شعب المقال في درجات الرجال‌

- الميرزا ابو القاسم بن محمد النراقي المزيد...
334 /
3

-

4

المؤلف في سطور

هو العلّامة الميرزا نجم الدين أبو القاسم النراقي بن المولى محمّد النراقي ابن المولى أحمد النراقي بن المولى محمد مهدي النراقي.

ولد سنة 1252.

كان من تلامذة والده و مجازاً عنه.

و له التأليفات القيّمة في المعارف و الأخلاق و الفقه و الرجال:

منها:

1 شعب المقال في درجات الرجال.

2 تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ و المعاد.

3 تسهيل الدليل على سواء السبيل في الفقه.

4 جنان الجنان في الأخلاق.

5 الشهاب الثاقب في الرّد على الشيخيّة.

6 سهام نافذة في الرد على الشيخيّة.

7 آثار الرحمة في علائم الظهور.

و غيرها و توفّي في سنة 1319 رحمة اللّه عليه.

5

[مقدمة المحقق]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسختين مخطوطتين و المطبوعة منه عام 1367 التي كانت بمنزلة نسخة مخطوطة، و إليك وصف النسختين:

1 نسخة مخطوطة بخطّ النسخ واضح محفوظة في (مدرسة سلطاني كاشان)، رقم فيلمه 212، بخط إبراهيم بن علي أكبر الرضوي، تمَّ الفراغ من نسخه سنة 1327.

و هذه النسخة كثيرة الأخطاء، و لعلّها كانت الأصل للمطبوعة لاتّفاقهما في جلّ الموارد و رمزت لها ب‍ (ك).

2 مخطوطة مكتبة آية اللّه المرعشي (رحمه اللّه) بقم المشَّرفة، المرقمة 762، و هذه النسخة جيّدة رمزت لها ب‍ (ق).

ثمَّ إنّي لم أتعرَّض لجميع موارد اختلاف النسخ لعدم الجدوى في التعرّض له، بل آثرت الصحيح، و إن كان لا بدَّ من إضافة شي‌ء جعلته بين المعقوفتين. و للّه الحمد.

قم المشرفة محسن الأحمدي‌

6

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

بذكر اللّه أستفتح مقالي، و بشكره أستنتج سؤالي، و عليه توكّلي في كلّ أحوالي، و إيّاه أُؤمّل فلا يخيِّب آمالي. الحمد للّه خالق أمشاج النَّسم، و مولج الأنوار في الظلم، و مخرج الموجود من العدم، فضّل الإنسان على سائر أصناف الأُمم، فجاد عليه بسوابغ النّعم، و عاد عليه بالفضل و الكرم، و علَّمه ما لم يكن يعلم، لم يتركهم هملًا و لا سُدًى، و لم يَدعهم بغير بيان و لا هدًى، فأراهم سبيلي النَّجاة و الرَّدى، و لم يرض منهم بالجهل و العمى، فمنَّ عليهم بإنزال الكتب تذكرة و ذكرى، و فضَّلهم بإرسال الرسل تترى، و كان هو منهم بمسمع و مرئى، حتّى أرسل محمداً بعزٍّ ثاقب و حكم واجب، أيَّده بالدَّلائل الهادية، الموضح برهانها في كتاب مهيمن على كلِّ كتاب، و سدَّده بالسنن الجامعة لكلِّ رشد و صواب، فدعا الأنام إلى خير سبيل، و شفاهم من هيام العليل، و روّاهم عند اوار الغليل، حتّى تألَّق به شهاب الإيمان، و تفرَّقت به أحزاب الشَّيطان، فعلا الحقُّ و ظهر، و زهق الباطل و انحسر. اللّهمَّ فصلِّ عليه كما صدع بإصلاح الفاسد، و إرباح الكاسد، و على آله النُّجباء و عترته البررة الأتقياء الأزكياء، فَذالِك ديوان الوجود، و مسالك الوصول إلى أسرار المعبود، صلاةً مقرونة بالدَّوام‌

7

و الخلود، و مرهونة بالتَّمام و الأُبود، ما جرت النّجوم في الأبراج، و طلاطمت البحور بالأمواج، و ادلهمَّ ليل داج، و أشرق صبح ذو ارتجاج.

أمّا بعد؛ فيقول العبد الأقلّ الأذلّ الراجي عفو ربّه الباقي، نجم الدّين أبو القاسم بن محمَّد بن أحمد بن محمَّدمهدي الكاشاني النراقي سقاهم اللّه يوم التلاقي من حوض المصطفى بيد مولاه الساقي: إنَّ علم الرجال ممّا لا يخفى قدره، و ينبغي أن يغلي مهره، لابتناء علم الحديث الَّذي هو بين العلوم كالبدر بين النجوم عليه، و لأنَّ مرجع الفقه و التفسير في الغالب إليه، و به يحصل العلم بأحوال الرجال الحاملين لأخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) الحافظين لأسرار المعصومين الأبرار (عليهم صلوات اللّه) ما تعاقب اللَّيل و النهار و لا شكَّ أنَّ من أجلّ المثوبات معرفة العلماء المفضَّل مدادهم على دماء الشُّهداء. ثمَّ إنّي مع ما بي من اختلال البال و كثرة الأشغال، كنت برهة من الزمان أُريد أن أجمع في علم الرّجال مجموعة يكون نفعها العميم، و يسهل بالرجوع عليها معرفة الصَّحيح من السَّقيم، إلى أنْ منَّ اللّه عليَّ بإنجاح المأمول و قضاء المسئول، و قد تشبَّهت في ذلك بالعلماء لكي أكون منهم، فقد يناط الخزف في النظم بالدرّ و المرجان، و يلاط بالحديد العسجد و العقيان، و سمَّيته: (شعب المقال في درجات الرجال) و اللّه المستعان في كلّ حال، و رتّبته على ثمانية (1) شعب، افتتاحها بالفواتح، و بالخواتم ينتهي المطلب، فأقول و باللّه التوفيق، إنَّه خير معين و رفيق في كلّ مهلك و مضيق:

____________

(1) كذا، و الصّحيح: ثمان. و لم يوفّق المصنّف- (رحمه اللّه)- لإتمام الثّمان، بل أتمّ أربعا فقط، أو أتمّ و لم يصل إلينا.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

الشعبة الاولى في الفواتح و هي أربعة

(1)

____________

(1) كذا، و الصحيح: أربع.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الفاتحة الاولى في بيان الحاجة إلى علم الرجال على سبيل الإجمال

، كما هو دأبنا في هذا الكتاب، و اللّه الموفِّق للصَّواب.

اعلم أنَّ العمل بأخبار الآحاد الَّذي هو أحد أركان الاجتهاد موقوف بالوقوف على وثاقة رواتها و الاعتماد عليهم، لأنَّ الأدلَّة الَّتي ذكروها في حجّية الأخبار لا تخلو من ثلاثة أقسام: قسم يقتضي حجّيتها لإفادتها الظَّنَّ بمضمونها كما هو مقتضى أدلَّة حجّية مطلق الظنّ، و قسم يقتضي حجّيتها من حيث كونها خبراً كما هو مقتضى آية النبإ و ما شابهها، و قسم يقتضي حجّيتها من حيث كونها خبراً مأثوراً من المعصوم (عليه السلام) كما هو مقتضى الإجماع المدّعى في هذا المقام، و لا ريب أنَّ لمعرفة الرجال في العمل بالخبر بجميع أقسامه مدخلًا عظيماً، بل توقّفاً بيّناً.

أمّا الأوَّل فلأنَّ الظنَّ الحاصل عن الخبر يختلف شدَّة و ضعفاً باختلاف رواته وثاقةً و ضعفاً، بل من الأخبار ما لا يكاد يفيد الظنَّ أصلًا، و أمّا الثاني فلأنَّ مقتضاه العمل بخبر غير الفاسق، فالاحتياج إلى علم الرجال حينئذٍ لتشخيص الموضوع، فإنَّ خبر الفاسق يتميَّز بعد معرفة الرجال، و أمّا الثالث فلأنَّ الإجماع المدَّعى إنَّما هو على حجيَّة الخبر في الجملة لأعلى حجيَّة جميع الأخبار، بل القدر المسلَّم ما كان راويه عدلًا إماميّاً متحرّزاً عن‌

14

الكذب، كيف لا و قد ورد النهي عن المعصومين (عليهم السلام) باتّباع جميع الأخبار معلّلًا بوجود الكذّابة و الوضّاعة في الرواة.

و قد أنكر بعضهم الحاجة إلى هذا العلم في العمل بالأخبار بوجوه.

الأوَّل ما نقل عن المولى أمين الأسترآبادي و هو أنَّ أحاديثنا كلّها قطعيَّة الصّدور

عن المعصوم (عليه السلام) فلا يحتاج إلى ملاحظة السند، أمّا الكبرى فظاهر، و أمّا الصغرى فلكونها محفوفة بالقرائن الحاليَّة و المقاليَّة المفيدة للقطع.

منها أنّا كثيراً نقطع بالقرائن الحاليَّة و المقاليَّة بأنَّ الراوي كان ثقة في الرواية، لم يرض بالافتراء و لا برواية ما لم يكن بيّناً واضحاً عنده و إن كان فاسد المذهب أو فاسقاً بجوارحه، و هذا النوع من القرينة وافرة في أحاديث كتب أصحابنا.

و منها تعاضد بعضها ببعض.

و منها نقل الثقة العالم الورع في كتابه الَّذي ألَّفه لهداية النّاس و لأن يكون مرجع الشيعة، أصلَ رجل أو روايته مع تمكنه من استعلام حال ذلك الأصل أو تلك الرواية، و أخذ الأحكام بطريق القطع عنهم (عليهم السلام).

و منها تمسكه بأحاديث ذلك الأصل أو بتلك الرّواية، مع تمكنه من أن يتمسّك بروايات أُخر صحيحة.

و منها أن يكون رواية أحد من الجماعة الَّتي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم.

و منها أن يكون الرواية عن الجماعة الَّتي ورد في شأنهم عن بعض الأئمة (عليهم السلام) (أنَّهم ثقات مأمونون)، أو (خذوا عنهم معالم دينكم) أو (هؤلاء أُمناء اللّه في أرضه) و نحو ذلك.

15

و منها وجوده في الكافي و الفقيه و أحد كتابي الشيخ (رحمه اللّه)، لاجتماع شهاداتهم على صحَّة أحاديث كتبهم، أو على أنَّها مأخوذة من تلك الأُصول المجمع على صحّتها. ثمّ ذكر في بيان شهادتهم ما ذكره الكليني و الصَّدوق في أوَّل الكافي و الفقيه و الشيخ في العُدَّة حيث يفهم من كلامهم أنَّ ما دوَّنوه في هذه الكتب من الأخبار صحيحة (1).

و أنت خبير بأنَّ جميع ما ذكره هذا المدَّعي شطط من الكلام لا يصغى إليه، فإنَّ المراد بالقطع إن كان هو الاعتقاد الجازم كما هو المعروف في معناه لغة و عرفاً، فالعيان يشهد ببطلان هذه الدَّعوى، فإنّا نجد من أنفسنا احتمال عدم المطابقة للواقع من هذه الأخبار، و إن كان الراوي ثقة عدلًا ضابطاً، لأنَّه لو كان هذه الصفات رادعة له عن تعمّد الكذب فلا تردع عن الخطأ و السهو، و هذا أمر وجدانيٌّ لا يكاد ينكره العاقل، فضلًا عن الفاضل، و إن كان المراد به ما يشمل الظنَّ و يكون ذلك اصطلاحاً جديداً فلا نزاع، هذا.

ثمَّ إنَّ الأخبار باعتبار الأعدل و الأعلم و الأورع كثيرة موجودة في كتب أصحابنا المعتبرة، فإن كانت قطعيَّة فتثبت الاحتياج إلى علم الرّجال، لأنَّ به يعلم تلك الصفات، و إن كانت ظنيَّة لزم التناقض لما بنى عليه الدَّليل.

و أمّا القرينة الأُولى ففيه أنَّ هذا مجرَّد دعوى لا شاهد عليه، و لعلَّ مراده بالقرائن المقاليَّة احتياط بعض الرواة في رواياتهم و نسبتهم الخبر إلى المعصوم (عليه السلام) و ترديده بين اللفظين، مثل قوله في الموضع الَّذي يشك: أظنُّ أنَّه قال كذا، أو لا أحسبه إلا قال كذا، و أمثال ذلك. و يرد عليه أوّلًا: أنَّ ذلك نادر الوقوع في كتب الأخبار، لا يؤثّر في قطعيَّة الأخبار البتَّة، و ثانياً:

____________

(1) الفوائد المدنية: ص 181- 183

16

أنَّه ليس قرينة لحصول القطع، و ثالثاً: أنَّ هذا بعد معرفة حال الراوي، و هل هو إلا العلم بحال الرجال، فأنّى لك بعدم الاحتياج؟ هذه حالة القرائن المقالية. و أمّا الحالية الخارجة من الرواية فظاهر أنَّه ليس وجودها ببداهة العقل، لأنَّ البديهيّ لا ينكر، و غيره لا يكون قطعياً، بل يحتاج إلى البحث و الفحص، و لم يدوَّن علم الرجال إلا لهذا و أمثاله، فما وجه عدم الحاجة إليه؟

و أمّا القرينة الثانية، ففيه أنَّ المسلَّم في حصول القطع بالتعاضد هذا، ما بلغ حد التَّواتر، و لا نزاع في أنَّ التواتر لا يحتاج إلى معرفة سنده.

و أمّا القرينة الثالثة ففيه أنَّ كون الناقل ثقة ورعاً عالماً لا يوجب عصمته عن الخطأ و السهو المنافي لحصول القطع، و تأليف الكتاب للهداية لا يوجب قطعيَّة الرواية، فإنَّه لا شكَّ في وثاقه أكثر العلماء المتأخّرين الَّذين يعملون بالظنون، كما نطقت به كتبهم مع أنَّهم ألَّفوها للهداية و الإرشاد، و تمكّن مثل الصَّدوق مثلًا من استعلام حال الأصل و من أخذ الحكم عنهم (عليهم السلام) على سبيل القطع غير مسلَّم.

و أمّا القرينة الرابعة ففيه أنَّ تمسّك أمثال الصَّدوق بأحاديث أصل مع تمكّنه من أن يتمسّك بأخبار أُخر صحيحةٍ غير مسلَّم، و مع التَّسليم لا بدَّ أن يكون لمرجّح في الأصل يتعلَّق بصاحبه، و معرفة هذا المرجّح إنَّما هو في علم الرجال، هذا. مع أنَّ تلك الأخبار الصحيحة الأُخر إن كانت قطعيَّة بعد فعدم تمسّك مثل الصدوق و الكليني و الشيخ و نظائرهم بها نقض عليهم بعد ثبوت كونها حجّة، و إن كانت غير قطعيَّة فهو مناقض لما ادَّعى أوَّلًا.

فإن قلت: الأخبار القطعيَّة منحصرة بالمدوَّنة في الأُصول دون غيرها. قلت: مع التَّسليم، علم الرجال لاستعلام حال الرواة الَّذين ليس لهم‌

17

أصل، فليس نفي الحاجة إلى هذا العلم في محلّه.

و أمّا القرينة الخامسة فمطعونة بأنَّ معرفة كون الراوي ممَّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه موقوفة بمعرفة علم الرجال، مع أنَّ ما نقل لنا من الإجماع المزبور إنَّما هو بخبر الواحد، و دعوى إفادته القطع مصادرة، و مع التَّسليم ليس ذلك من الإجماع المصطلح حتّى يكون حجَّة، لا سيَّما عند هذا المدّعى [لكونه أخباريّا ينكر حجيَّة الإجماع] (1) و مع التَّسليم الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم إنَّما هو لكونهم ثقات مأمونين متحرّزين عن التعمّد بالكذب، لا لكونهم معصومين عن الخطأ و الغفلة و السَّهو، فباب احتمال المخالفة للواقع مفتوح من هذه الجهة، فكيف يدّعي حصول القطع به؟

و بذلك يعلم الجواب عن القرينة السادسة و السابعة، على ما في السابعة من أنَّ شهادتهم بتصحيح الأخبار المدوَّنة في كتبهم لا يستلزم كونها قطعيَّة، إذ الصحيح على اصطلاح القدماء يطلق على كلِّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون إليه، و أنّى لك بإفادة هذه الشهادة قطعيةَ الأخبار؟

و ما يقال: إنَّ تلك الأخبار المدوَّنة في الأُصول المعتمدة، جواز العمل بها قطعيٌّ فلا حاجة إلى علم الرجال إلا في المتعارضات حيث إنَّه يجب الرجوع فيها إلى المرجّح، و ظاهرٌ أنَّ من أسباب الرجحان و المرجوحيَّة هو استعلام حال الراوي لها.

فيه: أنَّ دعوى القطع بجواز العمل بكلّ ما في الأُصول و لو كان راويها من الكذّابين المشهورين الَّذين ورد لعنهم و لزوم الاجتناب عنهم عن‌

____________

(1) ليس في نسخة «ق» و في متن «ك» بل في هاشمة.

18

الأئمة (عليهم السلام) من الَّذين ستقف عليهم إن شاء اللّه ممنوعة، و استناد مثل السيّد و ابن إدريس على مثل هذه الأخبار مع أنَّهم لا يعملون بأخبار الآحاد لا يستلزم كونها مقطوع العمل، لإمكان أن يكون عملهم بها لاحتفافها بالقرائن الموجبة للعلم، و لذا ترى متأخّري الأصحاب يعملون بالأخبار الضعاف المعمول بها عند المعظم لإيجابه الظنَّ بصدورها من المعصومين (عليهم السلام) حيث يعمل بها القدماء لإمكان ظهور القرائن لهم و خفائه علينا، فإنَّ القريب يرى ما لا يراه البعيد.

الوجه الثاني: أنَّ الكتب الأربعة الَّتي عليها المدار

في هذه الأعصار أعني الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار أغنتنا عن علم الرجال، حيث إنَّ مصنّفيها شهدوا بصحَّة ما فيها، حيث إنَّ الكليني و الصدوق ذكرا في أوَّل الكافي و الفقيه ما يفيد ذلك، و الشيخ قال في العُدَّة: إنَّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح، و ظاهرٌ أنَّ شهادة هؤلاء على صحَّة الحديث ليس بأدون من شهادة الكشّي و النجاشي و ابن الغضائري لو لم يكن أعلى.

و فيه: أنَّ الصحيح باصطلاح القدماء كما عرفت هو كلّ حديث معتضد بالقرائن المقتضية للاعتماد به، و شهادتهم بهذه الصحَّة إنَّما هو من باب الاجتهاد كما هو ظاهر كلام الصدوق رضي اللّه عنه الَّذي هو أصرح من كلام الكليني في هذا المدّعى، فإنَّه قال في أوَّل الفقيه: (إنّي لا أروي في هذا الكتاب إلا ما افتي به، و أحكم بصحَّته، و هو حجَّة بيني و بين ربّي) (1)، فإنَّ ظاهر هذا الكلام الاجتهاد في تصحيح ما فيه، و كذا ما قاله الكليني و الشيخ، بل أخفى، بل عن بعض أصحابنا المتأخّرين و نقله ابن داود أنّي تصفَّحت كتاب (العُدّة) و لم أر ذلك فيها، و كيف كان لسنا‌

____________

(1) الفقيه، ج 1- ص 3، مقدمة المصنف، مع اختلاف.

19

متعبّدين بتقليد هؤلاء المشايخ في اجتهادهم و إن كانوا أجلّاء عظماء، و أمّا ما ذكره الكشّي و النجاشي فنحن متعبّدون بالأخذ عنهم و بتصديقهم لأنَّ قولهم: فلان ثقة، أو ضعيف، أو غير ذلك، إنَّما هو من باب الرواية و الإخبار، و الخبر إذا لم يكن من فاسق وجب العمل به لمفهوم قوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .. الآية (1).

الوجه الثالث: أنَّ الاستقراء و تتبّع سير السلف يكشفان عن أنَّ علمائنا

كانوا يعملون بكلِّ ما حصل لهم الظنّ بأنَّه مراد المعصوم (عليه السلام) و إن كان من راوٍ ضعيف، فلا حاجة إلى معرفة حال الرواة، بل المتبع هو الظنّ.

و فيه: بعد تسليم ذلك، أنَّه يلزم استفراغ الوسع و بذل الجهد في تحصيل الظنّ، فإنَّه ربما يكون الخبر في بادي الرأي مظنوناً و بعد الاطّلاع على خبر آخر معارض له يكون راويه أعدل و أورع ينقلب المظنون موهوماً، لكون الظنّ بخبر العادل لو لم يعارضه قرائن أُخر أقوى من خبر الفاسق، ففي متابعة الظنّ أيضاً يثبت الاحتياج بمعرفة الرجال كما لا يخفى.

الوجه الرابع: أنَّ ثبوت الخلاف في معنى العدالة و الكبيرة و عددها يمنع من الاعتماد على تعديل المعدّلين

أو جرحهم إلا إذا علم مطابقة المذهب بين المجتهد و المعدِّل.

و أيضاً بعض الأُصوليّين اعتبر في التزكية شهادة العدلين، و بعضهم اكتفى بالواحد، و لا يمكن الاعتماد بتعديل المعدِّل إلا بعد معرفة مذهبه.

و أيضاً كثير من المعدَّلين كانوا أوّلًا على الباطل ثمَّ رجعوا إلى الحقِّ، فما يروى عنه لا يعلم تاريخه حتّى يعدَّ من الصحاح أو الضعاف.

و أيضاً العدالة بمعنى الملكة لا يمكن إثباتها بالشهادة لكونها منوطة‌

____________

(1) الحجرات: 6.

20

بالحسّ، و أيضاً شهادة فرع الفرع غير مسموعة، سيّما إذا كانت متنازلة بمراتب، و شهادة علماء الرجال على أكثر المعدَّلين من هذا القبيل.

و أيضاً لا يمكن العلم بالمعدَّل و المجروح غالباً بسبب الاشتراك في الاسم و احتمال سقوط جماعة من السند من البين، و لعلَّهم كانوا ضعفاء، فعلى ما ذكر لا تحصل فائدة للتَّعديل، فلا حاجة إلى علم الرجال.

و الجواب

أمّا عن الأوَّل و الثاني

أنَّ العدالة المصطلحة في الراوي غير العدالة المعتبرة في قبول الشهادة و جواز الاقتداء و نظائرهما، فإنَّ التعديل و التوثيق في الراوي عبارة عن كونه مأموناً في الحديث، متحرّزاً عن الكذب، و لا ينافي ذلك كونه غير إماميٍّ، و الدَّليل على ذلك قول الشيخ في المحكي عن عدَّته: (فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح و كان ثقة في روايته متحرّزاً فيها عن الكذب، فإنَّ ذلك لا يوجب ردَّ خبره، و يجوز العمل به، لأنَّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، و إنَّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، و ليس بمانع من قبول خبره .. إلى آخر كلامه)، (1) و توثيقُ علماء الرجال أمثال ابن عقدة و عليّ بن الحسن بن فضّال، و عبد اللّه بن بكير، و الحسن بن سماعة مع أنَّ بعضهم زيديّ، و بعضهم واقفيٌّ، و بعضهم فطحيٌّ، و بعضهم يتأمَّلون في حديث إضراب محمَّد بن خالد البرقي مع جلالته نظراً إلى أنَّه كان يروي عن الضعفاء و المجاهيل، فممّا ذكر يعلم أنَّ المناط في قبول الرواية و عدمه حصول الظنّ، و التعديل لا شكَّ في كونه موجباً لحصول الظنّ بصدور الخبر من المعصوم كيف ما أراد المعدِّل في معناه، ففي تحصيل الظنّ المطلوب لا بدَّ من تحصيل أسبابه.

____________

(1) العدّة: ج 1، ص 382.

21

و أمّا عن الثالث

فبأنَّ مثل هذا الراوي إذا بلغنا منه حديث و لم نعلم تاريخ صدوره لم نحكم بكونه صحيحاً، بل كنّا متوقّفين فيه، فإن وصف أحد الفقهاء حديثاً منه بالصحَّة لعلَّه علم تاريخ صدوره، و هذا لا يوجب عدم الاحتياج إلى علم الرجال، بل يقتضي الاحتياج حتّى يعلم أمثال هذه الرواة.

و أمّا عن الرابع

فبأنَّ الأقوال في معنى العدالة و إن كانت مختلفة إلا أنَّها متَّفقة في أنَّ الكاشف عنها هو أفعال الجوارح، فبعد كون الكاشف محسوساً صحَّت الشهادة على المنكشف، و إلا فما معنى شاهد الجرح و التعديل في كلام الفقهاء في باب الشهادات؟

و أمّا عن الخامس

فبأنَّ توثيق العلماء للرواة و تضعيفهم لها إنَّما هو من باب الرواية لا الشهادة، و بعض الأدلَّة على حجيَّة الخبر إن لم يكن كلّها يشهد بحجّية خبر علماء الرجال بتوثيق رأو أو تفسيقه.

و أمّا عن السادس

فبأنَّ عدم العلم بالمعدَّل و المجروح بواسطة الاشتراك في بعض الموارد أو الإسقاط لا يقتضي عدم الحاجة إلى علم الرجال، فما كان من الرواة مشتركاً بين الثقة و الضعيف، و لم يمكن التمايز مثل محمد بن بشير المشترك بين الثقة و غيره و نحوه كان العمل فيه بالتوقّف كما سنشير إليه إن شاء اللّه في موارده، و مع الإمكان يرجع فيه إلى المميِّز، و كلُّ ذلك يؤيّد الاحتياج إلى علم الرجال، و هكذا احتمال السقوط.

22

الفاتحة الثانية إذا أُطلق الجرح و التعديل في كلام علماء الرجال

من دون ذكر سبب لأحدهما قيل: قبل مطلقاً، و قيل: لم يقبل كذلك، و قيل: يقبل في التعديل دون الجرح، و قيل بالعكس، و قال العلّامة فيما حكي عنه: قبل إذا كانا عالمين بالأسباب، و عن الشهيد الثاني و السيّد عميد الدين القبول مع العلم بالموافقة فيما يتحقَّق به الجرح و التعديل، و هو مختار جدي الفاضل القمّي أعلى اللّه مقامه (1).

أقول: إن علمنا مراد المعدِّل و الجارح بقوله: فلان ثقة أو ضعيف، فالحقّ قبول قوله مطلقاً فيما اصطلح عليه من التوثيق و التضعيف، لا مطلق الوثاقة و الضعف، لأنَّ كلام كلّ قوم يحمل على اصطلاحه، و الدَّليل على ذلك قوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فإنَّ مفهومه قبول خبر العادل من دون تبيّن، فإنّا بعد ما علمنا من كلام الشيخ في العدَّة أنَّ مراده من العدالة بالنسبة إلى الراوي هو كونه متحرّزاً عن الكذب و إن كان فاسقاً بأفعال الجوارح، حملنا قوله في رجاله أو في فهرسته: فلان ثقة، على كونه متحرّزاً عن الكذب لأعلى الزائد عليه، و لا يشترط علمنا [بكونه عالماً بأسباب الجرح و التعديل بعد ما ثبت عندنا عدالته، و كذا لا يشترط علمنا] (2) بالموافقة لكوننا متعبّدين بقبول قوله، و من هذا يعلم عدم الحاجة إلى التقييد بالقيدين في القولين الآخرين.

____________

(1) القوانين: الباب السادس في السنة، ص 473.

(2) ليس في «ك»، و لا في المطبوعة.

23

حجة الأوَّل أنَّ المعدِّل و الجارح إن كان من ذوي البصائر بهذا الشأن لم يكن معنى للاستفسار، و إن لم يكن منهم لم يصلح قوله للتزكية، و لا للجرح.

و فيه: أنَّ المجتهدين مع اختلافهم في معنى العدالة لا يكفي كونه ذا بصيرة، إذ لعلَّ مبنى تعديله على مذهبه و هو يخالف مذهب مجتهد غيره، و ما يقال من أنَّ إطلاق تعديل العلماء للرجال مع علمهم بوقوع الاختلاف و أنَّ تأليفاتهم للمجتهدين و أرباب النظر دون المقلّدين لعدم احتياجهم إلى معرفة الرجال، بل الظاهر أنَّ قصدهم انتفاع المتأخرين المبعدين عنهم من تأليفاتهم، يكشف لنا أنَّ مرادهم بالتعديل هو المرتبة الأعلى الذي اتَّفقت آراء المختلفين في كون المتّصف بها عادلًا، و لذا ترى أنَّ العلّامة يعوِّل على تعديل الشيخ مع أنَّا نعلم اختلافهم في معنى العدالة، ففيه: ما أشرنا إليه من أنَّ كلَّ قوم يتكلَّم بما اصطلح عليه، و تعويل العلّامة على تعديل الشيخ إنَّما هو لأجل علمه بمراده و مصطلحه.

و ممّا ذكر في جواب هذا القول يظهر لك دليل القول الثاني و الجواب عنه ممّا ذكر دليلًا للقول المختار فلا نطوِّل الكلام بالتكرار.

حجة الثالث اختلاف المذاهب في الأحكام فربما جرح بما ليس جرحاً.

و فيه: عدم الفرق بين الجرح و التعديل، فإنَّ العدالة ترك ما يوجب الجرح، فالتعديل مانع للجرح، فتأمل.

حجة الرابع أنَّ مطلق الجرح كاف في إبطال العدالة بخلاف التعديل و فيه: أنَّ العدالة على اختلاف الأقوال لا شكَّ في كونه مناقضاً للفسق، فمطلق التعديل أيضاً يوجب إبطال الجرح، و أمّا القولان الأخيران فقد عرفت عدم الحاجة إلى قيديهما.

24

الفاتحة الثالثة إذا تعارض الجرح و التعديل

فقيل: يقدَّم الجرح، و قيل يقدَّم التعديل، و قيل بالتفصيل بمعنى أنَّه إن أمكن الجمع بينهما على وجه لا يستلزم تكذيب أحدهما فهو المتَّبع، و إلا يقدَّم الجرح، و أمام المقام نقدِّم مقدّمة يسهل بها نيل المرام، و اللّه مقيل العثرة في مزالِّ الأقدام و نقول:

اختلف الفقهاء و الأُصوليّون في أصالة العدالة و الفسق، فمنهم من يقول بأصالة العدالة، و منهم من يقول بأصالة الفسق، و الحقّ أنَّ الأصل بالنسبة إليهما سواءٌ و إليه ذهب جدّي المحقّق في (مناهج الأصول) (1)، لأنَّ النسبة بين الفسق و العدالة ليست التضادّ بمعنى تقابل العدم و الملكة حتّى يكون العدم موافقاً للأصل و الملكة مخالفة له على المذهب المختار في تحقيق معناهما، فإنَّ العدالة كما بيّناه في محلّه هي نفس فعل الطاعات و الكفّ عن المعاصي المنبعث عن هيئةٍ نفسانيَّة من قبيل الخوف و الشوق و المحبَّة و نحوهما، و الفسق نفس فعل المعاصي المنبعث من هيئة نفسانيَّة من قبيل عدم المبالاة و نحوها، و إلا امتنع الخلوّ منهما، مع أنَّ الصبيَّ أو المجنون لا عادل و لا فاسق، فبعدما كان كلاهما أمراً وجوديّاً كان نسبة الأصل إليهما مساوياً، و ليس هنا مقام إطالة الكلام، فلنقتصر على بيان ما هو الحقّ من دون تعرّض لأدلّة سائر الأقوال و الجواب عنها. إذا تمهَّد هذا فنقول: بعد ما عرفت هذه المقدّمة يكشف عليك دليل القولين الأوَّلين و الجواب عنهما، فبقي القول الأخير خالياً عن المعارض. قال جدّي الفاضل نوَّر اللّه مرقده‌

____________

(1) المناهج: المقصد الثالث: الفصل الثاني من السنة، الفائدة الثانية.

25

في (القوانين المحكمة) (1) ما حاصله أنَّ الأقوى الرجوع إلى المرجّحات عند التعارض سواء أمكن الجمع أم لم يمكن، لأنَّ التعديل إن كان مطلقاً و الجرح مع ذكر السبب كما في قول النجاشي في داود بن الحصين: (إنَّه ثقة) و قول الشيخ: (إنَّه واقفي) كان التعارض بينهما تعارض النص و الظاهر، و الظاهر قد يقدَّم على النصِّ بسبب قوَّة المرجِّحات، و إن كان الجرح أيضاً مطلقاً كما في قول المفيد في محمَّد بن سنان: (إنَّه من ثقات الكاظم (عليه السلام)) و قول الشيخ فيه: (إنَّه ضعيف) فكلاهما حينئذٍ ظاهر فما وجه التقديم؟

أقول: قد أشرنا في المقدّمة إلى أنَّ العدالة نفس الطاعات المنبعثة عن الهيئة النفسانيَّة مع الاجتناب عن المعاصي، و كذلك الفسق، و لا يخفى أنَّ الهيئة النفسانية لا تدرك بالحواسّ و لكن يكشف عنها أفعال الجوارح، فالمعدِّل لا يشهد إلا بما أحسَّه و كذا الجارح، و ليس المحسوس ههنا إلا فعل الطاعات أو المعصية، فمعنى شهادة المعدِّل أني رأيته يفعل الطاعات أو علمت منه ذلك و علمت بالاجتهاد أنَّ ذلك ناش عن الهيئة النفسانية، و كذلك الفسق، و لا يخفى أنَّ فعل الطاعات لا ينافي الفسق، بخلاف المعاصي فإنَّها تنافي العدالة، فتقديم قول المعدِّل يقتضي تكذيب الجارح و أنَّه شهد بما لم يره و ذلك ينافي عدالته و وثاقته، بخلاف تقديم قول الجارح لأنَّ كونه فاسقاً عاملًا للمعاصي لا ينافي فعله للطاعات أيضاً، غاية الأمر دلالته على خطأ المعدِّل في اجتهاد أنَّ فعله للطاعة هو ناش عن الهيئة الراسخة النفسانيّة، و لا ينافي عدالة المعدِّل خطأه في الاجتهاد، فعلى ذلك لا ريب في تقديم قول الجارح على المعدِّل إذا كان التعديل مطلقاً، و أمّا لو ذكر لكلّ منهما سبب و تناقض السببان، كأن يقول الجارح: كان عاميا، و المعدِّل: كان‌

____________

(1) القوانين: ص 475.

26

إمامياً، و من هذا القبيل اختلافهم في داود الرقّي كما سيأتي (1) إن شاء اللّه تعالى، فإنَّ النجاشي يضعِّفه لرواية الغلاة عنه، و الكشّي يقول: إنَّ رواية الغلاة من أكاذيب الغلاة، و لذا وثَّقه الشيخ، و قوّى العلّامة قبول روايته، فحينئذٍ لا بدَّ من الرجوع إلى المرجِّحات من الأكثريَّة و الأعدليَّة و الأورعية و غير ذلك لعدم المرجِّح حينئذٍ في نفس الجرح و التعديل.

____________

(1) في الشعبة الثالثة، باب الدال، تحت الرقم 62.

27

الفاتحة الرابعة فيما اصطلحوا عليه في المدح و القدح و هو أقسام:

القسم الأوَّل ما دلَّ على التوثيق.

فمنه قولهم: (ثقة)، قيل: إذا كان التوثيق مستنداً إلى النجاشي من دون تعرّض إلى فساد المذهب أو صحَّته دلَّ ذلك بظاهره على كونه عدلًا إماميّاً، لأنَّ دأبه التعرّض إلى الفساد لو كان فاسداً، فعدمه ظاهر في عدم ظفره، و هو ظاهر في عدمه لبعد وجوده مع عدم ظفره، لشدَّة بذل جهده و زيادة معرفته.

أقول: سلَّمنا أنَّ دأب النجاشي التعرّض إلى فساد المذهب، لكن لا يقتضي ذلك كونه عند عدم التعرّض إماميّاً، فإنَّه كما يتعرَّض للفساد إن كان فاسداً، كذلك يتعرَّض للصحَّة إن كان صحيحاً كما لا يخفى على المتتبّع في كلامه، فلو كان توثيق النجاشي مجرَّداً عن التعرّض للصحَّة و الفساد، فالأقوى التوقّف في مذهبه، إلا أن يثبت من غيره أحدهما، كما في داود بن الحصين الأسدي، حيث وثَّقه النجاشي و قال الشيخ: (إنَّه واقفي) و مصطلح علماء الرجال في إطلاق الثّقة على من كان متحرّزاً عن التعمّد بالكذب، كما نصَّ الشيخ في عدَّته، كما مرَّ إليه الإشارة، و العجب من الفاضل البهبهاني حيث قال: (إنَّ الرويَّة المتعارفة المسلَّمة المقبولة أنَّه إذا قال عدل إمامي سواء كان النجاشي أو غيره: فلان ثقة، أنَّهم يحكمون بمجرَّد هذا القول بأنّه عدل إمامي، إمّا لما ذكر يعني في القول في النجاشي أو لأنَّ الظاهر من الرواة التشيّع، و الظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنَّهم‌

28

وجدوا منهم أنَّهم اصطلحوا ذلك في الإماميَّة و إن كانوا يطلقون على غيرهم مع القرينة، فإنَّ معنى (ثقة): عادل، أو عادل ثبت، فكما أنَّ (عادل) ظاهر فيهم فكذا (ثقة)، أو لأنَّ المطلق ينصرف إلى الكامل، أو لغير ذلك على منع الخلوّ (1).

و كلّ ذلك في حيّز المنع. أمّا الأوَّل فلما عرفت، و أمّا الثاني فلمنع الظهور الثّاني، لأنَّه إن كان لكان من باب الانصراف إلى الشائع و دعوى شيوع الشيعة في الاثني عشرية ممنوعة، بل في غيرهم أظهر، لا سيَّما في زمن الأئمة (عليهم السلام)، فلا أقلّ أنَّهم مساو لغيرهم، و كيف ذلك من كون غيرهم شاذّاً بالنسبة إليهم، و أمّا الثالث فلما عرفت سابقاً من اصطلاحهم في التوثيق، مع أنَّه طاب ثراه حكى كلام الشيخ في العدَّة قُبيل هذا، و أمّا الرابع فلما مرَّ من منع الانصراف.

و منه قولهم: (ثقة ثقة) مكرّراً و الظاهر كون الثاني تأكيداً، و ربما يقال: إنَّ الثاني بالنون بدل الثاء المثلَّثة (2).

و منه قولهم: (ثقة في الحديث)، و هو ظاهر في تحرّزه عن الكذب في الحديث، و السكوت عن غيره.

و منه قولهم: (صحيح الحديث)، قال الفاضل البهبهاني ما حاصله: أنَّه لا دلالة فيه على التعديل و التوثيق، بل هو مدح، لأنَّ الصحيح على ما اصطلح عليه القدماء هو الَّذي اعتمدوا على صدوره من المعصومين (عليهم السلام) سواء حصل الاعتماد بمجرَّد وثاقة الراوي أو بأمارات أُخر خارجة أو داخلة، فربما يحصل الاعتماد بخبر غير الثقة لاحتفافها بالقرائن فيسمّى‌

____________

(1) فوائد الوحيد البهبهاني (المطبوعة أوّل منهج المقال): الفائدة الثانية، ص 5.

(2) قال في القاموس في مادّة نقي كرضي: و ثقة نقة، إتباع.

29

صحيحاً، و ربما لم يحصل الاعتماد بخبر الثقة لعدم القرائن أو معارضتها له فلا يسمّى، فبين المرويّ عن الثقة و الرواية الصحيحة عموم من وجه (1).

أقول: هذا حسن لو كان النظر و الكلام في الحديث، كأن يقال: هذا الحديث صحيح فلا ريب أنَّه حينئذٍ باصطلاح القدماء أعمّ من أن يكون الراوي ثقة أو غير ثقة، و أمّا لو كان الكلام في الراوي مثل ما نحن فيه فليس كذلك، لأنَّ قولهم: فلان صحيح الحديث، ظاهر في أنَّ صحة حديثه لأجل صدوره عن هذا الراوي، و هو ظاهر في التوثيق، فإنَّ هذا الكلام في الحقيقة يعيّن القرينة المورثة للاعتماد و هي استناد الرواية إلى هذا الراوي، إلا أن يقال: يمكن أن يكون الراوي التزم أن لا يروي إلا ما صدر عن المعصوم (عليه السلام) و لا يستلزم ذلك وثاقته، لكن ذلك بعيد غايته، مع أنَّ هذا الملتزم أيضاً ثقة باصطلاح علماء الرجال لتحرّزه عن الكذب على المعصوم (عليه السلام)، و كيف كان لا ريب في دلالة العبارة على الوثاقة، و هي في معنى قولهم: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و الفارق بينهما الإجماع.

و منه قولهم: (أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه) و المشهور أنَّ المراد أنَّه كلَّما يصحّ الرواية عنه، يصحّ منه إلى المعصوم (عليه السلام)، فبعد صحَّة ما بعده لا يلاحظ ما قبله، و ربما يعترض عليه بأنَّ الشيخ ربما يقدح فيما صحَّ عن هؤلاء بالإرسال الواقع قبلهم، و كذا المحقّق في (المعتبر) ضعَّف ابن بكير الَّذي هو من المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه، و كذا يناقش في مراسيل ابن أبي عمير الَّذي هو أيضاً منهم.

و فيه: أنَّ القدح و المناقشة إنَّما هو لأجل عدم ثبوت الإجماع عند‌

____________

(1) فوائد الوحيد البهبهاني (المطبوعة أوّل منهج المقال): ص 6- 7.

30

القادح و المناقش، و تضعيف المحقّق لابن بكير لأجل كونه فطحيّاً كما نصَّ عليه الشيخ و الكشّي، و هذا لا ينافي الوثاقة المصطلحة بمعنى التحرّز عن الكذب، و عندي أنَّ هذا الكلام يدلّ على الوثاقة و أعلى، و الأخبار المروية عن هؤلاء بطريق صحيح لا تقصر عن أكثر الصحاح و إن كان ما قبله مجهولًا أو مرسلًا، بل و ضعيفاً.

و منه قولهم: (عين) و (وجه)، قيل: هما يفيدان التوثيق، لأنَّ ظاهر استعارة العين بمعنى الميزان له باعتبار صدقه، كما سمّى الصادق (عليه السلام) إبراهيم بن نعيم العبدي، أبا الصباح الكناني بالميزان، و كذا (وجه) باعتبار أنَّهم يتوجَّهون إليه لأخذ الأخبار، و لمّا كان دأب علمائنا السابقين أن لا ينقلوا إلا عمَّن كان في غاية الوثاقة لزم أن يكون كلّ من يتوجه إليه لأخذ الأخبار ثقة، و الحق أنَّ كليهما لا يفيد الوثاقة، بل مدحاً معتدّاً به، و أعلى منه ما إذا قال: (وجه من وجوه أصحابنا) نعم، لو قال: (أوجه من فلان) مكان (فلان ثقة) دلَّ على الوثاقة و أعلى، كما سيأتي في الحسين بن أبي العلاء الخفّاف، حيث قالوا: إنَّه أوجه من أخيه عبد الحميد و هو ثقة، فيكون ذلك ثقة بل أوثق.

و منه قولهم و الأكثر في كلام البرقي: (من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)) و الظاهر دلالته على التعديل دون قولهم: من أولياء أمير المؤمنين (عليه السلام) و كذا غيره من الأئمة (عليهم السلام)، لأنَّ الإطلاق يفيد تعظيماً لا يفيده التقييد كما لا يخفى، فتدبَّر.

و منه قولهم: (مشكور) و الظاهر أنَّه في أعلى درجات الجلالة و الوثاقة، لإطلاقه على الأركان و العظماء مثل سلمان الفارسي و أبي ذرٍّ و ميثم التمار و أشباههم (رضوان اللّه عليهم).

31

و منه: ذكره في مشايخ الإجازة و هو يدلّ على الوثاقة لو كان المستجيز ممّن لا يروي عن الضعفاء مثل الحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء الَّذي استجاز منه أحمد بن محمَّد بن عيسى كما سيأتي، و فيه تأمّل.

نعم، لو كان لا يروي إلا عن ثقة كان دليلًا عليها، و قد يقال بإفادته للوثاقة مطلقاً، بل قد يقال: إنَّه في أعلى درجات الوثاقة و الجلالة و هو ممنوع.

و منه قولهم: (شيخ الطائفة) و دلالة ذلك على الوثاقة أقوى من كونه من مشايخ الإجازة.

القسم الثاني فيما يدلّ على المدح.

فمنه قولهم: (عين) و (وجه) و أقوى منه: (عين من عيون أصحابنا) و (وجه من وجوههم) و قال جدّي الأعلى (قدّس سره) في ترجمة الحسن بن علي بن زياد: (إنَّه لا ريب في دلالتهما على الوثاقة) و فيه ما مرّ.

و منه قولهم: (ممدوح) و هو مطلقاً يدلّ على المدح إلا أن ينضمَّ إليه ما يفيد الوثاقة.

و منه: كون الراوي من مشايخ الإجازة في غير ما ذكر.

و منه: (أُسند عنه) قيل: المراد أنَّه روى عنه المشايخ و لا شكّ في كونه مدحاً.

و منه قولهم: (لا بأس به) أي بمذهبه أو روايته و يعيَّن بالقرينة، و إن لم تكن قرينة فالظاهر دلالته على نفي البأس بجميع الوجوه، و المطلق أقوى.

و منه قولهم: (من أولياء أمير المؤمنين أو غيره من الأئمّة (عليهم السلام)) كما مرَّ.

و منه قولهم: (مضطلع بالرواية) أي قويّ.

و منه قولهم: (سليم الجنبة) أي سليم الأحاديث أو سليم الطريقة.

32

و منه قولهم: (قريب الأمر) و ليس بمدح.

و منه قولهم: (له أصل أو كتاب أو نوادر) و الظاهر أنَّ الأصل إذا أُطلق بغير قرينة فالمراد منه أحد الأُصول الأربعمائة من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) كما عن معالم ابن شهرآشوب عن المفيد (أنَّ الإماميّة صنَّفوا من عهد أمير المؤمنين إلى زمان العسكري (عليهم السلام) أربعمائة كتاب تسمّى الأُصول) (1) و الظاهر كون هذه الأُصول مقصورة على مجرَّد كلام المعصوم (عليه السلام) و ما رووا عنه بواسطة أو بدون واسطة، و يؤيّد ذلك تسميتها أُصولًا لابتناء الدين عليها، و الكتاب أعمّ منه مطلقاً إن ذكر مطلقاً، و إن قرن بالأصل فالمراد منه ما اشتمل على كلام المصنّف أيضاً، و أمّا النوادر فقال الفاضل البهبهاني: (الظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديث لا تنضبط في باب لقلَّته ..، و من هذا قولهم في الكتب المتداولة نوادر الصلاة، و نوادر الزكاة و أمثال ذلك) (2)، و فيه ما لا يخفى، لأنَّ في نوادر الصلاة مثلا يذكر حديث يعيّن وقت الصلاة أو مكانها أو لباس المصلّي أو غيرها مما هو مبوَّب في أبواب الصلاة، فما وجه عدم إيراد كلِّ حديث في بابه، فإن كان بنفسه قليلًا فإنَّه مع غيره كثير، فالأولى أن يقال: إنَّ لكلِّ رأو إلى المعصوم (عليه السلام) طريقاً معيّناً يأخذ رواياته عنه بهذا الطريق، و ربما يروي بعض الأحاديث الخاصّة من غير طريقه فيكون هذا البعض بالنسبة إلى رواياته قليلًا فيسمّى النوادر، و ذلك غير خفيّ على من تأمَّل في الكافي و الفقيه و غيرهما، و في دلالة ذلك على المدح تأملٌ.

و منه قولهم: (خاصيّ) قيل: يدلّ على المدح و لعلَّه لدلالته على الاختصاص، و الظاهر أنَّه في مقابل العامّي إلا ما دلَّت القرينة عليه.

____________

(1) معالم العلماء: ص 3.

(2) فوائد الوحيد: ص 7.

33

و منه قولهم: (كثير الرواية) و هو يوجب مدحاً لو لم يكن فيه قدح.

و منه قولهم: (كثير السماع) و هو مثل سابقه، بل أقوى، و أقوى منهما كونه ممَّن يروي عنه أو من كتابه جماعة من الأصحاب، لا سيَّما إذا كان فيهم من يطعن على الرجال بروايتهم عن المجاهيل و الضعفاء مثل أحمد بن محمَّد بن عيسى، و أقوى منه كونه ممّن يروي عنه الأجلاء و لا يبعد دلالته على الوثاقة، و دون ذلك بمرتبة، رواية الجليل عنه، و يوازيه في المدح لو كان الجليل ممّن يطعن في الرواية عن الضعفاء و المجاهيل.

و منه: رواية صفوان بن يحيى و ابن أبي عمير و أحمد بن محمَّد بن أبي نصر البزنطي و غيرهم ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و لا ريب في كونه من المؤيّدات لو لم يطعن عليه، لكن رواية الأوَّلين لا يبعد دلالتهما على الوثاقة، لقول الشيخ في محكيّ عدَّته: (إنَّهما لا يرويان إلا عن ثقة) (1).

و منه: كونه ممَّن يروي عن الثقات.

و منه: كونه ممَّن يكثر الرواية عنه و يفتى بها.

و منه: كونه ممّن يعتمد عليه القميّون، لا سيَّما أحمد بن محمَّد بن عيسى و [محمَّد بن] الحسن بن الوليد.

و منه: اعتماد [ابن] الغضائري عليه، لاكثاره الطعن في الرواة.

و منه: إكثار الكافي و الفقيه الرواية عنه.

و منه: وقوعه في سند حديث طعنوا عليه من غير جهته.

و منه: وقوعه في سند حديث اتفق الكلّ أو الجلّ على صحَّته، و ربما يدلّ على الوثاقة.

____________

(1) العدّة: ج 1، ص 387، و فيه وصف الثلاثة بأنَّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا ممّن يوثق به.

34

و منه قولهم: (معتمد الكتاب)، و منه قولهم: (بصير بالحديث و الرواية).

و منه قولهم: (صاحب فلان) أي واحد من الأئمَّة (عليهم السلام) و الحقّ أنَّه لا يفيد مدحاً لقوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصٰاحِبِهِ لٰا تَحْزَنْ (1) في آية الغار و قوله تعالى: فَقٰالَ لِصٰاحِبِهِ وَ هُوَ يُحٰاوِرُهُ (2).

و منه قولهم: (مولى فلان) أي واحد منهم (عليهم السلام) و هو أيضاً لا يفيد مدحاً.

و منه قولهم: (فقيه) و أقوى منه (فقيه من فقهائنا) و ربما يقال بإفادته الوثاقة.

و منه قولهم: (فاضل ديِّنٌ).

و منه: توثيق ابن عقدة و ابن فضّال، و ربما دلَّ على الوثاقة لو خلّي عن المعارض كما سيجي‌ء إن شاء اللّه في الحسن بن صدقة المدائني.

و منه: توثيق العلّامة و ابن طاوس و نظائرهما، و الحقّ أنَّه لو كان هذا الموثَّق قريب العهد من هؤلاء لكان ثقة كما سيأتي إن شاء اللّه في أحمد بن يوسف بن أحمد بن العريض العلوي الحسيني، و إلا كان التوثيق منهم اجتهاداً لا رواية، فكان مؤيّداً و مدحاً كما يأتي في الحسين بن الحسن بن أبان، و سالم بن عبد الرحمن الأشلّ و عمر بن يزيد بن ذبيان و غيرهم.

و منه: توثيق المفيد في (الإرشاد) فإنَّ استفادة العدالة منه لا يخلو من نظر لمن نظر فيه و تدبَّر.

و منه: ذكر الثقة الجليل شخصاً مترضّياً أو مترحّماً عليه.

____________

(1) التوبة: 40.

(2) الكهف: 34.

35

و منه: أن يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى العطّار و لم يستثنه القميّون.

و منه: أن يدّعى اتّفاق الشيعة على العمل بروايته مثل السكوني، و حفص بن غياث، و غياث بن كلّوب، و نوح بن درّاج، و من ماثلهم من رجال العامّة، و لا يخفى أنَّ رواية هؤلاء تقتضي قوَّة الحديث لا الحسن بالمعنى المصطلح بين المتأخّرين.

و منه: أن ينقل حديث غير صحيح يتضمَّن جلالته أو مدحه أو وثاقته، فإنَّه يفيد الظنَّ بصدوره لو لم يكن معارض.

و منه: أن يروي الراوي ما يتضمَّن مدحه أو وثاقته، و هذا أقوى من سابقه مع صحَّة الحديث، و أضعف منه مع ضعفه.

و منه: أن يكون الراوي من آل أبي شعبة أو آل أبي الجهم أو آل أبي نعيم.

و منه: أن يذكره النجاشي و لم يطعن عليه. قيل: هذا من أسباب الحسن، و الحقّ أنَّه من المجاهيل لما مرَّ.

القسم الثالث فيما يدلّ على الضعف أو الذم.

فمنه قولهم: (ضعيف) و الظاهر أنَّه متى استعمل أُريد منه ما يقابل الثقة، أعني من يحصل الوثوق بصدور رواياته عن المعصوم (عليه السلام)، فيشمل من لا يبالي عمَّن أخذ الحديث و لا ريب أنَّه يجامع العدالة.

و منه: قولهم: (ضعيف في الحديث) و القدح بالنسبة إلى الراوي في الأوَّل أقوى، و بالنسبة إلى الرواية في الثاني كما لا يخفى.

و منه: نسبة الراوي إلى المذاهب الفاسدة كالتَّفويض و الغلوّ و الوقف و كونه فطحياً أو ناووسيّاً أو زيدياً أو بترياً أو كيسانيّاً أو جارودياً أو غير‌

36

ذلك، و سننبّه على تفصيل ذلك في الخواتيم إن شاء اللّه تعالى.

و اعلم أنَّ كثيراً من المتقدّمين من القمّيين لا سيّما ابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمّة منزلةً خاصَّة و شأناً معيّنا في الرفعة و الجلالة و العصمة، و لا يجوِّزون التعدّي عنه و لو اعتقد أحد لهم (عليهم السلام) منزلة أعلى منها سمّوه من أهل الارتفاع و الغلوّ، و سيأتي في إبراهيم بن سليمان بن عبد اللّه بن حيان النهمي، فإيّاك و رمي الرجال على الغلوّ و الارتفاع و المذاهب الفاسدة إلا بعد الفحص و التفتيش.

و منه قولهم: (ليس بذاك) الظاهر أنَّ المراد ليس بذي شأن في الرواة يعتنى بروايته، و أقلّ من ذلك ضعفاً قولهم: (ليس بذلك الثقة)، بل لا يبعد دلالة ذلك على نوع مدح، يعني ليس بحيث يوثق به وثوقاً تامّاً و إن كان فيه وثوق في الجملة.

و منه قولهم: (مضطرب الحديث) و (مخلَّط الحديث) و (ليس بنقي الحديث) و (حديثه يعرف و ينكر) و (غمز عليه في حديثه أو في بعض حديثه) و (ليس حديثه بذلك النقي) و أمثال ذلك على اختلاف في القدح قوَّة و ضعفاً.

و منه: أن يكون ممّن استثناه القمّيون من رجال محمَّد بن [أحمد بن] يحيى.

و منه: أن يروي عن الأئمّة (عليهم السلام) على وجه يظهر منه أخذه منهم رواة لا حججاً، كأن يقول: عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) أو عن رسول النبي (صلى الله عليه و آله)، فإنّه مظنّة عدم كونه من هذه الطائفة. كذا قالوا، و فيه نظر، لشيوع هذه الطريقة بين الطائفة تبرّكاً بأسمائهم الشريفة فلا يحكم بمجرّد ذلك بقدحه.

37

و منه: أن يكون رأيه و روايته في الغالب موافقاً للعامّة كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في سعيد بن المسيب.

و منه قولهم: (كاتب الخليفة أو الوالي من قبله) و لا شكَّ في إفادتهما القدح و الفساد، إلا أن يكون لعذر مثل التقية و غيرها في مثل عليّ بن يقطين.

و منه قولهم: (يشرب النبيذ أو يأكل الطين).

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

الشعبة الثانية في ذكر الرجال الذين لم يدَّع أحد ضعفهم،

بل وصفهم الكلّ بالوثاقة أو البعض مع عدم تعرّض الباقي له بما ينافيه

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

[باب الأسماء]

باب الألف

1 آدم بن إسحاق بن آدم بن عبد اللّه بن سعد الأشعري القمّي،

ثقة، روى عنه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي.

2 آدم بن الحسين النخّاس (بالخاء المعجمة المشدَّدة و السين المهملة) الكوفي،

ثقة روى عنه إسماعيل بن مهران.

3 آدم بن المتوكّل أبو الحسين بيّاع اللؤلؤ، الكوفي،

ثقة، روى عنه عبّاس بن هشام الناشري و قيل: عُبيس بالتصغير.

4 آدم بن يونس بن أبي المهاجر النسفي،

ثقة عدل، قرأ تصانيفه على الشيخ أبي جعفر (قدس اللّه روحه الشريف).

5 أبان بن تغلب بن رباح، أبو سعيد البكري الجريري،

ثقة جليل القدر، روى عن السجاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام) و لقيهم، و قال الباقر (عليه السلام) له: (اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس فإنّي أُحبُّ أن يرى في شيعتي مثلك) و مات في زمن أبي عبد اللّه (عليه السلام) سنة إحدى و أربعين و مائة، و لما أتاه (عليه السلام) نعيه قال: ((رحمه اللّه)، أما و اللّه لقد أوجع قلبي موت أبان)، و كان (رحمه اللّه) مقدَّماً في علم القرآن و الفقه و الحديث و الأدب، و له كتاب (تفسير غريب القرآن) رواه عنه سعيد بن أبي الجهم، و (كتاب الفضائل) رواه عنه سعيد أيضاً، و كتاب صفّين رواه سيف بن عميرة.

6 أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي.

قال أبو عمرو الكشّي:

42

أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه إلا أنَّه ذكره من الناووسيَّة. روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، و روى عنه أحمد بن محمَّد بن أبي نصر البزنطي و جعفر بن بشير.

7 أبان بن عمر الأسدي،

شيخ من أصحابنا، ثقة، روى عنه عبيس بن هشام الناشري.

8 أبان بن محمَّد البجليّ السنديّ البزّاز،

ثقة، وجه في أصحابنا، روى عنه محمَّد بن عليّ بن محبوب و الصفّار و أحمد بن أبي عبد اللّه.

9 إبراهيم أبو رافع عتيق رسول النبي (صلى الله عليه و آله)،

ثقة، بدريّ، شهد المشاهد معه و لزم أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده، و كان من خيار الشيعة، هاجر مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، و مع رسول النبي (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة و مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الكوفة، و له كتاب السنن و الأخبار و القضايا روايةً عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، رواه عنه ابنه عبيد بن أبي رافع.

10 إبراهيم بن أبي البلاد، و اسم أبي البلاد يحيى بن سليم،

و قيل ابن سليمان، مولى بني عبد اللّه بن غطفان، أبو الحسن كما عن الخلاصة (1)، أو أبو إسماعيل كما في الفقيه (2)، كوفي ثقة قارئ أديب، و كان ضريراً (3)، روى عن الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام)، و روى عنه محمَّد بن سهل بن اليسع.

11 إبراهيم بن أبي حفص، أبو إسحاق الكاتب،

ثقة وجيه، روى عن العسكري (عليه السلام).

____________

(1) الخلاصة: القسم الأوّل، ص 3- 4.

(2) الفقيه: ج 4، ص 469.

(3) كذا، و في النجاشي: «و كان أبو البلاد ضريرا» الرقم 32، ص 22.

43

12 إبراهيم بن أبي محمود الخراساني،

ثقة، روى عن الرضا (عليه السلام) و في رواية حمدويه بن نصير بطريق صحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال: (دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و معي كتب إليه من أبيه (عليه السلام) فجعل يقرأها و يضع كتابا كثيراً على عينيه و يقول: خطّ أبي و اللّه، و يبكي حتّى سالت دموعه على خدَّيه، فقلت له: جعلت فداك، قد كان أبوك ربما قال لي في المجلس الواحد مرّات: أسكنك اللّه الجنة! أدخلك اللّه الجنة! قال: فقال: و أنا أقول: أدخلك اللّه الجنة! فقلت: جعلت فداك، تضمن لي على ربّك أن يدخلني الجنة؟ قال: نعم، قال: فأخذت رجله فقبَّلتها) فظهر أنَّه كان من أصحاب الجواد (عليه السلام) أيضاً، و روى عنه أحمد بن محمَّد بن عيسى.

13 إبراهيم بن رجا الجحدري،

بصريّ ثقة، روى عنه إبراهيم بن هاشم.

14 إبراهيم بن عثمان، أبو أيّوب الخرّاز

(بالراء قبل الألف و الزاي بعدها، و قيل قبلها أيضاً) كوفي ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، و عنه محمد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و الحسن بن محبوب.

15 إبراهيم بن عيسى،

هو أبو أيّوب ابن عثمان المتقدّم كما عن الكشّي.

16 إبراهيم بن محمَّد الأشعري القمّي،

ثقة، روى عن الكاظم و الرضا (عليهما السلام) و له كتاب بينه و بين أخيه الفضل بن محمَّد، رواه عنهما الحسن بن عليّ بن فضّال.

17 إبراهيم بن محمَّد بن معروف، أبو إسحاق المذاري،

ثقة، شيخ من أصحابنا، روى عن أبي عليّ محمَّد بن عليّ بن همّام، و عنه أحمد بن عبدون‌

44

و ابن حاشر.

18 إبراهيم بن مسلم بن هلال الضَّرير الكوفي،

ثقة، روى عنه حميد بن زياد.

19 إبراهيم بن مهزم الأسدي الكوفي،

ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام) و عنه محمَّد بن سالم بن عبد الرحمن و الحسن بن محبوب.

20 إبراهيم بن نصر بن قعقاع الجعفي الكوفي،

ثقة، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و عنه جعفر بن بشير.

21 إبراهيم بن نصير بالتصغير،

ثقة، لم يرو عن الأئمّة (عليهم السلام) و روى عنه القاسم بن إسماعيل.

22 إبراهيم بن نعيم العبدي، أبو الصباح الكناني،

كوفي، ثقة، و قال له الصادق (عليه السلام): (أنت ميزان لا عين فيه) (1) و لذا سمّي الميزان. روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و رأى أبا جعفر الجواد و كان من أصحاب الباقر (عليه السلام) أيضاً كما يستفاد من رواية بريد العجلي، قال: كنت أنا و أبو الصباح الكناني عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: (كان أصحاب أبي خيراً منكم، كان أصحاب أبي ورقاً لا شوك فيه، و أنتم اليوم شوك لا ورق فيه، فقال أبو الصباح الكناني: جعلت فداك، فنحن أصحاب أبيك، قال (عليه السلام): كنتم يومئذ خيراً منكم اليوم) (2)، و روى عنه صفوان بن يحيى.

23 إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الطحّان الكندي،

ثقة، روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و عنه أحمد بن ميثم.

24 إبراهيم بن يحيى

هو إبراهيم بن أبي البلاد.

____________

(1) الكشّي: الرقم 654، ص 350.

(2) الكشّي: الرقم 655، ص 350.

45

25 أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع بن عبيد بن عازب،

أخي البراء بن عازب الأنصاري، كوفيّ سكن بغداد، و كان ثقة صحيح العقيدة، روى عنه التلّعكبري.

26 أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن المعلّى بن أسد العمّى، أبو بشر،

ثقة واسع الرواية، روى عنه التلّعكبري إجازة و لم يلقه، و محمَّد بن وَهبان الدُّبيلي.

27 أحمد بن إدريس، أبو عليّ الأشعري القمّي،

ثقة، روى عنه أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري.

28 أحمد بن إسحاق الرازي،

ثقة، من أصحاب الهادي (عليه السلام).

29 أحمد بن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعريّ القمّي،

ثقة، روى عن أبي جعفر الثاني و أبي الحسن الثالث (عليهما السلام)، و كان من خواصّ أبي محمَّد (عليه السلام)، و هو شيخ القمّيين، و رأى صاحب الزمان عليه صلوات اللّه الملك المنّان، كما في الخلاصة (1)، و روى عنه سعد بن عبد اللّه الأشعري.

30 أحمد بن الحسن بن الحسين اللؤلؤي،

و ليس أبوه الحسن بن الحسين اللؤلؤي المعروف، لكونه راوياً عنه، ثقة، كوفيّ روى عنه الحسن بن الحسين المذكور.

31 أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال،

أبو عبد اللّه، و قيل: أبو الحسين، ثقة غير أنَّه فطحيّ، روى عنه أخوه عليّ بن الحسن.

32 أحمد بن الحسين بن أحمد، النيشابوري، الخزاعيّ،

نزيل الري، قرء على السيدين المرتضى و الرضي، و الشيخ أبي جعفر الطوسي، رحمهم‌

____________

(1) الخلاصة: القسم الأوّل، ص 15.

46

اللّه، و هو عدل عين، و روى عنه ابنه محمَّد بن أحمد.

33 أحمد بن الحسين بن عبد الملك، أبو جعفر،

كوفيّ ثقة، روى عنه عليّ بن محمَّد بن الزبير.

34 أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل، أبو جعفر الكوفيّ،

ثقة، و جدّه عمر بن يزيد بيّاع السابُري، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام)، و عنه أحمد بن أبي زاهر.

35 أحمد بن حمزة بن اليسع القمّي،

ثقة، روى أبوه عن الرضا (عليه السلام) و ورد توثيقه و توثيق إبراهيم بن محمَّد الهمداني و أحمد بن إسحاق، عن الهادي (عليه السلام).

36 أحمد بن داود بن علي القمّي،

ثقة، كان صحب أبا الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه، روى عنه ابنه محمَّد بن أحمد بن داود.

37 أحمد بن رزق الغمشاني (بضمّ الغين المعجمة)

كوفي، ثقة، من أصحاب الصادق (عليه السلام)، روى عنه العباس بن عامر القصباني.

38 أحمد بن صبيح، أبو عبد اللّه الأسدي الكوفيّ،

ثقة، روى عنه الحسن بن عليّ بن بزيع و جعفر بن محمَّد الحسيني.

39 أحمد بن عائذ، أبو (1) حبيب الأحمسي البجلي،

ثقة، كان صحب أبا خديجة سالم بن مكرم، و روى عنه، و عنه عليّ بن الحسين بن عمرو الخزّاز، و هو من أصحاب الصادق (عليه السلام).

40 أحمد بن العباس النجاشي الأسدي، صاحب كتاب الرجال،

ثقة، جليل القدر و المنزلة، تلمَّذ على الشيخ (رحمه اللّه).

41 أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن جلّين

(بالجيم المضمومة و اللام‌

____________

(1) كما في الخلاصة، و في النجاشي: ابن حبيب.

47

المشدَّدة المكسورة) أبو بكر الورّاق، الدّوري، ثقة، روى عنه الغضائري.

42 أحمد بن عبد اللّه بن عيسى بن مصقلة بن سعد القمّي الأشعري،

ثقة، روى عن الجواد (عليه السلام)، و عنه محمَّد بن عبد الرحمن بن سلّام.

43 أحمد بن عبد اللّه بن مهران، أبو جعفر، المعروف بابن خانبة،

ثقة، له كتاب التأديب في عمل يوم و ليلة، قيل: كان أحد غلمان يونس بن عبد الرحمن.

44 أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي،

هو أحمد بن العباس المتقدّم.

45 أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي، نزيل البصرة،

ثقة في حديثه، قال النجاشي (1): هو أُستادنا و شيخنا و من استفدنا منه.

46 أحمد بن عليّ الفائدي القزويني،

شيخ ثقة، وجه في بلده، روى عنه عليّ بن حاتم القزويني.

47 أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي،

ثقة، روى عن الرضا و أبيه (عليهما السلام)، و عنه أبو سعيد الآدمي و الحسن بن عليّ بن فضّال.

48 أحمد بن عيسى بن جعفر العلوي العمري،

ثقة من أصحاب العياشي.

49 أحمد بن محمَّد بن أبي نصر، أبو جعفر أو أبو علي البزنطي،

ثقة، جليل القدر من أصحاب الرضا (عليه السلام) عظيم المنزلة عنده، و روى عنه و عن الكاظم و الجواد (عليهما السلام) أيضاً، و عنه محمَّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، و أحمد بن محمَّد بن عيسى، و محمَّد بن عبد الحميد العطّار، و يحيى بن زكريّا بن شيبان، و محمد بن عبد اللّه بن مهران، و الحسن بن عليّ بن النعمان‌

____________

(1) النجاشي: الرقم 209، ص 86- 87.

48

و غيرهم و كان ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و أقرّوا له بالفقه.

50 أحمد بن محمَّد بن أحمد بن طرخان الكندي، أبو الحسين الجرجاني (1) الكاتب،

ثقة.

51 أحمد بن محمَّد بن أحمد، أبو علي الجرجاني، نزيل مصر،

ثقة لا يطعن عليه.

52 أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة بن عاصم، أبو عبد اللّه العاصمي الكوفيّ،

ثقة، سكن بغداد، روى عن جميع الشيوخ الكوفيّين، و عنه الحسين بن علي بن سفيان.

53 أحمد بن محمَّد بن جعفر، أبو عليّ الصوليّ البصري،

ثقة، روى عنه محمد بن محمد بن النعمان أبو عبد اللّه المفيد (رحمه اللّه)، و أبو الفرج محمَّد بن موسى.

54 أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ، أبو جعفر البرقيّ،

أصله كوفيٌّ، و انتقل جدّه خالد مع أبيه عبد الرحمن إلى برقة قم، فأقاموا بها، و كان أحمد ثقة في نفسه إلا أنَّه يعتمد المراسيل و يروي عن الضعفاء، و لذا طعن عليه القمّيون و أبعده أحمد بن محمد بن عيسى عن قم، لكن أعاده ثانياً و اعتذر إليه و بعد موته مشى في جنازته حافياً حاسراً ليبرئ نفسه ممّا قذفه به، روى عنه ابن بنته أحمد بن عبد اللّه و عليّ بن الحسين السعدآبادي القمّي و محمد بن جعفر بن بطّة و سعد بن عبد اللّه.

55 أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد اللّه بن زياد بن [محمَّد بن] عجلان السبيعي الهمدانيّ الكوفي،

أبو العباس المعروف‌

____________

(1) كذا و في النجاش: الجرجرائي (الرقم 210- ص 87).

49

بابن عقدة، جليل القدر و المنزلة، كثير الرواية، عظيم الحفظ للاخبار، حتّى إنَّ الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) قال: (سمعت جماعة يحكون عنه أنَّه قال: أحفظ مائة و عشرين ألف حديث بأسانيدها) (1)، و لا شكَّ في وثاقته، إلا أنَّه كان زيديّاً جاروديّاً و مات على ذلك. روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن موسى الأهوازي.

56 أحمد بن محمَّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سُنسن، أبو غالب الزراري،

ثقة وجه، شيخ أصحابنا في عصره، روى عنه التلّعكبري و الشيخ أبو عبد اللّه محمَّد بن محمَّد بن النعمان المفيد، و أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه و أحمد بن عبدون و غيرهم.

57 أحمد بن محمَّد بن عاصم هو أحمد بن محمَّد بن [أحمد بن] طلحة

المتقدّم.

58 أحمد بن محمَّد بن عبيد اللّه الأشعري القمّي،

ثقة، روى عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام)، و روى عنه محمَّد بن علي بن محبوب بواسطة ابنه عبيد اللّه بن أحمد.

59 أحمد بن محمَّد بن عمّار، أبو عليّ الكوفيّ،

ثقة في أصحابنا، جليل كثير الحديث، روى عنه أبو الحسن محمَّد بن أحمد بن داود و التلّعكبري، و في الخلاصة (2): روى عنه عليّ بن حاتم القزويني.

60 أحمد بن محمَّد بن عيسى بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري، أبو جعفر القمّي،

ثقة وجه، فقيه في أصحابنا و كان رئيساً، و لقي أبا الحسن و أبا جعفر الثاني و أبا الحسن الثالث (عليهم السلام)، و روى عنه‌

____________

(1) رجال الشيخ: فيمن لم يرو، ص 442.

(2) الخلاصة: القسم الأوّل، ص 16.

50

محمَّد بن يحيى العطّار و سعد بن عبد اللّه و محمَّد بن الحسن الصفّار و الحسن بن محمَّد بن إسماعيل.

61 أحمد بن محمَّد بن نوح، أبو العباس السيرافي، سكن البصرة،

ثقة، غير أنَّه حكي عنه مذاهب فاسدة، مثل القول بالرؤية و غيرها.

62 أحمد بن محمَّد بن هيثم العجلي،

ثقة، و كذا ابنه الحسن بن أحمد.

63 أحمد بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن محمَّد الطاوس العلويّ الحسيني،

ثقة عدل، عين وجه، فقيه أهل البيت، مات سنة ثلاث و سبعين و ستمائة، و هو أخو رضي الدّين علي بن طاوس، قرء عليه العلّامة أكثر كتبه، و له منه إجازة.

64 أحمد بن ميثم بن أبي نعيم، الفضل بن عمر،

لقبه دكين (بضمّ الدال المهملة و الكاف المفتوحة و النون بعد الياء) من ثقات أصحابنا الكوفيّين روى عنه حميد بن زياد.

65 أحمد بن النضر (بالنون و الضاد المعجمة) أبو الحسن الجعفي،

ثقة، روى عنه أبو العباس ابن عقدة و محمَّد بن سالم و أحمد بن محمَّد بن خالد البرقي.

66 أحمد بن يحيى بن حكيم الأودي (بالدال المهملة بعد الواو الساكنة) أبو جعفر الصوفي الكوفي،

ثقة، روى عنه جعفر بن محمَّد بن مالك الفزاري.

67 أحمد بن اليسع بن عبد اللّه القمّي،

كأنّه ابن حمزة بن اليسع و قد سبق.

68 أحمد بن يوسف مولى بني تيم اللّه، كوفيّ،

كان منزله بالبصرة،

51

و كان ثقة من أصحاب الرضا (عليه السلام).

69 إدريس بن زياد الكفرثوثي

(بالثائين المثلّثتين، و قيل بالتاء المثنّاة الفوقانية أوّلًا و الثاء المثلّثة أخيراً) ثقة بنصّ النجاشي (1) و العلّامة (2) (رحمه اللّه) و قال ابن الغضائري: (إنَّه يروي عن الضعفاء) (3) و هو لا ينافي عدالته في نفسه. أدرك أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و روى عنهم، و عنه عمران بن طاوس بن محسن بن طاوس و أحمد بن ميثم.

70 إدريس بن عبد اللّه بن سعد الأشعريّ القمّي،

ثقة وجه، و ابنه أبو جرير القمّي، زكريّا بن إدريس، و كان يروي عن الرضا (عليه السلام)، و عنه محمَّد بن الحسن المعروف شنبولة (4).

71 إدريس بن عيسى الأشعري القمّي،

ثقة، دخل على مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و روى عنه حديثاً واحداً.

72 إدريس بن الفضل بن سليمان الخولانيّ، أبو الفضل الكوفي،

ثقة واقفي.

73 أُديم (بالتصغير) ابن الحرّ الجعفي الكوفي،

ثقة روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

74 أرطاة بن حبيب الأسدي الكوفي،

ثقة روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و عنه محمَّد بن الحسين بن أبي الخطّاب.

75 إسحاق بن إسماعيل النيشابوري،

ثقة من أصحاب أبي محمَّد العسكري (عليه السلام).

____________

(1) النجاشي: الرقم 257، ص 103.

(2) الخلاصة: القسم الاوّل، ص 12.

(3) الخلاصة: القسم الأوّل، ص 12

(4) كذا، و في النجاشي: «المعروف بشينولة» الرقم: 259.

52

76 إسحاق بن بريد بن إسماعيل، أبو يعقوب الطائي،

ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و أبوه عن أبي جعفر (عليه السلام).

77 إسحاق بن بشر، أبو حذيفة الكاهلي الخراساني،

ثقة من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، إلا أنَّه عامّي، روى عنه أحمد بن سعيد.

78 إسحاق بن جندب، أبو إسماعيل الفرائضي،

ثقة ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و عنه عبيس بن هشام.

79 إسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الأشعري القمّي،

ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، و قد تقدَّم ابنه أحمد بن إسحاق، و روى عنه عليّ بن بزرج.

80 إسحاق بن عمّار،

كوفي ثقة، إلا أنَّ العلّامة (1) توقَّف في قبول روايته لكونه فطحيّاً، و أنت خبير بأنَّه لا ينافي وثاقته و تحرّزه عن الكذب، و روى إسحاق عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و عنه غياث بن كلّوب و ابن أبي عمير و ابن أخيه عليّ بن إسماعيل بن عمّار، و محمَّد بن وضّاح و غيرهم.

81 إسحاق بن غالب الأسدي الكوفي،

ثقة روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و عنه صفوان.

82 إسحاق بن محمَّد،

من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، ثقة.

83 إسحاق بن يزيد الطائي،

هو ابن بريد المتقدّم، برواية العلّامة (2).

____________

(1) الخلاصة: القسم الثاني، ص 200.

(2) قال المحقّق التستري- (رحمه اللّه)-: اختلف النجاشي و رجال الشيخ في اسم أبيه، فالأوّل جعله يزيد (بالمثنّاة) و تبعه الخلاصة، و الثاني بريد (بالموحّدة) و تبعه ابن داود و رد على ضبطه الخلاصة، غفلة عن أنّ الأصل فيه النجاشي. قاموس الرجال: ج 1، ص 737، الرقم 692.