مباني منهاج الصالحين‌ - ج8

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
584 /
3

الجزء الثامن

[تتمة كتاب التجارة]

[الفصل الرابع الخيارات]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الفصل الرابع الخيارات

الخيار حق يقتضى السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه (1)

[و هو أقسام]

و هو اقسام

[الأول خيار المجلس]

الاول خيار المجلس (2) يعنى مجلس البيع فانه إذا وقع البيع

____________

(1) الخيار على قسمين: خيار حكمي و خيار حقي فان الخيار الحكمي لا يكون قابلا للإسقاط و لا يورث و أما الخيار الحقي فقابل للإسقاط و يورث و حيث ان الخيار المبحوث عنه في المقام هو الخيار الحقي عبر عنه الماتن بالحق فان من له الخيار له أن يفسخ العقد.

(2) بلا اشكال و لا كلام بل يمكن أن يقال: انه من ضروريات الفقه و تدل عليه جملة من النصوص منها رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): البيعان بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة ايام (1).

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث: 1

4

..........

____________

و منها رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) البيعان بالخيار حتى يفترقا (1).

و منها ما رواه فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: ما الشرط في غير الحيوان قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما (2).

و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ايما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا فاذا افترقا وحب البيع (3).

و منها ما رواه على بن أسباط عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سمعته يقول:

الخيار في الحيوان ثلاثة ايام للمشتري و في غير الحيوان أن يفترقا 4.

و منها ما رواه الحسين بن عمر ابن يزيد عن ابيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اذا التاجران صدقا «و برّا خصال» بورك لهما فاذا كذبا و خانا لم يبارك لهما و هما بالخيار ما لم يفترقا فان اختلفا فالقول قول رب السلعة او يتتاركا و يتشاركا 5.

و أما حديث غياث بن ابراهيم عن جعفر عن ابيه عن على (عليه السلام) قال:

قال على (عليه السلام) اذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و ان لم يفترقا 6 الدال على عدم خيار المجلس فهو على فرض كونه تاما سندا لا بد من رفع اليد عنه بعد كونه مخالفا مع الضرورة أو تأويله.

و افاد سيدنا الأستاد على ما في التقرير انه لا يحتاج إلى التأويل اذ المراد من الصفق المذكور في الرواية الزام البيع و اسقاط الخيار و الأنصاف ان ما افاده لا‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 2

(2) باب 1 من أبواب الخيار الحديث 3

(3) (3 و 4 و 5 و 6) نفس المصدر الحديث 4 و 5 و 6 و 7

5

كان لكل من البائع و المشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا فاذا افترقا عرفا لزم البيع و انتفى الخيار (1) و لو كان المباشر للعقد الوكيل كان الخيار للمالك (2) فان الوكيل وكيل في اجراء الصيغة فقط فليس

____________

يخلو من تأمل و اشكال و اللّه العالم.

(1) فانه الظاهر من اللفظ بحسب الفهم العرفي و بعبارة اخرى الافتراق مقابل الاجتماع و المراد من الاجتماع المقابل للافتراق هو الاجتماع في مجلس البيع فما دام يصدق الاجتماع و لم يصدق عنوان الافتراق يكون الخيار باقيا بمقتضى النصوص فلاحظ.

(2) نقل عن صاحب الحدائق (قدس سره) ان الخيار ثابت للوكيل في اجراء الصيغة حتى مع منع المالك بتقريب ان الخيار حق ثابت للوكيل بمجرد اجراء الصيغة فلا يبطل بمنع المالك و المشهور على خلافه و ان الخيار ليس للوكيل في اجراء الصيغة.

و قد استدل على المدعى بوجوه الوجه الأول: انصراف ادلة الخيار عن الوكيل في اجراء الصيغة.

و فيه انه لا منشأ للانصراف لا من ناحية المادة و لا من ناحية الهيئة فان البيع عبارة عن تمليك عين بعوض و لا يشترط في تحققه كون العين ملكا للبائع و لذا لا اشكال في بيع الولي مملوك المولى عليه و لا شبهة في صدق عنوان البائع عليه هذا من ناحية المادة و أما الهيئة فهي تدل على انتساب المادة الى الذات فهذا الوجه لا يتم للاستدلال به على المدعى.

الوجه الثاني ان جعل الخيار ارفاق بالنسبة الى المالك كى يتروي و يعمل على طبق ما يكون على صلاحه و خيره و فيه ان الحكم لا يدور مدار الحكمة بل المتبع اطلاق الدليل.

6

..........

____________

الوجه الثالث ان خيار المجلس في بعض الروايات يقارن مع خيار الحيوان و لا اشكال في اختصاص خيار الحيوان بالمالك و مقتضى وحدة السياق كون خيار المجلس كذلك. ان قلت في بعض ادلة خيار المجلس لا تقارن بينه و بين خيار الحيوان و لا وجه لحمله على المقيد فانه لا تنافى بين المثبتين.

قلت: الأمر كما بينت فانه لا موجب للتقييد و لكن نفهم من التقارن الوارد في بعض النصوص ان خيار المجلس يختص بالمالك.

و فيه انه اي ربط بين المقامين فان خيار الحيوان بمقتضى دليله ثابت للمالك و خيار المجلس ثابت للبائع فلا موجب للالتزام بكون خيار المجلس للمالك و بعبارة اخرى كل حكم تابع لموضوعه و مما ذكرنا يعلم ان اختصاص بعض الخيارات أو اكثرها بالمالك «كخيار الغبن» مثلا لا يقتضي اختصاص خيار المجلس بالمالك كما هو ظاهر.

الوجه الرابع ان المستفاد من ادلة هذا الخيار ان ذا الخيار يتسلط على ارجاع ما انتقل عنه الى ملكه بعد فرض تسلطه على التصرف فيما انتقل اليه و من الظاهر ان الوكيل في اجراء الصيغة لا يجوز له التصرف فيما انتقل الى البائع فانه ملك للغير و لا يجوز له التصرف في ملك الغير الا باذنه فلا خيار له. و فيه ان الخيار متعلق بالعقد لا العين فهذا الوجه أيضا كالوجوه السابقة.

الوجه الخامس ان خيار المجلس ثابت لمن يكون له الإقالة و حيث ان الوكيل في اجراء الصيغة ليس له حق الإقالة فلا خيار له.

و يرد عليه انه ان كان المراد ان الخيار لا بد أن يكون في مورد تجري فيه الإقالة، ففيه ان الأمر ليس كذلك فان الفسخ في النكاح جائز بالعيوب الموجبة له و مع ذلك لا اقالة فيه، و ان كان المراد ان دليل الخيار منصرف الى صورة امكان‌

7

..........

____________

الإقالة و لا يشمل من لا تكون له الإقالة، ففيه انه لا وجه للانصراف و قد تقدم الجواب عن الاستدلال بالانصراف.

و إن كان المراد ان مرجع الخيار الى الإقالة فالأمر ليس كذلك فان الإقالة متوقفة برضى الطرفين و أما الفسخ فامر قائم بطرف واحد و لا يقوم بالطرفين بل ربما يجتمعان كما في موارد وجود الخيار و قد يكون الخيار موجودا و لا اقالة كما في النكاح في موارد العيوب الموجبة للفسخ و قد تكون الإقالة ممكنة و لا خيار كما في البيع الذي لا خيار فيه فهذا الوجه أيضا ساقط.

الوجه السابع ان الوكيل في اجراء الصيغة فقط قليل لأنه لا يكون الا في غير العربي مع اشتراط كون الإيجاب بكون الصيغة عربية و حيث انه قليل الوجود فدليل الخيار ينصرف عنه.

و فيه اولا ان قلة الوجود لا توجب الانصراف عنه و ثانيا ان الوكيل في اجراء الصيغة في حد نفسه كثير فان الناس حتى الأعراب في ايجاب النكاح يوكلون من يجري الصيغة و كذلك في بقية المعاملات اذا كانت خطيرة.

الوجه الثامن ان شمول دليل الخيار لموارده بالإطلاق و بمقدمات الحكمة و الوجوه المذكورة توجب عدم جريان المقدمات و توجب الشك في اطلاق الحكم فلا يتحقق الإطلاق و لا أقلّ من الشك في تحققه فلا مجال للأخذ به.

و فيه ان مقدمات الإطلاق ان كانت موجودة و تامة فلا مجال للتوقف بل يذب به كل احتمال مخالف له و مع الشك في كون المولى في مقام البيان يحكم بكونه في مقامه ببركة اصالة البيان، و ان لم تكن تامة فلا مقتضي للإطلاق و صفوة القول ان التقريب المذكور في غاية السقوط.

الوجه التاسع انه لو كان خيار المجلس ثابتا للوكيل في اجراء الصيغة لكان‌

8

..........

____________

ثابتا للفضولي اذ يصدق عليه البائع و الحال انه لا خلاف في عدم ثبوته له فلا يكون ثابتا في المقام.

و فيه اولا ان عدم الالتزام بثبوته للفضولي بواسطة الإجماع لا مقتضي لأن يقاس عليه المقام، و ثانيا ان الخيار حكم للبيع الصحيح و بيع الفضولي لا اثر له في وعاء الشرع و في حكم العدم فلا مجال لثبوت الخيار له.

الوجه العاشران دليل الخيار مخصص بدليل وجوب الوفاء بالعقد و دليل وجوب الوفاء لا يشمل الوكيل في اجراء الصيغة اذ انه اجنبي عن العقد و لا يرتبط به و فيه اولا ان هذا التقريب على فرض تماميته انما يتم على فرض كون المستفاد من دليل وجوب الوفاء حكما تكليفيا و أما على القول بأن المستفاد من الآية الحكم الوضعي اى اللزوم فلا يتم التقريب المذكور اذ معناه على هذا المسلك ان شارع الأقدس يرشد الى لزوم العقد بعد تحققه فيشمل كل عاقد و ان شئت قلت ان المستفاد من الآية اعلام كل عاقد و ارشاده الى لزوم العقد و حيث ان الوكيل يصدق عليه العاقد يشمله الدليل و ثانيا انه لا دليل على أن دليل الخيار يختص بمن يشمله دليل وجوب الوفاء بل لنا أن نقول ان مقتضى اطلاق دليل الخيار ثبوته لكل من يصدق عليه عنوان البائع و البيع و لو مع عدم كونه مشمولا لدليل وجوب الوفاء فلاحظ.

الوجه الحادى عشر ان ثبوت الخيار للوكيل في اجراء الصيغة يضاد مع سلطنة المالك على ماله لأنه بالفسخ يخرج المال عن ملكه بلا اختيار منه فدليل الخيار يثبت الخيار للوكيل و لو مع عدم رضى المالك فيقع التعارض بين دليل السلطنة و دليل الخيار و الترجيح مع دليل السلطنة و ان كانت النسبة بينهما بالعموم من وجه فان دليل السلطنة مؤيد بحكم العقل و العقلاء. و ان ابيت عن الترجيح فلا أقلّ من التساقط فيرجع الى استصحاب بقاء الملكية. و فيه أولا انه لا دليل على‌

9

..........

____________

السلطنة كى يقع التعارض بين الدليلين، و ثانيا لا وجه لترجيحه على فرض التعارض و ثالثا انه لا تصل النوبة الى استصحاب الملكية بعد التعارض لعدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي كما حقق في محله.

الوجه الثاني عشر: الإجماع و فيه ان الاجماع على تقدير تحققه يحتمل أن يكون مستندا الى الوجوه المذكورة في المقام فانقدح انه لا يمكن الجزم بالمدعى و طريق الاحتياط ظاهر هذا بالنسبة الى الوكيل و أما ثبوت الخيار للموكل في هذه الصورة فيشكل الجزم به اذ المفروض ان المالك لم يتصد للبيع و انما البيع صدر عن الوكيل فيكون اطلاق البيع على المالك بالمجاز و شمول اللفظ للمصداق المجازي يحتاج الى القرينة.

و أفاد السيد (قدس سره) في حاشية المباركة انه يمكن الالتزام بكون صدق العنوان على الموكل حقيقيا كصدقه على الوكيل غاية الأمر صدور الفعل عن احدهما بالمباشرة و عن الأخر بالتسبيب و لذا يصح أن يقال احرق النار عمروا و أيضا يصح أن يقال احرق زيد عمروا فان جميع المسببات التوليدية من هذا القبيل.

و يرد على ما افاده ان المقام ليس داخلا تحت تلك الكبرى فان البيع امر مباشري اذ هو عبارة عن الاعتبار النفساني اولا و ابراز ذلك الاعتبار بالمبرز ثانيا و البائع بنفسه يقوم به بخلاف الأحراق و نحوه فان هذه الأمور يستحيل عادة صدورها من الأشخاص مباشرة و هذا قرينة على ارادة صدورها تسبيبا و لكن الانصاف ان الجزم بعدم صدق العنوان على الموكل مشكل فانه يصح أن يقال باع زيد داره و لو بسبب التوكيل و لا يصح لو سئل عن بيع داره ان يجيب بالنفى باعتبار عدم تصديه مباشرة فعليه لو كان الوكيل وكيلا في اجراء الصيغة يثبت الخيار للمالك أيضا.

10

له الفسخ عن المالك (1) و لو كان وكيلا في تمام المعاملة و شئونها كان له الفسخ عن المالك (2) و المدار على اجتماع المباشرين و افتراقهما لا المالكين (3) و لو فارقا المجلس مصطحبين بقى الخيار لهما حتى يفترقا (4) و لو كان الموجب و القابل واحدا وكالة عن المالكين أو ولاية عليهما ففي ثبوت الخيار اشكال بل الاظهر العدم (5).

____________

(1) لا اشكال في أنه ليس له الفسخ عن المالك اذ المفروض انه ليس وكيلا في الفسخ انما الكلام في ثبوته له استقلالا بحيث يكون له الفسخ حتى مع منع المالك.

(2) الوكيل تارة يكون وكيلا في الفسخ و الامضاء و هذه الصورة لا اشكال في أنه يمكنه الفسخ و الامضاء عن قبل الموكل و لكن هذا ليس محل الكلام في المقام، و انما الكلام في أنه هل يشمله دليل الخيار أم لا؟ الظاهر انه لا اشكال في شمول الدليل له و ثبوت الخيار لتمامية الموضوع.

(3) يختلج بالبال أن مرجع هذا الكلام الى التناقض لأنه ان كان المراد ان الخيار مختص بالوكيل و لا خيار للمالك فيتوجه السؤال بأنه ما الفرق بين هذه الصورة و بين ما يكون الوكيل وكيلا في اجراء الصيغة فقط، و ان كان المراد ان الخيار ثابت للمالك لكن المدار بافتراق الوكيلين فلا وجه له فان الموضوع للزوم العقد عنوان افتراق البيعين، فاذا افترق المالكان يصدق الموضوع و لا بد من الحكم باللزوم و لو مع اجتماع الوكيلين و بعبارة اخرى الحكم مترتب على عنوان الافتراق فكلما صدق هذا العنوان يلزم العقد و يتم زمان الخيار فلاحظ.

(4) لأن الميزان بافتراق البيعين لا مفارقتهما عن مجلس العقد.

(5) لا يبعد أن يكون الماتن ناظرا الى صورة عدم حضور المالكين الموكلين‌

11

..........

____________

حاضرين في مجلس العقد و الا يكون الخيار ثابتا للموكلين و الوكيل عنهما ما دام بقاء الاجتماع و انما الاشكال في ثبوت الخيار للشخص الواحد المتصدي للبيع و الشراء و قد وقع الخلاف بين القوم في هذا المقام و قد ذهب بعضهم الى ثبوته له بتقريب انه يصدق على الوكيل عنوان البائع و المشتري باعتبارين فلا مانع من شمول دليل الخيار له و قد ذكرت وجوه للمنع عن شمول الدليل اياه:

الوجه الأول ان موضوع الخيار في دليله عنوان البيعين و من الظاهر ان قوام صيغة التثنية بالتعدد و لا تصدق على الواحد فلا مجال لصدق العنوان على الواحد و قد اجيب بأن المستفاد من الدليل ثبوته للبائع و للمشتري و لا خصوصية لعنوان التثنية و انما اتي بها لأجل الغلبة الخارجية حيث ان الغالب ان البائع غير المشتري و ان شئت قلت: المستفاد من الدليل ان الخيار ثابت للبائع و ثابت للمشتري و لا اشكال في صدق كل واحد من العنوانين على الوكيل عن المالكين.

الوجه الثاني: ان الخيار مغيى بالافتراق و هذه الغاية تستحيل بالنسبه الى الشخص الواحد و لا يمكن أن تكون غاية الحكم أمرا مستحيلا كما لو قيل هذا الحكم ثابت الى زمان لزوم اجتماع الضدين. و فيه اولا ينقض بمورد يكون المتعاملان شخصين متلاصقين فانه لا يمكن و لا يتصور الافتراق بينهما و أيضا يرد النقض بما لو كانا محكومين بالحبس الا بدئ و لا يتصور افتراقهما فيلزم أن لا يكون لهما الخيار و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم.

و ثانيا سلمنا المدعى و هو عدم امكان كون الغاية أمرا مستحيلا لكن لا مانع من كون الغاية جامعا بين الممكن و المستحيل كما لو قال المولى يحرم اكل المتنجس الى أن يطهر و الحال ان بعض افراده غير قابل للتطهير و في المقام يكون الأمر كذلك كما هو ظاهر فان أكثر افراد الموضوع يتصور فيه التفرق. و ثالثا لا نسلم عدم امكان كون الغاية أمرا مستحيلا فان المستفاد من مثله كون الحكم ابديا كقوله تعالى‌

12

[مسألة 1: هذا الخيار يختص بالبيع و لا يجري في غيره من المعاوضات]

(مسألة 1): هذا الخيار يختص بالبيع و لا يجري في غيره من المعاوضات (1).

[مسألة 2: يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد]

(مسألة 2): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد (2).

____________

«حتى يلج الجمل في سم الخياط» فلاحظ.

(1) لعدم المقتضي في غير البيع فان ادلته تختص بالبيع و لا طريق لتنقيح المناط فلا مجال للالتزام به في غير البيع فلاحظ.

(2) يتصور هذا على نحوين: أحدهما: اشتراط سقوطه و مرجعه الى اسقاط الخيار بالشرط ثانيهما عدم كون العقد خياريا فيقع الكلام في موضعين: الموضع الأول: اشتراط الاسقاط بالشرط و ربما يقال- كما قيل-: انه اسقاط لما لم يجب فلا يصح. و اجيب عن هذا الاشكال بأن دليل الخيار لا يشمل مورد الاشتراط.

و فيه انه لا وجه لهذه الدعوى الا انصراف دليل الخيار عن مورد اشتراط الاسقاط بتقريب ان جعله للإرفاق على المالك و مع اشتراط الاسقاط لا مجال للإرفاق.

و فيه: انه على فرض صحة دعوى الانصراف يكون بدويا و دليل الخيار يشمل مورد الاشتراط أيضا مضافا الى أن الاشتراط المذكور يتوقف على شمول دليل الخيار و الا فلا مجال لاشتراط اسقاطه فالاشتراط يتوقف على شمول دليل الخيار فاذا قلنا بعدم شمول دليل الخيار للمورد يلزم الخلف اذ الوجه في السقوط الاشتراط و المفروض ان دليل الخيار لا يشمل المورد و الحال ان عدم شموله يتوقف على شمول دليل الشرط.

و ان شئت قلت شمول دليل الاشتراط يتوقف على عدم شمول دليل الخيار و عدم شموله يتوقف على شمول دليل الاشتراط و هذا دور فلا اشكال في الشرط المذكور الا من ناحية التعليق و لا دليل على بطلان التعليق الا الاجماع و القدر المعلوم منه العقود و بعبارة اخرى بطلان التعليق ليس بحكم العقل كى لا يمكن فيه‌

13

..........

____________

التخصيص بل دليله الاجماع و شموله للمقام اول الكلام و الاشكال فالظاهر انه لا مانع من شرط السقوط بهذا المعنى فلاحظ.

و أما الموضع الثاني و هو اشتراط عدم كون العقد خياريا فقد ذكرت فيه اشكالات: الأول: انه يشترط في صحة الشرط أن يكون متعلقه أمرا مقدورا للمكلف و يكون فعلا اختياريا و الخيار أمره وضعا و رفعا بيد الشارع فكيف يمكن أن يقع مصداقا للشرط.

و الجواب عن هذا الاشكال ان الأمر و ان كان كما ذكر لكن مقتضى حديث سليمان بن خالد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كان له اب مملوك و كانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها فقال لها ابن العبد: هل لك ان اعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي اذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك، قال: لا يكون لها الخيار المسلمون عند شروطهم (1)، جواز اشتراط عدم الخيار سيما بعد تطبيقه (عليه السلام) الكبرى الكلية على المورد بقوله (عليه السلام): «لا يكون لها الخيار المسلمون عند شروطهم» و الشرط في مورد الرواية لا يكون ابتدائيا بل واقع في ضمن الهبة فلا مجال لأن يقال الشرط الابتدائي لا أثر له بالإجماع.

الثاني ان اشتراط عدم الخيار ينافي مع مقتضى العقد فلا يصح و فيه أولا ان الخيار ليس من مقتضيات العقد بل حكم شرعي مترتب على العقد و حيث انه حق قابل للإسقاط لا مانع من اشتراط عدمه و ثانيا يكفي للحكم بالجواز حديث سليمان ابن خالد (2) و مع وجود النص الدال على الجواز لا مجال للإشكال كما هو ظاهر.

____________

(1) الوسائل، الباب 11 من أبواب المكاتبة الحديث 1

(2) مر آنفا

14

كما يسقط بإسقاطه بعد العقد (1).

____________

الثالث ان الشرط لا بد من وقوعه في العقد اللازم و أما الشرط الواقع في العقد الجائز فلا يجب الوفاء به لأن الفرع لا يزيد على الأصل فلزوم الشرط في المقام يتوقف على لزوم العقد و الحال ان لزوم العقد يتوقف على لزوم الشرط و هذا دور و فيه أولا انه لا دليل على المدعى فان الشرط لازم الوفاء مطلقا و لا تنافي بين جواز العقد و لزوم الشرط و ثانيا يكفي للحكم بالجواز النص الخاص الوارد في المقام فلاحظ.

الرابع: ان دليل الخيار يعارض مع دليل الشرط و النسبة بين الدليلين عموم من وجه فلا وجه لتقديم دليل الشرط على دليل الخيار و فيه أولا ان كل مشروط قبل ورود الشرط عليه محكوم بحكم و ذلك الحكم اما موافق مع الشرط و اما مخالف و لا مجال لاختصاص دليل الشرط بخصوص القسم الأول للزوم اللغوية و التفكيك في القسم الثاني يوجب الترجيح بلا مرجح فلا بد من الالتزام بالعموم و ثانيا انه لا يبعد أن لا يرى العرف التعارض بين الدليلين كما لا يرى تعارضا بين ادلة العناوين الأولية و ادلة العناوين الثانوية و العرف ببابك. و ثالثا يكفي للحكم بالجواز حديث سليمان بن خالد (1).

(1) ما يمكن أن يستدل به على المدعى وجوه: الوجه الأول: الاجماع و فيه انه يحتمل كونه مدركيا و مع هذا الاحتمال لا يكون تعبديا كاشفا عن رأيه (عليه السلام).

الوجه الثاني ان دليل السلطنة (2) يدل على المقام بالفحوى فانه لو ثبت جواز التصرف في المال يثبت جواز التصرف في الحق و بعبارة اخرى لو دل الدليل على جواز التصرف في المال حتى بالتصرف الذي يكون معدما له يدل على جواز اعدام الحق باسقاطه.

____________

(1) لاحظ ص 13

(2) بحار الأنوار ج 2 ط جديد ص: 272 حديث: 7

15

..........

____________

و فيه ان حديث الناس مسلطون على اموالهم ضعيف سندا مضافا الى أنه لو فرض قيام دليل على جواز التصرف في المال على الاطلاق لا بد من تقييده اذ لا يجوز اعدام المال فيما يكون اسرافا نعم يجوز بيعه و هبته و غيرهما من العقود و الايقاعات كما يجوز اكل الطعام و اباحته و شرب المائع فلا يجوز التصرف الاعدامي على الاطلاق. نعم لا بأس لتقريب الفحوى بأن يتمسك بجواز العتق فان العتق اعدام للملكية فيجوز اعدام الحق باسقاطه فلاحظ.

الوجه الثالث: ما يدل على سقوط الخيار بالتصرف معللا بأنه رضا بالبيع لاحظ ما رواه علي بن رئاب عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: الشرط في الحيوان ثلاثة ايام للمشتري اشترط أم لم يشترط فان أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط، قيل له: و ما الحدث؟ قال ان لامس أو قبل أو نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء الحديث (1).

فان المستفاد من هذا الحديث ان ذا الخيار له اسقاط خياره و بعبارة اخرى الامام (عليه السلام) طبق الكبرى الكلية على التصرف في الحيوان فيفهم عرفا ان له الاسقاط غاية الأمر يكون التصرف الكذائي مصداقا لهذه الكبرى و لو بالتعبد.

الوجه الرابع: قوله (عليه السلام) «المسلمون عند شروطهم» (2) بتقريب انه باطلاقه يشمل اسقاط الخيار و فيه أولا ان الشرط ارتباط أحد الشيئين بالاخر و الالتزام الابتدائي لا يصدق عليه الشرط فالخروج تخصصي و ثانيا ما المراد من الشرط في المقام فان كان المراد من الشرط الالتزام بعدم الخيار بقاء ففيه ان الحكم الشرعي أمره بيد الشارع و لا معنى للالتزام بعدمه أو وجوده و ان كان المراد الالتزام‌

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب الخيار الحديث 1

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 1 و 2

16

[الثاني: خيار الحيوان]

الثاني: خيار الحيوان: كل من اشترى حيوانا (1) انسانا كان او غيره (2) ثبت له الخيار ثلاثة ايام (3).

____________

بسقوطه بالاسقاط، ففيه ان دليل الشرط لا يكون مشرعا بل لا بد من احراز المشروعية قبل الاشتراط و مع الشك في المشروعية لا مجال للأخذ بدليل الشرط اذ قد حقق في محله انه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بل بمقتضى الاستصحاب يمكن احراز عدم المشروعية فانه لو شك في أن أمر العقد بيد المتعاقدين و هل يمكن الزامه باسقاط الخيار أم لا يكون مقتضى الاستصحاب عدمه فانه قبل الشرع لم يكن أمر العقد بيدهما و الان كذلك.

الوجه الخامس انه لا اشكال في أن الحق قابل للإسقاط و من ناحية اخرى الخيار على قسمين أحدهما حكمي غير قابل للإسقاط كالخيار في الهبة. ثانيهما:

الخيار الحقي و حيث ان خيار المجلس و امثاله خيار حقي فيكون قابلا للإسقاط فلا اشكال في الحكم.

(1) خيار الحيوان في الجملة اجماعي بل ضروري عند علماء المذهب هكذا في الجواهر.

(2) لإطلاق النصوص و صراحة بعضها لاحظ ما رواه علي ابن رئاب قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية لمن الخيار؟ فقال: الخيار لمن اشترى الى أن قال: قلت له: أ رأيت ان قبلها المشتري أو لامس، قال: فقال: اذا قبل أو لامس أو نظر منها الى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط و لزمته (1).

(3) و تدل على المدعى جملة من النصوص: منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الحيوان كله شرط ثلاثة ايام للمشتري و هو بالخيار‌

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب الخيار الحديث 3

17

..........

____________

فيها ان شرط أو لم يشترط (1).

و منها ما رواه علي بن فضال قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: صاحب الحيوان المشترى بالخيار ثلاثة ايام (2).

و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: المتبايعان بالخيار ثلاثة ايام في الحيوان، و فيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا (3).

و منها ما رواه الحلبي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و قال في الحيوان كله شرط ثلاثة ايام للمشتري و هو بالخيار فيها اشترط أو لم يشترط (4).

و منها ما رواه فضيل عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ قال: ثلاثة ايام للمشتري (5).

و منها ما رواه زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): البيعان بالخيار حتى يتفرقا و صاحب الحيوان ثلاث الحديث (6).

و منها ما رواه علي بن اسباط عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخيار في الحيوان ثلاثة للمشتري الحديث (7).

و منها ما رواه علي ابن رئاب (8).

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 1

(2) نفس المصدر الحديث 2

(3) نفس المصدر الحديث 3

(4) نفس المصدر الحديث 4

(5) نفس المصدر الحديث 5

(6) نفس المصدر الحديث 6

(7) نفس المصدر الحديث 8

(8) لاحظ ص 15

18

مبدأها زمان العقد (1).

____________

(1) قد وقع الخلاف بينهم في ان مبدء خيار الحيوان من حين العقد أو من حين انقضاء المجلس و الذي يقتضيه ظواهر ادلة خيار الحيوان هو الاول فان الظاهر من قوله (عليه السلام) في حديث زرارة (1) ان خيار الحيوان من حين العقد الى ثلاثة ايام فلا بد في رفع اليد عن الظواهر من التماس دليل. و ما ذكر في تقريب رفع اليد من الظهور وجوه:

الوجه الاول: ان الخيار من حين ثبوت العقد و العقد لا يثبت الا من حين التفرق اذ قبله غير ثابت لأجل خيار المجلس.

و يرد عليه اولا انه لو لم يكن العقد قابلا لاجتماع خياري المجلس و الحيوان فيه فلا بد من رفع اليد عن احدهما و ترجيح خيار المجلس على خيار الحيوان ترجيح من غير مرجح و بعبارة اخرى كما انه يمكن رفع الاشكال بالالتزام بعدم خيار الحيوان ما دام لم يفترقا كذلك يمكن رفع الاشكال بالالتزام بعدم خيار المجلس الا بعد انقضاء الثلاثة.

و ثانيا: يمكن رفع التنافي بوجه آخر و هو الالتزام بعدم خيار المجلس في الحيوان أو بالالتزام بعدم خيار الحيوان الا فيما لا يكون خيار المجلس متحققا.

و ثالثا: ان الاشكال المذكور لا يرجع الى محصل اذ لو كان المراد ان الخيار لا بد من عروضه لعقد غير قابل للانفساخ فهو يرجع الى التناقض اذ فرض كون العقد غير قابل للانفساخ ينافي كونه خياريا و ان كان المراد ان الخيار لا بد من عروضه لعقد يكون لازما لو لا الخيار فهو تام و لا اشكال في كون البيع كذلك و هذا الوجه لا يقتضي انفكاك احد الخيارين عن الاخر و ان كان المراد أنّ اجتماع الخيارين في حد نفسه فيه محذور فيرد عليه انه لا نرى مانعا في اجتماعهما و اذا تم الدليل في مقام‌

____________

(1) لاحظ ص 17

19

..........

____________

الاثبات نلتزم بتعدد الخيار بلا اي محذور و اشكال.

الوجه الثاني: ان مقتضى الاستصحاب بقاء الخيار الى ثلاثة ايام من حين التفرق و لهذا الاستصحاب تقريبان.

احدهما: ان يستصحب عدم تحقق خيار الحيوان ما دام بقاء المجلس.

ثانيهما: بقائه الى الثلاثة من حين الافتراق.

و يرد على التقريب الاول انه لا يترتب المقصود على الاصل بهذا التقريب الا على القول بالمثبت فان لازم عدم حدوثه الا بعد الافتراق بقائه الى ثلاثة ايام من حين الافتراق و الاصل المثبت لا دليل على اعتباره.

و يرد على التقريب الثاني ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد مضافا الى أنه لا مجال للأصل مع وجود الدليل و المفروض ان مقتضى الادلة بحسب الظهور ان خيار الحيوان من حين العقد.

الوجه الثالث: انه لو لم نلتزم بانفكاك خيار الحيوان عن خيار المجلس يلزم احد المحذورين على سبيل منع الخلو و هما اجتماع المثلين و اجتماع سببين على مسبب واحد و كلاهما محال.

و يرد عليه ان الأحكام الشرعية ليست داخلة في المسببات بل اعتبارات لموضوعاتها و من الظاهر انه لا مانع من اعتبار خيارات متعددة لعقد واحد بتعدد موضوعاتها مضافا الى أنه لو سلم ان وزانها وزان التكوينيات فلا يترتب عليه اشكال عقلي و لذا نرى انه يمكن ايجاد الحرارة في البدن بسببين فاذا سبق احدهما على الاخر يوجد المسبب بالسبب السابق كما انه لو انعدم احدهما يبقى المسبب ببقاء الاخر فان الحرارة توجد بالغضب و الحركة اذا وجدا معا و اذا سبق احدهما يكون مؤثرا في تحققها كما انه لو انعدم احدهما تبقى الحرارة ببقاء الاخر فلاحظ.

20

..........

____________

الوجه الرابع: انه قد دل بعض النصوص على أن تلف الحيوان في الثلاثة من البائع لاحظ ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد و يشترط الى يوم أو يومين فيموت العبد و الدابة أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام و يصير المبيع للمشتري (1).

و من ناحية اخرى انه ثبت ان التلف في زمان الخيار المشترك ممن انتقل اليه فعليه يقتضى أن يقال ان مبدء خيار الحيوان من حين انقضاء المجلس كى لا يتوجه اشكال و ربما يقال انه يحمل دليل كون التلف من البائع على الغالب حيث ان الغالب كون التلف بعد انقضاء المجلس فيكون التلف من البائع بمقتضى قاعدة ان التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له و بعد انقضاء المجلس لا خيار للبائع فالقاعدة لا تنحزم.

و فيه اولا ان الغلبة المدعاة اول الكلام.

و ثانيا على فرض تماميتها لا تكون الغلبة مانعة عن الاطلاق و مقتضاه شمول الحكم لمورد يكون التلف قبل انقضاء المجلس فالحق في الجواب أن يقال ان الدليل قائم على أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له و أما التلف في زمان الخيار المشترك فمقتضى القاعدة الاولية أن يكون ممن انتقل اليه لكن يرفع اليد عن هذا الاطلاق بالدليل الوارد في المقام و يقيد الاطلاق. و بعبارة اخرى رفع اليد عن القاعدة بالدليل ليس عزيزا.

و ثالثا سلمنا التنافي بين هذه القاعدة و هذا الرواية لكن نقول كما يمكن رفع التنافي بالالتزام بكون مبدء الثلاثة من حين انقضاء المجلس كذلك يمكن رفع التنافي بالالتزام بعدم خيار المجلس في المقام و أيضا يمكن رفع التنافي بأن نقول مبدء الثلاثة من‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب الخيار الحديث 2

21

..........

____________

حين العقد لكن الخيار ثابت من حين الانقضاء فلاحظ فتحصل انه لا وجه لهذا القول.

و الحق أن يقال ان مبدء الثلاثة من حين العقد على ما هو المستفاد من ظواهر ادلة خيار الحيوان. هذا كله على تقدير عدم التنافي و التعاند بين خيار المجلس و خيار الحيوان و أما لو قلنا بأن المستفاد من الادلة عدم اجتماعهما في مورد واحد فلا تصل النوبة الى البحث. و بعبارة اخرى البحث الموجود على فرض امكان اجتماعهما و أما على فرض التعاند و عدم الاجتماع فلا موضوع للبحث فنقول لإثبات التعاند تقريبان:

احدهما: ان المستفاد من دليل خيار المجلس انقضائه حين انقضاء المجلس لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ايما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا، فاذا افترقا وجب البيع الحديث (1). و مقتضى دليل خيار الحيوان انقضاء الخيار بانقضاء الثلاثة لاحظ ما رواه الحلبي أيضا (2) فهذان الدليلان يتعارضان فيما يكون المبيع حيوانا.

و الجواب انه لو قلنا بأن كل واحد من الدليلين متعرض للحكم الثابت في مورده و ناظر في النفى الى ذلك الحكم و بعبارة اخرى ان كان كل دليل متعرضا لحكم حيثي و لا اطلاق فيه فالامر واضح اذ عليه يكون النفى بلحاظ خاص و الظاهر انه كذلك عرفا و أما لو قلنا بأنه مطلق فغايته العموم و مقتضى الصناعة أن يخصص كل واحد من الدليلين بالدليل الاخر و يلتزم بعموم الحكم و تخصيصه.

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار، الحديث: 4

(2) لاحظ ص 17

22

..........

____________

ثانيهما: ان المستفاد من حديث ابن مسلم (1) بحسب الفهم العرفي التقسيم و التفصيل بين الحيوان و غيره و التقسيم قاطع للشركة فيستفاد من هذه الرواية ان الخيارين لا يجتمعان في مورد واحد فبين الخيارين تعاند و تضاد بحسب الحكم الشرعي.

و ربما يقال ان الرواية مورد اعراض الاصحاب فلا تكون حجة. و فيه ان الاعراض لا يوجب سقوط الرواية عن الاعتبار.

و ربما يقال ان الحديث في مقام بيان انتهاء زمان خياري الحيوان و المجلس و لا تعرض في الحديث لبيان موضوعي الخيارين فلا يتم الاستدلال.

و فيه ان اثبات هذه الدعوى مشكل و هذا العرف ببابك فان المستفاد من الحديث ان المبيع ان كان حيوانا فالخيار فيه ثلاثة ايام و ان كان غير حيوان فالخيار ما دام لم يحصل الافتراق.

و ربما يقال: يستفاد من حديث آخر لمحمد بن مسلم، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) البيعان بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة ايام (2) انه لو كان المبيع حيوانا لا يكون الخيار للبائع بل يختص خيار الحيوان بالمشتري فيقع التعارض بين هذه الرواية و تلك الرواية بالعموم من وجه فان مادة الافتراق من ناحية تلك الرواية صورة كون الثمن و المثمن كليهما حيوانا و مادة الافتراق من ناحية هذه الرواية صورة كون الثمن فقط حيوانا و مادة الاجتماع صورة كون المبيع فقط حيوانا فان مقتضى هذه الرواية عدم الخيار للبائع و مقتضى تلك الرواية ثبوت الخيار للبائع فيقع التعارض بين الحديثين و الترجيح بموافقة‌

____________

(1) لاحظ ص 17

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 1

23

و اذا كان العقد في اثناء النهار لفق المنكسر من اليوم الرابع (1) و الليلتان المتوسطتان داخلتان في مدة الخيار (2) و كذا الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر (3) و اذا لم يفترق المتبايعان حتى مضت ثلاثة ايام سقط خيار الحيوان و بقى خيار المجلس (4).

____________

الكتاب مع ما يدل على عدم الخيار فان مقتضى وجوب الوفاء بالعقد لزومه و عدم الخيار فلا يبقى مجال لتقريب ان التقسيم قاطع للشركة فلا دليل على التنافي بين الخيارين. هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام.

و فيه ان هذا البيان يقتضي عدم الخيار بالنسبة إلى البائع و أما بالنسبة الى المشتري فلا و بعبارة اخرى: تقريب ان التقسيم قاطع للشركة و ان المستفاد من الحديث بمقتضى تقسيم المبيع بين كونه حيوانا و غيره بحاله و قوته بالنسبة الى المشتري فالنتيجة ان مقتضى الصناعة عدم اجتماع خيار الحيوان و المجلس في محل واحد فلاحظ.

(1) كما هو كذلك في نظائر المقام من قصد الاقامة و الايام المقررة في الحيض و النفاس و غيرهما فان العرف يفهم من الدليل كفاية التلفيق.

(2) اذ المستفاد من الدليل استمرار الخيار من اوله الى آخره فيكون الخيار ثابتا في الليلتين كما هو كذلك في الحيض و امثاله.

(3) كما هو ظاهر لعين التقريب المتقدم و هو استمرار الخيار من المبدأ الى المنتهى.

(4) و الوجه فيه ان كل حكم حدوثا و بقاء تابع لموضوعه و المفروض ان خيار المجلس تابع لبقاء المجلس فاذا كان المجلس باقيا الى ما بعد الثلاثة يسقط خيار الحيوان و يبقى خيار المجلس.

24

[مسألة 3: يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد]

(مسألة 3): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد كما يسقط باسقاطه بعده (1) و بالتصرف في الحيوان تصرفا يدل على امضاء العقد و اختيار عدم الفسخ (2).

____________

(1) كما تقدم في خيار المجلس.

(2) ما افاده على طبق القاعدة فانه لو علم انه اراد عدم الفسخ و بعبارة اخرى لو ابرز امضائه العقد و اسقاطه الخيار بفعل من الافعال يسقط خياره بلا اشكال اذ لا يلزم أن يكون المبرز لإمضاء العقد خصوص اللفظ و هذا ظاهر واضح.

انما الكلام في أنه لو علم انه لا يريد من تصرفه الفسخ بل يريد ابقاء العقد بحاله فهل يسقط خياره كما لعله المستفاد من المتن أم لا يسقط؟ الحق هو الثاني اذ لا اشكال في أن اسقاط الخيار من الامور الانشائية.

و صفوة القول ان القاعدة الاولية تقتضي انه لو اسقط الخيار و التزم بالبيع يسقط خياره بلا فرق بين كون مبرزه لفظا أو فعلا هذا مقتضى القاعدة الاولية و في المقام نصوص لا بد من ملاحظتها و من تلك النصوص ما رواه علي ابن رئاب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: الشرط في الحيوان ثلاثة ايام للمشتري اشترط أم لم يشترط فان أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط، قيل له: و ما الحدث؟ قال ان لامس أو قبل او نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء الحديث (1).

و المستفاد من هذه الرواية ان كل حدث احدثه المشتري في المبيع يوجب سقوط الخيار و بعد سؤال الراوي عن الحدث أجاب (عليه السلام) «ان لامس أو قبل أو نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء» فيستفاد من الحديث ان كل تصرف بل كل فعل يكون مرتبطا بالمبيع و لا يكون جائزا للمشتري قبل الاشتراء يوجب‌

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب الخيار الحديث 1

25

..........

____________

سقوط الخيار و لو لم يكن قاصدا للإسقاط فان قوله (عليه السلام): «فذلك رضا منه فلا شرط» يقتضي كون احداث الحدث رضى بالبيع بالتعبد الشرعي و الظاهر ان الرضا المذكور في كلامه (عليه السلام) هو الاختيار لا الرضا النفساني الذي هو عبارة عن طيب النفس و يكون من صفات النفس و الشاهد على هذه الدعوى امور:

منها حمله على الفعل الخارجي و لا يصح حمل الصفة النفسانية على الفعل الخارجي الا بالعناية.

و منها ان مجرد الرضا النفساني لا يكون مؤثرا في الفسخ و بعبارة اخرى الرضا النفساني بلا مبرز لا يكون مؤثرا في الامور الانشائية.

و منها ان الرضا النفساني و طيب النفس يتعدى بالجار فيقال رضى بكذا و أما الرضا بمعنى الاختيار فيتعدى الى المفعول بنفسه و بدون وساطة حرف الجر و المقام كذلك كما ترى.

و هذا الوجه قابل للنقاش كما يظهر لمن يراجع كلام اهل اللغة في المقام.

و منها ان لسان الرواية لسان الحكومة. و القاعدة في باب الحكومة ان الحكم في المنزل عليه مسلم و مفروغ عنه و الحاكم بالحكومة يجعل للمنزل عليه فردا تنزيليا مثلا العالم حكمه وجوب الاكرام و بالحكومة يجعل الحاكم ولد العالم من افراد العالم بقوله ولد العالم عالم و في المقام جعل العمل الخارجي كالنظر مثلا منزلة الرضا فالرضا حكمه مفروغ عنه و معلوم و الشارع يجعل له فردا تنزيليا و من الظاهران الرضا الموجب لسقوط الخيار هو الفسخ الفعلي أو اللفظي لا الرضا القلبي و هذا الوجه هو العمدة.

و ملخص الكلام انه لا اشكال في ان الرضا الموجب لسقوط الخيار هو الفسخ‌

26

..........

____________

باللفظ أو الفعل و الشارع الاقدس جعل التصرف بل مطلق الفعل الذي يتوقف شرعا على الملكية موجبا لسقوط الخيار بالحكومة فلاحظ.

فالنتيجه ان كل تصرف من قبل المشتري يكون متوقفا على الملكية يكون مسقطا للخيار بلا فرق بين التصرفات اذ المستفاد من التصرفات المذكورة في كلامه (عليه السلام) من التقبيل و المس و النظر التمثيل لا الموضوعية و العرف ببابك.

و من تلك الروايات مكاتبة الصفار قال: كتبت الى ابي محمد (عليه السلام) في الرجل اشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو أنعلها أو ركب ظهرها فراسخ أله أن يردها في الثلاثة الايام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي يركبها فراسخ؟ فوقع (عليه السلام). اذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء اللّه (1).

و المستفاد من هذه الرواية ان احداث الحدث في المبيع يوجب سقوط الخيار و في تلك الرواية بين المراد من الحدث الذي احدث فيه. و من تلك النصوص ما رواه ابن رئاب (2).

و المستفاد من هذا الحديث ما هو المستفاد من حديثه الاخر فالنتيجة ان كل فعل صادر من المشتري متعلق بالمبيع من الافعال التي لا تكون جائزة لغير المالك يوجب سقوط الخيار.

ان قلت: على هذا يكون جعل خيار الحيوان لغوا اذ في كل مورد من موارده يتحقق فعل يتعلق بالحيوان و يوجب سقوط الخيار.

قلت: ليس الامر كذلك اذ لو فرض بقاء الحيوان عند البائع في مدة الخيار لا يتحقق موجب لسقوطه كما انه لو تسلم الحيوان و لم يتصرف فيه تصرفا غير جائز‌

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب الخيار الحديث 2

(2) لاحظ ص 16

27

[مسألة 4: يثبت هذا الخيار للبائع أيضا، إذا كان الثمن حيوانا]

(مسألة 4): يثبت هذا الخيار للبائع أيضا، اذا كان الثمن حيوانا (1).

____________

بسقيه و علفه و امثالهما لا يكون وجه لسقوط الخيار نعم على هذا المبنى تكون دائرة الخيار غير واسعة و تكون فائدة جعل الخيار أقلّ و لكن الاحكام التعبدية زمامها بيد الشارع و ليس لنا التصرف فيها كما هو المقرر عند الكل.

ان قلت: يستفاد من حديث عبد اللّه بن الحسن عن ابيه عن جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في رجل اشترى عبدا بشرط ثلاثة ايام فمات العبد في الشرط، قال: يستحلف باللّه ما رضيه ثم هو بري‌ء من الضمان (1)، ان احداث الحدث لا يوجب سقوط الخيار حيث انه (صلى اللّه عليه و آله) لم يفصل بين احداث الحدث و عدمه و حكم بعدم الضمان على الاطلاق و فيه أولا ان الرواية ضعيفة سندا و ثانيا ان المراد بالرضا الرضا الفعلي و هو الاختيار و قد استفيد من الدليل كما مر ان احداث الحدث مصداق للرضا بالتعبد.

(1) لاحظ ما رواه زرارة (2) فان مقتضى اطلاق الرواية ان صاحب الحيوان له الخيار بلا فرق بين البائع و المشتري. و النصوص الدالة على كون الخيار للمشتري موردها بالنصوصية أو بالظهور صورة كون المبيع حيوانا و غاية دلالتها نفى الخيار بالنسبة الى البائع بالاطلاق. و بعبارة اخرى غاية ما يمكن أن يقال ان تلك النصوص حيث انها في مقام التحديد تنفي الخيار بالنسبة الى غير المشتري لكن لا مانع من تقيد تلك الروايات بهذه الرواية و الالتزام بثبوت الخيار فيما يكون الثمن حيوانا.

و صفوة القول ان النصوص المشار اليها على فرض دلالتها على نفى الخيار‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب الخيار الحديث 4

(2) لاحظ ص 17

28

[مسألة 5: يختص هذا الخيار بالبيع]

(مسألة 5): يختص هذا الخيار بالبيع، و لا يثبت في غيره من المعاوضات (1).

[مسألة 6: إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه من مال البائع]

(مسألة 6): اذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه من مال البائع و رجع المشتري عليه بالثمن اذا كان دفعه

____________

عن البائع يكون بالاطلاق اى بلا فرق بين كون الثمن حيوانا أم لا و هذا الاطلاق يقيد بهذه الرواية. اضف الى ذلك كله انه لا وجه للالتزام بالمفهوم فانه قد قرر في محله ان اللقب لا مفهوم له الا انه قد تقدم ان المفهوم من ناحية التحديد و بيان الضابطة و يضاف الى ذلك كله انه يمكن أن يقال ان النصوص الدالة على اختصاص خيار الحيوان بالمشتري فيما يكون المبيع حيوانا ناظرة الى أن الخيار الناشي من كون المبيع حيوانا للمشتري فلا ينافي ثبوت الخيار للبائع من ناحية اخرى و لذا لا مجال لان يقال بأن هذه الروايات تنفي خيار المجلس بالنسبة الى البائع و على هذا الاساس نقول لا تنافي بين الدليلين فان الدليل الدال على اختصاص الخيار بالمشتري ناظر الى مورد كون المبيع حيوانا و الدليل الدال على أن صاحب الحيوان مطلقا له الخيار ناظر الى اثبات الخيار لمن انتقل اليه الحيوان بائعا كان أو مشتريا فلا تصل النوبة الى أن يقال بين الدليلين تعارض بالعموم من وجه فان ما به الافتراق من طرف دليل صاحب الحيوان ما يكون المبيع حيوانا فقط و ما به الافتراق من ناحية صاحب الحيوان المشترى مورد كون الثمن غير حيوان و ما به الاجتماع ما يكون الثمن و المثمن حيوانا فان مقتضى دليل الاختصاص عدم الخيار و مقتضى اطلاق صاحب الحيوان ثبوت الخيار فانه قد ظهر مما ذكرنا عدم مجال لهذا التقريب فلاحظ فما افاده في المتن تام.

(1) لعدم المقتضي في غير البيع من المعاوضات فان نصوصه تختص بالبيع.

29

اليه (1).

[مسألة 7: إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من الفسخ و الرد]

(مسألة 7): اذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من الفسخ و الرد (2) و ان كان بتفريط منه سقط خياره (3)

[الثالث: خيار الشرط]

الثالث: خيار الشرط و المراد به: الخيار المجعول باشتراطه في العقد، اما لكل من المتعاقدين أو لأحدهما بعينه (4).

____________

(1) كما هو المقرر عندهم من أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له و تفصيل الكلام موكول الى بحث احكام الخيار فانتظر.

(2) لعدم دليل عليه و لا وجه لسقوطه.

(3) قد تقدم من الماتن ان خيار الحيوان يسقط بالتصرف فيه تصرفا يدل على امضاء العقد فالميزان في نظره سقوط الخيار باسقاط من له الخيار و عليه فاى وجه في كون التفريط مسقطا لخيار الحيوان. هذا على مسلكه من عدم موضوعية للتصرف و أما على ما سلكناه من كون التصرف بنفسه مسقطا للخيار فلا أرى وجها للسقوط بالتفريط الا ان يقال ان الارتكاز يقتضي سقوطه في الفرض المذكور بأن يقال مقتضى الارتكاز اشتراط سقوطه فيما يكون العيب مسببا عن تفريطه و اللّه العالم.

(4) ما يمكن أن يقال في تقريبه وجوه: الوجه الاول الاجماع و قد ادعى الشيخ (قدس سره) ان نقل الاجماع عليه مستفيض. و يرد عليه ان تحصيل الاجماع التعبدي الكاشف لا يمكن.

الوجه الثاني ما عن سيدنا الاستاد و هو ان الاهمال في الواقع غير معقول و عليه البائع حين البيع اما يملك العين الى حين قوله فسخت و اما على الاطلاق.

أما على الثاني فيرجع الى التناقض فيتعين الاول و هو التمليك الى حين قوله فسخت، و الشارع المقدس يمضى العقد بهذا النحو اذ العقود تابعة للقصود و على هذا الاساس لا يتوجه الاشكال من ناحية ان شرط الخيار مخالف للكتاب اذ‌

30

..........

____________

مقتضى وجوب الوفاء بالعقد كونه لازما غير قابل للفسخ.

و يرد عليه اولا انه يلزم الغرر اذ لا يعلم انه يفسخ و سيدنا الاستاد لا يلتزم بصحة البيع الغرري. و ثانيا ان لازم هذا القول ان المشتري لو باع العين من ثالث ثم فسخ البائع البيع يكون العقد الثاني باطلا اذ بالفسخ يكشف ان المشتري باع ما لا يملكه و بيع ما لا يملك باطل و سيدنا الاستاد لا يلتزم بهذا اللازم. و ثالثا: ان البيع الموقت غير معهود عند العرف و المتشرعة و بعبارة اخرى البيع الموقت و ان كان امرا متصورا لكن البيع الموقت غير معهود بل البيع تمليك ابدي دائمي و رابعا: ان الفسخ لدى العرف و العقلاء رافع للأمر الثابت لا أن يكون امدا للأمر الموقت.

و خامسا: انا لا نسلم ان جعل الخيار ينافي التمليك الا بدئ بل الفسخ يتوقف على دوام متعلقه.

توضيحه ان البيع مثل النكاح و الفسخ مثل الطلاق فكما ان النكاح عبارة عن ايجاد العلقة الزوجية الدائمية و الطلاق يرفع الامر الثابت المستقر كذلك البيع يقتضي تحقق الملكية الدائمية و الفسخ يرفع هذا الامر الثابت.

و ان شئت قلت الفسخ قاطع للعلقة الثابتة لا امد لها و لذا نقول يتوقف الفسخ على الدوام لا انه ينافيه فان البيع جعل الملكية الدائمية و شرط الخيار يجعل لمن له الخيار حق قطع هذا الامر الدائم الثابت و لك ان تقول ان وزان خيار الشرط وزان توكيل الزوج زوجته في ضمن العقد في طلاقها فكما ان ذلك الشرط هناك امر جائز واقع متعارف كذلك شرط الخيار في المقام فلاحظ.

الوجه الثالث: النصوص الدالة على جواز الشرط منها ما رواه عبد اللّه ابن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له، و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم مما‌

31

..........

____________

و افق كتاب اللّه عز و جل (1)، بتقريب ان جعل الخيار من مصاديق الشرط و مقتضى النصوص الواردة في المقام جواز الشرط. و يمكن ان يناقش في هذا الاستدلال بوجوه من الاشكال:

الاشكال الاول: ان الشرط يجب أن يكون موافقا مع الشرع و هذا الشرط خلاف الكتاب و السنة أما الكتاب فقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (2) فان مقتضاه لزوم كل عقد. و أما السنة فقوله (عليه السلام) في خيار المجلس فاذا افترقا وجب البيع (3).

ان قلت: شرط الخيار ليس مخالفا للكتاب و السنة اذ اللزوم من مقتضيات اطلاق العقد لا من مقتضيات طبعه فيجوز شرط الخيار.

قلت: هذا التقريب لا يرجع الى محصل فان العقد بمقتضى الكتاب و السنة لازم و اشتراط الخيار فيه يكون على خلاف الجعل الشرعي و اذا فرض قيام دليل على جواز العقد في مورد نأخذ به و لا ينافي كون العقد لازما اذ امر العقد بيد الشارع فله الحكم باللزوم في مورد و بالجواز في مورد آخر.

ان قلت: ان اللزوم حقي و رعاية لحال المتعاقدين فلهما جعل العقد خياريا.

قلت: لا دليل على هذه الدعوى فان مقتضى الادلة كون العقد لازما.

ان قلت: اشتراط الخيار اشتراط ان يسترجع ما دفعه متى اراد و يأخذه و يتملكه و عموم ادلة الشرط يشمل هذا الشرط فيجوز و يكون المشروط عليه ملزما بالدفع عند اعمال الخيار.

قلت: ما المراد من الاسترجاع فان كان المراد به ان الشارع له أن يحكم‌

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث: 1

(2) المائدة/ 1

(3) الوسائل الباب 2 من أبواب الخيار الحديث 4

32

..........

____________

بالرجوع عند اعمال الخيار فلا اشكال فيه لكن لا دليل على حكم الشارع بالرجوع و ان كان المراد ان له أن يسترجع بلا سبب شرعي فهذا الاسترجاع باطل اذ لا يجوز تملك مال الغير بلا سبب مجوز و دليل الشرط لا يصلح لإثبات الجواز اذ دليله لا يكون مشرعا بل يلزم احراز المشروعية في الرتبة السابقة كى يقع عليه الشرط و لو وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الاصل عدم المشروعية فلا يصح الاشتراط و ان كان المراد الاسترجاع باذن المشتري و موافقته فلا يحتاج الى الشرط اذ الاقالة جائزة بل راجحة، و ان كان المراد ان المشروط عليه يلتزم بأنه عند الاسترجاع يقيل اى يشترط عليه الاقالة عند الاستقالة فهذا صحيح و لكن لا يرتبط بالمقام كما هو ظاهر.

الاشكال الثاني ان مفاد ادلة الشروط هو الحكم التكليفي فلا يشمل الاحكام الوضعية.

و فيه انه لا وجه لهذا التقييد فان مقتضى اطلاق ادلة الشرط هو الاعم فان متعلق الشرط ان كان فعلا من الافعال يجب أو يحرم و ان كان امرا وضعيا يلزم بل يستفاد المدعى من بعض تلك النصوص لاحظ ما رواه الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال و ربحا فيه ربحا و كان المال دينا عليهما، فقال أحدهما لصاحبه: اعطني رأس المال و الربح لك و ما توى فعليك، فقال: لا بأس به اذا اشترط عليه، و ان كان شرطا يخالف كتاب اللّه عز و جل فهو رد الى كتاب اللّه عز و جل الحديث (1) فان مورد حكمه (عليه السلام) بالصحة الحكم الوضعي.

الاشكال الثالث ان شرط الخيار مخالف مع مقتضى العقد فعليه يكون مرجع جعل الخيار الى المتنافيين.

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 4

33

..........

____________

و فيه ان مقتضى العقد الملكية و اما اللزوم و الجواز فهما حكمان خارجان يعرضان للعقد بمقتضى الدليل.

الاشكال الرابع: ان جعل الخيار فعل الشارع و ليس تحت اختيار المكلف و لا معنى لاشتراط فعل الشارع فان الشرط يتعلق بامر مقدور.

و فيه اولا: انا نرى صحة هذا الاشتراط حتى ممن لا يعتقد به سبحانه فيعلم ان هذا التقريب فاسد و ثانيا لا اشكال في أن جعل الخيار فعل من افعال الشارع و لكن لا ينافي جعله من قبل المتعاملين و بعبارة اخرى جعل الخيار اعتبار من الاعتبارات و يمكن للمتعاقدين اشتراط هذا الاعتبار. غاية الأمر نفوذه و لزومه يتوقف على امضاء الشارع و الكلام في المقام في دليل نفوذ هذا الاعتبار.

الاشكال الخامس: ان الشرط بماله من المفهوم لا يتحقق في المقام اذ الشرط عبارة عن ارتباط احد الامرين بالاخر و اما الالتزام الابتدائي فلا يصدق عليه عنوان الشرط و فيه انه يمكن تصوير الشرط في المقام بأن يعلق العقد على الالتزام بالخيار.

لا يقال ان التعليق في العقود باطل فانه يقال التعليق على امر مجهول باطل و أما التعليق على امر معلوم كما لو علق العقد على كون اليوم يوم الجمعة و هما يعلمان ان اليوم يوم الجمعة فلا يكون باطلا و المقام كذلك اذ الالتزام عند العقد بالخيار معلوم عندهما فتحصل ان الاشكال الوارد هو الاشكال الاول و اما بقية الاشكالات فغير واردة.

الوجه الرابع ما رواه فضيل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: ما الشرط في غير الحيوان؟ قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما (1).

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 3

34

..........

____________

بتقريب ان المستفاد من هذه الرواية ان امر العقد لزوما و جوازا بيد المتعاقدين حيث قال (عليه السلام): «و اذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» فالميزان برضاهما و هذه الدعوى لا شاهد عليها و الرضا المذكور في الحدث فيه احتمالات. منها احتمال ان يكون المراد منه الرضا بالعقد اى العقد الصادر عن رضا الطرفين يلزم بالافتراق و منها: احتمال أن يكون المراد منه انه لو حصل الرضا بعد العقد به و لم يحصل الفسخ فلا اثر لعدمه بعد الافتراق. و منها احتمال كون المراد منه ان الافتراق الناشي عن الرضا يسقط لا الافتراق الاكراهي و الحاصل انه لا يرجع هذا الدليل الى محصل معتد به.

الوجه الخامس: انه لا اشكال في صحة اشتراط فعل في ضمن العقد كاشتراط الخياطة و لا يتحقق مفهوم الشرط الا بتعليق الالتزام و الوفاء به و بعبارة اخرى الشرط ارتباط احد الامرين بالاخر و هذا الارتباط يتوقف على تعليق الوفاء بذلك الشرط كالخياطة و الالتزام بها فعند التخلف يثبت خيار تخلف الشرط و حكم الامثال واحد فاذا صح جعل الخيار هناك يجوز جعله مستقلا.

و فيه انا لا نسلم صحته هناك أيضا الا بأن يتم بدليل. و أما اشتراط الفعل كالخياطة فلا يتوقف على تعليق الوفاء به بل يمكن أن يعلق عليه نفس العقد و قد مر قريبا انه لا يتوجه الاشكال بأن التعليق باطل في العقود. فراجع ما ذكرناه آنفا.

الوجه السادس: ما رواه سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

انا نخالط اناسا من اهل السواد و غيرهم فنبيعهم و نربح عليهم للعشرة اثنى عشر و العشرة ثلاثة عشر، و نؤخر «نوجب» ذلك فيما بيننا و بين السنة و نحوها، و يكتب لنا الرجل على داره أو على أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء قد باع و قبض الثمن منه فنعده «فعندنا- يب فبعده خ ل» ان هو جاء بالمال الى وقت بيننا و بينه أن نرد عليه الشراء فان جاء الوقت و لم يأتنا بالدراهم‌

35

او لأجنبى (1)،

____________

فهو لنا، فما ترى في الشراء؟ فقال: أرى أنه لك ان لم يفعل، و ان جاء بالمال للوقت فرد عليه (1).

فان المستفاد من هذه الرواية جواز جعل الخيار للمشتري.

و فيه انه حكم بالخيار في الصورة الخاصة و هي صورة رد الثمن فلا وجه للتعدي عنها.

الوجه السابع ما رواه ابن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال:

و ان كان بينهما شرط اياما معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع (2).

بتقريب ان المستفاد من الحديث ان جواز جعل الخيار امر مفروغ عنه و انه (عليه السلام) بين حكم التلف في زمان الخيار و بعبارة اخرى يفهم من الحديث صدرا و ذيلا انه يجوز اشتراط الخيار للمشتري و ان التلف في ذلك الزمان على البائع. و ان شئت قلت انه (عليه السلام) بعد ان اجاب عن سؤال الراوي بين كبرى كلية و هي انه لو كان الخيار مجعولا للمشتري في ثلاثة ايام أو اربعة أو خمسة يكون التلف في ذلك الزمان على البائع فيستفاد جواز جعل الخيار للمشتري في ايام معدودة على الاطلاق. و الظاهر انه لا بأس بهذا الوجه.

الوجه الثامن: السيرة الجارية على جعل الخيار من المتعاملين بلا نكير من احد و هذه آية الجواز فلاحظ مضافا الى أن المدعى يستفاد من حديث الحلبي لاحظ ص: 16، اذ يستفاد منه جواز اشتراط الخيار. و اللّه العالم.

(1) لا اشكال ثبوتا في جعل الخيار للأجنبي و انه امر ممكن. انما الكلام في مقام الاثبات و الدلالة و حيث ان شرط الخيار مخالف للشرع لان العقد لازم‌

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب الخيار الحديث 1

(2) الوسائل الباب 8 من أبواب الخيار الحديث 2 لاحظ صدر الحديث في ص: 20

36

[مسألة 8: لا يتقدر هذا الخيار بمدة معينة]

(مسألة 8): لا يتقدر هذا الخيار بمدة معينة، بل يجوز اشتراطه ما يشاء، من مدة قصيرة أو طويلة (1) متصلة او منفصلة عنه (2) نعم لا بد من تعيين مبدأها و تقديرها بقدر معين و لو ما دام العمر فلا يجوز جعل الخيار بلا مدة، و لا جعله مدة غير محدودة قابلة للزيادة و النقيصة

____________

شرعا لا يجوز جعل الخيار و يحتاج الى الدليل و حيث لا دليل عليه لا يكون مشروعا و دعوى السيرة في المقام جزافية.

(1) لعدم الدليل على التقدير و حكم الامثال واحد.

(2) ربما يقال بأنه لا يجوز الانفصال اذ يلزم جواز العقد بعد لزومه. و يمكن أن يذب الاشكال اولا بالنقض بخياري الرؤية و التأخير و ثانيا بالحل بأن يقال ان مقتضى جواز الشرط عدم الفرق. لكن يرد على الجواب الاول بأن القياس في غير محله اذ الخيار في الموردين ثابت بالدليل كما سيجي‌ء إن شاء اللّه تعالى. و على الجواب الثاني بأنه قد مر انه لا يمكن الاستدلال على الخيار بدليل الشرط لان المستفاد من الشرع لزوم العقد و جعل الخيار خلاف الحكم الشرعي فلا يجوز.

اذا عرفت ما ذكرنا نقول الاشكال المذكور في المقام بأنه يلزم الجواز بعد اللزوم غير سديد و لا مانع منه في حد نفسه و انما الاشكال في المقام عدم الدليل، اذ الدليل ينحصر في الاجماع و السيرة و الدليل اللبي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن منه و من هذا البيان يظهر الاشكال في جواز جعل الخيار ما دام العمر اذا المقتضي قاصر فالمرجع دليل اللزوم لكن قد مر انه يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه ابن سنان (1) و قلنا ان مقتضى كلامه (عليه السلام) جواز جعل الخيار على الاطلاق فلا يتقدر بمقدار خاص و قدر مخصوص و مما ذكر يمكن ان يقال ان مقتضى اطلاق‌

____________

(1) لاحظ ص 35

37

و موجبة للغرر (1) و الا بطل العقد (2).

[مسألة 9: إذا جعل الخيار شهرا كان الظاهر منه المتصل بالعقد]

(مسألة 9): اذا جعل الخيار شهرا كان الظاهر منه المتصل بالعقد، و كذا الحكم في غير الشهر من السنة او الاسبوع او نحوهما (3) و اذا جعل الخيار شهرا مرددا بين الشهور احتمل البطلان من جهة عدم التعيين، لكن الظاهر الصحة فان مرجع ذلك هو جعل الخيار في تمام تلك الشهور (4).

____________

قوله (عليه السلام) في هذه الرواية «و ان كان بينهما شرط اياما معدودة» عدم الفرق بين اتصال المدة و انفصالها فلاحظ.

(1) لم افهم المراد من العبارة اذ كيف يعقل جعل الخيار بلا مدة و بعبارة اخرى الاهمال في الواقع غير معقول فلا بد من تقديره بمقدار و اما الاهمال في مقام الاثبات فمرجعه الى جعل مدة قابلة للزيادة و النقصان نعم لا يبعد أن يكون المراد من العبارة عدم ذكر المدة في مقام الاثبات فتارة لا يذكر الحد و اخرى يذكر لكن الحد مردد بين الطويل و القصير.

(2) لا بد من اتمام المدعى بالإجماع و التسالم و الا فلا دليل على فساد الغرر على الاطلاق.

(3) فان العرف ببابك و لا اشكال في أن المتفاهم العرفي يقتضي الاتصال و بعبارة اخرى لو لم يدل دليل على الانفصال يكون الظاهر هو الاتصال و قد ذكر انه يمكن اثبات الاطلاق بحديث ابن سنان حيث ان مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين اتصال المدة و انفصالها.

(4) تارة يجعل الخيار شهرا و مرجعه الى كون ذي الخيار مخيرا في اختيار كل شهر اراد و معناه جعل الخيار في تمام السنة من اولها الى آخرها و لا اشكال‌

38

[مسألة 10: لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات، كالطلاق و العتق]

(مسألة 10): لا يجوز اشتراط الخيار في الايقاعات، كالطلاق و العتق (1).

____________

فيه و اخرى يجعل الخيار شهرا مرددا و هذا الجعل باطل اذ المردد لا واقع له و ثالثة يجعل الخيار شهرا معينا عند اللّه و هو الشهر الذي يحدث فيه الحادث الكذائي فان مرجعه ليس جعل الخيار في تمام السنة كما انه ليس مرددا و مبهما بل معين واقعا و ربما يوجب الغرر فلاحظ.

(1) يقع الكلام في هذا المقام تارة في الوجوه المانعة و اخرى في وجود المقتضي للجواز و عدمه فيقع الكلام في موضعين أما الموضع الاول فما يمكن أن يذكر في تقريب المانع وجوه:

الوجه الاول الاجماع فانه نقل عن المبسوط دعوى الاجماع على عدم جريانه في الطلاق و العتق و عن المسالك دعواه على عدم جريانه في الابراء.

و فيه ان الاجماع المنقول لا يكون حجة و المحصل منه على تقدير حصوله محتمل المدرك فانه يحتمل أن يكون المجمعون مستندين الى الوجوه المذكورة في المقام.

الوجه الثاني ان دليل الشرط منصرف عن الشرط الواقع في ضمن الايقاع كما انه منصرف عن الشرط الابتدائي و عن القاموس ان الشرط التزام في ضمن البيع و غيره بناء على كون المراد من غيره بقية العقود.

و فيه انه لا وجه للانصراف و الشرط الابتدائي لا يكون مصداقا للشرط فهو خارج عن دائرة الشرط تخصصا لا تخصيصا. و صفوة القول ان الشرط ارتباط احد الامرين بالاخر و لا فرق فيه بين كونه في ضمن العقد او الايقاع و الانصراف على فرض تسلمه بدوي. و الرجوع الى كلام القاموس لا وجه له بعد احراز دائرة سعة المفهوم بالتبادر و نحوه مضافا الى عدم وضوح المراد من كلامه بل الظاهر من لفظ غيره‌

39

..........

____________

عدم الفرق بين العقد و الايقاع للإطلاق.

الوجه الثالث ان الايقاع بما له من المفهوم امر قائم بالطرف الواحد و الشرط لا بد من تحققه بين الطرفين.

و فيه انه لا تنافي بين كون الايقاع قائما بطرف واحد و تحقق الشرط و قيامه بطرفين فانه يجوز أن يعتق المولى عبده و يشترط عليه امرا.

الوجه الرابع ان الايقاع امر عدمي مثلا العتق ازالة للملكية و الفسخ أيضا ازالة للأمر الثابت فمرجع جعل الخيار فيه اعتبار العدم في العدم.

و فيه انه لا بد من ملاحظة ما هو الاشكال فان الاشكال ان كان من ناحية استحالة اعادة المعدوم فهذا اشكال فلسفي و تحقيقه موكول الى مبحثه و ربما يقال بجواز اعادته و على كل حال هذا الاشكال مشترك بين جميع موارد الفسخ مضافا الى أنه يمكن دفع الاشكال بأن يقال ليس الفسخ اعادة للمعدوم بل ايجاد لفرد مماثل للمعدوم و النظر المسامحي يراه اعادة له و ان كان وجه الاشكال من ناحية ان الفسخ ازالة للأمر الثابت فلا يعقل تعليقه بالامر العدمي، فجوابه انه لو قلنا بأنه ايجاد للفرد المماثل فلا مانع من تعلقه بالامر العدمي.

الوجه الخامس: ان المنشأ كعتق العبد اما معلق على امر أو لا يكون معلقا أما على الاول فيلزم التعليق المبطل للعقد و الايقاع و أما الثاني فيكون شرطا ابتدائيا و الشرط الابتدائي لا يصح.

و فيه اولا ان التعليق على امر محرز عند الجعل لا يكون باطلا و بعبارة اخرى مدرك بطلان التعليق هو الاجماع و القدر المتيقن منه صورة الشك في وجود المعلق عليه و أما لو احرز المعلق عليه فلا اجماع و يشهد لما ذكرنا النص الخاص لاحظ ما رواه يعقوب ابن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اعتق جاريته و شرط‌

40

..........

____________

عليها ان تخدمه خمس سنين فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته ألهم ان يستخدموها؟ قال: لا. (1).

فان المستفاد من الرواية جواز تعليق العتق على الخدمة و ثانيا نفرض عدم تعليق الايقاع على امر لكن الخيار مشروط اذ يمكن ان يعتق مملوكه و يشترط عليه انه لو لم يخدمه يكون له الخيار في فسخ العتق.

الوجه السادس ان الخيار ملك فسخ العقد و لا يتعلق الحل الا فيما يكون بين الجانبين فلا موضوع للفسخ في الايقاعات لعدم تقومها بطرفين.

و فيه ان الخيار ملك فسخ ما اعتبره المعتبر بلا فرق بين العقد و الايقاع و لذا نرى كثيرا ما يستعمل و يقال عرفت اللّه بفسخ العزائم فالفسخ ابطال ما بنى عليه فانقدح بما ذكرنا ان الموانع المذكورة في هذا الباب لا ترجع الى محصل صحيح. هذا تمام الكلام في الموضع الاول.

و أما الموضع الثاني: فالذي يختلج بالبال أن يقال لا يجوز جعل الخيار في الايقاعات و ذلك لعدم الدليل على الجواز الا دليل الشرط و دليل نفوذ الشرط لا يكون مشرعا بل لا بد من احراز مشروعية امر في الرتبة السابقة كى يلزم بالاشتراط فمجرد الشك في الجواز يكفي لعدمه من حيث كون الشبهة مصداقية و عدم جواز الاخذ بالعام فيها. و على الجملة يشترط في جواز الاشتراط عدم كون الشرط مخالفا للشرع و مع الشك في المشروعية لا يجوز الشرط.

ان قلت لو شك في كونه مخالفا يحرز عدم المخالفة بالاستصحاب.

قلت: مقتضى استصحاب عدم جعل الشارع الخيار عدم جواز الاشتراط و بعبارة اخرى لا مجال لاستصحاب عدم كون الشرط مخالفا اذ الشك في المخالفة مسبب عن الشك في جعل الشارع الخيار و مقتضى الاصل عدم جعله و صفوة القول‌

____________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب العتق

41

و لا في العقود الجائزة، كالوديعة و العارية (1) و يجوز اشتراطه

____________

ان دليل الشرط بنفسه لا يمكن أن يكون دليلا لجواز اشتراط الخيار اذ يلزم احراز الجواز و عدم المخالفة مع الشرع في الرتبة السابقة فلو شك في جواز جعل الخيار يكون مقتضى الاصل عدم جوازه و عدم جعله فيكون اشتراطه مخالفا للشرع فلا يجوز الاشتراط و ثبوت الجواز بالدليل الخاص في مورد لا يقتضي الجواز على نحو العموم فالنتيجة عدم جواز جعل الخيار في الايقاعات فلاحظ.

(1) و الكلام في المقام أيضا يقع في موضعين احدهما فيما يمكن أن يكون مانعا ثانيهما في وجود المقتضي و عدمه.

أما المقام الاول: فقد ذكرت في تقرير المانع وجوه:

الوجه الاول: ان جعل الخيار مع كون العقد جائزا لغو.

و فيه انه لا نسلم اللغوية اذ مع فرض ثبوته ينتقل بموت من له الخيار الى وارثه على ما هو المقرر عندهم مضافا الى أن اثره يظهر عند سقوط الخيار كما لو تصرف المتهب في الهبة فانه يسقط خيار الواهب فعلى تقدير ثبوت الخيار له يمكنه اعماله حتى بعد التصرف.

الوجه الثاني: ان جعل الخيار مع فرض كون العقد خياريا يستلزم اجتماع المثلين.

و فيه انه على هذا لا يمكن فرض تعدد الخيار على الاطلاق و الحال انه لا اشكال في جواز تعدد الخيار كما لو اجتمع خيار الحيوان مع خيار المجلس و العيب مضافا الى أنه قيل: ان الخيار الحكمي متعلق بالعين و الحقي متعلق بالعقد و يضاف الى ذلك كله انه لا مجال لهذا الاشكال فان اجتماع المثلين يتصور في الامور المتأصلة الحقيقية و الاعراض الخارجية و المقام داخل في الامور الاعتبارية فلا موضوع لهذا البيان.

الوجه الثالث: ان اشتراط الخيار تحصيل للحاصل و هو محال.

42

في العقود اللازمة عدا النكاح، و في جواز اشتراطه في الصدقة و في الهبة اللازمة و في الضمان اشكال، و ان كان الاظهر عدم الجواز في الاخير و الجواز في الثاني (1).

____________

و فيه: انه ليس تحصيلا للحاصل بل ايجاد لفرد آخر من الخيار فلاحظ.

الوجه الرابع ان العقود الجائزة عقود إذنية فاذا رفع اليد عن اذنه لا يترتب على العقد اثر.

و فيه اولا ان العقود الجائزة ليس كلها إذنية بل فيها ما لا يكون كذلك كالهبة فالدليل اخص من المدعى.

و ثانيا ان العقود الاذنية اذا تحققت بصورة العقد يترتب عليها ما يترتب على العقد فيجوز جعل الخيار فيها كما يجوز جعلها في العقد اللازم مثلا اذا باع زيد دارا من عمرو و شرط في ضمن البيع اعارة كتابه و جعل المعير الخيار لنفسه فيها و قلنا بصحة جعل الخيار في العارية يجوز له الاخذ بالخيار و لا يجوز له الرجوع في اذنه لان العقد الجائز اذا وقع تلو الشرط يصير لازما بالتبع. هذا تمام الكلام في المقام الاول.

و أما المقام الثاني فالحق عدم دليل على جواز اشتراط الخيار في العقود الجائزة بالتقريب الذي تقدم في الايقاعات فلا نعيد و راجع ما ذكرناه آنفا و على الجملة مقتضى الاصل عدم جعل الشارع جواز جعل الخيار فاذا لم يجز لا يجوز جعله بالشرط اذ يشترط في متعلق الشرط أن لا يكون مخالفا للشرع فلاحظ.

(1) الذي ينبغي في المقام أن يلاحظ كل واحد من العقود اللازمة بحياله و استقلاله و بيان ما يستفاد من الادلة بالنسبة اليه و قبل الخوض في ذكر اقسام العقد اللازم نقدم مقدمة و هى ان مقتضى القاعدة الاولية عدم الجواز إلا مع الدليل‌

43

..........

____________

عليه اذ قد تقدم منا ان دليل الشرط لا يفي بالمقصود فلا بد من احراز الجواز اولا و في الرتبة السابقة ثم نلزمه بدليل نفوذ الشرط و مضافا الى ما تقدم في الايقاعات و العقود الجائزة من أن مقتضى الاصل عدم جعل الشارع الجواز يمكن الاستدلال على المدعى في المقام بالدليل الاجتهادي و هو عموم وجوب الوفاء بالعقود المستفاد من الكتاب فان المستفاد من الاية الشريفة (1) ان كل عقد لازم و يجب الوفاء به فاشتراط الخيار مخالف للكتاب فلاحظ و اغتنم.

اذا عرفت ما ذكرنا نقول من العقود اللازمة عقد الاجارة و لا اشكال في جواز جعل الخيار فيه للسيرة الجارية على جعل الخيار لكل من الطرفين فلا اشكال في جواز جعل الخيار فيها.

و منها النكاح فان جعل الخيار في النكاح من ناحية عدم المقتضي اذ لا دليل على جواز جعل الخيار فيه.

و ان شئت قلت لا دليل على جواز الاقالة فيه كى يجوز جعل الخيار فيه و يمكن أن يقال ان جواز الاقالة لا يقتضي جواز جعل الخيار لان الاقالة تحصل برفع اليد من الطرفين و أما الخيار فهو ملك فسخ العقد من طرف واحد و لو لم يكن الطرف المقابل راضيا فالنتيجة ان المقتضي للجواز قاصر.

و أما من ناحية المانع فيمكن تقرير المنع بوجوه: الوجه الاول: الاجماع على عدم الجواز و فيه ما فيه.

الوجه الثاني انه ثبت في الشرع ان رافع النكاح هو الطلاق فلا يرتفع بغيره و فيه ان اثبات الشي‌ء لا ينفي ما عداه و لذا نرى ان الفسخ جائز في جملة من الموارد‌

____________

(1) المائدة/ 1

44

..........

____________

في باب النكاح.

الوجه الثالث ان الخيار انما يجرى فيما يجرى فيه التقايل و حيث ان التقايل لا يجري في النكاح فلا يجري فيه الخيار.

و فيه انه اول الكلام و الدعوى و لذا نرى جواز الفسخ في جملة من الموارد و الحال ان التقايل لا يجري فيها.

الوجه الرابع ان النكاح فيه شائبة العبادية و ما كان له تعالى لا رجوع فيها لاحظ ما رواه الحكم قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان والدي تصدق علي بداره ثم بدا له أن يرجع فيها، و ان قضاتنا يقضون لي بها، فقال: نعم ما قضت به قضاتكم و بئس ما صنع والدك، انما الصدقة للّه عز و جل، فما جعل للّه عز و جل فلا رجعة له فيه، فان أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك، و ان رفع صوته فاخفض أنت صوتك قال: قلت: فانه توفى قال: فاطب بها (1).

و فيه اولا ينتقض بموارد جواز الفسخ بالعيوب الموجبة لجوازه فتأمل.

و ثانيا ان النكاح ليس امرا عباديا مضافا الى انه لا يبعد عدم شمول الرواية هذه الامور بأن يقال لعل الظاهر من تلك الادلة الامور المالية كالصدقة و امثالها و اللّه العالم.

الوجه الخامس: ان فسخ النكاح يوجب ابتذال المرأة و هو ضرر عليها فينفي بدليل نفى الضرر.

و فيه اولا ان الدليل اخص من المدعى اذ ربما لا يوجب ابتذالها.

و ثانيا انها بنفسها اقدمت على الاشتراط المذكور فهل يمكن الالتزام بشمول الحديث للمقام مع الفرض.

____________

(1) الوسائل، الباب 11 من أبواب الوقوف و الصدقات الحديث 1

45

..........

____________

و ثالثا المستفاد من دليل لا ضرر حرمة الاضرار لا نفى الحكم الضرري.

الوجه السادس: ان بناء النكاح على الدوام فينافي جعل الخيار و فيه ان جعل الخيار لا ينافيه بل يؤكده و انما المنافي هو التوقيت.

الوجه السابع ان لزوم النكاح حكمي فليس قابلا للفسخ و فيه انه اول الدعوى الا أن يقال انه لا اشكال عندهم في عدم جواز الاقالة كما انه لا يجوز عندهم جعل الخيار فيه و بعبارة واضحة عدم الجواز مسلم عند القوم فالنتيجة انه مضافا الى عدم المقتضي للجواز المانع عنه موجود و اللّه العالم.

و منها الوقف على تقدير كونه داخلا في العقود و ما يمكن أن يذكر في وجه منع اشتراط الخيار فيه امور:

الاول: الاجماع و فيه ما فيه الثانى: ان الوقف من الامور العبادية و ما كان له تعالى لا يرجع فيه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) انما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه (1).

و فيه ان الوقف لا يشترط بقصد القربة و لذا يصح وقوعه من المخالف مع ان العبادة يشترط فيها الولاية.

الثالث: ان الوقف فك الملك و لا يكون فيه التعاوض و الخيار انما يتصور في العقود المعاوضية.

و يرد عليه ان الوقف ليس فك ملك في جميع اقسامه بل تمليك غاية الامر ملك محبوس و لا دليل على أن الخيار انما يتصور في المعاوضات فقط و لذا نرى ان‌

____________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب الوقوف و الصدقات الحديث 4

46

..........

____________

الهبة من العقود الجائزة و فيها الخيار و الحال ان الهبة غير المعوضة لا معاوضة فيها.

الرابع: ان الوقف بنائه على التأبيد فجعل الخيار فيه ينافيه و فيه اولا على القول بجواز الوقف الموقت يتصور عدم التأبيد في الوقف و ثانيا انه لا تنافي بين التأبيد و جعل الخيار كما هو كذلك في البيع و امثاله.

الخامس ان الوقف يقتضي السكون و جعل الخيار فيه ينافيه. و فيه ان الاقتضاء المذكور في الوقف الذي لا يكون فيه الخيار و إلا فلا اقتضاء فيه مضافا الى أنه يمكن أن يقال ان الوقف ما دام وقفا فيه الاقتضاء المذكور و اعمال الخيار فيه يخرجه عن هذا العنوان و ينقلب الى موضوع آخر.

السادس ما رواه اسماعيل بن فضل و هو حديثان: الاول قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير، قال: ان احتجت الى شي‌ء من المال فأنا أحق به، ترى ذلك له و ترى جعله للّه يكون له في حياته، فاذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا على أهله (1).

الثانى ما عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: من اوقف ارضا ثم قال ان احتجت اليها فأنا احق بها ثم مات الرجل فانها ترجع الى الميراث (2).

و تقريب الاستدلال بالحدبثين على المدعى ان المستفاد منهما بطلان الوقف المزبور و لا وجه للبطلان الا من ناحية الشرط المذكور.

و فيه ان الظاهر من الروايتين ان الوقف المذكور منقطع الاخر فلا يرتبطان‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب الوقوف و الصدقات الحديث 3

(2) التهذيب ج 9- ص 105- الحديث 59

47

..........

____________

بما نحن فيه. و بعبارة اخرى ليس المراد من الشرط اشتراط الخيار.

السابع ان الخيار يجري فيما تجري فيه الاقالة و حيث ان الاقالة لا تجري في الوقف فلا يجري فيه الخيار و فيه انه لا يرتبط احد المقامين بالاخر.

اذا عرفت ما تقدم نقول لو لم يدل دليل على جواز اشتراط الخيار في الوقف يكون مقتضى القاعدة عدم جوازه أما على فرض كون الوقف من العقود فظاهر فان مقتضى وجوب الوفاء بالعقد عدم جواز الاشتراط المذكور و أما على القول الاخر فيكفي لعدم الجواز ما تقدم من أن مقتضى الاصل عدم جعل جواز اعتبار الخيار فيه فيكون اشتراطه مخالفا للشرع فلا يصح فلاحظ.

و منها الصدقة و الحق عدم جواز الخيار فيه لما تقدم من النص الدال على ان ما كان للّه لا يرجع مضافا الى أنه يكفي لعدم الجواز وجوب الوفاء بالعقد.

و منها الصلح و لعل جواز جعل الخيار فيه مشهور فيما بين القوم بل ادعى عليه الاجماع و مقتضى الاصل الاولي عدم الجواز اذ جعل الخيار ينافي وجوب الوفاء بالعقد كما أن مقتضى الدليل الفقاهي أيضا كذلك كما تقدم. فان ثبت اجماع تعبدي على جوازه فهو و الا فيشكل الجزم بالجواز الا أن يقال: أن السيرة الخارجية جارية على جعل الخيار في صلح الاموال.

و منها الضمان و الحق انه لو لم يقم دليل على جواز اشتراط الخيار فيه لم يكن مجال لجعله فان مقتضى وجوب الوفاء بالعقد عدم الجواز كما ان مقتضى الاصل العملي كذلك فلاحظ.

و منها الهبة المعوضة فان لم يقم اجماع او دليل غيره على جواز جعل الخيار فيه يكون مقتضى القاعدة عدم الجواز بالتقريب الذي تقدم فلا نعيد. و مما ذكرنا تعرف الحال في بقية العقود اللازمة ففي كل مورد تم الدليل على الجواز فهو‌

48

[مسألة 11: يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معينة متصلة بالعقد، أو منفصلة عنه]

(مسألة 11): يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معينة متصلة بالعقد، او منفصلة عنه، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه، و يسمى بيع الخيار فاذا مضت مدة الخيار لزم البيع و سقط الخيار و امتنع الفسخ، و اذا فسخ في المدة من دون رد الثمن أو بدله مع تلفه لا يصح الفسخ، و كذا لو فسخ قبل المدة فلا يصح الفسخ الا في المدة المعينة، في حال رد الثمن أورد بدله مع تلفه ثم ان الفسخ اما أن يكون بانشاء مستقل في حال الرد، مثل فسخت و نحوه، أو يكون بنفس الرد، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل و هو الرد، لا بقوله فسخت و نحوه (1).

____________

و الا يشكل الالتزام بالجواز فلاحظ.

(1) في هذه المسألة فروع: الفرع الاول: انه يجوز جعل الخيار مدة معينة للبائع برد الثمن و يسمى هذا البيع مع هذا الخيار ببيع الخيار و ادعى في الجواهر الاجماع بقسميه على جوازه و تدل على جوازه أيضا جملة من النصوص منها ما رواه سعيد بن يسار (1).

و منها ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) «عبد اللّه خ ل» قال:

ان بعت رجلا على شرط فان أتاك بمالك و الا فالبيع لك (2).

و منها ما رواه اسحاق بن عمار قال: حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سأله رجل و انا عنده فقال: رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى اخيه فقال:

____________

(1) لاحظ ص 34

(2) الوسائل لباب 7 من أبواب الخيار، الحديث: 2

49

..........

____________

أبيعك داري هذه و تكون لك احب إلي من أن تكون لغيرك على ان تشترط لي ان أنا جئتك بثمنها الى سنة أن ترد علي، فقال: لا بأس بهذا ان جاء بثمنها الى سنة ردها عليه، قلت فانها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة؟ فقال: الغلة للمشتري ألا ترى أنه لو احترقت لكانت من ماله (1).

و منها ما رواه معاوية بن ميسرة قال سمعت أبا الجارود سأل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل باع دارا له من رجل و كان بينه و بين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر، فشرط انك ان اتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك، فأتاه بماله، قال:

له شرطه قال أبو الجارود: فان ذلك الرجل قد اصاب في ذلك المال في ثلاث سنين، قال: هو ماله و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ رأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري (2).

و يمكن الاستدلال عليه بما يستدل به على خيار الشرط فان هذا الخيار من افراده و مصاديقه.

الفرع الثانى: أنه يجوز أن تكون المدة المعينة متصلة بالعقد و يجوز أن تكون منفصلة عنه و يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه ابو الجارود (3) فان مقتضى اطلاق قوله (عليه السلام) ان بعت رجلا الخ عدم الفرق بين اتصال المدة بالعقد و عدمه مضافا الى أنه قد مر انه يجوز في خيار الشرط كون الخيار منفصلا عن العقد كما انه يجوز أن يكون متصلا بالعقد.

الفرع الثالث: انه لا بد من رد نفس الثمن مع وجوده و ان لم يكن موجودا‌

____________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب الخيار الحديث 1

(2) نفس المصدر الحديث 3

(3) لاحظ ص 48

50

[مسألة 12: المراد من رد الثمن احضاره عند المشترى، و تمكينه منه]

(مسألة 12): المراد من رد الثمن احضاره عند المشترى، و تمكينه منه، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ و ان امتنع المشتري من قبضه (1).

____________

يتحقق الرد برد بدله و الامر كما افاده اذ مع وجود عين الثمن لو فسخ العقد ينتقل الثمن الى ملك المشتري فلا بد من رده و اما مع تلفه تصل النوبة الى بدله لكن يمكن جعل الخيار برد بدل الثمن و لو مع وجوده غاية الامر بعد الفسخ ينتقل نفس الثمن الى ملك المشتري.

الفرع الرابع: انه لو مضت المدة لزم البيع و سقط الخيار و الامر كما افاده اذ المفروض ان الخيار جعل في تلك المدة و مع انقضائها لا يبقى موضوع للخيار و هذا ظاهر.

الفرع الخامس: انه لو فسخ في تلك المدة بدون رد الثمن لا يكون فسخه صحيحا لان البائع انما يمكنه الفسخ عند الرد و مع عدمه لا مقتضي لان يفسخ.

الفرع السادس: انه لو فسخ قبل المدة لا يصح لعدم جعل الخيار في ذلك الزمان فلا يمكنه الفسخ.

الفرع السابع. ان الفسخ اما مستقل و لفظي عند الرد ففي زمان الرد يقول فسخت و اما يكون فسخا فعليا حاصلا بالرد و كلاهما صحيح و لكن المستفاد من النصوص بحسب الظهور هو الفسخ الفعلي بأن يكون الفسخ بنفس الرد فلاحظ.

(1) فانه الظاهر من نصوص المقام و لا يستفاد منها حصول القبض من الطرف مضافا الى أنه يمكن ان يمتنع من القبض فلا يترتب على جعل الخيار برد الثمن اثر مرغوب فيه. و بعبارة اخرى انما جعل هذا الخيار لأجل استرجاع العين و اذا اشترط بالقبض لا تحصل النتيجة المقصودة.

51

[مسألة 13: الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن]

(مسألة 13): الظاهر انه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن (1) كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك (2).

[مسألة 14: إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة، أو جنون، أو نحوهما مما يرجع الى قصور فيه]

(مسألة 14): اذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة، أو جنون، أو نحوهما مما يرجع الى قصور فيه فالظاهر أنه يكفى في صحة الفسخ تمكين وليه، و لو كان الحاكم الشرعى أو وكيله، فاذا أحضره كذلك جاز الفسخ (3).

____________

(1) هذا على طبق القاعدة الاولية اذ المفروض جعل خيار الشرط و هذا من مصاديقه.

(2) قال في الحدائق (1) «الخامس: قال في الدروس لو شرط ارتجاع بعضه ببعض الثمن أو الخيار في بعضه ففي الجواز نظر. اقول: الظاهر ان وجه النظر المذكور ينشأ من مخالفة النصوص الواردة في المسألة و كون هذا الفرد خارجا عنها و من عموم المؤمنون عند شروطهم و في المسالك استوجه الثاني و لا يخلو من قرب فان النصوص المذكورة لا دلالة فيها على حصر الصحة في الصورة المذكورة فيها و ان ما عداها غير جائز مع ان هذا الشرط سائغ في حد ذاته و لا مانع منه».

انتهى.

و فيه انه قد مر ان دليل الشرط بنفسه لا يفيد بل لا بد من احراز جواز الشرط في الرتبة السابقة و المفروض وحدة البيع فجعل الخيار بالنسبة الى بعض المبيع بلا دليل و مقتضى الاصل عدم جوازه فلا يجوز اشتراطه بدليل الشرط بعد احراز كونه خلاف المقرر الشرعي فتأمل.

(3) لا اشكال في أن الخيار في المقام بجعل المتعاملين و لا بد من لحاظ ما هو‌

____________

(1) ج 19 ص 37

52

[مسألة 15: نماء المبيع من زمان العقد الى زمان الفسخ للمشتري]

(مسألة 15): نماء المبيع من زمان العقد الى زمان الفسخ للمشتري، كما ان نماء الثمن للبائع (1).

[مسألة 16: لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى انتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للعين من هبة أو بيع او نحوهما]

(مسألة 16): لا يجوز للمشتري فيما بين العقد الى انتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للعين من هبة أو بيع او نحوهما (2) و لو تلف المبيع

____________

مجعول عندهما و من ناحية اخرى الاهمال محال في الواقع و عليه اما يسع دائرة الجعل بحيث يشمل الحاكم أو الوكيل فلا اشكال في الكفاية و الا فلا مجال لان يقال انه فرق بين كون المعلق عليه احضار المال عند المشتري فلا يكفي احضاره عند الحاكم أو الوكيل و بين كون المعلق عليه قبض المشتري فيكفي لان فعل الولي فعله كما ان فعل الوكيل كذلك. و ان شئت قلت: ان المجعول اما فيه الاهمال و اما فيه الاطلاق و اما فيه التقييد أما الاول فمحال و أما الثاني فلا اشكال في الكفاية لان المجعول في المقام باختيار الجاعل. و أما الثالث فلا اشكال في عدم الكفاية. ثم انه على تقدير التنزل نقول انما يكفي لو كان المعلق عليه قبض المشتري اذ قبض الولي أو الوكيل قبضه و أما لو كان المعلق عليه احضار المال عنده فلا يكفي اذ لا دليل على كون الاحضار عند الولي أو الوكيل احضار عنده كما انه على تقدير التنزل انما يكفي قبض الحاكم لو قلنا بكونه وليا على الغائب حتى فيما لو كان الامتناع اضطراريا. أما لو لم نقل بذلك و قلنا تختص الولاية بمورد الامتناع الاختياري فلا مجال للقول بالكفاية فيما كان الامتناع عن اضطرار.

(1) كما هو ظاهر اذ المفروض ان المبيع للمشتري و الثمن للبائع و نماء كل ملك تابع للملك في الملكية و المفروض ان الفسخ من الحين لا من اول الامر كما قرر في محله.

(2) وجه عدم الجواز ان البائع يريد الرجوع الى العين و لم يقطع النظر عن‌