الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين‏

- الشيخ كاشف الغطاء المزيد...
160 /
1

[مقدمة المصحح‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الذى هدانا بمتناهى الاحكام و دلّنا بضوء مدارك الأعلام الى معالم اصول الحلّال و الحرام و نستعين بكلمته الّتى انشأ بها نشآتى الاخرة و الأولى و طرد شياطين الاوهام بانوار البراهين و قمع اعداء الدّين الى مهوى البعدين و نصلّى على محمّد المبعوث بكتاب اللّه و نور المنزل معه على كافّة الانام و آله المطهّرين عن ظلمات الاوهام بانوار الحقّ و اليقين‏ و بعد فانّ من أجلّ العلوم منزلة بعد المعارف الحقيقيّة علم اصول الفقه اذ به يهتدى الى معالم الاحكام و قوانين الحلال و الحرام و كان من حملة ما صنّف كتاب المستطاب المسمى‏ بحقّ المبين‏ فى تصويب المجتهدين و تخطئة الاخباريّين من مصنفات امام المجتهدين و خاتم الفقهاء الرّاشدين و فقيه المسلمين و آية اللّه فى الارضين الشّيخ جعفر النّجفى كاشف الغطاء طاب ثراه مع ما لحق به من القواعد الاثنى عشر منه طاب ثراه و كم اودع فيها من دقايق تحقيقاته و نتائج افكاره الّذى لم يصدّ؟؟؟ اليم ايدى اكثر العلماء و رفع فيها ما خفى على المتقدّمين فعليكم بمطالعة هذا الكتاب حتّى ينوّر القلوب و العيون فاغربوا قدره و لا ترخصوا مهره‏ ثمّ‏ زيّنا بطبع رسالة المسمّى بفارق و الحق من محمّد بن السّيّد فرج اللّه فيما تفرّق بين الأصوليّين و الأخباريّين و؟؟؟ مسألة مفصّلة و مختصره و فيها من البيانات الطّالعة و الانوار السّاطعة على ما لا يخفى على من نظر فيها و طالع‏ ثمّ‏ وفّقنى اللّه بتوفيقه بطبع رسالة اخرى من مبيّن قواعد الدّين القويم و امام الفقهاء و الاصوليّين و اعلم المتقدمين و المتاخّرين الشّهيد الثّانى نوّر اللّه المضجعة المتعلّقة بمسائل‏ الحبوة مفصّلا فى كمال التحقيق و لعمرى كم اودع فيها من التحقيقات و الفروعات المتعلّقة بالحبوة الّتى لم يطّلع عليها المتقدّمون و المتاخّرون اوّله فى حاشية صفحه 98 بعد اللّتيا و الّتى و لقد ايّدنا اللّه بتأييده و سدّدنا بتسديده بالتّصدي لتصحيح لهذه المجموعة من النّسخ المصحّح مرّة بعد مرّة و انطباعها على أحسن الانطباع و انال‏قأ الحاج‏

الشيخ احمد الشيرازى اصلح اللّه حاله و نور قلبه‏

2

[الخطبة]

انّ هذا هو الحق المبين‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به ثقتى الحمد للّه الّذى خلق الانسان و علّمه البيان و صلّى اللّه على محمّد و آله سادات الزّمان ما طلعت الكواكب و ظهر في السّماء نجم ثاقب و بعد فانّه قامت الحرب و على ساق واحد و كثر الجدال و القيل و القال حتّى ملأ جميع الاقطار و الآفاق بين فريقين من الاماميّة و الطّائفة المحقّة السّالكة مسلك الشّريعة المحمّدية و بسبب ذلك انقسموا الى قسمين مجتهدين و اخباريّين و بعد النّظر فى البين يظهر الرّجوع لكلّ منهما الى احد الثّقلين فانّ المجتهدين ان لم يرجعوا الى الاخبار و لم يعولوا على ما روى عن النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله)

3

و الائمة الاطهار مرقوا عن الدّين و لم يوافقوا شريعة سيّد المرسلين و الاخباريّة ان لم يجتهدوا فى المقدّمات التى يتوقّف عليها فهم الاخبار و الرّوايات خرجوا عن طريقة الاماميّة و لم يسلكوا مسلك الفرقة المحقة الجعفريّة فمرجع الطّرفين الى ما روى عن سادات الثقلين فالمجتهد اخبارى عند التحقيق و الاخبارى مجتهد بعد النظر الدّقيق ففضلاء الطرفين بلطف اللّه ناجون الواصلون الى الحقّ منهم و القاصرون و الجهّال المقصّرون و الطاعنون على المجتهدين المشيدين للاركان الدّين هالكون فلا يرد علينا تشيع بعض المخالفين من المسلمين بانّ الخلاف كما وقع بين الفقهاء الاربعة وقع بين المجتهدين و الاخباريّين اذ لا نزاع بيننا فى اصول الدّين و لا مانع عندنا من الرّجوع الى الطّرفين فى معرفة حكم ربّ العالمين و انّما جعل لكل اسم على حدة لحصول الخلاف بينهم فى مسائل متعدّدة و ان كان الحقّ فيها مع المجتهدين اذ الاخباريّون فيها مخطئون لكنهم غير مقصّرين و إن كان انكارهم لكثير منها يشبه انكار ضرورى من العقل او الدّين لانّهم لم يقصّروا فى النّظر و سبقتهم الشبهة؟؟؟ ممّن قصر لا من قصّر على انّه ليس من مذهبنا الاقتصار على علماء معيّنين لا يجوز التّجاوز عنهم و لو الى الافضل منهم و نحن نشير اليها على التّفصيل و نبيّن حقيقة مذهب المجتهدين باوضح دليل ثم نبيّن‏

4

ما استند اليه كلّ من الفريقين و نوضح القوى و الضّعيف من الجانبين و نقتصر على ذكر شطر صالح منها مع اقامة البرهان لانّها عجالة سفر برزت الى الوجود بلطف اللّه الملك المنّان فى دار السّلطنة و الايمان و العلم و العبادة اصبهان حماها اللّه من نوائب الزّمان ما دارت الافلاك بكواكبها و اختلف الملوان و قد كنت عزمت فيما مضى من عمرى و تقضى من ايام دهرى ان لا أجول فى هذا الميدان و لا اتعرّض للدّخول بين الفضلاء و الاعيان حذرا من النّفس الامّارة و ابليس و لانّ ابن اللّبون لا يستطيع صولة البزل القناعيس لكن دعانى اليه و أوجب على القدوم عليه التماس ولدى الطّاهر المطهّر علىّ بن جعفر اطال اللّه بقاه و جعلنى فداه مع كثرة ما رايت من طعن بعض الجهّال على ورثة علوم خاتم الانبياء و الائمّة الامناء حتى كادوا ان يشبهوا على الاعوام العوام و يلبسوا الحال على غير اولى الافهام و ينحصر البحث فى ذكر تلك المسائل مع الاشارة الى بعض الشّواهد و الدلائل و هى كثيرة لا تحصر فى مثل هذه الرّسالة الموجزة لا ينبغى ان تذكر بتمامها و تسطر فلنقتصر على ذكر المهمّ منها و فيه مطالب‏

المطلب الاوّل فى العقل‏

اعلم انه لا ريب ان للمؤثرات فيما يترتّب عليها من الآثار و الصّفات من الذّوات خصوصيّات و ليس ذلك الترتيب من الامور الاتفاقيات فى شرعيّات او عاديّات او عرفيّات فترتب التسخين‏

5

و التبريد و القتل و التعذيب و العلم و الادراك مثلا على النّار و الثلج و الضرب و العقل بدون واسطة او بتوسّط الحواس الظاهرة او الباطنة انّما هو لخصوصيّات فيها فان البديهة تحكم باقتضائها لذاتها لا بمجرّد الجعل الالهى و قضاء العادة خلافا لبعض الاشاعرة و كذا موافقة الطّبع و منافرته للمبصرات و المسموعات و المشمومات و المذوقات و الملموسات مما يتعلّق بالحواس الظاهرة و ما حلّ فى الفكر او الخيال و نحوهما ممّا يتعلّق بالحواس الباطنة انّما هى لاسباب و مقتضيات و كذا موافقة العقل مع عدم الواسطة فالعقل جعل سلطانا على النّفس يامرها بما يصلحها و ينهاها عمّا يفسدها فى منقادة له الّا اذا قويت عليه لنفسها او بمعونة الشيطان و كذا النّفس جعل لها سلطان على الاعضاء لا يصدر عنها شي‏ء خير او شر الّا عن امرها فالعقل اذا ادرك شيئا بواسطة او بدونها من فساد الدّنيا او صلاحها فى فعل او ترك حكم على صاحبه به وجوبا او تحريما او ندبا او كراهة او تخيير او علم استحقاق المدح و الذم و العقاب فى مقاماتها و قضى على غيره لو كان مقدورا له بذلك و فرض او ندب على كلّ مطاع من سيّد او غيره منع مطيعه من ارتكاب ما يفسده و اوجب عليه المؤاخذة او ندب او ندبة اليها على حسب اختلاف المقام و استحق المطيع المدح و العاصى الذم منه و من ساير العقلاء فالعقل متكفّل‏

6

بتدبير النّفس يبيّن لها ما يصلحها فى امر دنياها و ما يفسدها فيه من معاش و مسكن و فراش و غيرها بحسب ما يعلمه من الاسباب المقتضية للصّلاح او الفساد فمتى ظهر ليست؟؟؟ يقتضى احد الامرين عمل على ما علّمه و إلا رجع الى من هو أعقل منه و اعرف فى الجهة التى حاولها فيرجع الى عقول ارباب الصنائع فى الصّناعة و الاطبّاء فى الطّبابة و فى معرفة الضارّ و النافع الى عقول العارفين و امّا ما استقل بمعرفته من مقتضيات حرّ و برد و جوع و عطش و منجى و مهلك و موافق و مخالف فلا حاجة فيه الى المرشد و قد قضى اللّطف بايداع معرفة كيفيّة المعاش فى جميع الحيوانات ناطقها و صامتها سوى ما قضت الحكمة بجعله جائرا كالفراش و اودع الخوف من كل من له سلطان فى قلب النّاطق و الصّامت من الحيوان فلم يزل البهائم يخاف من موذياتها من مجانساتها و غيرها من الانسان و غيره من السماع و الحيات و العقارب و نحوها و علمها اسباب النجاة من هرب و نحوه و كذا لمولى عليه من عبد و خادم و رعيّة و نحوهم فانّهم لمّا ادخلهم تحت سلطان من له الولاية عليهم اودع فى قلوبهم معرفة ما فيه سبب النّجاة و الهلاك من الطّاعة و الانقياد و المعصية و العناد المبنيّة على الموافقة و المخالفة للمراد ممّا يترتّب عليه الصّلاح او الفساد للموالى او العبيد و متى حصل الوفاق‏

7

او الخلاف منهم علموا بانّهم مستحق المدح او الذمّ و الثواب و العقاب من مواليهم او غيرهم غير انّ الدّاعى للموالى مثلا ذو وجهين ما يتعلّق بصلاح انفسهم و ما يتعلق بصلاح العبيد و فى حق الواجب ذو وجه واحد و هو صلاح العباد و امّا من جهة أوامر الشّرع و نواهيه ممّا يتعلّق بالأخرة فالحكم فيها ابين و اظهر لانه لا ينزّه احد من الاغماض عن صلاح عبيده و فسادهم؟؟؟ اللّه و لا يحكم بارادة صلاحهم على احد كالحكم على اللّه فكيف بحكم العقل و العقلاء بديهة بان عقلاء المولى يقبح عليهم ان لا يحرموا على الموالى ظلم العباد و الافساد فى البلاد و الجناية و السّرقة و الكذب الضار و فعل الفاحشة و قتل النّفس من غير سبب و هتك حرمة المحرّمات الى غير ذلك و لا يحكمون بمثل ذلك على اللّه و لذلك ذهب المجتهدون من اصحابنا (رضوان اللّه عليهم) الى انّ العقل حجّة فى الاصول و الفروع للعلم بانّ احكام الشّرع انّما هى عن اسباب و مقتضيات كما يستفاد من صريح الآيات و الرّوايات و امكان ادراك بعض تلك الاسباب غير خفى على اولى الالباب فمتى اهتدى العقل اليها احبّ او كره وجود؟؟؟ هائم الايجاد؟؟؟

ثمّ اراد ثمّ مدح و ذمّ ثم حكم على من حل فيه و على غيره و عاقبهما لو كان العقاب مقدورا له و يقع منه عفو و حيث علم ان الش مع حكمته قد علم‏

8

بما علم قضى بانه كان منه ما كان منه من حيث الوجود ثم الايجاد ثمّ الارادة ثم الطّلب و عكسها مع ترتّب استحقاق المدح و الذمّ و الثّواب و العقاب من وجهين مع زيادة امكان المؤاخذة و وقوعها فعلا مع عدم العفو فما ادركه بنفسه غنىّ فيه عن الدّليل و ما خفى عليه يحتاج فيه الى مرشد و دليل فحكم العقل بالحسن و القبح شرعا و عرفا و عادة من الضّروريّات و ممّا قضى به نصّ الكتاب و الرّوايات فى مواضع كثيرة غير محضورة و ربّما كان استقلاله فى بعض الفروع اظهر من الاصول و لو لم يستقلّ فى كلام الامرين لم يصلح الاستدلال به فى خصوص احد الجانبين و الظاهر انّه محلّ اتفاق بين العقلاء من الكفّار و المسلمين من المؤمنين و غيرهم و إنّما انكره الاشاعرة فى الاصول و الفروع فى امور الدّنيا و الدّين امّا الانكار الاسباب و المقتضيات مط كما بظهر من بعضهم او فى خصوص الاحكام و امّا لادراك العقل ايّاها و اما للاعتماد عليه لوقوع الغلط منه و امّا لانّ الش لا يتبعه مستندين الى ما دلّ من الكتاب و السنّة على انه لا تعذيب قبل البعثة و فيه انه لا يفهم من ذلك الّا ارادة ما قبل الاعلام كما يظهر من معنى العبارة اذا قالها السيّد لعبده و انّه يمكن ارادة العفو منها او يراد فيما بعث فيه و ارادة العقل بالرّسول بعيدة و الى وقوع التّكليف بالمحال فى امر ابى لهب و غيره بالايمان مع نصّ الكتاب و النبىّ صلّى اللّه عليه‏

9

و آله على عدم وقوعه فيكونون مامورين التّصديق و التّكذيب معا و لانه لا يمكن كذب النصّ فيلزم التّكليف بالمحال و فى قضاء الكفّار فيما فيه قضاء المشروطة صحته بالاسلام القاضى بحرمة الاتيان به و العقل حاكم بعدم جوازه و فيه انه ممنوع و وجّهه ظ و بالاجبار فى افعال العباد او انّ الفاعل هو اللّه و هما مردودان بما لا يخفى و احتج لهم بانا نرى حكم العقل يختلف بالنّسبة الى الفاعلين و المفعولين و الامكنة و الازمنة و الهيئات و الاوضاع و لو كان حاكما لما اختلف حكمه و لم يكن الحسن و القبح تابعين للشّرع فى اذنه و امره و نهيه فلم يحسن قتل المؤمن من ملك الموت لموافقة الامر و يقبح من غيره لعدمها و لا قتل البهائم فى التذكية دون غيرها للاذن و لا قتل العالم بالغضب على واحد منهم و ايقاع الطّاعون و الاحراق بالصّواعق من اللّه و قبح من غيره و لا حسن حصول شي‏ء من الملاك و قبح من غيرهم و فيه انّ المدار على مراعات الجهات و الاعتبارات و اورد عليهم لزوم افحام الانبياء و الاعتذار بالفطرة او الاجبار و بالمعارضة بمثله لا وجه لها و الكلام معهم طويل ليس هذا مقامه و امّا اصحابنا الاخباريّون فحيث قصروا الحجّة فى غير الضّرورتين على الالفاظ الواقعة فى الكتاب و السّنة النبويّة مفسّرين بالاخبار و لم يعولوا على جميع ما افاد المراد مع انّه لا يخفى على عاقل انّ الالفاظ انّما تلحظ لكشف المراد لا لنفسها

10

بديهة فى جميع خطابات العقلاء لانّ مدار صفة الطاعة و المعصية و الانقياد و الامتثال و التّسليم و الانتمار و الانتهاء و العبوديّة و نحوها على المراد اختلفت كلمتهم فيظهر من بعضهم انكار الاسباب و من بعض انكار ادراك العقل و من بعض انكار التعويل على ادراكه لكثرة كذبه فاشبه قولهم بذلك قول العنادية و من بعضهم تسليم ادراكه و صوابه و انكار الملازمة بينه و بين الشّرع و لو انّهم نظروا فى تكاليف السّادة لعبيدهم و كلّ مطيع لمطاعه لعلموا انّ المدار فى جميع المحالّ و الاقطار و فى جميع اللّغات و سائر العبارات على المراد دون الالفاظ و لا يشك عاقل فى ان السيّد اذا امر عبده بان لا يوقظه من نومه فجائه سبع او افعى او نحوه او امره بالاتيان بماء من الكوز فوجد فيه ماء متعفّنا و وجد حوله ماء عذبا خاليا عن الموانع او قال اقتل هذا و لم يعلم انه ولده بل زعم انه عدوّه فابقاه على نومه حتّى قضى عليه و جاءه بماء الكوز و قتل ولده فلمّا لوم على ذلك اعتذر بان هذا مقتضى حديثه و نصّه و لست اخالف قوله الا بحديث مثله عد عاصيا او مجنونا مسلوب الرّأي و لم يقبل عذره عند العقلاء و انّما اقتصرنا على هذا القليل من الكلمات لانّ الغرض انّما هو الردّ على الزاعمين انّهم غير مامورين الّا بالعمل بالرّوايات و ما قيل من انّ البحث فيه قليل الثّمرة لانّ جميع ما يستقلّ به العقل داخل فى الضّروريّات و فى ذلك غنية عن الاستدلال به مردود

11

بما سيجي‏ء فى تحقيق اسباب الاحتياج الى المسائل الاصوليّة

المطلب الثّانى فيما يسمّى دليل العقل باصطلاحهم‏

و هو اقسام اذ لا اطمينان بفهمه؟؟؟

و المهمّ هنا التعرض لاربعة اقسام اذ هى عمدة النّزاع بين الفريقين احدها اصل الاباحة بمعنى مطلق الجواز ثم قد يراد به اباحة الاستعمال فى المستعملات من خصوص الماكولات و المشروبات او مطلق المستعملات فيعمها مع الملبوسات و المفروشات و ما يتعلّق بها او مطلق الاعمال و الانتفاعات ثمّ قد يراد به خصوص مسلوب الرجحان من الطّرفين مع التّعميم فى المتعلّق او التخصيص و يساوى على التّعميم اصل البراءة بالمعنى الاعمّ و على الاوّل يقدم الواجب على الحرام عند التّعارض و لتقديم المستحبّ على المكروه وجه و عليه بالمعنى الآخر تعميما و تخصيصا و عوّلوا المجتهدون و بنوا عليه الاحكام الشرعيّة و المطالب الفقهيّه فيما عدا ما علم من الشّرع اصالة حرمته كمملوك الغير و الوقف الخاص فى غير الاراضى و المياه المتسعة و ما يتعلّق بهما من سموك و نباتات و حصى و ما يخرج من الارض من كمات و نحوها فى وجه و عدا ما فيه تعدّ على انسان او حيوان معتبر دون غيره من المتناهى فى الصّغر و عدا ما يتعلّق بالوطى فى انسان و غيره و ما يتّبعه فى نوع الانسان و لحوم الطّيور و المشكوك فى وقوع تذكيته و ما تعلّق بالعبادات و يجرى فى المشتركات من الاوقاف العامّة و غيرها ما لم تناف جهة الانتفاع المعدّة له و الاستصحاب فيها مردود بتبدل الموضوع و نقل الصّدوق(ره)فيه اجماع الاماميّة و قضت‏

12

به السّيرة المستمرة من زمن الأنبياء السّابقين الى زماننا و سيبقى ذلك الى يوم الدّين و لم تنزل ائمتنا و اصحابهم و نوّابهم من العلماء يطلبون الدّليل من المحرّم و قد استقرّت عليه آراء النّاس قديما و حديثا و غرس فى اذهانهم فلا يتوقفون فى ضروب النّباتات و انواع الافعال و الاوضاع و الحركات و السّكنات لانّ البناء على هذا الاصل كالضّرورى فيما بينهم و يؤيّد ذلك عدم تعرّض العلماء لذكر المباحث فى غير ما أصله التحريم و بذلك ثبت معذورية جهالهم كيف لا و جميع ما يستبيحونه من غير نصّ الا يمكنهم الاستناد فيه الى غير الضّرورتين من سيرة او اجماع لعدم حجّيتهما عندهم و لعدم ثبوتهما فى اكثر الجزئيّات و لا الى الضّرورتين للوجه الاخير مع انّ الضّرورة ان تعلّقت بجميع الافراد لزم ان لا يجوز العدول للعثور على دليل و لم يقل به احد و الّا كان من العمل بالظنّ لاوله الى العلم و هذا غير مقبول عندهم و قد استمر عمل الاخباريّين على ذلك و يؤيّد ذلك ان نسبة الحرام الى الحلال فى غير الاعيان و فيها فيما عدا الحيوان كنسبة المحصور الى غير المحصور فهذا القسم كغيره من كثير من الاقسام الآتية ممّا اختلف فيه علمهم و عملهم و يفيده من الاخبار ما دلّ على حجب القلم عمّا لا يعلم و انّ ما حجب اللّه علمه موضوع و ان كلّ شي‏ء مطلق و حلال حتى تعلم حرمته الى غير ذلك و فيما دلّ من الكتاب و السنّة على انّ مخلوقيّة ما فى الارض‏

13

لانتفاعنا و تفسير الاعتبار لا ينافى لانّ البطون لا تنافى الظّهور و فى استدلال علىّ(عليه السلام) على عاصم ابن زياد لما حرّم على نفسه الطيّبات بقوله تعالى و الارض وضعها للانام ابين شاهد عليه فما ذهب اليه الاخباريّون من اصالة الحرمة واقعا او ظاهرا او التّوقف لاخبار وردت فى مقام التّعارض او مط معمول عليها عند الجميع لوجوب الرجوع الى الامام(عليه السلام) او نوّابه مع قيام الشّبهة و حصول الشّك و الّا انسد باب الرّجوع الى الائمّة(ع)غالبا ثم انّهم (رضوان اللّه عليهم) موافقون للمجتهدين غالبا بالحكم مخالفون بالاسم و لا تراهم يرجعون الى اصلهم الّا فيما وقع فيه البحث كدخان التّنباك مثلا دون باقى الدخاخين و انّ ساوته فى المدرك المقرّر عندهم ثانيها اصل البراءة و قد يدخل فى اصل العدم باعتبار نفى الرّجحان و ان كانت الاباحة حكما فتكون للحجيّة مدركان و فى اصل الاباحة على بعض الوجوه و هو بالنّسبة الى حكمى الوجوب و النّدب ممّا قامت عليه البديهة و جرت عليه سيرة الانبياء السّابقين و اوصيائهم الى عصر خاتم النّبيّين ثمّ الائمّة الطّاهرين ثمّ العلماء المرضيّين فانّ كلّ من ادعى احد الحكمين طولب بالدّليل و لم يطالب النّافى بل يحكم بانّ الحقّ معه حتى يقوم دليل الخلاف و لم تزل الادلّة تقام على ثبوتهما دون نفيهما من ائمّتنا و جميع علمائنا و لذلك دوّنهما العلماء فى كتبهم دون ضدهما

14

من الاباحة و للزوم تكليف ما لا يطاق على القول بعدمه و لدلالة الاخبار المتواترة المعنى على رفع القلم عمّن لا يعلم و ان المحجوب علمه موضوع حكمه و عليه المجتهدون و نسب الى الاخباريّين امينهم انكار ذلك و امّا حكم الخطر و الكراهة فتجرى فيه عند فقهائنا المجتهدين و لا ينبغى الشّك فيه لمثل ما ذكرناه فى هذا المقام و فى بحث اصل الاباحة لكن لا رجوع للمجتهد بعد حصول الشّبهة من تعارض الاخبار او من غيره الا بعد بذل الوسع فى طلب ما ينفيه من الادلّة و لا للعامى الّا فيما جرى على وفق العادة و استمرّت عليه او مع العجز عن الوصول الى الفقيه و هذا الاصل فى القسمين الاوّلين جار فى حكم كلّ آمر و مامور و مطيع و مطاع و كذا بالنّسبة الى الاخيرين و امّا الاخباريّون فقد نفوا ذلك و هم محجوجون بما اوردناه من الشّواهد و ما ذكروا من انّ ذلك مردود بما روى بعبارة مختلفة تشبه ان تكون متواترة المعنى من ان للّه تعالى فى كل واقعة حكما مردود بان المراد بهذا الاصل كاصل الطّهارة و صحّة دعوى المسلم و عقده و فعله اثبات الحكم الظّاهرىّ التّكليفى و هو غير ملازم للواقعىّ فالمراد اذا انّ الحكم بعدم التّكليف مقدّم على الحكم به و هذه المسألة ايضا ممّا خالف فيها علمهم عملهم فانّه لا يسع متشرع ترك العمل بذلك للزوم فساد النّظام‏ و ثالثها اصل العدم‏ و ربّما دخل فيه اصل البراءة و اصل‏

15

الاباحة من احد الوجهين و هو حجة عند المجتهدين لانّه من الاصول الّتى عوّل عليها العقلاء و جرت عليه سيرة الانبياء و الاوصياء الى زمان خاتم الأنبياء و الائمّة الامناء و نوّابهم من العلماء فانّ الشّاهد انما يطالب على الاثبات فان لم يكن كان البناء على العدم و على مثل ذلك بنى جميع الاعوام من الكفّار و اهل الاسلام و يدلّ عليه مع ذلك ان لا نسبة للموجود على المعدوم و هو فى حقّه بمنزلة المعدوم و حجيته لذاته لا لجريان حكم الاستصحاب فيه و ان كانا قلّ ما يفرقان و لذلك يجرى فى المجرّدات عند من يدّعى قدمها و فى اختلاف الاحوال بطريان الوجود و العدم و تكررهما على المحلّ الواحد و امّا الاخباريّون فقد دخل فيما انكروه من وجود حجّة بعد الضرورتين سوى الكتاب المفسّر بالاخبار و إن كان جميع ما ادعاه المجتهدون ماخذه من الرّوايات و هذا ايضا ممّا اختلف فيه و شرط حجيّته ان لا يطرأ طارئ الوجود فيعارضه الاستصحاب و هو اقوى منه و اصل العدم اضعف الاصول و لكن لا محيض عن القول بحجيّته‏ و رابعها الاستصحاب و هو اجراء ما كان فى الزّمن السّابق الى الزّمن اللّاحق فى شرعيّات او عرفيّات او عاديات مع القول ببقاء الاكوان غنيّة عن المؤثر او محتاجة اليه و عدمه و عليه عامّة المجتهدين الّا من شذّ منهم و لبناء ارباب الشّرائع قديما و حديثا بل جميع النّاس عليه‏

16

فى جميع الامور شرعيّة او عرفيّة او عادية فلا يطلب شاهد على بقاء موجود بعد وجوده او معدوم بعد عدمه بل يطلب على الخلاف فكلّما وجد و امكن فيه البقاء من احكام او هيئات او صفات او اوضاع ككفر و اسلام و ايمان و عدالة و فسق و طهارة و نجاسة و اباحة و حرمة و حسن و قبح و مرض و صحّة و استقامة و اعوجاج و هكذا حكم ببقائه مع بقاء متعلّقه و الّا فلا و لانّ وجود التابع و العارض مقرون بوجود المتبوع و المعروض و فيما يفهم من الأخبار المعتبرة المتكثرة من انّ اليقين لا ينقض بالشك و انّ حصول اليقين من حيث هو بالوجود فى الزّمن الاوّل لا يهدمه الشّك فى الزّمن الثّانى فيكون ناقضا له عرفا لا يختصّ بما اذا حصل سبب الاستمرار من خارج ليتحقّق النّقض كما قيل و يتمشى بمقتضى السّيرة فى سائر الموضوعات و الاحكام من غير الشّرعيّة او منها مع القطع بالواقع فى الحكم الواقعى بحكم عقل او ضرورة دين او سيرة او مذهب او اجماع او اخبار قطعيّة الافادة و مع الظن المعتبر بالحكم الظّاهرى ما لم يعارضه اقوى منه و لا يعارض بما يتعلّق بالاسباب و المؤثرات ممّا تعلّق بالآثار فبقاء طهارة المطهّر و بقاء نجاسة المتنجّس لا يعارضهما اصالة بقاء نجاسة المتنجّس و بقاء طهارة الطّاهر و اصالتها و ربّما ادعى القطع فى ذلك فانّى لا ارى ان احدا يرتضى ان يأكل او يشرب او يتوضأ او يغتسل من ماء فى اناء معلوم النّجاسة بعد زوال عينها بمجرّد احتمال عروض الطهارة او يصيب بدن كافر يحتمل‏

17

عروض الاسلام له برطوبة او يشرب من ماء شرب منه بمجرّد احتمال الاسلام او ارضا رطبة متنجّسة لاحتمال ورود العاصم من الماء او اشراق الشّمس المخفّف عليها او الخمر لاحتمال انقلابه او العصير لاحتمال نقص ثلثيه او البئر لاحتمال زوال تغييرها او؟؟؟ التنجّس لاحتمال؟؟؟ بالمعصوم او وقوع الكر عليه و الحيوان؟؟؟ لاحتمال تذكية؟؟؟ الى غير ذلك و هو خلاف ما عليه السّيرة المستمرّة و دعوى ان الفارق الاجماع فى البعض بعيدة عن التّحقيق و الظاهر ان حكم ظ الشّرع كباطنه؟؟؟ الثابتة بالاصل كالمعلومة فلا وجه لمنع الصّغرى او الكبرى و يجرى فحاصل العدم المثبت للنّجاسة نحو ما جرى فى الاستصحاب بالنّسبة الى حيوان ميّت شك فى تذكيته اصاب ظاهر يتنجّس بملاقات النّجس نعم لا يجرى حكم الاستصحاب مع معارضة اصل مستقل غير تابع و بينى هناك على الرّاجح و مثله ما اذا توسّط حكم عقلى يتوقف عليه الحكم الشرعى كثوب رطب اصاب نجاسة مع احتمال جفافه و سقوط نجاسة فى هواء المسجد مع احتمال الحاجز و عروض القتل لزيد و ليس فى الدّار سوى عمرو و جرى الماء على ما على المغسول مع احتمال عدم الحجب و نحوها من الاصول المثبتة للمثبت من غير ترتب شرعى و امّا الاخباريّون فلمّا كان مذهبهم قصر الحجة على الضّرورتين و الكتاب و السّنة النّبويّة المفسّرين كما نقله عنهم امينهم لم يعتدوا بهذا الاصل و لا بغيره من الاصول و لا بما عدا ما ذكروا من الأدلّة و الظاهر ان حالهم هنا كحالهم‏

18

فيما مر و يجي‏ء فى الاصول علمهم مخالف لعملهم و سنبيّن لك انش انّهم فى كلّ المطالب او؟؟؟

المطلب الثالث فى الكتاب‏

و قد منع من العمل بظاهره غير مفسّر بالاخبار العاملون العالمون بظاهر الاخبار حتى ترقى كثر منهم الى لفظ اللّه و الرّحمن و ابليس و الشيطان و فرعون و هامان و الارض و السّماء و الهواء و الماء و نحوها و كلماته عندهم باسرها من المجملات و المتشابهات لا يعرف شي‏ء منها الا بتفسير الرّوايات الصّادرة من الائمة الاطهار دون الواردة عن النّبى المختار اذا لم تكن مفسّرة و هذا من الاقوال العجيبة و الآراء الشنيعة الغريبة لمخالفتها للآيات الكثيرة المشتملة على انه عربى مبين و انه هدى و بيان و تبيان و يهدى الى الحقّ و الى صراط مستقيم و يبشر به المؤمنين و ينذر الكافرين و تقشعرّ منه الجلود و على الذّم على عدم تدبّرهم ايّاه و انّه انزل للتذكير و نزول براءة و ارسال علىّ(ع)بها ليقرئها على المشركين و تنزيلها على خصوص الوعد و الوعيد خروج عن مفاهيمها و عن طريقة الفريقين و تقسيم آياته الى محكمات و متشابهات و الردّ اليه عند المنازعة و الاحتجاج على المشركين و اليهود و النّصارى و التعجيز بسورة و عشر سور مثله و ان المؤمنين اذا سمعوا ما انزل اللّه تفيض اعينهم من الدّمع و انّ بعض الجن استمعوه فقالوا انه قران عجب يهدى الى الرشد و انّه يقصّ على بنى اسرائيل و انّ المؤمنين يزيدهم هدى و الذين فى قلوبهم مرض يتّبعون ما تشابه منه و انّه لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا

19

كثيرا و انّه لو نزل على بعض الاعجمين ام يؤمنوا به و الاحتجاج بانّه كتاب مصدق لما معهم و انّه مصدّق لما بين يديه و انّه موعظة و انّ آياته مفصلة لقوم يتفكّرون و انّه ذكرى للمؤمنين و انّ آياته لبصائر و رحمة و انّ المنافقين يحذرون ان تنزّل عليهم سورة تنبّئهم بما فى قلوبهم و انّه اذا نزلت سورة فمنهم من يقول ايّكم زادته ايمانا و انّ الكتاب انزل تبيانا لكل شي‏ء و انّ آياته اذا تليت يعرف فى وجوه الّذين كفروا المنكر و أنّه يعلمه علماء بنى اسرائيل و انّ الآيات اذا تليت قالوا ما هذا الّا رجل افترى و انّه انزل و فيه ذكرى للمخاطبين و ان آياته اذا تليت عليهم يقولون ائتنا بكتاب غير هذا او بدّله و انّ منهم من يسمع آيات اللّه تتلى عليه فيصرّ مستكبرا و انّه ينطق عليهم بالحقّ فى باب الاحتجاج و انّ الملحدين اذا قرء عليهم يعجبون و يضحكون و لا يبكون و انّه اذا انزلت سورة نظر بعضهم الى بعض و انّه اذا بدّلت آية مكان آية قالوا انّما انت مفتر و انّ الّذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرّون للاذقان سجّدا و انّهم ان كانوا صادقين فلياتوا بحديث مثله و ان اللّه صرف نفرا من الجنّ الى النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) ليستمعوا القرآن فلمّا حضروه قالوا انصتوا و انّهم رجعوا الى قومهم منذرين و اخبروهم باعجاز القرآن و انّه اذا انزلت سورة محكمة و ذكر فيها القتال كان الكافر كالمغشىّ عليه من الموت و انهم قالوا ان هذا إلا سحر يؤثر ان هذا الّا قول البشر الى غير ذلك من الآيات و هذه الآيات‏

20

جعلها؟؟؟ مفهوم معناها من كلام اهل العصمة(ع)فى الرّوايات و الخطب و المواعظ و نحوهما فلا دور و الرّوايات المتواترة معنى المشتملة على وجوب الرجوع اليه كامتياز؟؟؟ المتّقين و نحوها و انّ الفتن اذا اقبلت كقطع اللّيل المظلم لزم الرّجوع الى كتاب اللّه لان فيه بيانا و تفصيلا و انّ ما وجدتم فى كتاب اللّه او السنة لزمكم العمل به و لا عذر لكم فى تركه و ان على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نور؟؟؟ فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه و ان كل شي‏ء يرد الى الكتاب و السنّة و ان كلّ شي‏ء مردود الى كتاب اللّه و كلّ ما يوافق كتاب اللّه فهو زخرف و انّ الحديث اذا كان له شاهد من كتاب اللّه يقبل و الا ردّ و انّ القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على احسن الوجوه و انّ من ردّ متشابه القرآن الى محكمه هدى الى صراط مستقيم الى غير ذلك و تخصيص بالمفسر لا وجه له لقلته و عدم معرفته كلّا او جلّا قبل جمع الاخبار مع ان ظ بعضها ان الخبر لا يقبل الا مع موافقته له و للسّيرة المستفادة من تتبّع كلمات الائمّة(عليهم السلام) فى احتجاجهم على المخالفين و المؤالفين؟؟؟ و لا معنى للتوقّف على التّفسير كاحتجاج امير المؤمنين(ع)على عاصم بن زياد لما حرّم على نفسه الطيّبات بقوله تعالى و الارض وضعها للانام فيها فاكهة و قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان و احتجاج الزهراء(ع)على ابى بكر لما منعها الارث بقوله تعالى و ورث سليمان داود و نقل فى بعض الرّوايات‏

21

اضافة قوله ربّ هب لى من لدنك وليّا يرثنى و يرث من آل يعقوب و اولو الارحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب اللّه يوصيكم اللّه فى اولادكم للذّكر مثل حظّ الانثيين ان ترك خير الوصيّة للوالدين و الاقربين و احتجاج امير المؤمنين(ع)على الصّحابة لما تفرّقوا عنه بقوله تعالى و لا تكونوا كالّذين تفرّقوا و اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات و احتجاج الصّادق(ع)على سفيان السّورى و فى خبر آخر على عباد بن كثير حيث اعترضا عليه فى لبس الثياب الحسنة بقوله تعالى قل من حرّم؟؟؟ اللّه الخ و احتجاج الهادى(ع)على اهل الاهواز فى اثبات امامة امير المؤمنين(ع)بقوله تعالى انّما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا إلخ و احتجاج الجواد(ع)على القاضى يحيى بن اكثم فى مجلس المامون فى ردّ اخبار رواها فى حق ابى بكر من انّ جبرئيل(ع)نزل على النّبى(ع)فقال يا محمد ص؟؟؟ جعل أبا بكر هل هو عنى راض فانّى عنه راض و فى حق عمر انّه قال يوما لو لم ابعث لبعث عمر بن الخطاب و قال لو نزل العذاب ما نجى منه الّا عمر و ذكر لردّ الاوّل فى حقّ الاوّل لقوله تعالى و لقد خلقنا الانسان و نعلم ما توسوس به نفسه الخ فقال كيف يخفى على اللّه رضى ابى بكر و سخطه فيسأل عنه و فى ردّ الثانى قوله تعالى و اذ اخذنا من النّبيّين ميثاقهم و اذ اخذ اللّه ميثاق النّبيّين فخصّ النبوّة بما لم يشرك فكيف ينالها من اشرك فى اكثر زمانه و فى ردّ الثانى فى حقّ الثّانى بقوله تعالى و ما كان اللّه‏

22

ليعذّبهم و انت فيهم و ما كان اللّه معذّبهم و هم يستغفرون قال فكيف لا ينجوا الّا عمر و قال(ص)كثرت على الكذابة و ستكثر فاذا اتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه و سنتى الى ان قال ما مضمونه فما وافق فاعملوا عليه و ما خالف فاتركوه و احتجاج الرضا على ابن الكواء في عدم جواز نكاح المسلم النصرانية بقوله تعالى و لا تنكحوا المشركات فاعترضه ابن الكواء في؟؟؟ قوله و المحصنات من الّذين اوتوا الكتاب فقال هى منسوخة و احتجاج أبي جعفر الباقر(عليه السلام) حيث ذكر ان الصّلاة السّفر ركعتان فاعترضه زرارة و محمّد بن مسلم بان اللّه لم يقل افعلوا فاجابها بالمعارضة بقوله تعالى لا جناح عليه ان يطّوّف بهما و احتجاج الصّادق(عليه السلام) على مولى آل سام حيث سأله انه قلع ظفره و وضع عليه مرارة بقوله هذا يعرف من كتاب اللّه ما جعل اللّه عليكم فى الدّين من حرج و الاحتجاج منهم(عليهم السلام) على من جلس على الخلاء و صغى الى الملاهى بقوله تعالى انّ السّمع و البصر و الفؤاد الخ و من تتبّع كلمات الصّحابة فى احتجاجهم كاحتجاج ابن العباس على ابن الكوّا و اصحابه حيث بعثه امير المؤمنين(ع)اليهم فانكروا عليه حسن ثيابه بقوله تعالى من حرّم زينة اللّه و قوله خذوا زينتكم عند كل مسجد و احتجاج أبيّ بن كعب على الصّحابة فى تفرقهم عن امير المؤمنين(ع)بقوله تعالى و لا تكونوا كالّذين تفرّقوا و اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات و احتجاج سلمان‏

23

على عمر لما امره على المدائن و كلفه الا يسامح من كان قبله ظانا قتله ظانا بهم السّوء بقوله تعالى يا ايّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظّن انّ بعض الظّنّ اثم و لا تجسّسوا و لا يغتب بعضكم بعضا لم يبق معه ريب و يدلّ عليه ما جرت عليه سيرة العلماء و الخطباء و الوعّاظ خلفا بعد سلف من الاحتجاج به على مطالبهم من دون نكير و من غير ذكر تفسير و من سيرة العوام فضلا عن العلماء فانهم لم يزالوا يتلون الآيات و يخافون اذا قرءوا آيات الوعيد و يستعيذون عند قراءتها و يطمئنّون بآيات الوعد و يطلبون من اللّه نيل مضامينها و يحتج بها بعضهم على بعض فى مقام المخاصمة و نقل فى الش انّ جماعة من فحول اهل اللّسان المنكرين لنزول القرآن جهدوا فى ان يعارضوه فرجعوا الى قومهم و اقرّوا بالعجز عن معارضته و قدموا للمحاربة بالسّيوف و السّهام على معارضة بعض ما فيه من الكلام حتى ان اعظمهم فى العلم و الجاه حاول معارضة قوله تعالى و لكم فى القصاص حيوة فعارض بما بعث على الخجل و ظهور قبح ما فعل من قوله القتل انفى للقتل من الدّية فالمسألة تشبه من ضروريّات الدّين فضلا عن المذهب ثم القول بذلك يقتضى نفى معرفة اعجاز القرآن و بلاغته و فصاحته لانّ معظم مدارها على المعانى و لو توقفت على تفسير الائمة ضاعت فائدة الاعجاز ثم لا يبقى ثمرة لعدم ارسال رسول الّا بلسان قومه و لا ثمرة

24

لنزول القرآن فى بيان الاحكام لانّ الحاجة الى الامام(ع)فى تفسير كل آية منه تقتضى اخذ الحكم من الامام (عليه السلام) و لو كان الحال كله لكان من اعظم ما بسببه ارباب الملل على المسلمين و يشنعون به غاية التشنيع و ان قرآنهم لا يفهم و لا ينتفع و انه مخالف لجميع كتب اللّه فان مفهومه عند من نزلت بلسانهم و هم لا يفهمون منه شيئا فتوجّه خطابات القرآن اليهم كتوجّه الخطاب بالعربى الى الفارسى او الرّومى و الهندى و بالعكس ثم ان النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتلو ما ينزل عليه من القرآن على رءوس المنابر و على عامّة النّاس من دون ان يفسر لهم ثم لا يخفى ان الائمّة و العلماء خلفا بعد سلف يعطون بآيات اللّه و يخوّفون و يرغبون من دون بيان و تفسير و فى الامر بتدبر القرآن و تكرير آياته حتى كانه يرى من يخاطبه و البكاء عند قراءته و قول ما يناسب جواب المنادى عند النّداء و الاستعاذة فى مقامها و طلب اللطف فى مقامه و كلمة الايمان فى مكانها و الجحود فى مكانه و التفؤل و الاستخارة به و انتخاب آية للقراءة و الكتابة لما يناسب عليه من رزق و حفظ و صحّة و نحوها او التخلّص منه من خوف و مرض و فقر و نحوها و فهم الكفّار معاينه و الايراد عليه و جواب المسلمين عنه الى غير ذلك كفاية فى اثبات بداهة ما ذكرناه و قد خالف علم الاخباريّين عملهم فانهم يعملون تلك الاعمال الموقوفة على فهم الاقوال و لو أنصفوا لأقرّوا بذلك و اعترفوا و لقد اجتمعت مع‏

25

اعظمهم فضيلة و جرى ذكر المسألة فذكرت له بعد ذكر الادلّة مخالفة علمه عمله فسكت عن الجواب ثم بعد قيام هذه الادلّة و غيرها و قد اقتصرنا على بعض منها تقوم البداهة و الضّرورة فلا يصغى الى بعض شبهات اوردوها و اخبار رووها فانّها بعد ذلك لو دلت على خلاف ما قلناه فلا بد من اطراحها و تاويلها منها عن أبي جعفر(عليه السلام) ما ضرب احد القرآن بعضه ببعض إلا كفر و منها قوله(عليه السلام) ما علمتم فقولوا و ما لم تعلموا فقولوا و اللّه اعلم ان الرّجل لينزع بآية من القرآن فيحرّمها ما بين السّماء و الارض و منها قوله(ع)لقتادة ففيه اهل البصرة هل تفسّر القرآن قال نعم فقال(عليه السلام) ان كنت تفسّره بعلم فانت انت الى ان قال و يحكّ يا قتادة انما يعلم القرآن من خوطب به و قوله(ع)من افتى الناس و لم يصرف الناسخ من المنسوخ و المحكم من المتشابه فقد هلك و اهلك و قوله(ع)من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النّار و قوله(عليه السلام) لجابر انّ للقرآن بطنا و للبطن بطن و له ظهر و للظهر ظهر يا جابر ليس شي‏ء ابعد من عقول الرّجال من تفسير القرآن انّ الآية؟؟؟

فى شي‏ء و آخرها فى شي‏ء و هو كلام متّصل منصرف على وجوه و قولهم فى عدة اخبار فى تفسير من عنده علم الكتاب انه على(ع)و قول الصّادق(ع)فى جواب من قال الذى عنده علم الكتاب افضل او الذي عنده علم من الكتاب ان نسبة الّذى عنده علم من الكتاب الى الذى عنده علم الكتاب كنسبة القطرة الى البحر و امثال هذه و قد ورد مثلها فى حق الاخبار النبوية

26

بل مطلق الاخبار و بعد التحقيق و النظر الدّقيق يظهر من اكثرها ان التّفسير غير مخصوص بالائمة و لو افاده فقصارى ما يفيد اختصاص التّفسير و هو انّما يكون فى الخفى او انّ تفسير جميع آيات للقرآن مخصوص بالائمّة و نحن قائلون بهما و المحقّ الحقيق بالاتباع الذى لا ينبغى وقوع البحث فيه و النّزاع و قد ورد فى بعض الاخبار ما عليه المجتهدون (رضوان اللّه عليهم) من تقسيم آيات القرآن الى محكمات و متشابهات كما ذكر فى صريح الآيات و الرّوايات و انّ القرآن ثلاثة اقسام منه ظ لا يخفى تعرفه العرب بلسانها و قسم تعرفه العلماء و تحتاج العوام فى فهمه الى البيان و قسم لا يعرف منه المراد الّا ببيان سادات العباد و لعل مثل ذلك جار فى مطلق الكتب السماوية فانها لا يخ من ظ و خفى و محكم و متشابه و عليه جرت طريقة المسلمين فان حقائق تفسير العبادات المجهولة و الحروف فى مبادى السور موكول الى بيان الشرع و ايضاحه؟؟؟ و معرفة دقائق التراكيب و ما فيها من النكات و الاشارات و اللوازم و الملزومات موكولة الى انظار العلماء و افكار الفضلاء و باقى ما فيه و هو الاكثر يستوى فيه العلماء و الاعوام‏

المطلب الرّابع فى الاخبار النبويّة

و لا ينبغى الشك فى انها كسائر الاخبار المرويّة عن الائمة الاطهار و كسائر الخطابات الواقعة من العبيد و السّادات و هى المرتبة الثانية بعد كتاب اللّه و لم تنزل ائمتنا بها يحتجّون على المخالفين و المؤالفين و كذا جميع العلماء السّابقين و اللاحقين و لها رجحان على اخبار الائمة بانّها ابعد عن التقيّة من كفار هذه الامة و اجماع المسلمين‏

27

بل ضرورة المذهب بل الدّين دالة على ذلك و فى اخبار عرض الاخبار الصّادق عن الائمّة الاطهار عليها كعرضها على القرآن ابين شاهد على ما قلناه و على ذلك استقر راى المجتهدين و مذهب الاخباريّة كما نقل فى الفوائد المدنيّة ان اخبار النبى(ص)بمنزلة القرآن مجملة و متشابهة لا حجّة فيها و لا عمل عليها الّا بعد تفسير الائمة(ع)لمثل ما ورد فى القرآن من ذكر البطون و الناسخ و المنسوخ و نحو ذلك و ما ادرى متى حصل فيها الاجمال و بطل بها الاستدلال فى حياته(ص)او بعد ان قبضه اللّه اليه و من العجب أن الذى يظهر من الرّوايات العمل باخبار الانبياء السّابقين من غير تفسير لتضمّنها الاحتجاج و الاقوال و الافعال الصّادرة عنهم من دونه فكيف يقال بعدم حجّية اخبار نبيّنا من غير تفسير انا للّه و انّا اليه راجعون لقد هدمت قواعد الاسلام فعلى الاسلام السّلام فو اللّه انه يحقّ لليهود و النّصارى و الصّابئين ان يستخفّوا على هذا بالقرآن و بشريعة سيّد المرسلين و ان تدقّ طبولهم فرحا و ان يمشوا فى اطراف الارض مرحا قائلين لو كان المسلمون على حق لكان لهم كتاب يعرفون معناه و بني هنا يعرفون من كلامه ما اسّسه من الشرع و بناه و لو كانوا على حق لكان كلام بينهم على نحو كلام الانبياء و كلام كتابهم على نحو الكتب المنزلة من السماء و يحق للمخالفين ان يطعنوا علينا بالخروج عن ربقة المسلمين قائلين بان مذهبهم مبنىّ على انكار ضرورى الدّين و ان جميع ما استدلّوا به على‏

28

امامة على امير المؤمنين و اولاده العزّ الميامين من الكتاب المنزل و كلام النّبى المرسل من المجمل عندهم حتّى يفسّر باخبار واردة من الائمة الاثنى عشر و فيه على دعواهم دور ظاهر فلا ثبوت الا من ادلّة أخر فينقطع كلام الاخباريين معهم اذ لا دليل سواهما عندهم و تضعف جهة المجتهدين و تقوى شوكة المعاندين و قد ضيّقوا على انفسهم فضاقت عليهم مدارك الاحكام و تعطّلت عليهم شرايع الاسلام فلا يجدون لاكثرها دليلا شرعيّا و لو كانوا يعملون بما يعلمون لكن استقراء فتواهم و احكامهم يقضى بخلاف ذلك و اللّه اعلم‏

المطلب الخامس فى انّ الاخبار المعمولة عليها فى الاحكام الشّرعيّة وضعيّاتها و تكليفيّاتها و موضوعاتها الشرعيّة هل هى بتمامها علمية الصّدور او منقسمة الى قسمين علميّة و ظنيّة

و ربما جرى الخلاف فى موضوعاتها اللغوية هل هى بتمامها قطعيّة الدّلالة الاخباريّون على الاوّل و ربما خالفوا البديهة فيه و المجتهدون على التّالى و تحقيق البحث يتوقّف على بيان امور احدها ان مبنى الخطابات اللّغوية و العرفيّة من اىّ لغة كانت و اىّ عرف كان فى فهم المراد منها على ما يفهم منها من المعانى المدلولة لها بطريق علمى كان او ظنّى و هو اكثر شيوعا و اقل ما يتفق العلم لقيام احتمال التخصيص و التقييد و الاضمار و المجاز و خفاء القرائن و لا يخرج عن حملى على المعانى الواقعية فيلزم الحكم بلزومها و يتبدّل بتبدّلها الا ان يقع توافق على انّها اذا

29

اطلقت اريد منها خلاف مدلولها فتكون من الاسباب او العلامات و لا مدخل لها فى الحقائق و المجازات و يكون حالها؟؟؟ باقى العلامات و يجرى نحو ذلك فى المراسلات و المكاتبات و الوصايا و السّجلات و ما يقوم مقام الالفاظ من الاشارات و نصب العلامات و على نحو ذلك جرت عادة السّلاطين ارباب؟؟؟ السّلطان فانّهم اذا كان لهم خدّام مماليك و احرار ذكور و اناث جاز لهم ان يعلقوا تكاليفهم بجميع خدامهم و بخصوص الاحرار او المماليك او الذكور او الاناث او يجعل الموضوع ما بنى على التبدّل كخروجهم عن دارهم او بقائهم فيها او اقامة عشرة و عدمها و مداليل الفاظهم عليها العمل إلا مع جعلها اسبابا او رموزا و الادراكات لا يتغير الحكم بتغيّرها لان الادراك مرآة علميّة و ظنية و شكره وهمه سواء إلّا اذا جعل موضوعا و بنى عليه حكم و نصّ على ذلك فانه يخرج عن الضّابطة لجعله موضوعا و يكون حاله كما اذا قال لغلمانه اذا قلت الله اكبر او قلبت عما متى فاقتلوا فلانا و الغفلة و النسيان و الاجبار و العجز من الاعذار لا من تبدل الموضوع و العلم و الظنّ فى الصّدور او الدّلالة و الشكّ و الوهم و الجهل المركّب فى ذلك سواء و العقل يحسّن ذلك و لا يقبّحه لان الاغراض و الحكم لا تقف على حدّ و اقلّها الاختبار و لا مانع من ان يقول السيّد لعبده اذا جاءك فلان عنى بخبر فاعمل عليه و ان لم يحصل لك علم و لا سيّما

30

اذا خاف من المطلع بل لا مانع من ان يقول و ان علمت بكذبه‏ ثانيها

ان حال الاحكام الشرعيّة كحال العرفية و العادية فى بناء فهم موضوعاتها على الظّهور من طريق علمى او ظنى فى كتاب او ضرورة او اجماع او متواتر لفظيين او اخبار آحاد محفوفة أو لا و ليس خطاب الشّرع الا كغيره من الخطابات و على ذلك جرت خطابات الانبياء و الكتب المنزلة من السّماء و سيرة الائمة و العلماء و الا لانسد باب الاستدلال باكثر الآيات و الرّوايات و لا فرق بين ان يكون منشأ الظن من داخل لعموم او اطلاق او ظهور حقيقة او قرينة مصاحبة او من خارج كتفسير ماخوذ من خير ضعيف او معنى للفظ ماخوذ من كلام بعض المعتمدين من اهل اللّغة و ان لم يكونوا بوصف العدالة و الوثاقة او ترجيح من تخصيص او مجازا و اضمار مثلا و بين متجانسين كتخصيصين او مجازين او اضمارين لانّ المدار على ما يظهر من تتبع السّيرة على الظّهور من اى وجه كان فانّ اهل اللّغات و اهل العرف باقسامهم لا يختلفون فى ذلك الا فيما لا تصل اليه اذهانهم من بعض التّراجيح و لسان الش جار على السنتهم و ما نزل رسول الا بلسان قومه و بناء الخطابات و المكاتبات و المراسلات و الوصايا و السّجلات على ذلك و كثير من الاخباريّين لم يفرقوا بين الموضوعات و الاحكام فى عدم اعتبار الظّن و هذا ايض من المقامات التى خالف فيها علمهم عملهم اذ لا يخفى‏

31

على المتأمل انّهم لا ينفكون عن العمل بالظن و فى الموضوعات بل الاحكام و فى هذا المقام و غيره من المقامات الكثيرة ينكرون على المجتهدين عملهم و يعملون عملهم‏ ثالثها انّ كلمات الشرع و خطاباته هى كلمات اهل اللّغة و العرف و خطاباتهم فكما انّ الوالى مثلا اذا حكموا على مواليهم فاوجبوا عليهم أشياء و حرّموها كان ذلك عامّا لهم و واقعيّا بالنّسبة اليهم فمن ترك شيئا ممّا اوجبوه او فعل شيئا ممّا حرّموه كان تاركا للواجب او فاعلا للحرام الواقعيّين لكنّهم بين اقسام لانّ منهم العامد المقصّر المستحقّ للمؤاخذة فيؤاخذ الا مع العفو و منهم المعذور لغفلة او نسيان او عجز او اجبار او لاية يعد بذل الجهد فهم غير المراد فعمله طاعة لمولاه فاصاب الحكم الظّاهرى و هؤلاء قد يعفى عنهم عن البدل و قد يراد منهم كذلك كانت احكام الشّرع محمولة على الحكم الواقعىّ الذى جاءت به الانبياء و نزلت به الكتب من السّماء و لا يتبدّل بعد مضى وقت جواز النّسخ و لا يتغيّر بل يبقى ببقاء الموضوع ثم المتعلّق قد يكون لازما امّا عاما لجميع المتكلّفين او خاصا بصنف كالاحرار و الذّكور و الاناث و قد يكون مفارقا لتعلقه بوصف مفارق من رقيّة او حضر او سفر او كثرته او معصيته فيه او وطن او اقامة او شك او كثرته و نحو ذلك و لا يفارق اللّفظ العمل بمدلوله إلّا اذا جعله الش سببا او علامة لغيره كما فى الشي‏ء

32

و السّهم و الجزء و الكثير و القديم فى محالها و نحوها و ربما جعل منه مسئلة نكاح الامة و جعل عتقها مهرها فى تقديم النّكاح و تاخيره و الادراك باقسامه من علم و جهل مركّب و ظنّ من فقيه او غيره و شك و وهم مرآة تكشف عن الواقع و الخلل فى المرآة لا تستدعى الخلل بالمرئى الّا مع قيام دليل على الاستثناء من القاعدة كجهل القصر و الاتمام و الجهر و الاخفات ان جعلناه من الموضوع مع عدم ترتّب العصيان لجعله عذرا او معه و قد يحصل من الاسباب فى اسقاط القضاء مع احتمال الوجهين و بناء على تلك يمكن جعل ظنّ الصّدور فى التكاليف موضوعا متعلقا للحكم و لا مانع منه و لا استحالة فيكون لكلّ ظان حكم نفسه لكن القول بذلك من غير نصّ مخرج من القاعدة لا وجه له و طول الباغ فى الفقه يأباه نعم الظّنّ من يعتبر ظنّه سبب لثبوت الحكم الظّاهري كالشّك فى الرّباعيّة على وجه يصحّ و الشّك فى الخارج قبل الاستبراء و نحوهما فانّ الحكم الظّاهري متمشّ فيهما ما لم يعلم الحال فيعلم الحكم الواقعى و امّا العقود و الايقاعات و ما فى حكمهما فلا يرضى عاقل بتمشيته على العموم لان القول به تصويب لرأي الفقيه الواحد فى آرائه و الفقهاء المتعدّدين فى آرائهم يلزم اجتماع الحربة و الوقف و الملك و النّسبة الرّضاعية و النّكاح و الطّلاق و خلافها و الاسلام و الايمان و الاباحة و الطّهارة و نحوها و خلافها و يترتّب عليه ما يترتّب فيلزم اجتماع‏

33

ما يترتّب على القول بالتّصويب مع نفى الحكم الواقعى بمعنى انه ليس للّه حكم الّا ما فى قلوب الفقهاء او انّ الحكم الواقعى ينتفى بالنّسبة الى الفقيه و مقلّديه و من تتبّع السّيرة و نظر بعين البصيرة علم انّ هناك حكمين حكم ظاهرى قد لا يطابق الواقعى و يترتّب عليه الثّواب و العقاب و حكم واقعىّ و هو مذلول الادلّة فحكم الظنّ عن اجتهاد او تقليد من دون تقصير كحكم الغفلة و النسيان و العجز و الاختيار و نحوها كما تقضى به القاعدة و ربما يقال بانّ فيه زيادة اسقاط؟؟؟ للزوم الحرج بدونه و قد يقال بثبوت واقعيّين و لا يابى ذلك عقل و لا نفل و سيجي‏ء لذلك تتمّة بيان فى مسئلة الاجتهاد و التّقليد رابعها انّ الادلّة بحسب صدورها علميّة و ظنّية و هو الّذى بنى عليه المحقّقون و اطبق عليه المجتهدون و ذهب الاخباريّون الى ان جميع الادلّة قطعيّة الصّدق و لا فرق بحسبه بين آيات الكتاب و لا المتواتر و الضّروريّين اللّفظية و بين الاخبار الآحاد المودعة فى الكتب المعتبرة لانّها محفوفة بقرائن تقيّد القطع فجميع ما اودعه المجتهدون المحمّدون الثلاثة فى الكتب الاربعة و غيرهم فى باقى الكتب المعتبرة من اخبار يتعلق بالاحكام و غيرها محفوفة بقرائن القطع حتّى صرّحوا بانّها حجة فى اصول عقائد الاسلام و فروعه و زعموا ان المخطى فى الفروع معاقب كالمخطى فى الاصول و لم يوافقهم على ذلك احد سوى ما يظهر من بعض قدمائنا و ينبغى فيه البناء على التّاويل لانّه لا يخفى عليه مع جلالة

34

شانه انّه يلزم من ذلك الحكم بانّ جميع العلماء المتقدّمين و المتأخّرين مستحقون العقاب بحصول الخطاء منهم غير مرّة و لم يوافقهم على ذلك احد سوى من توهموه موافقا لهم من المحمّدين الثّلاثة و ليس كذلك و اما السّيّد المرتضى و ابن ادريس فقد معنا العمل بالاخبار الظّنية ان لم نؤوّل كلامهما و لم يقولا بانّ جميع الاخبار قطعيّة على انّه قد اعتذر عنهما بقرب عهدهما و تمكّنهما من تحصيل القرائن و الاستغناء بالاجماع و السّيرة و نحو ذلك و قد ادّعوا خلاف البديهة فانّه كيف يجوز للعقلاء حصول العلم؟؟؟ جميع الرّوايات الواردة فى الكتب المعتبرة لواحد من العلماء فضلا عن جميعهم مع انّه مبنىّ على مقدّمات يعلم الخلاف فى كلّها او جلّها اوّلها معرفة المروىّ عنه انّه الامام(عليه السلام) و ربما اشتبه الرّاوى لكتابة؟؟؟ تشبه كتابة او لوجود مشارك فى اسمه او لقبه او كنيته و مع عدم ذلك لا بدّ من سلامة الرّوايات فى جميع الطّبقات عن الائمّة(ع)من مدّة تقرب من الف و ماتى عام من خلل ينشأ من جهة الكتاب الذى اخذ منه الرّاوى بزعمه انّه كتاب شخص معتمد و الواقع خلافه او انّه سالم من الغلط و الواقع خلافه او انّ الرّواية حفظت من كتاب غير معتبر فنسى راويها و زعمها من معتبر او من جهة المروىّ عنه لاشتراك اسمه او لقبه او كنيته او صنعته او صفته او نسيه او مكانه حيث يعبّر بها عنه أو لاشتباهه فى اسلامه او ايمانه‏

35

او عدالته او ضبطه او فقده او لتجدد اسلامه او ايمانه او عدالته و قد روى عنه قبلها فزعم انّه روى بعدها او فى سند يقطع او ارسال او وقف او اضمار و نحوها او فى الراوى لاحتمال روايته من خوف و تجويزه النقل بالمعنى او فى متن الرّواية لنقص فيها او تبديل و تغيير و نحو ذلك فمتى وقع احتمال شي‏ء من ذلك و لو على طريق الوهم فى زمان من الازمنة او واحد من السّلسلة اتصل طريق العلم القطع ثم حصول العلم لهم لا يستلزم حصوله لنا و لو فرضنا تعدّد الرّواة فى كلّ طبقة فضلا عن كونهم فى الاغلب واحدا بعد واحد ما استفدنا العلم الّا ان يبلغوا عدد التواتر او تكون القرائن عليه؟؟؟ فى جميع الطّبقات فهم فى هذه المسألة ككثير من المسائل علمهم قد خالف عملهم و لا محيص لهم عن العمل بالظّنّ و قول بعضهم بانّ المراد بالعلم مظنّة تطمئنّ؟؟؟ بها ان أراد الاطمينان فى الجملة فهو قولنا و ان اراد ما يدّعى علما عرفا رجع الى مذهب قومه و تخلص بعضهم بان المراد فى كلامهم بالعلم العلم العادى دون العقلى ممّا لا ينبغى الاصغاء اليها لأن العادة قد قصّت بخلافه ثمّ لا فرق بين علم العادى و غيره عند العالم حين علمه و اقوى ما اسندوا اليه ما دلّ بزعمهم على بطلان الاجتهاد و العمل بالظّن و هى امور لا ينبغى ان يصغى اليها و لا يعوّل على امر من الامور عليها منها ما ذكره المحمّدون الثلاثة فى أوائل‏

36

كتبهم الاربعة من انهم لا يوردون فيها الا ما هو صحيح و حجة بينهم و بين اللّه تعالى و يستفاد من بعض كلماتهم انها تفيد العلم و فيه اولا ان حصول العلم على فرضه عند شخص لا يلزم منه ثبوته عند غيره على ان فيها ما يقطع بعدم العمل به ممّا يفيد التشبيه و التجسيم و نفى العصمة و كثير من روايتهم مع الاختلاف فيها و ظهور الاتحاد كما فى مسئلة خروج دم الحيض و نحوها تدل على؟؟؟ احدهم و التاويل البعيد غير سديد على انه يرد بعضهم اخبار بعض بل الواحد منهم يردّ بعض اخباره التى رواها فلا بدّ ان من يقيد بما يروونه للعمل او يؤول و ينزل على إرادة الاولى او الى العلم او على انه كان ذلك البناء فى الابتداء ثم حصل العدول عنه فى الاثناء و منها ما دل من الآيات فى كثير من المقامات بانحاء من العبادات و من الرّوايات الدّاخلة فى جملة المتواترات فلا دور على منع العمل بالظن و التّعويل عليه و لو نظروا بعين الانصاف لاعترفوا بان العمل على ظاهرها لا يوافق طريقة المسلمين المؤالفين منهم و المخالفين فانّ اتباع الظنّ المنهى عنه عام للظن فى الصّدور و الدلالة و الاخذ بالقواعد المسلمة و للقضاء و الحكومات و التفرقة فى غاية الضّعف و ان خصّ بالاصول الدينية او قيد بقيد التمكن من العلم او اريد الاول اليه لان العامل بالظن بل الشك للاول اليه عامل عليه فهو المراد ثم المراد انه بعد ان قامت البديهة على‏

37

بطلان دعوى العلم دار الامر بين القول بجواز العمل بالظنّ المستفاد من تلك الاخبار او ترك العمل بها ثم العلم و الظن و باقى الادراكات من الامور الوجدانية فان وجدت كانت بديهيّة لا تحتاج الى دليل و الّا لم يؤثّر فى وجودها الدّليل و لو جاء به جبرئيل كيف يثبت جوع الشبعان و رىّ الظمآن باقامة البرهان فلا ينبغى البحث الّا فى الامكان و عدم الامكان و منها ان العمل بالظن قبيح عقلا فيكون قبيحا شرعا و فيه مع كونه جاريا على غير مذهبهم ان القبح لو تم لجرى فى الدّلالة و الصّدور و فى جميع الامور و بطلان الفرق فى غاية الظّهور على ان القبح فيه انما يعقل فيه مع عدم الاوّل الى العلم و قد بينا سابقا انه لا ينكر العقل و العقلاء على عبد امره مولاه بان يصل على رواية فلان عنه صدق او كذب او على ما يظنّه وافق الواقع او خالف لبعض الاغراض و من حملتها الاختبار فعمل بما امر و لا ينكر على المولى كيف امر و القول بقبح العمل بالظنّ عقلا على الاطلاق كالقول بوجوبه كذلك ظ البطلان بل الظاهر ان الصل بالظن مع الاذن ادلّ على العبودية من العمل بالعلم ثم لو كان ما ذكروه من القبح حقا لزم ترك العمل بتلك الرّوايات لقيام البديهة على عدم إفادتها العلم و لا ينقلها القبح عن الظنيّة الى العلميّة و منها ان العلم حجّة باتفاق الفريقين و الظن لم يقم دليل على حجّيته و فيه انه بعد قيام البديهة

38

و الضّرورة لا حاجة الى طلب الدّليل فانّ ثبوت حجّيتها شاهد على اعتبار ظنّيتها فالآيات و الرّوايات و الضّرورة الدّالة على حجّيتها دالة على اعتبار المظنون منها و منها انّ لكلامهم نورا كما تواتر نقله فى الجامعة و عن الرّضا(ع)انّ لكلامنا حقيقة و عليه نور فما لا حقيقة له و لا نور عليه فذلك الى الشّيطان و فيه انّ ذلك النّور إن كان ظاهرا فى جميع الاخبار فكيف يخفى على اصحاب الائمّة فيحتاجون الى التّثبت و النّقد و العرض على الكتاب و السّنة ثم يقع الخلاف بينهم فى التّكذيب و التّصديق و لم تزل طريقة العلماء على ذلك قبل جميع الاخبار فى الكتب عندهم و بعده ايضا عندنا فلعلّ ذلك النّور انّما ظهر بعد جمع الاخبار لا قبل؟؟؟ و للاخباريّين لا لغيرهم ثمّ لو ذكرنا بعض الرّوايات من غير سند لمن لم يعثر؟؟؟ عليها منهم خصوصا مثل روايات عمار لم يهتدوا الى كونها من كلامهم بديهة و لا ريب فى انّ المراد منها خصوص بعض الكلمات او فى خصوص بعض المقامات و منها انّ الرّوايات قد عرض كثير منها على الائمة و كذا الكتب و فيه انّ هذا العرض كان فى البعض ثمّ ثبوته بطريق الآحاد فهو اوّل المسألة و منها انّ الاصحاب قد نقدوا الاخبار و هذّبوها و فيه انّ ذلك لو كان تماما انّما صدر من الواحد بعد؟؟؟ الواحد ثمّ لا يعلم انّ ذلك النّقد هل كان لا خراج ما يعلم كذبه او يظنّ او لما

39

لا يعلم صدقه و لا يعلم العموميّة فيه و علم النافذ لا يفيدنا العلم على انّ الانتفاذ؟؟؟

اذا كان متقدّما من الاصحاب و صادرا منهم خلا؟؟؟ بعد سلف كيف لم يعول اللّاحق منهم على نقد السّابق حتّى بقى النّقد الى زمان المحمّدين الثّلاثة عندنا و عندهم و عندنا الى الآن فاىّ حاجة الى النقل الجديد و كيف كان نقد المحمّدين و نحوهم اتّحد الناقد؟؟؟ او تعدّد موجبا لعلمنا يكون كلّ متقدّم موجبا لعلم المتاخّر اللّهمّ الّا ان يكون نقد المحمّدين جاء به جبرئيل من ربّ العالمين و لو كان نقد كلّ واحد من المحمّدين مفيدا للعلم فلم ينقد بعضهم ما نقده الآخر و يردّ و امّا الرّواة؟؟؟ فقد كان ينكر بعضهم رواية بعض و منها انّها تفيد العلم لعرضها على عمومات الكتاب و مطلقاته و عمومات السنّة و مطلقاتها و موافقة القواعد الشرعيّة و فيه انّه ان اريد بذلك الاوّل الى العلم صحّ و هو راى المجتهدين و ان اريد حصول العلم على الحقيقة فلا وجه له و انكاره مكابرة و منها ما تواتر فى الاخبار انّ حلال محمّد(ص)حلال الى يوم القيمة و حرامه حرام الى يوم القيمة و الابدية منافية لجواز العمل بالادلّة الظّنّية لانّ الظّن ممّا يتبدّل و يتغيّر و فيه‏ انّه لو بنى على ان الحكم لا ينقسم الى ظاهرى و واقعى و انّ المراد بالحكم المستمرّ هو الواقعى و هو عام لحكم القضاة و ما يترتب على الموضوعات و على القواعد الشّرعيّات و ذلك لا يوافق طريقة

40

فيلزم اختلال فى طريقة المسلمين من غير فرق بين المجتهدين و الاخباريين لانّ ثبوت؟؟؟ وجوب العمل بالظنّ فى الجملة ممّا اتفق عليه الفريقان و لم ينكره احد من اهل الايمان و لا يوافق مذهبا سوى مذهب التصويب على ان الظاهر عدم الانطباق عليه بل فيه دلالة على بطلانه لان المعنى بالدوام على الظاهر انما هو الحكم العامّ لان التباعد؟؟؟ و من الحلال و الحرام هو المكلف به على الوجه العام و هم لا يقولون به ثم الظاهر من الاخبار ارادة نفى النسخ و عدم ظهور حكم واقعى جف يد و هذا لا ينكره احد فلا بدّ من البناء على التقييد و منها ما ذكره بعض من ادخل نفسه فى زمرة الاخباريّين و هم براء منه كالمجتهدين لإبداعه فى الدين و طعنه و لعنه لاعاظم المشيّدين لمذهب الائمّة الطاهرين بعد ان ما ذكر ما يدلّ على انّ حلال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و حرامه ابديان من ان الاستدلال يشكل من الاشكال لا يخفى؟؟؟ على الجهّال و الاطفال حيث قال كل حكم اجتهادى قابل للتفسير و كل حكم قابل للتغيير مخالف للشريعة الاسلاميّة الابديّة فينتج كلّ حكم اجتهادى مخالف للشّريعة الاسلامية و هذا القسم من الاشكال ممّا؟؟؟ تهز به الاطفال لانا بعد ان بينا ان هناك حكمين ظاهرى و واقعى و انّ البديهة قائمة عليها و انه لم يزل من غير مشهور يرجع اليهما كان المنع على الصغرى او الكبرى لاختلاف الحكم باختلاف الجهة ثم رجوعه عن الاحكام و رجوع جميع الاخباريّين ممّا لا ينكره سوى المعاندين و اذا كان البناء على هذه المغالطات و المزخرفات‏

41

فلنقل ان دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) منقسم الى القسمين بالضرورة و دين الاخباريّين على حسب ما يدعون قسم واحد فيلزم من هذا ان دين الاخبارية خارج عن دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ما اشبه هذا الشكل باشكال كنّا نمتحن بها الاطفال حال صغرنا فنقول من قال بربوبية فرعون قال بجسميّته و من قال بجسميّته محقّ و مثل من قال بنبوة مسلمة الكذاب قال بجسميّته و من قال بجسميّته محق و بمثل من قال بخلافه فلان و فلان و فلان قال بجسميّتهم و من قال بجسميّتهم محقّ و نحو ذلك و فساد ما ذكره لا يخفى عليه فضلا عن غيره و لكنه اراد التلبيس و العمل بالمثل الش اذا لم تستحي فاصنع ما شئت و كيف يخفى على جاهل فضلا عن عاقل انّه كما انّ الواقعىّ منه مستمر غير مقيّد و منه ما هو مقيّد بزمان كصلاة الفرائض الموقّتات و صيام شهر رمضان او بحال دون حال كصلاة الحضر و السّفر و كثرته و اكل الميتة للمضطر و هكذا و هذا يتغيّر بتغيرها كل الحكم الظاهرى قد يدوم كما اذا بقى المجتهد على اجتهاده حتى يموت و قد يتغير بتغير الحال كتغيير الاجتهاد فان اريد ان دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا يتغيّر بتغيّر الاحوال فهو خلاف الضّرورة و ان اريد انه لا يتغير مع بقائها فهو حقّ فى الواقعى و الظّاهرى فالمراد اذا انّ دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) واقعيّة و ظاهريّة لا يتبدل الدّائم منه من دوامه و لا المقيد مع بقاء تقييده و

42

و منها ان الشريعة السمحة السّهلة لا تلائم وجوب العمل بالظن و فيه ان سهولة الشريعة لا يجوز وجوب طلب العلم مع عدم امكانه لحصول الغيبة بعد بعد العهد عن الائمة الاحد عشر و حصول الغيبة الكبرى للانعام؟؟؟

الثاني عشر روحى له الفداء بل فى ايام الائمة السّابقين بعد امير المؤمنين(عليه السلام) لانّهم فى حكم الغائبين (صلوات اللّه عليهم اجمعين) ثم اىّ حرج و ضيق فى ترتب الاحكام على الظنون سيّما اذا كانت ظنونا مخصوصة ثم انّ الحرج اللّازم على فرضه مترتب على حقيقة الظن و ليس للاخباريين محيص عنه و هم قائمون به و قاعدون نعم ان كان مترتّبا على الاسم فلكلامهم وجه‏ و منها ان جواز الاخذ بالظنّ يفضى الى انبساط العذر لليهود و النّصارى و نحوهم و فيه انه ان اريد انبساط العذر فى الفروع فلا مانع و ان اريد فى الاصول فلا معنى للزومه ثمّ انه لو كان القطع الكاذب عذرا العذر و؟؟؟ انى اصول دينهم و فروعه فان كان التعذيب مبنيا على عدم التقصير فلا عذر مط و الا فالعذر ثابت فى المقامين ثم ان ذلك وارد على المجتهدين و الاخباريّين لان أحدا لا يخلو من العمل بالظن و لو فى بعض الاصول الفرعية على انه لازم لاهل الاديان السّالفة اذ لا يخلو مذهب منهم عن العمل بالقواعد الظنّية و الا تعطلت شريعتهم ثم انكار العمل به اىّ فائدة فيه بعد علم جميع العقلاء بان المنكر لم يزل يعمل‏

43

عليه و يسمّيه علما و منها انه يلزم من جوازه إثارة الفتن و الحروب و به اعتذر العامة عن قدمائهم و فيه انه لازم للطّرفين و مجرّد الاسم لا يدفع ما ذكر على ان الفتن قامت من ادعائهم العلم اكثر ممّا قامت بادحار الظن ثمّ قيامها عن الاجتهاد الباطل لا يقتضى قدحا فى الاجتهاد الحقّ كما ان الصّادر عن اعتقادهم الباطل لا يصلح ان يعتذر عنه باعتقادنا الحق‏ و منها ان الظن مداركه غير منضبطة و ما كان كذلك لا يجوّز العقل ان يجعل مدار التّكليف عليه الى يوم القيمة و فيه مع كونه لا لا يوافق طريقتهم انه لازم للطّرفين و المدارك الظنية عند المجتهدين منضبطة اذ لا يذهبون الى جواز العمل بكلّ ظن ثم مجرّد اسم العلم لا يقضى بالانضباط و منها ان الاجتهاد مبنى على حصول الملكة و هى خفيّة فكيف يجعل عليها مدار التكليف و فيه ان احكام الشّرع و العرف تتعلق فى الملكات فى جميع الصّناعات و فى مكارم الاخلاق و لا خفاء فيها لدلالة الآثار عليها و الا لم يتميّز الكريم و الشجاع و البليد و نحوها عن مقابلاتها ثمّ ان جميع الادلة الدالة على الرجوع الى العلماء تقتضى اشتراط الملكة و الّا لم يكونوا علماء لانّ مجرّد الحفظ تستوى فيه العلماء و الاعوام و لا ينقسم به المكلّفون الى قسمين‏ و منها انه لو جاز العمل بالظن و هو يستلزم جواز الخطاء

44

لم تجب عصمة الامام لانّ وجوبها مبنىّ على انه يجب على اللّه تعالى ايصال العباد الى الاحكام الواقعيّة و فيه انّ ذلك لازم للجميع بناء على بطلان التّصويب لأنّه لا بدّ للجميع عن العمل ببعض القواعد الظنيّة حتّى فى ايّام النّبى(ص)و ايّام الانبياء و جعل الظن من الموضوعات ينافيه ما تواتر نقله عن الرّواة من تخطئة بعضهم بعضا و تخطئة الامام لهم ثم ان دليل العصمة انّه من الواجب ان يكون للّه امين لا يمكن ان يصدر عنه الخطأ او الخطأة لان امين اللّه على تمام العالم فى اقامة الحدود و الاحكام و القيام باصلاح؟؟؟ النظام بحيث تطمئن به النفوس لا يكون سوى الامام المعصوم و لا بد من ظهوره بين الانام الّا ان يجب الخفاء لحكمة و هى غير خفيّة على ادنى العاقل و من جملة ما كان واجبا عليه لو كان ظاهرا قادرا قهر الكفّار على الاسلام و رفع الفتن بين الانام و رفع ظلم الظّالمين لو لا معارضة حكمة ربّ العالمين فيكفى فى المقام انّ الرّجوع الى الظّنون من قيل الاضطرار لعدم؟؟؟ ضبط كلمة الائمة الاطهار (صلوات اللّه عليهم) فانه فى حال الظهور فضلا عن الغيبة لا يمكن كثرة التردّد اليهم فى الامور حتى يحصل العلم بالاحكام و يطّلع على حقائق الحلال و الحرام ثم على ثبوت بطلان التّصويب فى البين و عدم احتساب الظن من الموضوعات يرد البحث على الجانبين‏ و منها انّهم جعلوا عدم الدّليل دليلا و هدايتم لو لم يكن للّه فى كلّ شي‏ء حكم و قد

45

دلت الاخبار على ذلك و فيه انّ ذلك لا ينافيه لانّ الحكم التّكليفى غير الواقعى فالمراد ان عدم الدّليل فيما كان على خلاف القاعدة دليل الحكم بالعدم ظاهرا لا واقعا ثمّ ذلك جار فى جميع الشّرائع و مرجعه الى مثل اصل البراءة و الاباحة ثمّ ذلك مبنىّ على الحكم الظاهرىّ و منها ان اللّطف واجب على اللّه تعالى و التّكليف بالعلم من اللّطف و التّكليف بالظّن خلافه و فيه انه لا يجب على اللّه جميع افراد اللّطف بل ما فيه رفع الفساد و لو اوجبناه منعنا كون التّكليف بالعلم لطفا فى زمان الغيبة او التقيّة و عدم تيسّر التّوصل الى العلم بل التّكليف بالظنّ هو اللّطف و خلافه خلاف اللّطف و كون التكاليف و الاحكام حسنها و قبحها لاسباب واقعيّة تقتضى التّكليف الواقعى لا ينافى معارضة الجهات و الاعتبارات المفضية للتّكليف الظّاهرىّ و يكون النّفع و الضّرر دائرين مداره ثمّ هذا ايض بناء على عدم القول بالتّصويب و هو قول عجيب لا يرتضيه احد من الطّرفين لازم على الجانبين‏ و منها انّ الاجتهاد امر خفى فلا يجوز بناء الاحكام الشّرعيّة عليه و فيه انّه ان اريد الخفاء على المجتهد فممنوع و ان اريد الخفاء على مقلّديه فلا مانع على راى المجتهدين لانّ المقلّد عندهم لا يجب عليه النظر الى الادلّة؟؟؟ نعم يرد ذلك على الأخباريّين لأنّهم يوجبون عليه بالنظر الى الادلّة و البراهين على ان لسباب العلم اشد خفاء لا سيّما على المقلّد لانّ حصول العلم له متعسّر او؟؟؟

46

مع انّ الاجتهاد فى الحقيقة لازم على الطّرفين و منكره مخالف فى الاسم دون الحكم لانّ مجرّد العلم بالصّدور لا يرفع الاحتياج الى بذل الجهد فى معرفة الموضوعات و القواعد الشّرعيّات و التّعارض و التّرجيحات كما ان علم الصّدور بالقرائن لا يرفع الاحتياج الى بذل الجهد فى تحصيل قوّة الظنّ من وجوه أخر و منها انّه اذا كان قول المجتهد حجّة فى حياته فكيف لا يكون كل بعد وفاته مع ان موته لا يقتضى موت قوله و رايه و قد كانا على قولكم حجّتين و الاعوام محكوم عليهم بالرّجوع اليها فيستصحب الجميع و فيه بعد الاغماض عن كونه مبنيّا على حجية الاستصحاب المنكر عندهم انّ الاجتهاد من المناصب الشّرعيّة الموقوفة على النّصب اذ لا حجّية فى الحقيقة الّا فى قول المعصوم فيلزم النّظر فى دليله فان عم عمّ و ان خصّ خصّ و القاعدة تقضى ان لا يجب على احد اتباع غيره و لا سماع قوله الّا بامر من اللّه و رسوله و الضّرورة و الاجماع انّما قاما على تقليد الحىّ و الظاهر من طريقة الاماميّة ذلك لانّه لو كان تقليد الميّت جائزا عندهم لعرف رجوعهم الى كلامهم و استغنوا عن الاحياء فى كثير من احكامهم و لجرى البحث فيما بينهم فى تحقيق الفاضل و المفضول منهم و الاخبار الشّاهدة على وجوب التّقليد متضمّنة للفظ الحكومة او لفظ الرّجوع و كلامهما ظاهر ان فى تقليد الحىّ فكما انّ القضاء لا يقع من الميّت كان‏

47

الافتاء كل و كما انّه يقع على الغائب مع حياته كان حكم المجتهدين على نحوه و كما انّ القضاة اذا تعدد و تخير الخصوم فى الرّجوع الى من شاءوا منهم كان حال المضيق؟؟؟ مع المستفتين كذلك و كما انّهم لو قضوا على احد ثم ماتوا بعد القضاء استمر قضائهم عليه كان المفتون كذلك لاشتراكهما فى الدّخول تحت عنوان الرّجوع و الحكومة و لا يصدق فى ذلك عنوان الرّجوع الى الموتى لانّ ذلك من الرّجوع الى الاحياء لانّ تعلّق الفعل بالعنوان مبنىّ على التّعلق به حين وجوده لا على استمراره و التمسّك استصحاب حجّيته القول و الرّأي لا وجد له لتغيّر الموضوع و حجيّتها حال حياته لا تستدعى ثبوتها بعد وفاته لانّ موضوع الحكومة و الرّجوع قد ارتفعا و كذا الحال فى نصب الحكّام و الامراء نعم ما كان محكوما به حال الحجّية يجب العمل عليه لدخوله تحت الادلّة و لان المراد الحاكم من حكمه عموم الاوقات على المحكوم عليه و فى الحقيقة هى نيابة و وكالة لا رواية و بالموت تنفسخ النّيابة و الوكالة نعم عدم الفرق يلزم على قول الاخباريّين من جعل كون المفتى راويا فحاله كحال الرّواة عندهم و قد تبيّن ممّا؟؟؟ سبق ضعف قولهم و حالهم فيه فى هذا المقام كغيره من المقامات عليهم مخالف لعملهم‏ و منها انّ المجتهدين قد يعملون بغير اقوال الأئمّة من قياس و نحوه و يدعون العمل بكثير من الاخبار و فيه انّ الامر بالعكس فانّ الاخبار

48

تركوا العمل بوصيّة الائمّة و تحذيرهم العام؟؟؟ بجميع الازمنة و جميع المكلّفين من العمل باخبارهم الا مع العرض و النقد لان؟؟؟ المغيرة و أبا الخطاب؟؟؟ لعنهما اللّه دسّوا الاخبار الكاذبة فى اخبارهم و اشتبه الامر على النّاس ولاته كثرت عليهم الكذابة و لكلّ امام؟؟؟ رجل يكذب عليه كما اخبروا به و قلّدوا فى النقد المحمدين الثلاثة و نحوهم و تركوا العمل بالاجماع الكاشف عن قول المعصوم كما بينّاه و بالاخبار الدالة على حجّيته المذكورة فى بابه و تركوا العمل باخبار التقسيم للمكلّفين الى مفتين و مستفتين و قد عملوا بالظنّ من حيث هو ظن لعملهم بالاخبار الظنيّة المقطوع بظنّيتها بزعم انها قطعيّة فهم عالمون بالظّن من حيث هو ظنّ لعملهم بالاخبار الظنيّة المقطوع بظنيّتها بزعم انّها قطعيّة فهم عالمون بالظن من حيث هو ظنّ و المجتهدون انّما عملوا بها من حيث الاول الى العلم و ليعلم؟؟؟ بهم فى الاحكام الخاصّة بالثياب او الاوانى او بعض المائعات و غير ذلك و ليس هناك ضرورة و الاجماع عندهم منكر فليس لهم سوى القياس و المجتهدون انّما عملوا بقول الامام الّذى قد دل عليه الاجماع و منها ان مذهب الاخباريّين اوفق بالاحتياط و هذا من الاشتباه الظاهر فان الآخذين بالاحتياط هم المتامّلون المتدبّرون فيما يصلهم من الاخبار و لا يعملون عليها الا بعد ان ينقدوها نقد الدّرهم و الدّينار و لا يسمعون كلام كلّ ناطق و لا يصغون الى كل ناعق و هم المجتهدون الذين شغلوا

49

انفسهم فى اللّيل و النّهار و صرفوا الاغمار بنقد الاخبار و عرضها على كتاب اللّه و سنة النبىّ المختار (صلوات اللّه عليه و آله‏) و منها انّه لو جاز العمل بالظنّ لجاز بكلّ ظنّ و منها انّه لو جاز العمل بالظن لجاز بالشّك و الوهم‏ و منها انّ التكليف بالظن صفة نقص و الجواب عنها بل عن جميع ما مر واضح و ذكر هذه المغالطات بعد ان بيّنا انّ عدم استفادة العلم من اكثر الرّوايات من البديهيّات مقتض لعدم اعتبارها او ترك العمل بالاخبار الّتى شهدت البديهة بظنّيتها و ما كان ينبغى لنا التعرّض لهذه الشّبهة السّخيفة لكن اردنا ان لا يتوهّم احد انّ دليلهم فى الباب دليل معتمد او دليل ردّهم على المجتهدين يحق ان يطلق عليه اسم المستند و ما اشبههم فى هذا المقام برجل كان عند بعض العلماء الاعلام فسئله عن اعراب جاء زيد؟؟؟ فقال يحتمل ان جاء مبتدا و زيد خبر او جاء خبر مقدّم و زيد مبتدا مؤخّر، ثم عدّ اشياء من هذا القبيل و سكت فقال له ويلك اذا كانت هذه اجوبتك فلا وجه لانقطاع كلامك و مثل ذلك ينبغى ان يقال لا هل هذه الايرادات اذا كان بناءكم على هذا النّوع من الايراد فينبغى ان لا تزالوا تعترضون الى يوم يبعثون؟؟؟ و لهذا المقام تتمة يناسب ذكرها فى مبحث الاجتهاد

المطلب السّادس فى الاجماع‏

اعلم انّ الحكم ليس الّا للملك الجبّار و القضاء ليس الّا للفاعل المختار فالمدار على ارادته و كراهته و من عداه من الحكام‏

50

راو عنه بواسطة او بلا واسطة فحجّية اقواله تعالى لحكايتها عما اراد و كذا حجية العقل و ان لم يكن معصوما و حجية اقوال النبىّ(ص)و الائمة و الضّرورة الاسلامية و الايمانيّة و باقى ما يفيد القطع بقولهم و ارادتهم و كراهتهم انّما هى للكشف عن ارادتهم و كراهتهم الملزومتين لارادة اللّه و كراهته فالكلّ رواة و محدّثون من اللّه و قد تكون الرّواية عن جبرئيل عن اللّه و موافقة الارادة و الكراهة تترتب الطّاعة و الامتثال و الانقياد و العبوديّة و الخدمة و اضدادها و جميع ما دلّ عليها و كشف عنهما بمنزلة المرآة و هما بمنزلة المرئى و كذلك كل من له سلطان عرفىّ او عادى فانّ مدار طاعة رعيته و مماليكه و خدمه على العمل بمقتضى ارادته و كراهته و التوصّل اليهما يكون بانحاء متعدّدة منها طريق اللفظ و ليس حجة فى نفسه بل للكشف عن المراد و منها التوصّل بفعله و هو على نحوه و منها طريق العقل فمتى علموا بمقتضى عقولهم ارادته و كراهته للزوم فوات مصلحة او حصول مفسدة؟؟؟ اليه او اليهم لزيادة شفقته عليهم و لم يعملوا بمقتضى علمهم استحقوا المؤاخذة منه و؟؟؟ أخذهم لو علم بعملهم الا ان يشملهم عفوه و ليس لهم ان يعتذروا بعدم صدور صيغة الامر و النهى منه‏ و منها طريق الضّرورة او البداهة الحاصلة من تتبّع احوال رعيته او المقربين من علمائه و خدامه فمتى خالف واحد منهم و اعتذر بعدم علمه او بعدم ورود النصّ من مولاه لم يقبل عذره‏ و منها اتفاق جميع خواصه بحيث يفيد القطع‏