موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين‏ - ج6

- عباس العزاوي المزيد...
432 /
5

الجزء السادس‏

استدرك المؤلف على الجزء السادس، و وضع تعليقات ألحقها بالجزء السابع،

قال:

«المرء معرض للنقص و السهو أو لا تتيسر له الإحاطة و لا الاستيعاب للمباحث، لا سيما الحوادث التاريخية، و بالتعليق و الاستدراك يتلافى بعض النقص و يراعى إصلاح الخطأ. فيستدرك ما فات. و يصحّح الخطأ».

و قد رأينا أن نضع فقرات هذه الاستدراكات و التعليقات في مواضعها من هذا الجزء. كما فعلنا في الأجزاء السابقة.

و قد ألحق المؤلف بهذا الجزء تعليقات و استدراكات على الجزأين الرابع و الخامس سماها «الملحق الخامس» و قد رأينا أن نضمها إلى الجزأين المذكورين.

الدار العربية للموسوعات‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

المقدمة

الحمد للّه وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و على آله و صحبه و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد فهذه صفحة أخرى تالية لما سبقها من بيان حياتنا الماضية و تطورها، كاشفة عما اتصل بنا من حوادث. و هدفنا أن نتطلع إلى وجوه الانتفاع و إلى ما طرق من مضايق حرجة و ما اتخذ من مخارج، أو ندرك الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية في حالات الهدوء و الاضطراب ...

و تخص تلك الحوادث أيام (المماليك) المعروفين ب (الكولات).

نرى المطالب فيها أوسع و العلاقات أكمل و أتم. جاءتنا فيها الوثائق أكثر. و تبينت لنا الحالة أوضح لقرب العهد منا. و فيها من السياسة ضروب، و من الاتجاهات أنواع. و مثلها في الثقافة ما لا يقل شأنا.

و هكذا سائر الأحوال مما يدعو إلى الانتباه و المعرفة الحقة بالرغم مما يحوطها من الاتجاهات.

و حوادثها من سنة 1162 ه- 1749 م إلى سنة 1247 ه- 1831 م.

و تعد زمن نهضة و أملنا أن تكون هذه المباحث عند رغبة الأفاضل.

8

نظرة عامة

حكومة المماليك أثرت على العراق سياسيا و ثقافيا. فبرزت أهميتها كبيرة بما شوهد من وقائع. فخلدت لها ذكرا، و أظهرت العراق مرة أخرى، و إن كانت لم تتوافر لها الدوافع السياسية و البواعث الاجتماعية و الاقتصادية، من كل وجه.

و هذا العهد يهمّ كثيرا في إدراته، و في نفسيات أهليه، و ما اكتسب من العظمة في أوضاع جرت فيه، أو فرضت عليه من سياسة مشى عليها الحاكمون أو جموح من الأهلين، و هكذا ما كان من اتصالات بالخارج و علاقات اقتصادية و حربية ... أو ما حصل من ثقافة.

استعان الوزير حسن باشا و ابنه أحمد باشا (بالمماليك). فأكثروا منهم لتقوية سلطانهم و للقضاء على (الينگچرية) و تحكمهاتهم بالولاة و بالدولة، فتمكنوا من هذه الادارة إلا أن السلطة حولت إليهم. ذاق المماليك حلاوة الحكم، و شعروا بالقدرة، فخلفوا أسيادهم في سلطانهم و لم يحصل من التبدل إلا أن يعلنوا ادارتهم. أرغموا الدولة أن تصادق على الأمر الواقع. و تسلطوا على الأهلين فأذعن العراق بالطاعة.

رغبوا في الحكم. و كان بأيديهم. فهم بين أن يتمشوا و الإدارة الأهلية فيجدوا أكبر مناصر، و بين أن يرعوا مطالب الدولة إلا أنهم كانوا في ريب منها. و في كلتا الحالتين لم يجدوا الأمر مكفولا، فليس لهم قدرة النضال، و ليس من الميسور أن تقبل الدولة الانقياد الظاهري أو أن تدع مجالا لأحد أن يتدخل في ادارتها. و الأهلون بالمرصاد.

قرروا بعد تلوّم أن يجروا على خطة أحمد باشا في تسلطه و انقياده الظاهري للدولة دون معاكسة الأهلين، فصرفوا الهمة إلى ارضاء الناحيتين مع مراعاة الحيلولة دون اتفاقهما. أبدوا الطاعة للدولة. و في الوقت نفسه حاربوا الوالي المبعوث منها. و كان وضع الدولة آنئذ أن لا

9

تحرك ساكنا حذرا من تكرر واقعة (بكر صوباشي)، فتتدخل ايران مرة أخرى. و كان لها من الأوضاع الحربية و الحالات الطارئة ما يشغل.

لم يستطع الوالي أن يقف في وجه المماليك، فاضطرت الدولة أن تذعن خشية توسع الخلاف، أو أن يفرط الأمر، فورد الفرمان و كان موقعا على البياض، فجاء بنصب سليمان باشا وزيرا على بغداد، و انتهت العقدة، فتكونت (حكومة المماليك). و قبلت بما يؤديه الوالي إلى الدولة، و انقادت اسميا بل راعت ما هو مرعي للولاة المنقادين رأسا.

و كانت موافقة الدولة على مضض و شعرت بالخطر، فحاولت بعدها محاولات عديدة للقضاء على هذه الغائلة فكانت كلها فاشلة. يتخلل ذلك وقائع أخرى غريبة، و أحوال شاذّة و آراء مهمة، و تدابير دقيقة. كلها تدل على حنكة. و فيها أقصى ما يمكن الركون إليه من خطط سليمة، و آراء قويمة لا نجدها في غيرها.

دامت هذه الحكومة في جدال عنيف تارة، و في سياسة مصافاة و مداراة أخرى و كانت في يقظة. لم تضيع الحكمة و لا حسن الادارة في وضعها و فيما تدعو إليه الحالة. و هكذا حتى شعرت بالقدرة. فاضطرت للمقارعة الحاسمة أو المجاهرة بالمخالفة للدولة فأرادت أن تجرب طالعها فحدث ما لم يخطر ببال، فانتهت بخذلان ذريع و انقراض تام.

و إرادة اللّه تعالى غالبة.

و لا ننكر أن هذه الحكومة قضت أيام راحة و طمأنينة أكثر من الادارات السابقة نوعا، و صرفت جهودا للنفع العام من احياء الحضارة و الثقافة و مراعاة وسائل العمارة، فنال القطر رفاها، و اكتسب انتظاما.

و أقل ما عملوا أنهم أزالوا نفوذ الينگچرية.

و الأهلون لم ينالوا نصيبا وافرا في الادارة. و لذا كانت آمالهم ضعيفة فلا قيمة للعلوم و الآداب، و إنما كانت علما لا ينفع، و ربما

10

صارت مصيبة فكلما شعر القوم بقوة قضوا عليها. و لا شك أن حكمهم كان غريبا. رأوا مصافاة الدولة أكبر من مصافاة الشعب فمالوا إليها، و نال الشعب الإهمال. و كان ربحه في أن يرى راحة، و لم يجد الازعاج الذي كان. و شاهد ثقافة غير نافعة.

سيطروا على الادارة، و تسلطوا بيد من حديد، و كانت سيرتهم على سيرة مواليهم حسن باشا و أحمد باشا.

و نرى في هذا العهد صفحات متجددة في السياسة و الادارة و الثقافة جربنا القلم في موضوعها الشائك بالرغم مما بذلنا من جهد. فالوثائق كثيرة و النزعات متضاربة. فحاولنا النفوذ إلى ما وراء الستار من دقائق سياسية مكتومة، و جردناها مما كان يخفيه العثمانيون و المماليك. و جل أملنا أن يشارك القارى‏ء الفاضل في النتائج و إلا فلكل رأيه.

و هذا العهد- على قصر مدته- أمكن العمل فيه مع وجود المنغصات في حروب ايران، و في الطواعين، و في حروب الدولة. و كل أمر من هذه يكفي لتدمير دول و أمم، و مع هذا سار العراق بخطوات واسعة. لم يبال بالعقبات. و هذا شأنه دائما لا يقف عند حادث، و لا يهتم بما جرى. و إنما يفكر دائما في المستقبل.

و لا شك أن هذا التاريخ أولى بالاهتمام. فلم تنقطع صلته، و لا تزال حوادثه المحفوظة تدور في مجالسنا، و العراق اظهر حبه لهذا العهد لما رأى بعده من غوائل.

المراجع التاريخية

لا يخلو هذا العهد من غوامض بالرغم من تعدد المستندات التي حصلنا عليها و تكاثرها بحيث يتبادر لأول وهلة أن لم يبق خفاء. و حب التطلع يقوي الرغبة أكثر. و هذه الوثائق في الغالب صادرة من صنائع‏

11

المماليك، أو من مؤرخي الدولة و كل منهم يستهدف سياسة خاصة يحاول فيها أن يخفي أمره أو لا يجهر بخطته بل يظهر غير المطلوب.

و التاريخ السياسي بين الكتمان و المداراة أو هو مسجّى بغشاء من المماشاة و سائر التواريخ بين المغالاة من ناقم، أو محب مداهن و جهودنا موجهة نحو ما تيسر من تثبيت الواقع و تجريده من الميول و النزعات، قدر المستطاع. و لم نراع رغبتنا في التوجيه و لا شعورنا في تعيين الشؤون بل كنا بوضع رسام أو مصور بلا تزويق أو تشويه.

و يهمنا أن نبصّر بعلاقة الحكومة بالأهلين، و ما هي عليه من حالات كما أن هناك علاقات خارجية لا يصح أن تهمل، و ثقافة أو آثار حضارة لا ينبغي أن تغفل.

1- المراجع العراقية:

هذه يصعب احصاؤها. و بينها نتف مفرقة، أو قصائد مفردة أو حوادث مبددة هنا و هناك. و يهمنا بيان ما كان أكثر فائدة. و غالب المؤرخين كانوا لجانب الحكومة. و أقل ما يقال فيهم التزلف.

و العربية من هذه:

1- كتب الأدب. من دواوين و مجاميع و أمثالها.

و في التاريخ الأدبي أوسعنا القول فيها. و لا تخلو مما يعين بعض الوقائع فنذكر ما يتعلق منها بالتاريخ السياسي، أو نستخلص مجمل التاريخ الثقافي.

2- الوثائق التاريخية.

و نتناول منها ما كانت فائدته أشمل مثل منهل الأولياء، و عمدة البيان، و غرائب الأثر للعمريين، و مطالع السعود لابن سند و سائر ما يعرض بحثه. و أما ما تأخر فإننا نتولى بحثه في حينه إلا أننا لا نغفل نصوصه.

12

2- و المراجع التركية:

لا تختلف عن العربية كثيرا. و نراعي فيها ما روعي في تلك مثل تاريخ نشاطي و دوحة الوزراء و ما هناك من دواوين و مجاميع معاصرة.

فلا ندخل الآن في التفصيل. أما المراجع الأخرى فإننا نرجى‏ء البحث فيها إلى حينه مثل مرآة الزوراء، و رسائل المنتفق و حروب الايرانيين و تاريخ الكولات في تكون حكومة المماليك في بغداد و انقراضهم و طبع سنة 1292 ه باستنبول باسم (ثابت) ابن المؤلف. كل هذه للأستاذ سليمان فائق والد صاحب الفخامة الأستاذ الجليل حكمت سليمان.

2-

المراجع التركية للدولة:

و هذه كثيرة. منها (التواريخ الرسمية)، و منها التواريخ الأخرى لمؤلفين أصحاب رغبة.

التواريخ الرسمية:

1- تاريخ واصف:

تاريخ واصف المسمى ب (محاسن الآثار و حقائق الأخبار)، كتبه مؤلفه أحمد واصف بأمر من الدولة العثمانية أيام السلطان سليم الثالث و يحتوي على الوقائع من سنة 1156 ه إلى سنة 1188 ه و فيه أن العثمانيين دونوا وقائعهم على يد مؤرخيهم الرسميين إلى سنة 1156 ه بصورة متصلة و كادت تضيع الوقائع أو تنعدم من ذلك التاريخ إلى سنة 1182 ه فأحيل إليه أمر تحريرها و كان بوظيفة توقيعي.

ذيل به الأستاذ واصف على تاريخ سليمان عزي و نقد بعض معاصريه و من قبله ممن تولوا تحرير الوقائع، فعابهم في الانشاء أو في اقتصارهم على حوادث العزل و النصب و أنهم اهملوا أسباب الوقائع و مقتضيات الوقت مما تجب مراعاته.

13

و بيّن وقائع العراق و حوادث ايران بالاستناد إلى تقارير الوزير سليمان باشا الأول و نشر فرمان وزارته و أوضح فكرة الدولة آنئذ في إيداع الوزارة إليه، و ذكر طرفا من وقائع اليزيدية إلى آخر ما هنالك.

طبع كتابه لأول مرة في دار الطباعة العامرة باستنبول عام 1209 ه و 1210 ه في شعبان المعظم كما طبع ببولاق في جمادى الثانية من سنة 1246 ه في مجلدين على ورق سميك في أربعمائة صفحة.

و على تاريخ واصف ذيل للمؤلف نفسه من سنة 1196 ه إلى سنة 1200 ه و آخر من سنة 1203 ه إلى سنة 1209 ه لم يطبعا.

و توفي في رجب سنة 1221 ه 1806 م‏ (1). و ترجم تاريخه إلى اللغة الفرنسية و طبع.

2- تاريخ أحمد لطفي:

هذا من الكتب التاريخية المعتبرة. تبتدى‏ء وقائعه من سنة 1241 ه و تمتد إلى ما بعد المماليك. و فيه بيان لمحارباتهم مع الدولة، و طريقة القضاء عليهم. و حكاية الوقائع في بغداد عن مفتي بغداد الأسبق الحاج محمد أمين الزندي المتوفى يوم الخميس 13 صفر سنة 1285 ه. و لا يخلو الأستاذ سليمان فائق من مخالفة له. اتخذ تاريخ لطفي اصلا فعارضه في كثير مما بيّن. و توفي في سنة 1325 ه- 1907 م‏ (2).

3- تاريخ عاصم:

في مجلدين. طبع في مطبعة الحوادث و هو لأحمد عاصم العينتابي بدأ تاريخه من أواخر سنة 1220 ه و يمتد إلى أواخر أيام السلطان سليم.

____________

(1) عثمانلي مؤلفلري ج 3 ص 159 و عثمانلي تاريخ و مؤرخلري ص 62.

(2) عثمانلي مؤلفلري ج 3 ص 159 و عثمانلي تاريخ و مؤرخلري ص 62.

14

و المجلد الثاني منه يبتدى‏ء من واقعة خلع هذا السلطان و ينتهي بأوائل سلطنة السلطان محمود. ثم دوّن نحو اثنتي عشرة سنة لم تبيض فأودعت إلى خلفه (شاني زاده) و توفي في صفر سنة 1235 ه- 1819 م‏ (1).

4- تاريخ شاني زاده:

هو محمد عطاء اللّه بن محمد صادق الشاني. يبتدى‏ء من بقية وقائع سنة 1223 ه و ينتهي بأواخر سنة 1236 ه. طبع عام 1284 ه خلف أحمد عاصم العينتابي. و توفي في سنة 1242 ه (2).

5- أس ظفر:

للمؤرخ أسعد المتوفى سنة 1264 ه. فصّل فيه الواقعة الخيرية في إلغاء الينگچرية و إزالة تكايا البكتاشية. و هو من المراجع الاصلية، توفي سنة 1264 ه- 1848 م‏ (3).

6- تاريخ أحمد جودت:

في اثني عشر مجلدا جعله تكملة لتاريخه العام. و يبتدى‏ء من سنة 1188 ه و ينتهي بسنة 1242 ه و هو متمم لحوادث كلشن معارف متداخل بوقائع من سبقه. و الكتاب مفيد و مهم و من مصادره (دوحة الوزراء).

و كانت السياسة في أيامه تحولت فهو يكتب بعد انتهاء ذلك العصر و مؤثراته. طبع مرات‏ (4).

و هذه التواريخ فيها من ضبط الوقائع ما لا يخفى. و بعضها جاء

____________

(1) عثمانلي تاريخ و مؤرخلري ص 65 و عثمانلي مؤلفلري ج 3 ص 221.

(2) عثمانلي تاريخ و مؤرخلري ص 68 و عثمانلي مؤلفلري ج 3 ص 221.

(3) عثمانلي مؤلفلري ج 3 ص 24 و عثمانلي تاريخ و مؤرخلري ص 68.

(4) عثمانلي تاريخ و مؤرخلري ص 112.

15

موضحا للمراجع العربية، أو جاءت الوثائق العربية موضحة له. و فيها ما يكشف عن سياسة الدولة، أو ما ترمي إليه من فكرة.

التواريخ الأخرى:

و أما المؤرخون الآخرون من غير الرسميين فلا تخلو تواريخهم من علاقة ببعض الوثائق، وصلة بالوقائع و منها تعرف وجهات النظر. كما أنها تكشف عن خبايا و حقائق لا يستهان بها. و المادة التاريخية لا تقتصر على وقت بعينه. و إنما تظهر في حالات جديدة. و لا تنجلي بعض الحوادث في حينها. و إنما الزمن كفيل بذلك.

و أشهر هذه التواريخ:

1- گلشن معارف: من التواريخ العامة. مر في المجلد الخامس.

2- نتائج الوقوعات: جاء مكملا لگلشن معارف. يبتدى‏ء من سنة 1188 ه و ينتهي بسنة 1257 ه. و هو من تأليف السيد مصطفى باشا ناظر الدفتر الخاقاني المعروف بمنصوري زاده المتوفى سنة 1307 ه. و يعد من التواريخ المعتبرة طبع 1327 ه في مطبعة الحوادث باستنبول للمرة الثانية.

و التواريخ التركية لهذا العهد عديدة. ربما تعرضنا لها عند النقل منها. و الانكشاف التاريخي ظاهر من مطالعة هذه الآثار. و أما ما كان بعد هذا العصر فلا يخلو من نصوص جديدة. و الترك نشروا تواريخهم و لم يقصروا.

3- المراجع الايرانية:

و هذه كثيرة إلا أن الحوادث المتعلقة بهم لهذا العهد هي حوادث الدولة الزندية. و وقائع القجارية. و إننا في هذه الحالة رأينا وثائق معاصرة. و منها تواريخ الدولة الزندية، و تواريخ القجارية. و أشهرها:

16

1- مجمل التواريخ في تاريخ الزندية. تبدأ حوادثه من نادر شاه، و هو تأليف أبي الحسن بن محمد گلستانة. كان واليا في كرمانشاه.

و گلستانة ناحية في أصفهان. و هو من التواريخ المعاصرة المهمة. لم يذكر فيه تاريخ الطبع. و الكتاب فيه تعليقات مهمة، و فهارس عديدة.

طبع بعناية زائدة في طهران.

2- تحفه عالم و تتمتها، سياحة فارسية، لعبد اللطيف بن أبي طالب الموسوي الشوشتري. فيها تعرض لوقائع سليمان باشا الكبير و يصف ما شاهد و يعين ملاحظاته المهمة طبعت في الهند في حيدر آباد سنة 1317 ه.

3- تاريخ گيتي گشا. لميرزا محمد صادق الموسوي الملقب ب (نامي) مع ذيلين آخرين. طبع بتصحيح و مقدمة الأستاذ المؤرخ الفاضل سعيد نفيسي. طبع في مطبعة إقبال سنة 1317 ش. ه. و تنتهي حوادثه مع الذيلين بسنة 1208 ه. و يبحث في الدولة الزندية و ما يتعلق بها.

عندي مخطوطة منه كتبت في 20 رجب سنة 1299 ه.

4- تاريخ ايران. تأليف عبد اللّه الرازي. طبع في طهران سنة 1317 ه. ش. و هو عام. و من مباحثه ما يتعلق بالعهد الذي نكتب فيه.

5- تاريخ مختصر ايران. تأليف پاول هرن. ترجمة الدكتور رضا شفق زاده إلى الفارسية و ينتهي بانتهاء الدولة الزندية طبع سنة 1314 ه.

ش.

6- تاريخ الزندية. تأليف عبد الكريم علي ضيا الشيرازي. طبع في ليدن سنة 1888 م و هو من التاريخ المعاصرة. و يهم كثيرا.

و في أيام القجارية المراجع كثيرة إلا أن ما يهمنا التعرض له قليل، محصور في بعض الوقائع. و هذه سببها أن كلتا الدولتين العثمانية و الايرانية أخلدت إلى الهدوء و الراحة. و ما ذلك إلا لانقطاع الأمل في‏

17

التوسع من جهة و حذر أن يستغل الغربيون الأوضاع للقضاء على كل منهما.

4- المراجع للاقطار العربية:

و هذه تتأثر للحادث. و تدون بعض الوقائع المهمة. و لم نجد فيها مرجعا عاما و قل أن نرى ما يدعو إلى الأخذ. لا سيما أن الصحافة لم تتكون أو أنها تكونت بصورة ضعيفة و متأخرة و لم تتمكن بعد.

هذا، و الاستفادة من المؤلفات التاريخية من عربية و تركية و إيرانية للتاريخ السياسي قليلة جدا. و هذا لا يمنع أن أذكر المراجع عند ما يعرض النقل في حينه. و أما الكتب المعاصرة فإنها كثيرة الغلط. و يتضح ذلك من مقابلة النصوص.

حوادث سنة 1162 ه- 1749 م‏

وزارة سليمان باشا

توصل سليمان باشا إلى (الوزارة) (1) من طريق الدعوة، فاستهوى المماليك و غيرهم فلم يترك وسيلة و لا قصر في تدبير .. فنجح و لكن ذلك لا يفيد إذا لم تعضده قوة كبيرة تسانده. و هذا ما ركن إليه فالدعوة تشيع أن الحق معه مقرونة بتلك القوة تقهر و تمهد الطريق. فاضطرت الدولة إلى الاذعان فنال مطلوبه. و لسان حاله يقول:

أنا تابع منقاد. و لكن لا أرجع دون نيل ما عزمت عليه و الحكومة لي، و الأهلون طوع ارادتي، و العشائر منقادة، و القوة ما ترون، و إلا فالعاقبة و خيمة.

____________

(1) نشاطي أوضح أن وزارته كانت سنة 1162 ه و هو الصواب. و في الجزء الخامس من هذا الكتاب تفصيل الحوادث السابقة لهذا المنصب.

18

فلم تر الدولة بدّا من اجابة ما طلب فحملت الخرق و سوء الادارة على الوالي السابق محمد باشا الصدر و أنهت الغائلة بإصدار فرمان الوزارة إليه في 29 شوال سنة 1162 ه- 1749 م‏ (1).

و جهت إليه إيالة بغداد و هو موصوف بالشجاعة و القدرة على الادارة. و كان يقال له (أبو ليلة) و (أبو سمرة) و (دواس الليل). كان صهر الوزير أحمد باشا و كتخداه. فلم يترك وسيلة، و لا أهمل أمرا حتى أدرك أمنيته. و هذا ما جعله من أفذاذ عصره، نالها بحق و كفاءة و لم يقو على معارضته وزير بغداد السابق في حين أنه كان من الصدور. و الكل ينطق بالتسليم له.

قال الأستاذ سليمان فائق:

«عاش سليمان باشا في الخطة العراقية من حين كان مملوكا. ثم تولى منصب كتخدا فصار مرجع الخاص و العام و استمر أمدا طويلا، و أن الدولة لم تجربه التجربة اللائقة. لكنها طمعت في دراهمه فعهدت إليه بإيالة البصرة مختارة. و منحته رتبة الوزارة كان ذلك بأمل تبعيده عن بغداد. ثم انكشفت لها بواطن الأمر (أو رأته استغل هذا الوضع) فوقعت في ارتباك و اهتمت له كأنها أصابتها غائلة أجنبية هددت سلامتها، فأعدت فيلقا عظيما و اختارت له قائدا عاما. تجاوز حدود إيالته. و سابق جيشه تأهبات الدولة فأحاط بقاعدة إيالة (بغداد) و أوقعها في خطر. و مع هذا قوبل عمله هذا بالتحسين فأنعم عليه بوزارة بغداد على هذا العمل ضميمة إلى إيالة البصرة. و ما لنا إلا أن نتساءل ماذا نقول لرجال الدولة في ذلك الحين ممن رأى هذا الرأي و صوّبه لدرجة أنهم سببوا تأسيس (حكومة المماليك) فشغلوا الدولة بغائلتها مدة عصر

____________

(1) تاريخ نشاطي.

19

تقريبا؟؟ اذكروا موتاكم بالخير!» ه (1).

نراه لاحظ الأشخاص و لم ينظر إلى ضعف الدولة و أنها وجدت نفسها مضطرة للقبول فعلم لما كتبه محمد باشا. و كل الإدارة كانت عيونا له فكتب هو أيضا مبديا صدقه و إخلاصه، و أورد أدلة تدحض أقوال محمد باشا و تبرى‏ء ساحته مما عزي إليه. و جاء مصطفى بك مصدقا لما نطق به. و هذا اختبر الحالة و شاهدها عيانا. و عرف أن لا فائدة في القراع، فإن عواقبه و خيمة؛ و الظاهر أن مهمته أفرغت في هذا القالب.

ربح سليمان باشا المعركة في الحلة و طوّق بغداد حتى جاء إلى الكاظمية، فوصل إلى (الشريعة البيضاء) و تبعد عن بغداد نحو ساعتين.

و من ثم كتب إلى الدولة بما جرى و أبدى أنه صادق مخلص و ألح في الطلب و وعد بالقيام بما يطلب منه. و بهذا لم تر الدولة بدّا من الإذعان قسرا و توجيه الوضع توجيها ظاهريا.

و فرمان إيالته على بغداد يتضمن:

«أنت والي البصرة سابقا سليمان باشا حدث بينك و بين و الي بغداد وزيري محمد باشا من البرودة و الاغبرار ما لا داعي لوقوعه و زال حسن التفاهم بينكما فتدخل قرناء السوء، فوجدوا فرجة فخدشوا ذهنه فورد إليّ تحرير منه بذلك دعا لإصدار أوامري العلية ... إلا أنني لم أر منك لحدّ الآن من الأطوار سوى اظهار العبودية و إبراز الصداقة فتجلت لي كما أن طبعي المبارك المقرون بالصفاء و الالهام الجلي حينما راجعته لم تظهر لي في مرآة حالك سوى الصدق و الاخلاص. لذا إن سريرتي أبدت من صميمها حسن الظن بك. و للاطلاع على الحقيقة نوقشت المادة سرا

____________

(1) تاريخ الكولات ص 10.

20

و علنا فاستطلع عن أحوالك من الواقفين و عن مزاجك و مشربك من العارفين الثقات و أهل الصدق عن كافة أوضاعك فأبدى الكل صدق كلامك و عرف اخلاصك مما أبدوه عنك ... و فضلا عن هذا وافت قديما منك عدة تحارير كنت نظرتها و إن مفاهيمها انتقشت تماما في ذهني الصافي فأكدت خلوص هويتك و صدق عبوديتك فكانت مضامين تحريراتك مطابقة لما فاه به الثقات و كلها وافقت ما في أعماق قلبي.

و ما قيل عنك من الأقوال جزمت بأنها جميعها لا أصل لها و تيقنت بأنها خلاف الواقع. و ما توجه نحوك من غضب تحول إلى ألطاف و عنايات استوجبت حسن المكافأة. و من مكارمي التي لا حدّ لها لحسن مكافأتك أن أبقيت الوزارة و الطوغ و اللواء كما كانت و أنعمت عليك مجددا بإيالة بغداد و بذلك أصدرت خطّي الهمايوني المقرون بالمواهب و سيّر مع الآغا الميراخور لطرفك و وجهت إيالة روم إيلي لسلفك الوزير محمد باشا ايضا دفعا للمخاصمة و أرسلت في الحال المباشر إليها قبل ورودك. فبوصول خطّي الهمايوني المقرون بالشوكة عليك أن تنهض بكافة أهل دائرتك و من معك من اللوندات و سواد جماعتك و تذهب إلى بغداد و تضبط المدينة و تحافظ عليها و أن تحمي أفرادها و سكانها فتعاشر الجميع بالحسنى و تبادر لإجراء الأحكام المنيفة التي ترد إليك و أن تراعي شروط الصلح مع الدولة الايرانية و تعتني بها بزيادة فتؤيد حسن ظني فيك أكثر فتصرف جهدك لتنال دعائي الخيري و تعيد إليّ ميراخوري» انتهى‏ (1).

أبقيت له وزارة البصرة، و وجهت إليه إيالة بغداد (2) و جاء مصطفى‏

____________

(1) تاريخ أحمد واصف ج 1 ص 137. و في تاريخ نشاطي تفصيل ذكر فيه العشائر التي أعانت الدولة مثل شمر و العبيد و العزة و بني لام فلم ينقذوا الموقف.

(2) تاريخ نشاطي و دوحة الوزراء ص 124.

21

بك الميراخور الثاني بالفرمان. وردت البشرى مع التتار كما وصل جوقدار دار السعادة في اليوم نفسه. وردوا من الدجيل فدخل الوزير الخيمة و نزل الجيش في خيامه، و أن الوزير قرأ قوائم آغا دار السعادة مع مير اخور الدولة في ديوانه، فأظهر الأفراح.

و أما محمد باشا فإنه حينما سمع بحركة الوزير سليمان باشا من الحلة اتخذ في جانب الكرخ متاريس في الأزقة، و أمر أن تحاصر بغداد، و عيّن أو جقلية (1). فاتخذ وسائل الحصار. و حينئذ جاء أحد چوقدارية محمد باشا والي كركوك و هو أوشار أوغلي، و بعض الأشخاص إلى بغداد بالبشرى على حين غرة و بينوا أن سليمان باشا صار واليا، و أبدوا أن محمد باشا أرسلهم فأخبر الوالي بأن هؤلاء جاؤوا ليوقعوا فتنة و من ثم قتل أوشار أوغلي و خمسة أشخاص معه. و نبه الوزير بأن من ذكر اسم سليمان باشا قتل.

و في مساء ذلك اليوم في 18 شوال ورد عثمان آغا آل يوسف آغا بالقوائم إلى بغداد مرسلا من محمد باشا، و في اليوم التالي أرسل أحمد آغا بربرباشي سلحشور السلطان، مع تتار إلى الوزير محمد باشا، و أن كاتب خزانة المرحوم أحمد باشا أرسل لاستقبال الميراخور الثاني مصطفى بك إلى الموصل، و في يوم الأحد جاء كل من مصطفى الدفتري و آغا الينگچرية، و بعض الأشخاص إلى الوزير سليمان باشا، و كذا علي آغا كتخدا الوزير و أبدوا أنه نصب علي آغا قائممقاما، و أن هؤلاء أرسلوا مع كتخدا محمد باشا السابق و هو عبد الرحمن بك إلى بغداد.

و في 21 منه يوم الاثنين بعد العصر تحرك الوزير سليمان باشا من المحل المذكور، و نزل حديقة المرحوم (أحمد باشا). و في يوم الثلاثاء أرسل عثمان الجنباز إلى البصرة بالبشرى. و في 25 منه الجمعة أرسل‏

____________

(1) نوع من الجند. و كانوا يسمون (قوجقلي) بلسان العوام.

22

كل من عبد اللّه آغا من أغوات الداخل، و عثمان آغا تفگچي باشي، فأركبوا السفن ليأتوا بحرم الوزير، فذهبوا إلى البصرة و أن أحمد أفندي عين متسلما، و عمر آغا المطرجي نصب آغا القرنة. و في غرة ذي الحجة الأربعاء توجه إلى بغداد الميراخور الثاني مصطفى بك. فوصل إلى الموصل، و ركب كلكا و سار نحو بغداد، فمضى لاستقباله أحمد آغا إلى الدجيل بأمر من الوزير. و في 6 منه يوم الاثنين دخل الوزير بغداد من باب الإمام الأعظم. و في 7 منه الثلاثاء ورد مصطفى بك المير اخور الثاني شريعة بلد، و شرف خيمة أحمد آغا. و في مساء ذلك النهار ورد مع نحو 20 من أتباعه من طريق البر مع أحمد آغا متوجها إلى بغداد. و في 9 منه ليلا وصل إلى ناحية الإمام الأعظم. و في اليوم التالي دخل بغداد باحتفال مهيب. و في 11 منه أظهر الأهلون أفراحهم بورود الوزير مدة أربعة أيام، لما نجاهم به اللّه تعالى من الغوائل و قطع دابر النزاع.

و في 27 منه ورد الأمر بتفويض منصب مير اخور أول للمير اخور الثاني مصطفى بك‏ (1).

حوادث سنة 1163 ه- 1750 م‏

حرم الوزير:

و في 3 المحرم سنة 1163 ه ورد الخبر بأنها تحركت من البصرة.

و في 16 ذي الحجة الخميس سار أحمد آغا من بغداد. و في 23 منه الخميس وصل إلى العمارة، و أن الحرم أيضا وردت شط العمارة و بقيت سبعة أيام. و في 25 منه السبت تحركوا منها.

____________

(1) تاريخ نشاطي.

23

محراب جامع العادلية الكبير- متحف الآثار في بغداد

24

و في 29 منه الأربعاء وردوا ناحية سلمان پاك (رض) و أن الوزير ذهب إلى هناك، و في غرة صفر الجمعة ساروا و يوم السبت نزلوا الميدان الجديد بخيامهم، و في المساء دخلوا بغداد (1).

حوادث البصرة

و كان الوزير سليمان باشا نهض من البصرة إلى أنحاء الحسكة.

و في هذه الأثناء كانت المنازعة مع محمد باشا و هذا الباشا كتب إلى قبودان باشا، و إلى منيخر أن يضبطوا البصرة، و بموجب أمر محمد باشا اتفق منيخر مع القبطان (القبودان) عند ما كان الوزير في الحسكة فأراد رئيس العرفاء علي آغا أن يعود بمبلغ أربعين ألف قرش من البصرة علوفة للوندات إلا أن القبودان ضبط هذه المبالغ، و في شهر رجب ذهب حسين آغا متسلما إلى البصرة فألقى منيخر القبض عليه و حبسه، فذهب الأغوات إلى منيخر، و أعطوه مقدارا من الدراهم فأطلق حسين آغا، فصار قائممقاما في البصرة، ثم توفي.

و في 4 شعبان جاء خبر الانتصار، فدخل الشيخ موص البصرة، فصار أحمد أفندي قائممقاما بأمر من الوزير. و في شهر رمضان سلط القبطان الأهلين على دار الحكومة (السراي)، و على بيوت الموظفين لينهبوا ما وجدوا، و صار الناس يهاجمون بالبنادق و الطبنجات من أول الليل إلى الصبح، و لا تخلو الوضعية من المقاتلة فنهبت بيوت الكثيرين بالقوة، و أن أحمد أفندي اتفق مع أعيان البلدة فكانوا يحافظون السراي.

و في 2 ذي القعدة يوم الأربعاء أرسل محمد باشا فرمانا بتعيين القبطان متسلما على البصرة، فوصل خبر ذلك، فتابعه بعض الأعيان، و بواسطة نحو أربعة آلاف أو خمسة آلاف هاجموا الكتخدا و هذا بمن معه من‏

____________

(1) كذا.

25

أتباع نحو 50 من أغوات رانجة، و 150 (بندقيا)، و براتليا، و مائة تابع من أغوات، و يبلغون نحو خمسمائة، اتخذوا متاريس، في 19 موقعا، و شرع في حرب الباشا المذكور، و عدا ذلك وضعوا مدفعا في نهر العشار لمحافظة حرم الوزير، و مدفعا آخر مع متاريس لمحافظة الكمرك من أطرافه و هكذا وضعوا المدافع في عدة أماكن، و حاصروا و من المحال التي كان يصل إليها مرمى المدفع (جامع إياس) و قطعوا العشار من محلة السيمر، و قطعوا الجسر، فكانت المحاصرة تسعة أيام بلياليها، فلم يظهر خبر عن الوزير سليمان باشا، فيئس العسكر، و في 10 ذي القعدة رفع الناس من المتاريس، و أن الاتباع بأجمعهم صاروا إلى السراي فتجمعوا فيه، و أن قبطان باشا نفى عمر آغا المطرجي و آخرين إلى القرنة، و طالب بعضهم بديون على الوزير سليمان باشا، و أن الكتخدا السابق أحمد و المتسلم السابق عليّا و أحمد آغا موظف الكمرك حبسوا في السراي.

و في 29 ذي القعدة وصل إلى البصرة عثمان الجنباز فقالوا: إن كتبه مكذوبة و حاولوا قتله، و لكن ظهر له في الينگچرية بعض المصاحبين، فأبعد إلى القرنة.

ثم إن عثمان آغا تفنگچي باشي (رئيس البندقيين) ورد خبره أيضا مشعرا بأن ولاية بغداد عهدت إلى الوزير سليمان باشا، فتحققوا ذلك، و من ثم أطلقوا من الحبس 39 شخصا من الأغوات الذين سجنوا.

و في 27 ذي الحجة ركبت حرم الوزير في سفينة و أرسلت إلى بغداد، و أن البصرة وجهت أيضا إلى الوزير، و أن أحمد آغا الداماد صار رئيس البوابين (في الولاية)، و أن چوقدار آغا دار السعادة علي آغا ورد في 15 صفر، و في 25 منه حبس في القلعة مصطفى الدفتري، و طويق زاده بكر آغا، و أن آغا الينگچرية أحمد آغا حبس في قلعة كركوك، و في 9 ربيع الأول عاد الميراخور الأول مصطفى بك إلى استنبول، و في 13

26

منه قتل مصطفى الدفتري، و في 7 ربيع الآخر فر من البصرة كل من شيخ درويش و السيد رمضان.

و في 22 منه عين حسين آغا متسلما للبصرة، و في 27 منه عزل الوزير علي آغا من الكتخدائية فحبس في القلعة الداخلية. و في 17 جمادى الأولى ورد محمد أفندي و يودة ماردين سابقا برخصة من الدولة فجاء بغداد فعين كتخدا للوزير، و في غرة رجب فوض لواء ببه (بابان) إلى سليم باشا، فوجهت إليه الإمارة، و حاربه سليمان باشا و عثمان باشا فكسر و فر إلى سنة.

و في 2 شعبان يوم الاثنين أرسل مع الشيخ درويش (من آل باش أعيان) و السيد رمضان جماعة السكبانجية، و عشرة من سردنكجدي مع بيرق (رعيل خيالة)، فذهبوا معهما إلى البصرة، و أن عثمان آغا المطرجي سابقا أرسل معهم أيضا (1).

و بهذا تمت الوزارة لسليمان باشا، و انقادت له الأمور، كما أراد، فظهر منتصرا.

أيام وزارته في بغداد

نظم الوزير الأمور مراعيا حسن الإدارة في كل أحواله، مما عزز سلطة الحكومة. كما أنه نكل بأرباب الزيغ و الفساد. فصارت بغداد غبطة البلاد و تتمنى أن تكون مثلها (2).

و الحق أنه موفق في إدارته. قام بخدمات كبيرة في تأسيس النظام.

و هو المؤسس لحكومة المماليك.

____________

(1) تاريخ نشاطي. و انفرد بالتفصيل.

(2) دوحة الوزراء ص 124.

27

المماليك في بغداد:

حكم هؤلاء نحو المائة سنة و سلطة العراق بأيديهم. و كان الوزير حسن باشا نشأ في البلاط الملكي و أتقن الإدارة هناك فجعل له مؤسسات شبيهة بما تتألف منه العاصمة، و اتخذ لكل من هذه دوائر خاصة للتدريب بما هو أشبه بالمدارس، و عين لها تقاليد. كان يشتري غلمانا كثيرين يهتم بأمر تربيتهم و تدريبهم للخدمة و الانتفاع منهم لوظائف الحكومة. بل زاد على ترتيب حكومته لعلمه بخطر الينگچرية فاختار هذا التدبير.

للقضاء على سلطة اولئك. و لم يستعن بالأهلين.

إن حسن باشا راعى هذه الطريقة في بغداد و بذر البذرة الأولى.

درّب هؤلاء على الخدمة فتدرجوا على الرتب و المناصب، و ائتلفوا مع الأهلين و عاشوا معهم، فكانوا أعرف بهم.

ثم اقتفى أحمد باشا أثر والده و زاد فكان أمراء بغداد في الإدارة و الجيش منهم فسيطروا على القطر. و من جهة أخرى جلبوا الأهلين لجانبهم، فلم يستوفوا من الضرائب أكثر من المقرر، و لم يظلموا الرعايا فهم أشبه بأتابكة الموصل، فخلدوا ثقافة و آثارا مشهودة تثبيتا لمكانتهم.

أهمل الولاة التالون هذه الطريقة بل حاولوا القضاء على رجالها لما شعروا به من خطر على كيان الدولة.

و لما ولي بغداد هذا الوزير أحيا هذه الطريقة من جديد كما أن أخلافه مشوا على نهجه و اقتدوا به إلى أن انقرضت حكومتهم عام 1247 ه.

نال سليمان باشا الحكومة بقوة هؤلاء المماليك الذين تأسسوا أيام أحمد باشا المؤسس الحقيقي و إن كانوا صنيع والده استكثر منهم و وسع نطاقهم و قدر أن يستخدمهم لوظائفه و يستغني بهم عن الأهلين و عن الينگچرية و عن موظفي الدولة.

28

و جعلت لهم دوائر خاصة في كل منها نحو المائتين من الصبيان، و من اجتاز منهم درجة نقل إلى أخرى، و بهذه الطريقة أعدوا للخدمة و صاروا تحت التمرين ثم كانوا يترفعون إلى أغوية الداخل.

و لكل معهد من هذه المعاهد أو مدرسة من تلك المدارس على اختلاف درجاتها لالاوات (مربون) و معلمون و أساتذة. و هؤلاء يعلمون القراءة و الكتابة، و الرمي بالبنادق، و التعود على الإصابة باتخاذ هدف.

و الممارسة على ركوب الخيل، و على استعمال الأسلحة و أضراب هذه الأمور مما تدعو الحاجة إليه في أشغالهم حتى أنهم يعلمونهم فن السباحة في مكان يتخذ أمام دوائرهم.

و هؤلاء كانوا يفوقون أبناء زمانهم لما يمرنون عليه فهم أشبه بالدارسين في مدارس اليوم، بل يفضلونهم. فكانت الحكومة تستخدمه لغرض التوظيف و الخدمة في مصالحها. و تلقنهم كل ما تحتاجه.

و كانوا متآلفين متضامنين تجمعهم رابطة هذه التربية أكثر مما نشاهده في غيرهم. نراهم رفقاء سلاح و أصدقاء مدرسة، تتزايد المفاداة بينهم و تتولد عصبية قوية متينة فأدى ذلك أن يتغلبوا و يستولوا على كافة أمور الحكومة من حل و عقد ... بل انحصرت وظائف الحكومة بهم فهم قوة على غيرهم و عصبة شديدة على مناوئيهم و المعادين لهم، و سلطة قاهرة على الأهلين.

لم يهدأ الأهلون من ثورات عليهم. رأوا ما لم يكونوا رأوا. لأن شدة الوطأة دعت العراق أن يتذمر منهم كالترك إلا أن وجهات النظر مختلفة و أهم ما هنالك أن هؤلاء ليسوا من الأهلين.

تولى هؤلاء الواحد بعد الآخر فوجدوا مناصرة من الباقين.

كانوا آبازة و گرجا و هم مماليك. و كانت الدولة في شغل شاغل فاستفاد هؤلاء من الوضع فتكونت منهم حكومة خير حارس للملك‏

29

سيطرت عليه باسم الدولة، و لا يخلو الأمر من إصدار فرامين و تعيين قضاة و اشتراك في أفراح و ما ماثل. فهم ولاة بالاسم. يعاملون كغيرهم في و لكن لا يتيسر للدولة أن تعين غيرهم للخوف من احداث غائلة هم في غنى عنها. اللهمّ إلا إذا اضطروا للتدخل أو شعروا بقوة، أو أحسوا بخطر داهمهم. و قضايا النصب و العزل و درجة التدخل بعينها ما سنراه من وقائع وزاراتهم في بغداد.

خان سنة و بابان:

ورد خان سنة مع سليمان باشا آل بابان في 24 شعبان سنة 1163 ه و معه نحو عشرة آلاف أو اثني عشر ألفا من الجند، فهاجم كتخدا الوزير و عثمان بك و سليم بك آل بابان فانهزم آل بابان هؤلاء و ثبت الكتخدا، ففر من وجهه جيش ايران فغنم ما لديهم، و استولى على نحو عشرين زنبركا، و أربعة مدافع. و في 15 ذي القعدة عاد إلى بغداد بالغنائم‏ (1).

حوادث سنة 1164 ه- 1750 م‏

اضطراب في البصرة:

حاول الوزير سليمان باشا بأنواع الاستمالة أن يعيد إلى البصرة النظام فلم يفلح. و أبدى رعاية عامة لقبطان شط العرب مصطفى باشا الميرميران و كذا لمتسلم البصرة. داراه جهده و لان للأهلين فلم يجد ذلك نفعا. ففي أيام انشغال الجيش في أنحاء الكرد للقيام ببعض الأعمال انتهز القبطان الفرصة فأثار الأهلين و عصى فأشعل نيران الفتنة.

اتفق مع عربان المنتفق، فسلطهم على البصرة، و تحصن هو في (المناوي)، و ساعده أهل الجزائر فنال بهؤلاء قوة، و حاول التسلط على‏

____________

(1) تاريخ نشاطي.

30

البصرة، و قام بوسائل الحرب. أما المتسلم و الأهلون فقد كتبوا محضرا بما جرى و أعلموا الوزير، و طلبوا أن يمدهم بجيش على جناح السرعة لئلا يفرط الأمر من اليد.

و في هذه الأثناء عاد الجيش المرسل إلى الكرد. و كان أكمل مهمته بنجاح فأرسل الوزير كتخداه، و سيره إلى البصرة بعجل و في تاريخ نشاطي أن الكتخدا ورد بغداد في 15 ذي القعدة سنة 1163 ه، و في 20 منه أمره بالذهاب إلى البصرة فسار بعجل. و في 24 منه نصب إبراهيم باشا قبطانا. و حينما وصل الكتخدا العرجة فر الشيخ منيخر إلى البادية و كان جمع على رأسه العربان و من ثم أعاد المشيخة إلى الشيخ بندر، و شرع في محاربة القبطان السابق مصطفى باشا و حتى المتسلم حسين آغا و أهالي البصرة و قطع نهر العشار إلا أن المتسلم ضبط فم العشار و أن القبطان هدم البيوت و الاسواق و حرّق فيها و كاد يقضي عليها. و أن المتسلم حسين آغا أخبر الكتخدا بكل ما جرى. و على هذا مضى الكتخدا بسرعة فوصل إليها في 5 صفر سنة 1164 ه. و نصب خيامه في باب رباط (1). و كانت عشائر المنتفق سدت المنافذ و المعابر و منعت من الوصول إلى البصرة، و جمعت جموعا كثيرة للدفاع و التأهب للقتال.

و لما ورد الجيش علموا أن لا طاقة لهم به، و استولى الرعب عليهم فتشتتوا، و بعضهم مال إلى الأهوار و ركنوا إلى طلب الأمان و العفو.

و على هذا نصب الكتخدا عليهم شيخا جديدا، و أعاد إليهم النظام القديم فاستقرت الحالة، فتوجه الجيش نحو البصرة، فحاصر (المناوي).

و كان القبطان قد تحصن به، ثم ان الكتخدا نصحه، و عذله ليدخل في الطاعة، فلم يجسر أن يعود. و في الوقت نفسه قطع بأن ليس له قدرة المقاومة، فاتخذ الليل جنة فهرب و ترك القلعة و من فيها. و منهم من‏

____________

(1) تاريخ نشاطي.

31

ركب السفن من الاسطول و فروا إلى ثغر البحر.

أخبر الكتخدا بذلك فسارع للأمر و حاصر القلعة فاستولى عليها و على من بقي فيها. فانتقم منهم. و في الثغر تعقبوا الفارين فتمكنوا من اللحاق بهم. أما القبطان فإنه هرب بزورق يقال له (كلبت) أو (جلبوت) و أخذ بعضا من رفاقه معه فذهب إلى بندر بوشهر و استولى الجيش على جميع الاسطول و رجعوا فرست السفن تجاه المناوي، و عوقب الثائرون بما يستحقونه فاستأصل الكتخدا بذور الفساد و أعاد النظام إلى نصابه و رتب الاسطول كما كان.

و من ثم كان من الضروري اختيار قبطان لائق للمهمة فوقع ذلك على القبطان السابق إبراهيم باشا. و هو ميرميران أيضا و معروف بالكفاءة و الاخلاص أنهى له بذلك فوافقت الحكومة على هذا الاختيار فأودعت إليه قيادة الاسطول، فقام بها خير قيام. و عاد الكتخدا في أوائل صفر (الظاهر أواخر صفر). و وصل إلى بغداد في 28 ربيع الأول‏ (1).

عزل و نصب:

عزل أمير الخزانة عبد اللّه باشا و نصب مكانه سليمان بك آل يحيى.

و وجه الوزير لواء بابان إلى سليمان باشا، و لواء درنة إلى عبد اللّه باشا.

و عزل محمد الكتخدا و نصب مكانه أحمد الكتخدا السابق في 23 رجب.

البابان- سليم باشا و عثمان باشا:

إن حوادث ايران و تشوشها العظيم مما ألفت نظر الوزير فاغتنم الفرصة للوقيعة بالبابانيين. فإن متصرف بابان سليم باشا من أيام نادر شاه كان عاصيا و لا يزال يعد نفسه تابعا لايران أو أراد أن يكون بنجوة من السلطتين. دعاه الوزير للطاعة فأبى أن يرضخ بل اتفق مع عثمان‏

____________

(1) دوحة الوزراء ص 130 و تاريخ نشاطي.

32

باشا متصرف لواء كوى و حرير و صاروا يعيثون في أنحاء بغداد. مدوا أيديهم إلى زنگباد و أطرافها اتخذ الوزير ذلك وسيلة للوقيعة فجهز جيشه و تقدم للتنكيل بهم بنفسه. نصب خيامه في الميدان الجديد.

مضى الوالي إلى المرادية في 21 شعبان سنة 1164 ه و منها إلى الراشدية. و في 24 منه وصل إلى (دوخلة) (1). و منها قطع منازل عديدة حتى وصل إلى قنطرة (دلى عباس) في 26 شعبان سنة 1164 ه. و من ثم كتب امرا إلى ألوية بابان و كوى و حرير و درنة و إربل و زنگة خاطب بها العلماء و الصلحاء و الأعيان و الأمراء و الرؤساء و شيوخ القرى و سائر الأهلين يدعوهم فيها إلى الصواب، و أن مخالفة صاحب الأمر، و ركوب مركب الشر يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، فدعاهم إلى الطاعة و أن لا يشقوا عصا المسلمين. و حذرهم عاقبة أمرهم.

و كذا كتب إلى كل من سليم باشا و عثمان باشا. و كلها تتضمن التهديد و لزوم الإخلاد للطمأنينة و أن لا يكونوا سبب إثارة الفتنة. كتب ذلك كله بقلم كاتب الديوان نشاطي.

ثم سار إلى نهر نارين. فمضى إلى قره تپه. و منها صار إلى (كوك دپه). فهرب الثوار من وجهه، و تمزق شملهم، فكتب الوزير إلى قائممقام بغداد (2) بذلك موضحا أن هؤلاء هربوا إلى كوى ليحتموا بالجبال، فلم يسعهم الوقوف و الحرب في ولاية الوالي. و أن سليم باشا فر هاربا إلى قره چولان (قلعة چوالان) فتبعثروا.

____________

(1) تاريخ نشاطي. و وقف عند هذا فبقي ناقصا. و الموجود منه مهم جدا. كشف عن صفحة. و لعل الأيام تظهر نسخة كاملة منه. كتبه نشاطي و هو السيد عبد اللّه الفخري كاتب الديوان مخطوط عندي باللغة التركية.

(2) نائب الوزير يلقب ب (قائممقام). و في تشكيلات أصل الدولة كل من ينوب مناب الصدر الأعظم يلقب بهذا اللقب. و من آل القائممقام المرحوم درويش بك. و مثل ذلك من ينوب مناب السلطان يقال له قائممقام أيضا.

33

وصل الجيش في 4 شهر رمضان إلى (قره تپه) و في الخامس منه وصل إلى (اينجه صو) القنطرة المعروفة ب (چمن). و منها مضوا إلى (كفري العتيقة) و هي (اسكي كفري). و في هذا المنزل وردت الاخبار باضطراب حالة الكرد و تشتت شملهم.

ثم سمع الجيش بتأهّب القوم، فاستعد للقاء، فنهض من كفري.

و كان يترقب وقوع المعركة في كل لحظة، فانتشر في الصحراء، و ذهب في طريقه حتى جاء إلى (طوز خورماتي) فنصب خيامه. و أما الأكراد فصاروا لا تحويهم البقاع و لا الجبال.

و في اليوم التالي عبر الجيش (چاي طاووق) و نزل قرب القرية.

و جاءت الأخبار بأن الكرد استولى عليهم الرعب فتفرقوا. و أن سليم باشا و عثمان باشا شاهدا الحالة فركنا إلى الهرب، فإن سليم باشا ذهب إلى جهة (بانة) و (سنة)، و عثمان باشا بعث بعائلته إلى كوى بأمل أن يتحصن بها، فلم ير الجيش لهم عينا و لا أثرا.

و من ثم أرسلت البشائر إلى بغداد. و أن عشائر الزنگنة مالوا إلى الجيش. و أن أمير درنة سليمان بك ذهب فارا مع سليم باشا. و الباقون سلموا أنفسهم إلى الجيش فطلبوا الأمان. و من بقي فر إلى بازيان. و أن متصرف بابان سليمان باشا صار يتعقب أثر الفارين، و ذهب إلى مركز لوائه قلعة چولان فضبطها. و لم يدع لسليم باشا فرصة. و أن متصرف درنة عبد اللّه باشا ذهب إليها أيضا.

ثم إن الوزير بعد أن أتم ترتيباته و تمكن من السيطرة مال إلى كركوك فبقي فيها بضعة أيام في تعقّب فلول الهاربين و كتب إلى بغداد بالأخبار السارة، و أمر أن تعلن في جميع الانحاء، و في العشائر.

و أن سليم باشا لم يستطع البقاء فمال إلى ايران. و أن سليمان باشا ضبط لواء بابان فاستقر به. و أما عثمان باشا فإنه لم يستقر له قدم في‏

34

كوى. و إنما صار إلى (أوه كرد) و هي قلعة حصينة بأمل أن يبقى فيها و يدافع عن نفسه. و لما علم الوزير بذلك أمر كتخداه أحمد باشا والي كركوك أن يذهب في أثره و يحاصره في قلعته.

و أما الوزير فإنه في 15 شهر رمضان نهض من كركوك إلى (كوك تپه) و منها إلى (آلتون كوپري) فعبر القنطرة. و في اليوم التالي ذهب إلى (بوستان)، و منه صار إلى (دربند) فحط ركابه.

ثم سار إلى إربل، و بعث أمرا خاطب به العلماء و الأعيان و سائر الأهلين طالبا منهم (قوج باشا) أخا عثمان باشا. و أضاف أنه يعطيه الأمان إذا سلّم إلا أنهم أبدوا المخالفة و في 16 شوال هاجمهم الجيش، و حاصرهم من جميع جوانبهم. و لم تمض إلا مدة نحو تسعة أيام حتى استولى على المدينة، و قبض على قوج باشا و أعوانه و على عثمان باشا و إخوانه إبراهيم بك و سليمان بك و على ابنه حسن بك في القلعة المذكورة في عيد الأضحى فأمر الوزير بقتلهم، فكانوا ضحية العيد.

و على كل حال علمنا أن الوزير تمكن من هؤلاء. و نصب سليمان باشا متصرفا للواء بابان. و هو ابن عم سليم باشا. فعاد الوزير إلى كركوك و منها إلى بغداد. و للشيخ عبد الرحمن السويدي قصيدة طويلة في هذه الوقائع. و اعتمدنا على التقارير الرسمية و ما في أبياتها من تاريخ.

و لوالده الشيخ عبد اللّه السويدي أيضا قصيدة تحوي تاريخا.

و بذلك و استفادة من انحلال أمر ايران تمكن أن يسيطر الوزير على ديار الكرد، فصارت تحت سلطة الحكومة. استغل الوضع فنجح. و يعدّ عمله هذا فتحا جديدا لأنحاء الكرد (1).

____________

(1) دوحة الوزراء ص 134 و المحررات الرسمية. عثرت عليها في مجموعة خطية عندي. و فيها من التفصيل ما ليس في الدوحة.

35

حوادث سنة 1165 ه- 1751 م‏

الهدايا و استردادها:

إن الهدايا التي أرسلتها الدولة و التي أرسلها نادر شاه سبق ذكرها.

و بقاء هذه في بغداد لا ضرورة له. فصدر الفرمان بلزوم إعادتها.

و لذا أحضرها الوزير سليمان باشا بمشاهدة جماعة من الأعيان و الأكابر.

فدونوها بدفتر خاص صدقوه و سلموها بيد الموكل بأخذها محمد آغا من سلحشورية الخاصة. و من بين الهدايا المهمة ما أرسله نادر شاه و هو عرش سلطنته و كان من عمل الهند قدمه إلى السلطان و لا يزال موجودا في متحف استنبول إلا أنه نسب إلى الشاه إسماعيل الصفوي غلطا (1).

أحوال ايران:

كانت أحوال ايران من تاريخ وفاة نادر شاه إلى هذه الأيام في اضطراب عظيم كثر فيها دعاة السلطنة. و حاول بعض رجالها أن يستغل الوضع، فاستعان بالدولة العثمانية إلا أن هذه لم تشأ التدخل. و من هؤلاء سفير نادر شاه مصطفى خان. و هذا ما أدى بولاة العراق أن يلتفتوا إلى أمر اغتنام الفرصة لتنظيم شؤونهم بالقضاء على المتغلبة. و أن يتأهبوا لما يتوقع لتأمين السيطرة.

حوادث سنة 1166 ه- 1752 م‏

اليزيدية في سنجار:

استغل الوزير اشتغال بال ايران، فقضى على بابان و جعلها خالصة له منقادة. و في هذه المرة رأى أن اليزيدية في سنجار اتخذوا الجبال‏

____________

(1) دوحة الوزراء ص 103 و 136 و الجزء الثالث و الجزء الخامس من هذا الكتاب.

36

معقلا لهم، فصاروا يقطعون السبل، و يمتنعون من دفع الضرائب.

اعجزوا ولاة بغداد. و ثاروا مرات، فلم تنقطع غوائلهم. لذا عزم الوزير على دفع غائلتهم و استئصال شرتهم. سار عليهم من بغداد، فوصل إلى كركوك. و من ثم جاءه بعض رؤسائهم يطلبون الأمان فقبل هؤلاء فأسكنهم ماردين. و الباقون أصروا على عنادهم. فنهض من كركوك إليهم، فاقتحم جميع المصاعب. و كانت النتيجة أن انتصر عليهم، و قتل أكثر رجالهم، و أسر نساءهم، و اتخذت منارات من رؤوسهم المقطوعة و قبل أمان من أذعن. و عاد إلى بغداد منتصرا. فجاءه الفرمان و الخلع السنية له و لمن معه من كرد و عرب.

نهض الوزير من بغداد يوم الخميس 22 جمادى الآخرة سنة 1166 ه و قضى على هذه الغائلة في 20 شعبان. و كتب الكتب إلى دولته و إلى أمراء المنتفق و سائر العشائر في 21 من شعبان‏ (1).

حوادث سنة 1167 ه- 1753 م‏

في شوال ورد الفرمان بإبقاء بغداد و البصرة بعهدة الوزير لما قام به من الأعمال الجليلة و ضبط أمور المملكة مما دعا إلى رضا السلطان.

فأعلن ذلك و احتفل به احتفالا باهرا و أذيع للقاصي و الداني.

حوادث سنة 1168 ه- 1754 م‏

في 28 صفر سنة 1168 ه توفي السلطان محمود فخلفه السلطان عثمان. فأقر الوزير في إيالة بغداد و البصرة بفرمان فأجرى الاحتفال بذلك. و أرسل قاضي بغداد نسخا من الفرمان إلى الأنحاء العراقية (2).

____________

(1) تاريخ واصف ج 1 ص 21 و كتاب تاريخ اليزيدية المعد للطبعة الجديدة و فيه نصوص منقولة من محررات رسمية.

(2) دوحة الوزراء ص 145.

37

حوادث سنة 1169 ه- 1755 م‏

قبيلة شمر:

كان بكر الحمام رئيس زوبع من قبائل شمر عاث في الأمن و تجاوز على المارة حتى أنه انتهب بعض الإبل قرب (تربة السيدة زبيدة). و هي تعود لرجل يدعى (عبد للو) فلما سمع الوزير تعقب أثره بنفسه فأدركه في أنحاء الفرات فلم يسعه العبور و الهرب و لم يتمكن إلا أن يفر بنفسه و ترك أهليه. و لما وصل إليهم الجيش صار ينتهب أموالهم و كان عيال بكر الحمام قرب الوزير فاستغاثوا به فأغاثهم و استرجع الإبل و عاد.

و لما وصل بغداد أرسل بكر الحمام أهله إليه يلتمسون العفو له.

و بعد أيام وصل هو أيضا فطلب العفو فعفا عنه. و من ذيول هذه الحادثة وقائع الدليم و الجبور و غيرهما (1).

حوادث سنة 1170 ه- 1756 م‏

في أوائل الشتاء قضى الوزير ثلاثة أشهر في أنحاء الفلوجة بعياله للاستراحة و في السنة نفسها ورد الفرمان بإقراره في وزارته ببغداد و البصرة (2). و يتجدد الفرمان في غالب السنين.

حوادث سنة 1171 ه- 1757 م‏

مسجد عبد اللّه الكتخدا:

من المساجد القديمة. كتب على بابه بعد البسملة آية «إنما يعمر مساجد اللّه ...» ثم جاء:

____________

(1) دوحة الوزراء ص 146 و قصيدة الشيخ عبد الرحمن السويدي و عشائر العراق ج 1 ص 193.

(2) دوحة الوزراء ص 147.

38

«قد عمر هذا المسجد صاحب الخيرات عبد اللّه كتخدا والي بغداد سليمان باشا أيده اللّه بالنصر، و رحم اللّه من دعا له بالخير آمين في رجب سنة 1171 ه» اه.

عمره قبل وزارته. و التفصيل في كتاب المعاهد الخيرية.

حوادث سنة 1173 ه- 1759 م 1174 ه- 1760 م‏

قدم الوزير شكوى إلى الدولة بأن آغا الينگچرية السيد خليل آغا كان من أوائل وزارته يتحرك بأوضاع غير لائقة. فطلب عزله من بغداد و إنقاذ الناس مما أوقعه من اضطراب في الجيش‏ (1).

حوادث سنة 1175 ه- 1761 م‏

وفاة الوزير:

إن هذا الوزير متصف بمكارم الاخلاق و محامد السجايا. و قد مرت بنا حوادثه.

و عمره نحو 66 سنة اعتراه المرض في أواسط سنة 1174 ه فلازمه نحو ستة أشهر و توفي في أوائل سنة 1175 ه.

هذا. و للمرحوم سليمان بك الشاوي بيان واف في مآثر هذا الوزير (2).

أما السنون الأخيرة من سنة 1172 ه إلى سنة 1174 ه فإنها مضت براحة و طمأنينة و لم يحدث ما يستحق الذكر.

____________

(1) مجموعة خطية فيها محررات رسمية بالتركية عندي أصلها.

(2) دوحة الوزراء ص 148 سكب الأدب عندي مخطوطتها.

39

حوادث سنة 1176 ه- 1762 م‏

وزارة علي باشا:

إن الوزير السابق نال الوزارة على خلاف رغبة الدولة. و الحادث لا يزال وقعه في النفوس فولد الأمل في المماليك فصار يطمح رجالهم في نيلها.

فلما توفي الوزير سليمان باشا كان له سبع (كهيات) عمر، و عبد اللّه، و إسماعيل‏ (1)، و رستم، و محمود، و علي، و يقال لهم (أصحاب الداعية) فكل هؤلاء كانوا في بغداد إلا علي الكهية متسلم البصرة و ضابط حسكة.

كان يضمر كل واحد من هؤلاء أن يكون ولي الأمر فلم يقع الاختيار على واحد منهم. حدثت بينهم المنافسة و بقيت بغداد بلا وال.

فأوقد أرباب الزيغ نيران الفتنة، و ابتدأ الخلاف، و استولى الخوف على السكان فتدخل العلماء و الأعيان في الأمر و نصحوا القوم في تسكين الغائلة.

اجتمعوا و كتبوا محضرا بوفاة سليمان باشا و بينوا أن كهياته سبعة.

كل واحد منهم لائق أن يكون وزيرا و أمضى الجميع المحضر حتى أنهم ذكروا بصورة متأخرة متسلم البصرة و ضابط حسكة (علي الكهية) و التمسوا توجيه الوزارة لأحد هؤلاء إلا أن خبر انحلال الولاية وصل إلى الدولة قبل أن يصل المحضر. و لما كانت بغداد و البصرة مجاورتين‏

____________

(1) إسماعيل الكتخدا كان في أيام عمر باشا. و لما توفي صار ابنه أحمد آغا كتخدا.

و من أحفاده اليوم إسماعيل حقي و إبراهيم زهدي أولاد أحمد عزت بن سليمان بن أحمد بن إسماعيل الكتخدا. و من هؤلاء سليمان كان قائممقاما في (مندلي). و لا يزالون يعرفون ب (آل الكتخدا) و في كتاب (شعراء بغداد و كتابها) جاء ذكر عبد اللطيف آغا بن أحمد آغا سابقا في هذا الجزء.

40

لايران و أن المصلحة تقضي أن توجه الإيالة إلى والي الرقة الوزير سعد الدين باشا بجامع القرب و العلاقة اللسانية فلم يستقر له الأمر.

و إنما كان ذلك ترشيحا، و في الأثناء ورد المحضر بوفاة الوزير سليمان باشا و ترشيح أحد السبعة من الكهيات.

و من هؤلاء علي الكهية شهد الصدر الأسبق محمد راغب باشا بأهليته و كفاءته و كمال وقوفه على مجاري الأحوال فكانت هذه الشهادة عرّفت به و بصرت بحالته .. و أيضا وردت منه عريضة يلتمس فيها التوجيه إليه، و أن ينال الرعاية و اللطف.

و على هذا وجهت إليه إيالة بغداد و البصرة برتبة الوزارة و أرسل إليه المنشور مع الطوغ و (اللواء) و كان ذلك في أول المحرم سنة 1176 ه (1).

ثم إنه بعد أن قدم ملتمسه تحرك من حسكة و جاء إلى محل قريب من الحلة. ورد (نهر الشاه) فمكث منتظرا الأمر. و لما وردت إليه البشرى استقبلوه باحتفال مهيب. و بعد قراءة الفرمان توجه نحو بغداد فوصل إليها باحتفال من الوجوه و الأعيان و أرباب الديوان ففرح فريق و اغتم فريق آخر.

مدحه الشيخ عبد الرحمن السويدي بقصيدة حين نال الوزارة و بأخرى أرخ بها وزارته‏ (2).

و توجيه هذه الوزارة اكتسب حالة الاعتياد، و صار طريقة متبعة. فلا أمل للدولة في أن توجه هذا المنصب إلى وزير من غير المماليك. و هنا أوضح سليمان بك الشاوي طريقة توصل هذا الوزير إلى منصبه عند بيان قتله. و التحامل ظاهر منه إلا أننا نجده قام من محل وظيفته و جاء إلى‏

____________

(1) مجموعة مخطوطة عندي.

(2) دوحة الوزراء ص 151.

41

كتابة في جامع العادلية الكبير- متحف الآثار ببغداد

42

نهر الشاه بعدته و عديده. و في هذا تهديد و إرهاب‏ (1).

قبيلة كعب:

إن الوزير بعد أن جلس في منصبه جاءه رؤساء القبائل يهنئونه فنالوا كل إكرام منه و كان فيه نوع استبداد. و في أيام متسلميته البصرة كان أصناف الأهلين من غني و فقير و قاص و دان راضين عنه و شاكرين له إلا شيخ كعب سليمان العثمان. قام ببعض ما لا يليق و في أيام وزارته لم يجسر أن يأتيه خشية أن يبطش به. فاستولى عليه الخوف فلم يأت إلى بغداد. و لذا بدرت منه بعض البوادر مما دعا الوزير أن يدخله تحت الطاعة.

و على هذا قام الوزير بما يلزم فسار من بغداد على طريق الحلة بجيش جرار و عدد كاملة. فوصل الوردية ثم أخّر بعض الاثقال الزائدة في الحلة و منها جعل وجهته مجهولة و أشيع أن الجيش أغار على بني لام فتوجه إلى شط دجلة قاصدا الكوت و من هناك عبر الشط. ثم إنه سير الجسر منحدرا معه. و بعد أن قطعوا ما بين العمارة و الكوت عبر أيضا و غرضه الايهام و أن لا يقطع بجهة في تعيين صوب عزيمته.

وصل إلى نهر كارون و حينئذ بدت نواياه و ظهرت سطوته و سمع الشيخ المذكور بخبر مجيئه. و حينئذ وجد نفسه أنه لا يطيق القتال فأرسل إلى الوالي طالبا العفو عما بدر، و أنه لن يخرج عن الطاعة.

أما الوزير فقد عفا عنه و أخذ هداياه. و في طريقه قام ببعض المهام و نظم الأمور. ثم عاد إلى بغداد (2).

____________

(1) دوحة الوزراء ص 151.

(2) دوحة الوزراء ص 151 و ذكرنا عشائر كعب في المجلد الرابع من عشائر العراق و هو مخطوط عندنا.

43

الخزاعل:

ذكر سليمان بك الشاوي في قصيدة له أن الخزاعل تغلبوا عليه في حربه لهم مع أننا لم نجد إشارة في دوحة الوزراء إلى هذه الواقعة.

بابان:

إن سليمان باشا متصرف بابان ابن عم سليم باشا. كان في حد ذاته متدينا، شافعي المذهب يتجنب المنقصة و هو زاهد، ذو صلاح.

ولي إمارة بابان و كوى و حرير، و لواء إربل و مقاطعات كوپري و قره حسن و زنگباد و جسّان. فحكمها من سنة 1164 ه إلى سنة 1174 ه بلا مزاحم و لا معارض. فعصى أيام علي باشا و لم يفد معه نصح.

لم يبق للوزير أمل فيه فسار لمحاربته و حين سمع استعد للحرب و كانت قوة الوزير كبيرة نحو خمسة آلاف أو ستة آلاف من الخيالة و نحو سبعة آلاف أو ثمانية آلاف من المشاة و كان جيشه مجهزا بالمدافع و سائر العدد و العتاد. و تحرك سليمان باشا من (قلعة چولان) (1) فعبر قنطرة نارين لمنازلة الوزير فأقام في (جبل حمرين) (2) لمنع جيوش الوزير و بنى سناكر في جانبي عقبة الجبل المسماة (صقال طوتان) و وضع فيه عسكرا كثيرا. و بذلك سد المرور و قطع الطريق.

و لما وصل جيش الوزير إلى دلي عباس (ناحية المنصورية) ألقى الرعب في جيش البابانيين فلم يستطيعوا البقاء بل رجعوا و من ثم عبروا جسر نارين و عادوا من حيث أتوا.

____________

(1) و يلفظها الكرد (قلاجوالان) فظن البعض أنها (قره‏جوالان) و الصواب قلعة جولان على ما جاء في الدوحة.

(2) سماء في الدوحة (جبل قشقة). و هو اسمه الكردي و التركي. و كذا في رحلة المنشي البغدادي ص 51.

44

ثم توجه الوزير نحوهم فتقهقروا. وصلوا إلى كفرى فظنوا أنه المحل الواقي و هم في حالة اضطراب فلم يصبروا على حربه فضاق عليهم المجال و حينئذ التقى الفريقان في محل يقال له (كوشك زنگي) أي قصر زنكي بين كفرى و قرية الاثني عشر إماما. و كل منهما رتب صفوفه للنضال فكانت النتيجة أن انتصر الوزير و فر عدوه. و أن سليمان باشا لم يتمكن من إنقاذ نفسه إلا بصعوبة فاستولت الحكومة على خيامه و مدافعه و مهماته.

و حينئذ وجهت إيالة (بابان) إلى أخيه أحمد باشا فألبس خلعة الإمارة و أذن له أن يذهب إلى مقر إمارته و رجع الوزير منتصرا ظافرا (1).

ذكر الشيخ عبد الرحمن السويدي هذه الواقعة، و مدح الوزير علي باشا.

و في هذه الأحوال تراعي الحكومة الحيطة بجلب بعض أقارب الأمراء ليشوشوا الداخل و يقوموا بما يجب من مساعدة فتم الانتصار بأن يجعل النزاع مقصورا على الأمير و أعوانه و يسلم الباقون.

قتلة محمد خليل:

في هذه السنة قتل محمد خليل كما جاء في المجموعة الخطية و هو آغا الينگچرية.

المدرسة العلية:

هذه المدرسة عمرها الوزير علي باشا. و ما جاء في التعليق على تاريخ مساجد بغداد من الاشتباه فيها كان غير صواب. فإن تاريخ بنائها كان سنة 1176 ه. و هذه المدرسة صارت مدرسة صنائع ثم مجلس أمة.

و التفصيل في كتاب المعاهد الخيرية.

____________

(1) دوحة الوزراء ص 152 مكررة.

45

حوادث سنة 1177 ه- 1763 م‏

قتلة علي باشا:

كان هذا الوزير سخي الطبع، سليم الاخلاق، مقبول الخصال، و هو لبيب عاقل شجاع و مدبر، كما أنه صاحب انصاف و عدل. في وزارته لم يظهر منه سوء معاملة، و كل الأهلون راضين عنه، يلهجون بذكره. إلا أن إرضاء جميع الناس من المحال لا سيما أرباب الاطماع.

سبق أن الكهيات كانوا ستة ما عداه. فلما توفي الوزير سليمان باشا صار يطمح كل واحد منهم في الحصول على الوزارة دون غيره فلما توجهت إلى علي باشا يئسوا فأخفوا حقدهم عليه.

أما الوزير فلم يقصر في ارضائهم إلا أنهم صاروا يكتمون له العداء و يتخذون الوسائل للقضاء عليه حتى أنهم حاولوا اغتياله في (الدورة) إثر عودته من حرب كعب فلم يتمكنوا من تنفيذ خطتهم.

و في هذه المرة أطمعوا أهل الشغب و أغووا البسطاء و أعدوا أسباب الفتنة فملأوا القلعة الداخلية بأهل الفساد و وجهوا المدافع على دار الحكومة و أوقدوا نار الحرب. ضيقوا على الوزير فأخرجوه طوعا أو كرها. فاتخذ له خياما خارج البلد في جانب الكرخ و صار يراعي الوسائل للخديعة و يعوّل على لطائف الحيل ليجري اللازم و أغرى القاصدين قتله بالأموال و أمالهم نحو جانبه فأظهروا الندم و التمسوا أن يدخل البلد.

أما الوزير فقد عاد و دخل المدينة بعد بضعة أيام و قام بالإدارة مرة أخرى إلا أنه كان ينبغي أن يكون متأنيا فعجل في القضاء على من قام بهذا الأمر من الينگچرية الواحد بعد الآخر. أما الكهيات فقد أحسوا بالخطر فأوقدوا نيران الفتنة من جديد و بادروا بالعصيان. اجتمعوا في محل و تعاهدوا فاختاروا عمر باشا وزيرا على أن لا يتعرض لأموالهم‏

46

و ممتلكاتهم فتحالفوا جميعا على هذا بأيمان مغلظة و أبدوا حينئذ أن الوالي يريد السوء بالأهلين فأغووا أعيان المملكة و أمالوهم لجهتهم، و في الحال أعلنوا النفير العام و ضجوا في المدينة فتجمعوا كأنهم في يوم المحشر و فتحوا باب المقارعة و طال الجدال و اتخذ كل واحد ما تيسر له عمله.

و في هذه المرة نصحهم الوزير و حاول اقناعهم من طريق المسالمة لإطفاء لهيب الفتنة فلم ينجع فيهم تدبير فاضطر أن يخرج من دار الحكومة مرة أخرى بتبديل لباسه و أن يفر من أيدي الثوار فاختفى بدار قريبة فلم يحترم صاحبها الدخالة فأخبر أنه عنده فأخرجوه و حبسوه في القلعة و فيها قتل في أواسط سنة 1177 ه.

و كان من مماليك سلفه سليمان باشا. و مما اشتهر به أيضا الإقدام و الغيرة و طهارة المشرب، و الديانة، و أنه لم يكن خائفا كما نبزه أعداؤه.

فهو وزير عالي الهمة (1).

و كان سليمان بك الشاوي تحامل عليه و هذا لا يخلو من انتصار لعمر باشا و ذكر قتلته في كلام طويل. و أصل هذا التحامل التنافس على الوزارة (2).

و في هذه المرة و بالرغم من الاختلاف لا يزال التساند بين المماليك قويا جدا لم يطرأ عليه خلل. فهم على الخارج إلب و قوة. لذا لم تتمكن الدولة أن تستفيد من هذا الاضطراب. تحالفوا و اختاروا واحدا منهم فلم يؤثر عليهم غيرهم.

و إذا نظرنا إلى حالة العثمانيين علمنا أن المسهلات متوفرة لبقاء

____________

(1) دوحة الوزراء ص 153.

(2) سكب الأدب على لامية العرب. عندي مخطوطة.

47

الوضع. فالدولة كانت في شغل من حروب روسية و المغلوبيات المتوالية الأخرى فليس لها من الوقت ما تتمكن به أن تلتفت إلى داخليتها. لذا نرى حوادث ايران مهملة بل إن وجودها مما دعا أن لا يقع تدخل.

وزارة عمر باشا

إن الكهيات السابقين اتفقوا على الوقيعة بالوزير و بعد قتله اجتمع الأعيان فوافقوا على ترشيح عمر باشا وزيرا على بغداد و البصرة فكتبوا محضرا جاء فيه أن علي باشا له ميل إلى ايران. يراعيهم في أكثر الأمور. اتفق على تسليم بغداد لهم. فلم نصبر على اغماض العين المستلزم للخيانة العظمى كما أن عاقبة ذلك وخيمة. و لو أرسلنا خبرا إلى الدولة خشينا من فوات الفرصة و أن يحدث أمر أكبر بحيث لا يتيسر تدارك الخطر فلزم الإسراع فاضطررنا لاتخاذ الإجراءات الفعلية. و الآن رأينا عمر الكهية صادقا للدولة و أن كل عمل من أعماله موافق لإرادتها، و أن وزراء الخارج لا يستطيعون ضبط المملكة و حسن ادارتها، فتتمنى أن تعهد إليه الوزارة.

أما رجال الدولة فكانوا يعلمون أن هذه النسبة محض اختلاق، لكن نظرا لمحضر الوجوه و ترشيحهم لعمر الكهية وجهت إليه وزارة بغداد و البصرة و جاءه الفرمان بذلك. فنال أقصى أمانيه و بادر في رؤية المصالح و الأمور.

و فرمانه يتضمن أن قطر العراق يستدعي العناية أكثر، فهو مهم جدا، فأودع إلى لياقتك و بعد نظرك، و تدبيرك القويم، و لا شك أن همتك تظهر في حراسة الثغور، و مراعاة الحدود، و الخدمات اللائقة كما هو المأمول. و هذا ما أجزم به و انتظره بفارغ الصبر. و أنا مترقب منك جليل الأعمال لاكتساب التوجهات الحسنة و مزيد التلطفات. فأودعت إليك هذه الأمانة إيالة بغداد و البصرة، و المطلوب أن تضبط و تدار بالوجه‏

48

المقبول، و تحفظ من أيدي الاغيار العابثة. فالتبصر و اليقظة هما شأنك، و الحكمة ديدنك‏ (1) ...

أرسل هذا الفرمان مع الميراخور الأول للركاب الهمايوني. أوصاه بما يجب عمله، و حضّه على السكينة و الرأفة و العدل.

و ممن مدحه حين ولي بغداد سليمان بك الشاوي بقصيدة جاء تاريخها:

«و قمت بالعدل و الإحسان يا عمر» (2)

و مدحه الشيخ عبد الرحمن السويدي بقصيدة كل شطر منها يتضمن تاريخا.

العيدروسي:

توفي الشيخ أبو الفتوحات بهاء الدين با علوي السيد عبد اللّه العيدروسي العدني ثم البغدادي القادري البدري السهروردي الشافعي الأشعري. في 17 رمضان سنة 1177 ه. فصّلت عن العيدروسي و طريقته في كتاب (التكايا و الطرق).

حوادث سنة 1178 ه- 1764 م‏

الخزاعل:

لم يعد يسمع شيخ الخزاعل حمود الحمد أوامر الحكومة فاقتضى تأديبه و لذا جهز عليه الوزير جيشا لجبا. أما هو فتأهب للمقابلة و جمع عشائره و عشائر أخرى فتقابل الجمعان و دامت الحرب بينهما إلى أن تمكن الوزير منه بحيث وصل جيش الوزير إلى متاريس الخزاعل‏

____________

(1) الفرمان في مجموعة مخطوطة عندي.

(2) سكب الأدب على لامية العرب.

49

فحصلت المعركة و تمّ له النصر فاستولى على خيامهم و اغتنم غنائم كثيرة ثم رجع إلى بغداد باحتفال باهر.

إن هذه الوقعة انتهت في سنة 1179 ه (1). يدل على ذلك القصائد التي مدح بها الوزير عند عودته .. و منها قصيدتان لسليمان بك الشاوي.

و في هذه الوقعة يشير الشاوي إلى أن علي باشا تغلبت عليه الخزاعل في حربه قبل هذه الوقعة و كان رئيسهم حمود مع أننا لا نجد إشارة من المؤرخين إليها فلم يذكروا إلا الانتصار.

حوادث سنة 1182 ه- 1768 م‏

المنتفق:

بعد وقعة الخزاعل ذاع صيت الوزير و نفذت احكامه على القاصي و الداني فدخلت العشائر في الطاعة.

و في هذه السنة تعرض شيخ المنتفق الشيخ عبد اللّه لبعض المقاطعات في البصرة و تسلط عليها و حدثت بينه و بين متسلم البصرة الحاج سليمان آغا نفرة فأرسل الوزير إليه عبد اللّه بك الشاوي ليعذله و ليؤلف بينه و بين المتسلم.

و لما وصل إليه تفاوض معه و جمع الطرفين في قصبة الزبير ليتداولا في مسائل الخلاف فأبدى الشيخ عبد اللّه الموافقة و قبل الصلح.

ثم عاد عبد اللّه بك الشاوي إلا أنه بعد عودته رجع الشيخ إلى‏

____________

(1) وقعت سنة 1178 ه. و ذكرت في المجموعة الخطية الموجودة عندي. و فيها أن قرنوصا و مانعا قتلا في هذه السنة. و الظاهر أنهما من الخزاعل ... إلا أن الشيخ عبد الرحمن السويدي ارخها في سنة 1179 ه. و في دوحة الوزراء ذكرها في سنة 1178 ه ص 154.

50

حالته الأولى. و حينئذ استعد له الوزير، فنهض بنفسه فلما وصل إلى قريب من العرجة (العرجاء) و تبعد 16 ساعة عن البصرة إلى محل يقال له (أم الحنطة) علم الشيخ بمجي‏ء الوزير فوجد أن لا قدرة له على المقاومة فاضطر إلى ترك الديار (1).

و في هذه الواقعة مدح الشيخ حسين العشاري الوالي بقصيدة و بها ذم المنتفق‏ (2).

حوادث سنة 1183 ه- 1769 م‏

قتلة عبد اللّه بك الشاوي:

أرسل الشاوي من جانب الوزير لإصلاح ذات البين و تسوية المشاكل بين متسلم البصرة و الشيخ عبد اللّه فقال صاحب الدوحة: إنه قام بما ينافي الصدق و السداد و خان في القضية و تحرك خلاف رضا الوزير. و الحال أنه لما شعر بقوته و هزم شيخ المنتفق أراد أن يقضي على أكبر متنفّذ لديه و كانت لعبد اللّه بك مكانة في قلوب العشائر و الأهلين لا في زمنه بل في زمن أحمد باشا. و لذا بعد انهزام الشيخ قبض عليه في (أم الحنطة) و قتله و لعل المتسلم أغراه بقتله بقصد التشويش على الوالي أو أنه لم يتحمله. و بقي هناك مدة للقيام ببعض المهام.

و في هذه الأثناء ورد بغداد خبر قتل عبد اللّه الشاوي فنهض أولاده الحاج سليمان و سلطان و غيرهما و جميع أفراد قبيلة العبيد اتفقوا معهم و اعتضدوا بهم و احتشدوا في الدجيل و كانوا قوة مهمة

____________

(1) دوحة الوزراء ص 156.

(2) ديوان العشاري ص 139.

51

تستخدمهم الحكومة لتأديب العشائر فشوشوا الوضع على الوزير و قطعوا الطرق و أحدثوا اضطرابا قويا.

و لما سمع الوزير سارع للعودة إلى بغداد. و بالنظر لكثرة الجيش و أثقاله كان ينبغي أن يصل في مدة عشرين يوما فقصرها في سبعة أيام أو ثمانية. وصل بغداد بغتة و نزل في المنطقة من جانب الكرخ و ركبوا خيولهم جريدة ليلا بعد العشاء فأطلقوا الأعنة فوصلوا كالبرق الخاطف، إلى المحل المطلوب فوجدوا قبائلهم ففرقوهم شذر مذر و أخمدوا غائلتهم. و حينئذ وجد سليمان بك فرصة للفرار فانهزم، و أما سلطان بك فألقي القبض عليه و جي‏ء به إلى الوزير فلم يسكن غضبه عليه إلا بضربه بيده في خنجره و قتله. ثم عاد الوزير إلى بغداد (1).

و هذا شأنهم حينما يشعرون بقوة فلا همّ لهم إلا قهر الأهلين لا سيما العناصر الفعالة، و كلما رأوا ضعفا مالوا للتفريق و استخدام البعض على البعض.

جاء في ديوان العشاري أنه قتل في شهر رجب سنة 1183 ه و رثاه بقصيدة، و كان مدحه بأخرى هنأه بوقعة المحمرة (2).

في سنة 1183 قتل محمود الكهية (3).

حوادث سنة 1184 ه- 1770 م حوادث سنة 1185 ه- 1771 م‏

و في هاتين السنتين لم يحدث ما يستحق الذكر (4).

____________

(1) دوحة الوزراء ص 157.

(2) مجموعة خطية عندي و ديوان العشاري ص 148 و 200 عندي مخطوطته مقابلة على نسخة بخط المؤلف.

(3) عن مجموعة عمر رمضان- (مخطوطة بخط المؤلف).

(4) دوحة الوزراء ص 157.

52

في سنة 1185 حدث الطاعون (أبو خنجر) و امتد إلى السنة التي بعدها (1).

حوادث سنة 1186 ه- 1772 م‏

الطاعون:

حدث الطاعون فاستولى على المملكة فلم ينج منه رجل و لا امرأة. فتك فيهم فتكا ذريعا فهدم معالم و قضى على بيوت فعادت بغداد يبابا و نالها الخراب.

دام الطاعون من أوائل شعبان إلى أواخر المحرم لسنة 1187 ه.

دهش الناس من ألم هذه الوقعة و ذهلوا ففروا بلا اختيار و لا روية إلى جهات أخرى.

و كان الوزير اتخذ الخيام فنزلها في مقابل قصبة الإمام الأعظم و بالقرب من المدينة فمال عنه الأعوان و الحشم و سائر الموظفين.

و للعشاري قصيدة يرثي بها أوضاع بغداد لما أصابها من هذا المرض الفتاك فبدل من أحوالها (2).

ثم انقطع المرض فتراجع الناس و عادوا إلى مواطنهم و اكتست المدينة حسنا بالسكان نوعا. و هذا الطاعون فل من عزم الوزير و شوش من إدارته‏ (3).

و في تحفه عالم‏ (4): «حدث سنة 1186 ه مرض الطاعون في‏

____________

(1) مجموعة عمر رمضان- مخطوطة بخط المؤلف.

(2) ديوان العشاري ص 287.

(3) دوحة الوزراء ص 157.

(4) رحلة لعبد اللطيف بن أبي طالب الموسوي الشوشتري الجزائري. ولد في 9 ذي الحجة سنة 1172 ه في شوشتر. و حصل العلوم الكثيرة. ثم مال إلى السياحة فكتب هذه في أواسط جمادى الأولى من سنة 1216 ه.

53

العراق جاءه من استنبول و انتشر في أنحاء العراق. هلك فيه خلق لا يحصي عددهم إلا اللّه. و في مدينة بغداد مات في اليوم الأول بهذا المرض سبعون ألفا، و في اليوم الثاني و الثالث لم يحص عدد المصابين.

و أن العتبات العاليات كان فيها أفاضل العلماء. ذهبوا ضحية هذا المرض إلا نفرا معدودا فروا اتقاء منه و كان في أجلهم تأخير. و أن المؤرخ السيد محمد السيد زينا الذي هو من أدباء ذلك العصر نعت في تاريخه هذا المرض (بالطاعون العظيم).

سرى إلى البصرة و بوشهر بحيث هلك القسم الأعظم من سكان البلاد المشهورة و القرى و البوادي‏ (1) ...

حوادث سنة 1187 ه- 1773 م‏

الحالة بعد الطاعون:

بعد حادثة الطاعون رجع الأهلون كل إلى مكانه. و أن المدينة ظاهرا انتظمت أمورها لكنها لم تتكامل و بقيت في حالة تشوش. لأن الذين كان يعول عليهم في الإدارة و حسن النظام ماتوا و لم يبق من يقوم بشؤون الحكومة من أهل الكفاءة و ولي الأمور من لم يكن أهلا للقيام فانحلت أمور الديوان فاضطر إلى ترغيب الاكراد و العربان سكان البوادي. و لقلة خبرتهم بالإدارة تشوشت الأمور و انحلت.

أما العشائر العربية فكانت تنتظر وقوع أمثال هذه الأمور لإثارة الفتن‏ (2).

____________

- ثم ألحقها (بذيل التحفة) بدأ به في جمادى الأولى سنة 1216 ه. و استمر إلى سنة 1219 ه. و طبعت في حيدر آباد سنة 1317 مع الذيل.

(1) تحفة عالم ص 86.

(2) دوحة الوزراء ص 159.

54

بابان:

في حوادث سنة 1187 ه تغلب علي باشا على سليمان باشا متصرف بابان و وجه لواء بابان إلى أخيه أحمد باشا، و وجهت ألوية كوى و حرير إلى تيمور باشا من آل عثمان باشا من أمراء كوى‏ (1)، و أن سليمان باشا استند إلى كريم خان الزندي فتحارب مرارا مع آزاد خان الأفشاري و انتصر عليه كما استولى على سنة اعتمادا على قوة كريم خان فوجه حكومتها إليه.

ثم إن علي باشا الوزير عزم في السنة التالية على محاربة كعب فاستصحب معه أحمد باشا مع عسكره و أناب هذا أخاه محمود باشا في قلعة چولان و ترك أخاه الآخر مصطفى باشا في عسكر قليل.

أما سليمان باشا فإنه اغتنم الفرصة فجاء من سنة بعسكر كثير و طرد محمود باشا و أتباعه و ضبط لواء بابان. و لما عاد علي باشا من سفرة كعب سمع بالوقعة في منزل (نهر عمر). و بوصوله إلى بغداد رخص أحمد باشا منصوبا على بابان و عين معه عسكرا جرارا و عند ذلك لم يقاومه سليمان باشا. و كان الموسم موسم شتاء و ثلج فأخذ سليمان باشا جميع أرباب الحرف و الصنائع و أهل المقدرة و القوة و ساقهم قهرا معه و ذهب إلى (سنة) و أقام في حكومتها معولا على كريم خان.

و بعد عام واحد توفي علي باشا و صار عمر باشا واليا. و كان هذا الوزير مغبرا من أحمد باشا و كانت له حقوق قديمة مع سليمان باشا. لذا عزل أحمد باشا و وجه لواء بابان إلى سليمان باشا و كذا كوى و حرير و إربل و كوپري و قره حسن و زنگباد و جسّان و بدرة و أرسل إليه خلعة إلى سنة.

____________

(1) من الصورانيين و لم يكونوا من بابان.