كتاب الضعفاء- رجال ابن الغضائري‌

- ابو الحسن احمد بن أبي عبد الله ابن الغضائري المزيد...
208 /
5

تصدير

من البديهي أنّ معرفة سند الحديث تعتبر من أهم و أوسع سبل الوصول إلى معرفة اعتبار الحديث و التعويل عليه. و غالبا ما تتيسّر هذه المعرفة عن طريق المصادر التاريخية التي تتناول موضوع الرواة و رجال الحديث. و في ميدان علم الرجال تؤخذ تصريحات المشايخ المتقدّمين في الجرح و التعديل كواحدة من ملاكات معرفة الراوي.

و من جملة أعلام علم الرجال في القرنين الرابع و الخامس للهجرة، الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، و ابنه أحمد بن الحسين الغضائري. و هذا ما جعل كتاب ابن الغضائري يحظى بأهمية فائقة بين الكتب الرجالية المهمة في ذلك العصر؛ أي كتب رجال الكشي، و البرقي، و النجاشي، و رجال و فهرست الشيخ الطوسي.

فقد وضع تقييمه للرواة في هذا الكتاب على أسس خاصّة به في الجرح و التعديل. بيد أنّ مرور الأيام و تعاقب الدهور حال دون وصول هذا الكتاب إلى أيدي علماء رجال القرون المتأخّرة. و لم تبق منه إلّا فصولا وردت في مجمع الرجال لعناية اللّه القهبائي، و قد حظيت هذه الفصول باهتمام العلماء الذين جاءوا من بعده.

6

من جملة الهموم التي بقيت تراود أذهان الباحثين المعاصرين في حقل علم الرجال هي الحصول على أصل كتاب الرجال لابن الغضائري، ثمّ بحث و تمحيص الأسس الّتي اعتمدها المؤلف في تقييمه للرجال.

و قد تمّ هنا إنجاز الشقّ الأوّل من هذه المهمّة، و جرى استلال نصّ كتاب الرجال لابن الغضائري و مستدركاته المستقاة من مختلف نصوص كتب الرجال، و هكذا تمّ إحياء الكتاب بأسلوب علمي متقن على يد الأستاذ السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي.

من المزايا الّتي يتّصف بها تحقيق السيّد الجلالي هي المقدّمة الرصينة المقتضبة، و كذلك الفهارس الفنّية الّتي تسهّل سبل الاستفادة من هذا الكتاب.

و نحن إذ نتقدّم له بالشكر و الامتنان، نأمل أن نطّلع في القريب العاجل على شروحه و تعليقاته على هذا الكتاب.

قسم الرجال محمّد كاظم رحمان ستايش‌

7

مقدّمة التحقيق

الحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصالحات، و على رسله التحيّات و الصلوات، لا سيّما أفضلهم و خاتمهم سيّدنا محمّد، عليه و على الأئمّة المعصومين من ذرّيّته و آله السلام.

و بعد؛ فإنّ «الحديث الشريف» ثاني مصادر الفكر الإسلاميّ (بعد القرآن الكريم) أصبح محورا لعلوم عديدة، اخترعتها الحاجة، و مسّت إليها الضرورة المعرفيّة، و هي: علم الحديث، و علم دراية الحديث، و علم فقه الحديث، و علم رجال الحديث.

و قد فصّلنا في بحوثنا الخاصّة بعلوم الحديث، عن أوجه هذا التعدّد، و أوجه الحاجة إلى كلّ علم، و الميزة المخصّصة لكلّ عن الآخر.

كما تحدّثنا في بحوثنا عن خصوص علم الرجال، عن مبادئه و اصوله، و طبقات مؤلّفيه، و تاريخ سيره و تطوّره، و مناهج المؤلّفين فيه، و المؤلّفات الجامعة له.

و في مقدّمتنا الواسعة لكتابنا هذا «الرجال لابن الغضائريّ»، موجز من تلك البحوث بما يتناسب موضوعا و حجما.

و بما أنّي قدّمت متن هذا الكتاب للنشر، فقد طلب الناشر المكرّم أن أزوّد القرّاء بموجز من تلك المقدّمة (1) يحتوي على تعريف بالمؤلّف و الكتاب، و بالمنهج‌

____________

(1). لقد اعتمدنا في نقل الأقوال على تلك المقدّمة حتّى في الإرجاعات إلى المصادر الاخرى.

8

الّذي سار عليه، حتّى يتيح لنا التوفيق إكمال تلك المقدّمة، و سائر ما يرتبط بإنجاز الكتاب فنقدّمها إلى المجتمع العلمي بعون اللّه.

و على هذا، فالّذي نقدّمه هنا يقتصر على:

1. التعريف بالمؤلّف.

2. التعريف بالكتاب.

3. التعريف بمنهج المؤلّف.

و اللّه وليّ التوفيق، هو حسبي عليه توكّلت، و إليه انيب.

1. المؤلّف

هو

أحمد، أبو الحسين البغداديّ، الشهير ب‍ «ابن الغضائريّ».

والده

الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم، أبو عبد اللّه، الأسديّ، الواسطي، البغدادي، المتوفّى «15- صفر- عام 411 ه‍. ق».

ترجم له الشيخ الطوسيّ في باب «من لم يرو عن واحد من الأئمّة من الرجال» بقوله: «الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، يكنّى أبا عبد اللّه، كثير السماع، عارف بالرجال، و له تصانيف ذكرناها في الفهرست. سمعنا منه، و أجاز لنا بجميع رواياته، مات سنة إحدى عشرة و أربعمائة». (1)

و بالرغم من خلوّ نسخ «الفهرست» للطوسي المتوفّرة من ترجمة «الحسين‌

____________

(1). رجال الطوسي، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي، 1415 ه‍، ص 425، رقم 6117.

9

الغضائري» فإنّ تصريح الشيخ بإيرادها فيه، و نقل العلّامة و ابن داود عن «الفهرست» يؤكّد وجود الترجمة في أصل الكتاب.

و قد تحقّق ذلك بنقل ابن حجر العسقلانيّ، ترجمة الغضائري عن نسخة «الفهرست» كما سيأتي.

و ترجمه النجاشي في «فهرست مصنّفي الشيعة» (1) بقوله: «الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم، الغضائريّ، أبو عبد اللّه، شيخنا (رحمه اللّه)، له كتب .... أجازنا جميعها، و جميع رواياته عن شيوخه. و مات (رحمه اللّه) نصف شهر صفر سنة إحدى عشرة و أربعمائة».

و ترجم العامّة لوالده

فذكره ابن حجر العسقلانيّ في «لسان الميزان» ثلاث مرّات:

1- برقم 2757 بعنوان:

«الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه، العطارديّ، الغضائريّ»‌

2- برقم 2777 بعنوان:

«الحسين بن عبد اللّه، أبو عبد اللّه، الغضائريّ».

و قال هنا: ذكره الطوسيّ في «رجال الشيعة» و «مصنّفيها»، و سمّى جدّه «إبراهيم»، و قال: كان كثير الرجال، كثير السماع، خدم العلم، و كان حكمه أنفذ من حكم الملوك، و له كتب».

3- برقم 2773 بعنوان:

«الحسين بن عبيد اللّه بن عليّ الواسطي»‌

و قد ذكر في الموارد ما يدلّ على الاتّحاد، إلّا أنّه لم يتنبّه إلى ذلك، و ممّا جاء‌

____________

(1). رجال النجاشي، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي، 1407 ه‍، ص 69، رقم 166.

10

في مجموعها قوله:

أ. «من كبار شيوخ الشيعة، كان ذا زهد و ورع و حفظ، و يقال: كان من أحفظ الشيعة بحديث أهل البيت، روى عنه أبو جعفر الطوسيّ و النجاشيّ، يروي عن الجعابيّ ...».

ب. «شيخ الرافضة، روى عن الجعابيّ، كان يحفظ كثيرا ...».

ج. «من رءوس الشيعة، يشارك المفيد في شيوخه ... مات قبل العشرين و أربعمائة». (1)

و قد حكم البعض بتعدّد المترجمين، نظرا إلى اختلاف النسبة إلى «واسط» و «بغداد».

و هو غلط، فواسط تعدّ من بغداد، لقربهما جغرافيا، مع أنّ الرجل نسب «واسطيّا» في روايته لرسالة أبي غالب الزراريّ الشهيرة، و هو راوية أبي غالب، و قد انحصر طريق الرسالة به عند النجاشيّ، و هو داخل في العدّة الراوية عنه، كما شرحنا ذلك في مقدّمتنا لتحقيق الرسالة. (2)

كما يقتضي وصفه بكونه «من رءوس الشيعة» و «مشاركته للشيخ المفيد في الشيوخ- و منهم الجعابيّ-»، اتّحاد المترجمين الثلاثة في لسان ابن حجر.

و ذكره سائر العامّة، كالذهبيّ في سير أعلامه، و تاريخ إسلامه، و ميزانه، و عبره، و ابن العماد في شذراته، و الصفدي في «الوافي»، و غيرهم في غيرها.

حاله

و هو من أعلام الطائفة و مشاهير شيوخها.

____________

(1). لسان الميزان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1416 ه‍، ج 2، ص 533 و 546 و 549.

(2). رسالة أبي غالب الزراريّ، قم: مكتب الإعلام الإسلامي- مركز البحوث و التحقيقات الإسلاميّة، 1411 ه‍، ص 60 و 64 و 96- 99.

11

قال السيّد بحر العلوم: «أشهر المشايخ و أفقههم بعد المفيد (رحمه اللّه)». (1)

و عبّر عنه ابن طاوس: «الشيخ الثقة الفقيه الفاضل». (2)

و قال الداماد: «العالم الفقيه البصير المشهور العارف بالرجال و الأخبار، شيخ الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسيّ، و الشيخ أبي العباس النجاشيّ، و الأصحاب قد استصحّوا أحاديث كثيرة هو في أسانيدها، و أمره أجلّ من ذلك، فإنّه من أعظم أعاظم فقهاء الأصحاب و علمائهم، و له تصانيف معتبرة في الفقه و غيره، و فتاواه و أقواله في الأحكام الفقهيّة منقولة محكيّة». (3)

و يكفيه عظمة أنّه يقرن بالشيخ المفيد، الّذي يقرّ الكلّ بعظمته المطلقة.

جهود الوالد

و قد خلّف الغضائريّ تراثا ضخما:

بين مؤلّفات عظيمة، كما تدلّ عليه عناوينها الّتي تناقلتها الفهارس و كتب الترجمة.

و بين أحاديثه الكثيرة الّتي اسندت من طريقه، و الّتي أثبتتها كتب الأمالي و مجاميع الحديث.

و بين ما اثر بخطّه من التراث الخالد، و منه النسخ المتداولة من «رسالة أبي غالب الزراريّ» الّتي انحصرت روايته به، كما سبق.

و أمّا من خلفه في علمه، و أخذ عنه، فهم كوكبة من أعلام الطائفة و شيوخها الأجلّاء، و في مقدّمتهم الشيخ الأعظم الإمام أبو جعفر الطوسيّ، شيخ الطائفة.

____________

(1). رجال السيد بحر العلوم، طهران: مكتبة الصادق، 1363 ه‍. ش، ج 2، ص 305.

(2). فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم، قم: منشورات الرضي، 1363 ه‍. ش، ص 97.

(3). الرواشح السماوية، قم: مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي، 1405 ه‍، الراشحة الخامسة و الثلاثون ص 111- 112.

12

و كذلك الشيخ أبو العبّاس النجاشيّ.

و هما من القمم الرفيعة في الشيعة، و بالخصوص في علم الرجال، الّذي كان الغضائريّ من أعلامنا العارفين به.

و من مشاهير تلامذته المكثرين عنه ولده، مؤلّف كتاب «الرجال» هذا الّذي نقدّم له، و هو:

ابن الغضائريّ

عرف للغضائريّ ولد هو «أحمد»، ذكره الشيخ الطوسيّ في «الفهرست» بقوله:

«فإنّي رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا- من أصحاب الحديث- عملوا فهرست كتب أصحابنا، و ما صنّفوه من التصانيف، و رووه من الاصول.

و لم أجده منهم أحدا استوفى ذلك، و لا ذكر أكثره، ... و لم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء جميعه، إلّا ما كان قصده أبو الحسين، أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه (رحمه اللّه) ...

فإنّه عمل كتابين ...». (1)

و أمّا النجاشيّ، فقد ذكر «أحمد بن الحسين» أبا الحسين، في أكثر من مورد من كتابه:

بين ناقل عنه شفاها بقوله: «قال أحمد بن الحسين (رحمه اللّه) ...».

و ناقل عن كتابه بقوله: «ذكر ذلك أحمد بن الحسين».

و بين حاضر عنده مع شيوخ آخرين.

و يظهر أنّ دار أبيه الغضائريّ كانت مجمعا علميّا استمرّت قائمة بعد الأب، و لا بدّ أن يكون للابن وجود بارز فيها.

____________

(1). الفهرست، النجف الأشرف: المكتبة المرتضوية، الطبعة الأولى.

13

و كان للشيخ الطوسيّ حضور في هذه الدار عام 413 ه‍.

كما أنّ ما ذكره الشيخ عن تأليف «أحمد» للكتابين، و ما جرى عليهما، يدلّ على صلة للشيخ بعائلة شيخه الغضائريّ.

أمّا النجاشيّ، فقد كان أكثر تداخلا مع «أحمد» الابن كما سبق، و ينقل كذلك عن كتابه «التاريخ».

كما أنّ الحمويّ عنون في «معجم الادباء» (1) لأحمد بن الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه الأسدي الغضاريّ و قال: «كان من الادباء و الفضلاء الأذكياء، و له خطّ يزري بخطّ ابن مقلة».

و جزم العلّامة التستري في «القاموس» (2) باتّحاده مع ابن الغضائريّ.

مؤلّفات الوالد

الّذي عرف من مؤلّفاته هي:

1- كتاب جامع لأسماء الكتب المصنّفة لدى الشيعة.

ذكره الطوسيّ كما مرّ.

2- كتاب جامع لأسماء الأصول المعتمدة لدى الشيعة.

ذكره الطوسيّ كما مرّ.

3- كتاب التاريخ.

ذكره النجاشيّ.

4- كتاب الضعفاء و المذمومين.

ذكره العلّامة الحلّي.

____________

(1). معجم الأدباء، بيروت: دار الفكر، 1400 ه‍، ج 2، ص 202، رقم 20.

(2). قاموس الرجال، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي، 1410 ه‍، ج 1، ص 446- 447.

14

5- كتاب الثقات و الممدوحين.

ذكره العلّامة الحلّي.

فهو من مصنّفي أصحابنا، و إن لم يترجم له المفهرسون القدماء.

و قد حاولنا جمع ما أثر عن «ابن الغضائريّ» في مستدركات هذا الكتاب (الرجال).

حاله رجاليّا

لقد اعتبر الكثير من الأعلام:

ذكر الشيخ الطوسيّ له مع الترحّم عليه، و نقل النجاشيّ عنه معتمدا عليه مع الترضّي عنه، و اعتماد المتأخّرين على آرائه، خصوصا العلّامة الحلّي في «الخلاصة» بشكل كبير ملحوظ، و كذلك زميله ابن داود، و استاذهما أحمد بن طاوس (ت 673).

مضافا إلى وقوعه في طرق كثير من المؤلّفات، بالإسناد إليه، أو النقل عن خطّه، و وجودها عنده، و روايته عن مشايخ الطائفة.

اعتبروا كلّ ذلك: دليلا على ثقة الرجل و علوّ شأنه. حتّى قالوا فيه: «من أئمّة النقّاد» و عدّوه «من علماء الجرح و التعديل» الّذين انحصر فيهم العلم، فقالوا: إنّه «من أئمّة الفنّ».

و قال المولى عناية اللّه القهپائي: «مع التتبّع تعرف نهاية اعتباره عندهم حيث إنّه شيخ، و عالم عارف جليل كبير في الطائفة، فدلّ على جلالة الرجل في أقواله، فالاعتبار بمدحه و ذمّه [صحيح] كما لا يخفى». (1)

و قال الكلباسي: «إنّه من عيون الطائفة و أجلّائهم و وجوه الأصحاب‌

____________

(1). مجمع الرجال، أصفهان: مطبعة ربّاني، 1384 ه‍، ج 1، ص 108، الهامش (مع تفاوت يسير).

15

و عظمائهم» و «بل لا يبعد أن يكون أعلم من النجاشيّ بأحوال الرجال و تصانيفهم، الذي هو من رؤساء هذا الفنّ، و كذا من العلّامة على الاطلاق». (1)

نشاطه العلمي:

1. مشايخه

1- أبو محمّد ابن طلحة بن عليّ بن عبد اللّه بن علالة.

2- النصيبيّ أبو الحسين، أخذ عنه قراءة.

3- أبوه الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الواسطيّ البغداديّ الغضائريّ.

4- الحسن بن محمّد بن بندار القمّي. روى عنه بلفظ «حدّثني».

5- أحمد بن عبد الواحد، قرأ عليه عدّة من كتب عليّ بن الحسن بن فضّال، سمعها معه النجاشيّ.

2. تلامذته

لم نجد من روى عنه سوى ما نقله النجاشيّ عنه و عن كتابه كما مرّ، و قد اعتبر بعضهم النجاشيّ من تلامذته.

و لعلّ لقصر عمره- كما قد يستفاد من كلام الطوسيّ في مقدمة «الفهرست»- أثرا في عدم النقل عنه.

أو لعلّه لم يتصدّ للرواية كما يظهر من نوعية جهوده العلميّة و المنقول عنه، حيث تخصّص بالفهرسة و علم الرجال.

وفاته

ذكر الطوسيّ «أنّه اخترم»، و قيل: إنّ ذلك يدلّ على وفاته قبل الأربعين.

____________

(1). سماء المقال، قم: مؤسسة ولي العصر- (عليه السّلام)- للدراسات الإسلامية، 1419 ه‍، ج 1، ص 23 و 29.

16

و مع ذلك لم تحدّد سنة وفاته، و لكنّها في القرن الخامس، و قيل: «450 ه‍» عام وفاة النجاشيّ قطعا.

و من مجموع ما مرّ يعرف:

إنّ ما قيل في حقّه: «إنّه مجهول الحال» أو «غير معلوم الحال» ممّا لا معنى له.

كما أنّ عمدة ما أوجب التكلّم عليه من المتأخّرين هو كتابه «الضعفاء» و ما جاء حوله.

و هو متوقّف على معرفة شأنه و منهجه في ذلك الكتاب، كما سنفصّل عنه.

و سنطّلع على مواقف أعلام الطائفة من الكتاب و مؤلّفه.

17

2. الكتاب

اسمه

سمّي الكتاب «الجرح» و سمّي «الضعفاء» و يعرف ب‍ «الرجال لابن الغضائريّ».

و قد انتخبنا هذا الاسم لما نقدّم له، باعتبار جمعه لكلّ ما اثر عن ابن الغضائريّ، سواء ما ثبت في الكتاب المنسوب إليه، أم ما نقل عنه في ما تفرّق من المواضع و المواضيع.

لمن الكتاب؟

اختلفوا في أنّ هذا الكتاب تأليف من هو؟

فقيل: إنّه للوالد: الحسين بن عبيد اللّه.

و هو قول مردود، لعدم نسبة كتاب في الرجال إلى الوالد، في ما ترجم له عند الخاصّة و العامّة، و إن كان هو المعروف بالعلم بالرجال، و تنقل عنه آراء رجاليّة كثيرة، و تخرّج عليه رجاليّو الطائفة، كالنجاشيّ و الطوسيّ و ابنه أحمد.

لكن لم ينسب إليه أحد كتابا في الرجال إطلاقا، سواء من المتقدّمين، أم المتأخّرين.

ثمّ الذين هم أصل تداول هذه النسخة لم ينسبوها إلّا إلى الابن الّذي نسب إليه القدماء كتبا عديدة في التراث، و تناقل المتأخّرون نصوصا منها.

فليس المؤلّف إلّا ابن الغضائريّ «أحمد».

و أمّا كون المؤلّف «بعض أعداء المذهب» نسبة إلى الوالد أو الولد! فهذا من خيالات بعض المتطفّلين على الفنّ، ممّن لا خبرة له بالتراث، و لا بالرجال، و لا بالمناهج.

وجود الكتاب

بعد عصر الشيخ النجاشيّ (450 ه‍)، و الشيخ الطوسيّ (460 ه‍) تخفى أخبار‌

18

كتب ابن الغضائريّ مدّة قرنين من الزمن، حتى ظهرت نسخة من كتابه «الضعفاء» على يد السيّد الجليل الفقيه المحدّث الرجالي أحمد بن طاوس الحلّي (...- 673 ه‍) صاحب «البشرى» و «الملاذ» و «حلّ الإشكال» الّذي ألّفه عام 644 ه‍، و أورد فيه نصوص الكتب الخمسة الرجالية الاصول، و منها النصّ الكامل لكتاب ابن الغضائريّ.

ثمّ أورد من بعده نصّه الكامل تلميذه العلّامة الحلّي (648- 726 ه‍) في كتابه العظيم «خلاصة الأقوال» المعروف ب‍ «رجال العلّامة».

و قد أضاف العلّامة الحلّي النقل لنصوص من كتب اخرى لابن الغضائريّ، مما يدلّ على وقوفه عليها مباشرة، و هذا ما تفرّد و امتاز به حتّى على أستاذه السيّد ابن طاوس.

و كذلك تلميذه الآخر ابن داود الحلّي صاحب «كشف المقال» المعروف ب‍ «رجال ابن داود»، فقد أورد نتفا عن ابن الغضائريّ.

ثمّ تداول الأعلام هذا الكتاب، و أشهر ما في الأيدي منه النسخة الّتي استخرجها العلّامة الرجالي الكبير الشيخ عبد اللّه التستري من كتاب «حلّ الإشكال» لابن طاوس، و أفردها.

و منذ ظهور الكتاب في عام 644 ه‍، أطلق العلماء نسبة الكتاب إلى ابن الغضائريّ إرسال المسلّمات، كالشهيد الثاني و تلميذه الحارثي العاملي والد البهائيّ، و غيرهما.

الطريق إلى الكتاب و تصحيح نسبته

إنّ اختفاء الكتاب طيلة قرنين (450 ه‍ و حتّى 644 ه‍) لا يشكّل عقبة في تصحيح نسبته:

أوّلا، لأنّ الفترة تلك تعدّ من أظلم الفترات في تاريخ التراث الشيعيّ، و الّتي‌

19

قلّت عنها المصادر و الأخبار، و ما يوجد منها لا يكشف عن جهود كثيرة، إلّا الأعمال العظيمة الّتي تمكّنت من الظهور، رغم الضباب و التعتيم، فاخترقتها كالشمس في رائعة النهار، و هي قليلة تعدّ بالأصابع.

و مهما يكن، فإنّ ذلك لا يشكّل عقبة أمام اطلاق أعلام الفنّ نسبة الكتاب إلى ابن الغضائريّ.

كما أنّ اعتماد مثل العلّامة الحلّي- الفقيه الأعظم، و الرجاليّ الأكبر، و المحدّث الأعلم في عصره- على النسخة و ما فيها، دليل قطعيّ على صحّة النسبة و وصولها إليه بطرق صحيحة مأمونة، كما هو شأن سائر مصادره المعروفة.

و لا دليل على أنّه أخذها عن أستاذه السيّد ابن طاوس، الّذي صرّح بأنه ليس له طريق إلى النسخة، و إنّما أخذها و جادة، مع أنّ الوجادة تلك- و في عصر قريب من المؤلّف- لا بدّ أن تكون معتبرة عند السيّد، بحيث أطلق النسبة، و استخرج النصوص، و سجّلها في كتاب رجاله منسوبة إلى الغضائريّ.

و إلّا كيف يجوز له كلّ ذلك؟ و من أين عرف النسبة إلى ابن الغضائريّ؟ و هو على ما هو من الورع و التقى و الاجتهاد.

و كذا المتأخّرون عنه، و هم من هم في الاحتياط و المحافظة على الضبط، و المعرفة التامّة بالرجال و الكتب!

فلا بدّ من الوثوق بما قدّموه من هذا الكتاب، كسائر ما جاء في أعمالهم من النصوص المنقولة عن كتب القدماء، و الّتي تفقد اليوم أعيانها.

مع أنّ بعض الأعلام (كالشهيد الثاني) قد صرّح بطريقه إلى صاحب الكتاب ابن الغضائري كما قيل.

المواقف من الكتاب

و أمّا متأخّرو المتأخّرين، بعد الألف و حتّى عصرنا الحاضر، فقد ارتبكوا‌

20

ارتباكا غريبا بشأن المؤلّف و المؤلّف، على ثلاثة مواقف:

فموقف المؤيّدين

و هم جمع من أعيان المحقّقين، و في مقدّمتهم العلّامة الحلّي، الّذي لم يتجاوز ما أثبته ابن الغضائريّ- لو ثبت دلالة كلامه على الطعن- حتّى في مواجهة توثيق النجاشيّ و الشيخ.

و توقّف- لفرط اعتماده عليه- لمجرّد تردّده، ما لم يدلّ على خلافه دليل.

و قد سبق أنّ ايراد ابن طاوس و ابن داود لنصوص ابن الغضائريّ لا يخلو من دلالة على اعتمادهما النسخة، و اعتبارهما لما فيها.

ثمّ الفاضل التوني (ت 1071 ه‍) اعتبر ابن الغضائريّ من علماء الجرح و التعديل المعتمدين.

و كذلك الوحيد البهبهاني (ت 1206 ه‍) يقف من ابن الغضائريّ و أقواله موقف التأييد.

و أمّا المحقّق الكلباسيّ، فقد أعلن عن التأييد المطلق، و صرّح بكون ابن الغضائريّ من أعلام الرجال، بل قدّمه على النجاشيّ إمام الفنّ.

و أخيرا من المعاصرين فالرجالي بالحقّ، و العلّامة في هذا الفن بشكل مطلق، الشيخ محمّد تقي التستري (ت 1414 ه‍) فقد اعتبره من نقّاد الفنّ.

و أمّا المخالفون

فأكثرهم من الأخباريّة، الّذين أوحشتهم تضعيفات ابن الغضائريّ، كالمجلسيّ قديما، و المحدّث النوري أخيرا.

و فيهم من لم يتمحّض في الفنّ، كالميرزا القمّي، لقوله بحجيّة الظنّ، و اعتماده على الأصول بشكل مفرط.

21

و من المعاصرين العلّامة المحقّق و الفقيه الأصولي استاذنا السيّد أبو القاسم الخوئي (ت 1413 ه‍).

و قد جمع آراءهم العلّامة المفهرس الحجّة الثبت الإمام الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ في كتابه العظيم «الذريعة».

و تتلخّص دعاوى الخلاف في النقاط التالية:

1- عدم وصول النسخة بطرق مقبولة.

2- اعتماده على الاجتهاد في الأحكام الرجاليّة، كمراجعة الروايات و الكتب.

3- تسرّعه في الجرح بما لا يجرح، أو بما يختلف فيه، كالغلوّ.

4- كثرة تضعيفاته و جرحه، حتّى قيل: «لم يسلم من طعنه أحد» و «السالم من سلم منه» و «جرحه مدح» و وصف بأنّه «الطعّان».

و الجواب: أنّ الناظر في كتابه، و المطّلع على منهجه العلميّ الّذي اتّبعه في الكتاب، و بالمقارنة بينه و بين من عاصره من الرجاليّين العظام، يجد أنّ الرجل من أئمّة الفنّ و حذّاق النقّاد في علم الرجال.

و أنّه قد سار على منهج علميّ رصين، متّبعا في ذلك مناهج القدماء في المعالجة الرجاليّة، ذلك المنهج الّذي لا زال يعتمده أهل الخبرة في الفنّ.

و أما كتابه

فهو من أرصن كتب الرجال في الدقّة و القوّة في الترتيب و التعبير و الأداء، و الالتزام بمصطلح علماء الفنّ.

و بعض هذه الجوانب نوضّحها في عنوان «منهجه».

و من هنا يتبيّن ضعف ما وجّه إلى المؤلّف و المؤلّف من نقود، و أنّها مبتنية إمّا على عدم مراجعة الكتاب بدقّة، و إمّا الابتناء على مبان مخالفة لمنهج المؤلّف.

و هناك موقف أخير أساسه التفرقة بين توثيقاته فتقبل مطلقا، و بين تضعيفاته فتردّ.

22

و هذا موقف مهزوز، مردود بالاجماع المركّب، فإنّ أساس القبول و الردّ إنّما هو صحّة نسبة الكتاب، و صحّة منهج الكاتب، و لا يمكن التفريق في ذلك بين التضعيف و التوثيق.

منهج ابن الغضائريّ

بالرغم من اشتهار عمل ابن الغضائريّ في كتابه، بأنّه يذكر الضعفاء و يلتزم جرح الرواة، فإنّه:

أوّلا: قد وثّق مجموعة من الرواة في كتابه، و نقل عنه التوثيق خارج الكتاب أيضا.

ثانيا: نقل عنه الانفراد بتوثيق عدّة من الرواة، دون جميع علماء الرجال.

ثالثا: إنّه يناقش بعض التضعيفات المنقولة عن السابقين، كالقمّيين المتشدّدين في أمر الرواة.

رابعا: إنّ كتابه يخلو من ذكر بعض الضعفاء الّذين صرّح الرجاليون بضعفهم.

خامسا: إنّه يستند إلى «عدم الطعن» لقبول بعض الرواة.

و من التدقيق في هذه الجهات، يحصل الاطمئنان، بالخطإ في ما اشتهر عنه من كونه مختصّا بالتضعيف، و أنّه ديدنه، أو متسرّ إليه، أو لا يسلم منه أحد، أو جرّاح و طعّان، و غير ذلك مما لم يطلقه إلّا القاصر عن درك منهج الكتاب و أهداف مؤلّفه العظيم، و مدى موقعيّته العلميّة في فنّ الرجال.

و أمّا تضعيفاته

نعم، قد تصدّى ابن الغضائريّ لجمع أسماء من «طعن» في كتابه هذا المتوفّر.

لكنّه إنّما قام بهذا الأمر على أساس من منهج علميّ رصين، و هو:

1- لا ريب في اعتبار كون الراوي «ثقة» حتّى يمكن الاعتماد على نقله و حديثه.

23

2- و أنّ إثبات الوثاقة يختلف طريقه من منهج إلى آخر عند علماء الرجال.

فالقدماء اعتمدوا أصلا لذلك، و هو مأخوذ ممّا اعتبروه في شرائط الراوي الّتي اخذت من الأدلّة الشرعيّة، و هي: «الإيمان، و الصدق، و السداد».

فلو كان الراوي «مؤمنا: اثنا عشريا» و كان «صادقا: متحرّزا عن الكذب في الكلام و النقل» و كان «سديد الحديث: أي ضابطا للحديث» فهو «الثقة» عندهم، بقول مطلق، و يقال فيه: «الصحيح» مجرّدا أو مضافا.

و يقابل «الثقة» فقدان جميع هذه الشروط، و هو «الضعف».

فمن لم يكن مؤمنا، و لا صادقا، و لا ضابطا، فهو الضعيف بقول مطلق، و هو الجامع لجهات «الطعن».

و قد يتخلّف شرط و يتحقّق آخر، فتكون الوثاقة و الضعف بحسب ذلك.

فقد يكون ثقة في دينه- أي إماميّا اثني عشريا-.

و قد يكون ثقة في روايته- أي صادقا في نقله-.

و قد يكون ثقة في حديثه- أي ضابطا له متقنا-.

و الثقة بقول مطلق يعني الجميع.

و قد يكون ضعيفا في دينه- أي غير إماميّ، من أهل المذاهب الإسلاميّة الاخرى-.

و قد يكون ضعيفا في روايته- أي كاذبا في النقل و الكلام-.

و قد يكون ضعيفا في الحديث- أي في النصّ الّذي ينقله-.

و الضعف المطلق يشمل الجميع.

و التوثيق و التضعيف- مطلقا، و مقيّدا بقيد «في دينه» و «في الرواية» و «في الحديث» أو بنحو الإضافة: «ضعيف المذهب» أو «ضعيف الرواية» أو «ضعيف الحديث»- متوفّران في التراث الرجاليّ بكثرة.

24

و قد يعبّر عن الضعف بالطعن، سلبا و ايجابا، مطلقا أو مقيّدا، و هو منتشر في التراث الرجاليّ، و من أمثلة ذلك:

* طعن أصحابنا فيه.

* طعن عليه.

* طعن في عدالته.

* طعن عليه بالغلوّ.

* طعن عليه بفساد مذهبه.

* الطعن في مذهبه لا في نفسه.

* الطعن إنّما وقع على دينه.

* الطعن فيه لا في من أخذ عنه.

* طعن القمّيون فيه، و لم يثبت.

* جاء الشكّ بالطعن فيه.

* ليس الطعن فيه إنّما الطعن في من يروي عنه.

و هذه ألفاظ وردت في كتابنا هذا، فراجع معجم الألفاظ فيه.

و ورد في النجاشيّ:

- طعن عليه، و رمي بالغلوّ.

- طعن أصحابنا عليه، و ذكروا أنّه يضع الحديث.

- طعن عليه، و ضعّف.

- كان ثقة في حديثه، ورعا، لا يطعن عليه.

- كان ورعا ثقة فقيها، لا يطعن عليه في شي‌ء.

- كان ثقة في روايته، لا يطعن عليه، صحيحا اعتقاده.

- ثقة، لا يطعن عليه بشي‌ء.

- وجه أصحابنا و فقيههم، الثقة الّذي لا يطعن عليه.

25

- ثقات، لا يطعن عليهم بشي‌ء.

- كان وجها في أصحابنا ثقة معتمدا، لا يطعن عليه.

- الشيخ الثقة الصدوق، لا يطعن عليه.

- كان وجها ... ثقة صدوقا، لا يطعن عليه.

- ضعيف مطعون عليه.

و استعمل ذلك غير النجاشي- أيضا- في مختلف المجالات في الحديث و الفقه و الكلام بما يطول معه المقام.

و من الواضح أنّ وجود «الطعن» مطلقا أو مقيّدا، مؤثّر للضعف كذلك، و مناقض للثقة المطلوبة، كذلك.

لكنّ الشأن في «عدم الطعن» و مدى تأثيره؟

و قد رأينا أنّ «لا يطعن عليه» استعملت مع كلمة «ثقة» مقترنة بها، و هي لا بدّ أن تدلّ على معنى غير مناقض للوثاقة، بل موافق لها بالمساواة لتصحّ بدليّتها لها أو تأكيدها عليها، بحيث يغني أحدهما عن الآخر، كما هو المستعمل في كلمات الرجاليّين.

فكما يقولون: «ثقة لا يطعن عليه».

يقولون: «ثقة» فقط.

و: «لا يطعن عليه» كذلك.

و بحساب النسبة، فتكون كلمة «يطعن عليه» أو «طعن» مساوية لكلمة «غير ثقة».

و بقياس المساواة فهو «ضيف».

و قد قلنا: إنّ الضعف و الطعن شي‌ء واحد، و هو كالغمز، و الجرح، و الاتّهام.

إذن، قولهم: «طعن» بمعنى «ضعيف» إمّا مطلقا، أو مقيّدا بالدين أو الرواية، أو الحديث، كما شرحنا.

و نفي «الطعن» المطلق، يعني «الثقة» اللازم تحقّقها في الراوي.

26

أما كون الثقة تثبت بنفي الطعن

فهو الّذي صرّح به المحقّق الحلّي بوضوح فقال: «إذا قال: أخبرني بعض أصحابنا و عنى الإماميّة، يقبل، و إن لم يصفه بالعدالة، إذا لم يصفه بالفسوق، لأنّ إخباره بمذهبه شهادة بأنّه من أهل الأمانة، و لم يعلم عنه الفسوق المانع من القبول». (1)

و هذا المنهج مبنيّ على «أصالة الوثاقة في المؤمن» بشرط عدم الطعن فيه، و هو منهج قدماء أصحابنا، و الملتزم عند المحقّقين من غيرهم.

و على هذا، فأثر «الطعن» وجودا و عدما، يظهر بوضوح في المعالجات الرجاليّة.

و لدينا ملاحظات عامّة، تؤكّد على التزام القدماء، و علماء الرجال بالخصوص بهذا المنهج، نعرضها:

1- نلاحظ أنّ القدماء إلى عصر الشيخ الطوسيّ، لم يصرّحوا بقول «ثقة» مع جميع الثقات، حتّى المشاهير، و إنّما نجد التصريح بذلك مع مخالفي المذهب من الثقات غالبا، كما فعله أبو غالب الزراريّ في الرسالة (2) مع مشايخه من الواقفة دون غيرهم.

أو مع الذين صدرت فيهم طعون لم يرتضوها في الدين أو الصدق أو السداد، و أرادوا بالتصريح بوثاقتهم بمثل: «كان ثقة» دفع تلك الطعون المقولة أو المتوهّمة في حقّهم.

____________

(1). معارج الاصول، قم: مؤسسة آل البيت- (عليهم السّلام)- للطباعة و النشر، 1403 ه‍، ص 151.

(2). رسالة أبي غالب الزراريّ، ص 150 (الفقرة: 9/ ب).

27

و كثيرا ما نجد اقتصارهم في وصف المشاهير بقولهم: «من أصحابنا» الّتي تكون- حسب المحقّق الحلّي- دالة على التوثيق، حسب المنهج المذكور.

2- و نلاحظ- ثانيا- أنّ أعلام الرجال من الطائفة لم يتصدّوا للتأليف لجمع أسماء الثقات في محلّ واحد، كما تصدّى له العامّة.

و أما المؤلّفات المتوفّرة في الرجال، و هي الأصول، فلها أغراض متنوعة اخرى، كالطبقات في «رجال الطوسيّ» و المؤلّفين و المؤلّفات في «الفهارس» و الطرق في «المشيخات».

و أمّا «التوثيق و التضعيف» الوارد فيها، فإنّما هو أمر ثانويّ غير مقصود بالذات، و قد يكون لأجل تمييز الموصوفين و تحديد هويّاتهم، أو لدفع دخل الطعن عنهم، كما ألمحنا.

و أمّا الكتب الخاصّة بالتوثيق، فلم نعهد لها مثالا عند القدماء سوى ما نسب إلى ابن الغضائريّ- مؤلّف كتابنا هذا- كما سبق أنّ له كتابا في الممدوحين.

و كذلك الكتب الخاصّة بالضعفاء، فقد اختصّ بالتأليف فيها ابن الغضائريّ بهذا الكتاب.

ثمّ إنّ «أسماء الضعفاء» خاصّة من المنحرفين و المطعون عليهم، جمعها في محلّ واحد العلّامة و ابن داود في القسم الثاني من كتابي رجالهما، كما هو المعروف، فأورد العلّامة مجموعة كبيرة، و ابن داود 565 اسما.

و تصدّى لجمع أكبر مجموعة من أسماء الضعفاء في محلّ واحد المحقّق الكاظميّ، المقدّس الأعرجيّ السيّد محسن (000- 1227 ه‍).

فأورد في الفائدة الأولى- بعد الاثني عشر- من المجلّد الأوّل (ص 257- 418) أسماءهم.

ثمّ في الفائدة الثانية ذكر جماعة من مشيخة العصابة الّذين طعن عليهم (ص‌

28

419- 501) مع المناقشة الضافية.

إنّ الاهتمام بأمر «الضعفاء» تبدو فائدته جليّة على منهج القدماء، حيث إنّ وجود الطعن، يعني عدم الثقة، و انتفاؤه يعني الثقة، إطلاقا و تقييدا، كما شرحنا.

و إذا انحصر عدد الضعفاء في مقدار معيّن، فإنّ «أصالة الوثاقة في المؤمن» تكون فاعلة مؤثّرة، في من ثبت انتماؤه المذهبيّ إلى الإماميّة، و بهذا نتمكّن من تمييز وثاقة مجموعة كبيرة من الرواة، و لا نقف على المأزق الّذي يدفعنا إلى التشبّث بالتوثيقات العامّة المتعمّلة، و الّتي قد ينكشف عوارها بعد حين، و تقلب الأحكام و تغيّر الفتاوى، و تظهر الفضائح.

إنّ المنهج القويم الّذي التزمه القدماء في التوثيق و التضعيف و المبنيّ على اسس علميّة رصينة، و سارت عليها الطائفة في تحمّلها طوال القرون و تعاقب الأجيال، لهو أقرب الطرق الموصلة إلى معارف أهل البيت (عليهم السّلام) عقيدة و فقها.

و هو الّذي التزمه ابن الغضائريّ و ألّف على أساسه كتابه العظيم هذا، سالكا فيه مسلك العلم و الاحتياط للعلم و الدين، ف(رحمه اللّه) و إيّانا و جميع العلماء و المؤمنين.

عمل ابن الغضائريّ

لا ريب أنّ ابن الغضائريّ- و هو زميل النجاشيّ و الشيخ الطوسيّ- هو مثلهما في عدم المعاصرة لأكثر الرواة الّذين ذكروهم في كتبهم، و إنّما اعتمدوا في ما ذكروه من أحوالهم، على ما أخذوه من المشهور بين علماء الرجال عند الطائفة، و أقربهم إليهم أبوه الحسين الغضائريّ الّذي اشتهر بالمعرفة بالرجال.

فما أورده المؤلّف في كتابه من عبارات الجرح و التعديل، إذا كانت مطلقة غير مسندة إلى أحد، فحكمها حكم ما أطلقاه الطوسيّ و النجاشيّ، محمولة على أنّ ذلك هو المعروف عند الطائفة.

29

و في ما لو تعارض قوله مع قولهما أو قول أحدهما، فلا بدّ من الترجيح أو الجمع مهما أمكن، و إلّا فالتوقّف في الراوي، لمكان الجرح المنقول الّذي يؤدّي إلى الريب فيه، و هذا هو مؤدّى تقديم الجرح على التعديل.

و قد لا يكون في ما أورده الغضائريّ أو غيره دلالة على «الطعن» القادح في الثقة، فلا يمنع من القبول أو ترجيح غيره.

و قد رأيت أفضل من فهم أغراض ابن الغضائريّ، و عمل بها و وجّهها بقوة، هو الإمام العلّامة الحلّي في «الخلاصة».

و أمّا ما يظهره ابن الغضائريّ من التصرّفات، فهو يصرّح بوجه عمله فيها بقوله:

«و عندي» و «و أظنّه» و «فيما رأيته» و «ما رأيت له» و «لا أعرف له» و «فإني رأيت» و «قد وجدت» و «رأيت له» و «و لا أرى» و «أرى» و غير ذلك مما ظاهره «الاجتهاد» من ابن الغضائريّ في الموارد.

و لو جمعت هذه الموارد- الّتي ظاهرها اجتهاده الخاص- لم تتجاوز العقد كثيرا.

مع أنّه مصيب في كثير منها، و ما أخطأ فيه ليس إلّا معدودا.

فما هذه الضجّة المصطنعة ضدّه: إنّه كثير الجرح؟!

ثمّ إنّ أحكامه- كالسابقين عليه- إنّما عرفت من خلال كتب المجروحين و رواياتهم، و هي نبذت و صودرت و طرحت من المجاميع المتأخّرة، و صفّيت من الكتب، فصفت من أحاديث التخليط و الغلوّ و الارتفاع، الّتي عرف بها رواتها هؤلاء، و إنّما بقيت المجموعة المقبولة، الخالية من شوائب تلك المخالفات.

فليس من الصواب انتقاد علماء الرجال الطاعنين في أولئك الرواة، بزعم خلوّ أحاديثهم المتداولة ممّا اتهموهم به من الطعون!

30

مقارنات

و أخيرا، لو قمنا بالمقارنة بين ما أثبته ابن الغضائريّ، و ما جاء في كتب الرجال الاخرى (الاصول الرجاليّة)، لم نجد انفرادا واسعا من الغضائريّ، و لا مخالفة كليّة له معهم، في خصوص التضعيفات، بل قد نجد مخالفة له معهم في ذلك.

كما نجد عند غيره تضعيفات لم يورد منها شيئا.

كما نقل عنه الانفراد بتوثيقات.

كما نجد منه معارضة لبعض التضعيفات المنقولة بصورة صريحة في كتابه هذا، و بالتالي لجوؤه إلى التوثيق و القبول.

فكيف يطلق عليه القول بأنّه «طعّان» أو «لم يسلم أحد من جرحه» و غير ذلك من الكلمات المطلقة بلا عنان!؟

جهوده العلمية

1- استخدامه لعبارات علميّة في أدلة الجرح، و عدمه مثل «المنكر» و «الوضع» و «الارسال» و «الشاهد» و «العلّة» و «التخليط» و «الغلوّ» و «التفرّد بالغرائب» و أمثال ذلك، ممّا يدلّ على عناية فائقة بالعلم و توغّل عميق فيه.

2- مراجعته لكتب الرواة لمعرفة صحّة اتّهامهم، و نقد المتون المرويّة عنهم لمعرفة عقائدهم، و تصحيح الحكم عليهم حسبها، ليكوّن محاكمة ميدانيّة حولها.

3- مناقشة الأحكام الصادرة من القميّين بالغلوّ و الارتفاع على الرواة، لما عرف منهم من التشدّد في هذا المصطلح و توسيعه، بينما البغداديّون- و المؤلّف منهم- لا يرون مثل ذلك.

4- تفريقه في جهات التضعيف بين الضعف المطلق، و بين الضعيف في الدين‌

31

و المذهب، أو الرواية و النقل، أو الحديث و السداد، بشكل ملحوظ.

5- و أخيرا: تصدّيه لجمع الضعفاء، الّذي عرفنا أثره في تثبيت المنهج الصائب الّذي سار عليه القدماء، و سار عليه المتأخّرون، و التزمه- بعد التحقيق- المحقّقون حتّى الأواخر، و المعاصرون من الأعاظم، كما فصّلنا.

إنّ هذه الجهود تدلّ على عظمة ابن الغضائريّ في عالم النقد الرجاليّ على ذلك المنهج الرصين، و يعدّ- لذلك- كتابه كنزا ثمينا، حفظت به معالم ذلك المنهج، مضافا إلى كونه واحدا من عيون تراثنا الرجاليّ الخالد.

هذا الكتاب

قد وفّقنا اللّه تعالى- في ما وفّقنا للعمل فيه من كتب العلم- أن نقوم بجمع نسخه، و تقويمها حسب المستطاع، و جمع ما اثر من أقوال ابن الغضائريّ و نثر في كتب التراث الرجالي، و تنظيمها في هذا الكتاب، الّذي أسميناه «الرجال لابن الغضائريّ».

نسخ الكتاب و عملنا فيه

لقد انعقد العزم على إنجاز العمل في هذا الكتاب بمقدّماته و التعليقات عليه و نصّه المضبوط في العام 1420 ه‍ لكن الإرادة الربّانيّة نفّذت غير ذلك، فكان ما شاء اللّه عظمت إرادته من العائق الصحيّ، و الحمد له دائما أبدا، فاكتفيت بإنجاز هذا المتن و حسب المتوفّر من النسخ المعدّة، آملا أن يغمرني التوفيق الربوبي للعودة إلى العمل و إكماله على ما يرام.

و لنعرّف بالنسخ المعتمدة لرجال ابن الغضائريّ الذي استنسخه الشيخ عبد اللّه التستري من كتاب «حل الإشكال» لابن طاوس هنا برموزها التي استعنت بها- للاختصار-:

1- نسخة جامعة طهران (دانشگاه تهران) المصوّرة من المطبوعة على الآلة‌

32

الكاتبة، المنقولة عن نسخة شيخ الإسلام الزنجاني التي قابلها عام 1363 ه‍، بنسخة السيد حسن الصدر الكاظميّ (قدّس سرّه).

و هي محفوظة في دانشگاه بالرقم 1071.

و رمزنا إليها بالرمز «نش».

2- نسخة سماحة الحجّة المرعشيّ (قدّس سرّه) كتبها عام 1355 و قابلها عام 1357 ه‍، بنسخ عديدة ... هي محفوظة في مكتبته العامرة في قم المقدسة.

و قد رمزنا إليها ب‍ «عش».

3- النسخة الموجودة مع رجال العلّامة الحلّي (قدّس سرّه) المطبوع باسم «الخلاصة»، و هي نسخة كاملة.

4- النسخة التي أوردها الشيخ القهپائي (قدّس سرّه) في كتابه «مجمع الرجال» و هي مزدانة بالتعليقات النفيسة لاستاذه التستري (قدّس سرّه).

و لم نتجاوز في هذا الذي نقدّمه- الآن- حدود ما ورد في النسخ المذكورة إلّا نادرا أشرنا إليه على أمل التوفيق لإنجاز تعليقاتنا الواسعة عليه التي لا زالت قيد المتابعة و العمل.

راجين أن يقع عملنا هذا موقع الرضا للّه تعالى و للعلم و أهله الّذين نفتخر بخدمتهم.

و ما توفيقي إلّا باللّه، هو حسبي، عليه توكّلت و إليه ترجع الامور.

و الحمد للّه أولا و آخرا.

و كتب السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي في 11 ربيع الأوّل عام 1421 ه‍ الحوزة العلمية في قم المقدسة‌

33

الرجال لابن الغضائريّ أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه بن ابراهيم أبي الحسين الواسطي البغدادي (قدّس سرّه)

تحقيق السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلالي‌

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

[متن]

بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم- أيّدك اللّه و إيّانا- إنّي لمّا وقفت على كتاب (السيّد المعظّم الأعظم) (1) السيّد جمال الدين أحمد بن طاوس في الرجال (2) فرأيته مشتملا على نقل ما في كتب السلف، و قد كنت رزقت- بحمد اللّه تعالى- النافع من تلك الكتب، إلّا «كتاب ابن الغضائريّ» فإنّي ما كنت سمعت (3) له وجودا في زماننا هذا، و كان كتاب السيّد هذا- بخطّه الشريف- مشتملا عليه؛ فحداني التبرّك به- مع ظنّ الانتفاع بكتاب ابن الغضائريّ- أن أجعله منفردا عنه. راجيا من اللّه الجواد الوصول (4) إلى سبيل الرشاد.

قال السيّد المعظّم: من كتاب أبي الحسين، أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ، المقصور على ذكر الضعفاء، و من ردّ حديثه من أصحابنا على حروف المعجم (5).

____________

(1). ما بين القوسين، لم يرد في «نش» و كلمة «الأعظم» لم ترد في مجمع الرجال.

(2). و هو الكتاب المسمّى: «حلّ الإشكال».

(3). في «نش» و مجمع الرجال: كنت ما سمعت.

(4). في «نش»: «أن يهديني» بدل: «الوصول».

(5). في «نش»: «حروف الهجاء».

36

الألف ثمانية عشر رجلا

[1]- 1- أبان بن أبي عيّاش،

و اسم أبي عيّاش: فيروز. (1)

تابعيّ، روى عن أنس بن مالك. و روى عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

ضعيف، لا يلتفت إليه.

و ينسب أصحابنا وضع «كتاب سليم بن قيس» (2) إليه. (3)

[2]- 2- إبراهيم بن عمر،

الصنعانيّ، اليمانيّ، يكنّى أبا إسحاق.

ضعيف جدّا.

روى عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام).

و له كتاب. (4)

____________

و هذه المقدّمة، و ما سيجي‌ء مثلها في المواضع المتعدّدة عند أوائل الحروف، من أسمائها و أرقام الرجال المعدودين، لم ترد في نسخة مجمع الرجال، و كأنّ حذفها جاء على أثر تقطيع القهبائي و توزيعه التراجم على ترتيب الحروف حسب منهجه في كتابه.

(1). كذا في «نش» و في هامش «عش» عن نسخة؛ و علّق التستري: «إنّه ظاهر المواضع»، يعني: كتب الرجال (مجمع الرجال، ج 1، ص 16). لكن في «عش» و مجمع الرجال بدل «فيروز»: «هارون».

(2). لاحظ ترجمة سليم هنا برقم [55] و المستدرك [193].

(3). نقله كلّه العلّامة في خلاصة الأقوال، القسم الثاني (ص 206، رقم 3) إلّا أنّه قال: ضعيف جدّا.

و ذكره ابن داود في القسم الثاني (رقم 2)، و ذكره في الفصل الذي عقده لمن قيل: إنّه يضع الحديث (رقم 1). و نقل عن ابن الغضائري أنّه ضعيف، قيل: إنّه وضع كتاب سليم.

(4). نقله السيّد في التحرير الطاووسي (ص 314).

37

[3]- 3- إسحاق بن عبد العزيز،

البزّاز (1)، كوفيّ، يكنّى أبا يعقوب، و يلقّب أبا السفاتج (2).

روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام).

يعرف حديثه تارة، و ينكر أخرى، و يجوز أن يخرّج شاهدا. (3)

[4]- 4- أحمد بن رشيد (4) بن خثيم (5)،

العامريّ، الهلاليّ.

زيديّ، يدخل حديثه في حديث (6) أصحابنا، ضعيف، فاسد (7).

[5]- 5- إبراهيم بن عبيد اللّه بن العلاء، المدنيّ.

لا يعرف إلّا بما ينسب إليه عبد اللّه بن محمّد البلويّ. و ينسب إلى أبيه عبيد اللّه بن العلاء عمارة بن زيد (8).

____________

و نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 6، رقم 15).

و نقل ابن داود قوله: «ضعيف جدّا» في القسم الثاني (رقم 12).

و نقل في خلاصة الأقوال توثيق النجاشي إيّاه، و قال: «و الأرجح عندي قبول روايته و إن حصل بعض الشكّ بالطعن فيه».

(1). «البزّاز»، ساقطة من «نش».

(2). هذا هو الصواب، و قد ارتبكت أقلام النسّاخ في رسم هذه الكلمة بما فصّلناه في التعليقة.

(3). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 201، رقم 7) إلّا أنّه قال: يكنّى أبا السفانج- كذا بالنون-.

و نقل ابن داود الفقرة الأخيرة فقط، أي: «يعرف حديثه ... إلخ» في رجال ابن داود، القسم الثاني (رقم 49).

(4). هذا هو الصواب، و النسخ متّفقة على «رشيد» و لاحظ تعليقاتنا.

(5). «ابن خثيم» ليس في «نش»، و في مجمع الرجال و خلاصة الأقوال: «خيثم».

(6). كلمة «حديث» ساقطة من «عش».

(7). «فاسد»، ليس في «نش».

(8). «عمارة بن زيد» لم يرد في «عش».

38

و ما يسند (1) إليه إلّا الفاسد المتهافت.

و أظنّه اسما موضوعا على غير واحد. (2)

[6]- 6- أميّة بن عليّ، القيسيّ (3)،

يكنّى أبا محمّد.

في عداد القمّيّين، ضعيف الرواية، في مذهبه ارتفاع. (4)

[7]- 7- إسماعيل بن مهران (5) بن محمّد بن أبي نصر،

السكونيّ، يكنّى أبا محمّد.

ليس حديثه بالنقيّ، يضطرب تارة و يصلح أخرى.

و يروي عن الضعفاء كثيرا، و يجوز أن يخرّج شاهدا. (6)

____________

(1). في «نش»: و ما ينسب.

(2). نقله برمّته العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 198، رقم 8) و قال: «و هذا لا أعتمد على روايته؛ لوجود طعن هذا الشيخ فيه».

و نقله ابن داود من قوله «لا .... متهافت» في القسم الثاني (رقم 11) و فيه: لا نعرفه.

و انظر ما يأتي برقم [89] و [97].

(3). في خلاصة الأقوال بدل «القيسي»: «القتيبي الشامي» في العنوان.

(4). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال القسم الثاني (ص 206، رقم 2) من قوله: «يكنّى ... إلخ».

و نقله ابن داود في رجاله، القسم الثاني (رقم 69) و نصّه: «القيسي الشامي، قيل: روى عن الصادق (عليه السّلام). [غض]: أبو محمّد، قمّي ضعيف».

(5). ضبطه خلاصة الأقوال: بكسر الميم و سكون الهاء، بعدها راء، ثمّ ألف، ثمّ نون.

(6). عنونه العلّامة في خلاصة الأقوال كما هنا إلى قوله: «السكوني» (ص 8، رقم 6) و أضاف: «قال أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري (رحمه اللّه): يكنّى أبا محمّد».

و قال ابن داود في القسم الأوّل (رقم 198): «و نسب إليه الغضائريّ الاضطراب و الرواية عن الضعفاء».

39

[8]- 8- إدريس بن زياد،

يكنّى أبا الفضل، الكفرثوثائيّ (1)، خوزيّ الامّ.

يروي عن الضعفاء. (2)

[9]- 9- إبراهيم بن إسحاق، الأحمريّ،

يكنّى أبا إسحاق، النهاونديّ.

في حديثه ضعف، و في مذهبه ارتفاع.

و يروي الصحيح و السقيم، و أمره مختلط. (3)

[10]- 10- أحمد بن محمّد بن خالد بن محمّد بن عليّ، البرقيّ،

يكنّى أبا جعفر.

طعن القمّيون عليه، و ليس الطعن فيه، إنّما الطعن في من يروي عنه؛ فإنّه كان لا يبالي عمّن يأخذ، على طريقة أهل الأخبار.

و كان أحمد بن محمّد بن عيسى أبعده عن قم، ثمّ أعاده إليها (4) و اعتذر إليه (5).

____________

(1). كتب السيّد المرعشي على هامش نسخته: «الكفرثوثي، كذا في نسخة عناية اللّه القهپائي الرجالي المعروف».

و ضبطه في خلاصة الأقوال: بالفاء بعد الكاف، و الراء بعدها، و الثاء المنقطة فوقها ثلاث نقط، و بعد الواو ثاء أيضا.

(2). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 12، رقم 2، ب 5) و قال- بعد أن نقل عن النجاشي توثيقه-:

«و قول ابن الغضائريّ لا يعارضه؛ لأنّه لم يجرحه في نفسه، و لا طعن في عدالته».

(3). قريب منه في خلاصة الأقوال (ص 198، رقم 4) من دون نسبة.

و نقل ابن داود قوله: «في مذهبه ارتفاع و أظنّه مختلطا» و هو تصحيف «و أمره مختلط». فانظر القسم الثاني (رقم 5) من رجال ابن داود.

(4). في «عش»: عليها.

(5). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 14، رقم 7) و أضاف عن ابن الغضائريّ أنّه قال: «وجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمّد بن عيسى، و أحمد بن محمّد بن خالد، و لمّا توفّي مشى أحمد بن محمّد بن عيسى في جنازته؛ حافيا حاسرا؛ ليبرّئ نفسه ممّا قذفه به».

40

[11]- 11- أحمد بن محمّد بن سيّار،

يكنّى أبا عبد اللّه، القمّيّ، المعروف بالسيّاريّ.

ضعيف، متهالك، غال، منحرف. (1)

استثنى شيوخ القمّيّين روايته من كتاب «نوادر الحكمة».

و حكى عليّ بن محمّد بن محبوب عنه في كتاب «النوادر» المصنّف (2) أنّه قال بالتناسخ. (3)

[12]- 12- أحمد بن الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد بن مهران،

يكنّى أبا جعفر.

روى عن أكثر رجال أبيه، و قالوا: «سائرهم (4) إلّا حمّاد بن عيسى».

و قال القمّيّون: كان غاليا.

____________

و قال ابن داود في القسم الأوّل (ص 43، رقم 122): «ذكرته في الضعفاء لطعن [غض] فيه».

و نقل بعض هذا الكلام في رجال ابن داود في القسم الثاني (رقم 37) إلّا أنّه قال: «و الطعن فيه، لا في من أخذ عنه».

و هو عجيب لمخالفته لما في عبارة الغضائريّ التي في المتن.

مع أنّ ابن داود ذكره في من قيل فيه: «إنّه ثقة، لكنّه يروي عن الضعفاء» (رقم 1).

انظر ما يأتي في المستدرك برقم [207].

(1). في هامش «عش»: «مجرّد» بدل «منحرف». و في مجمع الرجال: «محرّف»، و لعلّه «محترق»، فلاحظ.

(2). في نسخة مجمع الرجال وضع الفتحة و الكسرة- معا- على النون من كلمة «المصنّف». لاحظ مجمع الرجال (ج 1، ص 150).

(3). نقل ابن داود حكاية ابن محبوب فقط في رجاله، القسم الثاني (رقم 40).

(4). في «عش و نش»: «لم يرهم» بدل «سائرهم».

41

و حديثه- في ما رأيته- سالم. (1) و اللّه أعلم.

و هو الملقّب «دندان».

[13]- 13- إبراهيم بن سليمان بن عبد اللّه بن حيّان (2)،

الهمدانيّ، الخزّاز، النهميّ (3)، يكنّى أبا إسحاق.

يروي عن الضعفاء كثيرا.

و في مذهبه ضعف. (4)

[14]- 14- إسحاق بن محمّد بن أحمد بن أبان بن مرّار،

يكنّى أبا يعقوب، الأحمر.

فاسد المذهب، كذّاب في الرواية، وضّاع للحديث (5) لا يلتفت إلى ما رواه، و لا يرتفع (6) بحديثه.

____________

(1). نقل العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 202، رقم 8) هذه الجملة عن المؤلّف.

و قال ابن داود: « [غض]: رأيته سالما» فانظر القسم الثاني (رقم 22).

(2). في هامش «عش»: «خالد» بدل «حيّان»، و قد صرّحوا: «إنّها بالمثنّاة تحت»، و ضبطه خلاصة الأقوال: «بالحاء غير المعجمة، و الياء المنقطة تحتها نقطتين، المشدّدة، و النون بعد الألف».

(3). ضبطه ابن داود: بكسر النون و إسكان الهاء، و كذا في خلاصة الأقوال و قالا: «بطن من همدان، بإسكان الميم، و الدال غير المعجمة، و النون بعد الألف، الخزّاز، بالخاء المعجمة و الزاي بعدها و بعد الألف».

(4). نقل العلّامة هذا الكلام في خلاصة الأقوال (ص 5، رقم 11).

و ذكره في رجال ابن داود، القسم الأوّل (رقم 22) و قال: «و لكن الغضائريّ ضعّفه»، انظر القسم الثاني (رقم 7).

(5). في هامش «عش»: الحديث.

(6). في خلاصة الأقوال: «و لا ينتفع».

42

و للعيّاشيّ معه خبر- في وضعه للحديث- مشهور (1). (2)

[15]- 15- أحمد بن مهران.

روى عنه الكلينيّ في كتاب «الكافي».

ضعيف. (3)

[16]- 16- أحمد بن محمّد، الطبريّ،

أبو عبد اللّه، الخليليّ (4)، (الذي يقال له:

غلام خليل، الآمليّ) (5).

كذّاب، وضّاع للحديث، فاسد [المذهب] (6) لا يلتفت إليه. (7)

[17]- 17- إسماعيل بن عليّ بن عليّ،

الدعبليّ (ابن أخي دعبل) (8).

كان بواسط مقامه، و ولي الحسبة بها.

كان كذّابا (9) وضّاعا للحديث، لا يلتفت إلى ما رواه عن أبيه، عن الرضا (عليه السّلام)

____________

(1). في «عش»: «المشهور»، و في مجمع الرجال: «الحديث المشهور»، و نقل ما أثبتناه عن نسخة.

(2). أضاف في خلاصة الأقوال: «و الإسحاقيّة تنسب إليه»، و قد نقل العلّامة جميع ما في هذه الترجمة في الخلاصة (ص 201، رقم 5).

و قال ابن داود في رجاله: «عن [غض]: فاسد المذهب، كذّاب، وضّاع للحديث»، القسم الثاني (رقم 51). و انظر المستدرك هنا رقم [186].

(3). نقلها العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 20، رقم 22).

(4). في «عش»: «الحليلي» بالحاء المهملة.

(5). ما بين القوسين من مجمع الرجال فقط.

(6). ما بين المعقوفين من خلاصة الأقوال و لاحظ ما ذكرناه في التعليقة على الرقم [4].

(7). ذكره العلّامة من دون نسبة في خلاصة الأقوال (ص 205، رقم 20) بإضافة قوله: «ضعيف جدّا» و إضافة «فاسد» إلى «المذهب» كما عرفت.

(8). ما بين القوسين من مجمع الرجال.

(9). كلمة «كذّابا» لم ترد في «عش».

43

و لا غير ذلك، و لا ما صنّف. (1)

[18]- 18- أحمد بن عليّ، أبو العبّاس، الرازيّ،

صاحب كتاب «الشفاء و الجلاء». (2)

كان ضعيفا.

و حدّثني أبي (رحمه اللّه) (3) أنّه كان في مذهبه ارتفاع.

و حديثه يعرف تارة، و ينكر أخرى. (4)

____________

(1). نقله برمّته العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 199، رقم 4).

و نقل ابن داود قوله: «كان وضّاعا للحديث كذّابا»، في رجال ابن داود في القسم الثاني (رقم 57).

(2). قال في خلاصة الأقوال: «في الغيبة».

(3). الترحّم ليس في «نش».

(4). نقل العلّامة في خلاصة الأقوال القسم الثاني (ص 204، رقم 14) من قوله: «حدّثني ... إلخ».

و نقل ابن داود في القسم الثاني (رقم 32) حديثه عن أبيه.

44

قال السيّد الجليل أحمد بن طاوس (قدّس سرّه): و من كتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ:

الباء رجلان

[19]- 1- بكر بن صالح، الرازيّ.

(ضعيف جدّا) (1).

كثير التفرّد بالغرائب. (2)

[20]- 2- بكر بن أحمد بن محمّد بن موسى، العصريّ،

يزعم أنّه من ولد أشجّ بني عصر (3) الوارد على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يكنّى أبا محمّد.

يروي الغرائب، و يعتمد المجاهيل. و أمره مظلم. (4)

____________

(1). ما بين القوسين لم يرد في «عش».

(2). من قوله: «ضعيف ... إلخ» نقله العلّامة من غير نسبة في خلاصة الأقوال (ص 208، رقم 2).

و ابن داود في رجاله، القسم الثاني (رقم 80)، و ذكره في فصل جماعة أطلق عليهم الضعف (رقم 11) و أضاف: «مولى بني ضبّة».

(3). كذا في مجمع الرجال و في رجال النجاشي: «أشجّ بني أعصر»، و في خلاصة الأقوال: «أشجّ بن عصر»، و في «نش»: «أشجع بن أعصر»، و في النسخ: «أشجع بني عصرية»، و الصواب ما أثبتنا؛ لأنّ الرجل كان من وفد عبد القيس لا من قيس عيلان، انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص 296)، و لاحظ الهامش التالي.

(4). نقله العلّامة من دون نسبة في خلاصة الأقوال القسم الثاني (ص 208، رقم 4) و أضاف عليه بعد «موسى»: «بن مالك بن يزيد بن الأشجّ، أبو عبد اللّه محمّد، الذي يقال له: أشجّ بن عصر، الوارد على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في وفد عبد القيس، روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام)».

45

قال السيّد المصنّف: و من كتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ (رحمه اللّه) فقال:

التاء رجل واحد

[21]- 1- تميم بن عبد اللّه بن تميم، القرشيّ.

الذي يروي عنه أبو جعفر محمّد ابن بابويه.

ضعيف. (1)

____________

(1). أورده العلّامة كلّه من دون نسبة في خلاصة الأقوال (ص 209، رقم 1، ف 3).

و كذلك ابن داود في رجاله، القسم الثاني (رقم 84).

46

قال المصنّف: و من كتاب الشيخ أبي الحسين أحمد بن الحسين ابن عبيد اللّه الغضائريّ:

الجيم ستّة رجال

[22]- 1- جحدر (1) بن المغيرة، الطائيّ، كوفيّ.

يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) (و له عنه كتاب) (2).

كان خطّابيّا في مذهبه، ضعيفا في حديثه.

و كتابه (3) لم يرو إلّا من طريق واحد. (4)

[23]- 2- جماعة بن سعد، الجعفيّ (5)، الصائغ (6).

روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام).

خرج مع أبي الخطّاب و قتل.

و هو ضعيف في الحديث، و مذهبه ما ذكرت. (7)

____________

(1). كذا في خلاصة الأقوال و رجال النجاشيّ، لكن في النسخ «جحدرة» بالتاء.

(2). ما بين القوسين ليس في «نش».

(3). في «عش»: «و له كتاب»، بدل: «و كتابه».

(4). نقله كلّه في خلاصة الأقوال (ص 211، رقم 4).

(5). في هامش «عش»: «الخثعمي» عن نسخة بدل: «الجعفي»، و كذا هامش مجمع الرجال.

(6). «الصائغ» ليس في «عش».

(7). نقله بنصّه في خلاصة الأقوال (ص 211، رقم 5) و فيه: «كما ذكرت».

و قال ابن داود في رجاله، القسم الثاني (رقم 97): « [غض]: ليس بشي‌ء، له عدّة أحاديث، خرج

47

[24]- 3- جعفر بن محمّد بن مفضّل، كوفيّ.

يروي (1) عنه الغلاة خاصّة.

و ما رأيت له- قطّ- رواية صحيحة.

و هو متّهم في كلّ أحواله. (2)

[25]- 4- جعفر بن إسماعيل، المنقريّ (3)، كوفيّ.

روى عنه حميد بن زياد، و ابن رباح.

و كان غاليا، كذّابا. (4)

[26]- 5- جعفر بن معروف، أبو الفضل، السمرقنديّ.

يروي عنه العيّاشيّ كثيرا.

كان في مذهبه ارتفاع.

و حديثه يعرف تارة، و ينكر أخرى. (5)

____________

مع أبي الخطّاب و قتل».

و ذكره في آخر هذا القسم في فصل «من قيل فيه: إنّه ليس بشي‌ء (رقم 2)».

(1). في هامش «عش»: «روى» عن نسخة. و في «نش»: «كوفيّ عنه الغلاة ...».

(2) نقله برمّته العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 211، رقم 7) بدون لفظ «قطّ».

و قال ابن داود في القسم الثاني (رقم 94): «يروي عنه الغلاة [غض]: ليس بشي‌ء جملة». و ذكره في آخر القسم الثاني في فصل «من قيل فيه: إنّه ليس بشي‌ء (رقم 1)» عن ابن الغضائري.

(3). في خلاصة الأقوال و رجال ابن داود: «المقرى» و كذا في هامش «عش» عن نسخة.

(4). نقله برمّته العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 211، رقم 8).

و نقل قوله: «كان غاليا كذّابا» ابن داود في القسم الثاني (رقم 88).

(5). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال مرّتين: مرّة (ص 31، رقم 5) في القسم الأوّل، مميّزا بالكنية بينه

48

[27]- 6- جعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور،

مولى مالك ابن (1) أسماء بن خارجة، الفزاريّ، أبو عبد اللّه.

كذّاب، متروك الحديث جملة، و في مذهبه ارتفاع، و يروي عن الضعفاء و المجاهيل، و كلّ عيوب الضعفاء مجتمعة فيه. (2)

____________

و بين جعفر بن معروف الكشي المكنّى أبا محمّد، و برواية العيّاشيّ. و أخرى في القسم الثاني (ص 210، رقم 4) و قال: «الوجه عندي التوقّف في روايته لقول هذا الشيخ- ابن الغضائريّ- عنه».

و قال ابن داود في القسم الثاني (رقم 95): « [غض]: مرتفع المذهب يعرف حديثه و ينكر».

و قال السيّد في التحرير الطاووسي (ص 561): «إنّ الغضائريّ قدح في جعفر بن معروف السمرقندي».

(1). أضاف في «عش»: «اسامة» هنا.

(2). و نقل العلّامة من قول المصنّف: «كذّاب ...». إلى آخر ما هنا بلفظه في خلاصة الأقوال (ص 210، رقم 3).

و قال ابن داود في القسم الثاني (رقم 93): « [غض]: هو أبو عبد اللّه، كذّاب يروي عن الضعفاء و المجاهيل و يضع الحديث، غير معتمد عليه لا في شاهد و لا في غيره».

و قال النجاشي (ص 122، رقم 313): «قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا، و يروي عن المجاهيل» و نقله في خلاصة الأقوال (ص 210، رقم 3).

49

قال السيّد المصنّف: و من كتاب الشيخ أبي الحسين، أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ (رحمه اللّه):

الحاء خمسة عشر رجلا

[28]- 1- الحسن بن راشد، مولى المنصور، أبو محمّد.

روى عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن موسى (عليهما السّلام).

ضعيف في روايته. (1)

[29]- 2- حميد بن شعيب، الشعيبيّ (2)، الهمدانيّ، كوفيّ.

____________

(1). ذكره السيّد في التحرير الطاووسي (ص 626) و نقله العلّامة في: خلاصة الأقوال (ص 213) بعد أن أورد ما عنونه الغضائريّ ب‍ «الحسن بن أسد» و استظهر أن يكون إسقاط الراء في أوّل اسمه من الناسخ كما ذكرناه ذيل الرقم [36].

و أمّا هنا فقال: «و هاهنا ذكر الراء في الأوّل». ثمّ قال: «و الظاهر أنّ هذا ليس هو ذاك، و ليس هو الذي ذكرناه في القسم الأوّل من كتابنا عن الشيخ الطوسي، فإنّه قال: الحسن بن راشد يكنّى أبا علي مولى المهلّب، بغدادي، من أصحاب الجواد، ثقة».

أقول: لكن سيجي‌ء أنّ ابن داود إنّما ذكر ابن أسد، باسم «الحسين» فلاحظ الرقم [36] الآتي، و انظر المستدرك [190].

و قال ابن داود في القسم الثاني رقم (120): «الحسن بن الراشد مولى بني العبّاس، ق [غض]:

ضعيف جدّا». و أضاف: «و ربّما التبس الحسين بن راشد بالحسن بن الراشد، ذاك مولى بني العبّاس، و هذا مولى آل المهلّب، و ذاك من رجال الصادق (عليه السّلام) و هذا من رجال الجواد (عليه السّلام)».

أقول: التشويش بيّن في عبارته، و مواضع نقله المتعدّدة، فراجع.

(2). في هامش «عش» عن نسخة: «السبيعي». و هذا هو الموجود في «نش».

50

يعرف حديثه تارة، و ينكر أخرى، و أكثره تخليط (1) ممّا يرويه عن جابر.

و أمره مظلم.

[30]- 3- حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة، الخزاعيّ، أبو محمّد.

روى عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن (موسى) (2) (عليهما السّلام).

(حديثه غير نقيّ، يروي الصحيح و السقيم) (3)، و أمره ملتبس، و يخرّج شاهدا. (4)

[31]- 4- الحسن بن حذيفة (بن المنصور) (5)، الكوفيّ،

من همدان، بيّاع السابريّ. (6)

ضعيف جدّا، لا يرتفع به. (7)

____________

(1). في مجمع الرجال: و أكثر تخليطه.

(2). زيادة من خلاصة الأقوال.

(3). ما بين القوسين ذكره ابن داود في القسم الأوّل (رقم 389)، و في القسم الثاني (رقم 111) بإضافة: «و أمره ملتبس».

و قال السيّد في التحرير الطاووسي (ص 291): «إنّ الغضائريّ ضعّفه».

و سيأتي عن ابن داود في المستدرك رقم [187] حذيفة بن الخزاعي.

(4). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 61، رقم 2، ب 12) و قال: «و الظاهر عندي التوقّف فيه لما قاله هذا الشيخ»، و قال العلّامة في «سورة بن كليب»: «روى الكشّي حديثا ... و في الطريق حذيفة بن منصور و قد ضعّفه ابن الغضائريّ». خلاصة الأقوال (ص 85، رقم 46).

(5). ما بين القوسين لم يرد في «نش».

(6). «الكوفيّ ... الخ» من رجال ابن داود، و في خلاصة الأقوال بعد قوله أبي منصور: «بن كثير بن سلمة الخزاعي». و قال بعد ترجمته: «و الأقوى عندي ردّ قوله؛ لطعن هذا الشيخ فيه».

(7). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 215، رقم 15) و في نسخة منه: «لا ينتفع به». و مثله في رجال ابن داود القسم الثاني (رقم 117).

51

[32]- 5- الحسين (1) بن مهران بن محمّد بن أبي نصر، أبو عبد اللّه.

واقف (2) ضعيف.

له كتاب عن موسى.

[33]- 6- الحسن بن عليّ بن أبي حمزة،

مولى الأنصار (3)، أبو محمّد.

واقف ابن واقف، ضعيف في نفسه، و أبوه أوثق منه.

و قال الحسن بن عليّ بن فضّال (4): إنّي لأستحيي من اللّه أن أروي عن الحسن بن عليّ.

و حديث الرضا (عليه السّلام) فيه مشهور. (5)

[34]- 7- الحسن بن العبّاس بن الحريش، الرازيّ، أبو محمّد.

ضعيف.

روى عن أبي جعفر الثاني (6) (عليه السّلام) «فضل إنّا أنزلناه في ليلة القدر» كتابا مصنّفا،

____________

(1). في «عش»: «الحسن»، و لعلّ الصواب: «الحسين» بقرينة تكنيته بأبي عبد اللّه، و هي كنية غالبة لمن يسمّى الحسين.

(2). كذا في «نش» و مجمع الرجال، لكن في «عش»: «واحد»، و لا معنى له ظاهرا.

(3). في «عش»: «بن أبي حمزة»، من دون ذكر «أبي» و لا «البطائني» و في خلاصة الأقوال ابن أبي حمزة سالم البطائني- كذا في عنوانه-.

و في رجال ابن داود: ابن أبي حمزة و اسمه سالم البطائني ... [غض]: متروك الرواية». كذا في القسم الثاني (رقم 124).

(4). في مجمع الرجال: «علي بن الحسن بن فضّال». و في خلاصة الأقوال: «علي بن الحسن بن الحسن بن فضّال».

(5). نقله كلّه في خلاصة الأقوال القسم الثاني (ص 213، رقم 7).

(6). «الثاني» في مجمع الرجال و خلاصة الأقوال.

52

فاسد الألفاظ، (تشهد مخايله على أنّه موضوع) (1).

و هذا الرجل لا يلتفت إليه، و لا يكتب حديثه. (2)

[35]- 8- الحسن بن عليّ بن أبي عثمان،

أبو محمّد، الملقّب بسجّادة، القمّي. (3)

ضعيف، و في مذهبه ارتفاع.

[36]- 9- الحسن بن أسد، الطفاويّ،

البصريّ، أبو محمّد. (4)

يروي عن الضعفاء، و يروون عنه.

و هو فاسد المذهب.

و لا أعرف له شيئا أصلح فيه إلّا روايته كتاب (5) عليّ بن إسماعيل (6) بن شعيب بن ميثم، و قد رواه عنه غيره. (7)

____________

(1). كتب في «عش»: «كان مكان تشهد إلى قوله موضوع بياض في النسخة المنقولة من خطّ ابن طاوس، انتهى».

و في خلاصة الأقوال: «مخايله تشهد».

(2). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 214، رقم 13) إلّا أنّه أسقط «الرازي» و قال: «ضعيف الرأي».

(3). كتب هنا في هامش «عش»: «في عداد القمّيين كذا في نسخة من جامع الأقوال، و في نسخة المولى عناية اللّه القهپائي. انتهى».

(4). كذا في النسخ، إلّا أنّ ابن داود ذكره في نسق الحسين بن أسد البصري (رقم 472) من القسم الأوّل، و أورد مضمون كلام ابن الغضائريّ، و كذلك من القسم الثاني (رقم 139)، إلّا أنّه قال في هذا القسم (رقم 118): «الحسن بن أسد الطفاوي [غض]».

و انظر ما مضى برقم [28] و ما يأتي برقم [190].

(5). كذا في «نش» و مجمع الرجال و في خلاصة الأقوال: «إلّا رواية كتاب»، لكن في متن «عش»: «من كتاب» بدل: «إلّا رواية كتاب»، و جعل هذا في الهامش عن نسخة.

(6). إلى هنا نقله السيّد في التحرير الطاووسي (ص 626).

(7). نقله بنصّه العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 213، رقم 9) إلّا أنّه أسقط لفظ «البصري»، و ذكره تحت

53

[37]- 10- الحسين بن مسكان.

لا أعرفه إلّا أنّ جعفر بن محمّد بن مالك روى عنه أحاديث (فاسدة) (1).

و ما عند أصحابنا من هذا الرجل علم. (2)

[38]- 11- الحسين بن شاذويه،

أبو عبد اللّه، الصفّار، القمّيّ. (3)

زعم القمّيون: أنّه كان غاليا. (4)

و رأيت له كتابا في الصلاة سديدا (5)، و اللّه أعلم.

[39]- 12- الحسين بن عليّ بن زكريّا

بن صالح بن زفر، العدويّ، أبو سعيد، البصريّ.

ضعيف جدّا، كذّاب. (6)

____________

عنوان: «الحسن بن راشد»، و قال: «و الظاهر أنّ هذا [هو] الذي ذكرناه، و أنّ الناسخ أسقط الراء من أوّل اسم أبيه». ثمّ نقل بعده كلام ابن الغضائريّ المارّ في الحسن بن راشد برقم [28] فلاحظه.

(1). «فاسدة»، لم ترد في مجمع الرجال.

(2). نقله بنصّه العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 217، رقم 13).

و كذلك ابن داود إلّا أنّه قال في أوّله: «ليس بشي‌ء، و لا بمعروف غير أنّ جعفر ... إلخ»، لاحظ القسم الثاني (رقم 152)، و ذكره في الفصل المعدّ لذكر «من قيل فيه: إنّه ليس بشي‌ء (رقم 3)».

(3). في «عش»: قمّي.

(4). قال ابن داود في عنوانه في القسم الأوّل (رقم 480): « [غض]: طعن القمّيون فيه، و لم يثبت».

(5). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 52، رقم 21) و قال: «لم يذكر ابن الغضائريّ ما يدلّ على ضعفه نصّا».

(6). ذكره العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 217، رقم 14)، و ابن داود في القسم الثاني (رقم 146)، و النسخ متّفقة على اسم «الحسين» بضمّ الحاء، و يلاحظ أنّ المؤلّف قد عنون برقم [42] لمن أسماه ب‍ «الحسن بن علي بن زكريا البزوفري العدوي» هكذا من غير كنية و لا نسبة إلى بلد، و ظاهره- كظاهر العلّامة و ابن داود- أنّهما اثنان. لاحظ ما علّقناه هناك.

54

[40]- 13- الحسين بن حمدان، الحصيني (1)،

الجنبلائيّ، أبو عبد اللّه.

كذّاب، فاسد المذهب، صاحب مقالة ملعونة، لا يلتفت إليه. (2)

[41]- 14- الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن،

أبو محمّد، العلويّ، الحسينيّ، المعروف بابن أبي طاهر.

كان كذّابا، يضع الحديث مجاهرة. (3)

و يدّعي رجالا غرباء (4) لا يعرفون، و يعتمد مجاهيل (5) لا يذكرون.

و ما تطيب الأنفس من روايته إلّا في ما رواه من كتب جدّه التي رواها عنه غيره، و عن عليّ بن أحمد بن عليّ العقيقيّ، من كتبه المصنّفة المشهورة. (6)

[42]- 15- الحسن بن عليّ بن زكريّا،

البزوفريّ، العدويّ- من عديّ الرباب-.

____________

(1). علّق في «عش»: «هذه النسبة غير مذكورة في عنوان الرجل لا في جامع الأقوال و لا في غيره، نعم هي مذكورة في ذيل غير هذا العنوان، فراجع». و هي غير واردة في نسخة مجمع الرجال، لكنّ العلّامة ذكرها في خلاصة الأقوال بلفظ «الحضيني» و ضبطها بالحاء غير المعجمة المضمومة، و الضاد المعجمة، و النون بعدها الياء و قبلها ..

أقول: و المعروف في نسبته الخصيبيّ.

(2). نقله العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 217، رقم 10) من دون نسبة إلى ابن الغضائريّ.

(3). إلى هنا نقله في رجال ابن داود، القسم الثاني (رقم 134).

(4). كذا في «نش» و مجمع الرجال و كان في «عش»: «عربا». و في هامشه عن نسخة: «عزبا عزبا». و في خلاصة الأقوال: «غربا»، و استظهر التكرار.

(5). أضاف في «عش»: «مجاهيلا»، و كتب عليها: «نسخة خلاف الظاهر»، كذا في مجمع الرجال. و كتب المحشّي على نسخة مجمع الرجال: «مجاهل، ظاهرا هكذا ينبغي».

(6). ذكره بنصّه العلّامة في خلاصة الأقوال (ص 214، رقم 14).