مجمع البحرين‌ - ج6

- الشيخ فخر الدين الطريحي المزيد...
401 /
5

الجزء السادس

كتاب الميم

باب ما أوله الألف

(اتم)

في الحديث" ذكر المأتم" هو على مفعل بفتح الميم و العين، و هو- عند العرب-: اجتماع النساء في الخير و الشر، و- عند العامة-: المصيبة. تسمية للحال باسم المحل، يقال:" كنا في مأتم فلان" قال الجوهري: و الصواب" في مناحة فلان" و قيل المأتم: مجتمع الرجال و النساء في الغم و الفرح، ثم خصص به اجتماع النساء للموت. و قيل هو للثواب منهن. و أتم بالمكان يأتم أتوما من باب تعب- لغة-: أقام. و اسم المصدر و الزمان و المكان:" مأتم" على مفعل، و الجمع: ملأتم.

(اثم)

قوله تعالى: يَلْقَ أَثٰاماً [25/ 68] أي عقوبة و الأثام جزاء الإثم. قوله: كَفّٰارٍ أَثِيمٍ [2/ 276] أي متحملا للإثم. و الأثيم: الإثم قوله: طَعٰامُ الْأَثِيمِ [44/ 44] الأثيم هنا: الكافر قوله: وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ [7/ 32] قيل الإثم ما دون الحسد و هو ما يأثم الإنسان بفعله. و البغي الاستطالة على الناس، و قيل الإثم الخمر، و البغي الفساد، يقال" شربت الإثم حتى ضل عقلي". و أثمه: نسبه إلى الإثم، قال تعالى: لٰا يَسْمَعُونَ فِيهٰا لَغْواً وَ لٰا تَأْثِيماً [56/ 25].

و في الحديث

" لا يتأثم و لا يتحرج"

هو من قبيل عطف التفسير، أي لا يجعل نفسه آثما بكذب على رسول الله ص. و المأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان‌

و في حديث علي (ع) للحسن (ع) في ابن ملجم

" ضربة بضربة و لا

تأثم

"

أي لا إثم عليك بذلك، فإن القصاص حق أمر الله تعالى به.

6

و في الحديث

" لا ينزل أحدكم على أخيه حتى يؤثمه، قالوا: يا رسول الله و كيف يؤثمه؟ قال: لا يكون عنده ما ينفق عليه"

يعني فيوقعه في الإثم.

(اجم)

في الحديث

" الرجل دخل الأجم ليس فيها ماء"

الأجمة كقصبة: الشجر الملتف، و الجمع أجمات كقصبات، و أجم كقصب و الآجام جمع الجمع.

(أدم)

في الخبر

" نعم الأدم الخل"

الأدم جمع إدام بالكسر مثل كتب و كتاب، و يسكن.

و روي

" سيد إدامكم"

لأنه أقل مئونة و أقرب إلى القناعة، و لذا قنع به أكثر العارفين. و في بعض كتب أهل اللغة الأدام فعال بفتح الفاء ما يؤتدم به مائعا كان أو جامدا و يجمع على آدام كقفل و أقفال، يقال: أدم الخبز يأدمه بالكسر، و أدمت الخبز و أدمته باللغتين: إذا أصلحت إساغته بالأدام. و الأدمة من الإبل بالضم: البياض الشديد مع سواد المقلتين. و في الناس: السمرة الشديدة. و آدم: أبو البشر، كرر الله قصته في سبع سور: في" البقرة" و" الأعراف" و" الحجر" و" بني إسرائيل" و" الكهف" و" طه" و" ص" لما تشتمل عليه من الفوائد. و أصله بهمزتين لأنه أفعل إلا أنهم لينوا الثانية. قال الجوهري: فإذا احتجت إلى تحريكها جعلتها واوا في الجمع، لأنها ليس لها أصل في الياء معروف، فجعلت الغالب عليها الواو. و قيل: سمي آدم من اللون. و قيل لأنه خلق من أدمة الأرض، و هو لونها. و جمعها آدمون. و في معاني الأخبار" معنى آدم: لأنه خلق من أديم الأرض الرابعة". و قد تقدم مدة عمره و موضع قبره و وقت النفخ فيه في" صلل" و نقل أنه (ع) لم يمت حتى بلغ ولده و ولد ولده أربعين ألفا. و أديم السماء: وجهها. و أديم الأرض صعيدها و ما ظهر منها. و الأديم: الجلد المدبوغ، و الجمع أدم‌

7

بفتحتين‌

و في الخبر

" كانت مخدته ص من

أدم

"

أي من الجلود‌

و في آخر

" كانت مرفقته من أدم"

(ارم)

قوله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعٰادٍ إِرَمَ ذٰاتِ الْعِمٰادِ [89/ 6] إرم كعنب غير منصرف، فمن جعله اسما لقبيلة قال إنه عطف بيان لعاد، و من جعله اسما لبلدتهم التي كانت إرم فيها أضافه إلى عاد، تقديره بعاد أهل إرم. و ذٰاتِ الْعِمٰادِ إذا كانت صفة للقبيلة، و المعنى أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو طول الأجسام (1) على تشبيه مدورهم بالأعمدة، و إن كانت صفة للبلدة فالمعنى أنها ذات أساطين.

و روي

أنه كان لعاد ابنان: شديد و شداد، فملكا و قهرا ثم مات شديد و خلص الأمر لشداد، فملك الدنيا، و سمع بذكر الجنة، فقال: أبني مثلها فبنى

إرم

في بعض صحاري عدن في ثلاثمائة سنة، و كان عمره تسعمائة، و هي مدينة عظيمة قصورها من الذهب و الفضة، و أساطينها من الزبرجد و الياقوت، و فيها أصناف الأشجار و الأنهار المطردة، و لما تم بناؤها و سار إليها بأهل مملكته، فلما كان منها على مسيرة يوم و ليلة، بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا.

و الإرم: حجارة تنصب في المفاوز يهتدى بها، يجمع على آرام و أروم كأضلاع و ضلوع.

و في حديث الشيعة

" و ينقض بهم طي الجنادل من إرم"

قيل فيه إشارة إلى استيلاء الشيعة على دمشق و حواليها و على من كان فيها من بني أمية. و الأروم بفتح الهمزة: أصل الشجرة و القرن. قاله الجوهري: و الأرومة زنة أكولة: الأصل.

(ازم)

المأزم وزان مسجد: الطريق الضيق بين الجبلين، متسع ما وراءه، و الميم زائدة كأنه من ألأزم: القوة و الشدة. و يقال للموضع الذي بين عرفة و المشعر: مأزمان و أزم علينا الدهر يأزم أزما من باب‌

____________

(1). في نسخة: طوال الأجسام.

8

ضرب: اشتد و قل خيره، و الأزمة: اسم منه و هي الشدة و القحط. و أزم من باب تعب لغة و أزم القوم أمسكوا عن الطعام. قال بعض أهل اللغة: و المشهور أرم القوم بالراء المهملة و الميم المشددة. و الأزم: الصمت. و منه‌

حديث علي ع

" ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه"

(اسم)

أسامة: اسم رجل. و أبو أسامة: كنية زيد، متبنى رسول الله ص، قاله في المغرب. و يقال للأسد: أسامة قال الجوهري: و هو معرفة‌

(اطم)

في الخبر

" كان يؤذن على

أطم

المدينة"

الأطم بضمتين، و قد يسكن الثاني، و الإطام بكسر الهمزة و فتحها مع مد: جمع. و أطمة كأكمة: واحدة، و هي: حصون لأهل المدينة‌

(اكم)

في الحديث" ذكر الأكمة و الأكمات و الآكام". و الأكمة كقصبة: تل صغير، و الجمع أكم كقصب و أكمات كقصبات، و جمع أكم: إكام كجبل و جبال، و جمع الإكام أكم ككتاب و كتب، و جمع الأكم آكام كعنق و أعناق كذا في كتب اللغة.

(الم)

قوله تعالى: الم ذٰلِكَ الْكِتٰابُ لٰا رَيْبَ فِيهِ [2/ 1- 2] الآية. قال بعض المحققين:" الم" و سائر الحروف الهجائية في أوائل السور ك‍ ن و ق و يس، كان بعض المفسرين يجعلها أسماء للسور لتعرف كل سورة بما افتتحت به و بعضهم جعلها أقساما أقسم الله تعالى بها لشرفها و فضلها، و لأنها مباني الكتب المنزلة، و مباني أسمائه الحسنى، و صفاته العليا و بعضهم يجعلها حروفا مأخوذة من صفات الله،

كقول ابن عباس

في

" كهيعص"

إن الكاف من كاف، و الهاء من هاد،

9

و الياء من حكيم، و العين من عليم و الصاد من صادق.

و نقل الزجاج عن ابن عباس

: أن

" الم"*

معناه" أنا الله" و

" المر"

معناه" أنا الله أرى" و

" المص"

معناه" أنا الله أعلم و أفصل"

و أما" ق" فقيل مجازها مجاز سائر الحروف الهجائية في أوائل السور.

و يقال" ق"

جبل من زبرجد أخضر محيط بالدنيا

و أما

" ن وَ الْقَلَمِ"

فقيل: هو نون الحوت. و قيل هو الحوت التي تحت الأرض. و قيل النون الدواة.

و‌

قيل

هو نهر في الجنة، قال الله تعالى له كن مدادا فجمد، و كان أشد بياضا من اللبن و أحلى من الشهد، فقال للقلم: اكتب فكتب القلم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة.

روي ذلك عن الباقر ع

. و أما" يس" فقيل: معناه" يا إنسان" و قيل" يا رجل" و قيل" يا محمد" و قيل كسائر الحروف الهجائية في أوائل السور. و أما" المر" فقيل: هو حرف من حروف الاسم الأعظم المتقطع في القرآن فإذا ألفه الرسول أو الإمام فدعى به أجيب. قوله: وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ* [2/ 10] أي مؤلم موجع كالسميع بمعنى المستمع إذ لا ألم فوق ألم عذاب لا رجاء معه للخلاص إذ الرجاء يهون العذاب. قوله: يَأْلَمُونَ كَمٰا تَأْلَمُونَ [4/ 103] أي يجدون ألم الجراح و وجعها كما تجدون ذلك. و آلمه: أوجعه. و التألم: التوجع. و الإيلام: الإيجاع.

(امم)

قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ [43/ 4] الآية يعني في أصل الكتاب، يريد اللوح المحفوظ. و أم الكتاب أيضا: فاتحة الكتاب، و سميت أما لأنها أوله و أصله و لأن السورة تضاف إليها و لا تضاف هي إلى شي‌ء، و قيل سميت أما لأنها جامعة لأصل مقاصده و محتوية على رءوس مطالبه، و العرب يسمون ما يجمع أشياء متعددة: أما، كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ و حواسه أم الرأس، و لأنها كالفذلكة لما‌

10

فصل في القرآن المجيد، لاشتمالها على المعاني في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله، و من التعبد بالأمر و النهي و الوعد و الوعيد فكأنه نشأ و تولد منها بالتفصيل بعد الإجمال، كما سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت منها. قوله: هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ [3/ 7] و لم يقل أمهات الكتاب لأنه على الحكاية و هي كما يقول الرجل: ليس لي معين، فتقول نحن معينك فتحكيه، و كذلك قوله وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً [25/ 74]

و عن الصادق (ع)

في قوله تعالى:

وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً

قال" إيانا عنى"، و في حديث آخر أنه قال:" هذه فينا"

و في حديث أبي بصير

أنه قال

وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً

فقال ع:" سألت ربك عظيما إنما هي و اجعل لنا من المتقين إماما".

قوله: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً [2/ 124] أي يأتم بك الناس فيتبعونك و يأخذون عنك، لأن الناس يأمون أفعاله أي يقصدونها فيتبعونها و يقال للطريق إمام، لأنه يؤم أي يقصد و يتبع. قوله: وَ إِنَّهُمٰا لَبِإِمٰامٍ مُبِينٍ [15/ 79] أي لبطريق واضح. و الإمام: الكتاب أيضا، قال تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ [17/ 71] أي بكتابهم، و يقال بدينهم، و يقال بمن ائتموا به من نبي أو إمام أو كتاب‌

و في حديث الشيعة، و قد قال لهم الصادق ع

" ألا تحمدون الله تعالى إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولونه و فزعنا إلى رسول الله ص و فزعتم إلينا، أين ترون يذهب بكم؟ إلى الجنة و رب الكعبة" قالها ثلاثا.

قوله: يُرِيدُ الْإِنْسٰانُ لِيَفْجُرَ أَمٰامَهُ [75/ 5] أي ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات، و فيما يستقبله من الأزمان لا ينزع منه، و قيل معناه يقدم الذنب و يؤخر التوبة، يقول سوف أتوب سوف أتوب إلى أن يأتيه الموت على أسوإ حالة. قوله: وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا [21/ 73] أي حكمنا لهم بالإمامة و مثله وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ [28/ 41].

11

و أصل أئمة: أءممة فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة و أدغمت الميم في الميم، و خففت الهمزة الثانية، لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد مثل آدم و آخر، فمن القراء من يبقي الهمزة مخففة على الأصل و منهم من يسهلها و القياس" بين بين" و بعضهم يعده لحنا و يقول: لا وجه له في القياس. قوله: وَ قَطَّعْنٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً [7/ 168] أي فرقناهم في الأرض بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم. قوله: أُمِّيُّونَ [2/ 78] هو جمع الأمي و الأمي في كلام العرب: الذي لا كتاب له من مشركي العرب. قيل: هو نسبة إلى الأم، لأن الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة. و قيل: نسبة إلى أمة العرب لأن أكثرهم أميون، و الكتابة فيهم عزيزة أو عديمة، فهم على أصل ولادة أمهم. قوله: آمِّينَ الْبَيْتَ [5/ 3] أي عامرين البيت. و الأم: الوالدة، قيل أصلها أمهة، و لهذا تجمع على أمهات، و إن الأصل أمات. و يقال: إن الأمهات للناس و الأمات للبهائم. قال في البارع، نقلا عنه: فيها أربع لغات" أم" بضم الهمزة و كسرها" و أمة" و" أمهة" فالأمات و الأمهات لغتان، ليس إحديهما أصلا للأخرى. قوله: وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ [33/ 6] أي في تحريم النكاح كما قال: وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [33/ 53] و لسن بأمهات على الحقيقة و جائت الأمة في الكتاب العزيز على وجوه: أمة بمعنى جماعة، و منه قوله تعالى وَ لَمّٰا وَرَدَ مٰاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّٰاسِ يَسْقُونَ [28/ 23] أي جماعة، و سميت بذلك لأن الفرق تأمها. قال تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [16/ 84] و تَرىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جٰاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىٰ إِلىٰ كِتٰابِهَا [45/ 27]. و أمة: رجل جامع للخير يقتدى به، و منه قوله إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً

12

لِلّٰهِ [16/ 120]. و أمة: دين، و منه قوله تعالى: إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ* [43/ 22] و أمة: حين و زمان، و منه قوله تعالى إِلىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [11/ 8] و قوله وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [12/ 45] و قوله كٰانَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً [2/ 213] أي كانوا مذهبا واحدا قبل نوح متفقين على الفطرة فاختلفوا فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيِّينَ، بدلالة قوله: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ و قيل: كٰانَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً كفارا فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيِّينَ فاختلفوا عليهم. قوله: وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً [43/ 33] أي لو لا أن يجتمعوا على الكفر لجعلنا- الآية. و الواحد قد سماه الله أمة كما في إبراهيم ع. و يقال لجميع أجناس الحيوان: أمة، و هو قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ [35/ 24] و منه أمة محمد صلى الله عليه و آله، قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [3/ 110] قال بعض الأفاضل: استدل بعض مخالفينا بالآية على كون الإجماع حجة، من حيث إن اللام في المعروف و المنكر للاستغراق أي تأمرون بكل معروف و تنهون عن كل منكر، فلو أجمع على الخطإ لم يتحقق واحدة من الكلمتين و هو المطلوب. و الجواب: منع كون اللام في اسم الجنس للاستغراق. و إن سلم فنحمله على المعصومين لعدم تحقق ما ذكرتم في غيرهم، و بذلك ورد النقل أيضا‌

عن أئمتنا (ع) قالوا

:" و كيف تكون

خَيْرَ أُمَّةٍ

و قد قتل فيها ابن بنت نبيها"

(1)

و قد أطنب الشيخ الطوسي (رحمه الله) في البحث عن هذه الآية في كتاب العدة. قوله: أَرْسَلْنٰاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهٰا أُمَمٌ [13/ 30] هي أمة محمد ص. و الأمة: الخلق كلهم.

____________

(1). تفسير العياشي: ذيل الآية. و الصافي ج 1 ص 289

13

و أمة كل نبي: أتباعه. و من لم يتبع دينه- و إن كان في زمانه- فليس من أمته. و قد جائت الأمة في غير الكتاب بمعنى القامة، يقال فلان حسن الأمة أي حسن القامة. و بمعنى الأم أيضا يقال هذه أمة زيد. و الأمة: كل جماعة يجمعهم أمر، إما دين واحد، أو دعوة واحدة، أو طريقة واحدة، أو زمان واحد، أو مكان واحد، و منه‌

الحديث

" يبعث عبد المطلب أمة وحدة، عليه بهاء الملوك و سيماء الأنبياء".

و يقال لكل جنس من الحيوان أمة. و منه‌

الخبر

" لو لا أن يكون الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها".

قوله: وَ لٰا طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ إِلّٰا أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ [6/ 38] أي في الخلق و الرزق و الحياة و الموت و الحشر و المحاسبة و الاقتصاص لبعضها من بعض. و قيل غير ذلك و قد مر في" طير". و أم الشي‌ء أما من باب قتل: قصده. و منه‌

الحديث

" من أم هذا البيت فكذا"

يعني البيت الحرام. و أم الخير للتي تجمع كل الخير. و أم الشر للتي تجمع كل الشر. و أم الصبيان: ريح تعرض لهم. و أم فروة: أم جعفر الصادق ع، و قد تقدم ذكرها (1). و قولهم:" لا أم لك" ذم و سب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم. و قيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه، قال في النهاية: و فيه بعد. و أم منقطعة تقدر ببل و الهمزة في الخبر و الاستفهام. قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ* [2/ 214] و معناها بل أ حسبتم. و الهمزة فيها للتقرير. و أم المتصلة بمعنى أو في مواضع منها: إذا كان أم معادلا لهمزة الاستفهام. قال تعالى: أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ [44/ 37] و هو على التفريع و التوبيخ من‌

____________

(1). في (فرا).

14

الله، لأنه عالم بمن هو خير، و المعنى ليسوا بخير، كقوله أَ فَمَنْ يُلْقىٰ فِي النّٰارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ [41/ 40]. و يكون للتسوية من غير استفهام كقوله سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ* [2/ 6]. قال بعض المحققين من أهل العربية: أم في الكلام حرف عطف في الاستفهام و لها موضعان:" أحدهما"- أن تقع معادلة لألف الاستفهام بمعنى أي، تقول:" أ زيد في الدار أم عمرو" و المعنى أيهما فيها، و تسمى متصلة، لأن ما قبلها و ما بعدها كلام واحد، و لا تستعمل في الأمر و النهي، و يجب أن يعادل ما قبلها في الاسمية، فإن كان الأول اسما أو فعلا كان الثاني مثله، نحو" أ زيد قائم أم قاعد" و" أ قام زيد أم قعد" لأنها لطلب تعيين أحد الأمرين، و لا يسأل بها إلا بعد ثبوت أحدهما، و لا يجاب إلا باليقين، لأن المتكلم يدعي وجود أحدهما، و يسأل عن تعيينه. و" الثاني"- أن تكون منقطعة مما قبلها خبرا كان أو استفهاما، تقول في الخبر:" إنها لإبل أم شاة" و ذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهمته إبلا فقلت ما سبق إليك، ثم أدركك الظن بأنه شاة فانصرفت عن الأول فقلت أم شاة، بمعنى بل، فهو إضراب عما كان قبله، إلا أن ما يقع بعد بل يقين، و ما بعد أم مظنون و تقول في الاستفهام:" هل زيد منطلق أم عمرو" فأم معها ظن و استفهام و إضراب. و الآمة من الشجاج و هي بالمد: اسم فاعل، و بعض العرب يقول: مأمومة، و هي الشجة التي بلغت أم الرأس، و هي الشجة التي تجمع أم الدماغ، و هي أشد الشجاج و تجمع الأولى على أمام مثل دابة على دواب، و الثانية على لفظها مأمومات. و الإمام بالكسر على فعال للذي يؤتم به و جمعه أئمة.

و في معاني الأخبار

: سمي

الإمام

إماما لأنه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى مفترض الطاعة على العباد.

15

و أمام الشي‌ء: مستقبله، و هو ضد خلف و هو ظرف، و لهذا يذكر و يؤنث على معنى الجهة. و الإمامة: هي الرئاسة العامة على جميع الناس، فإذا أخذت لا بشرط شي‌ء تجامع النبوة و الرسالة، و إذا أخذت بشرط لا شي‌ء لا تجامعهما.

و

أمامة

بنت أبي العاص بن الربيع: أمها زينب بنت رسول الله ص، تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ع، فلما قتل علي (ع) و كان قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحرث أن يتزوج أمامة بعده، لأنه خاف أن يتزوجها معاوية، فتزوجها المغيرة فولدت له يحيى و به كان يكنى و هلكت عنده.

و أمامة الأنصاري الخزرجي غلبت كنيته و اشتهر بها و كان عقبيا نقيبا شهد العقبة الأولى و الثانية و بايع فيهما و كانت البيعة الأولى في ستة نفر أو سبعة، و الثانية في اثني عشر رجلا، و الثالثة في سبعين رجلا.

(انم)

الأنام بفتح الفاء: الجن و الإنس. و قيل الأنام: ما على وجه الأرض من جميع الخلق‌

(اوم)

الأوام بالضم: حر العطش‌

(ايم)

قوله تعالى: وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ [24/ 32] أي الذين لا أزواج لهم من الرجال و النساء: جمع أيم. قال ابن السكيت: أصل أيامى أيائم فنقلت الميم إلى موضع الهمزة ثم قلبت الهمزة ألفا و فتحت الميم تخفيفا.

و في الدعاء

:" و أعوذ بك من بوار

الأيم

"

فيعل مثل كيس: المرأة التي لا زوج لها و هي مع ذلك لا يرغب أحد في تزوجها. و الأيم فيما يتعارفه أهل اللسان: الذي لا زوج له من الرجال و النساء، يقال: رجل أيم سواء كان تزوج من قبل أو لم يتزوج. و امرأة أيم أيضا بكرا كانت أو ثيبا‌

16

و إنما قيل للمرأة أيم و لم يقل أيمة لأن أكثر ذلك للنساء فهو كالمستعار. و ايم الله بفتح الهمزة و كسرها: اسم موضوع للقسم، لا جمع يمين خلافا للكوفيين، مثل لعمرو الله. و فيها لغات كثيرة. و همزتها للوصل و قد تقطع.

و منه

" و ايم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه"

- الحديث.

باب ما أوله الباء

(برم)

قوله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً [43/ 79] أي أحكموا أمرا، من قولهم أبرم الأمر أي أحكم، و أبرم الحبل: إذا أحكم فتله، و منه القضاء المبرم.

و في حديث وداع شهر رمضان

" غير مودع برما"

هو بالتحريك مصدر برم بالكسر، يقال برم برما فهو برم مثل ضجر ضجرا فهو ضجر وزنا و معنى: إذا سئمه و مله. و منه‌

حديث وصف المؤمن

" لا

يتبرم

و لا يتسخط"

أي لا يسأم و لا يتضجر من أعمال الخير، و يقال أبرمه أي أمله و أضجره. و أبرمت إبراما أي أحكمته فأبرم. و أبرمت الشي‌ء و برمته.

و في الدعاء

" يا مدبر الإبرام و النقض"

الإبرام في الأصل: فتل الحبل. و النقض بالضاد المعجمة نقيضه، و الكلام استعارة و المراد تدبير أمور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة من الإبقاء و الإفناء و الإعزاز و الإذلال و التقوية و الإضعاف و غير ذلك. و البرمة: القدر من الحجر، و الجمع برم كغرفة و غرف و برام ككتاب‌

. (برجم)

البرجمة بالضم: واحدة البراجم و هي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع و الرواجب و هي رءوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشرت و ارتفعت.

17

(برسم)

في الحديث

" خرج الحسين (ع) معتمرا، و قد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا

فبرسم

"

هو من البرسام بالكسر: علة معروفة يهذي فيها، يقال برسم الرجل فهو مبرسم.

و فيه

" كان الناس قبل إبراهيم يعتبطون اعتباطا، و لكن بدعوة إبراهيم (ع) نزل الله الموم و هو

البرسام

ثم أنزل بعده الداء".

و الإبريسم: معروف معرب.

(برهم)

في الحديث

" مات

إبراهيم

بن النبي ص و له ثمانية أشهر فأتم الله رضاعه في الجنة"

إبراهيم اسم أعجمي قال الجوهري: و فيه لغات: إبراهام، و إبراهم، و إبرهم، بحذف الياء. و في معاني الأخبار معنى إبراهيم: أنه هم فبر.

و في الحديث تكرر

" سألت أبا

إبراهيم

ع" ....

و المراد به موسى (ع) (1) و البراهمة: قوم لا يجوزون على الله بعثة الرسل.

(بسم)

قوله تعالى: فَتَبَسَّمَ ضٰاحِكاً مِنْ قَوْلِهٰا [27/ 19] التبسم دون الضحك و هو أوله بلا صوت. يقال: بسم بالفتح يبسم بالكسر بسما فهو باسم و ابتسم و تبسم. و المبسم كمجلس: الثغر. و رجل بسام و مبسام: كثير التبسم.

و في حديث الصادق (ع)

في تفسير

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

قال:" الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم مجد الله. و في رواية ملك الله- و الله إله كل شي‌ء الرحمن بجميع خلقه، الرحيم بالمؤمنين خاصة".

(برطم)

البرطمة: الانتفاخ من الغضب. و رجل مبرطم: متكبر.

(بشم)

بشم الحيوان بشما من باب تعب:

____________

(1). أي ابن جعفر بن محمد ع.

18

اتخم من كثرة الأكل‌

(بغم)

بغام الظبية: صوتها.

(بقم)

البقم بالفتح فالتشديد: صبغ معروف و هو العندم. قيل: هو عربي، و قيل: معرب.

(بكم)

قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ* [2/ 18] البكم: الخرس. و الأبكم: الذي لا يفصح، و المعنى: صُمٌّ* عن استماع الحق، بُكْمٌ* عن النطق به، عُمْيٌ* عن إبصاره، و إن لم يكن لهم تلك الصفات هناك. و بكم يبكم من باب تعب فهو أبكم أي أخرس و قيل: الأخرس: الذي خلق و لا نطق له. و الأبكم: الذي له نطق و لا يعقل الجواب، و الجمع: بكم‌

(بلم)

البلم محركة: صغار السمك، قال بعض المحققين: الإبلامي من السمك: البني‌

(بلعم)

البلعوم بالضم و البلعم: مجرى الطعام في الحلق و هو المري‌ء. و بلعم: اسم رجل من أحبار اليهود. و في الحديث" بلعم بن بحورا" و له قصة تقدم ذكرها (1). و البلعم: الكثير الأكل الشديد البلع للطعام، و الميم زائدة‌

(بلغم)

في الحديث

" السواك يذهب البلغم"

البلغم: طبيعة من طبائع الإنسان الأربع، و هو بارد و رطب.

و فيه

" دواء البلغم الحمام"

(بنيم)

بنيامين بن يعقوب: أخو يوسف ع،

روي

" أنه لما ذهب عنه بنيامين نادى يا رب أ ما ترحمني، أذهبت ابني. فأوحى إليه لو أمتهما لأحييتهما لك، و لكن تذكر الشاة التي ذبحتها و شويتها و أكلت، و فلان إلى جانبك صائم

____________

(1). في (سلخ).

19

لم تنله منها شيئا!

. (بوم)

البوم و البومة بالضم فيهما: طائر معروف، و يقع على الذكر و الأنثى، نقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تظهر بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها و جمالها، و لما تصور في نفسها أنها أحسن الحيوان، لم تظهر إلا بالليل‌

. (بهرم)

في الحديث

" صبغنا

البهرمان

، و صبغ بني أمية الزعفران

" البهرم كجعفر: العصفر، كالبهرمان و الحنا. و البهرمة: زهرة النور. و بهرم لحيته: حناها. و تبهرم الرأس: احمر‌

. (بهم)

قوله: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ [5/ 2] البهيمة واحدة البهائم، و هي كل ذات أربع من دواب البر و البحر، و كل ما كان من الحيوان لا يميز فهو بهيمة و بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ هي الإبل و البقر و الضأن، الذكر و الأنثى سواء، و الجمع البهائم. سميت بهيمة لإبهامها من جهة نقص نطقها و فهمها، و عدم تمييزها، ف‍ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ من قبيل إضافة الجنس إلى ما هو أخص منه. و عن الشيخ أبي علي: اختلف في تأويله على أقوال:" أحدها"- أن المراد به الأنعام و إنما ذكر البهيمة للتأكيد كما يقال: نفس الإنسان فمعناه أحلت لكم الأنعام و الإبل و البقر و الغنم. و" ثانيها"-

أن المراد أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا أشعرت و قد ذكيت الأمهات و هي ميتة، فذكاتها ذكاة أمهاتها،

و هو المروي عن أبي عبد الله (ع) و أبي جعفر ع

و" ثالثها"- بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ: وحوشها كالظباء و بقر الوحش و حمار الوحش. ثم قال: و الأولى حمل الآية على الجميع. و يطلق البهائم على أولاد الضأن و المعز إذا اجتمعت من باب التغليب.

20

و في الحديث

" يكره الحرير

المبهم

للرجال"

أي الخالص الذي لا يمازجه شي‌ء. و منه فرس بهيم أي مصمت و هو الذي لا يخالط لونه شي‌ء سوى لونه، و منه الأسود البهيم.

و فيه

" يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة

بهما

"

يعني ليس فيهم من العاهات و الأعراض التي تكون في الدنيا، كالعور و العرج. و البهم بالضم: جمع البهمة و هو المجهول الذي لا يعرف. و منه‌

الحديث

" شيعتنا البهم.

و في الحديث

" قلوب المؤمنين

مبهمة

على الإيمان"

أي مصمته مثل قولهم:" فرس بهيم" أي مصمت كأنه أراد بقوله مبهمة أي لا يخالطها شي‌ء سوى الإيمان. و هذه الآية مبهمة أي عامة أو مطلقة. و أمر مبهم أي مفصل لا مأتي له.

و في حديث علي ع

" كان إذا نزل به إحدى

المبهمات

كشفها"

يريد مسئلة معضلة مشكلة، سميت مبهمة لأنها أبهمت عن البيان فلم يجعل عليها دليل. و المبهم من المحرمات كمكرم: ما لا يحل بوجه، كتحريم الأم و الأخت و الجمع: بهم بالضم، و بضمتين قاله في القاموس. و الأسماء المبهمة عند النحويين هي أسماء الإشارة نحو هذا و هؤلاء و ذلك و أولئك. و الإبهام: أكبر أصابع اليد و الرجل في الطرف، و هو مؤنث، و قد يذكر. و الجمع أباهم.

باب ما أوله التاء

(تأم)

في حديث علي ع

" الوفاء

توأم

الصدق"

التوأم من أتأمت المرأة فهي متئم: إذا وضعت اثنين من بطن‌

21

واحد، أي هما زوجان و أخوان. قال بعض الشارحين: و هذه من أحسن العبارات. و الولدان: توأمان. و الجمع: توائم مثل قشعم و قشاعم. و التوأم على فوعل و الأنثى: توأمة. و التوأم: الثاني من سهام الميسر. و عن الخليل: أصل توأم: ووأم، فأبدل من إحدى الواوين تاء كما قالوا: تولج، من ولج‌

(تخم)

التخم: حد الأرض، و الجمع تخوم مثل فلس و فلوس. و عن ابن السكيت: الواحد تخوم و الجمع تخم مثل رسول و رسل. و التخوم: الفصل بين الأرضين. و التخوم أيضا: منتهى كل قرية أو أرض يقال: فلان على تخم من الأرض، و داره تتاخم داري أي تحاذيها. و التخمة كرطبة و الجمع تخم كرطب و بالسكون لغة، و أصل التاء واو، لأنه من الوخامة.

(ترجم)

في حديث الأئمة ع

" تراجمة وحيك"

هي جمع ترجمان، و هو المترجم المفسر للسان، يقال ترجم فلان كلامه: بينه و أوضحه. و ترجم كلام غيره: عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم، و اسم الفاعل: ترجمان، و فيه لغات" أجودها" فتح التاء و ضم الجيم و" الثانية" ضمهما معا و" الثالثة" فتحهما معا.

و في الحديث

" الإمام

يترجم

عن الله تعالى"

يعني بقوله" السلام عليكم" أي يقول لأهل الجماعة: أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة كما وردت به الرواية عنهم ع.

(تمم)

قوله تعالى: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ [7/ 137] قيل هي قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ [28/ 5] الآية وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ* أي حقت و وجبت قوله: تَمٰاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ

22

وَ تَفْصِيلًا [6/ 154] أي تماما من الله على المحسنين، أو تماما على الذي أحسنه موسى من طاعة الله. قوله: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [2/ 196] أي قوموا بأمورهما و الإتمام القيام بالأمر. قيل: و إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله. و قيل: أن يفرد لكل منهما سفرا. و قيل: أن تكون النفقة حلالا. و قيل: إخلاصهما للعبادة لا للمعاش. و قيل: المراد أن يأتي بجميع أجزائهما و كيفيات تلك الأجزاء، لكن كون كل واحد منهما مركبا من أجزاء مختلفة ربما يوهم أن من أتى ببعض تلك الأجزاء و أخل بالباقي عمدا يصح منه ذلك المأتي به، و يجب عليه قضاء الباقي كمن صام بعض شهر رمضان و ترك الباقي، و ذلك وهم باطل، فإن كل واحد من تلك الأجزاء شرط في صحة الباقي، كأجزاء الصلاة فإذا لم يأت الحاج أو المصلي بكل الأجزاء بطل حجه و صلاته، بخلاف الصوم. و أتممت الشي‌ء: أكملته. و منه قوله: مُتِمُّ نُورِهِ [61/ 8] أي مكمله.

و في الخبر

" من علق

تميمة

فلا أتم الله له"

التميمة: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام. و التميمة أيضا: عوذة تعلق على الإنسان و منه شعر أبي الأسود الدئلي في علي بن الحسين ع:

و إن غلاما بين كسرى و هاشم * * * لأكرم من نيطت عليه التمائم

نقل

أن الحسن بن علي (ع) عاد معاوية في مرضه، فلما رآه معاوية قام و تجلد و أنشد يقول:

بتجلدي للشامتين أريهم * * *

أني لريب الدهر لا أتضعضع

فأجابه الحسن (ع) على الفور:

و إذا المنية أنشبت أظفارها * * *

ألفيت كل تميمة لا تنفع

و كان تسميتها تميمة لما يعتقد من أنها تمام الدواء و الشفاء.

و في الدعاء

" أعيذ نفسي بكلمات الله

23

التامات

"

قيل: إنما وصف كلامه بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شي‌ء من كلامه نقص و عيب، كما يكون في كلام الناس و قيل: معنى التمام هنا: أن تنفع المتعوذ بها و تحفظه من الآفات و تكفيه.

و فيه

" اللهم رب هذه الدعوة

التامة

"

أي دعوة إلى الصلاة تامة في إلزام الحجة و إيجاب الإجابة. أو التامة التي لا يدخلها تغيير بل باقية إلى يوم النشور. و قيل: وصفها بالتمام لأنها ذكر الله، و يدعى بها إلى عبادته، و ذلك هو الذي يستحق صفات الكمال و التمام.

و في حديث الكفن

" المفروض ثلاثة أثواب

تام

لا أقل منه"

قوله" تام" خبر مبتدإ محذوف أي و هو تام، و الضمير للكفن‌

و في حديث عبد الله بن جعفر الجعفري" قال

لما نفرت من منى نويت المقام بمكة

فأتممت

الصلاة، ثم جائني خبر من المنزل فلم أدر أتم أم أقصر؟ فقصصت القصة على أبي الحسن (ع) قال: ارجع إلى التقصير"

هكذا صح- الحديث. و لا يخفى منافاته لما اشتهر به الفتوى. و حمل الشيخ الإتمام فيه على صلاة النافلة، و بعض المتأخرين (1)" فأتم" بقرينة قوله لما نفرت من منى نويت المقام، و النية في ذلك الوقت ليس إلا للإتمام- انتهى، و هو قريب.

(تهم)

في حديث وصف المؤمن

"

يتهم

على العيب نفسه"

و معناه واضح. و في بعض النسخ" على الغيب" أي الغائب بأن يقول لو كنت أو حضرت فعلت كذا. و التهمة بضم التاء و فتح الهاء: الاسم من قولك اتهمت فلانا بكذا، و الأصل فيه الواو. و منه‌

الحديث

" إذا اتهم المؤمن أخاه انماث في قلبه الإيمان كما ينماث الملح في الماء".

و‌

فيه

" شر الناس من اتهم الله في قضائه"

و المتهم: موضع ينصب ماؤه إلى تهامة.

____________

(1). أي بعض المتأخرين حمل قوله" فأتممت" على معنى" فأتم" بعدا.

24

و تهامة بكسر الفوقانية: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز. قيل: هي مشتقة من تهم الحر، اشتد مع ركود الريح لشدة حرها. و في المجمع هي مشتقة من التهم و هي الحر و سكون الريح، و هي أرض أولها ذات عرق من قبل نجد إلى مكة و ما وراءها بمرحلتين أو أكثر، و تأخذ إلى البحر.

و في الحديث

" العقيق لأهل نجد"

و قال: هو وقت لما أنجدت الأرض. و أنت متهم: على صيغة اسم الفاعل و قد تقدم القول في" نجد"

. (تيم)

تيم الله: حي من بكر. و تيم في قريش: رهط أبي بكر، و هو تيم بن مرة. و تيم بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر، فالتيمي أبو بكر. و التيميان أبو بكر و طلحة و التيماء: المفازة. و تيماء: اسم أرض على عشر مراحل من مدينة النبي ص شاميا، و على خمس مراحل من خيبر شاميا. و في المصباح: تيماء على وزن حمراء و صفراء: موضع قريب من بادية الحجاز- انتهى. و تيماء و أريحاء: بفتح ياء و همزة و مد: قريتان بالشام. و تيمه الحب: استعبده، و ذلله فهو متيم.

باب ما أوله الثاء

(ثرم)

الثرم بالتحريك من باب فعل بكسر العين يفعل بالفتح: سقوط الثنية. و ثرم الرجل: انكسرت ثنيته فهو أثرم، و المرأة ثرماء. و أثرمه الله: جعله أثرم.

25

(ثلم)

في الحديث

" إذا مات العالم

ثلم

في الإسلام ثلمة لا يسدها شي‌ء"

الثلمة كبرمة: الخلل الواقع في الحائط و غيره و الجمع: ثلم كبرم. و علل ذلك بأنهم حصون كحصون سور المدينة فذكر ذلك على سبيل الاستعارة و التشبيه. و ثلمت الإناء من باب ضرب: كسرته من حافته.

(ثمم)

قوله تعالى: وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [2/ 115] هو بالفتح: اسم يشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك، و هو ظرف لا يتصرف. قيل: إنها نزلت ردا على اليهود في اعتراضهم على النبي ص في توجيهه إلى الكعبة. و قيل: إنه كان في مبدإ الإسلام مخيرا في التوجه إلى الصخرة أو الكعبة بهذه الآية فنسخ بقوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ* [2/ 149]. و قيل: نزلت في الدعاء و الأذكار،

عن الباقر ع

" أن هذه في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة".

و قوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ* الآية في الفرض لا يجوز فيه غير ذلك. و مثله قوله تعالى: وَ أَزْلَفْنٰا ثَمَّ الْآخَرِينَ [26/ 64] فثم للتبعيد بمنزلة هنا للتقريب. قوله: ثُمَّ إِذٰا مٰا وَقَعَ آمَنْتُمْ [10/ 51] هو بضم الثاء. و دخول حرف الاستفهام على ثم كدخوله على الواو و الفاء في قوله أَ فَأَمِنَ* [7/ 96] أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرىٰ [7/ 97].

و في حديث الاستنجاء

" ينقى ما

ثم

"

يعني ما هناك من محل النجاسة‌

و مثله في حديث الربوبية

" من تعاطى ما

ثم

هلك"

أي من طلب معرفة الذات التي لا مطمع فيها لنبي أو غيره هلك. و ثم: حرف عاطف يدل على الترتيب و التراخي. و ربما أدخلوا عليها التاء، كما قال شاعرهم.

" و لقد أمر على اللئيم يسبني" * * * " فمضيت ثمة قلت ما يعنيني"

.

26

و منه‌

حديث الوضوء

"

ثم

مسح بيده الحاجبين جميعا"

قال بعض الأفاضل: أجرى الكوفيون ثم مجرى الواو في جواز نصب المضارع بما بعد فعل الشرط، و استدلالهم بقرائة الحسن وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ [4/ 100] بنصب يُدْرِكَهُ، و أجراها ابن مالك مجريها بعد الطلب، فأجاز في‌

قوله ص

" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري

ثم

يغتسل منه"

ثلاثة أوجه: الرفع، بتقدير" ثم هو يغتسل منه". و الجزم بالعطف على موضع فعل النهي. و النصب بإعطاء ثم حكم الواو.

(ثوم)

الثوم معروف. و قد جاء ذكره‌

في الحديث

:" كراهة أكله لمن يدخل المسجد".

باب ما أوله الجيم

(جثم)

في الحديث

" الشيطان يدير ابن آدم بكل شي‌ء، فإذا أعياه

جثم

له عند المال فأخذ برقبته"

هو من قولهم جثم يجثم: لزم مكانه فلم يبرح. و في المصباح: الطائر و الأرنب يجثم جثوما، و هو كالبروك من البعير. و الجثمان بضم الجيم: الشخص. و عن الأصمعي الجثمان: الشخص. و الجثمان: الجسم.

(جحم)

قوله تعالى: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ هو [102/ 6] اسم من أسماء النار، و أصله ما اشتد لهبه من النيران. و كل نار عظيمة في مهواة فهي جحيم قال تعالى: قٰالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيٰاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ [37/ 97]. و الجاحم: المكان الشديدة الحرارة. و أجحم عن الشي‌ء: كف عنه، مثل‌

27

أحجم‌

(جذم)

جذم‌

في الدعاء

" و قد عصيتك برجلي و لو شئت و عزتك و جلالك

لجذمتني

"

أي لقطعتني رجلي. قيل: و هذا من قبيل عد المباحات ذنبا، تواضعا لله. و مثل‌

ما رواه الصادق ع

" من أن رسول الله ص كان يتوب كل يوم سبعين مرة".

و الأجذم: مقطوع اليد. و جذمت اليد من باب تعب: قطعت. و جذم الرجل: صار أجذم، و المرأة جذماء.

و في الحديث

" من نكث صفقة الإمام جاء إلى الله أجذم".

و في الخبر

" من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله و هو أجذم"

قيل: الأجذم هنا مقطوع اليد. و قيل: المجذوم. و قيل: مقطوع الحجة. و قيل: منقطع السبب. و قيل: خالي اليد من الخير، صفر من الثواب. و الجذام بالضم: داء معروف و يظهر معه يبس الأعضاء و تناثر اللحم. و قد جذم بالضم فهو مجذوم، و الجذمى: جمع الأجذم، مثل الحمقى جمع أحمق. و الجذمة: القطعة من الحبل و غيره. و يسمى السوط جذمة. و جذيمة: قبيلة من عبد القيس و النسبة: جذمي بالتحريك. و جذيمة الأبرش: ملك الحيرة، صاحب الزباء.

(جرم)

قوله تعالى: لٰا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النّٰارَ [16/ 62] و قوله لٰا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [11/ 22]. قيل: لٰا جَرَمَ بمعنى لا شك. و عن الفراء: هي كلمة في الأصل بمعنى لا بد، و لا محالة، فجرت على ذلك، و كثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، و صارت بمعنى حقا، فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب عن القسم، ألا تراهم يقولون: لا جرم لآتينك، و لأفعلن كذا، و قيل: جرم بمعنى كسب أي كسب لهم كفرهم الخسران. و قيل: بمعنى وجب و حق‌

28

قاله في النهاية- و" لا" رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدأ بها كقوله تعالى: لٰا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النّٰارَ [16/ 62] أي ليس لهم الأمر كما قالوا، ثم ابتدأ فقال: وجب لهم النار. قوله: فَعَلَيَّ إِجْرٰامِي [11/ 35] أي وبالي، مصدر أجرمت إجراما. قوله: لٰا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقٰاقِي [11/ 89] أي لا يحملنكم أو يكسبنكم معاداتي، من قولهم: جرمت على أهلي أي كسبت و مثله قوله: لٰا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أي بغض قوم أَنْ صَدُّوكُمْ أي لأجل أنهم صدوكم عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ يعني النبي ص و أصحابه لما صدوهم عام الحديبية أَنْ تَعْتَدُوا [5/ 2] و قرى‌ء إن صدوكم (1) و جواب إن قد أغنى عنه ما تقدم. و المجرم: المنقطع عن الحق إلى الباطل. و المجرم: المذنب. و منه قوله تعالى: كَذٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* [37/ 34].

و في الحديث

" قال من أجرم إلى آل محمد ص".

و جرم يجرم جرما من باب ضرب: أذنب و اكتسب الإثم، و بالمصدر سمي الرجل. و منه بنو جرم. و الجرمي: منسوب إلى بني جرم: قبيلة. و منه كليب الجرمي الذي بايع عليا ع. و الجرم بضم الجيم: الذنب، و جمعه: أجرام. و الجريمة: مثله. و جرم و اجترم و أجرم بمعنى. و الجرم بالكسر: الجسد و الجمع أجرام، كحمل و أحمال. و الجرم أيضا: اللون‌

(جرثم)

في الحديث

" من أراد أن يتقحم

جراثيم

جهنم فليقل في الجد برأيه"

الجراثيم جمع جرثومة، و جرثومة الشي‌ء‌

____________

(1). بكسر همزة" إن" على أنها شرطية

29

بالضم فالسكون أصله، و المراد قعر جهنم و أسفلها. و جراثيم الأرض: أعاليها‌

(جزم)

في الحديث

" التكبير

جزم

"

يريد بالجزم الإمساك عن إشباع الحركة و التعمق فيها و قطعها أصلا. يقال جزمت الشي‌ء جزما من باب ضرب: قطعته عن الحركة و أسكنته. و الجزم القطع. و منه‌

قوله

" يبني عليه و يأخذ

بالجزم

"

أي بالقطع و اليقين‌

. (جسم)

في الحديث تكرر ذكر" الجسم" قيل: هو كل شخص مدرك. و في كتاب الخليل نقلا عنه الجسم البدن و أعضاؤه من الناس و الدواب و نحو ذلك مما عظم من الخلق. و عن أبي زيد: الجسم الجسد و كذلك الجسمان و الجثمان. و قد مر الفرق بينهما في كلام الأصمعي في" جثم". و الجسم في عرف المتكلمين: هو الطويل العريض العميق، فهو ما يقبل القسمة في الأبعاد الثلاثة، و السطح ما يقبلها في الطول و العرض، و الخط ما يقبلها في الطول لا غير، و النقطة هي التي لا تقبل القسمة في شي‌ء من الأبعاد، فالسطح طرف الجسم، و الخط طرف السطح، و النقطة طرف الخط. و رجل له جسم و جمال: أي متانة و حسن. و جسم الشي‌ء جسامة وزان ضخم ضخامة. و جسم جسما من باب تعب: عظم فهو جسيم أي عظيم. و جسيم عطيتك: عظيمها. و سألت عن أمر جسيم: أي عظيم. و تجسمت الأمر أي ركبت أجسمه أي معظمه‌

. (جشم)

في الدعاء

" و لم

يجشمنا

إلا يسرا"

أي لم يكفنا إلا يسرا، من التجشم و هو التكلف على مشقة. و جشم: حي من الأنصار.

(جعشم)

في حديث الغار

" فخرج سراقة بن

30

مالك بن

جعشم

"

قال في القاموس: جعشم كقنفذ و جندب. و جعشم بن خليبة بن جعشم و سراقة بن مالك بن جعشم صحابيان.

(جلم)

في حديث الإحرام

" ليس كل أحد يجد

الجلم

" الجلم بالتحريك: الذي يجز به الشعر و الصوف كالمقص. و الجلمان بلفظ التثنية مثله. و جلمت الشي‌ء جلما من باب ضرب: قطعته.

(جمم)

قوله تعالى: تُحِبُّونَ الْمٰالَ حُبًّا جَمًّا أي كثيرا، و الجم بالفتح و التشديد الكثير. يقال: جم الشي‌ء جما من باب ضرب كثرفهو جم. و الجمام بالفتح: الراحة و منه‌

قوله ع

" جماما و قوة".

و كبش أجم: لا قرن له، و الأنثى جماء، و الجمع جم.

و في حديث الحق تعالى

" لا يجاوزني ظلم ظالم و لو نطحة ما بين القرناء إلى

الجماء

"

يعني التي لا قرن لها.

و في الحديث

" أن المساجد لا تشرف، تبنى

جما

"

أي لا تشرف جدرانها. و مثله‌

" أمرنا أن نبني المدائن شرفا و المساجد جما".

و جمت الشاة جما من باب تعب: إذا لم يكن لها قرن. و الجمة من الإنسان: مجتمع شعر ناصيته، و الجمع جمم، كغرفة و غرف. و منه‌

الحديث

" لا يحل لامرأة حاضت أن تتخذ قصة و لا جمة".

و الجمة: الشعر المتدلي البالغ المنكبين‌

و في حديث الصدقة

" و كان ينهى عن أولئك

الجمائين

"

يعني أصحاب الشعور، كذا في نسخة الكافي. و عليها مرض الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس و هي أكثر من الوفرة. و يقال للرجل الطويل اللحية: جماني بالنون على القياس. و قيل الجمانين كأنه فعال من الجمن للنسبة إليها، فإن فعالا يكون للنسبة كجبار، لكثرة القردان فيهم.

31

و في بعض النسخ (1).: المجانين، و كأنه أراد المخالفين، و الله أعلم. و الجمجمة بالضم: عظم الرأس المشتمل على الدماغ، و منه‌

قوله ص

" أنا أول من تنفلق الأرض عن جمجمته".

و جمجمة العرب: ساداتها، لأن الجمجمة الرأس، و هو أشرف الأعضاء. و الجمجمة: القدح الخشب.

و في حديث علي ع

" لو صببت الدنيا بجماتها على المنافق أن يحبني ما أحبني"

الجمات جمع جمة و هو مجتمع الماء من الأرض أراد بجملتها‌

. (جرهم)

جرهم بضم الجيم و الهاء: حي من اليمن، و قد جاء‌

في الحديث

" نقل أن

جرهما

بين نتاج الملائكة و بنات آدم ع".

و‌

عن الجاحظ

" كان الملك من الملائكة إذا عصى ربه في السماء أهبط إلى الأرض في صورة رجل كما صنع في هاروت و ماروت، فوقع بعض الملائكة على بنات آدم فولدت منه

جرهما

"

. قيل: و من هذا الضرب كانت بلقيس ملكة سبإ و كذلك ذو القرنين كانت أمه آدمية و أبوه من الملائكة. و لم يثبت.

(جهم)

في الحديث

" عظموا أصحابكم و لا

يتجهم

بعضكم بعضا"

أي لا يكلح بعضكم في وجه بعض من قولهم تجهمته: كلحت في وجهه. و يتجهمني أي يعبس وجهه إذا واجهني. و رجل جهم الوجه: كالح الوجه. و الجهمي: هو الذي يقول بمعرفة الله وحده، ليس الإيمان شي‌ء غيره. و قد جاء في الحديث. و الجهام: السحاب الذي لا ماء فيه. و منه‌

الدعاء

" و لا جهام عارضها"

و العارض: السحاب الأبيض‌

. (جهنم)

جهنم اسم من أسماء النار التي يعذب الله به عباده. قال في المصباح: و هو ملحق‌

____________

(1). أي نسخ الكافي

32

بالخماسي بتشديد الحرف الثالث فيه. و هو فارسي معرب.

باب ما أوله الحاء

(حتم)

قوله تعالى: كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [19/ 71] الحتم: الواجب المعزوم عليه‌

و منه

" الوتر ليس بحتم"

. و حتم عليه الأمر حتما: أوجبه جزما. و حتم الله الأمر: أوجبه. و الحتم: إحكام الأمر. و الحتم: إيجاب القضاء. و الحتم: الأمر. و تحتم وجب وجوبا لا يمكن إسقاطه. و منه الأمر المحتوم. و حاتم بكسر التاء: هو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج، كان جوادا شجاعا شاعرا مظفرا إذا قاتل غلب، و إذا سئل وهب، و إذا ضرب بالقداح سبق، و إذا أسر أطلق، و إذا أسرى أنفق قال شاعرهم‌

" على حالة لو أن في القوم حاتما" * * * " على جوده ما جاد بالماء حاتم"

قال الجوهري: و إنما خفضه على البدل من الهاء في جوده‌

(حجم)

حجم عن الشي‌ء: كف عنه و تأخر. و‌

منه

" فأحجمت عن الكلام"

. و أحجم القوم: نكصوا. و حجم الشي‌ء: قدره. و الحجم: فعل الحاجم، و قد حجمه يحجمه من باب قتل: شرطه، فهو محجوم و اسم الصناعة: حجامة بكسر الحاء. و المحجم بالكسر و المحجمة: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص. و المحجم كجعفر: موضع الحجامة.

و قوله ع

:" لا تسلمه حجاما"

قيل لمكان الدم و عدم الاحتراز منه.

33

(حذم)

حذام: اسم امرأة مثل قطام.

و في الخبر

" إذا أذنت فترسل و إذا أقمت

فاحذم

"

أي أسرع، يقال جذم في مشيته أي أسرع. و كل شي‌ء أسرعت فيه فقد حذمته‌

(حذلم)

حذلم: اسم رجل. و تميم بن حذلم الضبي: من التابعين. و الحذلمة: الإسراع‌

(حرم)

قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ [7/ 31] الآية، قيل: كان قوم من العرب يحرمون كثيرا مما أباحه الله لعباده، من لبس الثياب و الأرزاق الطيبة و المناكح في الحرم، فأنكر الله ذلك عليهم، و قال: قُلْ يا محمد مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ. أي المستلذات من الرزق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا خٰالِصَةً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ

قال ابن عباس

: يعني إن المؤمنين شاركوا المشركين في الطيبات في الدنيا، فأكلوا من طيبات الطعام و لبسوا من جياد الثياب و نكحوا من صالح النساء، ثم يخص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، و ليس للمشركين فيها شي‌ء.

قوله أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [9/ 36] و هي التي حرمها الله تعالى، و كانت العرب لا تستحل فيها القتال و هي أربعة، و لكن في عدها خلاف قد مر في" شهر". قوله: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ [5/ 1] المشهور في القراءة بضمتين، و في الشواذ" حُرْمٌ" ساكنة الراء. قوله: وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ [2/ 194] يقال الآية تحكم بالقصاص على كل من نال من مسلم شيئا حرم عليه. قوله وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ [22/ 30] هي بضمتين جمع حرمة أي ما حرمه الله من ترك الواجبات و فعل المحرمات فهو خير له عند ربه. و مثله قوله وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [22/ 32] قيل: و تعظيم الحرمات و الشعائر اعتقاد الحكمة فيها، و أنها واقعة على الحق المطابق، قيل:

34

و لذلك نسبها إلى القلوب، و يلزم من ذلك الاعتقاد شدة التحرز من الوقوع فيها، و جعلها كالشي‌ء المحتمي قوله. وَ عَلَى الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [6/ 146] الآية قد تقدم شرحها في" ظفر". قوله: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [4/ 160]

روي عن عبد الله بن يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول

" من زرع حنطة في أرض فلم تزل في أرضه و زرعه، و خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في رقبة الأرض، و بظلم زرعه و أكرته، لأن الله يقول

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ"

و الحرمة: ما وجب القيام به، و حرم التفريط فيه. و أصل التحريم: المنع. و منه قوله وَ حَرَّمْنٰا عَلَيْهِ الْمَرٰاضِعَ [28/ 12]. قوله: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ [66/ 1] أي من ملك يمين.

روي

" أن رسول الله ص خلا بمارية في يوم عائشة، و علمت بذلك حفصة، فقال لها: اكتمي علي و قد حرمت مارية على نفسي و استكتمتها فلم تكتم و أخبرت عائشة الخبر، و حدثت كل واحدة منهما إياها بذلك، فأطلع الله نبيه على ذلك فطلقها، و اعتزل النساء تسعا و عشرين ليلة في بيت مارية".

قوله: إِلّٰا مٰا حَرَّمَ إِسْرٰائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ [3/ 93]

روي

" أنه حرم على نفسه لحوم الإبل و ألبانها لما اشتكى عرق النساء و هما لا يلائمانها"

قيل: فعل ذلك بإشارة الأطباء، و قيل: إنه نذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه و كان ذلك أحبه إليه.

و في تفسير علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال

: إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل، و ذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه و لم يأكله

، و يتم البحث في" طعم".

35

قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا جَعَلْنٰا حَرَماً آمِناً [29/ 67] سمي حرم مكة حرما لتحريم الله فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره. و قوله لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ* [51/ 19] قوله الْمَحْرُومِ*: المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء و البيع.

و في رواية أخرى

"

المحروم

: الرجل الذي ليس بعقله بأس و لا يبسط له في الرزق و هو محارف"

. قوله: الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ [2/ 194] الآية،

كان أهل مكة قد منعوا النبي ص من الدخول عام الحديبية سنة في ذي القعدة و هتكوا الشهر الحرام، فأجاز الله تعالى للنبي ص و أصحابه أن يدخلوا في سنة سبع في ذي القعدة لعمرة القضاء، و يكون ذلك مقابلا لمنعهم في العام الأول

، ثم قال: وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ [2/ 194] أي يجوز القصاص في كل شي‌ء حتى في هتك حرمة الشهور ثم عمم الحكم فقال فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ الآية. قال بعض العارفين: و في الآية أحكام:" منها"- إباحة القتال في الشهر الحرام لمن لا يرى له حرمة. و" منها"- أنه يجوز مقاتلة المحارب المعتدي بمثل فعله لقوله وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ. و" منها"- إذا دهم المسلمين داهم من عدو يخشى منه على بيضة الإسلام فإنه يجوز قتاله و إن لم يكن الإمام حاضرا لقوله فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ. و" منها"- أنه يجوز بمقتضى الآية أن الغاصب و الظالم إذا لم يرد المظلمة أن يؤخذ من ماله قدر ما غصب سواء كان بحكم الحاكم أم لا. قوله: فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ [9/ 28] قيل المراد جملة الحرم، سمي به تسمية للشي‌ء بأشرف أجزائه، أمر المؤمنون أن لا يمكنوا المشركين من الدخول إلى الحرم و ذلك قبل سنة حجة الوداع، و‌

قيل

سنة تسع لما بعث أبو بكر ببراءة، ثم أمر الله

36

برده و أن لا يقرأ إلا الرسول ص أو أحد من أهل بيته، فبعث عليا ع.

قوله لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ [5/ 95] الصيد يجي‌ء مصدرا، و اسما للصيد، و هو المراد هنا. و الحرم جمع حرام و هو مصدر أيضا سمي به المحرم مجازا، لأن الحرام في الحقيقة يوصف به الفعل، كذا عن بعض المفسرين. قوله: فَإِنَّهٰا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [5/ 26]

روي

أنه لما أراد موسى (ع) أن يفارقهم فزعوا، و قالوا: إن خرج موسى من بيننا نزل العذاب إلينا، ففزعوا إليه و سألوه أن يقيم معهم، و إنما حرمها عليهم يتيهون في الأرض أربعين سنة عقوبة لهم

فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقٰاتِلٰا إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ

[5/ 24] كانوا يقومون في أول الليل، و يأخذون في قرائة التوراة فإذا أصبحوا على باب مصر دارت بهم الأرض، فردتهم إلى مكانهم، و كان بينهم و بين مصر أربعة فراسخ فبقوا على ذلك أربعين سنة، فمات هارون و موسى في التيه، و دخلها أبناؤهم و أبناء أبنائهم.

و‌

روي

" أن الذي حفر قبر موسى ملك الموت في صورة آدمي و لذلك لا يعرف بنو إسرائيل قبره" و سئل النبي ص عن قبره، فقال:" عند الطريق الأعظم، عند الكثيب الأحمر".

و كان بين موسى و داود خمسمائة سنة و بين داود و عيسى ألف سنة و مائة سنة.

و في حديث نافع

و قد سئل أبا جعفر ع: أخبرني كم كان بين عيسى و محمد ص سنة؟" قال: أخبرك بقولي أم بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين معا. قال: أما بقولي فخمسمائة و أما بقولك فستمائة سنة".

قوله: وَ قٰالُوا مٰا فِي بُطُونِ هٰذِهِ الْأَنْعٰامِ خٰالِصَةٌ لِذُكُورِنٰا وَ مُحَرَّمٌ عَلىٰ أَزْوٰاجِنٰا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكٰاءُ [6/ 139]

قال الشيخ علي بن إبراهيم

: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من

37

بطون الأنعام على النساء، فإذا كان ميتا يأكله الرجال و النساء، فحكى الله لرسوله ص ذلك.

قوله: قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [6/ 145] الآية، قال الشيخ علي بن إبراهيم" تأولوا هذه الآية أنه ليس شي‌ء محرم إلا هذه الآية، و أحلوا كل شي‌ء من البهائم: القردة و الكلاب و السباع و الذباب و زعموا أن ذلك كله حلال بقول الله قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية. و غلطوا في هذا غلطا بينا، و إنما هذه الآية رد على ما أحلت العرب و حرمت لأن العرب كانت تحلل على أنفسها أشياء و تحرم أشياء فحكى الله ذلك لنبيه ص ما قالوا. قوله وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [24/ 3] قال الشيخ علي بن إبراهيم: هو رد على من يستحل التمتع بالزواني و التزويج بهن، و هن المشهورات المعروفات بذلك في الدنيا، لا يقدر الرجل على تحصينهن.

و نزلت هذه الآية في نساء أهل مكة، كن مستعلنات بالزنا:" سارة" و" حنتمة" و" الرباب" كن يغنين بهجاء رسول الله ص فحرم الله نكاحهن، و جرت بعدهن في النساء من أمثالهن.

قوله وَ حَرٰامٌ عَلىٰ قَرْيَةٍ [21/ 95] أي واجب من قولهم حرم: وجب. و الحرام: ضد الحلال، كذلك الحرم بالكسر. قال الجوهري: و قرى‌ء و حِرْمٌ على قرية أهلكناها قال الكسائي: و معناه واجب. و التحريم: ضد التحليل. و حرم علي الشي‌ء بالضم حرمة: نقيض حل. و‌

منه

" حرمت الصلاة على الحائض"

و حرمت بالكسر لغة. و حرمت الظلم على نفسي أي تقدست عنه كالشي‌ء المحرم على الناس. و محارم الله: حرماته.

و في الحديث

" لا ورع كالكف عن محارم الله"

و في حديث النبي ص

" أهل بيتي من حرم الصدقة"

38

بضم حاء و خفة راء.

و في حديث الصلاة

" و تحريمها التكبير"

كأن المصلي بالتكبير و الدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام و الأفعال الخارجة عن كلام الصلاة و أفعالها، فقيل للتكبير تحريم، لمنعه المصلي من ذلك، و لهذا سميت" تكبيرة الإحرام" أي الإحرام بالصلاة. كذا في النهاية. و الحرمة- بفتح الراء و ضمها-: ما لا يجوز انتهاكه، و جميع ما كلف الله به بهذه الصفة، فمن خالف فقد انتهك الحرمة. و منه‌

حديث غسل الجنب الميت

" يغسل غسلا واحدا لأنهما

حرمتان

اجتمعتا في حرمة واحدة"

أي تكليفان اجتمعا في واحد. و الحرمة: المرأة و الجمع حرم، مثل غرفة و غرف. و حرمة الرجل: أهله. و الإحرام: مصدر أحرم الرجل يحرم إذا أهل بالحج أو العمرة و باشر أسبابها و شروطها، من خلع المخيط و اجتناب الأشياء التي منع الشرع منها. و الإحرام: توطين النفس على اجتناب المحرمات من الصيد و الطيب و النساء و لبس المخيط و أمثال ذلك. و الحرم- بضم الحاء و سكون الراء-: الإحرام بالحج. و بالكسر: الرجل المحرم، يقال: أنت حل و أنت حرم. و المحرم- بفتح الميم-: ذو الحرمة من القرابة، يقال: هو ذو محرم منها إذا لم تحل له نكاحا. و المحرم: ما حرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة تحريما مؤبدا. و المحرم- بتشديد الراء-: أول شهور السنة العربية.

و في حديث النبي ص

" ألا إن مكة حرام حرمها الله لم تحل لأحد بعدي، و إن أحلت لي ساعة من نهار"

يعني دخوله إياها بغير إحرام. و حرمت زيدا أحرمه بالكسر، يتعدى إلى مفعولين، حرما بفتح العين و كسرها، و حرمانا، و حرمة بالكسر: منعته إياه.

39

و أحرمته بالألف لغة. و سميت الكعبة البيت الحرام لأنه حرم على المشركين أن يدخلوه. و في الحديث تكرر" ذكر الحريم" فحريم البئر و غيره: ما حولها من مرافقها و حقوقها التي يلقى فيها ترابها، أي البئر التي يحفرها الرجل في موات، ليس لأحد أن ينزل فيه و لا ينازعه عليه. و حريم البئر العادية: خمسون ذراعا. و حريم الدار: حقوقها. و حريم قبر الحسين ع: خمس فراسخ من أربع جوانبه،

و في رواية

" فرسخ في فرسخ من أربع جوانبه"

و في أخرى

" خمسة و عشرون ذراعا من ناحية رجليه و خمسة و عشرون ذراعا من ناحية رأسه"

(1)

(حزم)

في الحديث

"

الحزم

مساءة الظن"

لعل المعنى أن الحازم هو الذي يسي‌ء الظن بغيره إلى أن يعرف أحواله، و ربما يشهد لذلك‌

و قوله ع

" أحزم نقله"

و الحزم: ضبط الرجل أمره و الحذر من فواته، من قولهم: حزمت الشي‌ء حزما أي شددته،

و منه

" لا خير في حزم بغير عزم"

أي بغير قوة. و قوله" أخذت بالحزم" أي المتقن المتيقن.

و في معاني الأخبار

" فقال: ما

الحزم

؟ قال: أن تنتظر فرصتك و تعاجل ما أمكنك".

و حزم فلان رأيه حزما: أتقنه.

و في الحديث

"

الحزم

بضاعة، و التواني إضاعة".

و فيه

" الظفر بالحزم، و الحزم بإجالة الرأي، و الرأي بتحصين الأسرار"

قال بعض العارفين من شراح الحديث: أشار إلى أسباب الظفر القريب و المتوسط و البعيد، فالحزم أن تقدم العمل للحوادث‌

____________

(1) في رواية عن الإمام الصادق ع:" حرم الحسين (ع) الذي اشتراه: أربعة أميال في أربعة أميال فهو حلال لولده و مواليه و حرام على غيرهم ممن خالفهم. و فيه البركة".

40

الممكنة قبل وقوعها بما هو أبعد من الغرور و أقرب إلى السلامة، و هو السبب الأقرب للظفر بالمطالب، و المتوسط هو إجالة الرأي و إعماله في تحصيل الوجه الأحزم، و هو سبب أقرب للحزم، و الأبعد و هو إسرار ما يطلب، و هو سبب أقرب للرأي الصالح إذ قل ما يتم رأي و يظفر بمطلوب مع ظهور إرادته.

و في الحديث

"

الحزم

في القلب، و الرحمة و الغلظ في الكبد، و الحياء في الرية".

و ابن حزم كان والي المدينة. و حزمت الراية من باب ضرب: شددتها بالحزام. و جمعه حزم، ككتاب و كتب. و المحزم: بكسر الميم. و المحزمة بالهاء: ما يحزم به أي يشد. و الحزمة كغرفة و الحيزوم: ما استدار بالصدر و الظهر و البطن. و منه‌

حديث العالم المماري

" فدق الله من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه".

و الحيازيم: جمع حيزوم. و منه‌

حديث علي ع

" اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك" * * *

و لا تجزع من الموت إذا حل بناديك"

.

و حيزوم: اسم فرس كان لرسول الله ص. و منه‌

" أقدم حيزوم"

(1)

.

، و في التفسير اسم فرس جبرئيل (ع) (2) أراد" أقدم يا حيزوم" على الحذف و زيادة الياء.

____________

(1). في لسان العرب مادة" حزم":" و في حديث بدر أنه سمع صوته يوم بدر يقول:" أقدم حيزوم" أي يا حيزوم، فخذف حرف النداء، و الياء فيه زائدة"

(2). قال الزمخشري لما أحل ميعاد ذهاب موسى إلى الطور أتاه جبرئيل و هو راكب فرس الحياة ليذهب به، فأبصره السامري لا يضع حافره على شي‌ء إلا اخضر فقال: إن لهذا شأنا عظيما فقبض قبضة من تربة موطئة فألقاها على الحلي المسبوكة فصارت عجلا جسدا له خوار.

41

و في الصحاح: حيزوم فرس من خيل الملائكة‌

(حسم)

قوله: ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ حُسُوماً [69/ 7] أي تباعا متوالية، و اشتقاقه من حسم الداء و هو أن تتابع عليه بالمكواة حتى يبرأ فجعل مثلا فيما يتابع، فحسوما: جمع حاسم، كجلوس جمع جالس. و قيل: حُسُوماً مصدر حسمتهم حسوما أي قطعتهم و تقديره ذات حسوم و قيل الحسوم: الشؤم، و حسوما نحوسا و شؤما، و منه‌

دعاء الاستسقاء

" لا تجعل برده علينا حسوما".

و الحسم: قطع الدم بالكي، و منه‌

حديث السارق

" فاقطعوه ثم

احسموه

أي اقطعوا يديه ثم اكووهما لينقطع الدم. و حسمه حسما من باب ضرب: قطعه. و الحسام بالضم: السيف القاطع.

(حشم)

في حديث علي (ع) مع السارق

" إني

لأحتشم

أن لا أدع له يدا"

أي أستحي من الاحتشام، و هو افتعال من الحشمة بالكسر بمعنى الانقباض و الاستحياء. و يحتشمهم و يحتشمونه جاء في الحديث و هو بهذا المعنى‌

(حصرم)

الحصرم: أول العنب ما دام حامضا‌

(حضرم)

في الحديث

"

حضرموت

خير من عامر بن صعصعة".

حضرموت

: واد دون اليمن أرسل الله فيها سيلا على أناس من أهل الفيل، أفلتوا من طير أبابيل فهلكوا فسموا حضرموت حين ماتوا،

كذا جاء في الحديث

و حضرموت: موضع فيه بئر يقال لها" بئر برهوت" تردها هام الكفار (1).

(حطم)

قوله تعالى: لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰاهُ حُطٰاماً [56/ 65]

____________

(1). الهام: جمع الهامة و هي رأس كل شي‌ء، ليكون المراد- و الله أعلم-: أن رؤس الكفار تطرح في تلك البئر. أو المقصود: رؤساء الكفر و طواغيتهم

42

أي فتاتا و الحطام: ما يحطم من عيدان الزرع إذا يبس. قوله: لٰا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمٰانُ وَ جُنُودُهُ [27/ 18] أي لا يحطمنكم جنود سليمان، فجاء بما هو أبلغ. و الوجه في قولها ذلك مع أن الريح كانت تحملهم احتمال إرادتهم النزول عند منقطع الوادي لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم. و يمكن أن يكون جنود سليمان كانوا ركبانا و مشاة في ذلك الوقت و لم تحملهم الريح. قوله: وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْحُطَمَةُ [104/ 5] الْحُطَمَةُ: اسم من أسماء النار، و هي التي تحطم العظم و تأكل اللحم حتى تهجم على القلوب.

و في الحديث

" زوج رسول الله ص فاطمة (ع) على درع حطمية تسوى ثلاثين درهما" و فيه" أين درعك الحطمية"

قيل سميت بذلك لأنها تحطم السيوف أي تكسرها. و قيل: هي العريضة الثقيلة و هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم" حطمة بن حارث" كانوا يعملون الدروع. و في الحديث تكرر ذكر" الحطيم" و هو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود، و بين الباب، كما جائت به الرواية. سمي حطيما لأن الناس يزدحمون فيه على الدعاء، و يحطم بعضهم بعضا. و قيل: لأن من حلف هناك عجلت عقوبته. و تسمية الحجر بالحطيم من أوضاع الجاهلية، كان عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون فعلا أو سوطا أو قوسا إلى الحجر، علامة لعقد حلفهم، فسموه به لذلك. و قيل: سمي بذلك لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت و ترك خارجا. و حطم الشي‌ء حطما من باب تعب إذا انكسر و حطمته حطما من باب ضرب فانحطم. و حطم دينه، و هو لدينه حاطم أي كاسر.

و في الخبر

" كان رسول الله ص إذا رفع يديه في الدعاء لم

يحطمها

حتى يمسح بهما وجهه"

قيل في‌

43

تعليله: هو أن مسح الوجه بهما في خاتمة الدعاء نظرا إلى أن كفيه ملئت من البركات السماوية و الأنوار الإلهية، فهو يفيض منها على وجهه الذي هو أولى الأعضاء بالكرامة. و الحطم هو بفتح الحاء و كسر الطاء: الذي ينكسر من الهزال. و منه‌

الحديث

" لا سهم للحطم"

. (حكم)

قوله تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنَا التَّوْرٰاةَ فِيهٰا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [5/ 47] قال المفسر: معناه يحكم بها النبيون الذين أذعنوا بحكم الله و أقروا به، و نبينا ص داخل فيهم، و هذا لا يدل على أنه ص كان متعبدا بشرع موسى ع، لأن الله هو الذي أوجب ذلك بوحي أنزله عليه بالرجوع إلى التوراة فصار ذلك شرعا له و إن وافق ما في التوراة، و نبه بذلك اليهود على صحة نبوته من حيث إنه أخبر عما في التوراة من غامض العلم الذي قد التبس على كثير منهم، و قد عرفوا جميعا أنه لم يقرأ كتابهم و لم يرجع في ذلك إلى علمائهم، فكان من دلائل صدقه (ع) و قيل: يريد بالنبيين الذين كانوا بعد موسى (ع) فمعناه يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا من وقت موسى (ع) إلى وقت عيسى ع، وصفهم بالإسلام لأن الإسلام دين الله فكل نبي مسلم و ليس كل مسلم نبيا. قوله مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ [3/ 7] المحكمات جمع المحكم و هو في اللغة: المضبوط المتقن و في الاصطلاح- على ما ذكره بعض المحققين-: يطلق على ما اتضح معناه و ظهر لكل عارف باللغة، و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص، أو منهما معا، و على ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، و على ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا. قال: و يقابله بكل من هذه المتشابه. إذا تقرر هذا فاعلم أن المحكم خلاف المتشابه، و بالعكس إذ لا واسطة‌

44

بينهما، و قد نص اللغويون على أن المتشابهات هي المتماثلات. يقال هذا شبه هذا أي شبيهه و مثله يقال أيضا بينهما شبه. و شبه بالتحريك أي مماثلة، و فسروا الشبه بكل لون يخالف معظم لون صاحبه و من هذا يتبين أن الظواهر ليست من المتشابه، إذ ليس فيها شي‌ء من هذه المعاني، و إن احتملت- ضعفا- خلاف المعنى الظاهري، على أن ذلك الاحتمال منها من حيث الإرادة لا من حيث الدلالة (1) و ينقسم المحكم إلى" النص" و هو الراجح المانع من النقيض كقوله تعالى وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ* [2/ 29]" و الظاهر" هو الراجح الغير المانع من النقيض كقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [9/ 5] و نحوه (2). و في تفسير الشيخ أبي علي آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ أي أحكمت عبارتها، بأن حفظت من الاحتمال و الاشتباه هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ أي أصل الكتاب، تحمل المتشابهات عليها و ترد إليها، و لو كان القرآن كله محكما لتعلق الناس به لسهولة أخذه و أعرضوا عما يحتاجون فيه إلى النظر و الاستدلال، و لو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي يتوصل به إلى معرفة الله تعالى و توحيده و كان لا يتبين فضل العلماء و الذين يتبعون القرائح في استخراج معاني المتشابه- انتهى. و المحكم كما جائت به الرواية‌

____________

(1). يعني أن اللفظ بما هو لفظ لا يدل عليه، غير أن الاحتمال جاء من ملابسات خارجة عن إطار المفهوم الكلامي و هو بحاجة إلى قرينة، و إلا فالمحكم هي دلالة اللفظ فقط.

(2). هكذا في النسخ، لكن الآية" فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ" و على أي حال فالاستشهاد بالآية هنا يرجع إلى ظهور الأمر في الوجوب مع احتمال إرادة غيره كالترخيص و الإباحة مثلا، لأنه وارد بعد انقضاء الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال فهو أمر عقيب الحظر.

45

ليس بشيئين إنما هو شي‌ء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من الله تعالى، و من حكم بأمر فيه اختلاف فقد حكم بحكم الطاغوت. قوله: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [2/ 269] أي: يعطي الله الحكمة أي العلم و يوفق للعمل و قيل: الحكمة القرآن و الفقه. و قرى‌ء" مَنْ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ" بكسر التاء و" من يؤته الله الحكمة." و خَيْراً كَثِيراً تنكير تعظيم. و الحكمة: العلم الذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح، مستعار من حكمة اللجام و هي ما أحاط بحنك الدابة يمنعها الخروج. و الحكمة: فهم المعاني، و سميت حكمة لأنها مانعة من الجهل. قيل: و منه الآية وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ.

و في الحديث

" قوله:

وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ

، قال: هي طاعة الله و معرفة الإمام".

قوله: بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [16/ 125] قيل بِالْحِكْمَةِ أي بالنبوة و قوله: وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، أي القرآن. قوله وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ [3/ 48] قيل أي الفقه و المعرفة. قوله فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا [4/ 35] الحكم بفتحتين: تحاكم القاضي بالشي‌ء فيختار الرجل رجلا و تختار المرأة رجلا فيجتمعان على فرقة أو على صلح، فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا، و إن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلا بعد أن يستأمرا، الزوج و المرأة. قوله وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [36/ 2] أي المحكم قاله أبو عبيدة نقلا عنه. قوله أُحْكِمَتْ آيٰاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [11/ 1] أي أحكمت بالأمر و النهي ثم فصلت بالوعد و الوعيد. أو أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال و الاشتباه. قوله رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً [26/ 83] قيل: أراد به الحكم بين الناس بالحق فإنه من أفضل الأعمال‌

46

و أكملها. قوله وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ [5/ 45] و في آية أخرى فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ [5/ 47] و في أخرى فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ [5/ 44] قيل في توجيهه: إن الحاكم بغير ما أنزل الله إن كان لا مع الاعتقاد فهو إما ظالم أو فاسق، و إن حكم بذلك مع اعتقاد أنه غير ما أنزل الله فهو كافر. قوله وَ كُنّٰا لِحُكْمِهِمْ شٰاهِدِينَ [21/ 78] جمع الضمير لأنه أراد داود و سليمان و المتحاكمين إليهما (1). و من أسمائه تعالى" الحكم" و المراد به الحاكم، و ذلك لمنعه الناس عن المظالم.

قوله

وَ لَقَدْ آتَيْنٰا لُقْمٰانَ الْحِكْمَةَ

[31/ 12] قال ع:" الفهم و العقل"

و فلان صاحب الحكمة: إذا كان متقنا للأمور. و الحكمة: علم الشريعة.

و في حديث أولياء الله

" نطقوا فكان نطقهم

حكمة

"

أراد بها صلاح أمور الآخرة و الأولى، من المعارف و العلوم لا الدنيا.

و في حديث الحق تعالى

" ليس كل كلام

الحكمة

أتقبل، إنما أتقبل هواه و همه، فإن كان هواه و همه في رضاي جعلت همه تقديسا و تسبيحا"

قال بعض الشارحين: كأنه ناظر إلى الواعظ الغير العامل، و المراد من الهوى و الهمة النية و أنه يكتب ثواب الأعمال بالنيات.

و في الحديث

" إن من الشعر لحكما"

أي كلاما نافعا يمنع من الجهل و السفه، و ينهى عنهما كالمواعظ و الأمثال. و الحكم: العلم و الفقه و القضاء بالعدل، و هو مصدر حكم يحكم.

و يروى

" إن من الشعر

لحكمة

"

و هي بمعنى الحكم.

____________

(1). استدل بعض الأصوليين بهذه الآية على أن أقل الجمع اثنان، حيث المراد من ضمير الجمع." داود و سليمان"، غير أن المفسرين و سائر الأصوليين أجابوا بأن المراد:" داود و سليمان و المتحاكمين إليهما" و المصنف جرى على نمطهم في توجيه الآية.

47

و من أسمائه تعالى" الْحَكِيمُ"* و هو القاضي. فالحكيم فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء و يتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل، أو ذو الحكمة و هي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. و يقال لمن يحسن دقائق الصناعات و يتقنها حكيم.

و في الحديث

" ادع الله أن يملأ قلبي علما و

حكما

"

أي حكمة و يحتمل أن يقرأ و حكما بكسر الحاء و فتح الكاف جمع حكمة. و الحكمة العملية: ما لها تعلق بالعمل كالعلم بأحوال أصول الموجودات الثمانية: الواجب، و العقل، و الهيولى و الصورة، و الجسم، و العرض، و المادة (1)

و في الحديث

" ما من عبد إلا و في رأسه

حكمة

، و ملك يمسكها، فإذا تكبر قال له اتضع، و إذا تواضع قال انتعش، فلا يزال أصغر الناس في نفسه و أرفع الناس في أعين الناس".

الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه و لما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة، و كان الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه، كما تمنع الحكمة الدابة.

و فيه

" الكلمة

الحكيمة

ضالة الحكيم"

قيل أراد بالكلمة الجملة المفيدة، و بالحكيمة التي أحكمت مبانيها بالعلم و العقل، مصونة معانيها عن الاختلاف و التهافت. و الحكيم: المتقن للأمور، و المعنى: أن الكلمة الحكيمة ربما تكلم بها من ليس لها بأهل فيلتقطها الحكيم فإنه أهل لها و أولى بها من الذي قالها، كصاحب الضالة الذي يجدها فإنه أحق بها من غيره‌

____________

(1). قال الشيخ البهائي: هم أحد عشرحكيما و منهم انتشر أكثر العلم و هم أساطين الحكمة" أفلاطون" في الإلهيات" أبو الحسن" و" بطليموس" في الرصد و الهيئات و المجسطي" بقراط" و" الجالينوس" بالطب" أرشميدس" و" أقليدس" و" بلينوس" في الرياضي بأصنافه" أرسطو" في الطبيعي و المنطق" سقراط" و" فيثاغورث" في الأخلاق.

48

و فيه

" العلم ثلاثة"

أي أصل علم الدين و مسائل الشرع ثلاثة‌

" آية

محكمة

"

أي غير منسوخة‌

" أو فريضة عادلة"

أي غير منسوخة من الحديث‌

" أو سنة قائمة"

أي غير متروكة. و في النهاية القائمة: الدائمة المستمرة التي يعمل بها. و الحكم الشرعي: طلب الشارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذم بمخالفته و بدونه أو تسويته. و عند الأشاعرة: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين.

و في الدعاء

" اللهم بك

حاكمت

"

أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلا لك‌

" و بك خاصمت من نازعني في الدين"

و في الحديث

" في أرش الجراحات

الحكومة

"

يريد بالجراحات التي ليس فيها دية مقدرة، و ذلك أن يجرح في موضع من بدنه جراحة تشينه فيقيس الحاكم أرشها، بأن يقول: لو كان هذا المجروح عبدا غير مشين بهذه الجراحة كانت قيمته مثلا مائة، و قيمته بعد الشين تسعون، فقد نقص عشر قيمته، فيجب عشر دية الحر لأن المجروح حر. و حكيم بن حذام كان رجلا من قريش، و كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله،

فمر عليه النبي ص فقال له" يا حكيم بن حذام إياك أن تحتكر"

قال في القاموس حكيم كأمير ابن حذام ككتاب: صحابي. و أم الحكم بالتحريك: أخت معاوية عليه ما يستحقه. و يكره التسمية بحكيم أو حكم أو خالد أو مالك أو ضرار- كذا في الحديث قيل لأنها كانت أسماء الجاهلية. و قيل لأنها أسماء إبليس لعنة الله عليه.

(حلم)

قوله تعالى إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [11/ 87] الْحَلِيمُ: الذي لم يعاجل بالعقوبة. قيل: هو كناية عن أنهم قالوا: أنت السفيه الجاهل. و قيل: إنهم قالوه استهزاء. و قيل: هذا من أشد سباب العرب و مثله ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [44/ 49].

49

و الحلم: العقل و التؤدة، و ضبط النفس عن هيجان الغضب. و الجمع أحلام و حلوم. و منه قوله: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلٰامُهُمْ بِهٰذٰا [52/ 32] و تفسيره بالعقل ليس على الحقيقة، لكن فسروه بذلك لكونه مقتضى العلم. و الحليم: من أسمائه تعالى و هو الذي لا يستفزه الغضب. و حلم يحلم حلما- بضمتين و إسكان الثاني للتخفيف- إذا صفح و ستر، فهو حليم. و ذوو الأحلام و النهى: ذوو الأناة و العقول.

و في حديث علي ع

"

حلومهم

كحلوم الأطفال"

شبه عقولهم بعقول الأطفال الذين لا عقل لهم. و الحلم بالضم: واحد الأحلام في النوم، و حقيقته على ما قيل: أن الله تعالى يخلق بأسباب مختلفة في الأذهان عند النوم صورا علمية، منها مطابق لما مضى و لما يستقبل، و منها غير مطابق (1) و قد مر في" رأى" أن منها ما يكون من الشيطان.

و في الحديث

" لم تكن الأحلام قبل و إنما حدثت، و العلة في ذلك أن الله عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله و طاعته فقالوا: إن فعلنا ذلك فما لنا؟ فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة، و إن عصيتم أدخلكم النار! فقالوا: و ما الجنة و ما النار؟ فوصف لهم ذلك، فقالوا: متى نصير إلى ذلك؟ فقال: إذا متم، فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما و رفاتا!

____________

(1) في حديث الصادق (ع) للمفضل بن عمر" فكر يا مفضل في‌الأحلام كيف دبر الأمر فيها فمزج صادقها بكاذبها فإنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم أنبياء! و لو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة بل كان فضلا لا معنى لها فصارت تصدق أحيانا فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي بها أو مضرة يتحرز منها، و تكذب كثيرا لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد".

50

و ازدادوا تكذيبا و به استخفافا فأحدثت الأحلام فيهم فأتوه و أخبروه بما رأوا و ما أنكروا من ذلك. فقال: إن الله تعالى أراد أن يحتج عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متم و أزيلت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان.

و يستفاد من هذا الحديث أمور:" منها" أن الأحلام حادثة، و" منها" أن عالم البرزخ يشبه عالم الأحلام، و" منها" أن الأرواح تعذب قبل أن تبعث الأبدان. و حلم- بالفتح- و احتلم. و الاحتلام: رؤية اللذة في النوم، أنزل أم لم ينزل. و منه" احتلمت" أي رأت في النوم أنها تجامع. و الحلم- بالتحريك-: القراد الضخم. الواحدة حلمة، كقصب و قصبة. و منه قيل لرأس الثدي حلمة على التشبيه بقدرها، و هما حلمتان. و حليمة السعدية: مرضعة النبي ص.

(حلقم)

قوله تعالى إِذٰا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [56/ 83] هو بضم الحاء: الحلق، و ميمه زائدة، و الجمع حلاقيم بالياء، و حذفها تخفيف. و حلقمه: إذا قطع حلقومه. قال الزجاج- نقلا عنه-: الحلقوم بعد الفم و هو موضع النفس، و فيه شعب تنشعب و هو مجرى الطعام و الشراب.

(حمم)

قوله تعالى وَ لٰا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [70/ 10] أي قريب قريبا. و الحميم: القريب في النسب. و الحميم: الماء الحار الشديد الحرارة يسقى منه أهل النار أو يصب على أبدانهم. و الحميم: مثله.

و عن ابن عباس

" لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها".

قوله وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [56/ 43] اليحموم: الدخان. و اليحموم: الأسود البهيم و الحمات- بالفتح و التشديد-: جمع حمة- بالفتح و التشديد أيضا: العيون الحارة‌

51

التي يستشفى بها الأعلاء و المرضى. و ما ذكر‌

في الحديث

" أن ماء الحمامات نهى النبي ص أن يستشفى بها"

فلا يبعد أن يراد بها الحمات كما دل عليه‌

قول الصدوق

:" و أما ماء الحمات فإن النبي ص نهى أن يستشفى بها"

و يكون في الكلام تصحيف. و الحمة بالتخفيف: السم. و قد تشدد. و نقل عن الأزهري: إنكاره. و حمة كل دابة: سمها. و تطلق الحمة على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم يخرج منها. و أصله: حمو أو حمي بوزن صرد و الهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة أو الياء.

و منه

" أنه كره أكل كل ذي حمة"

. و الحممة كرطبة: الفحمة. و جمعها حمم. و منه‌

حديث المختار

" فيخرج من النار حممة"

و مثله" عادوا حمما" أي صاروا فحما. و الحمام كسحاب: جنس الحمامة كسحابة أيضا. يقال للذكر و الأنثى. و الهاء فارقة بينه و بين الجنس. و قال الجوهري: الحمام عند العرب: ذوات الأطواق كالفواخت و القماري بضم القاف و تشديد الياء و ساق حر (1) و القطا بالفتح و الوراشين و أشباه ذلك. و جمع الحمامة: حمام و حمامات و حمائم. و نقل عن الأصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام. و المراد بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة. و عن الأزهري عن الشافعي: أن الحمام كلما عب و هدر و إن تفرقت أسماؤه. و الحمام بالكسر و التخفيف: الموت. و بالفتح و التشديد: الموضع المعد للاغتسال و الحمامات جمعه. و هي ما اتخذته الشياطين لبلقيس، و كذلك النورة و أرحية الماء.

و قوله ع

" ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كان له مادة"

____________

(1). ساق حر- بضم الحاء المهملة و تشديد الراء- مركب من كلمتين: اسم لذكر القماري.

52

يريد ما في حياضه الصغار دون الكر، و هي التي تجري عليها أحكام الطهارة و النجاسة. و استحم الرجل: اغتسل بالماء الحميم و مثله‌

" لا بأس أن يتوضأ الرجل بالماء

الحميم

الحار"

أي المتناهي في الحرارة. و كأنه أراد بالرجل الشخص و إلا فلا خصوصية. و يطلق الحميم أيضا على البارد كما نص عليه جمع من أهل اللغة، فهو من الأضداد.

و في حديث الحسن (ع)

و قد قيل له: طاب

استحمامك

- فقال:" و ما تصنع بالاست

(1)

هاهنا؟ فقال له: طاب حمامك فقال: إذا طاب الحمام فما راحة البدن؟ فقال له: طاب حميمك! قال: ويحك أ ما علمت أن

الحميم

العرق".

و سورة من آل حميم أي سورة أولها حميم. و حم لقائه أي قدر. و حم الرجل بالضم من الحمى و أحمه الله فهو محموم. و هو من الشواذ قاله الجوهري. و الحمة بالضم: السواد. و حمة الحر: معظمه. و الحامة بتشديد الميم: الخاصة، يقال كيف الحامة و العامة. و حامة الرجل: أقرباؤه.

و منه

" هؤلاء أهل بيتي و حامتي أذهب عنهم الرجس".

و حمحمة الفرس: صوته لطلب العلف دون الصهيل. و منه" التحمحم".

(حنتم)

في الحديث

" نهى رسول الله ص عن الدبا و المزفت من الظروف و زدتم أنتم

الحنتم

"

الحنتم جرار خضر كانت يحمل فيها الخمر إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم، واحدة: حنتمة. قالوا: و إنما نهى عن الإنباذ فيها لأنه تسرع الشدة فيها لأجل دهنها. و قيل: إنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم و الشعر، فنهى عنها ليمتنع من عملها، قال في النهاية: و الوجه:

____________

(1). الاست: حلقة الدبر.

53

الأول. و حنتمة: أم عمر بن الخطاب و هي بنت هشام ابنة عم أبي جهل، و هي من المشهورات المستعلنات بالزنا، هي و سارة و الرباب و ممن كن يغنين بهجاء رسول الله ص و قد جاء‌

في الحديث

" ابن

حنتم

و صاحبه"

يعني بهما أبا بكر و عمر‌

(حوم)

في حديث وصفه ص

" في

حومة

العز مولده"

أي في معظم العز مولده و مثله‌

"

حومة

البحر و الرمل و القتال"

أي معظمه أو أشد موضع فيه. و حام الطائر حول الشي‌ء حوما إذا دار.

و منه

" من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه"

أي من قارب المعاصي و دنا منها قرب وقوعه فيها. و الحائمة في حديث الاستسقاء: التي تحوم حول الماء أي تطوف فلا تجد ماء ترده و حام: أحد أولاد نوح و هو أبو السودان.

باب ما أوله الخاء

(ختم)

قوله تعالى: وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ [33/ 40] أي آخرهم ليس بعده نبي. قوله خِتٰامُهُ مِسْكٌ [83/ 26] أي خمر صافية من كل غش مختوم في الآنية بالمسك و هو غير الخمر الذي يجري في الأنهار، و قيل مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد أحد حتى يفك ختمه للأبرار ثم فسر المختوم. بقوله خِتٰامُهُ مِسْكٌ أواخره ريح المسك إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه ريح المسك. و يقال خِتٰامُهُ: مزاجه. و قيل: طعمه.

و قرى‌ء

خاتمه

مسك

و هي قرائة

54

علي (ع) ذكره بعض المفسرين (1)

. قوله: خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ [2/ 7] أي طبع الله على قلوبهم و مثله يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ [42/ 24] من الختم و هو الشد و هو الطبع حتى لا يوصل إلى الشي‌ء المختوم عليه. و منه ختم الباب و الكتاب و معناه: أنه ختم على قلوبهم أنها لا تؤمن لما علم من إصرارها على الكفر.

و عن علي ع

" سبق في علمه أنهم لا يؤمنون

فختم

على قلوبهم و سمعهم، ليوافق قضاؤه عليهم علمه فيهم، ألا تسمع إلى قوله

وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ

[8/ 23]".

و الخاتم بفتح التاء، و كسرها أشهر كما نص عليه البعض: واحد الخواتيم، و هو حلقة ذات فص من غيرها، فإن لم يكن لها فص فهي فتخة- بالفاء و التاء و الخاء المعجمة- كقصبة. و محمد خاتم النبيين يجوز فيه فتح التاء و كسرها، فالفتح بمعنى الزينة مأخوذ من الخاتم الذي هو زينة للابسه. و الكسر اسم فاعل بمعنى الآخر. و تختم إذا لبس الخاتم. و الخاتم: الطين الذي يختم به على رءوس الآنية و الشمع الذي يختم به الكتاب. و ختمت الكتاب ختما من باب ضرب. و خاتمة العمل: آخره.

و منه الدعاء

" اللهم إني أستودعك خاتمة عملي".

و في الحديث

" من ختم له بقيام ليلة ثم مات فله الجنة".

و ختمت القرآن: حفظت خاتمه و هو آخره، و المعنى حفظته جميعه.

و في الحديث

" سئل عن رجل أسلم دراهم في خمسة

مخاتيم

حنطة أو شعير"

كأنه يريد بالمخاتيم ما ختم عليه من صبر الطعام المعلومة الخاتم و هو ما يختم به الطعام من الخشب و غيره.

و في الخبر

" أوتيت جوامع الكلم و

خواتمه

يعني القرآن كله.

و فيه

" فنظرت إلى

خاتم

النبوة"

أي‌

____________

(1). هو الشيخ أبو علي الطبرسي: مجمع البيان ج 10 ص 454.