معجم مقائيس اللغة‌ - ج2

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
512 /
3

[الجزء الثاني]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

كتاب الحَاء

باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه

حد

الحاء و الدال أصلان: الأوّل المنع، و الثانى طَرَف الشى‌ء.

فالحدّ: الحاجز بَيْنَ الشَّيئين (1). و فلان محدودٌ، إذا كان ممنوعاً. و «إنّه لَمُحارَفٌ محدود»، كأنّه قد مُنِع الرِّزْقَ. و يقال للبوَّاب حَدَّاد، لمنْعِه النّاسَ من الدخول. قال الأعشى:

فَقُمْنا و لَمَّا يَصِحْ دِيكُنا * * * إلى جَوْنَةٍ عند حَدّادِها (2)

و قال النابغة فى الحدّ و المنْع:

إلّا سليمانَ إِذْ قال المَلِيكُ له * * * قُمْ فى البرِيّة فاحدُدْها عن الفَنَد (3)

و قال آخر:

____________

(1) فى الأصل: «من الشيئين».

(2) ديوان الأعشى 51 و اللسان (حدد، جون). و الجونة، بالفتح: الخابية المطلية بالقار.

(3) ديوان النابغة 21 و اللسان (حدد). و الرواية المشهورة كما فيهما:

«إذ قال الإله له»

.

4

يا رَبِّ مَن كَتَمنى الصِّعَادا (1) * * * فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا

كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا

أى يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. و سمِّى الحديدُ حديداً لامتناعه و صلابته و شدّته. و الاستحداد: استعمال الحديد. و يقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَ أَحَدَّت، و ذلك إذا منَعتْ نَفْسَها الزِّينةَ و الْخِضابَ. و المحادّة: المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ.

و يجوز أن يكون من الأصل الآخَر.

و يقال: ما لى عن هذا الأمر حَدَدٌ و مُحْتَدٌّ، أى مَعْدَل وَ مُمتَنَع. و يقال حَدَداً، بمعنى مَعَاذَ اللّٰه. و أصله من المَنْع. قال الكميت:

حَدَداً أن يكون سَيْبُك فِينا * * * زَرِماً أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا (2)

و حَدُّ العاصِى سُمِّى حَدًّا لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريدىّ: «يقال هذا أمر حَدَدٌ، أى منيع (3)».

و أمّا الأصل الآخَر فقولهم: حَدُّ السَّيف و هو حَرْفه، و حدُّ السِّكِّين. و حَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى:

* و كأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها (4)*

____________

(1) البيت و تاليه فى اللسان (غدد) برواية: «من يكتمنى». و الصعاد، هنا: جمع صعدة و هى من النساء المستقيمة القامة، كأنها صعدة قناة.

(2) السيب: العطاء. و فى الأصل: «سيبك»، صوابه فى المجمل و اللسان. و الزوم، بتقديم الزاى: القليل. و فى الأصل: «رزما» و فى المجمل و اللسان:

«و تحا أو مجبنا ممصورا»

. و التمصير:

تقليل العطاء.

(3) فى الجمهرة (1: 58): «أى ممتنع»، و فى اللسان بدون نسبة إلى ابن دريد: «و هذا أمر حدد أى منيع حرام لا يحل ارتكابه».

(4) عجزه كما فى الديوان 137 و اللسان (حدد):

* بفتيان صدق و النواقيس تضرب*

5

و حَدُّ الرّجل: بأسُه. و هو تشبيه.

و من المحمول الحِدّةَ التى تعترى الإنسان من النَّزق. تقول: حَدَدت على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً.

حذ

الحاء و الذال أصلٌ واحدٌ يدل على القَطْع و الخِفّة و السُّرعة، لا يشذُّ منه شى‌ء. فالحذُّ: القَطْعُ. و الأَحَذُّ: المقطوع الذّنَب. و يقال للقطاةِ حَذّاءِ، لقِصَر ذَنَبها. قال:

حَذّاء مدْبِرةً سَكَّاء مُقْبِلةً * * * للماء فى النَّحر منها نَوْطَةٌ عَجَب (1)

و أمْرٌ أحذّ: لا متعلّق فيه لأحَدٍ، قد فُرِغ منه و أُحْكِم. قال:

إذا ما قَطعْنا رَمْلَةً و عَدَابَها * * * فإنَّ لنا أَمْراً أحذَّ غمُوسا (2)

قال الخليل: الأحذّ: الذى لا يتعلَّق به الشى‌ء. و يسمَّى القلبُ أحَذّ. قال:

و قصيدة حَذَّاء: لا يَتعلَّقُ بها من العيب شى‌ء لجوْدتها. و الحَذّاء: اليَمين المنكَرَة يُقْتَطَعُ بها الحقُّ (3)

و من هذا الباب فى المُطابَق: قَرَبٌ حَذْحَاذٌ (4)، أى سريعٌ حثيث.

____________

(1) نسب البيت فى اللسان (حذذ، نوط) إلى النابغة. و أنشده فى (سكك) بدون نسبة.

و نسب فى الأعانى (8: 142) مع أربعة أبيات إلى العباس بن يزيد بن الأسود. قال: «هكذا ذكر ابن الكلبى، و غيره يرويها لبعض بنى مرة». و النوطة، بالفتح: الحوصلة.

(2) البيت ليزيد بن الحذاق الشى العبدى، من قصيدة فى المفضليات (2: 79). و العداب:

الحبل من الرمل. و الغموس: الغامض.

(3) شاهده ما أنشده فى اللسان (حذذ):

تزيدها حذاء يعلم أنه * * * هو الكاذب الآتى الأمور البجاريا

(4) يقال حذحاذّ و حذاحذ، كعلابط. و القرب، بالتحريك: سير الليل لورد الغد.

6

و‌

فى حديث عُتْبةَ بنِ غَزْوان (1)

: «إِنَّ الدُّنْيا قد آذنَتْ بصُرْمٍ و وَلَّت

حَذَّاءَ

، و لم تَبْق منها صُبابةٌ إلّا كصُبابة الإناء»

. حر

الحاء و الراء فى المضاعف له أصلان:

فالأوّل ما خالف العُبودِيّة و بَرِئ من العيب و النَّقص. يقال هو حُرٌّ بيِّنُ الْحُرورِيّة و الحُرّيّة. و يقال طِينٌ حُرٌّ: لا رمْل فيه. و باتَتْ فلانةُ بلَيْلَةٍ حُرَّةٍ، إذا لم يصل إليها بَعْلُها فى أوّلِ ليلَةٍ؛ فإنْ تمكَّن منها فقد باتَتْ بليلةِ شَيْبَاءَ. قال:

شُمْسٌ مَوانعُ كُلِّ لَيلةٍ حُرَّةٍ * * * يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحش المِغْيارِ (2)

و حُرُّ الدّار: وَسَطها. و حُمِل على هذا شئُ كثيرٌ، فقيل لولد الحيّة حُرٌّ. قال:

مُنطوٍ فى جَوف ناموسِهِ * * * كانطواء الحُرِّ بين السِّلامْ (3)

و يقال لذكَر القَمَارىّ ساقُ حُرٍ. قال حُمَيد:

و ما هاج هذا الشَّوقَ إلّا حملمةٌ * * * دعَتْ ساقَ حُرٍ تَرْحَةً و ترنُّما (4)

و امرأةٌ حُرّةُ الذِّفْرَى، أى حُرَّةُ مَجَالِ القرْط. قال:

و الفُرْطُ فى حُرَّةِ الذِّفْرَى* مُعَلّقُهُ * * * تباعَدَ الحَبْل منه فهو مضطربُ (5)

____________

(1) زاد فى اللسان: «أنه خطب الناس فقال فى خطبته».

(2) البيت للنابغة فى ديوانه 36 و اللسان و الجمهرة (حرر).

(3) البيت للطرماح فى ديوانه 109 و اللسان و المجمل (حرر). و هو فى صفة صائد

(4) البيت فى اللسان (5: 256). و أنشده فى (5: 257) و ذكر أن صواب الرواية:

... «فى حمام ترنما»

. و بهذه الرواية الأخيرة ورد فى المجمل.

(5) البيت لذى الرمة فى ديوانه 569 و اللسان (حبل). و «معلقه» وردت فى الأصل و اللسان و الديوان «معلقة» تحريف، إذ «القرط» مذكر. و معلقه، أى موضع تطيقه. و فى الديوان و اللسان:

«تباعد الحبل منها ...»

. و فى شرح الديوان: «أى تباعد حبل العنق من القرط لأنها طويلة العنق». فالمعنى على رواية الديوان و اللسان: تباعد حبلها؛ كما تقول قرت العين منى، أى عينى.

7

و حُرُّ البَقْل: ما يُؤكلُ غيرَ مطبوخٍ. فأمّا قول طَرَفة:

لا يكُنْ حُبُّكِ داءً داخِلًا * * * ليس هذا مِنكِ ماوِىَّ بحُرّ (1)

فهو من الباب، أى ليس هذا منك بحَسَن و لا جَميل. و يقال حَرَّ الرّجلُ يَحَرُّ، من الحُرِّيّة.

و الثانى: خلاف البَرْد، يقال هذا يومٌ ذو حَرٍ، و يومٌ حارٌّ. و الحَرُور:

الريح الحارّة تكون بالنهار و اللَّيل. و منه الحِرَّة، و هو العطَش. و يقولون فى مَثَلٍ: «حِرَّةٌ تحْتَ قِرَّةٍ (2)».

و من هذا الباب: الحَرِير، و هو المحرور الذى تداخَلَهُ غيظٌ من أمرٍ نزل به.

و امرأةٌ حريرة. قال:

خرجْنَ حَريراتٍ و أبديْنَ مِجْلداً * * * و جالَتْ عليهنَّ المكتَّبَةُ الصُّفْرُ (3)

يريد بالمكتّبة الصُّفْر القِداحَ‌

و الحَرَّة: أرض ذات حجارةٍ سوداء (4). و هو عندى من الباب لأنَّها كأنّها محترقة. قال الكسائىّ: نهشل بن حَرِّىّ (5)، بتشديد الراء، كأنّه منسوب إلى‌

____________

(1) ديوان طرفة 63 و اللسان (حرر).

(2) هو دعاء، أى رماه اللّه بالعطش و البرد، أو بالعطش فى يوم بارد.

(3) البيت للفرزدق فى ديوانه 217 و اللسان (حرر). و قد سبق فى مادة (جلد). و أنشده فى اللسان (قرم) بدون نسبة و برواية: «المقرمة الصفر».

(4) كذا جاء وصف الحجارة بسوداء. و انظر تحقيقى لهذه المسألة فى مجلة الثقافة 2151 و مجلة المقتطف عدد نوفمبر سنة 1944. و فى المحمل و اللسان: «سود».

(5) نهشل بن حرى: شاعر مخضرم، أدرك معاوية، و كان مع على فى حروبه. الإصابة 8878 و الخزانة (1: 151).

8

الحَرَّ. قال الكسائى: حَرِرتَ يا يومُ (1) تَحَرّ وَ حَرَرْتَ تَحِرّ، إذا اشتدَّ حَرُّ النَّهار.

حز

الحاء و الزّاء أصلٌ واحد، و هو الفَرْضُ فى الشّى‌ءِ بحديدةٍ أو غيرها، ثم يشتقُّ منه. تقول من ذلك: حزَزْت فى الخشبَة حَزًّا. و إذا أصاب مِرفَقُ البعير كِركِرتَه فأثَّر فيها، قيل به حازٌّ (2). و الحُزَّازُ: ما فى النَّفس من غيظٍ؛ فإنّه يحزُّ القلبَ و غيرَه حزًّا. قال الشمّاخ:

فلما شَرَاها فاضَت العَينُ عَبْرَةً * * * و فى الصدر حُزّازٌ من اللّوْمِ حامِزُ

(3)

و الحَزَازَة من ذلك. و كلُّ شى‌ءِ حَكَّ فى صدرك فقد حَزَّ. و منه‌

حديث عبد اللّٰه

: «الإثْم

حَزَّازُ

القُلُوب

(4)

».

[و] من الباب الحَزيز، و هو مكانٌ غليظٌ مُنْقاد، و الجمع أحِزَّة. قال:

* بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ (5)*

و منه الحَزاز، و هو هِبْرِيَةٌ فى الرأس. و يقال جئت على حَزَّةٍ مُنكَرة، أى حالٍ و ساعةِ. و ما أُراه (6) يقال فى حالٍ صالحة. قال:

* و بأىِّ حَزِّ مُلاوَةٍ تَتَقَطَّعُ (7)*

____________

(1) فى الأصل: «يا قوم» صوابه فى المجمل و اللسان. و ضبط الفعل فى القاموس: كمللت و فررت و مررت.

(2) الكر كرة: صدر كل ذى خف. و قد ضبطت العبارة فى اللسان خطأ، و هى فى القاموس على الصواب. و قد أضاف كل منهما كلمة «طرف» إلى «كركرته».

(3) ديوان الشماخ 49 و اللسان (حزز، حمز). و رواية الديوان: «من الوجد»، و اللسان:

«من الهم».

(4) و يروى أيضا: «حواز القلوب» أى يحوزها و يتملكها و يغلب عليها.

(5) للسيد فى معلقته. و البيت بتمامه:

بأحزة لثلبوت يربأ فوقها * * * قفر المراقب خونها آرامها

(6) فى الأصل: «أرى».

(7) لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 5 و المفضليات (2: 323) و اللسان (حزز، رزن) و صدره:

* حتى إذا جزرت مباه رزونه*

9

حس

الحاء و السين أصلان: فالأول غلبة الشى‌ء بقتل أو غيره، و الثانى حكايةُ صوت عند توجُّعٍ و شبهه.

فالأول الحَسُّ: القَتْل، قال اللّٰه تعالى: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ. و من ذلك‌

الحديث

: «

حُسُّوهم

بالسيف

حَسّا

»

. و‌

فى الحديث فى الجراد

: «إذا

حَسَّهُ

البَرْدُ»

- و الحَسيس: القَتِيل (1). قال الأفوه:

* و قد تَرَدَّى كلُّ قِرْنٍ حَسيسْ (2)*

و يقال إن البَرْدَ محَسَّة للنَّبَاتِ. و من هذا حَسْحَسْت الشى‌ء من اللحم، إذا جعلْتَه على الجِمرة؛ و حَشْحشْت أيضاً. و يقول العرب: افعل ذلك قبل حُسَاس الأيسار، أى قبل أن يُحسحِسوا من جَزُورهم، أى يَجْعَلُوا اللحم على النار.

و من هذا الباب قولهم أحْسَسْتُ، أى عَلِمْتُ بالشى‌ء. قال اللّٰه تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ. و هذا محمولٌ على قولهم قتلتُ الشى‌ءَ عِلْما. فقد عاد إلى الأصل الذى ذكرناه. و يقال للمَشَاعر الْخمْسِ الحواسُّ، و هى: اللَّمس، و الذَّوق، و الشمّ، و السمع، و البصر.

و من هذا الباب قولهم: من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، أى تخبّرتَه.

و من هذا الباب قولهم للذى يطرُد الجوعَ بسخائه: حسحاس. قال:

و اذكرْ حسيناً فى النَّفير و قبله * * * حَسَنا و عُتبة ذا الندى الحسْحَاسا

____________

(1) فى الأصل و المحمل: «القتل»، صوابه فى اللسان.

(2) صدره كما فى ديوان الأفوه: و اللسان (حسس):

* نفسى لهم عند انكسار القنا*

10

و الأصل الثانى: قولهم حَسّ (1)، و هى كلمةٌ تقال عند التوجُّع. و يقال حَسِسْت له فأنا أحَسُّ، إذا رقَقْت له، كأنَّ قلبَك ألِمَ شفقةً عليه. و من [الباب] الحِسُّ، و هو وجعٌ يأخذ المرأة عند وِلادِها. و يقال انحسَّت أسنانه: انقلعَتْ. و قال:

فى مَعْدِنِ المُلْكِ القديم الكِرْسِ * * * ليس بمَقْلُوعٍ و لا مُنْحَسِّ (2)

و من هذا الباب و ليس بعيداً منه الحُساس، و هو سوءُ الخُلُق. قال:

رُبَّ شَرِيبٍ لك ذِى حُساسِ * * * شِرابُه كالحَزِّ بالمَوَاسِى (3)

و يقال الحُساس الشُّؤم. فهذا يصلح أن يكون من هذا، و يصلح أن يكون من الأول لأنه يذهب بالْخيْر.

حش

الحاء و الشين أصلٌ واحد، و هو نباتٌ أو غيرُه يَجفُّ، ثم يستعارُ هذا فى غيره و المعنى واحد. فالحشيش: النبات اليابس. و الحِشَاش و المِحَشُّ: وعاؤه. قال:

* بين حِشاشَىْ بازِلٍ جِوَرِّ (4)*

و حِشَاشَا الإنسانِ و غيرِه: جنباه، عن أبى مالك، كأنَّهما شُبِّهَا بحِشَاشَىِ الحشيش. و الحُشَّةُ: القُنَّةُ تُنْبِتُ و يَبْيَضُّ فوقَها الحشيش (5). قال:

____________

(1) يقال بفتح الحاء، و كسر السين المشددة مع التنوين و عدمه، و يقال حسا، بفتح الحاء مع النصب. و كذلك حس، بكسر الحاء و كسر السين المشددة المنونة.

(2) للعجاج فى اللسان (حسس، كرس) و ليس فى ديوانه. و الكرس، بالكسر: الأصل.

و يروى:

... «الكريم الكرس»

. (3) الرجز فى اللسان (حسس)، و نوادر أبى زيد 175. و المواسى: جمع موسى الحلاق.

(4) الرجز فى اللسان (حشش، جرر). و انظر أيضاً (جرر، مرر) و قد سبق إنشاده فى (جر).

(5) فى القاموس «و الحشة بالضم: القبة العظيمة». قال الزبيدى: «هكذا فى سائر النسخ القبة حدة. و الصواب القنة بالنون، كما ضبطه الصاغانى عن ابن عباد».

11

*

فالحشَّة السَّوداء من ظهر العَلَم

* و المُحَشُّ من الناس: الصغير، كأنه قد يَبِس فصغُر. قال:

* قُبِّحْتَ مِن بَعْلٍ مُحَشٍّ مُودَنِ*

و يقال استحشَّتِ الإبلُ: دَقَّت أو ظِفَتُها من عِظَمِها أو شَحْمها. و يقولون:

اسْتَحَشَّ ساعِدُها كَفَّها، و ذلك إذا عَظُم الساعد فاستُصْغِرت الكفَّ. قال:

إذا اصْمَأَلَّ أَخْدَعاه ابتَدَّا * * * إذا هما مَالا استَحَشَّا الخدَّا

و يقال حشَشْتُ النار، إذا أثقَبتَها، و هو من الأصل الذى ذكرناه، كأنّك جعلت ثَقُوبَها كالحشِيش لها تأكُله. قال:

فما جبُنوا أنَّا نشُدُّ عليهمُ * * * و لكنْ رأوْا ناراً تُحَشُّ و تُسْفَعُ (1)

و حَشَّ الرجل سهمَه، إذا أَلزَقَ به قُذَذَه من نواحيه.

و من الباب فرسٌ محشوش الظهر بجنْبَيه، إذا كان مُجْفَر الجنْبَين. قال:

من الحارِكِ محشوشٍ * * * بجَنْبٍ مُجْفَرٍ رَحْبِ (2)

و قول الهذلىّ (3):

فى المزنىّ الذى حَشَشْتُ له * * * مالَ ضَريكٍ تِلادُهُ نَكِدُ (4)

فإنه يريد كثّرت به مالَ هذا الفقير. و ذلك أنه أُسِرَ ففُدِى بماله.

____________

(1) البيت لأوس بن حجر فى ديوانه 11 و اللسان (حسس).

(2) لأبى دواد الإيادى، كما فى اللسان (حشش). و رواه أبو عبيدة فى كتاب الحيل 86 لعقبة بن سابق.

(3) هو صخر الغى، و قصيدته فى نسخة الشقيطى من الهذليين 55 و شرح الكرى الهذليين 12. و البيت فى اللسان (حشش).

(4) الذى حششت، ساقطتان من الأصل، و إثباتهما من اللسان و ديوان الهذليين.

12

و يقال حَشَّت اليد (1)، إذا يَبِست، كأنها شُبِّهت بالحشيش اليابس. و أحشّت الحامِلُ، إذا جاوَزَتْ وقت الوِلادِ و يَبِس الولدُ فى بطنها.

و مما شذ عن الباب الحُشَاشَة: بقية النّفْس. قال:

أبَى اللّٰهُ أن يُبقِى لنفسى حُشاشةً * * * فصبراً لما قد شاء اللّٰه لى صبرا

(2)

حص

الحاء و الصاد فى المضاعف أصول ثلاثة: أحدها النَّصيب، و الآخر وضوحُ الشى‌ء و تمكنُّه، و الثالث ذَهاب الشى‌ء و قلّته.

فالأول الحِصّة، و هى النَّصيب، يقال أحصَصْتُ الرّجلَ إذا أعطيتَه حِصَّته.

و الثانى قولهم حَصْحَصَ الشى‌ء: وضَحَ. قال اللّٰه تعالى: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ.

و من هذا الحصحصةُ: تحريكُ الشى‌ءِ حتى يستمكن و يستقرّ.

و الثالث الحَصُّ و الحُصَاص، و هو العَدْوُ. و انحَصَّ الشعْر عن الرأس: ذهَب.

و رجلٌ أحَصُّ قليلُ الشعْر. و حَصَّتِ البيْضةُ شعرَ رأسه. قال أبو قيس بن الأسلت:

قد حَصّتِ البَيضَةُ رأسى فما * * * أطعَمُ نوماً غيرَ تَهجاعِ (3)

و الحصحصة: الذَّهاب فى الأرض. و رجل أحَصُّ و امرأةٌ حَصّاء، أى مشْؤُومة. و هو من الباب، كأنَّ الخير قد ذهب عَنْها. و من هذا الباب فلانٌ يَحُصّ، إذا كان لا يُجيِر أحداً. قال:

____________

(1) يقال: حشت و أحشت، بالبناء للفاعل و المفعول فى كل منهما.

(2) كذا ورد هذا العجز و يصح بقطع همزة لفظ الجلالة «اللّه».

(3) قصيدة أبى قيس الأقيس فى المفضليات (2: 83- 86). و البيت فى اللسان (حصص)، برواية:

«... فما * * * أذوق نوماً ...»

.

13

أَحُصُّ و لا أُجِيرُ و مَن أُجِرْهُ * * * فليس كمن يُدَلَّى بالغُرُورِ (1)

و الأَحَصَّانِ: العَبد و العَير؛ لأنهما يُماشِيان أنْمانَهما حتى يَهرَما فيُنْتَقصَ أثمانُها و يمُوتا.

و يقال سَنَةٌ حَصَّاءِ: جرداءِ لا خَير فيها.

و من الذى شذَّ عن الباب قولهم للوَرْس حُصّ. قال:

مُشَعْشَعَةَ كأنَّ الحُصَّ فيها * * * إذا ما الماءِ خالَطَها سَخِينا (2)

حض

الحاء و الضاد أصلان: أحدهما البَعْث على الشى‌ء، و الثانى القَرارُ المسْتَفِلُ.

فالأول حضَضْته على كذا، إذا حَضّضْتَه عليه و حَرّضْتَه. قال الخليل: الفرق بين الحضّ و الحثّ أنّ الحثّ يكون فى السير و السَّوقِ و كلِّ شى‌ء، و الحضّ لا يكون فى سير و لا سَوْق.

و الثانى الحضيض، و هو قَرار الأرض. قال:

* نزَلْتُ إليه قائماً بالحَضِيضِ (3)*

حط

الحاء و الطاء أصلٌ واحد، و هو إنزال الشى‌ء من عُلوّ. يقال حطَطْت الشى‌ءَ أحُطّه حَطًّا. و قوله تعالى: حِطَّةٌ* قالوا: تفسيرها اللهم حُطّ عنا أوزارَنا‌

____________

(1) البيت لأبى جندب الهذلى، كما فى اللسان (دلا). و قصيدته فى شرح السكرى للهذليين 87 و مخطوطة الشنقيطى 119.

(2) لعمرو بن كلثوم فى معلقته المشهورة.

(3) لامرئ القيس فى ديوانه 110. و صدره:

* فلما أجن الشمس عنى غيارها*

14

و من هذا الباب قولهم جاريةٌ مَحْطوطة الْمتنين، كأنما حُطّ مَتْنَاها بالمِحَطِّ. قال:

بيضاءِ مَحْطوطَةُ الْمتنَين بَهْكَنَةٌ * * * رَيَّا الرّوادفِ لم تُمْغِل بأولادِ (1)

و من هذا الباب قولهم رجل حُطَائِطٌ، أى صغير قصير، كأنّه حُطَّ حَطَّا.

و من هذا الباب قولُهم للنّجيبة السريعة* حَطوطٌ؛ كأنها لا تزال تحطُّ رَحْلًا بأرض (2).

و مما شذّ عن هذا القياس الحَطَاط: بَثْرَةٌ تكون بالوجْه. قال الهذلىّ (3):

و وحهٍ قد طرقْتُ أمَيْمَ صَافٍ * * * أَسيلٍ غيرِ جَهْمٍ ذِى حَطاطِ

و يروى:

* كقَرنِ الشّمسِ ليس بذى حَطاطِ*

حظ

الحاء و الظاء أصل واحد، و هو النَّصيب و الْجَدّ. يقال فلان.

أحظُّ من فلانٍ، و هو محظُوظٌ. و جمع الحظِّ أحَاظٍ على غير قياس. قال أبو زيد:

رجلٌ حَظِيظ جديد، إذا كان ذا حظّ من الرزق. و يقال حَظِظْتُ فى الأمر أَحَظُّ.

قال: و جمع الحَظّ أحُظٌّ (4).

حف

الحاء و الفاء ثلاثة أصول: الأول ضربٌ من الصّوت، و الثانى أن يُطيفَ الشى‌ءُ بالشى‌ء، و الثالث شِدَّةٌ فى العيش.

____________

(1) البيت للقطامى فى ديوانه 7 و اللسان (حطط، مغل).

(2) شاهده قول النابغة فى اللسان (حطط):

فما وخدت بمثلك ذات غرب * * * حطوط فى الزمام و لا لجون

(3) هو المتنخل الهذلى، و قصيدته فى نسخة الشنقيطى من الهذليين 48 و القسم الثانى من مجموع أشعار الهذليين. و رواية البيت فى اللسان (حطط):

و وجه قد جلوت أميم صاف * * * كقرن الشمس ليس بذى حطاط

(4) هذا فى جمع القلة، و يقال فى الكثرة حظوظ و حظاظ كرجال.

15

تفسير ذلك: الأول الحفيف* حفيفُ الشجرِ و نحوِه، و كذلك حفيفُ جَناح الطائر.

و الثانى: قولهم حفّ القوم بفلانٍ إذا أطافُوا به. قال اللّٰه تعالى: وَ تَرَى الْمَلٰائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ. و من ذلك حِفافَا كلِّ شى‌ءِ: جانباه. قال طَرَفة:

كَأَنّ جَناحَىْ مَضْرَحِىِّ تَكنَّفا * * * حِفَافَيْهِ شُكَّا فى العَسيبِ بِمْسرَدِ (1)

و من هذا الباب: هو على حَفَفِ أمْرٍ أى ناحيةٍ منه، و كلُّ ناحيةِ شى‌ءِ فإنها تُطِيف به. و من هذا الباب قولهم: «فلان يَحُفُّنا و يَرُفُّنا» كأنّه يشتمل علينا فيُعْطينا و يَمِيرُنا.

و الثالث: الحُفُوف و الحَفَف، و هو شدّة العيش و يُبْسُه. قال أبو زيد:

حَفَّتْ أرضُنا و قَفَّتْ، إذا يبِسَ بَقْلُها. و هو كالشَّظَف. و يقال: هم فى حَفَفٍ من العَيش، أى ضيق و محْلٍ، ثم يُجْرَى هذا حتى يقال رأسُ فلانٍ محفوفٌ و حافٌّ، إذا بَعدُ عهدُه بالدُّهن، ثم يقال حَفَّت المرأةُ وجْهها من الشّعر. و احتفَفْتُ النبتَ إذا جَزَزْتَه.

حق

الحاء و القاف أصلٌ واحد، و هو يدل على إحكام الشى‌ء.

و صحّته. فالحقُّ نقيضُ الباطل، ثم يرجع كلُّ فرعٍ إليه بجَودة الاستخراج و حُسْن التّلفيق و يقال حَقَّ الشي‌ءُ وجَبَ. قال الكسائىّ: يقول العرب: «إنك لتعرف الحِقَّةَ عليك، و تُعْفى بما لدَيْكَ (2)». و يقولون: «لَمَّا عَرَف الحِقَّةَ منّى انْكَسَرَ».

____________

(1) البيت من معلقته المشهورة. و المضرحى: النسر.

(2) فى اللسان: «المعفى الذى يصحبك و لا يتعرض لمعروفك». و أنشد:

فإنك لا تبلو امرأ دون صحبة * * * و حتى تعينا؟؟؟ و؟؟؟

16

و يقال حاقَّ فلانٌ فلاناً، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما، فإذا غَلَبَه على الحقِّ قيل حَقَّه و أحَقَّه. و احتَقَّ الناس فى الدَّيْنِ، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ الحقَّ.

و‌

فى حديث علىّ (عليه السّلام)

: «إذا بلغَ النِّساء نَصَّ

الْحقَاقِ

فالعَصَبَةُ أوْلى».

قال أبو عبيدٍ: يريدُ الإدراكَ و بُلوغَ العقل. و الحِقاقُ أن تقول هذه أنا أحقُّ، و يقولَ أولئك نحنُ أحقّ. حاقَقْتُه حقاقاً. و من قال «نَصَّ الحقائق» أراد جمع الحقيقة.

و يقال للرجُل إذا خاصَمَ فى صغار الأشياء: «إنَّه لَنَزِقُ الحِقاق» و يقال طَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ، إذا وصلَتْ إلى الجوف لشدَّتها، و يقال هى التى تُطعَن فى حُقِّ الورِك.

قال الهذلى (1):

وَهَلًا و قد شرع الأسِنّةَ نحوَها * * * مِن بين مُحْتَقٌ بها و مُشَرِّمِ

و قال قومٌ: المحتقُّ الذى يُقتَل مكانَه. و يقال ثوبٌ مُحَقَّقٌ، إذا كان محكم النّسج (2). قال:

تَسَرْبَلْ جِلْدَ وَجهِ أبيك إنّا * * * كفَيناك المحققَة الرّقاقا (3)

و الحِقَّةُ من أولاد الإبل: ما استحقَّ أن يُحمَل عليه، و الجمع الحِقاق. قال الأعشى:

____________

(1) هو أبو كبير الهذلى كما فى اللسان (حقق)، و قصيدة البيت فى نسخة الشنقيطى 76 الوهل: الفزع. و فى اللسان: «هلا و قد» تحريف. و قبل البيت:

فاهتجن من فزع و طار جحاشها * * * من بين قارمها و ما لم يقرم

(2) و قيل: ثوب محقق: عليه و شى كصورة الحقق.

(3) كلمة «جلد» ساقطة من الأصْل، و إثباتها من المجمل و اللسان.

17

و هُم ما هُم إذا عزَّت الخَم‍ * * * رُ و قامت زِقاقُهم و الحِقاقُ (1)

يقول: يباع زقّ منها بحِقّ (2). و فلان حامِى الحقيقة، إذا حَمَى ما يَحقُّ عليه أن يحمِيه؛ و يقال الحقيقة: الراية. قال الهذلىّ (3):

حامِى الحقيقة نَسَّالُ الموَديقة مِعْ‍ * * * تاقَ الوَسيقة لا نِكسٌ و لا وانِ (4)

و الأحقّ من الخيل: الذى لا يعْرَق؛ و هو من الباب؛ لأن ذلك يكون لصلابته و قوّته و إحكامه. قال رجلٌ من الأنصار (5):

و أَقْدَرُ مُشرفُ الصَّهَواتِ ساطٍ * * * كُمَيتٌ لا أحَقُّ و لا شَئيتُ (6)

و مصدره الحَقَق. و قال قوم: الأقدر أن يسبقَ موضعُ* رِجليه موقعَ يديه.

و الأحقّ: أنْ يطبِّق هذا ذاك. و الشئِيت: أن يقصر موقع حافر رجلَيه عن موقع حافر يديه.

و الْحَاقَّةُ*: القيامة؛ لأنها تحقّ بكل شى‌ء. قال اللّٰه تعالى: وَ (لٰكِنْ) حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذٰابِ عَلَى الْكٰافِرِينَ. و الحَقْحَقَة أرفَعُ السَّير و أتْعَبُه للظَّهرْ. و‌

فى حديث

____________

(1) البيت فى ديوان الأعشى 142.

(2) فى الأصل: «يقال يباع زق منها حق».

(3) هو أبو المثلم الهذلى. و قصيدته فى نسخة الشقبطى من الهذليين 94 و السكرى 34.

(4) السكرى: «معتاق الوسيقة، و هى الطريدة، إذا طرد طريدة أنجاها من أن تدرك».

و البيت ملفق من بيتين. و فى ديوان الهذليين:

آبى الهضيمة ناب بالعظيمه مت‍ * * * لاف الكريمة لا سقط و لا وان

حامى الحقيقة نسال الوديقة مع‍ * * * تاق الوسيقة جلد غير ثنيان

(5) البيت يروى أيضاً لعدى بن خرشة الخطمى كما فى اللسان (حقق، شأت).

(6) سيأتى فى (شأت). و هذه رواية أبى عبيد. و رواية الجمهرة (1: 63):

بأجرد من عناق الحبل بها * * * جواد لا أحق و لا شئيت

18

مطرّف بن عبد اللّٰه لابنِه (1)

: «خَير الأُمور أوساطُها، و شرُّ السَّير

الحَقْحَقَة

».

و الحُقُّ: مُلتقَى كلِّ عَظْمَين إلا الظهرَ؛ و لا يكون ذلك إلا صُلباً قويا.

و من هذا الحقّ من الخشب، كأنه ملتقى الشى‌ء و طَبَقُه- و هى مؤنثّة، و الجمع حُقق. و هو فى شعر رؤبة:

* تَقْطِيطَ الحُقَقْ (2)*

و يقال فلانٌ حقيقٌ بكذا و محقوقٌ به- و قال الأعشى:

لَمَحْقوقةٌ أن تستجِيى لِصَوتِهِ * * * و أنْ تعلمى أنّ الُمعانَ مُوَفَّقُ

(3) قال بعضُ أهل العلم فى قوله تعالى فى قصة موسى (عليه السّلام): حقيق علىّ قال: واجِبٌ علىّ. و من قرأها حَقِيقٌ عَلىٰ فمعناها حريصٌ عَلَى (4).

قال الكسائىّ حُقّ لك أن تفعل هذا و حُقِقْتَ. و تقول: حَقَّا لا أفعل ذلك، فى اليمين.

قال أبو عبيدة: و يُدخلون فيه اللام فيقولون: « [لَحَقَّ] لا أفعل ذاك (5)»،

____________

(1) فى الأصل: «لأبيه» تحريف. و فى اللسان: «و تعبد عبد اللّٰه بن مطرف بن الشخير فلم يقتصد، فقال له أبوه: يا عبد اللّٰه، العلم أفضل من العمل، و الحسنة بين السيئتين» الخ.

و مطرف بن الشخير، هو مطرف بن عبد اللّه بن الشخير من كبار التابعين، توفى سنة 95.

انظر تهذيب التهذيب، و صفة الصفوة.

(2) قطعة من بيت له. و هو بتمامه كما فى الديوان و اللسان:

* سوى مساحبهن تقطبط الحقق*

أى إن الحجارة سوت حوافر الحمر مثل تقطيط الحقق و تسويتها.

(3) قبله كما فى ديوان الأعشى 149:

و إن امرأ أسرى إليك و دونه * * * فياف تنوفات و بيداء خيفق

(4) هذه قراءة الجمهور. و أما القراءة الأولى (على) بتشديد الياء، فهى قراءة الحسن و نافع، و انظر إتحاف فضلاء البشر 227.

(5) التكملة من الصحاح و اللسان. و فى اللسان: «قال الجوهرى: و قولهم لحق لا آتيك، هو يمين العرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام. و إذا أزالوا عنها اللام قالوا: حقاً لا آتيك.

قال ابن برى: يريد لحق اللّه فنزله منزلة لعمر اللّه. و لقد أوجب رفعه لدخول اللام كما وجب فى قولك لعمر اللّه، إذا كان باللام».

19

يرفعونه بغير تنوين. و يقال حَقَقْتُ الأمرَ و أحقَقْتُه، أى كنتُ على يقينٍ منه.

قال الكسائىّ: حَقَقْتُ حذَرَ الرحُل و أحقَقْتُه: [فعلتُ (1)] ما كان يحذر. و يقال أحَقَّت الناقة من الرّبيع، أى سَمِنَت.

و قال رجلٌ لتميمىٍّ: ما حِقَّةٌ حَقَّت عَلَى ثلاث حِقاقٍ؟ قال: هى بَكْرَةٌ معها بَكْرتان، فى ربيع واحد، سمِنت قبل أن تسمنا ثم ضَبِعَتْ و لم تَضْبَعا (2)، ثم لَقِحت و لم تَلقَحا.

قال أبو عمرو: استحقّ لَقَحُها (3)، إذا وجب. و أحقَّت: دخلَتْ فى ثلاث سنين.

و قد بلغت حِقَّتها، إذا صارت حِقَّة. قال الأعْشَى:

بحِقّتها رُبِطَتْ فى اللَّجِي‍ * * * نِ حتى السَّديسُ لها قد أَسَنْ (4)

يقال أسَنَّ السِّنُّ نَبَتَ.

حك

الحاء و الكاف أصلٌ واحد، و هو أن يلتقىَ شيئانِ يتمرّس كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه. الحكُّ: حَكُّكَ شيئاً على شى‌ء. يقال ما بقِيتْ فى فيه حَاكَّة، أى سنّ. و أحكَّنِى رأسى فحكَكْته. و يقال حكَّ فى صدرى كذا:

إذا لم ينشرح صدْرك له، كأنه شى‌ء شكَّ صدرَك فتمرّس [به]. و الحُكاكة:

ما يسقط من الشيئين تحكُّهما. و الحَكِيك: الحافر النَّحِيت (5). و يقولون و هو أصل الباب: فلانٌ يتحكَّك بى، أى يتمرَّس‌

قال الفرّاء: إنه لحِكُّ شَرٍّ، و حِكُّ ضِغْنٍ (6).

____________

(1) التكملة من المجمل و اللسان (حقق 333).

(2) ضبعت الناقة ضبعا، من باب فرح: اشتهت الفحل. و فى الأصل: «صنعت و لم تصنعا»، صوابه فى اللسان (حقق 341) حيث ساق الخبر فى تفصيل.

(3) اللقح بالفتح و التحريك: اللقاح. و يقال أيضاً استحقت الناقة اللقاح.

(4) رواية الديوان 16 و اللسان (حقق): «حبست فى اللجين».

(5) أى المنحوت. و فى الأصل: «النجيب»، صوابه من المجمل و اللسان.

(6) لم يذكر فى اللسان: و فى القاموس: «و حك شر و حكاكه، بكسرهما: يحاكه كثيرا».

20

حل

الحاء و اللام له فروع كثيرة و مسائلُ، و أصلها كلُّها عندى فَتْح الشى‌ءِ، لا يشذُّ عنه شى‌ء.

يقال حلَلْتُ العُقدةَ أحُلُّها حَلًّا. و يقول العرب: «يا عاقِدُ اذكُرْ حَلَّا».

و الحلال: ضِدُّ الحرام، و هو من الأصل الذى ذكرناهُ، كأنه من حَلَلْتُ الشى‌ء، إذا أبحْتَه و أوسعته لأمرٍ فيه (1).

و حَلَّ: نزل. و هو من هذا الباب لأن المسافر يشُدّ و يَعقِد، فإذا نزلَ حَلّ؛ يقال حَلَلْتُ بالقوم. و حليل المرأة: بعلها؛ و حليلة المرء: زوجُه. و سُمِّيا بذلك لأن كلّ واحدٍ منهما يَحُلُّ عند صاحبه.

قال أبو عبيد: كل من نازَلَكَ و جاوَرَك فهو حَليل. قال:

و لستُ بأطْلَسِ الثَّوبينِ يُصْبِى * * * حليلتَه إذا هدأ النِّيامُ (2)

أراد جارتَه. و يقال سمَّيت الزوجةُ حليلةً لأن كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ إزارَ الآخر. و الحُلّة معروفة، و هى لا تكون إلا ثوبَين. و ممكن أن يحمل على الباب فيقال لمَّا كانا اثنَينِ كانت فيهما فُرْجة.

و من الباب الإحليل، و هو مَخرج البَول، و مَخرج اللَّبن من الضَّرْع.

و من الباب تَحَلْحَلَ عن مكانه، إذا زال. قال:

* ثَهْلانُ ذو الهَضَبَاتِ لا يَتَحَلْحَلُ (3)*

____________

(1) فى الأصل: «الأمر فيه»

(2) البيت فى المجمل و اللسان (طلس، حلل). و أطلس الثوبين كناية عن أنه مرمى بالقبيح.

(3) عجز بيت للفرزدق فى ديوانه 717 و اللسان (حلل). و صدره:

* فارفع بكفك إن أردت بناءنا*

و فى الديوان:

«ثهلان ذا الهضبات»

و قال ابن برى: «هذه هى الرواية الصحيحة». و أقول:

الرفع على الاستئناف صحيح أيضاً، جعله مثلا.

21

و الحلاحِل: السيِّد، و هو من الباب ليس بمنْغَلق محرَّم كالبخيل المُحكم اليابس.

و الحِلَّة: الحىُّ النزول مِن العرب قال الأعشى:

لقد كانَ فى شيبانَ لو كنت عالما * * * قِبابٌ و حَىٌّ حِلّةٌ و قبائلُ (1)

و* المَحَلَّة: المكانُ ينزِل به القومُ. و حىٌّ حِلَالٌ نازلون. و حلَّ الدَّيْنُ وجب.

و الحِلُّ ما جاوزَ الحرم. و رجلٌ مُحِلٌّ من الإحلال، و مُحرِم من الإحرام. و حِلٌّ و حَلالٌ بمعنى؛ و كذلك فى مقابلته حِرْم و حَرَام. و‌

فى الحديث

: «تزوَّج رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ميمونةَ و هما

حَلَالان

».

و رجلٌ مُحِلٌّ لا عَهْدَ له، و مُحْرِم ذُو عَهْد. قال:

جَعَلْن القَنَان عن يمينٍ و حَزْنَه * * * و كم بالقَنَانِ مِن مُحِلٍّ و مُحْرِم (2)

و قال قوم: مِنْ محلٍ يرى دمى حلالًا، و محرِمٍ يراه حَرَاما.

و الحُلّان: الجدى يُشقُّ له عن بطن أمّه. قال:

يُهدِى إليه ذِرَاعَ الجَفْر تَكْرِمَةً * * * إمّا ذبيحاً و إمّا كانَ حُلَّانَا (3)

و هو من الباب. و حَلَّلْتُ اليمينَ أحَلِّلُها تَحْلِيلا (4). و فعلتُ هذا تَحِلَّةَ القسَم، أى لم أفعل إلا بقدْرِ ما حَلَّلْتُ به قَسَمى أنْ أفعله و لم أبالِغْ. و منه:

«لا يموت لمؤمنٍ ثلاثةُ أولادٍ فتمسَّه النّارُ إلا

تَحِلّةَ

القَسَم»

. يقول: بقدر ما يبَرُّ اللّٰه تعالى قسمَه فيه، من قوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّٰا وٰارِدُهٰا أى لا يرِدُها إلا بقدر ما يحلِّلُ القَسَم (5)،

____________

(1) البيت فى اللسان (حلل). و قصيدته فى الديوان 128.

(2) البيت لزهير فى معلقته. و فى الأصل: «و من بالقنا فى محل»، تحريف.

(3) البيت لابن أحمر، كما فى اللسان (حلن) و الحيوان (5: 499/ 6: 142). و فاعل «يهدى» فى بيت بعده، و هو:

عيط عطابيل لئن الرى و ابتذلت * * * معاطفا سابرات و كتانا

(4) فى الأصل: «أحلها حلا»، و السياق يقتضى المشدد.

(5) فى الأصل: «يحل القسم»، و السياق يأباه.

22

ثم كثُر هذا فى الكلام حتى قِيل لكلِّ شى‌ءِ لم يبالَغْ فيه تحليلٌ؛ يقال ضربتُه تحليلًا، و وقعَتْ مَنَاسِمُ هذه الناقةِ تحليلًا، إذا لم تُبالغْ فى الوقع بالأرض. و هو فى قول كعب بن زهير:

* وقْعُهنَّ الأرضَ تحليلُ (1)*

فأمّا قولَ امرئ القيس:

كبِكْرِ المقاناةِ البَياضَ بصُفرَةٍ * * * غذاها نميرُ الماءِ غيرَ مُحَلَّلِ

ففيه قولان: أحدهما أن يكون أراد الشى‌ء القليل، و هو نحوُ ما ذكرناه من التَّحِلَّة. و القول الآخر: أن يكون غير مَنزولٍ عليه فيَفْسُد و بُكدَّر.

و يقال أحَلَّت الشاةُ، إذا نزل اللَّبن فى ضَرْعِها من غير نَتَاج. و الحِلالُ:

مَتاع الرَّحْل. قال الأعشى:

و كأنَّها لم تَلْقَ ستّةَ أشهر * * * ضُرًّا إذا وضَعَتْ إليك حِلَالَها (2)

كذا رواه القاسم بن مَعْن، و رواه غيره بالجيم.

و الحِلال: مركَبٌ من مراكب النساء. قال:

* بَعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ (3)*

و رأيت فى بعض الكتب عن سِيبويه: هو حِلّةَ الغَوْر، أى قَصْدَه. و أنشد:

____________

(1) البيت بتمامه:

تخدى على يسرات و هى لاحقة * * * بأربع مسهن الأرض تحليل

(2) الديوان ص 24 برواية: «جلالها». و أنشده فى اللسان (حلل).

(3) لطفيل بن عوف الغنوى. و صدره كما فى ديوانه 38 و اللسان (حلل، جعفل) و أمالى القالى (1: 104): و المخصص (7: 147):

* و راكضة ما تستجن بجنة*

23

سَرَى بعد ما غار النُّجومُ و بَعْدَما * * * كأنّ الثرَيّا حِلّةَ الغَور مُنْخُل (1)

أى قصْدَه.

حم

الحاء و الميم فيه تفاوتٌ؛ لأنّه ستشعب الأبواب جدًّا. فأحد أُصوله اسوداد، و الآخَر الحرارة، و الثالث الدنوّ و الحُضور، و الرابع جنسٌ من الصوت، و الخامس القَصْد.

فأمّا السواد فالحُمَمُ الفحم- قال طرفة:

أشَجَاكَ الرَّبْعُ أم قِدَمُهْ * * * أمْ رمادٌ دارسٌ حُمَمُه (2)

و منه اليَحْموم، و هو الدُّخان- و الحِمْحِمُ: نبتٌ أسود، و كلُّ أسوَدَ حِمْحِم.

و يقال حَمَّمْته إذا سَخَّمت وجهه بالسُّخام، و هو الفَحْم.

و من هذا الباب: حَمَّمَ الفرْخُ، إذا طلع رِيشُه- قال:

* حَمَّم فَرخٌ كالشَّكير الجَعْدِ*

و أمّا الحرارة فالحَميم الماء الحارّ- و الاستحمام: الاغتسال به- و منه الحَمّ، و هى الأَليه تُذاب، فالذى يبقى منها بعد الذَّوْب حَمٌّ، واحدته حَمَّةٌ. و منه الحَميم، و هو العَرَق. قال أبو ذؤيب:

تَأْبَى بدِرَّتِها إذا ما استُغْضِبَتْ * * * إلَّا الحميمَ فإِنّه يَتَبَصَّعُ (3)

____________

(1) النص و الشاهد فى كتاب سيبويه (1: 201- 202). و فى الاصل: «حلة القوم» صوابه من المجمل و سيبويه. و فى سيبويه: «بعد ما غار الثريا». قال الشنتمرى: «شبه الثريا فى اجتماعها و استدارة نجومها بالمخل».

(2) ديوان طرفة 16 و اللسان (حمم).

(3) ديوان أبى ذؤيب 17 و المفضليات (2: 228) و المحمل و اللسان (حمم). و فى الأصل:

«استقضيت» صوابه من المجمل و الديوان و المفضليات. و فى اللسان واحدى روايتى الديوان:

... «إذا ما استكرهت»

.

24

و منه الحُمَام، و هو حُمَّى الإبل. و يقال أحمَّت الأرض [إذا صارت (1)] ذات حُمَّى. و أنشد الخليل فى الحَمِّ:

ضُمَّا عليها جانِبَيْهَا ضَمًّا * * * ضَمَّ عَجوزٍ فى إناءِ حُمَّا

و أمّا الدنُوّ و الحضور فيقولون: أَحَمَّتِ الحاجةُ: حَضَرت، و أحَمَّ الأمرُ:

دنا. و أنشد:

حَيِّيا ذلك الغَزَال الأَجَمَّا * * * إن يكنْ ذلك الفراقُ أحَمَّا (2)

و أمّا الصَّوت فالحَمْحَمة حَمحَمةُ الفَرَس عند العَلْف.

و أمّا القَصْد فقولهم حَمَمْتُ حَمَّهُ، أى قَصَدْت قَصْدَه. قال طرَفة:

جَعَلتْهُ حَمَّ كَلْكَلِها * * * بالعَشِىِّ دِيمَةٌ تَثِمُه (3)

و مما شذَّ عن هذه الأبواب قولهم: طلَّق الرّجُل امرأتَه وَ حَمَّمَها، إذا متَّعهد بثَوْبٍ أو نحوه. قال:

أنتَ الذى وَهبتَ زيداً بعد ما * * * همَمْتُ بالعَجُوز* أَنْ تُحَمَّما (4)

و أمّا قولهم احتَمَّ الرَّجلُ، فالحاء مبدلةٌ من هاء، و إنّما هو من اهتَمَّ.

حن

الحاء و النون أصلٌ واحد، و هو الإشفاق و الرّقّة. و قد يكون ذلك مع صوتٍ بتوجُّع. فحنين النّاقةِ: نِزاعُها إلى وطنها. و قال قوم: قد يكون ذلك من غير صوتٍ أيضاً. فأمَّا الصوت فكالحديث الذى جاء فى حَنِين الجِذْع الذى‌

____________

(1) التكملة من المحمل و اللسان.

(2) الأجم: الذى لا قرن له. و فى الأصل و اللسان: «الأحما»، صوابه فى المجمل.

(3) فى الديوان 16: «لربيع ديمة»، و فى اللسان: «من ربيع».

(4) البيتان فى اللسان (حمم، و ثم).

25

كان يَستَنِد إليه رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، لمَّا عُمِل له المِنبرُ فتَرَك الاستنادَ إليه. و الحنان: الرحمة. قال اللّٰه تعالى: وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا. و تقول حَنَانَك أى رحمَتَك. قال:

مُجاوَرَةً بَنِى شَمَجَى ابنِ جَرْمٍ * * * حَنَانَك رَبَّنَا ياذَا الحَنانِ (1)

و حنانَيْكَ، أى حناناً بعْدَ حنان، و رحمةً بعدَ رحمة. قال طرفة:

أبا مُنْذِرٍ أفنَيْتَ فاستَبْقِ بعضَنا * * * حنانيكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِن بعضِ

(2)

و الحَنَّةُ: امرأة الرجُل، و اشتقاقها من الحَنين لأنّ كلًّا منهما يَحِنُّ إلى صاحبه. و الحَنُون: ريحٌ إذا هَبَّت كان لها كحنين الإبل. قال:

* تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونَ* (3)

و قَوْسٌ حَنَّانَةٌ، لأنّها تَحِنُّ عند الإنْباض. قال:

و فى مَنْكِبى حَنّانَةٌ عُودُ نبْعةٍ * * * تَخَيّرها لى سُوقَ مَكّةَ بائِعُ (4)

و مما شذّ عن الباب طريقٌ حَنَّانٌ، أى واضح.

____________

(1) البيت ملفق من بيتين فى ديوان امرئ القيس 169- 170 و هما:

مجاورة بنى شمجى بن جرم * * * هواناً ما أنبح من الهوان

و يمنحها بنو شمجى بن جرم * * * معيزهم حنانك ذا الحنان

و هذا البيت الأخير بهذه الرواية فى اللسان (حنن 286).

(2) ديوان طرفه 48 و المجمل و اللسان (حنن). و أبو منذر كنية عمرو بن هند.

(3) سبعيده فى (زع). و هو عجز بيت للنابغة لم يرو فى ديوانه. و صدره كما فى اللسان (حنن، ذعم)

* غشيت لها منازل مقفرات*

(4) كلمة «لى» ليست فى الأصل؛ و إثباتها من اللسان، و قال: «أى فى سوق مكة».

26

حا

الحاء و الهمزة قبيلة. قال:

* طلبتُ الثأْرَ فى حَكَمٍ و حاء (1)*

حب

الحاء و الباء أصول ثلاثة، أحدها اللزوم و الثَّبات، و الآخر الحَبّة من الشى‌ء ذى الحَبّ، و الثالث وصف القِصَر.

فالأوَّل الحَبَّ (2)، معروفٌ من الحنطة و الشعير. فأما الحِبُّ بالكسر فبُزور الرّياحين، الواحدُ حِبَّة،

قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فى قومٍ

:

«يخرُجون من النَّار فيَنْبتُون كما تنبت

الحِبَّةُ

فى حَميلِ السَّيل».

قال بعض أهل العلم: كلُّ شى‌ء له حَبٌّ فاسم الحَبّ منه الحِبَّة. فأمَّا الحِنطة و الشعير فَحبٌّ لا غير.

و من هذا الباب حَبّة القلب: سُوَيداؤه، و يقال ثمرته.

و منه الحَبَب و هو تَنَضُّد الأسنان. قال طرفة:

و إذا تَضْحك تُبدِى حَبَباً * * * كرُضَابِ المِسْكِ بالماء الخَصِرْ (3)

و أمّا اللزوم فالحبّ و المحَبّة، اشتقاقه من أحَبَّه إذا لزمه. و المُحبّ: البعير الذى يَحْسِرَ فيلزمُ مكانَه. قال:

جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسّبَبْ * * * فهُنَّ بعدُ كلُّهُنَّ كالمُحِبّ (4)

____________

(1) كذا ورد ضبطه فى اللسان (20: 334) على أنه عجز بيت. و لم أجد تتمته. و فى الجمهرة (1: 172): «و بنو حاء ممدود بطن من العرب، و هم بنو حاء بن جشم بن معد:

و هم حلفاء لبنى الحكم بن سعد العشيرة».

(2) قد جرى فى الكلام على أن يجعل هذا أول أبواب معانى المادة، مع أنه ذكره هنا ثانيها.

(3) ديوان طرفة 65 و المجمل و اللسان (حبب). و رضاب المسك: قطعه.

(4) البيتان فى اللسان (حبب) و أمالى القالى (2: 19).

27

و يقال للحَبُّ بالفتح أيضاً. و يقال أحبَّ البَعير إذا قام (1) قالوا: الإحباب فى الإبل مثل الحِران فى الدوابّ. قال:

* ضَرْبَ بَعيرِ السَّوْء إذْ أحَبّا (2)*

أى وقَف. و أنشد ثعلبٌ لأعرابيَّةٍ تقول لأبيها:

يا أَبَتا وَيْهاً أَبَهْ حَسَّنْتَ إلّا الرَّقَبَهْ (3) * * * فزِّينَنْها يا أَبَهْ

(4) حَتَّى يجِى‌ءَ الْخَطَبَهْ

بإِبلٍ مُحَبْحَبَهْ (5)

معناه أنّها من سمنها تَقِف. و قد روى بالخاء «مُخَبخَبه»، و له معنى آخر، و قد ذكر فى بابه. و أنشد أيضاً:

مُحِبٌّ كإِحباب السَّقيم و إنَّما * * * به أسَفٌ أن لا يَرَى مَن يُساوِرُه (6)

و أَمّا نعت القِصَر فالحَبْحاب: الرجُل القصير. و منه قول الهُذلى (7):

دَلَجِى إذا ما اللَّيلُ جَ‍ * * * نَّ على المُقَرَّنَةِ [الحَباحبْ

فالمقرّنة: الجبالُ (8)] يدنو بعضُها من بعضٍ، كأنّها قُرِنت. و الحَباحِب:

____________

(1) قام، بدون همزة كما فى الأصل و المجمل. و معناه وقف كما سيأتى.

(2) لأبى محمد الفقعسى، كما فى اللسان (حبب). و انظر الجمهرة (1: 25) و الأصمعيات 7

(3) هذا البيت و الثلاثة بعده فى اللسان (جبب). كأنها تستوهب أباها ما تزين به عنقها.

(4) فى اللسان: «فحسننها».

(5) هذا البيت و البيت الذى قبله رويا أيضاً فى اللسان (خبخب) برواية: «مخمخبة»، و هى العظيمة الأجواف، أو هى مقلوبة من «المخبخة» التى يقال لها بخ بخ، إعجاباً بها. و روى فى اللسان (جبب): «مجبجبة» أى ضخمة الجنوب.

(6) البيت فى أمالى ثعلب 369 برواية: «ما يساوره». و هو لأبى الفضل الكنانى كما فى الأصمعيات 76 طبع دار المعارف. برواية: «من يثاور».

(7) هو الأعلم الهذلى. و قصيدة البيت فى شرح السكرى 55 و مخطوطة الشنقيطى 59. و البيت فى المجمل و اللسان (حبحب).

(8) هذه التكملة التى تبدأ من نهاية البيت السابق، من المجمل.

28

الصِّغار، و هو جمع حَبْحاب. و أظنُّ أَنَّ حَبَاب الماءِ من هذا. و يجوز أن يكون من الباب الأوَّل كأنّها حَبَّاتٌ. و قد قالوا: حَباب الماء: مُعْظَمه فى قوله:

يشقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بها * * * كما قَسَم التُّربَ المفَايِلُ باليَدِ (1)

و الحُباحب: اسمُ رجلٍ، مشتقٌّ من بعض ما تقدَّم ذكره. و يقال إنّه كان لا يُنْتَفَع بناره، فنُسِبت إليه كلُّ نار لا يُنتَفع بها. قال النابغة:

تَقُدُّ السَّلوقىَّ المضاعَفَ نَسجُه * * * و يُوقِدْن بالصُّفَّاحِ نَار الحُباحبِ (2)

و مما شذَّ عن الباب الحُباب، و هو الحيَّة. قالوا: و إنما قيل الحُباب اسمُ شيطان لأن الحية شيطان. و أنشد:

تُلاعبُ مَثْنَى حَضْرمىً* كأنّه * * * تمعُّجُ شيطان بذى خِرْوَعٍ قَفْرِ (3)

حت

الحاء و التاء أصلٌ واحد، و هو تساقُطُ الشى‌ء، كالورق و نحوِه و يُحمل عليه ما يقارِبُه. فالحتُّ حتُّ الوَرَقِ من الغصن. و تحاتَّت الشجرة.

و يقال حَتّهُ مائةَ سوْطٍ، أى عجَّلَها له، كأن ذلك من حَتِّ الورق، و هو قريبٌ.

و يقال فَرَسٌ حَتٌّ، أى ذَريعٌ يَحُتُّ العَدْوَ حَتًّا، و الجمع أحْتَاتٌ. قال:

على حتِّ البُرَايةِ زَمْخَرِىِّ ال‍ * * * سَّواعِدِ ظَلَّ فى شَرْىٍ طُوالِ (4)

و حُتَاتُ: اسمُ رجلٍ من هذا.

____________

(1) البيت من معلقة طرفة بن العبد.

(2) ديوان النابغة 7 و اللسان (حبحب).

(3) نسبه فى الحيوان (4: 133) إلى طرفة، و ليس فى ديوانه. و انظر الحيوان (1: 153/ 6: 192) و المخصص (8: 109) و اللسان (3: 153/ 17: 105). و الرواية فى المراجع: «تعمج» بتقديم العين، و هما بمعنى.

(4) البيت للأعلم الهذلى، و قد سبق الكلام عليه فى مادة (بروى 1: 233).

29

حث

الحاء و الثاء أصلان: أحدهما الحضُّ على الشى‌ء، و الآخر يَبيسٌ مِن يبيس الشى‌ء.

فالأوَّل قولهم: حَثَثْتُه على [الشى‌ء] أحُثّه. و منه الحَثِيث؛ يقال ولَّى حَثِيثاً، أى مسرِعا. قال سَلامة:

ولَّى حثيثاً و هذا الشيبُ يطلُبه * * * لو كان يدركه ركضُ اليعاقِيبِ (1)

و منه الحَثْحثَة، و هو اضطرابُ البرق فى السَّحاب.

و أمّا الآخر فالحُثُّ و هو الحطام اليَبِيس، و يقال الحُثّ الرّمل اليابس الخشِن. قال:

* حتى يُرى فى يابِس الثّرْياء حُثّ (2)

حج

الحاء و الجيم أصولٌ أربعة. فالأوّل القصد، و كل قَصْدٍ حجُّ. قال:

و أشهَدُ مِن عَوْفٍ حُلولا كثيرةً * * * يَحُجُّون سِبّ الزِّبرِقانِ المزَعْفَرا (3)

ثم اختُصَّ بهذا الاسمِ القصدُ إلى البيت الحرام للنُّسُك. و الحَجِيج:

الحاجّ. قال:

ذكرتُكِ و الحجيجُ لهم ضجيجٌ * * * بمكّةَ و القلوبُ لها وجيب

____________

(1) فى الأصل: «و هذا الشى‌ء»، صوابه فى ديوان سلامة بن جندل 7 و المفضليات (1: 117).

(2) الثرباء: الثرى. و البيت فى اللسان (حثث).

(3) البيت للمخبل السعدى، كما فى اللسان (حجج، سبب) و يرى ابن برى أن صواب.

إنشاده: «و أشهد» بالنصب، لأن قبله:

ألم تعلمى يا أم عمرة أنى * * * تخاصأنى ريب الزمان لأكبرا

30

و يقال لهم الحِجُّ أيضاً. قال:

* حُجٌّ بأسفَلِ ذى المجاز نزولُ (1)*

و فى أمثالهم: «لَجَّ فَحَجَّ». و من أمثالهم: «الحاجَّ أسْمَعتَ»، و ذلك إذا أفشَى السرّ. أى إِنَّك إذا أسْمَعْت الحُجّاج فقد أسمعتَ الخلق.

و من الباب المحَجَّة، و هى جَادَّة الطريق. قال:

ألَّا بَلِّغا عَنِّى حُرَيثاً رِسالةً * * * فإنك عن قَصد المَحَجَّة أنكَبُ

و ممكن أن يكون الحُجَّة مشتقّةً من هذا؛ لأنها تُقْصَد، أو بها يُقْصَد الحقُّ المطلوب. يقال حاججت فلانا فحجَجْته أى غلبتُه بالحجّة، و ذلك الظّفرُ يكون عند الحصومة، و الجمع حُجَج. و المصدر الحِجَاج.

و من الباب حَجَجْت الشَّجَّة، و ذلك إذا سَبَرْتَها بالمِيل، لأنك قصدت معرفةَ قَدْرِها. قال:

* يَحُجُّ مأمُومَةً فى قعرها لَجَفُ (2)*

و يقال بل هو أن يصبّ على دَم الشَّجَّة السَّمن، فيظهرَ فيُؤخَذَ بقُطْنةٍ.

قال أبو ذؤيب:

و صُبَّ عليها المِسْكُ حتى كأنَّها * * * أسِىٌّ على أمِّ الدِّماغ حَجِيجُ (3)

____________

(1) لجرير فى ديوانه 476 و اللسان (حجج). و صدره:

* و كأن عافية النسور عليهم*

و حج بضم الحاء، مثل بازل و بزل. و حج، بكسرها: اسم جمع للحاج.

(2) لعذار بن درة الطائى، كما فى اللسان (حجج، لجف، غرد). و عجزه:

* فاست الطبيب قذاها كالمغاربد*

(3) ديوان أبى ذؤيب 58 و اللسان (حجج، أسا). و فى الأصل: «عليه المسك حتى كأنه».

و إنما البيت فى صفة امرأة.

31

و الأصل الآخر: الحِجَّة و هى السّنَة. و قد يمكن أن يُجمع هذا إلى الأصل الأوّل؛ لأن الحجّ فى السنة لا يكون إلا مرَّةً واحدة، فكأنَّ العام سُمِّى بما فيه من الحَجّ حِجّة. قال:

يَرْضُن صِعابَ الدُّرِّ فى كل حِجَّةٍ * * * و لو لم تكن أعناقُهن عَواطلا (1)

قال قوم: أراد السّنَة؛ و قال قوم: الحِجَّة هاهنا: شَحْمة الأذن. و يقال بل الحِجَّة الخَرزَة أو اللؤلؤة تعلَّق فى الأذن. و فى القولين نظرٌ.

و الأصل الثالث: الحِجَاجُ، و هو العظْم المستدير حَولَ العَين. يقال للعظيمِ الحِجَاجِ أحَجُّ، و جمع الحِجَاج أحِجَّة.

و زعم أبو عمرٍو أنّه يقال للمكان المتكاهف (2) من الصَّخرة حجاج.

و الأصل الرابع: الحَجْحَجة النُّكوص. يقال: حَمَلوا علينا تمَّ حَجْحَجُوا.

و المُحَجْحِج: العاجز. قال:

* ضَرْباً طَلَخْفاً ليس بالمحَجْحِج (3)*

و يقال أنا لا أُحَجْحِجُ فى كذا، أى لا أشكّ. يقولون: لا تذهبَنَّ بك حَجْحجةٌ و لا لَجلجة. و رَجُلٌ حَجْحجٌ (4): فَسْلٌ.

____________

(1) البيت للبيد فى ديوانه 22 طبع 1881 و اللسان (حجج). و فى اللسان: «يرضن صعاب.

الدر، أى يثقبنه». فى الأصل: «يرضعن» تحريف، صوابه من المراجع و من (عطل).

(2) كذا. و فى اللسان و القاموس: تكهف صار فيه كهوف.

(3) أنشده فى اللسان (حجحج). و طلحفا، يقال بالحاء، بفتح الطاء و اللام، و بكسر الطاء و فتح اللام. و فى الأصل: «طلفخا»، تحريف.

(4) فى الأصل: «حجج»، صوابه من القاموس.

32

(باب الحاء و الدال و ما يثلثهما)

حدر

الحاء و الدال و الراء أصلان: الهبوط، و الامتلاء.

فالأوّل حَدَرْتُ الشّى‌ءَ إِذا أَنزَلْتَه (1). و الحُدور فعل الحادر. و الحَدُور، بفتح الحاء: [المكان (2)] تَنْحدِر منه.

و الأصل الثانى قولُهم للشَّى‌ء الممتلئ حادر: يقال عَينٌ حَدْرَة بَدْرَة: ممتلِئة. و قد مضى شاهدُه (3). و ناقةٌ حادرةُ العينين، إذا امتلأَتَا. و سُمِّيت حَدْراءَ لذلك. و يقال الحيدرة الأسد* و يمكن أن يكون اشتقاقُه من هذا. و منه حَدَر جلْدُه تورّم يَحدُر حُدورا (4). و أحدرتُه، إذا ضربتَه حتَّى تؤثر فيه. و الحَدْرة، بسكون الدال: قُرْحَةٌ تخرج بباطن جَفْن العين. و يقال [حَىٌّ (5)] ذو حُدورة، أى ذُو اجتماعٍ و كَثْرة. قال:

و إنِّى لَمِنْ قومٍ تصيدُ رِماحُهمْ * * * غَداةَ الصَّباحِ ذَا الحُدورة و الحَرْدِ (6)

و الحُدْرَة: الصِّرمة (7)؛ سُمِّيت بذلك لتجمُّعها.

و مما شذَّ عن الباب الحادُور: القُرْط. و يُنشد:

* بائِنةُ المَنْكِبِ مِنْ حادُورِها (8)*

____________

(1) فى الأصل: «حدرت بالشئ إذا نزلته»، صوابه من المحمل.

(2) هذه التكملة من المجمل و اللسان.

(3) مضى فى الجزء الأول (مادة بدر).

(4) و يقال أيضاً حدر يحدر حدراً، من باب ضرب

(5) التكملة من المحمل و اللسان.

(6) فى الأصل و المجمل: «ذو الحدورة» تحريف. و الحرد: الغضب. و فى الأصل: «الحدر» صوابه فى المجمل.

(7) فى اللسان: «و الحدرة من الإبل، بالضم: نحو لصرمة».

(8) لأبى النجم العجلى، كما فى اللسان (حدر).

33

حدس

الحاء و الدال و السين أصلٌ واحدٌ يُشْبه الرّمى و السُّرعة و ما أشبه ذلك. فالحَدْس الظنّ و قياسُهُ من الباب، لأنّا (1) نقول: رَجَم بالظّنّ، كأنّه رَمَى به. و الحَدْس: سُرعة السَّير. قال:

* كأنّها مِنْ بَعْدِ سَيرِ حَدْسِ (2)*

و يقال حَدَس به الأرضَ حَدْساً، إِذا صَرَعَهُ. قال:

..... ترى به * * * من القوم مَحدُوساً و آخَرَ حادسا (3)

و منه أيضاً حَدَسْتُ فى لَبَّةِ البعير، إِذا وجَأْتَ فى لَبَّتِه. و حدَسْتُ الشَّى‌ءَ برِجْلى: وطئتُه. و حَدَسْت النّاقَة، إِذا أنَخْتَها. و حَدَسْتُ بسهمى: رمَيت.

حدق

الحاء و الدال و القاف أصلٌ واحدٌ، [و هو الشى‌ء] يحيط بشى‌ء. يقال حَدَقَ القومُ بالرّجُل و أحدقوا به. قال:

المطعِمون بَنُو حَرْبٍ و قَدْ حَدَقَتْ * * * بى المنيّةُ و استبطأتُ أنصارِى

(4)

و حَدَقَة العين مِن هذا، و هى السَّواد، لأنها تحيط بالصَّبِىّ (5)؛ و الجمع حِداق.

قال:

____________

(1) فى الأصل: «أنا».

(2) الرجز فى المجمل و اللسان (حدس).

(3) جزء بيت لمعديكرب كما فى اللسان (حدس). و قد استشهد بهذا الجزء فى المجمل.

و أنشده ياقوت فى (الحبيا) بدون نسبة محرفاً. و هو بتمامه:

بمعترك شط الحبيا ترى به * * * من القوم محدوساً و آخر حادسا

و معديكرب هذا هو غلفاء بن الحارت بن عمرو بن حجر آكل المرار الكندى. انظر الأغانى (11: 60، 62).

(4) للأخطل فى ديوانه 119 و اللسان (حدق) برواية «المنعمون» فيهما.

(5) فى اللسان: «الصبى: ناظر العين. و عزاه كراع إلى العامة».

34

فالعينُ بَعْدَهُم كأنَّ حِداقَها * * * سُمِلَتْ بشَوْكٍ فَهْىَ عُورٌ تَدْمَعُ (1)

و التّحديق: شِدّة النّظر. و الحديقة: الأرضُ ذاتُ الشجَر. و الحِنْدِيقة:

الحَدَقَة (2).

حدل

الحاء و الدال و اللام أصلٌ واحدٌ، و هو المَيَل، يقال رجلٌ أحدَلُ، إِذا كان فى شِقِّه مَيَل، و هو الحَدَل. قال أبو عمرو: الأحدَل: الذى فى مَنْكِبَيه و رقَبَته انكبابٌ على صدره. و يقال قَوْسٌ مُحْدَلة و حَدْلاء، و ذلك إذا تطامنَتْ سِيَتُها. و الحَدْل: ضِدُّ العَدْل. قال أبو زيد: حَدَلَ عن الأمر يحدِل حدْلا.

و إِنه لَحَدْلٌ غير عَدْل. و مما شدَّ عن الباب و ما أدرى أصحيحٌ هو أم لا، قولهم:

الحَوْدل الذَّكر من القِرَدة (3).

حدم

الحاء و الدال و الميم أصلٌ واحد، و هو اشتداد الحرّ. يقال احتدم النهار: اشتدّ حَرُّه. و احتدم الحرّ. و احْتَدَمَتِ النار. و النار حَدَمةٌ، و هو شدّتها، و يقال صوت التهابِها. قال الخليل: أَحْدَمَتِ الشمسُ [الشى‌ءَ (4)] فاحتدم، و احتَدَم صدْرُه غيظاً. فأمّا احتِدام الدّم فقال قوم: اشتدت حُمْرَتُه حتى يسودَّ؛ و الصحيح أن يشتدّ حرُّه (5). قال الفرّاء: قِدْرٌ حُدَمَةٌ، إذا كانت سريعةَ الغَلْى؛ و هى ضدّ الصَّلُود.

____________

(1) البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 3 و اللسان (حدق).

(2) فى الجمهرة (2: 123): «الحندوقة و الحنديقة: الحدقة. و لا أدرى ما صحته»-

(3) فى الأصل: «القردان»، صوابه فى المجمل و اللسان و القاموس.

(4) التكملة من المجمل.

(5) اقتصر فى المجمل على القول الأول

35

حدا

الحاء و الدال و الحرف المتعل أصلٌ واحد، و هو السَّوق. يقال حَدَا بإبله: زجَر بها و غَنَّى لها. و يقال للحمار إِذا قَدَم أُتُنَه: هو يَحْدُوها. قال:

* حادِى ثلاثٍ من الحُقبِ السّماحيج (1)*

و يقال للسهم إذا مرَّ حَداه رِيشُه، و هَدَاه نَصْلُه. و يقال حَدَوْتُه على كذا، أى سُقْتُه و بعثتُه عليه. و يقال للشَّمال حَدْواءِ، لأنها تحدُو السحابَ، أى تسُوقُه.

قال العجاج:

* حَدُواءِ جاءَتْ مِنْ أعالى الطّورِ (2)*

و قولهم: [فلان (3)] يتحدَّى فلانا، إِذا كانَ يُبارِيه و يُنازِعُه الغَلَبة. و هو من هذا الأصل؛ لأنه إِذا فعل ذلك فكأنه يحدوه على الأمر. يقال أنا حُدَيَّاكَ لهذا الأمر، أى ابرُزْ لى فيه. قال عمرو بن كلثوم:

* حُدَيَّا النَّاسِ كلِّهمُ جميعاً (4)*

حدأ

الحاء و الدال و الهمزة أصلٌ واحد: طائرٌ أو مشبَّه به، فالحِدَأَة الطائر المعروف، و الجمع الحِدَأ. قال:

* كما تَدَانَى الحِدَأ الأُوِىُّ (5)*

____________

(1) لذى الرمة فى ديوانه 73 و المجمل و اللسان (حدا). و صدره:

* كأنه حين يرمى خلفهن به*

(2) ديوان العجاج و المجمل و اللسان (حدا).

(3) التكملة من المجمل.

(4) من معلقته. و عجزه:

* مقارعة بنيهم عن بنينا*

(5) للعجاج فى ديوانه 67 و المحمل و اللسان (حدأ).

36

و مما يشبَّه به و غُيِّرتْ بعضُ حركاته الحَدَأَةُ، شِبْهُ فأسٍ تُنقر به الحجارة. قال:

* ... كالحَدَأ الوَقيعِ (1)*

و مما شذَّ عن الباب حَدِئ* بالمكان: لَزِق‌

حدب

الحاء و الدال و الباء أصلٌ واحد، و هو ارتفاع الشى‌ء.

فالحَدَب ما ارتفع من الأرض. قال اللّٰه تعالى: وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ.

و الحَدَب فى الظَّهر؛ يقال حَدِبٌ و احدَوْدَب. و ناقة حَدْباء، إِذا بدت حراقفُها؛ و كذلك الحِدْبار (2). يقال هُنّ حُدْبٌ حَدَابيرُ. فأمّا قولهم حَدِبَ عليه إِذا عطَف و أشفق، فهو من هذا، لأنّه كأنّه جَنَأَ عليه من الإشفاق، و ذلك شبيهٌ بالحَدَب:

حدث

الحاء و الدال و الثاء أصلٌ واحد، و هو كونُ الشى‌ء لم يكُنْ.

يقال حدثَ أمرٌ بَعْد أن لم يكُن. و الرجُل الحَدَثُ: الطرىُّ السّن. و الحديثُ مِنْ هذا؛ لأنّه كلامٌ يحْدُثُ منه الشى‌ءُ بعدَ الشى‌ء. و رجلٌ حدثٌ (3): حَسَن الحديث. و رجل حِدْثُ نساءٍ، إِذا كانَ يتحدَّث إِليهنّ. و يقال هذه حِدِّيثَى حَسَنَةٌ، كخِطِّيبَى، يراد به الحديثُ.

حدج

الحاء و الدال و الجيم أصلٌ واحد يقرُب من حَدَق بالشى‌ء إِذا أحاط به. فالتَّحديج فى النظر مثل التَّحديق. و من الباب الحِدْج: مركبٌ من مَراكب النِّساء. يقال حَدَجْتُ البعيرَ، إِذا شددْتَ عليه الحِدج. قال الأعشى:

____________

(1) جزء من بيت للشماخ فى ديوانه 56 و اللسان (حدأ). و هو بتمامه:

يبادرن العضاه بمقنعات * * * نواجذهن كالحدأ الوقيع

(2) فى الأصل: «الحدباء»، صوابه من المجمل و سياق القول.

(3) يقال حدث، كفرح و ندس، و حدث بالكسر.

37

ألا قُلْ لَميْثاءَ ما بالُهَا * * * أبِالليل تُحْدَجُ أجْمالُها (1)

و من الباب الحَدَجُ، و هو الحنظل إِذا اشتدَّ و صَلُب، و إِنما قُلْنا ذلك لأنّه مستدير.

باب الحاء و الذال و ما يثلثهما

حذر

الحاء و الذال و الراء أصلٌ واحد، و هو من التحرُّز و التيقُّظ.

يقال حَذِر يَحْذَر حَذَراً. و رَجُلٌ حَذِرٌ و حَذُورٌ و حِذْرِيانٌ: متيقِّظٌ متحرّز.

و حَذَارِ، بمعنى احذَرْ. قال:

* حَذَارِ من أرْماحِنا حَذَارِ (2)*

و قرئت: وَ إِنّٰا لَجَمِيعٌ حٰاذِرُونَ (3) قالوا: متأهِّبون. و (حَذِرُونَ):

خائفون. و المحْذُورة: الفزَع. فأمّا الحِذْرِيَةُ فالمكانُ الغليظ: و يمكن أنْ يكون سُمِّى بذلك لأنه يُحذَر المشْىُ عليه (4)

حذق

الحاء و الذال و القاف أصلٌ واحد، و هو القَطْع. يقال حَذَقَ السّكّين الشى‌ءَ، إِذا قطَعه. [قال]:

* فذلك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذِق (5)*

____________

(1) ديوان الأعشى 116 و المجمل و اللسان (حدج).

(2) لأبى النجم العجلى، كما فى اللسان (حذر). و أنشده ثعلب فى أماليه 651.

(3) هذه قراءة ابن ذكوان، و هشام من طريق الداجوانى، و عاصم، و حمزة، و الكسائى و حلف. و وافقهم الأعمش. و الباقون بحذف الألف. و مما يجدر ذكره أن كتابتهما فى رسم المصحف (حذرون) بطرح الألف. انظر إتحاف فضلاء البشر 332.

(4) فى الأصل: «بالمشى عليه».

(5) لأبى ذؤيب فى ديوانه 151 و اللسان (حذق). و صدره:

* يرى ناصحاً فيما بدا فإذا خلا*

38

و من هذا القياس الرّجُل الحاذِق فى صِناعته، و هو الماهر، و ذلك أنّه يَحْذِق الأمرَ يَقْطَعُه لا يدع فيه مُتَعلَّقا. و منه حِذْق القرآن. و من قياسِه الحُذَاقىُّ، و هو الفَصيحُ اللِّسان؛ و ذلك أنّه يَفْصِل الأمورَ يَقطعها. و لذلك يسمَّى اللِّسان مِفْصَلًا.

و الباب كلُّه واحد.

و من الباب حَذَقَ فاهُ الخلُّ إِذا حَمَزَه، و ذلك كالتَّقطيع يقَعُ فيه.

باب الحاء و الراء و ما يثلثهما

حرز

الحاء و الراء و الزاء أصلٌ واحد، و هو من الحِفْظ و التَّحفظ يقال حَرَزْتُه (1) و احترزَ هو، أى تحفَّظَ. و ناسٌ يذهبون إلى أنّ هذه الزّاءَ مبدلةٌ مِن سين، و أنَّ الأصل الحَرْس و هو وجهٌ. و فى الكتاب الذى للخليل أنّ الحَرَزَ جَوْز محكوكٌ يُلعَب به، و الجمع أحْراز. قلنا: و هذا شى‌ء لا يعرَّج عليه و لا مَعْنَى له.

حرس

الحاء و الراء و السين أصلان: أحدهما الحِفْظ و الآخر زمانٌ.

فالأوّل حَرَسَه يَحْرُسُه حَرْساً. و الحَرَس: الحُرَّاس. و أمَّا حَرِيسَة الجَبَل، التى جاءت فى الحديث، فيقال هى الشاة يُدركها اللَّيل قَبْلَ أُوِيِّها إِلى مأواها، فكأنها حُرِسَتْ هناك. و قال أبو عبيدة فى حريسة الجبل: يجعلها بعضهم السَّرِقَة نفسَها؛ يقال حَرَس يَحْرِسُ حَرْساً، إِذا سَرَق. و هذا إِنْ صحَّ فهو قريبٌ من الباب؛ لأنَّ السارق يرقُب الشى‌ء كأنّه يحرُسه حتَّى يتمكَّن منه. و الأوّلُ أصحّ.

____________

(1) فى القاموس: «و حرزه حفظه، أو هو إبدال و الأصل حرسه».

39

و ذلك قول أهل اللُّغة إِنّ الحَريسَةَ هى المحروسة. فيقول: « [ليس] فيما يحرس بالجبل قَطْع» لأنّه ليس بموضع* حِرْز.

حرش

الحاء و الراء و الشين أصلٌ واحدٌ يرجع إِليه فروعُ الباب.

و هو الأثَر و التحزيز. فالحَرْش الأَثَر، و منه سمِّى الرجل حراشاً (1). و لذلك يسمُّون الدِّينارَ أحْرَش لأنّ فيه خشونة- و يسمُّون الضبَّ أحْرَشَ؛ لأنَّ فى جلده خشونةً و تحزيزاً.

و من هذا الباب حَرَشْتُ [الضبّ (2)]، و ذلك أنْ تمسح جُحْرَهُ و تحرّكَ يدَكَ حتَّى يَظن أنّها حيّة فيُخرِج ذنَبَه فتأخذَه. و ذلك المَسح له أثَرٌ. فهو من القياس الذى ذكرناه. و الْحَرِيش: نوعٌ من الحيات أرقَطُ. و ربَّما قالوا حيّة حَرْشَاء، كما يقولون رَقْطاء. قال:

بِحَرْشاءَ مِطْحَانٍ كأنّ فحيحَها * * * إِذا فَزِعَتْ ماء هُرِيقَ على جمْرِ (3)

و الحَرْشاء: حَبَّة تنبُت شبيهةٌ بالخَرْدَلِ. قال أبو النجم:

* و انْحَتَّ مِن حَرشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلهْ (4)*

فأمَّا قولُهم حَرَّشْت بينَهم، إِذا أغرَيْتَ و ألقيتَ العداوة، فهو من الباب؛ الأنّ ذلك كتحزيزٍ يقع فى الصُّدور و القلوب.

و من ذلك تسميتهم النُّقْبة، و هى أوَّل الجَرَب يَبْدُو، حَرْشاء. يقال نُقْبةٌ حَرْشاء، و هى الباثِرَة (5) التى لم تُطْلَ. و أنشد:

____________

(1) فى أسمائهم حراش، ككتاب، و حراش، كشداد.

(2) التكملة من المجمل.

(3) البيت فى المجمل و اللسان (حرش، طحن). و المطحان: المترحية المستديرة.

(4) اللسان (حرش) و الحيوان (4: 11) و الجمهرة (2: 133).

(5) فى الأصل: «الناشرة»، صوابه فى المجمل و اللسان.

40

و حَتَّى كأنِّى يتقى بى مُعَبَّدٌ * * * به نُقْبة حَرْشَاءِ لم تَلْقَ طاليا (1)

فأمّا قوله:

* كما تطايَرَ مَنْدُوفُ الحراشِين (2)*

فيقال إنّه شى‌ء فى القطن لا تدَيِّثُهُ المطارق (3)، و لا يكون ذلك إلّا لخشونةٍ فيه-

حرص

الحاء و الراء و الصاد أصلان: أحدهما الشّقّ، و الآخر الجَشَع.

فالأول الحَرْصُ الشَّقُّ؛ يقال حَرَص القَصَّار الثوبَ إذا شقَّه. و الحارِصَة من الشِّجاج: التى تشقُّ الجلد. و منه الحرِيصة و الحارِصَةُ، و هى السحابة التى تَقْشِر وجْهَ الأرض مِن شِدّة وَقْع مطرِها. قال:

* انهلالُ حريصَة (4)*

و أمّا الجَشَع و الإفراط فى الرَّغْبة فيقال حَرَصَ إذا جَشَع يَحْرِصُ حِرْصا، فهو حريصٌ. قال اللّٰه تعالى: إِنْ تَحْرِصْ عَلىٰ هُدٰاهُمْ. و يقال حُرِصَ المَرْعَى (5)، إذا لم يُتْرك منه شى‌ء؛ و ذلك من الباب، كأنّه قُشِر عن وجْه الأرض.

____________

(1) فى الأصل: «حتى كأنى شقى»، صوابه من المجمل و اللسان.

(2) أنشده فى المجمل (حرش)، و ذكر أن مفرده «حرشون». لكن ابن منظور أنشده فى (حرشن).

(3) ديثت المطارق الشى‌ء: لينته. و فى الأصل: «لا تدشه المطارف». و فى المجمل:

«لا يدبثه المطارق»، صوابهما ما أثبت من اللسان (ديث).

(4) جزء من بيت للصادرة الذبيانى فى ديوانه 3 نسخة الشقيطى، و المفضليان (1: 24)، و اللسان (حرص). و هو بتمامه:

طلم البطاح له انهلال حريصة * * * فصفا النطاف له بعيد المقلعه

(5) فى الأصل: «المعى»، صوابه من المجمل

41

حرض

الحاء و الراء و الضاد أصلان: أحدهما نبت، و الآخَر دليلُ الذَّهاب و التّلَف و الهلاك و الضَّعف و شِبهِ ذلك.

فأمَّا الأوّل فالحُرْض الأشنان، و مُعالِجُه الحَرّاض. و الإحْرِيض:

العُصْفُر. قال:

* مُلْتَهِبٌ كلَهَبِ الإحْرِيضِ (1)*

و الأصل الثانى: الحَرَض، و هو المُشْرِف على الهلاك. قال اللّٰه تعالى: حَتّٰى تَكُونَ حَرَضاً. و يقال حَرَّضْتُ فلاناً على كذا. زعم ناسٌ أنّ هذا من الباب.

قال أبو إسحاق البصرىُّ (2) الزَّجّاج: و ذلك أنّه إذا خالف فقَدْ أفْسَد. و قوله تعالى:

حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتٰالِ، لأنهم إذا خالَفُوه فقد أُهلِكوا. و سائر البابِ مقاربٌ هذا؛ لأنَّهم يقولون هو حُرْضَة، و هو الذى يُنَاوَلُ قِدَاحَ الميسر ليضرب بها.

و يقال إنّه لا يأكل اللحمَ أبداً بثَمن، إِنّما يأكل ما يُعْطَى، فيُسَّمى حُرْضةً، لأنه لا خَيرَ عنده.

و من الباب قولُهم للذى لا يُقاتِل و لا غَنَاء عِنْدَه و لا سِلاح معَه حَرَض.

قال الطرِمّاح:

* حُمَاةً للعُزَّلِ الأحراضِ (3)*

و يقال حَرَض الشّى‌ءُ و أحرضَهُ غيره، إذا فَسَد و أفسَدهُ غيرُه. و أحْرَضَ

____________

(1) البيت من أبيات أربعة فى نوادر أبى زيد 222 و اللسان (حرص).

(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن السرى بن سهل الزجاج، تلميذ المرد، المتوفى سنة 311.

(3) جزء من بيت له فى ديوانه 86 و اللسان (حرص). و هو بتمامه:

من يرم جمعهم يجدهم مراجي‍ * * * ح حماة للعزل الأحراص

42

الرّجُل، إذا وُلِد له [ولَدُ] سَوْء. و ربما قالوا حَرَضَ الحالبان النّاقةَ، إذا احتلبا لبنَها كلَّه.

حرف

الحاء و الراء و الفاء ثلاثة أصول: حدُّ الشى‌ء، و العُدول، و تقدير الشَّى‌ء.

فأمّا الحدّ فحرْفُ كلِّ شى‌ءِ حدُّه، كالسيف و غيره و منه الحَرْف، و هو الوجْه.

تقول: هو مِن أمرِه على حَرْفٍ واحدٍ، أى طريقة واحدة. قال اللّٰه تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ. أى على وجه واحد. و ذلك أنّ العبد يجبُ عليه طاعةُ ربِّه تعالى عند السّرّاء و الضرّاء، فإذا أطاعَه عند السّرّاء و عَصاه عند الضّرّاء فقد عَبَدَه على حرفٍ. ألا تراه قال تعالى: فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ. و يقال للناقةِ حَرْفٌ. قال قوم: هى الضامر، شبِّهت بحرف السَّيف. و قال آخرون: بل هى الضَّخْمة، شبِّهت بحرف الجَبل، و هو جانبُه. قال أوس:

حَرْفٌ أخُوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ * * * و عَمُّها خالُها قوداءِ مِئشيرُ (1)

و قال كعب بن زهير:

حرفٌ أخُوها أبوها مِن مهجَّنةٍ * * * و عمُّها خالهُا جرداءِ شِمْلِيلُ (2)

و الأصل الثانى: الانحراف عن الشَّى‌ء. يقال انحرَفَ عنه يَنحرِف انحرافاً.

و حرّفتُه أنا عنه، أى عَدلْتُ به عنه. و لذلك يقال مُحارَفٌ، و ذلك إذا حُورِف كَسْبهُ‌

____________

(1) سبق إنشاد البيت و الكلام عليه فى مادة (أشر).

(2) سبق الكلام على هذا البيت فى حواشى مادة (أشر).

43

فمِيلَ به عنه، و ذلك كتحريف الكلام، و هو عَدْلُه عن جِهته. قال اللّٰه تعالى:

يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ (1)*.

و الأصل الثالث: المِحراف، حديدة يقَدَّر بها الجِراحات عند العِلاج. قال:

إذا الطَّبيب بمِحْرافَيْهِ عالَجَها * * * زادَتْ على النَّقْرِ أو تحرِيكِها ضَجَما

(2)

و زعم ناسٌ أنّ المُحارَفَ من هذا، كأنّه قُدِّر عليه رزقُه كما تقدَّر الجِراحةُ بالمحْراف.

و من هذا الباب فلان يَحْرُف لعِياله، أى يكسِب. و أجْوَدُ مِن هذا أن يقال فيه إنّ الفاءَ مبدلةٌ من ثاء. و هو من حَرَث أى كَسَبَ و جَمَعَ. و ربما قالوا أحْرَفَ فلانٌ إحرافاً، إذا نَمَا مالُه و صَلَحُ. و فلان حَرِيفُ فلانٍ أى مُعامِلُه. و كل ذلك من حَرَفَ و احترف أى كسَب. و الأصلُ ما ذكرناه.

حرق

الحاء و لراء و القاف أصلان: أحدهما حكُّ الشَّى‌ء بالشى‌ء مع حرارة و التهاب، و إليه يرجع فروعٌ كثيرة. و الآخَر شى‌ء من البَدَن.

فالأول قولهم حَرَقْتُ الشى‌ءَ إذا بردْتَ و حككْتَ بعضَه ببعض. و العرب تقول: «هو يَحْرُقُ عليك الأُرَّم غَيظاً»، و ذلك إذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض.

و الأُرَّم هى الأسنان. قال:

نُبِّئْتُ أحْماءَ سُليمَى إنَّمَا * * * باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الارَّمَا (3)

____________

(1) من الآية 46 فى النساء، و الآية 13 فى المائدة. و فى الآية 41 من المائدة: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوٰاضِعِهِ).

(2) للقطامى فى ديوانه 71 و اللسان (حرف، ضجم). و يروى: «على الفر» بالفاء، و هو الورم أو خروج الدم. و فى الديوان: «حاولها» بدل: «عالجها».

(3) الرجز فى اللسان (حرق، أرم). و فى (أرم) توجيه كسر همزة «إنما» و فتحها.

44

و قرأ ناسٌ: لَنَحْرُقَنّه ثمّ لننسفنّه (1) قالوا: معناه لنبرُدنَّه بالبارد.

و الحَرَق: النّار. و الحَرَقُ فى الثَّوب (2). و الحَرُوقاء هذا الذى يقال له الحُرَّاق.

و كلُّ ذلك قياسُه واحد.

و من الباب قولهم للذى ينقطع شَعْرَه و ينسل حَرَقٌ. قال:

* حَرِقَ المَفَارِق كالبُراءِ الأَعْفَرِ (3)*

و الحُرْقَانُ: المَذَح فى الفخِذين، و هو من احتكاك إحداهما بالأخرى. و يقال فَرَسٌ حُرَاقٌ (4) إذا كان يتحرَّق فى عَدْوِه. و سَحابٌ حَرِقٌ، إِذا كان شديدَ البَرْق. و أحْرَقَنى النّاسُ بلَوْمهم: آدَوْنى. و يقال إِنّ المُحَارقَةَ جِنسٌ من المباضَعة و ماء حُرَاقٌ: مِلحٌ شديد المُلوخة.

و أمّا الأصل الآخر فالحارقة، و هى العَصب الذى يكون فى الورِك. يقال رجلٌ محروقٌ، إذا انقطعت حارِقَتُه. قال:

* يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمحروقِ (5)*

____________

(1) هذه قراءة أبى جعفر من رواية ابن وردان، و وافقه الأعمش. و قرئ: (لنحرقنه) من الإحراق، و هى قراءة أبى جعفر من رواية ابن جماز، و وافقة الحسن. و باقى القراء:

(لَنُحَرِّقَنَّهُ) من التحريق. انظر إتحاف فضلاء البشر 307.

(2) فى اللسان: «و الحرق: أن يصيب الثوب احتراق من النار ... ابن الأعرابى: الحرق:

النقب فى الثوب من دق القصار». و فى المجمل: «و الحرق فى الثوب من الدق».

(3) لأبى كثير الهذلى، كما سبق فى حواشى (بروى 234) من الجزء الأول، و صدره:

* ذهبت بشاشته فأصبح واضحا*

(4) يقال: حراق، كزعاق، و حراق، كرمان.

(5) لأبى محمد الحنلى، كما فى اللسان (فتق، صفق). و أنشده أيضاً فى اللسان (حرق) بدون نسبة. و انظر أمالى ثعلب 232.

45

حرك

الحاء و الراء و الكاف أصلٌ واحد، فالحركة ضدُّ السكون.

و من الباب الحارِكانِ، و هما ملتقى الكتِفَين، لأنَّهما لا يزالان يتحرَّكان.

و كذلك الحراكيك، و هى الحراقِفُ، واحدتها حَرْكَكَة‌

حرم

الحاء و الراء و الميم أصلٌ واحد، و هو المنْع و التشديد. فالحرام:

ضِدّ الحلال. قال اللّٰه تعالى: وَ حَرٰامٌ عَلىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا. و قرئت:

و حرم (1). و سَوْطٌ مُحرَّم، إذا لم يُلَيَّن بعدُ. قال الأعشى:

* تُحاذِر كَفِّى و القَطيعَ المُحَرَّمَا (2)*

و القطيع: السوط، و المحرَّم الذى لم يمرَّن و لم يليَّنْ بعْدُ. و الحريم: حريم البئر، و هو ما حَولَها، يحرَّم على غبر صاحبها أن يحفِر فيه. و الْحَرمانِ: مكة و المدينة، سمّيا بذلك لحرمتهما، و أنّه حُرِّم أن يُحدَث فيهما أو يُؤْوَى مُحْدِثٌ.

و أحْرَم الرّجُل بالحجّ، لأنه يحرُم عليه ما كان حلالًا له من الصَّيد و النساءِ و غير ذلك. و أحرم الرّجُل: دخل فى الشهر الحرام. قال:

قَتَلُوا ابنَ عفّانَ الخليفةَ مُحْرِماً * * * فمضى و لم أَرَ مثلَه مقتولا (3)

و يقال المُحْرِم الذى* له ذِمَّة. و يقال أحْرَمْتُ الرّجُلَ قَمرْتُه، كأنَّك حرمْتَه ما طمِعَ فيه منك. و كذلك حَرِم هو يَحْرَم حَرَماً، إذا لم يَقْمُر. و القياس واحدٌ،

____________

(1) هى قراءة حمزة و الكسائى و أبى بكر و طلحة و الأعمش و أبى عمرو. و انظر سائر القراءات فى تفسير أبى حيان (6: 338).

(2) فى (قطع): «تراقب كفى». و صدره كما فى ديوان الأعشى 201 و اللسان (حرم):

* ترى عينها صفواء فى جنب مؤقها*

(3) للراعى كما فى خزانة الأدب (1: 503) و اللسان (حرم) و جمهرة أشعار العرب 176.

و هذا الإنشاد يوافق ما فى المجمل. و رواية سائر المصادر: «و دعا فلم أر مثله».

46

كأنه مُنِع ما طَمِع فيه. و حَرَمْتُ الرّجلَ العَطيةَ حِرماناً، و أحرمْتُه، و هى لغة رديّة. قال:

و نُبِّئْتُها أحْرَمْت قَومَها * * * لتَنْكِحَ فى مَعْشرٍ آخَرِينا (1)

و مَحارِم اللَّيل: مخاوفه التى يحرُم على الجبان أن يسلُكَها. و أنشد ثعلب:

و اللّٰهِ لَلنَّومُ و بِيضٌ دُمَّجُ * * * أَهْوَنُ مِن لَيْلِ قِلاصٍ تَمْعَحُ

مَحَارِمُ اللَّيلِ لَهُنّ بَهْرَجُ (2) * * * حِين يَنام الوَرَعُ المَزلَّجْ (3)

و يقال من الإحرام بالحجِّ قوم حُرُمٌ و حَرَامٌ، و رجلٌ حَرَامٌ. و رجُلٌ حِرْمِىٌّ منسوب إلى الحَرَم. قال النابغة:

لِصَوْتِ حِرْمِيَّةٍ قالت و قد رحلوا * * * هل فى مُخِفِّيكُم من يَبتغى أَدَما (4)

و الحَرِيم: الذى حُرِّم مَسُّهُ فلا يُدْنَى منه. و كانت العرب إذا حجُّوا ألقَوا ما عليهم من ثِيابهم فلم يلبَسوها فى الحرَم، و يسمَّى الثوب إذا حرّم لُبسه الحَريم. قال:

كَفى حَزَناً مَرِّى عليه كأنّهُ * * * لَقَى بين أيدى الطائِفِين حريمُ (5)

و يقال بين القوم حُرْمةٌ و مَحْرَمة، و ذلك مشتقٌّ من أنه حرامٌ إضاعتُه و ترْكُ حِفظِه. و يقال إنّ الحَرِيمةَ اسمُ ما فات من كل همٍّ مطموعٍ فيه.

و مما شذَّ الحيْرَمَة: البقرة.

____________

(1) البيت من أبيات لشقيق بن السليك، أو ابن أخى زر بن حبيش، فى اللسان (حرم).

(2) يروى أيضاً «مخارم الليل» أى أوائله. و هى رواية اللسان (خرم).

(3) الأبيات فى المجمل، و الأول و الثانى منهما فى اللسان (دمج)، و الأخيران فيه (حرم، زلج). البهرج: المباح. و الورع بالفتح: الجبان. و المزلج: الدون الذى ليس بتام الحزم.

(4) ديوان النابغة 67 و المجمل و اللسان (حرم). المخف: الخفيف المتاع. و الأدم: الجلد.

(5) المجمل و اللسان (حرم). و فى الأخير: «كرى عليه» و انظر السيرة 129.

47

حرن

الحاء و الراء و النون أصلٌ واحد، و هو لزوم الشى‌ء للشى‌ء لا يكادُ يفارقه. فالْحِرَان فى الدّابة معروف، يقال حَرَنَ و حَرُن. و المَحَارن من النَّحْل: اللواتى يلصَقْن بالشُّهد فلا يبرحْن أو يُنْزَعْنَ. قال:

* صَوْتُ المحابِضِ يَنْزِعْن المَحَارِينا (1)*

و كذلك قول الشماخ:

فما أرْوَى و لو كَرُمَتْ علينا * * * بأدْنَى مِنْ موقَّفَةٍ حَرُونِ (2)

هى التى لا تبرح أعلَى الجبل. و يقال حَرَنَ فى البيع فلا يزيد و لا ينقُص.

حروى

الحاء و الراء و ما بعدها معتل. أصول ثلاثة: فالأوّل جنس من الحرارة، و الثاني القرب و القصد، و الثالث الرُّجوع.

فالأوّل الحَرْوُ. من قولك وجَدْتُ فى فمى حَرْوَة و حَرَاوةً، و هى حرارةٌ مِن شى‌ءِ يُؤْكل كالْخردَل و نحوِه. و من هذا القياس حَرَاةُ النار، و هو التهابها.

و منه الحَرَة الصَّوت و الجَلَبةُ.

و أمّا القُرب و القَصْد فقولهم أنت حَرًى أنْ تفعل كذا. و لا يثنَّى على هذا اللفظ و لا يُجمَع. فإذا قلت حَرِىٌّ قلت حرِيّان و حريُّون و أحرياء للجماعة (3). و تقول هذا الأمر مَحْراةٌ لكذا. و منه قولهم: هو يتحرَّى الأمر، أى يقصِدُه. و يقال إنَّ‌

____________

(1) لابن مقبل فى اللسان (حبض، حرن). و صدره:

* كأن أصواتها من حيث تسمعها*

(2) ديوان الشماخ 91 و اللسان (وقف، حرن).

(3) و كذلك إذا قلت حر، كشج؛ ثنيته أو جمعته.

48

الحَرا مقصور: موضع البَيْض، و هو الأفحوص. و منه تحرَّى بالمكان: تلبَّثَ.

و منه قولهم نزلتُ بِحَرَاهُ وَ بِعَراه، أى بِعَقْوَته.

و الثالث: قولهم حَرَى الشّى‌ءُ يَحرِي حَرْياً، إذا رجع و نَقَص. و أحراه الزّمانُ. و يقال للأفعى التى كَبِرت و نقص جسمُها حارَيةٌ. و فى الدعاء عليه يقولون: «رماهُ اللّٰه بأفعَى حاريةٍ»، لأنّها تنقُص من مرور الزمان عليها و تَحْرِى، فذلك أخبثُ. و‌

فى الحديث

: «لما مات رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) جعل جسمُ أبى بكر يَحْرِى حتى لَحق به»

. حرب

الحاء و الراء و الباء أصولٌ ثلاثة: أحدها السّلْب، و الآخَر دويْبّة، و الثالث بعضُ المجالس.

فالأوَّل: الحَرْب، و اشتقاقها من الحَرَب و هو السَّلْب. يقال حَرَبْتُه مالَه، و قد حُرِب مالَه، أى سُلِبَه، حَرَباً. و الحريب: المحروب و رجل مِحْرَابٌ:

شجاعٌ قَؤُومٌ بأمر الحرب مباشرٌ لها. و حَريبة الرَّجُل: مالُه الذى يعيش به، فإذا سُلِبَه لم يَقُمْ بعده. و يقال أسَدٌ حَرِبٌ، أى من شدّة غضبِه كأنّه حُرِب شيئاً أى سُلِبه. و كذلك الرجل الحَرِب.

و أمّا الدوْيبَّة [ف‍] الحِرباء. يقال أرض مُحَرْبئة، إذا كثُر حِرباؤُها.

و بها شبّه الحِرْباء، و هى مسامير الدّروع. و كذلك حَرَابىّ المَتن، و هى لَحَماتُهُ.

و الثالث:* المحراب، و هو صدر المجلِس، و الجمع محاريب. و يقولون:

المحراب الغرفةُ فى قوله تعالى: فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرٰابِ. و قال:

49

رَبَّهُ مِحرابٍ إذا جئتُها * * * لم ألْقَها أَوْ أرتَقِى سُلَّمَا (1)

و مما شذّ عن هذه الأصول الحُرْبة. ذكر ابنُ دريد أنَّها الغِرارَة السَّوداء.

و أنشد:

و صَاحبٍ صاحبتُ غيرِ أَبْعَدا * * * تراهُ بين الحُرْبَتَينِ مَسْنَدَا (2)

حرت

الحاء و الراء و التاء أصلٌ واحد، و هو الدَّلْك، يقال حَرَته حَرْتاً، إذا دلكه دَلْكاً شديدا.

حرث

الحاء و الراء و الثاء أصلانِ متفاوتان: أحدهما الجمع و الكَسْب، و الآخر أنْ يُهْزَل الشى‌ء.

فالأوّل الحَرْث، و هو الكَسْب و الجمع، و به سمِّى الرجل حارثاً. و‌

فى الحديث

:

«

احْرُثْ

لدُنْياكَ كأنَّك تعيش أبداً، و اعمَلْ لآخرتِك كأنك تموت غداً».

و من هذا الباب حرث الزَّرع. و المرأة حرث الزَّوج؛ فهذا تشبيه، و ذلك أنها مُزْدَرَع ولده. قال اللّٰه تعالى: نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ. و الأحرِثة: مَجارِى الأوتار فى الأفواق (3)؛ لأنّها تجمعها.

و أمّا الأصل الآخر فيقال حَرَثَ ناقتَه: هَزَلها؛ و أحرثها أيضا. و من ذلك‌

قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية: ما فعلَتْ نواضحُكم؟ قالوا: أحْرثْنَاها يَوْمَ بَدْرٍ.

____________

(1) لوضاح اليمين فى اللسان (حرب و الأغانى (6: 43) و الجمهرة (1: 219).

(2) البيتان فى اللسان (حرب).

(3) الأفواق: جمع فوق، بالضم؛ و هو من السهم موضع الوتر. و فى الأصل: «الأفراق» تحريف.

50

حرج

الحاء و الراء و الجيم أصلٌ واحد، و هو معظم الباب و إليه مرجع فروعه، و ذلك تجمُّع الشى‌ء و ضِيقُه. فمنه الحَرَج جمع حَرَجة، و هى مجتمع شجرٍ. و يقال فى الجمع حَرَجات. قال:

أَيا حَرَجاتِ الحىِّ حِينَ تحمَّلوا * * * بذى سَلَمٍ لا جادكُنَّ ربيعُ (1)

و يقال حِراجٌ أيضاً. قال:

* عايَنَ حيًّا كالحراج نَعَمُهْ (2)*

و من ذلك الحَرَج الإثم، و الحَرَج الضِّيق. قال اللّٰه تعالى: وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. و يقال حَرِجَتِ العينُ تَحَرج، أى تحَارُ.

و تقول: حَرِج عَلَىَّ ظُلمك، أى حرُم. و يقال أحْرَجَها بتطليقَةٍ، أى حرّمَها.

و يقولون: أَكسَعَها بالمُحْرِجات، يريدون بثلاث تطليقات. و الحَرَج: السَّرير الذى تُحمَل عليه الموتى. و المِحَفَّةُ حَرَجٌ. قال:

فامّا تَرَيْنِى فى رِحالةِ جابرٍ * * * على حَرَجٍ كالقَرّ تَخْفِق أكفانى (3)

و ناقة حَرَجٌ و حُرْجُوجٌ: ضامرة، و ذلك تداخُلُ عظلمِها و لحمها. و منه الحَرِجُ الرّجل الذى لا يكاد يبرحُ القتال.

و مما شذّ عن هذا الباب قولهم إنّ الْحِرْجَ الوَدَعة، و الجمع أحراج. و يقال هو نَصيب الكلْب من لحم الصَّيْد. قال جحدر:

____________

(1) البيت لمجنون كما فى الحيوان (5: 173) و الأغانى (1: 17).

(2) للعجاج فى ديوانه 64 و اللسان (حرج).

(3) لامرئ القيس فى ديوانه 126 و اللسان (حرج، قرر)، و سيعيده فى (قر).

51

و تقدُّمى للّيْثِ أرْسُفُ مُوثَقاً * * * حتى أُكابرَه على الأحْراجِ (1)

و يقال الحِرْج الحِبالُ تُنْصَب. قال:

* كأنّها حرج حابلِ (2)*

حرد

الحاء و الراء و الدال أصولٌ ثلاثة: القصد، و الغضَب، و التنحَّى.

فالأوَّل: الفصد. يقال حَرَدَ حَرْدَهُ، أى قصد قصده. قال اللّٰه تعالى: وَ غَدَوْا عَلىٰ حَرْدٍ قٰادِرِينَ. [و] قال:

أقبل سيل جاء من عند اللّه * * * يحرد حرد الجنّة المغلّه (3)

و من هذا الباب الحرود: مباعر الإبل، واحدها حرد.

و الثانى: الغضب؛ يقال حرد الرّحل غضب حردا، بسكون الراء (4) قال الطرمّاح:

* و ابن سلمى على حرد (5)*

و يقال أسد حارد. قال:

____________

(1) البيت فى اللسان (حرج).

(2) جزء من بيت فى اللسان (حرج) و هو بتمامه:

و شر الندامى من تببت ثابه * * * مجففة كأنها حرج حابل

و فى الأصل:

«كأنها حرج نابل و حابل،»

صوابه فى المجمل و اللسان.

(3) الشطران فى اللسان (حرد). و نسبهما التبريزى فى التهذيب لحسان.

(4) و بتحريكها أيضا، و التسكين أكثر.

(5) فى المجمل:

* و ابن أبى سلمى على حرد*

و لم أعثر على هذا الشعر فى ديوان الطرماح.

52

لعَلكِ يوما أن تَرَيْنِى كأنّما * * * بَنِىَّ حوالَىَّ الليُوثُ الحوارِدُ (1)

و الثالث: التنحِّى و العُدول. يقال نزلَ فلانٌ حريداً، أى متنحِّياً.

و كوكب حَريد. قال جرير:

نَبْنِى على سَنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنَا * * * لا نستجير و لا نحلُّ حَرِيدا (2)

قال أبو زيد: الحريد هاهنا: المتحوِّل عن قومه. و قد حَرَدَ حُرُوداً. يقول إنَّا لا نَنْزِل فى غير قومنا من ضعف و ذِلّة؛ لقوّتنا و كثْرتنا. و المحرَّد من كل شى‌ء:

المعوَّج. و حارَدَتِ الناقة، إذ قلَّ لبنُها، و ذلك أنَّها عَدَلَتْ عمَّا كانت عليه من الدّرّ. و كذلك حارَدَت السنة إذا قَلّ مطرها. و حَبْلٌ مُحَرَّدٌ، إذا ضفُر فصارت له حِرفةٌ لاعوِجاجه.

حرذ

الحاء و الراء و الذال ليس أصلا، و ليست فيه عربيةٌ صحيحة.

و قد قالوا إنّ الحِرذَون دويْبَّة.

باب الحاء و الزاء و ما يثلثهما

حزق

الحاء و الزاء و القاف أصلٌ واحد، و هو تجمُّع الشى‌ء و من ذلك [الحِزقُ]: الجماعات. قال عنترة:

____________

(1) للفرزدق فى ديوانه 172 و الحيوان (3: 97) و عيون الأخبار (4: 122).

و معاهد التنصيص (1: 102).

(2) ديوان جرير 173 و اللسان (حرد).