موسوعة طبقات الفقهاء‌ - ج9

- الشيخ جعفر السبحاني المزيد...
328 /
1

الجزء التاسع في فقهاء القرن التاسع

تأليف: اللجنة العلمية في مؤسسة الامام الصادق ((عليه السلام)) إشراف: العلامة الفقيه جعفر السبحاني‌

2

(وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة- 122)

3

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[كلمة لمؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه على نعمه و آلائه، و الصلاة و السلام على رسوله محمد (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) و أوصيائه حفظة سنَنه، و عيبة علمه، و نقلة آثاره.

انّ الدين عقيدة و شريعة، فالعقيدة ترسم معالم الإِيمان كما انّ الشريعة تخطُّ منهج الحياة، وقد عكف المسلمون منذ رحيل النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) على إرساء دعائم العقيدة و الشريعة، فلا تجد أُمة اهتمَّت بتراثها الحضاري مثلما اهتمّ به المسلمون.

و الباحث يقف مبهوراً امام عظم المنجزات الرائعة التي قام بها علماء الإسلام في مجالي العقيدة و الشريعة و التي ساهمت مساهمة فعّالة في بناء الحضارة الإسلامية.

فالواجب يحتم على أبناء أُمّتنا الإسلامية أن يضطلعوا بمهمة الحفاظ على هذا التراث الإسلامي الخالد و أن يثمنوا جهود العلماء و رجال الفكر الإسلامي الذين بذلوا الغالي و النفيس في هذا السبيل.

و انطلاقاً من هذا المبدأ راحت مؤسسة الامام الصادق (عليه السلام) تشقُّ طريقها في نشر ما أُثر في مضمار الابحاث الكلامية و الفقهية و قامت بنشر العديد من الكتب، كما أخذت على عاتقها مسئولية تأليف موسوعة ضخمة تناولت فيها سيرة فقهاء‌

6

الإسلام من كافّة الطوائف و النحل على اختلاف مشاربهم دون أن تقتصر على نحلة دون أُخرى.

و هذه الموسوعة الكبيرة التي تتم بإذن اللّه سبحانه في ستة عشر جزءاً رهن جهدين كبيرين: الاوّل: ما بذله فضيلة الشيخ الفقيه جعفر السبحاني (حفظه اللّه) فقد كتب مقدمة لهذه الموسوعة في جزءين: أ: في بيان منابع الفقه و مصادره عند كلا الفريقين، وقد خاض في غمار بعض المسائل التي ليست حجة شرعية، و من طالع هذا الجزء يقف على مدى الجهود المبذولة في تبيين المصادر المعتبرة.

ب: في بيان تاريخ الفقه و أدواره عند كلا الفريقين، فادوار الفقه السني لا تتجاوز عن ستة و أدوار الفقه الشيعي كون باب الاجتهاد فيه مفتوحاً إلى يومنا هذا تتجاوز هذا العدد، وقد عقد لكل فصل خاص، كما ذكرت ميزات كلّ دورة.

و لم يقتصر جهد شيخنا الفقيه على تأليف الجزءين فحسب، بل ساهم في وضع اللمسات الاولى لهذا المشروع و أشرف على جميع مراحله.

الثاني: ما قام به أعضاء لجنة تأليف الموسوعة، و هم: السيد محمد حسين المدرسي اليزدي، السيد محمد كاظم المدرسي اليزدي، السيد محمد كاظم حكيم زاده، الأُستاذ حيدر محمد البغدادي (أبو أسد)، السيد أحمد الفاضلي، الشيخ يحيى الصادقي، الشيخ قاسم شيرزاده، الشيخ محمد الشويلي، من جهود حثيثة في سبيل تأليفها و جمع شوارد التراجم من مصادرها على وجه تكون الموسوعة مرجعاً عاماً لكافة الطوائف الإسلامية.

7

و نحن إذ نتقدم بالشكر الجزيل إليهم جميعاً، لا ننسى أن نخص منهم بالذكر الأُستاذ أبا أسد البغدادي الذي لم يأل جهداً في التحقيق و تحرير العبارة، شكر اللّه مساعيه.

و ها هي بحمد اللّه قد أنجزت تأليف الجزء التاسع و العاشر و هي في طريقها إلى تأليف الاجزاء الباقية، وقد جمعت المعلومات حول الفقهاء المترجمين إلى القرن الرابع عشر و شيئاً من القرن الخامس عشر.

و ما ان وجدت الموسوعة طريقها إلى النشر، حتى انهالت علينا رسائل من الشخصيات العلمية البارزة تقدّر فيها الجهود المبذولة، و تشجع في الوقت نفسه على المضي قُدماً في هذا السبيل، و ها نحن نعكس جانباً مما اتحفنا به هؤلاء الاعلام مشفوعاً بالشكر الجزيل.

قم المقدسة مؤسسة الامام الصادق (عليه السلام) الابحاث و الدراسات العليا ربيع الاول عام 1420 ه‌

8

[رسالة للشيخ التسخيري في تثمين جهود مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) في حقل التأليف و النشر لعلوم أهل البيت (عليهم السلام)]

كتاب كريم بعث به سماحة آية اللّه المحقق الشيخ محمد علي التسخيري (دامت معاليه) و فيه تثمين للجهود التي بذلتها مؤسسة الامام الصادق (عليه السلام) في حقل التأليف و نشر علوم أهل البيت (عليهم السلام).

و ها نحن نقوم بنشر مقطع من هذا الكتاب مشفوعاً بالشكر الجزيل.

و مما جاء فيه تحت عنوان بين يدي الكتاب:

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم بين يدي الكتاب ..

و هكذا تمتعت المكتبة الإسلامية العربية بصدور هذه الموسوعة العلمية الرائعة لتعرض امام قارئها مسيرة الفقهاء المسلمين عبر القرون بكلّ ما فيها من عطاء و حركية و إثراء.

و الحقيقة هي أنّ مؤسسة الامام الصادق (عليه السلام) للدراسات و البحوث الإسلامية ما فتئت بين الحين و الحين تغني المكتبة الإسلامية بنتائج تحقيقاتها و دراساتها العلمية التي تسد فراغاً كبيراً ما كان ليُسد لو لا جهود العلماء و المفكرين المخلصين، و منهم سماحة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني الذي نذر نفسه و حياته و فكره لخدمة هذا الهدف الكبير المقدس، و ألّف العديد من الكتب العلمية المبتكرة، وقد ترجمت مؤلفات سماحته إلى مختلف اللغات الحية، و انتفع بها طلاب العلوم الدينية و الجامعات الإسلامية في أنحاء العالم.

9

و انّي باسم رابطة الثقافة و العلاقات الإسلامية لأقدم لسماحته كلّ تجلة و احترام لما يبذله من جهود علمية كبيرة في هذا السبيل، و أرجو لهذه المؤسسة العلمية التقدم و الازدهار المطرد في سبيل خدمة مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) و عرض كنوزها الثمينة أمام الانظار و القلوب المشتاقة، و هي لعمري مدرسة لو وعى الناس ما فيها من عظمة و شمول لبذلوا كل ما يملكونه من وقت و جهد للحصول على العطاء الكبير.

و إنّني لَارجو أن نوفق للمساهمة في ايصال كتب مؤسسة الامام الصادق (عليه السلام) إلى المكتبات الإسلامية الكبرى لتنهل القلوب من نميرها العذب.

و اللّه تعالى هو الموفق محمد علي التسخيري.

10

[رسالة الفقاهة و مكانتها الأُولى في العلوم الإسلامية للشيخ هادي معرفت]

رسالة كريمة تفضل بها الفقيه البارع سماحة آية اللّه الشيخ محمد هادي معرفة، مؤلف كتاب «التمهيد في علوم القرآن» و «التفسير و المفسرون».

نتقدم بنشرها مشفوعة بشكر غير مجذوذ راجين من اللّه سبحانه أن يمدَّ في عمره الشريف.

الفقاهة و مكانتها الأُولى في العلوم الإسلامية قال تعالى: (فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) (التوبة: 9- 122).

هذه هي النبتة الأُولى لدراسة معالم الدين عن عمق و تدبّر، و تفهّم مبانيه على أسس ركينة.

هناك فرق بين الفهم و الفقه و إن كانا يعطيان معنى إدراك الشي‌ء و الحصول على مفهومه فالفهم هو إدراك المعنى إدراكاً على إطلاقه.

و أمّا الفقه فهو إدراكه عن تعمّق و إمعان نظر دقيق.

فالفقاهة دقّة في النظر و رقّة في الفهم و الإِدراك يحظى بهما الفقيه النابه و أمّا التفقّه فهو بذل الجهد و إفراغ الوسع للحصول على مغزى الامر و الكشف عن لبّه و حقيقته حسب المستطاع.

الامر الذي رغّب إليه القرآن الكريم و حثّ عليه الإسلام في برامجه التعليميّة.

11

و الفقه الديني يعمّ كلّ جوانب الدين في أُصول معارفه و فروع أحكامه، سوى أنّ التبسّط في مناحي مسائل الشريعة كان ممّا دعت إليه ضرورة العمل بقوانين النظام الإسلامي الحاكم.

و حتى النظام الحاكم بعد رحيل النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) كانت إقامتها بشكل قويم، بحاجة إلى فهم مبانيه و دراسة معالمه في إدارة البلاد و سياسة العباد.

و من ثمّ كانت الحاجة ملحّةً إلى دراسة فروع الاحكام، مستنبطةً عن أُصولها المتينة، ليكون المسلمون عامّة و خاصّةً على وعيٍ تام بمسيرة الحياة.

الامر الذي دعي نبهاء الأُمّة منذ أوّل يومهم للتوجّه إلى هذه الناحية الخطيرة و الاهتمام بشأنها اهتماماً بالغاً، و أصبح الفقهاء في المجتمع الإسلامي الفسيح أعلاماً شاخصة للأُمّة و مراجع يرجع إليهم الكبير و الصغير و الرفيع و الرضيع، و أخذوا في الانتشار و التوسّع في مختلف أرجاء البلاد.

و كان ممّا امتازت به هذه الفئة التي شغلت النقطة المركزية و المحور الاساسي الذي تدور عليه رحى الإسلام أن عمدت إلى نصوص الكتاب العزيز و السنة الشريفة، و أخذت في التنقيح و التمحيص و النقد و التحقيق، لتتبلور الشريعة من خلالها شفّافة مشعّة لا يعلوها غبار و لا يكدرها أغيار.

و هذا النقد و التمحيص في نصوص الشريعة من أبرز معالم الدراسات الفقهيّة و أفخمها شأناً، حظي بها هذا العلم، و قلّما يوجد نظيرها في سائر العلوم الإسلامية العريقة.

إذ قد يلمس التساهل فيها ممّا لا مجال له في الفقه بتاتاً.

و لا شكّ أنّ علماً هذا شأنه الرفيع في الاوساط الإسلامية في عصورها الذهبيّة و في جميع الادوار أيضاً، لجدير بأن يتعرف على أعلامه الشاخصين بل الشامخين، و على جهودهم الجبارة التي بذلوها في سبيل تحقيقه و تهذيبه، و تنمويته و توسيعه، و الارتقاء بمبانيه في أُصول و ضوابط ركينة و متينة .. و للّه درّهم و عليه أجرهم في تلكم المساعي الجميلة و الجهود الجليلة.

12

غير أنّ الذي يصلح لحمل هذا العبأ الثقيل الفخيم، ينبغي أن يكون هو أيضاً من أعلام هذا الرعيل.

إنّما يعرف ذا الفضل من العلم ذووه! و من حسن الحظّ أن قام بأعباء هذه المهمّة الضخمة، علم لامع من أعلام الفقاهة صاحب الفضيلة العلّامة الكبير الشيخ جعفر سبحاني مُدَّت ظلالُه الوارفة الذي يُعَدُّ بحقّ مفخرة من مفاخر الإسلام، وقد ازدانت بوجوده الحوزة العملية بقم المقدسة، فشمّر عن ساعد الجدّ هو و جماعة من تلامذته الافاضل، فرسم لهم خططه و أبان معالمه و عمل معهم في إشراف مستمر، و سار على منهج قويم في تبيين مصطلح الفقاهة في الإسلام و أسسها و مبانيها منذ العهد الاوّل، و تطوراتها على طول التأريخ، و الأَساطين التي قام عليها هذا البنيان الرفيع، قرناً فقرن، على مختلف المذاهب و المسالك و المناهج التي انتهجوها حسب الظروف الاحوال.

فبيّن أوّلًا مصادر التشريع عند كلا الفريقين (الشيعة و السنّة) و وازن بينهما في نقد نزيه.

ثمّ بسط المقال حول التُراث الفقهي عند أبناء المدرستين: مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) و مدرسة أهل السنّة و الجماعة.

و أتبع ذلك بالادوار الفقهية التي قضاها العالم الإسلامي في مختلف العصور.

و لا يزال يُمتعنا بإفاداته الكريمة ضمن مسيره هذا الحثيث في ركب الفقاهة السائرة إلى الامام و لا تزال موفّقة و مزدهرة مع الايّام.

و نحن إذ نبدي شكرنا الجزيل و تقديرنا لجهوده في هذا السبيل، ندعو اللّه تعالى أن يمدّه بعنايته الخاصّة و يسدّده بتوفيقه في مواصلة المسير.

زاد اللّه في شرفه و أمتعنا ببركات وجوده إن شاء اللّه إنّه تعالى خير موفّق و معين.

قم المقدسة محمد هادي معرفة شهر الصيام المبارك 1419 25- 10- 1377.

13

[تقدير و إكبار للسيد الجلالي على عقوده الدرية في هذه الرسالة]

تقدير و إكبار عقود درّية اتحفنا بها المحقق الفذ و المفكر الإسلامي السيد محمد رضا الحسيني الجلالي مؤلف كتاب «تدوين السنة الشريفة» و غيره من المؤلفات القيمة، ننشرها على صفحات هذا الكتاب مشفوعاً بالتقدير و الإِكبار.

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم الحمد للّٰه ربّ العالمين نستعينه و نستهديه و نتوكّل عليه و نصلّي على سيّد رسله و أفضل الهداة إليه و على آله المعصومين و أصحابهم المتقين و اتباعهم إلى يوم الدين.

و بعد، فإنّ الشريعة الإسلامية المقدّسة لهي من معاجز الرسالة المحمديّة الخالدة و الخاتمة للرسالات الالهيّة كافّة، بل فيها يكمن سرّ خلودها و خاتميّتها.

فنزولها في عصرٍ خلت الارضُ فيه من أيّ تشريعٍ عادلٍ متكامل، بينما هي على كمالها تُوافق الفطرة و تُوازن الوجدان و تُسالم العقل و تُساير المكارم و المصالح و تُنافر المفاسد و القبائح، و أداؤها لكلّ هذه الميّزات بنحو تامّ و عامّ، و كذلك حدوثها في فترة عصيبة من الرسل، و في دامسٍ من ظلام الجاهليّة و فسقها و عتوّها و كفرها .. انّ ذلك حقاً من المعاجز التي لا تنكر.

14

و أمّا استمرارها و مسايرتها لكلّ العصور، مع الاستقامة و الثبوت على ما هي عليه من القواعد و الأُصول، و الجريان على الفروع و المستجدات، تُنافس كلّ التشريعات الوضعية و أزهى ما توصلت إليه العقول البشرية من إنجازات قانونية، و تفوقها عدالةً و موافقةً للفطرة و مراعاةً للمصلحة العامّة من دون إجحافٍ بالخاصّة و لا إسرافٍ في المادّة و المدّة.

إنّ هذا الخلود أيضاً من المعاجز، كذلك.

فمن الحقّ لهذه الشريعة المقدّسة أن تُبذَل الجهود المتضافرة لرعايتها و صيانتها، بعد أن بذل المعصومون (عليهم السلام) أكبر الجهود في سبيل نشرها و تبليغها.

و لقد قيّض اللّه لذلك من انبروا لطاعته، إذ قال: (فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فكانوا هم الأُمناء، الذين حملوا فقه الدين و تروَّوا من ينابيعه الزاخرة، و رجعوا بفيض علومه على الأُمة ليصبحوا (مراجع) للَاحكام على أيديهم تُحفظ أسسها و أصولها، و بجهودهم تنشر معارفها و أسرارها، و بنضالهم تستمرّ جذوة مصادرها و مناهج التحقيق فيها، مشعةً أنوارها على درب طلابها و دارسيها، حتى تتمّ الحجّة و تعمّ كلّ البسيطة.

فالفقهاء هم الأُمناء على هذا الدين، و الحكّام على المسلمين و هم الحجج القائمون على الشريعة، و هم الآيات الهادية إلى الحقّ و المرشدون إليه.

و لما للفقه من أثر مهم في المعارف الإسلامية، و ما للفقهاء من مكانة سامية عند علماء الإسلام، فإنّ المؤرخين و الرجاليين قد اعتنوا بشكل فائق بأمرهما، و تثبيت ما يرتبط بهما من شئون خاصة و عامة.

فكان لتاريخ الفقه و تاريخ أصوله و مبانيه، حظٌّ وافر من العناية بالتأليف‌

15

و البحث، كما كان للفقهاء و تاريخهم حظٌّ أوفر من الرعاية في كتب التراجم و الطبقات.

لكنّ ما ألف في كلا المجالين إنّما يختصُّ غالباً بمذهب معين هو مذهب المؤلّف و أهل الفقه به، فمن ذلك ما كتبه الجعفرية لفقههم و طبقات فقهائهم، و كذلك الحنفية، و المالكية، و الشافعية، و الحنابلة، فلكلّ منهم كتاب طبقات خاصّ.

و كانت الحاجة ماسّة إلى ما يجمع شتات تلك الجهود و تقديم نتائج مقارنة بين تلك المؤلفات، لتأثير ذلك في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية للوصول إلى (الوفاق) و نبذ الشقاق أو تحجيمه إلى أصغر حجم ممكن، لا سيما في عصرنا الذي تيسّرت فيه المصادر المتنوعة و كثر فيه اهتمام الدارسين في المجامع العلميّة بالبحوث المقارنة، فانّ الضرورة أكثر و الحاجة أمسّ إلى المبادرة لحمل هذا العب‌ء الكبير بتأليف يجمع بين الجدّة في الأسلوب و العمق في البحث، و بين السعة و الشمول، و الابتعاد عن ضيق الأفق بالطائفية و المذهبية، و إلى الاعتماد على روح منفتحة و متطلعة إلى الحقيقة، تتطلب النتائج الباهرة و تضعها بين أيدي الطالبين، ليزدادوا ثقة و إيماناً، و يمتلئوا اعزازاً و فخراً بهذه الشريعة العظيمة، و طريقة فقهها و اجتهادها و جهود فقهائها العظام.

و لقد قيّض اللّه تعالى للتوفيق لهذه المهمة الكبيرة و الواجب الهام: (مؤسسة الامام الصادق (عليه السلام)) متمثلة في جهود سماحة مؤسسها و المشرف العام عليها: العلّامة المحقّق و العلم المتتبع المجاهد الشيخ السبحانيّ حيث قام بالامر بهمة قعساء، و طموح يناهز السماء، و أفق واسع، و روح علمية، بتأليف هذا الكتاب الهامّ (موسوعة طبقات الفقهاء) مقدِّماً سماحته لها بالبحث الواسع عن الفقه و أصوله و مبانيه و تأريخه بجهده الخاصّ، مضافاً إلى إشرافه العامّ، فتم الكتاب‌

16

جامعاً للغرضين بشكل تامّ، و تمتاز هذه الموسوعة: 1- بعد منهج المقارنة بين عدّة من المذاهب الفقهيّة الكبيرة، و عدم الاقتصار على مذهب واحد.

2. و بعد سعة المرحلة الزمنية التي يشملها منذ عصر الرسالة حتى العصر الحاضر، و كذلك المنطقة الجغرافية التي يغطيها.

3. بسعة المصادر و المراجع المعتمدة في العمل و تنوعها و انتشارها بين القديم و الحديث، و المتخصص في التصنيف العلمي، و اقتناص الفوائد من غير المتخصص أيضاً.

4. و الاتسام بالروح العلمية و اللغة الهادئة مما يشوق الجميع إلى الانتهال منه.

5. كل ذلك، إلى جمال الاخراج و إناقته باستخدام أحدث الامكانات الفنية المتوفرة.

و بكلمة موجزة فإنّ هذه الموسوعة تعدُّ إنجازاً رائعاً، ازدهرت به المكتبة الإسلامية التي كانت بأمسّالحاجة إليه.

فشكر اللّه القائمين بها و وفقهم و سدّد خطاهم، فهو ولي التوفيق و التسديد، إنّه ذو الجلال و الإِكرام حميد مجيد.

حرّر في الثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام 1419، في الحوزة العلمية في قم المقدسة و كتب السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي.

17

[الفقهاء الذين يظفر لهم بترجمة وافية]

2850 الشَّقِيفي (1)

(.. كان حياً 868 ه) إبراهيم بن الحسن العاملي الشَّقيفي (2) الفقيه الامامي، يلقّب برهان الدين.

قرأ على الفقيه ظهير الدين محمد بن علي بن الحسام العاملي العيناثي، و له منه إجازة برواية ما قرأه، و إجازة عامة.

و قرأ كتاب «تحرير الاحكام الشرعية (3) للعلّامة الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّي (المتوفّى 726 ه) على الفقيه شمس الدين محمد بن محمد بن داود المعروف بابن المؤذن الجزّيني، وله منه إجازة تاريخها سنة ثمان و ستين و ثمانمائة، أثنى فيها استاذه المذكور عليه.

و احتمل مؤلف «رياض العلماء» أنّ «رسالة السهوية» هي من تأليف صاحب الترجمة، و قال: رأيت قطعة من تلك الرسالة و هي المتعلقة بشرح عبارة «القواعد « (4) من قوله: «و لو كان .. من طهارتين أعادهما» رأيتها في بلدة بارفروش.

لم نظفر بوفاة المترجَم.

____________

(1) أمل الآمل 1- 27 برقم 4، رياض العلماء 1- 8، أعيان الشيعة 2- 125، معجم رجال الحديث 1- 215 برقم 132.

(2) في معجم البلدان: 3- 356: شَقيفُ تِيرونَ: حصن وثيق بالقرب من صُور.

(3) كتاب فتوائي استوعب الفروع و الجزئيات، بلغت مسائله أربعين ألف مسألة مرتبة على ترتيب كتب الفقه.

انظر الذريعة 3- 378 برقم 1375.

(4) هو كتاب «قواعد الاحكام في مسائل الحلال و الحرام» للعلّامة الحلّي.

18

2851 الزواوي (1)

(796- 857 ه) إبراهيم بن فائد بن موسى بن عمر الزواوي، القسنطيني، المالكي.

ولد في جبل جرجرا (بالجزائر) سنة ست و تسعين و سبعمائة.

و أخذ الفقه ببجاية عن علي بن عثمان المانجلاتي، ثم أخذه بتونس عن: أبي عبد اللّه الأُبي، و يعقوب الزعبي، و أبي عبد اللّه القلشاني و أخذ عنه التفسير أيضاً.

و أخذ الأُصول عن عبد الواحد الفِريابي.

و عاد إلى بجاية، فأخذ العربية عن عبد العالي بن فراج.

ثم استقر في قسنطينية، و أخذ بها عن: أبي عبد اللّه بن مرزوق، و أبي زيد عبد الرحمن المعروف بالباز، و غيرهما.

و كان عالماً بالفقه و العربية، مفسراً.

أخذ عنه الشهاب بن يونس، و غيره.

و صنّف كتاباً في التفسير.

و شرح «الالفية لابن مالك» و «تلخيص المفتاح « (2) و سمّاه‌

____________

(1) الضوء اللامع 1- 116، ايضاح المكنون 1- 305، شجرة النور الزكية 1- 262، الاعلام 1- 57، نيل الابتهاج 56، معجم المؤلفين 1- 73، معجم المفسرين 1- 18.

(2) هو من تأليف جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المعروف بخطيب دمشق (المتوفّى 739 ه)، لخّص به «مفتاح العلوم» في المعاني و البيان لَابي يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي (المتوفّى 626 ه).

19

تلخيص التلخيص، و «المختصر» في الفقه لخليل (1) و سمّاه تسهيل السبيل لمقتطف أزهار روض الخليل، و شرحه ثانية باسم فيض النيل.

توفّي- سنة سبع و خمسين و ثمانمائة.

2852 ابن الديري (2)

(810- 876 ه) إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن سعد، الفقيه الحنفي، برهان الدين المقدسي، نزيل القاهرة، يُعرف كسلفه بابن الديري.

ولد سنة عشر و ثمانمائة ببيت المقدس، و قدم مع أبيه إلى القاهرة، و شرع بحفظ القرآن و بعض الكتب، و سمع على أبيه، و الشرف ابن الكويك.

و تفقّه بسراج الدين عمر بن علي بن فارس الكناني المعروف ب (قارئ الهداية).

و أخذ عن: أخيه سعد الدين، و الحنّاوي، و عز الدين عبد السلام البغدادي.

و درّس بالفخرية و المؤيدية و مدرسة سودون الفقه و غيره، و ناب عن أخيه في القضاء ثم وليه استقلالًا كما ولي الخطابة و نظر الجيش و كتابة السرّ و غير ذلك من الوظائف، ثم لزم منزله بالموَيدية مقبلًا على التدريس و الإِفتاء.

توفّي في- المحرّم سنة ست و سبعين و ثمانمائة.

____________

(1)- هو خليل بن إسحاق المصري المعروف بالجندي (المتوفّى 776 ه)، وقد مرت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2721.

(2) الضوء اللامع 1- 150، الطبقات السنية 1- 230 برقم 81.

20

2853 ابن مُفْلح (1)

(816- 884 ه) إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مفلح، القاضي برهان الدين أبو إسحاق الراميني الاصل، الدمشقي الصالحي، يُعرف كآبائه بابن مفلح.

ولد سنة ستة عشرة و ثمانمائة بدمشق و نشأ بها، و حفظ القرآن و بعض الكتب، و أخذ عن العلاء البخاري، و عن جدّه، و تقي الدين ابن قاضي شهبة الشافعي.

و سمع على: ابن ناصر الدين، و ابن المحب الاعرج، و عز الدين البغدادي، و يوسف الرومي، و عبد الرحمن ابن الطحّان.

و برع في الفقه الحنبلي و أُصوله، و درّس بعدّة مدارس، و ولي قضاء دمشق غير مرّة و انتهت إليه رئاسة الحنابلة كما يقول النعيمي.

قيل: إنّه عمل على إخماد الفتن التي كانت تقع بين فقهاء الحنابلة و غيرهم في دمشق، و لم يكن يتعصّب لَاحد.

قرأ عليه تقي الدين الجرعي.

و صنّف: المبدع في شرح «المقنع» (مطبوع)، مرقاة الوصول إلى علم الأُصول،

____________

(1) الضوء اللامع 1- 152، الدارس في تاريخ المدارس 2- 59، شذرات الذهب 7- 338، ايضاح المكنون 1- 3 و 2- 548 و 549، هدية العارفين 1- 21، الاعلام 1- 65، معجم المؤلفين 1- 100.

21

و المقصد الارشد في ترجمة أصحاب الامام أحمد.

توفّي في- شعبان سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة بالصالحية.

2854 اللقاني (1)

(817- 896 ه) إبراهيم بن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف، برهان الدين أبو إسحاق المغربي الاصل اللقاني ثم القاهري، الفقيه المالكي.

ولد بالقُهوقية (من أعمال لقانة) (2) سنة سبع عشرة و ثمانمائة، و نشأ بها و تعلّم.

و انتقل إلى القاهرة، فجاور بالجامع الازهر، و اشتغل بالفقه و العربية و الأُصول و غيرها.

سمع الحديث على زين الدين الزركشي.

و تفقه على جماعة، منهم: زين الدين طاهر بن محمد النويري و لازمه و انتفع به كثيراً، و زين الدين عبادة بن علي الانصاري و أحمد البجائي المغربي، و أبو القاسم محمد بن محمد بن علي النويري.

____________

(1) الضوء اللامع 1- 161، شجرة النور الزكية 258 برقم 940، نيل الابتهاج 65 برقم 31.

(2) كذا قال صاحب «الضوء اللامع».

و في «معجم البلدان «: 5- 21: لُقان: بلد بالروم وراء خَرْشَنَة بيومين، غزاهُ سيف الدولة.

22

و أخذ عن: أحمد بن محمد بن محمد الشُّمُنّي، و الشرواني، و غيرهما.

و تصدى لتدريس الفقه، و ولي القضاء سنة سبع و ثمانين و ثمانمائة، و صار عليه المدار في مذهبه إفتاءً و قضاء، ثم عُزل، فلزم بيته إلى أن توفي في- المحرّم سنة ست و تسعين و ثمانمائة.

2855 ابن مُفْلح (1)

(751- 803 ه) إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد، تقي الدين الراميني الاصل، الدمشقي، قاضي الحنابلة بها و شيخهم، يُعرف كأبيه بابن مفلح.

ولد سنة إحدى و خمسين و حفظ القرآن و بعض الكتب.

و أخذ عن: أبيه، و الجمال المرداوي، و بهاء الدين السبكي.

و سمع بدمشق و مصر: من الصلاح بن أبي عمر، و ابن الجوخي، و أحمد بن أبي الزهر، و الفرضي، و أبي محمد بن القيّم، و القلانسي، و الخلاطي، و ناصر الدين الفارقي.

و درّس بعدّة مدارس و أفتى و ولي قضاء الحنابلة و اشتهر حتى انتهت إليه رئاسة المذهب في عصره.

سمع منه ابن حجر العسقلاني، و غيره.

____________

(1) إنباء الغمر بأبناء العمر 4- 247، المنهل الصافي 1- 164 برقم 77، النجوم الزاهرة 13- 25، الضوء اللامع 1- 167، شذرات الذهب 7- 22، الاعلام 1- 64.

23

و صنّف كتباً، منها: الملائكة، شرح «المقنع» في الفقه لابن قدامة المقدسي، طبقات أصحاب الامام أحمد (1) و فضل الصلاة على النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم).

و حينما طرق تيمور لنك دمشق تأخّر عن لقائه ثم خرج إليه مع جماعة، و تردد إليه ابتغاءً للصلح فلم يتم، و جرت له مع أهل دمشق أمور نتيجةً لذلك.

توفّي في- شعبان سنة ثلاث و ثمانمائة.

2856 الابْناسي (2)

(حدود 725- 802 ه) إبراهيم بن موسى بن أيّوب، برهان الدين أبو محمد الابناسي ثم القاهري.

ولد بأبناس (قرية صغيرة بالوجه البحري من مصر).

و قدم القاهرة، فتفقّه بجمال الدين عبد الرحيم (3) الاسنوي، و ولي الدين الملوي المنفلوطي.

و سمع بها و بالشام و مكة من: الوادي آشي، و الميدومي، و محمد بن إسماعيل الايّوبي،

____________

(1)- وقد مرّ في ترجمة إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مفلح (المتوفّى 884 ه) أنّ له كتاب المبدع بشرح المقنع، و كتاب المقصد الارشد في ذكر أصحاب الامام أحمد.

(2) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4- 5 برقم 711، إنباء الغمر بأبناء العمر 4- 144، المنهل الصافي 1- 178 برقم 85، كشف الظنون 1- 153 و ..، شذرات الذهب 7- 13، هدية العارفين 1- 19، الاعلام 1- 75، الضوء اللامع 1- 172، معجم المؤلفين 1- 117.

(3) المتوفّى (772 ه)، وقد مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2734.

24

و أبي نعيم الاسعردي، و العفيف عبد اللّه المطيري، و ابن أميلة، و المنبجي، و أحمد بن قاسم الحرازي، و مُغَلْطاي بن قليج و تخرج به في الحديث.

و مهر في الفقه الشافعي و الأُصول و العربية، و تصدّر للِافتاء و التدريس و لبس عنه غير واحد خرقة التصوّف، و أقام في المَقْس (بظاهر القاهرة) يدرّس الطلبة و يرتّب لهم ما يأكلون حتى كثر طلبته و أُريد على القضاء، فتوارى.

أخذ عنه: الولي العراقي، و الجمال ابن ظهيرة، و ابن الجزري، و محمد بن عبد السلام المنوفي.

و تفقّه به: الشمس البشبيشي، و الزين الشنواني، و البرهان الكلمشاوي.

و صنّف من الكتب: الشذا الفيّاح من علوم ابن الصلاح، و الدرة المضيّة في شرح الالفية لابن مالك، و العدة من رجال العمدة و هو في تراجم عمدة الاحكام.

و حجّ و جاور، و حدّث هناك، ثم رجع فمات في الطريق- سنة اثنتين و ثمانمائة.

2857 الكركي (1)

(776- 853 ه) إبراهيم بن موسى بن بلال بن عمران، برهان الدين الكركي ثم القاهري، الشافعي.

____________

(1) الضوء اللامع 1- 175، كشف الظنون 85 و 148، ايضاح المكنون 2- 124، طبقات المفسرين 1- 24، الاعلام 1- 75، معجم المصنفين 4- 446، معجم المفسرين 1- 23، معجم المؤلفين 1- 118.

25

ولد في كرك الشوبك (شرقي الأُردن) سنة ست و سبعين و سبعمائة.

و طلب العلم بها و بالقدس و الخليل و دمشق و القاهرة، فأخذ الفقه عن: شمس الدين بن حبيحب البلبيسي، و بدر الدين الطنبدي، و برهان الدين البيجوري، و القراءات عن: تقي الدين العسقلاني و برهان الدين الشامي، و حضرَ دروس: سراج الدين البلقيني و ولده جلال الدين.

و أخذ عن جملة من العلماء منهم: محمد بن داود الكركي، و شمس الدين القلقشندي، و أبو البقاء السبكي، و العلاء بن الرصاص المقدسي، و قاسم بن عمر ابن عواض.

و استوطن القاهرة سنة (808 ه)، و تعاني التجارة، و ولي قضاء المحلّة بمصر سنة (827 ه)، و ناب في القضاء بمنوف سنة (829 ه).

و ولي تدريس القراءات بالظاهرية، ثم مشيخة مدرسة ابن نصر اللّه.

قرأ عليه: جمال الدين البدراني، و زين الدين عبد الغني الهيثمي، و برهان الدين الفاقوسي، و شمس الدين المالقي، و غيرهم.

و صنّف كتباً، منها: شرح «تنقيح اللباب» في الفقه لَابي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي، مختصر الروضة، حاشية على تفسير القاضي علاء الدين التركماني، الآلة في معرفة الوقف و الإِمالة، حل الرمز في وقف حمزة و هشام على الهمز، مرقاة اللبيب إلى علم الاعاريب، و شرح ألفية ابن مالك.

توفّي بالقاهرة- سنة ثلاث و خمسين و ثمانمائة.

26

2858 ابن قُنْدُس (1)

(حدود 809- 861 ه) أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف، تقي الدين البعلي ثم الصالحي الدمشقي المعروف بابن قُندس.

قال ابن أبي عذيبة: شيخ الحنابلة بالشام و إمامهم و مفتيهم و عالمهم و زاهدهم.

ولد في حدود سنة تسع و ثمانمائة ببعلبك، و نشأ بها فتعانى الحياكة كأبيه، ثم حفظ القرآن و بعض الكتب الفقهية و النحوية، و لازم تاج الدين ابن بردس و تفقّه عليه و قرأ عليه بعض كتب الحديث و التاريخ، و أذن له بالتدريس و الإِفتاء.

و قدم دمشق و أخذ العربية عن قطب الدين اليونيني، و المعاني و البيان عن يوسف الرومي، و الأُصول عن بدر الدين العصياتي، و المنطق عن الشريف الجرجاني.

و درّس، و كثرت طلبته، و وعظ، و انتشر به المذهب الحنبلي بدمشق.

أخذ عنه: شمس الدين السخاوي، و علاء الدين علي بن سليمان المرداوي، و تقي الدين الجراعي.

____________

(1) الضوء اللامع 11- 14 برقم 37، شذرات الذهب 7- 300، معجم المؤلفين 3- 55، معجم المفسرين 1- 107.

27

وله حاشية على «كتاب الفروع» لمحمد بن مفلح المقدسي الصالحي (1) (المتوفّى 763 ه)، و حاشية على «المحرّر» في الفقه لابن تيمية (2) (المتوفّى 728 ه).

توفّي في- المحرّم سنة إحدى و ستين و ثمانمائة.

2859 ابن قاضي شهبة (3)

(779- 851 ه) أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الاسدي، تقي الدين الدمشقي المعروف بابن قاضي شهبة، صاحب «طبقات الشافعية».

ولد سنة تسع و سبعين و سبعمائة بدمشق.

و أخذ عن: سراج الدين البلقيني، و الشرف ابن الشريشي، و الجمال الطيماني، و الزين القرشي، و الشمس الصرخدي، و الشرف الغزّي، و البدر بن مكتوم، و ابن حجي، و أبي هريرة ابن الذهبي، و العلاء بن أبي المجد، و ابن صديق، و غيرهم.

و تصدّى للِافتاء و التدريس بعدّة مدارس، و اهتمّ بالتأريخ و صنّف فيه كتباً كثيرة مثل كتابه المشهور طبقات الشافعية (مطبوع)، و طبقات الحنفية،

____________

(1)- مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2834.

(2)- مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2674.

(3) الضوء اللامع 11- 21 برقم 61، كشف الظنون 1- 127 و 438، البدر الطالع 1- 164 برقم 107، الاعلام 2- 61، معجم المؤلفين 3- 57.

28

و منتقى تاريخ الإسلام للذهبي، و ما أُضيف إليه من تاريخي ابن كثير و الكتبي، و غير ذلك.

وقد انتهت إليه رئاسة الفقه و صار كما يقول السخاوي فقيه الشام و عالمها و رئيسها و موَرّخها.

و ناب في القضاء بدمشق مدّة ثم استقل به في سنة (842 ه) و صُرف ثم أُعيد، ثم أقال نفسه في أوائل سنة (844 ه) و انقطع إلى الكتابة و التأليف.

أخذ عنه: برهان الدين النووي، و ابنه بدر الدين محمد ابن قاضي شهبة، و بهاء الدين الدمشقي، و شهاب الدين الخوارزمي، و عبد القادر المحيوي، و ابن قاضي عجلون، و ابن الحمصي، و تاج الدين ابن غزيل، و محمد الخيضري (1)- و شرح من كتب الشافعية: «منهاج الطالبين» للنووي، و «التنبيه» لَابي إسحاق، و «المهمّات» للِاسنوي.

توفّي في دمشق- سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة.

2860 الجراعي (2)

(حدود 825- 883 ه) أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد الحسني، تقي الدين الجراعي، الدمشقي الصالحي، المعروف بالجراعي، الفقيه الحنبلي.

____________

(1)- انظر ترجمة ابن قاضي شهبة في مقدمة كتابه «طبقات الشافعية» بقلم الدكتور عليم الدين خان.

(2) الضوء اللامع 11- 32 برقم 86، كشف الظنون 111، شذرات الذهب 7- 337، ايضاح المكنون 2- 1، 142- 281، الاعلام 2- 63، معجم المؤلفين 3- 62.

29

ولد في حدود سنة خمس و عشرين و ثمانمائة بجراع (من أعمال نابلس)، و قرأ القرآن عند يحيى العبدوسي، و كتباً في التفسير و الفقه و النحو.

و قدم دمشق و القاهرة و جاور بمكة، و درس الفقه و الأُصول و الفرائض و العربية على التقي ابن قندس، و أخذ عن: عبد الرحمن بن سليمان الحنبلي، و التقي الحصني، و العلم البلقيني، و الجلال المحلّي، و ابن الهمام، و الشمس السخاوي، و أُمّ هانىَ الهورينية، و النجم ابن فهد.

و تصدّى للتدريس و الإِفتاء و النيابة في القضاء حتى برع في مذهبه، و صار من أعيان الحنابلة بدمشق.

له حلية الطراز في حلّ مسائل «الالغاز»، غاية المطلب في معرفة المذهب، الترشيح في مسائل الترجيح، تحفة الراكع و الساجد في أحكام المساجد، و غير ذلك.

توفّي- سنة ثلاث و ثمانين و ثمانمائة بدمشق.

2861 ابن الخيّاط (1)

(742- 811 ه) أبو بكر بن محمد بن صالح بن محمد، رضي الدين أبو محمد الجِبْلي اليمني، يعرف بابن الخيّاط.

____________

(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4- 9 برقم 714، إنباء الغمر بأبناء العمر 6- 117، الضوء اللامع 11- 78 برقم 213، شذرات الذهب 7- 91.

30

ولد سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة.

و تفقّه بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجا و عمّه حسن بن أبي الرجا.

و أخذ بتعز و مكة: عن الجمال الريمي، و أبي بكر بن علي الناشري، و النفيس العلوي.

و مهر في فقه الشافعية، و درّس بالاشرفية و غيرها من مدارس تعزّ و تخرج به جماعة.

و ولي القضاء مُكرهاً مدة يسيرة ثم استعفى.

و صنّف جزءاً في منع الاشتغال بكتب ابن عربي، و ردّ عليه المجد الشيرازي مع صوفية زبيد.

وله حواش على «الحاوي»، و أجوبة على مسائل شتّى.

توفّي في- شهر رمضان سنة إحدى عشرة و ثمانمائة.

2862 تقي الدين الحِصْني (1)

(752- 829 ه) أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز الحسيني، تقي الدين الحِصني ثم الدمشقي، الشافعي.

____________

(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4- 76 برقم 759، الضوء اللامع 11- 81، كشف الظنون 1- 487، شذرات الذهب 7- 188، البدر الطالع 1- 166، هدية العارفين 1- 236، الاعلام 2- 69، معجم المؤلفين 3- 74.

31

ولد سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة.

و أخذ عن جماعة من الفقهاء و العلماء، منهم: شرف الدين محمود بن محمد ابن أحمد البكري الوائلي المعروف بابن الشريشي، و شهاب الدين أحمد بن صالح بن أحمد الزهري البقاعي الدمشقي، و نجم الدين أحمد بن عثمان بن عيسى المعروف بابن الجابي، و شمس الدين محمد بن سليمان الصرخدي، و شرف الدين عيسى بن عثمان الغزي، و بدر الدين محمد بن أحمد بن عيسى المعروف بابن مكتوم.

و كان فقيهاً، محدّثاً، مشاركاً في عدة فنون.

درّس، و صنّف، و قصده الطلبة، و أقبل على العبادة مع الزهد و التقشّف، فكثر أتباعه و اشتهر اسمه، و حطّ كثيراً على ابن تيمية و انتقد آراءه، و جاهر بذلك، بحيث تلقّى ذلك عنه أتباعه و اقتدوا به.

وقد ألّف الحصني جملة من الكتب، منها: كفاية الاخيار (مطبوع) في الفقه، شرح «منهاج الطالبين» للنووي، تلخيص «المهمات» لعبد الرحيم الاسنوي، قواعد الفقه، شرح صحيح مسلم، دفع شبه من شبّه و تمرّد و نسب ذلك إلى الامام أحمد (مطبوع) ردّ فيه على ابن تيمية، تنبيه السالك على مظان المهالك، قمع النفوس، أهوال القبور، شرح أسماء اللّه الحسنى، و سير نساء السلف العابدات.

توفّي بدمشق- سنة تسع و عشرين و ثمانمائة.

32

2863 البُرْزُلي (1)

(741- 844 ه) أبو القاسم بن أحمد بن محمد البلوي القيرواني، المعروف بالبُرْزُلي، نزيل تونس.

كان من كبار المالكية، فقيهاً، مفتياً، حافظاً.

أخذ عن: محمد بن محمد بن عرفة الورغمي و لازمه سنين كثيرة، و أبي الحسن البطروني، و أبي عبد اللّه بن مرزوق، و برهان الدين الشامي، و أحمد بن مسعود البلنسي، و أبي محمد الشبيبي، و أحمد بن حيدرة التوزري، و غيرهم.

و أخذ عنه: ابن ناجي، و حلولو، و الرصّاع، و محمد بن أحمد عظوم، و الأَخوان أحمد و عمر القلشانيان، و ابن مرزوق الحفيد، و أحمد بن يونس بن سعيد القسنطيني.

وله ديوان كبير في الفقه، و فتاوى كثيرة جمعها في كتاب: جامع مسائل الاحكام ممّا نزل من القضايا للمفتين و الحكّام، و الحاوي في النوازل.

توفّي- سنة أربع و أربعين و ثمانمائة عن مائة و ثلاث سنين، و قيل في وفاته غير ذلك.

____________

(1) الضوء اللامع 11- 133 برقم 429، نيل الابتهاج 368 برقم 479، شجرة النور الزكية 1- 245 برقم 879، الاعلام 5- 172، معجم المؤلفين 8- 94.

33

2864 الكناني (1)

(800- 876 ه) أحمد بن إبراهيم بن نصر اللّه بن أحمد، القاضي عزّ الدين أبو البركات الكناني، العسقلاني الاصل، القاهري المصري، الحنبلي.

ولد بالقاهرة سنة ثمانمائة.

و تفقّه بالمجد سالم، و المحبّ ابن نصر اللّه، و العلاء ابن المغلي.

و أخذ الفرائض و العربية و التفسير و المنطق و التاريخ عن جماعة، منهم: الشمس البوصيري، و الشطنوفي، و شمس الدين العراقي، و المقريزي، و الشمس البرماوي، و التقي الفاسي، و ابن مرزوق، و العبدوسي، و المجد البرماوي، و الشرف ابن الكويك، و الزين الزركشي، و البدر الدماميني، و الناصر الفاقوسي، و عز الدين عبد السلام البغدادي، و آخرون.

و ناب في القضاء ثم استقل به، و درّس الفقه و الحديث، و رحل و لقي العلماء، و اشتهر ذكره.

أخذ عنه محمد بن محمد بن أبي بكر السعدي، و غيره.

و صنّف في فنون شتى كتباً كثيرة، منها: طبقات الحنابلة، صفوة الخلاصة في النحو، شرح «الالفية» لابن مالك، منظومة في الجبر و المقابلة، مختصر «المحرر» في الفقه، اختصار «تصحيح الخلاف المطلق في المقنع» للنابلسي، نظم أُصول ابن الحاجب،

____________

(1) الضوء اللامع 1- 205، شذرات الذهب 7- 321، الاعلام 1- 88.

34

و أرجوزة في قضاة مصر.

توفّي بالقاهرة- سنة ست و سبعين و ثمانمائة.

2865 ابن الحُسباني (1)

(749- 815 ه) أحمد بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العالي، شهاب الدين أبو العباس ابن الحسباني الدمشقي، النابلسي الاصل.

ولد بدمشق سنة تسع و أربعين و سبعمائة.

و أخذ عن: أبيه إسماعيل (2) و ابن أميلة، و ابن رافع، و عمر بن ايدغمش، و خليل بن محمود، و غيرهم بدمشق و القاهرة و حلب.

سمع منه: ابن موسى الحافظ، و الأُبي.

و كان محدثاً، فقيهاً، مشاركاً في علم التأريخ و غيره.

درّس الحديث بالاشرفية و الأَمينية، و ولي القضاء نيابة، ثم استقلالًا بدمشق.

قال فيه رفيقه شهاب الدين ابن حجي: كان شرهاً في طلب الوظائف، كثير المخالطة للدولة، شديد الجرأة و الإِقبال على التحصيل، عُزل غير مرة و امتُحن‌

____________

(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4- 10 برقم 716، المنهل الصافي 1- 242 برقم 130، الضوء اللامع 1- 237، شذرات الذهب 7- 108، ايضاح المكنون 1، 451- 352، و 2- 79، الاعلام 1- 97، معجم المؤلفين 1- 164.

(2) مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2694.

35

مراراً و في كل مرة يبلغ الهلاك ثم ينجو.

و للمترجم كتب، منها: تعليق على «الحاوي الصغير» في الفقه للقزويني، جامع التفاسير لم يتم، شرح ألفية ابن مالك، شافي العي في تخريج أحاديث الرافعي، و طبقات الشافعية.

توفّي بدمشق- سنة خمس عشرة و ثمانمائة.

2866 ابن حِجّي (1)

(751- 816 ه) أحمد بن حِجّي بن موسى بن أحمد السعدي، شهاب الدين أبو العباس الحسباني الاصل، الدمشقي المعروف بابن حِجّي.

ولد سنة إحدى و خمسين و سبعمائة- بدمشق.

و تفقّه بأبيه، و العماد الحسباني، و التاج السبكي، و الاذرعي، و الشمس الموصلي، و الشمس الغزّي.

و سمع من: ابن أميلة، و التقي ابن رافع، و ابن كثير، و عيسى المطعم، و أحمد ابن عبد الكريم البعلي، و ابن الجوخي، و أبي الفضل ابن عساكر، و غيرهم.

____________

(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4- 12 برقم 717، إنباء الغمر بأبناء العمر 7- 121، الضوء اللامع 1- 269، الدارس في تاريخ المدارس 1- 138، كشف الظنون 1- 277، 2- 1122 و 2019، شذرات الذهب 7- 116، ايضاح المكنون 2- 91 و 508، الاعلام 1- 110، معجم المؤلفين 1- 188.

36

و تقدّم في فقه الشافعية و الحديث، و درّس ببلده و القاهرة، و أفتى و ناب في الحكم و ولي خطابة الجامع الأُموي و نظره، و صار بعد ذلك فقيه الشام و ئيس مذهبه بها.

أخذ عنه: العَلَم البلقيني، و الأُبي، و التقي ابن قاضي شهبة.

و جمع شرحاً على «المحرّر» لابن عبد الهادي، و نكتاً على «الغاز» الاسنوي و «مهمّاته» و ذيّل على تاريخ ابن كثير، و صنّف كتاب الدارس في أخبار المدارس، و معجماً لشيوخه.

توفّي- في المحرّم سنة ست عشرة و ثمانمائة.

2867 ابن أرسلان (1)

(773،- 775- 844 ه) أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان، شهاب الدين أبو العباس الرملي، نزيل بيت المقدس، يعرف بابن أرسلان (2)

____________

(1) المنهل الصافي 1- 287 برقم 152، الضوء اللامع 1- 282، البدر الطالع 1- 49 برقم 30، طبقات المفسرين للداودي 1- 38 برقم 35، كشف الظنون 1- 154 و ..، ايضاح المكنون 1- 330، هدية العارفين 1- 126، الاعلام 1- 117، معجم المؤلفين 1- 204، معجم المفسرين 1- 34، معجم المطبوعات العربية 1- 952 و 953.

(2) هو أرسلان بالهمزة كما بخطّه، وقد تحذف في الاكثر بل هو الذي على الالسنة.

الضوء اللامع.

37

ولد بالرملة سنة ثلاث أو خمس و سبعين و سبعمائة.

و عمل في التجارة أوّلًا فلم يرغب فيها، و اشتغل بالنحو و اللغة، و تفقّه بالشمس القلقشندي، و ابن الهائم، و أخذ عنه الفرائض و الحساب، كما أخذ عن: الشمس العيزري، و الجلال البلقيني.

و صحب ابن الناصح و عبد اللّه البسطامي و محمد القرمي و محمد القادري، و أخذ عنهم التصوّف.

و سمع من: أبي الخير بن العلائي، و عمر بن محمد بن علي الصالحي، و أبي هريرة ابن الذهبي، و ابن صديق، و غيرهم.

و مهر في الفقه و الأُصول و العربية، مع المشاركة في الحديث و التفسير و الكلام.

و درّس مدة بالخاصكية، ثم تركها و أقبل على التصوف.

و صنّف كتباً، منها: شرح «السنن» لَابي داود، شرح «جمع الجوامع» لتاج الدين السبكي، شرح «المنهاج» للبيضاوي، شرح «السيرة النبوية»، مختصر «حياة الحيوان» للدميري، شرح «الحاوي»، الزبد (مطبوع) منظومة في الفقه، طبقات الشافعية، و قطع متفرقة من تفسير القرآن.

توفّي ببيت المقدس في- رمضان سنة أربع و أربعين و ثمانمائة.

38

2868 ابن المجدي (1)

(767- 850 ه) أحمد بن رجب بن طيبغا (2) شهاب الدين أبو العباس القاهري، المعروف بابن المجدي، الشافعي.

ولد بالقاهرة سنة سبع و ستين و سبعمائة.

و تفقّه على: موسى ابن بابا، و البلقيني، و ابن الملقّن، و كمال الدين الدميري، و شمس الدين العراقي، و عنه أخذ الفرائض و غيرها، و كذا أخذ الفرائض و الحساب عن تقي الدين الحنبلي.

و برّز في علوم الفرائض و الحساب و الفلك.

قال السخاوي: أشير إليه بالتقدم، و صار رأس الناس في أنواع الحساب و الهندسة و الهيئة و الفرائض و علم الوقت بلا منازع.

ولي المترجم مشيخة الجانبكية الدوادارية، و أقرأ «الحاوي» في الفقه.

و أخذ عنه جماعة، منهم: ابن خضر، و السخاوي، و بدر الدين حسن الاعرج، و شهاب الدين الكلوتاتي، و نور الدين الورّاق المالكي، و بدر الدين المارداني، و غيرهم.

____________

(1) المنهل الصافي 1- 296 برقم 157، الضوء اللامع 1- 300، بغية الوعاة 1- 307 برقم 568، شذرات الذهب 7- 268، روضات الجنات 1- 314 ذيل رقم 108، ريحانة الادب 5- 188.

(2) و في البدر الطالع: طنبغا.

39

و صنّف كتباً، منها: إبراز لطائف الغوامض في إحراز صناعة الفرائض، بغية الفهيم في صناعة التقويم، دستور النيرين، تعديل زحل، تعديل القمر المحكم، شرح «الجعبرية» في الفرائض.

قال السخاوي: وله مصنف في الحديث، و كتابة جيدة على الفتاوى.

توفّي ابن المجدي بالقاهرة- سنة خمسين و ثمانمائة.

2869 ابن زاغو (1)

(حدود 782- 845 ه) أحمد بن عبد الرحمن بن عوف، أبو العباس التلمساني المغراوي، المعروف بابن زاغو.

ولد في حدود سنة اثنتين و ثمانين و سبعمائة.

و أخذ عن: سعيد العقباني، و أبي يحيى الشريف التلمساني المفسر.

و كان فقيهاً مالكياً، مفسّراً، فرضياً.

أخذ عنه: يحيى المازني، و يحيى بن بدير، و التنسي، و ابن زكري، و أبو الحسن القلصادي.

و صنّف كتباً، منها: مقدّمة في التفسير، تفسير الفاتحة، منتهى التوضيح في الفرائض،

____________

(1) شجرة النور الزكية 1- 254 برقم 921، نيل الابتهاج 118 برقم 106، الاعلام 1- 227، معجم المؤلفين 2- 116، معجم المفسرين 1- 71.

40

شرح «التلخيص» لوالده، شرح «مختصر خليل» من الاقضية إلى آخره، شرح «مختصر ابن الحاجب» الفرعي و بعض الاصلي، و شرح «التلمسانية» في الفرائض.

وله فتاوى كثيرة.

توفّي في- ربيع الاوّل سنة خمس و أربعين و ثمانمائة.

2870 ابن العراقي (1)

(762- 826 ه) أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي، ولي الدين أبو زرعة الرّازياني ثم المصري، المعروف بابن العراقي.

كان فقيهاً شافعياً، أُصولياً، محدّثاً.

ولد بالقاهرة سنة اثنتين و ستين و سبعمائة.

و اعتنى به أبوه، و رحل به إلى دمشق، فأسمعه بها، و عاد إلى مصر، و أخذ بها و بدمشق التي رحل إليها أيضاً بعد الثمانين عن طائفة من المشايخ، منهم:

____________

(1) ذيل تذكرة الحفّاظ 284، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4- 80 برقم 762، إنباء الغمر بأبناء العمر 8- 21، المنهل الصافي 1- 332 برقم 181، الضوء اللامع 1- 336، طبقات الحفّاظ 548 برقم 1182، طبقات المفسرين للداودي 1- 50 برقم 43، طبقات الشافعية لابن هداية اللّه 239، كشف الظنون 1- 12 و ..، شذرات الذهب 7- 173، البدر الطالع 1- 72 برقم 41، هدية العارفين 1- 123، الاعلام 1- 148، معجم المؤلفين 1- 270.

41

والده، و أحمد بن يوسف الخلاطي، و إبراهيم بن محمد الاخنائي، و خليل بن طرنطاي، و أبو الهول الجزري، و شمس الدين الغزولي، و عمر بن حسن بن أميلة، و محمود بن خليفة المنبجي.

و تفقه على جماعة، منهم: سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني، و ابن الملقن، و برهان الدين الابناسي.

و أجيز له بالافتاء و التدريس و هو شاب، و درّس الحديث بالمدرسة الظاهرية بالبيبرسية و جامع طولون و غيرهما، و الفقه بالفاضلية و الجمالية الناصرية.

و ناب في القضاء سنة نيف و تسعين، ثم وليه استقلالًا سنة (824 ه)، و صُرف قبل تمام العام على ولايته.

وقد أخذ عن المترجم جماعة، منهم: زين الدين رضوان، و البوتيجي، و العبادي، و أبو الفتح المراغي.

و صنّف كتباً كثيرة منها: تحرير الفتاوى على التنبيه و المنهاج و الحاوي، شرح «البهجة» لابن الوردي، الدليل القويم على صحة جمع التقديم، الاطراف بأوهام «الاطراف» للمزّي، مختصر «المهمات» للِاسنوي، مختصر «شرح جمع الجوامع» للزركشي، مختصر «الكشاف» في التفسير للزمخشري، جمع طرق المهدي، أخبار المدلسين، مبهمات الاسانيد، شرح «النجم الوهاج في نظم المنهاج» لوالده.

وله نظم و نثر كثير.

توفّي بالقاهرة- سنة ست و عشرين و ثمانمائة.

42

2871 الغَزّي (1)

(760- 822 ه) أحمد بن عبد اللّه بن بدر بن مفرّج، شهاب الدين أبو نعيم العامري، الغَزِّي، الشافعي، نزيل دمشق.

ولد بغزّة سنة ستين و سبعمائة، و أخذ عن قاضيها العلاء علي بن خلف.

و انتقل إلى دمشق، فأخذ بها عن: شرف الدين عيسى بن عثمان الغزّي، و أحمد الزهري، و الشرف ابن الشريشي، و البرهان الصنهاجي، و بالقدس عن تقي الدين القلقشندي.

و برع في الفقه و أُصوله، و شارك في غيرهما.

و ناب في القضاء عن الشمس الاخنائي، و ولي إفتاء دار العدل و نظر المارستان.

و تصدّى للتدريس، و الإِقراء بعدّة أماكن، و أفتى و اشتهر، و تفرّد برئاسة الفتوى على مذهبه بدمشق.

سمع منه: ابن موسى، و الأُبي.

و صنّف كتباً، منها: شرح «جمع الجوامع» في أُصول الفقه لتاج الدين السبكي، المنتقى من «وفيات الاعيان» لابن خلكان، المناسك، شرح «الحاوي الصغير»،

____________

(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4- 78 برقم 760، إنباء الغمر بأبناء العمر 7- 363، المنهل الصافي 1- 350 برقم 189، الضوء اللامع 1- 356، كشف الظنون 1- 596، 626، 1832، شذرات الذهب 7- 153، البدر الطالع 1- 75 برقم 42، ايضاح المكنون 2- 120، الاعلام 1- 159، معجم المؤلفين 1- 285.

43

شرح «عمدة الاحكام» و لم يكمله، شرح «منهاج الوصول إلى علم الأُصول» للبيضاوي و لم يكمله، و شرح مختصر «المهمات « (1) للِاسنوي.

توفّي بمكة- سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة، و كان قد جاور بها ثلاث سنين متفرقة.

2872 الدوّاري (2)

(..- 807 ه) أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري، اليمني الصَّعدي.

كان من علماء الزيدية، فقيهاً، محقّقاً.

أخذ عن والده القاضي الشهير عبد اللّه (3) بن الحسن، و تولى القضاء بعده بمدينة صعدة و نواحيها.

و صنّف من الكتب: التلفيق بين كتاب «اللمع « (4) و «التعليق»، و الجراز المصقول في شرح وازعة ذوي العقول.

و حجّ، فمات محرماً ملبّياً في- رابع ذي الحجّة سنة سبع و ثمانمائة.

____________

(1)- اختصر «المهمات» جماعة من الفقهاء، منهم: شرف الدين عيسى بن عثمان الغزّي استاذ صاحب الترجمة، وقد ترجمنا له في الجزء الثامن تحت رقم 2787.

(2) ملحق البدر الطالع 38 برقم 63، معجم المؤلفين 1- 287، مؤلفات الزيدية 1- 325 برقم 933، و 360 برقم 1036.

(3) المتوفّى سنة (800 ه)، وقد مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2739.

(4) هو من تأليف الامير علي بن الحسين بن يحيى الحسني (المتوفّى بعد 660 ه)، و يعدّ من كتب الفقه المعتمدة عند الزيدية، وقد ترجمنا لمؤلفه في الجزء السابع تحت رقم 2524.

44

2873 ابن المتوَّج (1)

(..- 820 ه) أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن الحسن بن المتوّج، الفقيه الامامي المجتهد، جمال الدين أبو ناصر البحراني، المعروف بابن المتوج.

أقول: ذكر أصحاب الكتب الرجالية ابن متوج آخر هو فخر الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد البحراني، و اختلفوا في كونهما متحدين أو متغايرين، و سنعقد الترجمة على أساس الاتحاد.

تلمّذ المترجم على الفقيه الكبير فخر المحققين محمد بن العلامة ابن المطهّر الحلّي، و على غيره من علماء الحلّة و استجاز منهم، و عاد إلى بلاده، وقد بلغ الغاية في العلوم الشرعية.

و تصدى للِافتاء و التدريس، و صنّف في عدة فنون، و اشتهرت فتاواه في الاقطار، و برعَ في العربية، و نظمَ الشعر، و علا صيته، حتى صار شيخ الامامية في وقته.

أخذ عنه: ابنه الفقيه ناصر، و شهاب الدين أحمد بن فهد بن الحسن بن محمد ابن إدريس الاحسائي‌

____________

(1) غوالي اللآلي 7) الطريق الثالث)، أمل الآمل 2- 16 برقم 34، رياض العلماء 1- 43، لؤلؤة البحرين 177 برقم 71، روضات الجنات 1- 68 برقم 16، ايضاح المكنون 2، 695، 728- 1، 347- 303، أنوار البدرين 70 برقم 11، أعيان الشيعة 3، 13- 10، طبقات أعلام الشيعة 4- 3، 3- 7 و 5، الذريعة 24، 402- 20، 197- 18، 187- 4، 93- 246، و غير ذلك، الاعلام 1- 159، معجم المؤلفين 1- 300.

45

و قرأ عليه كتابه «مختصر التذكرة»، و أحمد بن مخدم البحراني، و أحمد بن محمد بن عبد اللّه السَّبُعي، و قال في حقّة: شيخنا الامام العلّامة، شيخ مشايخ الإسلام، و قدوة أهل النقض و الإِبرام.

و صنّف المترجم كتباً، منها: منهاج الهداية (1) في شرح آيات الاحكام الخمسمائة، مختصرة «تذكرة الفقهاء» للعلامة الحلّي، مجمع الغرائب (2) في الفقه، الوسيلة في فتح مقفلات «القواعد» في الفقه للعلّامة الحلي، رسالة فيما تعمّ به البلوى، تفسير القرآن الكريم، رسالة في الآيات الناسخة و المنسوخة انتزعه من تفسيره، كفاية الطالبين في أُصول الدين، نظم أخذ الثأر، وله أشعار و مراث في شأن الأَئمّة (عليهم السلام) تبلغ عشرين ألف بيت.

و ذُكر له كتاب هداية المستبصرين فيما يجب على المكلفين، كما نُسب إليه كتاب المقاصد.

توفّي بالبحرين- سنة عشرين و ثمانمائة (3) و دُفن في جزيرة أُكُل المشهورة الآن بجزيرة النبي صالح (عليه السلام)، و قبره بها يُزار.

____________

(1)- و قيل: إنّ له كتاب «النهاية في تفسير الخمسمائة آية».

و لا ندري إن كانا اسمين لكتاب واحد، أم أنّهما كتابان.

(2)- و يعبّر عنه بغرائب المسائل.

طبقات أعلام الشيعة: 4- 3.

(3) و في إيضاح المكنون: 810 ه.

46

2874 ابن حَجَر العَسْقلاني (1)

(773- 852 ه) أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني، شهاب الدين أبو الفضل العسقلاني الاصل، المصري، الشافعي، المعروف بابن حَجَر.

كان من كبار العلماء بالحديث، فقيهاً، مؤرخاً، أديباً، شاعراً.

ولد سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة بمصر العتيقة.

و ولع بالادب، و نظم الشعر.

و تفقّه على: الابناسي، و ابن الملقن، و البلقيني.

و لازم عز الدين محمد بن أبي بكر ابن جماعة في غالب العلوم التي كان يدرّسها.

و أخذ أيضاً عن: بدر الدين الطنبدي، و جمال الدين المارداني، و شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه البوصيري، و غيرهم.

و أقبل على الحديث و علومه، فلازم زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، و تخرج به.

و ارتحل إلى بلاد الشام و الحجاز و اليمن، و سمع الكثير.

و تقدّم في الحديث و علومه، و تصدّى للتدريس و التأليف، و اشتهر ذكره،

____________

(1) النجوم الزاهرة 15- 383، الضوء اللامع 2- 36، حسن المحاضرة 1- 313 برقم 102، كشف الظنون 1، 116، 120، 134، 170، 195- 106، و مواضع كثيرة، شذرات الذهب 7 8- 270، البدر الطالع 1- 87 برقم 51، ايضاح المكنون 2- 1، 69، 224، 197- 13، و مواضع أُخرى، الكنى و الأَلقاب 1- 261، الاعلام 1- 178، معجم المؤلفين 2- 20.

47

فقصده العلماء للَاخذ عنه.

درّس الحديث في مدارس كثيرة، و درّس أيضاً الفقه و التفسير.

و ولي مشيخة البيبرسية و نظرها، و الإِفتاء بدار العدل، و الخطابة بجامع الازهر ثم بجامع عمرو.

ثم ولي قضاة القضاة الشافعية في سنة (827 ه) و صرف و أعيد أكثر من مرة، ثم صُرف في جمادى الآخرة سنة (852 ه).

وقد سمع منه الحديث و أخذ عنه علومه طائفة، منهم: شمس الدين محمد ابن عبد الرحمن السخاوي، و شمس الدين محمد بن أحمد القرافي، و قاسم بن قطلوبغا، و علم الدين صالح بن عمر بن رسلان البلقيني، و علي بن محمد القلصادي، و عمر بن أحمد البلبيسي، و جمال الدين إبراهيم القلقشندي، و شرف الدين عبد الحق السنباطي، و القاضي زكريا الانصاري، و يحيى بن شاكر ابن الجيعان.

و صنّف كتباً كثيرة جداً، منها: الاحكام لبيان ما في القرآن من الاحكام، بلوغ المرام من أدلة الاحكام (مطبوع)، فتح الباري في شرح صحيح البخاري (مطبوع)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (مطبوع)، لسان الميزان (مطبوع)، تهذيب التهذيب (مطبوع)، تقريب التهذيب (مطبوع)، إنباء الغمر بأبناء العمر (مطبوع)، الديباجة (مطبوع) في الحديث، تبصير المنتبه في تحرير المشتبه (مطبوع)، مختصر زوائد مسند البزّار (مطبوع)، الاصابة في تمييز الصحابة (مطبوع)، شرح على «الارشاد» في الفقه، و ديوان شعر.

توفّي في- شهر ذي الحجة سنة اثنتين و خمسين و ثمانمائة.

و من شعره:

خليليّ ولّى العمر منّا و لم نتب * * *و ننوي فعال الصالحات و لكنّا

فحتى متى نبني البيوت مشيدةً * * *و أعمارنا منا تهدّ و ما تُبنى

48

2875 ابن الحاج علي (1)

(...)

أحمد بن علي العاملي العيناثي، جمال الدين الشهير بابن الحاج علي، أحد كبار علماء الامامية.

روى عن الفقيهين: زين الدين جعفر بن الحسام العيناثي (حياً حدود 820 ه)، و علي التوليني النحاريري (حياً قبل 826 ه).

قال الحر العاملي: كان صالحاً عابداً فاضلًا محدثاً، من المشايخ الاجلّاء.

و وصفه الشهيد الثاني زين الدين العاملي بالشيخ المحقّق (2) أخذ عنه جماعة من الفقهاء، منهم: شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد الصهيوني، و ناصر بن إبراهيم البويهي الاحسائي ثم العاملي (المتوفّى 852 أو 853 ه)، و شمس الدين محمد بن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن الجزّيني، و شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن خاتون العاملي، وله منه إجازة برواية جميع مصنفات العلّامة ابن المطهر الحلّي، و نصير الدين الطوسي، و الشهيد الاوّل محمد بن مكي العاملي، و وصف ابن خاتون شيخَه (المترجم له) بالشيخ الزاهد العابد و الحبْر الكامل (3) لم نظفر بتاريخ وفاة المترجم.

____________

(1) أمل الآمل 1- 34 برقم 24، رياض العلماء 1- 47، أعيان الشيعة 3- 44، طبقات أعلام الشيعة 4- 9، الذريعة 1- 244 برقم 1289.

(2) بحار الانوار: 105- 155) ضمن الاجازة 53).

(3) بحار الانوار: 105- 21) ضمن الاجازة 30)، و ستأتي ترجمة ابن خاتون في الجزء العاشر إن شاء اللّه تعالى.

49

2876 ابن العماد (1)

(..- 808 ه) أحمد بن عماد بن يوسف بن عبد النبيّ، شهاب الدين أبو العباس الاقفهسي (2) ثم القاهري، الفقيه الشافعي.

أخذ عن: جمال الدين الاسنوي، و سراج الدين البلقيني.

و سمع على: خليل بن طرنطاي الدوادار، و ابن الشهيد، و الشمس الرفاء، و ابن الصائغ، و الجمال الباجي، و علي بن محمد بن علي الايوبي.

و مهر و تقدّم في مذهبه.

سمع منه ابن حجر و أخذ عنه: برهان الدين الحلبي، و الرشيدي، و أحمد بن محمد بن سليمان المعروف بالزاهد.

و صنّف كتباً، منها: التعقبات على «المهمّات» لشيخه الاسنوي، شرح «المنهاج»، القول التامّ في أحكام المأموم و الإِمام، منظومة في العقائد، و أُخرى في المعفوّات (فقه)، السر المستبان مما أودعه اللّه من الخواص في أجزاء الحيوان، كشف الاسرار عمّا خفي من الافكار، و إكرام من يعيش بتحريم الخمر و الحشيش.

توفّي- سنة ثمان و ثمانمائة.

____________

(1) شذرات الذهب 7- 73، البدر الطالع 1- 93 برقم 53، ايضاح المكنون 3- 3 و 115، الاعلام 1- 184، الضوء اللامع 2- 47 برقم 137، معجم المؤلفين 2- 26.

(2) نسبة إلى أقْفَهْس: اسم بلد بمصر بالصعيد من كورة البهنسا.

معجم البلدان: 1- 237.

50

2877 عماد الدين الكركي (1)

(741- 801 ه) أحمد بن عيسى بن موسى بن عيسى الازرقي العامري، عماد الدين أبو عيسى الكركي، المصري، الفقيه الشافعي.

ولد بالكرك سنة إحدى و أربعين و سبعمائة، و حفظ بعض كتب الشافعية ثم درس الفقه في بلده، و قدم مع أبيه القاهرة، و سمع من: أبي نعيم الاسعردي، و أبي المحاسن الدلاصي، و محمد بن إسماعيل الايوبي، و من البياني بالقدس.

و ولي قضاء الكرك بعد أبيه، و أعان الظاهر بَرقوق هو و أخوه حينما كان الظاهر محبوساً، فلمّا تمكّن ولّاه قضاء الشافعية بالديار المصرية و ولّى أخاه كتابة السرّ، و ذلك في سنة (792 ه).

و عُزل المترجم عن القضاء سنة (794 ه)، و استمر في تدريس الفقه بالصلاحية و الحديث بجامع طولون.

ثم توجّه إلى القدس سنة (799 ه)، و ولي الخطابة بالمسجد الاقصى، و التدريس بالصلاحية، و أقبل على العبادة إلى أن توفّي بها في- سنة إحدى و ثمانمائة.

____________

(1) المنهل الصافي 2- 54 برقم 236، الضوء اللامع 2- 60 برقم 180، شذرات الذهب 7- 4.