روائع الأمالي في فروع العلم الإجمالي‏

- الشيخ آقا ضياء الدين العراقي المزيد...
108 /
5

-

6

المدخل‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

«و بعد» فإني حين اشتغالي بمباحث خلل الصلاة ظفرت على فروع جيدة تعرض جملة منها سيد الأساطين و رئيس الملة و الدين في عروته فأحببت أن أتعرض لها موضحا لمداركها راجيا لأن يكون ذلك وسيلة لمعادي إن شاء اللّه فأقول مستمدا به و مستعينا بفضله:

(1) إذا شك أن ما بيده ظهر أو عصر

فإن كان قد صلى الظهر بطل ما بيده لأنه لا يعلم من حين شروعه فيه كونه بعنوان العصر فلم يحرز في مثله قصد العصرية الذي هو من شرائطها بشهادة أخبار العدول و التعبير

7

بقولهم يجعله ظهرا أم عصرا فإن مثل هذه شاهد كون ظهرية الأربعة أو عصريتها تحت اختياره و لا يكون ذلك إلا بدخل القصد المزبور في حقيقته و ذلك أيضا لا بمعنى كون القصد المزبور بضميمة العمل الخارجي من محققاتها نظير التعظيم و التوهين كي يلزمه كون المأمور به من العناوين البسيطة كي يشكل حينئذ جريان البراءة في دخل شي‏ء في محققاتها كيف و هو خلاف ظاهر الأدلة المقتضية لكون الصلاة نفس الأركان الخارجية بل بمعنى كون القصد المزبور من شرائطها و أجزائها فمع الشك في نشوء الفعل عن مثل هذا القصد لا يبقى مجال الحكم بصحته.

و توهم جريان قاعدة التجاوز فيه الحاكم بوجوده في محله مدفوع جدا إذ جهة نشوء الأفعال عن القصد من لوازم وجوده عقلا و التعبد به لا يقتضي هذه الجهة، كما أن أصالة الصحة لا يكاد يجدي في إحراز عنوان العصرية و مع الشك في أصل هذا العنوان لا يكاد يجري الأصل المزبور كما لا يخفى و حينئذ أصالة الاشتغال بالصلاة تقتضي استينافه جديدا و مثل هذا الأصل موجب لحل العلم الإجمالي بحرمة قطعه أو وجوب إعادته فلا بأس بعده لجريان البراءة عن حرمة قطعه من جهة الشك في بطلانه من الأول و ذلك هو الشأن في كلية موارد العلم الإجمالي الجاري في أحد طرفيه أصل مثبت للتكليف و في الطرف الآخر أصل ناف‏ (1).

____________

(1) هذا ما كتبته سابقا و الآن أقول: إن قاعدة الاشتغال إنما تجري في ظرف الشك المشروط بعدم القطع ففي هذا الظرف لا مجال لجريان البراءة لأنه إنما تجري في ظرف يصلح لأن يصير منشأ لمخالفة التكليف الواقعي و هذا المعنى إنما يتحقق في ظرف عدم اتصاف قطع الصلاة بالمعدومية و إلا لا معنى لحرمته و الفرض أن جريانه في المقام مبني على حل العلم بقاعدة الاشتغال الجاري في ظرف الشك المبني على معدومية قطع الصلاة و حينئذ ففي ظرف حل العلم لا معنى للبراءة و في ظرف لها معنى لم تجر قاعدة الاشتغال كي ينحل العلم فلا محيص من الاحتياط بضم ركعتين و إتمامه عصرا بناء على جواز الصلاة في الصلاة من غير جهة السلام الذي هو كلام الآدمي و إلا فلا بد من الإتمام و التمام فتدبر (منه).

8

و إن شك في أنه صلى الظهر فضلا عما لو علم عدمها لا بأس بالعدول إليه رجاء بل بمقتضى حرمة قطع ما يصلح للصحة يجب العدول إلى الظهر فيتم ما بقي بعنوان الظهرية و الأصل في ذلك ما ورد من النصوص في باب العدول من اللاحقة إلى السابقة و من الفريضة إلى النافلة الكاشفة عن كفاية قصد العنوان و لو إتماما في الموارد المخصوصة و إلا فقضية قوله «الصلاة على ما افتتحت» الظاهر في أن الصلاة لا بد و أن يقع على عنوان قصدي حين افتتاحها كون الصلاة تمامها قصديا و لا يكفي فيه قصد إتمامها و بهذه الجهة نلتزم بأن العدول على خلاف الأصل إلا ما خرج بالدليل و لذا يقتصر على العدول حين العمل و أما بعده و إن كان بعض النصوص دالة على جوازه و لكنه من جهة إعراض الأصحاب عنه غير موثوق به.

نعم لو لا الإطلاق السابق بضميمة إطلاق كلمات الأصحاب في قصدية الصلوات بتمامها لكان الأصل وافيا لإثبات كفاية مجرد قصد عنوانها و لو إتماما و مقتضاه كون الأصل على جواز العدول إلا ما خرج و لكن لا يكاد انتهاء النوبة إلى هذا الأصل كما هو ظاهر.

و من التأمل فيما ذكرنا ظهر حال ما لو شك في أن ما بيده مغرب‏

9

أم عشاء قبل الدخول في الركن من الرابعة فإنه حينئذ لا مجال للعدول أيضا بلا مصحح لمثل هذا العمل أصلا.

(2) إذا علم بعد الصلاة أنه ترك سجدتين من ركعتين‏

فإن كانتا من الأوليين فقد جاوز محلهما الذكري فلا إشكال في صحة صلاته و وجوب قضاء السجدتين و سجدتي السهو مرتين لأنهما لكل زيادة و نقصان على ما في النص.

و إن كانتا في الأخيرتين فتارة يكون تذكرة للفوت بعد الدخول في المنافي عمديا و سهويا و أخرى قبله فعلى الأول فلا بد من بطلان صلاته لأن فوت محل السجدة الأخيرة إنما هو بالدخول في المنافي المزبور و لا جرم يكون هذا الفوت في رتبة متأخرة عن وجود المبطل ففي هذه المرتبة لم تسقط جزئيتها فوقع المنافي المزبور في صلاته فتبطل و على الأخير فيجب تدارك ما أمكن تداركه من السجدة الأخيرة لوقوع السلام بمقتضى دليل الترتيب في غير محله فلا يصلح لأن يكون سلامه هذا فراغا عن صلاته.

و توهم أن قوله يستقبل حتى يضع كل شي‏ء في محله منصرف إلى المتذكر حين الصلاة و مع عدمه فلا ترتيب في البين و لازمه حينئذ وقوع السلام في محله مدفوع بمنع الانصراف غاية الأمر نقول بأن من قبل إطلاقه يستكشف كونه في الصلاة و أنه بالمنافي خرج منها حينئذ فالرواية بمثل هذا اللسان في مقام إثبات الترتيب و لزوم حفظه بين الأجزاء واقعا و لو لا عموم لا تعاد لنقول ببطلان فاقده مطلقا.

و حينئذ فما في العروة من الحكم بقضاء السجدتين مطلقا حتى ما لو كان‏

10

من الأخيرتين بل و التزامه في مقام آخر ببطلان الصلاة عند تذكر فوت السجدتين و لو من الركعة الأخيرة بعد السلام و لو قبل صدور المنافي منظور فيه إذ هو مبني على مفرغية مثل هذا السلام و لقد عرفت ما فيه.

و أعجب منه ما في نجاة العباد من التفصيل بين تذكر فوت السجدتين قبل المنافي سهويا أم بعده حيث حكم ببطلان الصلاة في الأخير دون الأول و مع ذلك أيضا التزم بقضاء فوت سجدة واحدة بعد السلام و لو قبل المنافي إذ السلام إن كان فراغا فيقتضي المصير إلى بطلان الصلاة بفوت السجدتين من الركعة الأخيرة و لو تذكر قبل المنافي بعد السلام كما أفاده سيد الأساطين و إلا فلا وجه لصيرورة السجدة الواحدة بعد السلام قضاء بل يجب حينئذ تداركه في محله و ضم ما بعده كما هو ظاهر (1) و لو شك أنهما من الأوليين أو الأخيرتين فلا بد بمقتضى المبنى‏

____________

(1) هذا ما كتبته سابقا و الآن أقول: الأقوى التفصيل بين تذكر الفوت قبل المنافي سهويا أم بعده بالصحة و لزوم إعادة السجود و ما بعده مطلقا في الأول و بالبطلان في السجدتين و الصحة في الواحدة مع قضائها في الثاني لأن دليل «يستقبل» لما كان في مقام تصحيح الصلاة لا يكاد يجري في المقام كما لا يجري عند الدخول في الركن لأنه يلزم من تطبيقه إفساد الصلاة فلا جرم لا بد و أن يصدق عليه الفوت في المحل فيكشف ذلك عن سقوط الجزء عن الجزئية و لازمه وقوع الركن و السلام في محله فلا يجب حينئذ إلا القضاء و هذا بخلاف التذكر قبل المنافي سهويا فإنه لا قصور في شمول العام للمورد و يستكشف منه وقوع السلام في غير محله فيعيد السجود و ما بعده كما لا يخفى فتدبر. منه (قدس سره).

11

السابق من التفصيل بين صدور ما يبطل و لو سهويا و عدمه فعلى الأول فلا شبهة في أن قاعدة التجاوز في الأخيرتين جارية بلا معارض للجزم بعدم وقوع السجدتين في الأوليين على وفق أمرهما لأنه بينما لم يؤت بهما و بينما أتي بهما المستلزم لفوت الأخيرتين المستتبع لوقوع المنافي في الصلاة فتبطل من الأول و على الثاني فلا شبهة في تعارض قاعدة التجاوز في الطرفين فيتساقطان فيجب بمقتضى‏ (2) الاستصحاب تدارك السجدة

____________

(2) فيه أن الاستصحاب إنما يجري على تقدير ترتب الأثر على الترك في الصلاة الصحيحة أو على الترك المقيد بعدم كونه عمديا بناء على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية و إلا فلو ترتب الأثر على الترك المقيد بكونه سهويا فلا مجال للاستصحاب المزبور و حينئذ فمقتضى ما ذكرنا وجوب القضاء لهما بلا احتياج إلى الاستصحاب نعم لو كان قبل المنافي سهويا تجري قاعدة الاشتغال و يثبت بها وجوب إعادة السجدة و تجري البراءة عما زاد من السجدة الواحدة في قضائه فيقضي سجدة واحدة و يعيد الأخرى في محلها.

و لو شك أن المتروك عمدي أو سهوي فيعلم إجمالا بوجوب أو القضاء أو الإعادة فقد يتوهم أن أصالة الصحة تجري بالنسبة إلى ما مضى من الركعة فيتم و يقضي لو كان في ما دخل في ركنه و فيه أن أصالة الصحة لا تثبت ملزومه و هو الترك الخاص و حينئذ فلو كان القضاء من آثار الترك الخاص فلا يفيد فيه أصالة الصحة بل تجري فيه أصالة البراءة فيتساقطان و ينتهي إلى قاعدة الاشتغال بإعادة الصلاة و البراءة عن القضاء في السجدة.

نعم لو احتمل فوت الأخيرة قبل المنافي سهويا فتجري في السجدة أيضا قاعدة الاشتغال و حينئذ فإن بنينا على صحة الصلاة في الصلاة من غير جهة سلامة فلا بأس بإتيان صلاة مستقلة و يتم في السجدة الأخيرة بقصد ما في الذمة و إن بنينا على عدم جواز الصلاة في الصلاة و لو من جهة زيادة السجدة بناء على التعدي في العلة الواردة في العزائم فلا محيص من الإتمام و التمام. و إن كان التذكر بعد صدور المنافي سهويا فيجري فيه ما ذكرنا في الأوليين فتدبر و اللّه العالم (منه (قدس سره)).

12

الأخيرة في محله و قضاء السجدتين مع سجدات السهو لهما و لما فات فيهما.

و توهم أن مقتضى الاستصحاب قضاء الثلث الباقية غير السجدة الأخيرة مدفوع بأن الأصول التعبدية غير جارية بالنسبة إلى الآثار الجزمية العدم أو الوجود إذ النظر فيها إلى التعبد بآثارها في ظرف الشك فيها و مع الجزم بعدم الأثر لا مجال للتعبد المزبور. و مجرد الشك في إضافة الأثر المشكوك إليه أم لا، لا يجدي في صحة التعبد به لهذه الجهة لعدم كونه أثرا عمليا و إنما الأثر العملي هو وجوب نفس القضاء بلا ملاحظة إضافته إلى أي واحد و من المعلوم أن مثل هذا المعنى بالنسبة إلى الزائد عن الاثنتين معلوم العدم فلا يصلح للجريان من الأصول الثلاثة إلّا اثنان منهما كما لا يخفى. و لتكن هذه القاعدة في ذكرك في كل مورد يرد عليك من الأصول الموضوعية مع العلم التفصيلي بعدم ترتب أزيد من أثر واحد أو اثنين على المشكوكات الزائدة عن مقدار الأثر المعلوم.

و لو ضم على الشك السابق احتمال ثالث من كون الفائت سجدة من الأوليين و سجدة من الأخيرتين أيضا فإن كان ذلك قبل صدور المنافي و لو سهويا فالكلام فيه ما تقدم و أما إن كان بعد صدور المنافي و لو سهويا

13

ففي مثله و إن احتمل وقوع الأوليين على وفق أمرهما إلا أنه ما لم تجر قاعدة التجاوز في الأخيرة لا يقطع بشمول دليل التعبد في البقية من جهة احتمال بطلان الصلاة و في هذه الصورة تجري قاعدة التجاوز في الأخيرة و به يتحقق موضوع التعبد من الصلاة الصحيحة في البقية، و في جريان أصالة التجاوز فيها أيضا كي ينتهي أمر الجمع إلى التساقط و الحكم ببطلان الصلاة إشكال إذ من المعلوم أن وجود جريان الأصل في البقية مستلزم لعدمه و هو محال و ذلك المقدار يكفي مرجحا لجريان الأولى بل و في واحد آخر من البقية أيضا بنحو الإجمال و يسقط الأصل عن غيره فيحكم بقضائهما أيضا و سجدات السهو كما هو ظاهر.

(3) و لو تذكر بعد الصلاة بكون لباسه غير مذكى‏

و لو كان حين الصلاة آتيا بها من جهة وجود أمارات التذكية من مثل السوق و اليد و لو بضم معاملة ذي اليد معه معاملة المذكى أو كان مما صنع في أرض الإسلام و لو من جهة وجود أثر فيه حاك عن جريان يد مسلم عليه بناء على التحقيق من كون مثل هذه أمارات التذكية و أن ما هو شرط في الصلاة هو التذكية لا أن المانع خصوص عنوان الميتة محضا جمعا بين مجموع الأخبار المختلفة في الباب كما لا يخفى على من لاحظها.

ففي الاجتزاء بالمأتي به من الصلاة إشكال لظهور قوله‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ في شرطية التذكية واقعا و به يحمل قوله في رواية ابن بكير «إلا ما علمتم أنه ذكي» على كون العلم في القضية أخذ غاية للحكم الظاهري و كان بالنسبة إلى الوظيفة الواقعية طريقا محضا كما هو الشأن في قوله‏ «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ» و «حتى تعرف أنه حرام» و لذا أقيمت سائر الأمارات المستفادة

14

من بقية الأخبار طريقا إليها و قائمة مقام العلم المزبور و لازم هذه الجهات عدم الاجتزاء بالمأتي به و إن لم تكن ميتة نجسة بأن يكون مما ليس لها نفس سائلة أو كانت بخسة و لم يعلم وجودها من الأول إذا المعذورية من جهة النجاسة لا يقتضي المعذورية عن حيثية المذكى.

هذا كله لو لا شمول عموم لا تعاد لغير مورد النسيان من الجهل بالموضوع بل الحكم أيضا في ظرف قيام الأمارة الآمرة بالمعاملة معه معاملة المذكى إذ مثل هذا الأمر بملاحظة استناده بالأخرة إلى الغفلة كان موجبا لإلحاق مورده بها كما هو الشأن فيما لو بني على الوجود بقاعدة التجاوز أو العدم بقاعدة الشك في المحل في فرض مخالفتهما للواقع. نعم لو لا مثل هذه الأمارات أشكل التمسك بعموم لا تعاد بمحض الشك و ذلك لا للمناقضة مع دليل الجزئية أو الشرطية كيف و يمكن أن يكون من باب تمت صلاته بل من جهة اختصاص العموم بقرينة ذيله بصورة السهو أو ما يلحق به و لقد حققنا بيانه في مباحث الخلل في الصلاة فراجع.

(4) و لو جهل أن اللباس مما يؤكل لحمه أم لا يؤكل‏

فإن علم أخذه من وبر حيوان معين شك في حلية لحمه أو حرمته حكميا كان أو موضوعيا فلا شبهة في أن عموم الحلية للمشتبه يقتضي إلحاقه بالمأكول بناء على حمل العموم على بيان التعبد بالحلية الواقعية عند الشك في الحرمة كما هو الشأن في عموم كل شي‏ء طاهر بقرينة ذيله و إلا فمجرد الترخيص على الارتكاب ظاهرا لا يقتضي الحكم بصحة الصلاة بناء على ظهور الدليل في شرطية الحلية الواقعية للحم الشي‏ء أو مانعية الغير المأكول كذلك.

و توهم أن موضوع الكبرى أعم من الحلية الواقعية أو الظاهرية

15

مدفوع بأنه خلاف الظاهر و خلاف ما فهمه الأصحاب من أمثال هذه الكبريات في سائر المقامات.

و نظير هذا التوهم توهم كون المراد من الحلية بمعناه اللغوي من النفوذ و الإمضاء كي يكون مفاد مثل هذا العام ضرب قاعدة في كل ما شك في صحته و فساده كيف و لازمه كون الأصل في العبادات و المعاملات هو الصحة حتى مع عدم العمومات بل و في الشبهات الموضوعية في الشرائط و لا يظن التزامه من أحد.

و أشكل من الجميع التمسك بالعموم المزبور في صورة العلم بالفرد المأكول و غيره و الشك في أن الوبر مأخوذ من أيهما إذ في مثل تلك الصورة لا يكون الشك متعلقا بعنوان متعلق الحلية و الحرمة و إنما تعلق بعنوان ما أخذ منه الوبر و هو ليس بموضوع للأثر أصلا و موضوع القاعدة هو صورة تعلق الشك بالعنوان المزبور (1) و عليه فلا محيص من المصير إلى سائر الأصول فنقول إن من المعلوم اختلاف مقتضيات الأصول على شرطية المأكول أو مانعية الغير المأكول إذ على الأول لا بد من تحصيل المفرغ عما اشتغلت الذمة يقينا و مع الشك المزبور يشك في الفراغ مع عدم أصل موضوعي يثبت المأكولية و هذا بخلافه على المانعية إذ مرجع‏

____________

(1) اللهم أن يدعى اختصاص الرواية بقرينة ذيلها بخصوص مشكوك الحرمة و لو غيريا الملازم مع مشكوك المانعية فإنه حينئذ يختص الرواية بخصوص مشكوك المانعية و لا تشمل الشرطية كما لا تشمل المعاملات التي يكون المانع فيها من موانع أصل التكليف بالوفاء بمضمونها الغير الموجب لحرمته غيريا فإنه حينئذ لا بأس بالتمسك بمثل هذه الرواية في أمثال المقام (منه (قدس سره)).

16

الشك فيها إلى الشك في توجه الأمر باجتنابه زائدا عما علم وجوبه فالبراءة عقليها و نقليها خصوصا مثل حديث الرفع يكفي في نفي العقوبة عن قبله نعم لو كانت المانعية مشروطة كالشرطية بكون شخص الملبوس حيوانيا يشكل جريان البراءة عن مثله إذ في فرض الحيوانية نقطع بتنجز وجوب الاجتناب عن غير المأكولية في شخص هذا اللباس و لا يتصور لمثله فردان معلوم الفردية و مشكوكها و حينئذ يجب إحراز عدم كون صلاته هذه في غير المأكول و لا يجدي حينئذ حديث الرفع عن المشكوك لعدم الشك في أصل توجه النهي حينئذ فحال مثل هذا النهي حال الأمر به على الشرطية في عدم انحلاله إلى الأقل و الأكثر و حينئذ فلو كان مورد السؤال في رواية ابن بكير صورة لبس الحيواني لا مجال للأخذ بإطلاق نهيه عن غير المأكول و الحكم بالمانعية المطلقة كما أنه لا معنى لشرطية المأكولية مطلقا و عليه فلا محيص عن المصير إلى غير حديث ابن بكير أو غير حديث الرفع من سائر الإطلاقات الناهية أو الأصول الموضوعية.

و حينئذ لا بأس بدعوى جريان أصالة عدم اتصاف اللباس بكونه مما حرم اللّه أكله بنحو السلب المحصل كأصالة عدم القرشية و بذلك يحرز موضوع الصحة من وقوع الصلاة فيما لم يتصف بكونه غير مأكول و أحسن منه ما لو كان الموضوع صلاة لم تقع فيما هو محرم الأكل كما هو الظاهر من النهي عن الصلاة فيه بأن أصالة عدم وقوع الصلاة فيه تثبت الموضوع المزبور.

و من التأمل فيما قلت يظهر النظر فيما أفاده جملة من الأعلام في هذا المقام بلا احتياج إلى ذكر أنظارهم في هذا المختصر.

17

ثمَّ إنه لو ظهر خلاف المأكولية بعد صلاته فإن كانت صلاته فيه مستندة إلى غفلته عنه مع فرض طهارته فلا شبهة في أنها مشمول عموم لا تعاد كما هو الشأن في جميع الأجزاء و الشرائط المنسية الغير الركنية و إن كانت مستندة إلى أصل موضوعي في ظرف الجهل بموضوعه فمقتضى القاعدة كما عرفت عدم الإجزاء إلا أن مقتضى بعض النصوص عدم إعادة الصلاة في عذرة الكلب و السنور عند عدم العلم بها و ظاهر جعل الروث و البول في عداد سائر أجزائه في رواية ابن بكير تسوية الحكم في الجميع و يتعدى حينئذ من الروث إلى سائر أجزائه، فيحكم حينئذ بالإجزاء في خصوصه.

بل و من تلازم الجهتين في الحكم الفعلي يستكشف العفو عن نجاسته مطلقا، لو لا دعوى انصرافها إلى صورة عدم العلم به من الأول فلا يشمل حينئذ صورة النسيان المسبوق بالعلم به، كما أن عموم لا تعاد أيضا قاصر الشمول لجهة نجاسته إما تخصيصا أو تخصصا، فحينئذ يشكل الصحة في صورة النسيان كما هو الشأن في الصلاة في سائر النجاسات و المتنجسات خلافا للمحكي عن الشيخ مستندا إلى جملة من الأخبار البالغة حد الاستفاضة الحاكمة بعدم البأس في حال النسيان و المانع عن الأخذ بمضمونها إعراض المشهور و إلا فيمكن الجمع بينها و بين ما دل على وجوب الإعادة مثل المضمرة المعروفة في باب الاستصحاب و أخبار النسيان عن الاستنجاء بضميمة إلحاق غيره بعدم القول بالفصل، على الاستحباب لدرك المزية الفائتة.

(5) إذا جهر في موضع الإخفات و بالعكس‏

فإن كان ذلك عمدا فعليه الإعادة و إلا فلا شي‏ء عليه و الأصل في ذلك ما في صحيحة زرارة

18

«في رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شي‏ء عليه و قد تمت صلاته» و إطلاقه يشمل الجاهل بالحكم قصورا أم تقصيرا.

بل مجرد الحكم بتمامية الصلاة أيضا لا ينافي مع بقاء الأمر بوظيفته الواقعية على حاله غاية الأمر لما لا يتمكن عن تحصيل المبرئية الزائدة الفائتة بعمله استحق للعقوبة على تفويتها بتقصيره و مع ذلك تمت صلاته في إسقاط قضائه.

كما أن الظاهر مما لا ينبغي الجهر به ما لا ينبغي من أجل صلاته و لو لخصوصية كونه جماعة و أما ما لا ينبغي به الجهر من أجل جهة أخرى مثل سماع أجنبي صوتها ففي شمول الرواية لمثله إشكال. و أيضا مقتضى إطلاق الرواية شموله لصورة بقاء المحل و عدم الدخول في الركن و لازمه استكشاف كون الجهر بالقراءة من شرائط نفس الصلاة لا القراءة إذ حينئذ كانت القراءة الشخصية فاقدة للجهر مع كونه جزءا واقعا في محله و لازمه كون تركه عمدا مخلا بالصلاة و بغير العمد غير مخل بها بمقتضى النص المزبور و لا يبقى حينئذ مجال احتمال تكرار القراءة لكونه زيادة عمدية بل و على فرض عدم صدق الزيادة عليه لا يبقى مجال تكراره أيضا بعد وقوع المأتي به على صفة الجزئية إذ حينئذ لا يبقى محل لتدارك الجهر لأن المأتي به ثانيا ليس بجزء كي يكون جهرة شرطا فيها.

و من هذا البيان أمكن دعوى إطلاق الرواية حتى صورة التذكر في أثناء القراءة أيضا إذ دليل الزيادة و إن لا يشمل تكرار بعض القراءة لأنه‏

19

منصرف بصورة زيادة ما اعتبر في الصلاة جزء أو بعض القراءة ما اعتبر كذلك و لذا لو تكرر عمدا أيضا لا بأس به و لكن مع ذلك نقول إن وجود جزء القراءة لو وقع على صفة الجزئية لها فقد فات فيه محل الجهر و الإخفات فلا يبقى بعد مجال لتداركها كما لا يخفى هذا.

و من هذا البيان أيضا ظهر حال فقد بعض الشرائط المعتبرة في أصل الصلاة و لكن كان محلها بعض أجزائها كالطمأنينة في أفعاله و ذكر السجود و الركوع و أمثالهما فيهما فإنه عند فوت محالها لا يبقى مجال لتداركها و لو لم يدخل في ركن آخر.

و عمدة النكتة فيه هي أن الأفعال التي هي محال هذه الأمور بعد ما وقعت بإطلاقها على صفة الجزئية لا يبقى محل لتدارك الشرائط أو الأجزاء المزبورة و لئن شئت توضيحه نقول بأن محلها هو شخص هذا الفعل المأتي به و المفروض أن في شخصه قد نسي الأمر الكذائي من الطمأنينة أم غيرها و بمقتضى لا تعاد سقطت شرطيتها المستلزم لوقوع الجزء المزبور على صفة الجزئية و لازمه عدم بقاء محل بعد لتدارك الشرائط المزبورة كما لا يخفى.

(6) لو كان في الركعة الرابعة و شك في أن شكه السابق الذي كان بين الاثنين و الثلاث كان قبل إكمال السجدتين أم بعدهما

بنى على الثاني لا من جهة أصالة تأخر الحادث، إذ ليس له مأخذ إلا على مثبتية الأصل بل من جهة أن مقتضى عموم ابن على الأكثر البناء عليه في جميع الركعات غاية الأمر خرج عن مثله الشك في الأوليين و لو من جهة مانعية الشك عن وقوع الأفعال في حال وجوده على صفته الجزئية على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه.

20

فأصالة عدم كون شكه هذا شكا حادثا في الأوليين يثبت موضوع البناء على الأكثر لأنه كل شك لم يحدث في الأوليين فبعضه محرز بالوجدان و بعضه بالأصل كما لا يخفى.

(7) و لو حدث الشك بعد السلام في أنه صلى أربعا أم ثلاثا

يبني على تمامية صلاته لعموم قوله كل ما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو و لا شي‏ء عليه و أدلة البناء على الأكثر غير شاملة لهذه الصورة لأن موردها هو الشك الحادث حين الصلاة و قبل السلام المفرغ و ما نحن فيه لم يعلم أنه منه فالمرجع حينئذ هو قاعدة البناء على وجود ما احتمل فوته من صلاته لقاعدة الفراغ و بهذه الجهة نقول بعدم الاعتبار بالشك الحادث بعد السلام.

و لو شك في أن حدوث هذا الشك قبل السلام أم بعده فقاعدة البناء على وجود الركعة غير جارية في المقام لأنه لا يحرز كون سلامه هذا بل و تشهده وقع في الرابعة الموجودة و لا تجري هذه القاعدة في نفس التشهد و السلام أيضا لعدم الشك في وجودهما و لا قاعدة الفراغ لعدم إحراز حدوث الشك بعد الفراغ عنها لاحتمال كونه في محلهما فتأمل و به يمتاز هذا الفرع عن الفرض السابق و توهم أن في المقام شكين أحدهما متعلق بالآخر و أن الثاني حادث بعد العمل و من هذه الجهة يشمله عموم فامضه كما هو مدفوع بأن العموم المزبور متكفل لرفع النقص المتعلق للشك الحادث بعد العلم و في المقام نقص الصلاة من جهة الركعة المتصلة لم يكن متعلق الشك الحادث بعد العمل فهذا النقص لا بد من سد بابه و عليه فمقتضى الاشتغال بهذه الصلاة تحصيل المفرغ و لا يحصل إلا بالإتيان بركعة احتياطية للعلم الإجمالي بانطباق إحدى القاعدتين على المورد و على‏

21

فرض إتيانه بركعة الاحتياط يقطع إجمالا بحصول المفرغ عن النقص الواقعي و لو ظاهرا عن صلاته و هذا بخلاف ما لو لم يأت به إذ لا يحرز الفراغ عن الصلاة من حيث احتمال النقص الواقعي بعموم امضه كما هو كما أنه لا يحرز أيضا بقاعدة البناء على وجود الركعة كون سلامه في محله من كونه في الرابعة المبني على ثبوت رابعية الموجودة الغير الصالح القاعدة المزبورة من إثباتها.

و بهذه النكتة أيضا نقول بأن الأصل في الشكوك الغير المنصوصة في الركعات هو البطلان و ذلك لأن السلام إذا كان وجوبه مشروطا بكونه في الركعة المحكومة بالرابعية بنحو مفاد كان الناقصة فأصالة عدم الإتيان بالرابعة لا تثبت رابعية الموجود إذ الأصل المزبور يرفع الشك في وجوده بنحو مفاد كان التامة و لا يثبت بمثله أن الموجود رابعة و وجوب التشهد و السلام و جزئيتهما مبنية على إثبات هذه الجهة كما هو ظاهر على من راجع كبريات الباب فكان المقام من هذه الجهة نظير استصحاب وجود الكر الغير المثبت لكرية الموجود و نظيره أصالة عدم الخامسة و السادسة و هكذا.

و من هذا البيان اتضح فساد توهم أن الصلاة عبارة عن أربع ركعات لم تزد عليها ركعة أخرى و مثل هذا الموضوع يحرز بالوجدان بضم أصالة عدم الزيادة إذ ذلك صحيح في فرض كون جزئية التشهد و السلام من تبعات وجود الرابعة و لم تزد عليه الركعة أو ركن آخر و أما لو كان من آثار رابعية الموجود فأصالة عدم الزيادة لا تثبت هذه الجهة فيشك حينئذ في أن سلامة الواقع منه في هذه الركعة واقع على صفة الجزئية.

22

نعم لو لا كون السلام من كلام الآدميين المبطل وجوده في غير محله عمدا أمكن تصحيح مثل هذه الصلاة بإتيان تشهد فيها رجاء و لكن مثل هذه الطريقة لا تصلح أمر السلام الذي هو كلام آدمي مبطل للصلاة التعمد به و لو رجاء و من هنا نقول بأنه لا تصلح الصلاة عند الشك في الثانية و الثالثة أيضا بأصالة الأقل و إتيان التشهد فيه إذ غاية ما في الباب تصحيح الركعة الثانية بتبعاتها و أما بعد انتهاء النوبة من قبل هذا الشك في رابعية الموجود بعدها يستشكل الأمر في السلام لأن أمره دائر بين المحذورين من الجزئية و المانعية بذاته لا بعنوان كونه زيادة في صلاته كي يصلحه مجرد إتيانه برجاء الواقع لا بقصد الجزئية كما هو ظاهر و ليكن مثل هذه القاعدة في ذكرك كي لا ينتهي الأمر في مورد سقوط أصالة البناء على الأكثر بالمعارضة إلى أصالة الأقل فضلا عن الرجوع إليها في الموارد الغير المنصوصة رأسا و بمثل هذا البيان ينبغي فهم مدرك بناء الأصحاب على أصالة البطلان في الشك في الركعات إلا في المنصوص منها.

و توهم أن الشبهة السابقة جارية في المنصوصة من الشكوك مدفوع جدا إذ مفاد النصوص الخاصة طرأ على البناء على أكثرية الموجود أو أقليته من الرابعة أم غيرها لا مجرد البناء على وجود الأكثر و الشاهد على ما ذكرنا أن طرفي الشك في هذه الروايات طرا هو الثالثة و الرابعة و أمثالهما و لا يمكن ذلك إلا بكون الشك المأخوذ فيها هو الشك في مفاد كان الناقصة و إلا فلو كان متعلق الشك مفاد كان التامة فلا تكون الثلاثة عند الشك في الثلاث و الأربع مثلا طرف الشك بل الثلاث مقطوع الوجود و الشك متعلق بطرفي وجود الرابعة و عدمها و مثل هذه النكتة دعانا على حمل النصوص‏

23

الخاصة على بيان ضرب القاعدة في الشك في أكثرية الموجود و بمثلها تثبت حينئذ جزئية السلام الواقع فيها كما لا يخفى فتأمل في المقام فإنه من مزال الأقدام.

(8) و لو شك في العشاء بين الثلاث و الأربع‏

و علم بأنه سها عن المغرب لا شبهة في أنه لا مجال حينئذ للعدول إلى المغرب حتى لو كان شكه حال القيام بعد هدمه لأن الشك المزبور مبطل لها فلا يبقى مجال تصحيح المعدول إليه حينئذ و أما إتمامه فإن كان الشك المزبور قبل سلامه فلا شبهة في عدم إمكان تصحيحه لشرطية الترتيب المفقود في المقام و توهم أن ذلك صحيح على فرض كون مدرك اعتبار الترتيب عموم قوله «إلا أن هذه قبل هذه» الواردة في أخبار الاشتراك و لكن مثلها معرض عنها لدى المشهور و عمدة الدليل على الترتيب هو أخبار العدول المنصرفة إلى صورة إمكانه و مع عدمه فلا ترتيب في البين فتصح حينئذ صلاته عشاء، مدفوع بأن بناء الأصحاب ليس على طرح الأخبار المزبورة سندا و إنما نظرهم إلى طرحها دلالة جمعا بينها و بين رواية داود الفرقد بحمل دخول الوقتين على التعاقب و حينئذ فلا قصور في دلالتها على اعتبار الترتيب مطلقا نعم لو تذكر بعد السلام فمقتضى عموم لا تعاد سقوط الترتيب و لكن ذلك أيضا على فرض كون مقتضى البناء على الأكثر إتمام هذه الصلاة و كون الركعة الاحتياطية غير محكومة بحكم الجزئية و إلا فبناء على إجراء أحكام الجزئية عليها من مثل قاطعية الحدث بين الصلاتين و أمثالها فيشكل أيضا حكم الشك الواقع بعد السلام المزبور كما لا يخفى هذا و من التأمل فيما ذكرنا كله يظهر وجه احتياط سيد الأساطين في عروته بإتمام هذه الصلاة عشاء و إعادتهما

24

و اللّه العالم بأحكامه.

(9) إذا تذكر في أثناء العصر أنه ترك ركعة من الظهر

فلا مانع من رفع اليد عنها و إتمام الظهر لعدم قصور في إتمام ظهره بعد الجزم بعدم كون المأتي به من صلاته ماحيا لصورة صلاته و غاية ما في الباب إضراره بموالاتها الغير المضر في فرض نسيانه بعموم لا تعاد.

و يحتمل العدول قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية إلى صلاة الظهر بجعل ما في يده ظهرا من جهة بعض النصوص الخاصة فإن تمَّ فهو و إلا فللنظر فيه مجال لعدم جريان قواعد العدول في المقام إذا الظاهر منها جعل تمام المأتي به ظهرا و هذا المعنى في المقام يقتضي زيادة تكبيرة الإحرام الواقع فيه المضر بها و لو سهوا كما لا يخفى نعم لو فرغنا عن فساد المأتي به أولا من الظهر كان للعدول حينئذ وجه و لكن أنى لنا بإثباته.

(10) لو صلى صلاتين و علم بنقصان ركعة من إحداهما

فإن كان بعد المنافي و لو سهوا فيجب إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة للعلم الإجمالي بفساد إحداهما الكافي في المتجانسين، و في المختلفين لا بد من تكرارها تحصيلا للجزم بالفراغ. و أما إن كان قبل المنافي كذلك فلا بأس بإتيان ركعة بقصد ما في الذمة مطلقا بعد الجزم بعدم إفساد الصلاة في الصلاة في صورة السهو الموجب لرفع مانعية السلام الذي هو كلام آدمي و كذلك شرطية الموالاة على فرض حصول فقدها لها كما هو ظاهر و حينئذ يظهر مما ذكرنا وجه التأمل فيما في العروة الوثقى في هذا المقام و إن التزم بما ذكرنا في مقام آخر فراجع كلماته.

و على أي حال لا مجال للعدول في المقام و لو رجاء إلا على فرض‏

25

تصحيحه حتى بعد تمام الصلاة و إلا ففي فرض كونه حال الاشتغال بالثانية يجزم بتمامية المعدول إليه فلا عدول حينئذ جزما إما لخروج محل العدول بتمام الثانية أو وقوع المعدول إليه تماما بنقص الثانية و ذلك ظاهر هذا.

و إن كان التذكر المزبور قبل سلام الثانية يبني على وجود الركعة في الأولى لقاعدة الفراغ و يأتي بالركعة المشكوكة فيما بيده من الصلاة للجزم بعدم إتيانه على وفق أمره من جهة ضم احتمال فقد الترتيب باحتمال عدم إتيانه فيه رأسا غاية الأمر يحتمل عدم وجوبه من جهة احتمال فقد الترتيب و هذا الاحتمال مدفوع بقاعدة التجاوز بالنسبة إلى الأولى.

و لو كان التذكر المزبور بعد سلام الثانية و قبل سلام الأولى فحكمه الاكتفاء بركعة واحدة بنية الأولى لكون شكه هذا فيها و لا تجري معه قاعدة الفراغ فيها و قاعدة التجاوز أيضا غير جارية في الركعة كما سنشير فتبقى قاعدة الفراغ في الأخيرة بلا معارض نعم بينهما فرق من جهة عدم لزوم سجدتي السهو في المقام لاحتمال عدم زيادة شي‏ء بخلافه في الفرع السابق إذ يعلم إجمالا بزيادة سلام سهوا فتجب سجدتا السهو له كما هو ظاهر.

(11) إذا شك بين الثلاث و الأربع‏

و شك أن ما بيده من الركعة آخر صلاته أو أول صلاة الاحتياط يرجع شكه إلى الشك في إتيان بقية أجزاء صلاته في محلها مع عدم إحراز الدخول في غيرها ففي هذه الصورة يبني على عدم الإتيان بقاعدة الاشتغال بل و مفهوم قاعدة التجاوز بعد أصالة عدم الدخول في غيره المحرز لموضوعه.

و توهم أن مثل هذه القواعد لا يثبت رابعية الموجود فيشكل أمر

26

سلامة مدفوع في خصوص المقام المعلوم وجود السلام في محله على فرض عدم كون الركعة المأتية رابعة كما هو ظاهر. و حكم في العروة الوثقى بالاحتياط بإعادة الصلاة أيضا و لعله لمراعاة احتمال زيادة التكبيرة بناء على كونه جزء صلاته أو محكوما بحكم الجزء و هو في غاية الضعف‏

(12) إذا شك أن ما بيده رابعة المغرب أو أنه سلم على الثلاث‏

و هذه أولى العشاء فإن كان بعد دخوله في ركوع هذه الركعة فلا مجال حينئذ لجريان قاعدة الفراغ عن المغرب للشك في فراغه عنه و لم يحرز أيضا كون قيامه هذا قيام عشاء مرتب على مغربه كي تجري قاعدة التجاوز في سلام مغربه فحينئذ فلا محيص من قطع صلاته هذه لعدم طريق إلى تصحيحها حتى بالعدول كما هو ظاهر.

و أما لو كان شكه قبل الدخول في ركوع هذه الركعة فيهدم القيام و يتم الصلاة مغربا كما في العروة و وجهه ظاهر من جهة قاعدة الاشتغال و أصالة عدم الدخول في الغير المحرز لموضوع قاعدة التجاوز، بل و استصحاب عدم الإتيان بالرابعة مع عدم إضرار الشك في رابعية الموجود في تحصيل الجزم بالفراغ بسلامه للقطع بأن سلامه وقع في محله على أي حال كما تقدم نظيره، و في وجوب سجدتي السهو لقيامه المهدوم في المقام إشكال لعدم إحراز سهويته في صلاته بمقتضى الأصول السابقة و الأصل البراءة عنه.

و نظير الفرع السابق حال ما لو شك في أن ما بيده آخر ظهره أو أولى من صلاة عصره فإنه يتم صلاته ظهرا لقاعدة الاشتغال و غيرها من القواعد السابقة و لا فرق في الإتمام المزبور في المغرب أيضا بين صور جزمه بعدم‏

27

ركوعه أو شكه فيه إذ على أي حال يشك في إتيان التشهد و السلام في المغرب بعد هدم قيامه.

و توهم أنه بعد الهدم يشك بأن هذا الجلوس جلوس في صلاة المغرب أم جلوس في عشائه و في مثله لم يحرز محل التشهد و السلام كما أن استصحاب عدم إتيان التشهد أيضا لا يثبت كون ذلك جلوس مغرب يجب فيه التشهد و السلام مدفوع بأن مجرد عدم إحرازه تفصيلا لا يضر بالجزم بالمفرغية للعلم الإجمالي بوجود المفرغ منه إما سابقا أو بهذا التشهد و السلام و ذلك ظاهر.

و نظيره في إتمام الظهر في الفرع الثاني ما لو علم إجمالا بأنه على فرض كون ما بيده ظهرا كان قيامه هذا قياما قبل ركوعه و على فرض كونه عصرا كان قياما بعد ركوعه إذ حينئذ يجب إتمام هذه الصلاة ظهرا بركوعه للشك في ركوع هذه الركعة و توهم أن قاعدة الاشتغال بل و سائر القواعد لا يقتضي كون قيامه هذا قيام حال ذكره و قراءته كي يجب الركوع عنه مدفوع بأن محل الركوع واقعا الذي أمر به هو مطلق كينونته عن قيام بعد ذكره و قراءته لا خصوص القيام المتصل بقيام حال ذكره و قراءته و الشاهد على ذلك ما لو نسي عن ركوعه إلى أن جلس للسجدة فإنه مع تذكره يجب العود إلى القيام فيركع عن قيام و حينئذ يكفي لإحراز محل الركوع مجرد إحراز كونه قبل الدخول في السجدة الأولى على المشهور أو الثانية على المختار و ذلك واضح.

(13) و لو شك في الدخول في السورة و لكن يعلم أنه على فرض الدخول في السورة أتى بالحمد

و هكذا في الشك في كل فعل متأخر

28

مع العلم بأنه على فرض الدخول قد أتى بسابقه و مع عدمه لم يأت به جزما ففي هذه الصورة كان المرجع في مشكوكه قاعدة الاشتغال و استصحاب عدمهما. و أما مفهوم قاعدة التجاوز و لو بضميمة أصالة عدم الدخول في الغير غير جارية لأن في ظرف عدم الدخول في الغير واقعا لا شك في عدم إتيانه فلا يبقى مجال تطبيق مفهوم القاعدة على المورد و لو بضم الأصل الموضوعي للعلم بعدم الشك في ظرف عدم الدخول كي يترتب هذا الأمر على الأصل المزبور و ذلك ظاهر و عليه فإنما يحتاج إلى هذا الأصل في فرض الشك في الوجود حتى في ظرف عدم الدخول في غيره كما لا يخفى هذا.

(14) و لو تذكر بعد الدخول في السجدة الأولى أو بعد رفع الرأس منها و قبل الدخول في الثانية أنه لم يركع‏

فعن المشهور الحكم ببطلان الصلاة تمسكا بظواهر ما دل على بطلانها بفوات الركوع و نسيانه و لكن يمكن دعوى منع صدق الفوت بمجرد الدخول في السجدة الأولى لأن تداركه لا يوجب إلا زيادة سجدة واحدة و لا تعاد الصلاة من سجدة و تعاد من ركعة و ذلك المقدار لا إشكال فيه ظاهرا.

و إنما الكلام في أمثال المقام في جهة أخرى لا بأس بالتعرض لها و جوابها و هو أن الزيادة اللازمة على فرض التدارك حفظا للترتيب على أي واحد تنطبق فهل هو منطبق على أول الوجودين أو ثانيهما أو على أحدهما بلا عنوان فإن انطبق على أول الوجودين نظرا إلى كونه في غير محله فلازمه في فرض الدخول في الركن اللاحق بطلان الصلاة و لو كان الفائت غير ركن لصدق زيادة الركن في صلاته و لو سهوا و لا مجال حينئذ

29

أيضا لاستناد بطلانها إلى فوت الركن أبدا لأن فوت محله بالدخول في الركن بعده فلو كان مثل هذا المدخول زيادة فلا جرم يكون وجودها في رتبة سابقة عن فوت الركن فيكون بطلان الصلاة مستندا إلى أسبق العلتين و هو كما ترى بل خلاف ظاهر رواية أبي بصير حيث رتب إعادة الصلاة على فوت الركوع و نسيانه.

و إن انطبق على ثانيهما يلزم صدق الزيادة العمدية على ما يتدارك عند فوت سابقة كما لو تذكر بعد إتيان التشهد بفوت سجدة واحدة فإنه يجب إتيان السجدة و ما بعدها من التشهد ليضع كل شي‏ء في محله مع أنه ليس كذلك جزما بل خلاف قوله ليضع كل شي‏ء في محله فإن ظاهره كون الوجودات المأتية ثانية واقعة على صفة الجزئية بلا صدق الزيادة عليها و هو موجب لكون الزيادة هو المأتي به أولا و لقد تقدم ما فيه أيضا و إن كانت الزيادة أحدهما بلا عنوان فلازمه عدم صدق التعمد به إلا بالالتفات إلى تكرر الوجود من أول الإتيان بهما و إلا فلو أتى بالحمد مثلا بانيا على الاقتصار عليه ثمَّ بدا له إتيانه ثانيا يلزم أن لا تصدق الزيادة العمدية لعدم التفاته إلى تكرر الوجودين من حين الشروع و هو كما ترى.

و حل الإشكال بأن يقال إن من المعلوم أن الترتيب بعد ما كان شرط أصل الصلاة قبال جزئية ذوات الأفعال منها نقول من المعلوم أن عنوان الزيادة إنما تنطبق على كل فعل وقع في غير محله و من المعلوم أن وقوعه في غير المحل فرع كونه فاقدا للترتيب و فقدانه للترتيب فرع بقاء الفاقد على إمكان تداركه ببدله إذ حينئذ مقتضى الأمر بتحصيل الترتيب إتيانه ثانيا فلازمه حينئذ انطباق الزيادة على أول الوجودين. نعم لو

30

لم يمكن تحصيل الترتيب المأمور به من جهة استلزامه زيادة الركن فيستحيل حينئذ وجوب تحصيل الترتيب في هذه الصورة إذ يلزم من الأمر به عدمه فلازمه عدم القدرة على تحصيل الجزء السابق فيستكشف إنا بحكم لا تعاد خروجه عن الجزئية فيلزمه كون أول وجود الركوع في محله، نعم مع فوت الركن يستند البطلان إلى فوت الركن لعدم سقوطه عن الجزئية بحكم لا تعاد.

فإن قلت إن الترتيب نظير الطمأنينة و أمثالها من واجبات الصلاة في واجب آخر فبمجرد إتيان جزء و لو غير ركني فاقدا للترتيب يستحيل تحصيل الترتيب في شخص هذا الجزء كاستحالة تحصيل الطمأنينة في شخص القيام المأتي به و أمثاله فيسقط حينئذ شرطية ترتيبه و لازمه وقوعه في محله و بمثله يفوت الجزء الآخر أيما كان إذ بتداركه حينئذ تلزم الزيادة العمدية في فعل ما أتى به ثانيا.

قلت مجرد إتيان الثاني قبل الأول إنما يقع جزء على فرض سقوط الفائت عن الجزئية و إلا فمجرد استحالة الترتيب في شخصه لا يوجب إلا سقوط اعتبار ترتبه على غيره لا نفي اعتبار وجود الغير رأسا فالوجود الآخر حينئذ باق على جزئيته فيجب حينئذ إتيانه مرتبا المستلزم لكون الأول زائدا أو واقعا في غير محله و من هذه الجهة كم فرق بين الطمأنينة و الترتيب إذ فوت الطمأنينة في فعل لا يقتضي فوت فعل آخر و المفروض أن طمأنينة شخص هذا غير معتبر لنسيانها فيقع الفعل الفاقد لها في محله و هذا بخلاف ما نحن فيه إذ فوت الترتيب مستلزم لفوت جزء آخر و يجب مراعاة الترتيب في الجزء الفائت لا الجزء المأتي به فمهما أمكن مراعاته فيه فيجب‏

31

تكراره المستلزم لوقوع الأول زيادة و مهما لا يمكن مراعاته في الفاقد أيضا و لو من جهة استلزام وجوده بطلان الصلاة فيفوت الجزء السابق ترتيبه من جهة استحالة تحققه و حينئذ إن كان الفائت ركنا فتبطل الصلاة و إلا فيسقط الفائت عن الجزئية و تصح الصلاة كما أشرنا إليه.

و من هذا البيان أيضا ظهر وجه انطباق الزيادة في بعض الأحيان على الوجود الثاني إذ هو في كل مورد أتى الجزء في محله واجدا لترتيبه إذ حينئذ يكون الثاني غير معتبر في صلاته فيكون زيادة مبطلة على فرض عمديته و اللّه العالم.

«15» إذا شك بين الاثنين و الثلاث بعد إكمال السجدتين و علم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة

فإن قلنا إن مقتضى البناء على الأكثر بالملازمة التنزيلية الحكم بمضي محل التشهد فلا بأس بتصحيح صلاته و قضاء التشهد و سجدتي السهو أيضا و إلا فتقع المعارضة بين أصالة وجوب التشهد مع البناء على الأكثر للعلم بلزوم زيادة تشهد أو نقص ركعة و في مثله لا يبقى مجال المصير إلى قاعدة الاشتغال بالتشهد و استصحاب عدم الثالثة و ذلك أيضا لا من جهة عدم إثباته ثانوية الموجود بلحاظ إثبات وجوب التشهد فيه إذ التشهد المأتي بقاعدة الاشتغال يؤتى رجاء و بمثله بضميمة قضائه بعد الصلاة يحصل الفراغ القطعي عن قبله، بل من جهة انتهاء أمر هذا الشك بالأخرة إلى رابعية المأتي به بعده فيشكل حينئذ أمر سلامة لكونه كلام آدمي يدور أمره بين المحذورين كما لا يخفى هذا.

و من هذا الباب كل مورد شك بين الأقل و الأكثر و احتمل فوت‏

32

شي‏ء على فرض كونه أقل مع بقاء محله الذكري فإن أصالة وجوب إتيانه في محله تعارض مع قاعدة البناء على الأكثر فلا يبقى مصحح حينئذ لصلاته بعد سقوط أصالة الأقل عن الاعتبار في كلية الشك في عدد الركعات بمقتضى البيان السابق هذا.

و لكن هذه القاعدة إنما تتم في العلم الإجمالي بزيادة الركن و نقص الركعة و في مثله أيضا لا تجري قاعدة البناء على الأكثر لعدم إحراز الصحة من غير جهة نقص الركعة و القاعدة المزبورة مختصة بهذه الصورة و ذلك أيضا على فرض إتيان الركن بقصد الجزئية و إلا فلا يوجب مثله بطلان صلاته و أما في غير الركن فالظاهر عدم البأس بإتيانه بقصد الجزئية فضلا عن إتيانه بقصد ما في الذمة و لا يضر العلم بالزيادة أو النقيصة في المقام من جهة أن الزيادة المأتية بملزم شرعي أم عقلي محكومة بالزيادة السهوية و حينئذ لا يضر به العلم الإجمالي المزبور كما لا يخفى و لكن يلزم في البين علم إجمالي آخر بوجوب سجدتي السهو أو نقص الركعة فأصالة الأكثر و البراءة عن السجدتين متعارضتان فلا مجال حينئذ لتصحيح الصلاة بعد سقوط الأصول في الركعات و إليه أشرنا في حاشية العروة في الفرع الحادي عشر فراجع.

(16) إذا شك في حال القيام في أنه قبل الركوع من الرابعة أو بعد الركوع من الثالثة،

ففي العروة الوثقى: يبني على الأربع و يبني أيضا على عدم إتيان الركوع للشك فيه و هو في محله.

و لو كان الأمر بالعكس بأن يكون شاكا في كونه قبل الركوع من الثالثة أو بعد الركوع من الرابعة فيحتمل البناء على الأربع بلا ركوع لأنه‏

33

ظرف شكه المحكوم بالبناء عليه و يحتمل عدم اقتضاء البناء على الأكثر وجود الركوع فيقع حينئذ التعارض بين أصالة وجوب الركوع المشكوك في محله مع قاعدة البناء على الأكثر هذا ملخص ما أفاد.

أقول: لا يخفى أن الحكم بالبطلان في الفرض الآخر مبني على ما أشرنا سابقا من عدم تمامية البناء على الأقل و إلا فلا مانع بعد تساقط الأصلين من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال بالركوع بإتيانه رجاء ثمَّ البناء على عدم الإتيان بالمشكوك. أما ما أفاد من البناء على الأكثر الذي ظرف شكه بجميع محتملاته فهو على فرض تسليمه إنما يتم في صورة عدم استلزامه الفساد من غير جهة فوت الركعة على فرض النقص كي يصلح الاحتياط لجبره و إلا فعلى فرض استلزام نقص الصلاة فوت الركن أو زيادة مبطلة و لو سهوا فأدلة جبر الناقص بالاحتياط غير شاملة لمثله و لازمه انصراف قاعدة البناء على الأكثر كلية عن مثل هذه الموارد.

و من هذه الجهة نقول بعدم المجال للمصير إلى البناء على الأكثر مع الإتيان بالركوع المشكوك في محله في الفرض الأول أيضا إذ على فرض نقص الصلاة كانت الصلاة فاسدة من جهة زيادة الركوع كما هو ظاهر و لا يخفى أن مثل هذه الجهة أيضا من القواعد المطردة في تميز موارد الأخذ بالبناء على الأكثر فليكن ذلك أيضا في ذكرك و اللّه العالم.

(17) إذا كان قائما و هو في الركعة الثانية و علم بإتيانه ركوعين و لم يعلم أن كليهما في الأولى فتفسد الصلاة أم في كل منهما أتى بواحد

ففي العروة الوثقى أنه لا مصحح لصلاته لأن مقتضى كون شكه في محله وجوب إتيان ركوع هذه الركعة مع أنه يعلم بالزيادة. أقول: لا يخفى أن‏

34

القواعد المقضية لوجوب إتيان المشكوك في محله إنما كانت جارية في صور احتمال كون المأتي به على وفق أمره و في المقام لا يحتمل ذلك إما لإتيانه أو لبطلان صلاته فالقواعد المزبورة حتى قاعدة الاشتغال غير جارية في المقام لأن اشتغاله بركوع هذه الركعة إنما هو في ظرف صحة صلاته و في هذا الظرف يقطع بفراغه عنه و عليه يبقى احتمال وجوب البقية من أفعال الصلاة ناشئا عن احتمال فسادها و هذا الاحتمال مدفوع بأصالة عدم الزيادة في الركعة الأولى و اللّه العالم.

(18) إذا علم في أثناء الصلاة أنه ترك سجدتين و لم يدر أنه من ركعة أو ركعتين‏

فتارة يكون تذكره في محل الشكي و أخرى بعده و ثالثة بعد محله الذكري.

فإن كان في محله الشكي فلا شبهة في وجوب الإتيان بالسجدتين في محلهما و إجراء قاعدة التجاوز عن الأولتين لعدم المعارضة بل و في الثانية من الثانية في جميع الفروض نقطع بعدم وجودها على وفق أمرها فبقي فيه احتمال عدم وجوبها لفساد صلاته و قاعدة التجاوز عن الأولى في الأولى تثبت الصحة و وجوبها بلا احتياج إلى إجراء مفهوم قاعدة التجاوز فيها كما أن الأولى من الأولى أيضا في تمام الفروض مجرى قاعدة التجاوز بلا معارض لعدم إحراز الأثر في البقية بدونه لأن أثرها إنما هو مشروط بصحة الصلاة المبنية على جريان القاعدة في الأولى من الأولى.

و من هذا البيان ظهر أن ما هو طرف المعارضة في الفرع الثاني هو الثانية من الأولى و الأولى من الثانية و في مثله لا بأس بالرجوع إلى الاستصحاب فيهما فيأتي بالسجدة الأولى من الثانية لاستصحابه أو قاعدة

35

الاشتغال به ثمَّ بالثانية من الثانية من جهة الجزم بعدم إتيان العمل على وفق أمره و يأتي بقضاء الثانية من الأولى لاستصحابه بعد سقوط القاعدة عنه بالمعارضة و لا ضير للعلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع لعدم مخالفة عملية في البين كما أن العلم الإجمالي بزيادة الأولى من الثانية أو عدم المقتضي لقضاء السجدة لا يوجب نفي قضائها بعد ما كان مثل هذه الزيادة على فرضها بالأخرة مستندة إلى سهوه المستتبع لحكم الشارع بوجوبها كما هو الشأن في جميع الأجزاء الغير الركنية المشكوكة في محلها فإن كشف زيادة لما كانت مستندة بالأخرة إلى سهوه لا يضر بصلاته.

و من هذا البيان ظهر حال ما لو كان التذكر المزبور بعد خروج محلهما الذكري أيضا فإن قاعدة التجاوز لم تكن جارية إلا في الأولى من الأولى و في الباقي بين ما لا تجري فيه لعدم الشك و بينما لا تجري للمعارضة و في مثله لا يجب عليه إلا قضاء السجدتين و سجدتي السهو لكل منهما و مقتضى الأصول و إن كان عدم الإتيان بالثلاثة إلا أنه قد تقدم منا أن الأصول بالنسبة إلى المعلومات التفصيلية من الآثار غير جارية نفيا و إثباتا و في- المقام يعلم تفصيلا بعدم وجوب أزيد مما ذكرنا كما لا يخفى.

هذا كله حكم التذكر في أثناء الصلاة و أما لو تذكر بعدها فإن لم تكن الأخيرتان طرف الاحتمال فالحكم فيه كما تقدم في الفرض الثالث و إن كان الطرف الأخيرتين أيضا فإن تذكر قبل صدور المنافي سهويا فحكمه حكم الصورة الثانية من وجوب تداركهما و قضاء واحدة بضميمة العلم التفصيلي بعدم قضاء أزيد من ذلك لو كان طرفي العلم ثنائيا و إلا فقضاء السجدتين و إن تذكر بعد صدور المنافي سهويا فمقتضى الاستصحاب بعد تساقط قاعدة

36

التجاوز في الأطراف وجوب إعادة الصلاة نعم لو يرى نفسه فارغا عن الصلاة لا بأس بجريان قاعدة الفراغ و الحكم بقضاء السجدتين إذ قاعدة التجاوز في الجميع بعد ما تتساقط يرجع إلى الأصل المحكوم من استصحاب فوت السجدتين من الصلاة الصحيحة و قاعدة الفراغ المثبتة لصحة عمله كما هو ظاهر.

(19) لو علم إجمالا بفوت السجدتين مجموعا إما من السابقة أو هذه الركعة التي بيده‏

فإن كان قبل فوت محلهما الشكي فلا إشكال أيضا في جريان قاعدة التجاوز في الأولى دون الأخيرة للجزم أيضا بعدم إتيانهما على وفق أمرهما فيرفع احتمال عدم وجوبهما من جهة احتمال بطلان الصلاة بقاعدة التجاوز عن الأولى فيجب إتيان السجدتين في محلهما بمقتضى القاعدة الجارية في الأولى.

و من هنا ظهر حال ما لو كان بعد محلهما شكيا فإن قاعدة التجاوز في الأخيرتين أيضا بنفسه غير جارية للعلم التفصيلي بعدم إتيانهما على وفق أمرهما فبقي احتمال عدم وجوبهما من جهة احتمال بطلان الصلاة المدفوع بقاعدة التجاوز عن الأوليين.

و توهم أن قاعدة التجاوز في الثانية من الأولى غير جارية لعدم ترتب أثر عملي عليه إذ يكفي في صحة العمل قاعدة التجاوز في الأولى من الأولى و لا يصلح لرفع القضاء أيضا للجزم بعدم ترتب القضاء على فوتها لأنه من باب الاتفاق ملازم مع البطلان فحينئذ يجري فيه استصحاب العدم بلحاظ الأثر الضمني المترتب عليه من البطلان فيعارض ذلك مع قاعدة التجاوز في الأولى من الأولى فلا مصحح لهذه الصلاة، مدفوع بأن دفع احتمال‏

37

البطلان الضمني المرتب على الثانية من الأولى كاف لجريان قاعدة التجاوز فيها أيضا و بالجملة نقول إن كل مورد يصلح لجريان الاستصحاب فيه كان مجرى لقاعدة التجاوز إذ يكفي في التعبد بالوجود نفي الأثر المرتب على عدمه و لا يحتاج إلى ترتب الأثر على وجوده مستقلا.

و لو كان تذكره بعد السلام مع كون طرف الاحتمال الأخيرتين فإن كان قبل صدور المنافي عمدا فلا شبهة في وجوب إتيان الأخيرتين للجزم بعدم إتيانهما أيضا على وفق أمرهما فقاعدة التجاوز في البقية باقية بلا معارض و من آثارها وجوب الإتيان بهما بضميمة السجدات السهوية من الزيادات السهوية. و إن كان ذلك بعد صدور المنافي و لو سهوا فبطل الصلاة جزما إما لفوت الركن أو لوقوع المنافي في صلاته كما هو ظاهر.

(20) إذا علم بعد الدخول في الركن من السجدة الثانية على المختار أو الأولى على المشهور بفوت جزء آخر مردد بين الركن و غيره‏

فلا شبهة في أن قاعدة التجاوز عن غير الركن غير جارية للجزم بعدم كونه مأتيا على وفق أمره و تبقى قاعدة التجاوز في الركن بلا معارض و من آثارها وجوب قضاء الفائت إن كان له قضاء و إلا فسجدتي السهو محضا لأنهما لكل زيادة و نقصان في صلاة صحيحة و من هنا ظهر ما في العروة الوثقى من تقويته بطلان الصلاة ثمَّ الاحتياط بالإتمام و الإعادة.

(21) إذا علم قبل الدخول في الركن بفوات أحد الجزءين المرتبين قبله‏

فلا شبهة في أن قاعدة التجاوز في الأخير أيضا غير جارية للجزم تفصيلا بعدم إتيانه على وفق أمره فتبقى القاعدة في الأولى جارية بلا معارض فيرجع إلى الجزء الأخير و يأتي به في محله فقط لو لم يعد محل الأول أيضا بعوده‏

38

إلى الأخير فإنه حينئذ يجب إتيانهما للجزم بعدم الدخول في غيره المرتب عليه شرعا.

و توهم أن قاعدة التجاوز في الأول إذا كانت جارية تقتضي نفي احتمال البطلان في الثاني فبقي في البين احتمال فوته في محله فتجري قاعدة التجاوز فيه لفرض الدخول في غيره المرتب عليه شرعا فتتعارضان مدفوع بأن نفي أحد الاحتمالين تعبدا لا يقتضي نفيه وجدانا و العلم التفصيلي بعدم إتيان الثاني على وفق أمره جاء من قبل مجموع الاحتمالين الوجدانيين و هذا يستحيل ارتفاعه بالأصل الجاري في الأول و مع العلم المزبور لا يبقى مجال لجريان القواعد التعبدية في مثله فتبقى حينئذ قاعدة التجاوز في الجزء الأول جارية بلا معارض ما لم يعد محله بعوده إلى الجزء الثاني إذ حينئذ لا بد من إتيان الأول أيضا كما أشرنا.

و من هنا ظهر حال ما لو كان في حال القيام و علم بفوت التشهد من السابقة أو السجدة فإنه بعوده لتدارك التشهد يعود محل السجدة و لو للجزم بعدم دخوله فيما يترتب عليها شرعا للعلم التفصيلي بزيادة قيامه هذا.

نعم لو كان الغير المحقق لقاعدة التجاوز أعم من ذلك أمكن دعوى صدقه بالنسبة إلى السجدة و أن يجب هدمه للتشهد و توهم أن بعوده حينئذ يعود محل السجدة مدفوع بأن الدخول في الغير لا يرتفع بهدمه إذ المدار على حدوث هذه الطبيعة و لكن عمدة الكلام حينئذ في هذا المبنى و هو سخيف جدا لانصراف الغير في أخبار التجاوز إلى ما رتب على المشكوك شرعا و هو هنا غير حاصل جزما و على أي حال لا فرق فيما ذكرنا بين صورة الاشتغال بالقراءة في حال قيامه أم لا إلا في تكرار سجدات السهو لكل زيادة

39

سهوية كما لا يخفى.

(22) إذا علم إجمالا أنه أتى بأحد الأمرين من السجدة و التشهد من دون تعيين و شك في الآخر لشبهة بدوية إجمالية

فإن كان بعد الدخول في القيام فلا يعتن بشكه و ذلك لا من جهة جريان قاعدة التجاوز في الشكوك بعنوانه الإجمالي كي يقال إنه بهذا العنوان لا أثر له شرعا بل من جهة الشك في كل منهما على تقدير الإتيان بالآخر فإنه يجري الأصل المزبور في كل واحد في ظرف وجود غيره و نتيجة الأصلين عدم الاعتناء بواحد منهما للعلم بحصول أحد التقديرين.

و إن كان الشك المزبور حاصلا قبل القيام ففي العروة الوثقى يجب الإتيان بهما لأنه شاك في كل منهما مع بقاء محلهما و لا يجب الإعادة و إن كان أحوط.

أقول: لا يخفى عليك أن في مثل هذا الفرع يعلم إجمالا بوجود السجدة واقعا أو بكونها مشكوكة بعد الدخول في التشهد لأنه على تقدير دخوله في التشهد يصدق واقعا بأنه شاك في السجدة بعد التجاوز عنها فيعلم حينئذ إجمالا بانطباق أحد العنوانين على السجدة المزبورة إما من امتثاله واقعا أو البناء على وجودها من جهة قاعدة التجاوز فلا مقتضي حينئذ لوجوب إتيانها فالمقتضي للتدارك منحصر بالتشهد فيقتصر عليه محضا كما لا يخفى.

(23) إذا علم أنه ترك التشهد من هذه الركعة أو السجدة من الركعة السابقة الفائت محلها الذكري‏

فإن كان في محل التشهد و لو شكيا بأن يكون حال الجلوس فلا شبهة في وجوب تدارك التشهد في محله و إجراء قاعدة التجاوز عن السجدة بلا معارض و لا شي‏ء عليه.

40

و إن كان تذكره حال النهوض عن الجلوس إلى القيام قبل البلوغ بحده ففي جريان قاعدة التجاوز في التشهد أيضا كي تعارض الأولى إشكال معروف مبني على تعميم الغير في كبرى الرواية لمثله أو بتنقيح المناط من الرواية الواردة في باب الركوع بعدم الاعتناء بشكه حال هويه إلى سجوده و لكنه مدفوع بل معارض بما ورد في السجود من الاعتناء بشكه حال نهوضه و عمومات الباب أيضا منصرفة إلى الغير من أجزاء الصلاة المرتب عليه شرعا خصوصا مع ما في قوله شك في السجود بعد ما قام فرواية عدم الاعتناء بالركوع حينئذ مخصوص بعدم الاعتبار به على خلاف القاعدة بلا وجه للتعدي عنه إلى غيره.

و إن كان شكه المزبور بعد الدخول في القيام ففي العروة الوثقى أنه مضى و أتم الصلاة و أتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو أقول: ما أفاد إنما يتم على القول بعدم منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات و لو لتوهم خروج التكليف الاستقبالي الذي هو طرف المعلوم عن محل الابتلاء فعلا إذ حينئذ لا بأس بجريان قاعدة التجاوز في الأخير بلا معارضة جريانه في الأولى إما لعدم جريانها فعلا فيه لعدم الابتلاء بأمره أو لعدم العلم بمخالفة تكليف يلزم فعلا غاية الأمر بعد حدوث العلم بحدوث التكليف بأحد القضاءين يجب قضاؤهما و لكن لا يخفى ما في أصل المبنى من الضعف خصوصا لو كان التكليف الاستقبالي من الواجبات المعلقة لا المشروطة و عليه فمقتضى تعارض الأصلين تساقطهما و وجوب الرجوع إلى استصحاب عدمهما المقتضي للعود لتدارك التشهد و وجوب قضاء السجدة مع سجدتي السهو لها كما لا يخفى و لقد احتمل في آخر كلامه ما ذكرنا أيضا.

41

(24) إذا علم إجمالا فوت سجدة من ركعة أو ركوع من ركعة أخرى‏

فإن كان محل الركوع و لو شكيا باقيا فلا شبهة في عدم معارضة قاعدة التجاوز في الطرفين فيرجع إلى الركوع في محله و تجري القاعدة في الأولى بلا معارض.

و إن كان خارجا من محله الشكي و لم يخرج عن محله الذكري فالقاعدتان متعارضتان كما أنه لو كانت السجدة المحتمل فوتها مترتبة على الركوع فيرجع إلى تدارك الثانية مع ترتبه على الأول بلا قضاء أو سجدة سهو للأول لجريان القاعدة فيه بلا معارض كما عرفت في كلية المترتبات و إلا فيتدارك الأخيرة و يقضي السجدة مع سجدتي السهو لها.

و إن خرج محله الذكري أيضا فتجري قاعدة التجاوز في الركوع بلا معارض للجزم بعدم إتيان السجدة على وفق أمره فيجب حينئذ إتيان السجدة إن كان محلها و لو ذكريا باقيا و إلا فيجب قضاؤها لأن احتمال عدم وجوبها من جهة فساد الصلاة مدفوع بقاعدة التجاوز في الركوع كما لا يخفى.

و من هنا يظهر حال ما لو علم بترك سجدة من ركعة أو سجدتين من ركعة بل و كل مورد يكون طرف الغير الركني ركنا إذ في جميع فروضه لا مجال لمعارضة القاعدة في الركن المخرج عن محله الذكري مع غيره بل تجري في الركن بلا معارض نعم مع بقاء محل الركن ذكريا فإن كان مترتبا على وجود غير الركن لا يبقى مجال جريان القاعدة في الركن لعدم احتمال وقوعه على وفق أمره بل تجري في غيره بلا معارض و إن لم يكن مترتبا عليه فإن بقي محله الشكي فيجب الركن أيضا و تجري القاعدة في غيره بلا معارض و إن لم يبق محله الشكي فتجري القاعدة فيهما

42

و تتعارضان و بعد تساقطهما يرجع إلى الاستصحاب المقتضي لوجوب ما بقي محله ذكريا مع قضاء غيره إن كان له قضاء و إلا فيقتصر على سجدات السهو للفائت و الزائد في البين سهويا و عليك بتفريع فروع كثرة على هذه الكلمات بلا احتياج إلى تكرار المتشابهات و اللّه العالم.

(25) إذا علم إجمالا بفوت قنوت أو سجدة

فمع بقاء محل القنوت شكيا فيرجع إليه كغيره من الواجبات و تجري القاعدة في غيره بلا معارض و مع عدم بقاء المحل المزبور ففي سقوط القاعدة في الطرفين حينئذ إشكال مبني على كون المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم هو منجزية العلم المنتهي إلى قبح الترخيص في محتمل التكليف و المعصية أو مقطوعهما أو المانع مجرد مضادة إطلاق أدلة الأصول مع ما في ذيل أدلة الاستصحاب من وجوب النقض باليقين فعلى الأول فلا قصور في عموم الدليل للطرفين لعدم استلزامه طرح تكليف ملزم و لا ترخيص في قبيح و على الأخير فلا تجري.

و لكن الإنصاف أنه على فرض صحة المناقضة إنما يصح لو كان بينهما مناقضة عملية و في المقام لا يلزم ذلك إذ الترخيص في ترك القضاء غير مناف عملا مع استحباب قضاء قنوته كما هو ظاهر.

و من هنا ظهر أن كل مورد يدور الأمر بين ما له أثر ملزم و ما لا أثر له كذلك يجري الأصل فيما له ملزم بلا معارضة مع الأصل في غيره كما أنه لو دار الأمر بين ما له أثر مشترك مع غيره على وجه يعلم تفصيلا بترتبه و أثر مختص لا مانع من جريان الأصل النافي بلحاظ الأثر المختص إذ بعد سقوط الأصل عن الاعتبار بالنسبة إلى ترتيب الأثر المعلوم لعدم مجال‏

43

إعمال التعبد به بلحاظ التعبد بهذا الأثر المعلوم و المفروض أن الجهة المشكوكة في البين من حيث نشوء الأثر المعلوم من قبل أيهما أيضا مما لا يترتب عليه عمل أصلا فلا يبقى مجال حينئذ لجريان الأصل بالنسبة إلى الجهة المشتركة فيبقى حينئذ جريان الأصل في ما له الأثر المختص بحاله و من ذلك نقول بأنه لو دار الأمر بين فوت سجدة أم فاتحة لا بأس في جريان الأصل بالنسبة إلى السجدة في نفي قضائه مع العلم التفصيلي أيضا بوجوب سجدتي السهو لواحد منهما المعلوم فوته و هذه أيضا من القواعد الملحوظة في باب تعارض الأصول و ليكن ذلك أيضا في ذكرك و اللّه العالم.

(26) و لو علم في النافلة بأنه إما ترك ركنا أو زاد

فإن كان المتروك مما تجاوز محله الشكي و لم يدخل في ركن آخر ففي جريان قاعدة التجاوز عن النقيصة فقط كما يظهر عن سيد الأساطين في عروته من جهة عدم الأثر في طرف الزيادة للجزم بعدم مضريتها لها أو أن حكمها حكم الفريضة على ما هو المحكي عن الجواهر المستلزم لكون اللازم حينئذ وجوب تدارك الناقص مع بقاء محله الذكري للجزم بعدم إتيانه على وفق أمره فبأصالة عدم الزيادة يثبت وجوبه وجهان.

بل عن الرياض عدم الاعتناء بالشك زيادة و نقيصة حتى في محله نظرا إلى عموم لا سهو في النافلة. و لكن الإنصاف منع الإطلاق في هذه القضية على وجه يشمل الشك في الأفعال بل المنصرف منه بقرينة صدر الرواية الواردة في نفي سهو الإمام مع حفظ المأموم هو الشك في خصوص الركعات بل لو لوحظ سياقه مع ما هو الأقرب من فقرات الرواية من قوله لا سهو في سهو يكون المراد من المنفي في هذه الفقرة أيضا موجب‏

44

الشك من الركعة الاحتياطية لأنه المراد من الفقرة السابقة عنها بقرينة قوله (ع) في رواية أخرى و ليس على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة إذ المراد من نفي الإعادة هو نفي الركعة الاحتياطية بقرينة رواية أخرى صريحة في كون المراد منها ذلك و بعد كونه تفسيرا لقوله و ليس على السهو سهو يصير مثله قرينة على كون المراد من نفي السهو نفي موجبه من الاحتياط و أن إطلاق الإعادة عليه بعناية أنه إعادة لما بنى على وجود الرابعة و ذلك كله يصير شاهد حمل نفي السهو في النافلة أيضا على نفي موجب الشك و ظاهر الاقتصار عليه مع ملازمة الاحتياط مع البناء على الأكثر في الأذهان كونه في مقام تقرير وجود الملزوم و نفي الملازمة بين الاحتياط و البناء على الأكثر فهو حينئذ من شواهد البناء على الأكثر محضا، ثمَّ يجمع بينه و بين ما دل من المرسلة الموجبة للبناء على الأقل بالتخيير برفع اليد عن ظهور كل واحد في التعيين.

و إلا فلو أغمض عن هذا التقريب و قلنا بعدم اقتضاء مثل هذه الرواية أزيد من نفي الاحتياط لا إثبات ملزومه و كنا نحن و عمومات البناء على الأكثر أمكن دعوى أخصية المرسلة عنها فتخصص بالنافلة فتعين فيها البناء على الأقل و هو خلاف المشهور كما أنه لو أغمض من سياقه مع ما هو الأقرب إليه من الفقرة السابقة عليه و لاحظنا سياقه مع صدر الرواية فظاهره حينئذ نفي الشك في النافلة و لازمه كونه في هذا البيان ناظرا إلى نفي ما رتب عليه من البناء على الأكثر و حينئذ فعلى فرض تمحض نظره إلى نفي إلزامه امتنانا لا يقتضي ذلك إلا التخيير بين البناء على الأقل في الركعات و البناء على الأكثر مع الاحتياط لا نفي الاحتياط و هو أيضا خلاف المشهور

45

و بالجملة لا يمكن استفادة نظر المشهور من هذه الفقرة إلا بالتقريب المتقدم هذا بيان التحقيق في مفاد الرواية.

و منه ظهر وجه عدم شمولها للشك في الأفعال و لا لنفي آثار السهو من سجداته و لا لنفي الأفعال أو التروك المسهية بلحاظ سائر آثارها إذ كل خلاف المنصرف من الإطلاق مضافا إلى أن إرادة نفي الشك و نفي السهو مستلزم لاجتماع النظرين في هذه الفقرة من حيث الأصلية و الكنائية أو من حيث المرآتية و الاستقلالية و كل منهما كما ترى.

و على أي حال فلا مجال للمصير إلى ما ذهب إليه في الرياض فيبقى في البين الاحتمالان الأولان و حينئذ فنقول أن مقتضى القواعد هو الذي أفاده في الجواهر و لكن في رواية الصيقل الحكم بوجوب العود إلى المنسي و لو استلزم زيادة الركن و مقتضاه التفصيل في جريان الأصل بين الشك في الزيادة و النقيصة بأن تجري قاعدة التجاوز في الثانية دون الأولى للعلم بعدم إضرارها و إليه نظر سيد الأساطين كما أشرنا إليه.

و من لوازمه أنه لو علم في النافلة بفوت ركن أم غيره وجب العود إلى الفائتة الأخيرة للجزم بعدم إتيانها على وفق أمرها إما لعدم وجودها أو لفوت ترتيبها فتجري القاعدة في الأولى منهما بلا معارض و به يرفع احتمال عدم وجوب الثانية لفقد ترتيبها و من لوازمه أيضا الحكم ببطلان الصلاة لو كان تذكره بعد الدخول في المنافي و لو سهويا سواء كان قبل صدور السلام منه أم بعده إذ على أي حال يعلم بوقوع السلام في غير محله و عموم قوله كلما مضى من صلاتك غير شاملة للمورد الذي يعلم بوقوع المبطل في الصلاة من جهة الجزم بعدم فوت محل المنسي في‏

46

النافلة إلا بالدخول في المنافي و إلا فالمحل باق يجب تداركه في محله.

و حينئذ فما في العروة الوثقى من الحكم بالبطلان إذا كان طرفي العلم نقص الركن و عدمه إذا كان أحد طرفيه غير ركن إنما يصح في صور طرو الشك بعد السلام بضميمة مختاره بأن السلام مطلقا فراغ و إلا فبناء على التحقيق من عدم كونه فراغا ذكريا فلا مجال لتصحيح صلاته كما ذكرنا نعم غاية ما في الباب كونه محكوما بحكم الفراغ عند الشك في نقص الصلاة و تمامه رأسا لعموم كل ما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو و لا يختص هذا العموم بصور كون طرف احتمال الصحة فسادها كي لا يصلح جريانها في النافلة إلا بعد ما يرى نفسه فارغا بعد صدور المبطل و لو سهوا و إلا فقبله لا يحتمل فيها الفساد لإمكان الجبر و لو استلزم زيادة ركن بل الظاهر منه البناء على تمامية الصلاة عند احتمال نقصه بمجرد صدق مضي الصلاة و الفراغ منه بسلامه و إطلاقه يشمل حتى صور إمكان جبر النقص فعلا بلا فساد صلاة و من هذه الجهة قلنا بأن الأصل عدم اعتبار الشك في كل صلاة نافلة أم فريضة بعد صدور سلام يحتمل كونه في محله و اللّه العالم.

(27) إذا تذكر و هو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية أنه ترك سجدة أو سجدتين من الأولى مع تركه ركوع هذه الركعة التي بيده‏

جعل هذه السجدة من الأولى بمعنى وقوعها عنها قهرا بعد الجزم بعدم قصدية خصوص الثانوية من السجدة أو أوليتها بضميمة عدم إضراره بقربيتها من جهة قصد امتثال أمرها الفعلي أي ما كان غاية الأمر أخطأ في التطبيق و هكذا في رجوعه في الأجزاء السابقة و احتساب المأتي به منها مهما لم يفصل بينهما ركن بل و مع فصله أيضا في خصوص النافلة لما عرفت من عدم إضرار

47

زيادتها السهوية و لو كانت ركنا و اللّه العالم.

(28) إذا علم أنه صلى الظهرين ثمان ركعات و لكن لم يدر أنه صلى كل واحد أربعا أو أحدهما ثلاثا و الآخر خمسا

فإن كان شكه حادثا بعد السلام من كل منهما فلا شبهة في أن مقتضى عموم كلما مضى من صلاتك الحكم بعدم نقص فيهما و وقوعهما كما هو من حيث الزيادة و النقصان بلا احتياج إلى أصالة عدم الزيادة بل و تجري هذه القاعدة في كل مورد يرى نفسه فارغا عن صلاة و إن لم يدر بصدور السلام منه و لو لا ذلك أشكل أمر التمسك بقاعدة التجاوز الحاكم بالبناء على الموجود و لو بضميمة أصالة عدم الزيادة لتصحيح الصلاتين لعدم صلاحية مثل هذه القاعدة بل و الأصل المزبور لإثبات رابعية الموجود من الركعة و مع هذا الشك يشك في وقوع السلام في محله و لا تصلح أيضا بسلام جديد و لو في ركعة أخرى للشك في جزئية الركعة و احتمال كونها مبطلا و حينئذ لا طريق لتصحيح صلاته هذه بمثل الأصلين المزبورين و من هذه الجهة ترى عدم تشبث أحد في شكوك الركعات بمثل قاعدة التجاوز بل و هذه النكتة دعتنا إلى البناء على أن الأصل في الشكوك الغير المنصوصة هو البطلان لا الصحة لا من جهة العلم بعدم جريان الاستصحاب في كلية الركعات من جهة مجرد أخبار الشكوك الخاصة إذ القدر المتيقن من تخصيصها خصوص موارد النصوص دون غيرها كما هو ظاهر و اللّه العالم.

و إن كان شكه حادثا قبل السلام من الثانية فلا شبهة في جريان الفراغ في الأول و لا مجال لجريانها في الثانية لعدم حدوث شكه بعد مضيها و في جريان قاعدة البناء على الأربع في المقام لتردد أمره بين الثلاث و الأربع‏

48

و الخمس إشكال و ذلك لأن التعبد بالأربع إنما يجي‏ء في مورد يشك في الأربع في ظرف صحة صلاته و في المقام لا يشك فيه على فرض الصحة للجزم بوقوعها رابعة و إنما شكه فيها من جهة الشك في فسادها الناشي عن وقوع الأولى ثلاثا أم خمسا الموجب لبطلان الثانية أيضا لفقد الترتيب و على أي حال يعلم حينئذ إجمالا بخلل في التعبد بالأربع في هذه الصلاة إما لعدم الشك أو لعدم الأثر، و مع هذا العلم لا يبقى مجال لشمول دليل التعبد بالأربع لمثله، و ذلك واضح ظاهر، كما أنه لا مصحح لها من جهة أخرى بعد سقوط أصالة الأقل عن الاعتبار، كما أن أصالة الفراغ في السابقة أيضا لا تجدي في تصحيح هذه الصلاة لعدم رفعه العلم الإجمالي الوجداني المزبور كما لا يخفى.

(29) إذا صلى الظهرين تسع ركعات و لم يدر أنه زاد ركعة في الظهر أو العصر

فإن كان بعد سلامهما فقاعدة التجاوز غير جارية فيهما بالنسبة إلى وجود التشهد في محله لأن المنساق من أدلة البناء على وجود المشكوك هو صورة الشك في أصل الموجود رأسا لا في وقوع الموجود في محل خاص و حينئذ تنتهي النوبة إلى قاعدة الفراغ فيهما فتتساقطان فيجب إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة بنحو الإجمال.

نعم لو بنينا على جريان قاعدة التجاوز في الشك في تحقق الموجود في محل خاص أمكن تصحيح الأولى في بعض الفروض مثل صورة عدم الدخول في غير الصلاة الأخيرة فإن قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الثانية غير جارية لعدم الدخول في الغير المرتب عليها شرعا فلا جرم تقع المعارضة بين قاعدة التجاوز في الأولى و قاعدة الفراغ في الثانية

49

فتتساقطان فيرجع بعده إلى الأصلين المحكومين من قاعدة الفراغ في الأولى و استصحاب الاشتغال أو قاعدته في الثانية و لكن الإشكال في هذا المبنى و إن كان الشك المزبور قبل سلام الثانية فلا إشكال في العلم بفساد الثانية إما لفقد الترتيب أو للزيادة فتبقى قاعدة الفراغ في الأولى جارية بلا معارض و في مثله لا يبقى مجال للبناء على الأربع تعبدا حتى في فرض العدول رجاء لتحصيل الجزم بوقوع الظهر واقعا إذ في فرض صحة العدول الموجب لصحة هذه الصلاة يجزم بعدم وقوع الخامسة و دليل البناء على الأقل تعبدا إنما يشمل صورة الشك في وجودها في صلاة صحيحة من غير جهتها و هو غير ما نحن فيه نعم عليه بعد العدول أن يتم ما بيده بلا بناء على رابعية و لو تعبدا كما لا يخفى و من هنا ظهر الحال فيما لو علم بالزيادة المزبورة بعد سلام الثانية و قبل سلام الأولى فإن قاعدة الفراغ في الثانية جارية بلا جريانها في الأولى للجزم بحدوث شكه في صلاته فقاعدة الاشتغال بالأولى تقتضي تكرارها.

اللهم إلا أن يقال بعدم جريان الشبهة السابقة في المقام للقطع بصحة الصلاة الأولى من غير جهة الخامسة فيقع التعارض بين قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الثانية و البناء على الأربع بالنسبة إلى الأولى.

و من هنا ظهر حال ما لو علم بإتيان ثمان ركعات في العشاءين حرفا بحرف حتى في جواز العدول رجاء للجزم بصحة السابقة مع الجزم بعدم إضرار مثل هذا الشك في عدد الركعة في مغربه كما تقدم.

(30) إذا أتى بالمغرب ثمَّ نسي الإتيان به و أتى به ثانيا ثمَّ علم في الأثناء بزيادة ركعة في الأولى أو الثانية

فله أن يتم الثانية تحصيلا للفراغ‏

50

الجزمي و في وجوبه نظر لجريان أصالة الصحة في الأولى لأنه مضى في صلاته فليمضه كما هو و العلم الإجمالي بحرمة قطع السابقة أو هذه غير منجز شيئا لأنه من العلم الحادث بعد خروج أحد الطرفين عن محل ابتلائه و في المقام أيضا لا يضر الشك في عدد ركعتها في صحتها لأنه على فرض مغربيته لا شك في عددها و من هنا ظهر الكلام في نظير هذا الفراغ في صلاة فجره.

(31) إذا شك بعد صلاة المغرب بين الثلاث و الأربع و احتمل حدوثه حين الصلاة

فلا شبهة في عدم جريان عموم ما مضى من صلاتك في مثل المورد نظر إلى احتمال حدوث الشك المبطل في صلاته و لو من جهة الشك في عدد ركعاتها إذ مثل هذا العموم إنما يرفع النقص الناشئ من قبل الشك في الركعة لأنه المتعلق للشك الحادث و أما النقص في الصلاة من جهة فوت الركعة واقعا فهو متعلق الشك المحتمل حدوثه حين الصلاة و هذا النقص غير مرفوع بالعموم المزبور كما أن قاعدة التجاوز أيضا غير جارية بالنسبة إليه لعدم صلاحيتها إثبات ثلاثية الموجود المحرز لمحل السلام فيه و حينئذ لا مجال لتصحيح مثل هذه الصلاة كما هو ظاهر.

(32) إذا شك و هو قائم في الركوع‏

فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الإتيان به و لو نسي عنه و دخل في السجدة ثمَّ شك في إتيانه بالوظيفة الظاهرية أمكن إجراء قاعدة التجاوز عن المشكوك من جهة حدوث شكه بالنسبة إلى الوظيفة الظاهرية بعد الدخول في الغير و لا مانع في كونه مشمول قاعدة التجاوز و إن لم يكن الشك في الإتيان بالوظيفة الواقعية مشمولا لها لحدوث الشك فيه بعد العمل و لكن ذلك المقدار لا يمنع من إجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوظيفة الظاهرية كما لا يخفى.

51

(33) إذا علم بفوات شي‏ء في محله ثمَّ نسي عن إتيانه ثمَّ شك شكا ساريا في أصل وجوده بعد الدخول في غيره‏

ففي مثل هذه الصورة لا بأس بجريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوظيفة الواقعية لحدوث شكه بعد الدخول في غيره كما هو ظاهر إطلاقات الباب فتدبر.

(34) و لو شك بعد السلام قبل إتيان المنافي أن ما علم نقصه منها ركعة أم ركعتين‏

فلا شبهة في أن لازمه الجزم بأن سلامه في غير محله و كونه فعلا شاكا بين الاثنين و الثلاث فيجب حينئذ ترتيب أحكامه التي منها الحكم ببطلان الصلاة لو كان مغربا أم صبحا و احتمال إجراء حكم الشك بعد السلام من عدم الاعتناء به مدفوع جدا إذ ليس لمثل هذا عين و لا أثر و إنما تمام المدرك فيه انصراف أدلة البناء على الأكثر بحال الصلاة بضميمة عموم ما مضى من صلاتك بالنسبة إلى الشك الحادث بعد سلام يحتمل مفرغيته لا مثل هذا السلام بل قد أشرنا سابقا بأنه لو شك بأن شكه حادث بعد السلام أم قبله لا مجال لجريان هذا العموم أيضا لدفع احتمال النقص من الركعة الواقعية كما أن قاعدة التجاوز أيضا غير جارية بالنسبة إلى الركعات المشكوكة مطلقا و حينئذ فما في العروة من احتمال عدم الاعتناء بهذا الشك لأنه من الشكوك الحادثة بعد السلام فيه إشكال ظاهر.

(35) لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي السهوي نقصان ركعة ثمَّ شك في أنه أتى بها أم لا

فإن كان متعلق شكه إتيانها بضميمة التشهد و السلام ففي إجراء حكم الثلاث و الأربع عليه إشكال لاحتمال كونه بعد السلام و لئن شئت قلت إن دليل البناء على الأكثر إنما يجري في صورة الشك فيها في ظرف كونه في الصلاة و في المقام يعلم إجمالا باختلال أحد ركنية

52

لأنه على فرض كونه في الصلاة لا شك له في عدم إتيانه بالرابعة و إنما الشك فيه من جهة الشك في تحقق ظرفه فيجزم حينئذ بعدم توجه خطاب التعبد بالأربع إليه نعم لا بأس بأصالة عدم وجود الرابعة أيضا لأنه و إن لم يتكفل إلا لرفع الشك في عدمه بإتيانه بعنوان كونه وجود رابعة و مثل هذه الجهة لا يصلح لرفع الشك عن رابعية الموجود و مع عدمه لا يثبت وقوع السلام حينئذ في محله كما مر منا غير مرة حرصا لدفع المغالطة في الأذهان إلا أنا نجزم بعدم مضرية مثل هذا السلام فلا بأس بمصححيته نعم لا يجري هذا الأصل في فرض الشك في إتيان الركعة بلا ضميمة التشهد و السلام فما في العروة من إجراء حكم البناء على الأربع في هذا الشك منظور فيه نعم لو كان شكه فيها مع الجزم بعدم صدور السلام منه كان لما أفيد وجه وجيه.

(36) إذا علم أن ما بيده رابعة و يشك في أنه رابعية واقعية أم بنائية

ففي الحقيقة شاك فعلا بين الثلاث و الأربع و المدار على إجراء أحكامه فاحتمال الإتمام بلا احتياط كما في العروة لا وجه له.

(37) إذا تيقن بعد دخوله في القيام بفوت سجدة من سابقته و لكن يشك في أنه هدم قيامه و هذا قيام جديد واقع بعد إتيانها أم ذلك هو القيام الأول،

ففي العروة قوى وجوب التدارك للشك في الغير بالنسبة إلى ما تنجز وجوبه بجزمه بنسيانه.

أقول: بعد فرض حدوث الشك في قيام يصلح للجزئية لا قصور حينئذ في جريان القاعدة بالنسبة إلى السجدة المشكوكة و مجرد العلم بوجود قيام باطل في البين مع احتمال كون ذلك غيره غير مضر بوجود موضوع القاعدة كما لا يخفى فتأمل.

53

(38) و لو شك بعد السلام في شكه في الصلاة من أنه كان موجبا للركعة أو الركعتين‏

ففي النجاة أنه بنى على الأقل، و فيه تأمل ظاهر للعلم الإجمالي في موجب الشك بين المتباينين، و توهم جريان قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة الواحدة المشكوكة منظور فيه لعدم الجزم بحدوث أصل شكه بعد السلام.

و لو كان شاكا فيما يوجب الركعتين فانقلب شكه إلى ما يوجب الواحدة فإن كان المنقلب إليه هو الشك بين الاثنين و الثلاث فلا شبهة في كونه حينئذ في صلاته و أن السلام الصادر منه على فرضه في غير محله فيجري عليه حكم شكه الفعلي.

و أما لو انقلب شكه إلى الثلاث و الأربع بعد سلامه ففي النجاة أنه لم يلتفت و لعل نظره إلى زوال الشك الحادث حين الصلاة و حدوث شكه جديدا بعد السلام و لا اعتبار بمثله. أقول: و ذلك كذلك لو زال الشك الأول رأسا و حصل شك جديد بعد سلامه و أما لو انقلب حد شكه بحد آخر مع وجود أصل شكه سابقا و لو في ضمن شكه الأول ففي جريان قاعدة عدم الاعتناء بالشك الحادث بعد السلام إشكال لانصرافها إلى صورة حدوث أصل شكه بعده كما أن جريان قاعدة البناء على الأكثر و الحكم بإتيان ركعة واحدة منفصلة أشكل لانصرافه إلى حدوث مثل هذا الشك بحده الخاص حين الصلاة و في المقام ليس الأمر كذلك لأنه على فرض كونه في الصلاة يقطع بعدم إتيان الرابعة فيعلم حينئذ إجمالا بانتفاء أحد ركني التعبد بالأربع و حينئذ فلا طريق إلى تصحيح مثل هذه الصلاة إلا بإتيان ركعة متصلة بسلامها إذ حينئذ يعلم إجمالا بوجود الرابعة الواقعية منه إما بسابقته أو بهذه الركعة بعد

54

الجزم بعدم إضرار السلام السابق لكونه سهويا كما لا يخفى.

(39) إذا شك بين الثلاث و الأربع ثمَّ أتى بركعة أخرى سهوا و تذكر بها قبل السلام بعد إكمال السجدتين‏

فهل يبطل الصلاة بحكم البناء على الأربع المحكومة سابقا لكونها زيادة في وظيفته أو يبني على الأربع بضميمة سجدتي السهو لانقلاب شكه بعد الإتيان إلى الأربع و الخمس بعد الإكمال؟ وجهان، من انصراف دليل البناء على الأقل بصورة عدم سبقه بحدوث شك آخر، و من أن حكم الشك السابق ما دام بقاؤه و قد زال و هذا شك حادث جديد.

أقول: لا يخفى أن الشك الحادث في المقام لما كان بمقتضى سابق كان بنظر العرف بمنزلة بقاء الأول لا بمنزلة حدوث جديد و حينئذ لا يبقى مجال الأخذ بالبناء على الأقل للانصراف السابق فلا بد حينئذ من الحكم بالبطلان بمقتضى البناء السابق أو لا أقل من عدم مصحح لها من القواعد.

و لو تذكر بعد السلام فدليل البناء على الأقل لا يشمل المقام قطعا فيبقى دليل البناء السابق على حاله من اقتضائه البطلان لوقوع الزيادة الظاهرية في صلاته. نعم لو نسي و أتى بالركعة الزائدة بعد سلامه على الأربعة البنائية فلا مقتضي لبطلان مثل هذه الصلاة إلا بناء على احتمال إضرارها بالموالاة بينه و بين صلاة الاحتياط و هو على فرض إجراء أحكام الجزء عليه لا يكاد يضر ذلك المقدار إذا كان سهويا و توهم عدم الاحتياج حينئذ إلى الركعة المنفصلة لأنه على فرض التمام فهو زائد غير مضر و على فرض النقص فقد أتى بركعة متصلة مدفوع بأنه كذلك لو لا استفادة انحصار الجبر بركعة منفصلة من أخبارها و أن الأمر بالسلام من جهة كونه محققا للفصل‏