رسالة أبي غالب الزراري و تكملتها‌

- احمد بن سليمان الشيباني الكوفي المزيد...
194 /
111

مقدمة الكتاب

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الملك الحق المبين و صلى الله عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ. حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الواسطي قال حدثنا أبو غالب أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني برسالة منه إلى ابن ابنه محمد بن عبيد الله بن أحمد‌

112

مقدمة الرسالة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الإله الحق مبدع الخلق الموفق للخير المعين عليه. و أسأله أن يصلي على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين‌)

113

من صحب الأئمة (ع) من آل أعين

أما بعد فإنا أهل بيت أكرمنا الله جل و عز بمنه علينا بدينه و اختصنا بصحبة أوليائه و حججه على خلقه من أول ما نشأنا إلى وقت الفتنة التي امتحنت بها الشيعة. فلقي عمنا حمران سيدنا و سيد العابدين علي بن الحسين (ع) و كان حمران من أكبر مشايخ الشيعة المفضلين الذين لا يشك فيهم. و كان أحد حملة القرآن و من يعد و يذكر اسمه في كتب القرا. و روي أنه قرأ على أبي جعفر محمد بن علي ع.

114

و كان مع ذلك عالما بالنحو و اللغة. و لقي حمران و جدانا زرارة و بكير أبا جعفر محمد بن علي و أبا عبد الله جعفر بن محمد ع. و لقي بعض إخوتهم و جماعة من أولادهم مثل حمزة بن حمران و عبيد بن زرارة و محمد بن حمران و غيرهم أبا عبد الله جعفر بن محمد (ع) و رووا عنه. و كان عبيد وافد الشيعة بالكوفة إلى المدينة عند وقوع الشبهة في أمر عبد الله بن جعفر و له في ذلك أحاديث كثيرة قد ذكرت في الكتب. و آل أعين أكثر أهل بيت في الشيعة و أكثرهم حديثا و فقها و ذلك موجود في كتب الحديث و معروف عند رواته. و كان عبد الله بن بكير فقيها كثير الحديث و له ... و لقي عبيد بن زرارة و غيره من بني أعين أبا الحسن موسى ابن جعفر (ع).

115

و كان جدنا الأدنى الحسن بن الجهم من خواص سيدنا أبي الحسن الرضا ع. و له كتاب معروف و قد رويته عن أبي عبد الله أحمد بن محمد العاصمي لأنه كان ابن أخت علي بن عاصم (رحمه الله). و كان علي بن عاصم شيخ الشيعة في وقته و مات في حبس المعتضد و كان حمل من الكوفة مع جماعة من أصحابه فحبس من بينهم في المطامير فمات على سبيل ما و أطلق الباقون. و كان يسعى به رجل يعرف بابن أبي الدواهي. و له قصة طويلة‌

116

أولاد جده الأدنى و النسبة إلى زرارة

. و كان للحسن بن الجهم جدنا سليمان و محمد و الحسين أبناء الحسن و لا أدري أيهم أسن و لم يبق لمحمد و الحسين ولد و قد روى محمد بن الحسن بن الجهم الحديث و روى عنه علي بن الحسن بن فضال عن عبد الله بن ميمون القداح و غيره. و كانت أم الحسن بن الجهم ابنة عبيد بن زرارة و من هذه الجهة نسبنا إلى زرارة و نحن من ولد بكير و كنا قبل ذلك نعرف بولد الجهم. و لنا درب في خطة بني أسعد بين محلتهم و هو في ظهر دار من دورنا وقف لم يبق لبني أعين في تلك المحلة دار غيرها و أنا أذكر حالها‌

117

بعد إن شاء الله و بين خطة بني تميم. و كان يعرف بدرب الجهم إلى أن فني بنو أعين فنسب إلى بقال على بابه فهو يعرف به إلى هذا الوقت. و أول من نسب منا إلى زرارة جدنا سليمان نسبه إليه سيدنا أبو الحسن علي بن محمد صاحب العسكر ع. و كان إذا ذكره في توقيعاته إلى غيره قال الزراري تورية عنه و سترا له ثم اتسع ذلك و سمينا به. و كان (ع) يكاتبه في أمور له بالكوفة و بغداد‌

118

سلميان و أولاده

و أمه أم ولد يقال لها رومية. و كان الحسن بن الجهم اشتراها جلبا و معها ابنة لها صغيرة فرباها فخرجت بارعة الجمال و أدبها فأحسن أدبها فاشتريت لعبد الله ابن طاهر فأولدها عبيد الله بن عبد الله. و كان سليمان خال عبيد الله و انتقل إليه من الكوفة و باع عقاره بها في محلة بني أعين و خرج معه إلى خراسان عند خروجه إليها. فتزوج بنيسابور امرأة من وجوه أهلها و أرباب النعم فولدت له بنيسابور ابنا فسماه أحمد مات في حياة أبيه. و ولدت له جدي محمد بن سليمان. و عم أبي علي بن سليمان و أختا لهم تزوجها عند عود سليمان إلى الكوفة محمد بن يحيى‌

119

المعاذي فأولدها محمد بن محمد بن يحيى و أخته فاطمة بنت محمد و قد روى محمد بن يحيى طرفا من الحديث و روى محمد بن محمد بن يحيى ابن عمة أبي أيضا صدرا صالحا من الحديث و لم تطل أعمارهما فيكثر النقل عنهما فلما صرف آل طاهر من خراسان أراد سليمان أن ينقل عياله بها و ولده إلى العراق فامتنعت زوجته و ضنت بنعمتها و أهلها فاحتال عليها بالحج و وعدها الرجوع بها إلى خراسان فرغبت في الحج فأجابته إلى ذلك فخرج بها و بولده منها فحج بها ثم عاد إلى الكوفة و ليس له بها دار فنزل دور أهله و محلتهم و فيهم إذ ذاك بقية. فنزل بالقرب من المسجد الجامع رغبة فيه على قوم من التجار يعرفون بني عباد خزازين في خطة بني زهرة. ثم ابتاع في موضعه دورا واسعة بقيت في أيدي ولده.

120

و قد خلف من الولد بعد ابنه الذي مات في حياته جدي محمد بن سليمان و كان أسن ولده. و عليا أخاه من أمه و حسنا و حسينا و جعفرا و أربع بنات إحداهن زوجة المعاذي من المرأة النيسابورية و باقي البنين و البنات من أمهات الأولاد‌

121

جداه سليمان و محمد

أ- مخلفات جده سليمان في الكوفة من الدور و الضياع

و خلف ضيعة في بساتين الكوفة المعروفة بالحواشية واسعة و قرية في الفلوجة تعرف بقرية منير و أرضا واسعة.

122

و جميعها في النجف مما يلي الحيرة و لا أدري من أي قرية هي و كان قد استخرج لها عينا يجريها إليها في قني عملها من حد قبة بالحيرة تعرف بقبة الشتيق‌

123

و قد رأيت أنا آثار القني و أدركت شيخا كان قد قام له كذا عليها و كان سبب استخراجه العين أن بعض أهل زوجته من خراسان ورد حاجا فاشتهى أن يرى الحيرة فخرج معه إليها. و كانت قبة الشتيق أحد الأشياء التي يقصدها الناس للنزهة و كانت مما يلي النجف و قبة غصين مما يلي الكوفة هي باقية إلى هذا الوقت و لا أعرف خبر قبة الشتيق هل هي باقية أو لا. فلما جلسوا للطعام قال الخراساني هاهنا ماء إن استنبط ظهر ثم ساروا فرأى النجف و علوه على الأرض التي أسفله فقال يوشك أن يسيح ذلك الماء على هذه الأرض. فابتاع سليمان تلك الأرض و جمع منها ما أمكن ثم عمل على استنباط العين فأنفق عليها مالا فظهر له من الماء ما ساقه من القني إلى تلك الأرض. و كان له حديث حدثت به ذهب عني في أمر العين إلا أن الذي رزق من المال كان يسيرا. فلم تزل تلك الضياع في يده إلى أن مات ثم خرج ولده كلهم عن‌

124

قرية منير و عن هذه الأرض التي في النجف. و جمع جدي (رحمه الله) مع ما خصه من الضيعة في الحواشية بعض أموال إخوته و كانت تأتيه في ذلك إلى أن مات و خلفه لي و لأختين. فلم تزل في أيدينا إلى أن امتحنت في سنة أربع عشرة و ثلاثمائة و ما بعدها فخرج ذلك عن يدي في المحن و خراب الكوفة بالفتن‌

ب- مواقع دورهم في الكوفة

و كانت دارنا بالكوفة من حد دور بني عباد في الخزازين في زقاق عمرو بن حريث و الشارع من جانبيه بقية من بناء سليمان. و دار بناها جدي محمد بن سلميان و دار بنيتها أنا و دار إصطبل‌

125

و دور للسكان ليس في الشارع و جانبيه دار لغيرنا إلا دارا لعمي علي بن سليمان و دارا لعمات أبي الثلاث و كن مقيمات ببغداد في دار عبيد الله بن عبد الله بن طاهر و ربما وردن الكوفة للزيارة فنزلن بدارهن إلى أن مات عبد الله و متن قبله و بعده بيسير‌

ج- عود إلى أخبار سليمان

فأقام سليمان في دوره بالكوفة و عبيد الله بن عبد الله ابن أخته إذ ذاك ببغداد يتقلدها و له المنزلة الرفيعة من السلطان. و كان عمال الحرب و الخراج يركبون إلى سليمان. و سيدنا أبو الحسن (ع) يكاتبه. و كان يحمل إليه من غلة زوجته بخراسان في كل سنة مع الحاج ما يحمل. و مات سليمان في طريق مكة بعد خمسين و مائتين بمدة و لست أحصيها. و كانت الكتب ترد بعد ذلك على جدي محمد بن سليمان إلى أن مات (رحمه الله) أول سنة ثلاثمائة.

126

و يحمل إليه ما لم أكن أحصله لصغر سني. و كان آخر ما وردت عليه الكتب في ذكري سنة تسع و تسعين و حملت إليه هدايا من هدايا خراسان فكاتبه ابن خاله و كان يعرف بعلي ابن محمد بن شجاع حفظت ذلك لأن جدي (رحمه الله) كان يطالبني بقراءة كتبه و كانت ترد بألفاظ غريبة و كلام متعسف. فوردت الكتب عليه و عاد الحاج و قد مات في المحرم سنة ثلاثمائة و سنة ثلاث و ستون و كان مولده بنيسابور سنة سبع و ثلاثين و مائتين فعرف من عاد من الحج ممن جاء بالكتب خبر موته. و لم تكن لي همة أستعلم حالهم و أكاتب ابن خاله الذي كان يكاتبه و انقطعت الكتب عنا و ما كان يحمل بعد سنة ثلاثمائة شي‌ء. و كاتب الصاحب (ع) جدي محمد بن سليمان بعد موت أبيه إلى أن وقعت الغيبة‌

127

أعين و أولاده إجمالا و تفصيلا

أ- إجمال عدد آل أعين

و قل رجل منا إلا و قد روى الحديث. و حدثني أبو عبد الله ابن الحجاج (رحمه الله) و كان من رواة الحديث أنه جمع من روى الحديث من آل أعين فكانوا ستين رجلا. و حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن لاحق الشيباني عن مشايخه أن بني أعين بقوا أربعين سنة أربعين رجلا لا يموت منهم رجل إلا ولد فيهم غلام‌

ب- دورهم في الكوفة

و هم على ذلك يستولون على دور بني شيبان في خطة بني أسعد بن همام و لهم مسجد الخطة يصلون فيه و قد دخله سيدنا أبو عبد الله جعفر بن محمد (ع) و صلى فيه.

128

و في هذه المحلة دور بني أعين متقاربة و قد بقي منها إلى هذا الوقت دار وقفها محمد بن عبد الرحمن بن حمران على أهله ثم على الأقرب فالأقرب إليه. و كانت في أيدي بني عقبة الشيباني و لم يتكلم فيها أحد من أهلي و لا تعرض لها حتى تكلمت أنا فيها في سنة أربع و ستين و ثلاثمائة و أشهدت على الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن عقبة الشيباني الذي كانت في يده أنها وقف على بني أعين و أخذت من إجارتها ما سلمته إلى ولد عم أبي جعفر بن سليمان. و لم يكن في كتاب الوقف زيادة في النسب على محمد بن عبد الرحمن بن حمران. و كان في الكتاب شهادة علي بن الحسن بن فضال و محمد بن محمد ابن عقبة الشيباني و محمد بن هديم الشيباني. و أظنه محمد بن عبد الرحمن بن حمران بن أعين‌

ج أعين و أبوه

و كان أعين غلاما روميا اشتراه رجل من بني شيبان من الجلب فرباه و تبناه فأحسن تأديبه فحفظ القرآن و عرف الأدب و خرج أديبا‌

129

بارعا فقال له مولاه أستلحقك فقال لا ولائي منك أحب إلي من النسب. فلما كبر قدم عليه أبوه من بلاد الروم و كان راهبا اسمه سنسن و ذكر أنه من غسان ممن دخل بلاد الروم في أول الإسلام. و قيل إنه كان يدخل بلاد الإسلام بأمان فيزور ابنه أعين ثم يعود إلى بلاده‌

د- ولد أعين تفصيلا

فولد أعين على ما حدثني به أبو طالب الأنباري- قال حدثني محمد ابن الحسن بن علي بن الصباح بن سلام المدائني- قال حدثني أبي و عمي محمد قالا حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ولد أعين قال ولد أعين عبد الملك و حمران. و زرارة و بكير‌

130

و عبد الرحمن. بني أعين هؤلاء كبراؤهم معرفون و قعنب و مالك و مليك من بني أعين غير معروفين فذلك ثمانية أنفس و بغير هذا الإسنادلهم أخت يقال لها أم الأسود و يقال إنها أول من عرف هذا الأمر منهم من جهة أبي خالد الكابلي و بالإسناد الأول قال‌

131

فولد زرارة الحسين و يحيى و رومي و الحسن و عبيد الله و عبد الله فذلك ثمانية أنفس و ولد بكير عبد الله و عبد الحميد و عبد الأعلى و الجهم بني بكير فذلك خمسة أنفس‌

132

و ولد حمران حمزة و عقبة. و بغير هذا الإسنادو محمد و ولد عبد الملك محمد و ضريس و علي بني عبد الملك فذلك ثلاثة أنفس و ولد عبد الرحمن أعين بن عبد الرحمن و حمران و سميع و عباس و إبراهيم و إسحاق بني عبد الرحمن فذلك ستة أنفس‌

133

و ولد عبد الله بن بكير رحبان و كان اسمه محمدا. و الحسين و علي بني عبد الله بن بكير قال أبو طالب و سقط بقية النسب من كتاب أبي جعفر ابن الصباح‌

ه‍ زرارة بن أعين

و كان زرارة يكنى أبا علي و ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان و روى عنه شعرا نسبه إليه في ذكر المهدي‌

134

و روى له أيضا شعرا في كتاب النساء و ذكر له بيتا في كتاب العرجان الأشراف و لا أدري صدق الجاحظ في ذلك أو لا و قال‌في كتاب الحيوان قال زرارة بن أعين مولى بني أسعد ابن همام و كان رئيس النميمية. و كان بكير يكنى أبا الجهم و حمران يكنى أبا حمزة‌

135

و عبد الله بن بكير يكنى أبا علي و من ولد زرارة محمد بن عبد الله بن زرارة و كان كثير الحديث و روى عنه علي بن الحسن بن فضال حديثا كثيرا‌

و آل أعين و التشيع

و وجدت في كتاب الصابوني المصري أن يونس بن عبد الملك بن أعين و جعفر بن قعنب بن أعين ممن روى عن أبي عبد الله ع. و ذكر في الكتاب أن ولد جعفر بالفيوم من أرض مصر و فيها قبر عثمان بن مالك بن أعين و يونس بن قعنب بن أعين. و روى محمد بن الحسين عن إبراهيم بن محمد بن حمران عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) و روي أن أول من عرف هذا الأمر عبد الملك عرفه من صالح بن ميثم ثم عرفه حمران من أبي خالد الكابلي (رحمهم الله تعالى).

136

و روي‌أن زرارة كان وسيما جسيما أبيض و كان يخرج إلى الجمعة و على رأسه برنس أسود و بين عينيه سجادة و في يده عصا فيقوم له الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته فربما رجع عن طريقه و كان خصما جدلا لا يقوم أحد لحجته إلا أن العبادة أشغلته عن الكلام و المتكلمون من الشيعة تلاميذه. و يقال إنه عاش سبعين سنة‌

ز- فضائل آل أعين و الاختلاف في عدد ولد أعين

و لآل أعين من الفضائل و ما روي فيهم أكثر من أن أكتبه لك و هو موجود في كتب الحديث. و حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود قال حدثنا أبو القاسم علي بن حبشي بن قوني- قال حدثني الحسين بن أحمد بن فضال- قال حدثني جدي الحسين بن يوسف بن مهران قال أبو غالب رضي الله عنه‌

137

و أقول أنا إنه جده لأمه لأن أمه أم علي بنت الحسين بن يوسف ابن مهران فهم أهل بيت يعرفون ببني السفاتجي قال ابن فضال و كان جدك أليفا لبني فضال و جارهم قال خرج الحسن بن علي بن فضال و قال لي قم يا حسين حتى نمضي إلى مليك بن أعين فهو عليل و قد جاءني رسوله فقمت معه فاعتمد على يدي فدخلنا على مليك و هو يجود بنفسه فقال له الحسن ما حاجتك فقال أوصي إليك أو أعهد إليك فقال له ما تقول فيهما فقال ما تسمح نفسي أن أقول إلا خيرا فضرب يده إلى يدي فسلها و قال قم يا حسين ثم التفت إليه فقال مت أي ميتة شئت و كان مليك و قعنب ابنا أعين يذهبان مذهب العامة مخالفين لإخوتهم قال ابن فضال في هذا الحديث‌

138

و خلف أعين حمران و زرارة و بكيرا و عبد الملك و عبد الرحمن و موسى و مالكا و ضريسا و مليكا و قعنبا فذلك عشرة أنفس هذا من هذه الرواية قد ذكرت تلك الرواية. و وقع الاختلاف في عدد ولد أعين و قد ذكرت الأصل الذي كنت أعرفه و ما رواه لي أبو طالب الأنباري و ما رواه لي أبو الحسن ابن داود عن أبي القاسم ابن قوني عن ابن فضال و روى لي ابن المغيرة عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي المشهور‌

139

بكثرة الحديث أنهم سبعة عشر رجلا. إلا أنه لم يذكر أسماءهم و ما يتهم في معرفته و لا يشك في علمه‌

140

أقرباء المؤلف من جهة الأمهات

أ- أقرباؤه من أم أبيه

و جدتي أم أبي فاطمة بنت جعفر بن محمد بن الحسن القرشي الرزاز مولى لبني مخزوم. و قد روى محمد بن الحسن الحديث و كان أحد حفاظ القرآن و قد نقلت عنه قراءات و كبرت منزلته فيها و أخوها أبو العباس محمد بن جعفر الرزاز و هو أحد رواة الحديث و مشايخ الشيعة و كان له أخ اسمه الحسن بن جعفر و قد روى أيضاالحديث. إلا أن عمره لم يطل فينقل عنه.

141

و كان مولد محمد بن جعفر سنة ست و ثلاثين و مائتين و مات سنة ست عشرة و ثلاثمائة و سنه ثمانون سنة. و كان من محله في الشيعة أنه كان الوافد عنهم إلى المدينة عند وقوع الغيبة سنة ستين و مائتين و أقام بها سنة و عاد و قد ظهر له من أمر الصاحب (ع) ما احتاج إليه و أمه و أم أخته فاطمة جدتي بنت محمد بن عيسى القيسي النستري و أنا أذكر حاله بعد ذكر أمي (رحمهما الله)

ب- أقرباؤه من أمه

و أمي أم الحسين بنت عيسى بن علي بن محمد بن عيسى بن زياد القيسي النستري. و أمها أم ولد رومية و كان عيسى بن زياد انتقل من نواحي البصرة أيام الفتنة بعد قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن فنزل نستر.

142

و نستر أحد طساسيج الكوفة و اسمه موجود في كل كتاب عمل لذكر طساسيج السواد.

143

فنزل قرية منها يقال لها بقرونا و هذا الاسم هو الغالب عليها و هي ثلاثة وزوم فنزل وزما منها يقال له صقلينا و هي على عمود الفرات الأعظم الذي يحمل من الكوفة إلى‌

144

نجران و يجتاز إلى جنبلاء و تلو و يمر بنستر و هي مدينة عظيمة فتحها خالد بن الوليد في أول الإسلام و بقرونا ينسب إليها الرستاق و هي في شرقي الفرات و صقلينا في غربية فملك ضياعا واسعة و حفر فيها نهرا يسمى نهر عيسى‌

ج- محنة المؤلف

و بقي في يدي من تلك الضياع بالميراث شي‌ء إلى أشياء كنت استزدتها إلى أن خرج الجميع من يدي في المحن التي امتحنت بها من أسر الأعراب إياي و غير ذلك و خراب السواد بالفتن المتصلة بعد‌

145

دخول الهجريين الكوفة إلا شي‌ء يسير بطل علي بالحال التي جرت بيني و بين عمران بن يحيى العلوي في سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة‌

د. بقية أجداد أمه

و كان محمد بن عيسى أحد مشايخ الشيعة و ممن كان يكاتب و كان قد خرج توقيع إليه جواب كتاب كتبه على يدي أيوب بن نوح رضي الله عنه في أمر عبد الله بن جعفر حدثني بذلك خال أبي أبو العباس الرزاز جوابا مستقصى لم أقم على حفظه و غابت عني نسخته و الجواب موجود في الحديث. و كتب بعد ذلك إلى الصاحب (ع) يسأل مثل ذلك فكتب قد خرج منا إلى النستري في هذا المعنى ما فيه كفاية. أو كلام هذا معناه.

146

و كان محمد بن عيسى أحد رواة الحديث حدثني عنه خال أبي محمد بن جعفر الرزاز و هو جده أبو أمه عن الحسن بن علي بن فضال بحديث منه كتاب البشارات لابن فضال و حدثني عنه بكتاب عيسى بن عبد الله العلوي و هو كتاب معروف و ابنه علي بن محمد بن عيسى جد أمي و خال أبي العباس الرزاز و قد روى أيضا صدرا من الحديث. و كانت دورهم في موضع من الكوفة يعرف بنجام البكريين و هو من ظهر خطة بني أسعد بن همام و قد خرب و اتصل بخرابات بني‌

147

عجل إلى حدود حمراء ديلم و لم أدرك أنا الناحية إلا خرابا قد زرع في بعضها أشنان و كان في دورنا منه شي‌ء فكنا نأخذ منه في كل سنة أشنانا قفزانا و دراهم أجرة الأقرحة و مضيت إليها مرة و أنا صبي مع من كان يمضي فجئنا بالدراهم و الأشنان فرأيتها و رأيت فيما بينها قبر جدي محمد بن عيسى و قبور بعض ولده‌

148

المؤلف و أبوه و ابنه

أ- رواية جده و موت أبيه

و كان جدي أبو طاهر أحد رواة الحديث قد لقي محمد بن خالد الطيالسي فروى عنه. كتاب عاصم بن حميد و كتاب سيف بن عميرة و كتاب العلاء ابن رزين و كتاب إسماعيل بن عبد الخالق و أشياء غير ذلك. و روى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب شيئا كثيرا منه كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي و كانت روايته عنه هذا الكتاب في سنة سبع و خمسين و مائتين و سنه إذ ذاك عشرون سنة‌

149

و روى عن يحيى بن زكريا اللؤلؤي و عن رجال غيره. و مات أبي محمد بن محمد بن سليمان و سنه نيف و عشرون سنة و سني إذ ذاك خمس سنين و أشهر‌

ب- مولد المؤلف و سماعاته

و كان مولدي ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس و ثمانين و مائتين. و مات جدي محمد بن سليمان (رحمه الله) في غرة المحرم سنة ثلاثمائة. فرويت عنه بعض حديثه و سمعني من عبد الله بن جعفر الحميري و قد كان دخل الكوفة في سنة سبع و تسعين و مائتين وجدت هذا التأريخ بخط عبد الله بن جعفر في كتاب الصوم للحسين بن سعيد و لم أكن حفظت الوقت للحداثة و سني إذ ذاك اثنتا عشرة سنة و شهور. و سمعت أنا بعد ذلك من عم أبي علي بن سليمان‌

150

و من خال أبي محمد بن جعفر الرزاز و من أحمد بن إدريس القمي و أحمد بن محمد العاصمي و جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز و كان كالذي رباني لأن جدي محمد بن سليمان حين أخرجني من الكتاب جعلني في البزازين عند ابن عمه الحسين بن علي بن مالك و كان أحد فقهاء الشيعة و زهادهم و ظهر من بعد موته من زهده مع كثرة ما كان يجري على يده أمر عجيب ليس هذا موضع ذكره. و سمعت من أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار الأهوازي و غيرهم (رحمهم الله تعالى) و سمعت من حميد بن زياد و أبي عبد الله ابن ثابت و أحمد بن محمد بن رباح و هؤلاء من رجال الواقفة إلا أنهم كانوا فقهاء ثقاتا في حديثهم كثيري الرواية.

151

و سمعت بعد ذلك من جماعة غير من سميت فعندي بعض ما سمعته منهم و ذهب بعض فيما ذهب من كتبي ثم امتحنت محنا شغلتني و أخرجت أكثر كتبي التي سمعتها عن يدي بالسرقة و الضياع‌

ج- ابن المؤلف

و رزقت أباك و سني ثمان و عشرون سنة. و في سنة ولادته امتحنت محنة أخرجت أكثر ملكي عن يدي و أحرجتني إلى السفر و الاغتراب و شغلتني عن حفظ ما كنت جمعت قبل ذلك. و لما صلح أبوك لسماع الحديث و سلوك طريقة أجدادي (رحمهم الله) جذبته إلى ذلك فلم ينجذب. و شغلنا طلب المعاش و البعد عن مشاهدة العلماء عن العلم. و علت سني فأيست من الولد و بلغ أبوك سبعا و ثلاثين سنة و لم يرزق ولدا و رزقني الله عز و جل الحج و مجاورة الحرمين سنة فجعلت كدي و أكثر دعائي في المواضع التي يرجى فيها قبول الدعاء أن يرزق الله تعالى أباك ولدا ذكرا يجعله خلفا لآل أعين‌

152

حفيد المؤلف و كلام المؤلف معه

أ- مولده و الرعاية له

ثم قدمت العراق فزوجت أباك من أمك فتفضل الله عز و جل إن رزقناك في أسرع وقت و من بأن جعلك سوي الخلقة مقبول الصورة صحيح العقل إلى أن كتبت إليك هذا الكتاب و كان مولدك في قصر عيسى ببغداد يوم الأحد لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة. و قد خفت أن يسبق أجلي إدراكك و تمكنك من سماع الحديث و تمكني من حديثك بما سمعته من الحديث و إن أفرط في شي‌ء من ذلك كما فرط جدي و خال أبي (رحمهما الله) إذ لم يجذباني إلى سماع جميع حديثهما مع ما شاهداه من رغبتي في ذلك. و لم يبق في وقتي من آل أعين أحد يروي الحديث و لا يطلب علما و شححت على أهل هذا البيت الذي لم يخل من محدث أن يضمحل ذكرهم و يندرس رسمهم و يبطل حديثهم من أولادهم. و قد بينت لك آخر كتابي هذا أسماء الكتب التي بقيت عندي من‌

153

كتبي و ما حفظت إسناده و تيقنت روايته فإن كان قد غاب عني شرحت لك ممن سمعت ذلك‌

ب- الإجازة له

و أجزت لك خاصة روايتها عني على حسب ما أشرحه لك من ذلك عند ذكر أسمائها. و أخرجت لك ما عندي من الكتب القديمة و ذكرت لك ما منها بخط جدي محمد بن سليمان (رحمه الله) و ما فيها بخط من عرفت خطه و ما جددت لك من الكتب التي أخلقت. و جعلت جميع ذلك عند والدتك وديعة لك و وصيتها أن تسلمها إليك إذا بلغت و تحفظها عليك إلى حين علمك بمحلها و موضعها إن حدث بي حادث الموت قبل بلوغك هذه الحال فإن حدث بها حدث قبل ذلك أن توصي بها من تثق به لك و عليك. فاتق الله عز و جل و احفظ هذه الكتب فإن لك فيها ما قرئ على عبد الرحمن بن أبي نجران في سنة سبع و عشرين و مائتين و هو كتاب داود بن سرحان. و فيها ما قرأه جدي محمد بن سليمان على محمد بن الحسين بن أبي‌

154

الخطاب في سنة سبع و خمسين و مائتين. و تأريخ ذلك في أواخر الكتب و اروها عني حسب ما رسمته لك‌

ج- وصية المؤلف لحفيده

و توخ سلوك طريقة أجداد أبيك (رحمهم الله) و تقبل أخلاقهم و تشبه بهم في أفعالهم و اجتهد في حفظ الحديث و التفقه فيه و واظب على ما يقربك من الله عز و جل. و اعلم أنه ما أسن أحد قط إلا ندم على ما فاته من التقرب إلى الله عز و جل بطاعته في شبيبته و على ما دخل فيه من المحظورات في حداثته حين لا تنفعه الندامة و لا يمكنه استدراك ما فاته من عمره. و اصحب من مشايخ أصحابك من تتزين بصحبته بين الناس و إن صحبت أحدا من أترابك فلا تدع صحبة المشايخ مع ذلك. أجاب الله فيك دعوتي و أحسن عليك خلافتي‌

د- خاتمة الرسالة

و إن رزق الله عز و جل الحياة و مد في الأجل إلى أن تكتب عني ما أمليه عليك و تحفظ ما أسنده لك فذلك مناي و إلى الله عز و جل أرغب‌

155

فيه. و إن تكن الأخرى و نفدت أيامي قبل ذلك فإن الله عز و جل خليفتي عليك و إياه أسأل أن يحفظني فيك و يحفظ صالح أجدادك من بكير إلي كما حفظ الغلامين بصلاح أبيهما. فقد مر في بعض الحديث أنه كان بين أبيهما الذي حفظا له و بينهما سبعمائة سنة. و الله عز و جل حسبي فيك و في نفسي و نعم الوكيل. و عملت هذه الرسالة في ذي القعدة سنة ست و خمسين و ثلاثمائة. و جددت هذه النسخة في رجب سنة سبع و ستين و ثلاثمائة‌

156

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

157

ثبت الكتب أو فهرست الزراري

158

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

159

ثبت الكتب التي أجزت لك روايتها على الحال التي قدمت ذكرها و أسماء الرجال الذين رويتها عنهم. فمن ذلك كتاب الصوم للحسين بن سعيد و زيادات ابن مهزيار قال أبو غالب حدثني به أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن سعيد و هي ثلاثة أجزاء و قال عبد الله بن جعفر و ما كانت هذه الرواية عن علي بن مهزيار فإنه حدثني به إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي و ما كان عن العباس بن معروف فهو مما صنفه علي بن مهزيار‌

160

حدثني بهذا الكتاب الحميري على الشرح في شعبان سنة سبع و تسعين و مائتين و له رواية أخرى أيضا حدثنا بها أبو علي أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد. كتاب الصوم لابن رباح حدثني به ابن رباح كتاب الأشربة للحسين بن سعيد حدثني به أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عنه. كتاب ما يبتلى به المؤمن لابن سعيد حدثني به عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد. كتاب الأيمان و النذور له حدثني به الحميري عبد الله بن جعفر عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد كتاب الزكاة ليونس‌