موسوعة طبقات الفقهاء‌ - ج2

- الشيخ جعفر السبحاني المزيد...
654 /
3

-

4

الجزء الثاني في فقهاء القرن الثاني

تأليف اللجنة العلمية في مؤسسة الامام الصادق- (عليه السلام) أشراف العلامة الفقيه جعفر السبحاني" وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" (التوبة 122).

5

[الفقهاء الذين نظفر لهم بتراجم وافية]

الامام السادس (1) جعفر الصادق- (عليه السلام) (2)

(80، 83- 148 ه جعفر بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، سادس أئمة أهل البيت الطاهر- (عليهم السلام)-، أبو عبد اللّه الهاشمي العلوي المعروف بالصادق.

____________

(1) تقدمت ترجمة الأَئمّة الخمسة السابقين- (عليهم السلام)- في الجزء الاول.

وقد نبهنا هناك في ص (ظ)، إلى أسباب ترجمتهم و تقديمهم- (عليهم السلام)- في كتابنا هذا.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 5- 187، التأريخ الكبير 2- 198، تاريخ أهل البيت- (عليهم السلام)- لابن أبي الثلج، تاريخ الطبري حوادث سنة 145، الجرح و التعديل 2- 487، مشاهير علماء الامصار 205، الارشاد للشيخ المفيد 270، حلية الاولياء 3- 192، إعلام الورى بأعلام الهدى 271، المناقب لابن شهر آشوب 2- 302، الملل و النحل للشهرستاني 1- 272، تهذيب الكمال 5- 74 برقم 950، الثاقب في المناقب لابن حمزة 395، المنتظم 8- 110، صفة الصفوة 2- 168، الكامل في التأريخ 5- 530، تذكرة الخواص 1- 307، تهذيب الاسماء و اللغات 1- 149، وفيات الاعيان 1- 327، كشف الغمة 2- 368، سير أعلام النبلاء 6- 255 برقم 117، العبر 1- 160، تاريخ الإسلام (سنة 141 160) 88، دول الإسلام 1- 72، ميزان الاعتدال 1- 414، تذكرة الحفاظ 1- 166، الوافي بالوفيات 11- 126، مرآة الجنان 1- 304، البداية و النهاية 10- 108، تهذيب التهذيب 2- 103، تقريب التهذيب 1- 132، النجوم الزاهرة 2- 8، الفصول المهمة في معرفة أحوال الأَئمّة- (عليهم السلام)- 222، شذرات الذهب 1- 220، الامام الصادق- (عليه السلام)- و المذاهب الأَربعة 2- 1 53، نور الابصار 294، أعيان الشيعة 1- 659، في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) 29، الاعلام 2- 129، سيرة الأَئمّة الاثني عشر 2- 233، الأَئمّة الاثنا عشر للسبحاني 85، تاريخ المذاهب الإسلامية محمد أبو زهرة 639، أئمة الفقه التسعة 53، الحقائق في تاريخ الإسلام 298.

6

قال ابن خلكان: و كان من سادات أهل البيت، و لقب بالصادق، لصدقه في مقالته، و فضله أشهر من أن يذكر.

و كانت ولادته بالمدينة في السابع عشر من ربيع الاوّل، و قيل غير ذلك سنة ثمانين للهجرة، و قيل ثلاث و ثمانين.

و قد عاش الامام- (عليه السلام)- شطراً من حياته في العصر الأُموي، و هو يتلوّى من الالم على مصير الإسلام و على ما حلّ بالمسلمين من الويلات و المصائب، فقد رأى بعينيه الكارثة التي حلّت بعمه زيد بن علي زين العابدين، الذي خرج ثائراً على هشام بن عبد الملك، فقتل، ثم نبش قبره، و صلب جثمانه الطاهر، و رأى مقتل ابنه يحيى بن زيد من بعده، و كان الامام- (عليه السلام)- يتحيّن الفرص المؤاتية لَاداء رسالته، و نشر علومه، بعد أن حرص الأُمويون و بكل الوسائل على طمس آثار أهل البيت و فقههم، حتى إذا وجد الدولة الأُموية ينتابها الضعف، و تسير نحو الانهيار، نهض- (عليه السلام)- بكل إمكانياته، لنشر أحاديث جده- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم-، و علوم آبائه، و توافد عليه العلماء و طلاب العلم حتى بلغت الجامعة التي أسّسها أبوه الباقر- (عليه السلام) قبله، بلغت في عصره أوج نشاطها و ازدهارها، و لقد أحصى أصحاب الحديث أسماءَ الرواة عنه فكانوا أكثر من أربعة آلاف رجل، و أدرك منهم الحسن بن علي الوشاء (و كان من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-) تسعمائة شيخ.

فممّن روى عنه: أبان بن تغلب، و معاوية بن عمار الدهني، و السفيانان، و الحسن بن صالح بن حي، و عبد العزيز الدراوردي، و يحيى القطان، و مسلم الزَّنجي، و شعبة بن الحجاج، و حفص بن غياث.

و لم يكن نشاط الامام- (عليه السلام)- مقصوراً على تدريس الفقه الإسلامي، و أدلّة التشريع، بعد أن اتّسم ذلك العصر بظهور الحركات الفكرية، و وفود الآراء الاعتقادية الغريبة، و دخول الفلسفة المتأثّرة بالفكر الهندي و اليوناني، بل نجد‌

7

الامام- (عليه السلام)- قد تحدث في التوحيد و أركانه، و العدل، و القدر، و إرادة الانسان، و غير ذلك، و تحدّث أيضاً في طبائع الاشياء، و خواص المعادن، و في سائر الكونيات.

قال الشيخ محمد أبو زهرة: و كان يتخذ من ذلك ذريعة لمعرفة اللّه تعالى، و إثبات وحدانيته، و هو في ذلك يتبع منهاج القرآن الكريم الذي دعا إلى التأمل في الكون و ما فيه.

و قد تضافرت أقوال علماء التأريخ على صلته بجابر بن حيان، و تتلمذ جابر له في الاعتقاد و أُصول الإِيمان.

قال ابن خلكان: و كان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي قد ألّف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق، و هي خمسمائة رسالة.

و للِامام الصادق- (عليه السلام) مناظرات مع الزنادقة و الملحدين في عصره، و المتقشفين من الصوفية، و هي في حد ذاتها ثروة علمية تركها الامام- (عليه السلام)-.

قال الشيخ المفيد: و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر ذكره في البلدان، و لم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه، و لا لقى أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الاخبار، و لا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللّه.

و قد برز بتعليمه من الفقهاء و الافاضل جم غفير، منهم: زرارة بن أعين، و أخواه بكير و حمران، و جميل بن صالح، و جميل بن دراج النخعي، و محمّد بن مسلم الطائفي، و بُريد بن معاوية العجلي، و هشام بن سالم الجواليقي، و أبو بصير الاسدي، و غيرهم من أعيان الفضلاء.

و أخذ عنه مالك بن أنس، و انتفع من فقهه و روايته، و كان أبو حنيفة يروي عنه أيضاً.

قال مالك بن أنس: لقد كنت آتي جعفر بن محمد فكان كثير التبسم، فإذا‌

8

ذكر عنده النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- تغيّر لونه، و قد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلّا على إحدى ثلاث خصال، إمّا مصلّياً و إمّا صائماً و إمّا يقرأ القرآن، و ما رأيته يحدّث عن رسول اللّه إلّا و هو على طهارة و لا يتكلّم فيما لا يعنيه، و كان من العبّاد الزهاد الذين يخشون اللّه تعالى.

و ذكر أبو القاسم البغّار في مسند أبي حنيفة: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة و قد سئل: من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيّئ لي من مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثم بعث إليّ أبو جعفر و هو بالحيرة فأتيته.

فدخلت عليه، و جعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لَابي جعفر، فسلّمت عليه، فأومأ إليّ فجلست، ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة.

قال: «نعم أعرفه» ثم التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول: «أنتم تقولون كذا و أهل المدينة يقولون كذا»، فربما تابعنا و ربما تابعهم، و ربما خالفنا جميعاً حتى أتيت على الاربعين مسألة، فما أخلّ منها بشي‌ء.

ثم قال أبو حنيفة: أ ليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس (1) و قال الشيخ محمد أبو زهرة: لا نستطيع في هذه العجالة أن نخوض في فقه الامام جعفر، فإنّ أُستاذ مالك و أبي حنيفة و سفيان بن عيينة، لا يمكن أن يدرس فقهه في مثل هذه الالمامة.

و عن أبي بحر الجاحظ (مع عدائه لَاهل البيت): جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه و فقهه، و يقال: إنّ أبا حنيفة من تلامذته، و كذلك سفيان الثوري،

____________

(1) انظر سير أعلام النبلاء: 6- 257.

9

و حسبك بهما في هذا الباب.

أمّا فضائل الامام- (عليه السلام)- فقد بلغ فيها الذروة، و ارتفع بها في جيله حتى نَفَس عليه الخلفاء منزلته، فقد اتصف- (عليه السلام)- بنبل المقصد، و شرف الغاية، و التجرد في طلب الحقيقة من كل هوى.

و كان جواداً يسر العطاء في كثير من الاحيان و لا يعلنه.

جاء في «الحلية»: كان جعفر بن محمد يعطي حتى لا يبقي لعياله شيئاً.

و كان صابراً خاشعاً قانتاً عابداً، سمحاً كريماً لا يقابل الاساءة بمثلها، بل يقابلها بالتي هي أحسن.

و كان رفيقاً مع كل من يعامله من عشراء و خدم، و يروى في ذلك أنّه بعث غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج يبحث عنه فوجده نائماً فجلس عند رأسه، و أخذ يروح له حتى انتبه فقال له: «ما ذاك لك، تنام الليل و النهار! لك الليل و لنا منك النهار».

قال محمد بن طلحة الشافعي في وصفه- (عليه السلام)-: هو من عظماء أهل البيت و ساداتهم- (عليهم السلام)- ذو علوم جمّة، و عبادة موفورة، و أوراد متواصلة، و زهادة بيّنة.

و تلاوة كثيرة، يتبع معاني القرآن الكريم و يستخرج من بحر جواهره، و يستنتج عجائبه.

و قال الشهرستاني في الملل و النحل: كان أبو عبد اللّه الصادق ذا علم غزير في الدين، و أدب كامل في الحكمة و زهد في الدنيا، و ورع تام عن الشهوات.

أمّا عن علاقة الامام بحكام عصره فقد ذُكر أنّه- (عليه السلام)- واجه في أيام المنصور من المحن و الشدائد ما لم يواجهه في العهد الأُموي، و كان وجوده ثقيلًا عليه، لَانّه أينما ذهب و حيثما حل يراه حديث الجماهير، و يرى العلماء و طلاب العلم يتزاحمون من كل حدب و صوب على بابة في مدينة الرسول، و هو يزودهم بتعاليمه، و يلقي عليهم من دروسه و إرشاداته، و كانت الدعوة إلى الحقّ، و مناصرة‌

10

العدل و مساندة المظلوم و اجتناب الظلمة الذين تسلطوا على الأُمّة و استبدّوا بمقدّراتها و كرامتها، و استهتروا بالقيم و الاخلاق، كانت هذه النواحي تحتل المكانة الأُولى في تعاليمه و إرشاداته.

و كان المنصور يدعوه إلى لقائه كلما ذهب إلى الحج، و يتّهمه بما يساوره من ريب و ظنون حول تحرّك الامام- (عليه السلام)-، و لقد دعاه مرة إلى بغداد عند ما بلغه أنّه يجبي الزكاة من شيعته و أنّه كان يمدّ بها إبراهيم و محمداً وَلَديْ عبد اللّه بن الحسن عند ما خرجا عليه.

و كان- (عليه السلام)- إذا التقى بالمنصور يقول الحقّ تصريحاً و تلميحاً.

روي أن المنصور استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له، و كان قد زار المدينة و لم يدخل عليه الامام الصادق فيمن زاره من الوجوه و الاشراف، فقال له: لمَ لم تغشنا كما يغشانا الناس، فأجابه الامام- (عليه السلام)-: «ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك عليه، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك، و لا أنت في نعمة نهنئك بها، و لا في نقمة فنعزيك» فقال له المنصور: تصحبنا لتنصحنا، فرد عليه الامام بقوله: «إنّ من يريد الدنيا لا ينصحك، و من أراد الآخرة لا يصحبك».

و من كلمات الامام- (عليه السلام)- و حكمه قال: «ثلاثة لا يصيبون إلّا خيراً: أُولو الصمت، و تاركوا الشر، و المكثرون من ذكر اللّه».

و قال: «إيّاكم و الخصومة فإنّها تشغل القلب، و تورث النفاق، و من زرع العداوة حصد ما بذر، و من لم يملك غضبه لم يملك عقله».

و قال: «إيّاك و خصلتين: الضجر و الكسل، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق، و إن كسلت لم تؤد حقاً».

و قال: «امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم‌

11

عليها، و عند أسرارهم كيف حفظهم لها من عدونا، و إلى أموالهم كيف مواساتهم لِاخوانهم فيها».

و قال: «لا يتم المعروف إلّا بثلاثة: بتعجيله، و تصغيره، و ستره».

توفي الامام- (عليه السلام)- في زمن أبي جعفر المنصور في الخامس و العشرين من شوال، و قيل غير ذلك،- سنة ثمان و أربعين و مائة، و دفن بالبقيع.

و قال أبو هريرة العجلي، حينما حمل المشيّعون جنازته:

أقول و قد راحوا به يحملونه * * *على كاهل من حامليه و عاتق

أ تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى * * *ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق

غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * * *تراباً و أولى كان فوق المفارق

12

الامام السابع موسى الكاظم- (عليه السلام)- (1)

(128- 183 ه) موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، سابع أئمة أهل البيت الطاهر- (عليهم السلام)-، أبو الحسن و أبو إبراهيم الهاشمي العلوي، و يعرف بألقاب متعددة منها: الكاظم و هو أشهرها و الصابر و الصالح.

____________

(1) رجال البرقي 47، تاريخ اليعقوبي 2- 150، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) 556 برقم 1050، تاريخ الطبري 6- 472) سنة 183)، دلائل الامامة للطبري 146، الجرح و التعديل 8- 139 برقم 925، عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)- ص 40 الباب 7، الكافي 2 528- 507، مروج الذهب 4- 216 برقم 2532، اثبات الوصية 201 313، مقاتل الطالبيين 332 336، الإرشاد للمفيد 281 304، رجال الطوسي 342، تاريخ بغداد 13- 27 برقم 6987، إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 294 312، الاحتجاج للطبرسي 2 170- 155، مناقب آل أبي طالب (عليه السلام) لابن شهر آشوب 4- 283، صفة الصفوة 2- 184، الثاقب في المناقب 431 464، الكامل في التأريخ 6- 85 و 164 و 455، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي 312، وفيات الاعيان 5- 308، كشف الغمة في معرفة الأَئمّة 3 52- 2، تهذيب الكمال 29- 43، تاريخ الإسلام سنة 183 ص 417، سير أعلام النبلاء 6- 270، ميزان الاعتدال 4- 201، العبر 1- 221، مرآة الجنان 1- 394، البداية و النهاية 10- 189، تاريخ ابن خلدون 4- 147، تهذيب التهذيب 10- 339، تقريب التهذيب 2- 282، الفصول المهمة 231 242، احقاق الحق و إزهاق الباطل للتستري 12- 296، بحار الانوار الجزء 48، عوالم العلوم و المعارف و الأَحوال الجزء 21، نور الابصار للشبلنجي ص 301 308، أعيان الشيعة 2 12- 5، المجالس السَّنِيّة 2 395- 387.

13

مولده بالابواء بين مكة و المدينة في السابع من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة.

روى عن: أبيه جعفر بن محمد الصادق، و أجداده الطاهرين- (عليهم السلام)-.

روى عنه: أولاده علي الرضا- (عليه السلام) و إبراهيم، و إسماعيل و الحسين، و روى عنه أيضاً: يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى البجلي، و الحسن بن محبوب السرّاد، و علي بن يقطين الاسدي، و علي بن مهزيار الاهوازي، و محمد بن صدقة العنبري، و إبراهيم بن أبي البلاد، و محمد بن أبي عمير الازدي، و أبان بن عثمان الاحمر، و إبراهيم بن عبد الحميد الاسدي، و أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي، و إسماعيل بن جابر الجعفي، و إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربّه الاسدي، و إسماعيل بن الفضل بن يعقوب الهاشمي، و خلق كثير.

و قد أُحصي من روى عنه- (عليه السلام)- فكانوا أكثر من مائتين و سبعين راوياً.

أقول: فلا عبرة اذن بقول من قال: و روايته يسيرة، لَانّه مات قبل أوان الرواية.

و كان- (عليه السلام)- أعبد أهل زمانه و أزهدهم و أفقههم، و كان يدعى العبد الصالح من عبادته و اجتهاده، و قد أخذ عنه العلماء فأكثروا، و رووا عنه في فنون العلم ما ملأ بطون الدفاتر، و ألّفوا في ذلك المؤلّفات الكثيرة، المروية عنهم بالاسانيد المتصلة، و كان يعرف بين الرواة بالعالم.

و كان- (عليه السلام)- انموذج عصره، و فريد دهره، جليل القدر، عظيم المنزلة، مهيب الطلعة، كثير التعبّد، عظيم الحلم، شديد التجاوز حتى لقّب بالكاظم، و قد لاقى من المحن ما تنهدّ لهولها الجبال، فلم تحرك منه طرفاً، بل كان صابراً محتسباً كحال آبائه و أجداده الذين إليهم ينتسب العظماء، و عنهم يأخذ العلماء، و منهم يتعلّم الكرماء.

فهم الهداة إلى اللّه، و الادلّاء عليه، و هم الأُمناء على أسرار الغيب،

14

و المطهرون من الرجس و العيب.

و هم الذين أوضحوا شعار الإسلام، و عرّفوا الحلال و الحرام.

و كان أحمد بن حنبل إذا روى عنه قال: حدثني موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم-، ثم قال أحمد: و هذا إسناد لو قرىَ على المجنون لَافاق.

وقد روي عن أبي حنيفة أنّه حجّ في أيّام أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)، فلمّا أتى المدينة دخل داره و جلس ينتظر فخرج صبي، فسأله أبو حنيفة عن مسألة، فأحسن الجواب، قال أبو حنيفة: فأعجبني ما سمعت من الصبي، فقلت له ما اسمك؟ فقال له: «أنا موسى بن جعفر ..» فقلت له: يا غلام ممّن المعصية؟ فقال: «إنّ السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث، إمّا أن تكون من اللّه و ليست منه، فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب، و أمّا أن تكون منه و من العبد و ليست كذلك، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، و إمّا أن تكون من العبد و هي منه، فإن عفا فبكرمه و جوده، و إن عاقب فبذنب العبد و جريرته».

و كان أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليهما السلام) يسكن المدينة، فأقدمه المهدي بغداد و حبسه، فرأى في النوم الامام عليّا- (عليه السلام)- و هو يقول: يا محمد" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" (1) فأطلقه و ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيام هارون الرشيد.

و حجّ هارون، فأتى قبر النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- زائراً له، و حوله قريش و أفياء القبائل، و معه موسى بن جعفر، فلما أتى القبر قال: السلام عليك يا رسول اللّه، يا ابن عمي، افتخاراً على من حوله، فدنا موسى بن جعفر فقال: «السلام عليك يا أبة». فتغير‌

____________

(1) محمد: 22.

15

وجه هارون، و قال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً (1) روي أن الرشيد قال لموسى بن جعفر- (عليهما السلام): كيف قلتم إنّا ذرية النبي و النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- لم يعقب، و إنّما العقب للذكر لا للأُنثى؟ فطلب إعفاءه من الجواب، فأبى الرشيد، و طالبه بحجة من كتاب اللّه تعالى، فقال- (عليه السلام)-: «قال تعالى:" وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ" (2) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟» فقال: ليس لعيسى أب.

فقال- (عليه السلام)-: «إنّما ألحقناه بذراري الانبياء»- (عليهم السلام)- من طريق مريم (عليها السلام)، و كذلك ألحقنا بذراري النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- من قبل أُمّنا فاطمة (عليها السلام)».

«قال: أزيدك يا أمير المؤمنين؟» قال: هات.

قال- (عليه السلام)-: «قول اللّه عزّ و جلّ:" فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ" (3) و لم يدّع أحد أنّه أدخله النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- فكان تأويل قوله عز و جل أَبْنٰاءَنٰا الحسن و الحسين وَ نِسٰاءَنٰا فاطمة وَ أَنْفُسَنٰا علي بن أبي طالب- (عليهم السلام)-».

و مما أُثر عن الكاظم- (عليه السلام): وصيّته لهشام بن الحكم، و صفته للعقل، و هي وصية طويلة أوردها الحسن بن علي بن شعبة في «تحف العقول».

أوّلها: إنّ اللّه تبارك و تعالى بشّر أهل العقل و الفهم في كتابه فقال:" فَبَشِّرْ عِبٰادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ" (4).

____________

(1) تاريخ بغداد: 13- 31.

(2) الانعام: 84 85.

(3) آل عمران: 61.

(4) الزمر: 17 18.

16

و من كلامه- (عليه السلام)-، قال: «وجدت علم الناس في أربع: أوّلها: أن تعرف ربك، و الثانية: أن تعرف ما صنع بك، و الثالثة: أن تعرف ما أراد منك، و الرابعة: أن تعرف ما يخرجك عن دينك».

و قال: «المؤمن مثل كفتي الميزان كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه».

و قال: «تفقّهوا في دين اللّه فإنّ الفقه مفتاح البصيرة و تمام العبادة، و السبب إلى المنازل الرفيعة و الرتب الجليلة في الدين و الدنيا، و فضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب، و من لم يتفقه في دينه لم يرض اللّه له عملًا».

و من دعائه- (عليه السلام)-: كان يدعو كثيراً فيقول: «اللّهم إنّي أسألك الراحة عند الموت و العفو عند الحساب» و يكرر ذلك و يقول: «عَظُم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك».

وفاته- (عليه السلام)-: لقد اتفقت كلمة المؤرّخين على أنّ هارون الرشيد قام باعتقال الامام الكاظم- (عليه السلام) و إيداعه السجن لسنين طويلة، مع تأكيده على سجّانيه بالتشديد و التضييق عليه، و ذكر أنّه لما طال به الحبس كتب إلى الرشيد: «إنّه لم ينقضِ عني يوم من البلاء إلّا انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون « (1) و لم يزل ذلك الامر بالامام- (عليه السلام)-، يُنقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الامر إلى السّندي بن شاهك، و كان فاجراً فاسقاً، لا يتورّع عن ارتكاب أي شي‌ء تملّقاً و مداهنة للسلطان، فغالى في التضييق عليه حتى جاء أمر الرشيد بدسّ السم له، فأسرع السندي إلى إنفاذ هذا الامر العظيم، فاستشهد- (عليه السلام)- بعد طول سجن و معاناة، و ذلك في- سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

____________

(1) تاريخ بغداد: 13- 27 برقم 6987، و سير أعلام النبلاء: 6- 270.

17

281 أبان بن تغلب (1)

(..- 141 ه) ابن رباح البكري الجُريري، أبو سعيد الكوفي، أوّل مصنِّف في غريب القرآن.

____________

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 6- 360، التأريخ الكبير 1- 453 برقم 1445، المعرفة و التاريخ 2- 647 و 672، الضعفاء الكبير للعقيلي 1- 36 برقم 20، الجرح و التعديل 2- 296 برقم 1090، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي (330 و 331 برقم 601، الثقات لابن حبان 6- 67، الكامل في ضعفاء الرجال 1- 389 برقم 207، مشاهير علماء الامصار 259 برقم 1297، الفهرست لابن النديم 322، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 67 برقم 75، ذكر أسماء التابعين و من بعدهم 2- 31 برقم 106، رجال النجاشي 1- 73 برقم 6، فهرست الطوسي 40 42 برقم 61، معالم العلماء 27 برقم 139، معجم الأُدباء 1- 107 برقم 2، رجال ابن داود 29 برقم 4، رجال العلّامة الحلي 21 برقم 1، تهذيب الكمال 2- 6 برقم 135، تاريخ الإسلام (160141) ص 55، سير أعلام النبلاء 6- 308 برقم 131، ميزان الاعتدال 1- 5 برقم 2، الوافي بالوفيات 5- 300 برقم 2359، مرآة الجنان 1- 293، البداية و النهاية 10- 80، غاية النهاية 1- 4 برقم 1، تهذيب التهذيب 1- 93 برقم 166، بغية الوعاة 1- 404 برقم 803، طبقات المفسرين للداودي 1- 3 برقم 1، نقد الرجال 4، كشف الظنون 1207، شذرات الذهب 1- 210، جامع الرواة 111- 9، مستدرك الوسائل 3- 456، بهجة الآمال في شرح زبدة المقال 1- 485، هدية العارفين 1- 1، تنقيح المقال 1- 3 برقم 19، أعيان الشيعة 2 99- 96، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام 235 و 319، الامام الصادق و المذاهب الأَربعة 1- 446، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2- 135 برقم 503، الاعلام للزركلي 1- 26، الجامع في الرجال 1- 12، معجم رجال الحديث 1- 143 برقم 28، قاموس الرجال 1- 73، معجم المؤلفين 1- 1، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 2- 344، ثقات الرواة للأصفهاني 1- 10، تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال 1- 204 برقم 6.

18

أخذ الفقه و التفسير عن أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)-، فقد حضر عند الامام زين العابدين، و من بعده عند الامام الباقر ثم عند الامام الصادق، فهو من كبار أصحابهم و الثقات في رواياتهم، و روى أيضاً عن أبي حمزة الثمالي، و زرارة بن أعين، و سعيد بن المسيب.

روى عنه: أبان بن عثمان الاحمر، و إبراهيم بن الفضل الهاشمي، و حفص بن البختري، و جميل بن درّاج النخعي، و سيف بن عميرة، و سعدان بن مسلم، و عبد اللّه بن سنان، و عبد اللّه بن مُسكان، و عبد الرحمن بن الحجاج البجلي، و علي بن رئاب، و مالك بن عطية الاحمسي، و معاوية بن عمار الدهني، و منصور بن حازم، و هشام بن سالم الجواليقي، و آخرون.

و روى عنه كما في تهذيب الكمال و غيره خلق كثير منهم: أبان بن عبد اللّه البجلي، و أبان بن عثمان الاحمر، و إدريس بن يزيد الاودي، و حماد بن زيد، و سفيان ابن عُيينة، و سيف بن عميرة النخعي، و شعبة بن الحجّاج، و عبد اللّه بن إدريس الاودي، و عبد اللّه بن المبارك.

و كان محدثاً، فقيهاً، قارئاً، مفسراً، لغوياً، من الرجال المبرّزين في العلم، و من حملة فقه آل محمّد- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم-، و كان لعظم منزلته إذا دخل المدينة تقوّضت إليه الحِلَق، و أُخليت له سارية النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم-.

و كان له عند الأَئمّة من آل محمد- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- منزلة و قدم.

قال له الامام الباقر- (عليه السلام): «اجلس في مسجد المدينة، و أفتِ الناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك».

و قال الامام الصادق- (عليه السلام) لمسلم بن أبي حيّة: «ائت أبان بن تغلب، فإنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً، فما روى لك فاروه عنّي».

و كان أبان من الشخصيات الإسلامية التي امتازت باتقاد الذهن، و بُعد الغور، و الاختصاص بعلوم القرآن، و هو ممن أجمعوا على قبول روايته و صدقه.

19

وثّقه ابن سعد، و أبو حاتم، و النسائي، و ابن حبان، و غيرهم.

و قال ابن عدي: كان غالياً في التشيع.

و قال الحاكم: كان قاص الشيعة، و هو ثقة، و مدحه ابن عيينة بالفصاحة.

و قال الجوزجاني: زائغ، مذموم المذهب، مجاهر.

إنّ قول الجوزجاني بحقّ أعلام الشيعة، و وصفه إياهم بالزيغ لا يعتدّ به بعد أن احتج بهم أصحاب الصحاح و أرباب السنن، و لم يستغنوا عن أحاديثهم، إذ لولاهم لذهبت جملة من الآثار النبوية كما صرّح بذلك الذهبي (1) و هل الشيعة كما قال أبان: إلّا الذين إذا اختلف الناس عن رسول اللّه- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- أخذوا بقول علي- (عليه السلام)-، و إذا اختلف الناس عن علي- (عليه السلام)- أخذوا بقول جعفر بن محمد [الصادق].

فأية غضاضة عليهم إذا آثروا التمسك بعترة الرسول- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- و هم أعدال القرآن (2) و سفينة النجاة (3) و مناهل الشريعة المقدسة؟! عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنّا في مجلس أبان بن تغلب، فجاءه شاب فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم-؟ فقال له أبان: كأنّك تريد أن تعرف فضل علي- (عليه السلام)- بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم؟ فقال الرجل: هو ذاك، فقال: و اللّه ما عرفنا فضلهم إلّا باتّباعهم إياه.

____________

(1) ميزان الاعتدال: 1- 5 برقم 2.

(2) قال رسول اللّه ص: إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و أهل بيتي، و انّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.

أخرجه الحاكم في مستدركه 3- 148 ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و صحّحه الذهبي في تلخيصه.

(3) قال رسول اللّه ص: إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق.

المراجعات: ص 24.

قال: و هو الحديث (18) و (25) من أربعين النبهاني ص 216 وقد أخرجه الطبراني في الاوسط عن أبي سعيد الخدري.

20

و لَابان بن تغلب كتب، منها: غريب القرآن، الفضائل، معاني القرآن، القراءات، الأُصول في الرواية على مذهب الشيعة، و كتاب صفين.

و له مناظرات و مجادلات و قراءة للقرآن مفردة مقرّرة عند القرّاء.

وله روايات كثيرة عن أئمّة الهدى- (عليهم السلام)- تبلغ زهاء مائة و ثلاثين مورداً (1) و روى له أصحاب الكتب الستة إلّا البخاري.

توفّي أبان بن تغلب- سنة إحدى و أربعين و مائة، و لما بلغ نعيه أبا عبد اللّه الصادق- (عليه السلام) قال: «أما و اللّه لقد أوجع قلبي موت أبان».

282 أبان بن عبد الملك (2)

(.. كان حياً بعد 148 ه) الثقفي، أو الخثعمي (3) الكوفي.

عُدّ من أصحاب الامام أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام) و روى عنه.

____________

(1) و وقع بعنوان (أبان) في إسناد روايات كثيرة تبلغ زهاء تسعمائة مورداً، و يراد به في أكثر الروايات: أبان بن تغلب، و أبان بن عثمان، و تعيّن ذلك إنّما يكون بلحاظ الراوي و المروي عنه.

انظر معجم رجال الحديث.

(2) رجال النجاشي 1- 81، رجال الطوسي 151 برقم 184، رجال ابن داود 11 برقم 5، لسان الميزان 1- 23، نقد الرجال 4، مجمع الرجال 1- 24، جامع الرواة 1- 11، تنقيح المقال 1- 5 برقم 25، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 6- 249، معجم رجال الحديث 1- 156 برقم 34، قاموس الرجال 1- 83، معجم المؤلفين 10- 1، معجم المصنفين 3- 28.

(3) قال النجاشي في نسبه: الثقفي.

و قال الشيخ الطوسي: الخثعمي.

و احتمل السيد الخوئي اتحادهما، بأدلّة ذكرها في كتابه، راجع «معجم رجال الحديث».

21

و روى أيضاً عن: إسماعيل بن جابر، و بكر الارقط.

روى عنه: إبراهيم بن محمد الاشعري، و محمد بن سنان.

و كان أحد شيوخ الشيعة.

له كتاب الحج.

روى له الكليني في «الكافي» ثلاث روايات (1)

283 أبان بن عثمان الاحمر (2)

(..- قبل 183 ه) الفقيه الاديب أبو عبد اللّه البجلي بالولاء، يُعرف بالاحمر.

كان من أهل الكوفة، و كان يسكنها تارة، و يسكن البصرة أخرى.

صحب الامام الصادق- (عليه السلام)، و أخذ عنه العلم و الفقه و روى عنه، و عن‌

____________

(1) المذكور في الروايات أبان بن عبد الملك، من غير توصيف.

(2) رجال البرقي 39، الضعفاء الكبير للعقيلي 1- 37 برقم 21، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) بأرقام 659، 660، 705، 773، رجال النجاشي 1- 80، فهرست الطوسي 42، رجال الطوسي 152 برقم 191، معالم العلماء 27 برقم 140، معجم الأُدباء 1- 108 برقم 3، رجال ابن داود 30 برقم 6 و 226 برقم 3، رجال العلّامة الحلي 21 برقم 2، ميزان الاعتدال 1- 10 برقم 13، لسان الميزان 1- 24، بغية الوعاة 1- 405 برقم 805، نقد الرجال 4، جامع الرواة 1- 12، بهجة الآمال 1- 495، تنقيح المقال 1- 5 برقم 28، أعيان الشيعة 2- 100، تأسيس الشيعة 154، 235، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2- 135 برقم 504، الاعلام للزركلي 1- 27، معجم رجال الحديث 1- 157 برقم 37، معجم المؤلفين 1- 1.

22

الامام الكاظم- (عليه السلام).

و روى أيضاً عن: أبي بصير يحيى بن القاسم الاسدي، و أبي جعفر محمد بن علي بن النعمان المعروف بموَمن الطاق، و أبي حمزة الثمالي، و بُريد بن معاوية العجلي، و حمران و زرارة ابني أعين، و أبان بن تغلب، و أبي مريم الانصاري، و منصور بن حازم، و عبد اللّه بن أبي يعفور، و شعيب بن يعقوب العقرقوفي، و عنبسة بن مصعب، و محمد بن علي الحلبي، و أبي العباس الفضل البقباق، و أبي الصباح الكناني، و إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، و إسحاق بن عمار، و زيد الشحام، و إبراهيم الكرخي، و إسماعيل بن الفضل الهاشمي، و عبد الاعلى مولى آل سام، و يحيى بن حسان الازرق، و محمد بن الحسن الواسطي، و طائفة.

و قد وقع في إسناد كثير من الروايات عن أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)- تبلغ سبعمائة و ثمانية عشر مورداً (1) في الكتب الأَربعة.

روى عنه: محمد بن أبي عُمير، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و يونس بن عبد الرحمن، و جعفر بن بشير، و الحسن بن علي بن فضال، و الحسن بن علي الوشاء، و عبد اللّه بن المغيرة، و فضالة بن أيوب، و محمد بن الوليد الخزاز، و حماد بن عيسى، و الحسن بن محبوب، و النضر بن سويد، و هشام بن سالم، و ظريف بن ناصح، و محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، و السندي بن محمد البزاز، و آخرون.

و أخذ عنه من أهل البصرة: أبو عبيدة معمر بن المثنى، و أبو عبد اللّه محمد ابن المثنى، و أبو عبد اللّه محمد بن سلام الجُمحي، و أكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء و النسب و الايام.

____________

(1) وقع بعنوان (أبان بن عثمان) في اسناد سبعمائة رواية، و بعنوان (أبان بن عثمان الاحمر) في اسناد ست روايات، و بعنوان (أبان الاحمر) في اسناد عشر روايات، و بعنوان (أبان بن الاحمر) و (أبان الاحمري) في اسناد رواية واحدة لكل عنوان.

علماً أنّه وقع كما في الترجمة 16 من المعجم بعنوان (أبان) في اسناد تسعمائة رواية.

قال السيد الخوئي: إنّ أبان في أكثر الروايات يراد به أبان ابن تغلب، أو أبان بن عثمان، وقد يكون غيرهما، و تعيين ذلك إنّما يكون بلحاظ الراوي و المروي عنه.

انظر «معجم رجال الحديث».

23

و كان محدثاً، حافظاً، فقيهاً، عالماً بالادب و الانساب.

قال محمد بن أبي عمير: كان أبان من أحفظ الناس بحيث إنّه يرى (1) كتابه فلا يزيد حرفاً.

و هو من الستة من أصحاب أبي عبد اللّه- (عليه السلام) الذين أجمعت الشيعة على تصحيح ما يصح عنهم و الاقرار لهم بالفقه.

و صنّف كتاباً جمع فيه المبدأ و المبعث و المغازي و الوفاة و السقيفة و الردة، و له أصل يرويه الشيخ الطوسي عن عدة من الاصحاب.

روى الشيخ الكليني بسنده عن أبان و جميل، عن زرارة قال: حكى لنا أبو جعفر- (عليه السلام)- وضوء رسول اللّه- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- فدعا بقدح فأخذ كفاً من ماء فأسدله على وجهه، ثم مسح وجهه من الجانبين جميعاً، ثم أعاد يده اليسرى في الاناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها، ثم أعاد اليمنى في الاناء فصبّها على اليسرى ثم صنع بها كما صنع باليمنى، ثم مسح بما بقي في يده رأسه و رجليه و لم يعدهما في الاناء (2) قيل: لم يدرك أبان بن عثمان الامام الرضا- (عليه السلام) (3) في الوقت الذي قيّد ابن حجر وفاة أبان على- رأس المائتين (4) و اللّه أعلم.

____________

(1) كذا، في لسان الميزان.

قال السيد محسن العاملي: و لا يخفى اختلال العبارة، و كأن صوابها: بحيث إنّه يرى كتاباً فيحفظه فلا يزيد حرفاً.

أقول: و لعل صوابها: بحيث إنّه يروي كتابه فلا يزيد حرفاً.

(2) الكافي: ج 3، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء، الحديث 1.

(3) انظر معجم رجال الحديث: 1- 138.

و كانت إمامة الرضا- (عليه السلام)- بعد وفاة أبيه الامام الكاظم- (عليه السلام)- في سنة ثلاث و ثمانين و مائة في رواية.

(4)» لسان الميزان «: 1- 24.

24

284 إبراهيم الكرخي (1)

(.. كان حياً بعد 148 ه) إبراهيم بن أبي زياد الكرخي البغدادي.

أخذ الفقه و الحديث عن الامام الصادق- (عليه السلام)، و روى عنه كثيراً من الروايات تبلغ واحداً و خمسين مورداً.

و روى أيضاً عن الامام موسى الكاظم- (عليه السلام)، و عن طلحة بن زيد النهدي (2).

روى عنه: حمّاد بن عيسى الجُهني، و الحسن بن محبوب، و محمد بن أبي عُمير، و محمد بن خالد الطيالسي، و أبان بن عثمان الاحمر، و صالح بن عقبة، و إبراهيم بن مهزم الاسدي، و صفوان، و أبو أيوب.

سألَ إبراهيم الكرخي أبا عبد اللّه الصادق- (عليه السلام): أُشاركُ العلج فيكون‌

____________

(1) رجال البرقي 27، رجال الطوسي 154 برقم 239، نقد الرجال 6 برقم 8 و 84، مجمع الرجال 1- 33، جامع الرواة 1- 30، وسائل الشيعة 20- 118 برقم 13، هداية المحدثين 9، بهجة الآمال 1- 514 و 515، تنقيح المقال 1- 11 برقم 46، العندبيل 1- 5، الجامع في الرجال 1- 22، معجم رجال الحديث 1- 195 برقم 83 و 224 برقم 158 و 361 برقم 363، قاموس الرجال 1- 107.

(2) فيصير مجموع رواياته خمسة و خمسين مورداً، منها: ثلاثة و أربعون مورداً بعنوان (إبراهيم الكرخي)، و ثمانيةَ موارد بعنوان (إبراهيم بن أبي زياد الكرخي)، و ثلاثة بعنوان (إبراهيم بن زياد الكرخي) بسقوط كلمة (أبي)، و واحدة بعنوان (إبراهيم بن أبي زياد).

25

من عندي الارضون و البذر و البقر، و يكون على العلج القيام و السقي و العمل في الزرع حتى يصير حنطةً و شعيراً و يكون القسمة، فيأخذ السلطان حظّه و يبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي؟ قال- (عليه السلام)-: لا بأس بذلك (1)

285 إبراهيم بن سعد (2)

(108- 184، 183 ه) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القُرشي الزهري، أبو إسحاق المدنيّ.

مولده سنة ثمان و مائة.

حدث عن: أبيه قاضي المدينة، و الزهري، و صالح بن كيسان، و غيرهم.

حدث عنه: عبد الرحمن بن مهدي، و أحمد بن حنبل، و القعنبي، و آخرون.

و كان حافظاً، كثير الحديث، فقيهاً.

ولي قضاء المدينة، و قدم بغداد، فأكرمه الرشيد و أظهر برّه، و ولّاه بيت المال، و سُئل عن الغناء فأفتى بتحليله، فامتنع بعض أصحاب الحديث عن السماع منه، فانزعج على المحدثين، و حلف أنّه لا يحدث حتى يغني قبله، و لما شاعت عنه هذه ببغداد، دعا به الرشيد، و سأله عن حديث‌

____________

(1) تهذيب الاحكام ج 7، باب المزارعة، الحديث 875.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 7- 322، التأريخ الكبير 1- 288 برقم 928، المعرفة و التاريخ 1- 174، تاريخ اليعقوبي 3- 141) فقهاء أيام المهدي العباسي)، الجرح و التعديل 2- 101 برقم 283، مشاهير علماء الامصار 225 برقم 1116، الثقات لابن حبان 6- 7، تاريخ بغداد 6- 81 برقم 3119، تهذيب الكمال 2- 88 برقم 174، ميزان الاعتدال 1- 33 برقم 97، تذكرة الحفاظ 1- 252 برقم 239، سير أعلام النبلاء 8- 304 برقم 81، العبر 1- 222، الوافي بالوفيات 5- 352 برقم 2428، تهذيب التهذيب 1- 121 برقم 216، تقريب التهذيب 1- 35 برقم 202، شذرات الذهب 1- 305.

26

المخزومية التي قطعها رسول اللّه- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- في السرقة، فدعا بعود، فقال: لا، و لكن عود الطرب، ثم دعا له الرشيد بعود فغناه:

يا أُم طلحة إن البين قد أزِفا * * *قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا

فقال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه اللّه، قال: فهل بلغك عن مالك [بن أنس] في هذا شي‌ء؟ قال: أخبرني أبي أنّهم اجتمعوا في بني يربوع في مَدْعاة و هم يومئذ جِلّة و معهم دفوف و معازف و عيدان يغنّون و يلعبون، و مع مالك دفّ مربّع، و هو يغنيهم:

سُليمى أجمعت بينا * * *فأين لقاؤها أينا

الابيات الثلاثة، فضحك الرشيد، و وصله بمال!! (1) أقول: تكشف هذه القصة عن مدى استهزاء الحكام بشريعة اللّه،

____________

(1) الغناء في المذاهب الخمسة: قال أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري: أمّا مالك بن أنس فانّه نهى عن الغناء و عن استماعه، ثم قال: و هو مذهب سائر أهل المدينة إلّا إبراهيم بن سعد ..

و قال ابن القاسم: سألت مالكاً عنه فقال: قال اللّه تعالى: (فَمٰا ذٰا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلٰالُ) أ فحق هو؟ و قال أبو الطيب: و أمّا مذهب أبي حنيفة فانّه يكره الغناء .. و يجعل سماع الغناء من الذنوب.

و أمّا مذهب الشافعي فقال: الغناء مكروه يشبه الباطل.

و عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الغناء، فقال: ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: انّما يفعله عندنا الفساق.

انظر تفسير (و من الناس من يشتري لهو الحديث ..) (لقمان 6) في تفسير القرطبي.

و قال العلّامة الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: (وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ ..) قال: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) الحديث الذي يلهي عن الحق بنفسه كالحكايات الخرافية و القصص الداعية إلى الفساد و الفجور، أو بما يقاربه كالتغنّي بالشعر أو بالملاهي و المزامير و المعازف فكل ذلك يشمله لهو الحديث.

و نقل قول الامام أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- في قوله تعالى: (وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ..) قال- (عليه السلام)-: منه الغناء.

و قال الامام أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)-: الغناء ممّا أوعد اللّه عليه النار ثم تلا: (وَ مِنَ النّٰاسِ ..) انظر «الميزان في تفسير القرآن» الآية السادسة من سورة لقمان.

و قال القرطبي في «تفسيره»: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) الغناء في قول ابن مسعود و ابن عباس.

27

و انحرافهم عنها، و لكي يبرّر الرشيد أعماله و حبّه للغناء و اللهو و العبث، فانّه يقرّب و يبالغ في برِّ و إكرام [الفقيه] الذي يفتي بما يرضي أهواءه، و يوافق رغباته.

توفّي إبراهيم- سنة أربع أو ثلاث و ثمانين و مائة.

286 إبراهيم بن طَهْمان (1)

(..- 163 ه) ابن شعبة الخراساني، أبو سعيد الهَروي.

ولد بهَراة، و استوطن نيسابور، و قدم بغداد، و حدّث بها، ثم سكن مكة المكرمة.

حدث عن: أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، و أبي عبد اللّه جعفر الصادق‌

____________

(1) الثقات لابن حبان 6- 27، الفهرست لابن النديم 333، تاريخ بغداد 6- 105، الكامل في التأريخ 6- 62، تهذيب الكمال 2- 108 برقم 186، سير أعلام النبلاء 7- 378، تذكرة الحفّاظ 1- 213، ميزان الاعتدال 1- 38، العبر 1- 185، تاريخ الإسلام حوادث (161 170) 60، الوافي بالوفيات 6- 23، البداية و النهاية 10- 150، الجواهر المضيئة 1- 39 برقم 24 و 2- 420، تهذيب التهذيب 1- 129، طبقات الحفاظ 62، طبقات المفسرين للداودي 1- 12، شذرات الذهب 1- 257، هدية العارفين 1- 1، أعيان الشيعة 2- 168، معجم المؤلفين 1- 41.

28

- (عليه السلام)، و ثابت البُناني، و جابر الجُعفي، و الاعمش، و عدّة.

حدث عنه: سفيان بن عُيينة، و أبو حنيفة النعمان بن ثابت و هو أكبر منه و وكيع بن الجراح، و عبد اللّه بن المبارك، و طائفة.

قيل: و كان فقيهاً، كثير الحديث، ما كان بخراسان أكثر حديثاً منه، و يقال إنّه يميل شيئاً إلى الارجاء في الايمان.

و ذُكر: إنّ بعضهم اشتبه في نسبة إبراهيم إلى أصحاب الرأي، و إنّما كان من فقهاء أصحاب الحديث.

روي أنّ إبراهيم كان له على بيت المال رِزق، و كان يسخو به، فسُئل يوماً عن مسألة في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري.

فقالوا له: تأخذ في كل شهر كذا و كذا و لا تُحسن مسألة؟! قال: إنّما آخذه على ما أحسنه و لو أخذت على ما لا أُحسن لفنيَ بيت المال.

فأعجب الخليفةَ جوابُه، و أمر له بجائزة و زاد في رزقه.

له من الكتب: السنن في الفقه، المناقب، كتاب العيدين، كتاب التفسير.

توفّي بمكة في- سنة ثلاث و ستين و مائة، و قيل غير ذلك.

287 إبراهيم بن عبد الحميد (1)

(.. كان حياً بعد 183 ه) الاسدي بالولاء، الكوفي، البزاز، الانماطي (2)

____________

(1) رجال البرقي 27، 42، رجال النجاشي 1- 98، فهرست الطوسي 30، رجال الطوسي 146 برقم 78 و 342 برقم 4 و 344 برقم 26 و 366 برقم 1، معالم العلماء 7 برقم 28، رجال ابن داود 416، لسان الميزان 1- 75 برقم 201، تنقيح المقال 1- 22 برقم 136، 137، معجم رجال الحديث 1- 241 برقم 191، معجم المصنفين 3- 174، معجم المؤلفين 1- 42.

(2) الانماطي: بفتح الالف و سكون النون و فتح الميم و كسر الطاء المهملة هذه النسبة إلى بيع الانماط، و هي الفرش التي تبسط.

«اللباب «: 1- 91.

29

روى عن: أبي بصير، و أبي حمزة الثمالي، و زرارة، و أبي أسامة زيد الشحام، و سعد الإسكاف، و الصباح بن سيابة، و عبد اللّه بن أبي يعفور، و عبد اللّه بن سنان، و عبيد اللّه بن علي الحلبي، و معاوية بن عمار الدهني، و مصعب بن عبد اللّه النوفلي، و موسى بن أكيل النميري، و وليد بن الصبيح، و شهاب بن عبد ربّه، و يعقوب الاحمر، و آخرين.

روى عنه: محمد بن أبي عمير، و إبراهيم بن أبي البلاد، و الحسين بن سعيد، و جعفر بن سماعة، و درست بن أبي منصور الواسطي، و سعدان بن مسلم، و عبد الرحمن بن حماد الكوفي، و علي بن أسباط، و جعفر بن محمد بن حكيم، و علي بن منصور، و جعفر بن محمد بن أبي الصباح، و غيرهم.

و كان ثقة، صحب الامامين أبا عبد اللّه الصادق و ولده أبا الحسن الكاظم- (عليهما السلام) و روى عنهما.

و اختُلف في روايته عن الامام علي الرضا- (عليه السلام)، فيقال إنّه أدركه و لم يسمع منه، و اعتُرض على هذا بأنّ روايته عن الرضا- (عليه السلام) رواها محمد بن يعقوب الكليني و الشيخ الطوسي، و الراوي هو درست الذي يروي في غير مورد عنه عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)، اللهم إلّا أن يكون المراد بإبراهيم بن عبد الحميد الذي يروي عن الرضا- (عليه السلام) إبراهيم بن عبد الحميد الصنعاني، و هو بعيد كما لا يخفى (1) و كان إبراهيم بن عبد الحميد من حملة حديث و فقه أهل البيت- (عليهم السلام)-، و قد وقع في اسناد كثير من الروايات عنهم، تبلغ زهاء مائة و خمسة و خمسين مورداً، و له من الكتب: كتاب النوادر يرويه عنه جماعة منهم محمد بن أبي عمير، و له أيضاً أصل يرويه الشيخ الطوسي بإسناده عن محمد بن أبي عمير و صفوان عنه.

روى الشيخ الكليني بسنده عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عثمان بن زياد، قال: قلت لَابي عبد اللّه- (عليه السلام): إنّ لي على رجل ديناً و قد أراد أن يبيع داره‌

____________

(1) انظر «معجم رجال الحديث».

30

فيقضيني، قال: فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام): أُعيذك باللّه أن تخرجه من ظلّ رأسه (1) و روى الشيخ الطوسي بسنده عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمداً حتى أصبح قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً.

قال: و قال: إنّه خليق أن لا أراه يدركه أبداً (2)

288 إبراهيم بن عمر اليمانيّ (3)

(..- بعد 148 ه) الصنعانيّ، أحد شيوخ الشيعة و فقهائهم.

روى عن أبي جعفر الباقر و أبي عبد اللّه الصادق- (عليهما السلام)، و أدرك أبا الحسن الكاظم- (عليه السلام) و روى عنه.

____________

(1) الكافي: ج 5، كتاب المعيشة، باب قضاء الدين، الحديث 8.

(2) تهذيب الاحكام: ج 4، كتاب الصيام، باب في الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان، الحديث 616.

(3) رجال البرقي 11، رجال النجاشي 1- 98 برقم 25، رجال الطوسي 103 برقم 7 و 145 برقم 58، فهرست الطوسي 32 برقم 20، رجال العلامة الحلي 6 برقم 15، نقد الرجال 12 برقم 79، مجمع الرجال 1- 60، جامع الرواة 1- 29، وسائل الشيعة 20- 121 برقم 31، الوجيزة 143، هداية المحدثين 11، بهجة الآمال 1- 551، تنقيح المقال 1- 27 برقم 160، الذريعة 6- 305 برقم 1624، العندبيل 1- 10، الجامع في الرجال 1- 56، معجم رجال الحديث 1- 263 برقم 227 و 228، قاموس الرجال 1- 175.

31

و روى أيضاً عن: أبي حمزة الثمالي، و أبان بن أبي عياش، و عمر بن اذينة، و جابر الجعفي، و عمرو بن شمر، و معلى بن خنيس، و محمد بن مسلم الطائفي، و جماعة.

و صنّف كتاباً يعدّ من الأُصول رواه عنه حماد بن عيسى، و القاسم بن إسماعيل القرشي.

روى عنه: حماد بن عيسى الجهني، و الحسن بن علي بن أبي حمزة، و محمد بن أبي عمير، و سيف بن عميرة، و أبان.

وقد وقع في إسناد جملة من الروايات عن أئمة أهل البيت- (عليهم السلام)- تبلغ ثمانية و ستين مورداً (1) في الكتب الأَربعة.

و أكثر هذه الموارد يرويها عن المترجم حماد بن عيسى الجهني.

289 أبو أيوب الخزّاز (2)

(.. كان حياً بعد 148 ه) إبراهيم بن عيسى، و يقال: إبراهيم بن عثمان، المحدّث الفقيه أبو أيوب الخزّاز، الكوفي، أحد الاعلام.

____________

(1) وقع بعنوان (إبراهيم بن عمر) في اسناد خمسة و عشرين مورداً، و بعنوان (إبراهيم بن عمر اليماني) في اسناد ثلاثة و أربعين مورداً.

(2) الرسالة العددية للمفيد 43، رجال النجاشي 1- 97 برقم 24، رجال الطوسي 146 برقم 79، فهرست الطوسي 31 برقم 13، معالم العلماء 6 برقم 12، رجال ابن داود 14 برقم 19، رجال العلامة الحلي 5 برقم 13، لسان الميزان 1- 88 برقم 251، جامع الرواة 1- 26، تنقيح المقال 1- 26 برقم 147،، معجم رجال الحديث 1 برقم 208، 209، 210، 231، 352، و 21 برقم 13926، 13932.

32

روى عن: أبي حمزة الثمالي، و أبي بصير، و أبي عبيدة الحذّاء، و بُريد بن معاوية العجلي، و سليمان بن خالد، و عثمان النوى، و عبد الحميد بن عواض، و حمران و زرارة ابني أعين، و ضريس الكناسي، و عمر بن حنظلة، و محمد بن مسلم الطائفي، و محمد الوراق، و يزيد الكناسي، و حريز بن عبد اللّه، و سلمة بن محرز، و مهزم، و غيرهم.

روى عنه: الحسن بن علي بن فضال، و الحسن بن محبوب، و خلف بن حماد، و صفوان بن يحيى، و عثمان بن عيسى، و عبد اللّه بن مسكان، و علي بن الحكم، و يونس بن عبد الرحمن، و علي بن الحسن بن رباط، و محمد بن أبي عمير، و الحسين ابن سعيد، و عبد اللّه بن بحر، و آخرون.

و كان فقيهاً، ثقة، كبير المنزلة.

صحب الامام أبا عبد اللّه الصادق- (عليه السلام) و روى عنه.

و روى عن الامام أبي الحسن الكاظم- (عليه السلام) كما ذكر النجاشي.

و هو أحد الاعلام الفقهاء الذين يأخذ عنهم الشيعة مسائل الحلال و الحرام و الفتيا و الأَحكام.

و كان كثير الرواية، وقد وقع في إسناد أكثر من مائة و سبعة و ثمانين مورداً من روايات أئمة أهل البيت- (عليهم السلام)- (1) له كتاب نوادر كثير الرواة عنه.

و له أصل يرويه‌

____________

(1) وقع بعنوان (أبي أيوب الخزاز) في اسناد مائة و سبع و ستين رواية، و بعنوان (إبراهيم بن عيسى أبي أيوب) في اسناد خمس روايات، و بعنوان (إبراهيم بن عثمان)، و بعنوان (إبراهيم بن عثمان الخزاز)، و بعنوان (إبراهيم الخزاز) في اسناد أربع روايات لكل عنوان، و بعنوان (إبراهيم بن عثمان أبي أيوب) في اسناد روايتين، و بعنوان (أبي أيوب إبراهيم بن عيسى) أو (أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز) في اسناد رواية واحدة، علماً انّ إحدى الروايات التي وردت بعنوان (إبراهيم بن عثمان) قد رويت بعينها بعنوان (إبراهيم بن عثمان بن زياد).

كما وقع بعنوان (أبي أيوب) من دون توصيف في إسناد ثلاثمائة و ثمانين رواية، و استظهر السيد الخوئي انّه هو أبو أيوب الخزاز إلّا فيما كان راويه أحمد فيحتمل، أن يكون المدائني أيضاً.

انظر «معجم رجال الحديث».

33

الشيخ الطوسي بسنده عن محمد بن أبي عُمير، و صفوان بن يحيى عنه.

روى الشيخ الكليني بسنده عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن رجل أُغمي عليه أياماً لم يصلِّ ثم أفاق أ يصلّي ما فاته؟ قال: لا شي‌ء عليه (1).

290 إبراهيم بن الفضل (2)

(...)

الهاشميّ، المدنيّ، من أصحاب الصادق- (عليه السلام).

روى عن: أبان بن تغلب، و جعفر بن يحيى.

روى عنه: إسماعيل بن مهران، و عمرو بن عثمان، و محمد بن أسلم، و محمد ابن سليمان، و عبد اللّه بن عليّ بن عامر، و جعفر بن بشير البجلي.

وقد وقع في إسناد جملة من الروايات عن أئمة أهل البيت- (عليهم السلام)- تبلغ خمسة عشر مورداً (3) روى أغلبها عن أبان بن تغلب.

____________

(1) الكافي: ج 3، كتاب الصلاة، باب صلاة المغمى عليه، الحديث 3.

(2) رجال الطوسي 144 برقم 25، نقد الرجال 12 برقم 86، مجمع الرجال 1- 62، جامع الرواة 1- 29، الوجيزة 143، هداية المحدثين 11، تنقيح المقال 1- 29 برقم 166، أعيان الشيعة 2- 198، الجامع في الرجال 1- 57، معجم رجال الحديث 1- 267 برقم 233 و 268 برقم 235، قاموس الرجال 1- 179.

(3) وقع بعنوان (إبراهيم بن الفضل) في اسناد اثني عشر مورداً، و بعنوان (إبراهيم بن الفضل الهاشمي) في اسناد موردين، و بعنوان (إبراهيم بن الفضيل) في رواية واحدة، و في نسخة: الفضل بدل الفضيل، و في نسخة أُخرى: المفضل.

وقد أوردها «جامع الرواة» في ترجمة إبراهيم بن الفضل.

34

291 أبو إسحاق الفَزاري (1)

(..- 185،- 186 ه) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري، الكوفي.

نزل الشام و سكن المصِّيصة مرابطاً.

حدّث عن: عطاء بن السائب، و سليمان الاعمش، و أبان بن أبي عياش، و مِسعَر بن كدام، و عدة.

حدّث عنه: عبد الرحمن الاوزاعي، و سفيان الثوري، و هما من شيوخه، و عبد اللّه بن المبارك، و عمرو الناقد، و آخرون.

و كان كثير الحديث، فقيهاً، صاحب غزو، و يقال إنّه أوّل من عمل أسطرلاباً (2)، و له فيه تصنيف و له كتاب السيرة في الاخبار و الاحداث.

قال علي بن بكّار الزاهد: رأيت ابن عون فمن بعده، ما رأيت فيهم أفقه من‌

____________

(1) الطبقات لابن سعد 7- 488، التأريخ الكبير 1- 321، المعرفة و التاريخ 1- 177، الثقات لابن حبان 6- 23، مشاهير علماء الامصار 289 برقم 1446، الفهرست لابن النديم 141، طبقات الفقهاء للشيرازي 76، 85، معجم الأُدباء 1- 209، الكامل في التأريخ 6- 174، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4- 113 برقم 138، تهذيب الكمال 2- 167 برقم 225، سير أعلام النبلاء 8- 539، تذكرة الحفّاظ 1- 273، تاريخ الإسلام سنة 190181 ص 54، العبر 1- 224، الوافي بالوفيات 6- 104، مرآة الجنان 1- 396، النجوم الزاهرة 1- 119، شذرات الذهب 1- 307، تهذيب تاريخ دمشق 2- 255، الاعلام 1- 59، معجم المؤلفين 1- 90.

(2) الأُسطُرلاب: آلة رصد قديمة لقياس مواقع الكواكب و ساعات الليل و النهار و حلّ شتى القضايا الفلكية (يونانية).

35

أبي اسحاق الفزاري.

و قال ابن سعد: كان كثير الخطأ في حديثه.

قال ابن عساكر: حدّث عن أبي اسحاق سليمان الشيباني، بسنده عن البراء: أنّهم كانوا يُصلّون مع رسول اللّه- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- فإذا ركع ركعوا، و إذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع اللّه لمن حمده، لم نزل قياماً حتى نراه قد وضع وجهه بالارض، ثم نتبعه.

و من كلام أبي إسحاق: إنّ من الناس من يُحسَنُ الثناء عليه و ما يساوي عند اللّه جناح بعوضة.

توفي- سنة خمس و ثمانين و مائة، و قيل:- سنة ست و ثمانين و مائة.

292 إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (1)

(..- 184 ه) و اسم أبي يحيى سمعان الاسلمي بالولاء، أبو إسحاق المدني، وقد يُنسب‌

____________

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 5- 425، التأريخ الكبير 1- 323 برقم 1013، الضعفاء الصغير 17 برقم 8، الرجال للبرقي 27، المعرفة و التاريخ 3- 33، الضعفاء الكبير للعقيلي 1- 62 برقم 59، الجرح و التعديل 2- 125 برقم 390، الضعفاء و المتروكين للدارقطني برقم 14، رجال النجاشي 1- 85 برقم 11، فهرست الطوسي 26 برقم 1، رجال الطوسي 144 برقم 24، تهذيب الاسماء و اللغات 1- 103، رجال العلّامة الحلي 4 برقم 6، تهذيب الكمال 2- 184، سير أعلام النبلاء 8- 450، تذكرة الحفّاظ 1- 246، ميزان الاعتدال 1- 57، العبر 1- 223، تاريخ الإسلام (سنة 184) 63، تهذيب التهذيب 1- 158، تقريب التهذيب 1- 42، لسان الميزان 1- 108، مجمع الرجال 1- 64، جامع الرواة 1- 33، تنقيح المقال 1- 30 برقم 176، أعيان الشيعة 2- 210، معجم رجال الحديث 1- 274 برقم 250، قاموس الرجال 1- 204.

36

إلى جدّه.

روى عن: الامامين الباقر و الصادق- (عليهما السلام)، و كان خصّيصاً (1) و روى عن صفوان بن سُليم.

روى عنه: عباد بن يعقوب، و الطفيل بن مالك النخعي، و عاصم بن حُميد الحنّاط، و عبد الرحمن بن أبي هاشم.

وقد وقع في إسناد بعض الروايات عن أئمة الهدى- (عليهم السلام)-، تبلغ نحو سبعة موارد (2).

و كان فقيهاً محدثاً حافظاً، و هو من أوعية العلم، وقد سمع علماً كثيراً.

له كتاب مبوّب في الحلال و الحرام عن أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)، يرويه عنه الحسين ابن محمد الازدي.

و قال ابن عدي: له كتاب «الموطإ» أضعاف «موطأ» مالك، وله نسخ كثيرة.

وقد كثر القول في تضعيف إبراهيم، و وجّهت إليه جملة من الطعون، و لا صحة لهذه الطعون، فهو ثقة صدوق (3) قال الشافعي: لَان يخرُّ إبراهيم من بُعد أحب إليه من أن يكذب، و كان ثقة في الحديث.

و ذكر ابن عدي انّ ابن عقدة نظر في حديث إبراهيم فلم يجد فيه نكارة.

ثم‌

____________

(1) كذا قال النجاشي، و قال السيد محسن العاملي في تفسيرها: أي شيعياً، و قال الشيخ الطوسي: و كان خاصاً بحديثنا.

(2) انظر معجم رجال الحديث: 1، 201- 200 برقم 92، 93.

(3) قيل: إنّه لا ذنب للرجل إلّا أنّه شيعي موالٍ لَاهل البيت و مذهبه مذهب الباقر و الصادق- (عليهما السلام)-، و ذُكر انّهم اجتهدوا في اختلاق أسباب للقدح فيه، و أنّ تجريحه انّما استند إلى التحامل عليه و يشهد له قول الساجي: إنّ الشافعي لم يرو عنه إلّا في الفضائل، وقد علّق ابن حجر على قول الساجي بأنّ هذا هو خلاف الموجود المشهود.

انظر «أعيان الشيعة».

37

قال: قد نظرت أنا أيضاً في حديثه، فلم أجد فيه منكراً، و قال: و قد وثّقه الشافعي و ابن الأصبهاني و غيرهما.

وقد حدّث عن إبراهيم كثير من الاعلام، و لم يجدوا حرجاً في الرواية عنه، فقد حدّث عنه كما في تهذيب الكمال سفيان الثوري، و عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، و عبد الرزاق بن همّام، و الشافعي، و غيرهم.

توفي إبراهيم- سنة أربع و ثمانين و مائة.

293 إبراهيم بن محمد الاشعري (1)

(.. كان حياً 183 ه) الكوفي، أخو الفضل بن محمد.

روى عن: أبي يحيى الحنّاط، و أبان بن عبد الملك، و إبراهيم بن محرز الخثعمي، و حمزة بن حُمران، و عبد الاعلى، و عبيد بن زرارة.

روى عنه: محمد بن خالد البرقي، و الحسن بن علي بن فضّال، و صفوان بن يحيى، و عبد اللّه الحجّال، و ابن أبي نصر البزنطي.

____________

(1) رجال النجاشي 1- 107 برقم 41، رجال الطوسي 451 برقم 77، فهرست الطوسي 31 برقم 14، معالم العلماء 5 برقم 11، رجال ابن داود ق 1- 17 برقم 30، نقد الرجال 12 برقم 91، مجمع الرجال 1- 64، جامع الرواة 1- 31، هداية المحدثين 168، بهجة الآمال في شرح زبدة المقال 1- 569، تنقيح المقال 1- 30 برقم 178، معجم رجال الحديث 1- 272 برقم 249، قاموس الرجال 1- 184، معجم المؤلفين 1- 86.

38

و كان محدِّثاً، ثقةً.

روى عن الامامين الكاظم و الرضا- (عليهما السلام) (1) و وقع في إسناد عدة من الروايات عن الأَئمّة- (عليهم السلام)- تبلغ عشرة موارد.

له كتابٌ بينه و بين أخيه الفضل شركةً، يرويه عنهما الحسن بن علي بن فضّال.

روى الكليني بسنده عن إبراهيم بن محمد الاشعري عن عبيد بن زرارة عن أبيه، قال: سمعتُ أبا جعفر (2)- (عليه السلام)- يقول: لو أنّ أربعة شهدوا عندي على رجل بالزنا و فيهم ولد زنا لحددتُهم جميعاً، لَانّه لا تجوز شهادته و لا يؤمّ الناس (3).

294 إبراهيم بن مهزم (4)

(...)

الاسديّ، من بني نصر بن قعين، يعرف بابن أبي بردة، الكوفيّ.

كان من خواص أصحاب الامام أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)، فروى عنه‌

____________

(1) قاله النجاشي، غير أنّ الشيخ الطوسي عدّه في مَن لم يرو عن الأَئمّة- (عليهم السلام)-.

(2) هو الامام محمد بن علي الباقر- (عليه السلام)-.

(3) الكافي: ج 7، كتاب الشهادات، باب ما يُردُّ من الشهود، الحديث 8.

(4) رجال البرقي 27، رجال النجاشي 1- 101 برقم 30، رجال الطوسي 154 برقم 234 و 342 برقم 6، فهرست الطوسي 32 برقم 21، معالم العلماء 5 برقم 7، رجال ابن داود 19 برقم 38، رجال العلامة الحلي 6 برقم 19، ايضاح الاشتباه 87 برقم 20، نقد الرجال 64 برقم 120، مجمع الرجال 1- 73، جامع الرواة 1- 34، وسائل الشيعة 20- 123 برقم 44، الوجيزة 143، هداية المحدثين 12، بهجة الآمال 1- 578، تنقيح المقال 1- 35 برقم 217، الذريعة 6- 305 برقم 1628، العندبيل 1- 13، الجامع في الرجال 1- 71، معجم رجال الحديث 1- 301 برقم 316 و 317، قاموس الرجال 1- 213.

39

و عن الامام أبي الحسن الكاظم- (عليه السلام).

و روى أيضاً عن: أبيه مهزم، و إسحاق بن عمار الصيرفيّ، و طلحة بن زيد، و عنبسة بن بجاد العابد، و القاسم بن الوليد، و إبراهيم الكرخي، و غيرهم.

روى عنه: محمد بن أبي عمير، و الحسن بن محبوب، و أحمد بن الحسن الميثميّ، و جعفر بن بشير البجليّ، و عبيس بن هشام الناشري، و محمد بن إسماعيل ابن بزيع، و آخرون.

وقد وقع في اسناد جملة من الروايات عن أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)- تبلغ ثلاثين مورداً (1) و صنّف كتاباً رواه عنه محمد بن سالم بن عبد الرحمن.

و ذكر الشيخ الطوسي أنّ له أصلًا رواه عنه الحسن بن محبوب.

وقد عمّر المترجم طويلًا.

295 إبراهيم بن ميمون (2)

(..- 131 ه) الصائغ، أبو إسحاق المَرْوزي.

روى عن: عطاء بن أبي رباح، و أبي الزبير، و نافع، و غيرهم.

____________

(1) وقع بعنوان (إبراهيم بن مهزم) في اسناد تسعة و عشرين مورداً، و بعنوان (إبراهيم بن مهزم الاسدي) في اسناد مورد واحد.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 7- 370، الجرح و التعديل 2- 134 برقم 425، العبر 1- 132، ميزان الاعتدال 1- 69 برقم 232، تهذيب التهذيب 1- 172 برقم 316، تقريب التهذيب 1- 44 برقم 291، لسان الميزان 3- 436، شذرات الذهب 1- 181.

40

روى عنه: داود بن أبي الفرات، و حسّان بن إبراهيم الكرماني، و آخرون.

و كان من فقهاء أهل مرو، و كان صديقاً لَابي مسلم الخراساني.

قُتل- سنة إحدى و ثلاثين و مائة، قتله أبو مسلم الخراساني.

رُوي أنّ إبراهيم الصائغ كان أتى أبا مسلم فوعظه، فقال له: انصرف إلى منزلك فقد عرفنا رأيك، فرجع ثم تحنّط بعد ذلك و تكفّن، و أتاه و هو في مجمع من الناس فوعظه و كلّمه بكلام شديد، فأمر به فقُتل، و طُرح في بئر.

296 إبراهيم بن ميمون (1)

(.. كان حياً قبل 150 ه) الكوفيّ، بيّاع الهروي.

أخذ العلم عن الامام الصادق- (عليه السلام)، و روى عنه الحديث و الفقه.

و روى أيضاً عن: سالم الاشل، و عيسى بن عبد اللّه، و محمد بن مسلم الثقفيّ.

و قد بلغ مجموع رواياته في الكتب الأَربعة اثنين و أربعين مورداً (2) روى ثمانية و ثلاثين منها عن الصادق- (عليه السلام).

____________

(1) التأريخ الكبير 1- 324 برقم 1014، رجال البرقي 27، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي (382 برقم 712، ثقات ابن حبان 6- 10، مشيخة من لا يحضره الفقيه 4- 63، رجال الطوسي 154 برقم 236، تهذيب الكمال 2- 225 برقم 258، تهذيب التهذيب 1- 173 برقم 316، تقريب التهذيب 1- 45 برقم 293، نقد الرجال 15 برقم 122 و 123، مجمع الرجال 1- 75، جامع الرواة 1- 35، تنقيح المقال 1- 37 برقم 219، الجامع في الرجال 1- 72، معجم رجال الحديث 1- 308 برقم 320 و 321 و 322، قاموس الرجال 1- 217.

(2) وقعت جميع الروايات بعنوان (إبراهيم بن ميمون).

41

روى عنه: أبو المعزاء حُميد بن المثنى، و حماد بن عثمان، و سلمة بن الخطاب، و عليّ بن رئاب، و سيف بن عميرة النخعيّ، و عبد اللّه بن مسكان، و معاوية بن عمار الدهني، و آخرون.

روي أنّ ابن مسكان أرسل مسائله مع إبراهيم بن ميمون الكوفيّ إلى أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)، ثم حمل جوابه- (عليه السلام)- إليه.

وقد ترجم ابن حجر و غيره (1) لِابراهيم بن ميمون الكوفيّ، و ذكر روايته عن أبي الاحوص الجُشَميّ، و رواية شعبة و أبو خالد الدّالانيّ عنه، ثم نقل توثيق النسائي و ابن حبان له (2) أقول: و يحتمل اتحاده مع المترجم.

روى الشيخ الطوسي بسنده عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له إنّ رجلًا يصلي بنا نقتدي به فهو أحب إليك أو في المسجد؟ قال: المسجد أحبُّ إليّ (3)

297 أبو الصّباح الكنانيّ (4)

(حدود 100- بعد 170 ه) إبراهيم بن نُعيم العَبديّ، الفقيه أبو الصباح الكنانيّ، نزل فيهم فنُسب إليهم.

____________

(1) مثل جمال الدين المزي في «تهذيب الكمال «: 2- 225.

(2) تهذيب التهذيب: 1- 173.

(3) تهذيب الاحكام: 3- باب فضل المساجد و الصلاة فيها و فضل الجماعة و أحكامها، الحديث 734.

(4) رجال البرقي 11 و 18، اختيار معرفة الرجال 350 برقم 654 و 655 و 656 و 657 و 658، الرسالة العددية 9- 32، رجال النجاشي 1- 96 برقم 23، رجال الطوسي 102 برقم 2، فهرست الطوسي 144 برقم 33، التحرير الطاووسي 29، رجال ابن داود 19 برقم 42، رجال العلامة الحلي 3 برقم 1، نقد الرجال 15 برقم 127، مجمع الرجال 1- 78، جامع الرواة 1- 36، وسائل الشيعة 20- 123 برقم 48، الوجيزة 143، هداية المحدثين 12، بهجة الآمال 1- 582، تنقيح المقال 1- 38 برقم 223، الذريعة 6- 305 برقم 1631، العندبيل 1- 13، الجامع في الرجال 1- 73، معجم رجال الحديث 1- 312 برقم 329 و 21- 192 برقم 14379، قاموس الرجال 1- 220.

42

روى عن أبي جعفر الباقر- (عليه السلام) حديثاً يسيراً، و روى عن أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام) و أكثر عنه، و كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام) يسميه الميزان لثقته، و روى عن أبي الحسن الكاظم- (عليه السلام).

و روى أيضاً عن: جابر الجعفي، و أبي بصير.

روى عنه: أبان بن عثمان الاحمر، و حماد بن عثمان، و سيف بن عميرة النخعيّ، و عبد اللّه بن المغيرة، و ابنه محمد، و محمد بن الفضيل كثيراً، و يحيى الحلبي، و الحسن ابن محبوب، و حنان بن سدير الصيرفي، و صفوان بن يحيى البجلي، و معاوية بن عمار الدهني، و آخرون.

و كان من ثقات المحدّثين، و أعلام الفقهاء الذين يؤخذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الاحكام.

له كتاب يُعد من الأصول و كتب أُخرى غير أُصول.

أمّا الاصل فرواه عنه صفوان بن يحيى و محمد بن الفضيل، و أمّا غير الأصول فرواها عنه عثمان بن عيسى، و ظريف بن ناصح، و غيرهما.

كما وقع في إسناد كثير من الروايات عن أئمّة العترة الطاهرة- (عليهم السلام)- تبلغ ثلاثمائة و عشرة موارد (1) في الكتب الأَربعة، روى جلّها عن الامام الصادق (عليه السلام).

مات- بعد السبعين و المائة و هو ابن نيف و سبعين سنة، قاله ابن داود.

____________

(1) وقع بعنوان (أبي الصباح الكناني) في اسناد مائتين و خمسين مورداً، و بعنوان (أبي الصباح) في اسناد ستين مورداً.

43

298 إبراهيم بن أبي البلاد (1)

(.. كان حياً 183 ه) و اسم أبي البلاد: يحيى بن سُليم (2) المحدّث المقرئ المعمَّر أبو يحيى، و قيل: أبو إسماعيل الكوفي، مولى بني عبد اللّه بن غطفان، له ابنان رويا الحديث و هما: محمد و يحيى.

و كان أبوه أبو البلاد (3) مقرئاً نحوياً، راوية للشعر، و كان ضريراً، و له يقول الفرزدق:

(يا لهف نفسي على عينيك من رجل)

. روى إبراهيم عن: أبيه أبي البلاد، و أبي بلال المكي، و إبراهيم بن عبد الحميد، و إسماعيل بن محمد بن علي بن الحسين، و الحسين بن المختار، و زرارة بن أعين، و زيد الشحّام، و سدير الصيرفي، و سعد الإسكاف، و عبد السلام بن عبد‌

____________

(1) رجال البرقي 48، 55، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) برقم 364، رجال النجاشي 1- 102 برقم 31، فهرست الطوسي 32 برقم 22، رجال الطوسي 145 برقم 60 و 342 برقم 5 و 368 برقم 18، معالم العلماء 6 برقم 17، رجال العلامة الحلي 3 برقم 4، ايضاح الاشتباه 87 برقم 21، لسان الميزان 1- 41 برقم 82، نقد الرجال 6 برقم 5، مجمع الرجال 1- 30، هداية المحدثين 9، الكنى و الأَلقاب للقمي 1- 29، معجم رجال الحديث 1- 189 برقم 73 و 192 برقم 74، قاموس الرجال 1- 105.

(2) و قيل: سليمان.

(3) قال فيه ابن قتيبة في «المعارف: ص 301» عند ذكر رواة الشعر: كان من أروى أهل الكوفة و أعلمهم، و كان أعمى جيد اللسان، و قال فيه ابن الجزَري في «غاية النهاية في طبقات القراء: الترجمة 3850»: النحوي الكوفي، صاحب الاختيار في القراءة.

و عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: ص 141، 333 من أصحاب الامامين الباقر و الصادق- (عليهما السلام)-.

44

الرحمن بن نعيم، و علي بن المغيرة، و عمر بن يزيد، و معاوية بن عمار الدهني، و الوليد بن الصبيح، و آخرين.

روى عنه: ابنه يحيى، و ابن محبوب، و جعفر بن محمد، و الحسين بن سعيد، و علي بن أسباط، و محمد بن إسماعيل، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و محمد ابن سهل، و موسى بن القاسم، و يحيى بن المبارك، و آخرون.

و كان محدّثاً، فقيهاً، قارئاً، أديباً، ثقة.

انتهل من نمير علم الأَئمّة الصادق و الكاظم و الرضا- (عليهم السلام)، حيث عُدّ من أصحابهم، و تلقّى عنهم العلوم و الحديث و الفقه (1) و كان ذا منزلة رفيعة، جليل الشأن، و أرسل له الامام الرضا- (عليه السلام) رسالة مدحه فيها و أثنى عليه.

و قد وقع في إسناد جملة من الروايات عن الأَئمّة الهداة- (عليهم السلام)-، تبلغ زهاء ستة و ستين مورداً (2) و ألّف كتاباً رواه عنه جماعة، منهم: محمد بن سهل بن اليسع.

رُوي عن إبراهيم بن أبي البلاد أنّ عبد اللّه بن جندب، قال: كنت في الموقف فلمّا أفضت، أتيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه و كان مصاباً بإحدى عينيه، و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة دم، فقلت له: قد أُصبت بإحدى عينيك و أنا و اللّه مشفق على الأُخرى فلو قصرت من البكاء قليلًا، قال: لا و اللّه يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: فلمن دعوت؟ قال: دعوت لِاخواني لَانّي سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) يقول: من دعا لَاخيه بظهر الغيب وكّل‌

____________

(1) و استكشف العلّامة المامقاني من قرائن أنّ إبراهيم هذا كان له معرفة بالطب.

تنقيح المقال: 1- 11.

(2) خمسة و ستون مورداً بعنوان (إبراهيم بن أبي البلاد)، و مورد واحد بعنوان (إبراهيم بن أبي البلاد السلمي).

45

اللّه عزّ و جلّ به ملَكاً يقول: و لك مثلاه.

فأردت أن أكون أنا أدعو لِاخواني و يكون الملك يدعو لي، لِانّي في شك من دعائي لنفسي و لست في شك من دعاء الملك لي (1) و روى عنه عن بعض أصحابه عن الماضي (2)- (عليه السلام) قال: «لقطة الحرم لا تُمسّ بيد و لا رجل و لو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها « (3)

299 أبو بكر بن عيَّاش (4)

(95- 193 ه) ابن سالم الاسدي بالولاء الكوفي الحنّاط المُقري.

____________

(1) تهذيب الاحكام: 5- 185، الحديث 617.

(2) هو الامام موسى بن جعفر الكاظم- (عليه السلام)-.

(3) تهذيب الاحكام: 6- 390، الحديث 1167.

(4) الطبقات الكبرى لابن سعد 6- 386، التأريخ الكبير 8- 14 برقم 100) باب الكنى)، رجال البرقي 43، المعرفة و التاريخ 1- 182، الثقات لابن حبان 7- 668، مشاهير علماء الامصار 272 برقم 1373، الجرح و التعديل 9- 348 برقم 1565) باب الكنى)، تاريخ بغداد 14- 371 برقم 7698، المنتظم لابن الجوزي 9- 232 برقم 1062، معجم الأُدباء 7- 90 برقم 23، وفيات الاعيان 2- 353 برقم 254، تهذيب الكمال 33- 129 برقم 7252، ميزان الاعتدال 4- 499 برقم 10016، تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث 200) 191 494 برقم 372، سير أعلام النبلاء 8- 495 برقم 131، العبر 1- 242، تذكرة الحفاظ 1- 265 برقم 250، البداية و النهاية 10- 233، تهذيب التهذيب 12- 34 برقم 151، تقريب التهذيب 2- 399 برقم 65، النجوم الزاهرة 1- 144، طبقات الحفاظ 119 برقم 239، شذرات الذهب 1- 334، تنقيح المقال 3- 5) باب الكنى)، أعيان الشيعة 2- 303، معجم رجال الحديث 21- 67 برقم 13974، قاموس الرجال 10- 23.

46

اختُلِفَ في اسمه و سنه ولادته و وفاته كثيراً، و الاقرب هو أنَّ: اسمَهُ كنيتُهُ.

و ولادته سنة خمس و تسعين.

و وفاته بالكوفة في- جمادى الاولى سنة ثلاث و تسعين و مائة.

عُدّ من أصحاب الامام الصادق- (عليه السلام).

و سمع من: أبيه، و أبي إسحاق السبيعي، و عبد الملك بن عمير، و حميد الطويل، و سفيان التمّار، و أبي إسحاق الشيباني، و عاصم بن بهدلة، و سليمان الاعمش، و هشام بن عروة، و إسماعيل السدي، و غيرهم.

روى عنه: الثوري، و ابن المبارك، و أبو داود الطيالسي، و ابن مهدي، و ابن المديني، و أحمد بن حنبل، و خالد بن يزيد الكاهلي، و أحمد بن منيع، و آخرون.

و كان فقيهاً، حافظاً، عالماً بالحديث و أخبار الناس، و يقال إنَّه لما عمَّر و كبر، ساء حفظه، و كثر غلطه، فكان يحيى القطّان و ابن المديني يسيئان الرأي فيه لذلك.

روى عبد الرحمن بن حجّاج قال: اشتريتُ محملًا و أعطيتُ بعض ثمنه، و تركتُه عند صاحبه، ثم احتبست أياماً ثم جئتُ إلى بائع المحمل لآخذه، فقال: بعتُهُ.

فضحكتُ ثم قلتُ: لا و اللّه لا أدعك أو أقاضيك.

فقال لي: ترضى بأبي بكر بن عيّاش؟ قلت: نعم.

فأتيناه، و قصصنا عليه قصّتنا، فقال أبو بكر: بقول من تحبّ أن أقضي‌

47

بينكما؟ بقول صاحبك أو غيره؟ قلت: بقول صاحبي.

قال: سمعتُهُ يقول: مَنْ اشترى شيئاً فجاء بالثمن بينه و بين ثلاثة أيّام و إلّا فلا بيع له (1).

300 أبو الورد (2)

(...)

صحب الامام أبا جعفر الباقر- (عليه السلام)، و روى عنه الفقه و الحديث.

وله في الكتب الأَربعة عشرون مورداً (3) روى عن أبي الورد: علي بن رئاب، و محمد بن النعمان الاحول مؤمن الطاق، و هشام بن سالم، و أبو أيّوب الخزّاز، و هارون بن منصور العبدي، و مالك بن عطية.

و قد يُستدلُّ على مدحه و إدراكه للِامام أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)، بما‌

____________

(1) تهذيب الاحكام: ج 7، باب عقود البيع، الحديث 90.

و رواها الشيخ الكليني في الكافي ج 5 كتاب المعيشة باب الشرط و الخيار، الحديث 16.

(2) رجال البرقي 14، رجال الطوسي 141 برقم 1، مجمع الرجال 7- 105، جامع الرواة 2- 420، وسائل الشيعة 20- 382 برقم 1401، هداية المحدثين 300، بهجة الآمال 7- 481، تنقيح المقال 3- 37) الكنى)، أعيان الشيعة 2- 443، معجم رجال الحديث 22- 66 برقم 14876، قاموس الرجال 10- 206.

(3) روى في جميع ذلك عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، و في موردين عن أبي جعفر أو أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)-.

48

رواه الشيخ الكليني بسنده إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) أنّه قال لَابي الورد: «أمّا أنتم فترجعون عن الحج مغفوراً لكم « (1) روى الشيخ الكليني بسنده إلى أبي الورد أنّه سأل الامام الصادق أو الباقر- (عليهما السلام): أصلحك اللّه رجل حمل عليه رجلٌ مجنونٌ فضربه المجنون ضربةً، فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله، فقال: أرى أن لا يُقتل به و لا يغرم ديته، و تكون ديته على الامام و لا يبطل دمُهُ (2)

301 أحمد بن زيد (3)

(..- حدود 200 ه) العراقي، أبو زيد الشروطي، الحنفي.

له كتاب الشروط الكبير، و كتاب الشروط الصغير، و كتاب الوثائق.

توفي في- حدود سنة مائتين.

____________

(1) الكافي: ج 4، كتاب الحج، باب فضل العمرة و الحج و ثوابهما، الحديث 46.

(2) الكافي: ج 7، كتاب الديات، باب الرجل الصحيح العقل يقتل المجنون، الحديث 2.

(3) الفهرست لابن النديم 307، الجواهر المضيئة 1- 68، كشف الظنون 2- 1046، هدية العارفين 1- 46.

49

302 أحمد بن عائذ (1)

(...)

ابن حبيب البجليّ، الاحمسيّ، مولى، أبو عليّ الكوفيّ، سكن بغداد.

عُدّ من أصحاب الامام الصادق (2)- (عليه السلام).

و اختص بأبي خديجة سالم بن مكرم، و أخذ عنه الفقه و الحديث، و عُرف به.

و روى أيضاً عن: الحسين بن أبي العلاء، و الحسين بن المختار، و عبد اللّه بن سنان، و عبيد اللّه الحلبي، و عمر بن أذينة، و كليب الصيداوي، و غيرهم.

و صنّف كتاباً، رواه عنه علي بن حسين بن عمرو الخزاز.

روى عنه: أحمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن علي بن فضال، و عبيد اللّه الدهقان، و محمد بن عمر بن بزيع، و الحسن بن علي الوشاء، فأكثر عنه.

____________

(1) رجال الكشي 309 برقم 208، اختيار معرفة الرجال 362 برقم 671، رجال النجاشي 1- 249 برقم 244، رجال الطوسي 107 برقم 45 و 143 برقم 14، التحرير الطاووسي 40 برقم 24، رجال ابن داود 29 برقم 81، رجال العلامة الحلي 18 برقم 28، ايضاح الاشتباه 110 برقم 85، نقد الرجال 23 برقم 75، مجمع الرجال 1- 120، جامع الرواة 1- 51، وسائل الشيعة 20- 128 برقم 79، الوجيزة 144، هداية المحدثين 14، بهجة الآمال 2- 65، تنقيح المقال 1- 63 برقم 378، الذريعة 6- 311 برقم 1697، العندبيل 1- 23، الجامع في الرجال 1- 123، معجم رجال الحديث 2- 128 برقم 607، قاموس الرجال 1- 319.

(2) و عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الباقر- (عليه السلام)- أيضاً.

50

و قد وقع في اسناد جملة من الروايات عن أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)- تبلغ زهاء ثلاثة و ستين مورداً، روى أكثر من نصفها عن أبي خديجة.

303 أحمد بن عمر الحلّال (1)

(.. كان حياً بعد 183 ه) الكوفيّ، كان يبيع الحَلّ يعني الشيرج (2) كان من أصحاب الامام الرضا- (عليه السلام)، و روى عنه، و عن علي بن سويد السائي، و ياسر.

روى عنه: الحسن بن علي الوشاء، و عليّ بن أسباط، و موسى بن القاسم، و أحمد بن محمد بن عيسى.

و قد وقع في اسناد جملة من الروايات عن الأَئمّة الطاهرين- (عليهم السلام)- تبلغ أكثر من اثني عشر مورداً (3) في الكتب الأَربعة.

____________

(1) رجال البرقي 52، رجال النجاشي 1- 249 برقم 246، رجال الطوسي 368 برقم 19 و 447 برقم 51، فهرست الطوسي 60 برقم 103، معالم العلماء 21 برقم 93، رجال ابن داود 35 برقم 104، رجال العلامة الحلي 14 برقم 4، ايضاح الاشتباه 111 برقم 86، نقد الرجال 27 برقم 106، مجمع الرجال 1- 132، نضد الإيضاح 35 برقم 69، جامع الرواة 1- 56، وسائل الشيعة 20- 130 برقم 89، الوجيزة 144، بهجة الآمال 2- 91، تنقيح المقال 1- 74 برقم 437، العندبيل 1- 27، الجامع في الرجال 1- 143، معجم رجال الحديث 2- 179 برقم 727، قاموس الرجال 1- 361.

(2) و هو دهن السمسم.

(3) وقع بعنوان (أحمد بن عمر الحلال) في اسناد اثني عشر مورداً، و بعنوان (أحمد بن عمر) في اسناد خمسة و عشرين مورداً، و هذا العنوان مشترك بين جماعة.

51

و له عن الرضا- (عليه السلام) مسائل، رواها عنه عبد اللّه بن محمد.

و عدّه البرقيّ من أصحاب الامام الكاظم- (عليه السلام).

304 أحمد بن عمر الحلبيّ (1)

(.. كان حياً بعد 183 ه) أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي، من آل أبي شعبة، البيت المعروف بالكوفة.

صحب الامام الرضا- (عليه السلام) و روى عنه و عن أبيه الكاظم- (عليه السلام) من قبل.

و روى أيضاً عن: أبيه عمر، و زيد القتّات، و عبد اللّه بن سنان، و يحيى بن عمران الحلبي، و غيرهم.

روى عنه: الحسن بن عليّ بن فضّال، و عبد العزيز بن عمرو الواسطيّ، و عبد اللّه الحجّال، و يونس بن عبد الرحمن، و آخرون.

و كان محدّثاً، ثقةً، مستمسكاً بحبل ولاء أهل البيت- (عليهم السلام)-، آخذاً بأقوالهم.

صنّف كتاباً رواه عنه الحسن بن عليّ بن فضّال.

____________

(1) اختيار معرفة الرجال 597 برقم 1116، رجال النجاشي 1- 248 برقم 243، رجال ابن داود 35 برقم 103، رجال العلامة الحلي 20 برقم 50، نقد الرجال 27 برقم 105، مجمع الرجال 1- 131، جامع الرواة 1- 56، وسائل الشيعة 20- 129 برقم 88، الوجيزة 144، هداية المحدثين 173، بهجة الآمال 2- 90، تنقيح المقال 1- 74 برقم 436، الذريعة 6- 311 برقم 1699، العندبيل 1- 27، الجامع في الرجال 1- 143، معجم رجال الحديث 2- 176 برقم 720 و 722 و 728، قاموس الرجال 1- 360.

52

روى له المشايخ الثلاثة (الكليني و الصدوق و الطوسيّ) جملة من الروايات في الفقه و الحديث (1) روي أنّه دخل على الرضا- (عليه السلام)، و شكا إليه الفقر و الحاجة بعد الغنى و اليسار، فطمأنه الامام- (عليه السلام)- بأنّ ما هو عليه من الإِيمان لا يباع بمل‌ء الدنيا ذهباً، ثم روى له حديثاً عن الباقر- (عليه السلام) في التزهيد بالدنيا، و الرضا عن اللّه سبحانه، فرضي أحمد، و أخبت إلى قوله (2)

305 آدم بياع اللؤلؤ (3)

(.. كان حياً قبل 148 ه) آدم بن المتوكل، أبو الحسين بيّاع اللؤلؤ، الكوفيّ.

____________

(1) رووا له بعنوان (أحمد بن عمر الحلبي) في ثلاثة عشر مورداً، و بعنوان (أحمد الحلبي) و (أحمد بن عمر ابن أبي شعبة) في مورد واحد لكل عنوان، و بعنوان (أحمد بن عمر) في خمسة و عشرين مورداً، و هو مشترك بينه و بين غيره.

انظر معجم رجال الحديث.

(2) رجال الكشي: 498، قاموس الرجال: 1- 360.

(3) رجال النجاشي 1- 261 برقم 258، رجال الطوسي 143 برقم 15، فهرست الطوسي 39 برقم 56 و 57، معالم العلماء 26 برقم 127 و 128، رجال ابن داود 9 برقم 3، لسان الميزان 1- 336 برقم 1034 و 1037، نقد الرجال 4 برقم 6، مجمع الرجال 1- 14 و 15، جامع الرواة 1- 8، وسائل الشيعة 20- 116 برقم 3، الوجيزة 143، هداية المحدثين 5، مستدرك الوسائل 3- 720، بهجة الآمال 1- 482، تنقيح المقال 1- 1 برقم 2 و 5، الذريعة 2- 135 برقم 502، العندبيل 1- 2، الجامع في الرجال 1- 7، معجم رجال الحديث 1- 117 برقم 1 و 10 و 13، قاموس الرجال 1- 66 و 67.