مجمع البحرين‌ - ج5

- الشيخ فخر الدين الطريحي المزيد...
501 /
3

الجزء الخامس

كتاب الغين

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

باب ما أوله الألف

(ابغ)

" أباغ" بالضم موضع بين الكوفة و الرقة (1).

باب ما أوله الباء

(ببغ)

" الببغاء" بثلاث باءات أولاهن و ثالثتهن مفتوحات و الثانية ساكنة و بالغين المعجمة هي الطائر الأخضر المسمى بالدرة بدال مهملة مضمومة، و الناس يحتالون لتعليمه بطرق عدة.

و عن الزمخشري

الببغاء تقول: ويل لمن كانت الدنيا همه

(2)

(بزغ)

قوله تعالى: فَلَمّٰا رَأَى الشَّمْسَ بٰازِغَةً [6/ 78] أي طالعة، من قولهم بزغت الشمس بزوغا: طلعت. و مثله فَلَمّٰا رَأَى الْقَمَرَ بٰازِغاً [6/ 77]. و منه بزغ ناب البعير: إذا طلع.

(بغبغ)

في الحديث

" بعث أمير المؤمنين (ع) إلى رجل خمسة أوساق من تمر

البغيبغة

"

بباءين موحدتين و غينين معجمتين و في الوسط ياء مثناة و في الآخر هاء: ضيعة أو عين بالمدينة غزيرة كثيرة النخل‌

____________

(1). و قال الأصمعي أباغ بالفتح ... كانت منازل إياد بن نزار بعين أباغ، و عين أباغ ليست بعين ماء و إنما هو ماء وراء أنبار على طريق الفرات إلى الشام، و كان عندها في الجاهلية يوم بين ملوك غسان ملوك الشام و ملوك لخم ملوك الحيرة قتل فيه المنذر بن المنذر بن امرى‌ء القيس اللخمي معجم البلدان ج 1 ص 61.

(2). انظر حياة الحيوان ج 1 ص 113.

6

لآل الرسول (1). و في تاريخ المدينة البغيبغة تصغير البغبغ، و هي البئر القريبة الرشا، و البغبغات و البغبغة عيون عملها على بن أبي طالب (ع) بينبع أول ما صارت إليه و تصدق بها و بلغ جذاذها في زمنه ألف وسق، و منها خيف الأراك و خيف ليلى و خيف الطاس، و أعطاها حسين بن علي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يأكل ثمرها و يستعين بها على دينه على أن لا يزوج ابنته من يزيد بن معاوية. و البغبغة: ضرب من الهدير. و المبغبغ: السير العجل.

(بلغ)

قوله تعالى: إِنَّ فِي هٰذٰا لَبَلٰاغاً [21/ 106] أي كفاية موصلة إلى البينة. و مثله هٰذٰا بَلٰاغٌ لِلنّٰاسِ [14/ 52] أي: ذو بلاغ، أي بيان، و هذا إشارة إلى المذكور. و البلاغ: اسم من التبليغ، قال تعالى: وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ* [24/ 54] أي تبليغ الرسالة. قوله: اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ [65/ 3] أي يبلغ ما يريد. قوله: أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا بٰالِغَةٌ [68/ 39] أي مؤكدة. قوله: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [5/ 67] أي أوصل ما أنزل إليك من ربك وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ قال المفسر: قد كثرت الأقاويل في ذلك، و‌

الذي اشتهرت به الروايات عن أهل البيت (ع)

أن الله أوحى إلى نبيه أن يستخلف عليا، و كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره الله بتأديته

، و حكاية الغدير متواترة فيما بين المؤمنين و إن أنكرها بعض أهل الخلاف. قوله: فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قرب بلوغ أجلهن فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [65/ 2].

____________

(1). انظر التفاصيل حول هذه الضيعة معجم البلدان ج 1 ص 469.

7

و نظير ذلك في لغة العرب كثير، قال تعالى: فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ و الاستعاذة قبل. و البلوغ: الوصول أيضا، قال تعالى: وَ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ [2/ 232] و قوله: هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ [5/ 95] أي واصلها. قوله: وَ إِذٰا بَلَغَ الْأَطْفٰالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ [24/ 59] الآية، هو من قوله بلغ الصبي بلوغا من باب قعد: احتلم و لزمه التكليف، فهو بالغ و الجارية بالغ بغير هاء، و ربما أنث مع ذكر الموصوف. قال بعض الأفاضل: و يعلم البلوغ بإنبات الشعر الخشن على العانة أو خروج المنى الذي منه الولد، و هذان الوصفان للذكور و الإناث، أو السن و هو بلوغ خمسة عشر سنة، و في رواية من ثلاثة عشر إلى أربعة عشر، و في أخرى ببلوغ عشر، و أما الأنثى فببلوغ تسع، و يعلم بلوغ الخنثى بخمسة عشر سنة و بالمني من الفرجين و الحيض من فرج النساء مع المنى من فرج الرجال و الإنبات.

و في حديث عيسى ع

" رح من الدنيا

ببلغة

" أي بكفاية" و ليكفك الخشن الجشب"

و في الحديث

" لا تطلبوا من الدنيا أكثر من

البلاغ

"

(1)

هو ما كفى و بلغ مدة الحياة.

و في دعاء الاستسقاء

" و اجعل ما أنزلت لنا قوة و

بلاغا

إلى حين"

أي نتوصل به إلى حين و زمان. و بالغ في الأمر يبالغ مبالغة و بلاغا: إذا اجتهد فيه و لم يقصر.

و في خبر عائشة يوم الجمل

و قد قالت لعلي ع" قد بلغت منا البلغين"

البلغين بكسر الباء و ضمها مع فتح اللام الداهية، و هو مثل، و معناه بلغت منا كل مبلغ، مثل" لقيت منه البرحين" أي كل الدواهي. و البلوغ و البلاغ: الانتهاء إلى أقصى الحقيقة، و منه البلاغة، و الأصل فيه أن يجمع الكلام ثلاثة أوصاف: صوابا في‌

____________

(1). نهج البلاغة ج 1 ص 92.

8

موضوع اللغة، و طبقا للمعنى المراد منه، و صدقا في نفسه. و بلغ الرجل بالضم: أي صار بليغا. و البليغ: من يبلغ بلسانه كنه ما في ضميره. و البلغة بالضم: الكفاية و هو ما يكتفى به في العيش. و منه‌

الحديث في الدنيا

" فإنها دار بلغة و منزل قلعة"

(1)

أي دار عمل يتبلغ فيها من صالح الأعمال و يتزود، و منزل قلعة أي يتحول عنها من دار إلى دار أخرى. و تبلغ بكذا: اكتفى به. و تبلغت به العلة: اشتدت.

(بيغ)

في الحديث

" إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس لكيلا

يتبيغ

على الفقير فقره"

أي يتهيج به‌

باب ما أوله الدال

(دبغ)

في الحديث

" دباغها طهورها"

يقال دبغ الرجل أهابه من باب قتل و نفع و من باب ضرب لغة محكية عن الكسائي، يدبغه دبغا و دباغة و دباغا بالكسر فيهما و دباغ: ما يدبغ به، و منه قولهم" الجلد في الدباغ". و الدباغة بالكسر اسم الصنعة، و الدبغة بالفتح المرة الواحدة.

(دغدغ)

" الدغدغة" معروفة.

(دمغ)

قوله تعالى: فَيَدْمَغُهُ [21/ 18] أي يكسره، و أصله أن يصيب الدماغ بالضرب، و هو مثل و الدامغ: المهلك، من دمغه دمغا أي شجه بحيث يبلغ الدماغ فيهلكه. و دمغته دمغا من باب نفع: كسرت‌

____________

(1) في نهج البلاغة ج 3 ص 54" و إنك في منزل قلعة و داربلغة".

9

عظم دماغه في الشجة. و الدماغ بالكسر واحد الأدمغة كسلاح و أسلحة، و فيه على ما حكاه جالينوس ثلاث مساكن: التخيل في مقدمه، و التفكر في وسطه، و الذكر في مؤخره.

و في الحديث

" الدباء يزيد في الدماغ"

(1)

أي يقويه. و الدامغة: أحد أصناف الشجاج العشرة.

باب ما أوله الراء

(ربغ)

" رابغ" بكسر الباء الموحدة بطن واد عند الجحفة" (2).

(رسغ)

الرسغ من الدواب بالضم و بضمتين للاتباع: المستدق الذي بين الحافر و موضع الوظيف من اليد و الرجل و مفصل ما بين الساعد و الكف و الساق و القدم. قال السيرافي في كتاب خلق الإنسان: الرسغ گردن دست أي رقبة اليد.

(رصغ)

الرصغ لغة في الرسغ.

(رفغ)

يقال عيش رافغ و رفيغ: أي واسع طيب. و منه‌

قوله ع

:" الرفد

الروافغ

"

(3)

أي العطايا الواسعة و الإرفاغ: المغابن من الآباط و أصول الفخذين. و عن ابن فارس الرفغ أصل الفخذ‌

____________

(1). الكافي ج 6 ص 371.

(2). قال في معجم البلدان ج 3 ص 11: رابغ واد يقطعه الحاج بين البزواء و الجحفة دون عزور ... و قال الواقدي: هو على عشرة أميال من الجحفة فيما بين الأبواء و الجحفة.

(3). نهج البلاغة ج 1 ص 129.

10

و سائر المغابن، و كل موضع اجتمع فيه الوسخ فهو رفغ. و في المصباح الرفغ ما حول الفرج، و قد يطلق على الفرج و هو بضم الراء في لغة أهل العالية و الحجاز، و الجمع أرفاغ كقفل و أقفال، و فتح الراء في لغة تميم و الجمع رفوغ، و أرفغ مثل فلس و فلوس و أفلس‌

(روغ)

قوله تعالى: فَرٰاغَ إِلىٰ آلِهَتِهِمْ [37/ 91] أي مال إليهم في خفاء، و لا يكون الروغ إلا كذلك. و مثله قوله: فَرٰاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [37/ 93] و قيل أقبل. و راغ الثعلب من باب قال يروغ روغا و روغانا: ذهب يمنة و يسرة في سرعة خديعة، فهو لا يستقر في جهة، و الرواغ بالفتح اسم منه.

باب ما أوله الزاي

(زيغ)

قوله تعالى: زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ [38/ 63] أي مالت عن مكانها. و الزيغ: الميل عن الحق، و منه قوله: فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ [61/ 5] أي فلما مالوا عن الحق و الطاعة أمال الله قلوبهم عن الإيمان و الخير. قوله: مٰا زٰاغَ الْبَصَرُ [53/ 17] أي ما مال بصره ص عما رآه. قوله: يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ [9/ 117] أي تميل عن الحق.

و في الدعاء

" و لا

تزغ

قلبي بعد إذ هديتني"

أي لا تمله عن الإيمان، و المراد لا تسلبني التوفيق بل ثبتني على الاهتداء الذي منحتني به. و زاغت الشمس: أي مالت و زالت عن أعلى درجات ارتفاعها، و هو ثلاث: زوال يعرفه الله، و زوال يعرفه الملك، و زوال يعرفه الناس.

11

و في الخبر

" سأل جبرئيل (ع) هل زالت الشمس؟ فأجاب بلا و نعم و قال: قطعت الشمس بين قولي لا و نعم مسيرة خمسمائة عام".

و الزيغ: الشك و الحول و العدول عن الحق، و منه" قتال أهل الزيغ" أي أهل الشرك. و" الزاغ" نوع من الغربان يقال له الزرعي و غراب الزرع، و هو غراب أسود صغير و قد يكون محمر المنقار و الرجلين و يقال له غراب الزيتون لأنه يأكله، و هو لطيف الشكل حسن المنظر- قاله في حياة الحيوان (1).

باب ما أوله السين

(سبغ)

قوله تعالى: اعْمَلْ سٰابِغٰاتٍ [34/ 11] أي دروعا واسعة ضافيه، و هو (ع) أول من اتخذها، و كانت قبل صفائح. و إسباغ النعمة: توسعتها. و منه‌

الدعاء

و

" أسبغ

علينا نعمك"

أي أفضها علينا سابقة واسعة، قيل و تعدية الإسباغ بعلى لتضمنه معنى الإفاضة. و إسباغ الوضوء: إتمامه و إكماله، و ذلك في وجهين: إتمامه على ما فرض الله تعالى، و إكماله على ما سنه رسول الله ص.

و منه" أسبغوا

الوضوء"

بفتح الهمزة أي أبلغوه مواضعه و أوفوا كل عضو حقه.

و" الحمد لله

سابغ

النعم"

أي كاملها و تامها. و السبوغ: الشمول.

" و ذو

" السبوغ

" درع رسول الله ص، سميت بذلك لتمامها و سعتها.

و

" أسبغوا

اليتيم في النفقة"

أي وسعوا‌

____________

(1). حياة الحيوان ج 2 ص 2.

12

عليه بها.

(سيغ)

قوله تعالى: لَبَناً خٰالِصاً سٰائِغاً [16/ 66] أي سهل المرور في الحلق. و مثله سٰائِغٌ شَرٰابُهُ [35/ 12] قوله: يَتَجَرَّعُهُ وَ لٰا يَكٰادُ يُسِيغُهُ [14/ 17] أي يجيزه، من قولهم ساغ له ما فعل: أي جاز له ذلك. و سوغت له ذلك: أي جوزته له. و" سغ في الأرض ما وجدت مساغا" أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا. و ساغت به الأرض: أي ساخت. و لم يجد في الأرض مساغا: أي طريقا يمكنه المرور منها.

باب ما أوله الشين

(شغشغ)

الشغشغة: ضرب من الهدير. و الشغشغة: تحريك اللسان في المطعون.

باب ما أوله الصاد

(صبغ)

قوله تعالى: صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً [2/ 138] قال الشيخ أبو على: صِبْغَةَ اللّٰهِ مصدر مؤكد ينتصب عن قوله" آمَنّٰا بِاللّٰهِ" كما انتصب" وعد الله" عما تقدم، و هي فعلة من صبغ كالجلسة من جلس، و هي الحالة التي يقع عليها الصبغ، و المعنى تطهير الله، لأن الإيمان يطهر النفوس، و الأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية و يقولون هو تطهير لهم، فأمر المسلمون أن يقولوا آمنا و صبغنا بالإيمان صبغة لا مثل صبغتكم و طهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيركم و لا أحسن من‌

13

صبغة الله. و في الغريب الصبغة: دين الله و فطرته الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا. قال: و إنما سميت الملة صبغة لأن النصارى استعاذوا في ختان أولادهم بماء أصفر يصبغ أولادهم، فرد الله سبحانه عليهم. قوله: صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [23/ 20] الصبغ بكسر الصاد ما يصبغ به من الإدام: أي يغمز فيه الخبز و يؤكل، و يختص بكل إدام مائع كالخل و نحوه، و الجمع أصباغ. و صبغت الثوب- من بابي نفع و قتل و من باب ضرب لغة أصبغه صبغا و ثياب مصبغة شدد للكثرة. و الثوب الصبيغ: أي المصبوغ. و الأصبغ من الخيل: الذي ابيضت ناصيته، أو ابيضت أطراف ذنبه. و الأصبغ من الطير: ما ابيض ذنبه. و" الأصبغ بن نباتة" قد مر ذكره (1)

(صدغ)

الصدغ بالضم: ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن، و يسمى الشعر المتدلى عليه أيضا صدغا فيقال صدغ معقرب، و الجمع أصداغ مثل قفل و أقفال، و ربما قيل سدع بالسين لما حكاه الجوهري عن قطرب محمد بن جرير المستنير أن قوما من بني تميم يقلبون السين صادا عند أربعة أحرف عند الطاء و القاف و الغين و الخاء، يقولون سراط و صراط و بسطة و بصطة و سيقل و صيقل و مسغبة و مصغبة و سخر لكم و صخر.

(صمغ)

في حديث علي ع

" و لقد فلق الأمر فلق الخرزة و قرفه قرف الصمغة"

(2)

يقال تركه على مثل مقرف الصمغة: إذا لم يترك له شيئا، لأن الصمغة تقطع من شجرتها حتى لا يبقى لها علقة. و الصمغ واحد صموغ الأشجار، و الجمع صموغ مثل تمر و تمور. قال الجوهري: و أنواعه كثيرة، و أما الذي‌

____________

(1). انظر الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 225.

(2). نهج البلاغة ج 1 ص 208.

14

يقال له الصمغ العربي فصمغ الطلح‌

(صوغ)

في الحديث

" لا تسلم ابنك صائغا فإنه يعالج زين أمتي"

(1)

الصائغ: الذي يصوغ الحلي، يقال رجل صائغ لمن كانت صنعته ذلك. و يقال فلان يصوغ الكذب و هو استعارة. و صاغه الله صياغة حسنة: أي خلقه.

باب ما أوله الفاء

(فدغ)

في الحديث

" إذا وطأ بيض النعام و فدغها فكذا"

(2)

الفداغ: شدخ الشي‌ء المجوف. و فدغ البيض فدغا من باب نفع: كسره.

(فرغ)

قوله تعالى: وَ أَصْبَحَ فُؤٰادُ أُمِّ مُوسىٰ فٰارِغاً [28/ 10] أي خاليا من الصبر أو فارغا من الاهتمام به لأن الله تعالى أوعدها برده. قوله: أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [18/ 96] أي أصب عليه نحاسا مذابا. و مثله قوله أَفْرِغْ عَلَيْنٰا صَبْراً* [2/ 250] أي اصبب. قوله: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلٰانِ [55/ 31] هو مستعار من قول الرجل لمن يتهدده سأفرغ لك أي سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك حتى لا يكون لي شغل سواك. و قيل سَنَفْرُغُ لَكُمْ أي سنحاسبكم، فالفراغ مجاز عن الحساب.

و في الحديث

" خلق الله الجنة فلما

فرغ

"

أي قضاه أو أتمه و نحو ذلك مما‌

____________

(1). من لا يحضر ج 3 ص 96، و فيه" غبن أمتي".

(2). الكافي ج 4 ص 389.

15

يشهد بأنه مجاز القول، لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن. و الفراغ من الشي‌ء: الخلاص منه. و الفراغ: خلاف الشغل.

و منه

" أف لرجل لا يفرغ نفسه بكل جمعة لأمر دينه".

و في الحديث

" إن الله يبغض كثرة الفراغ".

و فرغ من الشغل من باب قعد فروغا و فرغ يفرغ من باب تعب لغة. و أفرغت الماء في الإناء: صببته فيه. و أفرغت عليهم النعمة: صببتها عليهم و يفرغ على يده الماء: أي يصبه عليها. و أفرغت الدماء: أرقتها. و الفراغة: ماء الرجل، و هو النطفة. و استفرغت مجهودي: بذلته.

و في حديث الغسل

" كان يفرغ على رأسه ثلاث إفراغات" هي جمع إفراغة، و هي المرة الواحدة من الإفراغ

، يقال أفرغت الإناء إفراغا و فرغته تفريغا: إذا قلبت ما فيه.

باب ما أوله اللام

(لثغ)

اللثغة كغرفة: حبسة في اللسان حتى يصير الراء غينا أو لاما و السين ثاء، و منها الألثغ. و في المغرب نقلا عنه الألثغ الذي يجوز لسانه من السين إلى الثاء، و قيل من الراء إلى الغين أو الياء. و قد لثغ بالكسر يلثغ من باب تعب لثغا فهو ألثغ، و امرأة لثغاء مثل أحمر و حمراء، و هي سيى‌ء اللثغة بالضم.

(لدغ)

لدغته العقرب تلدغه لدغا من باب نفع: لسعته، فهو ملدوغ و لديغ. و لدغته الحية: عضته، و المرأة لديغ أيضا، و الجمع لدغى مثل جريح و جرحى.

16

باب ما أوله الميم

(مرغ)

في حديث عمار في الجنابة

" تمرغت يا رسول الله ص"

(1)

.

و في الخبر

" أجنبنا في سفر و ليس عندنا الماء فتمرغنا في التراب".

التمرغ في التراب: التمعك و التقلب فيه، يقال مرغته في التراب تمريغا فتمرغ: أي معكته فتمعك. و الموضع متمرغ بالفتح، و كان عمار ظن أن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه كالماء، فلذا فعله.

(مضغ)

قوله تعالى: فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [23/ 14] المضغة بالضم: قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ. و مضغت الطعام مضغا من بابي نفع و قتل: علكته. و المضاغ كسلام: ما يمضغ. و المضاغة بالضم: ما يبقى في الفم مما يمضغ. و" قلب الإنسان مضغة من جسده" أي قطعة منه. و" أمضغ شيئا من الإذخر" أي أعلك. و الماضغان: أصول اللحيين عند منبت الأضراس. قال الجوهري: و يقال عرقان في اللحيين.

(مغمغ)

المغمغة: الاختلاط.

____________

(1). من لا يحضر ج 1 ص 57.

17

باب ما أوله النون

(نبغ)

نبغ الشي‌ء ينبغ نبوغا: أي ظهر، و منه" ابن النابغة" لعمرو بن العاص لظهورها و شهرتها في البغي. و نبغ الرجل في الشعر: إذا قال و أجاد و منه سمي النوابغ من الشعراء. و" نابغة الذبياني" كان في زمن النعمان بن المنذر (1)، و هو القائل" رب ساع لقاعد" فضرب مثلا من أمثالهم (2).

(نزغ)

قوله تعالى: نَزَغَ الشَّيْطٰانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي [12/ 100] أي أفسد بيننا و حمل بعضنا على بعض. قوله: وَ إِمّٰا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطٰانِ نَزْغٌ* [7/ 200] النزغ شبيه النخس، و كان الشيطان ينخس الإنسان أي يحركه و يبعثه على بعض المعاصي، و لا يكون النزغ إلا في الشر. قوله: يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ [17/ 53] أي يفسد بينهم و يهيج.

(نسغ)

النسغ مثل النخس، يقال نسغه بالسوط: أي نخسه.

(نشغ)

النشغ: الشهيق من الصدر حتى يكاد يبلغ به الغشي، أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه.

____________

(1). هو أبو أمامة زياد بن معاوية الذبياني- نسبة إلى ذبيان اسم قبيلة- كان من أشراف الشعراء و من أصحاب المعلقات، و كان يفد على النعمان، و كان له منزلة كبري عند شعراء عصره فإذا جاء عكاظ ضربوا له قبة من أدم في سوقها و جاء الشعراء ينشدون أشعارهم، توفي على الجاهلية و لم يدرك الإسلام الكنى و الألقاب ج 3 ص 190.

(2). انظر قصة هذا المثل في الفاخر ص 175.

18

باب ما أوله الواو

(وتغ)

الوتغ بالتحريك: الهلاك. و يوتغانه: يهلكانه.

(وزغ)

في الحديث

" الوزغ رجس و هو مسخ كله"

(1)

.

و عن الباقر (ع) أنه قال

: لما ولد مروان عرضوا به لرسول الله ص أن يدعو له، فأرسلوا به إلى عائشة، فلما قربت منه فقال: اخرجوا عني الوزغ بن الوزغ.

و‌

فيه

أنه أمر بقتل الوزغ.

و‌

فيه

" ليس يموت من بنى أمية ميت إلا مسخ وزغا"

. الوزغ بالتحريك واحد الأوزاغ و الوزغان، و هي التي يقال لها سام أبرص، و هي حيوان صغير أصغر من العظاية، يقال إنه كان ينفخ على نار إبراهيم ع.

و في حديث الصادق (ع) قال

" كنت مع أبي قاعدا في الحجر و معه رجل يحدث فإذا بوزغ يولول بلسانه. فقال أبي للرجل: أ تدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال: لا أعلم. فقال: يقول و الله لئن ذكرتم عثمان بشتمه لأشتمن عليا. ثم قال: إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده و كان عنده ولده، فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثم اجتمع أمرهم أن يأخذوا جذعا فيضعونه كهيئة الرجل. قال: ففعلوا ذلك و ألبسوا الجذع درع حديد ثم لفوه في الأكفان، فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا و ولده"

(2)

____________

(1). سفينة البحار ج 2 ص 645.

(2). سفينة البحار ج 2 ص 645.

19

(ولغ)

في الحديث

" سئل عن الإناء يلغ فيه الكلاب"

(1)

هو من ولغ الكلب في الإناء كوهب و ورث و وجل ولوغا: إذا شرب فيه بأطراف لسانه. و يقال الولوغ شرب الكلب من الإناء بلسانه أو لطعه له، و أكثر ما يكون في السباع.

و في حديث علي ع

" أن رسول الله ص بعثه ليدي قوم قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم حتى

ميلغة

الكلب"

و هي الإناء الذي يلغ فيه الكلب، يعني أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى قيمة ميلغة الكلب.

كتاب الفاء

____________

(1). من لا يحضر ج 1 ص 8.

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

باب ما أوله الألف

(ارف)

في الحديث

" أي مال اقتسم و

أرف

عليه فلا شفعة فيه"

أي حد و علم.

و فيه" الأرف

تقطع الشفعة"

هي الحدود و المعالم. جمع أرفة مثل غرفة و غرف في النهاية و يقال بالثاء المثلثة أيضا.

و فيه

" قضى رسول الله ص بالشفعة ما لم

تورف

"

يعني ما لم يقسم المال و يحد.

(ازف)

قوله تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [53/ 57] أي قربت القيامة و دنت، سميت بذلك لقربها، لأن كل ما هو آت قريب. يقال أزف شخوص فلان أزفا من باب تعب و أزوفا: أي قرب. و مثله قوله: وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ [40/ 18].

(اسف)

قوله تعالى: غَضْبٰانَ أَسِفاً* [7/ 150] أي شديد الغضب متلهفا على ما أصابه. قوله: يٰا أَسَفىٰ عَلىٰ يُوسُفَ [12/ 84] أي يا حزناه عليه. و الأسف: الحزن. قوله: فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا [43/ 55] أي أغضبونا.

و في الحديث عن الصادق ع

" إن الله لا يأسف كأسفنا، و لكن خلق أولياء يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه ... قال تعالى: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها ... قال ع: و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، و لو كان يصل إلى الله الأسف و الضجر و هو الذي خلقهما

24

و أنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد لأنه إذا دخله الغضب و التضجر جاز عليه التغيير، و إذا دخل عليه التغيير لم يؤمن عليه الإبادة و لم يعرف المكون من المكون و لا القادر من المقدور و لا الخالق من المخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا"

(1)

و" إساف" ككتاب و سحاب صنم وضعه عمرو بن يحيى على الصفا و نائلة على المروة، و كان يذبح عليهما تجاه الكعبة، و هما إساف بن عمرو و نائلة بنت سهل كانا شخصين من جرهم ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين فعبدتهما قريش، و قالوا لو لا أن الله رضي أن يعبد هذان ما حولهما عن حالهما.

و في الخبر

" لا تقتلوا أسيفا"

الأسيف: الشيخ الفاني، و قيل العدو، و قيل الأسير. و" يوسف" النبي (ع) ولد يعقوب، و معناه مأخوذ من أسف أي غضب، لأنه أغضب إخوته بما ظهر من فضله عليهم و شدة محبة والده له، و فيه ستة أوجه ضم السين و كسرها و فتحها مع الهمزة و تركها،

و في كتب السير

عاش يوسف مائة و عشرين سنة.

(افف)

قوله تعالى: فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ [17/ 23] الأف كلمة يقال لما يتضجر منه و يستثقل، و منه قوله: أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمٰا تَعْبُدُونَ [21/ 67] و فيها على ما قيل تسع لغات أف بحركات ثلاث بغير تنوين و بالحركات الثلاث مع التنوين و أفة و أف و أف، و الأفصح ما ورد به الكتاب، و ذكر في القاموس أربعين لغة، و اقتصر في الصحاح على ست. و منه‌

الحديث

" إذا قال الرجل لأخيه أف انقطع ما بينهما من الولاية".

و أففت بفلان تأفيفا: إذا قلت له أف لك. و أما قولهم أف و تف فذكر في المجمل عن تغلب أنه قال الأف: قلامة الظفر، و قال غيره الأف ما رفعته من الأرض من عود أو قصبة.

____________

(1). البرهان ج 4 ص 150.

25

و في الخبر

" ألقى ثوبه على أنفه ثم قال

أف

أف"

قال في النهاية: و معناه الاستقذار لما شم.

(الف)

قوله تعالى: خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [97/ 3] هي ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر، و كان استقلال أمارة بنى أمية منذ بيعة الحسن بن علي لمعاوية و ذلك على رأس أربعين سنة و إن كان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني سنة اثنتين و ثلاثين و مائة و ذلك اثنان و تسعون سنة، تسقط منها خلافة ابن الزبير ثمان سنين و ثمانية أشهر يبقى ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر- كذا ذكره في المجمع. قوله: لِإِيلٰافِ قُرَيْشٍ [106/ 1] هو مصدر ألفت المكان إيلافا، و المعنى على ما ذكره الشيخ أبو علي: أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نقمة منا على قريش مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء و الصيف، و قيل معناه فعلنا ذلك لتألف قريش بمكة و تمكنهم المقام بها، فإنهم هابوا من أبرهة لما قصدها و هربوا منه فأهلكناه لترجع قريش إلى مكة و يألفوا بها و يولد محمد ص فيبعث إلى الناس بشيرا و نذيرا. و قوله إِيلٰافِهِمْ بدل من الأول، و رِحْلَةَ الشِّتٰاءِ وَ الصَّيْفِ منصوبة بوقوع إيلافهم عليها. و قوله: لِإِيلٰافِ قُرَيْشٍ يتعلق بقوله كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لأنهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فصل، و المعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم حتى ينتظم لهم في رحلتهم فلا يجترى‌ء عليهم و قال الزجاج: معناه أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش و ما ألفوا من رحلة الشتاء و الصيف، و قيل يتعلق اللام بقوله فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هٰذَا الْبَيْتِ أمرهم الله أن يعبدوه لأجل إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف و يجعلوا عبادتهم إياه شكرا لهذه النعمة و اعترافا بها. و كانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن و في الصيف إلى الشام فيتجرون و يمتارون. و قرى‌ء ليلاف مختلسة الهمزة، و قرى‌ء و الإفهم و الفهم، يقال ألفته إلفا و إلافا و قد جمعهما قول الشاعر:

26

زعمتم أن إخوتكم قريشا * * * لهم إلف و ليس لكم إلاف

و رِحْلَةَ مفعول به ل‍ إِيلٰافِهِمْ، و أراد رحلتي، فأفرد لأمن الالتباس كما قيل شعر:

كلوا في بعض بطنكم تعفوا

و التنكير في جوع و خوف لشدتهما يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه و آمنهم من خوف عظيم و هو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلادهم و مسائرهم. قوله: وَ هُمْ أُلُوفٌ [2/ 243] هي جمع ألف. و الألف من الأعداد معروف، و جمعه في القليل على آلاف و في الكثير ألوف، و بهما ورد الكتاب العزيز. قوله: أَلْفَوْا [37/ 69] أي وجدوا. قوله: وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ [9/ 60] أي المستمالة قلوبهم بالمودة و الإحسان،

و كان النبي ص يعطي المؤلفة قلوبهم من الصدقات و كانوا من أشراف العرب، فمنهم من كان يعطيه دفعا لأذاه، و منهم من كان يعطيه طمعا في إسلامه و إسلام أتباعه، و منهم من كان يعطيه ليثبت على إسلامه لقرب عهده بالجاهلية.

و في حديث

"

المؤلفة

قلوبهم هم قوم وحدوا الله و خلعوا عبادة من دون الله و لم تدخل المعرفة قلوبهم إن محمدا رسول الله و كان رسول الله يتألفهم بالمال و العطاء حتى يحسن إسلامهم و يعلمهم و يعرفهم كما يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا و يرغبوا"

(1)

.

و التألف: المداراة و الاستيناس. و ألف بين الشيئين: جمع، و منه قوله وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ و الألفة اسم من الايتلاف، و هو الالتيام و الاجتماع و اسم الفاعل مثل علم. و آلفت الموضع إيلافا من باب أكرمت و آلفته أؤالفه مؤالفة و إلافا من باب قاتل.

____________

(1). سفينة البحار ج 1 ص 28 و البرهان ج 2 ص 136.

27

و المألف: الموضع الذي يألفه الإنسان.

و في حديث ابن عباس

" و قد علمت قريش أن أول من أخذ لها الإيلاف هاشم"

الإيلاف: العهد و الزمام، كان هاشم بن عبد مناف أخذه من الملوك لقريش.

و منه

" و ما العلم و العمل إلا إلفان مؤتلفان"

هو من قولهم ألفته إلفا من باب علم: أنست به و أحببته، و الاسم الألفة بالضم. و الايتلاف: نقيض الاختلاف.

و في الحديث

" المؤمن مألوف و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف.

" و الألف" حرف من حروف المعجم و لها مواضع تكون للضمير نحو آمَنّٰا بِرَبِّنٰا و تكون مبدلة من الواو نحو بوب و من الياء نحو يٰا أَسَفىٰ أصله أسفي و من الهمزة نحو آمَنَ* و من النون الخفيفة نحو لَنَسْفَعاً و من التنوين في الوقف نحو" يا زيدا" و زائدة نحو" ضاربة ضرابا" و تكون للتأنيث نحو" حبلى" و للجمع نحو" قوم غرقى" و للتثنية و تكون للوصل في رءوس الآي في الوقف نحو فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا و تكون للنداء نحو" وا زيداه" و تكون للوصل في الخط دون اللفظ كقوله فَاضْرِبْ بِهِ و تكون للإلحاق في الخط دون اللفظ كقوله كَفَرُوا وَ صَدُّوا* قال الخليل: زيدت في الخط فرقا بين واو الإضمار و الأصلية نحو" لو" و قيل للفرق بين المضمر المتصل و المنفصل نحو" صدوكم" و" صدوا" و قيل للفرق بين هذه الواو و واو العطف- كذا في شمس العلوم‌

و في حديث الأئمة

" و ما عسيتم تروون من فضلنا إلا ألفا غير مقطوعة"

قال بعض الشارحين:

قوله

" إلا

ألفا

مقطوعا"

احترازا عن الهمزة و كناية عن الوحدة. قال: و يمكن أن يكون إشارة إلى ألف منقوشة ليس قبلها صفرا و غيره، و محصله لم ترووا من فضلنا سوى القليل المتناهي في القلة.

(انف)

قوله تعالى: آنِفاً [47/ 16] أي الساعة و هي أول وقت يقرب منا، من قولك استأنفت الشي‌ء: أي ابتدأته.

و في الحديث

" المؤمن كالجمل الأنف".

28

و‌

مثله

" المؤمنون هينون لينون كالجمل

الأنف

"

أي إن قيد انقاد و إن استنيخ على صخرة استناخ. و الجمل الأنف: أي المأنوف الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، و كان الأصل أن يقال مأنوف لأنه مفعول كما يقال مصدور و مبطون للذي يشتكي صدره و بطنه، و إنما جاء هذا على الشذوذ، و قيل الأنف الذلول، و يروى الآنف بالمد و هو بمعناه. و أنف من الشي‌ء من باب تعب يأنف أنفا: إذا كرهه و عرفت نفسه عنه.

و في الحديث

" سألته عن سبحان الله؟ فقال:

أنفة

"

هو كقصبة أي تنزيه الله تعالى. كما أن سبحان تنزيه. قال بعض الشارحين: الأنفة في الأصل الضرب على الأنف ليرجع، ثم استعمل لتعبيد الأشياء، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية لأنه تنزيه عن صفات الرذائل و الأجسام. و أنف من الشي‌ء: أي استنكف و هو الاستكبار. و أنف كل شي‌ء: طرفه. و أنف كل شي‌ء: أوله. و أنف الرجل و غيره معروف، و الجمع أنف و أنوف و آناف. و منه‌

حديث

" من أحدث في الصلاة فليأخذ بأنفه و ليخرج"

قال بعض الشارحين: إنما أمر بذلك ليوهم المصلين أن به رعافا، و هو نوع من الأدب في ستر العورة و إخفاء القبيح و الكناية بالأحسن عن الأقبح، و لا يدخل في باب الكذب و الرياء و إنما هو من باب التجمل و الحياء و طلب السلامة من الناس.

و في الخبر

" شجاعة المرء على قدر أنفته"

(1)

الأنفة حمية الأنف و ثوران الغضب لما يتخيل من مكروه يعرض استنكارا له و استنكافا من وقوعه، و ظاهر كونه مبدأ للشجاعة في الإقدام على الأمور. و جاء آنفا: أي من قبل.

____________

(1). نهج البلاغة ج 3 ص 163.

29

و منه‌

قوله (ع)

في حديث عصا موسى" و إن عهدي بها آنفا و هي خضراء"

" و أنزلت علي سورة

آنفا

"

أي الآن. و فعلت الشي‌ء آنفا: أي أول وقت يقرب مني.

(اوف)

في الحديث ذكر الآفة، و هي العاهة و البلية الشديدة التي قل ما يخلو الإنسان عنها. و قد أيف الزرع- على ما لم يسم فاعله- أي أصابته آفة، فهو مئوف مثال معوف.

باب ما أوله التاء

(تحف)

في الحديث

" أول ما يتحف به المؤمن يغفر لمن يمشي خلف جنازته"

(1)

.

و مثله‌

" الطيب تحفة الصائم"

التحفة بالتحريك كرطبة: طرفة الفاكهة، و الجمع تحف كرطب، و استعملت في غير الفاكهة من الألفاظ و البر، يقال أتحفه بشي‌ء من التحفة. و منه‌

قوله ص

" ما من يوم و ليلة إلا و لي فيها تحفة من الله تعالى"

و أصل تحفة وحفة فأبدلت الواو تاء كما في تراث، و إنما ذكرناها في هذا الباب لقرب التفاهم.

و في الحديث

" تحفة المؤمن الموت"

و ذلك لما يصيبه من الأذى في الدنيا و ما له عند الله من الخير الذي لا يناله و لا يصل إليه إلا بالموت، و ما أحسن ما أنشده بعضهم:

قد قلت إذ مدحوا الحياة و أسرفوا * * * في الموت ألف فضيلة لا تعرف

منها أمان عذابه بلقائه * * * و فراق كل معاشر لا ينصف

____________

(1). الكافي ج 3 ص 173.

30

(ترف)

قوله تعالى: أَتْرَفْنٰاهُمْ [23/ 33] أي نعمناهم و بقيناهم في الملك. و مثله قوله: أُتْرِفُوا [11/ 116] قوله: قٰالَ مُتْرَفُوهٰا* [34/ 34] أي الذين نعموا في الدنيا بغير طاعة الله. و المترف: المتقلب في لين العيش. و المترف: المتروك يصنع ما يشاء، و إنما قيل للمتنعم مترف لأنه لا يمنع من تنعمه، فهو مطلق فيه. و المترف و المتنعم: المتوسع في ملاذ الدنيا و شهواتها من الترفة بالضم و هي النعمة و الترف التنعم، و النعت ترف. و أترفته النعمة: أطغته.

(تلف)

التلف بالتحريك الهلاك، و قد تلف الشي‌ء و أتلفه غيره. و ذهبت نفس فلان تلفا: أي هدرا. و رجل متلاف: أي كثير الإتلاف لما له.

(تنف)

في الخبر

" سافر الرجل بأرض تنوفة"

الأرض التنوفة القفر، و قيل البعيدة الماء، و جمعها تنائف.

باب ما أوله الثاء

(ثقف)

قوله تعالى: حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ* [2/ 191] أي وجدتموهم و ظفرتم بهم، من قولهم ثقفت الرجل: إذا وجدته و ظفرت به. تَثْقَفَنَّهُمْ [8/ 57] أي تظفرن بهم و يَثْقَفُوكُمْ [60/ 2] أي يظفروا بكم.

و في حديث علي

" أما ليسلطن عليكم غلام

ثقيف

الذيال الميال"

(1)

.

قال بعض الشارحين غلام ثقيف هو الحجاج بن يوسف من الأحلاف قوم من ثقيف، و الذيال طويل الذيل يسحبه تبخترا‌

____________

(1). نهج البلاغة ج 1 ص 229.

31

و كنى به عن التكبر، و ثقيف أبو قبيلة من هوازن، و النسبة إليه ثقفي بفتحتين. و" مسجد ثقيف" أحد المساجد الملعونة في الكوفة. و ثقفت الشي‌ء ثقفا من باب تعب: أخذته. و ثقفت الرجل في الحراب: أدركته. و في القاموس ثقفه كسمعه: صادفه و أخذه. و" غلام لقن ثقف" أي ذو فطنة و ذكاء. و الثقاف: ما تسوى به الرماح.

باب ما أوله الجيم

(جاف)

جافة بمعنى ذعرة، و هو مجئوف أي خائف.

(جحف)

في الحديث

" وقت لأهل الشام

الجحفة

"

(1)

بضم جيم هي مكان بين مكة و المدينة محاذية لذي الحليفة من الجانب الشامي قريب من رابغ بين بدر و خليص، سميت بذلك لأن السيل اجتحف بأهلها أي ذهب بهم، و كان اسمها قبل ذلك مهيعة (2) و يسمى ذلك السيل الجحاف بالضم، يقال سيل جحاف إذا أجرف كل شي‌ء و ذهب به. و أجحف بعبده: كلفه ما لا يطيق، ثم أستعير الإجحاف في النقص الفاحش. و منه‌

الحديث

" إن بسطت و بسطوا

أجحفت

بهم"

أي أدخلت عليهم النقص و كلفتهم ما لا طاقة لهم به.

____________

(1). الكافي ج 4 ص 319.

(2). قال في معجم البلدان ج 2 ص 111: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، و هي ميقات أهل مصر و الشام إن لم يمروا على المدينة ... و بينها و بين المدينة ست مراحل، و بينها و بين غدير خم ميلان.

32

و لم يجحف بماله: لم ينقصه. و أجحفت بهم الفاقة: أي أفقرت بهم الحاجة و أذهبت أموالهم. و المجحفة: المنقصة.

(جدف)

المجداف: السفينة معروف، و يقال بالدال المهملة و الذال المعجمة، و هما لغتان فصيحتان، و الجمع مجاديف. و الجدف: القبر، و هو إبدال الجدث. و عن الفراء العرب تعقب بين الفاء و الثاء فيقولون جدف و جدث. و التجديف: هو الكفر بالنعم، و قيل هو استقلال ما أعطاه الله. و منه‌

الخبر

" لا تجدفوا بنعمة الله"

(جرف)

قوله تعالى: عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ [9/ 109] أي على قاعدة هي أضعف القواعد و" الجرف" بضم الفاء و العين و بالسكون للتخفيف: ما جرفته السيول و أكلته من الأرض و أشرف أعلاه، فإذا انصدع أعلاه فهو الهار. و سيل جراف كغراب: للذي يذهب بكل شي‌ء، و جمع الجرف جرفة كحجر و حجرة. و جرفت الشي‌ء أجرفه جرفا من باب قتل: أي ذهبت به كله أو جله. و المجرفة بكسر الميم: المسحاة تتخذ من الخشب يجرف بها التراب و نحوه.

(جزف)

في الحديث

" ما كان من طعام سميت به كيلا فلا يصلح مجازفة"

الجزاف بكسر الجيم و المجازفة: المبايعة في الشي‌ء بالحدس من غير كيل و لا وزن و لا عدد فارسي معرب.

و منه

" لا تشتر لي من

مجازف

شيئا"

قال بعض الشارحين: الذي يكره من بيع الطعام مجازفة البيع اللازم أما الإباحة المعوضة فتصح مجازفة و للطرفين الرجوع ما دامت العين باقية و بيع المعاطاة من قبيل الإباحة المعوضة، بل القرائن العادية تدل على أنه من قبيل الهبة المعوضة.

(جعف)

" جعفي" وزان كرسي أبو قبيلة‌

33

من اليمن، و هو جعفي بن سعد العشيرة، و النسبة إليه كذلك.

(جفف)

في الحديث" جف

القلم بما أنت لاق"

يريد ما كتب في اللوح من الكائنات و الفراغ منها، يقال جف الثوب و غيره بالكسر من باب تعب جفافا و جفوفا بالفتح فيهما: إذا ابتل ثم جف، فجعل جفاف القلم كناية عن جريانه بالمقادير و إمضائها و الفراغ منها تمثيلا، و ذلك أبلغ في المراد لأن الكاتب إنما يجف قلمه بعد الفراغ مما يكتب. قال بعض شراح الحديث: و لم يوجد هذا اللفظ مستعملا على هذا الوجه فيما انتهى إلينا من كلام العرب، فيمكن أن يكون من الألفاظ المستعارة التي لم يهتد إليها البلغاء، فاقتضتها الفصاحة النبوية. و" الجف" بضم الجيم و تشديد الفاء: وعاء طلع النخل، و هو الغشاء الذي يكون عليه. و منه ما روي فيما سحر به النبي ص فجعل في جف طلعة. و الجفة بالفتح: جماعة الناس، يقال دعيت في جفة الناس: أي في جماعتهم.

(جلف)

الجالفة: الشجة التي تقشر الجلد مع اللحم، و منه طعنة جالفة: للتي لم تصل إلى الجوف، و هي خلاف الجائفة. و الجلف بالكسر فالسكون القشر، و يقال أعرابي جلف أي جاف. قال الجوهري: و أصله من أجلاف الشاة، و هي المسلوخة بلا رأس و لا قوائم، و عن أبي عبيدة أصل الجلف الدن الفارغ. و جلفة القلم: سنانه. و منه‌

حديث علي ع

" ألق دواتك و أطل جلفة قلمك"

(1)

.

(جنف)

قوله تعالى: فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً [2/ 182] أي ميلا و ظلما. و الجنف: هو الميل و العدول عن الحق، يقال جنف بالكسر يجنف جنفا و بابه تعب أي ظلم، و أجنف مثله.

____________

(1). نهج البلاغة ج 3 ص 228.

34

قوله: غَيْرَ مُتَجٰانِفٍ لِإِثْمٍ [5/ 3] أي غير مائل إلى الحرام و متعمد له‌

. (جوف)

في الحديث

" ليس عليك مضمضة و لا استنشاق لأنهما من

الجوف

"

، أي من الباطن، و أصل الجوف الخلاء، و هو مصدر من باب تعب ثم استعمل فيما يقبل الشغل و الفراغ، فقيل جوف الدار لباطنها، و جوف الإنسان، و جوف الكعبة. و الأجوفان: البطن و الفرج. و جوفته تجويفا: جعلت له جوفا. و منه" الجائفة" في الشجاج و هي الطعنة التي تبلغ الجوف. و شي‌ء أجف و شي‌ء مجوف: أي فيه تجويف. و الجوف: المطمئن من الأرض. و أجفت الباب: رددته. و منه‌

الحديث

" من أجاف من الرجال على أهله بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق"

و" أجيفوا أبوابكم" أي ردوها.

(جيف)

قد تكرر في الحديث ذكر الجيفة، و هي الميتة من الدواب المواشي و الجمع جيف كسدرة و سدر، سميت بذلك لتغير ما في جوفها.

و في الحديث

" الجيف كلها سواء إلا جيفة قد

أجيفت

"

أي غيرت طعم الماء بريحها.

باب ما أوله الحاء

(حتف)

الحتف: الموت، و الجمع حتوف، و لم يأت منه فعل يقال مات حتف أنفه: أي على فراشه من غير قتل و لا ضرب و لا غرق و لا حرق، و خص الأنف لما يقال إن روحه تخرج من أنفه تتتابع‌

35

نفسه، أو لأنهم كانوا يتخيلون أن المريض تخرج روحه من أنفه و الجريح من جراحته‌

(حجف)

" الحجفة" بالتحريك: الترس، و ذلك إذا كانت من جلود و ليس فيها خشب، و تسمى درقة أيضا، و الجمع حجف و حجفات كقصبة و قصب و قصبات.

(حذف)

" الحذف" يستعمل في الضرب و الرمي معا. و حذف الشي‌ء: إسقاطه. و منه" حذفت من شعري" و" من ذنب الدابة" أي أخذت من نواحيه حتى سويته فقد حذفته. و منه مواضع التحذيف بالذال المعجمة و هي ما بين منتهى العذار و النزعة طرف منه على رأس الأذن و الطرف الثاني على زاوية الجبين، ينبت عليه شعر خفيف تحذفه النساء و المترفون. و حذفته حذفا من باب ضرب: قطعته. و الحذف: الرمي بأطراف الأصابع يقال حذفه بعصا، و في بعض النسخ بإعجام الحاء. و الحذف: غنم سود صغار جرد ليس لها آذان و لا أذناب يجاء بها من اليمن، الواحدة حذفة مثل قصب و قصبة، و بتصغير الواحد سمي الرجل حذيفة. و" حذيفة بن اليمان" أحد الأركان الأربعة من أصحاب علي ع، ولاه عمر المدائن، و مات بها سنة ست و ثلاثين (1).

(حرف)

قوله تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوٰاضِعِهِ [4/ 46] أي يحرفون كلام الله من بعد مواضعه، أي من بعد أن فرض فروضه و أحل حلاله و حرم حرامه، يعني بذلك ما غيروا من حكم‌

____________

(1). حذيفة بن اليمان العبسي، عداده في الأنصار و قد عد من الأركان الأربعة، سكن الكوفة و مات بالمدائن بعد بيعة أمير المؤمنين (ع) بأربعين يوما منتهى المقال ص 88.

36

الله تعالى في الزنا و نقلوه من الرجم إلى أربعين جلدة- كذا نقل عن جماعة من المفسرين. و قيل نقلوا حكم القتل من القود إلى الدية حتى كثر القتل فيهم. قوله: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ [22/ 11] يعني على شك من محمد و ما جاء به فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ يعني عافية في نفسه و ماله و ولده اطْمَأَنَّ بِهِ و رضي به وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يعنى بلاء في جسده أو ماله تطير و كره المقام على الإقرار بالنبي ص و رجع إلى الوقف و الشك و نصب العداوة لله و الرسول، و يقال وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يعنى بلاء في نفسه انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ أي انقلب عن شكه إلى الشرك خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ. قوله: إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ [8/ 16] التحرف الميل إلى حرف، أي طرف، و قيل يريد الكر بعد الفر و تغرير العدو. و قوله: يَسْمَعُونَ كَلٰامَ اللّٰهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ [2/ 75] أي يقلبونه و يغيرونه. و حرف كل شي‌ء: طرفه و شفيره و حده. و الحرف واحد حروف التهجي، و ربما جاء للكلام التام. و منه‌

الحديث

" الأذان و الإقامة خمسة و ثلاثون حرفا"

(1)

يعنى فصلا.

و في الحديث

" سئل (ع) أنهم يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف؟ فقال: كذب أعداء الله و لكنه نزل القرآن على حرف واحد من عند واحد"

(2)

. و في آخر" و لكن الاختلاف يجي‌ء من قبل الرواة"

(3)

و فيه رد لما رووه في أخبارهم من أن القرآن نزل على سبعة أحرف، ثم إنهم اختلفوا في معناه على أقوال: فقيل المراد بالحرف الإعراب، و قيل الكيفيات، و قيل إنها وجوه القراءة التي اختارها القراء، و منه" فلان يقرأ بحرف ابن مسعود".

____________

(1). الكافي ج 3 ص 302.

(2). الكافي ج 2 ص 630.

(3). نفس المصدر و الصفحة.

37

يشتر لي متاعا و يحترف للمسلمين" أي يكتسب لهم. و عن أبي عبيدة على سبعة أحرف أي لغات من لغات العرب. قال: و ليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه و لكن نقول هذه اللغات السبع معروفة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، و بعضه بلغة هذيل، و بعضه بلغة هوازن، و بعضه بلغة أهل اليمن. ثم قال: و مما يبين ذلك‌

قول ابن مسعود

" إني سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم إنما هو كقول أحدهم هلم و تعال و أقبل"

. و حروف القسم معروفة. و تحريف القلم: قطه. و تحريف الكلام: تغييره عن مواضعه. و تحريف الغالين: من الغلو و هو التجاوز عن القدر، و الغالي هو الذي يتجاوز في أمر الدين عما عدل و بين قال تعالى: لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ* فالمبتدعة غلاة في الدين يتجاوزون في كتاب الله و سنة رسول الله ص عن المعنى المراد فيحرفونه عن جهته. و الحرفة بالضم: الحرمان كالحرفة بالكسر و المحارف بفتح الراء: المحروم الذي إذا طلب لا يرزق أو يكون لا يسعى في الكسب، و هو خلاف قولك المبارك (1). و منه‌

الحديث

" لا تشتر من محارف فإن صفقته لا بركة فيها".

و المحارف أيضا: المنقوص من الحظ لا ينمو له مال، و الحرف بالضم اسم منه، و قد حورف كسب فلان: إذا شدد عليه في معاشه، كأنه ميل برزقه عنه. و فلان يحترف لعياله: أي يكتسب من هنا و من هنا.

و في الخبر

" إن العبد

ليحارف

على فعل الخير و الشر"

أي ليجازى. و حريف الرجل الذي يعامله في حرفته و فلان حريفي: أي معاملي. و منه‌

الحديث

" دلني على حريف

____________

(1). و منه الحديث:" كان في بني إسرائيل رجل عابد و كان محارفا لا يتوجه في شي‌ء فيصيب فيه شيئا ..." الوافي ج 14 ص 96.

38

و" الحرفة" بالكسر الاسم من الاحتراف، و هو الاكتساب بالصناعة و التجارة‌

(حشف)

في الحديث

" لا تدع أمتي السحور و لو على

حشفة

"

(1)

هي بالتحريك أردى التمر الذي لا لحم فيه و الضعيف الذي لا نوى له. و الحشفة أيضا: رأس الذكر من فوق الختان إذا قطعت وجبت الدية كاملة. و منه‌

حديث علي ع

" في الحشفة الدية".

(حصف)

الحصف: الجرب اليابس. و قد حصف جلده بالكسر يحصف من باب تعب حصفا: إذا خرج به بثر صغار كالجدري.

(حفف)

قوله تعالى: وَ حَفَفْنٰاهُمٰا بِنَخْلٍ [18/ 32] أي أطفناهما من جوانبهما بنخل، من حفوا بالشي‌ء: أطافوا به. و منه قوله: وَ تَرَى الْمَلٰائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [39/ 75] أي مطيفين به مستديرين عليه.

و في حديث أهل الذكر" فيحفوا

بهم- يعني الملائكة- بأجنحتهم"

أي يطوفون بهم و يستديرون حولهم.

و

" حفت

الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات" و يروى حجبت

قد تقدم شرحه. و حف القوم بالقتال: إذا تناول بعضهم بعضا بالسيوف. و حف به العدو حفوفا: أسرع. و حفت المرأة وجهها من الشعر تحفه حفا من باب قتل: زينته. و مثله" حفت الدنيا بالشهوات كما يحف الهودج بالثياب". و حفتهم الحاجة تحفهم: إذا كانوا محاويج و حف رأسه يحف بالكسر حفوفا: إذا بعد عهده بالدهن. و حف شاربه يحف حفا: أحفاه. و حفيف الفرس: دوي جريه. و حفيف الشجر: دوي ورقه، و مثله حفيف جناح الطير.

____________

(1). الكافي ج 4 ص 95.

39

و المحفة بكسر الميم: مركب من مراكب النساء كالهودج.

(حقف)

قوله تعالى: وَ اذْكُرْ أَخٰا عٰادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقٰافِ [46/ 21] هي جمع حقف، و هو الرمل المعوج كحمل و أحمال، و قيل رمال مستطيلة بناحية شجر، و كانت عاد بين جبال مشرفة على البحر بالشجر من بلاد اليمن، يقال حقفت الشي‌ء حقوفا من باب قعد أعوج و مثله احقوقف الرمل و الهلال.

(حلف)

قوله تعالى:

وَ لٰا تُطِعْ كُلَّ حَلّٰافٍ مَهِينٍ

[48/ 10]

الحلاف

- كما ذكر بعض المفسرين- هو الثاني، حلف لرسول الله ص أنه لا ينكث عهدا

هَمّٰازٍ مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ

قال: كان ينم على رسول الله ص و يهمز بين أصحابه

عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ قال العتل: العظيم الكفر و الزنيم الدعي. قال الشاعر:

زنيم تداعاه الرجال تداعيا * * * كما زيد في عرض الأديم الأكارع

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ

قال في الرجعة

إذا رجع أمير المؤمنين (ع) و يرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم

(1)

.

و في الحديث

" لا حلف في الإسلام"

أصل الحلف- على ما نقل- المعاقدة و المعاهدة على التعاضد و التساعد و الاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن و القتال بين القبائل و الغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام، و قيل المحالفة كانت قبل الفتح.

و قوله

" لا حلف في الإسلام"

قاله في زمن الفتح فكان ناسخا.

و مما نقل

أن عمر كان من الأحلاف و

الأحلاف

ست قبائل عبد الدار و جمح و مخزوم و عدي و كعب و شهم، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة و الرفادة و اللواء و السقاية و أبت عبد الدار عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن

____________

(1). تفسير علي بن إبراهيم ص 611.

40

لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف خفته مملوءة طيبا فوضعتها أحلافهم و هم أسد و زهرة و تيم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها و تعاقدوا فسموا المطمئنين، و تعاقدت بنو عبد الدار و حلفاها حلفا آخر مؤكدا فسموا الأحلاف لذلك.

و الحلف بالكسر: العهد بين القوم و الصديق يحلف لصاحبه و أنه لا يغدر به. و حالفه: عاهده. و تحالفوا: تعاهدوا. و الحليف: المعاهد. و تحالفا: إذا تعاهدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة و الحماية و حلفة بالكسر: أي عهد. و المحالف: المعاهد. و حالف بين قريش و الأنصار: أي آخى بينهم. و الحلف: اليمين، يقال حلف يحلف حلفا: أقسم، و محلوفا أيضا و هو أحد ما جاء من المصادر على مفعول كالمجلود و المعقول. و رجل حليف اللسان: إذا كان حديد اللسان فصيحا. و قد تكرر في الحديث" ذو الحليفة" هو بضم الحاء المهملة و فتح اللام و إسكان الياء مصغر الحلفة إما واحد الحلفاء أعني النبات المعروف أو بمعنى اليمين لتحالف قوم من العرب فيه، و هو موضع على ستة أميال من المدينة و ميقات الحاج منه (1).

(حنف)

قوله تعالى: وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً [3/ 67] الحنيف: المسلم المائل إلى الدين المستقيم، و الجمع حنفاء. و الحنيف: المسلم لأنه تحنف أي‌

____________

(1). قال في معجم البلدان ج 2 ص 295: ذوالحليفة قرية بينها و بين المدينة ستة أميال أو سبعة، و منها ميقات أهل المدينة، و هو من مياه جشم بينهم و بين بني خفاجة من عقيل، و ذوالحليفة أيضا ... موضع بين حاذة و ذات عرق من أرض تهامة و ليس بالمهد الذي قرب المدينة.

41

تحرى الدين المستقيم. و الحنف محركة: الاستقامة. و منه‌

قوله

" دين محمد

حنيف

"

أي مستقيم لا عوج فيه. و" الحنيف" عند العرب من كان على دين إبراهيم ع، و أصل الحنف الميل، و منه‌

" بعثت

بالحنيفية

السمحة السهلة"

أي المستقيمة المائلة عن الباطل إلى الحق. و مثله‌

" أحب دينكم إلى الله

الحنيفية

"

أي الطريقة الحنيفية التي لا ضيق فيها قوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً [30/ 30] قال: أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شي‌ء من عبادة الأوثان خالصا مخلصا (1). قوله: حُنَفٰاءَ* [22/ 31] يعني مائلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام مسلمين مؤمنين بالرسل كلهم.

و في الحديث القدسي

" خلقت عبادي

حنفاء

"

أي مستعدين لقبول الحق، و هو في معنى‌

" كل مولود يولد على الفطرة"

و قيل أي طاهري الأعضاء من المعاصي، لا أنهم خلقهم مسلمين كلهم، لقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ و قيل خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق بقوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ فلا يوجد أحد إلا و هو مقر بأن له ربا و إن أشرك به.

و في الحديث

" السواك من

الحنيفية

"

أي من السنن الحنيفية، و هي عشر سنن- الحديث. و تحنف الرجل: عمل بالحنيفية. و حنيفة أبو حي من العرب، و هو حنيفة بن لجيم بن صعب بن بكر بن وائل. و" أبو حنيفة" سايق الحاج (2)

____________

(1). هذا التفسير في حديث عن الإمام الصادق ع- انظر البرهان ج 3 ص 262.

(2). قال في الكنى و الألقاب ج 1 ص 54: سايق الحاج بالمثناة التحتانية قبل القاف أي أمير الحاج في كل سنة من الكوفة إلى مكة، و قيل بالموحدة مكان المثناة أي يسبقهم بوصول مكة أو الكوفة.

42

اسمه سعيد بن بيان وثقه النجاشي و ضعفه غيره. و" أبو حنيفة" النعمان بن ثابت المعروف (1). و أولاد الأحناف: هم الإخوة من أم واحدة و آباء متعددة‌

. (حيف)

في الحديث

" إنا معاشر الأنبياء لا نشهد على

الحيف

"

يعني على الظلم و الجور، كان يشهدوا على من يبخل بعض أولاده دون بعض أو على من يطلق لغير السنة أو على الربا. و نحو ذلك. و الحائف في حكمه: الجائر فيه. و قد حاف يحيف: أي جار، و منه" الحيف في الوصية من الكبائر" و قد فسر بالوصية بالثلث، و لعله يريد المبالغة.

و في الدعاء

" لا يطمع شريف في

حيفك

"

أي في مهلك معه لشرفه.

باب ما أوله الخاء

(خذف)

قد جاء خذف الحصى في الحديث، و المشهور في تفسيره أن تضع الحصاة على بطن إبهام يدك اليمنى و تدفعها بظفر السبابة، و هو من باب ضرب. و في الصحاح الخذف بالحصى الرمي بها بالإصبع.

و في رواية البزنطي عن الكاظم

"

تخذفهن

خذفا و تضعها على الإبهام و تدفعها بظفر السبابة"

(2)

.

____________

(1). النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة، أحد الأئمة الأربعة للمذاهب السنية، ولد سنة 80 و قيل 61، و توفي سنة 150 و قيل 153- انظر وفيات الأعيان ج 5 ص 39- 47.

(2). الكافي ج 4 ص 478.

43

و في المصباح:" خذفت الحصاة خذفا" رميتها بطرفي الإبهام و السبابة.

(خرف)

في الحديث

" فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا"

الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف و الشتاء، و هو بحساب المنجمين أحد و تسعون يوما و ثمن، و هو نصف آب و أيلول و تشرين الأول و نصف تشرين الثاني، قيل و المراد من‌

قوله ع

" بأربعين

خريفا

"

أربعون سنة، لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة، فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة. و في معاني الأخبار الخريف سبعون سنة (1). و في مواضع من كتب الحديث الخريف ألف عام و العام ألف سنة.

و في بعض الروايات

" قلت: ما

الخريف

جعلت فداك؟ قال: زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما"

(2)

و الجميع محتمل. و‌

قوله

" من صام يوما في سبيل الله باعده الله من النار سبعين

خريفا

للمضمر المجد"

المعنى فيه أن الله يباعده من النار مسافة سبعين سنة تقطعها الخيل المضمرة الجياد ركضا. قال بعض شراح الحديث: العرب كانوا يؤرخون أعوامهم بالخريف، لأنه كان أوان جذاذهم و قطافهم و إدراك غلاتهم، و كان الأمر على ذلك حتى أرخ عمر بن الخطاب سنة الهجرة. و الخرف بالتحريك: فساد العقل من الكبر، يقال خرف الرجل خرفا من باب تعب: فسد عقله، فهو خرف. و الخروف بفتح الخاء الذكر من أولاد الضأن، سمي بذلك لأنه يخرف من هنا و من هنا: أي يرتع من أطراف الشجر و يتناول، و الجمع خرفان. و المخرف بفتح الميم: المكان الذي يجتنى فيه الفواكه، و بكسرها المكتل و" خرافة" اسم رجل استهوته الجن‌

____________

(1). معاني الأخبار ص 226.

(2). الكافي ج 3 ص 120.

44

فكان يحدث بما رأى فكذبوه فقالوا حديث خرافة يا أم عمرو.

و في الخبر

" عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع"

المخارف جمع مخرف بالفتح، و هو الحائط من النخل، أي إن العائد فيما يحوز من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف في الثواب.

(خزف)

في الحديث

" التدلك بالخزف يبلي الجسد

(1)

"

الخزف محركة الجرة و كل ما عمل من طين و شوي بالنار حتى يكون فخارا فهو خزف.

(خسف)

قوله تعالى: وَ خَسَفَ الْقَمَرُ [75/ 8] كضرب: إذا ذهب ضوؤه أو نقص، و هو الكسوف أيضا. و عن تغلب أجود الكلام خسف القمر و كسفت الشمس و لا يخسفان لموت أحد. قال بعض الشارحين: بفتح أوله على أنه لازم، و يجوز ضمها على أنه متعد. قال: و منعه بعضهم و لا دليل عليه. و خسف العين: ذهاب ضوئها. قوله إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ [34/ 9] و قوله وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنٰا بِهِ الْأَرْضَ [29/ 40] يقال خسف الله به الأرض خسفا: أي غاب به فيها. و مثله قوله: لَخَسَفَ بِنٰا [28/ 82] أي لذهب بنا في الأرض. قال الجوهري: و قرى‌ء لَخُسِفَ بِنَا على ما لم يسم فاعله. قوله: فَخَسَفْنٰا بِهِ وَ بِدٰارِهِ الْأَرْضَ [28/ 81] الضمير راجع إلى قارون،

و كان سبب هلاكه أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر و أنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن و السلوى و انفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا بطروا و قالوا

لَنْ نَصْبِرَ عَلىٰ طَعٰامٍ وٰاحِدٍ فَادْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنٰا مِمّٰا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهٰا وَ قِثّٰائِهٰا وَ فُومِهٰا وَ عَدَسِهٰا وَ بَصَلِهٰا

قال لهم موسى

أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مٰا سَأَلْتُمْ

ففرض الله عليهم دخولها

____________

(1). مكارم الأخلاق ص 55.

45

و حرمها

عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ

، فكانوا يقومون من أول الليل و يأخذون في قراءة التوراة و الدعاء و البكاء، و كان قارون معهم، و كان يقرأ التوراة و لم يكن فيهم أحسن صوتا منه، فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه و التوبة و كان قارون قد امتنع منهم من الدخول في التوبة كان موسى يحبه، فدخل إليه و قال له: يا قارون ادخل مع قومك في التوبة و إلا أنزل بك العذاب، فاستهان به و استهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره و عليه جبة شعر و نعلان من جلد و شراكهما من خيوط شعر و بيده عصا، فأمر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلط بالماء، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا و كان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه و قطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فأوحى الله إليه قد أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت، و قد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر فأومى موسى إلى الأبواب فانفرجت فدخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي العذاب، فقال: يا موسى أسألك بالرحم التي بيني و بينك. فقال موسى: يا بن لاوي لا تزيدني من كلامك يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الأرض و دخل قارون في الأرض إلى ركبتيه، فبكى و حلفه بالرحم، فقال موسى: يا بن لاوي لا تزدني من كلامك يا أرض خذيه، فابتلعته الأرض بقصره فهلك. روي أن الله تعالى عير موسى بما قاله لقارون، فقال موسى يا رب إنه دعاني بغيرك و لو دعاني بك لأجبته، فقال الله ما قلت لا تزدني من كلامك، فقال موسى يا رب لو علمت أن ذلك رضى لأجبته، فقال الله يا موسى و عزتي و جلالي و جودي و مجدي و علو مكاني لو أن قارون دعاني كما دعاك لأجبته.

و الخسف: النقصان، و منه قولهم رضي فلان بالخسف. و منه‌

الحديث

" من ترك الجهاد ألبسه

46

الله الذلة و سيم الخسف"

(1)

و يقال سامه الخسف: أي أولاه ذلا و هوانا. و الخسيف: البئر التي تحفر في حجارة و لا ينقطع ماؤها كثرة.

(خشف)

قد تكرر في الحديث ذكر الخشاف هو بالشين قبل الفاء كرمان، و هو الخطاف أعني الطائر بالليل، سمي به لضعف بصره، و الجمع خشاشيف. و عن الصنعاني هو مقلوب و بتقديم الشين أفصح. و الخشف ولد الغزال، و الجمع خشوف كحمل و حمول (2).

(خصف)

قوله تعالى: وَ طَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ* [7/ 22] أي يلزقان بعضه على بعض ليسترا به عورتهما، من الخصف و هو ضم الشي‌ء إلى الشي‌ء و إلصاقه به، و منه" خصفت نعلي" إذا أطبقت طاقا على طاق. و خصفت النعل من باب ضرب: خزرتها. و منه‌

حديث علي ع

" خاصف النعل".

و في الحديث

" لا بأس بالصلاة على

الخصفة

"

و هو بالتحريك شي‌ء يعمل من- خوص النعل، و جمعها خصاف كرقبة و رقاب. و منه حديث تبع أنه كسا البيت الخصف، و قيل إبراهيم ع، و قيل أراد بالخصف فيها الثياب الغلاظ جدا تشبيها بالخصف.

____________

(1) في نهج البلاغة ج 1 ص 63" فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل .. و سيم الخسف".

(2). في حياة الحيوان ج 1 ص 292 الخشف بضم الخاء و فتح الشين المعجمة الذباب الأخضر، والخشف بكسر الخاء و إسكان الشين المعجمة ولد الظبي بعد أن يكون جداية، و الجمع خشفة.

47

(خطف)

قوله تعالى: إِلّٰا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ [37/ 10] أي اختلس خلسة من كلام الملائكة. و الخطفة مثل تمرة المرة، يقال خطفه يخطفه من باب تعب: استلبه بسرعة، و من باب ضرب لغة. قال الجوهري و هي لغة ردية لا تكاد تعرف، و قد قرأ بها يونس في قوله يَخْطَفُ أَبْصٰارَهُمْ [2/ 20]. قوله: نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنٰا [28/ 57] أي نستلب. و خطف الشي‌ء: أي اختطفه. و منه قوله: وَ يُتَخَطَّفُ النّٰاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [29/ 67]. و الخطاف بالفتح هو الشيطان، يخطف السمع أي يسترقه.

و في الحديث

" نهى رسول الله ص عن قتل

الخطاف

"

هو بضم الخاء و تشديد الطاء الطائر المعروف، يقال له شفقة و رحمة، و يسمى زوار الهند، و يعرف الآن بعصفور الجنة، و هو من الطيور القواطع إلى الناس تقطع البلاد البعيدة رغبة في القرب منهم. و في حياة الحيوان: إن آدم (ع) لما أخرج من الجنة يشتكي الوحشة فأنسه بالخطاطيف و ألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم. قال: و معها أربع آيات من كتاب الله لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ إلى آخر السورة، و تمد أصواتها بقول العزيز الحكيم (1)

و في الحديث

" تسبيح الخطاف قراءة الحمد"

و عن كعب الأحبار

الخطاف يقول" قدموا خيرا تجدوه".

و الخطاف أيضا شبيه الكلاب من حديد، و الجمع خطاطيف. و الخطاف بفتح الخاء المعجمة و تشديد الطاء: اسم سمكة في البحر. و خاطف ظله: طائر يقال له البرقراق إذا رأى ظله في الماء أقبل ليخطفه.

____________

(1). حياة الحيوان ج 1 ص 294.

48

(خفف)

قوله تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ [43/ 54] أي حمله على الخفة و الجهل. و مثله لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ [30/ 60] أي لا يستجهلنك. قوله: تَسْتَخِفُّونَهٰا [60/ 80] أي يخف عليكم حملها. قوله: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً [7/ 189] أي خفا عليها و لم يكن كربا كما تلقى بعض الحبالى من الكرب. قوله: انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالًا [9/ 41] أي موسرين و معسرين.

و في الحديث

" من

استخف

بصلاته لا يرد علي الحوض لا و الله"

(1)

أي من استهان بها و لم يعبأ بها و لم يعظم شعائرها مثل قولهم استخف بدينه: إذا أهانه و لم يعبأ به و لم يعظم شعائره. و الاستخفاف بالشي‌ء: الإهانة به.

و في حديث الصادق ع

" إن شفاعتنا لا تنال

مستخفا

بالصلاة"

(2)

أي مستهينا بها مستحقرا لها على جهة التكذيب و الإنكار لا مطلقا.

و في حديث علي ع" تخففوا

تلحقوا"

(3)

أي تخففوا من الذنوب تلحقوا من سبقكم في العمل الصالح. قال بعض الشارحين: فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لا أكثر محصولا و ما أبعد غورها من كلمة و أنفع نطقها من حكمة (4). و مثله‌

" نجا المخفون"

. و في الخبر

" بين أيدينا عقبة كئود لا يجوزها إلا

المخف

"

أي من الذنوب و أسباب الدنيا و علقها، هو من قولهم أخف الرجل فهو مخف: إذا خفت حاله و دابته و إذا كان قليل الثقل و شي‌ء خف بالكسر: أي خفيف. و التخفف: ضد التثقل. و استخفه: خلاف استثقله.

____________

(1). الكافي ج 3 ص 269.

(2). الكافي ج 3 ص 270

(3). نهج البلاغة ج 1 ص 54.

(4). هذا مما قاله الشريف الرضي بعد هذه الكلمة.

49

و في الحديث

" استخففتها و نلت بها"

و ربما قرى‌ء" استحققتها" بقافين، أي نظرت فيها حق النظر فوجدتها لائقة. و الخف بالضم للإبل، و منه‌

قوله ع

" لم ترفع راحلتك خفا إلا كتب لك كذا"

(1)

و جمعه أخفاف كقفل و أقفال. و قوله" صدقة الخف تدفع إلى المتجملين" يريد بالخف الإبل، كما‌

في قوله

" لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر"

(2)

و لا بد هنا من حذف مضاف، أي في ذي خف و في ذي نصل و ذي حافر،

و منه

" الرهان في الخف"

. و في الخبر

" نهي عن حمى الأراك إلا ما لم تنله

أخفاف

الإبل"

أي ما لم تبلغه أفواهها بمشيها إليه. و الخف أيضا: ما يلبس في الرجل، و جمعه خفاف ككتاب. و منه‌

الحديث

" سبق الكتاب

الخفين

"

يريد أن الكتاب أمر بالمسح على الرجل لا الخف، فالمسح على الخفين حادث بعده.

و في الحديث

" لم يعرف للنبي ص خف إلا خفا أهداه له النجاشي"

قال بعض الشارحين: ظهر عندي من إطلاقات أهل الحرمين و من تتبع الأحاديث إطلاق الخف على ما يستر ظهر القدمين سواء كان له ساق أو لم يكن.

و في الحديث

" أما لو لا

الخفاف

إلى التجمير لكان كذا"

هي بالخاء المعجمة و الفاءين بعدها، لعل المراد بها الإبل الخفاف المسرعات إلى رمي الجمار، من خف إلى العدو و أسرع إليه و الله أعلم. قال بعض الشارحين: و لم أقف لمعنى مناسب لذلك، و لعل صوابه الحفاف بالحاء المهملة و الفاءين بمعنى الزمان المستطيل، هذا كلامه و هو كما ترى.

و في الخبر

" أيها الناس إنه قد دنا مني

خفوف

من بين أظهركم"

أي حركة و قرب ارتحال، يريد الإنذار بموته.

(خلف)

قوله تعالى: جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً [25/ 62] بالكسر أي يخلف‌

____________

(1). سفينة البحار ج 1 ص 404.

(2). نفس المصدر و الصفحة.

50

كل واحد منهما الآخر، إذ لو دام أحدهما لاختل نظام الوجود و لم يكونا رحمة لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً

و في الحديث

" يعني يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار و ما فاته بالنهار بالليل"

(1)

.

قوله: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلٰافَ رَسُولِ اللّٰهِ [9/ 81] أي مخالفة رسول الله ص، و الخلاف المخالفة أو بعد رسول الله من أقام خلاف القوم أي بعدهم. و مثله قوله: وَ إِذاً لٰا يَلْبَثُونَ خِلٰافَكَ إِلّٰا قَلِيلًا [17/ 76] أي بعدك. قوله: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلٰافٍ* [7/ 124] أي مخالفة، بأن يقطع من كل شق حرفا أي يده اليمنى و رجله اليسرى ليبقى في العذاب، قيل إن أول من قطع من خلاف و صلب فرعون. قوله: مٰا كٰانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرٰابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ [9/ 120]. قال الشيخ أبو علي: ظاهره خبر و معناه نهي، مثل قوله وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إلى أن قال ذٰلِكَ بِأَنَّهُ إلخ، فذلك إشارة إلى ما دل عليه قوله ما كان لكم أن تتخلفوا من وجوب متابعته، أي ذلك الوجوب بسبب أنهم لا يصيبهم شي‌ء من ظمإ- إلخ. قوله: جَعَلَكُمْ خَلٰائِفَ الْأَرْضِ [6/ 165] أي سكان الأرض يخلف بعضهم بعضا، واحدهم خليفة. و مثله قوله: وَ جَعَلْنٰاهُمْ خَلٰائِفَ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا [10/ 73]. قوله: مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43/ 60] أي يكونون بدلا منكم. قوله: يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [38/ 26] الخليفة يراد به في العرف لمعنيين: إما كونه خلفة لمن‌

____________

(1). البرهان ج 3 ص 172.

51

كان قبل من الرسل، أو كونه مدبرا للأمور من قبل غيره. قوله: إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [2/ 30].

في حديث علي ع

" إن الله أراد أن يخلق خلقا بيده، و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، و كان من شأنه خلق آدم، فكشط عن أطباق السماوات و قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم و غضبوا لله و تأسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم، فقالوا: ربنا إنك أنت العزيز الحكيم القادر الجبار القاهر العظيم الشأن و هذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يتمتعون بعافيتك و هم يصنعون مثل هذه الذنوب و لا تأسف عليهم و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك، فلما سمع ذلك من الملائكة قال:

إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً

الآية

(1)

.

قوله:

وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ

[24/ 55] قال الصادق ع: هم الأئمة

(2)

.

قوله وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّٰاسَ أُمَّةً وٰاحِدَةً و هي ملة الإسلام، و لكنه مكنهم من الاختيار ليستحقوا الثواب فاختار بعضهم الحق و بعضهم الباطل فاختلفوا وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ [11/ 118]. قوله: وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام الأول أي لذلك التمكين و الاختيار الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثبت الذي يختار الحق و يحسن اختياره.

و عن الباقر (ع) في قوله:

وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ

أي في إصابة

____________

(1). تفسير على بن إبراهيم ص 32.

(2). البرهان ج 3 ص 146.

52

القول، و كلهم هالك

إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ

، قال: هم شيعتنا و لرحمته خلقهم، و هو قوله

وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ (1)

.

قوله: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوٰالِفِ* [9/ 87] قال المفسر: و هم النساء و الصبيان و المرضى (2). قوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ* [16/ 69] يعني العسل اختلفت ألوانه أبيض و أصفر و أحمر. و خلف فلان فلانا: إذا كان خليفة يقال خلفه في قومه، و منه قوله اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [7/ 142]. و أخلف: إذا لم يف بوعده و لم يصدق، و الاسم منه الخلف بالضم، قال تعالى: مٰا أَخْلَفْنٰا مَوْعِدَكَ [20/ 87] قال إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ [20/ 97] قرى‌ء بالنون و كسر اللام و قرى‌ء بالتاء مضمومة و فتح اللام. قوله: مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [57/ 7] أي على نفقته في الصدقات و وجوه البر، و يقال مُسْتَخْلَفِينَ مملكين فِيهِ.

و في الحديث

" إن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين".

الخلف بالتحريك و السكون: من يجي‌ء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر، يقال خلف صدق و خلف سوء بالتسكين، و معناهما جميعا القرن من الناس، و المراد في الحديث المفتوح، و من السكون ما‌

جاء في الخبر

" سيكون بعد ستين سنة

خَلْفٌ أَضٰاعُوا الصَّلٰاةَ

".

و في الدعاء

" اللهم أعط كل منفق

خلفا

"

أي عوضا عاجلا مالا أو دفع سوء و آجلا ثوابا، فكم من منفق قل ما يقع له الخلف المالي. و يقال خلف الله لك خلفا بخير، و أخلف عليك خيرا: أي أبدلك بما ذهب منك و عوضك عنه.

____________

(1). هذا مختصر من حديث مذكور في البرهان ج 2 ص 240.

(2). مجمع البيان ج 3 ص 58.