مباني منهاج الصالحين‌ - ج10

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
922 /
3

الجزء العاشر

[تتمة كتاب النكاح]

[تتمة الفصل الثالث]

[تتمة أما السبب أمور]

[تتمة الأول ما يحرم بالمصاهرة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[مسائل]

مسائل

[الأولى من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه أبدا على الأحوط أم الغلام و إن علت و أخته و بنته و إن سفلت]

(الاولى) من لاط بغلام فاوقبه حرمت عليه ابدا على الاحوط أم الغلام و ان علت و اخته و بنته و ان سفلت و لو سبق عقدهن لم يحرمن و ان كان الاحوط الاجتناب و في عموم الحكم للواطئ اذا كان صغيرا أو كان الموطوء كبيرا اشكال و الاظهر العدم و لا تحرم على الواطئ بنت اخت الموطوء و لا بنت اخيه (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع: الفرع الأول: انه لو اوقب غلاما حرمت عليه امه أبدا، و ادعي عليه عدم الخلاف و يدل عليه من النصوص ما رواه ابراهيم بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل لعب بغلام هل يحل له امه؟ قال: ان كان ثقب فلا (1) و هذه الرواية مخدوشة بضعف اسناد الشيخ (قده) الى علي بن‌

____________

(1) الوسائل الباب 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 7

4

..........

____________

الحسن بن فضال.

الفرع الثاني: ان من لاط بغلام فاوقبه حرمت عليه اخته و بنته و ان سفلت.

و الدليل عليه من النصوص مرسلا ابن أبي عمير:

أحدهما: ما روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعبث بالغلام قال:

اذا اوقب حرمت عليه ابنته و اخته (1).

ثانيهما: ما روى أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعبث بالغلام قال اذا اوقب حرمت عليه اخته و ابنته (2) و المرسل لا اعتبار به.

و يدل على المدعى بالنسبة الى الاخت ما رواه حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل أتى غلاما أ تحل له اخته؟ قال: فقال: ان كان ثقب فلا 3 و أيضا يدل عليه ما ارسله الصدوق (قده) عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل لعب بغلام قال: اذا اوقب لم تحل له اخته ابدا 4 و حديث حماد مخدوش بمعلى بن محمد و المرسل لا اعتبار به فان تم الحكم بعدم الخلاف و الاجماع، فهو و الا يشكل الجزم بالحكم و الماتن بنى الحكم على الاحتياط، و الظاهر ان عموم الحكم للأم و ان علت و للبنت و ان سفلت صدق عنوان الأم على الجدة و البنت على الحفيدة.

الفرع الثالث: ان العقد اذا كان سابقا لا تتحقق الحرمة الأبدية باللواط اللاحق لعدم الدليل عليه.

مضافا الى روايات تدل على أن الحرام لا يحرم الحلال، منها ما رواه حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) اذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا‌

____________

(1) الوسائل الباب 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 1

(2) (2 و 3 و 4) نفس المصدر الحديث: 6 و 4 و 5

5

[الثانية لو دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها]

(الثانية) لو دخل بصبية لم تبلغ تسعا فافضاها قيل حرمت عليه أبدا و هو ضعيف (1).

____________

هل تحل له ابنتها؟ قال: نعم ان الحرام لا يحرم الحلال (1).

و منها: ما رواه صفوان قال: سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة و هي جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها أ تحل له ذلك؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال و رجل فجر بامرأة حراما أ يتزوج بابنتها؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال 2.

نعم يدل على الحكم المذكور بالنسبة الى الاخت مرسل ابن أبي عمير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل يأتي أخا امرأته فقال: اذا اوقبه فقد حرمت عليه المرأة 3. و المرسل لا اعتبار به و الاحتياط طريق النجاة.

الفرع الرابع: عدم شمول الحكم للواطي اذا كان صغيرا أو كان الموطوء كبيرا و الوجه فيه ان الوارد في نصوص الباب عنوان عبث الرجل بالغلام او لعبه به فلا يصدق على الواطئ ان كان غلاما و على الموطوء ان كان رجلا.

الفرع الخامس: انه لا يحرم على الواطئ بنت اخت الموطوء و لا بنت اخيه لعدم الدليل عليه.

(1) الظاهر ان الوجه في التضعيف عدم الدليل على المدعى الا الاجماعات المنقولة و حيث ان الاجماع المنقول لا يكون حجة فلا يترتب عليه اثر، و اما مرسل يعقوب ابن يزيد- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: اذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما و لم تحل له ابدا 4 فلا اعتبار به.

____________

(1) (1 و 2) الوسائل الباب 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 11 و 12

(2) (3) الوسائل الباب 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 2

(3) (4) الوسائل الباب 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 2

6

و لا سيما اذا اندمل الجرح (1) فتجري لها و عليها احكام الزوجة من النفقة و غيرها (2) بل تجب لها النفقة ما دامت حية و ان نشزت او طلقت (3) بل و ان تزوجت بعد الطلاق على الاحوط (4) و لو أفضاها بعد التسع لم تحرم عليه أيضا (5) و لا تجب لها الدية مطلقا و تجب اذا امضاها قبل التسع اذا كان قد طلقها و قيل مطلقا

____________

(1) اذ مع فرض الاندمال تكون كبقية النساء و لا موجب للتفريق.

(2) على ما هو مقتضى القاعدة المستفادة من الادلة.

(3) لاحظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها قال عليه الاجراء عليها ما دامت حية (1) فان مقتضى هذه الرواية وجوب الانفاق عليها على الاطلاق.

(4) للإطلاق و لعل الوجه في عدم الجزم دعوى الانصراف عن هذه الصورة و الظاهر انه لا وجه له بعد التصريح في الرواية بالوجوب ما دامت حية.

(5) لعدم الدليل على الحرمة بل يستفاد من خبر حمران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن رجل تزوج جارية بكر لم تدرك فلما دخل بها اقتضها فأفضاها فقال: ان كان دخل بها حين دخل بها و لها تسع سنين فلا شي‌ء عليه، و ان كانت لم تبلغ تسع سنين او كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين اقتضها فانه قد أفسدها و عطلها على الأزواج فعلى الامام أن يغرمه ديتها و ان امسكها و لم يطلقها حتى تموت فلا شي‌ء عليه (2)، ان الافضاء بعد البلوغ لا يوجب شيئا و ان كان الظاهر منه ان المنفي الدية.

____________

(1) الوسائل الباب 34 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 4

(2) نفس المصدر الحديث: 1

7

لكنه ضعيف (1) و الاحوط وجوب النفقة لها كما لو كان الافضاء قبل التسع (2) و لو أفضى الاجنبية لم تحرم عليه أيضا (3).

[الثالثة: لو زنى بامرأة لم يحرم نكاحها عليه]

(الثالثة)- لو زنى بامرأة لم يحرم نكاحها عليه (4).

____________

(1) يستفاد التفصيل المذكور في المتن من حديث حمران كما انه يستفاد التفصيل بين الطلاق و عدمه من حديث بريد بن معاوية، عن ابي جعفر (عليه السلام) في رجل اقتض جارية يعني امرأته فأفضاها؟ قال: عليه الدية ان كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين قال: و ان امسكها و لم يطلقها فلا شي‌ء عليه ان شاء امسك و ان شاء طلق (1).

(2) لإطلاق حديث الحلبي (2) فان الجارية هي الفتية من النساء و تشمل من بلغت تسعا، فلاحظ.

(3) لعدم دليل عليها.

(4) لعدم الدليل على الحرمة و مقتضى القاعدة الأولية هو الجواز فان عمومات الحل تقتضي الجواز و يدل عليه ما رواه الحلبي، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال ايما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا قال: اوله سفاح و آخره نكاح و مثله مثل النحلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا (3) و مثله غيره.

و لكن المستفاد من بعض النصوص اشتراط الجواز بالتوبة، لاحظ ما رواه عمار بن موسى، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحل له أن‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 3

(2) لاحظ ص: 6

(3) الوسائل الباب 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 3

8

و الاحوط وجوبا أن لا يتزوجها قبل استبرائها بحيضة (1) و يجوز التزويج بالزانية و الاحوط لزوما ترك التزويج بالمشهورة بالزنا قبل أن تظهر توبتها (2).

____________

يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ قال: ان آنس منها رشدا فنعم و الا فليراودها على الحرام فان تابعته فهي عليه حرام و ان ابت فليتزوجها (1).

(1) لاحظ ما رواه اسحاق بن جرير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال: نعم اذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها و انما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها 2.

(2) على المشهور شهرة عظيمة- كما في بعض الكلمات- و تدل عليه جملة من النصوص: منها: ما رواه زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن رجل اعجبته امرأة فسأل عنها فاذا الثناء عليها في شي‌ء من الفجور فقال: لا بأس بأن يتزوجها و يحصنها 3.

و منها: ما رواه علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): نساء اهل المدينة قال: فواسق قلت: فاتزوج منهن؟ قال: نعم 4.

و منها: ما رواه زرارة، قال: سأله عمار و انا حاضر عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة قال: لا بأس و ان كان التزويج الاخر فليحصن بابه 5.

و منها: ما رواه علي بن رئاب قال: سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة‌

____________

(1) (1 و 2) نفس المصدر الحديث: 2 و 4 و لاحظ التهذيب: ج 7 ص: 337 حديث 4

(2) (3 و 4 و 5) الوسائل الباب 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث:

2 و 3 و 4

9

..........

____________

الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم قال: نعم، و ما يمنعه و لكن اذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد (1).

و عن بعض المنع لقوله تعالى «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ» (2) بتقريب ان المستفاد من الاية عدم تزويج الزانية الا للزاني و المشرك و لكن يمكن أن يقال: ان الاية لا تكون في مقام التشريع بل في مقام بيان ما يقع في الخارج و هو ان الزاني لا يزني الا بالزانية او المشركة و الزانية لا يزني بها الا زان او مشرك و بعبارة اخرى: لو لم تكن زانية او مشركة في الخارج لا يتحقق الزنا و يمكن الاستشهاد على المدعى بوجوه:

الأول: ان هذه الاية واقعة بعد قوله تعالى «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ» بلا فصل فيعلم ان المقصود ان هذا العمل الشنيع لا يقع الا بين الزانية او المشركة او الزاني كما يقال في اللغة الفارسية:

كبوتر با كبوتر باز با باز * * *كند هم جنس با هم جنس پرواز

الثاني: ان لازم كون الاية في مقام التشريع جواز تزويج المسلم الزاني المشركة و جواز تزويج مشرك الزانية المسلمة، و يظهر من كلام القوم انه لم يقل به أحد.

الثالث: ان الاية لو كانت في مقام التشريع كان اللازم عدم جواز تزويج الزاني غير الزانية و الحال انه لا اشكال عندهم في الجواز و انما الكلام في الزانية‌

الرابع: ان المستفاد من الاية على القول بكونها في مقام التشريع جواز تزويج الزاني الزانية و الحال انه على القول بالحرمة لا فرق بين الزاني و غيره.

____________

(1) الوسائل الباب 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث 6

(2) النور/ 3

10

..........

____________

و قد وردت جملة من النصوص قد فسرت الاية بالتزويج منها: ما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ» قال: هن نساء مشهورات بالزنا و رجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا و عرفوا به و الناس اليوم بذلك المنزل فمن اقيم عليه حد الزنا او شهر (منهم خ) بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة (1).

و منها: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) نحوه الا انه قال: من شهر شيئا من ذلك او اقيم عليه حد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته 2.

و منها: ما رواه حكم بن حكيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل «وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ» قال: انما ذلك في الجهر ثم قال:

لو ان انسانا زنا ثم تاب تزوج حيث شاء 3 فلا بد من رد علمها الى اهلها.

و مقتضى جملة من النصوص التى تقدمت جواز تزويج الزانية.

لكن في المقام رواية رواها الحلبى قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا و لا يتزوج الرجل المعلن بالزنا الا بعد أن تعرف منهما التوبة 4 فان المستفاد من هذه الرواية ان المرأة المعلنة بالزنا لا يجوز تزويجها و أيضا لا يجوز تزويج الرجل المعلن بالزنا الا بعد التوبة، و لكن بالنسبة الى الرجل ترفع اليد عن ظهور الرواية في الحرمة للتسالم على الجواز و اما بالنسبة الى المرأة فلا وجه لرفع اليد عن الرواية.

____________

(1) (1 و 2 و 3) الوسائل الباب 13 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث:

2 و 3 و 4

(2) (4) نفس المصدر الحديث: 1

11

و لو زنى بذات بعل (1).

____________

و يعارض هذه الرواية ما رواه اسحاق ابن جرير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور أ يحل ان أ تزوجها متعة؟

قال: فقال: رفعت راية؟ قلت: لا لو رفعت راية أخذها السلطان، قال: نعم تزوجها متعة، قال: ثم اصغى الى بعض مواليه فاسر اليه شيئا، فلقيت مولاه فقلت له: ما قال لك؟ فقال: انما قال لي: و لو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شي‌ء انما يخرجها من حرام الى حلال (1) فان ذيل الرواية يدل على الجواز حتى مع كونها معلنة و ذات راية، لكن الاشكال في عدم ثبوت وثاقة المولى الذي اصغى اليه فالرواية بلا معارض.

و لا يبعد أن يقال ان هذه الرواية اخص بالنسبة الى روايات الجواز حيث انها تشمل المعلنة و غير المعلنة، و هذه الرواية في خصوص المعلنة فتقيد تلك الروايات بهذه الرواية.

(1) ما يمكن أن يستدل به على المدعى وجوه: الوجه الأول: الأولوية بدعوى ان العقد على ذات البعل مع العلم أو مع الدخول و لو مع الجهل يوجب الحرمة الأبدية فبالالوية الزنا يوجب الحرمة كذلك، و فيه انه لا وجه للأولوية و ملاكات الأحكام غير واضحة عندنا فهذا الوجه غير سديد.

الوجه الثاني: ما عن الفقه الرضوي و من زنى بذات بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها او مات عنها و أرد الذي زنا بها أن يتزوج بها لم تحل له أبدا الحديث (2) و كتاب الفقه الرضوي محل المناقشة سندا فلا اعتبار بالرواية الوجه الثالث: الاجماع، و فيه انه ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم‌

____________

(1) الوسائل الباب 9 من ابواب المتعة الحديث: 3

(2) مستدرك الوسائل الباب 11 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 8

12

أو في عدة رجعية حرمت ابدا عليه على الاحوط (1) و لا فرق في ذات البعل بين الدائمة و المتمتع بها و الحرة و الامة و الصغيرة و الكبيرة و المدخول بها و غيرها و العالمة و الجاهلة و لا في البعل بين الحر و العبد و الصغير و الكبير و لا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل و الجاهل بذلك (2) و لا يلحق بها الموطوءة بالملك أو التحليل (3) كما لا يلحق بالعدة الرجعية عدة البائنة و عدة الوفاة و عدة وطئ الشبهة و مدة استبراء الامة (4) و اذا زنت ذات البعل لم تحرم على بعلها (5).

____________

فلا أثر له، و توقف المحقق (قده) في الحكم على ما نقل عنه، فالحكم مبني على الاحتياط كما في المتن.

(1) بتقريب ان المعتدة بالعدة الرجعية زوجة فيترتب عليها أحكامها.

(2) لإطلاق معقد الاجماع كما ان الموضوع المأخوذ في الرضوي مطلق.

(3) لخروجها موضوعا فان الموضوع ذات البعل.

(4) فان المعتدة غير الرجعية لا تكون ذات بعل.

(5) لعدم الدليل عليه و مقتضى صحة العقد بقائه و لما ورد في بعض النصوص من عدم كون الحرام محرما للحلال، منها ما رواه حنان بن سدير (1) و ما رواه صفوان 2.

مضافا الى ما رواه عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال:

لا بأس أن يمسك الرجل امرأته ان رآها تزني اذا كانت تزني و ان يقم عليها الحد 3.

____________

(1) (1 و 2) لاحظ ص: 4 و 5

(2) (3) الوسائل الباب 12 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 1

13

[الرابعة: لو عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه أبدا]

(الرابعة): لو عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه ابدا (1).

____________

(1) الروايات الواردة في المقام طوائف: الاولى: ما يدل على المنع على الاطلاق.

منها: ما رواه ابراهيم بن الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان المحرم اذا تزوج و هو محرم فرق بينهما ثم لا يتعاقدان ابدا (1).

و منها: ما رواه الخزامي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان المحرم اذا تزوج و هو محرم فرق بينهما و لا يتعاودان ابدا (2).

الثانية: ما يدل على الجواز مطلقا لاحظ ما رواه محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قضى امير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ملك يضع امرأة و هو محرم قبل أن يحل فقضى أن يخلي سبيلها و لم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فاذا أحل خطبها ان شاء و ان شاء أهلها زوجوه و ان شاءوا لم يزوجوه (3).

الثالثة: ما يدل على الحرمة في صورة التزويج مع العلم بالحرمة لاحظ ما رواه داود بن سرحان، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، و عن عبد اللّه بن بكير، عن اديم يباع الهروي، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في الملاعنة اذا لاعنها زوجها لم تحل له ابدا الى أن قال: و المحرم اذا تزوج و هو يعلم انه حرام عليه لم تحل له ابدا (4).

فان الطائفة الثالثة تخصص بمفهومها الطائفة الأولى و بمنطوقها الطائفة الثانية.

____________

(1) الوسائل الباب 15 من ابواب تروك الاحرام الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) نفس المصدر الحديث: 3

(4) الوسائل الباب 31 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 1

14

و لو كان جاهلا بطل العقد و لم تحرم (1).

[الخامسة: لا تنحصر المتعة و ملك اليمين في عدد]

(الخامسة)- لا تنحصر المتعة و ملك اليمين في عدد (2).

[السادسة: لو طلقت الحرة ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيره]

(السادسة)- لو طلقت الحرة ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا

____________

مضافا الى حديث ابن بشير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال لرجل اعجمي احرم في قميصه اخرجه من رأسك فانه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شي‌ء عليه (1) فان مقتضاه عدم ترتب الحرمة مع الجهل بها.

(1) لاحظ ما رواه محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قضى امير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ملك بضع امرأة و هو محرم قبل أن يحل فقضى ان يخلي سبيلها و لم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فاذا أحل خطبها ان شاء و ان شاء اهلها زوجوه و ان شاءوا لم يزوجوه (2).

فان المستفاد من الرواية ان نكاحه في حال الاحرام باطل، و قد تقدم ان الجمع بين النصوص عدم الحرمة الأبدية في فرض الجهل بالحرمة.

(2) يكفي للمدعى الاطلاقات الأولية فان المنع و التحديد يحتاج الى الدليل مضافا الى النص الخاص، لاحظ ما رواه عبيد بن زرارة عن ابيه، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكرت له المتعة أ هي من الأربع؟ فقال: تزوج منهن ألفا فانهن مستأجرات (3).

____________

(1) الوسائل الباب 8 من ابواب بقية كفارات الاحرم الحديث: 3

(2) الوسائل الباب 15 من ابواب تروك الاحرام الحديث: 3

(3) الوسائل الباب 4 من ابواب المتعة الحديث: 2

15

غيره (1).

____________

(1) قال في الجواهر (1) لا اشكال و لا خلاف معتد به في ان كل امرأة حرة استكملت الطلاق ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق سواء كانت مدخولا بها او لم تكن راجعها في العدة و واقعها او لم يواقعها ثم طلقها ثم راجعها كذلك ثم طلقها او لم يراجعها فيها بل تركها الى ان انقضت عدتها ثم تزوجها بعقد جديد ثم طلقها و هكذا ثلاثا، و بالجملة لا فرق في ذلك بين العدي و السني بالمعنى الأخص و الأعم الى آخر كلامه رفع في علو مقامه.

و يمكن الاستدلال على المدعى بقوله تعالى «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (2).

و تدل على المدعى أيضا جملة من النصوص منها: ما رواه زرارة، عن ابي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: و اما طلاق العدة الذي قال اللّه عز و جل: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» فاذا أراد الرجل منكم ان يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين و يراجعها من يومه ذلك ان احب او بعد ذلك بأيام قبل ان تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها حتى تحيض، فاذا حاضت و خرجت من حيضها طلقها تطليقه اخرى من غير جماع يشهد على ذلك ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل ان تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه الى ان تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع و يشهد على ذلك فاذا فعل ذلك فقد بانت منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره قيل له: و ان كانت ممن لا تحيض‌

____________

(1) ج- 32 ص 128

(2) البقرة/ 230

16

..........

____________

فقال: مثل هذه تطلق طلاق السنة (1).

و منها: ما رواه اسماعيل بن بزيع، عن الرضا (عليه السلام) قال: البكر اذا طلقت ثلاث مرات و تزوجت من غير نكاح فقد بانت منه و لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره (2).

و منها: ما رواه طربال قال: سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام): عن رجل طلق امرأته تطليقة قبل ان يدخل بها و اشهد على ذلك و اعلمها قال: قد بانت منه ساعة طلقها و هو خاطب من الخطاب، قلت: فان تزوجها ثم طلقها تطليقة اخرى قبل ان يدخل بها؟ قال: قد بانت منه بانت ساعة طلقها قلت: فان تزوجها من ساعته أيضا ثم طلقها تطليقة؟ قال: قد بانت منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره 3.

و منها: ما رواه الحلبي، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل طلق امرأته ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجها ثم طلقها من غير أن يدخل بها حتى فعل ذلك بها ثلاثا، قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره 4.

و منها: ما رواه أبو بصير يعني المرادي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، قال: هى التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة فهي التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و يذوق عسيلتها 5.

و منها: ما رواه ابو بصير، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: سألته عن الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فيتزوجها رجل آخر فيطلقها على السنة ثم ترجع الى زوجها الأول‌

____________

(1) الوسائل الباب 2 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 1

(2) (2 و 3 و 4) الوسائل الباب 3 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 1 و 2 و 4

(3) (5) الوسائل الباب 4 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 1

17

..........

____________

فيطلقها ثلاث مرات و تنكح زوجا غيره فيطلقها «ثلاث مرات على السنة ثم تنكح فتلك التي لا تحل له ابدا، و الملاعنة لا تحل له أبدا» (1).

و عن ابن بكير ان طلاق السنة بالمعنى الأخص لا يحتاج الى محلل بعد الثلاث و يهدم استيفاء عدتها تحريمها في الثالثة و نسب هذا القول الى الصدوق (قده) و قال صاحب الجواهر (قده) في هذا المقام قد سبقهما الاجماع و لحقهما بل يمكن دعوى تواتر النصوص بالخصوص بخلافهما.

و الذي يمكن أن يستدل به على هذا القول جملة من النصوص: منها ما رواه زرارة بن أعين عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الطلاق الذي يحبه اللّه و الذي يطلق الفقيه و هو العدل بين المرأة و الرجل ان يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين و ارادة من القلب، ثم يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء فاذا رأت الدم في اول قطرة من الثلاثة و هو آخر القروء لأن الاقراء هي الأطهار فقد بانت منه، و هي املك بنفسها، فان شاءت تزوجته و حلت له بلا زوج، فان فعل هذا بها مأئة مرة هدم ما قبله و حلت له بلا زوج و ان راجعها قبل ان تملك نفسها ثم طلقها ثلاث مرات يراجعها و يطلقها لم تحل له الا بزوج (2).

و هذه الرواية معارضة. بجملة من النصوص: منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): اذا اراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها من غير جماع فانه اذا طلقها واحدة ثم تركها حتى يخلو اجلها او بعده فهي عنده على تطليقة، فان طلقها الثانية و شاء ان يخطبها مع الخطاب ان كان تركها حتى خلا اجلها، و ان شاء راجعها قبل ان ينقضي‌

____________

(1) الوسائل الباب 4 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 2

(2) الوسائل الباب 3 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 16

18

..........

____________

اجلها فان فعل فهي عنده على تطليقتين فان طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره و هي ترث و تورث ما دامت في التطليقتين الاولتين (1).

و الترجيح مع حديث ابن سنان لكونه موافقا لإطلاق الكتاب الى غيره من الجهات و من تلك الجهات ان حديث ابن سنان أحدث من حديث زرارة و مثله ما رواه أيضا عبد اللّه بن سنان قال: اذا طلق الرجل امرأته فليطلق على طهر بغير جماع بشهود فان تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث و بطلت التطليقة الأولى، و ان طلقها اثنتين ثم كف عنها حتى تمضي الحيضة الثالثة بانت منه بثنتين، و هو خاطب من الخطاب، فان تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث تطليقات و بطلت الاثنتان، فان طلقها ثلاث تطليقات على العدة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره (2) و الكلام في هذه الرواية هو الكلام.

و مما يمكن أن يستدل به على قول ابن بكير ما رواه المعلى بن خنيس، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل طلق امرأته ثم لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض ثم تزوجها ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض، ثم تزوجها ثم طلقها من غير ان يراجع ثم تركها حتى حاضت ثلاث حيض، قال: له أن يتزوجها ابدا ما لم يراجع و يمس، الحديث 3 و هذه الرواية ضعيفة سندا مضافا الى ما مر في الجواب في تلك الرواية.

و مما يمكن أن يستدل به على قوله ما رواه رفاعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه و انقضت عدتها ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثم تزوجت زوجها الأول أ يهدم ذلك الطلاق الأول؟ قال. نعم‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 8

(2) (2 و 3) الوسائل الباب 3 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 15 و 13

19

و ان كانت تحت عبد (1) و لو طلقت الامة طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره (2) و ان كانت تحت حر (3).

____________

قال ابن سماعة، و كان ابن بكير يقول: المطلقة اذا طلقها زوجها ثم تركها حتى تبين ثم تزوجها، فانما هي على طلاق مستأنف، قال: و ذكر الحسين بن هاشم انه سأل ابن بكير عنها فاجابه بهذا الجواب فقال له: سمعت في هذا شيئا؟ قال:

رواية رفاعة قال: ان رفاعة روى اذا دخل بينهما زوج فقال: زوج و غير زوج عندى سواء، فقلت: سمعت في هذا شيئا؟ قال لا هذا مما رزق اللّه من الرأى قال ابن سماعة، و ليس نأخذ بقول ابن بكير فان الرواية اذا كان بينهما زوج (1) و الجواب عنه ما أجاب به ابن سماعة: و بعبارة اخرى: قول ابن بكير و اجتهاده لا يترتب عليه أثر مضافا الى ما مر من الجواب عن المعارضة، فلاحظ.

(1) للإطلاق مضافا الى النص الخاص، لاحظ ما رواه عيص بن القاسم قال ان ابن شبرمة قال: الطلاق للرجل، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الطلاق للنساء و تبيان ذلك ان العبد تكون تحته الحرة فيكون تطليقها ثلاثا و يكون الحر تحته الامة فيكون طلاقها تطليقتين (2).

(2) لجملة من النصوص منها ما تقدم آنفا و منها ما رواه ابو اسامة، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال عمر على المنبر: ما تقولون يا اصحاب محمد في تطليق الامة؟ فلم يجبه أحد، فقال: ما تقول يا صاحب البرد المعافري يعني امير المؤمنين (عليه السلام) فأشار بيده: تطليقتان 3.

(3) للإطلاق و النص الخاص و قد تقدم، فلاحظ.

____________

(1) الوسائل الباب 3 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 11

(2) (2 و 3) الوسائل الباب 24 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 1 و 5

20

[السابعة: المطلقة تسعا للعدة بينها نكاحان]

(السابعة)- المطلقة تسعا للعدة بينها نكاحان (1).

____________

(1) ادعي عليه الاجماع بقسميه و الظاهر ان الأمر كذلك و استدل على المدعى بجملة من النصوص، منها ما رواه ابو بصير (1).

و منها: ما رواه زرارة بن أعين و داود بن سرحان، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و الذي يطلق الطلاق الذى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات و تزوج ثلاث مرات لا تحل له أبدا (2).

و منها: ما رواه محمد بن سنان، عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب اليه في العلل: و علة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة الى الثلاث لرغبة تحدث او سكون غضبه ان كان و يكون ذلك تخويفا و تأديبا للنساء و زجرا لهن عن معصية ازواجهن فاستحقت المرأة الفرقة و المباينة لدخوله فيما لا ينبغي من معصية زوجها، و علة تحريم المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحل له ابدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق فلا يستضعف المرأة و يكون ناظرا في اموره متيقظا معتبرا و ليكون ذلك مؤيسا لهما عن الاجتماع بعد تسع تطليقات 3.

و منها: ما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها فتزوجها الأول ثم طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فاذا طلقها على هذا ثلاثا لم تحل له أبدا 4 و مقتضى اطلاق النصوص المذكورة عدم الفرق بين اقسام الطلاق بل الحكم مترتب على تحقق التسع الا ان يقيد الاطلاق بالإجماع و بما رواه ابراهيم بن عبد الرحمن عن موسى بن جعفر، عن ابيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: سئل ابى (عليه السلام) عما حرم اللّه عز و جل من الفروج‌

____________

(1) لاحظ ص: 16

(2) (2 و 3) الوسائل الباب 4 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 4 و 8

(3) (4) الوسائل الباب 11 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد الحديث: 2

21

..........

____________

في القرآن و عما حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في سنته قال: الذي حرم اللّه عز و جل من ذلك اربعة و ثلاثون وجها سبعة عشر في القرآن و سبعة عشر في السنة فأما التي في القرآن فالزنا قال اللّه عز و جل: وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ، و نكاح امرأة الأب قال اللّه عز و جل: وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ ... و أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ و الحائض حتى تطهر قال اللّه عز و جل: وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ، و النكاح في الاعتكاف قال اللّه عز و جل وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ و أما التي في السنة فالمواقعة في شهر رمضان نهارا و تزويج الملاعنة بعد اللعان و التزويج في العدة و المواقعة في الاحرام و المحرم يتزوج او يزوج و المظاهر قبل أن يكفر و تزويج المشركة و تزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات و تزويج الأمة على الحرة و تزويج الذمية على المسلمة و تزويج المرأة على عمتها و تزويج الأمة من غير اذن مولاها و تزويج الامة على من يقدر على تزويج الحرة و الجارية من السبي قبل القسمة و الجارية المشركة و الجارية المشتراة قبل ان تستبرئها و المكاتبة التي قد ادت بعض المكاتبة (1) و بما في فقه الرضا (عليه السلام) في سياق طلاق العدة: و ان طلقها ثلاثا واحدة بعد واحدة على ما وصفناه لك فقد بانت منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فان تزوجها غيره و طلقها او مات عنها و اراد الاول ان يتزوجها فعل فان طلّقها ثلاث تطليقات على ما وصفته واحدة بعد واحدة فقد بانت منه و لا تحل له بعد تسع تطليقات ابدا‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها الحديث: 1

22

..........

____________

و اعلم ان كل من طلق تسع تطليقات على ما وصفت لم تحل له ابدا (1) و بما رواه زرارة بن اعين (2) فان رفع اليد عن بعض الاحكام المذكورة في الرواية لا يستلزم رفع اليد عن بعضها الاخر و بعبارة اخرى: المستفاد منها ان الطلاق التسع اذا لم يكن عديا لا تترتب عليه الحرمة الابدية و هذا هو المطلوب و أيضا يقيد الاطلاق بما رواه المعلى بن خنيس (3) فان مقتضى تقييد الاطلاقات بهذه المقيدات اختصاص التحريم المؤيد بثلاث تطليقات بالطلاق العدي بالمعنى المعهود و يؤيد المدعى انه يستفاد من جملة من النصوص الفرق بين الطلاق العدي و السني مع التصريح بالاحتياج الى المحلل في كليهما، منها ما رواه زرارة (4).

و منها: ما رواه محمد بن مسلم، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى تمضي اقرائها فاذا مضت اقراؤها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب ان شاءت نكحته و ان شاءت فلا، و ان اراد ان يراجعها اشهد على رجعتها قبل ان تمضي اقرائها فتكون عنده على التطليقة الماضية، قال: و قال ابو بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) و هو قول اللّه عز و جل: «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» التطليقة الثانية «الثالثة خ ل» التسريح باحسان (5).

و منها ما رواه حسن بن زياد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن طلاق السنة كيف يطلق الرجل امرأته قال: يطلقها في قبل عدتها من غير جماع بشهود‌

____________

(1) مستدرك الوسائل الباب 4 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 6

(2) لاحظ ص: 15

(3) لاحظ ص: 18

(4) لاحظ ص: 15

(5) الوسائل الباب 1 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 2

23

و لو لرجل واحد تحرم على المطلق ابدا (1).

[الثامنة: لو طلق إحدى الأربع رجعيا لم يجز أن ينكح بدلها حتى تخرج من العدة]

(الثامنة)- لو طلق احدى الاربع رجعيا لم يجز ان ينكح بدلها حتى تخرج من العدة (2).

____________

فان طلقها واحدة ثم تركها حتى يخلو اجلها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب فان راجعها فهي عنده على تطليقة ماضية و بقي تطليقان فان طلقها الثانية ثم تركها حتى يخلو اجلها فقد بانت منه و ان هو شهد على رجعتها قبل ان يخلو اجلها فهي عنده على تطليقتين ماضيتين و بقت واحدة فان طلقها الثالثة فقد بانت منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (1).

فانه يستفاد من هذه النصوص الفرق بين الطلاق العدي و السني مع التصريح بالاحتياج الى المحلل في كليهما فالفارق بين النوعين هو التحريم الابدي المترتب على خصوص العدي.

لكن قد صرح في حديث جميل بن دراج (2) بترتب الحرمة الابدية بالتسع في طلاق السنة فالعمدة الاجماع و التسالم بين الاصحاب و اللّه العالم بحقائق الامور.

(1) لإطلاق النص و لا وجه للتقييد.

(2) لان المطلقة الرجعية زوجة فما دامت في العدة يكون العدد بالغا حد النصاب المقرر، مضافا الى النص الخاص لاحظ ما رواه محمد بن قيس قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول في رجل كانت تحته اربع نسوة فطلق واحدة ثم نكح اخرى قبل ان تستكمل المطلقة العدة قال: فليلحقها باهلها حتى تستكمل المطلقة اجلها و تستقبل الاخرى عدة اخرى و لها صداقها ان كان دخل بها و ان لم يكن دخل بها فله ما له و لا عدة عليه ثم ان شاء اهلها بعد انقضاء العدة‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من ابواب اقسام الطلاق و احكامه الحديث: 4

(2) لاحظ ص: 20

24

و يجوز في البائن (1).

____________

زوجوه و ان شاءوا لم يزوجوه (1) و لاحظ ما رواه محمد بن مسلم، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا جمع الرجل اربعا و طلق احداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق و قال: لا يجمع مائة في خمس (2).

(1) وقع الكلام بين الأعلام في اختصاص الحكم المذكور بخصوص الرجعي و عمومه للبائن فان مقتضى جملة من النصوص عدم الفرق بين الرجعية و البائنة، منها ما رواه محمد بن قيس (3) و منها ما رواه محمد بن مسلم 4.

و منها: ما رواه علي ابن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سألته عن رجل كانت له أربع نسوة فماتت احداهن هل يصلح له ان يتزوج في عدتها اخرى قبل ان تنقضي عدة المتوفاة؟ فقال: اذا ماتت فليتزوج متى احب 5.

و ربما يقال: يفيد الاطلاق بما رواه أبو بصير يعني المرادي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أ يحل له أن يخطب اختها من قبل ان تنقضي عدة المختلعة؟ قال: نعم قد برئت عصمتها منه و ليس له عليها رجعة 6 بتقريب انه يفهم من الرواية ان المانع عن التزويج بالاخت بقاء العصمة بين الزوج و الزوجة و أما الطلاق البائن حيث يقطع العصمة فلا مانع من التزويج بالاخت، فالميزان في الجواز و عدمه انتفاء العصمة و بقائها و هذا التقريب‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد الحديث: 1

(2) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد الحديث: 1

(3) (3 و 4) لاحظ ص: 23

(4) (5) الوسائل الباب 3 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد الحديث: 7

(5) (6) الوسائل الباب 48 من ابواب العدد الحديث: 1

25

و لو عقد ذو الثلاث على اثنتين مرتبا بطل الثاني (1) و لو عقد عليهما دفعة لم يبعد ان يكون له الخيار في تعيين ايتهما شاء (2).

____________

لا يصح اذ لا ارتباط بين المقامين فان المستفاد من الدليل في المقام ان المانع من التزويج بالرابعة بقاء عدة المطلقة و المفروض بقائها و ان كان الطلاق بائنا، و على الجملة الموضوع في أحد المقامين غير الموضوع في المقام الاخر فلا وجه لقياس احدهما بالاخر.

و ربما يقال: الموجب للتقييد حديث محمد بن مسلم (1) بتقريب ان المرأة بالطلاق البائن تنقطع عن الزوج فلا يصدق عنوان جمع الماء في الخمس.

و فيه اولا: انه يمكن أن تكون هذه الجملة مستقلة في كلامه (عليه السلام) و بيانا لعدم جواز التزويج بأزيد من الأربع و لا تكون تتمة لما قبلها.

و ثانيا: انه لا اشكال في عدم امكان جمع الماء في أرحام خمس من النساء في آن واحد اذ لا يمكن للشخص الواحد مقاربة اكثر من واحدة فالمراد المنع عن جمع مائه في ارحام خمس و المفروض ان المطلقة ذات عدة فهي الخامسة بالنسبة الى جمع الماء.

و ثالثا: ان غاية ما في الباب عدم شمول هذه الرواية للطلاق البائن، لكن يكفي غيرها لإثبات عموم الحكم الا ان يتم الأمر بالتسالم و الاجماع، فلاحظ.

(1) فانه المبتلى بالمانع فيبطل.

(2) لاحظ ما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تزوج خمسا في عقدة قال: يخلي سبيل ايتهن شاء و يمسك الأربع (2) بتقريب ان‌

____________

(1) لاحظ ص: 23

(2) الوسائل الباب 4 من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد

26

و كذا الحكم في الاختين (1).

[الثاني: في الرضاع]

(الثاني): في الرضاع، و يحرم به ما يحرم بالنسب (2).

____________

المستفاد من الرواية الحكم الكلي بالنسبة الى جميع الموارد التي يكون المانع التجاوز عن حد النصاب.

و الانصاف انه يشكل الاستناد الى الرواية و الجزم بالكلية فانه حكم خاص وارد في مورد مخصوص و لا وجه لإلغاء الخصوصية و اللّه العالم.

(1) الكلام فيه هو الكلام بل الجزم بالجواز فيه اشكل.

(2) قال في الجواهر (1) في هذا المقام: كتابا و سنة متواترة و اجماعا و ضرورة من المذهب او الدين الى آخر كلامه.

و يدل على المدعى من الكتاب قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ» (2) و أما السنة فتدل على المدعى جملة من النصوص‌

منها: ما رواه بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (3).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة 4.

و منها: ما رواه داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب 5.

____________

(1) ج- 29 ص: 264

(2) النساء/ 23

(3) (3 و 4 و 5) الوسائل الباب 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1 و 2 و 4

27

اذا كان عن وطئ صحيح (1) و ان كان عن شبهة (2).

____________

(1) الظاهر ان هذا التقييد خلاف الاطلاق المنعقد في نصوص الباب و ندرة الوقوع لا توجب الانصراف عن الفرد فلا مجال لأن يقال ان تحقق الحمل بسبق الماء الى الرحم نادر فلا يشمله الاطلاق.

(2) في الجواهر انه لم نجد فيه خلافا محققا و ما يمكن أن يقال في وجه عدم الحاقها و خروجها امور:

الأول: الأصل و لا مجال للأصل بعد تمامية دليل الالحاق.

الثاني: انصراف ادلة التحريم عنها، و فيه انه لا وجه للانصراف بعد صدق الموضوع.

الثالث: ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لبن الفحل قال: هو ما ارضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك ولد امرأة اخرى فهو حرام (1) بتقريب ان الموضوع المجعول في الدليل عنوان امرأتك فالمتحقق بالوطي بالشبهة خارج موضوعا.

و اورد عليه: بأن المستفاد من الرواية انه (عليه السلام) في مقام تفسير لبن الفحل لا في مقام تقييد الرضاع المحرم فلا موجب لرفع اليد عن الاطلاقات و اما الحاصل عن وطي غير صحيح أي الزنا فلا أثر له، و استدل عليه في الجواهر بالإجماع بقسميه و بخبر دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لبن الحرام لا يحلل الحلال و مثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها ثم أرضعت بلبن فجور قال: و من أرضع من فجور بلبن صبية لم يحرم من نكاحها لأن اللبن الحرام لا يحرم الحلال (2) مؤيدا بعدم تحقق الانتساب بالزنا: و للتأمل فيما أفاده مجال.

____________

(1) الوسائل الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 4

(2) مستدرك الوسائل الباب 11 من ابواب ما يحرم من الرضاع

28

يوما و ليلة (1).

____________

(1) لاحظ ما رواه زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم و ليلة او خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها فلو ان امرأة ارضعت غلاما او جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و ارضعتهما امرأة اخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما (1).

و يدل عليه مرسل الصدوق (قده) في (المقنع) قال: لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم و شد العظم قال: و سئل الصادق (عليه السلام) هل لذلك حد فقال:

لا يحرم من الرضاع إلا رضاع يوم و ليلة او خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهن 2.

و مقتضي حديث ابن سوقة لزوم المقدار المذكور و عدم كفاية الاقل فاذا ثبت بالدليل نحو آخر نلتزم به أيضا و بعبارة اخرى: المستفاد من هذه الرواية انحصار سبب التحريم في هذا الفرد من الرضاع.

و اما جملة من النصوص الدالة على اشتراط تحقق الرضاع سنة أو حولين او خمسة عشر يوما فلا بد من طرحها اورد علمها الى اهلها، منها ما رواه ابن رزين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد سنة 3.

و منها: ما روي لا يحرم من الرضاع الا رضاع خمسة عشر يوما و لياليهن ليس بينهن رضاع 4.

و منها: ما روي انه لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين كاملين 5.

____________

(1) (1 و 2) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1 و 14

(2) (3 و 4 و 5) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 13 و 15 و 16

29

او ما انبت اللحم و شد العظم (1).

____________

و منها: ما روي لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (1) و في المقام عدة نصوص يستفاد منها خلاف ما هو المشهور بين القوم:

منها: ما رواه علي بن مهزيار، عن أبي الحسن (عليه السلام) انه كتب اليه يسأله عما يحرم من الرضاع فكتب (عليه السلام) قليلة و كثيره حرام 2 و هذه الرواية قابلة للتقييد.

و منها: ما رواه زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له ابدا 3 و هذه الرواية ضعيفة بأبي الجوزاء فانه لم يوثق.

و منها: ما رواه ابن أبي يعفور قال: سألته عما يحرم من الرضاع قال: اذا رضع حتى يمتلي بطنه فان ذلك ينبت اللحم و الدم و ذلك الذي يحرم 4 و هذه الرواية ضعيفة بعلي بن اسماعيل.

و منها: ما رواه محمد بن أبي عمير مرسلا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

الرضاع الذي ينبت اللحم و الدم هو الذي يرضع حتى يتضلع و يتملي و ينتهي نفسه 5 و هذه الرواية ضعيفة بالارسال.

و منها: ما ارسله في دعائم الإسلام عن علي (عليه السلام) انه قال: يحرم من الرضاع قليله و كثيره و المصة تحرم 6. و هذه الرواية ضعيفة بالارسال.

(1) ادعي عليه الاجماع، و قال في الجواهر و الأصل فيه بعد الاجماع المعلوم‌

____________

(1) (1 و 2) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 17 و 10

(2) (3) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 12

(3) (4 و 5) الوسائل الباب 4 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1 و 2

(4) (6) مستدرك الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم من الرضاع الحديث: 4

30

..........

____________

و المنقول عن التذكرة و الإيضاح و المسالك و تلخيص الخلاف و غيرها النبوي المروي في كتب أصحابنا الرضاع ما انبت اللحم و شد العظم الى آخر كلامه رفع في علو مقامه (1).

و تدل على المدعى جملة من النصوص: منها: ما رواه علي بن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما انبت اللحم و شد العظم قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا لأنه لا تنبت اللحم و لا تشد العظم عشر رضعات (2).

و منها: ما رواه مسعدة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع الا ما شد العظم و انبت اللحم فأما الرضعة و الرضعتان و الثلاث حتى بلغ عشر اذا كن متفرقات فلا بأس 3.

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: قلت له يحرم من الرضاع الرضعة و الرضعتان و الثلاثة؟ قال: لا الا ما اشتد عليه العظم و نبت اللحم 4.

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم و شد العظم 5.

و في المقام عدة نصوص تدل على ان المناط بانبات اللحم و الدم، منها ما رواه ابن أبي يعفور 6.

و قد مر ان هذا الحديث ضعيف سندا.

____________

(1) ج 29 ص: 271

(2) (2 و 3 و 4) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 2 و 19 و 23

(3) (5) الوسائل الباب 3 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 2

(4) (6) لاحظ ص: 29

31

..........

____________

و منها: مرسل محمد بن أبي عمير (1) و المرسل لا اعتبار به.

و منها: ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انا اهل بيت كبير فربما كان الفرح و الحزن الذي يجتمع فيه الرجال و النساء فربما استخفت المرأة ان تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها و بينه رضاع و ربما استخف الرجل ان ينظر الى ذلك فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما انبت اللحم و الدم فقلت: و ما الذي ينبت اللحم و الدم؟ فقال: كان يقال: عشر رضعات قلت: فهل تحرم عشر رضعات؟ فقال: دع ذا و قال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع (2) و الظاهر ان هذه الرواية تامة سندا.

و منها: ما رواه حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم و الدم (3).

و منها: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا رضع الغلام من نساء شتى و كان ذلك عدة أو نبت لحمه و دمه عليه حرم عليه بناتهن كلهن 4.

فلا بد من رفع التنافي بين الطائفتين و صاحب الحدائق (قده) جمع بينهما بالتلازم بدعوى ان نبات اللحم يستلزم نبات العظم و الجزم بالتلازم يتوقف على دليل معتبر و الا يشكل و عن كشف اللثام ان المراد بالدم في المقام الغريزي و هو الذي ينسب اليه الانبات لا الذي يستحيل اليه الغذاء في الكبد قيل الانتشار منه الى الأعضاء.

____________

(1) لاحظ ص: 29

(2) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 18

(3) (3 و 4) الوسائل الباب 3 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1 و 3

32

او كان خمس عشرة (1).

____________

و الذي يختلج بالبال أن يقال: ان حصل الجزم بالتلازم فهو و الا فلا يمكن الالتزام بكفاية نبات اللحم وحده لعدم وضوح المراد من الطائفة الثانية، لكن مقتضى الصناعة الاكتفاء بانبات اللحم و الدم فانه لو صدق هذا العنوان يلتزم بترتب الأثر، فان المستفاد من مجموع النصوص الاكتفاء بأحد الامور المذكورة.

(1) قد وقع الخلاف بين القوم في العدد المحرم و نسب الى المشهور بين المتقدمين الاكتفاء بالعشر و اختاره العلامة (قده) من المتأخرين على ما نسب اليه و ذكرت في مقام الاستدلال عليه وجوه:

الأول: اطلاق قوله تعالى (1) فان مقتضى اطلاق الاية الاكتفاء بالأقل غاية الأمر لا يمكن الالتزام بالاكتفاء بالأقل من العشرة و اما بالنسبة الى العشرة فلا مانع من الأخذ بالاطلاق، و فيه ان هذا التقريب انما يتم لو لم يقم دليل على التقييد.

الثاني: الاطلاق المنعقد في النصوص، لاحظ ما رواه بريد العجلي 2 و عبد اللّه بن سنان 3 و داود بن سرحان 4 و التقريب هو التقريب و الجواب هو الجواب.

الثالث: ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع الا المخبورة أو خادم او ظئر ثم يرضع عشر رضعات يروي الصبي و ينام 5 و هذه الرواية ضعيفة بمحمد بن سنان.

الرابع: ما رواه عبيد بن زرارة 6 بتقريب ان المستفاد من الحديث‌

____________

(1) (1 و 2 و 3 و 4) لاحظ ص: 26

(2) (5 و 6) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 11 و 5

33

..........

____________

كفاية عشر رضعات، و فيه ان المستفاد من الرواية عدمه و ان الامام (عليه السلام) في مقام التقية و لذا قال (عليه السلام) كان يقال.

الخامس: ما رواه عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الغلام يرضع الرضعة و الثنتين فقال: لا يحرم فعددت عليه حتى اكملت عشر رضعات فقال اذا كانت متفرقة فلا (1) بتقريب ان المستفاد من الرواية بالمفهوم نشر الحرمة فيما لا تكون متفرقة و اسناد الشيخ الى ابن فضال ضعيف و الحسن ابن بنت الياس لم يوثق، و اما الرواية بسندها الاخر ضعيفة أيضا اضف الى ذلك ما دل على ان عشر رضعات لا تؤثر في الحرمة و المؤثر فيها خمس عشر رضعة لاحظ ما رواه زياد بن سوقة (2) و مرسل الصدوق (قده) 3 و حديث علي بن رئاب 4.

و ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

عشر رضعات لا يحر من شيئا 5.

و ما رواه عبد اللّه بن بكير، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرم 6.

فان حديث زياد بن سوقة دال على المدعى، و على فرض التنزل عما ذكرنا من ضعف سند حديث الفضيل نقول يقع التعارض بين الجانبين و لا ترجيح لأحدهما على الاخر من حيث الموافقة مع اطلاق الكتاب، و اما من جهة المخالفة مع العامة فيظهر من حديث ابن زرارة ان القول بالعشر موافق مع التقية فالترجيح مع حديث زياد و أما من حيث الأحدثية فكلا الحديثين مرويان عن أبي جعفر عليه‌

____________

(1) الوسائل الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 5

(2) (2 و 3) لاحظ ص: 28

(3) (4) لاحظ ص: 30

(4) (5 و 6) الوسائل: الباب 2 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 3 و 4

34

رضعة كاملة (1) من الثدي (2).

____________

السلام و بعد فرض التعارض و التساقط نقول لا اشكال في كفاية خمسة عشر رضعة و التسالم على كفاية هذا المقدار، و أما الاقل من هذا العدد ففيه اشكال فلا بد من الالتزام باشتراط الأكثر فلا اعتبار بالعشر، فلاحظ.

(1) لا يبعد أن يكون المدعى مستفادا من الأدلة بحسب الفهم العرفي فانه لا يصدق العنوان المأخوذ في دليل الحرمة الا بكمال كل رضعة، و تدل على المدعى جملة من النصوص فيؤيد المدعى بها لاحظ ما رواه ابن أبي يعفور (1) و محمد بن أبي عمير 2.

(2) هذا هو المشهور بين الأصحاب و استدل عليه بأنه لا يصدق مفهوم الرضاع الا ان يكون من الثدي فانه يقال لمن التقم الثدي و مص اللبن منه انه ارتضع و لا يقال لمن شربه من اناء او وجر في حلقه انه ارتضع و لذا لا يقال لمن يشرب اللبن من الاواني انه ارتضع من الحيوان و الشك في الصدق يكفي في الاشتراط لعدم الجزم بتحقق موضوع الحكم.

و يدل على المدعى بعض النصوص، منها: ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا امير المؤمنين ان امرأتي حلبت من لبنها في مكوك 3 فاسقته جاريتى فقال: اوجع امرأتك و عليك بجاريتك 4.

و منها: ما روي عن محمد بن قيس قال: سألته عن امرأة حلبت من لبنها فاسقت زوجها لتحرم عليه قال: امسكها و اوجع ظهرها 5.

و منها ما رواه زرارة، عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الرضاع،

____________

(1) (1 و 2) لاحظ ص: 29

(2) (3) المكوك طاس يشرب منه اللبن

(3) (4 و 5) الوسائل: الباب 7 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1 و 2

35

و يشترط في التحريم بالاول و الاخير أن لا يفصل بينهما برضاع آخر و لا يقدح الفصل بذلك في الثانى (1) كما لا يقدح الفصل بالاكل

____________

فقال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين (1)

و منها: منها ما رواه العلاء بن رزين (2) فان المستفاد من هذه النصوص اشتراط تحقق الرضا بما يكون من الثدي و اشتمال بعضها على ما لا نلتزم به لا يقتضي رفع اليد عن الرواية على الاطلاق و عن ابن الجنيد انه لا يشترط فيه ذلك و ربما يستدل على مذهبه بما رواه جميل بن دراج، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شي‌ء من ولدها و ان كان من غير الرجل الذي كانت ارضعته بلبنه و اذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شي‌ء من ولده و ان كان من غير المرأة التي ارضعته (3).

و اجيب: بمنع صدق الرضاع من غير الثدى.

و يمكن الاستدلال بمرسل الصدوق (قده) قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام):

و جور الصبي بمنزلة الرضاع (4) و المرسل لا اعتبار به.

(1) فصل الماتن بين اقسام الرضاع المحرم فلا بد من ملاحظة كل مورد باستقلاله و استفادة الحكم من الدليل الشرعي فيقع الكلام تارة في التقدير العددي و اخرى في الزماني و ثالثة في الاثري، فنقول:

اما التقدير العددى: فادعي على اشتراط عدم الفصل الاجماع و يدل على‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 8

(2) لاحظ ص: 28

(3) الوسائل الباب 15 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 3

(4) الوسائل الباب 7 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 3

36

و الشرب للغذاء في الاخرين و لكن يقدح فيه في الاول (1) و لا يبعد كفاية عشر رضعات كاملة في التحريم اذا لم يتخلل بينها شي‌ء

____________

المدعى فيه ما رواه زياد بن سوقة (1) فان هذه الرواية تدل على المطلوب بالصراحة. و يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه عمر بن يزيد (2) فانه يدل على المدعى بالمفهوم فتحصل ان التقدير العددي يشترط فيه عدم الفصل بين افراده برضاع آخر و هل يضر الفصل بالرضعة الناقصة، يمكن ان يقال بعدم كونها مضرة فان المستفاد من حديث زياد اشتراط عدم الفصل بالرضعة الكاملة، فلا يبطل بالفصل بالناقصة.

و اما التقدير الزماني: فيدل على المدعى مضافا الى تصريح الاكثر به على ما نقل عنهم حديث زياد فان المستفاد من الحديث ان تحقق الرضاع يوما و ليلة يوجب الحرمة و لا يصدق هذا العنوان الا مع عدم الفصل برضعة من امرأة اخرى.

و أما التقدير الأثرى: فافاد في المتن بعدم هذا الاشتراط فيه، و الظاهر ان ما أفاده تام اذ الموضوع المأخوذ في الدليل عنوان انبات اللحم و شد العظم فلو تحقق الموضوع يترتب عليه الحكم فلا وجه للتقييد مع فرض الاطلاق المنعقد في الدليل.

(1) اذ المفروض ان الحكم مترتب في التقدير العددى على العدد الخاص بشرطه و في التقدير الأثري رتب على الأثر و مع تحقق الموضوع يترتب عليه الحكم و مقتضى الاطلاق عدم الاشتراط، و اما التقدير الزماني فالمستفاد من حديث زياد بمقتضى الفهم العرفي أن يكون اغتذاء الطفل في هذه المدة بالارتضاع من امرأة كي يتحقق موضوع الحرمة فلا بد من عدم ضميمة أكل أو شرب، فلاحظ.

____________

(1) لاحظ ص: 28

(2) لاحظ ص: 33

37

حتى الاكل و الشرب (1) و يشترط في حصول التحريم بالرضاع ان يكون في الحولين بالنسبة الى المرتضع (2).

____________

(1) قد مر الكلام حول كفاية العشر و عدمها و قد رجحنا التقدير بخمس عشرة و لم يتضح لي وجه ما أفاده الماتن من اشتراط عدم التخلل بين الرضعات العشر بالأكل و الشرب و انه ما الفرق بين المقامين.

(2) استدل على المدعى بوجوه: الوجه الأول: الاجماع فانه ادعي قيامه على اشتراط كون الرضاع المحرم في الحولين بالنسبة الى المرتضع.

الوجه الثاني: قوله تعالى «وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ» (1) «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ» (2) بتقريب ان المستفاد من الآيتين تحديد الرضاع بالحولين فلا عبرة بالرضاع بعدهما.

الوجه الثالث: النصوص منها: ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا رضاع بعد فطام و لا وصال في صيام و لا يتم بعد احتلام و لا صمت يوما الى الليل و لا تعرب بعد الهجرة و لا هجرة بعد الفتح و لا طلاق قبل نكاح و لا عتق قبل ملك و لا يمين للولد مع والده و لا للملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها و لا نذر في معصية و لا يمين في قطيعة فمعنى قوله:

لا رضاع بعد فطام ان الولد اذا شرب لبن المرأة بعد ما تفطمه لا يحرم ذلك الرضاع التناكح (3) بتقريب ان الفطام يتحقق بتمام الحولين فلا أثر للرضاع الواقع بعدهما.

____________

(1) البقرة/ 233

(2) لقمان/ 14

(3) الوسائل الباب 5 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1

38

..........

____________

و منها: ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا رضاع بعد فطام (1).

فالمتحصل ان الرضاع المحرم ما يكون في الحولين و أما الواقع بعدهما فلا أثر له و نسب الى ابن الجنيد اذا كان الرضاع بعد الحولين و لم يتوسط بين الرضاعين فطام يكون محرما.

و استدل بما رواه داود بن حصين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرضاع بعد الحولين قبل ان يفطم محرم 2 و نقل عن الشهيد (قده) في شرح الارشاد رده بالضعف لسبق الاجماع عليه و تأخره عنه، و حمله الشيخ على التقية على حسب نقل صاحب الوسائل لموافقته لمذهب العامة و احتمل صاحب الوسائل (قده) حمله على الانكار، فتأمل.

و يمكن أن يقال: انه مخالف مع الكتاب 3 فان المستفاد من الاية الشريفة ان رضاع الولد في حولين كاملين، و أيضا يستفاد من الكتاب ان فصاله في عامين فالترجيح مع معارضه.

و في المقام حديث- رواه الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرضاع قبل الحولين قبل ان يفطم 4، يستفاد منه ان الرضاع في الحولين مشروط بعدم الفطام، و صاحب الحدائق (قده) 5 ناقش في سند الحديث بلحاظ عبد اللّه بن محمد الواقع فيه و قال: ان حاله في الرجال غير معلوم، و لكن في الكافى 6 هكذا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد و عليه لا يتوجه اشكال‌

____________

(1) (1 و 2) الوسائل الباب 5 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 2 و 7

(2) (3) لاحظ ص 37

(3) (4) الوسائل: الباب 5 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 4

(4) (5) الحدائق ج- 23 ص: 364

(5) (6) ج- 5 ص: 423

39

دون ولد المرضعة (1).

____________

صاحب الحدائق (قده) في السند فلا بد من رفع اليد عن الخبر بالإجماع و التسالم فلاحظ.

(1) وقع الخلاف في هذا المقام بين الأعلام و نسب الاشتراط الى جملة من الأساطين و قد ذكرت في تقريب المدعى وجوه:

الأول: اطلاق قوله في جملة من النصوص لا رضاع بعد فطام، و اجيب بأن الظاهر من هذه النصوص فطام المرتضع لا ولد المرضعة و لو وصلت النوبة الى الاجمال فلحاظ الاشتراط بالنسبة الى المرتضع اجماعي و اما بالنسبة الى غيره فلا يمكن الأخذ بالنصوص لفرض الاجمال الا أن يقال ان مقتضى الاطلاق اشتراط كلا الأمرين.

الثاني: الأصل، و فيه انه لا مجال للأصل مع اطلاق دليل التحريم.

الثالث: اخبار الحولين، فانها تشمل الحولين بالنسبة الى ولد المرضعة، منها ما رواه الفضل بن عبد الملك (1) و منها: ما رواه حماد ابن عثمان قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا رضاع بعد فطام قلت: و ما الفطام قال:

الحولين الذي قال اللّه عز و جل (2).

و منها: ما رواه زرارة (3) و فيه ان الظاهر من الخبر الأول ان الملحوظ المرتضع و على فرض التنزل يكون الخبر مجملا، و الخبر الثاني ضعيف بسهل بن زياد، و الخبر الثالث دال على اشتراط الارتضاع حولين كاملين و لا يرتبط بالمقام.

الرابع: حديث علي بن اسباط قال: سأل ابن فضال ابن بكير في المسجد‌

____________

(1) لاحظ ص: 38

(2) الوسائل: الباب 5 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 5

(3) لاحظ ص: 35

40

و ان يكون اللبن لفحل واحد من امرأة واحدة (1) فلو ارضعت امرأة صبيا بعض العدد من فحل و اكملته من فحل آخر لم ينشر الحرمة (2) و كذا لو ارضعته امرأة بعض العدد من فحل و اكملته الاخرى من ذلك الفحل فانه لا ينشر الحرمه (3) و لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضعين الا مع اتحاد الفحل و ان تعددت المرضعة فلو ارضعت امرأتان صبيين بلبن فحل واحد نشر الحرمة بينهما (4).

____________

فقال: ما تقولون في امرأة ارضعت غلاما سنتين ثم ارضعت صبية لها أقلّ من سنتين حتى تمت السنتان أ يفسد ذلك بينهما؟ قال: لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام و انما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا رضاع بعد فطام أي انه اذا تم للغلام سنتان او الجارية فقد خرج من حد اللبن و لا يفسد بينه و بين من شرب «يشرب منه خ ل» لبنه قال: و اصحابنا يقولون انه لا يفسد الا أن يكون الصبي و الصبية يشربان شربة شربة (1) و هذا الحديث لا اعتبار به فانه كاشف عن رأى ابن بكير و لا أثر لرأيه لغيره كما هو ظاهر و بعبارة اخرى: كونه ثقة لا يستلزم اعتبار آرائه لغيره.

الخامس: الاجماع، و فيه ان المنقول منه غير حجة و المحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك.

(1) لاحظ ما رواه زياد بن سوقة (2).

(2) لعدم اتحاد الفحل.

(3) لفرض تعدد المرأة.

(4) ادعي عليه الاجماع، و استدل عليه أيضا بجملة من النصوص، منها ما‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 6

(2) لاحظ ص: 28

41

..........

____________

رواه مالك ابن عطية، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ثم ترضع من لبنه جارية يصلح لولده من غيرها ان يتزوج تلك الجارية التي ارضعتها؟ قال: لا هي بمنزلة الاخت من الرضاعة لأن اللبن لفحل واحد (1).

فان المستفاد من هذه الرواية ان الميزان في تحقق الحرمة كون اللبن من فحل واحد.

و منها: ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ارضعت جارية و لزوجها ابن من غيرها أ يحل للغلام ابن زوجها ان يتزوج الجارية التي ارضعت؟ فقال: اللبن للفحل (2) و الكلام فيه هو الكلام.

و منها: ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل كان له امرأتان فولدت كل واحدة منهما غلاما فانطلقت احدى امرأتيه فارضعت جارية من عرض الناس أ ينبغي لابنه ان يتزوج بهذه الجارية؟ قال: لا لأنها ارضعت بلبن الشيخ 3.

و منها: ما رواه صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: ارضعت أمي جارية بلبني فقال: هى اختك من الرضاعة قلت:

فتحل لأخ لي من أمي لم ترضعها أمي بلبنه يعني ليس بهذا البطن و لكن ببطن آخر قال: و الفحل واحد؟ قلت: نعم هو اخي «هي اختي خ ل» لأبي و أمي قال:

اللبن للفحل صار ابوك اباها و امك امها 4.

و لا ينافيها ما رواه أبو بصير، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 13

(2) (2 و 3) الوسائل: الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 7 و 6

(3) (4) الوسائل: الباب 8 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 3

42

و لو ارضعت امرأة صبيين بلبن فحلين لم ينشر الحرمة بينهما (1).

____________

فولدت منه جارية ثم ماتت المرأة فتزوج اخرى فولدت منه ولدا ثم انها ارضعت من لبنها غلاما أ يحل لذلك الغلام الذي ارضعته ان يتزوج ابنة المرأة التي كانت تحت الرجل قبل المرأة الأخيرة؟ فقال: ما احب ان يتزوج ابنة فحل قد رضع من لبنه (1) فان نفي المحبة ليس صريحا في عدم الحرمة بل و لا ظاهرا فيه، فيمكن ان يراد منه ما لا ينافيها.

و ربما يقال: انه لو لا كون الحكم اجماعيا لأمكن الخدشة فيه، بتقريب ان هذه النصوص كلها واردة في مورد يكون احدهما ولدا نسبيا و محل الكلام في المقام هي الاخوة بين المرتضعين اللذين يكونان كلاهما ولدين رضاعيين للفحل، و لو قيل يتحقق الاطلاق بلحاظ ما فيها من عموم العلة قلنا يقيد الاطلاق بخبر عمار الساباطى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غلام رضع من امرأة أ يحل له ان يتزوج اختها لأبيها من الرضاع؟ فقال: لا فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة قال: فيتزوج اختها لأمها من الرضاعة؟ قال: فقال: لا بأس بذلك ان اختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي ارضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس 2 فان المستفاد من هذا الخبر اشتراط تحقق الحرمة بكون اللبن من امرأة واحدة لكن المستفاد من كلامهم ان الحكم اجماعي عندهم، فالنتيجة انه يكفي تحقق النسبة الرضاعية من قبل الفحل الواحد.

(1) على المشهور شهرة عظيمة بين الأصحاب كادت تكون اجماعا كما في الجواهر بل نقل عن جملة من الأساطين الاجماع عليه و استدل على المدعى بجملة من النصوص:

منها: ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرضع‌

____________

(1) (1 و 2) الوسائل الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 5 و 2

43

..........

____________

من امرأة و هو غلام أ يحل له ان يتزوج اختها لأمها من الرضاعة؟ فقال: ان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل فان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك (1) فان المستفاد من هذه الرواية انه لا أثر لوحدة المرضعة فالانتساب الرضاعي بين المرتضعين لا يؤثر.

و منها: ما رواه عمار الساباطي (2) فان اشتراط كون الفحل واحدا يستفاد من الرواية كما انه يستفاد منها عدم ترتب الأثر على وحدة المرضعة.

و منها: ما رواه بريد العجلي في حديث قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسر لي ذلك فقال: كل امرأة ارضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية او غلام فذلك الذي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كل امرأة ارضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية او غلام فان ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و انما هو من نسب ناحية الصهر رضاع و لا يحرم شيئا و ليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم (3).

و نسب الى الطبرسي (قده) انه خالف المشهور و ذهب الى كفاية الاشتراك في الام وحدها و استدل لهذا القول بعموم قولهم (عليهم السلام) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و بخبر محمد بن عبيدة الهمداني قال: قال الرضا (عليه السلام) ما يقول اصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 3

(2) لاحظ ص: 42

(3) الوسائل: الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1

44

و مع اجتماع الشرائط تصير المرضعة اما، و ذو اللبن ابا، و اخوتهما اخوالا و اعماما، و اخواتهما عمات و خالات، و اولادهما اخوة (1).

____________

جاءتهم الرواية عنك انك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا الى قولك قال: فقال و ذاك ان امير المؤمنين سألني عنها البارحة فقال لي: اشرح لى اللبن للفحل و انا اكره الكلام فقال لي: كما انت حتى اسألك عنها ما قلت في رجل كانت له امهات او لا دشتى فارضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا أ ليس كل شي‌ء من ولد ذلك الرجل من امهات اولاد الشتى محرما على ذلك الغلام؟ قال: قلت:

بلى قال: فقال ابو الحسن (عليه السلام): فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل و لا يحرم من قبل الامهات و انما الرضاع من قبل الامهات و ان كان لبن الفحل أيضا يحرم (1) و فيه ان العموم يخصص بالنصوص الخاصة و الرواية ضعيفة سندا بالهمداني فانه لم يوثق.

(1) قال في الجواهر (2) بلا خلاف اجده في شي‌ء من ذلك بل الظاهر اتفاق اهل الإسلام جميعا عليه الا من لا يعتد به من العامة الذين قصروا الحرمة على الامهات و الأخوات خاصة جمودا على ما في الاية في سورة النساء (3) و هو معلوم البطلان خصوصا بعد تواتر قوله (صلى اللّه عليه و آله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب الى آخر كلامه رفع في علو مقامه، و الامر كما افاده (قده) فان مقتضى قوله (صلى اللّه عليه و آله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (4) ان كل عنوان محرم نسبي يثبت بالرضاع و تترتب عليه الحرمة بمقتضى اطلاق‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 9

(2) ج- 29 ص: 309

(3) لاحظ ص: 26

(4) الوسائل الباب 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1

45

و اذا ارضعت زوجته الصغيرة امرأة حرمت المرضعة عليه و جاز له النظر اليها (1) و يحرم اولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا على المرتضع (2) و كذا اولاد المرضعة ولادة (3) لا رضاعا (4).

[مسألة 1: لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة]

(مسألة 1): لا ينكح ابو المرتضع في اولاد صاحب اللبن ولادة (5).

____________

الدليل فما افاده في المتن تام.

(1) اذ بالرضاع الجامع للشرائط تصير المرضعة اما رضاعيا للصغيرة فتحرم على زوجها اذ لا يجوز نكاح أمّ الزوجة نسبا فلا يجوز في الرضاع كما انه يجوز النظر اليها لجواز النظر الى أمّ الزوجة.

(2) كما تقدم.

(3) لأنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب و الانتساب النسبي من ناحية الام وحدها يكفي في الحرمة فمثله الانتساب الرضاعي.

(4) كما تقدم فراجع.

(5) كما هو المشهور بين القوم، و الدليل عليه حديث علي بن مهزيار قال:

سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني (عليه السلام) ان امرأة ارضعت لي صبيا فهل يحل لي ان اتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت من هاهنا يؤتى ان يقول الناس حرمت عليه امرأته (1) من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غيره فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي ارضعت لي هي ابنة غيرها فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شي‌ء منهن و كن في موضع بناتك (2)

____________

(1) أى امرأة اب المرتضع على تقدير كونها من بنات الفحل اذ لا فرق في ذلك بين ابتداء النكاح و استدامته و قد عمل بذلك اكثر علمائنا.

(2) الوسائل: الباب 6 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 10

46

و رضاعا (1) و لا في اولاد زوجته المرضعة ولادة (2) لا رضاعا (3) فاذا ارضعت زوجة الجد للأم طفلا من لبن جده لأمه حرمت أم المرتضع

____________

(1) ربما يستدل على المدعى باطلاق حديث علي بن مهزيار، و فيه انه لا اطلاق فيه من هذه الجهة و ظاهره الوالد النسبي.

و يمكن الاستدلال عليه باطلاق قوله (عليه السلام) في رواية بريد العجلي و عبد اللّه بن سنان و داود ابن سرحان (1) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب حيث ان المستفاد من الحديث ان الولد النسبي للفحل حرام على ابي المرتضع و من ناحية اخرى انه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فيحرم ولده الرضاعى كما يحرم ولده النسبي، فلاحظ.

(2) لاحظ حديث ايوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب الى ابي الحسن (عليه السلام) امرأة ارضعت بعض ولدي هل يجوز لي ان اتزوج بعض ولدها فكتب (عليه السلام): لا يجوز ذلك لك لان ولدها صارت بمنزلة ولدك (2).

و حديث: عبد اللّه بن جعفر قال: كتبت الى ابي محمد (عليه السلام): امرأة ارضعت ولد الرجل هل يحل لذلك الرجل ان يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقع:

لا تحل له 3.

(3) للإجماع و لعدم حرمة ولدها الرضاعي على المرتضع الذي يكون سببا للحرمة بالنسبة الى ابيه و ان شئت قلت الدليل على عدم الحرمة هناك يدل على عدمها في المقام بالاولوية فلا مجال لأن يقال ان مقتضى اطلاق دليل ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع و من الظاهر ان المستفاد من الدليل في المقام ان الولد النسبي للمرضعة يحرم على أبي المرتضع فيحرم ولدها الرضاعي لإطلاق الدليل، فلاحظ‌

____________

(1) لاحظ ص: 26

(2) (2 و 3) الوسائل: الباب 16 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1 و 2

47

على ابيه (1) و لا فرق في المرضعة بين ان تكون اما لام المرتضع و ان تكون زوجة لأبيها (2) و في جواز النكاح لأولاد أبي المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في اولاد المرضعة نسبا و الفحل مطلقا قولان اقربهما الجواز (3) هذا اذا لم يكن مانع من النكاح من نسب او سبب

____________

(1) اذ بالرضاع الجامع للشرائط يصدق على الجد صاحب اللبن فلا يجوز لأبي المرتضع نكاح ولده فتحرم عليه زوجته أي أم المرتضع.

(2) اذ المعيار في صدق موضوع الحرمة صدق عنوان نكاح ابي المرتضع في ولد صاحب اللبن و لذا لا فرق كما في المتن فانه بالرضاع المحرم يصدق العنوان المذكور، فلاحظ.

(3) و ما يمكن أن يذكر في مستند المنع وجوه:

الوجه الأول: ان اولاد الفحل اخوة للمرتضع فهم اخوة لأخي أولئك و فيه: ان هذا العنوان لا يكون من العناوين المانعة و لذا نرى جواز تزويج أخ الرجل لأبيه اخته لأمه و بعبارة اخرى: العنوان المانع عنوان الاخت لا اخت الأخ او اخ الاخت، فلاحظ.

الوجه الثاني: ما رواه اسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تزوج اخت اخيه من الرضاعة قال: ما احب ان اتزوج اخت اخي من الرضاعة (1) و تقريب الاستدلال ظاهر و فيه: اولا أن السند مخدوش و عنوان غير واحد لا يوجب تحقق التواتر و بهذا المقدار لا يخرج الخبر عن عنوان الخبر الواحد و ثانيا: ان هذه الرواية ان لم تكن ظاهرة في الجواز لا تكون ظاهرة في المنع، فلاحظ.

الوجه الثالث: ما رواه علي بن مهزيار (2) بتقريب ان المستفاد من هذا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من ابواب ما يحرم بالنسب الحديث: 2

(2) لاحظ ص: 45

48

كما اذا كان الاولاد من زوجة اخرى ليست بنتا لصاحب اللبن و الا لم يجز كما في المثال المتقدم لان اولاد ابي المرتضع اولاد اخت لأولاد صاحب اللبن و اولاد المرضعة (1).

[مسألة 2: لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا إن كان قد دخل بالمرضعة]

(مسألة 2): لو ارضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا ان كان قد دخل بالمرضعة (2).

____________

الخبر ان اولاد صاحب اللبن بمنزلة اولاد أبي المرتضع و هذا يقتضي الاخوة بينهم و بين اخوة المرتضع.

و فيه: منع اقتضاء الحديث الاخوة بين اولاد صاحب اللبن و اولاد أبي المرتضع اذ لا منشأ لهذا التوهم الا التلازم بين عنوان البنوة بالنسبة الى الأبوين و بين عنوان الاخوة بين اولادهما فان هذا التلازم صحيح في البنوة النسبية و الرضاعية و اما في المقام فليس الا التعبد، و من الظاهر ان التعبد يقتصر فيه بمقدار قيام الدليل عليه.

الوجه الرابع: ان اخت الأخ من النسب محرمة فكذلك محرمة من الرضاع و فيه: ان هذا العنوان ليس من العناوين المحرمة، بل العنوان المحرم عنوان الاخت.

الوجه الخامس: ان اولاد صاحب اللبن اعتبرت اولادا لأبي المرتضع و يحرم النكاح مع ولد الأب، و فيه ان العنوان المحرم عنوان الاخوة لا عنوان ولد الأب غاية الأمر في النسب و الرضاع لا ينفك احدهما عن الاخر فالحق هو الجواز.

(1) كما هو ظاهر فان المقصود في المقام ان هذا العنوان بما هو لا يوجب التحريم فلا ينافي تحقق عنوان آخر موجب للحرمة.

(2) فانه لا يمكن الجمع بينهما اذ المفروض تحقق الدخول بالكبيرة و لا يجوز‌

49

او فرض الارضاع بلبنه مع عدم الدخول (1).

____________

نكاح الربيبة هذا بالنسبة الى الصغيرة و اما الكبيرة فانها تصير بالرضاع أما للصغيرة و لا يجوز نكاح أم الزوجة فالمقتضي لفساد نكاح كل منهما موجود و حيث لا مرجح نلتزم ببطلان كليهما هذا بحسب القاعدة و أما بحسب النص فيدل على فساد النكاح مطلقا ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو ان رجلا تزوج جارية رضيعة فارضعتها امرأته فسد النكاح (1).

فان مقتضى هذه الرواية بطلان النكاح مطلقا، و لا وجه لأن يقال الرواية مجملة و لا يعلم المراد منها فان مقتضى الاطلاق بطلان كلا العقدين.

و أما حديث عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تزوج جارية صغيرة فارضعتها امرأته و أم ولده قال: تحرم عليه 2 الدال على فساد نكاح الصغيرة فلا ينافي ما دل على البطلان مطلقا اذ لا تنافي بين الاثباتين.

و لنا ان نقول لا يمكن صدق عنوان الامومة و عنوان الزوجية اذ ما دام لم يتحقق نصاب الرضاع لا يتحقق عنوان الامومة و زمان تحقق النصاب زمان بطلان الزوجية اذ لا يمكن الجمع بين زواج الام و البنت و تقديم احدهما على الاخر بلا مرجح فيبطل كلاهما، مضافا الى النص المشار اليه فلو لا الاجماع يجوز له تجديد العقد على الكبيرة.

(1) اذ تصير المرتضعة بنتا لها و النتيجة حرمتها لأنه لا يجوز نكاح البنت هذا بالنسبة الى الصغيرة و أما بالنسبة الى الكبيرة فلقائل أن يقول لا وجه لبطلان نكاحها على القاعدة اذ زمان تحقق الرضاع المحرم هو زمان بطلان زوجية الصغيرة فلا يصدق على الكبيرة عنوان أمّ الزوجة كي تحرم على زوجها و قد ثبت في محله ان المشتق حقيقة في الملتبس لا في المنقضي عنه المبدأ و الحاصل ان مقتضى القاعدة الأولية بقاء زوجية الكبيرة بحالها و أما بحسب النص المتقدم فمقتضى اطلاقه فساد‌

____________

(1) (1 و 2) الوسائل: الباب 10 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث: 1 و 2

50

و الا حرمت هي و لا يترك الاحتياط بتجديد العقد على المرتضعة (1) و لو ارضعت الام من الرضاع الزوجة مع اتحاد الفحل حرمت (2) و في حرمة أم أمّ الولد من الرضاع على الولد لأنها قد حرمت من النسب او عدم حرمتها لعدم اتحاد الفحل قولان اقواهما الاول (3) و يستحب

____________

النكاح، لكن لا مانع من تجديد العقد على الكبيرة لعدم ما يوجب الحرمة الأبدية و لا يستفاد من النص الحرمة الأبدية بل المستفاد منه فساد النكاح.

(1) بتقريب ان المرتضعة لا وجه لحرمتها اذ فرض عدم الدخول بالكبيرة فلا تحرم الربيبة و اما الام فتحرم لكونها أمّ الزوجة و مقتضى الاحتياط تجديد العقد على الصغيرة هذا تقريب ما افاده الماتن و لكن اقول لا اشكال في عدم جواز الجمع بين الام و البنت و حيث لا مرجح يكون مقتضى القاعدة بطلان عقد كلتيهما كما ان مقتضى النص كذلك و اما تجديد العقد فالظاهر جوازه بالنسبة الى كلتيهما اذ لا موجب للحرمة الأبدية لا بالنسبة الى الكبيرة و لا بالنسبة الى الصغيرة فانه لا يتحقق عنوان أمّ الزوجة في زمان كي يقال بأن تزويج أمّ الزوجة حرام اذ قبل تحقق الرضاع المحرم لا يصدق عنوان الامومة و بعد تحققه لا تبقى الزوجية بحالها فلا يصدق عنوان المحرم فلاحظ.

(2) اذ تصير الزوجة اختا رضاعيا للزوج فتحرم عليه لأن ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع.

(3) الظاهر ان الوجه في الحكم بالحرمة اطلاق دليل ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع خلافا للعلامة و المحقق الثاني (قدهما) على ما نقل عنهما (1).

____________

(1) رسالة الرضاع تقرير بحث السيد الشيرازي (قده) ص: 84

51

اختيار المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة للرضاع (1).

____________

(1) لجملة من النصوص منها: ما رواه غياث بن ابراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): انظروا من يرضع اولادكم فان الولد يشب عليه (1).

و منها: ما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تسترضعوا الحمقاء فان اللبن يعدي و ان الغلام ينزع الى اللبن يعني الى الظئر في الرعونة و الحمق 2.

و منها: ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): لا تسترضعوا الحمقاء فان اللبن يغلب الطباع، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تسترضعوا الحمقاء فان اللبن يشب عليه 3.

و منها: ما رواه محمد بن مروان قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): استرضع لولدك بلبن الحسان و اياك و القباح فان اللبن قد يعدي 4.

و منها: ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: عليكم بالوضاء من الظؤرة فان اللبن يعدي 5 فان المستفاد من هذه النصوص ان اللبن يعدي فيستحب اختيار المسلمة بل المؤمنة العفيفة، مضافا الى استحباب اختيار العفيفة في النكاح فيستحب في المقام فانه قد صرح في حديث حسين بن علوان عن جعفر عن ابيه ان عليا (عليه السلام) كان يقول: تخيّروا للرضاع كما تخيرون للنكاح، فان الرضاع يغير الطباع 6.

بالاضافة الى التصريح في بعض النصوص بالوضاء و بعدم كونها حمقاء.

____________

(1) (1 و 2 و 3) الوسائل الباب 78 من ابواب احكام الاولاد الحديث: 1 و 2 و 3

(2) (4) الوسائل الباب 79 من ابواب احكام الاولاد الحديث: 1

(3) (5) الوسائل الباب 79 من ابواب احكام الاولاد الحديث: 2

(4) (6) الوسائل الباب 78 من ابواب احكام الاولاد الحديث: 6

52

[مسألة 3: إذا كان للمرتضع أخ لم يرتضع معه جاز له أن يتزوج بالمرضعة أو إحدى بناتها]

(مسألة 3): اذا كان للمرتضع اخ لم يرتضع معه جاز له أن يتزوج بالمرضعة او احدى بناتها، و اذا كان له اخت لم ترتضع معه جاز لها أن تتزوج بصاحب اللبن او احد اولاده (1).

____________

فلاحظ.

(1) و الوجه فيه انه لا يتحقق بالرضاع ما يوجب الحرمة بين المذكورين فان أخا المرتضع اخ لابن المرضعة و المرضعة أم للمرتضعة و عنوان اخ الابن او أم الأخ ليس من العناوين المحرمة، نعم على القول بعموم المنزلة لا بد من الالتزام بالحرمة و نسب الى المحقق الداماد (قده) الالتزام بعموم المنزلة و الذي يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال عليه وجوه:

الوجه الأول: ان عنوان أم الأخ مثلا في النسب يوجب الحرمة فكذلك يوجب الحرمة في باب الرضاع فانه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب و بعبارة اخرى: في باب النسب يكون بعض العناوين ملازما لعنوان آخر محرم فالرضاع كذلك بلحاظ التنزيل و كون الرضاع بمنزلة النسب.

و بعبارة واضحة: المستفاد من دليل تحريم المحرمات حرمة تلك العناوين و ما يستلزمه من العناوين الاخر.

و يرد عليه: انه ليس الأمر كذلك فان المستفاد من قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ» (1) حرمة الام لا عنوان آخر و كذلك بقية العناوين و بدليل تنزيل الرضاع منزلة النسب نلتزم بحرمة ما يتحقق من تلك العناوين بالرضاع.

و ببيان واضح: ان المستفاد من ادلة نشر الحرمة بالرضاع ان العناوين الأولية المحرمة في النسب اذا تحققت بالرضاع تحرم و اما العناوين الملازمة التي‌

____________

(1) لاحظ ص: 26