معجم مقائيس اللغة‌ - ج6

- ابو الحسين احمد بن فارس بن زكريا‌ المزيد...
423 /
3

الجزء السادس

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

كتاب الهاء

(باب الهاء و ما بعدها فى المضاعف و المطابق (1))

هو

الهاء و الواو ليست من شرط اللُّغة (2)، و هى من العربية، و الأصل هاء ضُمّت إليه واوٌ. من العرب من يثقِّلها فيقول: هُوَّ (3). و منهم مَن يقول هُوْ (4).

هى

الهاء و الياء، و الهاء و الهمزة يجريان مَجرى ما قبلهما. على أنَّهُم يقولون: ما أدرى أىّ هَىِّ بنِ بىٍّ هو. معناه أىُّ الناس هو. و هذا عندنا مما دَرَج عِلمُه. و كذلك قولهم: «لو كان ذاك فى الهِىَ‌ء و الِجَى‌ء (5) ما نَفَعَه»، و الهِىَ‌ءْ:

____________

(1) فى الأصل: «باب الهاء و الواو و ما يثلثهما»، و أثبت مألوف العبارة فى مثل هذا مطابقا ما فى المجمل.

(2) كذا جاءت هذه العبارة.

(3) شاهده ما أنشده فى اللسان (20: 368):

و إن لسانى شهدة يشتقى بها * * * و هو على من صبه اللّه علقم

(4) نص المجمل: «و منهم من يسكن الواو فيقول هو».

(5) اقتصر فى المجمل على ضبطهما بفتح الهاء و الجيم فى المتن و الإنشاد التالى، و لكنهما يقالان بالفتح و الكسر.

4

الطّعام. و الِجَىْ‌ء: الشَّراب، و اللفظتان لا تدلّان على هذا التفسير. و يقولون:

هَأْهَأْتُ بالإبل، إذا دعوتَها للعَلَف. و هذا خلافُ الأول. و أنشدوا:

و ما كانَ على الهِىَ‌ء * * * و لا الجِىَ‌ءِ امتداحيكا (1)

و الهاء، هذا الحرف و ها تنبيهٌ. و من شأنهم إذا أرادوا تعظيم شى‌ءِ أنْ يُكثِرُوا فيه من التَّنبيه و الإشارة. و فى كتاب اللّٰه: هٰا أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ*، ثم قال الشاعر (2):

ها إنّ تا عِذْرَةٌ إلَّا تكُنْ نفعَتْ * * * فإنّ صاحِبَها قد تاهَ فى البَلَدِ (3)

و يقولون فى اليمين: لاهَا اللّٰهِ. و يقولون: إن هاءَ تكون تلبية (4). قال:

لا بَلْ يُجِيبُكَ حينَ تدعُو باسمِهِ * * * فيَقول هاءَ و طالَ ما لبَّى (5)

هاءَ يهُوءُ الرّجُل هَوْءًا. و الهَوْء: الهِمَّة. قال الكِسائى: يا هَىْ‌ءَ ما لِى، تأسُّفٌ.

هب

الهاء و الباء مُعظَمُ بابِه الانتباه و الاهتِزازُ و الحركة، و ربما دلَّ على رِقَّةِ شى‌ء.

الأوَّل هبَّت الريح تهُبُّ هُبوباً. و هَبّ النائم يَهُبُّ هَبًّا. و مِن أين هببتَ يا فلان، كأنّه قال: من أين جئت، من أين انتبهت لنا. و حُكِى عن يونُس:

____________

(1) نسب فى اللسان إلى الهراء. و فى المجمل: «و ما كان عن اخى‌ء». و قد سبق إنشاده فى (جأ).

(2) هو الابغة الذبيانى. ديوانه 27.

(3) رواية الديوان:

ها إن ذى عذرة إلا تكن نفعت * * * فإن صاحبها مشارك النكد

(4) فى الأصل: «تنبيه»، صوابه فى المجمل. و هاء، هذه تمد و تقصر، كما فى اللسان.

(5) أنشده فى المجمل و اللسان (ها).

5

غابَ فلانٌ ثم هبّ. و يقولون: هبَّ يفعلُ كذا، كما يقال: طَفِق يفعل. و هزَزْتُ السَّيف فهبّ هبّة. و هَبَّته: هِزَّته و مَضاؤه فى ضريبته. و سيفٌ ذو هَبَّة. و هبَّ البعيرُ فى السَّير: نَشِط، هِباباً. قال لبيد:

فلها هِبَابٌ فى الزِّمام كأنّها * * * صهباءُ راحَ مع الجنوبِ جَهامُها (1)

و هبَّ التَّيس للسِّفاد هَبِيباً، و اهتبَّ، و هو مِهْبابٌ. و هَبْهَبْتُ به: دعوتُه ليَنْزُوَ. و يقال الهَبهَبِىُّ: الرَّاعى؛ و الفتَى السَّرِيعُ فى الخدمة هَبهبىّ. و يقولون:

عِشْنا بذاك هِبَةَّ من الدَّهر، أى سَنَةً وَ وَقْتاً هَبَّ لنا.

و الباب الآخر تهبَّبَ الثوبُ: بَلِىَ. و يقال لقِطَع الثَّوب: هِبَبٌ. و هَبْهَبَ السَّرابُ: تَرَقرَق. و الهَبْهَاب: السَّراب. و ما أقرَبَ هذا من الأوّل. و ممّا يُشكِل عندى معناه قولُهم: هَبْهُ فعلَ كذا، و هَبْنى فَعَلْته، و ظننتُ أنَّ هذا من باب وهب لأنَّ اللفظة على هذا تدلّ، و هو على ذلك مُشكِل. و يقولون للخيل: هَبِى، أى أقبِلِى (2). و هذه حكايةُ صوت.

هت

الهاء و التاء يدلُّ على حكايةِ صوت، ليست فيه لغةٌ أصليّة.

يقال: هَتَّ البَكْرُ فى صوته: عَصَر صوته (3). و هَتَتُّ الكلمة. و الهَتِيت:

متابَعَةٌ و مداركة. يقال: هَتَّ هَتَّا و هتيتاً. و يقولون: رجلٌ مِهَتٌّ: خفيف فى العَمَل. و الهَتْهَتةُ: التواءُ الكلام. و الهَتُّ: تمزيقُ الثَّوْب. و الهَتُّ: الكَسْر.

____________

(1) البيت من معلفته المشهورة.

(2) فى اللسان: «و هى: زجر للفرس، أى توسعى و تباعدى».

(3) كلمة «عصر» موضعها بياض فى المجمل. و فى اللسان: «و الهت: شبه العصر للصوت»

6

و يقولون: سَمِعتُ هَتَّ قوائمِ البعير عند وقعها بالأرض. و الأصل فى ذلك كلِّه واحد، و لو لا أنَّ العلماء ذكروه لما رأيتُ لذكرِهِ وجهاً.

هث

الهاء و الثاء قريبٌ من الذى قبلَه، و معظمه الاختلاط.

* يقولون: الهثْهثَة: الاختلاط. و هَثْهَثَتِ السّحابةُ بثَلْجِها و قَطْرها: أرسلَتْه بسرعة:

و هَثْهَثَ الوالى: ظَلَمَ قال:

* وَ هَثْهَثُوا فكثُرَ الهَثْهَاثُ (1)*

هج

الهاء و الجيم: أصلٌ صحيح يدلُّ على غُموضِ فى شى‌ءٍ و اختلاط، و منه ما يدلُّ على حكايةِ صوت.

فالأوّل قولهم: هَجَّتْ عينُه (2): غارت. و هو من باب الغُموض و الهَجَاجة:

الأحمق الذى لا يَهتدِى للأمور، فكأنَّها قد عُمِّيت عليه. و قال ابنُ الأعرابىّ و غيره: ركِب فلانٌ هَجَاجِ، على فَعالِ، إذا ركب العَمياءَ المُظلِمة. و أنشد:

* و قد رَكِبوا على لَومِى هَجَاجِ (3)*

و الهَجِيج: الوادى العَمِيقُ؛ و هو من الغموض أيضاً.

و الباب الآخَر قولُهم: هَجْهَجْتُ بالسَّبع: صحتُ به. و هَجهَجَ الفحلُ فى هديره.

____________

(1) للعجاج فى ملحقات ديوانه 75 و اللسان (هثث). و قبله:

* و أمراء أفسدوا فعاثوا*

(2) و هججت أيضا. و أنشد فى اللسان للسكميت:

كأن عيونهن مهججات * * * إذا راحت من الأصل الحرور

(3) للمتمرس بن عبد الرحمن الصحارى، كما فى اللسان (هجج). و صدره:

* فلا يدع اللئام سبيل غى*

7

و هَجْ. (1): زجْرٌ للكلب. قال:

سَفَرَتْ فقلت لها هَجٍ فتبرقَعَتْ * * * فذَكَرتُ حين تبرقَعَت ضَبّارا (2)

و ضَبَّار: كَلْب. و هَجِيجْ النَّار: أجِيجُها. فأمَّا قولهم: ماء هُجَهِجٌ.

لا عذب و لا ملح، فمن الإبدال، و قد ذكر فى الهاء و الزّاء.

هد

الهاء و الدال: أصلٌ صحيح يدلُّ على كَسْر و هَضْم و هدم.

و هَدَدْتُه هَدَّا: هَدَمتُه. و يرجع الباب كلُّه إلى هذا القياس. فالهَدُّ من الرِّجال:

الضَّعيف، كأنَّه هُدَّ. و رجال هَدُّونَ. و قد خُولف الأصمعىّ (3) فخبّرنى علىُّ ابن إبراهيم القَطّان، عن ثعلبٍ عن ابن الأعرابى، و عن عمرو بن أبى عمرٍ و عن أبيه قالا (4): الهَدُّ من الرِّجال: الجواد الكريم، و الجِبانُ هِدٌّ بالكسر (5). و أنشدوا:

ليسوا بِهَدِّينَ فى الحروب إذا * * * تُعقدُ فوق الحَراقِفِ النُّطُقُ (6)

فإن كان كذا فالجبان هِدٌّ. أى مهدود، كذِبْحٍ للمذبوح. و الهَد: الكريم الهادُّ لِمَالِه.

و مما يجرى مجرى الأصوات الهَدَّة: صوتُ وقع الحائط. و الهُدْهُد معروف.

____________

(1) يقال بسكون الجيم. و كسرها مع التنوين، و يقال أيضا هجاهجا بدون تنوين، و هجى بدون تنوين.

(2) البيت للحارث بن الخزرج الخفاجى، كما فى تاج العروس و انظر الحيوان (1: 259/ 2:

21).

(3) فى المجمل: «و قد خولف الأصمعى فى هذه».

(4) فى الأصل: «قال»، و أثبت ما فى المجمل.

(5) و قيل هو بالفتح و لا يكسر.

(6) للعباس بن عبد المطلب، كما فى اللسان (هدد)

8

و هَدْهَدَ الحمامُ: صَوَّت. و هَدْهَدَت المرأةُ ابنَها: حَرَّكَتْه لينام.

و مما شذَّ عن الباب و لا أعرِفُ له قياساً، قولُهم: مررتُ برجلٍ هَدَّكَ مِن رجُل، كقولهم: حسبُك من رجلٍ. و هى كلمةٌ كذا تقال. قال:

ولى صاحبٌ فى الغار هَدَّكَ صاحباً * * * هو الْجوْنُ إلّا أنّه لا يعلَّلُ (1)

هذ

الهاء و الذال: أُصَيل يدلُّ على قَطْع. و هَذَّه: قَطَعه.

و سكِّينٌ هَذُوذ. و هَذَاذَيْكَ من الهَذِّ: سُرعةِ القَطع، كأنَّه يقول: أحكِم الأمرَ و اقطَعْه.

هر

الهاء و الراء: أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على صوتٍ من الأصوات، و يقاس عليه. يقولون: الهِرُّ: دُعاء الغنم. و ذلك قولهم: «لا يَعرف هِرًّا من بِرٍّ». و البِرُّ: سَوْقُ الغَنَم. و الهِرَّة: السِّنَّوْرة، و كأنَّها سمِّيت لصوتها إذا هَرَّت.

[و هَرَّ الشَّوْك، إذا اشتَدَّ يُبْسُه (2)، و له حينئذ هريرٌ] و زَجَل. قال:

رَعَيْنَ الشَبْرِقَ الرَّيّانَ حَتَّى * * * إذا ما هَرّ و امتَنَعَ المَذَاقا (3)

قال: و الهُرْهُور: الماء الكثير الذى إذا جَرَى سمِعتَ له هَرْهَرَة. و يقولون:

هَرَّ فلانٌ (4) الكأس: كرِهَها، و لعلّه أن يكون قِيل ذاك لأنَّه يَهِرُّ فى وجْه مَن يسقيه.

____________

(1) البيت للقتال الكلابى، كما فى الحيوان (7: 253) و اللسان (جون) و الشعر و الشعراء 7/ 6، و الأغانى (20: 160).

(2) التكملة إلى هنا من المجمل، و سائرها مما افترحته.

(3) أنشده فى المجمل، و اللسان (هرر). و المذاقا، نصب على التمييز

(4) فى الأصل: «و يقولون فلان فلان»، صوابه فى المجمل.

9

و مما ليس من الباب الهُرَار: داءٌ يأخذ الإبل، ناقة مهرورة. و رأسُ هِرّ:

مكان.

هز

الهاء و الزاء: أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ فى شى‌ء و حركة.

و هَزَزْت القناةَ فاهتزَّتْ. و اهتَزَّ النَّباتُ، و هَزَّتْه الرِّيح. و هزَّ الحادى الإبلَ بحُدائِهِ و اهتزَّتْ هى فى سيرها. و هَزِيزُ الرِّيح: حرَكتُها و صوتُها.

و من الباب الهَزَاهِزُ (1): الفِتَنُ يَهْتَزُّ فيها النّاس. و سيفٌ هَزهازٌ و هُزْهُزٌ:

صافٍ حسنُ الاهتزاز. و ماء هُزَهِزٌ: اهتزَّ فى جَرَيانه. و الكوكَب فى انقضاضه يهتَزُّ. و الهُزَهِزُ: الرّجُل الخفيف، و القياسُ فى كلِّ ذلك واحد.

هس

الهاء و السين: أُصَيلٌ يدلُّ على أصواتٍ و اختلاط، كالهَسِيس. و هَسَاهِسُ الجنِّ مثل هَثَاهِثِهم. و قولهم: راعٍ هَسْهاسٌ، من باب الإبدال، مثل قَسْقاس، إذا رَعى الغَنمَ اللَّيلَ كلَّه.

هش

الهاء و الشين: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على رَخاوةٍ و ليِن. و الرِّخْو اللَّيِّن هَشٌّ. و منه رجل هشٌّ: طَلْق المُحيَّا، و قد هَشِشتَ (2)، و ذُو هَشَاش (3).

و الفرس الهَشُّ: الكثير العَرَق. و شَاةٌ هَشُوشٌ: ثَرَّةٌ (4).

و من الباب هَشَشْتُ الورقَ هشّاً: خبطتُه بعَصاً.

____________

(1) و يقال الهزائز أيضا، كما فى اللسان.

(2) فى الأصل: «هشت»، صوابه فى المجمل.

(3) فى المجمل: «و فلان ذو هشاش».

(4) فى الأصل: «بشرة»، تحريف. و فى المجمل و اللسان: «إذا ثرت باللبن».

10

هص

الهاء و الصاد كلمةٌ تدلُّ على غَمْز الشَّى‌ء. يقولون للذِّئب:

هُصْهُص (1) و هَصْهَصْتُ (2) الشى‌ءَ: غَمَزته. و يقولون، و ما أدرى كيف هو: إنَّ الهاصَّةَ (3): عَينُ الفِيل، و هو عندى مما يُسمَع.

هض

الهاء و الضاد كلمَةٌ تدلُّ على رَضٍّ أو أكثَرَ مِنه. و هَضَضْتُ الشَّى‌ءَ و هَضْهَضْتُه (4): كَسَرْته. و الهَضْهاض: الفحل الذى يهضُّ أعناق الفَحُول.

و يمكن أن يكون الهَضَّاء: الجماعةُ من الناس من هذا.

هف

الهاء و الفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خِفَّةٍ و سُرعةٍ فى سَير و صَوت.

فالهَفيف: سُرْعة السَّير. قال ذو الرُّمة:

إذا ما نَعَسْنا نَعْسَةً قلتُ غَنِّنا * * * بخرقاءَ و ارفَعْ من هَفِيف الرّواحِلِ (5)

و منه الرِّيحُ الهَفَّافة: الخفيفة الهُبوب. و الظِّلُّ الهفَّاف: الساكن. و منه قميصٌ هَفْهافٌ: رقيق. و الهِفُّ: الذى هَراقَ ماءَه و خَفَّ من السَّحاب. و الهَفَّاف:

البَرَّاق و الشُّهْد الهِفُّ: الرَّقيق القليل العسل، سمِّى لخفَّته، و كذلك الهِفُّ من الزَّرع: الذى يُؤخَّرُ حَصادُه فينتثر (6) حَبُّه. و منه المرأة المُهَفْهَفَة: الخميصة الدَّقيقة الخصر و اليَهْفُوف: الأحمق لخِفَّةِ عقله؛ و يقال هو الجَبَان.

____________

(1) و كذا فى المجمل. و لم يرد فى اللسان. و فى القاموس: «و كهدهد و حلاحل: القوى من الناس و الأسود».

(2) فى الأصل: «و هصهت»، صوابه فى اللسان.

(3) لم ترد فى اللسان، و وردت فى القاموس.

(4) فى الأصل: «و هضضته».

(5) ديوان ذى الرمة 496 و اللسان (هفف) و فى الديوان: «من صدور».

(6) فى الأصل: «فينتشر»، صوابه فى المحمل.

11

هك

الهاء و الكاف أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ فى شى‌ء أو شَقّ.

يقال انهكَّ صَلَا المرأةِ انهِكاكاً: انفَرَجَ عند الوِلادِ. و يقولون: هكَّه بالسَّيف:

ضَرَبه. و الهَكَّ: المطَر الشديد، لأنّه يَهُكَّ الأرض (1). و انهكَّت البِئرُ:

تهَوَّرت.

هل

الهاء و اللام أصلٌ صحيح يدلُّ على رَفْع صَوت، ثم يُتَوسَّع فيه فيسمَّى الشى‌ءُ الذى يصوَّت عنده ببعض ألفاظِ الهاء و اللام. ثم يشبَّه بهذا المسمَّى غيرُه فيسمَّى به.

و الأصل قولهم أهَلَّ بالحجِّ: رفَعَ صوته بالتَّلبِيَة و استهلَّ الصَّبىُّ صارخاً (2):

صوَّت عند وِلَادِه. قال ابنُ أحمر فى الإهلال:

يُهِلُّ بالفَرْقدِ رُكبانُها * * * كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ (3)

و يقال: انهلَّ المطرُ فى شِدَّة صوبِه و صوته انهلالًا.

و أمَّا الذى يُحمَلُ على هذا للقُرْب و الجِوار فالهِلالُ الذى فى السَّماء، سمِّى به لإهْلَالِ النّاس عند نظرِهم إليه مكبِّرين و داعين. و يسمَّى هلالًا أول ليلةٍ و الثّانيةَ و الثالثة، ثم هو قمرٌ بعد ذلك. يقال أهَلَّ الهِلالُ و استُهِلَّ. ثم قيل على مَعنى التَّشبيه تَهَلَّلَ السَّحابُ ببرقه: تلألأ، كأنّ البرق شُبِّه بالهلال.

و ممَّا حمل على التَّشبيه أيضاً الهِلال: سِنانٌ له شُعبتان. و الهلالُ: الماءُ القليل فى أسفل الرَّكِىِّ. و الهِلال أيضاً: ضربٌ من الحيَّاتِ. قال ذو الرُّمَّة:

____________

(1) فى الأصل: «يهتك الأرض».

(2) فى الأصل: «صارخا كما»، و كلمة «كما» مقحمة.

(3) سبق البيت و مخريجه فى (عمر).

12

إليك ابتَذْلْنَا كلَّ وهمٍ كأنَّه * * * هلالٌ بدا فى رمضةٍ يتقلَّبُ (1)

و يقولون: الهِلال: سَلْخ الحيّة. و الهِلال: طرَف الرَّحَى إذا انكسَرَ منها.

و يقولون: ثوبٌ هَلْهَلٌ: سخيف النّسج، كأنَّه فى رِقَّتِهِ ضوءُ الهلال. و شِعْرٌ هَلْهَلٌ: رقيق. و سمِّى امرؤ القيس بن ربيعة مُهلهِلًا لأنَّه أوَّلُ من رقّق الشِّعر (2)، و قال قومٌ: بل سمِّىَ مُهلهِلًا بقوله:

لمَّا تَوَعَّرَ فى الكُراعِ هجينُهم * * * هَلْهَلْتُ أثْأَرُ جابراً أو صِنْبِلَا (3)

و ذلك أنَّه إذا أراد إدراكه صوَّت متدارِكا. و يقال الهُلاهِل: الماء الكثير، و هذا لأنَّ له فى جَرَيَانِهِ صوتاً؛ و هو [فى] الأصل هُراهِر. و الهلال:

ما يَضُمُّ بين حِنْوَى الرَّحْل، و الجمع أَهِلّة.

و مما شذَّ عن هذا الأصل قولهم: حَمَل فلانٌ على قِرْنه ثمَّ هَلَّل، إذا أحْجم.

فأمّا قول القائل:

و ليس لها ريحٌ و لكنْ وَديقةٌ * * * يظلُّ بها السَّارى يُهِلُّ و يَنْقَعُ (4)

____________

(1) البيت فى ملحقات ديوانه 662 و اللسان (هلل).

(2) فى الأصل: «رق الشعر»، صوابه فى المجمل.

(3) سبق إنشاده فى (كرع) برواية: «لما توقل»: و أنشده فى اللسان (هلل) و أمالى القالى (2: 291) برواية: «لما توعر» فيهما، و أشار فى الأمالى إلى رواية «توقل». و أنشده الجوهرى: «توغل». و فى اللسان هلل: «قال ابن برى: و الذى فى شعره: لما توعر، كما أوردناه عن غيره- أى غير الجوهرى- و قوله لما توعر، أى أخذ فى مكان وعر».

(4) و كذا ورد إنشاده فى المجمل، و فى اللسان (هلل):

و ليس بها ريح و لكن وديقة * * * يظل بها السامى يهل و ينقع

و فى اللسان (سما):

و لبس بها ريح و لكن وديقة * * * قليل بها السامى يهل و ينقع

13

و يقال للخَيل: هَلَا: قِرِى (1)، صوتٌ يصوَّتُ به لها.

هم

الهاءُ و الميم: أصلٌ صحيح يدلُّ على ذَوْبٍ و جَرَيانِ و دَبيبٍ و ما أشبَهَ ذلك، ثم يقاس عليه. منه قول العرب: همَّنى الشَّى‌ءُ: أذَابَنِى. و انْهَمَّ الشَّحمُ: ذاب. و الهاموم: الشَّحم الكثير الإهالة. و السَّحاب الهامُوم: الكثير الصَّوب. و الهَموم: البئر الكثيرة الماء. قال:

* إنَّ لها قَلَيْذَماً هَمُوما (2)*

و الهَميمة: المَطْرَة الخَفيفة، و الرِّيح الرَّيْدانة: اللَّيّنة الهبُوب. و الهَوَامّ:

حشرات الأرض، سمِّيت لهِميمها، أى دَبِيبها. قال:

ترى أثْرَه فى صَفحتَيه كأَنّه * * * مدراجُ شِبثانٍ لَهُنَّ هميمُ (3)

و همَّم فى رأسه: جعَلَ أصابعَه فى خِلال شِعره، يجى‌ء بها و يذهب لينام، كأنَّ أصابِعَه تدِبُّ فى خلال شعره.

و من الباب الهِمُّ: الرّجل المُسِنّ؛ و المرأة هِمَّة، كأنهما قد ذابا من الكبر.

و أمَّا الهَمُّ الذى هو الحزن فعندنا من هذا القياس، لأنّه كأنّه لشدته يَهُمُّ، أى يذيب. و الهَمُّ: ما هَمَمْتَ به، و كذلك الهِمَّة، ثم تشتقُّ من الهِمَّة: الهُمام: الملكُ العظيم الهِمّة. و مُهِمُّ الأمرِ: شديدُه. و أهمَّنِى: أقْلَقَنى. و القياس واحد. و قولُ الكميت:

____________

(1) فى الأصل: «قربى»، صوابه من المجمل و اللسان. و فى المجمل: «أى قرى، من الوقار»

(2) سبق إنشاده و تخريجه فى (جم، مخج).

(3) لساعدة بن جؤية الهذلى فى ديوان الهذليين (1: 230) و اللسان (شبث، همم)، و قد سبق إنشاده فى (شبث).

14

عادلًا غيرَهُمْ من النَّاسِ طرًّا * * * بِهِمُ لَا هَمَامِ لى لا هَمامِ (1)

فإنّه يقول: لا أهُمّ بذلك و لا أفعَلُه. و قد فسَّرنا معنى الهِمّة.

هن

الهاء و النون: أصلٌ صحيح يدلُّ على جِنْس من اللَّحم، و فيه شى‌ءٌ من الكلام الذى نَنْسبه إلى الإشكال، و إن كان علماؤنا قد تكلَّموا فيه.

فالأوّل الهَنَّةُ (2)، يقال إنَّها شحمة باطِنِ العين، كذا قال أبو بكر (3) و الهُنَانَة:

الشّحمة. و يقال: ما بهذا البعير هانَّة، كما يقال: ما بِه طِرْقٌ.

و أمَّا الكلام الآخر فقال الفراء: اجلس ها هُنَا قريباً، و تنحَّ هاهَنَّا، أى تباعَدْ. فأمَّا قول الأعشى:

لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبيرة أم مَنْ * * * جاءَ منها بطائف الأهوالِ (4)

قالوا: معناه ليست جُبيرةُ حيث توهَّمْت، يوئسُه منها. و كذلك قولُ الرَّاعى:

أفى أثَرِ الأظعانِ عينُك تَلمحُ * * * نَعم لاتَ هَنَّا إنَّ قَلبَك مِتْيَحُ (5)

قالوا: معناه ليس الأمرُ حيث ذهبتَ. و قول الآخر (6):

* حَنَّتْ نَوارُ و لاتَ هَنَّا حنَّت (7)*

____________

(1) أنشده فى المجمل و اللسان (همم).

(2) و كذا وردت فى المجمل و الجمهرة (1: 123) و لم ترد فى اللسان و القاموس و فيهما بدلها «الهانة» و «الهنانة».

(3) فى الجمهرة المتوضع المتقدم.

(4) ديوان الأعشى 3.

(5) أنشده فى اللسان (هنن، تيح). و قد سبق فى (تبح).

(6) هو شبيب بن جعيل التغلبى، كما فى الخزانة (2: 158) و العينى (1: 418).

(7) عجزه:

* و بدا الذى كانت نوار أجنت*

15

يقول: ليس ذا موضعَ حنين. و قوله:

* لمَّا رأيت مِحْمَلَيْها هَنَّا (1)*

أراد هاهنا. و قال ابن السِّكِّيت فى قوله:

* لمَّا رأَى الدّارَ خَلاءً هَنَّا (2)*

قال: بكى. يقال هَنَّ، إذا بكى. و إنما نقف فى مثل هذه المشكلات حيثُ وُقِّفْنَا، و إلّا فما أحسب أحداً منهم لخَّصها و لا فسَّرها بعد.

(باب الهاء و الواو و ما يثلثهما)

هوى

الهاء و الواو و الياء: أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلُوٍّ و سقوط.

أصله الهواء بين الأرض و السماء، سمِّى لخلوِّه. قالوا: و كلُّ خالٍ هواء. قال اللّٰه تعالى: وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوٰاءٌ، أى خاليةٌ لا قَعِى شيئاً، ثمَّ قال زُهير:

كأَنَّ الرَّحْلَ منها فوقَ صَعلٍ * * * من الظِّلْمان جؤجؤهُ هواءُ (3)

و يقال هَوَى الشّى‌ءُ يَهوِى: سقط. و هاويةُ (4): جهنم؛ لأنَّ الكافر يَهوِى فيها. و الهَاوية: كلُّ مَهْواة. و الهُوَّة: الوَهدة العميقة. و أهْوَى إليه بيده ليأخذه،

____________

(1) بعده فى الخزانة (2: 156).

* محدرين كدت أن أجنا*

(2) بعده فى اللسان (هنن):

* و كاد أن يظهر ما أجنا*

(3) ديوان زهير 63 و اللسان (هوا).

(4) هى اسم من أسماء جهنم، علم لها: و يقال لها «الهاوية» أيضا.

16

كأنَّه رَمى إليه بيده إدا أرسلها. و تهَاوَى القَوْمُ فى المَهْواة: سقط بعضهم فى إثْر بعض. و يقولون: الهَوِىُّ ذَهابٌ فى انحدار، و الهُوِىّ فى الارتفاع. قال زُهير فى الهَوِىّ:

يَشُقُّ بها الأماعِزَ فهي تَهوِى * * * هَوِىّ الدَّلْوِ أسلَمَها الرِّشاءُ (1)

و قال الهذَلى فى الهُوِىّ:

و إذا رميتَ به الفِجاجَ رأيتَه * * * يَهوِى مَخارِمَها هُوِىَّ الأجدلِ (2)

و هَوَت الطّعنةُ: فَتَحَتْ فاها تَهوِى، و هو من الهواء: الخالى. و هَوَتْ أمُّهُ:

شَتْمٌ، أى سقَطَتْ و هَلَكَتْ. وَ فَأُمُّهُ هٰاوِيَةٌ كما يقال: ثاكلة. و المَهْوَى:

بُعدُ ما بينَ الشَّيئينِ المنتصِبَين، حتى يقالُ ذلك لبُعْد ما بين المَنْكِبَين.

و أمَّا* الهوى: هَوى النَّفسِ، فمن المَعنيين جميعاً، لأنَه خالٍ من كلِّ خير، و يَهوِى بصاحِبِه فيما لا ينبغى. قال اللّٰه تعالى فى وصف نبيّه عليه الصلاة و السلام: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ، يقال منه هَوِيتُ (3) أَهْوَى هَوًى. و أمَّا المُهاواة فذكر أبو عمرٍو أنّها الملاجَّة. و قال أبو عبيد: شدّة السَّير. و أنشد:

فلم تستطع مَىٌّ مَهاواتَنا السُّرَى * * * و لا ليلَ عِيسٍ فى البُرِينَ خواضِعِ

(4)

____________

(1) ديوان زهير 67 و اللسان (هوا).

(2) لأبى كبير الهذلى فى ديوان الهذلبين (2: 94) و الحماسة (1: 21).

(3) فى الأصل: «هويت منه».

(4) لذى الرمة فى اللسان (هوا) و المخصص (7: 106). و هو بهذه الرواية ليس فى ديوانه.

و فى اللسان أيضا عن التهذيب: «فى البرين سوام»، و هى رواية الديوان 602.

17

و الذى قاله فصيح: أمَّا المُلَاجَّة فلأَنَّ كلَّ واحدٍ منهما يحبُّ هَوَى صاحِبه.

و أمَّا السَّير فلِمَا فى ذلك من التَّرامِى بالأبدان عند السَّير.

هوب

الهاء و الواو و الباء: ليس بأصلٍ جيّد، لكنهم يقولون:

الهَوْب: المُخَلِّط. و حكى ابن دريد فى طرائفه (1) أصابنى هَوْب النار: وهَجها (2).

هوت

الهاء و الواو و التاء: قريبٌ من الذى قبلَه. يقولون:

الهَوْتة (3): الطَّريقُ إلى الماء. و صَبَّ اللّٰه عليه الهَوْنَةَ و المَوْتة، شتمٌ، قاله الخليل.

هوج

الهاء و الواو و الجيم: كلمةٌ تدلُّ على تسرُّعٍ و تعسُّف.

يقولون: الأهوج: الرَّجُل المتسرِّع. و الهوجاء: النَّاقة السريعة، كأنَّ بها هَوَجا.

و الهوجاء: الرِّيح التى تَقلَع البُيوت. و قال أبو بكر (4): و قد تَهُبُّ فى وجهٍ واحد هبوباً متدارِكا. و يقولون: الهاجَةُ: الضِّفدِعة.

هود

الهاء و الواو و الدال: أصلٌ يدلُّ على إرْوَادٍ و سُكون.

يقولون: [التَّهويد (5)]: المَشْىُ (6) الرُّوَيْد. و يقولون: هَوَّدَ، إذا نامَ. و هَوَّد الشَّرابُ نَفْسَ الشّاربِ، إذا خَثَرت له نَفْسُه. و الهَوَادَة: الحالُ تُرحَى معها‌

____________

(1) الجمهرة (1: 332).

(2) فى الأصل: «و هيجها»، صوابه فى المجمل و الجمهرة. و نص الجمهرة: «و الهوب: اشتعال النار و وهجها، لغة بمانية».

(3) و يقال بفتح الهاء و ضمها، كما فى اللسان.

(4) الجمهرة (3: 119).

(5) التكملة من اللسان.

(6) فى الأصل: «و الشى‌ء»، صوابه فى اللسان.

18

السَّلامةُ بين القوم. و المُهَاودة: المُوادَعَة (1). فأمَّا اليَهُودُ فمِن هاد يَهُودُ، إذا تاب هَوْداً. و سُمُّوا به لأنَّهم تابُوا عن عبادة العجل. و فى القرآن: إِنّٰا هُدْنٰا إِلَيْكَ، و فى التَّوبةِ هوادةُ حالٍ و سلامةٌ.

هوذ

الهاء و الواو و الذال: كلمةٌ واحدة، هى هَوْذَةُ: القَطاةُ، و بها سمِّي الرجل هَوْذَة.

هور

الهاء و الواو و الراء: أصلٌ يدلُّ على تساقُطِ شى‌ءٍ. منه تَهَوَّرَ البِناء: انهَدَم. و تهَوّر اللَّيلُ: انكسَرَ ظلامُه، كأنَّه تهدَّم و مرَّ. و تهوَّرَ الشِّتاء: ذهبَ أشدُّهُ. و يقولون للقَطِيع من الغَنم: هَوْرٌ؛ و هو صحِيحٌ لأنَّه مِن كثرته يتساقط بعضُه على بعض.

و مما شذَّ عن الباب قولهم: هُرْتُ فلاناً بكذا أَهُورُه: أزْنَنْتُه به قال:

* رأى أنَّنى لا بالكثير أَهُورُه (2)*

هوس

الهاء و الواو و السين: كلمةٌ تدلُّ على طَوَفَانٍ و مَجى‌ءٍ و ذَهاب فى مثلِ الحَيرة. فالهَوْس: الطَّوَفَانُ؛ و كلُّ طلبٍ فى جُرأة هَوْس و يقال أسَدٌ هَوَّاس. و باتَت [الإبلُ (3)] اللَّيلَ تَهُوس: تَسرِى.

و من المحمول على هذا الهَوْس: شِدّة الأكل. يقال: أكُولٌ (4) هَوَّاس.

____________

(1) فى المجمل: «المواعدة»، تحريف.

(2) لأبى مالك بن نويرة يصف فرسه، كما فى اللسان (هور). و عجزه:

* و لا هو عنى فى المواساة ظاهر*

(3) التكملة فى المجمل.

(4) فى الأصل: «أكل»، تحريف. و فى المجمل: «و الهواس: الأكول».

19

و من الباب ناقَةٌ هَوِسَةٌ: ضعيفة، و هى إذا كانت كذا حارت. و منه قولهم به هَوَسٌ.

هوش

الهاء و الواو و الشين: أُصَيلٌ يدلُّ على اختلاطٍ و شِبهه.

منه هَوّشُوا: اختَلَطوا. و هَاشت الخيلُ فى الغارة. و المَهَاوش فى الحديث (1) من هذا. و يقال: هَوَّشَت الرِّيحُ بالتُّراب: جاءت به ألواناً. و منه الهَوش. العدد الكثير. و تَهَوَّشَ القوم على فُلانٍ: تَغَاوَوْا عليه.

و شذَّ عنه الهَوَش، يقال إنَّه صِغَر البَطْن قال:

* قد هَوِشَتْ بطونُها و احقَوقَفَتْ (2)*

و هم مُتَهاوِشُون، أى مختلِطُون.

هوع

الهاء و الواو و العين: كلمتان: الهَوْع: سُوء الحِرص.

يقال رجلٌ هَاعٌ.

و الكلمة الأخرى: الهُوَاع: القَى‌ء. يقال: هَاعَ يَهُوع و تَهَوَّع. قال الخليل:

لأُهَوِّعَنَّه ما أَكَل، أى لأستخرِجَنَّ من حَلْقِه ما أكَلَ‌

هوف

الهاء و الواو و الفاء: كلمةٌ واحدة تدلُّ على خِفّة. يقال الهُوفُ (3): الرِّيح تأتى من قِبَلِ اليمن. قالت* أمُّ تأبَّطَ شرًّا تؤبِّنُه: «ما هُو بِهُلفوف، تلفُّه هُوف». و بذلك يشبَّه الأحمق، فيقال له هُوف. قال أبو بكر (4):

____________

(1) هو حديث: «من اكتسب مالا من مهاوش أذهبه اللّه فى نهابر».

(2) أنشده فى اللسان (هوش).

(3) استظهر فى اللسان أن يكون من مادة (هيف).

(4) الجمهرة (3: 162).

20

و رجلٌ هُوفٌ، إذا كان خاوياً لا خَيرَ عنده.

هوك

الهاء و الواو و الكاف: كلمةٌ تدلُّ على حُمقٍ و وقوع فى الشى‌ء على غَير بصيرة. فالهَوَك: الْحْمق. و تهوَّكَ الرجلُ: وقع فى الشَّى‌ء. و‌

فى الحديث

:

«أ

مُتَهَوِّكُونَ

أنتم كما

تهوَّكَت

اليهودُ و النَّصارى

(1)

».

هول

الهاء و الواو و اللام: كلمتانِ تدلُّ إحداهما على مخافةٍ، و الأخرى على تحسينٍ و زِينة.

فالأولى: الهوْل، و هى المخافة. و هالَنِى الشَّي‌ءُ يهُولُنى. و مكانٌ مَهالٌ:

ذو هَوْل. قال الهذلى (2):

أجاز إليْنا على بُعده * * * مهاوِىَ خَرق مَهَابٍ مَهَالِ

و التَّهاويل: ما هالَكَ من شى‌ء. و هَوَّلُوا على الرّجل: حَلَّفوه عند نارٍ يهوِّلون بها عليه. قال أوس:

* كما صَدَّ عن نارِ المهَوِّل حالِفُ (3)*

و الأُخرى قولهم لزِينة الوَشْىِ: تَهَاويل، و يقال هَوَّلتِ المرأةُ: تزيَّنت بحَلْيها.

____________

(1) هو حديث عمر بن الخطاب قال للنبى (صلى اللّه عليه و سلم): «إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتبها؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ...».

(2) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. ديوان الهذليين (2: 172) و اللسان (هيب، هول).

(3) صدره كما فى ديوان أوس 16 و اللسان (هول) و البيان (3: 7) و أيمان العرب للنجيرمى 31:

* إذا استقبلته الشمس صد بوجهه*

21

هوم

الهاء و الواو و الميم كلمة. يقولون: هَوَّمَ الرّجُل، إذا هزَّ رأسَه من النُّعاس. و قد هَوَّمْنا. قال:

* ما تَطعم العينُ نوماً غيرَ تَهويمِ (1)*

هون

الهاء و الواو و النون أُصَيلٌ يدلُّ على سكون أو سكينة (2) أو ذلّ. من ذلك الهَوْن: السَّكينة و الوَقار. قال اللّٰه سبحانه: يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً. و الهُون: الهَوان. قال عزّ و جلّ: أَ يُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ.

و الهَاوُون، لِلذى يُدقُّ به عربىٌّ صحيح، كأنّه فاعول من الهَوْن.

هوه

الهاء و الواو و الهاء. يقولون: الهَوْهَاء (3): الأحمق. و يقولون:

الهواهِى: الباطل. قال ابنُ أحمر:

فى كل يوم يَدْعُوانِ أطِبَّةً * * * إلىَّ و ما يُجْدُونَ إلّا الهَواهِيا (4)

قال الخليل: و بئرٌ هوهاءُ، على زنة حمراءَ: كثيرةُ الماء.

____________

(1) الفرزدق فى ديوانه 747 و اللسان (هوم، شفه) و صدره:

* عارى الأشاجع مشفوه أخو قنص*

ما تطعم العين، أى عينه، أو العين منه. و رواية الديوان:

عارى الأشاجع مسعور أخو قنص * * * فما ينام مجير غير تهويم

(2) فى الأصل: «أما سكينة».

(3) الهوهاء هنا بالهمزة و فى المجمل بالهاء فى آخره، و هما لغتان، كما فى اللسان.

(4) البيت فى اللسان (هوه). و الأطبة: جمع طبيب جمع قلة.

22

باب الهاء و الياء و ما يثلثهما

هيأ

الهاء و الياء و الألف كلمةٌ تأتى و هاؤها زائدة. يقال: هَيَا، و المرادُ: يا. قال الشاعر:

فَيُصِيخُ يرجُو أنْ يكونَ حَياً * * * و يقولُ مِن طربٍ هَيَا ربَّا (1)

هيب

الهاء و الياء و الباء كلمةُ إجلالٍ و مخافة. من ذلك هابَه يَهابُه هَيْبةً. و رجلٌ هَيُوبٌ: يَهاب كلَّ شى‌ء. و هَيُوبٌ: مَهِيبٌ (2). و قولهم: «الإيمانُ هَيوبٌ»، قال قوم: مَهيبٌ، و قال قوم: إنَّ المؤمنَ يَهاب الانقِحامَ فيما يسرِعُ إليه غيرُه. و تهيَّبْت الشَّى‌ءَ: خِفتُه. و تَهَيَّبِنى الشّى‌ءُ، كأنَّه أخافَنى. قال:

* و لَا تَهَيَّبُنى المَوْماةُ أركبُها (3)*

و الهَيَّبَانُ: الجَبَان. و أمّا قولهم: أهابَ بِهِ، إذا صاح به، يُهِيبُ كما يُهيب الرّاعِى بغنمِه لتقِفَ أو تَرجِع، فهو من القياس، لأنَّه كأنَّه يُفْزِعه.

و مما ليس من الباب و لا أعلم كيفَ صِحّتُه، قولُهم: الهَيَّبَان: لُغَامُ البَعير.

هيت

الهاء و الياء و التاء كلمة تدلُّ على الصَّيحة. يقولون: هيَّتَ به، إذا صاح. قال:

____________

(1) فى الأصل: «فيصيح» بالحاء المهملة. و رواية القالى (1: 84) و البيان (1: 283):

«فأصاح». و قبله:

و حديثها كالقطر يسمعه * * * راعى سنين تتابعت جدبا

(2) فى الأصل: «و مهيب» صوابه فى المجمل.

(3) لابن مقبل، فى اللسان (هيب). و عجزه:

* إذا تجاوبت الأصداء بالسحر*

23

* لو كانَ مَعْنِيًّا بِها لَهَيَّتا (1)*

و يقولون فى معنى هَيْت لك: هَلُمَّ.

هيج

الهاء و الياء و الجيم أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على ثَوَرَان شى‌ء، و الآخر على يُبْس نَبَات. فالأوّل: هاجَ الفحلُ هَيْجاً و هِياجاً. و كذلك الدَّم: و الهَيْجاء تمدُّ و تقصر. و هِجت (2) الشَّرَّ و هيَّجْته. و هيَّجْتُ النّاقَة فانبعثَتْ. و يقال للنَّاقةِ النَّزوع إلى وَطَنِها: مِهياج.

و الآخَر قولهم: هاجَ البقلُ، إذا اصفرَّ ليَيْبَسَ. و أرضٌ هائجة: يَبِس بقلها.

و أهْيَجْتُ الأرضَ: صادفتُ نباتَها هائجاً قد ذَوَى. قال رؤبة:

* وَ أَهْيَجَ الخَلصَاءَ من ذات البُرَقْ (3)*

هيد

الهاء و الياء و الدال. الأصل الذى ينقاسُ منه التَّحريك و الإزعاج و باقى ذلك ممَّا لا يُعرَف قِياسه.

فالأول قولهم: هِدْتُ الشَّى‌ءَ حرّكته، هَيْداً. و هَادَنى يَهِيدُنى: كَرَثَنى (4) و أزعَجنى. يقولون: لا يَهِيدَنَّكَ. و الهيْدَان: الجبان: كأنَّهُ يُزعِجُه كلُّ شى‌ء.

* وَ هِيد (5): كلمةٌ تقال عند سَوْقِ الإبل. و يقال: هَيَّدَ فى [السَّيْر (6)]: أسرَعَ.

____________

(1) فى الأصل: «معبنا لهبتا»، و تصحيحه و إكماله من اللسان (سكت، هيت) و المخصص (2: 134) لكن فى (هيت): «معنيا بها». و قبله فى اللسان و المخصص (13402، 146):

* قد رابنى أن السكرى أسكتا*

(2) فى الأصل: «و هيجت».

(3) ديوان رؤبه 105 و اللسان (هيج).

(4) و كذا فى المجمل. و فى اللسان: «كربى».

(5) يقال بالفتح، و بالكسر، و بفتح أوله مع كسر الدال، و كذا هاد.

(6) التكمله من المجمل.

24

و أمَّا الحديث فى ذكر مَسجِد رسول اللّٰه عليه الصلاة و السلام: «هِدْهُ» أى أَصْلِحْه، قالوا: و لا يكونُ ذلك إلَّا بعد الهَدْم. و معنى هذا أنّ اليَبَابَ كانَ هادماً فلمّا بُنِىَ كأنَّهُ أُحْيِىَ.

و أمَّا الذى يُشكِل قياسُه، و هو عندنا من الكلامِ الذى دَرَسَ عِلمُه.

قولُهم: هَيْدَ مالَكَ، و أكْثرُ ما قيل فى ذلك: ما أمرُك، ما شأنك؟ و أنشدوا:

يا هَيْدَ مالَكَ من شوقٍ و إيراقِ * * * و مَرِّ طَيْفٍ على الأهْوالِ طَرَّاقِ (1)

هيس

الهاء و الياء و السين. يقولون: الهَيْسُ: السَّيْرُ. قال:

* إحدَى لياليكِ فهِيِسى هِيسِى (2)*

هيش

الهاء و الياء و الشين. الهَيْش: الْحَلْب الرُّوَيْد. و الهَيْش:

الحرَكة. قال: و هاشَ فى القَوم يَهِيش: أفْسَدَ و عاثَ.

هيض

الهاء و الياء و الضاد كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على كَسرِ شى‌ءٍ، و ما أشبَهَه. يقال: هاضَ عَظْمَه: كَسَرَه بعد الجَبْر. و كذا هِيضَ الإنسانُ: نُكِسَ فى مرضه بعد البُرْء. و‌

فى حديث أبى بكر

: «إنَّ هذا

يَهِيضُك (3)

».

هيط

الهاء و الياء و الطاء كلمتانِ: إحداهما [الهِيَاط (4)]: الصِّياح:

و الأخرى كلمةٌ حكاها الفَرّاء: تَهَايَطَ القومُ: اجتَمَعُوا لإصلاحِ ما بينَهُم.

____________

(1) لتأبط شرا، و هو أول بيت فى المفضليات، و أنشده فى اللسان (هيد، عيد) إذ يروى أيضا:

«يا عبد ملك».

(2) اللسان (هيس) و مجالس ثعلب 293 و المخصص (6: 113).

(3) و كذا فى المجمل. و هو مغاير لما فى اللسان (هيض).

(4) التكملة من المجمل.

25

هيع

الهاء و الياء و العين كلمةٌ واحدة، و هى الهَيْعَة: الصَّوْت الذى.

يُفْزَع منه و يُخاف. يقال: رجلٌ هاعٌ و هائِع. و‌

فى الحديث

: «كلما سمعَ

هَيْعَةً

طار إليها».

و قد هَاعَ يَهِيعُ. قال الطرِمَّاحُ:

أنا ابنُ حماةِ المجدِ مِنْ آلِ مالكٍ * * * إذا جعلَتْ خُور الرِّجال تَهِيعُ (1)

أى تَجْبُن.

و يحتمل أنَّ أصلَ الباب الانبساط و الاسترسال. و المَهْيَعُ: الطَّرِيق الواسع الواضح. و الهَيْعة: سَيَلان الشّى‌ء المصبوب على وَجْه الأرض، أى يَنْبَسط.

قال الخليل: و أرض هَيْعة: واسعةٌ مبسوطة. متهيِّع: حائر هائع. و كلُّ ذلك من ذلك الأصل.

هيغ

الهاء و الياء و الغين كلمةٌ تدلُّ على رَغَد و نَعْمةِ عيش. يقال إن الأهْيَغَ: أرغد العيشِ. و يقولون: الأَهْيَغانِ: الأكلُ و النِّكاح. و يقال هَيَّغْتُ الثَّرِيدةَ: أَكْثَرْتُ وَدَكَهَا قال:

* يَغْمِسْنَ مَن غَمَسْنَهُ فى الأهْيَغِ (2)*

هيف

الهاء و الياء و الفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على حرارةٍ و عطش، ثم يستعار ذلك. فالهَيْف: ريحٌ حارَّة تجى‌ء فى قُبُل الصَّيف، تُعطِش المالَ و تُوبِسُ الرُّطْبَ. و رجلٌ مِهيافٌ: لا يصيِرُ عن الماء. و أَهَافُوا: عَطِشت إبلَهم. و استُعِير‌

____________

(1) ديوان الطرماح 154 و اللسان (خور، هيع). و قد سبق البيت محرفا فى أصله بمادة (خور) و جاء هنا فى أصله على الصواب.

(2) لرؤبة فى ديوانه 97 و اللسان (هيغ)

26

فقِيل لمَن دَقَّ خَصرُه: أهْيَف، كأَنَّ ثَمَّ عطَشا؛ و الجمع هِيفٌ. و فَرَسٌ هَيْفاء: ضامرة.

هيق

الهاء و الياء و القاف كلمة واحدة، و هى الهَيْق: الظَّليم.

و يقال لكلَّ طويلٍ دقيقٍ: هَيْقٌ، نشبيهاً.

هيل

الهاء و الياء و اللام كلمةٌ واحدةٌ تَدُلُّ على دَفْعِ شى‌ءٍ يمكن كَيْلُه دفعاً من غير كَيْل. و هِلْتُ الطَّعامَ أَهِيلُه هَيْلًا: أرسَلْتُه. قال اللّٰه سبحانه:

وَ كٰانَتِ الْجِبٰالُ كَثِيباً مَهِيلًا. و منه قولُهم: «جاءَ بالهَيْل و الهَيْلَمُان»، أى الشَّى‌ء الكثير.

هيم

الهاء و الياء و الميم كلمةٌ تدلُّ على عطَشٍ شديد. فالهَيَمان:

العَطَش. و الهِيمُ: الإبل العِطاش، و الهِيمُ: الرِّمال التى تَبْتَلِع الماء. و الهُيام:

داءٌ يأخذُ الإبلَ عند عطَشِها فتَهِيم فى الأرض لا تَرعَوِى. و به سمِّى العاشق الهَيْمَانَ، كأنَّه جُنَّ من العِشْق فذَهَب على وجهه [على] غير قصد. و الهَيْماء:

المَفَازةُ لا ماءَ بها.

هين

الهاء و الياء و النون: الهَيْن: الأمر الهيِّن، و هو من الواو، و قد مَرَّ.

27

باب الهاء و الألف و ما يثلثهما

و لا تكون الألف إلا مبدَلة‌

[هال]

الهالَةُ: دائرةُ القَمَر حَوْلَه.

هام

الهاء و الألف و الميم أصلٌ صحيح يدلُّ على عُلُوٍّ فى بعض الأعضاء، ثم يستعار. فالهامة: الرَّأْس، و الجمع هامٌ و هامات. و سيِّد* القومِ: هامةٌ، على معنى التَّشبيه. و أمَّا الهامَة فى الطَّير فليست فى الحقيقة طيرا، إنما هو شى‌ءٌ كما كانت العرب تقوله، كانوا يقولون: إنّ رُوحَ القَتيل الذى لا يُدرَك بثأره تَصِيرُ هامةً فتَزْقُو تقول: اسقونى، اسقُونى! فإذا أُدْرِكَ بثأره طارت و هو الذى أراده جريرٌ بقوله:

و مِنَّا الذى أبْلَى صُدَىَّ بنَ مالكٍ * * * و نَفَّرَ طيراً عن جُعَادة وُقَّعا (1)

يقول: [قَتَل (2)] قاتلَه فنَفَّرَ الهامة عن قبره.

باب الهاء و الباء و ما يثلثهما

هبت

الهاء و الباء و التاء كلمةٌ تدلُّ على ضَربِ متتابع. و هُبِتَ الرَّجل يُهْبَتُ. و فلانٌ مهبوتٌ، أى لا عقلَ له، ثمَّ سمِّى الجبانُ الضَّعيف هَبيتاً، كأنه قد هُبِتَ. قال طَرَفة:

____________

(1) ديوان جرير 340 و المجمل.

(2) التكملة من المجمل.

28

فالهَبِيتُ لا فؤادَ له * * * و الثبيتُ ثَبْتُهُ فَهَمُه (1)

هبث

الهاء و الباء و الثاء. يقولون: الهَبْث: الحرَكة (2).

هبج

الهاء و الباء و الجيم كلمةٌ تدلُّ على تورُّمٍ و ثِقَل. و هَبِجت النّاقة هَبَجا: وَرِمَ ضَرعها. و لذلك يُقال للثقَّيل النَّفْس مُهَبَّج. و هَبَجَه بالعَصَا:

ضَرَبه. و مما شذَّ عن هذا الهَوْبَجة، و هى خَبْرَاءُ فى مكانٍ غير قَعِير، فلا يلبثُ ماؤها أن يَنْضُب.

هبخ

الهاء و الباء و الخاء. الهَبَيَّخَة: الجارية تمشِى مُتَبَخْتِرَة.

هبد

الهاء و الباء و الدال. الهَبيد: حبُّ الحنظل. و التَّهَبُّد: أَخْذُه و إصلاحه. و خرجُوا يتهبَّدُون.

هبذ

الهاء و الباء و الذال كلمةٌ واحدة، معناها السُّرعة. قال الخليل:

المُهابَذَة: السُّرعة. و قال ابن دُرَيد (3): الهَبْذ: سُرْعة فى المشى. و مَرَّ يَهْبُذُ هَبْذًا، و اهتبذَ اهتباذاً.

هبر

الهاء و الباء و الراء: كلمتان: إحداهما قطعٌ فى الشّى‌ء و تقطُّع، و الأخرى صفةُ مكان.

____________

(1) سبق البيت بهذه الرواية أيضا فى (ثبت)، و هى رواية الديوان 19. و يروى: «قلبه قيمه»، كما فى شرح الديوان و اللسان (ثبت، هبت).

(2) و كذا ورد فى المجمل. و لم يرد فى معجم من المعاجم المتداولة.

(3) فى الجمهرة (1: 53).

29

فالأولى: الهَبْر: قَطْع اللَّحم. و الهَبْرة: البَضعَة منه. يقال هَبَرتُ له هَبْرةً.

و ناقةٌ هَبْراء و هَبِرَة: كثيرةُ اللَّحم. و الهَوْبَر: الذى تَقَرَّدَ شَعْرُه، كأنّه قد تقطَّعَ قِطعاً مجتمعة. و من ذلك الهِبْرِيَة: ما كانَ فى أسفل الشَّعر مثلَ النُّخَالة، سمِّى بذلك لأنّه متقطِّع. و سيف هَبَّارٌ (1) و هابرٌ: ينتسِفُ القِطعةَ من اللَّحم فيَطرحُها.

و أمَّا الكلمة الأخرى فالهَبيِر (2): مطمئِنٌّ من الأرض. و يقال الهُبُور:

الصُّخور بينَ الرَّوابى (3) أو الصُّخورُ، أنا أشُكُّ فى ذلك. و كلمةٌ يقولونها ما أدرِى ما أصْلُها. يقولون: «لا آتِيك هُبَيْرةَ بنَ سعدٍ» أى أبداً (4).

هبز

الهاء و الباء و الزاء. ذكَرُوا عن أبى زَيد: هَبَزَ: ماتَ:

هبش

الهاء و الباء و الشين: كلمةٌ واحدة. يقال هو يَتهَبَّش، أىْ بتكسَّب. و الهُبَاشَة: الكَسْب. قال:

لو لا هُباشاتٌ من التَّهبِيش * * * لِصِبْيَةٍ كأفْرُخ العُشوشِ (5)

و هو يتهَبَّش لأهلِه.

هبص

الهاء و الباء و الصاد: كلمةٌ واحدة. الهَبَص: النَّشاط.

رجلٌ هَبِصٌ. قال:

____________

(1) فى الأصل: «هبا».

(2) و الهبر أيضا بفتح الهاء و سكون الباء بعدها. و أنشد لعدى:

فترى محانيه التى تسق الثرى * * * و الهبر يورق نيتها روادها

(3) فى الأصل: «من الروابى»، صوابه فى المجمل و اللسان.

(4) انظر تفسير المثل فى اللسان و كعب الأمثال.

(5) لرؤبة فى ديوانه 78 و اللسان (هبش).

30

مَرَّ و أعطانِى رشاءً مَلِصا (1) * * * كذَنَب الذِّيب يُعَدِّى هَبِصا

(2)

هبط

الهاء و الباء و الطاء: كلمةٌ تدلُّ على انحدار. و هَبَط هُبوطاً.

الهَبُوط: الحُدور. و هَبَطتُ أنا و هَبَطْتُ غَيرِى، و هَبَط المرضُ لحمَ العَليل.

و الهَبِيط: الضَّامر من الإبل.

هبع

الهاء و الباء و العين: كلمة تدل على ضربٍ من المَشْى (3).

و هَبَع هبوعاً: مَشَى مَشْىَ حمارٍ بليد. و يقال هو مَدُّ العنُق فى المَشْى. و الهُبَع: الفَصيل يُنْتَجُ حَمَارَّةَ القَيظ (4)، سمِّى هُبَعاً لأنّه إذا مشى هَبَع، أى استعانَ بعُنُقه.

هبغ

الهاء و الباء و الغين. هَبَغَ هُبُوغاً: نامَ.

هبل

الهاء و الباء و اللام: فيه ثلاثُ كلمات، تدلُّ إحداها على ثُكْل، و الأخرى على ثِقَل، و الثالثة على اغترارٍ و تغفُّل.

الأولى الهَبَل: الثُّكْل، يقال: لأمِّه الهَبَل. قال:

النَّاسُ مَنْ يلقَ خيراً قائلونَ له * * * ما يشتهى و لأُمِّ المخطِى‌ءِ الهَبَلُ (5)

و الهَبُول من النِّساء: التى لا يَبقى لها ولَد.

و الثانية المُهبَّل: الرّجُل* الثَّقيل الكثير اللَّحم. قال:

____________

(1) فى إصلاح المنطق 460 و اللسان (هبص): «فر» بالفاء. و فى إصلاح المنطق أيضا:

«و أنطانى»، و هى لغة فى «أعطانى» لأهل اليمين. و قد قرى‌ء: «إنا أنطيناك الكوثر».

(2) و كذا فى المجمل و إصلاح المنطق. و فى اللسان: «الهبصى».

(3) فى الأصل: «الشى‌ء».

(4) فى المجمل و اللسان: «فى حمارة القيظ».

(5) للقطامى فى ديوانه ص 2 و الشعر و الشعراء 168، 704.

31

مِمَّنْ حَمَلْنَ به و هنَّ عَواقِدٌ * * * حُبُكَ النِّطاقِ فشَبَّ غَيْرَ مهَبَّلِ (1)

و الهِبِلُ (2): الشَّيخ الكَبير، و الظَّليم المُسِنّ.

و الثالثة قولهم: اهْتَبَلَ الغِرّة، إذا افتَرَصَها. و الهَبَّال: الصَّيَّاد يَهتَبِل الصَّيد يَغترُّه، و لذلك سمِّى الذِّئب هِبِلًّا، لأنّه يَحتَالُ لصيده وَ يَهتَبِله.

و أمَّا المَهْبِل فمستقَرُّ الولَد من الرّحِم، و هو عندنا من باب الإبدال، و هو فى ذلك أصله (3) مَحْبِل.

هبو

الهاء و الباء و الحرف المعتلّ: كلمةٌ تدلُّ على غَبَرة و رقَّة فيها.

منه الهَبْوة: الغَبَرة. و هبا الغُبارُ يَهبو فهو هابٍ: سَطع. و الهَبَاء: دُقَاق التُّراب.

قال:

تَرَوَّد منا بينَ أُذْناهُ ضَربةً * * * دعَتْه إلى هابِى الترابِ عقِيم (4)

و هَبَا الرَّمادُ: اختَلَطَ بالتُّراب و هَمَد. و الشَّى‌ءُ المنبثُّ الذى راه فى ضوء الشى‌ء: هَباءٌ.

____________

(1) البيت لأبى كبير الهذلى، فى ديوان الهذليين (2: 92) و الحماسة (1: 19) و الخزانة (3: 466). و رواية الديوان: «مما حملن به». و أنشده فى اللسان (هبل).

(2) كذا ضبط فى المجمل، و ضبطه بالحرف فى القاموس «كإبل». ثم قال: «و كطمر و هجف:

الرجل العظيم أو الطويل». و قد ضبط «الهبل» بمعنى المسن من الرجال و النعام، فى اللسان بتشديد اللام.

(3) فى الأصل: «أصل».

(4) لهوير الحارثى، كما فى اللسان (هبا). و انظر ما سبق من التحقيق فى حواشى (عقم) حيث أنشد البيت.

32

باب الهاء و التاء و ما يثلثهما

هتر

الهاء و التاء و الراء: أُصَيل يدلُّ على باطلٍ و سَيِّى‌ءٍ من القول:

و أُهْتِرَ الرّجُل: خَرِف من الكِبَر. و معنى هذا [أنّه] يتكلّم بالهِتْرِ، و هو السَّقَط من القَول. و الأصل فيه هذا، ثمَّ يقال رجل مُستَهْتِرٌ: لا يُبالِى ما قِيلَ له، أى كلُّ الكلامِ عنده ساقط. و تَهاتَرَ الرّجُلانِ ادّعى كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه باطلًا. و هَتَرَهُ: مزَّقَ عِرضَه بباطلٍ هَتْراً، و هتَّره تهتيراً أيضاً. و قولهم للدَّاهية و الأمر العَجَب: هِتْرٌ، هو من الإبدال، و الأصل هِكْرٌ، و قد ذكرناه.

هتع

الهاء و التاء و العين. قال أبو بكر (1): هَتَع الرجلُ إلينا:

أقبلَ، مثل هَطع، إذا أقْبَلَ مسرعاً.

هتف

الهاء و التاء و الفاء: كلمة واحدة، هى الهَتْف: الصَّوت.

و هَتَفت الحمامةُ: صوَّتَتْ تَهتِف. و قَوسٌ هَتَّافةٌ و هَتْفَى هُتافاً: ذاتُ صوت.

قال الهذلىّ (2):

عَلَى عُجْسِ هَتَّافةِ المِذْرَوَي‍ * * * نِ زَوْراءَ مضجَعةٍ فى الشِّمالِ

هتك

الهاء و التاء و الكاف: أصلٌ يدلُّ على شَقٍّ فى شَى‌ء.

و الهَتْك: شَقُّ السِّترِ عمَّا وراءَه. و هُتِكَ عَرشُ فلانٍ: هُدَّ و شُقّ. و سِرنَا هُتْكةً من اللَّيل، أى ساعةً. و هاتَكْناها: سِرْنا فى دُجاها. و المعنى أنَّا شَقَقْنا الظلَّام.

____________

(1) فى الجمهرة (1: 22).

(2) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. ديوان الهذليين (2: 185).

33

هتل

الهاء و التاء و اللام كلمةٌ واحدة. هَتَلَتِ السَّماء: هَطَلَت:

و سحائب هُتَّلٌ و هُطّل.

هتم

الهاء و التاء و الميم: كلمةٌ تدلُّ على كسرِ شى‌ء. يقال: هَتَمْتُ الشَّى‌ءَ و الهُتَامة: ما تهتَّمَ من شى‌ء. و الهَتْمُ: كَسْر الثَّنَايا من أصلها؛ و رجلٌ أهتَم.

هتن

الهاء و التاء و النون كلمةٌ واحدة. هَتَنَتِ السَّماء هَتْناً و هُتُوناً، مثل هتلَتْ.

هتى

الهاء و التاء و الحرف المعتلّ. يقولون: المُهاتاةُ كالمعاطاة. يقال:

هاتِ، أى أعْطِ، فتقول: ما أُهاتِيكَ، أى لا أُعْطِيك.

*** فإذا هُمِز تغير المعنى. تقول تَهَتَّأَ الثّوب: خَلُق، و هى هذه وحدها. قال أبو بكر:

و هتأ الشّى‌ءَ يهتأ، إذا كَسَرَهُ وطْئاً برجله.

باب الهاء و الثاء و ما يثلثهما

هثم

الهاء و التاء و الميم ليس فى هذا الباب عندنا إلَّا الهَيْثَم، يقال:

هو فَرْخ العُقَاب. و يقال الهَيْثم: الكَثِيب الأحمر. و حكى عن ابن الأعرابى:

34

هَثَم من مالِهِ، مثل قَسَم، و قد مَرّ و قال ابن دريد (1) الهَثم: دقُّ الشَّى‌ءِ حتى يَنسَحِق، و هشمتُه (2) أَهْثِمه.

باب الهاء و الجيم و ما يثلثهما

هجد

الهاء و الجيم و الدال أُصَيْلٌ يدلُّ على ركودٍ فى مكان.

يقال: هَجَد، إذا نامَ، هُجُوداً. و الهاجد: النَّائم؛ و إن صلَّى ليلًا فهو متهجِّد، كأنَّه بصلاته تركَ الهجودَ عنه. و هذا قياسٌ مستعمَل، كما يقال رجلٌ آثم؛ فإذا كَرِهَ الإِثمَ و انتَفَى منه قيل متأثِّم. و العرب تقول: أَهْجَدَ البعيرُ: ألقَى جِرانَهُ بالأرض.

هجر

الهاء و الجيم* و الراء أصلانِ يدلُّ أحدهما على قطيعةٍ و قَطْع، و الآخر على شَدِّ (3) شى‌ءٍ و رَبْطِه.

فالأوَّل الهَجْر: ضِدُّ الوصل. و كذلك الهِجْران. و هاجَرَ القومُ مِن دارٍ إلى دارٍ: تَرَكُوا الأولى للثانية، كما فَعَل المهاجِرُون حِين هاجروا (4) من مكة إلى المدينة. و تهجَّر الرّجلُ و تَمَهْجَر: تشبَّه بالمهاجِرين. و‌

فى الحديث

:

هاجِرُوا

و لا

تَهَجَّرُوا

»

، أى كونُوا منهم. و [قيل] لا يقال تَمَهْجَرُوا، و الأوَّل أصوب عندنا.

و الهَجْر و الهَجِير (5) و الهاجِرَة: نصفُ النّهارِ عند اشتداد الحرّ. و هَجَّرُوا: سارُوا‌

____________

(1) فى الجمهرة (2: 52).

(2) فى الأصل: «و هثمه»

(3) فى الأصل: «أشد».

(4) فى الأصل: «هجرا».

(5) و الهجيرة أيضا بالهاء.

35

فى ذلك الوقت. و سمِّيت هاجرةً لأنَّ الناس بَسْتَكِنُّون فى بيوتهم، كأنَّهم قد تَهَاجَروا.

و الهَجِير: يَبِيس النَّبْتِ (1) الذى كَسرته الماشية، و سمِّى لأنَّ الراعِىَ يهجره (2).

قال:

و لم يَبْقَ بالخَلصاء مِمَّا عَنَتْ * * * من النَّبْتِ إلّا يَبْسُها و هَجيرُها (3)

و من الباب الهُجْر: الهَذَبَان. يقال هَجَرَ الرّجُل. و الهُجْر: الإفحاش فى المَنْطِق، يقال. أَهْجَرَ الرّجُل فى مَنْطِقه. قال:

كماجدةِ الأعراقِ قال ابنُ ضَرَّةٍ * * * عليها كلاماً جارَ فيه و أهْجَرا (4)

و رماه بالهاجراتِ، و هى الفضائح، و سمِّى هذا كلُّه لأنّه من المهجور الذى لا خَيرَ فيه. و يقولون: هذا شى‌ء هَجْرٌ، أى لا نظير له، كأنَّه من جَودته و مباينته الأشياءَ قد هَجَرها. و يقولون: هذا أهْجَرُ من هذا، أى أكرم. و قد يقال فى كلِّ شى‌ءٍ. قال:

* و ماء يمانٍ دُونَه طَلَقٌ هَجْرُ (5)*

يقولون: هو طلَقٌ لا طَلَق مِثلُه.

و الهَجِير: الحوضُ الكبير، سمِّى لأنَّه شى‌ءٌ يُقتَطَع الماء. قال:

____________

(1) فى الأصل: «المنبت»

(2) فى الأصل: «تهجره».

(3) لذى الرمة فى ديوانه 305 و اللسان (هجر، عنا) و قد سبق فى (عنى). و اليبس بمعنى اليابس، يقال بفتح الياء و ضمها.

(4) للشماخ فى ديوانه 28 و المجمل و اللسان (هجر). و انفرد الديوان برواية: «ممجدة الأعراق» و فى رواية ابن برى: «مبرأة الأخلاق».

(5) أنشده فى المجمل، و كذا فى اللسان (هجر 113).

36

* تَفرِى الفَرِىَّ بالهِجيرِ الواسع (1)*

و قال:

ظَلَّتْ تَلُوبُ رشَقاً هَجِيرُها (2) * * * لَوْبَ الرَّعايا لم يَجِئْ أجيرُها

(3)

هجس

الهاء و الجيم و السين: كلمةٌ واحدة. يقال هَجَسَ الشَّى‌ءُ فى النَّفْس: وَقَعَ. و قال أبو بكر (4): الهَجْس: النَّبْأَة تَسمعها و لا تَفْقَهُها.

هجع

الهاء و الجيم و العين: كلمةٌ تدلُّ على نَوم و هَجَع هُجوعاً:

نام ليلًا. و لقيتُه بعد هَجعةٍ.

و مما قِيسَ على هذا: رجلٌ هجع (5)، أى أحمقُ مُستَنِيمٌ إلى كُلٍّ.

هجف

الهاء و الجيم و الفاء. يقولون: الهِجْفة، هى النَّاحية (6).

و فى ذلك نظر. فأمّا الهِجَفُّ فالظَّلِيم المُسِنّ، و أظنُّه من الباب الذى زيدت فيه الهاء و أُبدلت زاؤه جيماً، و هو من الزِّفِّ، و هو رِيشُه.

هجل

الهاء و الجيم و اللام أصلانِ يدلُّ أحدُهما على اختلاطٍ، و الآخرُ على رَمْى شى‌ء.

____________

(1) و كذا أنشده فى المجمل. و فى اللسان (هجر 116): «يفرى الفرى».

(2) فى الأصل: «يكون رشاء هجيرها»، صوابه من المجمل.

(3) فى الأصل: «كوب الرعايا»، صوابه فى المجمل.

(4) الجمهرة (2: 96).

(5) يقال بالكسر و بضم ففتح، مرة بالهاء فيهما و مرة بطرح الهاء، كما يقال أيضا هجع بفتح فكسر، و مهجع كمنبر. هن ست لغات.

(6) وردت الكلمة و معناها فى القاموس و لم ترد فى اللسان. و نص القاموس: «و الهجفة، بالكسر: الناحية للندية».

37

فالأوَّل: الهَوْجل: المَشْىُ المُخْتَلِط. و يقال أهْجلْتُ الإبلَ: أهملتُها؛ و إذا أُهمِلَتْ اختلَطَتْ. قالوا: و منه الهَجُول: المرأةُ البَغِىّ لأنّها تُخالِطُ كُلًّا. و المُهاجَلَة، مثل المساجَلة (1) و القياس فيه واحد. و الهَوْجَل من الأرض: الفَلاةُ لا أعلامَ بَها.

و سمِّيت لأنَّها لا يُهتدَى فيها، فيُخلَطُ الأمرُ على السَّفْر. و الهَوْجل من الرِّجال:

البطى‌ء الذى يَختلِط عليه الأُمور. قال:

فأتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ مبطَّناً * * * سُهُدّا إذا ما نامَ ليلُ الهَوْجلِ (2)

و اللَّيل الطَّوبل هَوْجلٌ، سمِّى لاختلاطِ ظلامه. قال الكميت:

* هَوْجاءُ لَيْلتُها هَوْجَلُ (3)*

و من الباب الهَجْل: غائطٌ بين الجبال مطمئِنّ.

و الأصل الآخر هَجَلْتُ بالشَّى‌ءِ: رَمَيتُ.

هجم

الهاء و الجيم و الميم: أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على وُرودِ شى‌ءٍ بَغتةً، ثم يقاس على ذلك. يقال: هَجَمتُ على القوم بَغتةً أهْجُم هُجُوماً. و ريحٌ هَجُومٌ: شديدةٌ تقطِّعُ البيوت. و هَجْمَةُ الشِّتاء: شِدّةُ بَرده، و هو من ذلك القياس، لأنَّها تَهجُم. و هَجْمَة الصَّيف: شِدّة حَرِّه. و الهَجْم: القَدَح الكبير.

[قال]:

____________

(1) المهاجلة مما ورد فى القاموس و لم يرد فى اللسان.

(2) لأبى كبير الهذلى، فى ديوان الهذليين (2: 92) و اللسان (حوش، سهد، هجل) و حماسة أبى تمام (1: 20). و قد سبق فى (سهد).

(3) قطعة من بيت له فى المجمل و اللسان (هجل). و هو بتمامه:

و بعد إشارتهم بالسيا * * * ط هوجاء ليلتها هوجل

و ضبطت «ليلتها» فى اللسان بالنصب، قال: «أى فى ليلتها».

38

فتَملأُ الهَجْمَ عفواً و هى وادعةٌ * * * حتَّى تكادَ شِفاه الهَجمِ تَنثلِمُ (1)

و سمِّى هَجْماً لأنّه يهجُم على عَطَش الشّارِب فيَكسِرُه. و الهَجْمة من الإبل:

ما بين التِّسعين (2) إلى المائة، لأنّها تَهجُم الموردَ بقوّة. و هَجَمت البيتَ: هَدَمته، و ذلك أنَّ أعلاه يهجم على أسفله إذا سقَط. و هَجَمت العينُ: غارت، كأنَّها تَهجُم على ما وراءها، تَدْخُلُ فيه.

................ ....

................ ....

................ ....

................ ....

(3) و مما شذَّ عن هذا القياس* هِجاء الحروف، يقال تَهَجَّيتُ.

***

____________

(1) أنشده فى المجمل و اللسان (هجم). و قبله:

كانت إذا حالب الظلماء أسمعها * * * جاءت إلى حالب الظلماء تهتزم

(2) فى المجمل: «السبعين». و فى تفسير «الهجمة» خلاف، و أولى الأقوال فيه أنه القطعة الضخمة من الإبل، و قيل ما بين الثلاثين و المائة، و قيل ما بين الأربعين إليها، و قيل ما بين السبعين أو التسعين إليها. فإذا بلغت المائة فهى الهنيدة.

(3) هذا الانتقال يشعر بأن هناك سقطا بين هذا الكلام و سابقه. و الساقط فى هذا الموضع مادة (هجن) و صدر من مادة (هجو). و نص مادة (هجن) فى المجمل و صدر مادة (هجو) هما كما يلى:

« (هجن) المهتَجِنَة: النَّخلة الصغيرة. و الهِجان من الإبل: البِيضُ الكِرام.

و ناقةٌ هِجانٌ و بعيرٌ هجانٌ: كريمة. و أرضٌ هجانٌ: مَرَبٌّ ليّنة التربة بيضاء.

و امرأةٌ هِجانٌ: كريمة. و الهَجِين: ابن العربىّ من الأمَة.

(هجو) هَجَاه، إذا وَقَع فيه بالشِّعر، و ذلك الشِّعر: الهَجو و الهِجاء: المهاجاة».

39

و إذا همز تغيّر المعنى. يقولون: هَجَأَ الطّعامَ: أكلَه.

باب الهاء و الدال و ما يثلثهما

هدر

الهاء و الدال و الراء [يدلُّ] على سقوطِ شى‌ءٍ و إسقاطه، و على جنسٍ من الصَّوت. و هَدَرَ السُّلطانُ دمَ فلانٍ هَدْراً: أباحَه. و بنو فلان هَدَرَةٌ، أى ساقطون. و رجُلٌ هُدَرة. و بعضٌ يقولون: هَدَرةٌ: ساقط (1). قال:

* إنِّى إذا حَارَ الجبانُ الهُدَرَةُ (2)*

و المعنى الآخر هَدَرتِ الحمامةُ تَهْدِرُ، و هَدَرَ الفحلُ هديراً، و هدَرَ العَصِيرُ فى غَلَيانه. و هَدَر العَرْفَج: عظُم نَباتُهُ فإذا وقعت فيه الرِّيحُ كان له كالهدير.

هدع

الهاء و الدال و العين: كلمةٌ. هى هِدَعْ، تُسكَّنُ بها صِغار الإبل عند نِفارها. و الهَوْدَع: النَّعام.

هدف

الهاء و الدال و الفاء: أُصَيْلٌ يدلُّ على انتصابٍ و ارتفاع.

و الهَدَف: كلُّ شى‌ءٍ عظيمٍ مرتفع، و لذلك سمِّى الرَّجُل الشَّخيص الجافى هَدَفاً. قال:

إذا الهَدَفُ المِعزالُ صَوَّبَ رأسَه * * * و أعجبهُ ضَفْو من الثَّلَّةِ الخُطْلِ (3)

و الهَدَف: الغرض. و رَكَب (4) مستَهْدِف: عَرِيض. قال النَّابغة:

____________

(1) فى المجمل بعد إنشاه الشاهد التالى: «و ربما رووه: هَدَره».

(2) الحصين بن بكير الربعى، كما فى اللسان (هدر).

(3) لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه 43 و اللسان (هدف، عزل، ضفو). و قد سبق فى (خطل، ضفو).

(4) فى الأصل: «وركن»، صوابه فى المجمل و اللسان.

40

* و إذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ فى مستهدِفٍ (1)*

و امرأة مُهْدِفَة: لَحِيمة. و أهْدَفَ لك الشَّى‌ءُ: انتصب.

و من الباب الهِدْفة: الجماعةُ من النَّاس. فأمَّا قوله:

و حَتَّى سمِعْنا خَشْفَ بيضاءَ جَعْدةٍ * * * على قَدَمَىْ مستهدِفٍ متقاصِرِ

(2)

فالمستهدِف: الحالِب المُنتصِب. يقول: سَمِعنا صوتَ الرِّغوة تتساقط على قَدَمِ الحالب.

هدق

الهاء و الدال و القاف. فيه من طرائف ابن دريد (3):

الهَدْق: الكَسْر.

هدك (4)

الهاء و الدال و الكاف. قال ابن دريد (5): انهَدَكَ الرَّجُل علينا بكلامٍ كثيرٍ: انبَعَثَ (6).

هدل

الهاء و الدال و اللام: أصلانِ صحيحانِ: أحدُهما يدلُّ على استرخاءِ فى شى‌ء، و الآخر على ضربٍ من الصوت.

فالأول: الهَدَل: اسْتِرخاء مِشْفَر البعيرِ و كلِّ شى‌ءِ. يقال منه هَدِلَ. و هَدَلتُ

____________

(1) عجزه كما فى الديوان 32 و اللسان (هدف):

* رابى المجسة بالعبير مقرمد*

(2) أنشده فى المجمل و اللسان (هدف).

(3) الجمهرة (2: 295).

(4) وردت هذه المادة فى القاموس، و لم ترد فى اللسان.

(5) الجمهرة (2: 298).

(6) الذى فى القاموس: «هدك يهدك: هدم. و تهدك بالكلام: تهدم. و الهودك، كجوهر:

السمين».

41

الشَّى‌ءَ أهْدِلُه، إذا أرسلتَه إلى أسفل. و الهَدَال: كلُّ غصنٍ نَبتَ مستقيماً فى أراكةٍ أو طلحةٍ. و الصحيح أنْ يقال ثَمَّ: يتَهدَّلُ. قال:

يدعُو الهديلَ و ساقَ حُرٍّ فوقَه * * * أُصُلًا بأوديةٍ ذَواتِ هَدَالِ (1)

و يقال: الهَدِيل: فَرخ الحمام. فإنْ كان كذا فكأنَّه سمِّى بصوته. قال:

فقلتُ أتَبكِى ذاتُ شجوٍ تذكَّرْتْ * * * هَديلًا و قد أَوْدَى و ما كان تُبَّعُ (2)

هدم

الهاء و الدال و الميم: أصلٌ يدلُّ على حَطِّ بناء، ثم يقاس عليه.

و هَدَمت الحائطَ أهدِمُه. و الهَدَم: ما تهدَّم، بفتح الدال.

و من الباب الهِدْم: الثَّوب البالى، و الجمع أهْدام. و دماؤُهم هَدَم أى هَدَرٌ، كأنَّها قد هُدمَتْ فلم يُطلَب بها. و‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم)

: «الدَّمُ الدَّمُ، و

الهَدَمُ الهَدَمُ

»

، قيل إنَّ معناه: مَحيانا مَحياكُم و مَمَاتُنا مَماتُكم. و يقال: ناقةٌ هَدِمةٌ: شديدة الضَّبَعة كأنَّها تنهدِم للفَحْل. و الهَدْمة: الدُّفعة من المَطَر، كأنَّها تتهدَّمُ فى اندفاعها.

و مما شذَّ عن هذا القياس المهدوم (3) من اللَّبَن، و هو الرَّثِيئَة.

هدن

الهاء و الدال و النون: أُصَيلٌ يدلُّ على سكونٍ و استقامة.

سمعت أبا الحسن علىَّ بنَ إبراهيمَ القَطّانَ يقول: سمعت ثعلباً يقول: تهادَنَ الأمر:

استقام. و قال غيره: و منه قياس الهُدْنة.

و من الباب الرجل الهَدَان: الخاملُ لا حَرَاك به. قال:

____________

(1) و كذا أنشده فى اللسان بدون نسبة.

(2) البيت لنصيب أو لأبى و جزة، كما فى اللسان (هدل). و قد سبق فى (جوب). و رواية اللسان: «ذات طوق».

(3) و كذا فى المجمل. و الذى فى اللسان «المهدومة» بالهاء. و المهدوم و المهدومة بهذا المعنى لم يردا فى القاموس.

42

و لا يَرعَوْن أكنافَ الهُوَينَى * * * إذا حَلُّوا و لا أرضَ الهُدُونِ (1)

و هَدَّنَت المرأةُ صبِيَّها بكلامها، إذا أرادت أن يَرقد (2). و التَّهدين: البُطء، و هو قياس الباب.

هدى

الهاء و الدال و الحرف المعتلّ: أصلانِ [أحدهما] التقدُّمُ للإرشاد، و الآخر بَعثة لَطَفٍ (3).

فالأوَّل قولُهم: هدَيتُه الطَّريق هِدايةً، أى تقدّمتُه لأرشدَه. و كلُّ متقدِّمٍ لذلك هادٍ. قال:

إذا كان هادى الفتَى فى البلا * * * دِ صدر القَناةِ أطاعَ* الأميرا (4)

و ينشعب هذا فيقال: الهُدَى: خِلافُ الضَّلالة. تقول: هَدَيته هُدًى.

و يقال أقبلَتْ هَوادِى الخيل، أى أعناقها، و يقال هاديها: أوّلُ رَعِيل منها، لأنّه المتقدِّم. و الهادِيَةُ: العصا، لأنَّها تتقدَّم مُمِسكَها كأنَّها تُرشِده.

و من الباب قولهم: نَظَر فلانٌ هَدْىَ أمرهِ أى جِهتَه، و ما أحسَنَ هِدْيَتَه، أى هَدْيَه. و يقولون: جاء فلان يُهادِى بين اثنَين (5)، إذا كان يمشى بينهما معتمداً عليهما. و رَمَيْتُ بسهمٍ ثمَّ رميتُ بآخَرَ هُدَيَّاه، أى قَصْدَه.

____________

(1) البيت لأبى الغول الطهوى، كما فى الحماسة (1: 9).

(2) فى الأصل: «أن ترقد». و فى المجمل: «أن ينام».

(3) اللطف، بالتحريك: التحفة و الهدية. و كلمة «بعثة» مهملة القط فى الأصل، و هى المرة من البعث.

(4) للأعشى فى ديوانه 69 و اللسان (هدى).

(5) فى الأصل: «تهادى من اثنين»، صوابه فى المجمل.

43

و الباب فى هذا القياس كلِّه واحد.

و الأصل الآخر الهَدِيّة: ما أهدَيْتَ من لَطَف إلَى (1) ذى مَودَّة. يقال:

أَهدَيْتُ أُهدِى إهداءً. و المِهْدَى: الطَّبقُ تُهدَى عليه.

و من الباب الهَدِىُّ: العَروسُ، و قد هُدِيَتْ إلى بَعلها هِدَاءً. قال:

فإنْ تكُنِ النِّساءَ مُخَبَّئَآتٍ * * * فُحقَّ لكلِّ محصَنَةٍ هِداءُ (2)

و الهَدْى و الهدِىّ: ما أُهدِىَ من النَّعَم إلى الحَرَم قربةً إلى اللّٰه تعالى. يقال هَدِىٌّ و هَدْىٌ. قال:

و طُرَيفة بن العَبدِ كانَ هدِيَّهُمْ * * * ضَرَبوا صميمَ قذالِهِ بمهنَّدِ (3)

و قيل الهَدِىّ: الأسير.

*** أمَّا المهموز فمن غير هذا القياس، و أكثره يدلُّ على السكون. و هَدَأَ هُدُوًّا، أى سكَن. و هدَأت الرِّجْلُ، إذا نام النَّاسُ. و أَهْدأت المرأةُ صبيَّها بيدها لينامَ، أى سكَّنَتْه. و مضى هُدْءٌ من اللَّيل: بعد نَومةٍ أوَّلَ ما يَسكنُ الناس. و الهَدَأَة (4): ضربٌ من العَدْوِ السهَّل.

و مما شذَّ عن هذا الباب: الهَدَأُ، و هو إقبال المَنْكِب نحوَ الصَّدر، كالْجَنَأ.

هدب

الهاء و الدال و الباء: أصلٌ صحيح يدلُّ على طُرَّةِ شى‌ءٍ أو‌

____________

(1) فى الأصل: «أى».

(2) لزهير فى ديوانه 74 و اللسان (هدى). و ضبطت «النساء» فى اللسان بالرفع. و يروى «فإن قالوا النساء».

(3) الرواية: «كطريفة». و البيت للمتلمس فى ديوانه 7 نسخة الشنقيطى و اللسان (هدى).

(4) ذكرت فى القاموس، و لم تذكر فى اللسان.

44

أغصانٍ تُشبِه الطُّرّة. منه الهُدْب: طُرَّة الثَّوب. و الهَدَب: أغصان الأرْطَى، و هى الهُدَّاب. قال:

فظَلَّ العَذارَى يَرتمينَ بلحمِها * * * و شَحمٍ كهُدَّابِ الدِّمَقسِ المفتَّلِ (1)

و يقال: الهَدَب من ورق الشَّجَر: ما لم يكن له عَيْر. و هَيْدَبُ السَّحابِ:

ما تهدَّبَ منه إذا أرادَ الوَدْقَ، كأنّه خيوطُ. و رجلٌ أهْدب: كثيرُ أشفار العَين. و هَدَبَ التَّمرةَ، إذا اجتَناها، يَهْدِبُها (2) هَدْباً، كأنَّه أخَذَ هُدْبَ الشَّجرة.

و تستعار هذه الكلمة فيقال: هَدَب النَّاقة، إذا حلبَها (3).

هدج

الهاء و الدال و الجيم: أصلٌ صحيح يدلُّ على ضربٍ من المَشْىِ و الحركة. منه الهَدَجَان: مِشْيةُ الشَّيخ، يقال هَدَجَ. و أهْدَجَ الظَّليمُ: مَشَى فى ارتعاش، و هو هَدَّاجٌ و هَدَجْدَجٌ. و تهدَّجت النّاقةُ: مشَتْ نحوَ ولدِها عاطفة عليه. و هَدَجَتْ الرِّيح: هبَّت بحَنين.

و الهَوْدَج عندنا من هذا القياس، لأنَّه يضطرب على ظَهر البَعير، ثم يشبَّه به فيقال: هَوْدَجَتْ النّاقةُ، إذا ارتفَعَ سَنامُها كأنَّه الهَوْدَج.

و مما شذَّ عن هذا الأصل التهدُّج: تقطع الصَّوت.

____________

(1) لامرى‌ء القيس فى معلقته المشهورة.

(2) فى الأصل: «بهدبها»، و أثبت ما فى المجمل.

(3) فى الأصل: «حلبتها».

45

باب الهاءِ و الذال و ما يثلثهما

هذر

الهاء و الذال و الراء: كلمةٌ واحدة هى الهَذَر، و هو الهَذَيان.

و رجلٌ مِهذارٌ و هذَرَه و هِذْرِيانٌ، أى كثير الكلامِ فى خَطَل.

هذف

الهاء و الذال و الفاء. يقال سائقٌ هَذَّافٌ: جادٌّ.

هذل

الهاء و الذال و اللام: أُصَيلٌ يدلُّ على صِغَرٍ و خِفَّةِ و سُرعة.

منه الهُذْلُول: الرجل الخفيف. و هَوْذَلَ الرّجُل: مَشَى بسُرعة. و هَوْذَلَ السِّقاءِ: تَمخّضَ.

و من الباب: الهَذَاليل: تِلالٌ صِغار، الواحد هُذْلول، سمِّيت بها لِصغَرِها.

و من بعض هذا قياسُ اسمِ هُذَيْل.

هذم

الهاء و الذال و الميم: كلمةٌ صحيحة، تدلُّ على قَطعٍ لشى‌ءٍ.

و هَذْم السَّيف: قَطْعُه. و سَيفٌ مِهْذَمٌ و هُذَامٌ و هَيْذامٌ. و يسمَّى الشُّجاع هَيذاماً، تشبيهاً له بهذا السَّيف.

هذى

الهاء و الذال* و الحرف المعتلُّ: كلمةٌ واحدة: الهَذَيانُ:

كلامٌ لا يُعقَل ككلام المَعتُوه. يقال: هَذَى يَهذِى. و حكى ابنُ دريدٍ فى المهموز (1): هَذَأتُ اللّحم بالسِّكِّين هَذْءاً: قَطعتُه.

هذب

الهاء و الذال و الباء: كلمةٌ تدلُّ على تَنقِيَةِ شى‌ءِ مما يَعِيبه. يقال:

____________

(1) فى الجمهرة (3: 291).

46

شى‌ءٌ مهذَّبٌ: منقًّى مما يَعيِبُه. و أصله الإهذاب: السُّرعةُ فى الطَّيَرانِ و العَدْو، و معناه أنّه لا يُمكِنُ التعلُّق به. يقال مَرَّ الفْرَسُ يُهْذِبُ. و مَشَى الهَيْذَبَى.

كذلك المهذَّبُ لا يُتعلَّق منه بعَيب. و اللّٰه أعلمُ بالصَّواب.

باب الهاءِ و الراءِ و ما يثلثهما

هرس

الهاء و الراء و السين: أصلٌ صحيح يدلُّ على دَقٍّ و هَزْمٍ فى الشَّى‌ء. و هَرَسْت الشّى‌ءَ: دقَقْتُه. و منه الهَرِيسة. و المهْراسُ: حجرٌ متقورٌ، لعلّهُ يُدَقُّ فيه الشى‌ء، و ربَّما كان مستطيلًا يُتوَضَّأُ منه. و الهَرْس (1): الثَّوب الخَلَق، و هذا على معنى التَّشبيه، كأنّه قد هُرِس. و المَهارِيس: الإبلُ الشِّداد تَهرُسُ الشى‌ءَ عند الأكل. و الهَرِسُ: الأسدُ الشَّديد، كأنّه يَهرُسُ ما لَقِى. قال:

شَديدَ السَّاعدينِ أخا وِثابٍ * * * شديدا أسرُهُ هَرِساً هَمُوسا (2)

و أمّا الهَرَاسُ فشَجرٌ ذو شوكٍ. و هو شاذٌّ عن هذا القياس. قال:

* طِباقَ الكلابِ يَطَأْنَ الهَرَاسا (3)*

هرش

الهاء و الراء و الشين: كلمةٌ واحدة، هى مُهارَشَة الكلابِ:

تحريش بعضها على بعض. و منه يُقاس التَّهريش، و هو الإفساد بين النّاس.

____________

(1) بفتح الهاء و كسرها، و ككتف أيضاً.

(2) أنشده فى المجمل و اللسان (هرس).

(3) للنابغة الجعدى كما سبق فى حواشى (طبق). و صدره:

* و خيل يطابقن بالدراعين*

47

و مما ليس من هذا الباب هَرْشَى: هَضْبَةٌ معروفة. قال.

خُذُوا صدرَ هَرْشَى [أو قَفَاهَا فَإنَّه * * * كِلَا جَانِبَىْ هَرْشَى] لهُنَّ طرِيقُ (1)

هرص

الهاء و الراء و الصاد ليس بشى‌ء، إلَّا أنَّهم يقولون.

الهَرِيصَة: مُستنقع الماء.

هرض

الهاء و الراء و الضاد، سبيله سبيلُ ما قبلَه، إلّا أنَّ أبا بكرٍ (2) زعَم أن الهَرَض: الحَصَفُ يخرُج بالإنسان من الحَرّ. قال. وَ هَرَضْتُ الثَّوْبَ: مَزَّقتُه.

هرط

الهاء و الراء و الطاء شى‌ءٌ يدلُّ على اختصامٍ و تَشاتُمٍ.

و تهارطَ الرّجلانِ. تَشَاتَمَا. و هَرَطَ فى كلامِه: خَلَّطَ.

هرع

الهاء و الراء و العين: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حركةٍ و اضطراب.

و أُهْرِعَ الرّجُلُ: ارتَعَدَ فَرَقاً. و سمِّىَ الأحمقُ هَيْرَعاً لاضطرابِ رائِهِ. و يمكن أنَّ الهاء فيه زائدة، فيكون من باب يَرَع. و يقال الهِرْياع: سَفِير الشَّجرِ، لأنَّه مضطرِبٌ تحمِلُهُ الرِّيحُ من موضعٍ إلى موضع.

و من الباب: الهَرِع: الدَّمعُ أو الدّمُ الجارِى. و تَهَرَّعَتِ الرِّماحُ: أقبلَتْ شوارِعَ. و هم يُهْرَعُون إليه، أى يُساقُون.

____________

(1) التكملة مما سبق فى (1: 147) و من اللسان (هرش) و معجم البلدان (هرشى).

و قد سبق برواية: «خذا أنف». و فى المجمل و الصحاح: «خذى أنف»، و فى اللسان: «خذا جنب».

(2) فى الجمهرة (2: 368).

48

و مما ليس من الباب الهَرْعة (1): دُوَيْبَّة. يقال لها هَرِيعٌ (2) و هريع (3).

هرف

الهاء و الراء و الفاء. يقولون: الهَرْف كالهَذَبَان بالثَّناء على الإنسان إعجاباً به. يقولون: «لا تَهْرِفْ بما لا تَعْرِف». و يقولون: هَرَّفَت (4) النّخْلَةُ، إذا عجَّلت إتاءَهَا. و ما أُرَى هذه الكلمةَ عربيّة.

هرل

الهاء و الراء و اللام. يقولون: الهَرْوَلة: بين المَشْى و العَدْو.

هرم

الهاء و الراء و الميم كلمتان: إحداهما الهَرَم: كِبَر السّنّ. و يقال:

الهَرِمَة: اللّبُؤَة (5). و ابن هِرْمَةَ: آخِرُ ولَدِ الرّجل. و الأخرى الهُرْمانُ: العَقْل.

هرو

الهاء و الراء و الحرف المعتلّ و المهموز، بابٌ لم يُوضَع على قِياسٍ، و أُصولُ كَلمه متباينة و ممَّا جاء منه: هَرَوْتَهُ بالهرَاوة: ضربتُه بها. و هَرَّيتُ العمامةَ:

صَفَّرْتُها. قال ابنُ دريد (6): الهَرْوُ لا أصْلَ له فى العربيَّة، إلَّا أنَّ أبا مالكٍ جاء بحرفٍ أنكره أهلُ اللُّغة. قال: هَرَوْتُ اللّحمَ: أنضَجْتُه. و إنما هو هَرَأْته.

*** و من المهموز الهُرَاء: المَنْطِق الفاسِد. يقال: أهْرَأَ الرّجُل فى مَنطِقِه. قال:

____________

(1) بالفتح و بالتحريك، كما فى تاج العروس.

(2) و كذا فى المجمل. و نصه: «و الهرعة: دويبة، و يقال بل الهريع القملة، و هو الصحيح».

و اقتصر فى الجمهرة (2: 391) على قوله: «و الهريعة: القملة الكبيرة».

(3) كذا وردت هذه الكلمة. و بدلها فى اللسان: «الهيرعة».

(4) و يقال «أهرفت أيضاً» كما فى القاموس، و اقتصر على الأخيرة فى اللسان.

(5) وردت فى القاموس. و لم ترد فى اللسان.

(6) الجمهرة (2: 422).

49

لها بَشَرٌ مثل الحرير و منطِقٌ * * * رخيمُ الحواشِى لا هُراءٌ و لا نَزْرُ (1)

و تهرَّأَ اللّحمُ: طُبِخَ حتى يتساقَطَ عن العظْم. و هَرَأَه البَردُ: أصابَتْهُ شِدَّتُه، و كذا أهرأه.

هرب

الهاء و الراء و الباء كلمةٌ واحدة، هي هَرَب، إذا فَرّ. و ما له هاربٌ و لا قاربٌ، أى صادرٌ عن الماء و لا وارد، أى لا شى‌ءَ له.

هرت

الهاء و الراء و التاء: كلمةٌ تدلُّ على سَعَةٍ فى شَى‌ء. فالهَرَت:

سَعَة الشِّدْق. و الهَرِيت: المرأةُ المُفْضَاة.

هرج

الهاء الراء و الجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على اختلاطٍ و تخليط.

منه هَرَّجَ الرَّجُل فى حَدِيثه: خَلَّط. و يقاس على هذا فيقال لِلْقَتْل هَرْج، بسكون الراء. قال:

ليتَ شِعرِى أَ أَوَّلُ الهَرْج هذا * * * أم زمانٌ من فِتْنَةٍ غيرِ هَرْجِ (2)

و الهَرَج بفتح الراء: أن تُظْلِمَ عينُ البَعِيرِ من شِدَّةِ الحر. و الهَرْج: عَدْوُ الفرسِ بِسُرْعة، مرَّ يَهْرِجُ. و الأرض المِهراجُ: الْحَسَنَة النَّباتِ التفَّ بعضُه ببعض.

و مما ليس من هذا بعيداً منه: هَرّجْتُ السَّبُعَ (3): صِحْت به.

هرد

الهاء و الراء و الدال كلماتٌ تدلُّ على معالجةِ شى‌ءِ بصِبْغ أو ما‌

____________

(1) فى الأصل: «له بشر» تحريف. و البيت لذى الرمة فى ديوانه 212 و اللسان (هرأ) و البيان (1: 276) و أمالى القالى (1: 154). و يروى: «رقيق الحواشى» كما فى البيان.

(2) لابن قيس الرقيات فى ديوانه 283 و اللسان (هرج)، قاله أيام فتنة ابن الزبير.

(3) فى اللسان و المجمل: «بالسبع».

50

أشبَهَه. و ثوبٌ مَهرودٌ: صُبِغَ أصْفَرَ. و هَرَّدْتُ الثّوبَ شققته. و هَرَدْت عِرضَه: ثَلَبتُه. و هَرّدْتُ اللّحمَ: أنضجتُه شيئاً، تهريداً.

باب الهاء و الزاء و ما يثلثهما

هزع

الهاء و الزاء و العين أصلانِ يدلُّ أحدهما على وَخشَة، و الآخر على اضطرابِ و كَسْر.

الأوَّل قولهم: مَضَى هَزِيعٌ من الليل، أى طائفةٌ منه. و تهزَّعَ فلانٌ لفلان: تنكَّرَ. قال الخليل: هو من هزيع اللّيل، لأنَّ تلكَ ساعةُ وَحْشةٍ.

و الآخر قولهم: تهَزَّعت القناةُ: اضطربَتْ. و تهَزَّعَت المرأة. نثَنَّتْ. قال:

* مِثْلَ القَطاةِ لَدْنَةَ التَّهَزُّعِ (1)*

و تهزَّعَ السَّيْفُ: اضطَرَب. و تَهَزَّعت الإبلُ فى سَيرِها: اهتزَّتْ.

و هَزَعتُ العَظمَ: كسرتُه. و المِهْزَع: الأسدُ الحَطُوم قال:

كأنَّهُمُ يَخشَونَ مِنكَ مذرَّباً * * * بحَلْيَةَ مشبوحَ الذِّرَاعينِ مِهزَعا (2)

و مما شذَّ عن البابين الأهْزَع: السَّهم يَبقى فى الكِنانة، لأنَّه أردَؤُها، و قيل يكون أجودَها. و يقولون: مالَهُ أهْزَعُ، أى ما له شى‌ء.

____________

(1) أنشده فى اللسان (قرصع، هزع) برواية:

إذا مشت سالت و لم تقرصع * * * هز القاة لدنة التهزع

(2) حلية، بالفتح: مأسدة باليمن. و أنشده فى المجمل و اللسان (هزع) و معجم البلدان (حلية). و فى اللسان و المعجم: «مدربا» بالدال المهملة.

51

هزف

الهاء و الزاء و الفاء كلمة واحدة. الهِزَفُّ (1): الظلِيم. و ذكر ابنُ دريد (2): هَزَفته الرِّيح: طارَتْ به.

هزق

الهاء و الزاء و القاف، كلماتٌ فى قياسٍ واحد. امرأة هزقة:

لا تستقِرّ. و كذلك المِهْزاق. و الهَزِق: الرَّعد (3). و أهْزَقَ الرَّجُل (4): ضحِك.

و حِمَارٌ هَزِقٌ: كثير الاستِنان.

هزل

الهاء و الزاء و اللام كلمتانِ فى قياسٍ واحد، يدُلّانِ على.

ضَعف. فالهَزْل: نقيض الجِدّ. و الهُزَال: خِلَاف السِّمَن. يقال: هَزَلْتُ دابّتى و قد هُزِلت. و هَزَلَ فى مَنطِقِه. و أهْزَل: وقع فى ماله الهُزَال.

هزم

الهاء و الزاء و الميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْز و كَسْر. فالهَزْم:

أن تَغْمِزَ الشى‌ءَ بيدك فيَنْهَزمَ إلى داخل، كالقِثّاءةِ و البِطِّيخة. و منه الهَزِيمة فى الْحَرْب. و غيثٌ هَزِيم: متبعِّق. و هَزِيم الرَّعدِ: صوتُه، كأنّه يتكسَّر، من قولهم: تهزَّمَ السِّقاء: يَبِسَ فتشَقَّقَ.

و من الباب اهتَزَمْتُ الشَّاةَ: ذبحتُها. و الهَزْمة: ما تطامَنَ مِنَ الأرض.

و مما ليس من هذا القياس المِهزام: عُودٌ يُجعلُ فى رأسه نارٌ، تلعب به صِبيانُ الأعراب. قال جرير:

____________

(1) مثله «الهجف» بالجيم.

(2) فى الجمهرة (3: 14).

(3) فى القاموس: «الهزق، ككتف: الرعد الشديد». و فى المجمل: «و الهزق: الرعد الشديد». و فى اللسان: «و الهزق- هذه بالتحريك-: شدة صوت الرعد».

(4) فى اللسان: «أهزق فلان فى الضحك». و فى المجمل: «و أهزق الرجل فى الضحك»:

52

* و تَلْعَبُ المِهزاما (1)*

هزن

الهاء و الزاء و النون ليس فيه إلّا هَوازِن: قبيلة. يقولون:

الهَوْزَن: الغُبار. و الهَوْزَن: طائر (2).

هزأ

الهاء و الزاء و الهمزة كلمة واحدة. يقال: هَزِئَ و استهزَأَ، إذا سَخِرَ.

هزب

الهاء و الزاء و الباء كلمةٌ واحدة. الهَوْزَبُ: البعير المُسِنّ، فى قول الأعشى:

و الهَوْزَبَ العَودَ أمتطِيهِ بها * * * و العَنْتَرِيسَ الوَجناءَ* و الجملَا (3)

هزج

الهاء و الزاء و الجيم: أصلٌ صحيح يدلُّ على صوت. يقولون:

الهَزَج: صوت الرَّعد، و به شُبِّه الهَزَج من الأغانىّ. قال:

* كأنّها جاريةٌ تهَزَّجُ*

(4) و تهزَّجَت القوسُ، [إذا صَوَّتَتْ (5)] عند الإنباض. قال الكميت:

بأهازبجَ من أغانيِّها الجُ‍ * * * شِّ و إنباعِها لزَّفِيرَ الطَّحِيرا (6)

____________

(1) البيت بتمامه فى الديوان 542 و اللسان (هزم):

كانت مجرئة تروز بكفها * * * كمر العبيد و تلعب المهزاما

(2) فى الأصل: «الطائر» و فى المجمل: «و يقال هو ضرب من الطير». و فى اللسان:

«هوزن: اسم طائر».

(3) ديوان الأعشى 156 و اللسان (هزب).

(4) أنشده فى المجمل و اللسان (هزج).

(5) التكملة من المجمل و اللسان.

(6) المجمل و اللسان (هزج).