رسالة في حجية الظن‏

- محمد بن محمد إبراهيم‏ الكلباسي المزيد...
421 /
1

[المقدمات‏]

[ينبغى رسم مقدّمات‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

و منه سبحانه الاستعانة للتتميم و بعد فهذه رسالة فى حجيّة الظن و هذه المسألة من المهام و لم يتفق عنوانها الّا فى قرب من هذه الايّام و قد اعيى وعورها قرائح الاعلام و اعقم عياصها انظار ذوى الافهام و كم زلت و ازلت فيها ثوابت الاقدام و الطّاهر انّه لم يتفق فى العلوم النقليّة ما كان مقامه هذا المقام و كانها صارت فنا مخصوصا بتتالى الكلام فلا بدّ فيها من تمام الاهتمام و الاهتمام التمام باتمام النقض و الابرام و اكمال تعميق النّظر فى باب المرام و على اللّه التوكّل و به الاعتصام عن سخائف الاوهام و ينبغى رسم مقدّمات ينجلى بها عن وجهة المقصود غياهب الظّلام‏

[المقدمة] الاولى فى المقصود بالحجيّة

و يبتنى الكلام فيه على الكلام فى الاحكام الوضعيّة فنقول انّه قد اختلف تارة فى اصل ثبوت الاحكام الوضعيّة و اخرى فى امور من حيث كونها من الاحكام الوضعيّة فجرى جماعة على رجوع الاحكام المشار اليها الى الاحكام الخمسة كالسّيّد الداماد فى السّبع الشداد بل جعله مختار المحصّلين و العلّامة السّبزوارى و العلّامة الخوانسارى و هو المنصرح من الشّهيد فى الذكرى و صاحب المعالم فى بعض كلماته و السّيّد الصّدر بل حكى الاخير استقرار راى المحصّلين عليه و جرى جماعة اخرى على كونها احكاما مستقلة بذاتها كالعلّامة فى النّهاية و التّهذيب و الشّهيدين فى القواعد و التمهيد و هو يلوح من صاحب المعالم فى بعض آخر من كلماته و ينصرح من الفاضل التّونى و هو ظاهر الحاجبيين و صرّح شيخنا البهائى فى الزّبدة بانّها ليست احكاما اصلا قال و الوضعى ليس بحكم بل مستلزم له و صرح فى التعليقات بانها علامات و الحق ثبوتها مستقلة بذاتها على ما حرّرناه فى الاصول إلّا انها قليل المصداق حيث ان المدار فيها على استعمال اللّفظ فى كلام اللّه سبحانه او نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) او بعض اوصياء نبيّه (سلام اللّه عليهم اجمعين) فى معنى مخترع كالنجاسة بناء على استعمالها فى المعنى المخترع و الّا فلا يكون من الاحكام الوضعيّة و من هذا الاشكال من صاحب المدارك و الفاضل الخوانساري فى تعليقات الرّوضة و السّيّد السّند العلى فى الرّياض تبعا للمقدّس نقلا فى دلالة فى قوله سبحانه انّما المشركون نجس على نجاسة الكفّار بالمعنى المعروف نظرا الى انّ النّجاسة بمعنى القذارة و لم يثبّت تطرق الحقيقة الشّرعية عليها و على ذلك المنوال قال الطّهارة بناء على عدم الاستعمال فى المعنى اللّغوى و لا فى عدم النّجاسة كما هو مقتضى الاستدلال باصالة الطهارة فيما اشتبه حكمه الشّرعى طهارة و نجاسة بل الاستعمال فى معنى وجودىّ مخترع كما جرى عليه فى الذخيرة و لذا انكر اصالة الطّهارة بتقريب ان كلا من الطّهارة و النّجاسة حكم وجودىّ لا بدّ ان يثبّت من الشارع‏

2

بالدليل و يرشد الى ذلك جعل الطهارة شرطا للصّلاة ابعد اطلاق الشرط على الامر العدمى إلّا ان يكون من قبيل اطلاق الشرط على اباحة الماء او المكان بناء على كون الامر من باب ممانعة الغصب لا اشتراط الاباحة و يرشد الى ذلك الاستقراء فى الاخبار فى ابواب الطهارة و النجاسة كما ياتى و يمكن ان يقال انه يكفى فى اختراع المعنى فى الطهارة استعمالها فى عدم النجاسة و لا حاجة فى الاستعمال فى المعنى المخترع الى الاستعمال فى معنى وجودىّ و الدليل على استعمال النجاسة و الطهارة فى المعنى المخترع هو قضيته المنصب حيث ان منصب الشّارع و آخرا به يقتضى بيان الموضوعات الشرعيّة او الاحكام الشرعيّة و من ذلك انه لو وقع الحمل فى الاخبار فلو كان الموضوع فردا للمحمول شرعا كما هو الحال لو كان المحمول من المعانى المخترعة كما لو قيل الارتماس فى الماء دفعة غسل و ايماء الاخرس و اشارته صلاة و نيّة الامساك مع الاكل سهوا صوم الى غير ذلك فيبنى عليه و لا اشكال و لو تردّد الامر بين فرديّة الموضوع للمحمول لغة او شرعا كما فى الاثنان و ما فوقهما جماعة حيث انه يحتمل ان يكون المقصود به كون الاثنين و ما فوقهما مصداقا لهيئة الجمع او مادّته لغة و يحتمل ان يكون المقصود به كون الاثنين و ما فوقهما مصداقا لصلاة الجماعة شرعا فلا بدّ من البناء على الاخير كما انه لو تردّد الامر بين الفرديّة لغة و التشبيه شرعا فالظّاهر الاخير فضلا عما لو تعذّر الفرديّة لغة و شرعا كما فى الطّواف بالبيت صلاة فانه يتعيّن الحمل على التشبيه شرعا و ربما مثل ذلك فى بحث تعارض الاحوال لدوران الامر بين الاشتراك و النقل و فرع عليه اشتراط الطواف بالطهارة بناء على النقل دون الاشتراك و قد زيفناه فى الرّسالة المعمولة فى الشك فى الجزئية و الشّرطية و المانعية للعبادة و قد يتردّد الامر بين الفرديّة شرعا و التشبيه شرعا فالظّاهر الاوّل و الثّمرة ثبوت جميع احكام المحمول للموضوع مع التفاوت فى الظهور بناء على الفرديّة و ثبوت خصوص الاحكام الظّاهرة بناء على الفرديّة و ثبوت خصوص الاحكام الظاهرة بناء على اختلاف الاحكام فى الظهور و الخفاء بناء على التشبيه و امّا بناء على مساواة الاحكام فى الظهور و الخفاء فلا رجحان للحمل على التشبيه و يمكن ان يقال ان الألفاظ المستعملة فى الكتاب فى المعنى المخترع بالنّسبة الى الالفاظ المستعملة فى المعانى اللغويّة فى بيان الامور العادية على وجه الحقيقة او المجاز كشعره بيضاء فى بقرة سوداء فكيف يقتضى المنصب حمل الحمل على الفرديّة شرعا او التشبيه الشّرعى عند تردّد الامر بين الفرديّة اللغويّة و الفرديّة الشرعيّة و التشبيه الشّرعى نعم بيان الامر اللّغوى و شرح معنى اللفظ نادر او منعدم فى الاخبار بعد انعدامه فى الكتاب الا فيما يترتب عليه الحكم الشّرعى كما فى تعريف الكر بوجوه مختلفة فى اخبار متعدّدة و قد ذكر فى توجيه بعضها ستة وجوه و تعريف الحيض بدم عبيط حار اسود له دفع و حرارة و تعريف النّفاس بحيض احتبس لغذاء الولد و تعريف الاستحاضة بدم اصفر بارد و تعريف تغيّر ماء البئر بالصّفرة و تعريف الغليان فى باب العصير بالقلب و تعريف الوجه المامور بغسله فى الوضوء بما دارت عليه الوسطى و الابهام من قصاص الشّعر الى الذقن لو كان الغرض تحديد ذات الوجه لا تحديد غسله و تعريف الكعب بقبة القدم و بوضع اليد على ظهر القدم فيما روى عن ابى جعفر عليه السّلم من وضعه اليد على ظهر القدم فى الجواب عن السّؤال عن الكعب هو القبّة و تعريف الكعب بالمفصل فيما روى عن ابى جعفر على اختلاف الخبرين فى الجواب عن السّئوال عن الكعب بقوله عليه السّلم هاهنا اشارة الى المفصل و تعريف الجار كما فى خبر مرويين فى اصول الكافى فى باب حدّ الجوار باربعين دارا من كلّ جانب من بين اليدين و الخلف و اليمين و الشمال و تعريف كثرة السّهو فى الصّلاة بان يسهو فى كل ثلث سواء كان الغرض ان يسهو فى كلّ ثلث ثلث من الصّلوات كما قيل بمعنى ان لا يخلو ثلث صلوات منه عن سهو فيسهو فى تسع صلوات ثلاثة سهاء فالتعميم فى افراد الثلث و هى افراد الصّلاة او كان الغرض ان يسهو ثلاثا فى كل واحد من ثلث صلوات بمعنى ان لا يخلو صلاة منه عن سهو فيسهو فى ثلث صلوات ثلثه سهاء فالتعميم فى اجزاء الصّلاة و هى افراد الصّلاة او كان الغرض ان يسهو ثلاثا فى صلاة كما احتمل بل هو المحكىّ عن جماعة بمعنى ان لا يخلو صلاة

منه عن ثلاثة سها فيسهو فى صلاة واحدة ثلاثة سهاء فالتعميم فى اجزاء الثلث و تعريف‏

3

الاستيطان فى الضيعة الموجب للاتمام بان يكون له بها منزل يقيم فيه ستة اشهر و تعريف العيب بما زاد على الخلقة او نقص و من هذا القبيل الحديث المعروف الفقاع خمر استصغره الناس بناء على كونه من باب شرح معنى اللفظ كما جرى عليه الفاضل الخاجوئى لا التشبيه كما لعله المشهور فى الاواخر بل استدل به فى بحث منزوحات البئر على وجوب نزح الجميع للفقاع حملا للحمل على الفردية لغة اى كون الغرض شرح معنى اللفظ و اورد عليه فى المدارك و المعالم بان الاستعمال اعمّ من الحقيقة و كذا ما اورد من ان كلّ مسكر خمر بناء على ما استدلّ به معظم الاصحاب كما نقله فى المدارك على وجوب نزح الجميع لسائر المسكرات غير العصير العنبى ايضا حملا للحمل على الفرديّة لغة ايضا و اورد عليه فى المدارك و المعالم ايضا بان الاستعمال اعم من الحقيقة و كل من الاستدلال و الايراد فيه و فيما قبله مورد الايراد و قد حرّرنا الحال فى الرسالة المعمولة فى الشكّ فى الجزئية و الشرطية و المانعية للعبادة بل نقول ان غالب الاخبار فى بيان الاحكام الشرعيّة لكن يمكن القول بان اكثر ممّا درأت ارباب العصمة كان فى بيان الامور العادية و ان امكن منعه لكن لا اشكال فى ان اكثر الفاظ الكتاب و كذا اكثر الفاظ الاخبار و كذا اكثر الفاظ ارباب العصمة فى فى المحاورات فى اليوم و الليلة من باب الاستعمال فى المعنى اللغوى و لو كانت فى بيان الاحكام الشرعيّة و من هذا يظهر ضعف ما يظهر من جماعة من انه لو تعارض خبران و كان مدلول احدهما لغويّا و كان مدلول الآخر شرعيّا يقدم الاخير نظرا الى ان الظّاهر ان تكلم المعصوم كان بالوضع الشرعى لغلبة التكلم بالوضع الشّرعى لغلبة التكلم بالوضع الشرعى على التكلم بالوضع اللغوى لما عرفت من ان اكثر الفاظ الاخبار و اكثر الفاظ محاورات ارباب العصمة كان على وفق الوضع اللغوى نعم لو دار الامر بين العدول عن المعنى اللغوى و العدول عن المعنى الشرعى فالظاهر الاوّل لندرة العدول عن المعنى الشّرعى فيما كان له حقيقة شرعيّة بالنّسبة الى العدول عن المعنى اللغوى لكثرة المجازات و كثرة الاستعمال فى المعانى المخترعة شخصا و ان قل انواعها فليس حمل قوله سبحانه انما المشركون نجس على النجاسة اللغويّة حملا للفظ على خلاف الظّاهر و خلاف ما يقتضيه المنصب و كذا الحال فى حمل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) الاثنان و ما فوقهما جماعة على بيان اقل الجمع مادّة او هيئة إلّا انه يستلزم شرح المعنى اللغوى و قد سمعت انه نادر او منعدم فيما لا يترتب عليه الحكم الشّرعى و هو امر آخر غير استعمال اللّفظ فى المعنى قد يتفق معه لكن نقول ان الاستقراء فى الاخبار فى ابواب الطهارة و النجاسة يقضى قضاء مبرما بكون المستعمل فيه من باب المعنى المخترع حتى فى الطهارة و الظّاهر انها من باب الامر الوجودى فنقول انه لو ثبت الاستعمال فى المعنى المخترع فيدور الامر بين كون النجاسة حكما مستقلا و كونها راجعة الى الحكم التكليفى لكن ارجاع الحكم الوضعى الى الحكم التّكليفى لو اتجه انما يتّجه فى التعليقيات كسببيّة الدلوك لوجوب الصّلاة بارجاعه الى وجوب الصّلاة عند الدلوك بكون حاصل الغرض من القضيّة الاولى متحدا مع حاصل الغرض من القضيّة الثانية و ان كانت القضيّتان المذكورتان مختلفتان بحسب الظاهر لاختلاف الموضوع و المحمول لكن النّجاسة لها احكام تكليفيّة متعدّدة كعدم جواز بيع النجس و عدم جواز الصّلاة مع اللباس النجس و عدم جواز السّجود على النجس و وجوب ازالة النجاسة عن المساجد و المصاحف و نحوها و لا مجال لاستعمال القضيّة الواحدة فى القضايا المتعدّدة للزوم استعمال اللّفظ الواحد فى اكثر من معنى واحد على تقدير الجواز و ان كان مقتضى كلام المحقق الخوانسارى فى باب الاستدلال على اصالة الطّهارة فيما اشتبه حكمه الشرعى طهارة و نجاسة هو كون الاصل الطهارة بواسطة رجوع النجاسة الى التكاليف متعدّدة للاصل حيث انه استدل بانّ النجاسة ترجع الى وجوب الاجتناب عن موصوفها فى الاكل و الشّرب و نحوهما من الاستعمالات و كذا وجوب الاجتناب عنه فى الصّلاة و نحوها من العبادات المشروطة بالطّهارة و وجوب ازالتها عن المصاحف و المساجد و نحوها و الاصل عدم الوجوب و ضعفه ظاهر و ان قلت انّ غرضه ان النجاسة راجعة الى وجوب الاجتناب باقسام مختلفة فالمرجع الى امر واحد قلت انّ وجوب الاجتناب غير وجوب الازالة كما ان حرمة البيع امر ثالث فلا يتّحد المرجع و على اىّ حال فالقول بالحكم الوضعى انّما تاتى من قضاء الضّرورة فيما لم يثبت فيه الاستعمال فى‏

المعنى المخترع فى كلام الشّارع و أحزابه فلا يثبت الحكم الوضعى مثلا لو ورد فى الاخبار ان الركوع جزء الصّلاة فالجزء مستعمل فى المعنى اللّغوى الا ان مصداقه شرعى بمعنى ان جعله مصداقا

4

للمعنى اللغوى مستند الى الشارع كما ان الزعفران مثلا لو جعله الطبيب جزء معجون فكونه جزء للمعجون بجعل الطبيب الا ان الجزئيّة بالمعنى اللّغوى و اللبنة جزء البيت بالمعنى اللغوى الّا ان جعلها جزء للبيت بجعل جاعل صورة البيت او البناء و ليس جزئيه الاجزاء الشرعيّة للماهيات الشّرعية الامثل جزئيّة الجزء العرفى للكل العرفى و قس على ذلك حال الشرطية و المانعيّة فانّ الشّرطية من المعانى المصطلحة و فى العرف بجعل بعض الامور شرطا لبعض الامور و ليس حال اشتراط الطّهارة للصّلاة الامثل حال اشتراط الشرط العرفى للمشروط العرفى غاية الامر ان الشّارع جعل الطّهارة مصداقا للمعنى المصطلح فى جعلها شرطا للصّلاة بناء على كونها امرا وجوديّا و بما سمعت يظهر حال المانعيّة و بما ذكر يظهر انّه لا يتاتى اختراع الجزئية و الشّرطية و ان قلت انّ طهارة الماء مثلا غير مخترعة من جانب الشّارع و انّما المخترع كلّى الطهارة و قد جعل الشّارع الماء مصداقا للطّاهر و كما يكفى جعل الماء مصداقا لكلى الطّاهر فى اتصاف الماء بالحكم الوضعى فكذا يكفى جعل الركوع مثلا مصداقا لكلى الجزء فى اتّصاف الركوع بالحكم الوضعى قلت ان الفرق فى البين بين حيث ان كلّى الطّهارة مخترع بخلاف كلى الجزئية فجعل الماء مصداقا لكلّى الطّاهر يكفى فى الاتصاف بالحكم الوضعى بخلاف جعل الركوع مصداقا لكلى الجزء و الحجيّة ايضا لا يتجه كونها من الاحكام الوضعيّة لعدم استعمال لفظ الحجيّة فى كلام الشّارع و أحزابه اصلا و لا سيّما فى باب حجيّة الظن نعم قد استعمل الحجيّة فى التوقيع المعروف فى قوله عليه السّلم و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانّهم حجتى عليكم و انا حجة اللّه لكن لا دليل على كون الحجيّة فيه مستعملة فى الموصوف بالحكم الوضعى بل المقصود به ما يحتجّ به يوم القيمة او النائب و بالجملة فلو ثبت كون الحجّية من الأحكام الوضعيّة فاصل العدم بناء على اعتباره يقضى بالعدم و الّا فيتاتى الكلام تارة مع قطع النظر عن دليل الانسداد او عدم استقامته و اخرى بعد قيام دليل الانسداد فيما عدا الظّنون الخاصّة اما الاول فان كان احتمال الحرمة غير مرفوع فى البين فالاصل عدم حرمة العمل بالظن و كذا الاصل عدم وجوب العمل فالاصل الجواز الّا ان الظّاهر بل بلا اشكال انّ الجواز بالمعنى المقابل للوجوب و الحرمة فى المقام خلاف الاجماع و ان كان احتمال الحرمة مرفوعا كما هو الاظهر اذ لا وجه يقتضى الحرمة غير ما دل على حرمة العمل بالظنّ اجتهادا و الكلام فى الاصل العملى فالاصل يقتضى الجواز ايضا إلّا انه خلاف الاجماع و ياتى مزيد الكلام و امّا الثانى فان كان دليل الانسداد ملحوظا بالنّسبة الى كلّ واحدة من الوقائع بحيث افاد وجوب العمل‏ (1) بما عدا الظنون المخصوصة بناء على حكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلّف به و اما بناء على حكومة وجوب الاحتياط فالاصل يقتضى وجوب العمل بما عدا الظّنون المخصوصة و يمكن ان يقال انّ ما ذكر انّما يتمّ لو كان الشكّ فى جواز العمل بما عدا الظنون المخصوصة من باب الشكّ فى المكلّف به بناء على اجمال حال دليل الانسداد كما هو المفروض لكن الامر من باب الشكّ فى التكليف لاجماله و دورانه بين البعض و الكلّ فعلى تقدير وجوب الموافقة القطعية للواقع فى باب العلم الاجمالى فلا بدّ من البناء على وجوب العمل بالظنون المخصوصة و على تقدير كفاية عدم المخالفة القطعيّة يجب العمل بالظنّ على حسب ما يرفع به العلم الاجمالى و بعد ما مرّ اقول ان الوجوب و الحرمة و غيرهما من الاحكام الخمسة لا اختراع فيها و انما توجّه الامر الى الصّلاة مثلا من اللّه سبحانه فى الكتاب او السنّة يوجب اتّصاف الصّلاة بالوجوب اللّغوى اى اللزوم و كما يكفى ذلك فى باب الحكم التكليفى و المرجع الى وقوع التصرّف من الشارع فى متن الواقع و لو لم يصدر عنه امر بل كان الامر الصّادر من جانب النبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) او الائمة عليهم السّلم فكذا يكفى جعل الركوع مثلا مصداقا للجزء فى الاتّصاف بالحكم الوضعى و كذا جعل الطّهارة مصداقا للشّرط بالمعنى المصطلح و الحجيّة و ان لم تذكر فى الكتاب و السّنة لكن مرجعها فى الاستعمالات الى كون محلّها محلّ الاعتبار مثلا حجية شهادة العدلين بمعنى كون محلّها محلّ الاعتبار و هذا امر شائع فى العرف فكون قول شخص محلّ الاعتبار بتصرّف اهل العرف فى العرفيات و تصرّف الشّارع فى الشّرعيات فمهما شككنا فى كون شي‏ء محلّ الاعتبار فاصل العدم بناء على اعتباره يقضى بالعدم و ربما حكم السّيّد السّند المحسن الكاظمى نقلا ببداهة بطلان‏

القول برجوع الاحكام الوضعيّة الى الاحكام التكليفيّة حيث حكم بانّ بطلان القول بان الحكم الوضعى عين الحكم التكليفى على ما هو ظاهر قولهم انّ كون الشي‏ء سببا لواجب هو الحكم بوجوب الواجب عند حصول ذلك‏

____________

(1) بالظن من باب العموم او الخصوص فالاصل يقتضى عدم وجوب العمل‏

5

الشي‏ء عن البيان و علل بان الفرق بين الوضع و التكليف ممّا لا يخفى على من له ادنى مسكة و التكاليف المبنية على الوضع غير الوضع و الكلام انّما هو فى نفس الوضع و بالجملة قول الشّارع دلوك الشمس سبب الصّلاة و الحيض مانع عنها خطاب وضعىّ و ان استتبع تكليف او هو ايجاب الصّلاة عند الزّوال و تحريمها عند الحيض كما ان قوله تعالى أقم الصّلاة لدلوك الشّمس و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) دعى الصلاة ايام اقرائك خطاب تكليفى و ان استتبع وضعا و هو كون الدّلوك سببا و الاقراء مانعا و الحاصل ان هناك امرين متباينين كلّ منهما فرد للحكم فلا يعنى استتباع احدهما للآخر عن مراعاته و احتسابه فى عداد الاحكام اقول انه لو كان التكاليف المبنية على الوضع غير الوضع بلا كلام فلا مجال للكلام فى الوضع لوضوح ان الوضع غير التكليف على ذلك ايضا بلا كلام قضيّته ان مغايرة شي‏ء لشي‏ء يقتضى مغايرة الشي‏ء الثّانى ايضا للشي‏ء الاول نعم التكاليف المشار اليها لا كلام فى ثبوتها بالاصالة و الكلام فى استقلال الوضع و رجوعه اليها و لعلّه اراد ان يذكر ذلك لكنّه ما ذكر من باب الخلط و الاشتباه و ايضا الظّاهر بل بلا اشكال ان المقصود بالاستتباع هو تعقّب بيان السّببيّة و المانعيّة فى دلوك الشّمس سبب للصّلاة و الحيض مانع عنها بالدلالة على الوجوب و الحرمة و تعقب الايجاب و التحريم فى أقم الصّلاة لدلوك الشمس و دعى الصّلاة ايام اقرائك بالدلالة على السببيّة و المانعيّة لا انّ المفهوم من العبارة فى المثالين الاولين هو الوضع بالمطابقة و التكليف بالالتزام بملاحظة ان الظّاهر ابتناء الوضع على التكليف و المفهوم من العبارة فى المثالين الاخيرين هو التكليف بالمطابقة و الوضع بالالتزام بملاحظة ان الظّاهر ابتناء التكليف على الوضع نظير الاستدلال على دلالة النّهى على الفساد بان الظّاهر من النّهى كون الحرمة من جهة الفساد اذ لا مجال لاستناد الوضع الى التكليف و الامر بالعكس مع انه لا مجال لاختلاف الناشى و المنشإ و لو مع اختلاف المورد و اورد بانّه اذا قال المولى لعبده اكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى من نفسه انّه انشاء إنشاءين و جعل امرين احدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه و الآخر كون مجي‏ء زيد سببا لاكرامه او ان الثانى مفهوم منتزع من الاوّل لا يحتاج الى جعل مغاير للجعل الاول و لا الى بيان مخالف للبيان الاوّل و لذا اشتهر فى السّنة الفقهاء سببيّة الدلوك و مانعيّة الحيض و لم يرد من الشّارع الّا انشاء طلب الصّلاة عند الاوّل و طلب تركها عند الثّانى فان اراد تباينهما مفهوما فهو اظهر من ان يخفى كيف لا و هما محمولان مختلفا الموضوع و ان اراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان و كذا لو اراد كونهما مجعولين بجعل واحد فان الوجدان شاهد على ان السّببيّة و المانعيّة فى المثالين اعتباران منتزعان كالمسببيّة و المشروطية و الممنوعيّة مع ان قول الشّارع دلوك الشّمس سبب لوجوب الصّلاة ليس جعلا للايجاب استتباعا كما ذكره بل هو اخبار عن تحقق الوجوب عند الدلوك هذا كله مضافا الى انه لا معنى لكون السّببية مجعولة حتّى يتكلّم فى انه بجعل مستقل أو لا فانا لا نعقل من جعل الدلوك سببا للصّلاة الا انشاء الوجوب عند الدلوك و الا فالسّببية القائمة بالدلوك ليس من لوازم ذاته بان يكون فيه معنى يقتضى ايجاب الشارع فعلا عند حصوله و لو كانت لم تكن مجعولة و لا نعقلها ايضا صفة اوجدها الشّارع فيه باعتبار الفصول المنوعة و لا الخصوصيّات المصنفة او المشخّصة اقول انّه لو قيل ان جئتنى اعطيك درهما او ان اكلت السمّ تموت او ان تبت تصير عادلا فمقتضى الاشتراط النّحوى انما هو السببيّة المذكورة الّا انّها جعلية فى الاوّل و عادية فى الثّانى و شرعيّة فى الاخير و لو افاد الاشتراط للسّببيّة فيما خلى عن افادة التكليف كما فى الامثلة المذكورة فهو يفيد السّببية فيما كان مفيدا للتكليف مثل ان جاءت زيد فاكرمه بالقطع و اليقين اذ لا مانع عن افادة السّببية غير افادة الوجوب و ليس افادة الوجوب قابلة للمنع عن افادة السّببية بلا شبهة و من ذلك انه لو امر بشي‏ء مقيدا بالعبادة نحو اقرأ السّورة فى الصّلاة او توضأ للصّلاة او نهى عن شي‏ء مقيّد بالعبادة نحو لا تكتف فى الصّلاة فالامر يدل على الوجوب و الجزئية فى المثال الاوّل و الوجوب و الشرطية فى المثال الثّانى و يدل النّهى على المانعة و الحرمة فى المثال الثّانى يتاتى الفساد فى الاوّلين بترك السّورة و ترك الوضوء سهوا و يتاتى الفساد

فى الاخير بالتكتف شهرا ايضا و ان لا يطرد الوجوب و الحرمة فى حال السّهو فالامر فيما ذكر من باب الاشتراط و الممانعة لا الواجب فى الواجب او الحرام فى الواجب و ما ربما قيل من دلالة الامر و النّهى فى المثالين على خصوص الحكم الوضعى اعنى الجزئية فى الأوّل و الممانعة فى الثانى فقط ليس بشي‏ء و كذا ما ربما قيل من انّ‏

6

الامر و النهى فى مثل المثالين من المجاز الراجح المساوى احتماله لاحتمال الحقيقة فى الحكم الوضعى و ان امكن القول بظهور الامر و النّهى فى الحكم الوضعى و من هذا انّه يمكن القول بظهور النّهى عن تطوّع المرأة بدون اذن الزّوج فى الممانعة فقط كما هو مقتضى كلام جماعة خلافا لما يقتضيه كلام جماعة اخرى من الدّلالة على حرمة التطوّع المشار اليه و كذا فساده و مثل النّهى عن شي‏ء مقيّدا بالعبادة نفى شي‏ء مقيّدا بالعبادة و منه ما ورد من انّ الصّائم لا يرتمس فى الماء و قد جرى جماعة كالشّهيد الثانى فى المسالك و غير واحد من المتاخّرين على عدم بطلان الصّوم بالارتماس و هو مبنى على تعلّق النّهى الى الخارج لا اختلاف حال النّهى و النّفى و من ذلك ايضا انه لو امر بالعبادة مقيدا بشي‏ء نحو اعتق رقبة مؤمنة فالامر يدل على اشتراط الشي‏ء فى العبادة لكن الدلالة على الاشتراط انّما تنشأ من التقييد لا من خصوص الامر و لذا يطّرد الدلالة لو ثبت التقييد بالاجماع الّا انّ اعتبار الظنّ هنا مبنى على اعتبار حجية مطلق الظنّ و كذا الحال فى الامر بشي‏ء مقيّدا بالعبادة كما مرّ فان الدلالة فيه ايضا انما تنشأ من التقييد لا من خصوص الامر و لذا يطرّد الدلالة لو ثبت التقييد بالاجماع و ايضا الامر بالعبادة مقيّدا او مقيّدة بشي‏ء نحو اعتق رقبة مؤمنة يقتضى اشتراط الشي‏ء فى العبادة و النّهى عن العبادة مقيّدا و مقيّدة بشي‏ء نحو لا تصل الظهر متجاهرا يقتضى ممانعة الشّي‏ء عن صحة العبادة و هو المعبّر عنه فى بحث دلالة النهى على الفساد بالمنهىّ عنه لوصفه فالامر هنا ايضا من باب الاشتراط و الممانعة لا الواجب فى الواجب او الحرام فى الواجب و ربما حكم الشّهيد فى الذكرى بان الاوامر فى الاخبار صارت حقيقة عرفيّة فى الوجوب الشّرطى الّا انه عبر بالوجوب المشروط و نسب الوالد الماجد ره اليه اليه القول بظهور الاوامر فى الاخبار فى الوجوب المشروط عن المحقق الثانى و الشّهيد الثانى فى الرّوض القول بظهورها فى الوجوب الشّرطى و المقصود بالاشتراط فى جميع ما ذكر انما هو مطلق المداخلة الاعمّ من الجزئية و الشّرطية فالأمر فيما كان خارجا عن العبادة من باب الشّرطية و اما ما كان داخلا فى العبادة اعنى صورة العبادة فالامر فيه دائر بين الجزئيّة و الشّرطية و المعاملات فى جميع ما ذكر مثل العبادات من حيث تقييدها او تقييد الامر بها او تقييد النّهى عنها و من ذلك ان الامر بالاستبراء فى باب بيع الامة يقتضى اشتراط صحة البيع بالاستبراء الّا ان الدلالة على الاشتراط فى جميع ما ذكر و كذا دلالة النّهى على الممانعة انّما تتاتى لو لم يحتمل كون الامر و النّهى بوجه غير الاشتراط و الممانعة و ربما حكم العلّامة النجفى فى شرح القواعد بصحّة بيع الامة الموطوءة بدون الاستبراء تمسّكا بانّ غاية ما فى الباب الامر بالاستبراء و اين الامر من الدلالة على الفساد نعم الامر بالاستبراء يقتضى النهى عن البيع بدون الاستبراء بناء على كون الامر بالشي‏ء مقتضيا للنّهى عن الضدّ الخاصّ لكن الامر بالشي‏ء لا يقتضى النّهى عن الضدّ الخاص لو لم يكن الضدّ سببا لترك المامور به و البيع ليس سببا لترك الاستبراء و السّبب انما هو الصارف عن الاستبراء مع ان النّهى المستفاد من الامر بالشي‏ء لا يقتضى الفساد لكونه تبعيا و يندفع بانّه مبنىّ على انحصار ثبوت الفساد فى المقام فى ثبوت النّهى و ثبوت دلالة على الفساد لكن يثبت الفساد بتوسّط دلالة الامر على الاشتراط على ما يظهر مما سمعت مع ان مقتضى كلامه ان المانع عن دلالة النهى المستفاد من الامر بالشي‏ء بالنّسبة الى الضدّ الخاصّ هو كونه تبعيّا و الحق ان المانع عن تلك الدّلالة هو كون النّهى غيريا و لذا لا يدلّ النّهى الغيرى على الفساد و لو كان اصليّا نحو قوله سبحانه و ذروا البيع بناء على دلالة النّهى فى المعاملات على الفساد كما هو مقتضى كلامه حيث انّه لم يمنع عن دلالة النهى المستفاد من الامر بالاستبراء بعد فرض ثبوت النّهى تمسّكا بعدم دلالة النّهى فى المعاملات على الفساد مضافا الى ان مقتضى صريح كلامه دلالة الامر بالشي‏ء على النّهى عن الضدّ الخاصّ لو كان الضدّ سببا لترك المامور به تبعا لصاحب المعالم و قد زيّفناه فى محلّه لكن يمكن ان يقال انّ دلالة الامر على الاشتراط و دلالة النّهى على الفساد فى جميع ما ذكر انّما يتم لو لم يحتمل احتمالا مساويا كون الحكمة فى الامر غير الاشتراط و كون الحكمة فى النّهى غير الفساد فضلا عما لو كان الظاهر ما ذكر و

من المحتمل بالاحتمال المساوى بل الظاهر كون الامر بالاستبراء من جهة محافظة اختلاط المياه و لذا لا يتاتّى وجوب الاستبراء لو كان الوطى فى الدّبر و كذا فى صورة العزل الّا ان يقال ان الحكمة غير منصوصة فيجب الاستبراء فى الوطى فى الدّبر و كذا فى صورة العزل الّا ان يقال انّه انّما يتم بناء على اصالة الفساد فى المعاملات فقد ظهر انه لا تتاتى اشتراط الاستبراء فى المقام اجتهادا على تقدير الشّك فى حكمة الاستبراء فضلا عما لو كان الظاهر كون الحكمة مخافة اختلاط المياه و ايضا المستحبّ مثل الواجب فيما ذكر فالامر من باب الاشتراط

7

فى تقييد الامر بالمستحبّ او تقييد المستحبّ بشي‏ء او الامر بشي‏ء مقيّدا بالمستحبّ لا من باب المستحبّ و من باب الممانعة فى النّهى عن المستحبّ على تقدير تقييد النهى او المنهىّ عنه بشي‏ء او النّهى عن شي‏ء مقيّدا بالمستحبّ لا من باب الحرام فى المستحبّ و ايضا الواجب الغير المنوط صحّته بقصد القربة كرد السّلام مثل الواجب المنوط صحّته بقصد القربة فالامر فيه من باب الاشتراط او الممانعة لا الواجب فى الواجب او الحرام فى الواجب و ايضا الظّاهر بل بلا اشكال ان المستحبّ الغير المنوط صحّته بقصد القربة ليس مثل المستحبّ المنوط صحته بقصد القربة فالامر فى قسمى التقييد فى باب الامر من باب المستحبّ فى المستحبّ و فى قسمى التقييد فى باب النّهى من باب المكروه فى المستحبّ و المستحبّ المذكور لا يعدّ و لا يحصى فانظر آداب الوضوء و آداب الغسل و آداب الدّخول فى المسجد و آداب الاذان للاعلام و آداب الصّيام و آداب الصّدقة و آداب الاكتحال و آداب التّطييب و آداب التجارة و آداب التزويج و آداب الجماع و آداب الاكل و الشّرب و آداب النّوم و آداب الخلوة و ابواب الملابس و ابواب المساكن و غيرها و ربما ضبطه المحدّث القاشانى فى مفاتيحه فى قضاء حوائج المؤمنين و سقيهم و اطعامهم و اكسائهم و اسكانهم و عيادتهم و زيارتهم و التّسليم اليهم و تشنيع جنائزهم و ادخل السّرور فى قلوبهم و صلة الارحام و التّعقيبات و الأدعيّة الطّويلة و القصيرة و قراءة الآيات و قراءة القرآن لكن حكم المولى التقى المجلسى نقلا بان المنافع الدّنيوية لا توصف بالاستحباب نعم ان اتى بها العبد لله سبحانه و لقوة العبادة ثياب عليها و كذا الحال فى غيرها من المباحات حتى دخول بيت الخلاء بقصد صحة البدن و بقصد التخلّى لحضور القلب فى الصّلاة قال و كان شيخنا التسترى كثيرا ما يقول انّى منذ ثلثين سنة لم افعل مباحا بل فعلت المباحات كلّها للّه و هكذا ينبغى ان يكون داب المتقين و هو حسن و نظير قسمى التقييد فى باب الامر فى العبادات و المعاملات الامر بشي‏ء لغاية نحو توضأ للصّلاة و قوله سبحانه و طلّقوهنّ لعدّتهنّ و انكحوهنّ باذن اهلهنّ و قوله سبحانه و اشهدوا ذوى عدل منكم لكن الامر بشي‏ء لغاية انما يقتضى اشتراط الغاية بالشي‏ء المامور به فوجوب الشي‏ء من باب الوجوب الشّرطى لا الوجوب النّفسى و ربما يكون الامر من باب صرف الشّرطية لو لم يكن الشي‏ء من باب العبادات على ما يقتضيه بعض الكلمات كما ان الامر بشي‏ء مقيّدا بالعبادة يقتضى اشتراط العبادة بالشي‏ء المامور به لكن الامر بالعبادة مقيّدا بشي‏ء يقتضى اشتراط المامور به بالشي‏ء و قد حكم البيضاوى بدلالة قوله سبحانه و اتمّوا الحج و العمرة للّه على وجوب العمرة مضافا الى الدّلالة على وجوب قصد القربة فى الحج و العمرة كما استدلّ به الشّافعية عليه لكن صرح الچلبى بدلالته على الاخير فقط تمسّكا بان الكلام المقيّد انما ينساق لاظهار القيد فقط و الاظهر انّ الكلام المقيّد انما ينساق لافادة خصوص القيد لو كان المخاطب عالما بالمقيد و كان المتكلّم عالما بعلم المخاطب و اما لو كان المخاطب جاهلا بالمقيّد او شاكا فيه مع علم المتكلّم بالحال او عدم علم المتكلم بحال المخاطب علما و جهلا و شكا فالكلام انما ينساق لافادة كل من القيد و المقيّد و كذا الحال لو كان المخاطب عالما بالمقيّد لكن المتكلّم جاهلا كان بعلم المخاطب او شاكا فيه لكن وجوب القيد يقتضى وجوب المقيّد و يقضى به و انّ لم يكن الغرض من الامر بالمقيّد اظهار وجوبه لغاية بعد كون الامر من باب الواجب فى المستحبّ بعد انعدامه فى الشّرعيات و العرفيّات اللهمّ إلّا ان يقال بظهور الامر بالمقيّد فى صرف اشتراط القيد لكنّه ليس بشي‏ء و ربما يقال ان الجمل الخبريّة الواردة فى كيفيّات العبادات ظاهرة اثباتا فى الشّرطية و نفيا فى المانعيّة و امّا الآية فلم يعلم انّها غير مسبوقة بسابق فى اظهار و الوجوب و العمرة فتدلّ على وجوب الحج و العمرة او مسبوقة بسابق فى اظهار وجوب الحج و العمرة فلا تدلّ على وجوب الحج لكن وجوب القيد يقتضى وجوب المقيد فلا حاجة الى دلالة الامر على وجوب الحجّ فظهر بطلان ما نقل من الشّافعيّة على ما سمعت من الاستدلال بالآية على استحباب العمرة قوله او ان الثانى مفهوم منتزع من الاوّل اه مقتضى كلماته انّ الحكم الوضعى ينتزع من الحكم التكليفى و الظاهر بل بلا اشكال انّ مدار كلام سائر ارباب الرّجوع اعنى رجوع الحكم الوضعى الى الحكم التّكليفى انما هو على الاتحاد و كون الامر من باب‏

الامر بالشي‏ء و النّهى عن الضدّ العام قوله و لذا اشتهر فى السنة الفقهاء اه انت خبير بان اشتهار سببيّة الدّلوك و مانعيّة الحيض اعمّ من انتزاع السّببية و المانعيّة (3) فى عرض الدلالة على الوجوب و الحرمة و كذا انفهام استناد الوجوب و الحرمة الى الاشتراط و الممانعة قوله فانا لا نعقل من جعل الدّلوك سببا للصّلاة الا انشاء الوجوب عند الدلوك انت خبير بان مقتضى جعل الدلوك سببا للصّلاة هو التصرّف فى الدلوك بربطه بوجوب الصّلاة او وقتها على الخلاف‏

____________

(3) على الامر بالصّلاة عند الدّلوك و النّهى عن الصّلاة حال الحيض و انفهام السّببية و المانعيّة

8

فى وجوب الواجب المشروط قبل تحقق الشّرط كما هو المنصور و عدمه كما هو المشهور و التصرّف المشار اليه اعنى الرّبط المذكور من باب الوضع بل كما ان السّببية من الاحكام الوضعيّة فكذا الحال فى المسببيّة و كما ان الشرطيّة من الاحكام الوضعيّة فكذا الحال‏

فى المشروطية الا ان العمدة السّببية و الشّرطية لتفرّع الاحكام التكليفية عليهما و من هذا عدم ذكر المسبّبية و المشروطية فى كلمات ارباب الوضع و مع هذا ينقدح دعوى عدم تعقل سببيّة الدلوك بما سمعت من دلالة الاشتراط على السّببية و لا اقل من كون الامر من باب الدلالة بمعنى كشف اللّفظ عن اعتقاد المتكلّم كما فى دلالة الاشارة و المفاهيم بناء على كونها اعنى المفاهيم عقلية و كذا سائر الدلالات اللفظية الالتزاميّة من الكشف عن الارادة حيث ان المدار فى الدلالة على الكشف لا على الوضع كما هو المشهور و لا على الارادة كما عن ابن سينا و الكشف اعمّ من الكشف عن الارادة كما هو الغالب و الكشف عن الاعتقاد كما فى دلالة الاشارة و التنبيه و من اجل عدم التفطّن بالاخير انكر السّيّد السّند المحسن الكاظمى دلالة الالتزام لاستلزامها استعمال اللّفظ فى معنيين اعنى الملزوم و اللازم فى باب دلالة الالتزام و قد يكون الدلالة بدون استعمال اللفظ فى المعنى بل بالاضمار كما فى دلالة الاقتضاء قوله و لو كانت لم تكن مجعولة فيه انّ المدار فى جعل الاحكام بناء على طريقة الاماميّة و المعتزلة من استناد الأحكام الشّرعيّة الى المصالح و المفاسد الواقعيّة على اظهار مكنونات الواقع لا احداث الحكم فالمدار على اظهار ما لا يدركه غالب العقول فلا باس باستناد السّببية الى ذات الدّلوك قوله و لا نعقلها ايضا صفة اوجدها الشارع فيه كما ترى لوضوح انه لا يكون امر السّببية من باب الايجاد بل هو من باب الاعتبار و بعد هذا اقول ان الحجّية و لو لم تكن من الاحكام الوضعيّة لكن لزوم العمل بالظّن مثلا منّى على تصرّف الشّارع باعتباره و الاصل عدم التصرّف كما ان الجزئية و الشّرطية و المانعيّة و لو لم تكن من الأحكام الوضعيّة لكن جزئية الركوع للصّلاة لما كانت منوطة بالاعتبار و التصرّف فيجرى الاصل فى التصرّف و الاعتبار كما انّه يجرى اصالة البراءة فى الوجوب المتعقب للجزئية و الشّرطية و الحرمة المتعقّبة للمانعيّة و من هذا تمشى اصالة الطّهارة فى الشّبهة الحكميّة باجراء اصالة البراءة عن وجوب الاجتناب و لو لم تكن النّجاسة من الاحكام الوضعيّة الوجوديّة ايضا و عن جماعة ان المقصود بالحجيّة هو وجوب العمل و هو اما بارجاع الحكم الوضعى الى الحكم التكليفى او بكون الحجيّة كناية عن الحكم التكليفى فى كلام الاصوليّين إلّا انه يضعف بعدم اطّراده فيما لو كان بعض الظنون قائما على الاستحباب او الكراهة او الإباحة و لو قيل ان المقصود من وجوب العمل هو حرمة المخالفة و هذا يتاتى فيه الاطّراد لحرمة الفتوى على خلاف الاستحباب لتطرّق البدعة فى فعل الشخص بنفسه و عدم اختصاص البدعة بالتشريع للغير كما حرّرناه فى البشارات قلت انّ ارادة المخالفة من وجوب العمل بعيدة بعد غاية بعد ارادته من الحجيّة إلّا ان يقال انه و ان كان بعيد الارادة فى الغاية بالنّسبة الى وجوب العمل لكن ارادته ليست ابعد من حمل الحجّية على الحكم الوضعى الّا ان يقال انّه لا باس بالحمل على الحكم الوضعى بمعنى التصرّف من الشّارع للوقوع كثيرا فى العرف مثلا كثيرا ما يجعل السّلطان شخصا مطاعا على مطيعيه و الغرض اعتبار اقوال الشخص و افعاله بل رسم الصّكوك من هذا الباب ثمّ انّه ربما يشبه الكلام فى المقام الكلام فى وجوب تقليد الاعلم حيث انّه لو ثبت كون الحجيّة حكما مستقلّا من الاحكام الوضعيّة فالكلام فى اختصاص حجّية قول المجتهد بالاعلم و عموم الحجيّة لغير الاعلم فاصالة العدم بناء على اعتبارها تقضى باصالة الاقتصار على الاعلم لانّ الاصل عدم الحجيّة و القدر الثّابت هو حجيّة قول الاعلم فيبقى قول غير الاعلم تحت الاصل و اما بناء على كون الحجيّة خارجة عن الحكم بناء على كون الاحكام الوضعيّة خارجة عن الحكم او راجعة الى وجوب العمل بناء على اصل الاحكام الوضعيّة راجعة الى الأحكام التكليفيّة فيبتنى الامر على حكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلّف به فيبنى على جواز تقليد غير الاعلم و وجوب الاحتياط فى ذلك فيبنى على عدم جواز تقليد غير الاعلم بقى انه ظهر بما مرّ ان العرف كما يتفق فيه الاحكام الخمسة كذا يتفق فيه الاحكام الوضعيّة و ايضا ظهر بما مرّ ان المسببيّة و المشروطية من الأحكام الوضعيّة كالسّببية و الشّرطية بناء على كونهما من الاحكام الوضعيّة لكن العمدة هى السّببية و الشّرطية لتفرّع الاحكام الوضعيّة لكن العمدة هى السّببية و الشّرطية لتفرّع الاحكام التكليفيّة عليهما و من هذا عدم ذكر المسبّبية و المشروطيّة فى كلام القائلين باستقلال الاحكام الوضعيّة و ايضا ظهر بما مر ان ارباب القول برجوع الاحكام الوضعيّة كما هو مرجع‏

كلام الاكثر بين القول باتحاد الحكم الوضعى و الحكم التكليفى و القول بكون الاوّل منتزعا من الثانى كما هو صريح بعض‏

9

المقدّمة الثّانية ان حجية العلم لا تحتاج الى حجة

اذ غاية الامر فى الاستدلال على حجيّتها افادة العلم بالحجيّة و حجية هذا العلم ايضا تحتاج الى حجة فيلزم الدّور او التسلسل و يمكن ان يقال ان فساد الاستدلال على حجيّة العلم لا يكشف عن حجيّته و الا لكان فساد الاستدلال كاشفا عن صدق المدّعى فى جميع المحال إلّا ان يقال انّ حجيّة كل حجّة تنتهى الى العلم و ما ينتهى حجيّته كل حجّة اليه لا يصحّ الاستدلال على حجيّته و لو كان غير العلم لكن لا يتفق مصداق لهذا العنوان غير العلم و نعلم ايضا بحجيّة العلم للزوم التكليف بما لا يطاق لو لا حجيّة فالغرض انا نعلم بحجية العلم و لا باس بعدم جواز الاستدلال على حجيّته إلّا ان يقال ان العلم بالحجيّة المدّعاة ان كان من باب الضّرورة و دونه الاشكال فلا اشكال و الّا فيتاتى الاشكال هذا و يتاتى الكلام فى قبول حجيّة العلم للتخصيص و عدمه و ربما يقال بالقبول بملاحظة وقوع الخلاف فى جواز قضاء الحاكم غير الامام بعلمه حيث انه بعد الاغماض عن القول بعدم الجواز فالمشهور الجواز استدلال بوجوه و مقتضاه الاتفاق على جواز عدم قضاء الحاكم بعلمه فمقتضاه قبول حجية العلم للتخصيص اما دلالة القول بعدم جواز القضاء بالعلم على قبول حجيّة العلم للتخصيص فهى ظاهرة و اما دلالة القول بالجواز كما هو المشهور فلان التّعبير بالجواز يكشف عن جواز عدم حجيّة العلم و الا لكان المناسب التّعبير بالوجوب اى وجوب القضاء بالعلم و كان المناسب الاستدلال على الوجوب دون الجواز اقول انه لو فرض فى الواقعة التكليف و عدم نصب طريق اليد فعدم اعتبار العلم يستلزم التكليف بما لا يطاق هذا فى العلم بالحكم و على هذا المنوال الحال فى العلم بالموضوع مع ثبوت التكليف فيه و عدم نصب الامارة عليه نعم لو ثبت عدم جواز قضاء الحاكم بعلمه فهذا يكشف عن عدم وجوب الحكم من باب دلالة انتفاء اللازم على انتفاء الملزوم لاستلزام وجوب الحكم جواز القضاء بالعلم للزوم التكليف بما لا يطاق لولاه و الظّاهر بل بلا اشكال انّ مقالة المشهور فى باب القضاء بالعلم هى الوجوب و التّعبير بالجواز من قبيل العنوان بجواز العمل بخبر الواحد حيث ان المقصود بالجواز فيه هو الوجوب من باب كون الغرض الجواز بالمعنى الاعمّ فالاطلاق على الوجوب من باب اطلاق الكلّى على الفرد حيث انّه لو كان خبر الواحد حجة فلا يجوز التخلف عنه بالفتوى على خلافه او ترك العمل به لو كان دالا على الوجوب او الحرمة كيف لا و عن السّيّد المرتضى فى جملة كلام له فى ضمن بعض ادلّة القول بالجواز و كيف يخفى اطباق الاماميّة على وجوب الحكم بالعلم مضافا الى الاستدلال على الجواز باستلزام عدم الجواز احد الامرين امّا عدم وجوب انكار المنكر و عدم وجوب اظهار الحقّ مع امكانه او الحكم بعلمه و بطلان الاوّل ظاهر فتعيّن الثانى بيان اللزوم انه اذا علم بطلان قول احد الخصمين فان لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الاوّل و الا ثبت المطلوب حيث انه صريح صدرا و ذيلا فى ان المقصود بالقول بالجواز فى القول بجواز القضاء بالعلم هو الوجوب حيث ان وجوب انكار المنكر و اظهار الحق المذكور فى صدر الاستدلال المذكور بلزوم العدم على تقدير عدم وجوب القضاء يقتضى وجوب القضاء بالعلم لا الجواز و الاستدلال بوجوب المنع عن الباطل فى الذّيل فى بيان وجه الملازمة يقتضى و يقضى بوجوب القضاء بالعلم و بعد ما مر اقول انّه يمكن القول بانّه كما لا يتّجه الاستدلال على حجيّة اصل العلم فكذا الحال فى الاستدلال على عموم الحجيّة بالنّسبة الى افراد العلم و كذا الحال فى حجية العلم بالنّسبة الى مورد مخصوص للزوم الدّور و التسلسل ايضا فى كلّ من الاستدلالين اذا المفروض قيام فرد من نوع العلم على اعتبار فرد آخر من العلم فى الاخير و على اعتبار عموم افراد نوع العلم بعد اعتبار اصله فى الاوّل خلاف قيام بعض افراد العلم على عدم اعتبار بعض افراد أخر كقيام الدليل على عدم اعتبار علم الحاكم و خلاف قيام بعض افراد أخر كقيام الدّليل على عدم اعتبار علم الحاكم و خلاف قيام بعض افراد النّوع من الظن على عدم اعتبار اصل هذا النّوع كقيام الشّهرة على عدم حجية الشّهرة و كل من فردى العلم يحتاج حجيّته الى حجّة فلا مجال لجعل احدهما مع عدم ثبوت حجّيته دليلا على عدم حجية الآخر نعم لو قام العلم على عدم حجيّة علم من باب انتفاء المعلول اى الموضوع فيقدم العلم الاوّل على العلم الثّانى بناء على تقديم الاستصحاب الوارد على استصحاب الورود فمرجع ما ذكر الى حجيّة العلم و فساد

الاستدلال على حجيّته ما لم يقم العلم على عدم حجيّته و لا منافاة بين العلم بحجية العلم و فساد الاستدلال على حجيّته و امكان قيام العلم على عدم حجيّة بعض افراده لكن لو كان حجّية العلم قابلة للتخصيص بمعنى حجيّته ما لم يقم العلم على عدم حجيّته فيشكل العلم بالحجيّة فى موارد عدم العلم بعدم الحجيّة لأحتمال عدم الحجّية نعم فى موارد ثبوت التكليف حجية العلم معلومة و لا مجال للتخصيص ثمّ انّه يتاتى الكلام فى انّ حجية العلم من باب المرآتيّة و الموضوعيّة

10

ظاهر بعض كلماتهم فى بعض المقامات الاتفاق على الموضوعية كما يظهر من دعوى جماعة الاجماع على ان ظان ضيق الوقت اذا أخّر الصّلاة عصى و ان انكشف بقاء الوقت حيث انّه لو كان الظّن بالضيق حجّة من باب الموضوعيّة فيتاتى حجية العلم بالضيق من باب الموضوعيّة بالاولويّة بل قد يقال ان تعبيرهم بظن الضيق لبيان ادنى مراتب الرّجحان فيشمل القطع بالضيق فكلامهم يدل على حجية العلم بالضيق من باب مفهوم الموافقة و التنبيه بالادنى على الاعلى لكن عن غير واحد من الاصوليّين التوقف و عن التذكرة القول بالعدم بل هو المحكى عن بعض الفحول قال بعض اصحابنا لا خلاف بينهم ظاهرا فى انّ سلوك الطّريق المظنون الحظر او مقطوعة معصيته يجب اتمام الصّلاة فيه و لو بعد انكشاف عدم الضّرر و يتفرّع على ذلك استحقاق العقاب على التجرّى على المعصية مع قطع النظر عن قبحه عقلا حيث ان المقصود به انّما هو ارتكاب فعل مع العلم بكونه حراما مع عدم حرمته واقعا اقول انّه ان وقع العلم فى ذيل الخطاب و الامر فمقتضاه عدم مداخلة الواقع فى الامتثال كما انه لا مداخلة فى العلم لو تعلق الحكم و الامر بالواقع فلا يجب الاعادة بانكشاف الخلاف و الامر من باب الموضوعية و اما لو كان حجيّة العلم بواسطة حكم العقل فحكم العقل لا يتجاوز عن المرآتية فيجب الاعادة بانكشاف الخلاف و الا وجه ان يقال انّه ان وقع العلم فى ذيل الخطاب فلا بدّ من ملاحظة دلالته على اعتبار العلم مطلقا اى و لو مع انكشاف الخلاف فلا يجب الاعادة بانكشاف الخلاف او دلالته على اعتبار العلم ما لم ينكشف الخلاف فيجب الاعادة بانكشاف الخلاف نعم لو كان حجيّته بواسطة حكم العقل فالامر كما ذكر و امّا لو لم يثبت الدّلالة على اعتبار العلم مطلقا او فى صورة عدم انكشاف الخلاف فلا بدّ فى وجوب الاعادة نفيا و اثباتا من الرّجوع الى حكومة اصل البراءة و وجوب الاحتياط فى باب الشّك فى المكلّف به فيجب الاعادة بناء على وجوب الاحتياط فى ذلك دون حكومة اصل البراءة فيه لكنّ يظهر مزيد المقال فى شرح الحال بما ياتى بعيد هذا و بما مرّ يظهر حال الظنّ فانّه لو اعتبر بتوسّط الدّليل اللّفظى كما فى الظّن بالركعات فلا بدّ من ملاحظة الدليل المذكور من حيث دلالته على اعتبار الظّن مطلقا فلا يجب الاعادة بانكشاف الخلاف و دلالته على اعتبار الظن ما لم ينكشف الخلاف فيجب الاعادة بانكشاف الخلاف و من هذا انه لا يثمر دلالة الامر على الاجزاء فى باب الصّلاة بظنّ الطّهارة مع انكشاف الخلاف من حيث وجوب الاعادة و عدمها و قد حرّرنا الحال فى محلّه و اما لو كان اعتبار الظّن بتوسّط حكم العقل فالعقل لا يتجاوز حكمه عن المرآتيّة لكن مقتضى كلمات المحقّق القمى موضوعيّة الظن بناء على حجيّة مطلق الظنّ و سوف ياتى شرح الحال فى آخر الرّسالة بعون اللّه سبحانه و بما مرّ يظهر حال الشّك ايضا فانّه لو اعتبر الشّك بالدليل اللّفظى فلا بدّ من الرّجوع الى الدّليل المذكور من حيث دلالته على اعتبار الشك مطلقا او ما لم ينكشف الواقع و من هذا انّ الاظهر انّ حجيّة الاستصحاب من باب الموضوعيّة قضيّة وقوع الشّك فى اخبار اليقين فلا حاجة الى الاعادة لو انكشف مخالفة الاستصحاب للواقع لكن هاهنا لا يتاتى المرآتية لعدم قابليّة الشّك للمرآتيّة و إراءة الواقع و لو شكّ فى الموضوعيّة و المرآتيّة فى باب العلم و الظنّ و الموضوعيّة و غيرها فى باب الشّك فلا بدّ من الرّجوع الى حكومة اصل البراءة و وجوب الاحتياط فى باب الشكّ فى المكلّف به فالاصل يقتضى البناء على الموضوعيّة و الاحتياط يقتضى البناء على المرآتيّة بل فى صورة كون امر العلم و الظن من باب المرآتيّة يمكن القول بان الاصل يقتضى عدم وجوب الاعادة بانكشاف الخلاف لاحتمال سقوط التّكليف بالمامور به بالاتيان بغير المامور به بمعنى كون التّكليف بالمامور به مقيدا بعدم الاتيان بغير المامور به نظير انّه لو تعلّق الامر بالمطلق و كان المطلق منصرفا الى الفرد الشّائع و احتمل كون الانصراف من جهة مجرّد شيوع الفرد لا خصوصيّة فى الفرد الشّائع و قلنا بحكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلّف به فانّه ح يبنى على التخيير بين الفرد الشّائع و الفرد النادر عملا بالاصل مع ان الفرد النادر غير مامور به كما انه لو علم بعدم خصوصيّته فى الفرد الشّائع يتاتى التخيير بلا اشكال بقى انّ المقصود بالعلم هو مطلق الجزم سواء كان ثابتا ام لا و سواء كان مطابقا للواقع ام لا فليس المقصود به خصوص الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع كما

هو مصطلح اهل الميزان و يعمّ الجهل المركب و كذا يعمّ التقليد باصطلاح اهل الميزان و هو الجزم الغير الثابت المطابق للواقع و الوجه اطراد احكام العلم فيما خلى عن الثبات و كذا ما خلى عن مطابقة الواقع و قد يطلق العلم بمعنى المعرفة و منه قوله سبحانه‏ وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً و كذا ما فى الدّعاء و انت اعلم به منّا

11

و كذا ما يقال زيد اعلم من عمر و مثلا و كذا الأعلم فى الكلام فى وجوب تقليد الاعلم‏

المقدّمة الثالثة فى جواز التعبّد بالظنّ‏

و هذا العنوان ماخوذ من العنوان المعروف و هو جواز التعبّد بخبر الواحد لكن ينبغى قبل الخوض فى المقصود رسم مقدمة هى الكلام فى اصالة الامكان فنقول انّه ذكر فى الشوارق ان معنى ما قاله الحكماء انّ ما لا دليل على وجوبه و لا على امتناعه لا ينبغى ان ينكر بل يترك فى بقعة الامكان هو الامكان العقلى الّذى هو مرجعه الاحتمال لا انّه يعتقد امكانه الذاتى كيف لا و قد كرّر الشيخ فى كتبه ان من تعود ان يصدّق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانيّة و حكى فيها عن المتكلّمين ان الاصل فيما لا دليل على وجوبه و لا على امتناعه الامكان كما قال الحكماء كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره فى بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان و اورد بان الاصل هاهنا على ما قاله المحقق الدّوانى ان كان بمعنى الكثير الراجح فكون اكثر ما لم يقم دليل على استحالته و وجوبه ممكنا غير ظاهر و ان كان بمعنى ما لا يصار اليه الا بدليل فهو باطل لان الوجوب و الامكان و الامتناع ليس شي‏ء منها اصلا برأسه بهذا المعنى بل كل منها مقتضى ماهيّة موضوعه فما لم يقم دليل على ان الشي‏ء من اى قسم لم يعلم حاله و حكى فى الاسفار عن بعض الاستدلال على امكان اعادة المعدوم بما سمع من كلام الحكماء انّهم يقولون كل ما قرع سمعك من غرائب عالم الطّبيعة فذره فى بقعة الامكان ما لم يذدك قائم البرهان قال و لعدم تعوده الاجتهاد فى العقليات لم يتميز الامكان بمعنى الجواز العقلى الذى مرجعه الى عدم وضوح الضّرورة لاحد الطرفين عند العقل عن الامكان الذى هو سلب ضرورة الطرفين عن الشي‏ء بحسب الذات فحكم بان الاصل فيما لم يتبرهن وجوده او امتناعه هو الامكان فاثبت بظنّه المستوهن ان اعادة المعدوم ممكن ذاتى و تشبث بهذا الظنّ الخبيث الّذى نسجته عنكبوت و همه كثير ممن تاخر عنه فيقال له و لمن تبعه انكم ان اردتم بالاصل فى هذا القول ما هو بمعنى الكثير الرّاجح فكون اكثر ما لم يقم دليل على امتناعه و وجوبه ممكنا غير طاهر و بعد فرضه غير نافع لجواز كون هذا من جملة الاقلّ و ان اريد به بمعنى لا يعدل عنه الّا بدليل على ما هو المستعمل فى صناعتى الفقه و الاصول فهو فاسد هاهنا اذ شي‏ء من عناصر العقود ليس اصلا بهذا المعنى بل كلّ منها مقتضى ماهيّة موضوعه فما لم يقم عليه البرهان لم يعلم حاله و ما قاله الشّيخ الرّئيس أنّ ما لا برهان على وجوبه و لا على امتناعه لا ينبغى ان ينكر وجوده و يعتقد امتناعه بل يترك فى بقعة الامكان اى الاحتمال العقلى إلّا انّه يعتقد امكانه الذاتى كيف لا و من اقواله ان من تعود ان يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانيّة اقول انّ اخذ عدم قيام الدليل على الوجوب او الامتناع فى مورد الكلام ظاهر فى انحصار الاحتمال فى الوجوب و الامتناع و لا مجال للقول باصالة الامكان الذاتى فيه مضافا الى غاية ندرة دوران الامر بين الوجوب و الامتناع فلا بدّ من زيادة عدم قيام الدّليل على الامكان اللّهمّ الّا ان يكون الامر مبنيا على قصور العبارة كما ياتى و دعوى منافاة و دعوى اصالة الإمكان مع ما كرّره الشيخ فى كتبه انّما يتاتّى لو كان الغرض الاصل الاجتهادى و اما لو كان الغرض الاصل العملى فلا منافاة فى البين الّا ان يقال ان المقصود بالاصل هنا لا بد ان يكون هو الاصل الاجتهادى اذ لا مجال لارتسام الاصل العملى فى الامور العقليّة و ما ذكره الفاضل الدّوانى و قرّره فى الشوارق كالاسفار من ان كون ما لم يقم دليل على امتناعه و وجوبه ممكنا غير ظاهر ان كان جاريا على ظاهره فهو ظاهر الفساد اذ لا مجال الدعوى غلبة الامكان الذاتى فى موارد دوران الامر بين الوجوب الامتناع و ان كان الغرض منع الغلبة فيما لم يقم دليل على وجوبه و لا على امتناعه و لا على امكانه من باب قصور العبارة كما يقتضيه اخذ احتمال الامكان فى عبارة الشّوارق فى تزييف دعوى اصالة الامكان بمعنى ما لا يصار اليه الّا بدليل اعنى قوله فما لم يقم دليل على ان الشي‏ء من اى قسم لم يعلم حاله اذ مقتضاه منع ثبوت الغلبة فى موارد الشّك فى الوجوب و الامتناع و الامكان فلا خفاء فى ان الغلبة فى جميع موارد الاستدلال بها انما هى بالدّليل فى عرض موارد الشّك و لا مجال لثبوت الغلبة فى موارد الشك اذ لا بدّ فى الغلبة

من استنادها الى الدّليل و المفروض عدم قيام الدّليل فى المشكوك فيه و ان قلت انه لا بدّ فى حمل المشكوك فيه على الغالب من اتحاد الصنف فلا يتاتى حمل المشكوك فيه على الغالب لو كان حال الغالب منكشفا بالدليل و لا بدّ من كون الغلبة فى موارد الشك قلت اولا انه لا يشترط فى حمل المشكوك فيه على الغالب اتحادهما صنفا و من هذا انه لو علم بإسلام احرار البلد و شكّ فى اسلام عبد يحصل الظّن باسلام العبد كما انّه لو علم حال غالب الاصناف على وتيرة واحدة يحصل الظنّ‏

12

بلحوق المشكوك فيه بالغالب و الوجه فى الصّورتين زيادة تقارب الاصناف و شدّة المناسبة بين الغالب و المشكوك فيه و من ذلك انه يتطرق الايراد على ما اشترطه المحقق القمى فى جريان الاستصحاب من تعيّن بقاء الموضوع و قابليّته للبقاء فح يثبت بالاستصحاب بقاء المستصحب الى زمان يبقى الغالب من افراده اليه و إلّا فلا يثبت بالاستصحاب الا بقاء المستصحب فى اقل الازمنة المحتملة فيه و لو علمنا بان فى قرية حيوانا و لم نعلم انّه من اى انواع الطّيور او البهائم او الحشار او الدّيدان ثم غبنا عنها مدّة لا يمكن لنا الحكم ببقائه فى مدّة يعيش فيها اطول الحيوان عمر ابعد ابتنائه على كون اعتبار الاستصحاب من باب الظن و كون الظن من باب حمل المشكوك فيه على الغالب كما هو مشربه فى باب الظّن و الا فلو كان المدار فى الظن بالبقاء على مجرّد الكون فى الزّمان السّابق فيتاتى الظن بالبقاء الى اطول الازمنة المحتملة فى المستصحب كما انّه لو كان المدار على اخبار اليقين فغاية الامر الشك الى اطول الازمنة المشار اليها و مقتضى اخبار اليقين اعتبار الاستصحاب فى الباب بل مقتضاها باعتبار الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف لو كان الاستصحاب فى الحكم بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة او كان الاستصحاب فى الموضوع من حيث التحصّل مطلقا او فى الجملة بناء على اعتبار الظن فى الموضوع من حيث التحصّل مطلقا او فى الجملة كما فى الظن بالنّجاسة فى استصحاب الطهارة و بعد ورود غير ما ذكر ممّا اوردنا به عليه فى محلة بانه لا يشترط اتحاد الصّنف فى حصول الظن و لذا لو اختلف افراد صنف غير المستصحب او اصنافه لكن كان مقتضى حال غالب الافراد او الاصناف البقاء الى اطول الازمنة يحصل الظنّ بالبقاء الى اطول الازمنة سواء عرف صنف المستصحب او شكّ فى كونه من اى الصّنفين او الاصناف نعم لو ثبت اختلاف افراد صنف المشكوك فيه لا يتاتى حمل المشكوك فيه على غالب الافراد او الاصناف لتقدّم حال صنف المشكوك فيه و لو فى الشّك على حال غير صنفه و من هذا انه لو خالف غالب افراد صنف المشكوك فيه لغالب افراد غير صنفه او غالب سائر الاصناف فالمدار على الغالب من صنفه و على هذا يجرى الامر فى باب الاستصحاب فى صورة اختلاف الصّنف سواء عرف صنف المستصحب أو لا و ثانيا انه لا بدّ من اختلاف الغالب و المشكوك فيه بحسب وجود ما يوجب انكشاف الحال فى الغالب و انتفائه فى المشكوك فيه كيف لا و لو اشترط الاتّحاد فى اسباب الانكشاف نفيا و اثباتا للزم اشتراط كون الغالب فاقدا لما يوجب انكشاف الحال او كون المشكوك فيه واجدا لذلك كالغالب و لا مجال لحمل المشكوك فيه على الغالب فى شي‏ء من الوجهين لفرض انكشاف حال المشكوك فيه على الثّانى فلا مجال للحمل على الغالب و فرض كون حال الغالب مشكوكا فيه كالمشكوك فيه على الاوّل فلا مجال للحمل على الغالب و بوجه آخر لو اشترط الاتحاد المشار المشار اليه يلزم اشتراط مساواة الغالب و المشكوك فيه فى انكشاف الحال او الشّك فى الحال و كل من الامرين كما ترى كيف لا و لا بد من انكشاف حال الغالب و عدم انكشاف حال المشكوك فيه و من ذلك يتضح فساد ما اورد على صاحب المعالم فى دعوى كون الامر فى اخبار الائمة عليهم السّلم مجازا مشهورا فى النّدب فيشكل التمسّك بها على الوجوب بان شيوع استعمال الامر فى النّدب انما هو فى صورة الاحتفاف بالقرينة و هو لا يستلزم تساوى الاحتمالين فى الامر المجرّد عن القرينة و مرجعه الى دعوى ممانعة اختلاف الاوامر الواردة عن الائمة عليهم السّلم بحسب الصّنف من حيث الاحتفاف بالقرينة و عدمها عن تاثير استعمال الامر فى النّدب بكسر صورة اصالة الحقيقة فضلا عن افادة الظنّ بالنّدب حيث ان الاختلاف بالاحتفاف من باب الاختلاف بقيام الدّليل و عدمه و بعبارة اخرى من باب الاختلاف فى انكشاف حال الغالب و الشكّ فى حال المشكوك فيه و لا بدّ من هذا الاختلاف فى حمل المشكوك فيه على الغالب و تلخيص المقال و تحرير الحال انه لا بدّ فى حمل المشكوك فيه على الغالب من الاختلاف فى الصنف بحسب وجود اسباب انكشاف الحال و عدمه و لا يشترط اتحاد الصّنف فيحكم بحكم الغالب من صنف غير المشكوك فيه او اضافه فى صورة اختلاف الصّنف لكن لو اختلف افراد صنف المشكوك فيه فالاختلاف بمانع عن حمل المشكوك فيه على الغالب من غير صنفه و لو كان الغالب من الصّنف مخالفا للغالب من غير الصنف افرادا او اصنافا فالمدار على الغالب من صنفه‏

و كيف كان فالامكان يطلق تارة فى مقابل الوجوب و الامتناع و يطلق اخرى بمعنى الاحتمال و يصحّ اضافته بهذا المعنى الى الامكان بالمعنى الاوّل و كذا يصحّ اضافته الى الوجوب و الامتناع و لا اصل يقتضى الامكان بالمعنى الاوّل اذ لا يساعده من معانى الاصل الا الراجح بدعوى غلبته‏

13

الامكان و هى غير ثابتة فما توهمه جماعة بل كثير كما هو مقتضى الكلام المتقدّم من الاسفار من اصالة الامكان ضعيف و المقصود بالامكان فيما ذكره الشيخ الرئيس و الحكماء من انّ ما لا دليل على وجوبه و لا على امتناعه ينبغى ان لا يعتقد امتناعه بل يترك فى بقعة الامكان هو الاحتمال و الغرض ان المناسب فى مورد الشك فى الوجوب و الامتناع و الامكان او الشك فى الوجوب او الامتناع البناء على الاحتمال لا القول بالامتناع لكنك خبير بانه لا خفاء فى انّ الممكنات الموجودة اكثر من الواجب بمراتب كثيرة نعم كثيرا ما يحكم بوجوب شي‏ء فى الامور العقليّة كمساواة زوايا الثلث للقائمتين كما انّه قد يحكم بوجوب شي‏ء على اللّه سبحانه كما فى باب اللطف و ان زيفنا القول بوجوبه بوجوه فى بحث الاجماع و الممكنات الموجودة اكثر ممّا نعقله من الممتنع بمراتب كثيرة ايضا نعم يحتمل ان يكون ما لا نعقله من الممتنعات يساوى الممكنات الموجودة لكنه بعيد فى نظر العقل فالاصل بمعنى الظّاهر يقتضى الامكان و يمكن ان يقال ان الممتنعات تساوى الموجودات الممكنة بل هى اكثر منها بكثير مثلا الماء من الممكنات الموجودة لكن يمتنع ان يصير جبلا او فضّة او ذهبا و هكذا و كذا غير الماء فلا وجه لدعوى اصالة الامكان إلّا ان يقال ان الكلام فى الامتناع العقلى و ما ذكر انما هو فى الامتناع العادى بل نقول ان حصول الظن بالامكان فى موارد الشكّ فى الامتناع العقلى كاعادة المعدوم محلّ الاشكال اذ المسائل العقليّة دقيق المدرك و خفى المسلك فيحتمل وجود مدرك يقتضى الامتناع لكن يدق خفاه عن فهم الزكى فلا يحصل الظنّ بالامكان مضافا الى شدّة البعد و عدم المناسبة بين الغالب و المشكوك فيه و بالجملة فالمشهور بين الخاصة و العامة هو القول بالجواز و عن بعض منّا و جماعة من العامّة القول بالامتناع و عن جماعة من العامّة القول بالوجوب و المشهور فى الاستدلال على القول بالجواز انا نقطع بانه لا يلزم من التعبّد به محال قيل و فى هذا التقرير نظر اذ القطع بعدم لزوم المحال فى الواقع موقوف على احاطة العقل بجميع جهات القبح و علمه بانتفائها و هو غير حاصل فيما نحن فيه فالأولى ان يقرر هكذا انا لا نجد فى عقولنا بعد التامّل ما يوجب الاستحالة و هذا طريق يسلكه العقلاء فى الحكم بالامكان و اقول انّ ما ذكره فى وجه النظر محلّ النظر حيث انه كثيرا ما يتجاول العقل فى استيفاء جهات قبح الشي‏ء فلا يرى بعد كمال التّجوال و تعميق النّظر جهة قبح فيحكم بانتفاء القبح و الا لما اتفق للعقل ادراك الحسن و القبح فى مورد من الموارد من جهة القصور فى الفاعل اعنى العقل فينسد ابواب ادراك الحسن و القبح العقليّين نظير ما جرى عليه الأشاعرة من انكار الادراك من جهة القصور فى القابل اعنى الا شيئا لعدم اتّصافها بالحسن و القبح الا بالشرع فان كان المقصود انّ العقل لا يحكم بقبح شي‏ء الّا بعد الاحاطة بجميع جهات القبح و حكمه بانتفاء الجهات و هو لا يمكن له ففيه بعد النّقض بالحسن لو قيل بالفرق وضوح حكم العقل بالقبح فى كثير من الموارد كيف لا و قد عدّ قيح العدوان مما محكم به نفاة الاديان و ان يتطرّق عليه الاشكال بعد تطرّق الاشكال فى معنى الظّلم بان النزاع فى الحسن و القبح بمعنى استحقاق المدح و الذمّ فى العاجل و الثواب و العقاب من اللّه سبحانه فى الاجل فمن ينكر الاديان كيف يحكم بتطرق العقاب من اللّه سبحانه على العدوان كيف لا و النزاع بعد ثبوت الشّرع بشهادة القول بكون الحسن و القبح بالشّرع من الاشاعرة و ان كان المقصود انه لا يمكن للعقل الحكم فى خصوص ما نحن فيه بالامكان من جهة انه لا يمكنه استيفاء جهات القبح و الحكم بانتفائها كما هو الظّاهر ففيه بعد ان الانكار من باب النّزاع الموضوعى ان جواز التعبّد بالظنّ فى بعض الموارد مقطوع به كما لو قام الظنّ على حرمة شي‏ء و كان مباحا فى الواقع مع احتمال الوجوب و النّدب و عدم تطرق مفسدة على التّرك فنفى تمكّن الفعل من استيفاء جهات القبح على سبيل العموم بالنّسبة الى الموارد كما ترى و اما ما جعله الاولى فى التقرير فيتطرّق عليه الأشكال بان عدم وجدان ما يوجب الاستحالة لا يقضى بمجرّده الاذعان بالامكان بل غاية الامر التوقف فلا يتمّ ذلك الّا بدعوى اصالة الامكان الّا انها بعد ثبوتها لا تفيد القطع و هو المدّعى فى المقام اذ غاية الامر غلبة الامكان و هذه الدّعوى انما تفيد الظنّ بلحوق المشكوك فيه بالغالب‏

كما هو الحال فى سائر موارد الاستناد الى الغلبة و اين هذا من القطع بالامكان فى المشكوك فيه كما هو المقصود اللّهم الّا ان يقال انّه قد يصل الغلبة الى حدّ يوجب القطع كما حرّرناه فى الاستقراء النّاقص فى بحث الاستقراء من انّه قد يفيد القطع كما لو تقارب الفحص للاتمام بل يتاتى القطع فيما دون ذلك و من هذا القطع بالاتفاق فى استقراء اقوال اصحاب الكتب المدوّنة بل ادّعى صاحب الحدائق قضاء الاستقراء بوجوب الاجتناب فى الشّبهة المحصورة و ما ذكره من‏

14

موارد الاستقراء اربعة مسئلة الإناءين و الثوب الطّاهر المشتبه بالنّجس و الثّوب النجس بعضه مع وقوع الاشتباه فى جميع اجزاء الثوب و اللحم المختلط بالمذكّى و الميتة فلو كان ملاحظة جريان الحكم فى موارد اربعة على وتيرة واحدة مفيدة للظّن فحصول العلم من الغلبة امر سهل لكن افادة الاستقراء المشار اليه للظّن بعد عدم حجيّة الظّن الحاصل منه على مذاق الاخباريين بل على مذاق ارباب الظنون الخاصّة و ان اتفق التّدبير لعدم ابتناء حجيّته على حجيّة مطلق الظّن كما ياتى محلّ المنع كما حرّرناه فى محلّه و ان قلت الغرض التمسّك بطريقة العقلاء على اصالة الامكان قلت مع انّ دعوى استقرار طريقة العقلاء على اصالة الامكان خلاف ظاهر العبارة اذ ظاهر العبارة البناء على الامكان من دون تمسّك بشي‏ء محلّ منع واضح لوضوح انّه لم يتداول الشّك فى الامكان بين الناس المقصودين بالعقلاء كيف لا و قد سمعت انكار اصالة الامكان من جماعة من اهل الكلام بل قد سمعت شدّة الطّعن عليه من صاحب الاسفار الّا ان يقال ان الغرض انّ حالة الناس بحيث لو تطرق الشّك فى الامكان يجرون على البناء على الامكان لكنّه يندفع بانه لا اعتبار بهذا الّا من باب كونه موجبا للجزم كما هو الحال لو كان طريقة الناس مستقرة فعلا على البناء على امكان المشكوك فيه لكن لا يتحصّل الجزم بذلك بل الوجه المذكور من اصله محل المنع لعدم ثبوت كون حالة الناس على ترتيب آثار الامكان على المشكوك فى امكانه و للقول بالامتناع وجوه امتنها ان التعبّد بالظن و ان لم يكن ممتنعا لذاته لكنّه ممتنع لغيره لأنه يؤدى الى تحليل الحرام و تحريم الحلال بتقدير كذبه فانّه ممكن قطعا و ذلك باطل و ما يؤدى الى الباطل لا يجوز عقلا اقول انّه اما ان يكون المقصود امتناع التعبّد فى المسألة الّتى‏ (1) لا يمكن فيها ازيد من تحصيل الجزم بالواقع فغاية ما يتمكّن منه المكلّف فيها انما هى تحصيل الجزم لكن يمكن ان يكون الامر من باب الجهل المركّب فلم يصل المكلّف الى الواقع و اما ان يكون المقصود امتناع التعبّد فى المسألة الّتى لا يمكن فيها ازيد من تحصيل الظن فانسدّ فيها باب العلم اما على الاوّلين فقد حررنا فى بحث جواز التعبّد بخبر الواحد وجوها بعيدة كلا او بعضا و حرّرنا احكام تلك الوجوه لكن لا يعجبنى تحريرها هنا لبعدها كلّا او بعضا بعد ندرة اصل الوجهين او انعدامهما و اما على الاخير فاما ان يثبت تلك التّكليف فى الواقعة أو لا فعلى الاوّل لا بدّ من العمل بالظنّ على ما يظهر مما ياتى فى اصل المسألة و على الثانى يعمل باصل البراءة و مع ذلك ينتقض الاستدلال بالعلم و كذا ينتقض بامور معتبرة من باب الظّن او بشرط الظّن او التعبّد الصّرف كالفتوى على القول بكون اعتبار التقليد من باب الظنّ او بشرط الظّن لو قيل به و لعلّه مقالة بعض الاعلام او التعبّد الصّرف و البيّنة على القول باشتراطها بالظنّ و القول باعتبارها من باب التعبّد الصّرف و الاستصحاب على القول باعتباره من باب الظّن الشخصى او الظنّ النّوعى او من باب اخبار اليقين و غيرها و امّا القول بالوجوب فربما يستدلّ عليه بانّ مخالفة الظنّ مظنّة للضّرر و دفع الضّرر واجب ضرورة و بانّه لو لم يجب العمل بالظّن لزم خلوّ اكثر الوقائع عن الحكم اذا كثر الوقائع لا يتجاوز امره عن خبر الواحد و هو لا يتجاوز عن افادة الظّن اقول انه ان كان الغرض وجوب العمل بالظّن فى زمان انسداد باب العلم فالمرجع الى القول المعروف من حجية مطلق الظّن فى اصل المسألة كما ياتى و لا باس به لكن ياتى ما فى الاستدلال بوجوب دفع الضّرر و ان كان الغرض وجوب العمل بالظّن فى زمان انفتاح باب العلم بالواقع فلا جدوى فى الكلام فيه‏

المقدّمة الرّابعة [في درجات الظن‏]

انّ الظّن ينقسم باعتبار نفسه من حيث الدّرجات الى الظّن الضّعيف الّذى يعتبر عنه لو كان مستفادا من اللّفظ باشعار اللّفظ و منه ما اشتهر من انّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعليّة اى عليّة مبدا الاشتقاق و الظّن المتوسّط المتعارف و الظّن الغالب المتآخم للعلم هذه اصول الدّرجات و الّا فلكلّ درجة له درجات و ينقسم باعتبار الظان الى ظنّ المقلّد و الجاهل القاصر و المتجزى و المجتهد المطلق و باعتبار الزّمان الى زمان انسداد باب العلم و زمان الانفتاح و باعتبار المتعلّق الى الظّن فى الاصولين اعنى اصول الدّين و اصول الفقه و الظنّ بالحكم الفرعى و الظنّ بالموضوع و على الثالث اما ان يكون الظن بالموضوع من حيث التحصّل اى الظنّ بالمصداق كما فى الظنّ باطلاق الماء المخصوص و فى حكمه الظنّ بالاعدام كالظّن بعدم التّذكية او الموضوع من حيث الاستنباط و على الاخير اما ان يكون الظنّ بالوضع او الظنّ بالدلالة و منه الكلام فى اعتبار الظنّ النّوعى و الظنّ الشخصى فى مداليل الالفاظ و قد اتفق القول باعتبار الظنّ النّوعى من بعض ارباب القول بحجيّة مطلق الظنّ بل ربما قيل‏

____________

(1) انفتح فيها باب الواقع بان كان المكلّف يتمكن من اخذ الواقع و احرازه بطريق على لا يتخلف عن الواقع و اما ان يكون المقصود امتناع التعبد فى المسألة التى‏

15

ان القول باعتبار الظن النوعى لا ينافى القول بحجيّة مطلق الظنّ تعليلا بان القول بحجّية مطلق الظّن يستلزم الاطّراد لا الانعكاس يعنى ان القول المذكور يستلزم عموم حجية مطلق الظنّ و لا يستلزم عدم حجيّة غير الظن و لا يستلزم عدم حجيّة غير الظن كيف لا و لا منافاة بين القول بحجيّة مطلق الظنّ مع القول بقاعدة الطّهارة لكن نقول انّه لو كان القول بحجيّة مطلق الظنّ من باب عدم جعل الطّريق فهذا ينافى اعتبار الظن النّوعى تعبّدا نعم لو كان القول بحجيّة مطلق الظن من باب عدم الكفاية فهذا لا ينافى القول بحجية مطلق الظنّ و اما قاعدة الطّهارة فان كان المقصود التمسّك بها فى الشّبهة الموضوعيّة فلا ترتبط بما نحن فيه راسا اذ الكلام هنا فى تعرف الحكم و ان كان المقصود التمسّك بها فى الشّبهة الحكميّة فلا خفاء فى ان التمسّك بها من باب التمسّك بالقاعدة العمليّة اعنى حكم الجاهل فلا ترتبط بحجيّة مطلق الظن لانها فى مقام الاجتهاد و مع ذلك نقول انه لو كان القول بحجيّة مطلق الظّن من باب عدم نصب الطريق فالقائل بهذه المقالة انّما يقول بعدم الدّليل على حجيّة الظنّ بالحكم المستفاد من خبر الواحد و لا ريب فى انّ الظنّ بالحكم انما يتحصّل بعد الظن بالصّدور و الظنّ بالدلالة فانكار كلّ من جهة الظن بالصّدور و الظنّ بالدلالة غير مدلول عليه بالدليل فهذا ينافى القول باعتبار مدلول اللّفظ تعبدا و ان كان الظن بالدّلالة معتبرا دون الظن بالصدور فالمفروض ان الظن بالحكم انّما يتحصّل من مجموع الظنّ بالصّدور و الظنّ بالدلالة فاعتبار الظنّ بالدّلالة فى اىّ وعاء يتأتى و فى اى موضع يثمر و ان قلت ان التعبّد فى صورة الشكّ فى ارادة المعنى الحقيقى او الظنّ بارادة المعنى المجازى بتوسّط الامر الغير المعتبر او الشك فى ارادة المعنى الحقيقى بتوسّط الامر المعتبر قضيّة اختصاص الاجماع بالصّور المذكورة قلت كيف يقتضى الاجماع اعتبار مدلول اللفظ فى الصّور المذكورة و لا يقتضى اعتبارها فى صورة الظنّ بالارادة و مع ذلك نقول انّه كيف يتاتّى القول بحجيّة (2) مدلول اللفظ مع الظن بالخلاف الّا ان يقال انّ عمدة المدرك فى اعتبار الظنّ النّوعى انما هى الاجماع فالمرجع الى كون الظنّ بالخلاف من الظنون المخرجة و على الاول اما ان يكون الاستنباط من اللغة كما فى الصّعيد من حيث كونه موضوعا لمطلق وجه الارض او التّراب الخالص او من العرف كما فى العيب الموجب للخيار او من الشّرع كما فى الفاظ العبادات بناء على كون ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها و قد يعبّر عن الموضوع من حيث التحصل بالموضوع الصّرف و عن الموضوع من حيث الاستنباط بالموضوع المستنبط و ما صنعناه وفاقا للوالد الماجد ره اجود اذا الظّاهر من التّعبير بالموضوع الصّرف و الموضوع المستنبط انهما امران متمايزان مع انّهما جهتان متعلّقتان بامر واحد و على الثانى اعنى كون الظن بالحكم الفرعى امّا ان يكون الظن بالحكم من حيث الاستنباط كما فى دلالة الامر على الوجوب و النّهى على الحرمة و دلالة لفظ النّجاسة مثلا على الحكم الوضعى و اما ان يكون من باب الظنّ يتحصّل الحكم كما فى الظنّ بتعلّق وجوب الصّلاة على الميّت على الشخص بالظنّ بالموت و الظنّ بنجاسة شي‏ء من باب الظنّ بالملاقاة مع معلوم النجاسة و العلم بالملاقاة مع مظنون النجاسة و الحكم فيه حكم الظنّ بالموضوع من حيث التحصّل و يمكن ان يقال ان مرجع الامر على الاخير الى الظن بالموضوع من حيث التحصّل لكن نقول انّ ما ذكر لا باس به فى باب الظن بوجوب الصّلاة على الميّت لكن لا وجه له فى باب الظن بالنّجاسة المشار اليه اذ فى جميع موارد الظن بالموضوع من حيث التحصّل يتحصّل الظنّ بالحكم ناشيا عن الظنّ بالموضوع و ايضا الظنّ بالحكم اما ان يكون من باب الظنّ بالحكم الواقعى الاولى او يكون من باب الظنّ بالحكم الواقعى الثّانوى كما فى التيمّم و التقية او يكون من باب الظن بالحكم الظّاهرى كما فى الاحكام المستفادة من ظواهر الكتاب و الاخبار الّا ان يقال انه لا يخرج عن الاوّلين او يكون من باب الظنّ بالحكم العملى كما فى الاستصحاب بناء على اعتباره من باب التعبّد و عدم موضوعيّة الشك و الا فيرجع الامر الى القسم الاوّل بناء على اعتباره من باب الظنّ و يرجع الامر الى القسم الثانى بناء على موضوعيّة الشّك و يمكن ان يقال انّ هذا التقسيم من باب مجرّد الاصطلاح و لا جدوى فيه كيف لا و الاحكام الواقعيّة كلّها فى عرض واحد و ليس لها فى شي‏ء من الموارد مرتبتان مرتبتان حيث ان حكم واجد الماء بالوضوء مثلا و حكم‏

فاقد الماء بالتيمّم فى عرض و ليس الثانى بالنّسبة الى الاول فى جانب الطّول و ان مقتضى ظاهر قوله سبحانه فان لم تجدوا ماء فتيمّموا كون التيمّم فى جانب الطّول بالنّسبة الى الوضوء و بعد فقد يكون الظن متعلّقا بالسند و فيه يتاتى الكلام فى اعتبار الظنّ النّوعى و الظنّ الشخصى ايضا و قد اتفق القول باعتبار الظنّ النّوعى من حيث السّند فى باب الخبر الصّحيح من بعض ارباب القول بحجيّة مطلق الظنّ ايضا و ينقدح القدح فيه بما مرّ و قد يكون الظنّ فى تطابق مضمون الخبر اى‏

____________

(2) مطلق الظنّ مع القول بحجيّته‏

16

اى الحكم المستفاد من الخبر مع الواقع اعنى الخلو عن التقيّة و هذا قد يتفق فى حال التعارض كما فى مرجحات المضمون فى تعارض الخبرين بل مقتضى كلمات الاصوليّين ان مرجحات الدلالة و السّند ايضا تفيد الظن بمطابقة مضمون الرّاجح للواقع لكنه يشكل بان احتمال التقية و نحوها و ان كان خلاف الظاهر بالنّسبة الى الخبر المنفرد لكن لا محيص عنه فى باب التعارض فلا مجال لحصول الظن بمطابقة مضمون الراجح دلالة او سندا للواقع لاحتمال كون الراجح هو الصّاد و من باب التقية و نحوها و هذا اشكال صعب مستصعب حرّره الكلام فيه فى محله و ياتى الكلام فيه فى بعض التنبيهات و قد يتفق الظن المشار اليه فى حال الانفراد و هذا غير مذكور فى كلماتهم إلّا انه ربما فصل سيّدنا بناء على حجية الظنون الخاصّة باعتبار الظن المستفاد من الخبر الصّحيح و ان لم يتحصّل الظنّ بمطابقة الحكم المستفاد منه للواقع بالخلو عن التقية دون الخبر الموثق و الحسن و القوى و الضّعيف المنجبر بالشّهرة بملاحظة اطلاق مفهوم آية النّبإ المقتضى لحجيّة خبر العدل حيث ان مقتضى الاطلاق المذكور عدم اشتراط الظن بمطابقة الحكم المستفاد منه للواقع و يضعف بان مقتضى مفهوم آية النّبإ انّما هو قبول خبر العدل فى الأسناد الى المعصوم عليه السّلم و مقتضى منطوقها اشتراط التبيّن عن صدق الأسناد الى الامام عليه السّلم و اين الأول من العمل بمضمون خبر العدل على الاطلاق و اين الثّانى من اشتراط الظنّ بمطابقة مضمون الخبر الموثق او غيره للواقع و نظير ذلك الاستناد فى انجبار ضعف الخبر بالشّهرة المطابقة الى حصول التبيّن المشترط فى منطوق آية النّبإ لوضوح ان الشهرة المطابقة توجب الظنّ بمضمون الخبر و اين هذا من ضعف الاسناد الى الامام (عليه السّلام) و لا ارتباط لاحدهما بالآخر فلا مجال لانجبار ضعف الاسناد بالشّهرة المطابقة لكن يمكن ان يقال ان الظنّ بالصّدور و ان لا يقتضى الظنّ بمطابقة الصّادر للواقع لكن قبول الأسناد الى الامام عليه السّلم يقتضى اعتبار ما اسند اليه (عليه السّلام) و الا لكان قبول الاستناد لغوا فالتمسّك بالمنطوق و ان كان خاليا عن الوجه لكن التمسّك بالمفهوم متجه بملاحظة ما ذكر إلّا ان يقال ان الامر بالتبيّن يقتضى وجوب قبول الاسناد بعد التبيّن بناء على كون وجوب التبيّن من باب الوجوب الشّرطى لا الوجوب النفسى كما هو الاظهر بل لا ريب فيه فوجوب قبول الاسناد يقتضى وجوب قبول ما اسند اليه ايضا و الا يلزم كون التبيّن لغوا الّا ان يقال انّ اطلاق الامر بالتبيّن وارد مورد بيان حال الصّدور و لا ينفع بحال الصّادر و بما مرّ يظهر ضعف الاستناد الى منطوق آية النّبإ على حجيّة الخبر الحسن و الخبر الموثق و الخبر القوى بناء فى الاخيرين على عدم جواز اجتماع العدالة مع سوء المذهب كما عن شفاهيّات فخر المحقّقين عن والده العلّامة ره لكن الاظهر جواز الاجتماع و قد حرّرنا الحال فى الرّسالة المعمولة فى ثقة حيث ان الغرض من التبيّن المشترط فى منطوق الآية انما هو التفحّص عن خصوص صدق الفاسق فى الاخبار فى خصوص القضيّة المخصوصة كاسناد الرّاوى الى المعصوم عليه السّلم حكما مخصوصا و لا يعمّ التفحّص عن حال الراوى و بوجه آخر الغرض من التبيّن المشترط فى الآية انّما هو التفحّص عن صدق خبر الفاسق و لا يعمّ التفحّص عن حال الفاسق و بوجه ثالث الغرض من التبيّن المذكور انما هو التفحّص عن خصوص صدق خبر الفاسق بلا واسطة و لا يعمّ التفحّص عن صدقه بتوسّط الفحص عن حاله صدقا و كذبا و ايضا الظن بالموضوع قد يكون موجبا لحدوث الظن الحكم كما فى الاخبار الشّرعية حيث انّ الخبر يحصل منه الظن بالحكم بتوسّط الظنّ بالسّنة قولا او فعلا او تقريرا الّا انّ الظنّ بالموضوع هنا خارج عن شهرة القول بعدم حجيّة الظنّ بالموضوع و من قبيل ذلك الظن بالاتفاق‏ (3) من باب الموضوع الّا انه يوجب الظن بالحكم و ايضا المصرّح به فى بعض ادلّة عدم حجيّة الاستصحاب انّه لا اعتبار بالظن المطلق و المعتبر هو الظنّ الغالب و اورد عليه الوالد الماجد ره باتفاق من يعتبر الظنّ فى امثال الاستصحاب على عدم الفرق بين الظنّ الغالب و غيره و ادّعى الاتفاق المنكشف بسيرة الفقهاء ممّن يعتبر الظنون الخاصّة او مطلق الظن على عدم اختصاص الحجيّة بالظّن الغالب و ادّعى بعض الفحول ايضا الاتفاق عليه و ذكر المحقق الثانى ضابطة فى الفرق بين الشّبهة المحصورة و غيرها و قال و ما وقع فيه الشّك تعرّضه على القرائن و النّظائر و تراجع فيه القلب فان غلب على الظنّ الحاقة باحد الطّرفين فذاك و الّا عمل‏

فيه بالاستصحاب الى ان يعلم الناقل و مقصوده بالغلبة على الظن امّا الظنّ الغالب كما لعلّه الظّاهر او غلبة احد الطّرفين على الآخر بالرّجحان و الظنّ فالغرض نفس الظنّ لا الظنّ الغالب و حكى الشّهيد فى المقاصد العليّة عند الكلام فى الظنّ فى ركعات الصّلاة عن كثير من الاصحاب التّعبير بغلبة

____________

(3) حيث انّ الاتفاق‏

17

الظّن و حكم بكفاية مطلق الظن ناقلا لكفايته عن الدّروس ثم قال و كان من غيره الغلبة قد تجوّز بسبب انّ الظّن لما كان غالبا بالنّسبة الى الشكّ و الوهم وصفه بما هو لازم له و اضاف الصّفة المعبّر عنها بالمصدر الى الموصوف بمعنى الظّن الموصوف بكونه غالبا و ح فيكون وصف الظّن بالغلبة بيانيا لا تقييديّا من قبيل طائر يطير بجناحيه و حكى فى الرّوض عن العلّامة و جماعة انّ المدار فى الواجب الكفائى على الظّن الغالب بقيام الغير به لكن مقتضى بعض آخر من كلماته ان الغرض مطلق الظّن و حكم السّيّد السّند المحسن الكاظمى فى بعض كلماته بانه لا يجوز للمجتهد الاخذ بالظّن الضّعيف مع تمكّنه من الظّن الاقوى و ادعى بعض الفحول الاتفاق على ان المناط فى التّرجيح هو الظن الاقوى و مقتضاه عدم كفاية الظن المتعارف فضلا عن الظّن الضّعيف الا ان الظّاهر بملاحظة باقى اجزاء كلامه ان الغرض مطلق الظن و التّعبير بالاقوى من باب حسبان حركة الظّن الاقوى بالحكم تبعا لما اشتهر من الظّن الاقوى و ايضا النّزاع فى المقام فى حجيّة الظن المجتهد المطلق و امّا الكلام فى اعتبار ظن المتجزّى فهو موكول الى بحث الاجتهاد كما انّ الكلام فى انّ اعتبار التقليد من باب الظّن او التعبّد موكول الى بحث التقليد و مقتضى كلام الاكثر كون اعتبار التقليد من باب الظّن قضيّة استدلالهم على وجوب تقليد الاعلم بانّ الظّن فى جانب قول الاعلم و اقوال المجتهدين بالنّسبة الى المقلّد نظير اخبار الآحاد بالنّسبة الى المجتهد فيجب على المقلّد مراعاة الظّن الاقوى و ربما تصرّف فيه الوالد الماجد ره بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة بان الظّن فى جانب قول الاعلم فمقتضى قاعدة الاشتغال مراعاة الظّن لكن يخدشه بعد ابتناءه على وجوب الاحتياط فى باب الشّك فى المكلّف به و الأقوى عدم الوجوب كما حرّرناه فى محلّه عدم التزام ارباب وجوب الاحتياط فى باب الشّك فى المكلّف به بجميع الاحتمالات كما يرشد اليه ما حكم به العلّامة النّجفى مع كونه قائلا بوجوب الاحتياط فى الشّك فى المكلّف به من جريان الاصل فيما لم ينشأ الشّك من خلاف معتدّ به بل خلاف شاذ او رواية لا تنهض حجّة و لا تبلغ حدّ السّقوط او لم يرد به نصّ و لا رواية و لا تعرّض الأصحاب لذكر خلاف فيه فى كتاب او رسالة احتجاجا بانّ فى الاخذ بكلّ احتمال التزام ما لا ينحصر و الاجماع على عدم لزومه بل احد من ارباب وجوب الاحتياط فى الشّك فى المكلّف به لا يجرى بناء على اعتبار الظنون الخاصّة على العمل بالظنون التى لم يثبّت اعتبارها نفيا و اثباتا لو قامت على جزئية شي‏ء للعبادة او شرطيّته او مانعيّته لها و ان يتاتى الاشكال على ارباب وجوب الاحتياط بان عمدة المدرك فى القول بوجوب الاحتياط انّما هى قاعدة الاشتغال و مرجعها الى حكم العقل القاطع بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عن اليقين بالاشتغال و هذا غير قابل للتخصيص و لا سيّما مع كثرة الخارج لكثرة الظّنون و الشكوك الغير المعتدّ بها فلمّا ثبت عدم اعتبار بعض الشّكوك و الظنون بل كثير منها فهو يوجب سكوت العقل عن الحكم بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عن الاشتغال المتيقن و لذا يجرى اصل البراءة على ما يظهر بالرّجوع الى البشارات فضلا عن الرّسالة المعمولة فى باب الشّكّ فى الجزئية او الشرطية او المانعيّة للعبادة فانه لم يسبقنى الى مثلها سابق و لا اظنّ ان يلحقنى لا حق بعد انّه لم يعمل عامل فى الباب رسالة و للّه الحمد و المنة فعدم التزام ارباب الاحتياط للاحتياط فى جميع الشكوك و الاوهام ينافى القول بوجوب الاحتياط من باب التمسّك بحكم العقل و الامر من قبيل مناقضة قيام الضّرورة على عدم اعتبار امثال القياس للقول بحجيّة مطلق الظنّ الّا انّه يمكن الذّب عنه كما ياتى بكون الامر من باب التخصيص و لا مهرب هنا و كذا مناقضة قتل الجاهل القاصر فى الاصول و نهب امواله و أسر عياله بناء على ترتّب الاحكام الدّنيويّة المترتبة على الكفر كما هو المشهور غاية الاشتهار للقول بحكم العقل بعدم جواز عقابه و كذا مناقضة عدم اعتبار العلّة المنصوصة فى بعض الموارد لعموم العلّة بناء على كونه من باب حكم العقل و شرح الحال موكول الى ما حرّرناه فى محلّه لكن التمسّك باستصحاب الاشتغال للقول بوجوب الاحتياط سليم عن الأشكال المذكور الّا انّ بعض ارباب الاحتياط بل عمدتهم اعنى العلّامة السبزوارى على ما نسب السّيّد السّند المحسن الكاظمى رئاسة هذا القول اليه و ان كان النّسبة فى غير المحل لا يقول بحجيّة الاستصحاب فى الباب نعم يمكن القول بانّ عدم اعتبار

بعض الشّكوك نادرا و ان يوجب سكوت العقل عن الجزم بلزوم الاحتياط لكن ظهور اللّفظ فى اطّرّاد التكليف حال الجهل يقتضى الظنّ بلزوم الاحتياط فى سائر موارد الشّك نظير حجيّة العام المخصّص فيما بقى و من هذا عدم ممانعة اعتبار العلم بالمكلّف به حكما اى جزء او شرطا او مانعا

18

او موضوعا اعنى العلم بالاتيان بالمكلّف به او العلم بالإتيان بجزئه او شرطه او العلم بترك المانع له عن وجوب الاحتياط فى موارد الشّك فى الجزئية او الشّرطية او المانعيّة مع امكان مخالفة العلم للواقع و كذا الحال فى اعتبار البيّنة فى باب الموضوع كما لو قام البيّنة على الإتيان بالجزء او الشّرط او ترك المانع او قام البيّنة على بعض اطراف الشّبهة المحصورة على القول بوجوب الاحتياط فيها لكن لو تكثر مورد عدم اعتبار الشّك يرتفع الظنّ النّاشى عن ظهور اللّفظ فى اطراد التكليف فى حال الجهل و بالجملة مجرّد احتمال مداخلة قوّة الظنّ فى البراءة لا مجال لوجوب الاحتياط به بناء على وجوب الاحتياط فى باب الشّك فى المكلّف به و الكلام فى باب الجاهل القاصر موكول الى بحث التقليد ايضا و قد حرّرنا الكلام فيه فى محلّه‏ (1) و مقتضى كلمات السّيّد السّند العلى فى اوائل كتاب القضاء اختصاص حجية مطلق الظنّ بالظّان المخصوص اعنى المجتهد المطلق و صرّح بانه من باب الظنّ المخصوص و الغرض منه انما هو الخصوصيّة باعتبار خصوص الظّان و الأوجه ان يقال انّ غرضه ان الظنّ المطلق فى نفس الأحكام ظنّ مخصوص فى قبال الظن فى الموضوعات من حيث التحصّل بناء على عدم حجيّة الظنّ فيها و لعله المشهور و ياتى الكلام فيه و كذا الموضوعات من حيث الاستنباط وضعا بناء على عدم حجيّة مطلق الظنّ فيها كما ياتى من السّيّد السّند المذكور ثبت حجيّة للمجتهد المطلق كالاسباب فى الموضوعات نحو اليد و غيرها و يمكن ان يكون غرضه من الخصوصيّة (2) بالنّسبة الى الإطلاق الحقيقى لكن كلامه صريح فى كون الغرض هو الخصوصيّة فى قبال الظنّ فى الموضوعات من حيث التحصّل لقوله بعد ما ذكر من تصريحه بان ظنّ المجتهد المطلق من باب الظنّ المخصوص كسائر الظّنون المخصوصة من ظواهر الكتاب و السّنة المستفيضة و الانساب و السّوق و اليد و غيرها لكنّه يبتنى على خروج الظّنون اللفظيّة المتعلّقة بالدّلالة اعنى الظنّ فى الموضوعات من حيث الاستنباط دلالة كالظّواهر المذكورة عن مطلق الظنّ المتنازع فيه و كذا يبتنى على اشتراط الظنّ فى السّوق و امّا الأنساب فالظّاهر ان الغرض اعتبار الظنّ فيها بتوسّط الاستفاضة فى مقام الشّهادة فانه المعنون فى الفقه فى كتاب الشّهادات لكنّه جرى على عدم كفاية الظنّ و نقل اقوالا ثلاثة لزوم العلم و كفاية الظنّ المتاخم للعلم و كفاية مطلق الظنّ لكن يتاتى الكلام ايضا فى كفاية الظنّ فيها بواسطة الاستفاضة فى جواز القضاء بالمستفيض و كذا فى ترتيب الآثار ممّن سمع بالاستفاضة و للكلام فى المقام مقام آخر و امّا اليد فلا اشكال فى اعتبار الظنّ المستفاد منها بالملكيّة و قد ادّعى السّيد السّند المذكور الاجماع بل الضّرورة عليه لكن يتاتى الكلام فى عموم اعتبار دلالة اليد على الملكية لصورة عدم حصول الظنّ منها بالملكية و كذا يتاتى الكلام فى جواز الشّهادة باليد على الملكية و لو فى صورة افادة اليد للملكيّة و للكلام فهما محلّ آخر ايضا و ينافى ما ذكره السّيّد السّند المذكور هنا فى باب الانساب و اليد ما ذكره من ان العلّة فى حجيّة شهادة العدلين ليست هى افادة المظنّة بل انّما هى من جملة الاسباب الشّرعية كاليد و الانساب و نحو ذلك حتّى انّها لو لم تفد مظنة بالكليّة لكانت حجّة ايضا بلا شبهة و الظّاهر بل بلا اشكال ان مقصوده من حجيّة ظواهر الكتاب و السّنة انما هو حجيّتها بالنّسبة الى المجتهد المطلق كيف لا و قد منع عن ثبوت حجيّة ظن المتجزّى ببعض الاخبار يعنى مقبولة عمر بن حنظلة لكونه من باب اثبات الظنّ بالظن لكن ذلك مناف للسّوق اعنى التّمثل بالسّوق و الانساب و هو انّما قد جعل مورد النزاع ظن المجتهد المطلق و منع عن حجيّة ظن المتجزّى نظرا الى عدم قيام مقدّمات دليل الانسداد فى حقّه من بقاء التكليف بالاحكام الشّرعية و انسداد باب العلم اليها و عدم جواز التكليف بما لا يطاق فعدم اعتبار العلم بمظنته و اعتبار العلم ح يستلزم امّا ارتفاع التكليف او التّكليف بما لا يطاق و هما بديهيّا الفساد و لا اجماع فى المتجزّى لمكان الخلاف و لا اعتبار ايضا لعدم اجتماع المقدّمات الثلث له جميعا من حيث عدم صحّة دعواه انسداد باب العلم فى المسألة الّتى يجتهد فيها بعد اطباق الكلّ و اعترافه ايضا بقصوره و احتمال ظهور خلاف ظنّه بتتبع مدارك ما عداها و كذا دعواه عدم التكليف بما لا يطاق فى حقّه لانّه فى وسعه و طاقته تحصيل المعرفة بالمدارك كلّها فكيف يقول لا يكلّفنى اللّه تعالى بما لا يطاق فى المسألة الّتى انا فيها اقول كما انّ المقطوع به‏

عدم جعل الطّريق للمجتهد المطلق كما يظهر ممّا ياتى فكذا المقطوع به عدم جعل قول المجتهد المطلق طريقا للعامى البحث فضلا عن المتجزى و غاية الامر رجحان قول المجتهد المطلق فى حقّ المتجزّى فى نظره لو ثبت رجحانه فى حقّه فى نظره و ياتى كونه‏

____________

(1) و مقتضى كلمات المحقق القمى اعتبار مطلق الظن من مطلق الظان من الافراد الاربعة المتقدّمة

(2) هو الخصوصيّة

19

مرجوحا فى نظره بحسب المطابقة مع الواقع بل بحسب الاعتبار و لا يلزم على المتجزّى العمل بالظّن المذكور لعدم قيام دليل على اعتباره و مع ذلك المدار فى انسداد باب العلم فى حق المجتهد المطلق على الانسداد بالنّسبة الى مجموع العبادات و المعاملات كما يظهر ممّا ياتى لا الجميع اعنى ما يستنبطه المجتهد المطلق و لا فرق فى ذلك بين المجتهد المطلق و المتجزّى و لعلّ منشأ كلامه الغرور عن ظاهر كلام صاحب المعالم حيث ادّعى انسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية اذ مقتضاه قضيّة عموم الجمع المعرّف باللام انسداد باب العلم بالنّسبة الى جميع الاحكام الّا انّه مبتنى على دعوى عدم وقوع التّواتر فى الاخبار كما صرّح به فى اثناء الاستدلال بدليل الانسداد او دعوى امتناع الاجماع فيما بعد زمان الشّيخ دون زمان الشّيخ و ما قبله او غيره من الوجوه المحتملة فى كلامه كما ياتى بل يمكن ان يقال انّه يدور الامر فى حق المتجزّى بين الاحتياط و التّخيير و التقليد و العمل بظنّه لكن الاوّل لا يتمّ وجوبه بناء على حكومة اصالة البراءة فى باب الشكّ فى المكلّف به مع انّه لو امكن الاحتياط لا يطرّد امكانه على ان مقتضى ما ياتى وجوب العمل بظنّه و هو دليل اجتهادىّ لا يبقى مع وجوده وجوب الاحتياط و لو امكن مضافا الى ما يقال من انّه يحكم العقل بانتفاء العسر المترتّب على الاحتياط فى المقام و لو قلنا بعدم حكم العقل بانتفاء مطلق العسر فلا حاجة الى التمسّك بالآيات و الاخبار فى نفى العسر و الحرج فى المقام لعدم صحّة استناد المتجزّى اليها لعدم خروج مفاد الآيات و الاخبار عن الظنّ و الثانى خلاف الاجماع بل من امكن له الاجتهاد لا يجوز له التقليد الّا ان يقال انّه فى حقّ المجتهد المطلق بل الاظهر جواز التقليد للمجتهد المطلق فيما لم يجتهد فيه كما حرّرناه فى محلّه مضافا الى ان التّخيير تستلزم التّسوية بين الرّاجح و المرجوح فكيف ظنّك بالثّالث اعنى التقليد فانّه يستلزم ترجيح المرجوح على الرّاجح فيتعيّن الاخير اى يتعيّن للمتجزّى العمل بظنّه مع انّ مظنون المتجزّى مظنون المطابقة مع الواقع عنده كما هو ظاهر و كذا مظنون الاعتبار النّقل الشّهرة على وجوب العمل بظنّه فقول المجتهد المطلق مرجوح عنده من حيث المطابقة مع الواقع و كذا من حيث الاعتبار فالتقليد للمتجزّى يستلزم ترجيح المرجوح من وجهين على الراجح من وجهين فيتعيّن العمل بظنّه هذا و لو لم يتمكّن المتجزّى من اثبات حجيّة ظنّه بالعلم و لو لم يمكن للمجتهد المطلق ارشاده المفيد بان يحصل له العلم لقوله بعدم حجيّة ظنّ المتجزّى او قصور المتجزّى فامّا ان يكون المتجزّى قد استنبط احكاما فرعيّة او استنبط ايضا حجيّة ظنّ المتجزّى بالاثبات او النّفى و على التّقادير اما ان يقول المجتهد المطلق بحجيّة ظنّ المتجزّى او يقول بعدم حجيّته فالاقسام ستّة فعلى الاول ان كان المجتهد المطلق يقول بعدم حجيّة ظن المتجزّى فلا اشكال فانه يفتى للمتجزّى بوجوب التقليد عليه فى المسائل الفرعيّة المستنبطة و ان كان يقول بحجيّة ظنّ المتجزّى فهو يفتى له بوجوب عمله بظنّه فى المسائل المشار اليها اى التقليد فى المسائل الفرعيّة او يفتى له بالتقليد فى المسائل الاصولية اعنى حجيّة ظنّ المتجزّى او يفتى له بالتّخيير بين التقليد فى المسألة الاصوليّة و التقليد فى المسائل الفرعيّة الّا ان يقال ان التقليد فى المسألة الأصوليّة يستلزم التركّب من الاجتهاد و التقليد و هو خلاف الاجماع و التّخيير ايضا خلاف الاجماع فالتقليد فى المسألة الأصوليّة خلاف الاجماع لكن نقول انّ كون التقليد فى المسألة الاصوليّة خلاف الإجماع غير ثابت كيف لا و قد عدّه فى المعالم غير معروف بل عن بعض المحققين من الأواخر القول به اعنى التقليد فى المسألة الاصوليّة اى حجيّة ظنّ المتجزّى و مخالفة التّخيير للإجماع غير غير ثابتة ايضا كيف لا و لا تصريح فى كلماتهم بعدم جوازه مع انّه ليس اشدّ و ابعد من التقليد فى المسألة الاصوليّة و قد سمعت انّه قد عدّه فى المعالم غير معروف و عن بعض المحقّقين القول به مضافا الى انّه لا وثوق لى بتتالى الفتاوى غالبا فضلا عن انّه ربما يقال انّ حجيّة ظن المتجزّى على القول بها من باب الرّخصة لا العزيمة و مرجعه الى التخيير المذكور نعم الأحوط ان يفتى بوجوب التقليد فى المسائل الفرعيّة و على الثانى فان كان المجتهد المطلق يقول بعدم حجيّة ظنّ المتجزّى فلا اشكال ايضا سواء قال المتجزّى بحجيّة ظنّه‏ (3) لكن يتاتى الاشكال فى هذه الصّورة لو قال المجتهد المطلق مع قوله بعدم حجيّة ظنّ المتجزّى كما هو المفروض بعدم جواز التقليد مع الظنّ بالخلاف و قال المتجزّى بحجية

ظنّه مع انحصار المجتهد فى المجتهد المطلق المذكور او كونه اعلم ممّن عداه مع وجوب تقليد الاعلم و امّا لو قال المجتهد المطلق بحجيّة ظنّ المتجزّى فان كان المتجزّى يقول بعدم حجيّة ظنّه فلا بدّ للمجتهد المطلق من ان يفتى له بوجوب التقليد فى المسائل الفرعيّة اذ التقليد فى المسألة الاصوليّة يلزم من وجودها لعدم محال لاستلزامه الوجود و العدم و ان كان المتجزّى يقول بحجيّة ظنّه فلا بدّ للمجتهد المطلق من ان يفتى له بوجوب العمل بظنّه‏

____________

(3) و ما يلزم من وجودها العدم‏

20

فى المسألة الاصولية ثم العمل بظنّه فى المسائل الفرعيّة لو قلنا بجواز التقليد فى المسألة الاصوليّة لكن الاخير لا حاجة فيه الى التقليد بل يكفي فيه التقليد فى المسألة الاصوليّة و التقليد فى المسائل الفرعيّة لو لم نقل بكونه خلاف الاجماع و الا فيفتى له بوجوب التقليد فى المسائل الفرعيّة او يفتى له بالتخيير بين التقليد فى المسألة الاصولية و ايضا لا اشكال فى اختصاص النّزاع بزمان انسداد باب العلم من اعصار الغيبة بل الغيبة الكبرى قضاء لحق الاستناد الى دليل الانسداد لكن يطرد الكلام فى المقام فى زمان انفتاح باب العلم بالنّسبة الى امكان الانسداد لبعد المسافة عن التشرّف بالحضور كما هو الحال بالنّسبة الى اكثر اهل اعصار الحضور فان البعد مكانا كالبعد زمانا لكن المدار فى الانسداد مكانا على ما هو المدار فى الانسداد زمانا كما ياتى اعنى انسداد باب العلم بالنّسبة الى مجموع الصّلاة مثلا و ان انسدّ باب العلم بالنّسبة الى ابعاض اجزائها و شرائطها و موانعها فى الغالب بل الاغلب و ان قلت انّه لا باس بعموم النّزاع لمن لم يتمكّن من تحصيل العلم فى اعصار الحضور لصدق انسداد باب العلم بالنّسبة الى من لم يتمكن من تحصيل العلم فى اعصار الحضور قلت انّ كلماتهم لا تشمل ذلك بعد فرض صدق انسداد باب العلم مع ان الغرض من انسداد باب العلم انّما هو الانسداد حقيقة لا بالاضافة بل لعلّ الغرض عدم وجود ارباب العصمة من النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة عليهم السّلم حيث انّهم ابواب العلم و يمكن انّ يقال انّ حصول العلم فى زمان الانفتاح بالنّسبة الى المشافهين ايضا قليل بناء على ما هو المشهور من عدم حصول العلم بالنّسبة الى مداليل الالفاظ لعدم حصول العلم بالنسبة اليها الّا فى صورة قيام القرينة و قوتها بحيث توجب العلم بالمدلول و هو قليل لكن ذلك غير منصور و قد حرّرنا الحال فى محلّه و ايضا اصل الكلام فى المقام انّما هو فى الظن بالحكم الفرعى و اما الظن باصول الدين فالكلام فيه موكول الى بحث التقليد و نأتي بالكلام فى الظن فى اصول الفقه فى بعض التنبيهات و ايضا الكلام فى باب الظّن بالصّدور يتعلّق بالكلام فى تذكية الرّواة و قد حرّرنا الكلام فيها فى رسالة منفردة و كذا فى البشارات و الرّسالة المعمولة فى تصحيح الغير و ايضا الظن بالحكم الفرعى يستند تارة الى القول و هو الغالب و اخرى الى الفعل و ثالثة الى التّقرير و الكلام فى الاوّل موكول الى ما ياتى من الكلام فى الظّن بالدلالة و الظّن فى كلّ من الأخيرين يتاتى الكلام فى حجيّته لكن قد ادّعى غير واحد الاجماع على حجيّة الظّن فى اوّلهما

المقدّمة الخامسة انّه يتاتى الكلام فى المقام تارة فى مقام الاجتهاد و اخرى فى مقام العمل‏

بعد التوقف فى مقام الاجتهاد امّا المقام الاول فالنّزاع فى المقام اعنى مقام الاجتهاد يرجع الى انّ اللّه سبحانه هل جعل لنا ظنّا من الظنون الخاصّة طريقا تعبّديا للاحكام ينفع حين انسداد باب العلم باختصاصه بحال الانسداد و عمومه لحال الانفتاح اوّلا الظّاهر انّ ارباب الظنون المخصوصة يدعون الأوّل و به صرّح بعضهم و ارباب مذاق الاطلاق ينكرونه و يقولون بالثّانى و القول الاوّل لا يتم الّا باقامة ما يفيد حجيّة الظّنون المخصوصة و عمدتها خبر الواحد من حيث انّها هى و بعبارة اخرى من حيث الخصوصيّة و الّا فلو دلّ الدّليل على حجيّة خبر الواحد فى الجملة اى على وجه التردّد بين حجيّته من حيث الخصوصيّة و حجيّته من حيث مطلق الظن لا يثبت كون الظّن المتحصّل بخبر الواحد ظنّا مخصوصا تعبّد به الشّارع فى الطّريق للاحكام قضيّة التردّد المفروض و اناطة ثبوت جعل الطّريق بثبوت كون الحجيّة من حيث الخصوصيّة فلا باس بان يكون مطلق الظّن طريقا للاحكام لكن نصّ الشّارع على حجيّة بعض افراد الظن لا من حيث الخصوصيّة بل من حيث اعتبار النّوع الّا ان الاطلاق المشار اليه غير الإطلاق الّذى يقول به القائل بحجيّة مطلق الظن اذ الاوّل من باب الدليل الاجتهادى الواقعىّ الأولى المتنجز و الثّانى من باب الدّليل العملى اذ مقتضاه حجيّة الظّن بالنّسبة الى الجاهل بالطّريق و من هذا انه لو ثبت جعل الطّريق فلا مجال للقول بذلك بخلاف الاوّل فانّ لمدار فيه على حجيّة الظنّ من باب الواقعىّ الاولى المتنجّز اى الغير المعلّق على شي‏ء و ان امكن دعوى دلالة مفهوم آية النّبأ على حجيّة خبر العدل من حيث كونه فردا من افراد الظنّ كما ادّعاه المحقق القمّى فى بعض كلماته كما ياتى لكن لا مجال للتمسّك بذلك على حجيّة مطلق الظّن للزوم الدّور كيف لا و قد جرى ارباب القول بعموم العلّة على ان العلّة فى حرمت الخمر لاسكارها مثلا هى مجرّد الاسكار من دون مداخلة خصوصيّة الخمريّة مع اضافة الاسكار الى الخمر بل جعل العلّامة فى النّهاية النّزاع فى عموم العلّة مخصوصا بذلك و اخرج نحو حرمت الخمر للاسكار عن مورد النّزاع نعم ما ذكر بمعاونة مقام التّعليل و على ما ذكرنا يجرى الامور العرفيّة مثلا لو اظهر زيد محبّة بالنّسبة الى زيد العالم فهذا يمكن ان يكون من جهة خصوصيّة فى العالم المشار اليه و يلزم به عدم محبّة غيره من اهل العلم لبعض الغير او مجرّد عدم الحبّ الّا انّه يمكن ان يتفق خصوصيّة اخرى فى عالم آخر يقتضى اظهار المحبّة و يمكن‏

21

ان يكون اظهار المحبّة المذكورة من جهة محبّة مطلق العالم فاظهار المحبّة بالنّسبة الى العالم المشار اليه من باب اظهار المحبّة بالنّسبة الى نوع العالم فلا دلالة فى ذلك على محبّة العالم المشار اليه من حيث الخصوصيّة و ايضا قد يركب شخص مركوبا مع جماعة من الخدام فقد يعظمه بعض من جهة خصوصيّة فى الراكب المشار اليه و هذا البعض لا يعظم احدا غير الراكب المشار اليه و هذا البعض لا يعظم احدا غير الراكب المشار اليه الا لخصوصيّة اخرى و قد يعظم بعض الراكب المشار اليه من جهة الركوب و الاقتران بالخدام و هذا يعظم كل شخص غير الراكب المشار اليه موصوف بالركوب و الاقتران بالخدام لا محالة و من هذا انه لا دلالة فى تعظيمه على الاخلاص بالاختصاص و نظير ما ذكرنا فى دليل حجيّة خبر الواحد انّه لو وقع الكلب فى المملحة و صار ملحا فمعروض النجاسة بملاحظة ما دل على نجاسة الكلب يمكن ان يكون هو مصداق الاسم و يمكن ان يكون المعروض المذكور هو الاجزاء الباقية فى الاستحالة الى الكلب اذا المفروض ان الامر من باب الانقلاب لا الايجاد بعد الانعدام بلا ارتياب و الظّاهر الاوّل لكن اثبات الشي‏ء لا يقتضى نفى ما عداه فى جانب الطّول كما لا يقتضى نفى ما عداه فى جانب العرض قضيّة عدم اعتبار مفهوم اللّقب و من هذا جريان الاستصحاب فى باب الاستحالة فيطّرد النجاسة فى استحالة الكلب الى الملح بالوقوع فى المملحة نعم القول بعموم الموضوع بكون معروض النّجاسة هو الاجزاء الباقية فى حال الاستحالة خلاف الظّاهر فاطراد النّجاسة بحكم الاصل العملى اعنى الاستصحاب لا بالدّليل الاجتهادي و قد حرّرنا الكلام فى الباب فى البشارات و كذا فى الرّسالة المعمولة فى بقاء الموضوع فى الاستصحاب ففى مقامنا يمكن اطراد حجية الظنّ فى جانب العرض كما يمكن اطّراد النجاسة فى باب الاستحالة فى جانب الطّول و كما لا يكون دليل نجاسة الكلب وافيا بعدم اطّراد النّجاسة فى الملح الّذى تبدّل اليه الكلب كذا لا يكون دليل حجيّة خبر الواحد كافيا فى عدم اطّراد حجية الظّن دالّا على عدم الاطّراد كما لا يكون كافيا فى اطّراد حجيّة الظّن دالا على اطّراده نظير ما يقال فى لسان العوام ان ورود ورد لا يدل على مجي‏ء الرّبيع نعم بناء على كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة يكون معروض الحجيّة هو الفرد و امّا بناء على كون الحجيّة من جهة مطلق الظنّ يكون معروض الحجيّة هو نفس الطبيعة و لهذا يختلف موضوع الحجيّة و لا تكون الظّنون المخصوصة هى القدر المتيقن فى الحجيّة كما يتوهّم كيف لا و من جوّز اجتماع الامر و النّهى يقول باختلاف موضوع كل من الوجوب و الحرمة بان موضوع الوجوب هو الماهيّة و الفرد غير موصوف بالوجوب و الحرمة و يرشد الى ما ذكرنا ان المحقق القمّى قد منع فى طائفة من كلماته عن حجيّة بعض الظنون المخصوصة من حيث الخصوصيّة و احتمل كون الحجيّة من جهة مطلق الظنّ حيث انّ مقتضاه انّه يلزم على القائل بحجيّة الظّنون الخاصّة اثبات حجيتها من حيث الخصوصيّة و ممّا ذكرنا من احتمال الوجهين فى حجيّة خبر الواحد اعنى الحجيّة من حيث الخصوصيّة و الحجيّة من حيث مطلق الظنّ و بعبارة اخرى عدم منافات قيام الدّليل على حجية بعض الظّنون مع حجيّة مطلق الظنّ ان صاحب المعالم مع الاستدلال بآية النّبإ و غيرها بنى على حجيّة مطلق الظنّ كما هو مقتضى كلامه فى جواب السّيّد على عدم حجيّة خبر الواحد بل هو مقتضى استدلاله بدليل الانسداد بناء على اقتضائه القول بحجيّة مطلق الظنّ كما هو المعروف بل ربما يمكن استفادة كون اظهار حجيّة خبر الواحد من جهة مطلق الظنّ من الخارج كما انّه يمكن استفادة كون اظهار المحبّة من زيد بالنّسبة الى العالم فى المثال المتقدّم من جهة المحبّة المطلق العالم من الخارج فعلى هذا لا اجمال فى الباب لفرض ظهور حجيّة مطلق الظنّ و كذا ظهور محبّة مطلق العالم من الخارج بخلاف الحال فيما سبق على ما ذكر من فرض الاستفادة فان الامر فى مجال الاجمال عرضا كما انّ الحال فى باب الكلب المستحال الى الملح فى مجال الاجمال طولا و ربما حكم المحقق القمّى ره عند الكلام فى جواز تقليد الميّت كما مرّ بانه كان الشّارع اذا قال اعمل بخبر الواحد انّما اراد العمل بالظّن لا بالظّن الحاصل من خبر الواحد لانّه خبر و هذا ممّا يحتاج فهمه الى لطف قريحه ثاقبة مرتاضة و مقتضاه انه لا اجمال فى دليل حجية خبر الواحد مثل آية النّبأ من جهة التردّد بين كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة و كون‏

حجيّته من حيث حجيّة مطلق الظنّ‏ (4) الّا انه لا يمكن اتمام هذا المرام و استفادة هذا الوجه فى المقام من نفس الكلام بل لا بدّ من اعانة الخارج و ينشرح الحال حق الانشراح فيما سمعت من عدم دلالة الدّليل على حجيّة خبر الواحد على حجيّة من حيث الخصوصيّة بما ياتى فى المقدّمة اللاحقة و القول الثانى اعنى القول بحجيّة مطلق الظنّ انّما يتاتى بانكار دلالة مثل انّه النّبأ على حجيّة خبر الواحد راسا كما قيل من انّ‏

____________

(4) بل الدّليل ظاهر فى كون الحجيّة من حيث حجيته مطلق الظّن‏

22

خروج المورد فى آية النبأ قضيّة الورود فى باب ارتداد بنى المصطلق و عدم اعتبار خبر الواحد فى الارتداد يوجب عدم صحّة التمسّك بعمومه بحجيّة خبر الواحد او بانكار الدّلالة على حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة او بانكار الاوّل و انكار الثّانى على فرض تسليم الاوّل من باب المماشاة و لا خفاء فى انّه لا يجدى فى المقام فى اثبات حجيّة خبر الواحد تعبّدا كونه راجحا من جهة كونه هو القدر المتيقن فى الحجيّة لا يتمكن من اثبات رجحانه فى اللّياقة لجعله طريقا مخصوصا كيف لا و التمسّك بالقدر المتيقّن فى جميع الموارد بعد التوقف فى مقام الاجتهاد مثلا فى باب انصراف المطلق الى الفرد الشائع‏ (5) و القول بلزوم الاخذ بالفرد الشائع احتياطا من باب التيقّن فى الارادة و ان زيّفناه بعدم كفاية التيقن فى الارادة فى الاحتياط و استدعاء الاحتياط التيقّن فى الامتثال نعم يمكن الترجيح بقوّة الظنّ لو ثبت كونها ملحوظة عند الشّارع لكن قيل قد وجدنا تعبّد الشّارع بالظن الاضعف و طرح الاقوى فى موارد كثيرة بل التّرجيح بدلالة الحجيّة على الحجيّة من حيث الخصوصيّة من المرجّح الاجتهادى بلا شبهة لو ثبت الدلالة فتدبّر فى المرجحات فى باب ترجيح الظّنون الخاصّة و قد ظهر لك بما سمعت ان المرجّحات المشار اليها بين المرجح الاجتهادى و المرجّح العملى و هى مبنية على الخلط بين المرجّح الاجتهادى و المرجّح العملى لو ثبت ذكر جميعها من ارباب الظنون الخاصة و المنشأ عدم اتقان اصل المقصود و الخلط و ان قلت ان الظّاهر من آية النبأ منطوقا و مفهوما مثلا اعتبار خبر الواحد من حيث الخصوصيّة فيثبت جعل الطّريق قلت اولا ان الظّهور ممنوع بل لو فرضنا ثبوت عدم اعتبار ما عدا خبر الواحد نقول انّه لا يثبت كون اعتبار خبر الواحد من حيث اشتراط الطّبيعة بالخصوصيّة و وجود الشرط فى خبر الواحد و بعبارة اخرى لا يثبت كون اعتبار خبر الواجد من حيث الخصوصيّة لاحتمال كون عدم اعتبار ما عدا خبر الواحد من جهة وجود المانع لا انتفاء الشرط اعنى خصوصيّة خبر الواحد فيه فيحتمل ان يكون اعتبار خبر الواحد من جهة اعتبار طبيعة الظنّ و ان يكون اعتباره من جهة وجود الشّرط المضاف الى الطبيعة اعنى الخصوصيّة فعلى من يقول بثبوت جعل الطّريق اثبات كون اعتبار خبر الواحد من جهة وجود الشّرط و ياتى نظير ذلك فى باب التقليد و ان قلت ان الظاهر فى الفرض المذكور كون اعتبار خبر الواحد من جهة وجود الشّرط قلت ان الظهور ممنوع مضافا الى ما يظهر مما ياتى و ثانيا انّه يمكن دعوى ان الظّاهر كون الغرض اعتبار خبر الواحد من حيث الطبيعة كما سمعت من المحقّق القمّى و قد سمعت موارد ممّا علق فيه الحكم على الفرد و المدار على الطّبيعة و كذا سمعت الحال فى القياس المنصوص العلة و الاستقراء و ثالثا انّ ظاهر اطلاقات الكتاب لا اعتبار به قضيّة ورودها مورد الاجمال لعدم اعتبار ظهورها بعد الورود مورد الاجمال مضافا الى عدم اعتبار شمولها فى دفع الجزئيّة و الشرطية و المانعيّة للواجب و كذا دفع اشتراط الوجوب بشي‏ء بناء على عدم اعتبار وجوب الواجب المشروط قبل تحقق الشّرط و من ذلك عدم دلالة آية الوضوء على كون وجوبه نفسيّا و كذا عدم اعتبار تلك الاطلاقات فى اثبات التخيير و رابعا ان التمسّك بالآية و نحوها على اصل اعتبار حجيّة خبر الواحد فى الاحكام الشّرعية مبنىّ على صحّة التمسّك باطلاقات الكتاب و قد سمعت حالها و خامسا ان التمسّك بآية النبأ و نحوها مورد الايراد كما حرّر فى محله فلا يتم التمسّك بها و بنحوها و سادسا ان التمسّك بالآية و نحوها فى مقام الاجتهاد فلا بدّ من اثبات حجيّة الظهور المذكور بظن ثبت حجيّة بالخصوص من حيث الخصوصيّة او بالعلم و لا سيّما مع نقل الاتفاق من بعض الفحول على حجيّة مطلق الظن و نقل كونها من طريقة الفقهاء من المحقّق القمّى فلا يمكن اثبات حجيّة الظن المذكور بظن ثبت حجيّة فى الجملة و سابعا انّ العمدة فى اثبات حجيّة خبر الواحد انّما هى طريقة الصّحابة كما ذكره السّيّد السّند النّجفى مع اصراره فى حجيّة الظّنون الخاصّة و ليس طريقة الصّحابة الّا من باب الجبلّة و استقرار طريقة النّاس بالعمل بالظّن فلا جدوى فى دعوى الظهور المذكور و ثامنا انه كيف بجعل اللّه سبحانه طريقا لاستخراج الاحكام و يحمل الحال الى آية النبأ الواردة فى واقعة بنى المصطلق مع عدم حجيتها فى موردها و هو الاخبار بالارتداد و كذا الحال فى اظهار الطّريق من الائمة عليهم السّلم فى باب الرّجوع فى الاحكام الى بعض الرّواة و ايم الله‏

سبحانه و انّه لقسم لو تعلمون عظيم انّه لو جعل طريق لاستخراج الاحكام لاشتهر غاية الاشتهار و ظهر ظهور الشّمس فى رابعة النّهار و تاسعا انّ من المقطوع به انّه لم يجعل طريق لاستخراج الاحكام من الاعتقاد او غيره فى سائر الشّرائع ايضا و ان كنت فى ريب من ذلك فاسئل علماء اليهود

____________

(5) قد اختلف على القول بالانصراف اى الظهور الاجتهادى فى الفرد الشائع‏

23

و النّصارى و عاشرا انّه لم يجعل احد من بدو الخلقة الى يومنا هذا و لا يجعل الى يوم القيمة احد من الموالى للعبيد و لا احد من المطاعين للمطيعين طريقا من الاعتقاد او غيره لاستخراج المقاصد و لو كان الاطاعة مقتضية لجعل الطريق لجعل الموالى و المطاعون طريقا للعبيد و المطيعين بل اختلف الطّريق المجعول من الموالى و المطاعين على حسب اختلاف المذاق و السّليقة فمن ذلك ينكشف انّ طريقة اللّه سبحانه ايضا لم يكن على جعل الطّريق كيف لا و لا يرضى العقل باختصاص اللّه سبحانه بجعل الطّريق فى مقام الاطاعة مخالفا لطريقة المطاعين من عبيده و لا سيّما مع قوله سبحانه و ما ارسلنا من رسول الّا بلسان قومه حيث ان مقتضاه كون طريقة اللّه سبحانه مع الناس هو المماشاة معهم بطريقتهم و حادى عشرا انّه لو كان البناء من جانب اللّه سبحانه فى هذه الشّريعة او سائر الشّرائع على جعل الطّريق من باب الاعتقاد او غيره لامر النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و كذا سائر الانبياء على نبيّنا و آله و عليهم السّلم أمّتهم بالامساك عن العمل بالاحكام حتى يتبيّن لهم الطّريق و باللّه من سواد سوداء خيال الجعل انى اعظكم ان تقوموا للّه مثنى و فرادى ما بصاحبكم من جنّة و ثانى عشر ان جعل الطريق فى هذه الشّريعة او فى سائر الشّرائع يقتضى الاغماض عن الواقع و هو يشبه التصويب و هو مقطوع العدم فى هذه الشّريعة و كذا فى سائر الشّرائع و كذا جعل الطريق من المطاعين للمطيعين يقتضى اغماض المطيعين عن الواقع و هو ايضا مقطوع العدم و بالجملة ليس طريقة الشّريعة فى استخراج الاحكام الّا الطّريقة المتعارفة بين الناس من بدو الخلقة الى يوم القيمة فى استخراج المطيعين مقاصد المطاعين و ان قلت انّ مفهوم آية النبأ مثلا لا بدّ من حمله على كون الغرض اعتبار خبر الواحد من حيث الخصوصيّة لوجهين احدهما نقل الاجماع من العلّامة على عدم جواز العمل بالظّن مع امكان العلم فى قوله الاجماع واقع على ان تسويغ العمل بالظن مشروط بعدم العلم و الآخر قبح ترجيح المرجوح على الرّاجح قلت كلا من الوجهين مورد الايراد امّا الاول فبعد ما يظهر ممّا مرّ فاولا لان نقل الاجماع من العلّامة بعد اعتبار الاجماع المنقول و بعد قصور العبارة المذكورة لظهور العلم فى العلم بالفعل و لا معنى لدعوى عدم جواز العمل بالظّن مع قيام العلم بما يخالف الظّن كما هو المقصود لاستحالة الظّن مع قيام العلم بما تخالف الظّن او بالعلم بما يوافق الظّن او الاعم و كذا الحال فى نقل الاجماع على ذلك فلا بدّ من حمل العلم على العلم بالقوّة اى امكان العلم مع تخصيص العلم بالعلم بما يخالف الظّن معارض بما نقله المدقق الشّيروانى من انّ الظّاهر من الاصحاب و غيرهم من الاصوليّين جواز اتباع الظّن فى الفرعيّات و ان لم يحصل النّاس من اليقين بل و لو ظنّ امكانه و هذا الاجماع المنقول مقدّم على ذلك الاجماع المنقول اعنى الاجماع المنقول فى كلام العلّامة بعد اعتبار الظّن فى الاصول و يوهنه بعد اعتبار ذلك و ثانيا انّ اعتبار الاجماع المنقول فى كلام العلّامة مبنى على اعتبار الظّن فى الاصول و اعتبار الاجماع المنقول و ثالثا انه لا وثوق لى بتتالى الفتاوى غالبا فضلا عن نقل تتالى الفتاوى و امّا الثّانى فاولا لانه اين العمل بالظّن مع امكان العلم بالخلاف من ترجيح المرجوح على الرّاجح اذ المدار فى ذلك على ترجيح المرجوح مع وجود الرّاجح لا ترجيح المرجوح مع امكان الرّاجح و ثانيا لان امكان العلم بالخلاف غير مطّرد اذ ربما يعلم المجتهد الظان بعدم تطرق العلم بالخلاف له بمزيد الفحص او التّامّل و ربما يعلم بتطرّق العلم بمؤدّى الظن فامكان العلم بالخلاف انما يتمّ فى صورة احتمال المجتهد الظّان تطرق العلم بالخلاف و امّا تجويز غير الظّان امكان العلم بالخلاف للظّان فى عموم الموارد فلا عبرة به الى م اقول و حتّى متى قد اسفر الصّبح و ارتفع الظّلام و تبيّن الخيط الابيض من الخيط الاسود من فجر الحقّ فى المقام بعون اللّه الملك العلّام و امّا المقام الثانى فالكلام فيه بعد التوقّف فى المقام السّابق فمن يقتصر هنا على العمل بالظنون الخاصّة انّما يجرى على تلك الظّنون لكونها هى القدر المتيقن و من يقول باعتبار مطلق الظن انّما ينكر الترجيح او كفاية الرّاجح فالاقتصار على الظّنون الخاصّة هنا شبيه بالقول بحجيّة الظّنون الخاصّة و نظيره انّه قد يحمل المطلق على المقيّد من الظن بالتقييد و قد يؤخذ بالقيد من باب شبه التقييد لكون المقيّد ضعيف الدّلالة غير صالح للتقييد فيؤخذ بالمقيّد من‏

باب الاخذ بالقدر المتيقّن بل كلما كان الحكم العملى مطابقا المحكم الاجتهادي فالحكم العملى شبيه بالحكم الاجتهادى و بعد ما مرّ اقول ان القائل بحجيّة الظّنون‏ (1) متفقان على حجيّة الظّنون الخاصّة فالدّليل الدال على حجيّة الظّنون الخاصّة بعد الدّلالة يكون دالا ما به الاشتراك و لا دلالة على ما به الامتياز و لا شكّ فى ان الامتياز فى باب الظنون الخاصّة فى جهة الخصوصيّة و الاطلاق فانّ القائل بحجيّة

____________

(1) الخاصّة و القائل بحجية مطلق الظن‏

24

الظنون الخاصّة انما يقول بحجيتها من حيث الخصوصيّة و القائل بحجيّة مطلق الظنّ انما يقول بحجيّتها من حيث الخصوصيّة و القائل بحجية مطلق الظن انّما يقول بحجيّتها من حيث جهة مطلق الظنّ فالدّليل المشار اليه من باب الدّليل الاعمّ فمجرّد قيام الدّليل على حجية الظنون الخاصّة لا يكفى فى القول بحجيّة الظّنون الخاصّة فى مقام الاجتهاد و لا بدّ فيه من الدّلالة على الحجيّة من حيث الخصوصيّة و بوجه آخر لا بدّ من احد امرين انحصار القائل بحجيّة مطلق الظن فيمن انكر دلالة مثل آية النّبأ على حجيّة خبر الواحد فالنّزاع فى دلالة مثل آية النّبأ على حجيّة خبر الواحد او لزوم اثبات الحجيّة من حيث الخصوصيّة بناء على اطراد القول بحجيّة مطلق الظن فيمن قال بدلالة مثل آية النّبأ على حجيّة خبر الواحد لا مجال للقول بالاوّل اذ بعد الاغماض عن وقوع القول بحجيّة مطلق الظنّ فمن قال بدلالة مثل آية النبأ على حجيّة خبر الواحد لا باس بالقول بحجيّة مطلق الظنّ مع القول بدلالة مثل آية النبأ على حجيّة خبر الواحد لا باس بالقول بحجية مطلق الظنّ مع القول بدلالة مثل آية النبأ على حجيّة خبر الواحد لامكان القول بان المدلول هو الحجيّة فى الجملة و لا باس باحتمال كون الغرض اظهار بعض افراد العام فح لم يثبت نصب الطّريق باظهار حجيّة خبر الواحد اى لم يثبت نصب خبر الواحد طريقا الى الاحكام فلا بدّ من التوقّف فى مقام الاجتهاد فى نصب الطّريق اعنى نصب خبر الواحد طريقا للاحكام و المجي‏ء الى مقام العمل و بوجه ثالث لو اعطى السّلطان بعض العلماء دنانير و احتمل كون الاعطاء من جهة ميل السّلطان الى نوع العالم لكن قال بعض مخلصيه ان الاعطاء من جهة ميل السّلطان الى خصوص البعض المشار اليه فلا خفاء فى انّه لا بدّ للمخلص المشار اليه من اقامة الدّليل على كون الاعطاء من جهة ميل السّلطان الى البعض المشار اليه بالخصوص و لا مجال للاستدلال بمجرّد الاعطاء لفرض كونه اعلم لفرض احتمال كونه من جهة الميل الى نوع العالم و كون بروز الميل فى حقّ البعض المشار اليه من باب البخت و الاتفاق فلا محيص و لا مناص للقائل بحجيّة الظنون الخاصّة من اقامة الدّليل على ما يدلّ على كون حجيّة تلك الظنون من حيث الخصوصيّة و لا يكفى ما يدل على مجرّد حجيّة تلك الظنون كيف لا و القائل بحجيّة مطلق الظن يقول ايضا بحجية تلك الظنون الا مثل الاستدلال بناء على سراية حجيّة طبيعة الظنّ الى الافراد و لبس الاستدلال بما يدلّ على حجيّة تلك الظنون الا مثل الاستدلال من المخلص المتقدّم على كون الاعطاء من جهة ميل السّلطان الى خصوص البعض الّذى وقع فى حقّه الاعطاء و بوجه رابع اوجه لا بدّ للقائل بحجية الظنون الخاصّة من اقامة الدّليل على حجيّة خبر الواحد و غيره من الظّنون الخاصّة و مثل آية النّبأ انما يدلّ على جواز العمل بخبر الواحد و اين هذا من اثبات الحجيّة لوضوح مغايرة العمل مع الحجيّة مع وضوح اشتراك القائل بحجيّة مطلق الظنّ مع القائل بحجيّة الظّنون الخاصّة فى العمل بها و بعد ما مرّ اقول انّه لا اشكال فى انّ جعل الطّريق المانع عن حجيّة مطلق الظنّ بمعنى ثبوت حجيّة شي‏ء طريقا الى الاحكام من حيث الخصوصيّة انّما هو جعل الطريق الوافى بجميع التكاليف بحيث لا يبقى علم اجمالى بالتّكليف فى الموارد الخالية عن الطّريق المجعول و الّا فجعل الطّريق الى بعض الا حكام وجوده كعدمه لو علم اجمالا بثبوت التكليف فى الموارد الخالية عن الطّريق المجعول و لا اشكال ايضا فى ان الطريق لا يقتضى بمجرّده كونه الى جميع التّكاليف او الأحكام اذ المقصود الطّريق ما هو المنبت للحكم كلا او بعضا و كيف كان فالجزاء الاخير من المانع عن حجيّة مطلق الظنّ انما هو ثبوت لحجيّة من جهة الخصوصية و يتاتى الكلام تارة فى تحرير حال الجهة المشار اليها و اخرى فى ان ممانعتها عن حجيّة مطلق الظنّ من جهة المنطوق او المفهوم امّا الأوّل فالجهة المشار اليها لا مجال لكونها عنوانا للذّات نحو ما يقال الماهيّة من حيث هى هى لو كان الغرض اطلاق القيد لا التقييد بالاطلاق اى الكلّى الطّبيعى لا الكلّى العقلى اذ لو كان عنوانا للذات فوجودها كالعدم فلا وجه للقول بلزوم كون حجيّة الظنّ الخاصّ من حيث الخصوصيّة و لا مجال لكون تلك الجهة تقييديّة للزوم تقييد الشي‏ء بنفسه و هو غير جائز فتعيّن كونها تعليليّة بمعنى ان علّة الحجيّة فى الظنّ الخاصّ هو نفس الخصوصيّة لا الطّبيعة الموجودة فيه و فى غيره و ان قلت كما لا يجوز تقييد الشي‏ء

بنفسه كذا لا يجوز تعليل الشي‏ء بنفسه فلا يجوز كون الجهة تعليلية قلت انّ فى باب الجهة التعليليّة انّما يعلّل الحكم بالذات لا الذات بالذّات بخلاف التقييديّة فان فيها يلزم ان يقيد الذّات بنفس الذّات و امّا الثانى فلا ريب ان الممانعة ناشية من جهة المنطوق قضية ابتناء حكم العقل بحجية مطلق الظن من باب انسداد باب العلم على عدم جعل الطّريق من الظنّ الخاصّ او غيره فلو ثبت جعل الطّريق اى قام الدّليل على حجيّة الظنّ الخاصّ‏

25

من حيث الخصوصيّة حيث ان الطريق المدّعى جعله هو الظنّ المخصوص فهو بنفسه يمانع عن حجيّة مطلق الظن و نظير هذا انّ معارضة المقيّد مع المطلق انما هى من جهة منطوق المقيّد بعد ثبوت وحدة المطلوب من الخارج و لذا لا يحمل المطلق على المقيّد فى المستحبّات لعدم ثبوت وحدة المستحب و امكان كون الامر من باب المستحبّ فى المستحبّ او قضاء العرف بالوحدة من دون حاجة الى ثبوت الوحدة من الخارج فيتاتى حمل المطلق على المقيّد فى المستحبّات خلافا لمن زعم ان المعارضة ناشئة من مفهوم المقيّد و لذا بنى على ان القول بعدم حجيّة مفهوم الوصف انّما هو فيما اذا لم يكن مفهوم الوصف فى مقابل الظنّ و قد حرّرنا تفصيل الحال فى محلّه بل النّظير الاشبه ممانعة وجود الدّليل على التكليف عن جريان اصل البراءة نعم لو ثبت دلالة الجهة المشار اليها على عدم حجيّة مطلق الظنّ من باب المفهوم فهذا امر زائد على قدر الحاجة و لما انحصر امر الحاجة فى كونها تعليليّة فالمفهوم من باب مفهوم العلة الّا انّه يتاتى الكلام تارة فى اقتضاء الجهة عدم حجية الظنّ الخاصّ من حيث مطلق الظنّ و اخرى فى اقتضائها عدم حجيّة مطلق الظنّ و ثالثه فى اقتضائها عدم اعتبار طريق آخر من جهة خصوصيّة اخرى امّا الاوّل فغاية ما يقتضيه التّعليل عدم اعتبار الطّريق المجعول اعنى الظّن المخصوص من جهة الظنّ و لا يقتضى عدم حجيّة مطلق الظنّ لكن لو كان التّعليل فى مورد الاجمال فلا يقتضى عدم اعتبار الظنّ الخاص من جهة مطلق الظن و لا منافاة بين اعتبار ظنّ خاص من حيث الخصوصيّة و من حيث مطلق الظن و ان قلت انه قد ذكرت ان جعل الطريق يمانع عن حجيّة مطلق الظنّ فكيف تقول هنا بجواز كون الظنّ الخاصّ حجّة من جهة الخصوصيّة و كذا من جهة مطلق الظنّ قلت انّ ما ذكرت من ان جعل الطّريق يمانع عن حجيّة مطلق الظن فالغرض منه الممانعة عن حجيّة مطلق الظن بحكم العقل من باب انسداد باب العلم من قبيل اصل البراءة و ما ذكرت هنا انّما هو امكان كون الظنّ الخاصّ حجة فى متن الواقع من جهتين كما هو الحال فى دعوى امكان كون ما لو دلّ على حجيّة الظن المستفاد من خبر الواحد من باب اظهار بعض افراد العام فقد بان حال الثّانى لكن يمكن ان يقال انّ عدم اعتبار الظن المخصوص من جهة الظنّ يستلزم عدم اعتبار مطلق الظن و ان لم يكن عدم اعتبار مطلق الظنّ مستفادا بقانون المفهوم و يرشد اليه انّه لو كان لزيد ابناء و قال قائل لبعض الابناء اخلاصى بك ناش من ذاتك لا من جهة كونك ابن زيد فيجزم اهل العرف بمنافاة ذلك المقال مع الاخلاص لسائر الابناء من جهة النبوّة لزيد إلّا ان يقال انه لا باس يكون النبوّة لزيد مفيدة للاخلاص فى ابن دون ابن نظير ان الفقر قد يوجب الاحسان و قد لا يوجب قال السّيّد المرتضى فى عبارته المعروفة فى باب القياس المنصوص العلّة و هذا باب فى الدواعى معروف فلا باس بوجود المانع فى البعض المشار اليه من الابناء يمانع عن اقتضاء النبوّة لزيد للاخلاص فقد بان حال الثّانى من الظنّ او غيره و اما الثالث فلا يقتضى مفهوم التّعليل عدم اعتبار طريق آخر من الظن او غيره من جهة خصوصيّة اخرى كما لم يقتض عدم اعتبار حجية مطلق الظن فيمكن ان يكون كلّ واحد من الظّنون التى لم يقم دليل على اعتبارها نفيا و اثباتا طريقا مجعولا من جهة خصوصيّة اخرى و لا يختلف الحال مع حجيّة مطلق الظنّ الّا ان الاختلاف علمىّ كما انّه لا ثمرة فى حجية طريق آخر من الظنّ او غيره من جهة خصوصيّة اخرى بعد فرض وفاء الطّريق المجعول و الظنّ الخاصّ بجميع التّكاليف الّا تعدّد الدّليل كما انّه لو فرض ثبوت حجيّة مطلق الظن فالحال ايضا على هذا المنوال إلّا انه لا جدوى فى مجرّد امكان حجيّة طريق آخر من الظن او غيره للزوم قيام الحجيّة على الحجيّة بل على تقدير عدم اعتبار اصالة عدم الحجيّة فلا يجدى هذا فى المقام اذ الكلام فى المقام فى مقام الاجتهاد و ثمرة حجيّة طريق آخر من الظن او غيره من جهة خصوصيّته اخرى انّما هى تعدّد الدّليل و لو لم يقم الدّليل على حجيّة طريق آخر من الظن او غيره من جهة خصوصيّة اخرى لا يكون الطّريق الآخر فى عرض الطّريق المجعول حتّى يكون الامر من باب تعدّد الدّليل و ربما يتوهّم ان مقتضى مفهوم التّعليل عدم اعتبار طريق آخر من الظن او غيره من جهة خصوصيّة اخرى‏

و هو مدفوع بان مفهوم العلّة انما ينشأ من ظهور التّعليل فى انحصار العلّة بخلاف العموم فانّه ينشأ من اصل التّعليل و لا ريب فى انّ فى نحو حرمت الخمر لاسكارها يكون الظّاهر من التّعليل انحصار علّة الحكم فى مورد التّعليل فى العلّة المذكورة و لا يقتضى التّعليل انحصار علّة الحكم فى غير مورد التّعليل فى العلّة المذكورة فمقتضى مفهوم التّعليل فى المثال المذكور حليّة الخمر الغير المسكر و لا يقتضى المفهوم حليّة النّبيذ الغير المسكر و ان يقتضى عموم التّعليل حرمة النّبيذ المسكر فغاية الامر فى المقام دلالة حجيّة الظّن‏

26

الخاصّ من جهة الخصوصيّة على عدم حجية الظنّ الخاصّ من جهة مطلق الظنّ من باب مفهوم التّعليل على حسب فرض كون الجهة تعليليّة فلا دلالة فيه على عدم اعتبار طريق آخر من ظنّ او غيره من جهة خصوصيّة اخرى هذا اذا كان التّعليل بالحروف و من قبيله الامر فى المقام لو قيل خبر الواحد حجّة من حيث الخصوصيّة و اما لو كان استفادة التّعليل من المشتق فالقدر المسلم من ظهور انحصار العلّة فى محل الوصف حال قيام الوصف فى الوصف و من هذا لا يلزم انتفاء الحكم بانتفاء الوصف فى محلّ الوصف حال انتفاء الوصف فضلا عن انتفاء الحكم فى غير محل الوصف حال انتفاء الوصف مثلا لو قيل الخمر المسكر حرام و المسكر حرام فالظّاهر انحصار علّة حرمة الخمر المسكر او علّة حرمة الخمر المسكر حال الاسكار فى الاسكار و لا يقتضى هذا حلّية الخمر الغير المسكر فى المثال الاوّل فضلا عن النّبيذ الغير المسكر و لا يقتضى حليّة الغير المسكر فى المثال الثانى فظهور انحصار علّة الحكم فى محل الوصف فى الوصف مطلقا او ظهور انحصار علّة الحكم فى الوصف غير ثابت و مرجع الأمر الى عدم حجيّة مفهوم العلّة لو كان استفادة العليّة من الاشتقاق بل ما ذكر انما هو لو كان التّعليل فى المنطوق و اما لو كان التّعليل فى المفهوم فالامر ايسر اذ القيد المفيد للمفهوم غير مفيد للمفهوم فى المفهوم على ما حرّرناه فى محلّه نعم لو ظهر من الخارج انحصار علّة الحكم فى محلّ الوصف فى محل الوصف و من ذلك انّه لو علق الحكم على احد الوصفين المتضادين و الوصف المعلّق عليه الحكم له مناسبة مع الحكم بحيث لو لا عليّته للحكم لبعد تعليق الحكم عليه بل علق الحكم على محل الوصف الاعمّ فالظّاهر انحصار علّة الحكم فى محل الوصفين فى الوصف المعلّق عليه الحكم فينتفى الحكم بانتفاء الوصف المعلّق عليه الحكم و من هذا ان مقتضى مفهوم الفاسق فى آية النّبأ من باب مفهوم العلّة حجيّة خبر العادل إلّا ان يقال انّ مناسبة الوصف لا يتمكّن من اقتضاء انتفاء الحكم بانتفاء الوصف و غاية الامر فيها اقتضاء ثبوت الحكم فى ثبوت الوصف و المقتضى لانتفاء الحكم بانتفاء الوصف هو ما ذكر من بعد تعليق الحكم على احد الوصفين المتضادين دون محلّ الوصف الاعم لو لا عليّة ذلك اعنى عليّة احد الوصفين المتضادين للحكم و البعد المذكور يتاتى فى صورة عدم مناسبة الوصف ايضا فتعليق الحكم على احد الوصفين المتضادين بل الوصف مطلقا يقتضى انحصار علّة الحكم فى محلّ الوصف فى الوصف الّذى علق عليه الحكم و على الثّانى يلزم انتفاء الحكم بانتفاء الوصف مطلقا و لو فى غير محل الوصف فى الوصف الّذى علق عليه الحكم و على الثّانى يلزم الى و لا يذهب عليك انّ جهة الخصوصيّة فى مفهوم آية النّبأ انّما هى الخبريّة مع العدالة لا العدالة و مقتضاه عدم اعتبار خبر الفاسق إلّا انه لا بدّ من تقييده بصورة عدم التبيّن و بعد ما مرّ اقول انه ظهر بما مرّ انّه يمكن تقرير عدم الدّليل على حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة طريقا الى الاحكام بوجوه احدها انه لو قيل الظنّ المستفاد من خبر الواحد حجّة فهو مردد بين كون حجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد حجّة من حيث انّه هو و كون حجيّة من حيث حجيّة مطلق الظنّ فالامر من باب اظهار بعض افراد العام فلم يثبت جعل الظنّ المستفاد من خبر الواحد طريقا للتّكاليف اذ معنى جعله طريقا للتكاليف هو كونه حجّة من حيث الخصوصيّة و ثانيها ان مفهوم آية النّبأ انما يقتضى جواز العمل بالظن المستفاد من خبر العادل و لا دلالة فيه على حجيّة الظنّ المشار اليه و الكلام فى مقام الحجيّة و ثالثها انّ ما يدلّ على حجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد لا مفهوم له فلا يقتضى عدم حجيّة سائر الطّرق و لا عدم حجيّة نفس الظنّ لكن هذا التقرير مبنى على كون جعل الطّريق مبنيّا على دلالته على عدم حجيّة غيره بالمفهوم و امّا لو كان المدار فى جعل الطّريق على مجرّد جانب المنطوق كما هو الحق فلا جدوى فى ذلك الوجه و يمكن الايراد على الوجه الاول بان الفرد قد يزيد على الكلّى بالاقتران بمزيّة او خساسة فيصحّ تعليق الحكم على الفرد بملاحظة المزيّة او الخساسة و لو فرضنا خلو الكلّى عن الحكم و كذا يصحّ تعليق حكم مضاد لحكم الكلّى من جهة كون المزيّة او الخساسة قاهرة على حكم الكلّى فيصحّ تردّد الامر فى بعض الموارد لو علق الحكم على الفرد بين الاستناد الى الكلّى او الامر المقرون بالكلى‏و قد يكون الفرد غير زائد على الكلّى الّا بالوجود فح لا مجال لتعليق الحكم على الفرد بملاحظة ذاته لو فرضنا خلوّ الكلّى عن الحكم فضلا عن تعليق حكم مضاد لحكم الكلّى و الامر فى الظنّ المستفاد من خبر الواحد من قبيل القسم الاخير لعدم اقترانه بشي‏ء مضافا الى طبيعة الظنّ غير الوجود فلا مجال للتردّد فى حجيّته بين الاستناد الى الخصوصيّة و الاستناد الى طبيعة الظنّ و يندفع بانّ الأمر المقرون بالفرد قد يكون من باب الداخل و قد يكون من باب الخارج و الامر فى المقام من باب القسم الأخير اى الاقتران بالامر الخارج و هو كون المفيد هو خبر الواحد

27

فيصحّ استناد الحجيّة الى طبيعة الظنّ و كذا يصحّ استنادها الى الفرد باعتبار الامر الخارج اعنى المفيد للظّن فيصحّ التردّد فى هذا الفرد الموصوف بالحجيّة و بعد ما مرّ اقول تتميما لكلام و ترميما للمرام ان المدار فى كون الظنّ المستفاد من خبر الواحد حجّة لا من جهة حجيّة مطلق الظنّ على عدم مداخلة الخصوصيّة فى الاقتضاء اعنى اقتضاء الحجيّة فلو ثبت حجية الظنّ المذكور لا يثبت كون الحجيّة باقتضاء ما به الاشتراك فقط او بمداخلة ما به الامتياز و الامر فى مورد الاجمال فلا يثبت حجيّة خبر الواحد لا من جهة الخصوصيّة و لا من جهة مطلق الظنّ بل لو ثبت عدم اعتبار سائر الظنون غير الظنّ المذكور لا يثبت كون حجيّة الظنّ المذكور من غير جهة حجيّة مطلق الظنّ لاحتمال كون عدم حجيّة سائر الظنون من جهة وجود المانع لا انتفاء الشّرط باشتراط خصوصيّة الظن المذكور فى الحجيّة و مداخلتها و من هذا انّ التقليد لا يثبت كون اعتباره من جهة الخصوصيّة بواسطة عدم اعتبار ما عدا التقليد لاحتمال كون عدم اعتبار ما عدا التقليد من جهة وجود المانع لا انتفاء الشّرط باشتراط خصوصيّة التقليد فى الحجيّة نظير انّه لو انعطف زيد الى عالم من العلماء و انحرف ممّن عداه لا يثبت كون الانعطاف الى المنعطف اليد من جهة مداخلة الخصوصيّة الثابتة فى المنعطف اليه فى الانعطاف لاحتمال كون الانحراف من غير المنعطف اليه من جهة وجود المانع فى الغير لا انتفاء الشّرط اعنى الخصوصيّة الثابتة فى المنعطف اليه فى الغير و ان امكن ان يكون الانحراف من جهة انتفاء الشّرط بمداخلة خصوصيّة المنعطف اليه فى الانعطاف فامر الانعطاف فى معرض الاجمال و ان قلت ان الظّاهر كون الامر فى الفرض المذكور اعنى ما لو ثبت عدم اعتبار ما عدا الظنّ المستفاد من خبر الواحد من باب وجود المانع لا انتفاء الشّرط اذ يدور الامر بين استناد عدم الاعتبار الى منقصة واحدة اعنى انتفاء الشّرط او مناقص متعدّدة اعنى وجود المانع و الظّاهر عند العقل هو الأوّل قلت انه لا يلزم استناد عدم الاعتبار فى موارد متعدّدة الى وجود المانع لاحتمال اشتراك الكلّ فى منقصة واحدة اعنى وجود المانع الواحد عن اعتبار الظنّ مضافا الى انّ الظهور المزبور لا اعتبار به لابتناء اعتباره على اعتبار مطلق الظنّ و بما مرّ يظهر الذّب عمّا يمكن ان يقال انّ ظن المجتهد المطلق و ان لم يثبت اعتباره فى حق المتجزّى من حيث الخصوصيّة لو فرضنا قيام الدّليل على حجيّة ظنّ المجتهد المطلق فى حق المتجزّى لدوران الامر بين ظن المجتهد المطلق فى حق المتجزّى لدوران الامر بين ظن المجتهد المطلق و ظنّ نفس المتجزّى لكن المقلّد ينحصر الظنّ المعتبر فى حقّه فى ظن المجتهد المطلق فاعتباره من حيث الخصوصيّة و لو كان الدّليل على اعتباره هو السّيرة مع انّه يمكن القول بان السيرة من جهة تعارف رجوع العامى الى المجتهد المطلق و الّا فالمنشأ رجوع الجاهل الى مطلق العالم و العامى لا يفرق بين المجتهد المطلق و المتجزّى بل لو تعارف تحصيل الاحكام الشّرعيّة بالرّمل ياخذ العامى الاحكام الشّرعية من الرّمال فلو فرضنا قيام الدّليل على اعتبار ظنّ المجتهد المطلق فى حق العامى فنقول انّه يمكن ان يكون من جهة اعتبار ظنّ مطلق المجتهد الاعمّ من المتجزى هذا كله ما كتبته فى سوابق الاوان و الّذى يخالجنى فى الآن ان كون النّزاع فى مقام الاجتهاد فى حجيّة خبر الواحد مثلا من حيث الخصوصيّة و حجيّة من حيث مطلق الظنّ انّما يتمّ بناء على كون الحيثيّة التقييديّة موجبة لكثرة ذات الموضوع فى تحليل الجزئى الى كليّين كتحليل الصّلاة فى دار المغصوبة الى الصّلاة و الغصب و تحليل الكلّى الى كليتين كما توجب الكثرة فى ذات الموضوع فى تفصيل الكلّى الى جزئيّين كتفصيل الضّرب الى ما كان للتّأديب و ما كان للاذيّة اذ بناء على تماميّة ادلّة حجيّة خبر الواحد يتاتى النّزاع فى خبر الواحد فى كون حجيّته من حيث‏ (1) مطلق الظنّ و جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجّية فى خبر الواحد بتوسّط هاتين الحيثيتين مبنى على جواز اجتماع الحكمين المتضادين فى الكلّى بواسطة تحليله الى كليّين بالحيثية التقييديّتين و الحقّ ان الحيثيّة التقييديّة لا توجب الكثرة فى ذات الموضوع فى تحليل الجزئى الى كليّين و من هذا ان الحقّ عدم جواز اجتماع الامر و النّهى و على ذلك المنوال الحال فى تحليل الكلّى الى كليّين و قد حرّرنا الحال فيما ذكرناه فى الرّسالة المعمولة فى الحيثيّة التقييدية و التّعليلية فلا مجال لكون النّزاع فى كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة او من حيث مطلق الظنّ قضيّة ان كلّا من المتنازعين‏

فى عموم الموارد لا بدّ ان يقول بصحّة مقالته و بطلان مقالة الآخر فلا بدّ ان يقول القائل بحجيّة الظنون الخاصّة بان خبر الواحد حجّة من حيث الخصوصيّة و لا يكون حجّة من حيث مطلق الظّن و يقول القائل بحجيّة مطلق الظن بعكس ذلك اى لا بدّ من جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة فى خبر الواحد من باب اختلاف الحيثيّة

____________

(1) الخصوصيّة او من حيث‏

28

و المفروض عدم صحّة الحكم بالحجيّة اثباتا و نفيا باختلاف الحيثيّة لعدم جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة فى خبر الواحد باختلاف الحيثية لعدم جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة و ان قلت انه ليس القول بكون الامر فى باب خبر الواحد من قبيل تحليل الكلّى الى كليّين اولى من القول بكون الامر فيه من باب تفصيل الكلّى الى جزئيين قلت ان المدار فى تفصيل الكلى الى جزئيين على انفكاك الحيثيتين او تبادلهما كما فى الضّرب بالنّسبة الى التاديب و الأذية قال الامر فيهما من باب التّبادل و المدار فى تحليل الكلّى الى كليين على عدم انفكاك الحيثيتين عن المحيث كما فى المقام فان خبر الواحد لا ينفك عن جهة الخصوصيّة و جهة الاطلاق و الظن و مع ما ذكر نقول ان الحيثيّة التقييدية انما توجب الكثرة فى ذات الموضوع لو كان النّسبة بين الحيثيتين من باب التّباين و اما لو كان النسبة فى البين من باب العموم و الخصوص المطلق فلا توجب الكثرة فى ذات الموضوع و الامر فى المقام من باب العموم و الخصوص المطلق فلا مجال للنّزاع فى كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة او من حيث مطلق الظن قضيّة ما سمعت من انّ كلا من المتنازعين فى عموم الموارد لا بد ان يقول بصحّة مقالته و بطلان مقالة الطرف المقابل و المفروض عدم صحّة الحكم بحجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة و عدم حجيته من حيث مطلق الظن عن القائل بحجيّة الظنون الخاصة و عكس ذلك من القائل بحجية مطلق الظن لعدم جواز اجتماع الحجيّة لعدم حجيّته فى خبر الواحد من باب اختلاف الحيثية و يمكن ان يقال ان حيثية الخصوصيّة تباين‏ (2) الجنس للفصل مثلا الناطقية تباين الحيوانية كيف لا و المحقق القمّى صرح بجواز اجتماع الامر و النهى فى العموم و الخصوص المطلق لاختلاف المحل مع قطع النظر عن فهم التخصيص فى العرف و الخاص غير حيثيّة الخصوصية حيث ان الخاصّ مركّب من الجنس و حيثية و الفصل الخصوصيّة مختصّة بالفصل و ما ذكر ظاهر فى مباينة خصوصية النّوع مع الجنس و ياتى نظيره فى خصوصيّة الفرد و النوع لكن نقول انّ مباينة حيثية الخصوصيّة لحيثيّة العموم لا تكفى فى جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة فى خبر الواحد كما يظهر مما سمعت و الّذى يتخاطر فى الخاطر ان يقال ان النّزاع فى حجيّة خبر الواحد مثلا بالاصالة و حجيّته من باب سراية الحجيّة من باب طبيعة الظن اليه و بعبارة اخرى حجيّة بالعرض بناء على كون الحجيّة قابلة للسّراية من الطبيعة الى الفرد كما هو الاظهر بل لا اشكال فيه فلو تمّ ادلة حجيّة خبر الواحد لا بدّ على القول بحجيّة الظنون الخاصّة من اقامة الدّليل على كون حجيّته بالاصالة لا بالسّراية بكون الامر من باب اظهار بعض افراد العام و يمكن ان يقال انه لا فرق فى عدم جواز اجتماع الحكمين المتضادين بناء على عدم كفاية الحيثيّة التقييدية فى تحليل الجزئى الى كليّين بين ما لو كان كل من الحكمين اصليا و ما لو كان احد الحكمين اصليا و الآخر تبعيّا فلا محال لحجية خبر الواحد بالاصالة و عدم حجيّة بالتبع بناء على القول بحجيّة الظنون الخاصّة و بالعكس بناء على القول بحجيّة مطلق الظنّ فالاوجه ان يقال انّ ما لا يجوز فيه الاجتماع انّما هو الحكمان الاجتهاديان المتضادان و بعبارة اخرى ما لا يجوز فيه الاجتماع انّما هو ثبوت حكم مع ثبوت حكم آخر مضاد له مع عدم اعتبار الحيثيّة او عدم نفعها فى الكثرة و المدار فى القول بالظنون الخاصّة على ثبوت حجيّة الخبر من حيث الخصوصيّة و عدم ثبوت الحجيّة من حيث الطبيعة فالبناء على عدم الحجيّة من حيث الطّبيعة من باب عدم ثبوت الحجيّة من حيث الطّبيعة فالبناء على عدم الحجيّة من باب الحكم العملى اى معاملة عدم الحجيّة لا القول بعدم الحجيّة لامكان اجتماع الحجيّة من حيث الطّبيعة و عدم الحجيّة من حيث الخصوصيّة و الثمرة مع قطع النّظر عن جواز التعدّى عن خبر الواحد بناء على الحجيّة من حيث الطّبيعة و عدمه بناء على العدم جواز الفتوى بحجيّة خبر الواحد من حيث الطّبيعة بناء على حجيّة من هذه الحجّة و عدمه بناء على العدم و لا منافاة بين ثبوت الحجيّة من حيث الخصوصيّة و عدم ثبوت الحجيّة من حيث الطبيعة على القول بحجيّة الظّنون الخاصّة و بالعكس بناء على القول بحجيّة مطلق الظنّ و ربما يشبه ما نحن فيه ما ذكر فى باب صلاة الجمعة من انّ الاحتياط فى الجمع بين صلاة الجمعة و صلاة الظّهر مع وجود القول بحرمة صلاة الجمعة حيث ان الغرض من‏

القول بالحرمة انما هو الحرمة من باب التشريع لا الحرمة الذاتيّة و لا يتاتى التشريع فى الاحتياط و قد حرّرنا الحال فى الرّسالة المعمولة فى تردّد الواجب بين المتباينين نعم لو ثبت وجوب العمل بخبر الواحد من حيث الخصوصيّة و حرمة العمل به من حيث الطّبيعة او بالعكس لا بدّ من حمله على مداخلة القصد و النيّة بكون الواجب العمل بخبر الواحد بقصد الخصوصيّة و كون الحرام العمل به بقصد الطبيعة او بالعكس بناء على كفاية الحيثية التقييدية فى تحليل‏

____________

(2) تباين حيثية العموم‏

29

الجزئى الى كليين و بوجه آخر لا باس باجماع ثبوت المقتضى للشي‏ء و عدم ثبوت المقتضى له من جهتين تقييديتين فى الواحد الشخصى تحليلا للجزئى الى كليّين و من هذا ما اجيب عن الاشكال فى الجمع بين التخصيص بالصّفة و القول بعدم حجية مفهوم الوصف كما وقع من جمع من ان المدار فى التخصيص بالصّفة على النّعت النحوى و المدار فى القول بعدم حجية مفهوم الوصف على المشتق ففى نحو فى الغنم السائمة زكاة يجتمع جهتان يكون احدهما حجّة دون الآخر و لا باس بحجيّة مفهوم النّعت من جهة مفهوم القيد و عدم حجيّة مفهومه من جهة مفهوم الاشتقاق فلا باس بحجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة و عدم حجيّة من حيث الطبيعة او بالعكس كيف لا و لا محيص عن كون خبر الواحد فى متن الواقع حجة من احدى الجهتين دون الجهة الاخرى فلو لم يجز القول بالحجية من احدى الجهتين دون الاخرى لو ان لا يجوز الحجيّة من احدى الجهتين دون الاخرى فى متن الواقع و هو خلاف الواقع فرضا و يمكن ان يقال انه كما لا يجوز اجتماع الاقتضاء و عدم الاقتضاء و كذا الحجيّة و عدم الحجيّة من جهة واحدة فكذا الحال فى الجهتين فى الواحد الشخصى بناء على عدم تكثير الجهة التقييدية لذات الموضوع فى تحليل الجزئى الى كليّين فالصّواب فى الباب ان يقال ان النّزاع فى حجية الظنون الخاصّة و حجيّة مطلق الظنّ و الفرق بين حجيّة الطبيعة و حجيّة الفرد ظاهر كيف لا و الفرد مركّب من الطّبيعة و الخصوصيّة فلو قام مفهوم آية النّبأ مثلا على جواز العمل بخبر العدل فغاية الامر دلالته على جواز العمل بخبر العدل و هذا لا يفيد حجيّة خبر العدل لعدم منافاة حجيّة مطلق الظنّ لجواز العمل بخبر الواحد بل حجيّة مطلق الظن يقتضى جواز العمل بخبر العدل بلا شبهة فمن يقول بحجيّة خبر العدل اجتهادا من باب جعل الطّريق لا بدّ له من اثبات كون تجويز العمل بخبر العدل من باب حجيّة خبر العدل لا حجيّة مطلق الظنّ لكن نقول انّ ما ذكر انّما يتمّ بناء على كون الحجيّة من باب الاحكام الوضعيّة و الّا فالنّزاع فى حجيّة الظّنون الخاصّة و حجيّة مطلق الظنّ يرجع الى النّزاع فى جواز العمل بالظنون الخاصّة و جواز العمل بمطلق الظن لكن مجرّد قيام مفهوم آية النّبإ على جواز العمل بخبر العدل لا يفيد كون جواز العمل به من باب جعله طريقا اجتهادا اذ هذا انما يتمّ لو كان جواز العمل بخبر العدل من باب قيام حكمة فيه تختصّ به و هو غير ثابت لاحتمال كون جواز العمل به من باب قيام حكمة فى مطلق الظن تقتضى جواز العمل بمطلق الظن يقتضى جواز العمل بخبر العدل‏ (1) من باب كونه طريقا مجعولا اجتهاد لا بدّ له من اثبات قيام حكمة فى خبر العدل تختصّ به و تقتضى جواز العمل به نظير انه لو ثبت وجوب الطهارة من الحدث لا يثبت بمجرّد الوجوب كون الوجوب نفسيّا لا غيريّا اى لاجل الصّلاة مثلا الّا بعد اثبات كون الحكمة فى نفسها لا فى الصّلاة و لو باقامة ما يدلّ على كون وجوبها نفسيّا و الا وجه ان يقال انّ ما لا يجوز انما هو توارد الحكمين المتضادين او النفى و الاثبات فى الواحد الشّخصى تحليلا له الى كليّين لكن لا باس بتوارد الاعتبار و عدم الاعتبار على نفس الجهتين بل يجوز توارد الحكمين المتضادين على نفس الجهتين الّا انه لا بدّ من تخلل النّية فى البين فلا باس باعتبار جهة الخصوصيّة فى خبر الواحد دون الجهة الطّبيعة و بالعكس و كذا اعتبار جهة النعتيّة دون جهة الاشتقاق و بالجملة لا مجال لانكار جواز اجتماع الاعتبار و عدم الاعتبار بتوسّط الجهتين و تحليل الفرد الى كليّين فى الواحد الشخصى و لا علاج بغير ما ذكر و نظير ذلك جواز اعتبار الجنس مع عدم اعتبار الفصل و ان امتنع بقاء الجنس بدون الفصل كما فى تطرّق الامانة الشّرعية مع بطلان الامانة المالكية بالموت او الجنون او الاغماء و كذا عدم بطلان الوقف لو كان الوقف على ما لا ينقرض غالبا لكن تطرّق الانقراض كما لو وقف على القناطر ثم انقطع الماء عنها و لزوم الصرف فى وجوه و كذا الحال فى جواز التصرّف فى البيع المعاطاتى مع بطلان التّمليك اعتبارا باباحة التصرّف و ان كان الاباحة مقيّدة بالملكيّة على ما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى المعاطاة و كذا الحال فى صحّة العقد مع فساد الشّرط كما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فيها و بعد ما مرّ اقول انه لا معنى لاجتماع الحكمين المتضادين فى الفرد من حيث‏

الخصوصيّة و من حيث الطّبيعة اذ الفرد مركّب من الطّبيعة و الخصوصيّة و لا معنى لكون الكلّ محكوما بالحكم من حيث نفسه و محكوما بحكم آخر يضاده من حيث جزئه اعنى الطّبيعة للزوم اجتماع الضدّين فى محلّ واحد مع انّ كل موضوع يجرى فيه حكم نفسه و لا يجرى فيه حكم غيره فلا مجال لان يجرى فى الكلّ حكم الجزء مثلا لا مجال لان يكون لا سكنجبين معتدلا من حيث المجموع و باردا من حيث الخلّ بل لا بدّ من كون المجموع معتدلا و فعلا يكون الخل‏

____________

(1) كما سمعت فيمن يقول بجواز العمل بخبر العدل‏

30

باردا شأنا بمعنى ان جهة المجموعية اى التركيب صارت قاهرة على لبته الجزئية لكونها طارية عليها فهى بمنزلة الناسخ لها و الا فلو كان جهة الجزئية قاهرة على جهة الكلية لما صار المجموع معتدلا فعلا و هو خلاف المفروض فالمرجع فى المقام الى كون الكلى محكوما بحكم و كون جزئه اى الطّبيعة محكوما بحكم آخر مقهور بحكم الكلّ فحجيّة خبر العدل من حيث الخصوصيّة بمعنى حجيّة المجموع المركّب من الطبيعة و الخصوصيّة و حجيته من حيث الطبيعة بمعنى حجية الطبيعة و منه يظهر حال العكس فمورد الحجيّة غير مورد عدم الحجيّة لكن الحجيّة يقتضى ترتيب الاثر اعنى جواز العمل عليها و اما عدم الحجيّة فلا يمانع عن ترتيب الاثر اعنى جواز العمل الا على تقدير كون العمل بقصد الجهة الغير الحجة مثلا حجية مطلق الظن لا يمانع عن العمل بخبر الواحد الا على تقدير كون العمل بقصد حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة لتطرّق البدعة بناء على جريان البدعة فى فعل الشخص بنفسه مع العلم بخروجه عن الدّين و الّا فينحصر البدعة فى اظهار حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة بناء على حجية مطلق الظن كما هو المفروض و يمكن ان يقال ان حجيّة مطلق الظنّ تسرى الى خبر الواحد قضيّة سراية الحكم المتعلق بالطبيعة من حيث هى الى الافراد و من هذا عموم المفرد المعرّف باللام لو كان متعلّق الاباحة او الحرمة او الكراهة او الحكم الوضعى على ما حرّرناه فى محله و كذا عدم جواز اجتماع الامر و النهى على ما حرّرناه فى محله ايضا فيلزم اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة فى الفرد لكن نقول ان الحكم المتعلّق بالطبيعة انّما يسرى الى الحصة الموجودة فى الفرد فلا مجال لسرايته الى مجموع الحصّة و الخصوصيّة مثلا بناء على كون علّة الخمر هى مطلق الاسكار لا تكون العلّة هى مجموع الطبيعة و الخصوصيّة اعنى اسكار الخمر كيف لا و مقتضى الاول اطراد الحرمة فى غير الخمر من المسكرات و مقتضى الثّانى اختصاص الحرمة فى المسكرات من جهة الاسكار بالخمر و ايضا لو كان حكم متعلّقا بالحيوان لا يصير مجموع الحيوان الناطق اعنى الانسان مثلا متعلقا للحكم كيف لا و مقتضى كون متعلّق الحكم هو طبيعة الحيوان اطّراد الحكم فى غير الانسان من انواع الحيوان و مقتضى كون المتعلّق هو مجموع الطّبيعة و النّطق اختصاص الحكم بالانسان و بما مرّ يظهر جواز اختلاف حكم الجنس اى الكلّى و الفرد و جواز اختلاف حكم الجنس و الفصل و امّا الحكمان المتضادان فلو كان اقتضاء الطبيعة و اقتضاء الخصوصيّة متساويين فلا مجال لثبوت شي‏ء من الحكمين المتضادين و الا فالمدار على الاقتضاء القاهر و على تقدير كون الجهة التقييدية موجبة لكثرة ذات الموضوع فى تحليل الجزئى الى كليّين فلا مجال لتوارد الامر و النّهى كما لو قيل آت بالصّلاة فى المكان المغصوب لكونه صلاة و لا تؤت به لكونه غصبا الّا ان الظاهر انه من جهة ان الظاهر كون الجهة علّة الامر و النّهى لا قيد المامور به و المنهىّ عنه لكن لا باس باجتماع المحبوبيّة و المبغوضيّة الّا انه ان تساوت جهة المحبوبيّة و المبغوضيّة فلا حب و لا بغض فعلا و الّا فالفرد تابع للجهة القاهرة و على هذا المنوال الحال فى ورود جهة الحبّ على المبغوض بالذات و ورود جهة البغض على المحبوب بالذات‏

المقدّمة السّادسة انه لو تعلّق حكم بفرد من افراد كلى‏

فقد يكون الظاهر او المقطوع به عدم مداخلة الخصوصيّة و قد يكون الظاهر او المقطوع به مداخلة الخصوصيّة و قد يشك فى المداخلة نفيا و اثباتا فيعمل فيما عدا متعلّق الحكم من افراد الكلى بالاصل و الغالب هو القسم الاول مثلا لو ثبت كفاية تعداد عدد الركعات بالحصى او بالخاتم او بحفظ الغير او بحفظ كل من الامام و الماموم للآخر يكون الظّاهر كفاية مطلق الظن فى مطلق افعال الصّلاة و تروكها و كذا لو ثبت جواز الاتكال على عدد طواف الغير و احصاء الغير يكون الظاهر كفاية مطلق الظن فى افعال الطّواف و تروكه بل يثبت به كفاية مطلق الظن فى افعال الصّلاة و تروكها بناء على اطّراد احكام المشبه فى المشبه به قضيّة ما روى من انّ الطّواف بالبيت صلاة و كذا لو ثبت طهارة الثّوب بالملاقى لماء الاستنجاء فالظاهر طهارة كل ما يلاقى ماء الاستنجاء بناء على طهارة ماء الاستنجاء و منه الاستدلال بالرّوايات الدالة على نفى الباس عن وقوع الثّوب فى ماء الاستنجاء بناء على ظهور نفى الباس فى الطّهارة لا كونه اعمّ من العفو او ظهوره فيه و ان لم يقل احد بالأخير كما ان الظّاهر من الامر بالاحتراز عن استعمال شي‏ء مع الرطوبة هو النجاسة و احتمال التعبّد بعيد فضلا عن القول بالظّهور فيه قال العلّامة الخوانسارى و هذه الرّوايات و ان كانت مختصّة بنفى الباس عن وقوع الثّوب فيه يعنى ماء الاستنجاء لكن اجماع الاصحاب على عدم التخصيص و ظهور عدم مدخلية الثوب ممّا يكفى فى الحكم بعموم نفى الباس و كذا لو ثبت نجاسة بعض الثّياب او الاوانى لبعض النّجاسات فالظّاهر

31

نجاسة سائر الثياب و الاوانى و المياه القليلة عند الملاقاة لذلك البعض من النجاسات و كذا نجاستها عند الملاقاة لسائر النجاسات و كذا لو ثبت حرمة افساد الصّلاة ببعض القواطع كما هو مقتضى قول الباقر عليه السّلم الوارد فى صحيح زرارة الوارد فى الالتفات الفاحش فى الصّلاة بل مطلق الالتفات فيها على الخلاف عمدا اعنى استدبار تمام البدن او الوجه عن القبلة الى الخلف و هو قوله استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب بوجهك عن القبلة فيفسد صلاتك فالظاهر حرمة افساد الصّلاة بمطلق القواطع لكن استدل السيّد السّند العلىّ فى شرح المفاتيح بعموم العلّة فى ذلك قضيّة الفاء التفريعيّة على حرمة الافساد بمطلق القواطع لكنه فاسد اذ الفاء التفريعيّة انّما تقتضى علية ما قبل الفاء لما بعدها لا علية ما بعد الفاء لما قبلها و من ذلك الاستدلال على حرمة ادخال النجس فى المسجد بقوله سبحانه انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام و ان كان هذا مدخولا بان مقتضى عموم العلّة حرمة ادخال سائر النّجاسات غير المشركين فى المسجد الحرام لا حرمة دخول المشركين فى سائر المساجد غير المسجد الحرام فضلا عن حرمة ادخال سائر النّجاسات فى سائر المساجد و كذا لو ثبت ان الطواف من المعتل باربعة اشواط و يجب ان يأمر من يطوف عنه ثلاثة اشواط فالظّاهر عدم مداخلة خصوصيّة الاعتدال فقطع الطواف قبل الاربعة يوجب البطلان دون ما بعد الاربعة و كذا لو ثبت حكم فى حق شخص فالظاهر عدم مداخلة الخصوصيّة و اطّراد الحكم فى سائر الرّجال و كذا النسوان بل قال العلّامة البهبهانى انه لو ورد خبر فى امرته اشتبه دم حيضها بالعذرة ان خرج القطنة متطوقة فهى عذرة نجزم ان هذه حالة جميع النّسوان لان خلقتهنّ واحدة و لا خصوصيّة لامرأة و من ذلك اصالة اشتراك التكليف و من هذا الاصل اصالة التأسّى بالنّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الامام عليه السّلم فى الفعل المعلوم الوجه و كذا اصالة اطّراد احكام الامام فى حق حكام الشّرع بناء على ثبوت عموم الولاية لهم فى اعصار الغيبة و كذا لو ثبت حجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد باقسامه الخمسة بآية النّبأ منطوقا و مفهوما فالظاهر عدم مداخلة الخصوصيّة و حجيّة سائر افراد الظنّ قال المحقّق القمّى عند الكلام فى جواز تقليد الميّت فكان الشّارع اذا قال اعمل بخبر الواحد انما اراد العمل بالظّن لا بالظّن الحاصل من خبر الواحد لانّه خبر و هذا مما يحتاج فهمه الى لطف قريحة ثاقبة مرتاضة و ربما استدلّ بعض على عموم ولاية الفقيه فى اعصار الغيبة بان الولاية فى القضاء و الفتوى لا تكون الا باعتبار مطلق الولاية و لا مدخل فيها للخصوصيّة و امّا القسم الثانى فهو كثير لكن القسم الاخير بعد الثبوت فى غاية النّدرة ثم انه قد يكون الظاهر عدم مداخلة خصوصيّة الصّنف ايضا و الظاهر مداخلة خصوصيّة النّوع‏ (1) ايضا و الظاهر مداخلة خصوصيّة الجنس القريب و قد يكون الظّاهر عدم مداخلة خصوصيّة الجنس القريب ايضا و كون المدار على الجنس البعيد مثلا اذا ثبت اعتبار الظن فى الركعتين الاخيرتين من صلاة المغرب فيمكن ان يكون المدار على خصوص الاخيرتين من خصوص صلاة المغرب و ان يكون المدار على خصوص الاخيرتين من مطلق الصّلاة فى اللّيل اعنى العشاءين و ان يكون المدار على خصوص الاخيرتين من مطلق الصّلوات الرباعيّة و الثلاثيّة و ان يكون المدار على مطلق الركعات و ان يكون المدار على مطلق الافعال و التّروك فى الصّلاة و ان يكون المدار على مطلق الافعال و التّروك فى مطلق العبادات و ايضا لو ثبت كون الاحتلام علامة للبلوغ بمقتضى قوله سبحانه فاذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستاذنوا يمكن ان يكون المدار فى البلوغ على خصوص خروج المنى فى النّوم و ان يكون المدار على مطلق الخروج من الطّريق المعتاد و ان كان فى اليقظة او مطلق الخروج و ان كان من غير الطّريق المعتاد او مطلق الانفصال و الانزال و ان لم يخرج راسا كما فى الحمل او مطلق استعداد الطّبيعة للخروج لو اراد ان يخرج و ان لم ينفصل او لم يخرج كما لو احسن من نفسه الشّهوة و لو اراد الخروج بالوطى او الاستمناء تيسّر له فاعتبار الانفصال فضلا عما فوقه من باب المرآتية الموضوعيّة و ايضا لو خاطب الامام بعض الرّجال ببعض احكام الركوع مثلا فالظّاهر بل المقطوع به عدم مداخلة الخصوصيّة لكن لو خاطب عليه السّلم بالجهر فى القراءة فلا اقلّ من الشكّ فى مداخلة الصّنف اعنى المذكوريّة و نظير ذلك انّه لو تواضع السّلطان لعالم من السّادات ابن بعض العلماء و حفد بعض العلماء يمكن ان يكون التّواضع لنفس‏

ذلك العالم و ان يكون بملاحظة والده و ان يكون بملاحظة بعض اجداده المتعارفين من الناس و ان يكون بملاحظة جدّه الا على روحى و روح العالمين له الفداء ثم ان الحال فى‏

____________

(1) و قد يكون الظاهر عدم مداخلة خصوصية النوع‏

32

المطلق المنصرف الى الفرد الشّائع على منوال تعليق الحكم على الفرد فانه قد يكون الظاهر مداخلة الخصوصيّة اعنى خصوصيّة الفرد الشائع و قد يكون الظاهر عدم مداخلة الخصوصيّة و قد يشك فى الحال ثم انّه لو علق الحكم على افراد كثيرة من الكلّى متفرّقة فى موارد كثيرة فالظاهر عدم مداخلة (1) الخصوصيّة و على التقديرين الامر من باب الاستقراء النّاقص لكن المشهور فيه عدم افادته العلم و هو ناقص و قد حرّرنا الكلام فيه فى محله و ربما تمسّك صاحب الحدائق بالاستقراء فى اربعة موارد على وجوب الاجتناب فى شبهة المحصورة و قال و القواعد الكلية كما تثبت بورودها مسورة بسور الكليّة تثبت ايضا بتتبع الجزئيات و اتفاقها على نهج واحد لكن اعتبار الاستقراء فى مثله اعنى الاستقراء فى موارد قليلة مبنى على عدم شمول اخبار القياس له بل اعتبار اصل الاستقراء مبنى عليه و الكلام فيه موكول الى محلّه و الاستقراء قد يكون فى موارد الاخبار كما هو غير عزيز و قد يكون فى مواقع الاجماع و منه الاستقراء المدّعى على حجيّة الاستصحاب فى كلام المحقق كما نقلنا كلامه فى محله و قد اتفق التمسّك بالاستقراء من طائفة من الاخباريين فضلا عن ارباب الظّنون الخاصّة فضلا عن القائلين بحجيّة مطلق الظنّ و بالجملة دلالة الاستقراء على عدم مداخلة الخصوصيّة ترفع الاستبعاد عن ظهور عدم مداخلة الخصوصيّة فى تعليق الحكم على الفرد بل الاستدلال بالجزئى على الكلى فى الاستقراء الناقص فى الامور العاديّة معروف فى الميزان من قديم الزّمان ثمّ ان مقتضى كلام العلّامة البهبهانى ان الظن فى مداخلة الخصوصيّة نفيا و اثباتا فى تعليق الحكم على الفرد يكون مستندا الى اللفظ و الاظهر انه مستند الى العقل و اللفظ غير قابل لاختلاف حكمه بالمداخلة نفيا و اثباتا مضافا الى سكوته عن الحكم بكون المداخلة نفيا و اثباتا مشكوك الحال و انما هو من شئون العقل ثمّ انه لو ظنّ مداخلة الخصوصيّة فالامر سهل لعدم جواز التعدّى بناء على كون الظن المذكور مستندا الى اللفظ و كذا بناء على كونه مستندا الى العقل و لو على القول بحجية الظنون الخاصّة قضيته اصالة البراءة من الوجوب و الحرمة فعدم جواز التعدّى على القول المذكور من باب الحكم العملى لكنّه على القول بحجيّة مطلق الظن من باب الحكم الاجتهادى و اما لو ظنّ بعدم مداخلة الخصوصيّة فلا اشكال فى وجوب التعدّى بناء على كون الظن المذكور مستندا الى اللّفظ لظهور حجيّته و اما بناء على كونه مستندا الى اللّفظ لظهور حجيّة و اما بناء على كونه مستندا الى العقل فلا اشكال ايضا فى عدم التعدّى بناء على القول بحجيّة الظّنون الخاصّة و اما بناء على القول بحجية الظن المطلق فيتاتى الاشكال فى جواز التعدّى لرجوع الامر الى القياس الّا ان يقال ان الظاهر من اخبار القياس انّما هو حرمة الحاق الفرد بالفرد من دون استخراج حكم الطبيعة بكون حكمها حكم الفرد و ان يستلزم الحاق الفرد بالفرد الحاق الكلّى بالفرد نظير انّ بعض التّعبيرات فى الفارسيّة عن بعض المطالب فى العرف من باب السّفاهة دون بعض آخر من التّعبيرات بل هو مقبول الطّباع و من ذلك عدم شمول اخبار القياس للاستقراء مضافا الى ان المدار فى القياس على ملاحظة الجامع و ليس الجامع ملحوظا فى المقام بلا كلام كما هو الحال فى الاستقراء فضلا عن انّه لو كان المدار فى المقام على القياس لاطرد القول بعدم مداخلة الخصوصيّة فى موارد تعليق الحكم على الفرد و لم نقل بظهور عدم المداخلة فى بعض الموارد و الشكّ فى المداخلة فى بعض آخر ثمّ انّه لو صار فرد من افراد الكلى علّة للحكم فى النّص فالظاهر عدم مداخلة الدّاخل اعنى مداخلة الخصوصيّة لكن بمجرّد هذا لا يثبت حجيّة القياس المنصوص اعنى جواز التعدّى عن المورد المنصوص عليه و على علّة الحكم فيه الى سائر موارد وجود العلّة لاحتمال وجود الموانع فى سائر الموارد الا بناء على اصالة عدم المانع بل لا يثبت جواز التعدّى بمجرّد عدم مداخلة الخصوصيّة و اصالة عدم المانع لاحتمال مداخلة الخارج عن من الجزء و الشّرط بكون العلّة المنصوص عليها من باب العلّة الناقصة و قد جرى السّيّد المرتضى على عدم حجيّة القياس المنصوص تعويلا على احتمال مداخلة الخصوصيّة و تمام الكلام موكول الى محلّه ثم انّه لو قال الامام عليه السّلم مخاطبا لرجل اجهر فى قراءتك فى العشاءين فالظاهر شركة النساء مع الرّجال بعد ظهور شركة سائر الرّجال لكن لو قال عليه السّلم على الرّجل ان يجهر قراءته فى العشاءين فالظاهر عدم وجوب الجهر فى القراءة فى العشاءين على النّسوان قضيّة مفهوم الرّجل و ان كان من باب اللّقب فى المقام‏

لكن يتاتى الكلام ح فى باب النّسوان بين التّخيير بين الجهر و الاخفات قضيّة ان المدار فى المفهوم على مجرّد رفع الحكم المذكور لا اثبات الضدّ على الاظهر و وجوب الاخفات بناء على انصراف المفهوم فى المقام اليه و ان كان اعمّ‏

____________

(1) الخصوصيّات و قد يكون المقطوع عدم مداخلة

33

من التخيير و تعين الاخفات من باب انصراف المطلق الى بعض الافراد بناء على انّ الحق فى باب المفهوم ان المدار فيه على مجرّد رفع الحكم المذكور لا اثبات بعض الاضداد لكنّه قد ينصرف فى بعض الموارد الى بعض الاضداد من باب انصراف المطلق الى بعض الافراد و تفصيل الحال موكول الى محله ثم انه يشبه الكلام فى المقام الكلام فى تعليق الحكم على الاسم كما لو قيل الكلب نجس حيث انّه يتاتى الكلام فى مداخلة الاسم فى تعلّق الحكم بكون متعلق الحكم هو مصداق الاسم فيختصّ الحكم بصورة صدق الاسم فينتفى الحكم فى صورة الاستحالة كما لو وقع الكلب فى المملحة قصار ملحا بناء على ثبوت المفهوم للاسم و الا فيطرد الحكم بحكم الاستصحاب و عدم المداخلة بتعلّق الحكم الى ماهية الباقية بعد الاستحالة اى الجسم المخصوص فيطّرد الحكم فى صورة الاستحالة اجتهادا او الامر مشكوك فيه فيجرى الاستصحاب على الاظهر و تمام الكلام موكول الى محله هذا و ثمرة المداخلة نفيا و اثباتا تظهر هنا فى جانب الطول و اما فى اصل العنوان فيظهر الثمرة فى جانب العرض كما يظهر ممّا مر لا الطول لكن الطول فى اصل العنوان و الطول فى المقام ليسا من نوع واحد ثم ان اعتبار ظهور مداخلة خصوصيّة الفرد انما يمنع عن اعتبار فرد آخر من باب اعتبار الطبيعة لو كان اعتبار الفرد الآخر فى جانب عرض اعتبار الفرد الاول كما فى حجية الظّنون الخاصّة و القياس المنصوص العلّة للزوم التناقض لو لا ذلك و من ذلك انه لا مجال للقول بحجيّة مطلق الظن بناء على حجيّة الظنون الخاصة من حيث الخصوصيّة الا على القول بعدم كفاية الظنون الخاصّة اذ المفروض انه لا خصوصيّة فى الفرد الآخر فاعتباره مبنىّ على اعتبار نفس الطبيعة فمقتضى اعتبار الفرد الآخر اعتبار نفس الطبيعة و عدم اعتبارها و بوجه آخر مقتضى اعتبار الفرد الآخر اعتبار الفرد من حيث الطّبيعة و عدمه و اما لو كان اعتبار الفرد الآخر فى جانب طول اعتبار الفرد الاوّل اى بعد تعذّر الفرد الاول فلا مجال للممانعة لاختلاف المحل قضيّة بداهة اشتراط التناقض بوحدة المحلّ مضافا الى انّه قد ذكر فى المنطق اشتراط التناقض بوحدات ثمانية و عد منها وحدة المحل نعم مقتضى اعتبار الفرد الآخر بعد تعذّر الفرد الاوّل اعتبار الطبيعة فى كل من حال امكان الفرد الاوّل و حال امتناعه و بعبارة اخرى فى كل حال من حال الاختيار و الاضطرار لكن لا بدّ فى الفرد الآخر من خصوصيّة تقتضى اعتبار الفرد الآخر فى حال تعذّر الفرد الاول و الا لما وجب الفرد الآخر عند اعتبار الفرد الاوّل و من جهة الغفلة عن الفرق بين العرض و الطّول القول بعدم كفاية التيمّم بدلا من غسل الجنابة للصّوم و من صاحب المدارك و الذّخيرة نظرا الى مداخلة خصوص الغسل فى اباحة الصّوم كيف لا و التيمّم يكفى بدلا عن الوضوء و غسل الجنابة فى اباحة الصّلاة مع اناطة اباحة الصّلاة تارة بالوضوء كما هو الغالب و اخرى بغسل الجنابة فى الجنب و ثالثة بالوضوء مع الغسل كما فيمن مسّ الميّت بناء على اشتراط صحّة الصّلاة فى مسّ الميّت بالغسل كما هو المشهور فكفاية التيمّم بدلا عن غسل الجنابة للصّوم تثبت بعموم البدليّة و لا يمانع عن اعتبار الغسل عن كفاية التيمّم قضيّة كون كفاية التيمّم عند الاضطرار اعنى تعذّر الغسل للصّوم و ان امتنع كفاية التيمّم فى حال الاختيار اعنى امكان الغسل للصّوم و ان امتنع كفاية التيمّم فى حال الاختيار اعنى امكان الغسل للصّوم كما هو الحال فى كفاية التيمّم بدلا عن الوضوء و الغسل للصّلاة اللهمّ إلّا ان يدّعى انصراف عمومات البدليّة الى التيمّم بدلا عن الوضوء و الغسل للصّلاة الواجبة فالبدليّة فى الوضوء للطواف الواجب بالاجماع و لا يشمل عمومات البدليّة لمثل التيمّم بدلا عن غسل الجنابة للصّوم و غير ذلك مما ياتى لكن يمكن ان يقال ان الاجماع يكشف عن شمول عمومات البدلية للوضوء للطّواف الواجب اذ الظّاهر انّ مدرك الاجماع هو فهم شمول المطلق للتيمّم بدلا عن الوضوء للطّواف الواجب و من البعيد غاية البعد ثبوت القدر المشترك بين الوضوء و الغسل للصّلاة الواجبة و الوضوء للطواف الواجب بل القدر المشترك بلا شبهة مفقود الاثر نظير ما لو ثبت دخول بعض الأفراد النادرة فى المطلق بالاستثناء فان مقتضاه شمول المطلق لسائر الافراد النادرة لدوران الامر بين شمول المطلق للأفراد النادرة و انقطاع الاستثناء و كون الاوّل اظهر و يمكن ان يقال انّ ظهور كون مدرك الاجماع فى المقام هو فهم الشمول المذكور محلّ المنع فلا يشمل عمومات البدليّة لمثل التيمّم المذكور نظير عدم ثبوت شمول المطلق‏

لو ثبت اطّراد حكمه فى بعض الافراد النادرة بالاجماع لسائر الافراد النّادرة كما جريت سابقا وفاقا لغير واحد نعم يتاتى الاشكال فى بدليّة التيمّم عن الوضوء و الغسل بناء على كونه غير رافع للحدث كما هو المشهور إلّا انه لا بدّ من حمل البدليّة فيما ورد فى خصوص الوضوء و الغسل على البدلية فى الاثر البعيد اعنى اباحة الصّلاة حيث انها اثر رفع الحدث فى الوضوء و الغسل لكن اثر اثر الشي‏ء اثر له فاباحة الصّلاة

34

اثر الوضوء و الغسل و اما ما دل على البدليّة على سبيل الاطلاق فلا بدّ من حمله على البدلية فى مطلق الاثر الاعم من الاثر الغريب كما فى التيمّم بدلا عن الوضوء و الغسل بناء على كونه رافعا للحدث و الاثر البعيد كما فى التيمّم بدلا عن الوضوء و الغسل بناء على كونه غير رافع للحدث فيطّرد التيمّم بدلا عن الوضوء فى الصّلاة المستحبّة و الصّوم الواجب بالنّذر او الكفارة او التحمل باقسامه و الطواف المستحبّ بناء على الاجماع على كفايته فى الطواف الواجب و قراءة القرآن و قراءة الغرائم و مسّ كتابة القرآن و الدّخول فى المسجدين و اللّبث فى ساير المساجد و وضوء الحائض و النفساء و السّلس و وضوء المحتلم للجماع و غسل مسّ الميّت لكن الظاهر قيام الاجماع على عدم كفاية التيمم فى باب التاهب للصّلاة قضيّة الاتفاق على عدم جوازه قبل الوقت مضافا الى اشتراط ضيق الوقت فيه مطلقا كما عن المشهور بين القدماء و عن جماعة نقل الاتفاق عليه و عن بعض التفصيل بين الطمع فى امكان الماء و عدمه لكن عن الصّدوق و جماعة القول بجوازه فى السّعة على الاطلاق فقد ظهر ضعف ما قيل من عدم مشروعيّة التيمّم بدلا عما ليس بمبيح للصّلاة من الوضوءات و الاغسال المندوبات الا ما ورد به النصّ او افتى به فقيه به بالخصوص فيعمل تسامحا فى ادلة السّنن و كذا ضعف ما نقل عن بعض من ان الحق ان ما ورد فيه النصّ على بدليّة التيمّم فيه او ذكره من يوثق به كالتيمّم بدلا عن وضوء الحائض يصار اليه و ما عداه فعلى المنع إلّا ان يثبت بدليل مضافا الى انّ كفاية ذكر البدلية ممن يوثق به مبنيّة على كفاية ذلك فى التّسامح فى المندوبات بعد ثبوت التّسامح فيها و ربما يتاتى الاشكال فى صورة الظنّ بعدم مداخلة خصوصيّة الفرد بناء على كونها من باب حكم العقل لا دلالة اللّفظ برجوع الامر الى القياس لكن يمكن الذّب بان الظّاهر من اخبار القياس انّما هو حرمة الحاق الفرد بالفرد من دون استخراج حكم الطبيعة بكون حكمها حكم الفرد اعنى الحاق الكلّى بالفرد و ان يستلزم الحاق الفرد بالفرد الحاق الكلّى بالفرد نظير ان بعض التّعبيرات عن بعض المطالب فى العرف من باب السّفاهة دون بعض آخر من التّعبيرات بل هو من العبارات المناسبة و من ذلك عدم شمول اخبار القياس للاستقراء مضافا الى ان المدار فى القياس على ملاحظة الجامع اعنى استنباط المناط و ليس الجامع ملحوظا فى المقام كما هو الحال فى الاستقراء فضلا عن انّه لو كان المدار فى المقام على القياس لا طراد القول بعدم مداخلة خصوصية الفرد و لم نقل بظهور المداخلة فى بعض الموارد و اشتباه الحال فى بعض المحال ثمّ انه لو علق حكم على فرد ثمّ على فرد آخر عند تعذر الفرد الاول فلا اشكال فى ان اعتبار الاول من حيث الخصوصيّة و اعتبار الفرد الاخير فى جانب الطّول بالنّسبة الى الفرد الاوّل و اعتباره ايضا من حيث الخصوصيّة فى جانب الطّول و اما لو علق حكم على فرد ثمّ سئل عن صورة تعذر ذلك الفرد فاجيب بفرد آخر فالظاهر منه فى ظاهر النظر كون الحال فيه على منوال الصّورة السّابقة لكن يمكن فيه ان يكون اعتبار الفرد الاوّل من حيث الطبيعة و لا سيّما لو كان الفرد الاوّل من باب الفرد الغالب فاعتبار الفرد الاخير فى عرض اعتبار الفرد الاول فى صورة وجود الفردين و لا ينافى ذلك اظهار الفرد الاخير بعد السّؤال عن تعذّر الفرد الاول منافاة عقليّة و من ذلك ما ورد فيمن يبق فى كيفية شي‏ء من ماء الوضوء من وجوب الاخذ من اللّحية ان كان فيها بلل فقال السّائل فان لم يكن له لحية فقال عليه السّلم يمسح من حاجبيه او من اشفار عينيه و عن الرّوض و المدارك القول بالاخذ من المواضع المذكورة و دعوى ان التخصيص بالمذكورات محمول على الغالب و الظاهر ان الغرض منه ان التخصيص بالمذكورات بواسطة غلبة بقاء البلل فيها بالنّسبة الى سائر اجزاء الوضوء و اعالى اليدين و مقتضى ذلك ان اعتبار اللّحية فى الرّواية من حيث الطّبيعة اى ما كان من اجزاء الوضوء لو قيل بكون الغرض من اللّحية هو غير المسترسل او ما وصل اليه الماء فى الوضوء لو قيل بكون الغرض من اللحية هو الاعمّ من المسترسل و لعلّه بعيد لبعد كفاية بلل المسترسل من اللحية مع خروجه من اجزاء الوضوء فى المسح و على ظاهر الاكثر بل صريح الذكرى و غيره انه لا فرق فى اللحية بين المسترسل و غيره و الظاهر ان الغرض التعميم‏

للمسترسل من اللحية و لغير اللحية و عن بعض وجوب الاقتصار على غير المسترسل من اللّحية و هو مبنىّ على كون اعتبار اللّحية فى الرواية من حيث الخصوصيّة و كون الغرض منها فى الرّواية غير المسترسل و عن النّهاية و الشرائع و الارشاد اعتبار اللّحية و اشفار العين و يضعف بانّه ان كان اعتبار اللّحية من حيث الخصوصيّة فمزيد الاشفار لا وجه له و ان كان اعتبارها من حيث الطّبيعة فلا وجه للاقتصار على الاشفار بل لا بدّ من مزيد الحاجب كيف لا و الحاجب مذكور فى الرّواية بل لا بدّ من التعدّى‏

35

الى سائر الوضوء لو كان الغرض من اللحية الاعم من المسترسل و التعدّى الى غير اللّحية و المسترسل من اللّحية لو كان الغرض من اللحية هو غير المسترسل و بما سمعت يظهر ضعف ما عن المنتهى من مزيد الحاجب على الاشفار حيث انه لا بدّ من الاقتصار على اللّحية او التعدّى الى غير الاشفار و الحاجب من غير اللّحية لو قيل بكون الغرض من اللحية الاعمّ من المسترسل او التعدى الى غير اللحية و المسترسل من اللحية لو قيل بكون الغرض من اللّحية غير المسترسل ثم انّه قد يعلّق حكم على موضوع و يدور الموضوع بين المفرد و المركّب و على الاوّل يدور الامر بين كون المدار على الخصوصيّة او الطبيعة و على الاخير يتّحد الثمرة مع الاخير اعنى كون الموضوع من باب المركّب مثلا لو وقف حمام على ما يعبّر عنه بالفارسيّة بروغن چراغ لمسجد يحتمل كون الامر فى روغن چراغ من باب الافراد و الغرض هو الدّهن المعروف و يحتمل كون الامر من باب التركيب الاضافى و الغرض مطلق الدّهن الصّالح للاسراج يجوز التعدّى من الدّهن المعروف الى غيره مما يصلح للاسراج و على الاول يمكن ان يكون الظاهر ان كون المدار على الخصوصيّة فلا يجوز التعدّى من ذلك بحكم المفهوم بناء على اعتبار مفهوم اللقب فى مقام البيان كما هو الحق كما حرّرناه فى محله و امّا بناء على عدم ثبوت المفهوم فلا بدّ من البناء على اصالة عدم جواز التصرّف فى مثله بناء على اعتبار اصالة العدم و الّا فيجوز ذلك عملا باصل البراءة و يمكن ان يكون الظاهر كون المدار على الطبيعة فالحال منوال حال التركيب و يمكن ان يشك فى الباب فلا بدّ من العمل بالاصل و يظهر الحال بما سمعت و ربما يتاتى الاشكال فى جواز التعدّى على تقدير ظهور كون الامر من باب التركيب او الافراد مع ظهور كون المدار على الطبيعة على تقدير عدم المتولّى الخاص و عدم ثبوت الولاية للمجتهد الّا ان يقال ان اعتبار ظنّ المجتهد يكفى فى الباب اذ الكلام فى المراد من اللّفظ و لا حاجة الى ثبوت الولاية

المقدّمة السّابعة انه ينبغى ان يبتنى النّزاع فى الحجّية على الاعمّ من الحجيّة الاجتهاديّة

اى الواقعيّة كما فى حجيّة العام المخصّص فى الباقى و الحجّية العملية كحجية اصل البراءة اذ بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة يكون حجية تلك الظنون اجتهاديّة واقعيّة و اما بناء على اعتبار مطلق الظن فالامر من قبيل الحجية العمليّة لفرض كون حجيّته منوطة بعدم جعل الطريق و يرشد اليه دعوى التخصيص بناء على حجيّته فى خروج امثال القياس من بعض ارباب مذاق الاطلاق لابتنائه على حكم الاطلاق فيما لم يثبت حجيته بالحجيّة نظير حكم العقل بالبراءة فيما لا نصّ فيه و كذا الحال بناء على اعتبار الظنون الخاصّة من باب الترجيح بكونها هى القدر المتيقّن و يمكن ان يقال انّه بناء على حجية مطلق الظنّ و ان كان الصّورة صورة الجهل بطريق الاحكام لكن دليل الانسداد يثبت به حجية مطلق الظنّ واقعا نعم الاستدلال على حجية مطلق الظنّ بوجوب دفع الضّرر المظنون يقتضى الحجيّة العمليّة كما انّ الاخذ بالظّنون الخاصّة من باب القدر المتيقن يكون مبنيّا على الجهل بالطّريق و التوقف فى مقام الاجتهاد و ان قلت انه لو كان حيث الظنون الخاصّة اجتهاديّة اى من حيث الخصوصيّة او كان مطلق الظن حجة اجتهاديّة يلزم كون حكم اللّه سبحانه تابعا للظنّ فليس للّه سبحانه حكم فى شي‏ء من الوقائع فى الواقع و هو التصويب قلت انه لا باس بكون الحكم الظّاهرى تابعا لراى المجتهد و امّا الحكم الواقعى فهو غير تابع لراى المجتهد بل الاحكام الواقعية باقية الى يوم القيمة و حجية مطلق الظن من باب المرآتية نعم بناء على حجية الظّنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة يلزم الاغماض عن الواقع و كون الامر نظير وجوب التيمّم حال فقد الماء و هو يشبه التصويب بالمعنى المعروف و هو خلو الوقائع عن الحكم و كون الحكم فيها تابعا لراى المجتهد و الّا فالتصويب على وجوه سبعة ذكرها الشّهيد فى التمهيد و ياتى ذكرها فى اواخر هذه الرّسالة و لا يلتزم بذلك ملتزم الّا ان يقال ان الظنون المخصوصة بناء على حجيّتها من حيث الخصوصيّة من باب الكاشف التعبّدى‏ (1) فلا يلزم التّصويب لكن نقول ان بناء الامر على الكشف التعبّدى لا يوجب رفع المحذور و المحذور لا يندفع به مع ان المدار فى الكشف على الإراءة اى إراءة الواقع و الإراءة غير قابلة للجعل و التعبّد و القول بالكشف تعبّدا فى باب حسن الظاهر انما وقع من نادر و لا اعتداد بالقول المشار اليه‏

المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية

فى غير ضروريّات الدّين او المذهب فى نحو زماننا و مقتضاه قضيّة عموم الجمع المعرّف باللام عدم امكان العلم فى شي‏ء من المسائل الغير الضروريّة سواء كان الضّرورة متعلّقة بالدّين او المذهب فى نحو زماننا و هو مبنىّ على ما جرى عليه من‏

____________

(1) كحسن الظاهر كاشفا عن العدالة على القول بكونه من باب الكاشف التعبدى فلا يلزم مشبه‏

36

امتناع الاجماع فيما بعد زمان الشيخ دون زمان الشيخ و ما قبله او امتناع الاطلاع فيما بعد زمان الشيخ على الاجماع الحاصل فيه الا من جهة النقل دون زمان الشيخ و ما قبله او امتناع الاطلاع فيما بعد زمان الشيخ على الاجماع راسا لا للاجماع الحاصل فيما بعد زمان الشيخ و لا الاجماع الحاصل فى زمان الشيخ و لا الاجماع الحاصل فيما قبل زمان الشيخ و امكان الاطلاع فيما بعد زمان الشيخ على الاجماع الحاصل فيه على اختلاف الوجوه المحتملة فيه و هو مبنى ايضا على عدم وقوع التّواتر فى الاخبار كما صرّح به فى اثناء دليل الانسداد من باب حسبان استلزام افادة المتواتر العلم بالصّدور لافادة العلم بالدلالة و الاظهر انّ صدور المتواتر ان كان فى مجلس واحد فلا يوجب قوّة الظنّ بالصّدور قوّة الظنّ بالدلالة فلا يوجب العلم بالصّدور العلم بالدّلالة بل العلم بالصّدور من حيث المداخلة فى الدلالة لعدمه و الامر نظير الكتاب بناء على تواتره نعم لو تعدّد المجلس فقوّة الظنّ بالصّدور توجب قوة الظن بالدّلالة فيتأدّى الامر الى العلم بالدلالة كما يتادّى الامر الى العلم بالصّدور و من ذلك ان الاظهر تقديم العام و المطلق على الخاصّ و المقيّد لو تعدّد العموم و الاطلاق فى مجالس متعدّدة نظرا الى انّ تقديم الخاص و المقيّد من جهة قوّة الدلالة فيهما فلو كان الظن بالدلالة فى جانب العموم و الاطلاق اقوى فلا بدّ من البناء عليه و الظّاهر ان تعدّد المجلس فى التّواتر بعيد و يمكن ان يقال انه لو تحصّل العلم بالصّدور فالحال على منوال المشافه فكما يتحصّل للمشافه العلم بالمدلول على التحقيق فكذا الحال فى المجتهد فالعلم بالصّدور يستلزم العلم بالدلالة إلّا ان يقال ان المشافه يطّلع على انتفاء القرائن الحاليّة على التجوّز فيحصل له العلم لكن المجتهد لما يحتمل عنده وجود القرائن المشار اليها فلا يتحصّل له العلم غاية الامر ندرة تلك القرائن لكن النّدرة و ان لا تمانع عن الظن لكن تمانع عن العلم لكن نقول انّ ما ذكره من امتناع الاجماع او امتناع الاطلاع عليه فيما بعد زمان الشيخ بعد ضعف تفصيله بتفصيل حرّرناه فى محلّه انّما يختصّ بطريقة الدّخول فى الاجماع كما هى طريقته فيه و لا يتاتى على طريقة الحدس و طريقة تراكم الظنون كما نصرنا الطريقة الاخيرة فى محله مع انّ امتناع الاجماع او امتناع الاطلاع عليه انما يختصّ بما بعد زمان الشيخ و الكلام فى المقام يعم زمان الشّيخ و ما قبله و امّا دعوى عدم وقوع التّواتر فى الاخبار فالظّاهر انها من جهة اشتراط استواء الطّبقات فى التّواتر و الظّاهر ان الغرض من الاشتراط فى كلماتهم انما هو اشتراط حصول العلم بالتّواتر و ان يحتمل كون الغرض الاشتراط فى صدق الاسم لكن الحقّ حصول العلم مع عدم استواء الطبقات فلا يتّجه اشتراط الاستواء فى حصول العلم غاية الامر عدم صدق الاسم بعد عدم صدقه لكن مع هذا حصول العلم بالتواتر اى بسبب التواتر بكون الباء سببيّة بل العلم بالتّواتر لواحد كالكلينى اى بوجود التّواتر بكون الباء للالصاق و قد حرّرنا الفرق بين الامرين فى محلّه فى صورة تعدّد الطبقة كما هو المفروض فى الاخبار (2) فالظّاهر بل بلا اشكال ان الامر فى الاخبار بالكسر من باب التوزيع اى اخبار واحد بواحد لا الاستغراق اى اخبار كل واحد بعد واحد و ح لا يثبت الكثرة المامونة فى الطّبقة الاولى اذ غاية الامر فيما لو تعدّد الطّبقة الى الطّبقتين العلم بصدور الاخبار من واحد من اهل الطّبقة الاولى بواحد من اهل الطّبقة الثّانية و اما صدق الواحد المخبر من اهل الطبقة الاولى عن الامام عليه السّلم فهو غير ثابت قضيّة كون اخباره من باب الخبر الواحد و عدم ثبوت الكثرة المامونة فى الطبقة الاولى لعدم ثبوت اخبار غير الواحد المخبر المشار اليه عن الامام و خبره لا يخرج عن افادة الظن قضيّة الوحدة و لو تجاوز الطّبقة عن طبقتين فلا يختلف حال الطبقة الاخيرة من حيث افادة العلم بصدق البعض فى الاخبار و اما ما عدا الطّبقة الاخيرة فحالها حال الطبقة الاولى نعم يمكن كثرة عدد اهل ما عدا الطبقة الاخيرة بحيث يعلم بصدق عدد التّواتر لكن وقوعه فى الاخبار مقطوع العدم و يمكن ان يقال انّه لا باس باستغراق الاخبار فى صورة تعدّد الطبقة بناء على كفاية الثلاثة فى باب التّواتر كما هو مقتضى كلام بعض فى تفسير الكثرة الماخوذة فى حدّ التواتر و هو مقتضى تفسير كثرة الشّك بتوالى الشكّ ثلاثا و تفسير كثرة السّفر بالمسافرة ثلث مرّات لكنّه مدفوع بعدم صدق الكثرة فضلا عن شمولها للثلاثة و كذا عدم حصول العلم من الثّلاثة هذا فى التواتر اللفظى‏

و امّا التواتر المعنوى فبعد الاغماض عن كون اطلاق التّواتر عليه من باب المسامحة و ان قسم المتواتر غير واحد الى اللّفظى و المعنوى لكنه ليس على ما ينبغى بشهادة حدود التواتر حيث انّ مقتضاه تكاثر الاخبار متفقة فى واقعة على الدلالة على معنى مستقل و هو منتف‏

____________

(2) محل الاشكال اذ على تقدير تعدد الطبقة كما هو المفروض فى الاخبار

37

فى المتواتر بالمعنى فحصول العلم منه فى صورة تعدّد الطبقة محلّ الاشكال ايضا كما يظهر ممّا سمعت و ربما يستند لامتناع المتواتر فى الاخبار بانها تنتهى الى الكتب الاربعة و التواتر لا يحصل بها و ربما اجاب الفاضل المازندرانى بان الاحاديث المتعاضدة المتوافقة كثيرة لمن يجتمع عنده الاصول الأربعمائة و غيرها من الاصول الموجودة فى هذا الزمان و القول بانّ الاصول الأربعمائة مستندة الى ثلاثة و التواتر لا يحصل بهم مدفوع بان العدد غير معتبر فى التواتر بل المعتبر هو حصول العلم بصحّة النقل و لا يخفى على المنصف ان هؤلاء الثلاثة اذا اتفقت رواياتهم مختلفة السّند مع اتفاقها فى المتن او اختلافها فيه يحصل العلم بالتواتر اما لفظا او معنى سيّما اذا صرّحوا بان ما ذكروه ماخوذ من عدة من الاصول المدوّنة فى الاحاديث لان العادة قاضية بان هؤلاء مع كمال ورعهم و شدّة اهتمامهم فى الدّين و تقدّمهم على الفرقة الناجية لا يكذّبون فى ذلك و لا يفترون على اللّه كذبا و مرجعه الى انه اذا اسند كلّ واحد من المشايخ الثلاثة بطريق مختصّ به غير طريق الآخر فالمجموع طرق ثلاثة فيحصل العلم و يتاتى التّواتر بملاحظة كمال تورع المشايخ و تحرزهم عن الكذب و الافتراء و القول بانّ التواتر لا يتحصّل من ثلاثة مدفوع بان العبرة بحصول العلم و لا يختص المتواتر بعدد خاصّ فلو اسند كل واحد بطرق ثلاثة مثلا فالمجموع تسعة فالامر اظهر و يندفع اولا بان اسناد المشايخ لا يتحصّل به العلم و لو تكثر طريق كل واحد الى حدّ موجب للعلم نعم الامر ح من باب العلم بالتّواتر لكلّ واحد و ثانيا بان العدالة و الورع من القرائن الخارجيّة و المدار فى التّواتر على افادة العلم بنفس الكثرة و ثالثا بان شدّة التورّع يمانع عن التعمّد على الكذب و لا تمانع عن الخطاء فلا توجب العلم و رابعا بانّ المستفيض كما عن المشهور ما فوق الثلاثة و هو دون المتواتر كيف لا و المدار فى الاستفاضة على افادة الظن و المدار فى التّواتر على افادة العلم و لو لم يتحصّل الاستفاضة بالثلاثة كما هو مقتضى ما ذكر من كون المدار فيها على التجاوز عن الثلاثة فكيف يتحصّل التّواتر بالثلاثة و ربما اجاب الوالد الماجد ره بما تحريره ان كثيرا ما يتّفق المشايخ فى النقل و يحصل العلم باسنادهم عن الرّواة و طرق المجموع تتجاوز عن التواتر و مرجعه الى كون الامر من باب العلم بالتّواتر للمجموع و الفرق بينه و بين الجواب السابق ان المدار فى الجواب السّابق على حصول التّواتر لنا و المدار فيه على حصول العلم بالتواتر لنا و يندفع بعد تسليم كثرة طرق المجموع الى حدّ التواتر بان التّواتر يكون شانيا بمعنى انه لو تحصل الاخبار بطرق المجموع للواحد لافاد العلم و له تحصل التّواتر و المفروض انّه لم يتحصّل لاحد من المشايخ و الا لنا فالأمر خارج عن المتواتر بناء على اختصاصه بما يفيد العلم بالفعل كما هو مقتضى اعتبار فعلية العلم منهم فى الادلّة العمليّة و من هذا دعوى عدم اتفاق التعارض بين القطعيّين إلّا ان يقال انه لا باس بذلك لحصول العلم بالحكم لنا بالاطّلاع على طرق المجموع و مجموع الطّرق و ان لم يصدق التواتر بالنّسبة الينا لكن نقول ان بعد الاشكال فى حصول العلم مع تعدّد الطّبقة فلا جدوى فى الاشكال بانتهاء الاخبار الى المشايخ الثلاثة و لا حاجة الى شي‏ء من الجوابين و عن العلّامة البهبهانى الايراد على صاحب المعالم بانّ ما ذكره فاسد بالبديهة اذ ربما يمكن اثبات ما ليس ضروريّا بالتّواتر سيّما التواتر بالمعنى بل لا تامّل فى الاثبات و تحققه كثيرا و امّا الاجماع ففى كثير من المواضع يثبت من التتبّع و التطلع و التظافر و التسامح من فتاوى الفقهاء و ربما انضمّ اليها من القرائن من الاخبار و القرآن و العقل و ربما نقل الاجماع بحدّ التّواتر مثل الاجماع على اشتراط الاذن الخاص فى وجوب صلاة الجمعة و ربما انضمّ الى الاجماع المنقول المذكور قرائن أخر مفيدة لليقين بل و ربما انضمّ الى الاجماع المنقول بخبر الواحد امثال ما ذكر الى حدّ يحصل اليقين و ربما يحصل اليقين من خبر الواحد المحفوف بالقرائن سيّما اذا استفاض و بلغ حدّ الكثرة فى الاستفاضة لكن نقول ان طريق العلم الى تشخيص العبادات المخترعة المعروفة منسدّ قطعا اذ لا يتم الامر فيها و لو من جهة بعض اجزائها او شرائطها جزء او شرطا او مانعا او موانعها الّا بالظن و النتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين فلا بدّ من كون التشخيص بالظن و ايضا التكاليف الشّرعية من الوجوب و الحرمة فى غير الضّروريات و كذا

احكام المعاملات لا مجال لثبوتها بالعلم غالبا و تحرير الكلام فى ابتناء الامور الشّرعية من المهيات الجعليّة و التكاليف و احكام المعاملات على الظنّ غالبا ان الأدلّة التى تتفق فى الفقه غالبا لا تفيد العلم راسا او غالبا امّا الكتاب امّا متنه فالاظهر القول فى آيات الاحكام بوقوع السّقط فيها و لا

38

اقل من كون المسألة اجتهادية و ان ادّعى الوفاق على عدم وقوع السّقط فى آيات الاحكام و اما سنده فالاظهر عدم تواتر قراءات السّبع فضلا عن كمال العشر مضافا الى وقوع الاختلاف كثيرا بين قراءات السّبع و امر التواتر فيه اشكل و ان اصلح التّواتر فيه بالعناية و امّا دلالته فهى ظنّية لتطرق الاحتمالات القادحة كالتجوّز و الاضمار و التخصيص و التقييد و الاشتراك و غير ذلك و امّا الحجّية فلمنع الاخباريّين عن اعتبار مدلول الكتاب بدون تفسير اهل البيت عليهم السّلم و لا اقل من كون المسألة اجتهاديّة و مع ذلك عمدة ما يمكن التمسّك به من الكتاب انما هى اطلاقاته و عموماته و لا اعتبار باطلاقاته و عموماته بل لا اعتبار بانصراف اطلاقاته و لا اعتبار بمفاهيمه و المرجع الى ان الظهور فى الموارد المذكورة بدوى فلا يبقى للكتاب ظاهر يعول الا عليه اندر نادر بل لا يثبت بالكتاب ازيد من الضروريّات و ينشرح حال المراحل المذكورة بملاحظة ما حرّرناه فى البشارات و ربما يقال ان الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون و ذلك بواسطة مقدّمة خارجيّة هى قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر و هو يريد خلاف الظاهر من غير قرينة صارفة عن الظهور المذكور من غير قرينة صارفة عن الظهور المذكور و اجاب عنه صاحب المعالم بان احكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة و هو مخصوص بالحاضرين و اطّراد الحكم فى حق المعدومين بواسطة الاجماع و قضاء الضّرورة باشتراك الكل فى التكليف و من الجائز ان يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّ المشافهين على ارادة خلاف الظاهر و قد يجاب بان القبح انّما يتّجه اذا لم يمنع عن العمل بهذا الظّاهر و الّا فهو قرينة على عدم الاعتبار و قد منع اللّه سبحانه عن العمل بالظن فى آيات متعدّدة و من جملته الاخذ بتلك الظّواهر فلا قبح فى ارادة خلاف الظّاهر و فى الكل نظر اما الاول فاولا لما سمعت من عدم اعتبار عمومات الكتاب و كذا عدم اعتبار اطلاقاته و كذا عدم اعتبار مفاهيمه و ثانيا لان قبح الخطاب بما له طاهر و ارادة خلاف الظّاهر محل المنع نعم لو كان القضيّة خبريّة فقد يمنع عن جواز ارادة خلاف الظّاهر فيها نظرا الى لزوم الكذب الّا انه مبنىّ على كون المدار فى الصّدق و الكذب على موافقة طاهر الخبر و مخالفته للواقع و الحقّ انّ المدار على موافقة المراد بالخبر للواقع بشهادة عدم التكذيب من احد فى باب التّورية عند الاطّلاع على مخالفة الطّاهر المراد للواقع و كذا الاعتذار عن التكذيب عند الاطلاع على مخالفة الظّاهر بارادة خلاف الظّاهر بل نقول ان المدار فى الصّدق و الكذب على العرف و لا شكّ فى عدم صدق الكذب عرفا على ما يخالف بظاهره للواقع مع مطابقة المراد به للواقع بل نقول انّ الظّاهر من المشهور حيث جعلوا المدار فى الصّدق و الكذب على مطابقة الخبر و مخالفته للواقع و ان كان هو مطابقة ظاهر الخبر و مخالفته للواقع لكنه من باب غلبة موافقة الظّاهر للمراد سلّمنا كون المدار فى الصّدق و الكذب على مطابقة الخبر للواقع و مخالفته له لكن نقول ان القدر المسلم من قبح الكذب انما هو قبح ما يخالف الظّاهر للواقع فى صورة مخالفة المراد للواقع دون ما يخالف الظّاهر فقط للواقع نظير عدم قبح الخطاء مع كونه من الكذب لو لم نقل باختصاص الكذب بالتعمّد و انصراف كلام المشهور فى جعل المدار فى الكذب على مخالفة الواقع الى صورة التعمّد هذا كلّه بناء على كون المدار فى الاستعمال على المراد و امّا بناء على كون المدار على المقصود بالافادة فالمدار فى الصّدق و الكذب على مطابقة المقصود بالافادة للواقع و مخالفته له فلو قيل فلان مهزول الفصيل من باب الكناية عن الجود يكون من باب الصّدق على تقدير الجود و ان لم يكن للشخص الموصوف بهزال الفصيل فصيل راسا و كذا لو كان له فصيل مهزول مع عدم الجود و فرض كون الكلام من باب كناية و تفصيل الكلام موكول الى ما حرّرناه فى البشارات فى وجه بحث جواز تاخير البيان عن وقت الخطاب فى الاصول و كذا بحث التخصيص بالنيّة و كذا ما سوف ياتى عند الكلام فى الاستخدام و ثالثا انّه انّما يتم لو ثبت انتفاء القرينة الصّارفة بالعلم و انتفاءها غير معلوم لجواز الاقتران بالقرينة الحالية (1) خلاف الظّاهر لندرة اقتران الظّواهر بالقرائن الصّارفة الحالية لكنّه لا يجدى فى قطعيّة الحكم لفرض احتمال خلاف الظّاهر و قيام القرينة الصّارفة الحالية و ان قلت انّ هذا المقال راجع الى مقالة صاحب المعالم قلت انّ مقالة صاحب المعالم‏

انّما تختصّ بالخطابات الشّفاهيّة و المدار فيها على التفصيل بين القول باختصاص الخطابات الشّفاهيّة بالمشافهين و القول بعمومها للمعدومين و هذا المقال لا يختصّ بالخطابات الشّفاهيّة و هو خال عن التفصيل فالفرق من وجهين و ان قلت انه لا مجال لقيام القرينة الحالية من جانب اللّه سبحانه قلت ان الغرض قيام القرينة الحالية

____________

(1) نعم الاقتران بالقرنية الحالية

39

من جانب النبى (صلّى اللّه عليه و آله) عند قراءة الآية للحاضرين فى محضره الشّريف سواء كان الآية من الخطابات الشفاهيّة ام لا و رابعا لانه انما يتم لو ثبت اتحاد ما هو الظّاهر عندنا مع الظّاهر عند المشافهين و إلّا فلا يتاتى احراز الظّهور نعم غاية الامر ظهور الاتحاد لكنه لا يجدى فى قطعيّة الدلالة لابتنائها على احراز الظّهور بالعلم و خامسا لانّه انّما يتم لو لم يكن فى البين حكمة تقتضى الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلاف الظاهر و احتمالها غير مسدود الّا ان يقال انّ هذا الاحتمال من باب الاحتمال العقلى نجو كون الجبل ذهبا فلا ينافى العلم العادى لكنه يندفع بانّه قد عد ارباب البديع التّورية بمعنى ذكر اللّفظ الّذى يطلق على معنيين معنى قريب و معنى بعيد و ارادة المعنى البعيد من محاسن الكلام معنى و قسموه الى مجرّدة و مرشحة نحو الرّحمن على العرش استوى و السماء بنيناها بايد إلّا ان يقال انّه فيما لو كان خلاف الظّاهر ظاهرا بالعقل و فرض القائل فيما لم يكن الظّاهر ظاهرا بالعقل و سادسا لانه انّما يتم ذلك فيما لم يعارضه الخبر او الكتاب او الاجماع او العقل و ذلك نادر نعم المنع عن اطّراد القبح فيما لو نام الشهرة على خلاف ظاهر الكتاب مثلا محلّ الأشكال و امّا الثانى فلعدم اختلاف الحال بين اختصاص الخطابات الشفاهية بالمشافهين و عمومها للمعدومين اذ احتمال اقتران الظّاهر بالقرينة الصارفة لا يختصّ بصورة اختصاص الخطاب الشفاهى بالمشافه و يطرّد فى صورة عموم ذلك للمعدوم الّا ان يقال ان مقتضى قبح الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلاف الظّاهر اقامة قرينة تصرف المخاطب عن الظهور و لا يكفى اقامة قرينة لبعض المخاطبين فلا يكفى اقامة القرينة للمشافه مع عموم الخطاب الشّفاهى للمعدومين و مع ذلك ينافى الجواب المذكور من صاحب المعالم مع ما جرى عليه من عموم المفرد المعرّف باللّام بقرينة الحكمة بملاحظة دوران الامر بعد تعلّق الحكم بالفرد بين كون المتعلّق هو الفرد المعيّن و الفرد الغير المعين و جميع الافراد حيث ان الحمل على الاول يستلزم التّرجيح بلا مرجح و الحمل على الثانى يستلزم الاجمال فى كلام الحكيم فيتعيّن الحمل على الاخير لاحتمال قيام قرينة تدل المشافهين على ارادة الفرد المعين اى التخصيص فلا يتّجه الحمل على العموم الّا ان يقال انّ ما ذكر هنا انما هو فى باب الخطابات الشفاهيّة و المفرد المعرّف باللام لا يكون من باب الخطابات الشفاهيّة اى الخطابات النحويّة و ان كان من باب الخطاب الاصولى الّا انه مدفوع بامكان كون المفرد المعرّف باللام واقعا فى ذيل الخطاب الشّفاهى فكان عليه التفصيل فى عموم المفرد المعرّف باللام بين ما لو كان المفرد المعرّف باللام فى ذيل الخطاب فلا يحمل على العموم و غيره فيحمل على العموم و امّا الثالث فلعدم شمول الآيات النّاهية عن العمل بالظّن للظّن المستفاد من الكتاب و الّا يلزم من وجودها العدم فيلزم اللغو فى الآيات المشار اليها الّا ان يقال ان الآيات المشار اليها غير شاملة للظن المستفاد من انفسها و ان كانت شاملة لسائر الظّنون المستفادة من الكتاب نظير ان اهل العرف يعيبون النّاس مثلا و غرضهم خروج المتخاطبين عن العموم بل طريقتهم مستقرة فى محاوراتهم على خروج المتخاطبة عن العمومات و الاطلاقات الشّاملة للمتخاطبين بل خروج المتكلّم عن المراد فى العمومات و الاطلاقات المشار اليها مقطوع به و لا مجال للشك فيه مضافا الى عدم اعتبار اطلاقات الكتاب و عموماته فضلا عما ياتى من الكلام فى الآيات المشار اليها و مع جميع ذلك يمكن القول بانّ مفاد الآيات المشار اليها انّما هو حرمة العمل بالظّن و المرجع فى المقام الى العمل بالعلم لكنّه مدفوع بان الغرض من الجواب المذكور عدم جريان حكم العقل بالقبح فى صورة عموم تلك الآيات للعمل بالظّاهر و المدار فى هذا المقال على خروج المقام عن مورد تلك الآيات بعدم جريان حكم العقل فلا مجال لوضوح انّه لا يتمّ ما ينوط بمقدّمة غير ثابتة فالمقالة المذكورة من باب الاخذ بالموقوف مع الكلام فى الموقوف عليه و امّا الخبر المتواتر فهو بعد وجوده نادر اللّهمّ الّا ان يدّعى كثرة التواتر المعنوى و امّا الخبر الواحد فهو بعد ان كثيرا من المسائل سيّما المعاملات خال عن الرّواية او ورد فيها رواية غير معمول بها كما قيل لا يفيد الّا الظنّ لاحتمال الكذب و السّهو و التقيّة و غيرها من العوارض اللفظية القادحة فى الدّلالة و القول بافادة اخبار كتب الاربعة للعلم كما عن الاخباريّين فاسد و امّا الاجماع فبعد امكانه و امكان الاطّلاع عليه لا يسمن و لا يغنى من جوع اذ ليس ما

وقع فيه الاجماع بالنّسبة الى مسائل الفقه الا كشعره بيضاء فى بقرة سوداء و امّا العقل فما يستقلّ به العقل اقل ممّا وقع فيه الاجماع بمراتب فلا مجال للقناعة بوجه و امّا الاستصحاب بعدم افادته للعلم بالواقع ظاهر لان اعتباره اما من باب الظنّ او اخبار اليقين و على التقديرين لا مجال لافادته العلم بالواقع بل على الثّانى يكون مفاد الاستصحاب هو الحكم الظّاهرى و الكلام فى‏

40

فى الحكم الواقعى و اما اصل البراءة فعدم افادته العلم بالحكم الواقعى و اما اصل البراءة فعدم افادته العلم بالحكم الواقعى بديهىّ و امّا بالنّسبة الى الحكم الظاهرى فمدركه الآيات و الاخبار و العقل و لو تمّ الاولان فلا يتمشّى منهما ازيد من الظنّ و اما العقل و ان يستفاد منه العلم بالحكم الظّاهرى لكن الكلام فى انسداد باب العلم بالحكم الواقعى و ربما يستفاد من كلام صاحب المعالم ان اعتبار اصل البراءة بواسطة الظنّ بانتفاء التكليف الواقعى من جهة الاستقراء و عدم الظّفر بالدليل لكن لم نظفر بمن استند فى اصل البراءة الى الظن و لا اختصاص لاعتباره بصورة حصول الظن فالبراءة و نظير ذلك ما ذكر فى اجتماع مصاديق المدّعى فيما لو طالب زيد عمروا بدين فلو فى ذمّته فانكر عمرو اذ زيد لو سكت ترك و يخالف قوله الاصل‏ (2) براءة لاصالة ذمّة عمر و من الدّين و يخالف قوله الظاهر من براءة عمرو و عمرو لا يترك و يوافق قوله الاصل و الظّاهر فهو مدع و زيد منكر مطلقا ايضا حيث ان المدّعى فيه الظنّ ببراءة عمرو من الدّين لكن لا مجال لهذه الدّعوى و لو كان الظنّ يتحرّك الى جانب البراءة فى بعض موارد اصل البراءة و اما اصل العدم فبعد اعتباره انما يفيد انتفاء الحكم الظّاهرى و لا جدوى فيه و لا مجال لافادته الانتفاء الواقعى الا فى مورد عموم البلوى من موارد الشك نعم يتاتى انتفاء الحكم الواقعى فى كثير من الموارد نحو صلاة اربع ركعات ما بين الطّلوعين الّا انّه من باب قيام الضّرورة ثم ان بعض الاواخر قد اورد على دعوى انسداد باب العلم بما تحريره انه ان كان الغرض انسداد باب العلم بالاحكام فهذا؟؟؟ مسلما لكنه لا يوجب حجيّة الظنّ طريقا الى الاحكام و ان كان الغرض انسداد باب العلم بالطّريق فهو مجموع لثبوت حجيّة الظّنون المخصوصة بالعلم و انت خبير بان الغرض هو الشق الاوّل بلا اشكال و المنع متوجّه الى عدم استلزام الدّليل للمدّعى كما جرى عليه سلطاننا و لا يكون متوجّها الى دعوى انسداد باب العلم و اخذ هذه المقدّمة فى دليل الانسداد و المرجع الى الايراد بلزوم اخذ مقدّمة اخرى هى عدم وجود طريق مجعول فى البين و بعبارة اخرى سدّ باب العلم بالطريق و بالجملة لا خفاء فى الفرق بين اختلال مقدّمة فى الطّريق و لو من باب الاستدراك و الحاجة الى مقدمه اخرى و الامر فى المقام من باب الاخير لا الاوّل نعم يكفى عن المقدّمة الاخرى تعميم دليل انسداد باب العلم بالواقع و العلم بالطّريق الّا ان يقال ان تاتى حجية الظن بالطريق انّما يتم لو ثبت التكليف بالطّريق كما يدّعيه القائل بحجية مطلق الظنّ بالطريق بدعوى سبق جعل الطّريق المعلوم و تعقّبه بانسداد باب العلم بالطّريق المشار اليه او دعوى العلم بثبوت التكاليف من طرق واقعيّة فى امثال زماننا مع انسداد باب العلم بالطّريق و اما بناء على عدم ثبوت التكليف بالطّريق كما هو اقل درجات الامر بناء على حجيّة مطلق الظن لامكان دعوى العلم بعد عدم ثبوت جعل الطّريق كما هو الاظهر فلا يتاتى الا حجية الظنّ بالواقع نعم لو ادّعى العلم بعدم جعل الطّريق كما هو الا قوم كما يظهر ممّا تقدم مضافا الى سدّ باب العلم بالواقع يثبت حجيّة مطلق الظنّ بالواقع فقط او يقال انه لا منافاة بين القول بحجية الظن بالواقع مع القول بحجيّة الظنّ بالطريق لا مكان القول بحجيّة الظنّ فى الاصول على القول بحجيّة الظنّ بالواقع كيف لا و عنوان قيام بعض افراد الظنّ مما لم يقم دليل على عدم حجيّته على عدم حجيّة بعض افراد الظنّ معروف و ياتى الكلام فيه و الفرق بين القول بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع و القول بحجيّة الظنّ بالطّريق مضافا الى ما ياتى فى بعض التنبيهات ان القائل بحجية الظنّ بالطّريق لا يقول بحجيّة الظن بالواقع راسا و امّا القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع يمكنه القول بحجيّة الظن بالطّريق من باب القول بحجيّة الظنّ فى الاصول غاية الامر انّه عند تعارض الظنّ بالواقع و الظنّ بالطّريق يقول بتقديم الظّن بالواقع لكنّه يندفع بان الغرض انّ دليل الانسداد لا يثبت ازيد من حجية مطلق الظنّ بالواقع و القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع لا يقول بملاحظة دليل الانسداد بحجيّة الظنّ بالطريق الّا ان يقال ان الامر على هذا سهل اذ كما لا باس بالقول بحجيّة الظنّ بالطّريق من القائل بحجية الظنّ بالواقع من باب القول بحجية الظنّ فى الاصول فلا باس بالقول من ذلك بحجيّة الظنّ بالطّريق بملاحظة دليل الانسداد كيف لا و ربما يكون مدرك القول بحجية مطلق الظنّ فى الاصول‏

هو الاستدلال بدليل الانسداد بتعميمه للفروع و الاصول بكون مجرى الدّليل المشار اليه هو مطلق الاحكام الالهيّة لكنه يندفع بانّه على ذلك يلزم عدم انفكاك القول بحجيّة مطلق الظن بالواقع عن القول بحجيّة الظنّ بالطّريق و لا يقول به احد و امّا القول بحجيّة الظنّ بالطّريق من باب القول بحجيّة الظّن فى الاصول فهو قد يجتمع مع القول بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع و قد يفترق فهو ممكن الانفكاك فلا باس به و يمكن اختيار الشّق‏

____________

(2) قوله و ان يستفاد منه العلم بالحكم الظاهرى هذا مبنى على طريقة المشهور و الا فلو ثبت ارتفاع العقاب فلا تكليف على الجاهل فى الواقع نعم فى الواقع المصلحة المقتضية للوجوب او المفسدة الواقعية المقتضية للحرمة لو لم يشترط الاقتضاء بالعلم او لم يمانع الجهل عن الاقتضاء منه عفى عنه‏

41

الثانى و المنع عن ثبوت حجية الظنون الخاصّة و اما بالمنع من دلالة آية النبأ منطوقا و مفهوما مثلا على حجيّة خبر الواحد و هو عمدة الظنون الخاصّة كما ينشرح الحال و يتّضح الحال بما تقدّم و مع هذا غاية الامر على تقدير دلالة مثل آية النبأ على حجيّة خبر الواحد انما هى ثبوت حجيّة الخاصّة بظنون معلوم الحجيّة لا بالعلم كما ادّعاه المورد اللهمّ إلّا ان يدّعى كثرة ادلة الحجيّة بحيث يتادّى الامر الى العلم لكنّه مردود بعد تسليم الكثرة المتادّية بان غاية الامر حصول العلم بجواز العمل لا العلم بالحجيّة و مع هذا سدّ باب العلم بالطّريق لا يوجب انفتاح باب الظن بالواقع بالخصوص اعنى مقالة القائل بحجيّة مطلق الظنّ كما هو مقتضى ما صنعه المورد فى بيان الشق الثانى حيث منع عن سدّ باب العلم بالطريق على تقدير كون الغرض سدّ باب العلم بالطّريق اذ مقتضاه ثبوت المقصود على تقدير كون الغرض من سدّ باب العلم انسداد باب العلم بالطريق لو ثبت انسداد باب العلم بالطّريق و لا يوجب انفتاح باب الظن بالطريق بالخصوص كما جرى عليه من جرى على حجيّة مطلق الظنّ بالطريق بل يوجب انفتاح باب الظن بالواقع و كذا انفتاح باب الظنّ بالطريق كما يظهر ممّا ياتى فما صنعه المورد مورد الايراد الّا ان يقال ان انفتاح باب الظن بالطريق بالخصوص او مع انفتاح باب الظن بالواقع بتوسّط سدّ باب العلم بالطّريق انما يتاتى فى صورة ثبوت التكليف بالطريق كما هو مدّعى القائل بحجيّة الظن بالطريق على احد الوجهين المتقدّمين فيتاتى انفتاح باب الظن بالطريق و لا يختصّ انفتاح باب الظن بالواقع و اما فى صورة عدم ثبوت التكليف بالطريق و احتمال عدم جعل الطريق راسا كما هو الحال بناء على حجيّة مطلق الظن اذ الامر بناء عليها دائر بين دعوى العلم بعدم جعل الطريق المخصوص و دعوى عدم العلم بجعل الطّريق فلا يتاتى انفتاح باب الظنّ بالطريق و لا يختصّ انفتاح باب الظن بالواقع‏ (1) فلانّ الطّريق لو كان مجعولا لكان اعتباره من باب المرآتية فمقتضاه اعتبار الظن بالواقع كاعتبار الظنّ بالطّريق و لو فرضنا عدم اعتبار العلم بالواقع و الا فمقتضى اعتبار العلم بالواقع اعتبار الظن بالواقع ايضا و امّا انفتاح باب الظنّ بالطّريق فلا مجال للمقال فيه إلّا ان يقال ان سدّ باب العلم بالشي‏ء انما يوجب انفتاح باب الظنّ به لو كان الشي‏ء المشار اليه مفروض الثبوت و الّا فلو سدّ باب العلم بالشي‏ء مع عدم ثبوته فانسداد باب العلم به لا يوجب اعتبار الظنّ به فالطّريق لما كان غير مفروض الثبوت بناء على حجيّة مطلق الظنّ فانسداد باب العلم به لا يوجب انفتاح باب الظنّ به كما ان انفتاح باب الطّريق الى الواقع كان مبنيا على كون اعتبار الطّريق المجعول من باب المرآتيّة بعد فرض ثبوته و لما كان الطّريق غير مفروض الثبوت بناء على حجيّة مطلق الظن فانسداد باب العلم به لا يوجب انفتاح باب الظن بالطّريق و لا بالواقع فمجرّد انسداد باب العلم بالطريق مع احتمال عدم الجعل لا يوجب اعتبار الظن بالطريق و لا الظنّ بالواقع بالفحوى و قد ظهر بما سمعت ان القائل بحجيّة مطلق الظن لا محيص له من دعوى العلم بعدم جعل الطّريق او عدم العلم به و لكن على الاخير لا يثبت اعتبار الظنّ بالطريق مضافا الى اعتبار الظنّ بالواقع لكن لا باس بالقول بحجيّة الظنّ بالطّريق من القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع بواسطة القول بحجيّة الظنّ فى الاصول و اما على القول بحجيّة الظنّ بالطّريق فيمكن القول بحجيّة الظنّ بالواقع بملاحظة اعتبار العلم بالواقع و كذا بملاحظة كون اعتبار الطّريق المجعول من باب المرآتية ثم انّ بعض الا الأخباريين ممن قارب هذا العصر قد اورد على دعوى انسداد باب العلم بانّ انسداد باب العلم ينافى وجوب اللّطف اقول اولا ان مدار الايراد على دعوى ان اخبار الكتب الاربعة قطعية الصّدور او دعوى ان اخبار الوسائل قطعية كما ادعاه المحدّث الحرفى بعض الفوائد المرسومة فى آخر الوسائل و إلّا فلا مجال لدعوى انفتاح باب العلم مع ان القطع بالصّدور لا يقتضى القطع بالحكم قضيّة الظنّ بالدّلالة و من هذا ان المتواتر اللفظى لا يقتضى القطع بالحكم مع ان المفروض القطع بالصدور فدعوى انفتاح باب العلم لا يتم بدعوى القطع بالصّدور فى اخبار الكتب الاربعة او اخبار الوسائل و ثانيا ان وجوب اللطف بعد عموم وجوبه انّما يتم فى صورة عدم وجود المانع كيف لا و لا يتم امر بعد وجود المقتضى الّا بعد انتفاء المانع حيث ان وجود كل شي‏ء لا بدّ فيه من وجود المقتضى و انتفاء المانع و لا مجال لوجود

شي‏ء مع وجود المانع و انفتاح باب العلم منحصر فى ظهور مولانا القائم (عجل اللّه تعالى فرجه و سهّل مخرجه) و لا ريب ان غيبته لحكمة لا نعلمها كما ان الحكمة فى كثير من الامور الالهيّة مخفية و اخفى حكمة مما خفى الحكمة فيه حكمة خلقة

____________

(1) اما انفتاح باب الظنّ بالواقع‏

42

خلقة الانسان البالغ فى خسران البنيان حدّ الا يحيط به نطاق البيان و التبيان و قد اظهر صاحب الاسفار فى بعض كلماته عدم ادراك تلك الحكمة اربع مرّات بل قد عجز الملائكة عن ادراك تلك الحكمة حيث قالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدّماء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك قال انى اعلم ما لا تعلمون نعم قال العلامة الطّوسى تبعا للسّيّد المرتضى فى الذريعة وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا و المقصود انّ وجود الامام عليه السّلم فى اعصار الغيبة لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا لا ان اصل وجوده فى عصر الحضور لطف و تصرّفه فى ذلك العصر لطف آخر و عدمه من الرّعية حيث خذلوا و تركوا نصرته حتى فاتهم اللطف كما فهمه السّيّد السّند المحسن الكاظمى و لذا قال و ظهوره لطف ثالث و عدمه ايضا منار الظاهر ان المقصود بضمير المتكلم مع الغير فى كلامه انما هو مجموع اهل الغيبة باعتبار الكفار و المخالفين بل الاشقياء من اهل المذهب لا الجميع و لا يلزم انتفاء الفطرة الطّيبة فى زمان الغيبة حتى بين العلماء الابرار و الاخيار و عموم الشقاء بحيث لا يخرج عنه خارج لكن تلك الدّعوى لا تستند الى سند و مستند كيف لا و قد مكث النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) بين الناس فى ابتداء الاسلام و اشتداد الكفر و ان صار الائمة كلّهم عليهم السّلم غير القائم (عجل اللّه تعالى فرجه و سهل مخرجه) شهداء كما ذكر فى محلّه و كذا مكث طائفة من الانبياء بل اكثرهم على نبيّنا و آله و عليهم السّلم بين الناس و لم يتمكّنوا من من سلطنة وجه الارض مع انه لو كان المحذور المذكور مانعا عن الظهور فهو دائم دهر الدّهور قضيّة غلبة الكفر و الفجور فى عموم الاعصار و العصور فيلزم ان لا يمكن الظّهور الى يوم النشور و لو اصلح الحال من جانب اللّه المتعال حين الظهور فمن الظاهر موفور الظهور انه كان يمكن للّه سبحانه اصلاح الحال فى بدو الامر بحيث لا ينجر الامر الى الغيبة و كذا الحال فى سائر اعصار الغيبة على انه يمكن النّصرة من جانب اللّه سبحانه للامام عليه السّلم بحيث يغلب الحقّ على الباطل و ينقلع الشقاء مضافا الى ان مقتضى بعض فقرات بعض الادعية ان الظّهور انما يكون حين كمال الغناء و استكمال الشقاء فالراحة و الاستراحة عن ورود الاشكال و الشّبهة فى حوالة حال الغيبة الى الحكمة المخفية و مع ذلك وجود الامام عليه السّلم بدون التصرّف لا يكون من باب اللّطف بالمعنى المصطلح عليه بل اللطف هو صرف التصرّف او مجموع المركب من الوجود و التصرّف و مع هذا تصرّف الامام عليه السّلم لا يكون من باب اللّطف بالمعنى المصطلح عليه حيث ان ان المقصود بما يقرب الى الطاعة و يبعد عن المعصية المذكور فى تعريفه انما هو ما كان من جانب اللّه سبحانه بشهادة تعليل وجوبه بلزوم نقض الغرض من حلقة الانسان لولاه و كذا عدم الحكم بوجوبه على النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و كذا الائمة عليهم السّلم فى كلام احد و كذا تقسيمه الى ما كان من فعل اللّه سبحانه كارسال الرّسل و ما يكون متعلّقا بفعل العبد الملطوف اليه كايجاب متابعة الرّسل و الائمة عليهم السّلم و ما يكون متعلّقا بفعل عبد آخر كايجاب تبليغ الرسالة و اداء الشريعة على الرّسول فاللطف انما هو ايجاب‏ (2) متابعة الرّسول لا نفس المتابعة و كما ان اللّطف هو ايجاب الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا نفس الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا نفس الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر نعم التصرّف فى مقام وجوبه واجب لكن لا لوجوب اللّطف على الامام عليه السّلم بل لكونه منصوبا لاجله و كون خلافه خلاف منصبه و خلاف ما ثبت كونه واجبا عليه من جانب اللّه سبحانه بواسطة وجوب اللّطف على اللّه سبحانه فقد بان ان كلام العلّامة المشار اليه كلّ جزء من اجزائه الثلاثة محلّ كلام و قد حرّرنا الكلام ايضا فى البشارات فى بحث الاجماع و كذا الرّسالة المعمولة فى الجبر و الاختيار و بما يظهر الاستراحة عمّا قيل من ان الانسداد لو كان مستندا الينا فاما ان يكون مستندا الى كلّ واحد ممّن يعمل بالظّن او الى بعض منهم فعلى الاوّل يلزم فسق جميع المجتهدين و اما على الثانى فمع لزوم فسق البعض و هو فى حكم فسق الكلّ بعد فرض كون الكلّ من الاخيار الابرار اما ان يكون باب العلم منسدا على الباقين فيلزم خلاف العدل للزوم اختصاص الانسداد بالبعض المقصر

او ينفتح عليهم باب العلم فلا مجال لان يعمل احد منهم بالظّن مضافا الى انّه يمكن استناد الانسداد الى الكفار و المخالفين و الفجّار من اهل المذهب و لا يلزم فيه خلاف العدل ثم ان الظاهر بل بلا اشكال انه لا خلاف فى عدم جريان النزاع لو فرض انفتاح باب العلم بالنّسبة الى غالب الاحكام الشّرعيّة و ربما يتوهّم ان الحال على هذا المنوال لو ثبت من اقسام‏

____________

(2) التصرف لا نفس التصرف كما ان اللطف انما هو ايجاب‏

43

خبر الواحد ما يكون حجيّته و حجية غيره من الظنون الخاصّة مع العمل بالاصل فيما خلى عن خبر الواحد و اخواته كافيا فى اثبات معظم التكاليف فلا يلزم الخروج عن الدّين فالامر فى حكم انفتاح باب العلم باغلب الاحكام الشّرعية فلا مجال للقول بحجية مطلق الظن و يضعف بانّ مجرد حجية خبر الواحد مثلا لا يمانع عن حجيّة مطلق الظنّ لعدم ثبوت جهة الخصوصيّة نعم لا بدّ من التوقف فى مقام الاجتهاد و ملاحظة الترجيح للظنون الخاصّة فى مقام العمل فان ثبت المرجح لها وجب الاقتصار عليها على تقدير افادة المرجح بوجوب الاقتصار عليها على حسب ما ياتى من شرح الحال و كذا على تقدير كفايتها و الّا فيبنى على حجيّة مطلق الظّن‏

المقدّمة التاسعة انّ النّزاع فى المقام انّما يتاتى فى موارد انسداد باب العلم‏

و تحصيل الظنّ بالوجوب او الحرمة و اماما لم يتحصّل فيه الظنّ فان كان من مورد الشك فى التكليف ففيه يجرى حكمة المشروح فى بحث اصل البراءة من العمل باصل البراءة باتفاق المجتهدين فى شبهة الحرمة و باتفاق المجتهدين و الاخباريّين فى شبهة الوجوب و ان كان من موارد الشّك فى المكلف به ففيه يجرى الخلاف المعروف فى حكومة قاعدة الاشتغال و اصل البراءة و ان كان من موارد الشك فى الوجوب و الحرمة ففيه يجرى حكمه المذكور فى بحث اصل البراءة و اماما تحصّل فيه الظنّ بالاباحة بالمعنى الاعمّ فيجرى النّزاع فيه من باب اطّراد النّزاع لا عموم المتنازع فيه و الوجه عدم جريان دليل الانسداد فى ذلك و هو عمدة الكلمات فى المقام بملاحظة اخذ بقاء التكليف الّا ان يكون الامر من باب التغليب لكنّه خلاف الظّاهر و كذا دليل وجوب دفع الضّرر المظنون و كذا دليل قبح ترجيح المرجوح على الرّاجح بناء على كون المقصود بالقبح استحقاق العقاب و كذا ابطال العمل باصل البراءة فى ضمن دليل الانسداد و كذا دليل حجية الظنّ بالطريق من الوجهين الآتيين لابتنائهما على القطع بالتكليف و على ما ذكر فى الاباحة بالمعنى الاعمّ يجرى الحال فى المعاملات و كذا الحال فى الاحكام الوضعيّة بناء على كونها احكاما مستقلة و اما بناء على رجوعها الى الاحكام التكليفيّة فالحال فيها على منوال حال الوجوب و الحرمة كما سمعت و بما مرّ يظهر ضعف ما يقتضيه بعض الكلمات من كون النّزاع فى موارد انسداد باب العلم و لو مع عدم الظنّ كالاستدلال على بطلان العمل باصل البراءة بعدم جريانه فى الصّلاة يوم الجمعة لكون العمل بالاصل فيه مخالفا للاجماع المركّب‏

المقدمة العاشرة انه قد اختلف فى بقاء التكليف فى زمان انسداد باب العلم‏

فمقتضى كلام صاحب المعالم فى دليل الانسداد الآتي بقاء التكاليف الواقعيّة على ما هى عليه حيث انّه قد اخذ فى الدّليل المشار اليه انسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية و فرع عليه حجيّة الظنّ كما يظهر ممّا ياتى و لا يتم التفريع الا بدعوى بقاء التكاليف الواقعية على ما هى عليه بل مقتضى كلامه الاجماع على ذلك بل مقتضاه كون الامر من باب قضايا قياساتها معها بكون الامر من باب الضّرورة و يقتضى القول بذلك كلام جماعة ايضا نقلا حيث انّهم اخذوا بقاء التكليف مقدّمة فى دليل الانسداد قضيّة كون الالفاظ موضوعة للمعانى الواقعيّة فالمقصود بالتكاليف هو التّكاليف الواقعيّة و المقصود بالبقاء هو البقاء فى الواقع ايضا مع انه لو كان المقصود هو البقاء الظّاهرى بالنّسبة الى الاحكام الواقعيّة فهذا لا يرجع الى محصّل بل يلزم اتحاد التكاليف الواقعيّة و التكاليف الظاهريّة و اختلافها من الاحاديث المشهورة بل لا مجال لدعوى انسداد باب العلم بالأحكام الظاهريّة كيف لا و حمل الحكم فى تعريف الفقه بالعلم بالاحكام الشّرعية على الحكم الظّاهرى فرارا عن كون احكام الفقه ظنية كما هو احد السّؤالين المشهورين فى ذيل تعريف الفقه معروف فدعوى الانسداد تمانع عن حمل التكاليف على التكاليف الظاهريّة بل مقتضى كلامهم الاجماع بل الضّرورة و قد ادّعى فى الوافية القطع ببقاء التكاليف الى يوم القيمة و ادّعاه السّيّد السّند النّجفى ايضا و من الفاظ نقل الاجماع دعوى القطع و نفى المحقّق القمّى الرّيب عن ذلك و نفى الرّيب من الفاظ نقل الاجماع ايضا لكنّه ينافى ما حكم به فى بحث اصل اصل البراءة من انّ التكليف بالمجمل المحتمل لافراد متعدّدة بارادة فرد معين عند الشّارع مجهول عند المخاطب مستلزم لتاخير البيان عن وقت الحاجة الذى اتفق كلمة العدلية على استحالته فقال و كل ما يدعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه اذ غاية ما يسلم فى القصر و الاتمام و الظهر و الجمعة و امثالهما ان الاجماع وقع على ان من ترك احدهما المعين عند الشّارع المبهم عندنا بان ترك فعلهما مجتمعين يستحق العقاب فقال و نظير ذلك مطلق التّكاليف بالأحكام الشّرعية سيّما فى امثال زماننا على مذهب اهل الحق من التخطئة فان التحقيق ان الّذى ثبت علينا بالدّليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الادلّة الظنّية لا تحصيل الحكم النّفس الامرى فى كل واقعة و لذلك لم نقل بوجوب الاحتياط و ترك العمل بالظّن الاجتهادى من اوّل الامر ثمّ قال فان قلت‏

44

جهالة المامور به يوجب استحالة طلبه و لكن تاخير البيان عن وقت الحاجة دليل على ارادة كل فعل منها كلها فلا مانع عن الامر بقضاء المنسيّة مع جهالتها و تاخير البيان فيكشف ذلك عن ارادة كلها لئلّا يلزم المحذور الى آخر السّئوال و الجواب قوله و كل ما يدّعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه قد تداول فى الكلمات ان يعد شي‏ء من قبيل شي‏ء لكن قد يكون الغرض دخول شي‏ء فى شي‏ء دخول الجزئى فى الكلى و قد يكون الغرض مشابهة شي‏ء بشي‏ء و هاهنا يحتمل كلّ من الامرين لكن مقتضى عدّ القصر و الاتمام و الظهر و الجمعة مما تردد فيه المكلّف به بين المتباينين من قبيل التكليف بالمجمل مع تاخير البيان عن وقت الحاجة كون الغرض المشابهة بعدم وجود اللّفظ المجمل فى باب القصر و الاتمام و الظهر و الجمعة لكن مقتضى السّئوال المذكور كون الامر بقضاء الصّلاة المنسيّة المجهولة من باب تاخير البيان عن وقت الحاجة مع ان اشتباه الصّلاة المنسيّة من باب الشّبهة الموضوعيّة و لا مسرح فيها لتاخير البيان عن وقت الحاجة و لم ينكر فى الجواب عن لزوم تاخير البيان عن وقت الحاجة فعدم انكاره عن ذلك مظهر عن كون الغرض دخول الجزئى فى الكلّى لا المشابهة قوله و نظير ذلك اه فيه انه لو لم يتادّ التّكليف بالواقع فلا مجال للتكليف بتحصيل الظنّ بالواقع إلّا ان يقال انه لا باس بالتكليف بالواقع لحكمة و مصلحة اعنى فحص المجتهد عن الواقع و القناعة بالظّن بالواقع فى مقام الامتثال لكن يظهر بما ياتى الاشكال فى ذلك المقال اذ المفروض انّه لم يتوجه الامر الينا بناء على اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالمشافهين غاية الامر صحّة الامر لكن فحص المجتهد انّما يكفى حكمة فى الامر فعلا و كذا فى صحّة الامر لكنّه لا يكفى فى اللزوم بدون الامر و مزيد الكلام موكول الى ما حرّرناه فى البشارات و الرّسالة المعمولة فى باب الشكّ فى الجزئيّة و الشّرطية و المانعيّة للواجب و جرى بعض على القول ببقاء التكاليف الواقعيّة لكن بمعنى كون المكلف من اوّل البعثة الى يوم القيمة مكلفا فى كل واقعة ببناء العمل على واحد من الاحكام الخمسة و لو على الاباحة العقليّة و البراءة الاصليّة و على كلّ واحد من المتقابلين من الاحكام الوضعيّة تعليلا بانه ممّا انعقد عليه اجماع المسلمين بل من ضروريّات الدّين أ لا ترى الى فرق المسلمين من العامة على اختلاف مذاهبهم و الخاصة على اختلاف مذاهبهم و الخاصّة على اختلاف مراتبهم عالمهم و جاهلهم لا يحصرون تكاليفهم فى معلوماتهم و لا يتسامحون فيما يتردّدون فى حكمه معتذرين بعدم ثبوت وجوب البناء فيها على حكم بل يتفحّصون عن مدرك الواقعة فان وجدوا دليلا خاصّا اخذوا بمقتضاه و الّا رجعوا الى العمومات مع وجودها و الّا الى حكم ما لا نصّ فيه و بالجملة فلزوم الفحص فى كل واقعة يحتاج الى حكمها ثم البناء فيها على مقتضى الدليل العام اذ الخاص ممّا انعقد عليه الاجماع و تواتر عليه الاخبار و ايضا تعلقت الاحكام بكثير من الكليّات و الجملات و تفاصيلها غير معلومة فثبوت التكليف فيها مما لا يمكن منعه و يتم الكليّة بضميمة عدم القول بالفصل قوله و ايضا اه الغرض اثبات بقاء الاحكام الواقعيّة غير وجوب البناء ايضا بتقريب انه تعلّق الحكم فى كثير من الموارد على وجه الاجمال بحيث لا يشوبه شوب المقال و فى غيره يتم امر البقاء بواسطة عدم القول بالفصل لعدم الفصل من فاصل بين الموارد ببقاء التّكليف من بعض دون بعض و الظاهر انه يرجع الى ما ذكر ما قيل من ان المراد ببقاء التكاليف الواقعيّة عدم سقوطها راسا بحيث لا يعاقب الا على ترك جميع المحتملات بل العقل يستقل باستحقاق العقاب عند التّرك راسا نظير التزام بقاء التكليف فيما تعذّر فيه الاحتياط و يجب التخيير لكن التصرّف فى هذه المقالة فى البقاء بكون المقصود عدم السّقوط و فى المقالة السّابقة التصرّف فى التّكاليف بكون المقصود بالتكاليف هو التكليف الواحد المطّرد اعنى وجوب البناء على شي‏ء و مقتضى كلام بعض اختصاص بقاء التكاليف الواقعيّة بما ثبت فيه التكليف بالعلم او بظنّ معلوم الحجيّة حيث انّه اورد على مقدّمة بقاء التّكليف فى دليل الانسداد بان المراد ببقاء التّكليف ان كان البقاء فى الجملة فهو مسلم لكن لا يجدى نفعا لتحقّقه فيما علم البقاء فيه و ان كان كليّة حتّى فى الوقائع الّتى لم يحصل العلم فيها بحكم بعينه بكون المراد بالتّكليف المفروض بقائه الحكم الايجابى و التّحريمى و مطلق الاحكام التكليفيّة و الوضعيّة فان كان الاوّل فهو باطل قطعا و ان كان الثّانى فممنوع اذ لا يدل‏

عليه دليل سوى لزوم ارتفاع النقيضين و الاخبار الدّالة على عدم خلوّ الوقائع واقعة عن حكم و الاوّل لا يدلّ على ثبوت الاحكام الشّرعية و ان دلّ على ثبوت الاحكام العقليّة لمنع تطابق العقل و الشّرع مطلقا و الثّانى غير مفيد للعلم فالاستدلال به يستلزم الدّور او التسلسل‏

45

سلمنا ثبوت الاحكام فى كلّ واقعة بهذا المعنى لكن لا نسلم بيان الجميع للرّعية لعدم دليل عليه بل فى بعض الاخبار تصريح و تلويح بعدم بيان كثير منها و يشعر بذلك ما فى بعضها من كونها مخزونة عند اهله و حينئذ فلا معنى لكوننا مكلّفين بالجميع بل المسلم منه ما وصل الينا بطريق علمىّ او ظنّ معلوم الحجيّة فان البيان المسلم للجميع انما هو للمشافهين و مقتضاه ثبوت التكليف بالجميع لهم لا لنا و مشاركتنا لهم فيما لم يصل الينا باحد الطّريقين فى خير المنع سلمنا لكن مقتضاه كون كلّ واقعة بالنّسبة الينا متعلّقا لحكم من الاحكام و هذا غير مفيد لاثبات حجيّة الظنّ فانه غير مستلزم لثبوت التكليف بمعنى الالزام فى جميع الوقائع و قد يقال نقلا ان المراد ببقاء التكاليف الواقعيّة فى غير المعلومات ليس التكاليف الواقعيّة التى باب العلم بها مسدود حتى يلزم القبح او التكليف بما لا يطاق بل المراد التكاليف الظاهريّة الّتى تقوم مقامها عند تعذر العلم بها و قد يقال ايضا نقلا المراد التّكاليف الواقعيّة لكن المراد من بقائها وجوب الاتيان بها او بما يكون بدلا عنها حين تعذّر العلم بها فلا قبح و لا تكليف بما لا يطاق نعم لو كان المراد من بقائها وجوب الاتيان بها من حيث انها هى من غير ان يكون لها بدل لاتجه الاشكال و الظّاهر ان مرجع هذه المقالة الى بقاء التكاليف الظاهريّة اذ التّكليف الظّاهرى اعمّ مما كان موافقا للواقع و ما كان مخالفا له فالمرجع الى المقالة السّابقة الا ان التصرّف هنا فى البقاء و التصرّف فى المقالة السّابقة فى التكاليف و الذى يقوى فى النظر ان يقال ان المصالح و المفاسد الواقعيّة تقتضى تكاليف واقعيّة من الوجوب و الحرمة و ليس اظهارها من الشّارع المقدّس الّا من باب الكشف عن الواقع بناء على كون الحسن و القبح عقليّين و لا يختلف و لا يتخلّف آثارها الدّنيوية لكن ترتب العقاب عليها منوط و مشروط بالعلم و الجاهل معذور و لكن بعد الفحص فعلى المجتهد الفحص عن الوجوب و الحرمة المنوطين بالمصلحة و المفسدة الواقعيتين و على المقلد التقليد و ربما يقال ان الابتلاء بالمفاسد النفس الأمريّة و الحرمان عن المصالح الواقعيّة ان كان من غير تقصير يجب على اللّه سبحانه ان يعالج بترياق المغفرة و دواء المرحمة لوجوب اللّطف على اللّه سبحانه و يضعف بما حرّرناه فى البشارات فى بحث الاجماع من وجوه نقضا على دعوى وجوب اللطف بمعنى ما يقرب الى الطّاعة و يبعد عن المعصية و الظّاهر ان اللطف بمعنى التفضّل المناسب للمقام لا يقول احد بوجوبه نعم لو فعل المجتهد او مقلده فعلا بعنوان الوجوب و حسبانه و كان غير واجب فيمكن القول بوجوب الاجر عليه و لو فى الجملة من باب العدل مضافا الى الاجر على الانقياد بناء على تعدّد الاجرين فى الواجبات الاجر على الفعل على حسب ما يقتضيه المصلحة المكنونة فى سرّ الفعل الداعية الى وجوبه و الاجر على الانقياد و اما بناء على القول بانحصار الاجر فى الانقياد فلا مجال للاجر على الفعل فى المقام و يمكن ان يقال ان العدل انّما يقتضى وجوب ايصال ما يقتضيه الفعل من الاجر و عدم الاخلال به على تقدير المطابقة للواقع و المفروض المخالفة للواقع لفرض عدم الوجوب واقعا و العدل لا يقتضى مراعاة العبد باللطف فى الخطاء و انظر انه لا يلتزم احد من الموالى مراعاة خطاء العبد فى فعله بالانعام و لو كان المولى فى اقصى اعتدال الحال نعم اللطف و الانعام اولى و احسن لكن الاولويّة غير الوجوب و الكلام فى الوجوب و بالجملة فالتكاليف الواقعيّة باقية لكن التكاليف الظّاهرية غير باقية فربما كانت بحيث حصل العلم بها للمشافهين فوجب عليهم امتثالها لكن من لم يتحصّل له العلم بها من اهل الحضور او الغيبة معذور قال المحقّق القمّى فى مقام بيان حجية الظّنون اللفظية للمشافهين بعد التمسّك بطريقة العرف و العادة فالشّارع اكتفى فى المحاورات مع اصحابه بما حصل لهم الظنّ فى التكاليف و السرّ فى ذلك مع ان المحقّق عند اصحابنا هو التخطئة و ان حكم اللّه الواقعى واحد فى نفس الامر انّ عمدة العمل فى التديّن و الايمان باللّه هو اصل التّوحيد و خلع الانداد و الاضداد و التّسليم و الانقياد و توطين النفس على تحمل المشاق الواردة من قبله تعالى فالاحكام الفرعيّة و ان كانت من الامور الحقيقيّة المتاصّلة النّاشية عن المصالح النّفس الأمريّة لكن العمدة فى تاسيسها هو الابتلاء و الامتحان و تقوية الايمان بسبب الامتثال بها من جهة انها طاعة فاذا فهم المكلّف من خطاب الشّارع فهما علميّا بنفس الحكم و امتثل به‏

فهو جامع للسّعادتين اعنى الفوز بالمصلحة الخاصّة الكائنة فيه و الفوز بالمصلحة العامة التى هى نفس الانقياد و الإطاعة و اذا فهم فهما ظنيّا على مقتضى محاورة لسان القوم الّذى انزل اليه الكتاب و بعث الرّسول عليه فهو و ان فقد المصلحة الخاصّة لكنه ادرك المصلحة العامّة بل عوض عن المصلحة الخاصّة لئلّا يخلو عمله عن الاجر وفاقا للعدل لحصول الانقياد بدونه ايضا

46

و بعد ملاحظة هذا يندفع ما يتوهم من انه كيف يجتمع هذا مع القول بكون الاحكام ثابتة فى نفس الامر فى كل شي‏ء على نهج مستقرّ ثابت و ان التّصويب باطل و الحاصل ان المقصود بالذات من الخطاب و ان كان حصول نفس الحكم النفس الامرى لكن يظهر من جعل الشارع مناط التفهيم النطق بالالفاظ التى جرت عادة اللّه سبحانه بانها لا تفيد فى الاغلب اليقين انّه راض بهذا الظنّ و يكتفى به عما أراده فى نفس الامر لانه غير فاقد للمصلحة ايضا و قد نقلنا كلامه بطوله لكثرة فوائده قوله جرت عادة اللّه سبحانه بانّها لا تفيد فى الاغلب اليقين مقتضاه انه لو افادت الالفاظ للعلم لكان المفاد عين الحكم النّفس الامرى لكنه كما ترى لوضوح عدم لزوم مطابقة الواقع فى الجزم مضافا الى ان مقتضاه كون دلالة الالفاظ بعادة اللّه سبحانه و هو كما ترى فهاهنا دعوى امرين الاول بقاء التّكاليف الواقعيّة و يرشد اليه انّ مقتضى كلام جماعة الاجماع على بقاء التكاليف الواقعيّة كما يظهر ممّا مرّ و الانصاف انه لا حاجة الى التمسّك بنقل الاجماع و الامر كاد ان يكون ضروريّا بل هو ضرورى و مع هذا نقول ان الضّرورة قضت ببقاء التكاليف الواقعيّة من دون اختلاف بثبوت الطّريق من العلم او العلمى و عدمه نظير ما ذكره بعض اهل الكتاب فى الإيراد على السّيّد السّند النجفى حيث منع تبعا لما روى عن الرّضا عليه السّلم فى المناظرة مع صاحب الجاثليق عن نبوّة موسى او عيسى الذى لم يخبر بنبوّة سيّد الانبياء (صلّى اللّه عليه و آله) جوابا عن استدلال البعض المذكور على نبوّة موسى او عيسى بانّها القدر المتيقن من انّ نبوّة موسى او عيسى لا تشتبه على احد من المسلمين و لا يختلف حالها بالاخبار بنبوّة سيّد الانبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و عدمه الّا ان يقال ان اقصى ما قضى به الضّرورة عدم سقوط التّكاليف حتى التّكاليف الظّاهرية و اهمال امرنا بالكلّية لابقاء التّكاليف الواقعية إلّا ان يقال ان ضرورة عدم السّقوط ناشية من ضرورة البقاء نظير ما اوردنا به على المحقق القمّى فيما ذكره فى باب الشك فى المكلّف به من انه لو لا الاجماع على حجيّة ظن المجتهد لكان مقتضى الاصل جواز ترك المكلف به بالكلّية من ان الاجماع المذكور من باب الاجماع على لزوم امتثال التكليف الاولى و شمول الاطلاق لحال الجهل لا من باب الاجماع على حكم ثانوىّ الّا ان يقال ان الاجماع و ان كان حاله كما ذكر لكن الامر فى المقام لو كان من باب انقلاب التكليف الواقعى الى التكليف الظّاهرى فليس بقاء التكليف الظاهرى من باب بقاء التكليف الواقعى و ليس ضرورة عدم السّقوط من باب ضرورة البقاء و مع هذا نقول انّه لو لا بقاء التكاليف الواقعيّة يلزم التّصويب و لا معنى للتخطئة المتفق عليها عند الاصحاب على تقدير عدم بقاء التّكاليف الواقعية و المقصود بالتخطئة هو ان كلّ شي‏ء محل حكم من جانب اللّه سبحانه على حسب ما يقتضيه المصلحة و المفسدة الواقعيّة فان علم بها المكلّف كان هذا حكما واقعيّا و حكما ظاهريّا بناء على مطابقة العلم للواقع و الا كان حكما ظاهريّا فقط و على ما ذكر يجرى الحال فى الظنّ المعتبر و ان لم يعرفها لا بالعلم و لا بالظّن المعتبر عموما او خصوصا مع الفحص فلا تثريب عليه إلّا ان يقال ان من يمنع عن البقاء يلزمه القول بالاهمال فلا يقول بحجيّة ظنّ المجتهد حتّى يلزم التّصويب الّا ان يقال ان ذلك المقال من باب المماشاة و التنزّل عن الاهمال بان من يمنع عن البقاء ان انكر حجيّة ظن المجتهد فيلزم الاهمال و ان قال به فيلزم التّصويب و مع هذا نقول انّه لو لم يتعيّن البقاء فلا يتعيّن الانقطاع فلا اقلّ من الشك فى البقاء فالاستصحاب يقتضى البقاء على حسب المعنى المقصود بالبقاء بناء على اعتبار الاستصحاب فى باب الشكّ فى اقتضاء المقتضى اذ الشكّ فى المقام من باب الشك فى اقتضاء المقتضى الّا ان يقال ان الاستصحاب لا يفيد الظنّ بالبقاء فى باب الحكم سواء كان المشكوك بقائه من الاحكام المستمرة نوعا الى يوم القيمة بعد فرض الشّك فى الاستمرار شخصا بكون الشّك فى اقتضاء المقتضى كالشك فى الخيار او وجوب ردّ السّلام من حيث الفوريّة و عدمها او غيره كالشّك فى انت خلية و بريّة من حيث وقوع الطّلاق به او كان الشك فى استمرار الاحكام المجعولة فى زمان انفتاح باب العلم و ان كان مقتضى ما ذكره المحقق القمّى من الاستقراء فى افراد الممكن و احكام الموالى و العبيد و الاحكام الشّرعية القول بالظّن بالبقاء

فى باب استصحاب الاحكام لكن كلامه فى الشك فى اختصاص الحكم بآن الصّدور او زمان الحضور لا فى الشكّ فى الاحكام المستمرّة الى يوم القيمة و اخبار اليقين لا تشمل المقام و ان قلنا بشمولها للشّكّ فى اقتضاء المقتضى فى باب الاحكام المستمرّة الى يوم القيمة كما هو الاظهر كما انّها لا تشمل استصحاب الحكم الثّابت فى زمان الصّغر أو فى بعض الشّرائع السّابقة على الوجه و ان قلت انه لا مجرى للاستصحاب‏

47

فى الباب لاختلاف الموضوع اذ التكاليف انما كانت متوجّهة الى المشافهين و لا مجال لاستصحاب تكليف المشافهين فى حق المعدومين اذ المشافهة غير المعدوم بل مقتضى اصالة البراءة عدم ثبوت التكليف فى حق المعدومين بناء على شمول الاطلاقات لصورة انسداد باب العلم و المعدوم فى عرض الموجود و لا مجرى للاستصحاب و ان تاخّر زمان المعدوم نظير انه يعمل اصل البراءة فى باب الشكّ فى المكلف به و يقدم على الاستصحاب بواسطة كون اصل البراءة فى الزّمان الاوّل و كون الاستصحاب فى الزمان الثانى قلت او لا انه لو فرضنا تمادى زمان بعض المشافهين الى زمان الانسداد فلا ريب فى جريان الاستصحاب فى الباب فيطرد التكليف فى حق امثالنا من باب القطع بعدم الفرق و ثانيا ان الاحكام الوضعيّة لا يختصّ بالمشافهين اذ الكلام فى اختصاص الخطاب بالمشافهين انما هو فيما لو كان الخطاب بصيغة الخطاب النّحوى فلو شككنا فى ارتفاع النجاسة و بقائها مثلا بعد انسداد باب العلم فمقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة إلّا ان يقال انه لا باس به فيما لو كان الشكّ فى قرب من زمان الانفتاح و اما لو طال الفصل بين زمان الانفتاح و زمان الانسداد كزماننا فشمول اخبار اليقين له محلّ الإشكال إلّا انّه مدفوع بانه يجرى الاستصحاب فيما بعد زمان الانفتاح الى زماننا هذا لا فى زماننا ابتداء حتى يتاتى الاشكال فى شمول اخبار اليقين لمثله كيف لا و تخلّل الفصل يمانع عن جريان الاستصحاب الّا ان يقال ان الظاهر من اخبار اليقين ما لو كان اليقين و الشكّ واقعين فى زمان الشخص و لا يشمل اخبار اليقين لمثل ما ذكر او يقال انّه يستلزم اجراء الاستصحاب فى حق الغير اذ اهل ازمنة الانسداد من بدوه الى يومنا هذا جمع كثير و اجراء الاستصحاب فيما بعد زمان الانفتاح الى يومنا هذا يستلزم اجرائه فى حق الجمع المشار اليهم و لا عبرة بالاستصحاب فى حق الغير فالاستصحاب على الوجه المذكور فاسد الابتداء فهو فاسد بالكليّة و لا مجال للتمسّك به فى حقنا إلّا ان يقال ان الاستصحاب فى حقّ الغير انما هو فى استصحاب الحكم المتشخص المتقوّم بالغير كما فى استصحاب طهارة لباس الغير مع عدم الحاجة اليه و منه استصحاب الطّهارة من كل من واجدى المنى فى ثوب واحد بالنّسبة الى الآخر مع عدم الحاجة اليه كما فى الاقتداء من احدهما بالآخر مع لبس الثوب المشار اليه و اما فيما نحن فيه فالمستصحب انما هو الحكم الكلّى المتقوّم بموضوع كلّى فلا يكون الاستصحاب فى المقام من باب الاستصحاب فى حق الغير و ثالثا انه لو تعلّق الوجوب بصلاة الجمعة مثلا مع دوران الامر بين كون الخطاب على وجه الاختصاص باهل الحضور او العموم بجميع الناس الى يوم القيمة فلا شك فى تحقق ارتباط للوجوب مع صلاة الجمعة و تعلق الوجوب بالصّلاة و القدر المتيقن و ان كان اختصاص الصّلاة باهل الحضور لكن نحن نجرى الاستصحاب فى وجوب الصّلاة الثابت على وجه الاجمال و المكلّف بصلاة الجمعة غير داخل فى موضوع الوجوب اعنى الصّلاة بل هو متعلّق به كيف لا و لو قيل هذا واجب او حرام يتم الكلام و يصحّ السّكوت عليه و ليس المستصحب الا الوجوب للموضوع المشار اليه و هو متّحد و لا ضير فى اختلاف ما يتعلّق بالموضوع كما انّه لا ضير فى اختلاف علّة الحكم كيف لا و قد بنى الخلاف فى حجيّة الاستصحاب على جواز اختلاف علّة الحدوث و البقاء و يرشد الى عدم اختلاف الموضوع فى المقام انّه لم يقدح احد فى باب استصحاب الحكم الثّابت فى بعض الشّرائع السابقة و لا فى استصحاب النبوّة المحكى عن بعض اهل الكتاب باختلاف الموضوع و بالجملة فنحن نجرى الاستصحاب فى باب الصّلاة و يلزمه ثبوت الوجوب فى حق امثالنا و ليس هذا من باب الاصل المثبت اذ ثبوت الحكم الشّرعى هنا بلا واسطة كما فى استصحاب الحكم الثّابت فى بعض الشّرائع السّابقة و رابعا انّه لو لم يجر الاستصحاب فى صلاة الجمعة فى الفرض المتقدّم فلا بدّ من كون انقطاع الوجوب مقطوعا به و هو ظاهر الفساد و خامسا ان الشّك فى اطّراد الحكم فى حق اهل الانسداد ليس من جهة الشك فى ممانعة الجهل عن شمول الاطلاق بل الشّك فى تخصيص الخطاب و تعميمه للمعدومين فليس الشّك فى جانب العرض بل انما هو فى جانب الطّول و لا مجال لتخصيص الحكم بزمان الانفتاح لجريان الاستصحاب فلا مجال‏ (1) اصل البراءة فى حق امثالنا لتقدّم الاستصحاب على اصل البراءة فى نعم باب الشكّ فى المكلّف به يجرى اصل البراءة لكونه فى الزّمان الاوّل بخلاف ما نحن فيه لكونه فى الزّمان الثانى‏

و هو مورد الاستصحاب بخلاف الشكّ فى المكلّف فانه لما كان الشك فى الزّمان الاوّل فلا مجرى للاستصحاب فيه و مع هذا نقول انّه لو لم يكن التكاليف الواقعيّة متحصّلة فى الواقع على حسب المفسدة و المصلحة لما كان‏

____________

(1) لاجراء

48

لرجحان الاحتياط المتفق عليه فى الاحكام الشرعيّة معنى اذ رجحانه من جهة اصابة الواقع و لو لم يكن واقع للتكاليف لما تحصل موضوع الاحتياط فمن اين يتاتى رجحانه و القول بكون الرجحان من باب التعبّد من الخرافات الّا ان يقال ان المرجع الى الاستدلال بالاتفاق على البقاء و قد تقدم الاستدلال بالاتفاق و قيام الضرورة على البقاء و مع هذا نقول انه لو لم يكن التكاليف الواقعيّة باقية واقعا فى زمان انسداد باب العلم و المفروض ثبوتها فى حال العلم للزم توقعها على العلم و لو من باب البدل بالنسبة الى طريق المجعول من باب الاشتراط او ممانعة الجهل قبل الفحص او عدم المانع من المقدّمات و هو مستلزم للدور و ان قلت إن هذا انما يتمّ على تقدير مداخلة العلم بالفعل و اما لو كان الدّخيل هو العلم بالقوة اى امكان العلم فلا بأس بأس بالمداخلة قلت ان امكان العلم بمعنى انتقاش الشي‏ء فى الذّهن موقوف على وجود الشي‏ء ايضا على نحو توقف العلم بالشي‏ء على وجوده حيث ان الشي‏ء بعد وجوده له فانية الانتقاش بالمحاذاة فى المرأة و قد ينتقش فيها لكنّها قبل الوجود كما لا يتاتى بانتقاشها فعلا كذا لا يتاتى امكان انتقاشها و ان قلت إن الشي‏ء صالح و قابل للانتقاش على تقدير وجوده و بهذا يتاتى امكان الانتقاش مع عدم الوجود فلا يكون امكان الانتقاش موقوفا على الوجود قلت إن هذا المقال صريح فى اناطة امكان الانتقاش بالوجود اذ مقتضى التعليق المذكور كون الصّلاحيّة و القابليّة منوطة بوجود المعلّق عليه اعنى الوجود فلو كان امكان العلم بالشي‏ء موقوفا على وجوده فلا محال لمداخلة امكان العلم فى الوجود الّا ان يقال ان معنى امكان العلم انما هو كون المكلّف بحيث لو اشعر لا استشعر اى لا يكون موقوفا بالجملة مثلا كما يرشد اليه ما عن النهاية فى موضع من اعتبار عدم الغفلة و هذا دخيل فى زمان انفتاح باب العلم ايضا و لو من باب ممانعة عدم امكان العلم و الكلام فى زمان الانسداد فيمن امكن فى حقّه العلم و الشعور فليس اختلاف حال زمان انفتاح باب العلم و زمان الانسداد الّا فى حصول العلم بالفعل فى الاول و عدم حصوله فى الثانى فلا يكون عدم البقاء فى زمان الانسداد الّا بمداخلة العلم بالفعل و المداخلة مستلزمة للدور كما سمعت و ان قلت ان مرجع اشتراط الشعر و الى اشتراط العقل مع ان العقل شرط آخر قلت ان العقل يطلق فى مقابل الجنون و لا يعمّ اشتراط العقل للاحتراز عن السكر و الاغناء مع ان العلّامة الطّوسى لم يعتبر اشتراط العقل و اشتراط العلم او امكانه و الظاهر انطباق غالب النّسخ عليه و عليه بنى شرّاح التجريد نقلا حيث شرحوا كلامه بان يكون عالما او متمكنا من العلم و عن بعض النسخ و امكانه و مع هذا نقول انه لو لم يكن التكاليف متحصلة فى الواقع و كانت منوطة بالعلم و لو من باب التوقّف على عدم المانع يلزم مداخلة العلم فى المعلوم و فساده ظاهر و مع هذا نقول انه لو لم يكن التكاليف متحصّلة فى الواقع و كانت منوطة بالعلم و كان حال اناطتها على ما ذكر يلزم عدم الفرق بين العدل و الظلم و فساده ايضا ظاهر الّا ان يقال ان من يمنع عن البقاء انما يمنع عنه فى غير معلوم الحكم عقلا و العدل و الظلم ممّا يستقل بحكم العقل الثانى اشتراط التكاليف الظاهريّة بالعلم و الوجه فيه اصالة البراءة فى باب الشكّ فى التكليف فى شبهة الوجوب باتفاق المجتهدين و كذا فى الشك فى المكلّف به سواء كان الشك بين الاقل و الاكثر او المتباينين على الاظهر على ما حرّرناه فى محلّه و قد حرّرنا رسالة منفردة فى باب الشك بين المتباينين بل مقتضى الاختلاف على القول بحجيّة الظنون الخاصّة و مطلق الظنّ الاتفاق على اشتراط التكاليف الظاهريّة بالعلم و الّا لقيل بوجوب الاحتياط بل جرى المحقّق القمّى على قبح التكليف بالواقع فى باب الشك بالمكلف به نظرا الى كونه من قبيل تاخير البيان عن وقت الحاجة كما تقدم و مقتضاه قبح التكليف بالواقع فى باب الشك فى التكليف ايضا و قد زيّفناه فى محلّه و ربما قيل ايضا بقبح التكليف بالواقع فى صورة الجهل بالتكليف او المكلّف به نظرا الى ضرورة ان المولى اذا قال اوجبت على عبدى فلان ان يذهب الى السّوق و يشترى المتاع الفلانى و ان كان جاهلا بهذا الحكم و لو تركه لكان مؤاخذ او معاقبا و لا اقبل عذره فى جهله و عدم تمكنه عن تحصيل العلم بعد ذلك قبيحا ركيكا بل خرج بذلك عن‏

قانون العدل و انت خبير بان غاية ما يقتضيه هذه المقالة قبح عقاب الغافل لكن لا يلزم منه عدم جواز التكليف بالواقع رأسا لجواز التكليف بالواقع فى باب الشك فى التكليف او الشك فى المكلف به مع امكان الامتثال كما هو المفروض فى موارد اصل البراءة و بعد ما مر اقول انه لا فرق بين التكاليف الواقعيّة و التكاليف الظاهرية فى اناطتها بالعلم و لا مجال للتفضيل المتقدّم نعم التكاليف الواقعيّة غير منوطة بالعلم بها بالفعل اصلا و التكاليف الظاهرية منوطة بالعلم بالتكاليف الواقعيّة و هذا

49

خلاف ظاهر التفصيل المتقدّم اذ الظاهر تناسق التكاليف الواقعيّة و التكاليف الظاهريّة فى باب الاناطة نفيا و اثباتا بعدم اناطة التكاليف الظاهريّة بالعلم بها فلم يرد النفى و الاثبات فى مورد واحد و المنشأ شركة العلم و اشتراك الصّورة اعنى صورة العلم و ايضا لا يخرج الامر عن حجيّة مطلق الظنّ و الظّنون الخاصّة اذ لا اعتبار بالقول بعدم اعتبار الظنّ راسا فاشتراط العلم فى باب التكليف الظّاهرى كما ترى و ايضا الكلام فى التّكاليف الواقعيّة قضيّة اخذها فى دليل الانسداد فالتفصيل بين التكاليف الواقعيّة و التّكاليف الظّاهريّة من باب التفصيل بين المتنازع فيه و غيره و المرجع الى القول بالبقاء على الاطلاق و بما مرّ يظهر ضعف القول ببقاء التكاليف الواقعيّة على ما هى عليه و كذا تخصيص البقاء بالمعلوم و كذا تفسير التكاليف بالتكاليف الظّاهرية مضافا الى انّ حمل التكاليف الواقعيّة على التكاليف الظّاهريّة من قبيل التجوّز بعلاقة التّضاد و هو غير ثابت فى غير اطلاق الزنجي على الكافور و امّا تفسير البقاء بالبناء فى كل واقعة على شي‏ء فهو خلاف الظّاهر بلا شبهة مع ان الظاهر بل بلا اشكال ان المقصود وجوب البناء فى كل واقعة على حكم و لو من باب الحكم العملى مع انّ هذا وظيفة المجتهد و لا يتمشّى من المقلّد فكان المناسب دعوى وجوب البناء من المكلّف فى كلّ واقعة من باب الاجتهاد او التقليد على حكم اللهمّ الّا ان يكون المقصود بالبناء ما يعمّ الاجتهاد و التّقليد مضافا الى ما يقال من ان اتّفاقهم على بناء العمل انّما هو بعد تعيين الحجة و الماخذ و تحصيل المتّبع لانفسهم كما يشهد بذلك صريح قوله بل يتفحّصون عن مدارك الواقعة فان وجدوا فيها دليلا خاصّا الخ حيث ان التفحّص و الرّجوع ليس الا بعد ما ثبت اعتبار تلك الادلّة عندهم و ح فهذا الاجماع لا ينفع بحال من لم يثبت عنده حجية شي‏ء من الادلة و يكون بصدد تحصيل الحجّة و تعيين المتّبع الّا ان يقال انّ عدم ثبوت اعتبار المدارك لا ينافى اعتبار الا الإجماع على وجوب البناء و الاستدلال بالاجماع المذكور و بما ذكر يظهر سقوط التفسير بعدم السّقوط و أورد عليه بان المراد من وجوب البناء فى كل واقعة على حكم لا يخلو اما وجوب تحصيل العلم بحكم الواقعة من الوجوب و النّدب و غيرهما كما هو الظّاهر من كلامه او وجوب كون العمل فى ظرف الخارج على طبق مقتضى واحد من الاحكام بمعنى انه يجب على المكلّف مثلا فى كلّ واقعة مثل قراءة السّورة فى الصّلاة ان يكون عمله فيها اما على وفق مقتضى الوجوب او النّدب او غيرهما او وجوب‏ (2) الاخذ به و جعله حكما لنفسه مثلا فى واقعة شرب العصير يجب على المكلّف ان يجعل حكمه فيها امّا الحرمة او الإباحة و لو كانت من باب الاباحة العقليّة او الكراهة و كذلك فى جميع الوقائع و الجميع فاسد امّا الاوّل فلان وجوب تحصيل العلم بحكم الواقعة كليّة فى جميع الموارد و الوقائع ممنوع و لم يقم عليه دليل قطعىّ لا عقلا و لا شرعا و الدّليل الظنّى على فرض ثبوته غير كاف و دعوى الاجماع مدفوعة بان حجيّة الاجماع انما هى من جهة الكشف عن قول الامام عليه السّلم و يشترط فى جريان حكمه فى حقّنا ان لا يكون الجمع عليه مقيدا بقيد غير حاصل لنا سواء كان الاجماع قوليا او فعليّا فلو اجمعوا على وجوب صلاة الجمعة عند وجدان الامام عليه السّلم فلا يجرى فى حقنا الفاقدين له بخلاف اجماعهم على تحريم الخمر من دون تقييد فى فتاويهم فانه يكشف عن اطلاق التّحريم الشّامل لنا فيكفى فى الاجماع القولى فى ثبوت حكمه لنا مجرّد اطلاق فتاويهم الكاشف عن اطلاق قول الإمام (ع) و امّا الاجماع الفعلى فلعدم تحقق الاطلاق فيه لا بدّ فى حجيّته لنا من العلم بان عملهم ليس مستندا الى جهة غير موجودة لنا فالعلم بالاستناد الى الجهة المشار اليها او الظنّ به بل مجرّد الاحتمال قادح فى الحجيّة و على تقدير تسليم الاجماع لا يثبت الكليّة ففيما دار حكم الواقعة بين الوجوب و غير الحرمة نقول يجوز للمكلف ان يعمل بمقتضى الاحتياط و لم يعين حكم هذه الواقعة بل يجعله باقيا فى مطمورة الجهل و كذا فيما دار الحكم بين الاباحة و الاستحباب او بين الاباحة و الكراهة او بين الاستحباب و الكراهة فما الّذى ذلك على وجوب تحصيل العلم بحكم الواقعة فى هذه الموارد و اى محذور يرد على عدم الوجوب‏ (3) كما يظهر على الناظر فى طريقة الفقهاء هذا مضافا الى ان المفروض سدّ باب العلم بالواقع فتحصيل العلم بالظّاهر فرع ثبوت حجية

شي‏ء من الادلّة فما لم يثبت المتّبع بعد انسداد باب العلم كيف يمكن دعوى امكان تحصيل العلم لا يقال انّ امكان تحصيل العلم بحكم الواقعة لا يتوقف على ثبوت حجيّة الظنّ او غيره من الادلّة بل هو مقتضى بطلان التّكليف بما لا يطاق و عدم جواز القبح على الشّارع حيث ان ما يصلح طريقا لاخذ الحكم محصور بين امور فان ثبت التّرجيح لبعضها فهو و الّا فالعقل حاكم بالتّخيير و الا للزم احد المحذورين‏

____________

(2) الافتاء بواحد منها او وجوب‏

(3) بل يمكن التمسّك بالاجماع على عدم الوجوب‏

50

لانا نقول انّه لا يلزم من مجرد ذلك امكان تحصيل العلم اذ يقع الشك فى ترجيح بعض المحتملات على بعضها كما قد يقع الشّك فى بطلان البعض و ايضا قد يقع الشك فى انّ الحكم فيما لا نصّ فيه هل هو الاحتياط او البراءة و النّقل لا يفيد سوى الظّن سيّما بعد تعارضه من الطرفين و العقل ايضا متعارض فانّه كما يحكم بقبح التكليف عند الجهل به كذلك قد يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل فغاية ما يتحصّل بعد النظر و التّرجيح هى الظّن و بالجملة تحصيل العلم بحكم الواقعة لا يتم الّا بعد ثبوت الماخذ و الحجّية فى غير المعلومات و اما الثانى فلانّ خلوّ المكلّف فى ظرف الخارج عن مقتضى واحد من الاحكام ممّا يكون محالا عقلا و عادة فلا معنى لتعلّق الوجوب به كما لا يخفى و اما الثالث فلان وجوب الافتاء مطلقا على كلّ احد ممنوع و الدّليل عليه مفقود مضافا الى انه فرع العلم او الظن المعتبر و مع فقدهما فلا و امّا الرابع فلان جعل الحكم حكما للواقعة و الاخذ بها من غير دليل باطل قطعا و معه فرع وجود الدّليل المعتبر و التفويض الى اختيار المكلّف و ارادته مقتضى التخيير الّذى حكموا ببطلانه اقول انّ ما استظهره المورد اعنى الوجه الاوّل من الوجوه المذكورة فى شرح المراد بتفسير البقاء بوجوب البناء غير مراد كيف لا و صريح التفسير المشار اليه يقضى بان الغرض وجوب البناء على حكم من الاحكام و لو كان هو الإباحة و اين هذا من وجوب تحصيل العلم و ايضا ما ذكره من ان المدار فى حجيّة الاجماع على الكشف عن قول الامام عليه السّلم بعد فساد اعتبار القول بكون المدار على الكشف عن الراى اللهم إلّا ان يكون المقصود بالقول هو الراى كما يطلق القول على الرّأي مدفوع بما حرّرناه فى محلّه من ان المدار على افادة العلم من جهة تراكم الظّنون و المرجع فى حجيّة الاجماع الى حجيّة العلم و ايضا ما ذكره فى تزييف الوجه الثّالث يكشف عن كون الغرض من الوجه الثّالث هو وجوب الافتاء فى جميع الوقائع بل هذا هو الظّاهر من الوجه المشار اليه لكن صريح التفسير المتقدّم يقضى بان الغرض الوقائع الواردة على الشخص لا مطلق الوقائع و امّا التفسير الاخير فبعد رجوعه كما مرّ الى تفسير التكاليف الواقعيّة بالتكاليف الظاهريّة و قد مرّ الكلام فيه مدفوع بظهور بقاء التكاليف الواقعيّة فى بقائها على ما هى عليه من غير ان يكون لها بدل و بعد ما مرّ اقول انه لا شكّ فى اناطة استحقاق العقاب على ترك الواجب و فعل الحرام بالاطلاع على الوجوب و الحرمة علما او ظنّا ثبت حجيّته كيف لا و لو لا هذا لما قام من اصالة البراءة عود و لا عمود و ان قلت انه لو كان الامر على ذلك فكيف وقع الكلام فى باب معذوريّة الجاهل القاصر فى عباداته قلت انّ المقصود بالعذر فى عبادات الجاهل القاصر و المقصّر انما هو الصّحة كما يظهر بالرّجوع الى كلماتهم فى باب الجاهل و ان قلت انه لو كان الامر على ذلك فكيف ذكر فى كلماتهم اختصاص العذر بالجاهل بقصر الصّوم فى السّفر فانه اذا صام لا يجب عليه القضاء و الجاهل بحرمة وطى الحائض و الجاهل بعدم جواز الافاضة من عرفه قتل الغروب و الجاهل بالجهر و الاخفات و قال العلّامة فى القواعد و الجاهل عامد الا فى الجهر و الاخفات و غصبيّة الماء و الثّوب و المكان و نجاستهما و نجاسة البدن و تذكية الجلد الماخوذ من مسلم و مقتضاه عدم معذوريّة الجاهل فى غير ما ذكر قلت الظاهر ان المقصود بما ذكر فى كلماتهم من اختصاص العذر بالموارد الاربعة انّما هو اختصاص العذر فى الجهل الناشى عن التقصير و بما ذكر يظهر الحال فيما ذكره العلّامة من العذر فى الجهر و الاخفات و اما سائر ما ذكره فالامر فيه من باب الشّبهة الموضوعية و لا يرتبط بما نحن فيه و ان قلت ان مقتضى تعريف الواجب و الحرام فى كلماتهم بما يستحقّ فاعله الثواب و ما يستحق تاركه العقاب عدم اناطة استحقاق الثواب و العقاب بالعلم قضيّة اطلاق التّعريفين قلت الظّاهر ان الإطلاق فى مقام الاجمال اعنى ان الغرض كون المدار فى الواجب على حال الترك من حيث استحقاق العقاب قال الفعل فى الحرام و فى الحرام على حال الفعل قبال التّرك فى الواجب و ليس الغرض بيان حال العقاب تفصيلا حتى يقتضى عدم اشتراط العلم و يمكن ان يقال ان مقتضى ما ذكر فى كلماتهم من انّ النزاع فى عقليّة الحسن و القبح انّما هو فى الحسن‏

و القبح بمعنى استحقاق الفاعل للمدح عاجلا و الثّواب آجلا و استحقاق الذمّ عاجلا و العقاب آجلا انّما هو كون استحقاق الثواب و العقاب على نفس الفعل ليس الّا بل مقتضاه عدم اناطة الثواب بقصد القرية بل مقتضى ما فى كلماتهم من تمثيل الحسن بالاحسان هو ترتّب الثواب على الإحسان بدون قصد القربة بناء على ما سمعت من ان المتنازع فيه فى باب عقليّة الحسن و القبح هو الحسن بمعنى ترتّب المدح و الثواب فى العاجل و الاجل و القبح هو الحسن بمعنى ترتّب الذمّ و العقاب فى العاجل و الاجل بل مقتضى ما ذكره شيخنا البهائى من انّ حسن الإحسان و قبح العدوان ممّا