مباني منهاج الصالحين‌ - ج7

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
575 /
3

الجزء السابع

[كتاب الخمس]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الخمس

و فيه مبحثان:

[المبحث الأول فيما يجب فيه]

المبحث الاول فيما يجب فيه و هى امور:

[الأول: الغنائم المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم]

الاول: الغنائم المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، و خمسها للإمام (عليه السلام)، اذا كان القتال باذنه (1).

____________

(1) قال في مصباح الفقيه: و هذا القسم على اجماله هو القدر المتيقن مما يفهم حكمه بنص الكتاب «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي

4

بل الحكم كذلك اذا لم يكن باذنه (1)

____________

الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ» (1) الى آخر كلامه زيد في علو مقامه.

و قال سيد المستمسك (قدس سره) في هذا المقام: «باجماع المسلمين كما عن المدارك و الذخيرة و المستند و غيرها، و يقتضيه الكتاب و السنة» الى آخر كلامه زيد في علو مقامه.

و يدل على المدعى من النصوص ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل شي‌ء قوتل عليه على شهادة أن لا إله الا اللّه، و ان محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فان لنا خمسه و لا يحل لأحد ان يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا (2) و غيره مما ورد في الباب: 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(1) يظهر من بعض كلمات الاصحاب: ان المشهور فيما بين القوم ان ما يغنمه الغانمون بغير اذن الامام (عليه السلام) فهو للإمام (عليه السلام). و عن الحلي الاجماع عليه، و عن المنتهى: كل من غزا بغير اذن الامام (عليه السلام) اذا غنم كانت غنيمته للإمام (عليه السلام) عندنا، الى غيرها من كلماتهم في هذا المقام و النص الدال على هذا المدعي ما أرسله العباس الوراق، عن رجل سماه. عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام، و اذا غزوا بأمر الامام فغنموا كان للإمام الخمس (3).

____________

(1) الانفال/ 41.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 5.

(3) الوسائل الباب 1 من أبواب الانفال الحديث: 16.

5

سواء كان القتال بنحو الغزو للدعاء الى الإسلام أم لغيره، أو كان دفاعا لهم عند هجومهم على المسلمين (1).

____________

و هذه الرواية مرسلة فلا اعتبار بها و عمل المشهور بها على فرض احرازه و تحققه لا يجبر ضعف المرسل كما ذكرناه مرارا.

و ربما يقال ان حديث معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف يقسم؟ قال: ان قاتلوا عليها مع امير أمره الامام عليهم اخرج منها الخمس للّه و للرسول، و قسم بينهم ثلاثة اخماس و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث احب (1) بمفهومه يدل على المدعي.

لكن المستفاد من هذا الحديث التفصيل بين ما يؤخذ بالقتال و غيره، فان كان بالقتال فخمسه للإمام (عليه السلام) و ان كان بغير القتال، فهو للإمام (عليه السلام) و لم يستفد من الرواية التفصيل بين الاذن و عدمه، و اطلاق الاية يقتضي عدم الفرق بين الاذن و عدمه.

و يمكن استفادة المدعى من حديث الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم و يكون معهم فيصيب غنيمة قال يؤدي خمسا و يطيب له (2).

فانه فرض ان الرجل في لواء المخالفين و يصيب غنيمة، و من الظاهر ان اصابة الغنيمة في هذا الفرض بدون اذن الامام (عليه السلام).

(1) كل ذلك لإطلاق الاية، و الرواية لاحظ خبر الحلبي المتقدم ذكره.

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 3.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 8.

6

[مسألة 1: ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة، أو ربا، أو دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة]

(مسألة 1): ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة، أو ربا، أو دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة بل خمس الفائدة، كما سيأتي، ان شاء اللّه تعالى (1).

[مسألة 2: لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الأصحّ]

(مسألة 2): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الأصحّ (2) نعم يعتبر أن لا تكون غصبا، من مسلم أو غيره، ممن هو محترم المال، و الا وجب ردها على مالكها (3، أما اذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب، أو الامانة، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم (4).

[مسألة 3: يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد]

(مسألة 3): يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، و الاحوط وجوبا وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة لا من باب الفائدة (5).

____________

(1) لعدم المقتضي، فان مقتضى اطلاقات ادلة الخمس من الكتاب و السنة ثبوت الخمس في كل فائدة و بدليل خاص ثبت ان الخمس بعد المئونة.

(2) لعدم دليل على هذا الاعتبار، و عن الجواهر انه لا اعرف خلافا في عدم الاعتبار سوى ما يحكى عن ظاهر المفيد (قدس سره) و هو ضعيف لا نعرف له موافقا و لا دليلا، و كيف كان المحكم اطلاق الادلة و هو يقتضي عدم الاعتبار، فلاحظ.

(3) لاحترام مال المسلم و من بحكمه فلا وجه لتملكه و ربما يقال بأنه يجوز تملكه و يغرم الامام (عليه السلام) لا ربابه و تفصيل الكلام موكول الى كتاب الجهاد.

(4) لإطلاق الدليل.

(5) أما جواز اخذ ماله فمضافا الى الشهرة و اسناده الى الطائفة المحقة خلفا عن سلف يدل عليه بعض النصوص، كقوله (عليه السلام): خذ مال الناصب حيثما‌

7

..........

____________

وجدته و ادفع إلينا الخمس (1).

و أما كون الخمس فيه من باب الغنيمة فلظاهر الدليل، فان الظاهر ان الخمس يتعلق بتمامه بلا اخراج المئونة، و الدليل الدال على كون الخمس بعد المئونة ظاهر في الفوائد العائدة بالاكتساب و الاتجار و الاتهاب و نحوها، و أما ما عدا ذلك كغنائم دار الحرب و المعدن و المال المأخوذ من الناصب و امثالها مما ثبت فيها الخمس بادلتها فالمتبع اطلاق تلك الأدلة.

مضافا الى أنه لو قيدت تلك الادلة بهذا القيد و يختص الخمس فيها بما بعد المئونة لم يبق لتلك الموضوعات خصوصية و الحال ان الظاهر من الادلة الواردة فيها ان كل واحد منها موضوع لوجوب الخمس بنفسه.

و ان شئت قلت: انه لو اشترط فيها استثناء مؤنة السنة، كان ذكر كل واحد منها لغوا، فلاحظ.

و استدل سيدنا الاستاد (2) على المدعى، بتقريب آخر، و هو ان نفس الشك يكفي للالتزام لوجوب الخمس ابتداء اي لو شك في أن دليل اختصاص وجوب الخمس بما بعد المئونة هل يشمل امثال المقام أم لا يلزم الالتزام بعدم الشمول، و ذلك لان الخمس يثبت في العين منذ التسلط عليها، غاية الامر الشارع المقدس اذن في عدم الاخراج و التصرف فيها الى آخر السنة. فلو شك في شمول الدليل لا يجوز التصرف اذ لا يجوز التصرف في مال الغير الا مع الاذن، و المفروض ان الاذن محل الشك.

و يرد عليه اولا انه ان تم اطلاق دليل الاستثناء فلا يبقى شك و ان لم يتم‌

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 6 و 7

(2) مستند العروة: كتاب الخمس ص: 27

8

[الثاني: المعدن]

الثاني: المعدن (1).

كالذهب، و الفضة، و الرصاص، و النحاس، و العقيق، و الفيروزج، و الياقوت، و الكحل، و الملح، و القير، و النفط، و الكبريت، و نحوها، و الاحوط الحاق مثل الجص، و النورة، و حجر الرحى، و طين الغسل و نحوها مما يصدق عليه اسم الارض، و كان له خصوصية في الانتفاع به، و ان كان الاظهر وجوب الخمس

____________

فالمحكم اطلاق دليل الوجوب كما مر فلا مجال لهذا التقريب على كلا التقديرين و ثانيا: تعلق الخمس بالفاضل و ان كان من اول الامر لكن انما يتعلق بما يفضل، فيجوز التصرف في العين بانواع التصرفات الى آخر السنة.

و بعبارة اخرى: الخمس يتعلق بالحصة الخاصة و هو الفاضل لا مطلقا فلا مجال للبيان المذكور، و عليه تكون نتيجة الشك ان الخمس هل يتعلق بالعين جميعها أو يتعلق بما يفضل و المتيقن هو الثاني فلا مجال للقول بحرمة التصرف في العين فلاحظ.

(1) ادعى عليه الاجماع من جملة من الاعاظم مضافا الى كون وجوب الخمس في المعدن من الامور المغروسة في اذهان المتشرعة، و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي (في حديث) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، و عن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس و عن الرصاص و الصفر و الحديد و ما كان من المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة (1).

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 2

9

فيها من جهة الفائدة (1) و لا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة، أو مملوكة (2).

[مسألة 4: يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب، و هو قيمة عشرين دينارا]

(مسألة 4): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب، و هو قيمة عشرين دينارا (ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك) (3) سواء كان المعدن ذهبا، أم فضة، أو غيرهما (4).

____________

(1) الميزان صدق عنوان المعدن الذي وقع في النصوص، ففي كل مورد علم صدق هذا العنوان يترتب عليه الحكم و اذا شك في الصدق يكون المرجع اصالة عدم الصدق بناء على ما بنينا عليه من جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية مضافا الى اصالة البراءة عن الوجوب.

(2) لإطلاق الدليل و عدم ما قيد به، فلاحظ.

(3) لحديث البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عما اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شي‌ء؟ قال: ليس فيه شي‌ء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا (1).

و لا يعارضه ما رواه محمد بن علي بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل فيها زكاة؟ فقال: اذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (2)، لعدم ثبوت وثاقة الراوي عن الامام (عليه السلام).

(4) فان سؤال الراوي مطلق يشمل كلما يصدق عليه المعدن، فلا يختص بقسم خاص منه، فيكون المراد من جوابه (عليه السلام) «في مثله الزكاة» المالية اى اذا‌

____________

(1) الوسائل الباب 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1

(2) الوسائل الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 5

10

و الاحوط- ان لم يكن أقوى- كفاية بلوغ المقدار المذكور و لو قبل استثناء مؤنة الاخراج و التصفية (1)، فاذا بلغ ذلك أخرج الخمس من الباقي بعد استثناء المئونة (2).

____________

بلغ مالية ما فيها الزكاة هذا المقدار و حيث انها مختلفة عينها (عليه السلام) بعشرين دينارا.

(1) وقع الكلام بين القوم في أن اعتبار هذا النصاب قبل استثناء المئونة أو بعده و الثاني هو المشهور بينهم، بل ادعى عليه نفي الخلاف و صاحب المدارك (قدس سره) ذهب الى الاول لإطلاق الدليل فان مقتضى حديث البزنطي (1) كفاية بلوغه هذا النصاب و لو قبل الاستثناء فلا وجه للتقييد.

فالنتيجة ان المعدن البالغ هذا المقدار و لو قبل اخراج المئونة يتعلق به الخمس بمقتضى هذه الرواية، لكن يجب تخميس ما يصفو للمخرج بعد اخراج المئونة، و لا تنافي بين الامرين.

(2) كما ادعى عليه الاجماع، و الظاهر انه لا اشكال بينهم فيه و يمكن ان يستدل عليه بما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كل ما كان ركازا ففيه الخمس و قال: ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس (2) فان المستفاد من هذا الخبر ان الخمس بعد التصفية.

ثم انه وقع الكلام بين الاصحاب في أن وقت تعلق الخمس قبل التصفية أو بعدها، و له ثمرة مهمة عملية اذ لو قلنا ان وقت تعلق الوجوب بعد التصفية، يمكن‌

____________

(1) لاحظ ص: 9

(2) الوسائل الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 3

11

..........

____________

عدم تعلق الخمس بالمعدن في بعض التقادير كما لو اخرج احد معدنا و قبل التصفية، نقله الى غيره ببيع أو غيره من أسباب النقل، فلا وجه لتعلق الخمس لا بالمخرج و لا بالمشتري، اما المخرج فلان المفروض انه اخرجه من ملكه قبل التصفية و اما المشتري فلانه ليس مخرجا للمعدن، بل انتقل اليه بالبيع.

و قال المحقق الهمداني (قدس سره) في هذا المقام: «و في الكتاب المنسوب الى شيخنا المرتضى (قدس سره) و الظاهر ان اول وقته بعد التصفية فيما يحتاج اليها لظاهر صحيحة زرارة» (1).

و نقل إيضا عن صاحب الجواهر (قدس سره) قوله ما مضمونه ان ذيل صحيحة زرارة ظاهر في تعلق الخمس بعد التصفية و ظهور الجوهر، و يمكن أن يقال:

انه يفهم من الحديث ان المراد من كلامه (عليه السلام) ان متعلق الخمس ما يصفو له بعد وضع مقدار ما صرفه فيه من ماله لا أن اول تعلقه بعد التصفية.

و بعبارة اخرى: المستفاد من الرواية ان الخمس يتعلق بالمعدن بعد الاخراج بما يصفو للمخرج فالمراد من التصفية اخراج المئونة لا تصفية الجوهر فلاحظ.

لكن الانصاف، يقتضي أن يقال: ان المستفاد من الحديث ان الخمس فيما يخرج بعد تصفيته، فان كلمة مصفى في كلامه (عليه السلام) ظاهرة في كونها حالا من حجارته، فيجب في الحجارة في حال كونها مصفاة، فان لم يقم اجماع تعبدي على خلاف ما يستفاد من الرواية نلتزم بمفادها و طريق الاحتياط ظاهر.

و مع ذلك كله في النفس شي‌ء و هو انه يمكن أن يكون المراد من التصفية ما يصفو و يبقى و يربح و القرينة عليه قوله (عليه السلام) «ما عالجته بمالك» فانه يحتمل قويا بل لا يبعد دعوى الظهور ان المراد من كلامه (عليه السلام) انما أخرج اللّه سبحانه‌

____________

(1) مصباح الفقيه ص: 113

12

..........

____________

بعد تصفيته مما عولج في خروجه يكون متعلقا للخمس فيكون دالا على وجوب الخمس قبل تصفية الجوهر فعلى هذا يمكن أن يقال- كما في كلام المحقق الهمداني (قدس سره)- ان الرواية مجملة ان لم تكن ظاهرة في الاحتمال الاخير فعلى تقدير كون الرواية ظاهرة في الاحتمال الاخير تكون دليلا على تعلق الوجوب بعد الاخراج قبل التصفية كما انها تكون دليلا على كون الخمس بعد مؤنة التصفية فالمخرج يجب عليه الخمس لكن بعد اخراج المئونة و يمكن الاستدلال على استثناء المئونة بحديث، محمد بن الحسن الاشعري قال: كتب بعض أصحابنا الى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الصناع؟ و كيف ذلك؟ فكتب بخطه الخمس بعد المئونة (1)، فان الظاهر من الحديث اما خصوص مؤنة التحصيل، أو مطلق المئونة، و على كلا التقديرين يثبت المدعى مضافا الى الاجماع المدعى في المقام.

ايقاظ: ربما يقال بأن اخراج المئونة في المقام و اشباهه المقصود منه اعم من مؤنته و مؤنة السنة، فلا يجب الخمس في المعدن مثلا أو الكنز الا بعد اخراج مؤنة السنة بمقتضى اطلاق دليل ان الخمس بعد المئونة.

و لكن هذا التوهم فاسد، اذ لو كان صحيحا لم يكن وجه لجعل الخمس على المذكورات بالخصوص في الشريعة لان جعل الخمس على الارباح و الفوائد باطلاقه كان شاملا لجميع موارده من المذكورات و غيرها فيعلم ان للمذكورات خصوصيته و مقتضى لحاظ ادلة المذكورات و دليل الارباح و اخراج المئونة، أنه لو وجد معدن واجدا لشرائط الخمس يجب تخميسه، ثم انه بعد الاخراج اذا‌

____________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1

13

[مسألة 5: يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الإخراج عرفا]

(مسألة 5): يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الاخراج عرفا، فاذا أخرجه دفعات لم يكف بلوغ المجموع النصاب (1). نعم ان أعرض في الاثناء ثم رجع على نحو لم يتعدد الاخراج عرفا كفى بلوغ المجموع النصاب (2).

[مسألة 6: إذا اشترك جماعة كفى بلوغ مجموع الحصص]

(مسألة 6): اذا اشترك جماعة كفى بلوغ مجموع الحصص

____________

زاد عن مؤنة السنة يجب تخميسه ثانيا: فان التخميس الاول بعنوان المعدن و الثاني بعنوان الاسترباح، و اما ان لم يزد فلا شي‌ء عليه من الجهة الثانية، فلاحظ.

(1) الاحكام الشرعية تابعة لموضوعاتها فلا بد من تحقق الموضوع في نظر العرف كي يترتب عليه حكمه، و حيث ان النصاب معتبر في تعلق الخمس، فما دام لا يكون المقدار المخرج بحد النصاب لا يكون موضوعا للوجوب، فالنتيجة انه لو لم يكن بحد النصاب لا وجه للتعلق و ان بلغ مجموع الدفعات.

و يظهر المدعى من ملاحظة نظائر المقام مثلا لو قال المولى يحرم عليك اشتراء من من الحنطة، فلو اشترى العبد نصف المن دفعة و النصف دفعة اخرى فهل يمكن أن يقال انه فعل المحرم؟ و صفوة القول ان المستفاد من حديث ابن أبي نصر، ان الموضوع للخمس الخارج من المعدن البالغ مقدارا خاصا، و المفروض ان الخارج في كل دفعة غير الخارج في دفعة اخرى.

و بعبارة اخرى: ان الخارج في كل دفعة لا يصدق عليه العنوان المقوم للموضوع فلا مقتضي لثبوت الخمس فيه.

(2) قد ظهر مما ذكرنا ان الاعراض و عدمه ليس دخيلا في الثبوت و عدمه بل العمدة صدق الوحدة العرفية في مقابل الدقة العقلية، فكلما صدق عرفا انه‌

14

النصاب (1).

[مسألة 7: المعدن في الأرض المملوكة]

(مسألة 7): المعدن في الارض المملوكة، اذا كان من توابعها ملك لمالكها (2) و ان أخرجه غيره بدون اذنه فهو لمالك الارض و عليه

____________

اخراج واحد يترتب عليه الحكم، و اللّه ولي التوفيق.

(1) لإطلاق حديث ابن أبي نصر (1) فان المذكور في هذا الحديث «عنوان ما أخرج المعدن»، فكلما صدق هذا العنوان يترتب عليه الحكم، و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين كون المخرج واحدا أو متعددا، بل المستفاد من الرواية ان تمام الموضوع ما أخرجه المعدن فلو صدق هذا العنوان بنفسه و طبعه بلا دخالة شخص ثم تملكه أحد يجب عليه الخمس و صفوة القول ان الخمس متعلق بما أخرجه المعدن فلاحظ.

(2) ما أفاده بالقيد المذكور في العبارة هو الصحيح، فان مجرد ملك الارض لا يقتضي ملكها الى قعرها بل بحكم السيرة و العقلاء المالك للأرض يملك ما يكون تابعا لها في أنظار أهل العرف.

ان قلت: احياء الارض مملك لها بلا اشكال و من ناحية اخرى اخراج المعدن نوع احياء للأرض فيكون للمخرج.

قلت: الاحياء و ان كان مملكا لكن يختص بما يكون واقعا في الارض غير المملوكة الا أن يقال بأن المالك للأرض مالك الى قعرها بحكم العقلاء و أهل العرف، و لذا أفتى السيد اليزدي (قدس سره) بكون المخرج ملك لمالك الارض بلا تقييده بهذا القيد الذي ذكر في عبارة سيدنا الاستاد، و عن الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه، و عن المدارك و غير واحد التصريح به.

____________

(1) لاحظ ص: 9

15

الخمس (1) و اذا كان في الارض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ملكه المخرج (2) اذا أخرجه باذن ولي المسلمين على الاحوط وجوبا

____________

(1) فان الخمس على المالك و المفروض انه ملك لمالك الارض.

(2) ربما يقال: كما في كلام سيدنا الاستاد على ما في التقرير انه لا مقتضي لملكية باطن الارض في الاراضى المفتوحة عنوة التي هي ملك للمسلمين، اذ الدليل على التبعية هي السيرة العقلائية، و هي تختص بالاملاك الشخصية، فالجواز على طبق القاعدة الاولية.

و يمكن أن يقال: انه لا فرق في المرتكزات العقلائية بين الموارد من هذه الجهة، فان العقلاء بحسب ارتكازهم يرون المالك لظاهر الارض مالكا لباطنها، و الظاهر ان هذا الارتكاز غير قابل للإنكار فالجواز يحتاج الى الدليل.

فان ثبت جريان السيرة على الاخذ و الاخراج من الاراضي المفتوحة عنوة بلا نكير يمكن القول بالجواز، و عن مفتاح الكرامة انه اتفقت كلمة الفريقين على أنها تملك بالاحياء، و اما خلو أخبار الباب عن التعرض للمنع، فلا تدل على المدعى لأنها ليست في مقام بيان هذه الجهة.

و أما ما في كلام سيدنا الاستاذ من لزوم حمل المطلقات على الفرد النادر و هو الخارج عن الملك الشخصي و هذا بنفسه دليل على الاطلاق، اذ أكثر الاستخراجات من الصحاري و البراري فغير تام لان المحذور يختص بالارض المفتوحة عنوة لأنها ملك للمسلمين، و أما ما يكون ملكا للإمام (عليه السلام) فليس فيه هذا المحذور اذ من الظاهر جواز احياء الارض المملوكة للإمام (عليه السلام) و تصير ملكا للمحيي، و هذا نحو من الاحياء فلاحظ.

16

و فيه الخمس (1) و ما كان في الارض الموات حال الفتح يملكه المخرج و فيه الخمس (2).

[مسألة 8: إذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط استحبابا الاختبار مع الإمكان]

(مسألة 8) اذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط استحبابا الاختبار مع الامكان (3).

____________

(1) لا يبعد أن يكون الوجه في هذا التقييد انه القدر المتيقن بأن يقال لم يحرز جريان السيرة على الاخذ بلا اذن، فليزم الاقتصار عليه.

(2) بمقتضى جواز الاحياء و انه يوجب الملكية و معه يكون تعلق الخمس و وجوبه على المخرج على طبق القاعدة.

(3) الذي يختلج بالبال، انه مع بلوغ النصاب واقعا يكون الخمس متعلقا و من ناحية اخرى لو قلنا بأن الاحتياط مستحب في الشبهات الموضوعية بمقتضى الجمع بين اخبار البراءة و الاحتياط، يترتب عليه حسن الاحتياط، لكن هذا التقريب يقتضي حسن التخميس لا الاختبار فان الاختبار طريق لمعرفة الموضوع.

و ربما يقال: ان اهتمام الشارع بادراك الواقع في امثال المقام يوجب لزوم الاحتياط بالاختبار، و فيه: انه يتوقف على قيام الدليل عليه و ليس فليس.

و ربما يقال: بأن العلم الإجمالي بالوقوع في الخلاف يقتضي الاحتياط و عدم اجراء الاصل، و فيه: انه لو علم المكلف ان بعض الموارد التي يجري فيها الاصل خلاف الواقع لا يجوز له اجراء الاصل، و أما مجرد العلم بوقوع الخلاف في موارد الاصل فلا يقتضي وجوب الاحتياط، و إلا يلزم عدم جريان جميع الاصول للعلم الإجمالي بأن بعض هذه الموارد خلاف الواقع، و ملخص الكلام انه مع العلم بالخلاف يكون العلم الإجمالي منجزا و مانعا عن جريان الاصل و إلا فلا.

17

و مع عدمه لا يجب عليه شي‌ء (1) و كذا اذا اختبره فلم يتبين له شي‌ء (2).

[الثالث: الكنز]

الثالث: الكنز (3).

____________

و بعبارة واضحة: العلم الإجمالي بمخالفة جملة من موارد الاصول مع الواقع لا يمنع عن جريان الاصل، فان العلم التفصيلي بمخالفة الاصل الذي يجريه غير العالم لا يمنع عن جريان الاصل بالنسبة الى نفسه و كذلك العلم الإجمالي بالخلاف بهذا النحو لا يضركما هو ظاهر.

(1) لعدم المقتضي للوجوب، و مقتضى الاصل الموضوعي اي الاستصحاب عدم وصوله الى حد النصاب، كما ان مقتضى الاصل الحكمي أي البراءة عدم الوجوب.

(2) لعين التقريب فلاحظ.

(3) نقل عليه الاجماع عن غير واحد، و الظاهر انه لا خلاف بينهم في اصل الحكم و تدل عليه جملة من النصوص:

منها: ما رواه الحلبي انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكنز كم فيه؟ فقال:

الخمس (1) و غيره مما ورد في الباب: 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

و من النصوص الدالة على المدعى ما رواه زرارة (2).

فان السؤال و ان كان عن المعدن لكن الجواب عن حكم كل ما يصدق عليه عنوان الركاز الصادق على الثابت في الارض معدنا كان أو غيره، و من مصاديقه الكنز و صفوة القول انه لا اشكال و لا كلام في اصل الحكم، انما الكلام في بعض‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1.

(2) لاحظ ص: 10.

18

و هو المال المذخور في موضع (1) ارضا كان، أم جدارا أم غيرهما (2) فانه لواجده و عليه الخمس (3)، هذا فيما اذا كان المال

____________

الخصوصيات.

(1) وقع الكلام بين القوم في أن صدق الكنز متقوم بكونه مذخورا من قبل انسان أو لا يكون مقيدا بهذا القيد، يظهر من مجمع البحرين قوام صدق هذا المفهوم بالقصد، كما انه لو شك في سعة المفهوم و ضيقه يكون مقتضى الاصل اى استصحاب العدم الازلي عدم صدقه فانا ذكرنا مرارا انه لا مانع من جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية و قلنا انه يصح ان يقال ان الامر الفلاني قبل وجوده لم يكن العنوان الكذائى صادقا عليه عرفا و الان كما كان و لا اشكال في هذا الاستصحاب اذ جميع اركانه تامة فعلية، و مع الشك في الصدق يشكل ترتيب الاثر عليه.

لكن يمكن ان يقال: ان الذي يهون الامر انه يصدق عليه الركاز بلا اشكال فيشمله ما رواه زرارة (1).

(2) الظاهر ان صدق الكنز لا يتوقف على كون الشي‌ء مدفونا تحت الارض، بل يصدق على المذخور في الجدار أيضا، و الميزان الكلي الصدق العرفي و قد تقدم آنفا حكم مورد الشك كما انه ذكرنا انه يكفي في ترتيب الاثر صدق عنوان الركاز.

(3) كما هو أوضح من ان يخفى، اذ الظاهر من النصوص ان الكنز لواجده و يجب عليه خمسه، مضافا الى القطع الخارجي الحاصل من الاخبار و الآثار و السيرة القطعية بلا نكير.

____________

(1) لاحظ ص: 10

19

المدخر ذهبا أو فضة مسكوكين (1) و أما في غيرهما فوجوب الخمس من جهة الكنز اشكال و الوجوب أحوط (2) و يعتبر في جواز تملك الكنز أن لا يعلم انه لمسلم سواء وجده في دار الحرب أم في دار الإسلام، مواتا كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد أهلها، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن (3).

____________

(1) لا اشكال في أن صدق الكنز لا يتوقف على كون المذخور خصوص الدينار و الدرهم، و لكن هل قام دليل على تخصيص وجوب الخمس بالدرهم و الدينار أم لا؟

ربما يقال بأن مقتضى صدق الكنز على كل مال مذخور و إن كان وجوب الخمس بلا تقييد، لكن النص الخاص قد دل على الاختصاص و هو ما رواه أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (1).

بدعوى ان الظاهر من سؤال الراوي هو الجنس لا المقدار فالجواب يحمل على مورد السؤال فيكون التماثل في الجنس اى الدينار و الدرهم.

و يرد عليه: ان الرواية على خلاف مقصوده أدل و ظاهرة في المقدار اذ لو كان المراد التماثل في الجنس لم يكن وجه للإتيان بكلمة مثله بل كان المناسب أن يقول (عليه السلام) في الجواب ما يجب فيه الزكاة ففيه الخمس فلفظ مثله يستفاد منه المقدار، فالنتيجه ان المال المذخور الصادق عليه عنوان الكنز متعلق لوجوب الخمس بلا تقيد بقيد.

(2) قد ظهر مما ذكرنا انه الاظهر.

(3) استدل عليه بأنه اذا كان لمسلم لا يجوز التصرف فيه لعدم جواز التصرف‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 2

20

..........

____________

في مال من يكون محترم المال و لا يجوز تملكه بلا اشكال لاحظ ما رواه سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث) ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: من كانت عنده امانته فليؤدها الى من ائتمنه عليها فانه لا يحل دم امرء مسلم و لا ماله الا بطيبة نفس منه (1).

و لاحظ التوقيع المبارك: كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (قدس اللّه روحه) في جواب مسائلي الى صاحب الدار (عليه السلام) و اما ما سألت عنه من امر من يستحل ما في يده من أموالنا و يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير امرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه، فقد قال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): المستحل من عترتي ما حرم اللّه ملعون على لساني و لسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا و كانت لعنة اللّه عليه بقوله عز و جل: الا لعنة اللّه على الظالمين (الى ان قال:) و اما ما سألت عنه من امر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و اداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها الى الناحية احتسابا للأجر و تقربا إليكم فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير اذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا؟ انه من فعل شيئا من ذلك لغير امرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، و من اكل من مالنا شيئا فانما يأكل في بطنه نارا و سيصلى سعيرا (2).

و فيه: انه اذا ثبت الاطلاق في ادلة كون الكنز للواجد و عليه الخمس فمقتضاه عدم الفرق بين الموارد، و ليس عموم عدم جواز تملك مال الغير من العمومات العقلية غير القابلة للتخصيص، فلاحظ.

____________

(1) الوسائل الباب 3 من ابواب مكان المصلى الحديث: 1

(2) الوسائل الباب 3 من ابواب الانفال الحديث: 6

21

..........

____________

ان قلت: بين الدليلين عموم من وجه، فما الوجه في تقديم دليل جواز تملك الكنز على دليل حرمة التصرف؟.

قلت: الميزان الكلي انه لا تعارض بين العناوين الاولية و الثانوية و عنوان الكنز عنوان ثانوي فلا تعارض، و ان ابيت عما ذكرنا و قلت انه لا وجه لتقديم احد الدليلين على الاخر، و كل واحد من العنوانين ثانوي، نقول سلمنا التعارض بين الحديثين لكن الترجيح مع رواية تعلق الخمس، و دخول الكنز في ملك الواجد للأحدثية لاحظ ما رواه ابن أبي نصر (1) و ما صدر عن الناحية المقدسة مخدوش سندا.

بل يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه زرارة (2) فان هذه الرواية بالعموم الوضعي يدل على ثبوت الخمس في كل ركاز، و لا اشكال في أن الكنز من مصاديق الركاز كما انه لا اشكال في دلالة الرواية على كون الركاز ملكا لواجده.

و بعبارة اخرى: تدل الرواية على صيرورة الركاز ملكا لواجده و على أن فيه الخمس، و حيث ان العموم في الحديث وضعي يقدم على معارضه الاطلاقي فلا تصل النوبة الى الترجيح السندي، فلاحظ فعليه لا بد في تخصيص اطلاق وجوب الخمس و تحقق الملكية من وجود دليل قابل لان يخصص الاطلاق، فلا بد من ملاحظة النصوص.

و ربما يقال: ان المستفاد من حديث اسحاق بن عمار- قال: سألت ابا ابراهيم (عليه السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما‌

____________

(1) لاحظ ص: 19

(2) لاحظ ص: 10

22

..........

____________

مدفونة، فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها قلت: فان لم يعرفوها؟ قال: يتصدق بها (1) انه لا يجري حكم الكنز على مال الغير، بل لا بد من التعريف ثم التصدق به.

و لكن يمكن أن يقال: بأنه اخص من المدعى، فانه حكم خاص وارد في مورد خاص و لا يمكن استفادة الكلية من هذه الرواية و مورد الرواية ان المال وجد في منزل مسكون لأهله، و يؤيد ما ذكرنا ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق فقال: ان كانت معمورة فيها اهلها فهي لهم، و ان كانت خربة قد جلا عنها اهلها فالذي وجد المال أحق به (2) و ما رواه أيضا. عن احدهما (عليهما السلام) في حديث قال: و سألته عن الورق يوجد في دار فقال: ان كانت معمورة فهي لأهلها، فان كانت خربة فانت احق بما وجدت (3). بل حديثان دليلان على المدعى في الجملة، فان مقتضى اطلاقهما عدم الفرق بين كون ما وجده كنزا و غيره.

الا ان يقال: ان الظاهر من الخبرين ان مورد السؤال فيهما اللقطة و لا يشمل الكنز، و بعبارة اخرى: مورد الروايتين المال الضائع، مضافا الى حديث محمد ابن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة ان يعرفها، فان وجد من يعرفها و الا تمتع بها (4).

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب اللقطة الحديث: 3

(2) نفس المصدر الحديث: 1

(3) نفس المصدر الحديث: 2

(4) الوسائل الباب 5 من ابواب اللقطة الحديث: 5

23

..........

____________

فان المستفاد من هذه الرواية وجوب التعريف اولا ثم جواز التمتع به و على الجملة انه يستفاد من جملة من نصوص الكنز، انه يصير ملكا لواجده، منها ما رواه عمار بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: فيما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام اذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس (1).

فان المستفاد من هذا الحديث، ان الكنز كالمعدن يصير ملكا لو اجده و سند لرواية تام على حسب ما افاده سيدنا الاستاد لأنه قال ان عمار المذكور في السند مشترك بين اليشكري الثقة الذي هو معروف و له كتاب و الراوي عنه محمد بن سنان غالبا و الحسن بن محبوب احيانا و بين الكلبي الذي هو مجهول كما انه غير معروف و يروي عنه الحسن بن محبوب بواسطة أبي أيوب (2) الى آخر كلامه لكن محمد بن عيسى واقع في السند. الا أن يقال: يكفي للاستدلال على المدعى حديث زرارة (3) و سنده تام.

و مقتضى الاطلاق: عدم الفرق بين كونه مملوكا و غير مملوك و بين كون مالكه معلوما او مجهولا و بين كونه محترم المال و غيره. اللهم الا أن يقال بانصراف الدليل عن مورد كون الكنز ملكا لمحترم المال مسلما كان أو ذميا.

ثم انه لم يظهر وجه تخصيص الماتن، المنع بخصوص المسلم، فان الدليل لو لم يشمل مورد كون الكنز لمحترم المالك لم يكن فرق بين المسلم‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 6

(2) مستند العروة كتاب الخمس ص: 73

(3) لاحظ ص: 10

24

و يشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب (1) و هو أقلّ نصابي الذهب و الفضة مالية في وجوب الزكاة (2) و لا فرق بين الاخراج دفعة و دفعات (3) و يحري هنا أيضا استثناء المئونة، و حكم بلوغ النصاب قبل استثنائها و حكم اشتراك جماعة فيه اذا بلغ المجموع النصاب كما تقدم في المعدن (4) و ان علم انه لمسلم، فان كان موجودا

____________

و الذمي و على الجملة: الذي يختلج بالبال ان مقتضى ادلة الكنز صيرورته ملكا لواجده و ثبوت الخمس فيه و التخصيص يحتاج الى الدليل، فان قلنا بعدم شمول دليل لما يكون ملكا لمحترم المال، فلا يجري حكمه على مملوك محترم.

(1) نقل عليه الاجماع عن جملة من الاعيان، و يدل عليه ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر (1).

(2) فان الميزان المستفاد من هذه الرواية في وجوب الخمس وصول الكنز الى مقدار متعلق للزكاة، و من الظاهر انه يصدق على الاقل فلاحظ.

(3) لان الموضوع لوجوب الخمس في الكنز وجدانه و تملكه، و ليس للإخراج و عدمه دخل في الحكم، بل تمام الموضوع هو الوجدان، فلا فرق بين الاخراج دفعة أو دفعات، لاحظ ما رواه الحلبي انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكنز كم فيه؟ فقال: الخمس، الحديث (2).

(4) لوحدة الدليل و التقريب، فان مقتضى قوله (عليه السلام) في حديث زرارة (3) ان متعلق الخمس هو المصفى من الركاز.

____________

(1) لاحظ ص: 19

(2) الوسائل الباب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1

(3) لاحظ ص: 10

25

و عرفه دفعه اليه (1)، و ان جهله وجب عليه التعريف على الاحوط فان لم يعرف المالك أو كان المال مما لا يمكن تعريفه تصدق به عنه على الاحوط وجوبا (2) و اذا كان المسلم قديما فالاظهر ان الواجد

____________

كما انه يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه، محمد بن الحسن الاشعري (1) فان مقتضى هذه الرواية ان الخمس بعد المئونة، كما ان مقتضى حديث احمد بن محمد بن أبي نصر (2) ان الكنز اذا كان مقدرا بهذا المقدار المذكور يجب فيه الخمس، و لا وجه للحاظ اخراج المئونة.

و بعبارة اخرى: اذا كان مقدرا بهذا المقدار و لو قبل اخراج المئونة، يجب فيه الخمس، كما انه لا فرق بين أن يكون المخرج واحدا أو متعددا فان الموضوع اخراج الركاز و الكنز.

(1) قد مر الكلام حول هذا الفرع.

(2) مما ذكرنا يظهر الاشكال في جميع ما افاده، اذ قلنا بأن مقتضى الاطلاق ترتب حكم الكنز على ما أخرجه في جميع هذه الموارد. نعم على فرض انصراف نصوص الكنز عن مورد يكون مملوكا للمسلم أو الذمي يجب ايصاله الى مالكه باي نحو ممكن، و الا يجب أن يتصدق به عنه اذ المفروض انه مال محترم و لا يشمله دليل الكنز و حكم مجهول المالك التصدق به عن مالكه على ما هو المشهور عند القوم.

و لا يخفى: ان ما أفاده ليس موافقا للاحتياط التام، اذ على تقدير ترتب حكم الكنز كيف يجوز دفعه الى المالك؟ نعم اذا كان مستحقا لأخذ الخمس يكون‌

____________

(1) لاحظ ص: 12

(2) لاحظ ص: 19

26

يملكه، و فيه الخمس (1) و الاحوط استحبابا اجراء حكم ميراث من لا وارث له عليه (2).

[مسألة 9: إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له]

(مسألة 9): اذا وجد الكنز في الارض المملوكة له، فان ملكها بالاحياء كان الكنز له، و عليه الخمس (3) الا أن يعلم انه لمسلم

____________

الدفع اليه موافقا للاحتياط.

(1) بتقريب ان المالك قد مات و لا وارث له فيكون ملكا للواجد و يجب فيه الخمس و بعبارة اخرى يشمله دليل كون الكنز للواجد و عليه تخميسه. و فيه: ان الامام (عليه السلام) وارث لمن لا وارث له فيكون الكنز ملكا له فكيف يملكه الواجد و الذي يختلج بالبال أن يقال: انه لو قلنا بان دليل الكنز منصرف عن مورد يكون مملوكا للغير كما هو المدعى، فلا يجوز تملك الكنز فيما يكون ملكا للإمام (عليه السلام) كما لو فرض ان الكنز من السهم المبارك، اذ المفروض عدم شمول دليله لما يكون ملكا للغير، و لا دليل على جواز تملك ملك الامام (عليه السلام) لكل احد و لذا لا يجوز التصرف في السهم المبارك لكل شخص كما هو ظاهر و ان لم نقل بالانصراف المدعى فلا وجه لهذا التفصيل.

(2) فيكون ملكا للإمام (عليه السلام) و عليه كيف يكون ما ذكره موافقا للاحتياط و الحال ان حكم مال الامام صرفه في مورد رضاه و لا يشترط فيه شرط و من ناحية اخرى: ان الخمس ينصف بين السادات و الامام (عليه السلام) فكيف يحصل الاحتياط بما ذكر و اللّه العالم.

(3) بمقتضى ادلة وجوب الخمس في الكنز (1) منها ما روى محمد بن أبي عمير ان الخمس على خمسة اشياء: الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة و نسى‌

____________

(1) لاحظ ص: 10 و 17 و 24

27

موجود، أو قديم فتجرى عليه الاحكام المتقدمة و ان ملكها بالشراء و نحوه فالاحوط أن يعرفها المالك السابق واحدا أم متعددا فان عرفه دفعه اليه و الا عرفه السابق مع العلم بوجوده في ملكه و هكذا فان لم يعرفه الجميع فهو لواجده اذا لم يعلم أيضا انه لمسلم موجود أو قديم و إلا جرت عليه الاحكام المتقدمة (1).

____________

ابن أبى عمير الخامسة (1).

و منها ما روى حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: الخمس من خمسة اشياء: من الغنائم و الغوص و من الكنوز و من المعادن و الملاحة. الحديث 2 الدالة على امرين احدهما صيرورة الكنز للواجد ثانيهما ان فيه الخمس.

و بعبارة اخرى: لا اشكال في أنه يستفاد من روايات وجوب الخمس في الكنزان الواجد له ما زاد على الخمس مضافا الى أنه لا ريب في أن الواجد يملك الكنز كما يملك المعدن.

(1) في المقام تتصور فروع:

الفرع الاول: انه يعلم ان المال الذي وجده تحت الارض ليس لمسلم و ليس لمحترم المال كالذمي، فهذا لا اشكال في جواز أخذه و دليل وجوب الخمس يقتضي صيرورته للواجد بلا دليل معارض، اذ المفروض ان مال الحربي لا حرمة له.

الفرع الثاني: أن يشك في كون المال لمن يكون لمحترم المال أو لا؟ ربما يقال: بأنه لا يجوز تملكه بل هو داخل في عنوان اللقطة، و ما يمكن أن يقال في وجه هذا القول أو قيل امور: منها ان الاصل عدم جواز تملكه من غير تعريف،

____________

(1) (1 و 2) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 2 و 3

28

..........

____________

حيث ان الملكية أمر حادث يحتاج ثبوته الى الدليل، و مقتضى الاصل عدمه.

و يرد عليه ان دليل وجوب الخمس دليل جواز التملك، اذ قد ذكرنا ان ذلك الدليل يدل على أمرين، مضافا الى أن دليل اللقطة لا يشمل المقام، فان دليل اللقطة ناظر الى الضالة، و من الظاهر ان هذا العنوان لا يصدق على الكنز، أضف الى ذلك ان المفروض في المقام الشك في كونه لمحترم المال.

ان قلت: ان المال المذخور تحت الارض مما جرت عليه اليد، و معلوم ان له مالكا و من ناحية اخرى قد دل ما رواه محمد بن جعفر الاسدي (1) انه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بغير اذنه فبمقتضى هذه الرواية لا يجوز تملك مال الغير الا بمجوز و المفروض ان المجوز غير محرز.

قلت: أولا ان الرواية ضعيفة سندا، فيمكن احراز عدم كونه للمسلم أو من هو في حكمه بالاصل، اذ مقتضى الاصل عدم دخوله في ملك من يكون ماله محترما.

و ربما يقال: ان الاصل الاولي حرمة التصرف في مال الغير الا أن يثبت الجواز، و بعبارة اخرى ان اصالة الاحترام من غير اناطة بالاسلام هي المعول عليها في كافة الاموال بالسيرة العقلائية و حكومة العقل القاضي بقبح الظلم الا اذا ثبت الغائه، و يؤيد المدعى التوقيع الشريف (2) و لذا لا شك في أنه لو رأينا شخصا مجهول الحال في بادية و شككنا في كونه حربيا أو مسلما أو ذميا لا يجوز لنا أخذ ماله باصالة عدم كونه محترم المال، فالنتيجة ان جواز التصرف في مال أحد يحتاج الى دليل يدل على الجواز.

و يمكن أن يقال: في رد هذا الاستدلال بأن العقل ليس له تشخيص الحكم‌

____________

(1) لاحظ ص: 20

(2) لاحظ ص: 20

29

..........

____________

الشرعي، و اذا فرض ان العقل شخص ان الموضوع الفلاني ظلم لا يمكن قيام دليل شرعي على جوازه و لذا لا يمكن أن يقوم دليل على عدم حرمة الظلم، و العمدة ان تشخيص المصداق ليس بيد العقل و أما التوقيع فقد مر انه ضعيف سندا.

و أما السيرة فيمكن أن يقال: انها مردوعة بما رواه سماعة (1) فانه لو كان مال غير المسلم محترما لم يكن وجه للتخصيص، الا أن يقال ان هذا البيان يتوقف على القول بمفهوم الوصف الذي لا نقول به، لكن يكفي لنا النقاش في كون السيرة المذكورة ممضاة عند الشارع، و ان الاصل عدم الامضاء.

و ثانيا قد قلنا بأن دليل ملكية الكنز للواجد يدل على أن وجدان الكنز بنفسه من المملكات، غاية الامر لا نلتزم بالجواز حتى بالنسبة الى مورد نعلم كونه ملكا لمحترم المال، و أما مع الشك كما هو المفروض فلا مانع من الاخذ بدليل الكنز.

و بعبارة اخرى: ان غاية ما في الباب انصراف الدليل عن مورد نعلم بكون المدفون ملكا لمسلم أو لذمي و أما الزائد عن هذا المقدار فلا.

الفرع الثالث: أن يعلم أن المدفون لمسلم موجود أو قديم فتجري عليه الاحكام المتقدمة المذكورة في المسألة الثامنة مع ما فيها من الكلام فراجع.

الفرع الرابع: انه لو ملك أرضا بالشراء و نحوه و وجد فيها الكنز فالاحوط أن يعرفه المالك السابق واحدا كان أم متعددا، فان عرفه دفعه اليه و الا عرفه السابق مع العلم بكونه في ملكه و هكذا، فان لم يعرفه الجميع فهو لواجده بشرط عدم العلم بكونه لمسلم جديد أو قديم و الا تجري عليه الاحكام المذكورة في المسألة الثامنة بتقريب ان اليد امارة الملكية فلا بد من مراجعة ذي اليد السابقة و الا سبق‌

____________

(1) لاحظ ص: 20

30

و كذا اذا وجده في ملك غيره، اذا كان تحت يده باجارة و نحوها فانه يعرفه المالك، فان عرفه دفعه اليه، و الا فالاحوط- وجوبا- أن يعرفه السابق، مع العلم بوجوده في ملكه، و هكذا فان لم يعرفه الجميع فهو لواجده، الا أن يعلم انه لمسلم موجود أو قديم، فيجري عليه ما تقدم (1).

[مسألة 10: إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرفه البائع]

(مسألة 10): اذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرفه البائع فان لم يعرفه كان له (2).

____________

على الترتيب المذكور اذ اليد اللاحقة تبطل امارية السابقة فان لم يعرفه الجميع يكون للواجد بمقتضى دليل كون الكنز ملكا لواجده بشرط عدم كونه معلوم المالك و الا تجري عليه الاحكام المذكورة في المسألة الثامنة في المتن بالتقريب المتقدم.

و فيه: ان مقتضى امارية اليد على الملكية، الدفع الى ذيها بلا تعريف و لا ادعاء اذ مقتضى الحكم الشرعي ان المال الموجود تحت اليد ملك لذيها، و لا يحتاج اثبات الملكية الى دليل، بل يكفي للإثبات نفس اليد.

و لكن يمكن أن يقال: ان الدليل على المدعى ما رواه اسحاق بن عمار (1) فان مقتضى هذه الرواية، وجوب تعريف الدراهم أولا لصاحب المنزل ثم التصدق بها، فلا يبقى اشكال و يتم المدعى أي يجب أولا تعريفه لصاحب المنزل ثم التصدق به ان كان مملوكا لمحترم المال و الا يكون للواجد و يجب عليه الخمس.

(1) قد ظهر مما ذكرنا تقريب الاستدلال على المدعى فلاحظ.

(2) ادعى عليه عدم الخلاف، و يدل على المدعى ما رواه عبد اللّه بن جعفر قال:

____________

(1) لاحظ ص: 21

31

و كذا الحكم في الحيوان غير الدابة مما كان تحت يد البائع (1)، و أما اذا اشترى سمكة و وجد في جوفها مالا فهو له، من دون تعريف (2).

____________

كتبت الى الرجل (عليه السلام) أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟

فوقع (عليه السلام): عرفها البائع فان لم يكن يعرفها فالشي‌ء لك رزقك اللّه اياه (1) و ما رواه أيضا قال: سألته (عليه السلام) في كتاب عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحي أو غيرها، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع لمن يكون ذلك؟ و كيف يعمل به؟

فوقع (عليه السلام): عرفها البائع فان لم يعرفها فالشي‌ء لك رزقك اللّه اياه (2).

فان مقتضى الحديثين ان ما وجد في جوف الدابة يجب تعريفه للبائع فان لم يعرف البائع يكون للمشتري، و مقتضى اطلاق الروايتين انه له، و لو مع العلم بكونه لمسلم محترم المال فلا يجب التعريف ثم التصدق.

و صفوة القول ان المستفاد من النص بحسب الفهم العرفي انه مع احتمال كونه للبائع يجب تعريفه اياه، و اما مع العلم بعدم كونه له فلا يجب التعريف بل يكون للمشتري و مقتضى الاطلاق شمول الحكم لمورد يعلم بكونه لمالك محترم.

(1) الامر كما افاده فان مقتضى اطلاق الحديث الثاني عدم الفرق بين الدابة و غيرها.

(2) بتقريب ان ما في جوف السمكة اما من مكونات البحر و غير داخل في ملك أحد و أما لا يكون كذلك و يكون مملوكا لأحد، أما على الاول فلا يكون‌

____________

(1) الوسائل الباب 9 من ابواب اللقطة الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

32

و لا يجب في جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز (1)، بل يجري عليه حكم الفائدة و الربح (2).

[الرابع: ما أخرج من البحر بالغوص من الجوهر و غيره]

الرابع: ما اخرج من البحر بالغوص من الجوهر و غيره (3).

____________

للبائع قطعا، لأنه حاز سمكة و لم يقصد حيازة ما في جوفها كى يصدق عليه قاعدة من حاز ملك، فلا وجه لتعريف المالك فيجوز أخذه بلا تعريف بمقتضى اطلاق النص، و أما على الثاني فلان كونه للبائع بعيد جدا و لا يحتمل احتمالا عقلائيا اذ المفروض ان البائع يصيد السمكة من البحار و الشطوط، و لا يربي السمكة في ملكه الشخصي كى يحتمل كون ما في جوفها له، فلا يجب التعريف على كلا التقديرين.

و يرد عليه: بأنه ان قلنا يأن مورد الرواية لا يشمل المقام، اذ موردها الحيوان الذي يذبح، و السمكة لا تذبح فان احتمل كونه للبائع يجب دفعه اليه لكونه له بمقتضى قاعدة اليد، و ان لم يحتمل كونه له فان علم بكونه ملكا لمحترم المال يجب الفحص عنه ثم التصدق به عنه، و ان لم يعلم أو علم عدمه لمالك محترم المال يجوز تملكه لأصالة عدم كونه لمالك محترم المال. و ان قلنا: بأن العرف يفهم من الرواية الكبرى الكلية و عموم الحكم لكل حيوان بلا فرق بين أنواعه كما هو ليس ببعيد فالميزان في وجوب التعريف للبائع و عدمه احتمال كونه له فلو احتملنا كونه له و لو من باب احتمال قصده حيازة السمكة مع ما في بطنها يجب اعلامه و الا يكون للمشتري، و اللّه العالم.

(1) لعدم الدليل عليه، و لا نص في المقام فان تم الاجماع التعبدي الكاشف عليه، فهو و الا فلا يجب.

(2) بناء على وجوب الخمس في مطلق الفائدة و عدم اختصاصه بارباح التجارة و تحقيق هذه الجهة موكول الى تلك المسألة، فانتظر.

(3) بلا خلاف بين الاصحاب كما في الحدائق، و العمدة النصوص الواردة‌

33

..........

____________

في المقام، منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن العنبر و غوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس (الحديث) (1) و هذه الرواية تختص بالعنبر و اللؤلؤ فلا تستفاد منها كلية الحكم.

و منها ما رواه الصدوق مرسلا قال: سئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عما يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل فيها زكاة؟ فقال: اذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (2) و هذه الرواية لإرسالها لا اعتبار بها.

و منها: ما رواه محمد بن علي بن أبي عبد اللّه (3) و هذه الرواية ضعيفة بمحمد بن علي بن أبي عبد اللّه.

و منها: ما رواه ابن أبي عمير، عن غير واحد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الخمس على خمسة اشياء: على الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة و نسى ابن أبي عمير الخامس (4) و هذه الرواية مرسلة.

و ما افاده سيدنا الاستاد (5) في المقام من أن لفظ غير واحد ظاهر في كونهم رجالا مشهورين بحيث يستغنى عن ذكرهم لا دليل عليه، مضافا الى أن مجرد شهرة الراوي لا تستلزم وثاقته، فان أبا هريرة من المشاهير مع كونه من الكذابين ان لم يكن رأسهم.

____________

(1) الوسائل الباب 7 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) لاحظ ص: 9

(4) الوسائل الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 7

(5) مستند العروة كتاب الخمس ص: 110

34

..........

____________

و منها ما رواه عمار بن مروان (1) و هذه الرواية ضعيفة بمحمد بن عيسى لاحتمال كونه العبيدي و منها ما رواه حماد بن عيسى (2) قال: رواه لي بعض اصحابنا ذكره عن العبد الصالح أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: الخمس من خمسة اشياء: من الغنائم و من الغوص و الكنوز و من المعادن و الملاحة (3) و هذه الرواية لإرسالها لا اعتبار بها، مضافا الى ضعف اسناد الشيخ الى على بن الحسن.

و منها ما رواه احمد بن محمد قال: حدثنا بعض اصحابنا رفع الحديث قال:

الخمس من خمسة اشياء: من الكنوز و المعادن و الغوص و المغنم الذي يقاتل عليه، و لم يحفظ الخامس، الحديث (4) و هذه الرواية لا اعتبار بها من جهة ارسالها و رفعها.

و منها: ما رواه في (رسالة المحكم و المتشابه) نقلا من تفسير النعماني باسناده عن علي (عليه السلام) قال: و اما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق و أسبابها فقد اعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه: وجه الامارة، و وجه العمارة، و وجه الاجارة، و وجه التجارة و وجه الصدقات، فاما وجه الامارة، فقوله: «و اعلموا انما غنمتم من شي‌ء فان للّه خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين» فجعل للّه خمس الغنائم، و الخمس يخرج من اربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، و من المعادن، و من الكنوز، و من الغوص (5).

____________

(1) لاحظ ص: 23

(2) لاحظ ص: 27

(3) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 9

(4) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 11

(5) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 12

35

لا مثل السمك و نحوه من الحيوان (1).

[مسألة 11: الأحوط وجوب الخمس فيه و ان لم تبلغ قيمته دينارا]

(مسألة 11): الاحوط وجوب الخمس فيه و ان لم تبلغ قيمته دينارا (2).

[مسألة 12: إذا اخرج بآلة من دون غوص]

(مسألة 12): اذا اخرج بآلة من دون غوص فالاحوط- وجوبا- جريان حكم الغوص عليه (3).

____________

و هذه الرواية ضعيفة بضعف اسناد صاحب الرسالة الى علي (عليه السلام) و حيث انه لا دليل معتبر على وجوب الخمس في الغوص على الاطلاق يشكل الالتزام بوجوبه فيه مطلقا، الا ان يتم المدعى بالإجماع التعبدي الكاشف، فلاحظ.

(1) بلا اشكال، فان المتبادر من نصوص الباب غير الحيوان مضافا الى أن عدم وجوب الخمس في الحيوان المصاد من الماء أوضح من أن يخفى.

(2) يستفاد من حديث محمد بن على بن أبي عبد اللّه (1) اشتراط وجوب الخمس فيما يخرج من البحر من المذكورات في الرواية بالنصاب، و لكن الرواية ضعيفة كما مر، فلا وجه للاشتراط المذكور، ففي كل مورد تم الدليل على وجوب الخمس فيه كالعنبر لا وجه لهذا التقييد فيه.

(3) الوجه في عموم الحكم، انه قد ترتب في بعض النصوص وجوب الخمس على عنوان الغوص كمرسل ابن أبي عمير (2) و في بعضها الاخر اخذ العنوان في الموضوع الاخراج لاحظ ما رواه عمار بن مروان (3) و حيث انه لا تنافي بين العنوانين لا وجه لتقييد احدهما بالاخر، بل نأخذ بكلا الدليلين و نلتزم بعموم‌

____________

(1) لاحظ ص: 9

(2) لاحظ ص: 33

(3) لاحظ ص: 23

36

[مسألة 13: الظاهر أن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص]

(مسألة 13): الظاهر ان الانهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة الى ما يخرج منها بالغوص (1).

[مسألة 14: لا إشكال في وجوب الخمس في العنبران أخرج بالغوص]

(مسألة 14): لا اشكال في وجوب الخمس في العنبران اخرج بالغوص و الاحوط وجوبه فيه ان اخذ من وجه الماء أو الساحل (2).

[الخامس: الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم]

الخامس: الارض التي اشتراها الذمي من المسلم فانه يجب فيها الخمس على الاقوى (3) و لا فرق بين الارض الخالية و ارض الزرع،

____________

الحكم لكلا العنوانين، و لكن عمدة الاشكال في اسناد نصوص الباب كما مر، نعم الالتزام بالعموم في العنبر على القاعدة لاحظ ما رواه الحلبي (1) فان المأخوذ في هذا الحديث عنوان العنبر و مقتضى اطلاقه ثبوت الحكم و وجوب الخمس فيه على الاطلاق.

(1) للإطلاق في بعض النصوص فان الغوص باطلاقه يشمل كلا الفردين كما ان عنوان الاخراج كذلك، و اما ذكر خصوص البحر في بعض النصوص لا يقتضي تقييد المطلق كما هو ظاهر.

(2) فان المأخوذ في بعض النصوص العنبر و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين مصاديق اخذه بالغوص أو بغيره كما ان عنوان الاخراج يشمل مالا يكون بالغوص، و اللّه العالم.

(3) و الدليل عليه: ما رواه أبو عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فان عليه الخمس (2) و يدل عليه أيضا ما ارسله المفيد (قدس سره) في (المقنعة) عن الصادق (عليه السلام) قال: الذمي‌

____________

(1) لاحظ ص: 33

(2) الوسائل الباب 9 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1

37

و ارض الدار، و غيرها. و لا يختص الحكم بصورة وقوع البيع على الارض، بل اذا وقع على مثل الدار او الحمام، او الدكان وجب الخمس في الارض (1) كما انه لا يختص الحكم بالشراء بل يجري في سائر المعاوضات أو الانتقال المجاني (2).

[مسألة 15: اذا اشترى الأرض ثم أسلم لم يسقط الخمس]

(مسألة 15): اذا اشترى الارض ثم اسلم لم يسقط الخمس (3) و كذا

____________

اذا اشترى من المسلم الارض فعليه فيها الخمس (1).

(1) بدعوى ان المرجع اطلاق الدليل و مقتضاه العموم و عدم الفرق. و لكن الانصاف ان الجزم بالاطلاق مشكل، فان المتبادر من الارض هي الخالية عن البناء، و الاشجار، و ان ابيت فلا أقلّ من عدم الجزم بالاطلاق، و مقتضى الاصل عدمه.

(2) بدعوى ان العرف يفهم عدم خصوصية في البيع و الشراء، فيعم الحكم لكل انتقال و يرد عليه ان ملاك الاحكام مجهول عندنا و لا وجه للحكم بالتعميم بعد اختصاص الدليل بخصوص الاشتراء فالحق هو الاختصاص بخصوص الاشتراء كما ورد في النص و الحكم بالعموم مبني على الاحتياط.

(3) لعدم دليل على السقوط و مقتضى اطلاق الدليل بقاء الوجوب بحاله كما ان مقتضى الاستصحاب كذلك. لكن الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باصالة عدم الجعل الزائد فالدليل على عدم السقوط اطلاق النص، و اما حديث الجب «الإسلام يجب ما قبله و التوبة تجب ما قبلها من الكفر و المعاصي و الذنوب» (2) فغير معتبر سندا فاطلاق دليل الوجوب يقتضي عدم السقوط و لا دليل على السقوط كى يقيد به اطلاق الدليل الاول.

____________

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(1) مجمع البحرين: مادة جيب

38

اذا باعها من مسلم، فاذا اشتراها منه- ثانيا- وجب خمس آخر (1) فان كان الخمس الاول دفعه من العين كان الخمس الثانى خمس الاربعة اخماس الباقية (2) و ان كان دفعه من غير العين كان الخمس الثانى خمس تمام العين (3) نعم اذا كان المشتري من الشيعة جاز له التصرف فيها، من دون اخراج الخمس (4).

[مسألة 16: يتعلق الخمس برقبه الأرض المشتراة]

(مسألة 16): يتعلق الخمس برقبه الارض المشتراة (5) و يتخير الذمي بين دفع خمس العين و دفع قيمته، فلو دفع احدهما وجب القبول (6 و اذا كانت الارض مشغولة بشجرة او بناء، فان اشتراها على أن تبقى مشغولة بما فيها باجرة أو مجانا قوم خمسها كذلك و ان اشتراها على أن يقلع ما فيها قوم أيضا كذلك (7).

____________

(1) لتعدد الموضوع فيترتب على كل موضوع حكمه و لا وجه للتداخل.

(2) كما هو ظاهر، اذ المفروض انه لم يبق في ملكه الا هذا المقدار.

(3) اذ المفروض ان تمام العين دخل في ملكه، فيجب خمس تمامها فلاحظ.

(4) بتقريب ان المستفاد من اخبار التحليل ان الامام (عليه السلام) حلل للشيعة ما يصل اليهم من الخمس و بعبارة اخرى: ان ما يصل الى الشيعة من الاموال اذا كان فيه الخمس يكون حلالا لهم و ما نحن فيه من مصاديق تلك الكبرى الكلية، و تحقيق هذه الجهة موكول الى البحث في ذلك الفرع، فانتظر.

(5) الذي يستفاد من حديث أبي عبيدة وجوب الخمس على الذمي و اما تعلقه على رقبة الارض المشتراة فلا يبعد أن يستفاد عرفا انه من رقبة الارض.

(6) نتعرض لدليل التخيير في ذيل مسألة (69) إن شاء اللّه تعالى فانتظر.

(7) ما افاده على طبق القاعدة الاولية فان الواجب دفعه على الذمي خمس الارض‌

39

[مسألة 17: إذا اشترى الذمى الأرض، و شرط على المسلم البائع أن يكون الخمس عليه]

(مسألة 17): اذا اشترى الذمى الارض، و شرط على المسلم البائع أن يكون الخمس عليه، أو أن لا يكون فيها الخمس بطل الشرط (1) و ان اشترط أن يدفع الخمس عنه صح الشرط (2) و لكن لا يسقط الخمس الا بالدفع (3).

[السادس: المال المخلوط بالحرام، إذا لم يتميز و لم يعرف مقداره و لا صاحبه]

السادس: المال المخلوط بالحرام، اذا لم يتميز و لم يعرف مقداره و لا صاحبه (4).

____________

المشتراة فيختلف قيمته بحسب اختلاف الصور المتصورة.

(1) لكونه مخالفا للشرع اذ المستفاد من الدليل الشرعي ان الخمس ثابت على الذمي فلا يجوز اشتراط كونه ثابتا على البائع، كما انه لا يجوز اشتراط عدم ثبوته.

(2) اما اذا رجع الشرط الى توكيل البائع في الاداء عنه فواضح، اذ لا مانع من توكيل الغير في الاداء، و اما اذا لم يكن كذلك بأن يكون مرجع الاشتراط الى اداء البائع مستقلا فلا مانع فيه أيضا اذ لا مانع في اداء ما على الغير و لذا يجوز للمكلف أن يؤدي دين غيره.

(3) اذ لا مقتضي للسقوط كما هو ظاهر.

(4) على المشهور كما في كلام بعض الاصحاب و قد ذكرت جملة من النصوص في مقام الاستدلال على المدعى الاول: ما رواه عمار بن مروان (1) و هذه الرواية ضعيفة بمحمد بن عيسى، لاحتمال كونه العبيدي.

الثاني: ما رواه حسن بن زياد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان رجلا‌

____________

(1) لاحظ ص: 23

40

..........

____________

أتى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال؟ يا امير المؤمنين انى اصبت مالا لا اعرف حلاله من حرامه، فقال له: اخرج الخمس من ذلك المال، فان اللّه عز و جل قد رضى من ذلك المال بالخمس و اجتنب ما كان صاحبه يعلم (1) و هذه الرواية ضعيفة بحكم ابن بهلول.

الثالث: ما رواه عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال: لا الا أن لا يقدر على شي‌ء يأكل و لا يشرب و لا يقدر على حيلة، فان فعل فصار في يده شي‌ء فليبعث بخمسه الى أهل البيت (2).

و هذه الرواية و ان كانت تامة سندا و لكن في دلالتها على المدعى اشكال، اذ لم يفرض كون بعض المأخوذ من السلطان حراما، بل يمكن كون جميعه حلالا و الامر بالتخميس من باب حرمة نفس العمل و انه لا بأس به عند الضرورة، لكن يجب اعطاء خمس المأخوذ من السلطان كفارة للدخول في حوزته فلا ترتبط الرواية بالمقام.

الرابع: ما ارسله الصدوق (قدس سره) قال: جاء رجل الى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا امير المؤمنين اصبت ما لا اغمضت فيه، أ فلي توبة؟ قال:

ايتني خمسه فاتاه بخمسه فقال: هو لك ان الرجل اذا تاب تاب ماله معه (3) و هذه الرواية لإرسالها لا اعتبار بها.

الخامس: ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اتى رجل امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: اني كسبت مالا اغمضت في مطالبه حلالا و حراما،

____________

(1) الوسائل الباب 10 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) نفس المصدر الحديث: 3

41

فانه يحل باخراج خمسه (1).

____________

و قد اردت التوبة و لا ادري الحلال منه و الحرام و قد اختلط علي، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): تصدق بخمس مالك فان اللّه (قد) رضى من الاشياء بالخمس و سائر المال لك حلال (1).

و هذه الرواية ضعيفة بضعف اسناد الصدوق الى السكوني بالنوفلي، فالنتيجة عدم دليل معتبر على المدعى، و عليه لا بد من أن يعامل معه معاملة المجهول المالك، و على هذا الاساس يكون البحث في الفروع الآتية المذكورة في المتن على مبنى القوم، و اما على فرض الاشكال في نصوص المقام فمقتضى القاعدة المعاملة معه معاملة المجهول مالكه.

(1) على ما هو المستفاد من نصوص المقام على مبنى القوم، و على ما تقدم يكون طريق تحليله التصدق بالمقدار المملوك للغير على ما هو المعروف. ان قلت:

الاخبار الواردة في التصدق موردها الاعيان المتميزة فما الحيلة؟ قلت: لا يبعد أن يقال ان العرف يفهم ان حكم مجهول المالك هو التصدق بلا فرق بين مصاديقه، مضافا الى أن الامر دائر بين التصدق و التملك و ابقائه بحاله و حيث لا وجه للثاني و الثالث فالمتيقن هو الاول، و في مفروض المقام يقتصر على المقدار المعلوم اذ الزائد عليه منفي بالاصل.

لكن هذا انما يتم فيما يكون العين تحت يده كى يحكم بكونها له الا المقدار الذي يعلم بخروجه عن ملكه فلو علم بأن درهمين من العشرة دراهم التي تكون تحت يده للغير و لا يعلم بالزائد لم يكن مانع من التمسك بقاعدة اليد بالنسبة الى غير المقدار المعلوم، و النتيجة ان المقدار الخارج عن ملكه شرعا ديناران و اما الزائد فلا.

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 4

42

..........

____________

و لا يخفي: انه لا مقتضي لحصول الشركة، اذ الشركة تحصل باحد نحوين:

احدهما: عقد الاشتراط كما لو كان لأحدهما عشرون دينارا و للاخر عشرة دنانير فتعاقدا على الشركة فتكون النتيجة ان كل دينار يكون مشتركا بينهما، بالثلثين و الثلث.

ثانيهما: أن يختلط المالان و لو بغير الاختيار كما لو اختلط احد السمنين بالاخر و لكن يختص بمورد يعد المالان شيئا واحدا و لا يكون تمييز بينهما و مع انتفاء هذين الامرين لا وجه للشركة، و عليه فباي وجه يميز بين المالين و يعين مالكه كى يترتب على كل واحد حكمه؟.

و يمكن أن يقال: انه يستفاد من بعض النصوص ان الوظيفة في أمثال المقام الرجوع الى القرعة لاحظ ما رواه منصور بن حازم قال: سأل بعض اصحابنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مسألة فقال: هذه تخرج في القرعة ثم قال: فاي قضية أعدل من القرعة اذا فوضوا امرهم الى اللّه عز و جل أ ليس اللّه يقول: «فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» (1). فان المستفاد من هذا الحديث ان المرجع في مثل هذه الموارد هي القرعة.

و لاحظ ما رواه جميل، قال: قال الطيار لزرارة: ما تقول في المساهمة أ ليس حقا؟ فقال زرارة: بلى هي حق، فقال الطيار: أ ليس قد ورد انه يخرج سهم المحق؟ قال: بلى قال: فتعال حتى ادعي انا و انت شيئا ثم نساهم عليه و ننظر هكذا هو؟ فقال له زرارة: انما جاء الحديث بأنه ليس من قوم فوضوا امرهم الى اللّه ثم اقترعوا الا خرج سهم المحق فاما على التجارب فلم يوضع على‌

____________

(1) الوسائل الباب 13 من ابواب كيفية الحكم الحديث: 17

43

..........

____________

التجارب فقال الطيار: أ رأيت ان كانا جميعا مدعيين ادعيا ما ليس لهما من اين يخرج سهم احدهما؟ فقال زرارة: اذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح فان كانا ادعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح (1).

و مما ذكرنا علم حكم صورة ما لا تكون العين تحت اليد، فان في هذه الصورة يحكم بكل مقدار معلوم لمالكه و اما المقدار المشكوك فيه فيرجع فيه الى القرعة.

و ربما يقال: ان الوظيفة في امثال المقام التنصيف و الدليل عليه ما رواه غياث بن ابراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ان امير المؤمنين (عليه السلام) اختصم اليه رجلان في دابة و كلاهما اقاما البينة انه انتجها، فقضى بها للذي في يده، و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين (2) فان مقتضى هذه الرواية ان الوظيفة التنصيف.

و لكن الرواية معارضة بما رواه سماعة قال: ان رجلين اختصما الى علي (عليه السلام) في دابة، فزعم كل واحد منهما انها نتجت على مذوده، و اقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد فاقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة، ثم قال: «اللهم رب السماوات السبع، و رب الارضين السبع و رب العرش العظيم عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم ايهما كان صاحب الدابة و هو اولى بها فأسألك أن يقرع و يخرج سهمه» فخرج سهم احدهما فقضى له بها (3) و حيث لا مرجح لأحدهما على الاخر يتساقطان و بعد التساقط يكون المرجع حديثي منصور ابن حازم و جميل (4).

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 4

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب كيفية الحكم الحديث: 3

(3) نفس المصدر الحديث: 12

(4) لاحظ ص: 42

44

و الاحوط صرفه بقصد الاعم من المظالم و الخمس (1) فان علم المقدار و لم يعلم المالك تصدق به عنه سواء كان الحرام بمقدار الخمس أم كان أقلّ منه، أم كان اكثر منه (2) و الاحوط- وجوبا- أن يكون باذن الحاكم الشرعى (3).

____________

هذا كله: على تقدير عدم الولاية للمالك في التصدق عن المالك المجهول و أما على تقدير الالتزام بكونه ذا ولاية في التعيين كما هو ليس ببعيد فلا مجال لما ذكر اذ مع الولاية يكون الامر بيدا لولي، هذا بحسب مذهب القوم و لا يبعد أن يكون حكم المجهول مالكه التخميس و سيجي‌ء الكلام حول هذه الجهة في المكاسب المحرمة إن شاء اللّه تعالى، فانتظر.

(1) لاحتمال وجوب اخراج الخمس بعنوان التصدق، لاحظ ما رواه السكوني (1).

(2) بدعوى ان المستفاد من دليل وجوب الخمس مورد الجهل بالمقدار الحلال و الحرام، و لا يشمل الدليل مورد العلم بكون الحرام أزيد من الخمس خصوصا مع تعمد الخلط بداعى أكل مال الغير بهذه الحيلة كما انه لا يحتمل وجوب التخميس على من يعلم بوجود دينارين من مال الغير في ضمن عشرة دنانير من مال نفسه، فالدليل مختص بصورة الجهل بالمقدار ففي الصورة المفروضة في المتن يجب التصدق، و حيث ان الولاية بيد المالك فلا يجب تمييز مال الغير اولا ثم التصدق به.

(3) بدعوى انه لا يجوز التصرف في مال الغير و المقدار المتيقن من الجواز‌

____________

(1) لاحظ ص: 40

45

و ان علم المالك و جهل المقدار تراضيا بالصلح (1) و ان لم يرض المالك بالصلح جاز الاقتصار على دفع الاقل اليه ان رضى بالتعيين (2).

____________

ما يكون باذن الحاكم الشرعي، مضافا الى أن المستفاد من حديث داود بن أبي يزيد- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رجل: اني قد اصبت مالا و اني قد خفت فيه على نفسي و لو اصبت صاحبه دفعته اليه و تخلصت منه، قال: فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه ان لو اصبته كنت تدفعه اليه؟ قال: اى و اللّه قال:

فانا و اللّه ما له صاحب غيري قال: فاستحلفه أن يدفعه الى من يأمره قال: فحلف فقال: فاذهب فاقسمه في اخوانك و لك الامن مما خفت منه قال: فقسمته بين اخواني (1)، ان صاحب الاختيار و مرجع الامر في مجهول المالك الامام (عليه السلام) فمع غيبته يكون المرجع نائبه العام.

و تقريب الاستدلال بالرواية على المدعى انه (عليه السلام) قال أنا صاحبه و ليس المراد انه ملكه بل المقصود انه لا بد أن يراجع اليه و لو كان ملكه لم يكن وجه لأمره (عليه السلام) بالتقسيم بين اخوانه.

و يرد على ما افيد اما في التقريب الاول فبأن مقتضى دليل التصدق كفايته و عدم توقفه على الاذن و لا مانع من الاطلاق بعد انعقاد اصالته، و اما الاستدلال بالرواية: ففيه اولا ان السند مخدوش باشتراك موسى بن عمر بين الموثق و غيره و مجرد كون الراوي في اسناد كامل الزيارة لا اثر له، فالسند غير تام فلا تصل النوبة الى ملاحظة الدلالة مع ان تقريب المدعى غير تام، فلاحظ.

(1) اذ به يتم الامر و لا يبقى اشكال.

(2) اذا كان المال تحت اليد كما مر الكلام حوله قريبا.

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب اللقطة الحديث: 1

46

و الا تعين الرجوع الى الحاكم الشرعى في حسم الدعوى و حينئذ ان رضى بالتعيين فهو، و الا اجبره الحاكم عليه (1) و ان علم المالك و المقدار وجب دفعه اليه، و يكون التعيين بالتراضي بينهما (2).

[مسألة 18: إذا علم قدر المال الحرام و لم يعلم صاحبه بعينه]

(مسألة 18): اذا علم قدر المال الحرام و لم يعلم صاحبه بعينه، بل علمه في عدد محصور، فالاحوط التخلص من الجميع باسترضائهم فان لم يمكن ففي المسألة وجوه، اقربها العمل بالقرعة في تعيين المالك. و كذا الحكم اذا لم يعلم قدر المال، و علم صاحبه في عدد محصور (3).

____________

(1) لان الحاكم المرجع في المرافعات و هو ولى الممتنع، و لقائل ان يقول انه لا وجه للإجبار بل مقتضى القاعدة التوسل الى القرعة، لاحظ حديثي منصور و جميل (1).

(2) اذ المفروض ان المال مقداره لزيد و مقداره لبكر فلا بد من التعيين بالتراضي و الا فالظاهر انه يعين بالقرعة، و اللّه العالم.

(3) بتقريب ان دليل القرعه لا يشمل المقام اذ موضوعه المشكل و في المقام لا اشكال لان ارضاء الجميع وظيفة المكلف.

لا يقال: ان ارضاء الجميع يوجب الضرر و دليل لا ضرر ينفيه. فانه يقال:

المستفاد من دليل لا ضرر أن الشارع الاقدس لا يأمر بالضرر و من الواضح ان الحكم الشرعي غير ضرري، و انما الضرر ناش عن جهل المكلف بالمالك، فلا يرتبط بالشارع، هذا ملخص تقريب الاستدلال على المدعى.

____________

(1) لاحظ ص: 42

47

[مسألة 19: إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس]

(مسألة 19: إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس (1) فان علم جنسه و مقداره، فان عرف صاحبه رده اليه (2) و ان لم يعرفه، فان كان في عدد محصور، فالاحوط وجوبا استرضاء الجميع (3)، و ان لم يمكن عمل بالقرعة (4) و ان كان في عدد غير محصور تصدق به عنه (5) و الاحوط- وجوبا- أن يكون بأذن الحاكم الشرعي (6).

____________

و فيه: انه لا اشكال في وجوب الاحتياط شرعا و قد اعترف الماتن بأن أخبار الاحتياط محمولة على موارد الشبهات الحكمية قبل الفحص و مواد العلم الإجمالي فالضرر من ناحية الشارع لا من ناحية الجهل، مضافا الى ان حديثي منصور و جميل (1) يقضيان الرجوع الى القرعة و لم يؤخذ في موضوعهما عنوان المشكل كى يقال انه لا اشكال مع امكان الاحتياط.

اضف الى ذلك ان هذا العنوان لعله لم يرد في رواية معتبرة فلا مجال لهذا التقريب، فالحق انه في مثل الفرض يرجع الى القرعة على الاطلاق و لا وجه للتفصيل.

(1) كما هو ظاهر اذ موضوعه الاختلاط الذي لا يتحقق الا في العين الخارجية.

(2) لوجوب رد المال الى مالكه.

(3) قد تقدم تقريبه و الرد عليه فلا نعيد.

(4) كما تقدم.

(5) كما هو الميزان في مجهول المالك على ما هو المقرر عندهم.

(6) قد تقدم تقريب الاستدلال عليه مع ما فيه من الاشكال، فراجع (2).

____________

(1) لاحظ ص: 42

(2) لاحظ ص: 43

48

و ان علم جنسه و جهل مقداره جاز له في ابراء ذمته الاقتصار على الاقل (1) فان عرف المالك رده اليه (2) و الا فان كان في عدد محصور فالاحوط- وجوبا- استرضاء الجميع، فان لم يمكن رجع الى القرعة، و الا تصدق به عن المالك، و الاحوط- وجوبا- أن يكون بأذن الحاكم (3)، و ان لم يعرف جنسه و كان قيميا و كانت قيمته في الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه (4) و ان لم يعرف جنسه و كان مثليا، فان أمكن المصالحة مع المالك تعين ذلك و الا فلا يبعد العمل بالقرعة بين الاجناس (5).

____________

(1) لجريان الاصل فيما زاد على المقدار المعلوم.

(2) كما هو ظاهر.

(3) على ما تقدم استدلا لا و اشكالا فراجع.

(4) اذ لا فرق بين الموردين من حيث الحكم.

(5) بتقريب انه مع امكان المصالحة لا تصل النوبة الى القرعة لأنها لكل امر مشكل، و مع امكان الصلح لا اشكال فلا موضوع للقرعة.

و يرد عليه: اولا ما تقدم منا من أن حديثي منصور و جميل (1) لم يؤخذ في موضوعيهما عنوان المشكل و قلنا لعله لا يكون في روايات القرعة حديث معتبر يكون عنوان المشكل مأخوذا في موضوعه و ثانيا على الاساس الذي سلك الماتن لا بد من أن يلتزم بوجوب رد جميع الاجناس المحتمله و لا تصل النوبة الى القرعة، فان العلم الإجمالي ينجز الاطراف و مع امكان الامتثال ورد المال بهذا‌

____________

(1) لاحظ ص: 42

49

[مسألة 20: إذا تبين المالك بعد دفع الخمس فالظاهر عدم الضمان له]

(مسألة 20): اذا تبين المالك بعد دفع الخمس فالظاهر عدم الضمان له (1).

[مسألة 21: إذا علم بعد دفع الخمس ان الحرام اكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضا]

(مسألة 21): اذا علم بعد دفع الخمس ان الحرام اكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضا (2)، و اذا علم انه انقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام (3).

____________

النحو من الاحتياط لا تصل النوبة الى القرعة فالإيراد وارد عليه نقضا و حلا، و الحق ما قلناه من التوسل الى قانون القرعة، فلاحظ.

(1) اذ المستفاد من نصوص الخمس ان الباقي بعد اداء الخمس يكون ملكا للمكلف فلا وجه للضمان بعده لاحظ ما رواه السكونى (1) فان المصرح به في هذه الرواية ان سائر المال له حلال، هذا على القول بالخمس كما هو المشهور و اما على القول بالتصدق فالظاهر ان الامر كذلك أيضا لان الظاهر من دليل التصدق انه مصداق للإيصال الى المالك بحكم الشارع.

(2) بتقريب ان دليل التخميس منصرف عن المورد، فلا يحل الباقي بالتخميس و لكن يرد عليه: انه مع فرض الانصراف لا وجه لتحليل المال باداء الزائد اذ المفروض ان المال مختلط بالحرام، فلا بد من الاحتياط أو تعيين مال الغير بالقرعة.

و لكن يمكن ان يقال: بعدم وجه للانصراف و بمقتضى الاطلاق لا فرق بين الموارد و على فرض الانصراف يكون المال بعد التخميس موضوع آخر للتخميس اي يكون المال مصداقا للمختلط فيجب الخمس، فلاحظ.

(3) فان مقتضى اطلاق النصوص انه لا يرجع ما دفعه بعنوان الخمس.

____________

(1) لاحظ ص: 40

50

[مسألة 22: إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو الوقف العام، أو الخاص لا يحل المال المختلط به باخراج الخمس]

(مسألة 22): اذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو الوقف العام، أو الخاص لا يحل المال المختلط به باخراج الخمس، بل يجري عليه حكم معلوم المالك فيراجع ولي الخمس أو الزكاة، أو الوقف على احد الوجوه السابقة (1).

[مسألة 23: إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس]

(مسألة 23): اذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس، قيل: وجب عليه بعد اخراج خمس التحليل خمس الباقى فاذا كان عنده خمسة و سبعون دينارا وجب تخميسه ثم تخميس الباقى فيبقى له من مجموع المال ثمانية و اربعون دينارا، و لكن الظاهر كفاية استثناء خمس المال الحلال المتيقن اولا، ثم تخميس

____________

و بعبارة اخرى: ما دفعه بهذا العنوان صار ملكا لأهل الخمس و لا دليل على زوال تلك الملكية بعد انكشاف الواقع فلاحظ.

هذا على القول بوجوب الخمس و اما على القول بوجوب التصدق فلو انكشف كونه اكثر يجب دفع الزائد كما هو ظاهر لتحقق الموضوع الموجب لترتب الحكم عليه، و اما لو علم انه أنقص يجوز استرداد الزائد ان دفعه بالعنوان التقديري، و على فرض كون الواجب هذا المقدار فانه بعد كشف الخلاف لا مانع من الاسترداد اذ تحقق المعلق يتوقف على تحقق المعلق عليه، و المفروض انه لا تحقق له فالزائد باق في ملك الدافع، فجواز الاسترداد على طيق القاعدة الاولية.

(1) اذا قد مر انه لا يجري حكم الخمس فيما يكون المالك معلوما و في فروض المسألة المالك هو العنوان فلا بد من مراجعة الولي من الحاكم أو المتولي، فلاحظ.

51

الباقي فاذا فرضنا في المثال ان خمسين دينارا من المال المخلوط حلال جزما، و قد تعلق به الخمس و مقدار الحرام مردد بين أن يكون أقلّ من الخمس أو اكثر منه، فيجزيه أن يستثنى عشرة دنانير خمس الخمسين، ثم يخمس الباقي فيبقى له اثنان و خمسون دينارا (1).

____________

(1) ربما يقال بأنه يكفي تخميس المال من أجل الاختلاط و لا يجب تخميس آخر و الدليل عليه ما رواه السكوني (1) بتقريب انه صرح في الرواية بأن سائر المال لك حلال، و يرد عليه ان الحكم بحلية سائر المال بلحاظ الاختلاط لا باعتبار آخر و العرف ببابك، فلا اشكال في وجوب التخميس ثانيا، انما الكلام في انه يخمس للاختلاط أولا ثم يخمس الباقي كما عليه سيد العروة (قدس سره) أو يخمس على الترتيب المذكور في المتن.

أفاد الماتن في مقام الاستدلال على مدعاه بأن المستفاد من دليل الخمس لأجل التحليل خاص بالمال المخلوط بالحرام، فموضوع الحكم ما يكون مخلوطا من هذين القسمين و أما المشتمل على قسم ثالث فلا يشمله الدليل فلا بد من اخراج الخمس بعنوان الارباح ثم تخميس الباقي بعنوان التحليل و بين القولين فرق ظاهر كما بين في المتن.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: ان كان دليل تخميس المال المختلط مطلقا يشمل المقام فلا بد من تخميسه من تلك الحيثية اولا و ان لم يكن له اطلاق كما عليه الماتن فلا بد من تميز مال الغير عن مال نفسه بالقرعة، و بعد تشخيص مال نفسه يخمسه من باب وجوب خمس الارباح.

____________

(1) لاحظ ص: 40

52

[مسألة 24: إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل اخراج خمسه بالاتلاف لم يسقط الخمس]

(مسألة 24): اذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل اخراج خمسه بالاتلاف لم يسقط الخمس، بل يكون في ذمته و حينئذ ان عرف قدره دفعه الى مستحقه و ان تردد بين الاقل و الاكثر جاز له الاقتصار على الاقل و الاحوط دفع الاكثر (1).

[السابع: ما يفضل عن مؤنة سنته له و لعياله]

السابع: ما يفضل عن مؤنة سنته له و لعياله من فوائد الصناعات و الزراعات و التجارات و الاجارات و حيازة المباحات (2).

____________

و بعبارة واضحة: على تقدير عدم شمول ذلك الدليل للمقام كيف يمكن للمالك التصرف في العين مع كونها مخلوطة بالحرام؟ و لا يبعد أن يقال: النص الدال على وجوب الخمس مطلق من هذه الجهة فلاحظ.

(1) ان قلنا بأن الخمس المتعلق بالمخلوط كبقية اقسامه ملك للسادة و الامام (عليه السلام) يجب دفعه اليهما بدفع بدله بعد اتلافه، و ان لم نقل بهذه المقاله بل قلنا بأن التخميس طريق شرعي لتحليل المال المخلوط و يكون المال المخلوط مع مال المالك باقيا على ملك مالكه فلا بد من المعاملة معه معاملة مجهول المالك، و حيث ان الماتن يرى ان تعلق الخمس في المقام كبقية أقسامه افاد بأن الواجب عليه أن يدفع المقدار المعلوم الى المستحق و مقتضى الاحتياط دفع الاكثر و لا اشكال في أن مقتضى الاحتياط كذلك، فلاحظ.

(2) ادعيت عليه شهرة عظيمة و نقل عن بعض الاعيان انه اجماعي و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الاشعري (1) و منها ما رواه شجاع النيسابوري انه سأل أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مأئة كرما يزكى فأخذ منه العشر عشرة اكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون‌

____________

(1) لاحظ ص: 12