منهاج الصالحين‌ - ج2

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
475 /
5

الجزء الثاني

[تتمة العبادات]

كتاب الزكاة

و فيه مقاصد:

الزكاة أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، و وجوبها من ضروريات الدين و منكرها مع العلم بها كافر؛ لاستلزامه تكذيب الرسالة بل في جملة من الإخبار أن مانع الزكاة كافر.

المقصد الأول شرائط وجوب الزكاة العامة

و هي كما يلي:

الأول: البلوغ،

فلا تجب الزكاة في مال الصبي، فإذا كان الشخص يانعا وقت التعلق أو طيلة السنة تعلقت الزكاة بما له و إلا فلا.

6

الثاني: العقل،

فلا زكاة في مال المجنون، و نقصد بذلك أن وجوب الزكاة مشروط بأن يكون المالك عاقلا في وقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات الأربع، و طيلة السنة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام الثلاثة، فلو كان مجنونا في وقت التعلق أو لم يكن عاقلا طيلة السنة فلا زكاة في ماله، و إن أصبح عاقلا بعد التعلق أو بعد السنة كما أنه لو كان عاقلا وقت التعلق أو طول السنة، تعلقت الزكاة بماله البالغ حد النصاب و إن جن بعد ذلك، فالمعيار في وجوب الزكاة إنما هو بوجود العقل طيلة السنة فيما يعتبر فيه الحول و وقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول.

الثالث: الحرية،

فلا زكاة في مال العبد، و أما المبعض منه فلا يبعد وجوب الزكاة في ماله إذا بلغ النصاب، و ان لم يبلغ نصيب حريته ذلك.

الرابع: التمكن،

بأن يكون المالك متمكنا من التصرف في النصاب متى شاء و أراد عقلا و شرعا، و يكون تحت يده و سلطانه، و أما إذا لم يكن كذلك فلا زكاة فيه، و ذلك كالدين و الوديعة و المال المدفون في مكان منسي و المال الغائب و غير ذلك؛ إذ ليس بامكان المالك التصرف في تلك الأموال متى شاء و أراد و إن كان بإمكانه تحصيل القدرة و التمكن من التصرف فيها إلا أنه غير واجب.

الخامس: الملك،

و نقصد به الملك في وقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات الأربع، و في طول السنة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام الثلاثة.

(مسألة 1): ظهر أن تعلق الزكاة بالمال منوط بتوفر الشروط العامة فيه منها الملك،

فلذلك لا تجب الزكاة في نماء الوقف، إذا كان مجعولا على نحو المصرف لمكان عدم الملك و تجب إذا كان مجعولا على نحو الملك، من دون فرق بين أن يكون الوقف عاما أو خاصا فاذا جعل بستانه وقفا على أن يصرف نماءها على‌

7

ذريته، أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه، و إذا جعلها وقفا على أن يكون نماؤها ملكا للاشخاص- كالوقف على الذرية مثلا- و كانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم، و إذا جعلها وقفا على أن يكون نماؤها ملكا للعنوان- كالوقف على الفقراء أو العلماء- لم تجب الزكاة و إن بلغت حصة من يصل إليه النماء مقدار النصاب.

(مسألة 2): إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر

اعتبر في وجوب الزكاة على كل واحد منهم بلوغ حصته وحده النصاب، و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع حد النصاب.

(مسألة 3): ثبوت الخيار في البيع المشروط برد مثل الثمن غير مانع عن التمكن من التصرف في المبيع؛

لما مر من أن المراد منه كون المال تحت يد المالك و سلطانه فعلا بنحو له أن يتصرف فيه متى شاء و أراد، و على هذا فلا مانع من تعلق الزكاة به إذا كانت سائر شروطها متوفرة فيه.

(مسألة 4): الإغماء و السكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة.

(مسألة 5): إذا عرض على المالك عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة،

أو بعد مضى الحول فقد استقر الوجوب، فيجب عليه الأداء، إذا تمكن منه بعد ذلك، فإن تسامح و تماهل كان مقصرا و ضامنا و إلا فلا.

(مسألة 6): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا على المقرض،

فلو اقترض نصابا من الأعيان الزكوية، و بقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، و إن كان قد اشترط المقترض في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه. نعم، إذ أدّى المقرض عنه صح، و سقطت الزكاة عن المقترض و يصح مع عدم الشرط أن‌

8

يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي.

(مسألة 7): يستحب لولي الصبي و المجنون إخراج زكاة مال التجارة لهما

إذا اتجر به لهما.

(مسألة 8): إذا علم البلوغ و التعلق و لم يعلم السابق منهما

لم تجب الزكاة، سواء علم تاريخ التعلق و جهل تاريخ البلوغ أم علم تاريخ البلوغ و جهل تاريخ التعلق أم جهل التاريخان معا، و كذا الحكم في المجنون إذا كان جنونه سابقا و طرأ العقل، أما إذا كان عقله سابقا و طرأ الجنون وجبت الزكاة، فيما إذا كان تاريخ التعلق معلوما و تاريخ الجنون مجهولا، و أما إذا كان العكس أو كان تاريخ كليهما مجهولا فلا تجب الزكاة.

(مسألة 9): إذا استطاع بتمام النصاب فهل يجب عليه إخراج الزكاة أو لا؟

و الجواب: إن كان تعلقها قبل حصول الاستطاعة وجب و لم يجب الحج، و إن كان بعده وجب الحج، و يجب عليه- حينئذ- حفظ الاستطاعة مهما أمكن، و لو بتبديل المال بغيره، و إن لم يحفظ الاستطاعة و مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضا، و عندئذ فإن كان متسامحا و مقصرا في ذلك استقر وجوب الحج عليه و إلّا فلا.

المقصد الثاني ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل و البقر و الغنم، و الغلات الأربع:

الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و في النقدين: الذهب و الفضة، و لا تجب فيما عدا‌

9

ذلك. نعم، تستحب في غيرها من الحبوب التي تنبت في الأرض كالسمسم، و الأرز و الدخن و الحمص و العدس و الماش و الذرة و غيرها كما أنها تستحب في أموال التجارة و في الخيل الإناث دون الذكور و دون البغال و الحمير و لا تستحب في الخضروات مثل البقل و القثاء و البطيخ و الخيار و نحوها و لا في الأملاك و العقارات التي يراد منها الانتفاع كالبستان و الخان و الدكان و غيرها. و الكلام في التسعة الاول يقع في مباحث:

المبحث الأول الأنعام الثلاثة

و شروط وجوب الزكاة فيها و هي كما يلي:

الشرط الأول: النصاب:

في الإبل اثنا عشر نصابا:

الأول: خمس إبل، و فيها شاة.

الثاني: العشر و فيها شاتان.

الثالث: خمس عشرة و فيها ثلاث شياة.

الرابع: العشرون و فيها أربع شياة.

الخامس: خمس و عشرون و فيها خمس شياه.

السادس: ست و عشرون فيها بنت مخاض، و هي الداخلة في السنة الثانية.

10

السابع: ست و ثلاثون و فيها بنت لبون، و هي الداخلة في السنة الثالثة.

الثامن: ست و أربعون و فيها حقة، و هي الداخلة في السنة الرابعة.

التاسع: إحدى و ستون و فيها جذعة، و هي الداخلة في السنة الخامسة.

العاشر: ست و سبعون و فيها بنتا لبون.

الحادي عشر: إحدى و تسعون و فيها حقتان.

الثاني عشر: مائة و إحدى و عشرون و فيها في كل خمسين حقة، و في كل اربعين بنت لبون، فإن كان العدد مطابقا للأربعين بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة و لا نقيصة على الأربعين كالمائة و الستين، و إذا كان مطابقا للخمسين، بالمعنى المتقدم، عمل على خمسين، كالمائة و الخمسين، و إن كان مطابقا لكل منهما- كالمائتين- تخير المالك بين العد بالأربعين و الخمسين و إن لم يكن مطابقا لكل من النصابين كالمائتين و الستين و لكن كان مطابقا لهما بنحو التوزيع عمل بهما كذلك فيحسب خمسين و أربع أربعينات، و على هذا لا عفو إلا فيما دون العشرة، و قد تسأل: أن النصابين إذا لم يكن شيئا منهما عادا للجميع و لا كليهما معا، و لكن كان أحدهما أكثر عادا و استيعابا من الآخر فهل يجب الأخذ به و إلغاء الآخر أو لا؟

و الجواب: نعم، يجب الأخذ به.

(مسألة 10): إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون،

و إذا لم يكن عنده ابن لبون أيضا تخير في شراء أيهما شاء.

(مسألة 11): في البقر نصابان:

الأول: ثلاثون و فيها تبيع، و لا تجزي التبيعة على الأظهر و هو ما دخل في السنة الثانية.

11

الثاني: أربعون و فيها مسنة و هي التي دخلت في السنة الثالثة، و فيما زاد على هذا الحساب يتعين العد بالنصاب الذي يطابق العدد و لا عفو فيه فإن كان العدد الستين عد بالثلاثين، و إن كان الثمانين عد بالأربعين، و إن كان السبعين عد بهما معا، و ان كان المائة و العشرين تخير من العد بالثلاثين و العد بالأربعين، و إذا كان أحدهما أكثر عادا و استيعابا من الآخر تعين الأخذ به دون الآخر، ثم، ان كل عدد لا يكون أحد النصابين أو كلاهما عادا له فهو عفو، و كذا ما دون الثلاثين.

(مسألة 12): في الغنم خمسة نصب:

الأول: الأربعون، و فيها شاة.

الثاني: مائة و إحدى و عشرون، و فيها شاتان.

الثالث: مائتان و واحدة، و فيها ثلاث شياه.

الرابع: ثلاثمائة و واحدة، و فيها أربع شياه.

الخامس: أربعمائة، ففي كل مائة شاة بالغا ما بلغ، و لا شي‌ء فيما نقص عن النصاب الأول و لا فيما بين كل نصابين.

(مسألة 13): الجاموس و البقر جنس واحد،

و لا فرق في الإبل بين العراب و البخاتي، و لا في الغنم بين المعز و الضأن، و لا بين الذكر و الأنثى في الجميع.

(مسألة 14): المال المشترك بين جماعة إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب

وجبت الزكاة على كل واحد منهم، و إذا بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه، و إذا لم يبلغ نصيب أي واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة و إن بلغ المجموع النصاب.

(مسألة 15): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا بعضه عن بعض،

فإن كان‌

12

المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، يلاحظ كل واحد على حده.

(مسألة 16): المشهور في الشاة التي تجب في نصب الإبل و الغنم إن كانت من الضأن اعتبر فيه أن تكمل لها سنة و تدخل في الثانية،

و إن كانت من المعز اعتبر فيه أن تكمل لها سنتان و تدخل في الثالثة، و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع، و المعيار إنما هو بصدق الشاة أو المعز. و قد تسأل: هل يجوز للمالك أن يدفع زكاة ماله من غير النصاب و غير النقود أو لا؟

و الجواب: الأقرب عدم الجواز إلا بإذن من الحاكم الشرعي.

(مسألة 17): المدار في دفع قيمة الزكاة إنما هو بقيمتها وقت الأداء و الدفع لا وقت الوجوب،

كما أن المدار في دفع القيمة إنما هو بدفع قيمة العين الزكوية في البلد الذي هي موجودة فيه و إن كان الدفع في بلد آخر. نعم، إذا نقل المالك العين الزكوية من بلده إلى بلد آخر، و كان مأذونا فيه وجب عليه أن يدفع قيمتها في ذلك البلد، سواء كانت أقل من قيمة بلد النصاب أو أكثر أو المساوي.

(مسألة 18): إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد

- كأربعين شاة مثلا- فحال عليه أحوال، فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت؛ لعدم نقصانه- حينئذ- عن النصاب، و لو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه- حينئذ- عن النصاب، و لو كان عنده أزيد من النصاب- كأن كان عنده خمسون شاة- و حال عليه أحوال لم يؤدّ زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين إلى أن ينقص عن النصاب.

(مسألة 19): إذا كان جميع النصاب الموجود لدى المالك من الإناث، فهل يجزئ دفع الذكران بدلا عن الإناث و بالعكس أو لا؟

و إذا كان كل النصاب من الضأن فهل يجزئ دفع المعز عن الضأن و بالعكس، و كذلك الحال‌

13

في البقر و الجاموس و الإبل العراب و البخاتي أو لا؟

و الجواب: أن الإجزاء في كل ذلك لا يخلو عن إشكال بل لا يبعد عدمه، و إذا أراد المالك أن يصنع ذلك فعليه أن يستأذن من الحاكم الشرعي.

(مسألة 20): لا فرق بين الصحيح و المريض و السليم و المعيب و الشاب و الهرم، في العدّ من النصاب.

نعم، إذا كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض، و كذا إذا كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب، و إذا كانت كلها شابة لا يجوز دفع الهرم، و أما إذا كان بعض النصاب مريضا و بعضه سالما أو بعضه صحيحا و البعض الآخر معيبا و هكذا، فلا يبعد كفاية دفع المعيب عن الجميع أو المريض أو الهرم و لا ضرورة للتقسيط.

الشرط الثاني: السوم طول الحول:

صدق السوم على الأنعام الثلاثة مرتبط بكونها مرسلة في الراعي لترعى من الحشيش و الكلأ و نحوهما من الثروات الطبيعة، من دون أن يبذل صاحبها الجهد و العمل في خلق الفرص و تهيئة العلف لها، فإذا كانت كذلك فهي سائمة و فيها زكاة، و أما إذا قام صاحبها بتهيئة العلف لها فأعلفها و أطعمها منه فهي معلوفة، و لا فرق في تهيئة العلف بين أن يقوم صاحبها بإحياء المرعى لها و ازدهاره بالأشجار و الحشيش و الدغل و الكلأ و نحوها، بقصد أن يعلفها و يطعمها منه و بين أن يجمع العلف بقطع الحشيش و الكلأ و نحوهما؛ إذ على كلا التقديرين يصدق أنه أعلفها و أطعمها فإذا صدق ذلك صدق أنها معلوفة، و قد تسأل: أن من اشترى المرعى أو استأجره من أجل أن يرعى مواشيه فإذا رعاها فيه فهل هي سائمة أو أنها معلوفة؟

14

و الجواب: لا يبعد كونها سائمة، كما إذا رعاها في الحشيش و الدغل و الكلأ التي تنبت في الأرض المملوكة في أيام الربيع أو في وقت نضوب الماء فإنها سائمة متعلقة للزكاة، حيث لا يكفي في الخروج عن السوم مجرد كون العلف مملوكا ما لم تكن هناك ملابسات أخرى كبذل الجهد و إنفاق العمل في سبيل ذلك.

و قد تسأل هل يقدح في صدق كونها سائمة في تمام الحول علفها يوما أو يومين أو لا؟

و الجواب: أن هذا المقدار لا يقدح في مجموع فترة الحول.

(مسألة 21): السوم الذي هو شرط في وجوب الزكاة في الأنعام الثلاثة لا فرق بين أن يكون باختيار المالك طوال السنة

كما إذا كان بإمكانه أن يعلف أغنامه مثلا و يطعمها و لكنه ترك ذلك و أرسلها إلى مرعاها طيلة السنة أو يكون بغير اختياره، كما إذا كان هناك عائق عن أن يطعمها أو ظالم منع عن ذلك طوال فترة الحول أو غاصب غصب العلف و اضطر المالك إلى إرسالها الى مرعاها، فالمعيار في وجوب الزكاة في الأنعام إنما هو بصدق السوم عليها.

الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل:

و لو في بعض الحول، و إلا لم تجب الزكاة فيها. و لا يقدح العمل بها يوما أو يومين أو ثلاثة في تمام السنة، فإن المعيار إنما هو بصدق أنها ساكنة و فارغة و لا تكون عوامل عرفا، و من الواضح أن عمل يوم أو يومين لا يضر بصدق ذلك.

15

الشرط الرابع: أن يمضي عليها حول جامعة للشروط:

و يتم الحول بدخول الشهر الثاني عشر، و بذلك يستقر الوجوب و لا يضر فقد بعض الشروط قبل تمامه. نعم، لا يبدأ الحول الثاني إلا بعد إتمام الشهر الثاني عشر.

(مسألة 22): إذا اختل بعض الشروط في شهر الحادي عشر بطل الحول،

كما إذا نقصت عن النصاب أو عجز من التصرف فيها أو قام بتبديلها بجنسها، أو يغير جنسها و لو كان زكويا، و لا فرق بين أن يكون التبديل بقصد الفرار من الزكاة و عدمه.

(مسألة 23): إذا حصل لمالك النصاب في أثناء الحول ملك جديد بنتاج أو شراء أو نحوهما،

فإما ان يكون الجديد بمقدار العفو كما إذا كان عنده اربعون من الغنم، و في أثناء الحول ولدت اربعين فلا شي‌ء عليه، إلا ما وجب في الأول، و هو شاة في الفرض، و إما أن يكون نصابا مستقلا، كما إذا كان عنده خمس من الإبل، فولدت في أثناء الحول خمسا أخرى، كان لكل منهما حول بانفراده، و وجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله، و إذا كان نصابا مستقلا و مكملا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل و في أثناء حولها ولدت ستة، فالأقرب إلغاء ما مضى من الحول على النصاب الأول و البدء للمجموع الذي هو نصاب جديد من حين تحقق ملك الزائد، ففي المثال إذا كان الإنسان يملك عشرين إبلا لمدة ستة أشهر من بداية أو محرم مثلا، ثم زادت إبله و أصبحت على رأس ستة أشهر أخرى ستا و عشرين كأول رجب، كان مبدأ الحول من بداية شهر رجب لا من بداية محرم سابق و لا من المحرم الثاني، و بكلمة: أن العدد الزائد إذا‌

16

كان نصابا مستقلا و مكملا للنصاب الأول، فالأقرب إلغاء النصاب الأول و الأخذ بالنصاب الجديد و هو النصاب اللاحق، و اعتبار مبدأ الحول من حينه على أساس أن النصاب الأول إنما ظل موضوعا للحكم، شريطة أن لا يندك في النصاب اللاحق و لا يصبح جزءا له، و إلا يعتبر ملغيا و ساقطا، و مع هذا فرعاية الاحتياط بجعل كل منهما نصابا مستقلا في محله، و من هنا يظهر أن العدد الزائد في الأثناء اذا لم يكن نصابا مستقلا و كان مكملا للنصاب اللاحق فقط- كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، و في أثناء الحول ولدت إحدى عشرة- أن الأمر فيه أيضا كذلك، يعني: يعتبر النصاب الأول ملغيا و باطلا، و يؤخذ بالنصاب الجديد كنصاب مستقل و يبدأ بسنته من حينه، و مع هذا فرعاية الاحتياط بالجمع بينه و بين الأخذ بالنصاب الأول أولى و أجدر.

(مسألة 24): يظهر حكم السخال مما مر إذا كانت أمهاتها سائمة؛

لما عرفت من أنه لا فرق في الملك الجديد في أثناء النصاب بين أن يكون بالنتاج أو الإرث أو الملك، و إذا كانت امهاتها معلوفة فإن كان عدد السخال بلغ حد النصاب مستقلا ترتب عليه حكمه، و إلا فلا شي‌ء فيه على الأحوط إن لم يكن أقوى.

المبحث الثاني زكاة النقدين

(مسألة 25): يشترط في زكاة النقدين- مضافا إلى الشرائط العامة- امور:

الأول: النصاب و هو في الذهب عشرون دينارا، و فيه نصف دينار على الأحوط وجوبا، و الدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، و لا زكاة فيما دون‌

17

العشرين و لا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير، و هي مساوية ثلاثة مثاقيل صيرفية، و فيها أيضا ربع عشرها أي: من أربعين واحد و هكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها، أما الفضة فنصابها مائتا درهم و فيها خمسة دراهم، ثم أربعون درهما و فيها درهم واحد، و هكذا كلما زاد أربعون كان فيها درهم، و ما دون المائتين عفو، و كذا ما بين المائتين و الأربعين، و وزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية و ربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي و ربع عشره، و الضابط في زكاة النقدين من الذهب و الفضة: ربع العشر.

الثاني: أن يكون الدرهم و الدينار مسكوكين بسكة المعاملة، سواء كانت بسكة الإسلام أم بسكة الكفر كانت بكتابة أم بغيرها من النقوش، و أما إذا مسحت السكة فهل تجب الزكاة فيها إذا عومل بها أو لا؟

و الجواب: أن المسح إن كان يضر بصدق الدينار و الدرهم على الممسوح لم تجب الزكاة، و إلا وجبت، و لا فرق في ذلك بين الممسوح بالعارض و الممسوح بالأصل، فإن المعيار في وجوب الزكاة إنما هو بصدق الدينار و الدرهم الرائج في المعاملات، و أما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثم هجرت، فإن كان الهجر و الخروج عن المعاملة يؤدي إلى خروجه عن مسمى الدينار و الدرهم لم تجب الزكاة فيه، و إن كان الهجر بسبب آخر- كاتخاذهما زينة للبيت و جمعهما من أجل ذلك لا من أجل أن يتعامل بهما- لم يمنع ذلك عن وجوب الزكاة فيهما؛ لأن المعيار في وجوبها إنما هو بالتعامل بنوع الدرهم و الدينار، و إن كان بعض أفراده مهجورا لسبب أو آخر، و لا تجب الزكاة في الحلي و إن كان من الدرهم و الدينار.

الثالث: الحول، و يعتبر في وجوب الزكاة فيهما دخول الشهر الثاني عشر، فإذا دخل تم الحول و وجبت الزكاة فيهما، و لا بد أن تكون جميع الشروط العامة‌

18

متوفرة طيلة مدة الحول، فلو فقد بعضها في الأثناء بطل الحول، و إن تجدد استأنفه مرة ثانية من جديد.

(مسألة 26): لا فرق في الذهب و الفضة بين الجيد و الردي‌ء،

و لا يجوز الإعطاء من الردي‌ء إذا كان تمام النصاب من الجيد.

(مسألة 27): تجب الزكاة في الدراهم و الدنانير المغشوشة

و إن لم يبلغ خالصهما النصاب، و إذا كان الغش كثيرا بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصة النصاب إشكال و الأظهر عدمه.

(مسألة 28): إذا شك في بلوغ النصاب

فالظاهر عدم وجوب الزكاة، و في وجوب الاختبار إشكال أظهره العدم.

(مسألة 29): إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة،

اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها، و لا يضم بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر دينارا و مائة و تسعون درهما لم تجب الزكاة في شي‌ء منهما، و إذا كان من جنس واحد- كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية و ليرة ذهب إنجليزية- وجب ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة فيه و قد تسأل: هل يجوز للمالك التصرف في نصاب الذهب و الفضة قبل أن يخرج الزكاة عنهما أو لا؟

و الجواب: يجوز شريطة توفر أمرين:

أحدهما: أن يكون بانيا على إخراج الزكاة منهما و عازما على ذلك.

ثانيهما: أن يبقى منهما بمقدار يفي بالزكاة.

19

المبحث الثالث زكاة الغلات الأربع

[مسائل في زكاة الغلات الأربع]

(مسألة 30): يشترط في وجوب الزكاة فيها- مضافا إلى الشروط العامة المتقدمة- أمران:

الأول: بلوغ النصاب، و هو بوزن النجف- في زماننا هذا- ثمان و زنات و خمس حقق و نصف إلا ثمانية و خمسين مثقالا و ثلث مثقال، و الوزنة أربع و عشرون حقة، و الحقة ثلاث حقق إسلامبول و ثلث، و بوزن الإسلامبول سبع و عشرون وزنة و عشر حقق و خمسة و ثلاثون مثقالا صيرفيا، و الوزنة أربع و عشرون حقة، و الحقة مائتان و ثمانون مثقالا صيرفيا، و بوزن الكيلو يكون النصاب ثمانمائة و سبعة و أربعين كيلوا تقريبا، و بالمن التبريزي الذي هو ألف مثقال صيرفي مائة و أربعة و ثمانون منا و ربع من و خمسة و عشرون مثقالا.

الثاني: الملك في وقت تعلق الوجوب، سواء أ كان بالزرع أم بالشراء أم بالإرث أم بغيرها من أسباب الملك.

(مسألة 31): المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة و الشعير،

و عند الاحمرار و الاصفرار في ثمر النخيل، و عند انعقاده حصرما في ثمر الكرم، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب.

(مسألة 32): المشهور أن المدار في قدر النصاب من الغلات اليابس منها،

فإذا بلغ النصاب و هو عنب و لكنه إذا صار زبيبا نقص عنه لم تجب الزكاة، و كذلك الحال في غيره، و لكن الظاهر هو التفصيل بين العنب و سائر الغلات كالحنطة و الشعير و التمر، فإن زمان التعلق في العنب غير زمان اعتبار النصاب‌

20

فيه؛ لأن زمان التعلق فيه زمان صدق العنبية عليه، و زمان اعتبار النصاب هو زمان صدق الزبيبة، و أما في الحنطة و الشعير و التمر فالظاهر أن زمان التعلق فيها هو زمان اعتبار النصاب، و على هذا فإذا كانت تلك الغلات حال التعلق بقدر النصاب و إذا يبست نقصت عنه لم يضر.

(مسألة 33): لا يجوز للمالك تأخير إخراج الزكاة بعد تصفية الحنطة و الشعير و اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبيب،

فإذا أخر الإخراج بغير عذر و عامدا و ملتفتا ضمن مع وجود المستحق، و يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي أن يطالب المالك بالزكاة من حين التعلق، فإذا طلب ذلك منه وجب على المالك القبول و القيام بإفراز حصة الزكاة و تعيينها و تسليمها إلى الساعي أو إلى الفقراء، كما يجوز للمالك ان يقوم بذلك بنفسه بعد تعلق الوجوب من دون الطلب من قبل الحاكم الشرعي؛ إذ لا يجب عليه أن يحتفظ على الزكاة إلى وقت التصفية بل له تسليمها إلى الحاكم الشرعي أو إلى الفقراء، و ليس للحاكم الشرعي أو الفقراء الامتناع عن القبول.

(مسألة 34): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين،

فإذا أعطى زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين متعددة لم يجب فيها شي‌ء، و هكذا غير الحنطة من الغلات الزكوية.

(مسألة 35): يجب على المالك في زكاة الغلات الأربع العشر إذا سقت الزروع و الأشجار و النخيل بالماء الجاري

كالعيون و الأنهار التي لا يتوقف سقيها بها على مئونة زائدة، مثل سحب الماء بالآلات كالمكائن و نحوها أو بماء المطر النازل من السماء أو الماء الناضب في الأرض بامتصاص عروقها منه كما في بعض الأراضي و البلدان، و نصف العشر إذا سقيت بالمكائن و الدوالي أو غيرهما من‌

21

الوسائل و العلاجات الحديثة، و بكلمة: أن السقي لا يخلو إما أن يكون طبيعيا أو يكون بالآلات كالمكائن و نحوها، فعلى الأول لا فرق بين أن يكون السقي بالأمطار النازلة من السماء أو بالمياه النضبة في الأرض أو بالعيون و الأنهار، و لا فرق في العيون بين أن تكون عامرة طبيعية أو عامرة بشرية، و أما إذا كان السقي بكلا الطريقين بنحو الاشتراك، فتكون الزكاة النصف و النصف بمعنى: أن زكاة نصف الحاصل نصف العشر و زكاة نصفه الآخر العشر، و الضابط في الاشتراك هو: أنه لا يمكن الاستغناء عن أحدهما بالآخر في الوصول إلى النتيجة و هي الحاصل و إن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر كما أو كيفا.

(مسألة 36): ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة- و هو الحصة من نفس الزرع

- لا يجب على المالك إخراج زكاته.

(مسألة 37): المشهور بين الفقهاء استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع في بلوغه إلى حد الثمر و الإنتاج من النصاب،

و إخراج الزكاة من الباقي كاجرة الفلاح و الحارث و الساقي و العوامل التي يستأجرها للزرع و أجرة الأرض و نحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع أو الثمر، و منها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج، و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع. نعم المؤن التي تصرف على الزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة به فبإمكان المالك احتسابها على الزكاة و عدم تحملها، على أساس أن له الحق في تسليمها إلى أهلها كالفقراء أو الحاكم الشرعي؛ إذ لا يجب عليه الحفاظ بها إلى زمان التصفية في الغلات و الاجتذاذ في الثمر و الاقتطاف في الزبيب، و عليه فيجوز له احتساب المئونة اللاحقة على الزكاة بالنسبة مع الإذن من الحاكم الشرعي و إلا فليس له ذلك.

(مسألة 38): إذا كانت النخيل أو الأشجار في أماكن متباعدة،

و تفاوتت‌

22

في إدراك الأثمار زمانا و كانت الأثمار جميعا لعام واحد، وجب ضم بعضها مع بعضها الآخر، فإذا بلغ المجموع حد النصاب وجب إخراج الزكاة منه، فإن المعيار انما هو ببلوغ ثمرة سنة واحدة النصاب، سواء كانت في زمن واحد أم كانت في أزمنة متعددة، ما دام يصدق عليها أنها ثمرة في عام واحد و بلغت النصاب كاملا. و كذلك الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع و ان كان زمان الإدراك فيها متفاوتا بعد كون الجميع ثمرة عام واحد، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة و إن لم يبلغه كل واحد منها، و أما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال و إن كان الضم أحوط وجوبا، بل هو الأقرب.

(مسألة 39): يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين

و ما بحكمهما من الأثمان كالأوراق النقدية.

(مسألة 40): إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة،

أما لو مات قبله و انتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه، و إن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر وجبت على من بلغ نصيبه دون الآخر، و إن لم يبلغ نصيب أي واحد منهم النصاب لم تجب على أي واحد منهم، و كذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة.

(مسألة 41): إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة كأنواع التمر،

بأن كان بعضها جيد و بعضها الآخر أجود و الثالث ردي‌ء و الرابع أردأ، فالأظهر أن يخرج زكاة كل نوع من نفس ذلك النوع، على أساس أن تعلق الزكاة بالغلات الأربع يكون بنفس العين على نحو الإشاعة.

23

(مسألة 42): الأقوى ان الزكاة في الغلات الأربع متعلقة بالعين على وجه الإشاعة،

و في الغنم و النقدين متعلقة بالعين على وجه الكلي في المعين، و في الإبل و البقر متعلقة بالعين على نحو الشركة في المالية المتمثلة في مال خاص في كل مرتبة من مراتب نصابهما، و تظهر الثمرة بين هذه الوجوه، فعلى الأول لا يجوز تصرف المالك في النصاب قبل أن يخرج زكاته، و على الثاني و الثالث يجوز للمالك أن يتصرف فيه ما دام يبقى منه مقدار الزكاة عينا، كما في القسم الثاني، و ما لا كما في القسم الثالث. نعم، لا يجوز له التصرف في تمام النصاب، فإذا باعه لم يصح البيع في حصة الزكاة إلى أن يدفعها البائع بإذن من الحاكم الشرعي في القسم الثاني، على أساس أن غير الزكاة يصبح عوضا عن الزكاة يتوقف على الإذن. نعم، في القسم الثالث يصح بلا حاجة إلى الإذن باعتبار ان الزكاة متمثلة في مال خاص كشاة و شاتين مثلا، فإذا دفع المالك الشاة فقد دفع عين الزكاة لا عوضها أو يدفعها المشتري من نفس النصاب في القسم الثاني أو مع الإذن إذا كان من غيره فيصح أيضا، و يرجع بها على البائع و إن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو المشتري صح البيع، و كان الثمن زكاة فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه إلى البائع، و إلا فله الرجوع إلى أيهما شاء.

(مسألة 43): لا يجوز التأخير في دفع الزكاة من دون عذر،

فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن، و إن أخره مع العلم بوجود المستحق ضمن. نعم، يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر، مع عدم المستحق، بل مع وجوده على الأقوى، فيتعين المعزول زكاة و يكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط، أو التأخير مع وجود المستحق من دون غرض صحيح و أهم، و في ثبوت الضمان معه- كما إذا أخره لانتظار من يريد إعطاءه أو للإيصال إلى المستحق تدريجا في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة و كان ذلك‌

24

بنظره أهم- إشكال، و لا يبعد عدم الضمان، و نماء الزكاة تابع لها في المصرف، و لا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل.

(مسألة 44): إذا باع الزرع أو الثمر، و شك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه، أو قبله حتى تكون على المشتري،

لم يجب عليه شي‌ء، حتى إذا علم زمان التعلق و شك في زمان البيع و إن كان الشاك هو المشتري، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق، لم يجب عليه إخراجها، و إلا وجب عليه إخراجها؛ لعلمه إجمالا إما ببطلان البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة إذا كان تعلقها في ملك البائع، أو بوجوب إخراجها عليه إذا كان تعلقها في ملكه، فبالنتيجة هو يعلم تفصيلا أن تصرفه في مقدار الزكاة محرم. و قد تسأل: أن المشتري إذا دفع الزكاة فهل له أن يرجع إلى البائع و يطالب عوضها عنه أو لا؟

و الجواب: لا يحق له أن يرجع إليه؛ لعدم العلم بضمانه لها، و لا فرق في ذلك بين أن يكون زمان كل من الشراء و التعلق مجهولا أو زمان الشراء معلوما و زمان التعلق مجهولا أو بالعكس.

(مسألة 45): يجوز للحاكم الشرعي أو وكيله خرص ثمر النخل و الكرم على المالك،

شريطة أن تكون فيه مصلحة للفقراء، و إلا فلا مقتضى له، و أما عملية الخرص من قبل المالك فهي منوطة بقبول الحاكم الشرعي أو وكيله، و هو مرتبط بما إذا كانت في تلك العملية مصلحة للفقراء، و إلا فهو لا يخلو عن إشكال بل منع، و فائدته جواز الاعتماد عليه، بلا حاجة إلى الكيل و الوزن.

و لمزيد من التعرف على مسائل زكاة الغلات نذكر عدة امور:

الأول: أن الزكاة في ثمر الزرع تتعلق من حين صدق اسم الحنطة و الشعير،

و في ثمر النخل من حين صدق اسم التمر، و في ثمر الكرم من حين صدق اسم العنب.

25

الثاني: كفاية بلوغ النصاب لوجوب الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر من حين صدق اسمها

و إن انقضت منه إذا يبست، و في العنب يعتبر بلوغ النصاب فيه إذا صار زبيبا.

الثالث: عدم استثناء المؤن من النصاب و لا من وجوب الزكاة.

نعم، بعد تعلق الزكاة به يسوغ للمالك التقسيم و إفراز حصة الزكاة و تسليمها إلى أهلها، كما يحق له الامتناع من الصرف عليها إلى وقت التصفية و الاجتذاذ مجانا، و حينئذ فإن صرف بإذن من ولى الأمر كان له استثناء ما صرفه على الزكاة و تسليم الباقي إلى أهلها، و إلا فليس له ذلك.

الرابع: أن وقت إخراج الزكاة يبدأ من حين تعلقها بالمال، لا أنه متأخر عنه،

غاية الأمر يجوز للمالك التأخر إلى وقت التصفية و الاجتذاذ.

الخامس: أن وجوب العشر مرتبط بالسقي بعلاج،

و نقصد به السقي بآلة كالدوالي و النواضح و نحوهما من الوسائل الحديثة، و نصف العشر مرتبط بالسقي من دون علاج، و نقصد به وصول الماء إلى الزرع أو نحوه بطبعه، و لا يتوقف على استعمال آلة و وسيلة لإيصاله إليه.

السادس: أن ما يأخذه السلطان على ثلاثة أنواع:

1- ما يأخذه بعنوان المقاسمة.

2- ما يأخذه بعنوان الخراج و الضريبة.

3- ما يأخذه بعنوان الزكاة.

أما الأول: فهو مستثنى من النصاب فلا تجب زكاته على المالك كما مر.

و أما الثاني: فلا يكون مستثنى منه فحاله حال سائر المؤن.

26

و أما الثالث: فهو يحسب من الزكاة شريطة توفر أمرين فيه:

أحدهما: أن يكون ذلك قهرا و جبرا.

و ثانيهما: أن يكون من قبل ولاة الأمر، فإذا توفر الأمران أجزأ ذلك عن الزكاة.

السابع: أن الزكاة في الغلات الأربع بما أنها جزء مشاع لنفس النصاب في الخارج،

فلا يجوز إعطاؤها من مال آخر غير النقدين و إن كان من جنسها، كإعطاء زكاة الحنطة من حنطة اخرى من نوعها.

المقصد الثالث أصناف المستحقين و أوصافهم

و فيه مبحثان:

المبحث الأول: أصنافهم

و هم ثمانية:

الأول: الفقير.

الثاني: المسكين.

و كلاهما من لا يملك مئونة سنته اللائقة بحاله له و لعياله، و الثاني أسوأ حالا‌

27

من الأول، و الغني بخلافهما، فإنّه من يملك قوت سنته فعلا نقدا أو جنسا. و يتحقق ذلك بأن يكون له مال يكفي ربحه بمئونته و مئونة عياله، أو قوة اكتساب أو يكون له حرفة أو صنعة إذا اشتغل بها كفى مئونته و مئونة عياله و استغنى بها، و إذا كان قادرا على الاكتساب و تحصيل المئونة و لكنه تركه تكاسلا فلا يكون فقيرا و لا يجوز له أخذ الزكاة. نعم، إذا لم يوجد له شغل و عمل يقوم به جاز له أخذ الزكاة ما دام كذلك.

(مسألة 46): إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمئونة السنة،

جاز له أخذ الزكاة لاكمال مئونته، و كذا إذا كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمئونته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوهما تقوم قيمتها بمئونته، و لكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له إبقاءها و إكمال المئونة من الزكاة.

(مسألة 47): دار السكنى و الخادم و فرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله

و لو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، و كذا ما يحتاج إليه من الثياب، و الألبسة الصيفية، و الشتوية الحضرية و السفرية و لو كانت للتجمل، شريطة أن تكون لائقة بحاله، و كذلك الكتب العلمية و أثاث البيت من الظروف و الفرش و الأواني، و سائر ما يحتاج إليه، و الضابط في استثناء هذه الاشياء كما و كيفا و عدم منعها عن أخذ الزكاة: أن لا تكون أزيد مما تتطلب مكانة الشخص اجتماعيا و عائليا و عزا و شرفا، و هي تختلف من فرد إلى آخر، و إلا لم يجز أخذ الزكاة إذا كان الزائد وافيا بالمئونة بالكامل، كما إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة و كانت كافية في مئونته، لم يجز له الأخذ منها، بل إذا كان له دار تندفع حاجته شأنا بأقل منها قيمة، و كان التفاوت بينهما يكفيه لمئونته لم يجز له الأخذ من الزكاة، و كذا الحكم في الفرس و العبد، و الجارية و غيرها من أعيان‌

28

المئونة إذا كانت أكثر مما تتطلب مكانته و شأنه و كان بإمكانه التبديل بالأقل الذي لا يطلب شأنه أكثر من ذلك.

(مسألة 48): إذا كان قادرا على التكسب، لكنه ينافي شانه،

جاز له الأخذ، و كذا إذا كان قادرا على الصنعة، لكنه كان فاقدا لآلاتها، فبالنتيجة عاجز عن الاشتغال بها.

(مسألة 49): إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة يكفي الاشتغال بها لمئونته

وجب عليه ذلك؛ لأنه يقدر أن يكف نفسه عن الصدقة بتعلم الصنعة أو المهنة فإذا هو غني. نعم، ما دام مشتغلا بالتعلم لا مانع من أخذ الزكاة إذا لم يكن عنده ما يكفي لمئونته.

(مسألة 50): طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه، يجوز له أخذ الزكاة

إذا كان طلب العلم واجبا عليه عينا، و إلا فإن كان قادرا على الاكتساب، و كان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة، و أما إن لم يكن قادرا على الاكتساب لفقد رأس المال، أو غيره من المعدات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه- كما هو الغالب في هذا الزمان- جاز له الأخذ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، و أما من سهم سبيل اللّه تعالى فيجوز له الأخذ منه إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة محبوبة للّه تعالى و إن لم يكن المشتغل ناويا للقربة. نعم، إذا كان ناويا للحرام كالرئاسة المحرمة لم يجز له الأخذ.

(مسألة 51): المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به،

و إن جهل حاله فهل يقبل قوله في هذه الحالة و يؤخذ به أو لا؟

و الجواب: أن فيه إشكالا، و لا يبعد عدم قبوله ما لم يكن ثقة في نفسه أو لم يحصل الوثوق من قوله، و أوضح من ذلك ما إذا علم أنه كان غنيا سابقا فإنه لا‌

29

يقبل قوله و إن قلنا بالقبول في الأول؛ لمكان الاستصحاب هنا. نعم، لو كان ثقة أو حصل الوثوق و الاطمئنان من قوله قبل، و من هنا يظهر حال ما إذا علم أنه كان في زمن فقيرا و في آخر غنيا و اشتبه تقدم أحدهما على الآخر، فإن استصحاب بقاء كل من الفقر و الغناء ساقط بالمعارضة، سواء كان التاريخ الزمني لكليهما مجهولا أم كان لأحدهما معلوما دون الآخر، فعندئذ إن حصل الوثوق بالفقر من قوله فهو المطلوب، و إلا فلا أثر له، إلا إذا فرض أنه ثقة و لا يطمئن بكذبه.

(مسألة 52): إذا كان له دين على الفقير

جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا. نعم، يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه و إلا لم يجز، إلا إذا بلغت التركة على نحو لا يكون التالف مضمونا، و إذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال و إن كان الجواز أظهر، و كذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه.

(مسألة 53): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة،

بل يجوز الإعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية، و يجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدّم إليه تمر الصدقة فأكله.

(مسألة 54): إذا دفع المالك مقدارا من النصاب بعنوان الزكاة لشخص، باعتقاده أنه فقير ثم بان أنه غني،

وجب عليه استرجاعه منه و صرفه في مصرفها إذا كانت العين الزكوية باقية عنده، و إن كانت تالفة، فإن كان الدفع إليه بعد الفحص و الاجتهاد و التأكد أو كان بأمر المجتهد أو المأذون من قبله فلا ضمان عليه، على أساس أنه لا موجب له، فإن الموجب هو التفريط و التقصير فيه، فإذا لم يكن فلا مبرر له، و بكلمة أنه إذا دفع الزكاة إلى غير موردها واقعا من دون أن يقوم بعملية الفحص و تحصيل الحجة فهو ضامن إذا تلفت لصدق التفريط‌

30

و التقصير فيه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الدفع إلى غير العارف أو إلى العارف غير المستحق، و أما إذا دفعها إليه بعد عملية الفحص و تحصيل الحجة ثم انكشف الخلاف فلا ضمان عليه إذا تلفت، كما أنه لا ضمان إذا دفعها الى المجتهد الجامع للشرائط أو المأذون من قبله و تلفت عنده قبل إيصالها إلى أصحابها، ثم إنه يجوز للدافع أن يرجع إلى القابض إذا كان القابض يعلم بأن ما قبضه زكاة و هي محرمة على الغني، و كذلك إذا كان شاكا في حرمتها عليه و يطالبه ببدلها من المثل أو القيمة في كلا الفرضين، و أما إذا كان جاهلا بها مركبا أو تخيل أن ما دفعه إليه هدية و ليس بزكاة فلا يحق للدافع أن يرجع إليه؛ لأن الدافع حينئذ إن كان مقصرا في ذلك- بأن دفع الزكاة من دون فحص و تحقيق- فالضمان عليه، و عندئذ لو دفع القابض الزكاة فله أن يرجع إلى الدافع و يطالبه بالعوض عنها تطبيقا لقاعدة رجوع المغرور إلى الغار، و إن لم يكن الدافع مقصرا فيه فلا ضمان لا على القابض و لا على الدافع، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الدافع هو المالك أو غيره، و كذلك الحكم إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى، مثل أن يكون ممن تجب نفقته، أو هاشميا إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك.

الثالث: العاملون عليها:

و هم المنصوبون لأخذ الزكاة و ضبطها و حسابها و إيصالها إلى الإمام (عليه السلام) أو نائبه العام أو إلى مستحقها.

الرابع: المؤلفة قلوبهم:

و هم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار.

الخامس: الرقاب:

و هم العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء الكتابة‌

31

مطلقة أو مشروطة، فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال، و العبيد الذين هم تحت الشدة، فيشترون و يعتقون، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق للزكاة، بل مطلقا على الأظهر.

السادس: الغارمون:

و هم الذين في ذمتهم ديون الناس و كانوا عاجزين عن أدائها في وقتها، سواء كانوا متمكنين من قوت سنتهم بالفعل أو بالقوة أم لم يكونوا متمكنين من ذلك، هذا شريطة أن لا تكون تلك الديون مصروفة في المعصية، و على ذلك فلو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين، فيكون له ثم يأخذه مقاصة وفاء عما عليه من الدين و إن لم يقبضها المديون و هو الغارم، و لا يوكله في قبضها و لا يجب إعلام الغارم بذلك، و اما إذا كان الدين لشخص آخر فهل يجوز لمن عليه الزكاة أن يؤدي دينه من الزكاة عنده ابتداء و من دون اطلاعه أو لا؟

و الجواب: أن المدين إن كان ميتا جاز له ذلك، و أما إذا كان حيا فلا يجوز إلا باذن الحاكم الشرعي، و أما كفاية ذلك من دون الإذن منه منوطة بتوفر أحد أمرين:

الأول: أن تكون لمن عليه الزكاة ولاية على المدين، و يقبض من الزكاة ولاية عنه ثم يفي بها دينه.

الثاني: أن تكون للدائن ولاية على المدين و يقبض الزكاة من قبله ولاية ثم يستملكه وفاء للدين، و لكن كلا الأمرين غير ثابت، فإذا الكفاية منوطة بالإذن من الحاكم الشرعي، و لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له اعطاء منها لوفاء دينه، و إن لم يجز إعطاؤه لنفقته أو يفي دينه عنه ابتداء بإذن الحاكم الشرعي.

32

السابع: سبيل اللّه تعالى:

و هو جميع سبل الخير كبناء القناطر، و المدارس و المساجد، و إصلاح ذات البين، و رفع الفساد، و نحوها من الجهات العامة، بل الأظهر شموله لكل عمل قربي، سواء كان من الجهات العامة أم الخاصة كإرسال شخص إلى الحج إذا لم يتمكن منه بغير بغير الزكاة، أو بناء دار لعالم و هكذا.

الثامن: ابن السبيل:

الذي نفذت نفقته، بحيث لا يقدر على الذهاب الى بلده، فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يتمكن من الاستدانة، أو بيع ماله الذي هو في بلده، و إلا فهو متمكن من مواصلة سفره، و قد تسأل: أن من سافر سفر معصية و بعد الانتهاء منه أراد أن يرجع إلى بلدته، فإذا نفدت نفقته في هذه الحالة و لا يتمكن من الرجوع فهل يجوز إعطاؤه من الزكاة بمقدار الكفاية اللائقة بحاله أو لا؟

و الجواب: أنه لا يجوز على الأحوط، نعم إذا تاب و ندم فلا يبعد جوازه.

(مسألة 55): إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثم بان العدم

جاز له استرجاعها، و إن كانت تالفة استرجع البدل إذا كان الفقير عالما بالحال، و إلا لم يجز الاسترجاع.

(مسألة 56): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره،

فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ، و لا يجوز استردادها، و إن كانت العين باقية، و إذا أعطاها غيره- متعمدا- فالظاهر الإجزاء أيضا، و لكن كان آثما بمخالفة نذره، و وجبت عليه الكفارة.

33

المبحث الثاني في أوصاف المستحقين

و هي امور:

الأول: الإيمان:

فلا تعطى الكافر، و كذا المخالف من سهم الفقراء، و تعطى أطفال المؤمنين و مجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، و إن كان بنحو الصرف مباشرة أو بتوسط أمين فلا يحتاج إلى قبول الولي إن كان لهم ولي.

(مسألة 57): إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثم استبصر أعادها،

و إن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ.

الثاني: أن لا يكون من أهل المعاصي على الأحوط:

و هو من يصرف الزكاة في المعاصي إذا أعطاه منها، فيكون الدفع إليه حينئذ إعانة على الإثم، كما أن الأحوط لزوما عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة، أو شارب الخمر، أو المتجاهر بالفسق.

الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي:

كالأبوين و إن علو، و الأولاد و إن سفلوا من الذكور أو الإناث و الزوجة الدائمة- إذا لم تسقط نفقتها- و المملوك، فلا يجوز إعطاؤهم منها للإنفاق، و يجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة أو مملوك، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه بإجارة و كان موقوفا على المال، و أما إعطاؤهم للتوسعة زائدا على النفقة اللازمة فالأحوط- إن لم يكن أقوى- عدم جوازه، إذا كان عنده ما يوسع به عليهم، هذا شريطة أن تكون‌

34

التوسعة لائقة بحاله، و إلا لم يجز إعطاء الزكاة من أجلها.

(مسألة 58): يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب نفقته عليه،

إذا لم يكن قادرا على الإنفاق، أو لم يكن باذلا، بل و كذا إذا كان باذلا مع المنة غير القابلة للتحمل عادة، و لا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة مع بذل الزوج للنفقة، بل مع إمكان إجباره إذا كان ممتنعا. هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، و أما بالنسبة إلى سائر السهام فإن كان موردا لها، فيجوز صرفها فيه، كما إذا كان عنده عمل قربي لا يتمكن من إنجازه بغير الزكاة أو ابن سبيل.

(مسألة 59): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها،

سواء كان الدافع الزوج أم غيره، و كذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط و نحوه، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال، و الأظهر العدم؛ لتمكنها من الخروج عن النشوز و معه كانت غنية.

(مسألة 60): يجوز للزوجة دفع زكاتها الى الزوج

و لو كان للإنفاق عليها.

(مسألة 61): إذا عال بأحد تبرعا جاز للمعيل و لغيره دفع الزكاة إليه

من غير فرق بين القريب و الأجنبي.

(مسألة 62): يجوز لمن وجب الإنفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته،

إذا كان عاجزا عن الإنفاق عليه، و إن كان الأحوط- استحبابا- الترك.

الرابع: أن لا يكون هاشميا:

إذا كانت الزكاة من غير هاشمي، و لا فرق بين سهم الفقراء و غيره من سائر‌

35

السهام حتى سهم العاملين و سبيل اللّه. نعم لا بأس بتصرفهم في الأوقاف العامة إذا كانت من الزكاة مثل المساجد و منازل الزوار و المدارس و الكتب و نحوها.

(مسألة 63): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا،

كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي مع الاضطرار، و قد حدد الاضطرار في الرواية بما يسوغ أكل الميتة، فإذا بلغ الاضطرار الهاشمي بهذه المرتبة جاز له الأخذ بالصدقة و إلا فلا.

(مسألة 64): الهاشمي هو المنتسب- شرعا- إلى هاشم بالأب دون الأم،

و أما إذا كان منتسبا إليه بالزنا فيشكل إعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، و كذا الخمس.

(مسألة 65): المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال و زكاة الفطرة

أما الصدقات المندوبة فليست محرمة، بل و كذا الصدقات الواجبة كالكفارات و رد المظالم و مجهول المالك و اللقطة و منذور الصدقة و الموصى به للفقراء.

(مسألة 66): يثبت كونه هاشميا بالعلم، و البينة،

و بالشياع الموجب للاطمئنان، و لا يكفي مجرد الدعوى، و في براءة ذمة المالك- إذا دفع الزكاة إليه حينئذ- إشكال، و الأظهر عدم البراءة على أساس أن دعواه الهاشمية لو كانت حجة لم يجز لغير الهاشمي دفع زكاته إليه، فعندئذ و إن لم يثبت كونه هاشميا إلا أنه لم يثبت كونه غير هاشمي أيضا، و حينئذ فإذا دفع زكاته إليه كان يشك في براءة ذمته فمقتضى الأصل عدم البراءة.

36

فصل في بقية أحكام الزكاة

(مسألة 67): لا يجب البسط على الأصناف الثمانية على الأقوى،

و لا على أفراد صنف واحد، و لا مراعاة أقل الجمع، فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد.

(مسألة 68): يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر شرعا إذا لم يكن المستحق موجودا في البلد،

أو كان موجودا فيه و لكن نقلها إنما يكون لغرض صحيح و أهم، و قد تسأل: أن مئونة النقل في هذه الحالة هل هي على الناقل أو على الزكاة؟

و الجواب: لا يبعد أن تكون على الزكاة، على أساس أن النقل إنما هو لمصلحتها لا لمصلحة الناقل، و مع ذلك فالاحتياط لا يترك، و أما إذا تلفت في الطريق فهل عليه ضمان؟

و الجواب: الظاهر أنه لا ضمان عليه؛ لأن الضمان إنما يدور مدار التقصير في النقل و التفريط، و الفرض أنه لا تقصير له فيه، حيث إنه كان لمصلحة أهم و هو جائز شرعا. نعم، إذا كان المستحق موجودا في البلد و لم يكن نقلها لغرض صحيح و أهم فعندئذ إذا تلفت في الطريق كان ضمانها على المالك الناقل، على أساس أنه لا يجوز له النقل في هذه الحالة، هذا نظير ما إذا كان المستحق موجودا في البلد و لكنه تسامح و أخر دفعها إليه يوما بعد آخر إلى أن تلفت، فإنه ضامن باعتبار أن التلف مستند إلى تقصيره، و على هذا فيجوز النقل إذا لم يكن المستحق‌

37

موجودا في البلد أو كان النقل لغرض صحيح و أهم، و أما إذا كان موجودا فيه و لم يكن النقل لغرض صحيح و أهم فلا يجوز شرعا، فلو نقلها و الحال هذه و تلفت فهو ضامن. نعم إذا كان النقل بأمر من الحاكم الشرعي فلا ضمان لو تلفت، كما أن اجرة النقل على الزكاة.

(مسألة 69): إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده و لو مع وجود المستحق منه،

و كذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر، جاز احتسابه عليه من الزكاة إذا كان فقيرا، و لا إشكال في شي‌ء من ذلك، شريطة أن يكون هذا الاحتساب بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 70): إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية العامة

برئت ذمة المالك و إن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعها الى غير المستحق.

(مسألة 71): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب.

نعم، يجوز أن يعطي الفقير قرضا قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق، كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره، و يبقى ما في ذمة الفقير قرضا، و إذا أعطاه قرضا فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك، و كذلك النقص عليه إذا نقص.

(مسألة 72): إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف،

فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك، و إن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، و للحاكم الشرعي الرجوع على أيهما شاء، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف، و إذا رجع على المتلف لم يرجع هو على المالك.

(مسألة 73): الزكاة عبادة على الأظهر،

و العبادة متقومة بالنية بتمام‌

38

عناصرها الثلاثة:

1- نية القربة، و نريد بها إضافة العمل إلى اللّه تعالى و لو ارتكازا بمعنى وجودها في أعماق النفس، فلو نوى المالك إخراج الزكاة و دفعها إلى أهلها من ماله بقصد القربة، أي: بأمل أن يقبل اللّه تعالى منه كفى و إن غفل عن هذه النية حين الدفع و الإيصال إلى الأهل مباشرة أو بالواسطة ما دامت النية كامنة في أعماق نفسه، على نحو لو سأله سائل ما ذا تعمل؟ لانتبه فورا إلى أنه يعطي زكاته إلى أهلها و إن كان ذلك بالوكالة، و قد تسأل: أن المالك إذا و كل غيره في دفع الزكاة عن ماله و إخراجها منه، فهل النية على المالك أو على الوكيل؟

و الجواب: أنها على المالك على أساس أنه المأمور و الموظف بالقيام بدفع الزكاة و إخراجها، غاية الأمر على نحو أعم من أن يكون قيامه بذلك بالمباشرة أو بالوكالة، فإذا تصدى المالك لذلك مباشرة كان أم وكالة، فعليه أن ينوي القربة، و إن غفل و ذهل بعد ذلك عن هذه النية، إلا أن هذا الذهول و الغفلة لا يضر ما دامت النية كامنة في أعماقه، و الوكيل بما أنه يقوم بالعمل من قبل الموكل فلا أثر لقصده التقرب به؛ لأنه لا يكون مقربا له، بل إنه لو نوى الرياء به لم يضر بصحته إذا نوى المالك القربة.

2- نية الإخلاص، و نريد بها عدم قصد الرياء، فإن الرياء في العبادة محرم و مبطل لها.

3- قصد الاسم الخاص و العنوان المخصوص للواجب المميز له شرعا.

و هذه العناصر الثلاثة لا بد أن تكون مقارنة للعبادة من البداية إلى النهاية، و لا يجوز تأخيرها عن أول جزء من أجزائها و إلا لبطلت. نعم، لا مانع من‌

39

تقديمها عليها، و لا يضر ذهول المكلف و غفلته عنها حين العمل ما دامت النية كامنة في نفسه ارتكازا.

(مسألة 74): يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة،

كما يجوز التوكيل في الإيصال إلى الفقير، فينوي المالك القربة حين الدفع إلى الوكيل أو حين أمره بإخراج الزكاة من النصاب و دفعها إلى أهلها، و يكفي بقاء هذه النية في نفس المالك ارتكازا و إن كان فعلا غافلا عنها و ذاهلا.

(مسألة 75): يجوز للفقير أن يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقا،

و تبرأ ذمة المالك بالدفع الى الوكيل و ان تلفت في يده.

(مسألة 76): الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة

و إن كان ذلك أولى و أفضل. نعم، إذا أفتى فقيه بوجوب دفع الزكاة إليه على أساس اجتهاده و نظره في المسألة، كان ذلك واجبا على مقلديه دون غيرهم كسائر فتاويه، و أما إذا حكم بذلك من باب الولاية لما يرى فيه من المصلحة فهو نافذ على الجميع، سواء أ كانوا من المقلدين له أم لا و إن كان ذلك الحكم منه مخالفا لاجتهاده في المسألة، حيث إن اجتهاده فيها عدم وجوب دفع الزكاة إليه.

(مسألة 77): تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركه الوفاة،

و كذا الخمس و سائر الحقوق الواجبة، و إذا كان الوارث مستحقا جاز للوصي احتسابها عليه و إن كان واجب النفقة على الميت حال حياته.

(مسألة 78): يكره إعطاء الفقير من الزكاة أقل من خمسة دراهم،

سواء كان في النصاب الأول أم الثاني أم الثالث، في الفضة أم في الذهب، أم في غيرهما من الأنعام الثلاثة و الغلات الأربع.

40

(مسألة 79): يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك،

سواء كان الآخذ الفقيه أم العامل أم الفقير، بل هو الأحوط- استحبابا- في الفقيه الذي يأخذه بالولاية.

(مسألة 80): الأولى تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب،

كما أن الأولى ترجيح الأقارب و تفضيلهم على غيرهم، و من لا يسأل على من يسأل، و صرف صدقة المواشي على أهل التجمل، و هذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات أهم و أرجح.

(مسألة 81): الأحوط وجوبا أن لا يطلب رب المال من الفقير تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة.

نعم، إذا أراد الفقير بيعه منه بعد تقويمه فلا بأس و لا كراهة، كما لا كراهة في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري، من ميراث و غيره.

المقصد الرابع زكاة الفطرة

و يشترط في وجوبها البلوغ فلا تجب على الصبي، و الغناء فلا تجب على الفقير، و أما المجنون إذا كان غنيا فالأحوط لوليه أن يدفع زكاة فطرته من ماله، و أما العبد فعلى القول بأنه يملك فتجب عليه الفطرة على الأحوط، و إلا فلا شي‌ء عليه، هذا في غير المكاتب، و أما فيه فالأظهر وجوب الفطرة عليه بلا فرق بين أن يكون مطلقا أو مشروطا، و في اشتراط الوجوب بعدم الإغماء‌

41

إشكال بل منع، و يعتبر في وجوب الفطرة أن يكون الشخص واجدا للشروط قبل انتهاء شهر رمضان، فإذا انتهى و دخل شهر شوال و لم يكن واجدا للشروط لم تجب الفطرة عليه و إن أصبح واجدا لها بعد خروج الشهر، و على هذا فإذا توفرت الشروط مقارنة للغروب، فإن كان ذلك قبل رؤية الهلال لشهر شوال وجبت الفطرة، و أمّا إذا كان توفرها مقارنة لرؤية الهلال أو بعدها، فالأقرب عدم وجوبها، و إن كان الاحتياط في إخراجها.

(مسألة 82): يستحب للفقير إخراجها أيضا،

و إذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله، ثم هو على آخر يديرونها بينهم، و الأحوط- استحبابا- عند انتهاء الدور التصدق على الأجنبي، كما أن الأحوط- استحبابا- إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه و يؤدي عنه، على أساس أنه لو أخذه منه ولاية فعندئذ جواز التصدق عنه يتوقف على أن لا تكون فيه مفسده له.

(مسألة 83): إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه،

و لا تسقط عن المخالف إذا استبصر، و تجب فيها النية على النهج المعتبر في العبادات.

(مسألة 84): يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه و عن كل من يعول به، واجب النفقة كان أم غيره،

قريبا أو بعيدا، مسلما أم كافرا، صغيرا أم كبيرا، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضما إلى عياله و لو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال و بقي عنده ليلة العيد و إن لم يأكل عنده، و كذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط لزوما، أما إذا دعا شخصا إلى الإفطار ليلة العيد لم يكن من العيال، و لم تجب فطرته على من دعاه.

(مسألة 85): إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته

لم يكف ذلك في صدق كونه‌

42

عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية.

(مسألة 86): من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه.

نعم، إذا لم يخرجها من وجبت عليه غفلة أو نسيانا و نحو ذلك مما يسقط معه التكليف عنه واقعا، فالأظهر وجوب إخراجها عليه، و كذلك إذا كان المعيل فقيرا، فإنها تجب على العيال إذا كان غنيا و واجدا لسائر الشروط.

(مسألة 87): إذا ولد له ولد بعد خروج الشهر لم تجب عليه فطرته،

و أما إذا ولد له مولود قبل خروجه أو ملك مملوكا أو تزوج امرأة، فإن كانوا عيالا له وجبت عليه فطرتهم، و إلا فعلى من عال بهم، و إذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا كانت غنية و واجدة لسائر الشروط، و لم تجب على المولود، و أما المملوك ففيه التفصيل المتقدم.

(مسألة 88): إذا كان شخص عيالا لاثنين،

فإن صدق عليه عنوان العيلولة لكل منهما مستقلا وجبت فطرته على كل منهما كذلك، غاية الامر أنها تسقط عن ذمة كل منهما بقيام الآخر بها، و إن لم يصدق عليه عنوان العيلولة لكل منهما لم تجب فطرته على اي منهما؛ لأن الواجب إنما هو فطرة العيال على المعيل، و المفروض أنه ليس عيالا لا لهذا و لا لذاك بل هو عيال لهما معا، يعني للمجموع، و المجموع ليس فردا ثالثا، و على هذا فلو كانت فطرته واجبة عليهما لكانت واجبة على المجموع، لا أن نصفها واجب على أحدهما و نصفها الآخر واجب على الآخر؛ لأن الفطرة واجبة بوجوب واحد، و وجوب كل جزء منها وجوب ضمني لا وجوب مستقل، و لكن مع هذا لا يترك الاحتياط.

(مسألة 89): الضابط في جنس الفطرة أحد أمرين:

إما أن يكون من الغذاء الغالب في البلد كاللبن و الزبيب و الأرز و نحوها، أو يكون من الحنطة أو الشعير أو‌

43

التمر أو الزبيب أو الأقط، و إن لم يكن من الغذاء الغالب فيه. فالفطرة إذا كانت من أحد هذه الأطعمة الخاصة فهو يجزئ و إن لم يكن من القوت الغالب، و أما إذا لم تكن من أحدها، فلا بد أن تكون من القوت الغالب في البلد و إلا فلا يجزئ، و الأحوط- لزوما- أن يكون صحيحا، و يجزي دفع القيمة من النقدين و ما بحكمها من الأثمان، و المدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب، و بلد الإخراج لا بلد المكلف.

(مسألة 90): المقدار الواجب صاع،

و هو أربعة أمداد و كل مد مائة و ثلاثة و خمسون مثقالا صيرفيا و ربع ربع مثقال المساوي لثلاثة أرباع الكيلو تقريبا، و مقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريبا، و لا يجزي ما دون الصاع من الجيد و إن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين، و لا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله، و لا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم و مع ما يخرجه عن البعض الآخر.

فصل

وقت إخراجها من طلوع الفجر من يوم العيد، و يمتد إلى أن يصلي صلاة العيد، و لا يجوز له تأخير إخراجها إلى ما بعد الصلاة. نعم، من لم يصل صلاة العيد جاز له تأخير إخراجها إلى الزوال و إن كانت رعاية الاحتياط أولى و أجدر، و أما إذا عزلها فيجوز له التأخير في الدفع إذا كان لغرض عقلائي، كما مر في زكاة الأموال، فإن لم يدفع و لم يعزل حتى زالت الشمس، فالأحوط- استحبابا- الإتيان بها بقصد القربة المطلقة.

(مسألة 91): الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان،

و إن كان الأحوط-

44

استحبابا- التقديم بعنوان القرض.

(مسألة 92): يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أو من النقود بقيمتها،

و الظاهر أن العزل لا يتحقق بتعيينها في مقدار من ماله على نحو الإشاعة، و كذلك لا يتحقق في المال المشترك بينه و بين غيره.

(مسألة 93): إذا عزلها تعينت، فلا يجوز تبديلها،

و إن أخر دفعها إلى المستحق مع وجوده و تسامح و تماهل في ذلك إلى أن تلفت ضمنها. نعم، إذا كان التأخير لغرض صحيح و أهم و تلفت لم يضمنها، على أساس أن الضمان و عدمه يدوران مدار صدق التفريط و عدمه كما تقدم في زكاة المال.

(مسألة 94): لا يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف مع وجود المستحق فيه،

و أما مع عدم وجوده فهل يجوز ذلك؟

و الجواب: أنه لا يجوز أيضا- على الأظهر- إذا كان هناك فقراء من غير أهل الولاية، فإنه حينئذ يقسمها بينهم شريطة أن لا يكونوا من النواصب، نعم إذا كانت هناك مصلحة أهم جاز النقل، كما أن للفقيه ذلك إذا رأى فيه مصلحة و مصرفها مصرف الزكاة من الأصناف الثمانية على الشرائط المتقدمة.

(مسألة 95): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي،

و تحل فطرة الهاشمي على الهاشمي و غيره، و العبرة على المعيل دون العيال، فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي، و إذا كان المعيل هاشميا و العيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي.

(مسألة 96): يجوز إعطاؤها الى المستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة على المؤمن.

45

(مسألة 97): يجوز للمالك أن يتولى دفعها إلى الفقراء مباشرة أو بالتوكيل،

و على كلا التقديرين هو بنفسه يتولى النية كما تقدم في زكاة المال.

(مسألة 98): الأحوط- استحبابا- أن لا يدفع للفقير أقل من صاع،

إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ذلك.

(مسألة 99): يستحب تقديم الأرحام، ثم الجيران،

و ينبغي الترجيح بالعلم و الدين و الفضل.

و اللّه سبحانه أعلم و الحمد للّه ربّ العالمين‌

46

كتاب الخمس

و فيه مبحثان:

المبحث الأول فيما يجب الخمس فيه

و هي امور:

الأول: الغنائم:

المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، يجب فيها الخمس إذا كان القتال بإذن الإمام (عليه السلام)، و أما إذا كان من دون إذنه، فإن كان في زمن الحضور مع إمكان الاستئذان منه و مع ذلك لم يستأذن، فالغنيمة كلها للإمام (عليه السلام)، و إن كان في زمن الغيبة، فإن كان بإذن الفقيه الجامع للشرائط ففيها الخمس، و إن كان من‌

47

دون إذنه فالأظهر إنها للإمام (عليه السلام) أيضا، و لا فرق في ذلك بين أن يكون القتال من أجل الدعوة إلى الإسلام أو غيرها، أو من أجل الدفاع عن بلد الإسلام عند هجومهم عليه. و قد تسأل: أن وجوب الخمس هل هو مختص بالغنائم المنقولة أو يشمل غير المنقولة أيضا كالأراضي و الأشجار و نحوها؟

و الجواب: أن الشمول غير بعيد، و يتحصل من ذلك أن وجوب الخمس في الغنائم مشروط بشرطين:

أحدهما: أن تكون بالقتال و هراقة الدماء، و الآخر أن يكون بأمر الإمام (عليه السلام) و إذنه في زمن الحضور، و إذن الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، و إلا فهي كلها للإمام (عليه السلام)، و على هذا فالغنيمة كلها تقسم أخماسا، خمس منها للّه و للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أربعة أخماس منها تقسم بين المقاتلين، هذا إذا كانت الغنيمة من المنقولات، و أما إذا كانت من غيرها فتبقى أربعة أخماس منها في ملك المسلمين و قد تسأل: أنه إذا غار المسلمون على الكفار و أخذوا أموالهم فهل تدخل في الغنائم؟

و الجواب: أنها تدخل فيها إذا كانت الغارة بإذن ولي الأمر و إلا فهي كلها للإمام (عليه السلام).

(مسألة 100): ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة أو سرقة أو ربا أو دعوى باطلة

فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة 101): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الأصح،

نعم يعتبر أن لا تكون غصبا من مسلم، أو غيره ممن هو محترم المال، و إلا وجب ردها إلى مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب أو الأمانة أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم.

48

(مسألة 102): يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد،

فإذا اخذ وجب تخميسه فورا كتخميس المعادن و الغوص و غنائم دار الحرب، و لا يدخل في خمس الفائدة.

الثاني: المعدن:

كالذهب و الفضة و الرصاص و النحاس و العقيق و الفيروزج و الياقوت و الكحل و الملح و القير و النفط و الكبريت و نحوها. و الأحوط- استحبابا- إلحاق مثل الجص و النورة و حجر الرحى و طين الغسل و نحوها مما يصدق عليه اسم الأرض، و كان له خصوصية في الانتفاع به و إن كان الأظهر وجوب الخمس فيها من جهة الفائدة، و لا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة كما أنه لا فرق بين أن يكون من الظاهر أو الباطن، و نقصد بالظاهر ما يكون طبيعته المعدنية متكونة على سطح الأرض و يبدو جوهره من دون جهد و عمل، و نقصد بالباطن ما تكون طبيعته متكونة في أعماق الأرض و لا يبدو جوهره من دون بذل جهد و عمل في سبيل الوصول إليه.

(مسألة 103): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب،

و هو ما بلغت قيمة ما اخرج من المعدن و انجز عشرين دينارا من الذهب المسكوك، و كل دينار شرعي يساوي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، و لا فرق في ذلك بين أن يكون المعدن ذهبا أو فضة أو غيرهما.

و قد تسأل: أنه هل يكفي في وجوب الخمس بلوغ هذا المقدار قبل استثناء مئونة الإخراج و التصفية أو أن يكون ذلك بعد الاستثناء؟

و الجواب: الأظهر كفاية بلوغ المقدار المذكور قبل استثناء المئونة، فإذا بلغ ذلك المقدار اخرج الخمس من الباقي بعد استثناء المئونة.

49

(مسألة 104): لا يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الإخراج عرفا،

فإذا أخرجه دفعات متعددة- كما إذا أخرج كمية منه في يوم أو أسبوع و كمية أخرى في يوم أو أسبوع آخر و هكذا- و بلغ مجموع ما أخرج في ضمن أسبوعين أو أكثر النصاب كفى في وجوب الخمس. نعم، إذا أخرج كمية منه فصرفها ثم أخرج كمية أخرى فصرفها و هكذا فلا خمس؛ لأن كل واحدة منها لم تبلغ حد النصاب، و المجموع و إن بلغ إلا أنه لا وجود له فعلا، فالمعيار في وجوب الخمس إنما هو ببلوغ المجموع النصاب إذا كان موجودا فعلا، سواء كان إخراجه دفعة واحدة أم دفعات متعددة.

(مسألة 105): إذا اشترك جماعة في إخراج المعدن فهل يكفي بلوغ مجموع الحصص النصاب أو لا؟

و الجواب: الظاهر أنه لا يكفي؛ لأن كل فرد من أفراد المكلف مأمور بإخراج الخمس من حصته إذا بلغت النصاب لا مطلقا.

(مسألة 106): إن المعدن إذا كان في الأرض المملوكة بملكية خاصة، فهل هو من توابعها و ملك لمالكها أو أنه ليس تابعا لها؟

و الجواب: أنه ليس تابعا لها و خاضعا للأرض في مبدأ الملكية؛ لأن مصدر علاقة الفرد بالأرض و مبدأها إنما هو عملية الإحياء، و من الواضح أن الناتج من هذه العملية إنما هو علاقة المحيي بالأرض فحسب، و لا يمتد أثرها إلى المعادن الموجدة فيها و غيرها من الثروات الطبيعية التي لها كيان مستقل في مقابل الأرض، و على هذا فإذا أخرجه غيره فهو له لا لمن ملك الأرض، غاية الأمر أنه لا يجوز له أن يقوم بإخراجه إذا استلزم التصرف في الأرض. نعم، يجوز له أن يقوم بذلك من طريق آخر لا يستلزم التصرف فيها، و هذا بخلاف المعادن أو‌

50

غيرها من الثروات الطبيعية في الأراضي المفتوحة عنوة، فإنها خاضعة للأرض في مبدأ الملكية، على أساس أن مبدأ ملكية تلك الأراضي هو استيلاء المقاتلين عليها بالقهر و الغلبة، و من الواضح أن الاستيلاء عليها استيلاء على ما فيها من المعادن أو غيرها في أعماقها، و كذلك الحال في المعادن الموجودة في أعماق الأراضي الموات فإنها- كالأراضي- ملك للإمام (عليه السلام).

(مسألة 107): إذا شك في بلوغ النصاب و عدمه لم يجب عليه الاختبار

و إن كان بإمكانه ذلك.

الثالث: الكنز:

و هو المال المذخور في موضع، أرضا كان أم جدارا أم غيرهما، فإنه لواجده، و عليه الخمس. هذا فيما إذا كان المال المدخر ذهبا أو فضة مسكوكين بسكة المعاملة، و أما في غيرهما ففي وجوب الخمس من جهة الكنز إشكال، و الأحوط- وجوبا- إخراج خمسه فورا بقصد الأعم من خمس الفائدة أو الكنز، و يعتبر في جواز تملك الكنز أن لا يعلم أنه لمسلم فعلا، سواء وجده في دار الحرب أم في دار الإسلام، مواتا كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد أهلها، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن، و يشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب، و هو أدنى مرتبة نصابي الذهب و الفضة في وجوب الزكاة، و لا فرق في ذلك بين إخراجه دفعة واحدة أو دفعات، و يكفي في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب قبل استثناء المئونة، و لكن اخراج الخمس منه يكون بعد استثناء المئونة و إن علم أنه لمالك محترم بالفعل، فإن كان معلوما ردّ المال إليه، و إن كان مجهولا عنده جرى عليه حكم اللقطة، فإن كان ذات علامة مميّزة وجب التعريف بها سنة كاملة، و بعد السنة إذا لم يوجد فهو مخير بين التصدق مع الضمان و التعامل به معاملة ماله‌

51

إلى أن يجي‌ء له طالب، فإن جاء فهو المطلوب و إلا فعليه أن يوصي به في وصيته، و إن لم يكن ذا علامة أو أنه كان و لكن لا يمكن التعريف بها أو أنه بلا أثر و فائدة، فحكمه التصدق و إن لم يعلم بوجود مالك محترم له فعلا، و إن علم بوجوده قبل مئات السنين و لكن لا يحتمل بقائه في قيد الحياة، و حينئذ فإن علم بوجود الوارث له فعلا، فإن كان معلوما رد المال إليه، و إن كان مجهولا فالحكم فيه كما مر، و إن لم يعلم بوجود الوارث له فعلا فهو لواجده و عليه خمسه، و بكلمة: أن هنا أربعة موضوعات:

1- الكنز.

2- اللقطة.

3- المجهول مالكه وصفا و عينا أو وصفا لا عينا.

4- المعروف مالكه المفقود عينا.

(مسألة 108): الكنز عبارة عن المال المدفون في الأرض أو الجدار أو غير ذلك

و ليس له مالك محترم فعلا، فإذا وجده شخص فهو له، بلا فرق بين أن يكون في الأراضي الخربة بالأصالة أو بالعارض أو في الأراضي المعمورة طبيعيا أو بشريا أو في الأراضي الخاضعة لمبدإ الملكية العامة، كالأراضي المفتوحة عنوة أو الخاضعة لمبدإ الملكية الخاصة، فعلى جميع التقادير فهو لواجده؛ لأن ملكيته مرتبطة بوجود أمرين: أحدهما وجدانه، و الآخر أن لا يكون له مالك محترم بالفعل و لو بالاستصحاب، فإذا يجب على واجده الخمس بشرطين:

الأول: أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة.

52

الثاني: أن يبلغ النصاب.

(مسألة 109): اللقطة بالمعنى الأخص عبارة عن المال الضائع غير الحيوان،

و له مالك محترم بالفعل و مجهول عينا و وصفا، و لها أحكام خاصة، منها: أن على الملتقط أن يقوم بتعريفها سنة كاملة شريطة توفر امور:

الأول: أن لا يكون جازما بعدم جدواه لليأس عن وجدان صاحبها.

الثاني: أن تكون ذات علامة مميزة.

الثالث: أن لا يكون فيه تعريض النفس للخطر، فإذا توفرت هذه الامور وجب عليه تعريفها طول السنة، و لا فرق في ذلك بين أن تكون قيمتها أقل من الدرهم أو أكثر، و منها: أن الملتقط إذا لم يجد صاحبها بعد التعريف سنة كاملة يكون مخيرا بين التصدق بها مع الضمان و بين جعلها في عرض ماله، و يجري عليها ما يجري على ماله حتى يجي‌ء لها طالب، و إلا فعليه أن يوصي بها في وصيته، و منها: جواز تملكها على المشهور إذا لم تكن ذات علامة مميزة قابلة للتعريف، و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع. نعم، إذا وجد حيوانا في البراري أو الجبال أو الفلوات الخالية من السكان و كان ممّا لا يقوى على حفظ نفسه و الامتناع من السباع، جاز له أن يأخذه بقصد التملك كالشاة و نحوها.

(مسألة 110): المال المجهول مالكه إن كان مالكه معلوما عينا و مجهولا مكانا،

فحينئذ إن أمكن الفحص عنه وجب، و إلا تصدق به، و إن كان مجهولا عينا و مكانا فالحكم أيضا كذلك.

(مسألة 111): المال المعروف مالكه المفقود عينا فحكمه وجوب الفحص عنه ببذل أقصى جهده في سبيل الوصول إليه،

فإن قدر عليه فهو المطلوب، و إلا‌

53

فهو كسبيل ماله حتى يجي‌ء صاحبه، و إن لم يجي‌ء فيوصي به و إذا انقطع الأمل فحكمه التصدق.

(مسألة 112): إذا وجد الكنز في الأرض المبتاعة كالبساتين أو الدار،

فإن كان المشتري واثقا و مطمئنا أنه من البائع المباشر وجب أن يرده إليه، و إن كان واثقا و متأكدا بأنه من أحد الأيادي التي مرت عليها، و حينئذ فإن علم ببقاء المالك إجمالا في قيد الحياة و لو ببقاء وارثه، وجب عليه تعريفه لهم، فإن عرفه واحد منهم فهو له، و إلا فالمرجع القرعة، و تعيين المالك بها، و إن علم بعدم بقاء مدخره في قيد الحياة و لا يعلم بوجود الوارث له، فعندئذ إن لم يعرفه أحد هؤلاء فهو لواجده و عليه خمسه، و كذلك الحال إذا وجده في ملك شخص آخر كان تحت يده بإجارة أو نحوها.

(مسألة 113): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرفه البائع،

فإن لم يعرفه كان له، شريطة أن لا يعلم بأن له مالكا موجودا فعلا و لكنه مجهول، و إلا فيدخل في اللقطة و تترتب عليه أحكامها التي تقدمت، و كذا الحكم في الحيوان غير الدابة، مما كان تحت يد البائع، و أما إذا اشترى سمكة و وجد في جوفها مالا، فهو له من دون تعريف، إذا لم يعلم بأنه ملك لمالك محترم فعلا، و إلا جرى عليه ما مر من الأحكام، و لا يجب في جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز بل يجري عليه حكم الفائدة و الربح.

الرابع: الغوص:

ما اخرج من البحر بالغوص من الجوهر و غيره، لا مثل السمك و نحوه من الحيوان، فالأظهر وجوب الخمس فيه و إن لم تبلغ قيمته دينارا.

(مسألة 114): إذا اخرج بآلة من دون غوص

فالأظهر جريان حكم‌

54

الغوص عليه.

(مسألة 115): الظاهر أن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر

بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص.

(مسألة 116): لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص،

بل الأظهر وجوبه فيه إن اخذ من وجه الماء أو الساحل.

الخامس: الأرض:

الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم، فإنه يجب فيها الخمس على الأقوى، و لا فرق بين الأرض الخالية و أرض الزرع و غيرها كالبساتين، و أما إذا اشترى الدار أو الحمام أو الدكان، فهل يجب الخمس في أراضيها أو لا؟

و الجواب: أنه لا يخلو عن إشكال و إن كان الأحوط- وجوبا- الخمس، و لا يختص الحكم بالشراء بل يجري في سائر المعاوضات أو الانتقال المجاني أيضا.

(مسألة 117): إذا اشترى الأرض ثم أسلم لم يسقط الخمس،

و كذا إذا باعها من مسلم، فإذا اشتراها منه ثانيا وجب خمس آخر، فإن كان الخمس الأول دفعه من العين كان الخمس الثاني خمس الأربعة أخماس الباقية، و إن كان دفعه من غير العين كان الخمس الثاني خمس تمام العين. نعم، إذا كان المشتري من الشيعة جاز له التصرف فيها، من دون إخراج الخمس؛ لأن خمسها انتقل إلى ذمة البائع.

(مسألة 118): يتعلق الخمس برقبة الأرض المشتراة،

و يتخير الذمي بين دفع خمس العين و دفع قيمته، فلو دفع أحدهما وجب القبول، و إذا كانت الأرض مشغولة بشجرة أو بناء، فإن اشتراها على أن تبقى مشغولة بما فيها بأجرة أو مجانا قوم خمسها كذلك، و إن اشتراها على أن يقلع ما فيها قوّم أيضا كذلك.