تهذيب الوصول إلى علم الأصول‏

- العلامة الحلي المزيد...
333 /
7

مقدّمة التحقيق:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على حبيب إله العالمين، خاتم الأنبياء و المرسلين، أبي القاسم محمّد، و على آله الطيبين الطاهرين، الغرّ الميامين، سيّما بقيّة اللّه في الأرضين، و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

يسرّني أن اقدم إلى أهل العلم كتاب (تهذيب الوصول) محقّقا مصحّحا على خمس نسخ خطية، مطبوعا بالكيفية اللائقة به، مع إخراج فنّي أنيق، ليأخذ مكانه و محلّه المناسب في المكتبة الإسلامية إلى جنب ما يوازنه من المؤلّفات و المصنّفات.

و أحمد اللّه تعالى و أشكره كثيرا على أن وفقني لإنجازه بعد أن كان ذلك حلما و امنية تراودني منذ أكثر من عشرين عاما. و هو توفيق عظيم و نعمة كبرى لا يطيق اللسان ثناءها و لا الجوارح شكرها، و أحسب أنّ لي الفخر و الشرف بأن اعدّ في خدّام العلّامة و تراثه، لا لشي‏ء إلّا لأنّه من أظهر مصاديق ما رواه ابن جمهور الأحسائي: «عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال: حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

أشدّ من يتم اليتيم الذي انقطع من أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه، و لا يقدر على الوصول إليه، و لا يدري كيف حكمه فيما يبتلي من شرايع دينه؛ ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، و هدى الجاهل بشريعتنا، كان معنا في الرفيق الأعلى».

إنّ بين يدي القارئ الكريم أحد مصنّفات و آثار (العلّامة الحلّي).

ذلك الاسم الميمون، المبارك، الذي يتفاءل به طلاب العلم كلّ الخير و البركة و التوفيق.

ذلك الاسم الذي يبتهج له طلّاب العلم و يأنسون به، فهو انشودتهم، و هو جرس‏

8

الدرس فإذا ما قيل: (العلّامة الحلّي) بدأ الدرس، و إذا ما ختم كلامه انتهى الدرس.

(العلّامة الحلّي) اسم يصك مسامع المحصّلين و المشتغلين كلّ صباح و مساء.

(العلّامة الحلّي) اسم يواكب طلّاب العلوم الدينية من أوّل يوم رحلتهم المدرسيّة إلى نهايتها. يدخل المبتدئ الحوزة العلمية فيحلّ منذ يومه الأول ضيفا على هذا الاسم، و يجلس على مائدة هذا العلم، و ينهل من عذب هذا المعين و يتربّى في حجر هذا الأب، فاتحا الصفحة الاولى من (التبصرة).

و يبقى هذا الاسم لا يبارحه، و هذا النشيد لا يفارقه، و هذه النغمة لا تنفك عنه، فإذا ما فرغ من التبصرة تقدّم على خوان (العلّامة) الكبير، و موائده المتعددة الكثيرة التي اعدت للمتوسطين، و إذا به يتغذّى بالجوهر النضيد، و بشرح التجريد، و بالقواعد، و الإرشاد، و التحرير، و النهاية، و المبادئ، و التهذيب، حتى إذا اجتاز مرحلة التوسط، فبلغ رتبة المنتهى، عاد مرّة اخرى إلى أحضان العلّامة ليعوم في بحره الهياج و يفوج في المختلف، و المنتهى، و التذكرة، و نهاية الاصول و غيرها من المطوّلات.

ف (العلّامة الحلّي) اسم يردده كل يوم: المبتدي، و المتوسط، و المنتهى. بل (العلّامة الحلّي) اسم يردده طالب العلم كل ساعة، رغم تبدل المادّة الدراسية و المقرر العلمي، فهو الصوت الذي يعلو به صوت مدرّس الفقه، و مدرّس اصول الفقه، و مدرّس المنطق، و مدرّس علم الكلام، و مدرّس علم الرجال، و غيرهم.

ليس الحديث عن (العلّامة الحلّي) حديثا عن الماضي، و إنّما هو حديث عن الحاضر، فهو القلب النابض للحوزة العلمية الآن، و هو الدم الجاري في عروق الحركة الفكرية المعاصرة، فما من فقيه يريد الاستنباط في فرع فقهي إلّا و يتوجب عليه التعرّف على رأي العلّامة في المسألة، و ما من باحث في الدروس العالية يهدأ له بال إلّا بعد استعراض رأي العلّامة في المسألة و نقده أو نصرته. فهو الفكر الجوّال الذي‏

9

يأبى التوقف و الجمود. كبير الهمّة، بعيد النظر، شديد المثابرة، لم يفرّط بفرصة من فرص حياته. رجل عرف أنّ ثمن بدنه الجنة فلم يبخسها ثمنها، و عرف طريق الخلود في الحياة فسلكه و نجح فيه أيّما نجاح.

(العلّامة الحلّي) اسم، بل صفة و منصب، تعني الدعم الغيبي و التوفيق الإلهي.

و منزلة يتمنّاها و يتلهّف إليها بل إلى بعض أبعادها أكابر الفقهاء، فهذا الفقيه المعظم الشيخ صاحب الجواهر- على ما اوتي من التوفيق و العظمة- يقول عند ذكر العلّامة:

«رزقنا اللّه رشحة من رشحات فضله». و هؤلاء المشتغلون يلوذون بالتوسّل بروحه إذا صعب عليهم الورود و تعسر المنهل و استغلق الفهم، فهذا يهدي إلى روحه ثواب قراءة الفاتحة، و آخر يعقد جلسة بحثه في الحجرة التي تضمّ رمسه. تلك الحجرة لا تغيب عن خاطري. و كيف تغيب و هي من ذكريات صباي و مرافقتي لأبي الذي كان يأخذ تلاميذه إليها و يعقد مجلس درسه فيها، و يقرأ الفاتحة و يأمرني و إياهم بقراءتها و إهدائها إلى روح العلّامة، تلك الحجرة المنيرة التي تعلوها إحدى مئذنتي الحرم العلوي الشريف. أعادنا اللّه تعالى إلى التشرّف بزيارته و جواره.

(العلّامة الحلّي) اسم، بل رتبة علمية يتطلّع إليها الأكابر و يرنو إليها طرف كل سائر. فقد سما في الشموخ حتى أتعب من بعده، و تألّق في سماء المعارف الإلهية حتى وصل إلى منزلة إطراء السيد بحر العلوم بقوله: «علّامة العالم، و فخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا، و أعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل، و بحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرّق في جميع الناس، و أحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس، مروّج المذهب و الشريعة في المائة السابعة، و رئيس علماء الشيعة من غير مدافعة. صنّف في كل علم كتبا، و آتاه اللّه من كل شي‏ء سببا. أمّا الفقه فهو أبو عذرته و خوّاض بحره ... و أمّا الاصول و الرجال فإليه فيهما تشدّ الرحال و به تبلغ الآمال و هو ابن بجدتها و مالك أزمّتها ... و أمّا المنطق و الكلام فهو الشيخ الرئيس فيها و الإمام»

10

و كل أوسمة الشرف هذه، و المؤثر و الفضائل و الدرجات الرفيعة التي يعجب المرء من اجتماعها في رجل واحد، هي ل:

أبي منصور، جمال الدين، الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (قدّس اللّه نفسه).

المولود في الحلّة الفيحاء. و قد حكى هو عن والده تسجيله لتاريخ ولادته في جوابه للسيد المهنا بن سنان المدني و قد سأله- فيما سأله- عن مولده فقال: و أمّا مولد العبد فالذي وجدته بخط والدي (قدّس اللّه روحه) ما صورته: «ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن مطهّر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل 27 رمضان من سنة 648 ه». و انتقل إلى الرفيق الأعلى في شهر محرّم الحرام يوم السبت 21 منه سنة 726 ه. و حمل إلى النجف الأشرف فدفن في حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال، و قبره ظاهر معروف مزور إلى اليوم.

اسرته من قبل أبيه: هم (آل المطهّر) اسرة عربية عريقة من بني أسد. أكثر القبائل العربية في الحلّة عدّة و عددا، و فيهم الإمارة و لهم السيادة. و قد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية و العملية، فمنهم الامراء المزيديين، و هم مؤسسو الحلّة الفيحاء على أنقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الإنسان. و منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي الذي لمع نجمه في أوائل القرن السابع فتولّى عدّة مناصب، آخرها استاديّة الدار، و بعدها تولّى الوزارة في سنة 643 ه فكان آخر الوزراء لأخير الخلفاء العباسيين. إلى غير هؤلاء من الامراء و العلماء و ذوي النباهة و الشأن. و قد وصفه بالأسدي: الصفدي في الوافي، و ابن حجر العسقلاني في الدرر، و غيرهما.

و أمّا من قبل أمّه: فأسرته هي اسرة (بني سعيد) اسرة عربية أيضا ترجع إلى هذيل في انتسابها، حازت من المفاخر أكثر ممّا حازته اسر اخرى علمية، لقوّة نفوذها

11

الروحي و مكانتها في عالم التأليف و التدريس.

تتلمذ العلّامة في مختلف العلوم على عدد كبير من علماء عصره، منهم: والده الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهّر الحلّي. وصفه ابن داود في رجاله بأنّه «كان فقيها، محقّقا، عظيم الشأن». و وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن ب «أفضل المجتهدين» و المحقق الكركي في إجازته للشيخ علي الميسي ب «الفقيه السعيد شيخ الإسلام». و بفضله و تدبيره و تفانيه نجت الكوفة و الحلّة و كربلا و النجف من فتك التتار حين غزوهم العراق بقيادة هولاكو، في قصّة حكاها عنه العلّامة نفسه في كتابه (كشف اليقين). و منهم: خاله نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي، صاحب الشرائع، المعروف بالمحقق الحلّي. و الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي، و الشيخ كمال الدين ميثم البحراني، و الشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي المعروف ب (دبيران)، و الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي.

و بسبب اجتماع عناصر ثلاثة: التوفيق الإلهي، و الأساتذة العظام، و الاستعداد الذاتي- فقد قال عنه ابن حجر العسقلاني: «كان آية في الذكاء»- حاز العلّامة المرتبة الرفيعة في العلم، التي شهد له بها كلّ من ترجم له، و هم كبار الفقهاء و عظماء المحققين، و لا يسع المجال لاستعراض كلماتهم فيه و نقل جمل الثناء عليه- ففيما مضى من كلام السيد بحر العلوم الكفاية- بل لا حاجة لذلك فالشهادة إنّما تكون لإثبات الغائب و المجهول، أمّا علم العلّامة فحاضر معلوم، فهذه كتبه و مصنّفاته في أيدي العلماء يعكفون عليها، و هذه آراؤه حيّة في نوادي العلم ينهال عليها أهله فهما و تفهيما و استعراضا و نقدا أو تأييدا، و لكن اخترت منها شهادتين لكل منهما ميزة و خصوصية لا أحسبها تخفى على القارئ الفهيم، إحداهما لابن داود (المتوفى 707 ه) في رجاله، فقد قال عنه: «شيخ الطائفة، و علّامة وقته، و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف. انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول».

12

و الاخرى لصلاح الدين الصفدي الشافعي (المتوفى 764 ه) في كتابه (أعيان العصر و أعوان النصر/ مخطوط في مكتبة عاطف أفندي باستانبول) فقد قال عنه: «كان يصنّف و هو راكب، و يزاحم بعظمته الكواكب».

و علا نجمه، و ارتفع اسمه، و صار محور الإماميّة و ركنهم، حتى قال عنه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: «عالم الشيعة، و إمامهم، و مصنّفهم». و ما بارح التحقيق و التدقيق حتى احتكر لنفسه لقب «العلّامة» على مرّ القرون، قال السيد الأمين عنه: «هو: العلّامة على الإطلاق، الذي طار صيته في الآفاق، و لم يتفق لأحد من علماء الإماميّة أن لقّب بالعلّامة على الإطلاق غيره، و يطلق عليه العلماء أيضا آية اللّه».

و تمثّل نشاطه العلمي في مجالين:

الأوّل: التدريس و إعداد المجتهدين. فقد تتلمذ و تخرّج عليه جمّ غفير من العلماء الفحول، حتى قال الصفدي في الوافي بالوفيات: «تخرّج به أقوام كثيرة»، و قال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة: «تخرّج به جماعة في عدّة فنون»، و تصدّى المحقق الجليل السيد محمد مهدي الخرسان- في مقدّمته لكتاب الألفين- لذكر أسماء المبرّزين منهم فنصّ على (43) اسما. و قال المحقق الطهراني- في:

الحقائق الراهنة-: «و أمّا تلاميذه: فكثير ممّن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه و المجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه، فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل من: «أنّه كان في عصره في الحلّة أربعمائة مجتهد».

و هو بهذا يفنّد تشكيك السيد الأمين في العدد المذكور. و على رأس قائمة تلاميذه:

ولده فخر المحققين محمد، صاحب (إيضاح الفوائد في شرح القواعد)، و ابنا اخته:

السيد عميد الدين، صاحب (كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد)، و السيد ضياء الدين له (شرح تهذيب الاصول) و محمد بن علي الجرجاني، و الشيخ قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي. و هكذا اينعت ثمار المدرسة السيّارة التي انشئت‏

13

باقتراحه لتحقيق غرضين و الجمع بين رغبتين، هما: رغبة السلطان محمد اولجايتو بعدم مفارقة العلّامة له، و رغبة العلّامة في مزاولة التدريس و النشاط العلمي، و كانت مؤلّفة من أربعة أواوين و عدّة غرف من الكرباس و مدارس هي مواضع للدراسة كلها مكوّنة من الخيام الكرباسية، فهي مضارب تأوي إليها الطلبة و المدرسون، و كانت تحمل مع السلطان و تطوف معه، ترحل برحيله و تنزل بنزوله، و كان العضد الايجي و بدر الدين الشوشتري من المدرّسين فيها أيضا، و ما يقرب من مائة طالب علم يقيمون فيها مكفولي الملبس و المأكل و الدواب و جميع ما يحتاجون إليه.

الثاني: التأليف و التصنيف في مختلف علوم الدين، من الكلام، و الحكمة، و الحديث، و الرجال، و الفقه الإمامي، و الفقه المقارن، و اصول الفقه. حتى قال عنه الصفدي في الوافي: «صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته» و مثله ذكر ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان.

و حظيت تصانيفه بالحظ الأوفر في الاشتهار و المدارسة و المحورية، و أكبّ أهل العلم عليها منذ تأليفها حتى يومنا الحاضر. و كانت محلّ مراجعة جميع أهل النظر، فلم يقتصر قرّاؤها على أبناء المذهب، فهذا القاضي البيضاوي يمعن النظر في (قواعد الأحكام) للمترجم له، و تستوقفه إحدى فتاوى العلّامة، فحمل القرطاس يكتب إليه إشكاله و اعتراضه، فقد نقل أنّه لمّا وقف على ما أفاده العلّامة الحلّي في بحث الطهارة من القواعد بقوله: «و لو تيقّنهما- أي: الطهارة و الحدث- و شكّ في المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهّر و إلّا استصحب» كتب القاضي بخطه إلى العلّامة: «يا مولانا جمال الدين أدام اللّه فواضلك أنت إمام المجتهدين في علم الاصول و قد تقرر في الاصول مسألة إجماعية، هي: أنّ الاستصحاب حجّة ما لم يظهر دليل على رفعه، و معه لا يبقى حجّة، بل يصير خلافه هو الحجّة، لأنّ خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجّة، و هو ظاهر، و الحالة السابقة على حالة الشك قد انتقضت بضدها، فإن كان متطهّرا فقد ظهر أنّه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة،

14

ثمّ حصل الشك في رفع هذا الحدث فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب، و بطل الاستصحاب الأوّل، و إن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بطهارته المتأخرة عنه، ثمّ حصل الشك في ناقض هذه الطهارة، و الأصل فيها البقاء، و كان الواجب على القانون الكلي الاصولي أن يبقى على ضد ما تقدم».

فأجابه العلّامة بقوله: «وقفت على إفادة مولانا الإمام أدام اللّه فضائله و أسبغ عليه فواضله، و تعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه، فإنّ العبد ما استدل بالاستصحاب، بل استدل بقياس مركّب من منفصلة مانعة الخلوّ بالمعنى الأعم عنادية و حمليتين، و تقريره: أنّه إن كان في الحالة السابقة متطهرا فالواقع بعدها: إمّا أن يكون الطهارة، و هي سابقة على الحدث، أو الحدث الرافع للطهارة فتكون الطهارة الثانية بعده، و لا يخلو الأمر منهما، لأنّه صدر منه طهارة واحدة رافعة للحدث في الحالة الثانية، و حدث واحد رافع للطهارة، و امتناع الخلوّ بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا، و يمتنع أن يكون الطهارة السابقة، و إلّا كانت طهارة عقيب الطهارة، فلا تكون طهارة رافعة للحدث، فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه، و إن كان في الحالة السابقة محدثا فعلى هذا التقدير: إمّا أن يكون السابق الحدث أو الطهارة، و الأوّل محال، و إلّا كان حدث عقيب حدث، فلم يكن رافعا للطهارة، و التقدير أنّ الصادر حدث واحد رافع للطهارة، فتعين أن يكون السابق هو الطهارة، و المتأخر هو الحدث، فيكون محدثا، فقد ثبت بهذا البرهان أنّ حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الاولى بهذا الدليل، لا بالاستصحاب، و العبد إنّما قال: «استصحبه» أي عمل بمثل حكمه». ثمّ أنفذه إليه إلى شيراز، فلما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدّا و أثنى على العلّامة.

و أمّا مصنّفاته في الإمامة فقد وقعت كصاعقة على رءوس النواصب و المعادين لأهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا ابن تيمية يؤلّف كتابه (منهاج السنّة) للردّ على بعضها، و لمّا أنّه رأى ردّه قاصرا عن النهوض بالمهمّة، و أجوبته لا تغني و لا تسمن من جوع،

15

و ما هي إلّا مغالطات و مكابرات و افتراءات و وجدها لا تشفي غليله؛ عمد لإثلاج صدره بالفحش و الشتم، فراح يسمّي العلّامة- كما حكاه عنه الصفدي في الوافي و في الأعيان- بابن المنجّس.

و أمّا عدد تلك المؤلّفات و المصنّفات التي زيّن بها المكتبة الإسلامية، كما زوّدها بشتّى صنوف المراجع لشتى فنون العلم؛ فلم يضبط بسبب تلف و ضياع قسم مهمّ منها، قال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة: «بلغت تصانيفه مائة و عشرين مجلدة فيما يقال». و في اللؤلؤة: «لقد قيل: إنّه وزّع تصنيف العلّامة على أيّام عمره من ولادته إلى موته فكان قسط كل يوم كرّاسا، مع ما كان عليه من الأشغال بالإفادة و الاستفادة و التدريس و الأسفار و الحضور عند الملوك و المباحثات مع الجمهور و نحو ذلك، و هذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه و لا ارتياب».

و قد تصدّى المحققون لتتبع كتبه و ضبطها متحملين جهودا مضنيّة، فكانت حصيلة تتبّع المحقق الجليل السيد الخرسان قائمة ضمّت مائة عنوان و عنوان. و صدر عن مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث كتابا تحت عنوان (مكتبة العلّامة الحلّي) هو عبارة عن مجموعة أوراق و مسوّدات تركها المرحوم المحقق الجليل السيد عبد العزيز الطباطبائي حيث لم يمهله الأجل لتحقيقها و تبييضها و إعادة النظر و التأمّل فيها، و قد ضمّ الكتاب مائة و عشرين عنوانا.

و في طليعتها: الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، أربعون مسألة في اصول الدين، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، الألفين الفارق بين الصدق و المين، الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمة الطاهرة، نهاية المرام في علم الكلام، نهج الحق و كشف الصدق، إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد، أنوار الملكوت، خلاصة الأقوال، إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة، تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، نهاية الإحكام في معرفة

16

الأحكام، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، مختلف الشيعة، منتهى المطلب، تذكرة الفقهاء، مبادئ الوصول إلى علم الاصول، تهذيب الوصول إلى علم الاصول، نهاية الوصول إلى علم الاصول، واجب الاعتقاد على جميع العباد.

و لم يقتصر نشاط العلّامة في نصرة المذهب و إحقاق الحق على التأليف و إعداد المجتهدين بل شمّر عن ساعد الجدّ و راح يناظر أرباب المذاهب في مجلس السلطان محمّد اولجايتو خان المغولي الملقّب ب خدابنده، حتى نصره اللّه عليهم و اعترفوا بفضله- في واقعة مفصّلة أوردها العديد ممّن ترجموا له- و أثبت العلّامة فيها أحقية المذهب الإمامي الاثنى عشري بالبراهين و الأدلّة القاطعة، و ظهر ذلك للحاضرين بحيث لم يبق موضع للشك، ممّا جعل السلطان المذكور يعدل عمّا كان عليه من المذهب إلى التشيع و يعلن ذلك و يخطب بأسماء الأئمة الاثني عشر في جميع بلاده، و أمر فضربت السكّة بأسمائهم و أمر بكتابتها على المساجد و المشاهد، و أصبح التشيّع هو المذهب الرسمي. كل ذلك ببركة هذا العالم المبارك.

مصنّفاته في اصول الفقه:

تقدّم أنّه صنّف و ألّف في مختلف علوم الدين، و منها علم اصول الفقه، فقد اتحف المكتبة الاصولية بعدّة آثار، هي:

1- غاية الوصول و إيضاح السبل في شرح (مختصر منتهى الوصول و الأمل في علمي الاصول و الجدل) لابن الحاجب المتوفى سنة 646 ه.

ذكره المصنف لنفسه في الخلاصة و في إجازته للسيد مهنّا. و أطراه ابن حجر في لسان الميزان في ترجمته فقال: «شرح مختصر ابن الحاجب شرحا جيّدا، سهل المأخذ، غاية في الإيضاح». و قال أيضا في الدرر الكامنة: «و شرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حلّ ألفاظه و تقرير معانيه». و ذكره الصفدي (المتوفى‏

17

سنة 764 ه) في الوافي في ترجمته، فقال: «شرح مختصر ابن الحاجب، و هو مشهور في حياته» و زاد على ذلك في أعيان العصر بقوله: «و إلى الآن». و ذكره حاجي خليفة باسم (غاية الوضوح). و ورد اسمه في (مكتبة العلّامة الحلّي) برقم (66) و ذكرت له فيه تسع نسخ خطية.

2- مبادئ الوصول إلى علم الاصول.

ذكره المصنّف لنفسه في الخلاصة و في إجازته للسيد مهنّا.

كتبه لتلميذه الشيخ تقي الدين إبراهيم بن محمد البصري. ورد اسمه في (مكتبة العلّامة الحلّي) برقم (82) و ذكرت له فيه (15) نسخة خطّية و ستة شروح. و قد طبع بتحقيق المرحوم الشيخ عبد الحسين محمد علي البقّال. طبع في النجف عام 1390 ه.

3- منتهى الوصول إلى علمي الكلام و الاصول.

ذكره المصنّف في الخلاصة و في إجازته للسيد مهنّا. فرغ منه المصنّف يوم الجمعة سادس عشر جمادى الاولى سنة 687 ه. ورد اسمه في (مكتبة العلّامة الحلّي) تحت رقم (101) و ذكرت له فيه ثلاث مخطوطات.

4- نهاية الوصول إلى علم الاصول.

قال عنه المصنّف في إجازته للسيد مهنّا إنّه: «أربع مجلدات». فرغ منه في 8 شهر رمضان سنة 704 ه. و في الخلاصة: «نهاية الوصول في علم الاصول، و هو كتاب جامع في اصول الفقه لم يسبقه أحد فيه، فيه ما ذكره المتقدمون و المتأخرون.

ألّفه بالتماس ولده فخر الدين». ورد اسمه في (مكتبة العلّامة الحلّي) برقم (113) و ذكرت له فيه تسع مخطوطات. و هو قيد التحقيق في مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، زاد اللّه تعالى في عطائها و بارك بعمر مؤسسها.

5- نهج الوصول إلى علم الاصول.

ذكره المصنّف في إجازته للسيد مهنّا، و في الخلاصة. و قال فيها: أنّه (مرتب على عشرة أبواب). و في اللؤلؤة: (منهج الوصول). أوّله: «ربّ وفقني يا لطيف. أحمد

18

اللّه على سابغ نعمته و سائغ عطيته». ورد اسمه في (مكتبة العلّامة الحلّي) برقم (118) و ذكرت له فيه نسخة خطية واحدة.

6- تهذيب الوصول إلى علم الاصول.

و هو كتابنا هذا الماثل بين يدي القارئ الكريم. و قد ذكره المصنّف لنفسه في إجازته للسيد مهنّا، و في الخلاصة. و ورد في (مكتبة العلّامة الحلّي) برقم (41) و لكن باسم (تهذيب طريق الوصول) و ذكرت له فيه (23) نسخة خطية، كما ورد بهذا الاسم في مصادر اخرى في ترجمة المصنّف. و لكن لمّا أنّ المصنّف نفسه ذكره بهذا الاسم في الإجازة و الخلاصة و في جميع النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق للكتاب نفسه، و كذا في الطبعة الحجرية منه عام 1308 ه فتعيّن أنّه الصحيح. نعم يسمّى اختصارا ب (تهذيب الاصول)، كما تسمّى (نهاية الوصول إلى علم الاصول) ب (نهاية الاصول) و كذا المبادى؛ و قد يطلق عليه من باب الاختصار أيضا (تهذيب العلّامة) فقد جاء بهذا النحو على النسخة المطبوعة. و كتبه المصنّف باسم ولده فخر المحققين كما ورد في ديباجته.

و قد انفرد هذا الكتاب من بين مصنّفات العلّامة الاصولية بما يلي:

1- أنّه أودع فيه عصارة ما في (نهاية الوصول) فهو لباب النهاية، و صرّح في الخلاصة بأنّه مختصر النهاية.

2- إنّ تأخّر تأليفه عن النهاية- أوسع كتب المصنّف في الاصول- يضفي عليه أهمية خاصّة، حتى يمكن القول بأنّ التعرّف على الرأي النهائي و الأخير للعلّامة في مسائل الاصول يتوقف على الرجوع إليه.

3- أنّه المرجع لدى المتأخّرين عن المصنّف للوقوف على رأيه، و هو المصدر لهم. فمن يراجع كتب الاصول للعلماء المتأخّرين عن العلّامة يكاد أن لا يعرف للعلّامة كتابا في الاصول غير التهذيب، لأنّه يجدهم عند نقل آراء العلّامة في المسائل الاصولية يعتمدون دائما على هذا الكتاب دون سواه. و نادرا ما ينقلون عن‏

19

النهاية شيئا. أمّا غير هذين الكتابين فلا أتذكر أنّي رأيت موضعا في كتب الاصول ينقل شي‏ء عنها.

4- أنّه كان عليه مدار التدريس في الحوزات العلمية للشيعة الإمامية، فهو المقرر الدراسي لطلاب العلوم الدينية لمادة اصول الفقه عندهم. و قد صرّح بذلك عدّة ممّن ترجم للمصنّف. و يدلّ على ذلك دلالة واضحة كثرة الشروح و التعليقات عليه بأقسامها المتنوعة، فمنها المطوّلة و منها المختصرة، و منها الاعتراضيّة و منها التوضيحية، و التوضيحية منها على قسمين: فمنها ما هو توضيح للمطلب نفسه حيث تكون عبارة المصنّف مختصرة، و منها ما هو توضيح للعبارة عند ما تكون عبارة المصنّف مغلقة. و يوجد شي‏ء من القسم الأخير في ثلاث من النسخ الخطية المعتمدة في تحقيقنا للكتاب، و هي النسخ التي نشير اليها ب (ج) و (د) و (ه).

و قد ذكر البحّاثة الجليل المحقق المنقّب صاحب الخدمات الجليلة الشيخ الطهراني، في الذريعة- للكتاب- الشروح و التعليقات و الحواشي التالية:

1- شرح المحقّق الميرزا أبي القاسم بن الحسن الشفتي القمّي. إلى أواخر الأوامر.

2- شرح الشيخ أحمد بن محمد علي البلاغي، تلميذ السيد عبد اللّه شبّر.

ذكره السيد محمد معصوم في ترجمة السيد عبد اللّه.

3- شرح بعض تلاميذ العلّامة الحلّي. كان عند الشيخ محمّد بن يونس الشويهي عند تأليفه (براهين العقول) في سنة 1229 ه.

4- شرح بعض المعاصرين للشاه طهماسب. ألّفه بعد شرحه (مبادئ الوصول). و هو إلى أواسط العام و الخاص.

5- شرح السيد جمال الدين بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن الجرجاني، كما في كشف الحجب، ألّفه سنة 929 ه.

6- شرح السيد حسين العميدي النجفي، من أواخر القرن العاشر، شيخ‏

20

مشايخ السيد حسين بن حيدر الكركي.

7- شرح المولى كمال الدين حسين بن عبد الحق الإلهي المتوفى عام 950 ه كما في الرياض عن تحفة السامي.

8- شرح الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، هو إصلاح للشرح الموسوم ب (جامع البين) للشهيد الثاني.

9- شرح الشيخ محمد رضا الهمداني، من المتأخرين. قال الشيخ الطهراني:

رأيته بخطّه في مكتبة الخوانساري في النجف.

10- شرح المولى شاه طاهر بن رضي الدين الإسماعيلي الحسيني الكاشاني، تلميذ المحقق الخفري.

11- شرح السيد مجد الدين عباد، اسمه (توضيح الوصول).

12- شرح السيد ضياء الدين عبد اللّه بن مجد الدين أبي الفوارس، ابن اخت العلّامة، اسمه (منية اللبيب). و هو مطبوع. جمعه الشهيد مع شرح أخيه في (جامع البين).

13- شرح السيد عميد الدين عبد المطلب، الأخ الاكبر للسيد ضياء الدين.

قال الشيخ الطهراني: و شرحه مخالف مع شرح السيد ضياء الدين عبارة و مطلبا.

نسخة منه توجد في الخزانة الرضوية.

14- شرح الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري، اسمه (نهاية التقريب).

15- شرح الشيخ علي بن الحسين الأعسم، اسمه (مناهل الاصول).

16- شرح الشيخ محمد علي بن عباس البلاغي، اسمه (مطارح الأنظار). و مرّ شرح ولده برقم (2).

17- شرح الشيخ محمد علي المذكور، المختصر من شرحه الأوّل، سمّاه (مختصر المطارح).

18- شرح السيد جمال الدين محمد الحسيني الاسترابادي، ذكره في كشف الحجب مع ذكره شرح جمال الدين الجرجاني. قال الشيخ الطهراني: و ظاهره‏

21

تعددهما.

19- شرح الشيخ محمد، من المتأخّرين. قال الشيخ الطهراني: كان عند الشيخ محمد بن يونس الشويهي، ذكره في (براهين العقول).

20- شرح السيد صفي الدين محمد بن جمال الدين الحسيني الاسترابادي، تلميذ المحقق الكركي، كما يظهر من كلام السيد حسين بن حيدر الكركي.

21- شرح فخر المحققين- ولد المصنّف- أبي جعفر محمد بن الحسن، المتوفى سنة 771 ه. اسمه (غاية السئول).

22- شرح الشيخ السعيد محمد بن مكي، الشهيد في عام 786 ه. اسمه (جامع البين) الجامع بين شرحي الأخوين: ابني اخت العلّامة الحلّي، جمعهما و ميّزهما بعلامة (ع) لعميد الدين و (ض) لضياء الدين، و زاد من نفسه زيادات.

23- شرح الشيخ محمد بن يونس الشويهي. اسمه (براهين العقول).

24- شرح الشيخ منصور بن عبد اللّه الشيرازي المعروف ب (راست‏گو). اسمه (الفصول) و يقال له (الفوائد المنصورية).

25- حاشية السيد محمد الجواد العاملي الحسيني، صاحب مفتاح الكرامة، المتوفى عام 1226 ه. قال الشيخ الطهراني: رأيت قطعة من أوائله بخطّه.

26- حاشية الشيخ علي بن الحسن الحائري، على نسخة كتبها بخطّه في عام 777 ه، و قرأها على شيخه الشيخ علي بن عبد الجليل الحائري في عام 778 ه، و كتب عليها الحواشي بخطّه.

27- حاشية الشيخ محمد بن الحسن، سبط الشهيد، المتوفى عام 1030 ه.

نقل الشيخ شرف الدين المازندراني كثيرا من فوائدها في مجموعته.

28- حاشية الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي. ذكرها في إجازته للشيخ محمد بن صالح الغروي.

29- حاشية السيد القاضي نور اللّه، الشهيد في سنة 1019 ه، التستري.

ذكرت في فهرس تصانيفه.

22

و قد اعتمدت في تحقيق الكتاب على النسخ الخطيّة التالية:

1- نسخة محفوظة برقم (2861) في مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) (آستان قدس رضوي) العامّة في مشهد- ايران. فرغ كاتبها من كتابتها في 13/ رمضان/ عام 728 ه دون أن يسجّل اسمه عليها. قابلها و صحّحها علي بن أحمد بن حمدان في سنة 946 ه. تقع في (66) ورقة. تحتوي الورقة على (16) سطرا بخط النسخ. عليها بعض الحواشي التوضيحية، و تصحيحات، و تملّكات. و تمتاز هذه النسخة بالقدم و القرب من زمن المصنّف، فقد كتبت بعد وفاته بأقلّ من ثلاث سنين. رمزنا لها عند الإشارة إليها في الهوامش بالحرف (أ).

2- نسخة محفوظة برقم (13974) فيها أيضا. و هي بخط: علي بن حسن بن محمد الحائري. فرغ من كتابتها في 22/ شعبان/ عام 777 ه بالمشهد المقدس الحسيني ثمّ قرأها على (علي بن عبد الجليل الحائري) فكتب له الإنهاء في آخرها بتاريخ 6/ ذي القعدة عام 778 ه. تقع في (43) ورقة. تحتوي الورقة على (19) سطرا بخط النسخ و عليها حواش و تعليقات كثيرة و مطوّلة. و عليها تملّكات متعددة رمزنا لها بالحرف (ب).

3- نسخة محفوظة برقم (2966) فيها أيضا. و هي بخط عيسى. فرغ من كتابتها في: أواخر جمادى الآخر/ سنة 975 ه في حائر الحسين عليه أفضل التحية و السلام.

تقع في (87) ورقة تحتوي الورقة منها على (11) سطرا بخط النسخ. و العناوين مكتوبة بالشنجرف. عليها حواش سيّما بدايتها. و عليها بعض التصحيحات. رمزنا لها بالحرف (ج).

4- نسخة محفوظة برقم (2860) فيها أيضا. و هي بخط جعفر بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم بن داود الشهير بالنّجار الأحسائي. فرغ منها في‏

23

يوم الأحد 11/ ربيع الأوّل/ سنة 1013 ه في المشهد المقدس الرضوي. تقع في (127) ورقة. تحتوي الورقة على (11) سطرا بخط النسخ. عليها توقيعات و خطوط و تملّكات متعددة. و هي مليئة بالحواشي و التعليقات المذيّلة برموز مختلفة. إلّا أنّ الثلث الأخير منها تقلّ فيه الحواشي و التعليقات و يتغيّر فيه حجم الخط فقد كتب بحجم أكبر بسبب قلّة التعليقات و الحواشي. رمزنا لها بالحرف (د).

5- نسخة محفوظة برقم (13000) فيها أيضا. سقطت منها الورقة الاولى.

و هي بخط حسين ابن شيخ شمس المؤذّن الحلّي. فرغ منها يوم السبت/ في شهر محرّم الحرام/ سنة 1015 ه في مدينة (الحويزة). و قد أملى عليه الطبع الحلّي المرهف أن يذيّلها ببيتين من الشعر، هما:

ستبقى خطوطي برهة بعد موتتي‏ * * * إلا إنّها تبقى و تفنى أناملي‏

فيا ناظرا فيها سل اللّه رحمة * * * لكاتبها المدفون تحت الجنادل‏

تقع في (241) ورقة. تحتوي الورقة على (7) أسطر بخط النسخ. و عليها حواش و تعليقات كثيرة و مطوّلة، سيّما بدايتها. مذيّلة برموز مختلفة. و اشير في بعض الموارد فيها إلى اختلاف النسخ. رمزنا لها بالحرف (ه).

و تمتاز هذه النسخ بحسن الخط و وضوحه، و بالاهتمام و العناية البالغين من نسّاخها بها.

علاوة على النسخة المطبوعة على الحجر بطهران عام 1308 ه. و رمزنا لها بالحرف (ط).

24

منهج التحقيق:

1- قابلت النسخ بعضها ببعض، و اتبعت طريقة التلفيق بينها في اختيار النصّ المثبت في المتن، فعند اختلاف النسخ أثبتّ الصواب أو الأصوب في المتن، و أوردت في الهامش ما في النسخ الاخرى. كما أشرت في الهامش إلى اختلاف النسخ في الزيادة و النقيصة.

2- أهملت ذكر ما اختلفت فيه النسخ تذكيرا و تأنيثا، و ما احتوته من أخطاء لغوية و إعرابية و إملائية، فأوردت النص على وفق القواعد الأدبية. كما أهملت الإشارة إلى ما اختلفت فيه النسخ في إيراد كلمة (تعالى) و (سبحانه) بعد ذكر لفظ الجلالة، و اختلافها في ((صلّى اللّه عليه و آله)) و ((عليه السلام)) بعد ذكر النبي، و اختلافها في الترضّي و الترحّم بعد ذكر بعض العلماء كالسيد المرتضى و غيره، فأثبتّ في المتن ما ورد في أكثر النسخ و لم اشر في الهامش إلى اختلافها في مثل هذه الموارد.

3- قمت بتقطيع النصّ، و وضع علامات الترقيم، وفقا لما تمليه مادة البحث، كيلا يجد المراجع مشقة عند مطالعة الكتاب و مراجعته و العثور على مورد بحثه.

و وضعت العناوين على حدة بحروف متميّزة، و وضعت على رأس سطر العبارات التي يبدأ بها البحث عن مسألة جديدة أو يبدأ بها الاستدلال و ما أشبه ذلك.

4- تخريج الآيات القرآنية و أثبتّ في الهامش رقمها و اسم السورة التي وردت فيها.

5- تخريج الأحاديث الشريفة على كتاب (جامع الاصول) لابن الأثير، فقد احتوى غالب ما ورد في كتابنا من أحاديث، فهو كتاب يجمع الاصول. و أثبتّ في الهامش موضع وجود الحديث فيه كما أشرت إلى اختلاف لفظ الحديث إن وجد.

و يلاحظ أنّ الأحاديث التي وردت في كتابنا هي التي تداولتها معظم كتب الاصول المتقدمة التصنيف على زمان المصنّف، فقد وردت في تلك الكتب إما للتمثيل بها أو للاستدلال أو لكون مدلولها هو محل البحث و هو موضوع المسألة كما يجد القارئ ذلك في بحث (المجمل). و هناك عدّة قليلة من الأحاديث لم أعثر عليها في (جامع‏

25

الاصول) استخرجتها من مصادر حديثية اخرى كما سيلاحظه القارئ.

6- تخريج النصوص و العبارات المنقولة عن الكتب الاصولية و غيرها، و مقابلتها مع ما جاء في تلك الكتب، و الإشارة إلى الاختلاف إن وجد، و الإشارة إلى موضع وجودها في المصدر المنقول عنه.

7- تخريج الآراء و الأدلة المنسوبة إلى العلماء. فقد قمت بالبحث عن الآراء و الأدلّة و استخراجها إمّا من كتب أصحابها إن كان لصاحب القول أو الدليل كتاب في متناول اليد، و إمّا من الكتب الاصولية الناقلة لها ممّا هي متقدّمة زمانا على المصنّف.

فإذا نقل المصنّف قولا أو استدلالا لابن سريج مثلا فإنّي اشير في الهامش إلى المصنّفات الاصولية السابقة على زمان المصنّف الناقلة له، و ربّما اوردت في الهامش عددا كثيرا من المصادر، و ذلك لاحتمال أن يكون كل منها هو المصدر الذي اعتمده المصنّف في نقل ذلك القول أو الدليل، مرتّبا لها عند ذكرها بحسب تاريخ وفاة أصحابها و طبقاتهم.

8- نسبة الأقوال و الأدلّة لأصحابها. فإنّا نجد المصنّف أحيانا يذكر رأيا أو دليلا دون تعيين القائل، و إنّما يذكره بعنوان (قيل)، و يذكر الدليل بعنوان (احتجوا). و قد بحثت في كتب الاصول عنها فإن وجدت القائل و المستدل ذكرته، و إلّا أشرت في الهامش إلى موضع وجود تلك الأقوال و الأدلّة فيها.

9- أثبتّ في آخر الكتاب أسماء المصادر التي رجعت إليها في التحقيق لإيضاح تفاصيل الطبعات التي اعتمدت عليها و تعيين النسخة من كل كتاب رجعت إليه، نظرا لتعدد طبعات الكتاب الواحد، فربّما اقتنى المراجع لكتابنا نسخة مطبوعة غير التي اعتمدناها فتصبح الإرجاعات المذكورة في الهامش عديمة الفائدة بالنسبة إليه.

و الحمد للّه أولا و آخرا، و ظاهرا و باطنا.

بقلم‏

محمد حسين ابن المرحوم العلّامة السيد علي نقي نجل الحجّة العلم صاحب الكرامات المشهورة آية اللّه المقدس الحاج السيد مرتضى الرضوي الكشميري. قم المقدّسة/ آخر شعبان المعظم من سنة 1421 ه

26

المصادر لترجمة المصنّف و لكل ما جاء في المقدّمة

1- جواهر الكلام للشيخ محمد حسن: 1/ 329. الطبعة السابعة بيروت 1981 م منشورات دار إحياء التراث العربي.

2- الألفين للعلّامة الحلّي بتقديم المحقق الجليل السيد محمد مهدي الخرسان. ط النجف منشورات المكتبة الحيدرية.

3- مرآة الجنان لليافعي: 4/ 276. ط بيروت الطبعة الثانية عام 1390 ه- 1970 م‏

4- رجال ابن داود: 78. المطبعة الحيدرية في النجف عام 1392 ه- 1972 م‏

5- رياض العلماء لميرزا عبد اللّه الأفندي: 1/ 385. ط قم مطبعة خيّام عام 1401 ه

6- أمل الآمل للشيخ الحرّ العاملي: 2/ 81. مطبعة الآداب في النجف الأشرف عام 1385 ه

7- لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحراني: 210. الطبعة الثانية مطبعة النعمان في النجف الأشرف سنة 1969 م‏

8- بهجة الآمال للحاج الملّا علي العلياري: 3/ 217. ط طهران سنة 1363 ه شمسي.

9- الكنى و الألقاب للشيخ عباس القمّي: 2/ 477. ط المطبعة الحيدرية في النجف عام 1389 ه- 1970 م.

10- أعيان الشيعة للسيد الأمين: 9/ 14. الطبعة الخامسة في بيروت 1420 ه- 2000 م منشورات دار التعارف للمطبوعات.

11- الوافي بالوفيات للصفدي: 13/ 85. ط بيروت عام 1404 ه- 1984 م‏

27

12- لسان الميزان لابن حجر العسقلاني: 2/ 317. منشورات مؤسسة الأعلمي الطبعة الثانية في بيروت 1971 م- 1390 ه

13- النجوم الزاهرة لأبي المحاسن تغرى بردى: 9/ 267. ط مصر بلا تاريخ.

14- الأعلام للزركلي: 2/ 227. الطبعة السابعة في بيروت 1986 م‏

15- معجم المؤلّفين لعمر رضا كحالة: 3/ 303. ط بيروت بلا تاريخ.

16- روضات الجنّات للخوانساري: 2/ 269. ط قم منشورات اسماعيليان بلا تاريخ‏

17- مجمع البحرين للطريحي: 6/ 123. بتحقيق السيد أحمد الحسيني الطبعة الثانية بيروت 1983 م.

18- الأنوار الساطعة (هو الجزء الثالث من طبقات أعلام الشيعة للمحقق الطهراني): 52. ط قم مصوّرة عن ط بيروت عام 1972 م‏

19- الذريعة إلى تصانيف الشيعة للمحقق الطهراني: 4/ 511. ط قم مؤسسة اسماعيليان بلا تاريخ.

20- مكتبة العلّامة الحلّي تأليف المحقق الخبير المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي. إصدار مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث. قم عام 1416 ه

21- الفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم: 2/ 263 منشورات مكتبة العلمين. ط في طهران عام 1363 ه شمسي مصوّرة عن طبعة النجف.

22- بحار الأنوار للعلّامة المجلسي: 108/ 43، 20. ط المطبعة الإسلامية بطهران عام 1406 ه.

23- تحفة العالم في شرح خطبة المعالم للسيد جعفر بحر العلوم: 1/ 183.

منشورات مكتبة الصادق بطهران الطبعة الثانية 1360 ه شمسي- 1401 ه. ق.

24- نقد الرجال للتفرشي: 2/ 69. بتحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ط قم عام 1418 ه.

28

25- خاتمة مستدرك الوسائل بتحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ط قم عام 1416 ه ج) ص 403- 409.

26- الحقائق الراهنة للمحقق الطهراني: 53. ط قم مصوّرة بلا تاريخ.

29

نماذج مصوّرة من النسخ الخطّية

بداية نسخة أ

30

نهاية نسخة أ

31

بداية نسخة ب‏

32

نهاية نسخة ب‏

33

بداية نسخة ج‏

34

نهاية نسخة ج‏

35

بداية نسخة د

36

نهاية نسخة د

37

بداية نسخة ه

38

نهاية نسخة ه

39

بداية نسخة ط

40

نهاية نسخة ط

41

تهذيب الوصول الى علم الاصول للعلّامة الحلّي جمال الدّين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر 648- 726 ه تحقيق السّيّد محمّد حسين الرّضويّ الكشميري‏

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

[مقدمة المصنف‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ (1)

الحمد للّه رافع درجات العارفين‏ (2) إلى ذروة العلاء، و مهبط منازل الجاهلين إلى أسفل درك الشقاء، و مفضّل مداد العلماء على دماء الشهداء؛ إذ بأنوار مصابيح أفكارهم تنجلي‏ (3) غياهب الظلماء، و بنتائج أبكار أذهانهم تنكشف جلابيب الغماء، أحمده على ترادف الآلاء، و تواتر النعماء (4)، و صلّى اللّه على سيد الأنبياء (5) (6) محمّد المصطفى و عترته الأئمّة الأتقياء.

أمّا بعد (7): فهذا كتاب‏ (8) تهذيب الوصول إلى علم الاصول، حررت فيه‏

____________

(1)- زاد في ب: (توكلت على الموفّق).

(2)- في د: (العالمين). و اشير في الهامش إلى نسخة: (العارفين).

(3)- في أ: (تجلى).

(4)- في د: (تواتر الآلاء و ترادف النعماء).

(5)- في أ: (سيدنا). و في ب كلتا النسختين.

(6)- من هذا الموضع تبدأ نسخة ه لسقوط الورقة الاولى منها.

(7)- في ه: (و بعد).

(8)- في ه: (غاية) بدل: (كتاب).

44

طرق‏ (1) الأحكام على الإجمال، من غير تطويل و لا إخلال، إجابة لالتماس ولدي‏ (2) محمّد جعلني اللّه فداه من كل محذور (3)، و كساه اللّه تعالى‏ (4) ثوب السرور في كل الامور، و أمدّه‏ (5) بالسعادات‏ (6) الأبدية، و أيّده‏ (7) بالعنايات الأزليّة، بمحمّد و آله الطاهرين.

و رتبت هذا الكتاب على مقاصد:

____________

(1)- في ط: (طريق).

(2)- زاد في ه: (العزيز).

(3)- في أ: (سوء) بدل: (محذور).

(4)- لم يرد في د لفظ الجلالة.

(5)- زاد في ه لفظ الجلالة.

(6)- فى ط: (بالسعادة).

(7)- زاد في ه لفظ الجلالة.

45

المقصد الأوّل في المقدّمات و فيه فصول‏

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

الأوّل: في مباحث مهمة

تصور المركب يستلزم تصور مفرداته، لا مطلقا، بل من حيث‏ (1) هي صالحة للتركيب.

فالاصول لغة: ما يبنى عليها غيرها (2).

و عرفا: الأدلة.

و الفقه‏ (3) لغة: الفهم.

و عرفا: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المستدل على أعيانها، بحيث‏ (4) لا يعلم كونها من الدين ضرورة.

فخرج: العلم بالذوات، و بالأحكام العقلية، و كون الإجماع و خبر الواحد و نظائرهما حجة، و علم‏ (5) المقلّد، و الاصول الضرورية كالصلاة و الزكاة.

و ظنية الطريق لا تنافي علمية الحكم.

و ليس المراد العلم بالجميع فعلا، بل قوة قريبة منه‏ (6).

____________

(1)- في أ: (جهة) بدل: (حيث).

(2)- في ط: (عليه غيره).

(3)- لم يرد في ه: (و الفقه).

(4)- لم يرد في ه: (بحيث).

(5)- لم يرد في ه: (و علم).

(6)- لم يرد في ه: (منه).

48

و إضافة اسم المعنى تفيد اختصاصه‏ (1) بالمضاف إليه، فاصول‏ (2) الفقه:

مجموع طرق‏ (3) الفقه على الإجمال، و كيفية الاستدلال بها، و كيفية حال المستدل بها.

و رسمه- باعتبار العلميّة-: العلم بالقواعد التي تستنبط (4) منها (5) الأحكام الشرعية الفرعية.

و معرفته واجبة على الكفاية، لتوقف العلم بالأحكام الواجبة كذلك عليه.

و مرتبته: بعد علم الكلام، و اللغة، و النحو، و التصريف‏ (6).

و غايته: معرفة أحكام اللّه تعالى، لتحصيل‏ (7) السعادة (8) الأبدية بامتثالها (9).

و مبادئه التصديقية: من الكلام و اللغة و النحو.

و (10) التصورية: من الأحكام.

و موضوعه: طرق الفقه على الإجمال.

و مسائله: المطالب المثبتة فيه.

____________

(1)- في د: (اختصاص المضاف)، و في ه: (اختصاص) بدل: (اختصاصه).

(2)- في أ: (و اصول).

(3)- لم ترد في ه: (طرق).

(4)- في ه: (يتوصل).

(5)- في أ، د: (بها).

(6)- كلمة: (و التصريف) زيادة من ج، ط.

(7)- في ب، ه: (ليحصل).

(8)- في ه: (السعادات).

(9)- في د: (لامتثالها).

(10)- زاد في ه: (المبادئ).

49

و الدليل: ما تفيد معرفته العلم بشي‏ء آخر، إثباتا أو نفيا.

و الأمارة: ما تفيد (1) ظنه.

و العلم: لا يحدّ، و إلّا جاء الدور.

و النظر: ترتب امور ذهنية ليتوصل بها إلى أمر (2) آخر.

و الظن: اعتقاد راجح يجوز معه النقيض.

و مرجوحه: الوهم.

و الشك: سلب الاعتقادين.

و الجهل البسيط: عدم العلم.

و المركب: كذلك مع اعتقاده.

و اعتقاد الرجحان: جنس للاعتقاد (3) الراجح الخالي عن الجزم.

و يستجمع العلم الجزم و المطابقة و الثبات. و لا ينتقض‏ (4) بالعاديات، لحصول الجزم و إمكان النقيض باعتبارين.

____________

(1)- عبارة: (ما تفيد) زيادة من ط.

(2)- كلمة: (أمر) زيادة من ط.

(3)- في أ: (الاعتقاد).

(4)- في ب، ه: (ينقض).

50

الفصل الثاني: في الحكم الشرعي‏

الحكم: خطاب الشرع‏ (1) المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع.

و الاقتضاء (2): قد يكون للوجود مع المنع من‏ (3) النقيض‏ (4)، فيكون وجوبا.

و لا معه، فيكون ندبا.

و قد يكون للعدم مع المنع من النقيض، فيكون حراما.

و لا معه، فيكون مكروها.

و التخيير: الإباحة (5).

و الوضع: الحكم‏ (6) على الوصف بكونه شرطا، أو سببا، أو مانعا. و ربّما رجع‏ (7) بنوع من الاعتبار إلى الأوّل.

و الواجب: ما يذم تاركه. و لا يرد المخيّر، و الموسّع، و الكفاية، لأن الواجب في‏

____________

(1)- في ط: (الخطاب الشرعي).

(2)- في ط: (فالاقتضاء).

(3)- في ط: (عن).

(4)- في أ: (النقيضين).

(5)- في أ: (للإباحة).

(6)- في أ، ب، د، ط: (كالحكم).

(7)- في ه: (يرجع).

51

المخيّر و الموسّع الأمر (1) الكلي، و في الكفاية فعل كل واحد يقوم مقام الآخر (2)، فكأنّ التارك فاعل‏ (3)، أو يزاد في الحدّ (4) (لا إلى بدل).

و يرادفه الفرض، و المحتوم، و اللازم.

و المحظور: هو (5) الذي يذم فاعله.

و يرادفه الحرام، و المزجور عنه، و المعصية، و الذنب، و القبيح.

و المندوب: هو الراجح فعله مع جواز تركه.

و هو المرغب فيه، و النافلة، و المستحب، و التطوع‏ (6)، و السنة، و الإحسان‏ (7).

و أمّا المباح: فهو ما تساوى وجوده و عدمه.

و هو الجائز، و الحلال، و المطلق‏ (8).

و المكروه: هو الراجح تركه، و لا عقاب على فعله.

و يطلق على الحرام و ترك الأولى بالاشتراك.

____________

(1)- لم ترد في أ، ج: (الأمر).

(2)- في أ، د: (يقوم فعل كل واحد مقام الآخر).

(3)- في أ، ب: (فكان التارك فاعلا).

(4)- في د: (التعريف) بدل: (الحدّ).

(5)- في د: (و هو).

(6)- في أ: (المتطوع).

(7)- في د: (الإحسان و السنة).

(8)- في أ، ج، د: (الطلق).

52

الفصل الثالث: في تقسيم الفعل‏

و هو على وجوه:

الأوّل: الفعل قد يوصف بالصحة، و هو في العبادات‏ (1) ما وافق الشريعة (2)، و عند الفقهاء ما أسقط القضاء، فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على الأوّل خاصة (3)، و في العقود ما (4) ترتب‏ (5) أثر السبب عليه.

و قد يوصف بالبطلان، و هو ما قابل الاعتبارين، و هو يرادف‏ (6) الفاسد، خلافا للحنفية حيث جعلوا الفاسد مختصا بالمنعقد بأصله دون وصفه، كالربا المشروع من حيث إنه بيع، الممنوع من حيث الزيادة (7).

الثاني: الفعل قد يكون حسنا، و هو ما للفاعل القادر عليه‏ (8) العالم به أن يفعله، أو الذي لم يكن على صفة تؤثر في استحقاق الذم.

____________

(1)- من قوله: (المخير و الموسع و الكفاية) إلى هذا الموضع ساقط من ه.

(2)- سواء أوجب القضاء أم لم يجب، هذا هو المراد بالصحة في اصطلاح المتكلمين، كما جاء في: المحصول: 1/ 112.

(3)- في ج: (دون الثاني) بدل: (خاصة).

(4)- لم ترد في أ، ب، ج: (ما).

(5)- في ه: (يترتب).

(6)- في ط: (مرادف).

(7)- اصول السرخسي: 1/ 89- 91، المحصول: 1/ 112، الإحكام: 1/ 113.

(8)- في ب: (عليها).

53

و قد يكون قبيحا، و هو الذي ليس له فعله، أو الذي على صفة لها تأثير في استحقاق الذم.

و هو (1) قول، أو فعل، أو ترك قول، أو ترك فعل ينبئ عن اتضاع حال‏ (2) الغير.

و الحق أنهما عقليان، خلافا للأشاعرة (3)، للعلم الضروري بقبح الظلم و الكذب الضار و الجهل، و حسن الصدق النافع و الإحسان و العلم، و لهذا يحكم به من لا يتدين بالشرائع، و لأنه لو لا ذلك لصح‏ (4) إظهار المعجز (5) على يد الكاذب، فيمتنع العلم بصدق المحق، فتنتفي فائدة النبوّة (6)، و لجاز الكذب عليه‏ (7) تعالى، فينتفي الوثوق بوعده و وعيده، فتنتفي فائدة التكليف، و لأنه يؤدي إلى إفحام الأنبياء، و لأنا نعلم قطعا اختيار العاقل الصدق لو خيّر بينه و بين الكذب مع تساويهما (8) من كل جهة.

احتجوا ب: أن أفعال العباد اضطرارية، فينتفي الحسن و القبح العقليان، و ب:

____________

(1)- أي: الذم.

(2)- لم ترد في أ، ه، ط: (حال).

(3)- اصول السرخسي: 1/ 60، المستصفى: 1/ 69- 74، المنخول: 8، المحصول: 1/ 123- 124، الإحكام: 1/ 72، المنتهى: 29.

(4)- في ط: (يصح).

(5)- في ط: (المعجزة).

(6)- في ب: (البعثة) بدل: (النبوّة).

(7)- في ج: (على اللّه) بدل: (عليه).

(8)- زاد في هامش ه: (في حقّه).

54

قوله‏ (1) تعالى‏ وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (2) (3).

و الجواب: المنع من صغرى القياس، و قد كذّبناها في كتبنا الكلامية (4)، و السمع متأول بما ذكرناه في‏ (5) نهاية الوصول‏ (6).

تذنيبان‏

الأوّل: لو لم يجب شكر المنعم عقلا بالضرورة لم تجب المعرفة، لعدم الفرق بينهما عقلا، و التالي‏ (7) باطل، و إلّا لزم إفحام الأنبياء؛ فالمقدم مثله، و لأنه معلوم بالضرورة للعقلاء، و لأنه دافع للخوف.

احتجت الأشاعرة ب: أن الوجوب لا لفائدة عبث، و الفائدة إن كانت عاجلة فهي منتفية (8)، لأن العاجل التعب، و إن كانت آجلة أمكن إيصالها (9) بدونه، فكان‏

____________

(1)- في أ، د، ه: (لقوله).

(2)- الإسراء/ 15.

(3)- المحصول: 1/ 124- 125، المنتهى: 29- 31.

(4)- انظر: كشف المراد: 68- 81.

(5)- زاد في ب: (كتاب).

(6)- و ما أجاب به في نهاية الوصول: ورقة (12- أ) من نسخة مخطوطة بمكتبة (مرعشي نجفي) العامّة بقم، محفوظة فيها برقم (1356)، هو: أنّ المراد (و ما كنّا معذّبين) بالأوامر السمعية، أو يجعل الرسول إشارة إلى العقل.

(7)- في ط: (الثاني).

(8)- في أ، د، ه: (منفية).

(9)- زاد في ه: (أيضا).

55

عبثا (1).

و الجواب: لم لا يجب لكونه شكرا؟! و لا (2) يستلزم فائدة اخرى، و إلّا لزم التسلسل. أو: لم لا تكون الفائدة آجلة و لا يمكن إيصالها على وجه الاستحقاق بدون الشكر.

الثاني: ذهبت جماعة من الإمامية (3) و معتزلة بغداد إلى تحريم الأشياء التي ليست اضطرارية قبل ورود الشرع، و ذهبت معتزلة البصرة إلى أنها على الإباحة، و توقف الأشعري‏ (4) (5).

و الحق الثاني‏ (6)، لأنها (7) منفعة خالية عن أمارات المفسدة، و لا ضرر على‏

____________

(1)- المستصفى: 1/ 75، المحصول: 1/ 148، المنتهى: 31.

(2)- في ب، د، ه: (فلا).

(3)- عدّة الاصول: 2/ 742، معارج الاصول: 203.

(4)- هو: علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري:

مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من المجتهدين المتكلمين. ولد في البصرة سنة 260 ه، و تلقّى مذهب المعتزلة و تقدّم فيهم، ثمّ رجع و جاهر بخلافهم. توفي ببغداد سنة 324 ه بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب، منها: (خلق الأعمال) و (الإبانة عن اصول الديانة) و (الرد على ابن الراوندي) و (استحسان الخوض في الكلام). راجع: الأعلام للزركلي: 4/ 263.

(5)- المعتمد: 2/ 315، عدّة الاصول: 2/ 742، التبصرة 532- 533، المستصفى: 1/ 77، المحصول: 1/ 158- 159، روضة الناضر: 41- 42، الإحكام: 1/ 81، لكنّه جعل مذهب الأشاعرة النفي.

(6)- و هو ما اختاره السيد المرتضى في: الذريعة 2/ 809، و المحقق الحلّي في: معارج الاصول:

204- 206.

(7)- في ه: (لنا أنّها).

56

المالك بتناولها (1)، فوجب حسنه، كالاستظلال بحائط الغير (2).

احتج المانع ب: أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، فكان حراما (3).

و الجواب‏ (4): الإذن معلوم عقلا، كالاستظلال.

الثالث: الفعل قد يكون مجزيا، بمعنى أنّ الإتيان به كاف في سقوط التعبد به، و إنّما يحصل ذلك لو أتى المكلف به مستجمعا لجميع الامور المعتبرة فيه شرعا.

و قد لا يكون كذلك، إذا لم يوقعه المكلف على وجهه المطلوب منه.

و إنما يصح وصف الفعل بالإجزاء إذا أمكن وقوعه على وجهين‏ (5) أو على جهات، أمّا ما لا يقع إلّا على وجه واحد، كالمعرفة، فلا يصح وصفه به.

الرابع: الواجب إن اتي به في وقته سمّي الإتيان به‏ (6) أداء، و إن كان بعد وقته الموسّع أو المضيّق سمّي قضاء، و إن فعل ثانيا في وقته، لوقوع الأوّل على نوع من الخلل، سمّي إعادة.

و قد يعصي المكلف إذا أخّر الموسّع عن الوقت الذي يغلب على ظنه أنه لو

____________

(1)- لم ترد في أ، ب، د: (بتناولها). و في ه: (في تناولها).

(2)- في ب: (آخر) بدل: (الغير).

(3)- راجع المصادر السابقة.

(4)- في أ، ج، د: (جوابه).

(5)- في ب: (جهتين خ ل).

(6)- لم ترد في أ، ب، ج: (به).