ضوابط الأصول‏

- السيد إبراهيم‏ الموسوي القزويني المزيد...
489 /
1

[مقدمة التحقيق‏]

هو اعلم‏ و من المعلوم عند ارباب العلوم انّ علم الأصول الفقه من اهم العلوم العلميّة و اعمها عائدة و نفعا و اكمل المعارف الحقة لدى اهل التحقيق و انها فوقا و جمعا و لعمرى انه بمنزلة الماء الجارى على جنات العلوم و جنانها و بمكان الرّوح السارى فى اصول المعرفة و اغصانها لا يكاد يتم علم من العلوم إلا به و لا مسئلة من المسائل ينتهى الى التحقيق الا بما تمهد فيه و العلماء شكر اللّه سلفهم و خلفهم قد بذلوا جهدهم فيه و اتعبوا جدهم و كدهم اليه و قد صنفوا فيه صحفا و نشروا فيه زجرا و لما كان العلوم تتزايد يوما فيوما بتلاحق الافكار آنا فآنا فقد تكاثرت رسائله و تكاملت مسائله الى ان انتهت الزيادات و الكمالات الى استاد اهل هذه الا زمان و سند اهالى هذه الايام المعروف بشريف العلماء تغمده الله بغفرانه و لكنه بحبوحة و لله دره ما كان كانه سبيكة من هذا الفن لا يأتى عليه مسئلة من مسائله الا و كان بكرا فيها إلّا انه بزيادة اهتمامه بالتدريس و ازدحام اهل العلم اليه فيه لم ينفق له بروز ما فى الخواطر على الدفاتر الا فى النادر و لكن العلماء من تلامذته قد كتبوا فى تقريره و الفوا فى تحريره ما اشتهر فى الآفاق و انتشر فى البلاد و كان من اكملهم لجمع المطالب و اجمعهم باشتمال المقاصد كان من افضل تلامذته و اشرف من فان؟؟؟ افادته المشتهر فى الآفاق المنتهى اليه الرئاسة و التدريس فى برهة من الزمان المولى الموالى سيّدنا الأستاد السيّد إبراهيم القزوينى موطنا الحائرى مسكنا اعلى الله تعالى مقامه و سماه بالضّوابط فانه ره قد اثبت فيه جميع افاداته مما صدر منه فى درسه و مباحثاته كاد ان لم يشدّ منهما شي‏ء و اضاف اليه زيادات مما خطر بخواطره و هو فى الحقيقة لسان بيان لعلم الأصول و ترجمة تبيان لكتبه و لا سيّما القوانين و الفصول و لما اشار الأستاد ره الى اقل تلامذته و احقر من رباه بحضرته و فان باستفاضته افادته اخس الحاج الراجى عفو ربّه الغنى عبده الحسينى إبراهيم الرازى فى رؤيا رآها و فيها انهاه بطيفه حثيت بانطباعه فى دار الطّباع لينتفع به العلماء العاملين و ذخرا و ذخيرة ليوم فاقتى يوم الدين امين رب العالمين تمت احوال المض فى كتاب ضوابط الاصول و ياتى احواله فى نتائج الأصول لا يكاد يخفى على اولى الاذهان السّليمة و الافهام المستقيمة ان كتاب نتائج الأفكار هذا ايضا مصنف شريف و مؤلف منيف كاف مع ايجازه لجميع مهمات علم الأصول التى سابق اليها العلماء الفحول باحسن اشارة واف بفرائد فوائد مبتكرة لم تبادر اليها من احد يد الأصول باتقن عبارة و هو ايضا من؟؟؟ الإمام الهمام المولى القمقام البدر التمام شمس الظلام قدوة الأنام من الخواص و العوام سليل الكرام عمدة العلماء الأعلام كهف الارامل و الأيتام حجة الإسلام فريد الأيام السائر فى ضوابط مسائل الحلال و الحرام الغائر فى اسرار دلائل الاحكام حائز حياض المسالك و حبائر رياض المدارك كشاف معضلات التحقيق و مفتاح مقفلات التدقيق مهذّب شرايع الإسلام بموجز بيانه الكافى و ممهّد قواعد الاحكام بمختصر تبيانه الوافى محيى مراسم الفقه؟؟؟ الدّروس فى مجلى حقائق العلم بايضاحه المأنوس بجنبة كل نحرير بينه و كفاية من لا يحضره الفقيه مصباح مسالك الهداية و الإرشاد و مقباس مناهج غاية المراد وسيلة ذخيرة المعاد و ذريعة يوم التناد اذ ينادى المناد الذى منه تهذيب القوانين المحكمة و تحرير الإشارات المبهمة معتبر وسائل الشيعة و نهاية منية الشريعة الشريعة منزه حدائق الدين بلمعة من بحار انواره منبه معارج اليقين بزبدة من نتائج ابكار افكاره رافع معالم الفروع و الاصول جامع المقاصد العليّة باحكامه المحصول بحر الادب و الكرم و فخر العرب و العجم قطب فلك العلم و السيادة و نقطة دائرة الحلم و السّعادة مجمع الفيوضات و منبع الافاضات فاتحة صحيفة السّداد و الرّشاد و خاتمة رقيمة الفقاهة و الاجتهاد اعلم العلماء المتقدمين و المتاخرين افضل الفضلاء السابقين و اللاحقين شمس الفقهاء و المجتهدين السيّد السند الحبر المعتمد سيدنا الأستاد و من عليه فى الأمور اعتماد العباد السيّد إبراهيم القزوينى موطنا الحائري مسكنا (قدس الله سره) المعالى ثم لما كان المؤلف المزبور بالغا اقصى مرتبة التحرير و البيان سائرا بين سائر المصنفات على كلّ لسان صائرا؟؟؟ انظار الفضلاء؟؟؟ من نتائج افكار العلماء حاويا للفظ الكاشف عن الحقيقة؟؟؟؟ باللب ناسخا لجميع المؤلفات و الكتب حيث انّ البحر اذا تموج تراخت المراكب و البدر اذ؟؟؟ ابتلج طمس نور الكواكب فكان اختصاره و سهولة استنساخه و اكثاره فى غاية القلة

و نهاية الندرة بحيث لم يكد يكفى ايدى الكتاب لكفايته مع ما بهم من الجهد فى تكثير كتابته و كان فى انطباعه احتمال شياعه و كفاية الناس فى اخذه و انتفاعه؟؟؟ و كان كانه متن لهذا الشرح و نتائج افكار لتعديل؟؟؟

هذا الجرح؟؟؟ ان اودعه فى هو امش هذا الكتاب بنحو ما يتعلق منه بذلك الباب؟؟؟ من الناظرين اليه طلب العفو و الغفران للامر و المباشر انه الغافر فى يوم الحساب ()

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

4

[مقدمة المؤلف‏]

بسم الله الرحمن الرّحيم‏

الحمد لله الذى هدينا بترتيب عوائد موائد الايادى الى نهاية معارج الافهام و ارشدنا بتهذيب فرائد فوائد المبادى الى غاية مناهج الحلال و الحرام و وفقنا لتحصيل فصول ضوابط الأصول باتقان قوانين شريعة سيد الأنام و بلغنا الى غاية المامول و نهاية المسئول باحكام دلائل الأحكام و الصلاة و السّلام على من ارسل لتمهيد قواعد الدين و تشييد معالم الإسلام و آله و اصحابه الطاهرين مفاتيح الرحمة و مصابيح الظلام‏ و بعد فيقول الراجى عفو ربه الكريم عبده الموسوى إبراهيم عفا الله عنه انى بعد ما انتخبت مما كنت حررته سابقا من المسائل الاصولية و مبانى الاحكام الشرعية الفرعية كتاب ضوابط الأصول اجابة لمسئول بعض الفحول و رايت كثرة رغبة المشتغلين فى ادراك مطالبه و شدة ميل المحصلين الى فهم مسائله لاشتماله على فوائد لم يحم حولها احد و احتوائه على عوائد موائد لم يدم لضبطها مدد بيد انه كان لبسطه بعض الهمم قاصرا عن الوصول الى غوامض دقائقه و البلوغ الى مغالق حقائقه سنخ ببالى الفاتر ان اشمر عن ساعد الاجتهاد ثانيا و استانف العمل لا كسلا و لا متوانيا بتصنيف وجيزة تشتمل على امهات مسائل الأصول و تاليف مختصر يحتوى كل اصل منه على ما لا يحتوى عليه ابواب و لا فصول محترزا عن الإيجاز المخل و الأطناب المملّ مبالغا فى الاختصار مدرجا فيه من المطالب الابكار ما لم تنل اليها ايدى اولو الأبصار و سمّيته بنتائج الأفكار راجيا ان يكون بمحل القبول عند اهل العقول و رتبته على مقدمة و خاتمة و اصول‏

المقدمة فى تعريف العلم و فائدته‏

و موضوعه فاعلم ان اصول الفقه علم لهذا العلم و معرفته من جهة الإضافة تتوقف على معرفة جزئية فالاصل لغة ما يبتنى عليه الشي‏ء و اصطلاحا يطلق على القاعدة و الراجح و الدّليل و الاستصحاب مشترك بينهما لفظا لفقد الجامع القريب و المناسبة و لعدم صحة السلب و التبادر الذى الأصل فيه كونه وضعيا اشتراكا تعيينيا لاصالة التاخر و عدم تعدد الوضع و الفقه لغة و عرفا الفهم الذى هو اعم من العلم من وجه و من جعله بمعنى العلم لعلّه زعم ترادفهما لكن العرف يأباه‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة على اشرف خلقه محمد و آله الطاهرين‏ و بعد فيقول الراجى عفو ربه الكريم عبده الموسوى إبراهيم الى حين قرائنى كتاب معالم الدين على بعض اساتيدى المحققين عليهم الرضوان الى يوم الدين قد كتبت اكثر مسائل العلم متفرقة غير مجموعة فى باب و متشتتة غير منظومة فى كتاب فاردت ان اجمع ما كان من مسائله العزيزة فى هذا الكتاب بعبارات مختصرة وجيزة فجاءه بحمد اللّه تعالى محررة المسائل محكمة الدلائل ينتفع منه المبتدى و الواسط و الواصل و اسأل الله ان ينفعنى به و سائر الطالبين و ان يجعله زخرا لفاقتى يوم الدين و سميته بضوابط الأصول و رتبته على مقدمة و خاتمة و فصول‏

اما المقدمة ففى تعريف العلم‏

و نبدأ من المسائل اللغوية فاعلم‏ ان اصول الفقه علم لهذا العلم و له جهة اضافية و جهة علمية و معرفته من جهة الاضافة تتوقف على معرفة جزئية ان الكل لا يدرك الا بادراك اجزائه فاعلم ان الاصول جمع الاصل و هو موضوع لغة لما يبتنى عليه الشي‏ء و فى الاصطلاح يطلق على معان كثيرة مرجعها اربعة القاعدة و الظاهر و الدليل و الاستصحاب و هل هو مشترك لفظى بين الكل او مجاز او مشترك معنوى او حقيقة فى بعض و مجاز فى آخر و بيانه يحتاج الى رسم مقدمة و هى ان اللفظ اذا استعمل فى معنيين او اكثر فاما ان يكون بين المعنيين مناسبته معتبرة و جامع قريب او لا يكون شي‏ء منهما او يكون احدهما دون الآخر فان كان الأول فاما ان يكون اللفظ مستعملا فى القدر المشترك استعمالا غالبا او بقدر معتد به فهو مشترك معنوى لان الغالب فى امثال ذلك الاشتراك المعنوى و اما ان لا يكون مستعملا فى القدر المشترك اصلا او مستعملا فيه نادرا فاحدهما مجاز و الأخر حقيقة و ان كان الثانى تعين الاشتراك اللفظى اذ لا جامع قريبا حتى يكون مشتركا معنويا و لا مناسبة حتى يكون حقيقة و مجازا و كونهما مجازين بلا حقيقة ينفيه بعد التسليم امكان المجاز بلا حقيقة و وقوعه كون الاشتراك اللفظى اغلب منه فيقدم و ان كان الثالث بان كان بينهما جامع؟؟؟ فقط فان كان مستعملا فى القدر المشترك بقدر معتد به فمشترك معنوى لما مر و ان لم يكن مستعملا فيه اصلا او مستعملا فيه نادرا فمشترك لفظى اذا المفروض ان لا مناسبة بينهما حتى يكون احدهما حقيقة و الآخر مجازا و اما المجاز بلا حقيقة فمطروح بما مر و ان كان الرابع اى عكس الثالث فهو حقيقة و مجاز اذ لا جامع حتى يكون مشتركا معنويا و لا يمكن المصير الى الاشتراك اللفظى لانه مغلوب بالنسبة الى الحقيقة و المجاز و لا الى المجاز فعلا بلا حقيقة لما مرّ اذا تبين ذلك‏ فاعلم‏ ان ما نحن فيه من القسم الذى لا جامع فيه و لا مناسبة فتعين فيه الاشتراك اللفظى بين الأربعة المذكورة لما ذكر و لعدم صحة السلب و للتبادر فان قلت لعل التبادر اطلاقى قلنا ان الأصل ان يكون وضعيا ثم هذا الاشتراك ليس تعيينا بل تعينى لاصالة تاخر الحادث و لاستلزام الأول تعدد وضع واضع اللغة و الأصل عدمه‏

و الفقه لغة و عرفا

الفهم و منه قوله تعالى لا يكادون يفقهون قولا و لا يفقهون تسبيحهم و ذهب جمع الى ترادف الفهم و العلم و

5

و الحق تغايرهما بالنسبة بينهما عموم يتصادقان فى العالم الفطن فيق له فهيم و عالم و يصدق الأول فقط على العامى الفطن فيق له؟؟؟

لا عالم و الثانى فقط على البليد الذى علم شيئا او اكثر فيق له عالم لا فهيم فان قلت كما نص اهل اللغة حيث كان بين المعنيين المنقولة عموم من وجه يكون الفقه بمعنى الفهم كذا نصوا بكونه بمعنى العلم فما وجه تخصيصك اياه بالاول مع ان قاعدتهم لزوم العمل على النقلية من وجه كلفظ الغناء فقيل انه ترجيع الصوت و قيل انه الصوت المطرب و العلماء عملوا بهما و جمعوا بينهما و قالوا ان الغناء صوت مطرب مع الترجيع قلنا سلمنا ورود النص منهم على كونه بمعنى العلم لكن يحتمل كون الناص منهم بذلك من يزعم ان العلم و الفهم مترادفان على ان العمل بقول اللغوى انما هو لاجل حصول الوصف و حيث رجعنا الى العرف و راينا ان بنائهم على معنى واحد مطابق لاحد النصين ظننا بان اللفظ موضوع لهذا المعنى فقط بحيث لا يخل بهذا الظن و لا يضعفه نصهم على خلافه فضلا عن حصول الظن على الخلاف و فى الاصطلاح هو العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية و المراد بالعلم هنا التصديق كما هو المفهوم منه عند الإطلاق لا خصوص التصور و لا الاعم كما هو مصطلح اهل الميزان كما كذا قال بعض الأفاضل و اورد عليه ان ما ذكرت من كون العلم حقيقة فى التصديق للتبادر مناف لصحة التقسم اى صحة تقسيمه الى و اما تصديق و صحة التقسيم علامة لكون اللّفظ حقيقة فى القدر المشترك بين القسمين فحصل التعارض بين التبادر و صحة التقسيم و كما يمكن كون التقسيم لفظيّا لا معنويّا كذا يمكن كون التبادر اطلاقيا فلا مرجح للعمل بالتبادر و طرح التقسيم و يمكن ان يجاب عنه اولا بان التّبادر امارة قطعيّة و التقسيم امارة ظنية فيقدم الاول و ثانيا بان التبادر فيما نحن فيه وضعى بشهادة صحة السلب عن التصور فيصح ان يقال للمتصوّر انه ليس بعالم و ثالثا ان العمدة فى باب الألفاظ بناء العرف و بناءهم هنا على كون العلم مجازا فى التصوّر فتدبر و الأحكام جمع الحكم و هو يطلق لغة على؟؟؟

شي‏ء الى آخر بطريق القطع ايجابا او سلبا و على الزام الأمر و النهى و على خصوص امر الحاكم بين المتخاصمين لرفع الخصام و لذا ستمى حاكما و فى الاصطلاح خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التخيير و الخطاب يطلق على الفاء الكلام نحو الغير و على نفس الكلام الملقى و المراد هنا الاخير و الكلام على قسمين لفظى و هو الصوت الخارج عن المقطع المفهم و المراد سواء كان من الجارحة المخصوصة ام غيرها كالشجرة فانه يق عرفا ان اللّه تعالى تكلم على موسى (عليه السلام) مع ان اللّه تعالى اوجد الصوت فى غيره و نفسى و هو المفهوم الحاصل من الكلام اللفظى و كلام اللّه تعالى عندنا لفظى و عند الاشاعرة نفسى لنا على ذلك اجماع الفرقة المحقة عليه و قوله تعالى و كلم اللّه موسى تكليما فانه يرد النقض على الاشعرى بانه تعالى لو كان متكلما مع موسى بالكلام النفسى للزم كون ساير الأنبياء (ع) ايضا كليما له تعالى ايضا و ليس كذلك و اذا ظهر ذلك فالمراد بالحكم فى التعريف ان كان المعنى الاصطلاحى لزم اولا استدراك قيدى الشرعية و الفرعيّة إلّا ان يقال للاعتقادات ايضا الافعال على تكلف كما يقال انها الافعال الباطنية فيستدرك الشرعية فقط و يكون توضيحيا و هو خروج عن ضابطة التعريف و ثانيا اتحاد الدليل و المدلول اذ من الادلة الكتاب و هو نفس الكلام الموجه هذا على مذهبنا و اما على مذهب الأشاعرة فيرد ابحاث الاول استدراك القيدين فان الحكم على مذهبهم هو كلام اللّه النفسى المتعلق بافعال المكلّفين و هو لا يكون الا شرعيّة فرعيّة و الثانى ان المراد بالحكم الشرعى هو طلب الشارع عن المكلف و لا شك ان الطلب امر نسبى محتاج الى المنتسبين الطالب و المطلوب منه (ع) فلو كان الحكم عبارة عن الكلام النفسى الذى يقولون بقدمه لزم كون المط عندهم قديما و هو بط جدا للزوم وجود التكليف بدون المكلف و هو سفه على اللّه تعالى شانه عن ذلك علوّا كبيرا و لو سلم ذلك فنعارضه بما اذا كان المكلف جاهلا بالتكليف كالصّبيان و المستضعفين او ناسيا او نائما فانهم ان قالوا ح ببقاء التكليف لزم التكليف بما لا يطاق و هو قبيح عقلا و شرعا و تجويز الاشاعرة اياه غير مسموع و ان قالوا بعدم بقائه لزم تغير القديم و هو من لوازم الحدوث الثالث قالوا فى بحث الامر و النهى ان الامر هو طلب الفعل بقول مخصوص و النهى طلب الترك كذلك و انكارهم الكلام اللفظى يستلزم عدم كونه تعالى آمرا و ناهيا مع انه آمر و ناه بالضرورة مضافا الى الآية الكريمة ان اللّه تعالى يأمركم آه و ينهى عن الفحشاء و المنكر

و الحق ان الايرادين الأخيرين واردان عليهم‏

و ان لم يقولوا فيما نحن فيه بان المراد من الحكم هو ذلك؟؟؟ عبرة من المعانى لانّ ورود هذين الايرادين مسبب عن قولهم بكون كلامه تعالى نفسيا قديما و ان كان مع قطع النظر عن التعريف و ان كان المراد من الحكم النسب الخبرية؟؟؟

كما اختاره بعضهم و جعله احترازا عن موضوعات الاحكام ففيه اولا عدم الانعكاس بخروج النسب الإنشائية كقوله تعالى‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* فان قلت الفقيه اذا اعتقد بالانشاءات نشاء من اعتقاده بها الاعتقاد بالنسب الجزئيّة فيعتقد من خطاب اقيموا الصّلاة بوجوب الصّلاة و هو الفقه قلنا يلزم من ذلك ان التصديق بالانشاء ان ليس فقها مع انه بنفسه من الفقه كلوازمه فتدبر و ثانيا انه يلزم خروج جميع الموضوعات عن الفقه مع ان بعضها داخل فى المعرّف فان الموضوعات اما صرفة و هى الجزئيات للكليّات المتعلّقة للتكاليف و اما مستنبطة و هى عبارة عن نفس تلك الكليّات و هى على قسمين لغوية ان كانت مستندة الى اللغة و شرعية ان كانت مستندة الى الشرع و الا و لان خارجان عن الفقه و امّا الثالث فمن شان الفقيه البحث عنه كما جرى عليه ديدنهم فالقسم الاخير داخل فى الفقه و خارج عن التعريف فان قلت ان معرفة الموضوع انما هى؟؟؟ المبادى و ليست مقصودة بالذات بل المقصود الذاتى بيان الاحكام الخمسة و المبادى قد يذكر فى العلوم و قد

6

يذكر فى غيرها فلا باس باخراج الموضوع عن التعريف قلنا سلمنا خروجه و لكن يلزم على ذلك احد المحذورين لأنّ المعرفة فى قولك معرفة الموضوع من المبادى ان كان عبارة عن تصور الموضوع لزم استدراك قيد الاحكام فان هذا القائل قائل بكون العلم فى التعريف عبارة عن التصديق كما هو الظاهر منه فتصور الموضوع ليس داخلا فى الجنس حتى يخرج بقيد الاحكام و ان كان عبارة عن التصديق بموضوعيّة الموضوع او ان الموضوع هو هذا فهذا يكون من النسب الخبرية فكيف يخرج من قيد الاحكام الذى هو بمعنى النسب الخبريّة فلا يطرد التعريف على مذهبه من كون الموضوعات خارجة و ان اريد من الاحكام المسائل فيرد عليه ما ورد على فرض ارادة النسب الجزئية و ان اريد من الاحكام النسب الجزئية لم يخرج الموضوعات الشرعيّة التى هى ليست من الفقه على مذهب القائل و هو الحق ايضا فلا يطرد التعريف و ان اريد من الاحكام التصديقات فيكون الفقه عبارة عن التصديق بالتصديقات ففيه انه ان اريد من التصديقات المفسرة للاحكام تصديقات نفس الفقيه فيرد عليه اعتراضات‏

الأوّل ان تصديق الفقيه بتصديقاته الماخوذة من الشرع‏

لا يسمى فقها بل الفقه هى نفس التصديقات الماخوذة و الا لزم ان لا يسمى الفقيه العالم بالأحكام الشرعيّة الغير المتفطن لعلمه فقيها و هذا واضح البطلان الثانى انه يلزم ان يكون قيد عن ادلتها فاسدا لانه ظاهر فى الرّجوع الى العلم المذكور فى التعريف و على هذا يلزم ان يكون علم الفقيه بعلمه حاصلا عن الادلة و هذا غلط جدا لان الحاصل عن الادلة علم الفقيه لا علمه بعلمه الثالث انه يلزم ان يكون قيد الشرعيّة فاسدا لأن تصديقات الفقيه ليست من شانها ان تؤخذ من الشارع بل الذى من شأنه ذلك هو متعلقات تصديقه اى المصدق به و ان اريد بالتصديقات تصديقات الشّارع‏

فيرد عليه امور اربعة الأول‏

ان تصديق الفقيه بتصديقات الشارع لا يسمى فقها بل الفقه هو تصديقه بمصدقاته‏

الثانى انه يلزم ان يكون قيد عن ادلّتها فاسدا

لانه اما ان يكون متعلقا بالعلم كما هو الظاهر ففيه ان العلم بعلم الشارع ليس حاصلا عن الادلة بل العلم بالمعلومات حاصل منها او يكون متعلقا بالاحكام فيلزم ان يكون علم الشارع مأخوذا من الادلة و هو فاسد

الثالث انه يلزم ان يكون قيد الشرعية فاسدا

لأن معناه ما من شانه ان يؤخذ من الشارع فعلى هذا فالمعنى ان الفقه هو العلم بتصديقات الشارع التى من شانها ان تؤخذ من الشارع و هو بط اذ ليس من شان الشارع بيان تصديقاته بل شانه بيان مصدّقاته‏

الرّابع ان الأحكام التّكليفية كلها حادثة

و علمه تعالى قديم و لا ربط بين الحادث و القديم فتامل و ان كان المراد من الحكم الاحكام الخمسة التكليفية الشرعيّة لزم استدراك قيد الشرعيّة و ان خرج بالفرعية العقائد و ايضا يلزم خروج الاحكام الوضعية مع انها من الفقه على قول و القول بان الاحكام الوضعيّة كلّها مؤوّلة بالتكليفية فان كون الدلوك مثلا سبب الوجوب الصّلاة معناه ان الصلاة واجبة عنده و هكذا فلا يلزم عدم الانعكاس ففيه انه لا يمكن التاويل فى بعض الوضعيّات كما لو مات شخص عن ولدين صغيرين و وصىّ يكون التركة بينهما نصفين و الحال انهما ليسا بمكلّفين فيكون نصف المال لهذا الولد بالوصيّة لا يئول الى الحكم التكليفى بالنسبة اليه و كما لو اتلف صبى مال احد حكم بالضمان و لا حكم تكليفيا عليه فالنسبة بين الحكم التكليفى و الوضعى عموم من وجه و ان كان المراد بالحكم الخمسة التكليفية و الخمسة الوضعية بناء على حصر بعض منهم الوضعيات فى خمس و هى الشرطية و الجزئية و المانعية و الصحة و الفساد ففيه اولا استدراك قيد الشرعية و ثانيا لزوم عدم الانعكاس بناء على كون الوضعيّات من الفقه و عدم انحصارها فى الخمسة بل لا حصر لها و مرجعها و علامتها التى تعرف بها كون الحكم وضعيا النسب المجعولة على سبيل الاقتضاء او التخيير و يكون مآلها و مرجعها الى الأحكام التكليفيّة بمعنى ان يكون من شانها ذلك فلا يرد ما قلناه فى مسئلة الضمان فان من شانها ان ترجع الى ذلك و ان لم يكن راجعة بالفعل و ان كان المراد بالحكم مطلق الاحكام الخمسة صدر من الشارع لم من غيره كالأوامر العرفية و الخمسة الوضعيّة فلا يرد عليه استدراك الشرعية و لكن يخرج بعض الوضعيّات‏

فالحقّ ان يراد بالأحكام مطلق الخمسة التكليفية

فلا يرد استدراك قيد الشرعية و يحكم بخروج الوضعيات عن المعرف كما هو الحق عندنا و ستعرف إن شاء الله اللّه بقى فى الكلام شي‏ء ناسب ذكره فى هذا الكلام‏

اعلم انهم قد اختلفوا فى عدد الاحكام الوضعية

فقيل خمسة و قد مر و قيل تلك الخمسة مع السّببية و الحق ان كلما يكون تحققه مشروطا بالأمور الاربعة العقل و القدرة و البلوغ و العلم فهو تكليفى و الّا فوضعى من غير تحديد و قال بعض بعدم كون الصحة و الفساد من الامور الشّرعية الوضعية اى ليس من شانها الأخذ من الشارع لانهما امران عقليان فان اتى المكلف بالمامور به حكم العقل بالصحّة و ان لم يات به على وجهه حكم بالفساد و لا مدخلية للشرع فيهما و فيه او لا ان صحة المعاملات و فسادها موقوفتان ببيان الشرع الشارع و العقل لا يدرك ترتب الآثار و عدمه و ليس الصحة فيها عبارة عن الامتثال بالامر حتّى يستقل العقل بها و ثانيا ان المراد بالشرعية ما من شانه بيان الشارع و ان استقل به العقل كما فى ساير الأحكام التكليفية التى يستقل العقل فيها

و اما الشّرعية يحتمل معان خمسة الأوّل‏

ما اخذ من الشارع ببيان الشرع‏

و الثّانى‏

ما اخذ من الشارع بلسان العقل او الشرع‏

و الثالث‏

ما من شانه ان يؤخذ من الشارع بلسان الشرع او العقل و ان لم يؤخذ بالفعل‏

و الرابع‏

ما من شانه ان يؤخذ من الشارع و قد اخذ سواء كان بلسان الشرع او العقل‏

و الخامس‏

ما من شانه ان يؤخذ من الشارع و قد اخذ منه بلسان الشرع و الاول مع الخامس باطلان حتى على ما اخترناه فى معنى الاحكام لعدم الانعكاس بخروج التكاليف التى استقل بها العقل و لم يرد فيها من الشارع شي‏ء مع دخولها فى الفقه بداهة و الثلاثة الباقية كلها صحيحة على ما قلناه فى معنى‏

7

الأحكام و امّا على القول بكونها عبارة عن النسب الخبرية فلا يصح قيد الشرعية باحتمالاته الخمسة امّا على الأوّل فلانتقاض التعريف عكسا بما استقل باثباته العقل و طردا بالقصص الواردة فى الكتاب فانها يصدق عليها انها نسب جزئية مأخوذة من الشارع ببيان الشّرع و اما على الثانى فلعدم اطراده ايضا بما ذكر و اما على الثالث فلعدم اطراده ايضا [لصدقه على مسئلة الاحتياط و تجسم الاعمال اللذين من شأنهما الاخذ من الشارع مع ان العلم بهما لا يسمى فقها و اما على الرابع فلعدم اطراده ايضا] بمثل ما قلناه فى سابقه و اما على الخامس فلعدم انعكاسه بمثل ما قلناه فى الاحتمال الأول و عدم اطراده بمثل ما قلناه فى الاحتمال الثالث و كذا لا يصح قيد الشّرعية بمعانيها الخمسة اذا اريد من الاحكام النسب الجزئية او التّصديقات او المسائل اى المحمولات المنتسبة الى الموضوعات فان الاشكالات الواردة هناك آتية هنا و امّا الفرعية فيحتمل معان اربعة الأول ما يتعلق بعمل المكلف تعلقا حقيقيّا اعم من ان يكون المتعلق الأعمال الظاهرية او الباطنية الثانى ما يتعلق بعمل المكلف تعلقا حقيقيّا ام ظاهريّا مع كون المتعلّق اعم من الأعمال الظاهرية او الباطنية الثالث ما يتعلق بعمل المكلّف سواء كان التعلق حقيقيّا ام ظاهريا و يكون المتعلّق الافعال الظاهريّة الرابع ما يتعلق بكيفيّة عمل المكلّف تعلقا حقيقيا و كان المتعلق من الافعال الظاهرية لا سبيل الى الأوّل اما اولا فللزوم عدم اطراد التعريف بالنسبة الى بعض مسائل اصول العقائد كوجوب الاعتقاد بالمعاد فانه من مسائل الكلام و اما ثانيا فلعدم انعكاسه بالنسبة الى الاحكام الوضعية بناء على كونها من المعرف و لا الى الثانى لعدم الاطراد ايضا كما عرفت و ان انعكس بالنسبة الى الوضعيّات و لا الى الثالث لعدم الاطراد بالنسبة الى بعض المسائل الاصولية كجواز العمل بالظن و وجوب التقليد و نحوهما فان لهما تعلّقا بعيدا بالاعمال الظاهرية فتعين الرابع و خروج الاحكام الوضعية غير مضر كما مر و تحقيقه يقتضى تحقيق المسائل الفقهيّة الّتى هى نفس المعرف فنقول مسائل كل علم ما دون العلم لاجل بيانها و يكون المقصود الذاتى من تدوين العلم متعلّقا بها كما هو المعلوم من الاستقراء و الوجدان و المقصود بالذات من تدوين علم الفقه بيان الاحكام الخمسة التكليفية الشرعيّة المرتبة عليها الثواب و العقاب ليستخرجها المستنبط عن ادلتها و يعمل هو و مقلده بها فالاحكام الوضعية ليست مقصودة بالذات من تدوين هذا العلم و انما يبحث عنها فيه لكونها راجعة الى ما هو المقصود بالذات فان نجاسة البول لو لم يكن راجعة الى وجوب الاجتناب عنه و عدم جواز الصلاة معه لم يصح للفقيه البحث عنه و التعرض له و كذا سببية دلوك الشمس و نحوها فثبت خروج الأحكام الوضعية عن المعرف و اما قوله عن ادلتها التفصيلية فيحتمل كون الظرف فيه متعلّقا بالعلم كما هو الظاهر او متعلقا بعامل مضمر كالمأخوذة او المستنبطة او متعلقا بالفرعية بمعنى المتفرعة و على الأول خرج من جنس الادلة علم الله تعالى لان علمه غير مسبب عن مسبب و خرج عن خصوص الادلة علم الانبياء و الملائكة و علمنا بالضروريات لان علم الأنبياء و الملائكة و ان كان مسببا عن سبب لكن ليس مسببا عن خصوص الادلة بل من جهة اخرى كالكشف و الإلهام من جانب الملك العلام و خرج ايضا من قيد عن ادلتها علم المقلد اذا كان الاضافة للعهد اى الادلة المعهودة عند الاصوليين فاذن صار قيد التفصيلية مستدركا و اما جعل الاضافة للجنس بمعنى ان المراد الانبياء من الادلة معناها الاعم من التفصيلية و الإجمالية و قيد التفصيلية لاخراج علم المقلد ففاسد لان علمه لم يخرج من التفصيلية فان علم بعض المقلدين ايضا ناش عن دليل تفصيلى فانه اذا ورد عليه مسئلة من مسائل الجزئية لزم عليه؟؟؟ اجزاء الدليل بان هذا ما افتى به المفتى و كل ما افتى به المفتى فهو حكم الله تعالى فى حقى اللهم إلّا ان يقال بعهدية التفصيلية فح فلم لا يقول بعهدية الادلة حتى لا يحتاج الى القيد الزائد

ثم اعلم‏

ان فى المقام ايرادين مشهورين‏

اوّلهما

ان الظاهر من العلم هو القطعى و من الحكم الواقعى فيخرج عن التعريف اغلب ابواب الفقه لابتنائه غالبا على الأدلة الظنّية و كذا يلزم خروج الشكيات و الوهميّات عنه و اجيب عنه بوجوه سبعة كلها مخدوشة الاول التصرف فى لفظ العلم يجعله بمعنى الظن و فيه عدم صحة التعريف ح طردا و عكسا لدخول الظنون الحاصلة للمقلد العامى من الادلة المعهودة مع انها ليست فقها و خروج القطعيات النظرية و الشكيات و الوهميات مع انها من الفقه الثانى التصرف فى لفظ العلم بجعله بمعنى الاعتقاد الراجح و فيه عدم اطراد التعريف بمثل ما قلناه و عدم انعكاسه بخروج الشكيات و الوهميات و الثالث و الرابع و الخامس اضمار وجوب العمل و جعل العلم العلم بمعنى الظن فيكون المعنى الفقه هو الظن بوجوب العمل بالاحكام الشرعية او الاعتقاد الراجح او ابقائه على ظاهره و فيها مع لزوم عدم طرد التعريف و عكسه بمثل ما قلناه فى الاول و الثانى عدم صحة التعريف راسا اذ العلم او الظن بوجوب العمل من المسائل الأصولية لا الفقهية

السّادس‏

اضمار لفظ المدلولية و ابقاء العلم و الاحكام بمعنى هما الظاهر فاذن الفقه هو القطع بمدلولية الاحكام الواقعية آه و فيه اولا ان العلم بمدلولية الاحكام لا يسمى فقها بل الفقه هو العلم بنفس المدلولات و لو سلم فلا ينعكس التعريف بخروج الظنيات لانه اذا كان الدليل ظنّيا كان مدلوله ظنيا و معناه عدم القطع بكون الحكم النفس الامرى مدلولا له و لو سلم لم يطرد التعريف لامكان ان يكون المقلد عالما بكون الاحكام مدلولات للأدلة فت و ثانيا لزوم عدم اطراد التعريف بالنسبة الى الشكيات و الوهميات فان العلم بمدلولية الاحكام للادلة فرع وجود الادلة و لا دليل على الحكم المشكوك و الموهوم بل هما مجرى الاصول الفقاهتيّة كاصل البراءة و نحوه بما يرجع اليه عند عدم الدليل فكيف يحصل القطع بمدلولية تلك الاحكام النفس الامرية من تلك الأصول التى تجرى فى الاحكام بدليل اجمالى صغراه هذا مما حجب اللّه تعالى علمه عنى و هو ثابت بالوجدان و كبراه و هو كل ما حجب اللّه تعالى علمه عنى فهو موضوع عنى ثابت بالنص‏

السّابع‏

التّصرف فى‏

8

لفظ الأحكام بجعله اعم من النفس الامرية و الظاهرية و ابقاء الحكم بمعناه الظاهر و فيه ان العلم بالحكم النفس الامرى من حيث انه حكم النفس الأمرى ليس فقها بل اذا صار مقرونا بوصف الظاهرية و يرد عليه ايراد آخر سيجي‏ء إن شاء الله اللّه و هاهنا وجه ثامن اقل محذورا من سوابقه و هو ان يتصرف فى لفظ الأحكام بجعله بمعنى الأحكام الظاهرية فقط و التفصيل ان للّه تعالى حكمين واقعى و هو المجعول من الشارع المقدس على طبق صفات الكامنة و ظاهرى و هو ما اعتقد المجتهد انه حكم الله تعالى بعد استفراغ وسعه فى الادلة سواء كان ذلك مطابقا للواقع ام خطاء هذا على طريقة الامامية (رضوان اللّه عليهم) و اما الاشاعرة خذلهم اللّه تعالى القائلون بالتصويب فلا ينقسم الحكم عندهم على هذين القسمين و يقولون ان احكام اللّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين و كلامهم هذا يحتمل احتمالات ثلث الاول انه لا حكم لله اصلا فيصير راى المجتهد محدثا له الثانى انه لما علم اللّه تعالى بان راى المجتهد يتعلق بالحكم الفلانى اوجد الحكم قبل وجود رايه الثالث انه تعالى خلق احكاما فيطابقها آراء المجتهدين من باب القضية الاتفاقية و على الاحتمال الاول كما هو ظاهرهم يلزم فساد آخر فى التعريف و هو عدم صحة قولهم ان الفقه هو العلم بالأحكام عن الأدلّة لان ما يكون موجودا لا يمكن طلبه و تحصيله من الادلة اذ الدليل على الشي‏ء فرع وجود ذلك الشي‏ء اذا عرفت ذلك فالمجتهد اذا استنبط الحكم عن دليل ظنى يكون مظنونه حكما ظاهريا له و يقطع بانه مكلف بما ادّى اليه ظنه للعقل القاطع و الضرورة الدالّة على قبح التكليف بما لا يطاق اذ لا يمكنه تحصيل العلم و هذا الاحتمال بالبناء المذكور و مراد العلامة ره من قوله ان الظن فى طريق الحكم لا فيه نفسه و ظنية الطريق لا ينافى قطعيّة الحكم لا فيه نفسه فالايراد عليه بانه يناسب مذهب المصوبة لا المخطئة فاسد اذ المراد بالحكم الذى طريقه ظنى الحكم النفس الامرى و بالحكم فى قوله قطعيّة الحكم الحكم الظاهرى و هذا حكم صحيح لا غبار عليه بل لو كان مراده من الحكم فى المقامين شي‏ء واحد ايضا لم يناسب مذهب المصوبة لانه اذا لم يكن نفس الحكم موجودا فكيف يكون طريقة المضاف اليه موجودا حتى يكون ظنّيا ام قطعيا فلا بد ان يكون الحكم على مذهبهم ايضا غير الحكم الحاصل بعد الراى كالحكم الثابت للمشافهين مثلا فلا بد من الخروج عن الظاهر قطعا ثم هذا الاحتمال و ان كان مخدوشا بأن العلم بالاحكام الظاهرية او نفس الأحكام الظاهرية بوصف الظهور كما هو الظاهر ليس ناشيا عن الادلة التفصيلية لكنه يمكن التفصى عنه بجعل العلم عند تعلق القيد اليه لا بشرط بناء على تعلقه به او بجعل الأحكام عند تعلق القيد اليه معرّى عن وصف الظهور بناء على الاحتمالات الأخر فيصير المعنى الفقه هو العلم بالاحكام الظاهرية الحاصلة او المستنبطة او الناشية او المتفرعة او المأخوذة ذاتها عن الادلة التفصيلية فتدبر و ثانيهما ان الظاهر من لفظ العلم الفعلى و من لفظ الاحكام الجميع لانه جمع محلى باللام فيصير التعريف ان الفقه هو العلم الفعلى بكل الاحكام و لازمه ان لا يوجد مصداق للفقيه فى الخارج لان المسائل يتجدد يوما فيوما فكيف يحيط بها المجتهد بل لا يصح التعريف بشي‏ء من معانى الجمع المحلى اما على الاستغراق فلما عرفت و اما على العهد الخارجى فلعدم المعهودية و اما على العهد الذهنى او جنس الجمع او جنس المفرد فلدخول المقلد المتجزى بناء على عدم حجية ظنه فلا يطرد التعريف فانهم اختلفوا فى امكان التجزئة فى الاجتهاد و عدمه عقلا و القائلون بامكانه اختلفوا فى حجية ظنه و عدم حجيته و القائلون بحجية ظنه اختلفوا فى جواز تقليد الغير اياه و عدمه لكن الحق فى المقام الأول الامكان و شاهده العيان و سيجي‏ء إن شاء الله اللّه زيادة بيان و فى المقام الثانى هو الحجية و جواز عمله بظنه و فى المقام الثالث عدم جواز تقليد الغير اياه فنقول على ما اخترناه من امكان التجزى و اعتباره لا يمكن القول بكون الاحكام فى التعريف باقيا على ظاهره و هو الاستغراق و لا حمله على العهد الخارجى و هما ظاهران و لا على الذهنى و لا على جنس الجمع لعدم انعكاس التعريف بالنسبة الى المتجزى الذى يقدر على استنباط حكم واحد فتعين الاخير و هو جنس المفرد فيصير الأحكام بمعنى الحكم و يستقيم التعريف و اما على القول بامتناع التجزى بعدم انفكاك الاجتهاد عن الاطلاق صحّ فى الجميع و كذا على القول بوقوعه و

عدم حجيّته و اعتباره بناء على ابقاء العلم على معناه الظاهرى يصحّ فى الجميع اذ العلم لا يمكن حصوله للتجزى ح و لو فى مسألة واحدة و ايضا على ما اخترناه من وقوع التجزى و اعتباره يستقيم التعريف بالنسبة الى كل المحتملات المتقدمة فى دفع الإيراد الاول من كون العلم بمعنى الظنّ او الاعتقاد الراجح او الظن بوجوب العمل او الاعتقاد او القطع به او بالمدلولية او بالاحكام اعم من الظاهرية و الواقعيّة او بالظاهرية فقط و كذا على القول بامتناعه و اما على القول بوقوعه و عدم اعتباره شرعا فلا يصح ثلاثة من الاحتمالات الثمانية الاول و الثانى و السّادس لدخول علم المتجزى مع انه ليس بفقيه عنده و العجب من صاحب لم انه كيف جعل العلم بمعنى الاعتقاد الراجح مع ان مذهبه فى مسئلة التجزى على وقوعه و عدم اعتباره فان التعريف لا يطرد ح‏

و اعلم ان الظاهر من كلماتهم فى الاحتمالات المذكورة فى دفع الايراد الاول‏

كون العلم فى التعريف فعليا و الحال انهم جعلوه فى مقام دفع الإيراد الثانى ملكيا و هذا تناقض إلّا ان يكون نظرهم فى المقام الاول متعلقا بدفع الاشكال الوارد من حيث كون الأحكام فى الاغلب ظنيا و لم يكن نظرهم فى فعلية العلم و عدمها اصلا و فى المقام الثانى جعلوا العلم ملكيا دفعا للايراد الثانى فمن جعل العلم هناك بمعنى الظن جعله هنا بمعنى ملكة الظن و من جعله هناك بمعنى الاعتقاد الراجح جعله هنا بمعنى ملكة الاعتقاد و هكذا لكن يلزم على هذا فى الاحتمالات الاربعة الاول من الثمانية سبك مجاز من مجاز ثم انك قد عرفت سابقا ان معرفة اصول الفقه باعتبار الإضافة موقوف على معرفة جزئية و بعد ما عرفت الجزءين‏

فاعلم ان من العلماء من قال ان نفس اضافة الاصول الى الفقه‏

تعريف لهذا العلم باعتبار

9

الإضافة فنقول ان معنى الفقه ظ و مراده من الاصول يحتمل ان يكون معناه اللغوى و يحتمل ان يكون احد المعانى الاربعة المصطلحة و لا يصح التعريف بشي‏ء من الاحتمالات اما على الاول فلان المعنى ح ما يبتنى عليه الفقه و لا ريب ان ابتناء الفقه لا ينحصر بهذا العلم بل هو مبتن عليه و على غيره من العلوم ايضا كالنحو و الصرف و الرجال و غيرها فلا يطرد التعريف و توهم ان الاصول اسم معنى اذا اضيف افاد الاختصاص فالمعنى المبانى المختصة بالفقه فيخرج مثل النحو و الصّرف و غيرهما مما ليس من المبانى المختصة بالفقه بل يكون من مبانى الفقه و غير الفقه ايضا مدفوع بانا سلمنا خروج مثل النحو لكن علم الرجال لكونه من المبانى المختصة بالفقه لا يخرج بالإضافة ايضا فلا يطرد التعريف لامكان منع كون الإضافة مفيدة للاختصاص و اما على الاحتمال الثانى فان اريد من الاصول الادلة فلازمه كون المذكور فى علم الأصول ادلة الفقه و ليس كذلك اذ المقول فيه هو عوارض الادلة لا نفسها و ان اريد به القواعد يشمل قواعد الفقه التى ليست داخلة فى علم الأصول فلا يطرد ايضا و ان اريد به الظاهر او الاستصحاب ففساده غنى عن البيان و التحقيق انك عرفت سابقا ان مسائل كل علم ما دون العلم لاجل بيانه و برهن المطالب لتحقيقه و كان هو المقصود الاصلى و الغرض الذاتى من التدوين و هذا مأخوذ من الاستقراء فنقول ان مسائل اصول الفقه انما هى عوارض الادلة اذ المقصود من تدوين العلم بيان ذلك و اما بيان غير العوارض كمبادئ اللغة و بعض المسائل الكلامية فانما هو استطرادا و من باب المبادى فالمراد من الأصول هو القواعد و الاضافة للعهد اى القواعد المعهودة المذكورة فى العلم فيطرد التعريف و ينعكس لكن لو جعلنا الإضافة للعهد صح التعريف حتى اذا جعلنا الأصول بمعناه اللغوى فلا يختص صحة التعريف بجعله بمعنى القواعد و اذا عرفت معنى اصول الفقه من جهة الاضافة

فاعلم انه باعتبار العلمية هو العلم باحوال الادلة

[من حيث هى احوال الادلة] من جهة ابتناء الاحكام الشرعيّة الفرعية عليها و بعبارة اخرى هو العلم باحوال الادلة الاحكام الشرعيّة الفرعية من حيث انها ادلتها فالعلم بمنزلة الجنس و باحوال الادلة خرج احوال غيرها من النحو و غيره و بقيد الحيثية خرج العلم باحوال الادلة لا من تلك الحيثية كالعلم بكون الكتاب معجزة و نحو ذلك و بقولنا الأحكام يخرج العلم باحوال ادلّة غير الأحكام التكليفية بعد ما عرفت من ان المختار جعل الأحكام عبارة عن الخمسة التكليفية و بقولنا الشرعية خرج غيرها ككون امر مطلق المولى حجة على عبده و بالفرعية خرج الأصولية الاعتقادية فالعلم باحوال ادلتها خارج عن هذا العلم و قال المشهور انه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات و قول بعض بان العلم كما هو المختار عبارة عن التصديق و الجزئيات عبارة عن التّصورات فهى خارجة بقيد العلم فاسد اذ ليس المراد بالجزئيات الذوات حتى يكون العلم بها تصورا بل المراد بها جزئيات القواعد و هى التصديقات الشّخصية نعم الجزئيات التصورية خارجة من لفظ العلم لما ذكر و خرج بالممهدة للاستنباط علم العربية و المنطق و غيرهما مما يستنبط منها الأحكام لكن لم يمهد لذلك و بالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات و نحوها كمسألة الصحيحى و الاعمى و مسئلة جريان الأصل فى ماهيّة العبادة و عدمه و بالشرعية العقلية و بالفرعية الأصولية و هذا التعريف فاسد من وجوه الأول ان المراد بالممهدة ان كان الممهدة مط فى السّابق و اللاحق لزم انه لو مهد شخص المسائل اللغوية و غيرها للاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية لكان داخلا فى هذا العلم و هو بط و ان كان المراد الممهدة سابقا لا غير فان كان المراد ما مهده كل العلماء او ما مهده السّابقون الذين كانوا فى صدر بناء هذا العلم لزم خروج اكثر المسائل الأصولية و ان كان المراد ما مهّده البعض مط لزم انه لو مهد مسئلة فى زماننا السابق هذا بقليل يكون داخلا و ما سيمهد بعد ذلك بقليل يكون خارجا و هو بعيد جدا فت الثانى ان اخراج ما يستنبط منها الماهيّات بقيد الاحكام على مذهبه ليس صحيحا فان الأحكام عنده عبارة عن النسب الجزية و العلم عنده عبارة عن التصديق فان كان المراد بالماهيّات التصورات فخرجت عن العلم و الا لم تخرج بقيد الأحكام لانها ايضا نسب خبريّة الثالث انه لا يطرد بالنسبة الى بعض المسائل اللغوية المذكورة فى هذا العلم فان التعريف صادق عليه مع انه خارج عن العلم الرابع انه لا ينعكس بالنسبة الى بعض مسائل العلم كحجية الظن لان الظاهر من التعريف كون القواعد الممهدة سببا قريبا للاستنباط و العلم بالمسألة المذكورة ليس علما بقاعدة الممهّدة لاستنباط الأحكام الشّرعية الفرعية قريبا و ان قيل بالخروج عن الظاهر بجعل السبب اعم من البعيد و القريب لزم دخول الأسباب البعيدة للاستنباط مثل ما يستنبط منها الماهيّات كمسألة الصحيح و الأعم و المسائل اللغوية و الكلامية على انه لا معنى لتعلق معرفة مسائل الأصول بتمهيد العلماء فانه سخافة جدا اذا عرفت تعريف العلم فلا بد لك من معرفة موضوعه لان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات و من معرفة غايته لعدم حصول زيادة البصيرة الا بمعرفتها

فاعلم ان موضوع كل علم‏

ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التى دون العلم بسببها كما مر فموضوع اصول الفقه هو ادلة الفقه لان تدوين العلم انما هو لبيان دليلية الادلة و عوارضها و ح يرد على القوم ابحاث الأول انهم خصوا الموضوع بالأدلّة الأربعة المشهورة و هو بط لما قلنا من ان الموضوع هو مطلق الدليل و هو غير منحصر فى الاربعة فلو حصل العلم من الجفر فهو ايضا دليل و كذا الاستصحاب بناء على السببية المطلقة فانه دليل و ليس من الاربعة و ان كان ماخذه منها فان هذا لا يوجب كونه منها و سيجي‏ء إن شاء الله اللّه زيادة تحقيق فى محلّه الثانى انهم جعلوا الموضوع نفس الأربعة المذكورة و هو فاسد لما قلناه من ان الموضوع انما هو كلى الدليل لا خصوص المذكورات الثالث‏

10

ما يرد على بعض حيث جعل الموضوع الدليل على كونه متصفا بوصف الحجية و جعل النزاع فى حجّية اصل الدليل كحجّية الكتاب من مسائل الكلام و تقرير البحث ان الحجّية ايضا حال من احوال ذات الدليل فيكون من مسائل الأصول فالموضوع هو الدليل لا بشرط اتصافه بالحجّية اذا عرفت ذلك‏

فاعلم ان اصول الفقه مقدمة للفقه‏

اذ به يعرف كيفية استنباط الأحكام و به يترقى عن حضيض التقليد و به يتشبث بالفوز و السّعادة الأبدية فغايته اشرف الغايات‏

ضابطة مدلول اللّفظ ان كان قابلا للصدق على الكثيرين‏

سمى كليا و الا فجزئيا و احترزنا بقولنا قابلا من خروج كلى لا افراد له فى الخارج و كذا الجزئى و هذا اصطلاح اهل الميزان و عليه انعقد اصطلاح جل العلماء حتّى الأصوليين ثم ان الكلية و الجزئية هل هما من صفات المفاهيم الا بشرطية و ان لم تكن مستفادا من لفظ ام يشترط فى اتصاف المفهوم باحدهما كون اللفظ موضوعا له و كان ذلك المفهوم مستفادا منه حتى يتصف باحد الامرين فعلى الأول هما من صفات المفاهيم انفسها و على الأخر من اقسام ما يستفاد من اللفظ ظاهر العلماء الاخير

و الحق الاول لعدم صحة السلب‏

و لذا يقال مثلا ان الواضع تصور امرا كليا و وضع اللفظ بازائه و هذا شاهد على كونهما وصفين للمفاهيم بنفسها لا من حيث وضع اللفظ لها ثم ان اتصاف المفاهيم بهما هل هو بشرط تصورها و حصولها فى الذهن ام لنفس المفهوم لا بشرط الحقّ الاخير أ لا ترى انه يصح ان يقول تصورت امرا كليّا ثم انه يصح اتصاف اللفظ بهما من دون ان يتصور له معنى يجرى ذلك فى الألفاظ المهملة ايضا أ لا ترى انه يصح ان يقال ان لفظ الفاعل و هيئة كلى له افراد و كذا لفظ زيد الذى تلفظ به عمرو فى الساعة الفلانية جزئى و ان كان لفظ زيد كليا له افراد كثيرة و كذا لفظ ديز فتوهم اشتراط الاتصاف بوجود مفاهيم فى ازائها غلط لما عرفت من عدم صحة السّلب‏

ضابطة الكلى عندنا سوى ما اصطلح عليه اهل الميزان قسمان‏

متواط و مشكّك فان هذا التقسيم عند اهل الميزان باعتبار التفاوت فى الوجود تقدما و تاخرا شدة و ضعفا زيادة و نقصانا و عدمه و عندنا باعتبار تفاوت الأفراد فى الظهور و الخفاء بالنسبة الى فهمها من اللفظ و دلالته عليها فما تساوت افراده ظهورا و خفاء فمتواط و الا فمشكك و ربما قيل ان الأخير ما يكون سببا للتشكيك بين ان يكون اللفظ حقيقة و مجازا او مشتركا معنويا و لا باس به‏

و فائدة هذا الاصطلاح كثيرة

منها ما يظهر فى قولهم من ان شرط حمل المطلق على العموم التواطى و السر فى ذلك الاصطلاح و تجديده و مخالفة اهل الميزان ان غرض الأصولى استنباط الحكم من الدليل و الدليل فى الغالب هو اللفظ فاصطلحوا ما يرجع الى عالم اللفظ بخلاف اصطلاح اهل الميزان فانه راجع الى عالم اللب ثم التشكيك اما بدوىّ غير مضر كما لو امر باتيان الماء للشرب فبمجرد السّماع يشك ابتداء فى ارادة الماء الغير الصافى عن اللفظ ثم بعد التامل يعلم ان الماء الغير الصّافى بقليل بقليله يشمله اللّفظ و انه مراد من اللفظ كالماء الصّافى فهذا شك بدوىّ ابتدائى غير مضر فى دلالة اللفظ و اما تشكيك مضر اجمالى موجب لاجمال اللفظ بمعنى ان خفاء الفرد جعله بحيث اذا اطلق اللفظ شك المخاطب شكا مستمرا فى ارادته من اللفظ و عدم ارادته فصار اللفظ بالنسبة اليه مجملا فقد اضر التشكيك بظاهر اللفظ المطلق و اما تشكيك مضر مبيّن العدم اى وصل خفاء الفرد بمرتبة يضر بالإطلاق بل يخرجه عن المراد فيحكم المخاطب بمجرد سماعه ان هذا الفرد غير مراد فى هذا الاستعمال كما لو نذر عدم الاكل فى بيت زيد فانه لا ينصرف الى مثل اكل حنطة واحدة و يعلم ان هذا الفرد غير مراد من اللفظ ثم ان التقسيم السّابق انما هو باعتبار نفس المفهوم من حيث هو مع قطع النظر عن حصوله فى الذهن و عدمه و دلالة اللفظ عليه و عدمه و كون لفظ آخر معه ام لا و دلالة اللفظ على المفهوم الآخر و عدمه فعلى هذا يمكن ان يكون المشترك اللفظى كليا بالنسبة الى جميع المعانى و ضده و البعض و كذا الحال فى المترادف و المنقول و المرتجل و اما هذا التقسيم فانما هو باعتبار دلالة اللفظ و ظهوره بالنسبة الى افراده‏

ضابطة اللفظ و المعنى اما ان يتحدان و يتعددان او يختلفان‏

اما الأول فيسمى بمتحد اللفظ و المعنى و لم نجد له مثالا و ان تعدد اللفظ فقط سمى مترادفا و ليس المراد بالترادف التساوى بان يكون المرادف و المساوى مترادفين لان الاول يطلق فى ما اتّحد فيه المفهوم و المصداق و تعدد اللفظ كالانسان و البشر و الأخير فيما تعدد اللفظ و المفهوم و اتّحد المصداق كالناطق و الضاحك و ان تعدد المعنى فقط فلا يخلو اما ان يكون التعدد ناشيا عن تعدد الوضع او عن وجود المناسبة و ملاحظتها و الأخير يسمى حقيقة و مجازا و الأول اما ان يكون المناسبة ملحوظة فيه عند الوضع الثانى ام لا و الأول منقول و يرد بناء على اشتراط ملاحظة المناسبة فى المنقول عدم انعكاسه فان اللّفظ الذى كان له معينان ثم اشتهر فى احدهما بحيث صار الآخر مهجورا يسمى منقولا و ان لم يلاحظ المناسبة كما ان المرتضى ره حكم بكون الامر فى عرف الشرع منقولا الى الوجوب مع انه يقول باشتراكه لغة بينه و بين الندب و يمكن الجواب بان اطلاق المنقول على مثل ذلك مجاز لانه شبه المنقول و الثانى امّا ان يكون المعنى الاول فيه مهجورا ام لا و الاول مرتجل فيفسد ح القول باشتراط ملاحظة عدم المناسبة فى المرتجل اذ ملاحظة الواضع عند الوضع عدم المناسبة مستبعد جدا و الثانى مشترك و يرد بناء على تعريفه بانه لفظ له معان متعددة باوضاع متعددة مع عدم ملاحظة المناسبة عدم انعكاس التعريف بخروج المشتركات التعيينية مع كون المناسبة ملحوظة و بخروج المشترك الذى لم يتعدد وضعه كان يقول الواضع وضعت لفظ العين للذهب و الفضة فالوضع ح مرّة واحدة مع انه مشترك قطعا و يمكن الجواب بان مقصودهم من تعريف المشترك هو التعيينى منه لا التعينى‏

11

ليرد ما ذكرت و بان المراد بالوضع و تعدده كثرة التخصيص و تعدده و هو حاصل فى امثال ما ذكرته من العبارة و ان كان الوضع فيه عرفا واحدا لا متعدد او ان تعدد اللفظ و المعنى فالالفاظ متباينة تكون و مترادفة و الأول كان يوضع لفظ العنب لمعنى و الخمر لآخر و الثانى كان يضع لفظ الليث للاسد و الأرنب و لفظ الغضنفر للاسد و الثعلب فهما بالنسبة الى الأسد مترادفان و الى الأخيرين متباينان و كل بالنسبة الى كل من معنييهما مشتركان ان اعتبرنا وضعهما لهما اولا و الا فمنقولان ان كان الوضع ثانيا بملاحظة المناسبة او مرتجلان ان لم يلاحظ النسبة مع هجران المعنى الاول او مختلفان كان يكون للفظ سابقا معنيان ثم هجرا او وضع اللفظ لمعنيين آخرين بالنسبة الى احدهما بالمناسبة و الى الأخر بعدمها فصار احدهما منقولا و الأخر مرتجلا بقى الكلام فى ان ما يكون الوضع فيه عاما و الموضوع له خاصا كاسماء الإشارة يكون قسما خامسا لعدم المناسبة حتى يكون حقيقة و مجازا و عدم تعدد الوضع حتى يكون مشتركا او مرتجلا او منقولا لا يقال ان ذلك وارد على مذهب المتاخرين و اما على مذهب المتقدمين فداخل فى قسم متحد اللفظ و المعنى لانا نقول ان المراد من المعنى فى قولهم اللفظ و المعنى ان اتحدا هو الأعم من الحقيقة و المجاز و الا فيكون الحقيقة و المجاز ايضا من اقسام متحد اللفظ و المعنى مع انهم عدّوه من متكثر المعنى‏

ضابطة لما كان علم الأصول مشتملا

على نبذ من المسائل اللغوية فلا بد فى معرفتها من معرفة الوضع و الواضع و الموضوع و الموضوع له و آلة الملاحظة و هاهنا مقامات خمسة الاول فى الوضع و له معينان مشهور و غير مشهور اما الاول فهو تعيين اللفظ بازاء شي‏ء للدلالة عليه بنفسه و يرادفه قولهم الوضع تعيين الواضع اللفظ بازاء شي‏ء متى اطلق او احس الأول فهم منه الثانى و بالاختصاص باللفظ خرج غيره من الخطوط و الاشارات و نحوهما فان ذلك لا يسمّى وضعا و ان كان فيه تعيين شي‏ء بازاء شي‏ء و اورد عليه بعدم انعكاسه بخروج المشتركات اللّفظية لعدم دلالتها على معانيها بانفسها و اجيب عنه بان عدم دلالة المشترك على معانيه بنفسه ناش عن تعدد الوضع و الا فالواضع عند الوضع وضعه للدلالة على المعنى بنفسه و فيه ان ذلك يتم فى ما اذا كان الواضع متعدد او كان الواضع الثانى جاهلا بالوضع الاول او كان متحدا و لكن غير ملتفت الى الوضع الاول و اما اذا كان ملتفتا مع الوحدة او عالما مع التعدد فلا يتم‏

و الحقّ فى الجواب انه لا بد من معرفة المراد من الفهم‏

و الدلالة المأخوذين فى التعريف اما الدلالة فهى كون الشى‏ء بحيث يلزم من العلم به العلم بشي‏ء آخر و اما الفهم فله معينان احدهما انتقال المعنى الى الذهن و ان لم يعين المراد و ثانيهما انتقال اليه مع تعيين المراد فان اريد من الفهم الاول فلا ايراد اذ المعانى يفهم منها بانفسها و انما القرائن فيها معينة لا مفهمة و ان اريد الثانى فالايراد بحاله و الاول اولى لان الشرح مقدم على الجرح و اما غير المشهور فهو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى و قولهم ان للمجازات وضعا نوعيا مأخوذ من هذا فهذا التعريف شامل لها و ايضا و اعم من المعنى السابق و هل لفظ الوضع حقيقة فى المعنيين او فى الاعم منهما فيكون استعماله فى الاخص استعمالا للكلى فى الفرد او فى الأخص منهما الحق الاخير للتبادر و صحة السلب عن الاعم من حيث هو و للاصل اى القاعدة المقررة من لزوم الرّجوع الى ما هو اغلب استعمالا و حمله على الحقيقة و حمل الاقل استعمالا على المجاز عند الشك و لا ريب ان الغالب استعمالا هو الأخص و ايضا كونه حقيقة فى الأخص قطعى بعد ففى الحقيقة فى القدر المشترك الاعم فقط لاقليته استعمالا على سبيل الانفراد بان يراد القدر المشترك منفردا من دون ارادة احد الفردين و لو من الخارج و لا قائل بالمجازية فى الاخص و الحقيقة فى لآخر بعد نفى القدر المشترك و اذا ثبت الحقيقة فى الأخص بعد ما ذكرنا ثبت المجازية فى الآخر لان الحقيقة و المجاز اولى من الاشتراك‏

المقام الثّانى فى الوضع من جهة الواضع‏

و الكلام فيه يقع فى مقامين الاول فى تعيين الواضع انه الخالق او المخلوق و لعرائه عن الفائدة اسقطناه من البين الثانى فى بيان اقسامه بالنسبة الى الواضع فنقول ان الوضع بالنسبة الى الواضع ينقسم الى اللغوى و العرفى الخاص و العام لان الواضع اما ان يكون واضع اللغة ام لا و على الثانى اما ان يكون الواضع شخصا معينا او جمعا معينا بان حصل الوضع من اتفاقهم على استعمال اللفظ فى معنى و اما ان يكون كل اهل اللسان و لا يختص بطائفة دون طائفة اخرى كوضع الدابة لذى القوائم الاربع فان كان الاول فهو الاول و ان كان الثانى بقسميه فهو الثانى و الّا فهو الثالث‏

المقام الثّالث فى الوضع من جهة الموضوع‏

و الكلام فيه يقع فى مقامين الأوّل فى اقسامه بالنسبة الى الموضوع و الثانى فى تعيين الموضوع فى الاوضاع النوعية اما الأول‏

فاعلم ان الوضع باعتبار الموضوع‏

ينقسم الى شخصى و نوعىّ لان الموضوع ان كان شخصا خاصا من الألفاظ كلفظ زيد فالوضع شخصى و ان كان امرا عاما كهيئة فاعل فالوضع نوعى فالمراد من كون الموضوع شخصيا ان يكون تحته افراد متفقة الحقائق فان لفظ زيد له افراد متصورة صادرة من اللافظين فهو نوع لافراده المتفقة الحقيقة و المراد من كون الموضوع نوعا ان يكون تحته انواعا مختلفة الحقائق كهيئة فاعل فان لها مصاديق كثيرة كضارب و عالم و قاتل و نحوها من الالفاظ المختلفة المندرجة تحت تلك الهيئة العامة فالاعلام الشخصية و اسماء الاجناس وضعها شخصى و المشتقات و المركبات اسمية او فعلية اخبارية او انشائية و الاسماء الداخلة عليها اللام و اللاحقة بها التنوين و المجازات وضعها نوعى ثمّ ان الوضع النوعى اما ان يكون بجعل الواضع كالامثلة المذكورة و اما ليس بجعله بل نحن نفهم بالتتبع فى مثل الاوضاع ان الواضع راض باستعمال اللفظ فى هذا المعنى و لا يبعد ان يكون الوضع النوعى فى غير المجازات مما ذكرناه آنفا من المشتقات و غيرها من قبيل الأول و وضع المجازات من قبيل الثانى و بذلك يظهر الفرق بين المقامين و يندفع ما توهم فى المقام من ان‏

12

وضع المشتقات نوعى و كذا المجازات وضعها نوعى فلم يكن استعمال المشتق حقيقة بخلاف استعمال المجازات مع وجود الوضع النوعى فيهما و ذلك لما عرفت من ان الوضع فى المشتقات جعلى من الواضع فيكون حقيقة بخلاف المجازات فتدبر

و امّا الثانى فاختلفوا فى ان الموضوع فى الوضع النوعى‏

هل هو العام المنطقى ام الأصولى بمعنى ان الموضوع نفس النوع المتصوّر او جزئياته المتصورة فى ضمنه اجمالا و يكون هذا النوع المتصور عنوانا لها لا نفس الموضوع فقيل بالاخير لانه لو لم يكن كذلك لزم ان يكون استعمال المشتق فى معناه لا حقيقة و لا مجازا لان الافراد اذا لم يكن موضوعة فلا يكون نحو ضارب موضوعا و اذا لم يكن موضوعا لم يكن استعماله حقيقة و هو واضح و لا مجازا لاتفاقهم على توقف صحة المجاز على الوضع و ان المجاز بلا وضع باطل و فيه اولا بالنقض بالاعلام الشخصية فان لفظ زيد الصّادر من المتكلم الخاص استعماله فى المسمى على هذا لا يكون حقيقة و لا مجازا لان الواضع لم يضع كل لفظ زيد صدر عن اى شخص للرجل الخاص فالاستعمال الخاص ليس حقيقة و لا مجازا بل لو سلمنا فى المشتقات ان الموضوع هو الجزئيات اعنى ضارب و ناصر قلنا ان كلا منهما متعدد باعتبار صدورها من المتكلمين فما يكون موضوعا هو ما صدر عن الواضع و البواقى لا يكون حقيقة و لا مجازا على زعمك الفاسد إلّا ان يقول الخصم فى الاوضاع الشخصية بان الموضوع هو كل فرد من افراد زيد و فى النوعية كل فرد من افراد المشتقات التى يكون على هيئة الفاعل مثلا من اى قائل صدر فيكون كل جزئى من الجزئيات موضوعا فى المقامين فلا يرد النقض كما لا يرد انه على هذا لا فرق بين الاوضاع الشخصية و النوعية لوجود الفرق بكون الموضوع فى الشخصى هو شخص اللفظ معلوما و ملحوظا بالتفصيل من غير ملاحظة امر آخر بخلاف النوعى فان الموضوع فيه و ان كان تلك الجزئيات لكنها ملحوظة اجمالا فى ضمن امر عام لا تفصيلا لكن هذا مخالف لفهم العرف لانا نرى ان القائل بانى وضعت لفظ زيد لابنى لا يعنى به ان كل زيد صدر من اى قائل موضوع لابنه بل لا يتخيل ذلك اصلا و ثانيا الحل لان الوضع اذا وضع هيئة الفاعل لذات صدر منه المبدا فهذا الموضوع لكونه كليا لا وجود له اصلا الا فى ضمن الافراد فجعله موضوعا مستلزم لكون الافراد موضوعا فظهر فساد مدرك هذا القول لكن لا دليل على بطلان اصل قوله فيكون كل من الاحتمالين صالحا لان يكون موضوعا و لا دليل على تعيين احدهما ثم لو شككنا بعد ثبوت وضع فى انه نوعى او شخصى فالاصل تقتضى الحكم بالاول لان النوعى اقل تعددا و حادثا من الشخصى على ان الواضع اما الخالق ام المخلوق و على التقديرين يكون النوعى اولى من الشخصى لانه ان كان الاول لزم اللغوية لان الوضع الشخصى لا يفيد الا فائدة النوعى فبعد امكانها معا يكون ارتكاب التعدد لغوا فان كان الثانى فمضافا الى اللغوية ربما يلزم عليه العسر او العذر فى وضع الأشخاص لكثرتها

المقام الرّابع و الخامس فى الوضع من جهة الموضوع له‏

و آلة الملاحظة فكل واحد منهما قد يكون عاما و قد يكون خاصا فهذه صور اربعة العامان و الخاصان و المختلفان و لا اشكال فى وجود العامين و الخاصين و فى عدم وجود ما كان الوضع فيه خاصا و الموضوع له عاما و انما الاشكال فى عكس ذلك فالقدماء على عدم وجوده و المتاخرون على وجوده و هو الاظهر لوجوده الاول ان المتبادر من كلمة هو المسموعة من وراء الجد او هو الشخص الخارجى من الغائب المذكر لا المفهوم فثبت كون الموضوع له جزئيا و اما كون الوضع عاما فلانه مسلم عند الخصم مع ان الوضع الخاص للجزئيات الغير المتناهية متعذر على الواضع او (1) متاصل او لغو فان قلت ان هذا الدليل يدل على وجود القسم الرابع فى العرف لا اللغة قلنا بضميمة اصالة عدم النقل يتم المط فان قلت مرجع هذا الدليل الى اصالة عدم رفع المؤانسة بين اللفظ و المعنى اللغوى و لا يجزى هذا فيما نحن فيه لان القدماء على فريقين منهم من يقول بان هو مثلا موضوع للمفهوم الكلى بشرط استعماله فى الخصوصيات و منهم من يقول انه موضوع للمفهوم الكلى اللابشرط و لكن اتفق استعماله فى الخصوصيات لا غير و على التقديرين لا يكون اللفظ مستعملا فى معناه الحقيقى اصلا فلا يكون مؤانسة فى البين حتّى يقال الأصل عدم رفع تلك المؤانسة اذ المؤانسة انّما يحصل من كثرة الاستعمال و لا استعمال هنا فلا يجرى الاصل قلنا ان كان النقل المفروض تعيينيّا فيجرى فيه اصالة عدم تعدد الوضع و ان كان تعينيّا فيجرى فيه اصالة عدم ارتفاع الارتباط الحاصل بين اللفظ و المعنى اللغوى اذ لا شك ان بين اللفظ و معناه اللغوى ارتباطا يوجب عدم جواز الاستعمال فى الخصوصيات الا مع ملاحظة ذلك المعنى اللغوى و ان لم يستعمل اللفظ فيه اصلا و لا شك ان حصول الوضع الثانوى لكثرة الاستعمال يوجب ارتفاع هذا الارتباط و الاصل عدم ارتفاعه فالأصل جار مط فان قلت هذا التبادر اطلاقى ناش من كثرة الاستعمال فى الخصوصيّات قلنا الأصل ان يكون وضعيّا فان قلت فرضية الشهرة موجودة قطعا فلا معنى للتمسك باصالة الوضعية قلنا الأصل عدم الالتفات اليها و مجرد وجودها غير كاف‏

الثّانى انه لو لم يكن كذلك لزم كون الضمائر و اسماء الإشارة

و المبهمات من المجازات بلا حقيقة لانها لا تستعمل فى المفاهيم الكلية حتى عند القدماء و المجاز بلا حقيقة اما ممتنع او غير واقع او نادر الوقوع و على التقادير لا يحمل ما نحن فيه عليه امّا على الأولين فواضح و اما على الأخير فلان الظن يلحق المشكوك بالغالب لا لنادر

الثالث انه يلزم على قول القدماء عدم الفرق بين الحروف و الأسماء

و عدم انقسام الكلمة الى الاسم و الفعل و الحرف اذ المميز بينهما هو استقلال المعنى فى الاسم دون الحرف فلو كان الموضوع له فى الحروف المفهوم الكلى لا الجزئيّات الخاصة لكان الحرف ايضا مستقلا كالاسم من غير فرق بينهما و لو كان الموضوع له فيه الجزئيات الخاصّة

____________

(1) او متعسر

13

ثبت المطلوب و هو و وجود القسم الرابع من اقسام الوضع فان قلت الفرق بينهما هو استقلال الاسم فى اللفظ دون الحرف قلنا ان من الأسماء ما يكون على حرفين و من الحروف ما يكون على ثلاثة احرف فان قلت ان ذلك يثبت كون الحرف كذلك خاصّة قلنا غرضنا اثبات الإيجاب الجزئىّ مضافا الى انه لا قائل بالفصل بين الحروف و غيرها من المبهمات الاسمية فان قلت تقسيمهم الكلمة على الثلاثة انما هو بالنسبة الى الوضع الثانوى او الاستعمالات ان لم نقل ببلوغها حد الوضع التعينى و الكلام انما هو بالنسبة الى الوضع الأول و التقسيم الى الثلاثة فيه غير معلوم و عليه لا يلزم ما ذكرت قلنا كون التقسيم بالنسبة الى الوضع الثانوى و الاستعمالات فاسد لان الخصم ايضا لا يقول بحصول الوضع الثانوى فى الخصوصيّات فت مضافا الى ان ثبوت الوضع الثانوى مدفوع بالاصل‏

الرابع ان قول القدماء مستلزم لجواز استعمال تلك الألفاظ

فى المفهوم الكلى ضرورة صحة استعمال اللفظ فيما وضع له مع ان استعمالها فى الكلى مما يستنكره العرف بل هو مستهجن و ذلك كاشف عن عدم كون الكلى موضوعا له و الا لصح الاستعمال فيه عرفا فان قلت اللفظ مستعمل فى الكلى و يفهم الخصوصية من الخارج قلنا ان الخصم ايضا يسلم انه لم يستعمل فى الكلى لما عرفت سابقا من ان القدماء على فريقين و لا يقول احد منهما باستعماله فى الكلى مضافا الى ما مرّ من تبادر الخصوصيّات و هذا التبادر لو لم يثبت الوضع فلا اقل من اثباته الاستعمال فى الخصوصيّات فان قلت لو كان تلك الألفاظ موضوعة للخصوصيّات لزم صحة استعمالها فى الكلى مجاز الوجود علاقة الجزئى و الكلّى مع انه لا يصح كما اعترف به قلنا يمنع الملازمة لان مجرد وجود نوع العلاقة لا يكفى حتى على مذهب من يقول فى المجاز بكفاية نوع النوع لانه يقول بكفايته بشرط عدم الاستنكار عرفا و الشرط هنا مفقود

الخامس تنصيص اهل اللغة

بان فى مثلا حقيقة فى الظرفية و مجاز فى غيرها و الحقيقة استعمال اللّفظ فيما وضع له و المفروض انه على مذهب القدماء لم يستعمل اصلا فى الكلى الموضوع له فلا يصدق عليه الحقيقة اصلا فالتسمية فى الحقيقة لا يتم إلّا اذا كان فى حقيقة فى الخصوصيّات التى استعمل اللفظ فيها اذ لم يستعمل فى غيرها حتى تكون حقيقة فيه فان قلت لو لم يكن وضع الضّمائر و اسماء الإشارة عاما و الموضوع له كذلك لزم كونها من باب متكثر المعنى ضرورة انها ح ليست بمتحد المعنى و المتكثر المعنى منحصر باتفاق العلماء فى المشترك و الحقيقة و المجاز و المرتجل و المنقول و هذا خارج عن الكل و اما عن غير المشترك فظ و اما عن المشترك فلفقد الاوضاع المتعددة التى هى شرط الاشتراك و اذا بطل كونها من متكثر المعنى لزم كون وضعها عاما و الموضوع له خاصّا يستحد المعنى قلنا اولا ان المحذور مشترك الورود بيننا و بين الخصم لان المراد من المعنى فى قولهم المعنى اما متحد او متعدد و اما مطلق المستعمل فيه او مطلق الموضوع له او الموضوع له المستعمل فيه فان كان الأول كان ما نحن فيه متعدد المعنى و ليس داخلا فى الأربعة فيلزم بطلان الحصر و ان كان الثانى لزم كون الحقيقة و المجاز من متحد المعنى و قد عدوّها من متعدد المعنى و ان كان الثالث لزم خرج و ما نحن فيه من الاقسام نسخا لعدم الموضوع له المستعمل فيه عند الخصم و ثانيا ان ذلك قسم خامس لمتكثر المعنى و الحصر فى الأربعة ممنوع و التقسيم بالأربعة مبنى على طريقة القدماء و المتاخرون مشوا فى التقسيم على طريقتهم محافظة الى ما استقر عليه عادتهم و اشاروا الى ما هو المختار عندهم فى طى المطالب فان قلت لو كان قسما خامسا فلم صرح صاحب لم بكونه مشتركا معنويا قلنا اولا انه اراد ان هذا مثله فى عموم آلة الملاحظة و ثانيا انه اقتدى بالقدماء فى التسمية كاقتدائهم بهم فى التقسيم بالاربعة مع قولهم بوجود القسم الخامس فان قلت لو كان الموضوع له خاصا لزم تصور الامور الغير المتناهية و هو بط قلنا ان اردت التصور التفصيلى منعنا الملازمة لكفاية الإجمالي و ان اردت الإجمالي فبطلانه ممنوع هذا ان قلنا بان الواضع هو البشر و إلّا فلا ايراد من اصله فان قلت اهل اللّغة صرحوا بان هذا للمفرد المذكر و انا للحاضر المتكلم و انت للمخاطب و من للابتداء و هكذا و تلك المذكورات معان كلية قلنا كلامهم محمول على ارادة المصداق لا المفهوم الكلى و يؤيده ان الغرض الاصلى من معانى الألفاظ تصحيح الاستعمال و تميز الصحيح من الفاسد و هذا انما يحصل لو اريد المصداق لا لمفهوم لان المفهوم لا يصح الاستعمال فيه بالاتفاق‏

ضابطة المشتق قد يطلق على ما اخذ من شي‏ء آخر

بان كان له ماخذ من الالفاظ و يدخل فيه كل الأفعال و المشتقات بل المصادر فان لها ايضا هى مادة ض رب مثلا بالترتيب و هيئة هى فتح الأول و سكون الثّانى و لا ريب ان الأفعال و المشتقات ليس موادها المصادر اذا المصدر ليس ماخوذا من المشتقات لا لفظا و لا هيئة و لا معنى فان المعنى المصدرى ليس فى المشتقات كما ان وزن المصدر ليس فيها ايضا بل مادة المشتقات هى مادة المصدر التى اشرنا اليها فالمصدر ايضا من المشتقات و المادة لا توجد فى الخارج الا فى ضمن واحدة من تلك الهيئات و قد يطلق على خصوص اسماء المشتقة و محل الكلام هنا الاخير و فيه مقامات الاول فى وضع المشتق ان آلة الملاحظة فيها هى الموضوع لها المشتق ام لا الثالث فى انها حقيقة فى الماضى ام لا اما الاول‏

فاعلم ان وضع المشتقات نوعى‏

كوضع ساير الهيئات غير المصادر حذرا من لزوم اوضاع لا تحصى مع ان الأصل عدمها مع لزوم اللغو او العسر او العذر فى جعل الاوضاع شخصية بعد اتحاد مفاد الشخصى و النوعى قلة الحادث فى الاخير كما اشرنا سابقا و اما الثانى‏

فاعلم ان القائلين بوقوع الوضع العام و الموضوع له الخاص‏

فى الفاظ اختلفوا فى ان وضع المشتقات من هذا الباب ام من باب وضع العام و الموضوع له العام اتفقوا على ان المراد بالخصوصيات هنا ليس الجزئيات الحقيقية كما فى المبهمات بل الخصوصيّات الاضافية كضارب فان قلنا بان ما وضع له هيئة ضارب عام كان مفادها

14

من اتصف بالمبدإ و ان قلنا انه خاص كان مفادها من اتصف بالضرب و لكن من اتصف بالضرب ايضا كلى يصدق على زيد و عمرو و غيرهما فهو جزئى اضافى بخلاف المشار اليه بهذا ثم ان كون الوضع عاما و الموضوع له عاما فى المشتقات يتصور على وجوه كون الطرفين كليا منطقيا كان يضع ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدا او كليا اصوليا كان يضع كل ما كان على زنة فاعل لكل من قام به المبدا و كون الاوّل كليا منطقيا و الثانى اصوليا و عكسه ثم اذا كان الثانى عاما اصوليا فاما ان يراد به التوزيع ام التعميم بمعنى انى وضعت ما كان على زنة فاعل او كل ما كان على زنة فاعل لكل من قام به المبدا اى مبدا كان و لازمه صدق ضارب مثلا على كل من اتصف بمبدإ ما كالقتل و العلم و غيرهما و فيصدق كل واحد من المشتقات على كل مصاديق المشتقات الأخرى ام انى وضعت ذلك لكل من قام به المبدا بنحو التوزيع و التقسيم فينقسم كل من هذين القسمين من الاربعة الى قسمين فيصير الاقسام ستة و لا ريب فى بطلان القسمين اللذين ليس فيهما التوزيع فبقى صور اربعة فقيل بان كلا منها صحيح لا باس به و المشتق قابل لكل منها و ان الوضع على التقادير الاربعة عام كالموضوع له و نحن نقول فى صورة كون الموضوع له كليا منطقيا سواء كان الموضوع ايضا كذلك ام عاما اصوليا نمنع الصغرى اى كون الموضوع له فى المشتقات كليا منطقيا و لا نسلم الكبرى على ذلك التقديرى كون الوضع و الموضوع له ح عامين و فى صورة كون الموضوع له عاما اصوليا فالصغرى اى كون وضع المشتقات من هذا الباب مسلمة؟؟؟ او ما الكبرى اعنى كون الموضوع له ح عاما كالوضع تمة بل الوضع ح عام و الموضوع له خاص اما الأول اعنى منع كون الموضوع له فى المشتق كليا منطقيا فلوجهين الأول تبادر المبدا الخاص من هيئة ضارب عند الإطلاق فان المتبادر من الهيئة شخص متصف‏ (1) بمبدإ خاص و من المادة يعلم ان هذا المبدا الخاص الغير المعين المدلول عليه بالهيئة هو الضرب و اما على ما يقول هذا القائل فلا بد ان يتبادر من الهيئة شخص متصف بالمبدإ الكلى و يفهم من المادة ان ذلك الكلى موجود فى ضمن الضرب من دون تقييد المبدا الكلى بمبدإ خاص معين فى الخارج غير معين من الهيئة كما قلناه و الحاصل انه على طريقة هذا القائل معنى هيئة ضارب شخص متصف بالمبدإ و عندنا شخص متصف بمبدإ خاص و لكن يعلم تعيين هذا الخاص المعلوم من الهيئة اجمالا من المادة تفصيلا و على طريقته لا يعلم الخصوصية من المادة لا اجمالا و لا تفصيلا

الثانى انه لو كان الموضوع له كليا منطقيا

لجاز استعمال الهيئة فيه عرفا بلا استهجان مع انه لو استعمل الهيئة فى ذلك المعنى لكان المستفاد من ضارب هيئة و مادة الشخص المتصف بمبدإ الضرب و هذا لغو و هجو و اما الثّانى اى منع كون الموضوع له عاما ان قلنا بانه العام الاصولى فلما مر من ان المراد بالخاص على فرض كون الموضوع له خاصا هو الخصوصيات الاضافية لا الحقيقية و الخصوصيّات الاضافية هنا انما هى افراد العام الاصولى و الموضوع له بالفرض المتصورة اجمالا و لا ريب ان تصور افراد العام اجمالا لا يمكن الا بتصور الكلى المنطقى الجامع لتلك الافراد [فاذا اراد الوضع لتلك الافراد] فلا بد له من ملاحظة الكلى ليلاحظ تلك الافراد الموضوع لها اجمالا و ليس هذا الا معنى الوضع العام و الموضوع له الخاص لانه لاحظ الكلى و جعله آلة ملاحظة الافراد و وضع اللفظ بازائها

و الحق ان وضع المشتق قابل لقسمين‏

و هما كون الموضوع له عاما اصوليّا سواء كان الموضوع عاما اصوليا ام منطقيا و ان الوضع عام و الموضوع له خاص‏

و امّا الثالث فاعلم انه قد يطلق المشتق‏

و يراد به الماضى و قد يراد به الاستقبال و قد يراد به الحال و قد يراد به حال التلبس و قد يراد به القدر المشترك بين الماضى و الحال او الحال و الاستقبال و على التقادير المبدا اما من الخاليات او الملكيات او الحرف و النسبة بين الأخيرين عموم من وجه ثم ان استعمال المشتق فى الماضى يتصور على وجوه اربعة اوّلها ان يقال على من ضرب فى الامس ضارب و يراد انه ضارب الآن اى يراد به معنى ضرب بعلاقة ما كان و ثانيها ان يراد به انه كان ضاربا فى الامس بارادة الزمان و الربط من نفس اللفظ و ثالثها ان يراد به انه ضارب فى الامس بارادة الربط من اللفظ و الزمان من الخارج كقولك هو ضارب فى الامس و رابعها ان يراد به هذا المعنى ايضا لكن يراد الزمان و الربط من الخارج و يستعمل المشتق فى مطلق التلبس بالضرب بلا ارادة زمان و ربط منه بل من الخارج و اما المستقبل فتصور فيه تلك الاربعة ايضا فذاك ثمانية و اما الحال كان تقول زيد ضارب و تريد به انه ضارب حال النطق فاما يراد فيه الزمان من اللفظ ام الخارج و اما حالة التلبس هو ان يراد من لفظ المشتق مطلق المتلبس بالمبدإ من دون ارادة الربط و الزمان من اللفظ كالرابع فى الماضى و المستقبل و الثانى فى الحال و اما القدر المشترك بين الماضى و الحال فهو ان يراد من المشتق مطلق صدور المبدا من الذات حالا او ماضيا و اما القدر المشترك بين الحال و الاستقبال فهو مطلق اتصاف الذات بالمبدإ حالا ام مستقبلا ثم الظاهر اتفاقهم على ان المبادى لا تفيد حقيقة الا الحال المقابل للملكة و الحرفة و ان الهيئة تفيد اتصاف الذات بالمبدإ ان حالا فحالا و ان ملكة فملكة و ان حرفة فحرفة بان يستعمل المبدا فى الحال او الملكة او الحرفة ثم انه قد يقال ان كون المشتق حقيقة فى حال التلبس اتفاقى و ان كونه مجازا فى القسم الاول من الماضى و الاستقبال كذلك و كذلك القسم الثانى من الاستقبال اتفاقى ايضا كونه مجازا و ان النزاع انما هو القسم الثانى من الماضى و قد يقال المشتق حقيقة فى حال النطق فقط و قد يقال ان القسم الثانى و الرابع من الماضى الذى هو حال التلبس محل النزاع و اما القسم الثالث‏

____________

(1) اتصاف شخص‏

15

من الماضى و المستقبل فمسكوت عنه فى كلماتهم و قد يقال ان المشتق حقيقة فى القسم الثّانى من الاستقبال ايضا ثم ان القسم الأول من الماضى لا ريب فيه فى كون الأسناد مجاز اتفاقا لانه اسناد الى غير من هو له و اما مجازية لفظ الضرب فعلى القول بكون المشتق حقيقة فى حال التلبس فان اريد الزمان من اللفظ فهو مجاز و ان اريد من الخارج فان اشترط فى حال التلبس مطابقة صدق النسبة الحكمية مع زمان الاتصاف بالمبدإ فمجاز ايضا و ان كان المراد من المشتق هو مطلق المتصف بالمبدإ بحيث يكفى فيه مطلق ارادة مطلق التلبس بالمبدإ و ان لم يكن فيه هذا الشرط فحقيقة و على القول بكون المشتق حقيقة فى حال النطق فقط فان اريد الزمان من الخارج فمجاز و ان اريد من اللفظ فحقيقة عكس صورة كون المشتق حقيقة فى القدر المشترك بين الماضى و الحال فظهر من تضاعيف ما ذكر انه ليس مورد علم فيه تفصيلا بكون المشتق حقيقة فيه بالاتفاق من كل تلك الموارد المذكورة و كذلك لا مورد علم فيه تفصيلا بمجازية لفظ المشتق اتفاقا و كذلك محل الخلاف غير معلوم لوجود الخلاف نعم نعلم فى الجملة بكون القسم الثانى من الماضى محلا للنزاع عند الكل فالاحسن التكلم فى كل من تلك الموارد و تميز الحق من الباطل ثم ان ثمرة النزاع تظهر فى مثل الشجرة المثمرة المكروهة تحتها البول و تفصيله ان اطلاق المثمرة على الشجرة يتصور على وجوه ارادة ان الشجرة مثمرة بالفعل و ارادة انها مثمرة بالملكة و ارادة انها مثمرة بالنوع فان كان المراد من اللفظ الاول فان قلنا بكون المشتق حقيقة فى حال التلبس فزمان الكراهة زمان وجود الثمرة على الشجرة و ان قلنا انه حقيقة فى الماضى او القدر المشترك بينه و بين الحال فزمان الكراهة بعد ظهور الثمرة و ان لم تكن موجودة بالفعل و هكذا فقس و ان جعل المراد من اللفظ الثانى فان قلنا ان المشتق حقيقة فى حال التلبس فزمان الكراهة زمان وجود الملكة الثمرة و ان لم توجد فيها بالفعل ما لم ينتفى الملكة بيبس الشجرة و ان قلنا انه حقيقة فى الماضى فزمان الكراهة بعد وجود الثمرة الى زمان وجود الشجرة قائمة رطبة او يابسة و هكذا فقس و ان جعل المراد من المثمرة الثالث فزمان الكراهة زمان وجود الشجرة قائمة و ان لم تثمر ابدا سواء حال اليبس و قبل حصول الثمرة و غيرهما و ان جعلنا المشتق حقيقة فى حال التلبس و ان جعلناه حقيقة فى الماضى خاصّة او ايضا فزمان الكراهة زمان وجود الشجرة و صدق الشجرة عليه و هكذا يوجد الثمرة فى الحديث الناهى عن استعمال سور اكل الجيف فان اكل الجيفة قد يكون فعلا و قد يكون ملكة و قد يكون نوعيا فقس حاله على حال الثمرة السابقة و هكذا ثم ان الأقوال فى المسألة كثيرة اثنان منها للمتقدمين و هما كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدا مط و كونه مجازا فيه كذلك و ما سواهما من التفاصيل للمتأخرين منها انه حقيقة فى ما انقضى عنه المبدا اذا كان المبدا من المضاد و السيالة كالتكلم و الاخبار و مجاز فى غير ذلك كالضرب و الظاهر ان مراده من كونه حقيقة فيما انقضى عنه المبدا فى القسم الأول انه يقال لمن هو مشغول بالتكلم انه متكلم و ان كان بعض الكلام منتفيا و ليس مراده ان المتكلم فى الامس يق له حقيقة انه متكلم اذ لو كان مراده ذلك لم يكن فرق بين السيالة و غيرها و لم يجر دليله و لم يطابق مطلوبه فليتامل و منها انه حقيقة فى المنقضى عنه المبدا اذا كان من الثبوتيات كالمؤمن و الكافر الذين يصدق عليهما هذان اللفظان حال النوم ايضا دون ما اذا كان من الحدوثيات كالضرب و التكلم و الاخبار و ظهر من ذلك ان الحدوثى اعم من السيالة فان السيالة لا تطلق الا على ما تركّب من افعال كالتكلم بحيث لو اراد الشخص الاتيان بالفعل الأخير انتفى الأول كالاخبار بخلاف الحدوثى فانه قد يكون فعلا واحدا غير قارّ ايضا كضربة واحدة و منها التفصيل بين ما طرأ على المحل ضد وجودى فليس بحقيقة و بين ما لم يطرأ فحقيقة و منها التفصيل بين كون المشتق محكوما عليه فحقيقة او محكوما به فمجاز فيما انقضى عنه المبدا ثم الأصل فى المسألة التوقف لقاعدة التوظيف ان لم يكن فى المسألة قدر متيقن فى كونه حقيقة و الا حكمنا باختصاص الحقيقة به و نفينا الحقيقة فى غيره باصالة عدم الاشتراك كما ان الظاهر ان اطلاق المشتق و ارادة

حال النطق نحو زيد ضارب مع كونه ضاربا حال حال النطق حقيقة عند الكل اما من جهة كونه حقيقة فى حال النطق فقط او فى حال التلبس او فى القدر المشترك بين الماضى و الحال و الحاصل ان كون هذا فى الجملة حقيقة اتفاقى ظاهرا و ح فعند الشك فى كونه حقيقة فى الماضى او المستقبل ايضا بطريق هو محل النزاع يصير تعدّد الوضع مشكوكا فينفى بالاصل‏

و امّا تحقيق الحق‏

فاعلم انه يمكن ان يقال ان المشتق حقيقة فى حال النطق‏

فقط لوجهين احدهما عدم صحة السلب ضارب عن الضارب فى الحال و صحة السلب عمن انقضى عنه المبدا فيصح ان يقال لمن ضرب امس انه ليس بضارب و كذلك المستقبل فمن تركّب عدم صحة السلب و صحة السّلب ثبت انه حقيقة خاصّة فى ذلك و ثانيهما تبادر الحال من قولنا زيد ضارب او قائم او جالس و فيهما نظر اما الاول فلان الحالية مستفادة من الهيئة التركيبية لا من المشتق بل هو لم يستعمل الا فى المتلبس بالضرب فاندرج ذلك فى افراد التلبس و صحة السّلب انما هو لاجل انفهام الحالية عن الجملة التى دخلها حرف النفى لا لاجل فهمها من المشتق و الشاهد على فهم الخالية من الجملة الاسمية انك لو وضعت جامدا موضع المشتق فهم الحالية ايضا كقولك هذا خمر و اما الثانى فلما ذكر من ان تبادر الحالية ليس من نفس المشتق بل من الجملة و يمكن ان يقال بكون المشتق حقيقة فى الماضى لوجوه الأوّل عدم التنافر فى مثل قولنا زيد قاتل عمرو مع صدور القتل قبل ذلك الثانى عدم صحة السلب فلا يصح ان يقال ان زيدا ليس قاتل عمرو

الثالث ان المشتق استعمل فى الماضى و حال‏

التلبس و اللفظ

16

المستعمل فى معينين ان لم يوجد بينهما مناسبة فاللفظ مشترك لفظى بينهما و ان وجدت و علم بعدم ملاحظة المناسبة فكك و ان شك فى ملاحظة المناسبة حكم بعدم ملاحظتها للاصل فيلحق بما علم فيه عدم الملاحظة و ان علم بالملاحظة حكم بالمجازية فنقول هاهنا ان المناسبة موجودة و من الظاهر ان مستعمل المشتق فى الماضى لا يلاحظ المناسبة بينه و بين التلبس وجدانا فيكون حقيقة فى الماضى ايضا اعم من ان يكون بطريق خصوصية الماضى او القدر المشترك بينه و بين الحال فان الغرض اثبات الحقيقة فى الماضى فى الجملة

الرابع ان النحاة قالوا ان اسم الفاعل بمعنى الماضى‏

حكمه كذا او بمعنى الاستقبال حكمه كذا و الظاهر من المعنى هو المعنى الحقيقى فيظن من ظواهر كلماتهم الحقيقية فى الماضى‏

الخامس انه لو لم يكن حقيقة فى الماضى لزم مجاز بلا حقيقة

فى مثل المتكلم و نحوه من المصادر السيالة لانهم يطلقون المتكلم على المشغول بالكلام و ان كان متنفسا او ساكتا قليلا دون او ان لم يكن ساكتا و لا متنفسا و لا ريب ان اطلاق المتكلم عليه بالنسبة الى الكلمات المتقدمة اطلاق له على الماضى و لا يمكن الإطلاق الحقيقى الحالى الا هنا اذ الكلمة بمجرد وجودها ينتفى فلا يمكن الإطلاق على وجه الحال فلو لم يكن فى الماضى حقيقة لزم المجاز بلا حقيقة لعدم استعماله الا فى الماضى فلا بد ان يكون حقيقة فى الماضى و ثبت الأمر فى غير المصادر السيالة بعدم القول بالفصل اذ تلك التفصيلات انما نشأت من المتاخرين و؟؟؟ مطبقون على عدم الفصل‏

السّادس انه لو كان مجازا فى الماضى لزم عدم صدق المؤمن‏

على النائم حقيقة و الحال انه يصدق عليه حقيقة و يثبت الامر فى الثانى الباقى بعدم القول بالفصل‏

السّابع انه لو كان مجازا فى الماضى لزم عدم جواز الاستدلال بآية السرقة و الزنا

اذ ليس المراد القطع و الجلد حال السرقة و الزنا و لا معنى لاجراء الاستصحاب ايضا و

الجواب عن تلك الأدلة

يتوقف على بيان المختار مع ادلته‏

فاعلم ان الحق ان المشتق بنفسه لا يدل على اتصاف الذات بالمبدإ

و تلبسه به كائنا ما كان من دون مدخلية زمان من الازمنة و ذلك لتبادر ذلك من لفظ الضارب المسموع من وراء الجدار كما فى العالم و القائم و النائم و غيرها اذا سمعت مفردة معراة عن القرائن و لعدم صحة السّلب عن المتلبس بالمبدإ فى الماضى بطريق يكون من افراد التلبس فلا يصح ان يقال لمن ضرب امس انه لم يكن ضاربا و كذا المستقبل فلا يصح ان يقال لمن يضرب غدا انه لا يصير ضاربا و لاتفاق النحاة على افتراق الاسم من الفعل بان الاسم لا يدل على الزمان وضعا بخلاف الفعل و هذا نص بالنسبة الى قولهم اسم الفاعل بمعنى الاستقبال كذا و بمعنى الماضى كذا الاحتمال ان يكون المراد المعنى المجازى اذا ظهر ذلك قلنا انه بعد ما ثبت كون المشتق حقيقة فى حال التلبس بالتبادر فتبادر الغير بالنسبة الى الماضى علامة المجاز و اذا ثبت الحقيقة هنا بعدم صحة السلب ثبت المجازية فى الماضى باصالة عدم الاشتراك فبعد ثبوت الحقيقة الخاصة فى التلبس علمنا اجمالا ببطلان تلك الأدلّة السبعة المذكورة الحاكم بالحقيقة فى الماضى مضافا فى الأول الى وجود التنافر و لكن يظهر كثيرا للانس و لذلك لو اتيت بلفظ امس المعين للزمان المستفاد من الامس كقولك زيد ضارب عمرو امس لحصل التنافر ظاهرا بينا سلمنا عدم وجود التنافر و لكنه لعله لأجل كون المجاز مانوسا فان دلالة عدم التنافر على الحقيقة اغلبى و الا فقد يوجد فى المجازات لحصول الانس فاذن يحصل التعارض بين التبادر الذى هو قطعى للقطع بعدم وجود القرنية و بين عدم التنافر الذى هو ظنى فيقدم الأول و فى الثانى الى انه يفهم من قولك زيد قاتل عمرو المضى لاجل القرنية فلا يصح السلب لذلك كقولك زيد ليس باسد يرمى بخلاف عدم صحة السلب الذى قلناه فان كان او يكون عين السلب و ليس قرنية خارجة عن أداة السلب كما هنا و فى الثالث الى وجود الملاحظة و لكنه خفية لكون المجاز مرسلا و ظهور الملاحظة حلية انما هو فى الاستعارة التى يكون فيها علاقة المشابهة و لذلك يتامّل فيما يحتج فيه فى الملاحظة و العدم سلمنا عدم العلم بالملاحظة غاية الأمر الشك فيها و الاصل عدم الاشتراك و اصالة عدم ملاحظة الغير غير معتنى به عند العقلاء و فى الرابع الى ان ظهور المعنى الحقيقى من لفظ المعنى الذى هو قدر مشترك بين المعنى الحقيقى و المجازى مسلم الا ان حمل المطلق على الفرد الشائع الظاهر انما هو لكونه قدرا متيقنا و ذلك لا يتصور هنا لدوران الامر بين المتباينين اذ عند احتمال ارادة الفرد الغير الظاهر اى ارادة الكلى فى ضمنه لا يحصل التيقن فى الفرد الظاهر سلمنا لكنه لا يعارض النص المذكور آنفا و فى الخامس الى ان هيئة المتكلم انما تدل على كون الذات متلبسا بالتكلم و معنى التكلم ليس ايجاد الكلام حتى لا يصح ان يقال لمن تنفس فى البين انه متكلم و لا الاشتغال به اشتغالا حقيقيا حتى لا يصح ان يقال متكلم لمن سكت قليلا اكثر من التنفس فى البين بل هو الاشتغال بالكلام اشتغالا عرفيا فيصح ان يقال المتكلم للمتنفس بل الشارب فى البين فالتلبس به انما هو بحسبه و ليس هاهنا مجاز بلا حقيقة بل حقيقة للارادة حال التلبس و فى السّادس الى ان المؤمن من له الايمان و هو موجود حالة النوم ايضا فى خزانة الاعتقاد و فى الشائع الى ان فهم المعنى المضى هنا للقرنية و هى ظهور ان القطع دائما او غالبا يكون بعد السرقة و كذا الجلد بعد الزنا

و تفصيله انا نقول ان المفرد من المشتق‏

لا يتبادر منه الا حال التلبس و هو معناه الحقيقى ابدا و لكن اذا وقع فى ضمن التّركيب فقد يستفاد من التركيب حال النطق كما فى زيد ضارب و نحوه من الجمل الاسمية و الشاهد على فهم الحالية من التركيب ان الحالية تفهم و ان وضعت موضع المشتق جامدا و قد يستفاد مطلق الاتصاف بالمبدإ كقولك اكرم العالم و اهن الجاهل و هذا يكون غالبا فى الصفات التى لها دوام و ثبات و قد يستفاد من الهيئة التركيبية الضى و هذا يكون غالبا فى الصفات الغير الثابتة الغير الدائمة كالضرب و السرقة و الزنا و الآية من الأخير و ذلك لا ينافى كون المشتق‏

17

حقيقة فيما ذكرنا ثم ان التمسك بعدم القول بالفصل فى الثلاثة الأخيرة من الأدلة فاسد ثمّ ان الكلام الى هنا انما كان فى افادة هيئة المشتق بالنسبة الى زمان الماضى و الحال و الاستقبال و اما الكلام فى المشتق من حيث افادته الحال احيانا ام الملكة او الحرفة فتفصيله ان المستفاد من الهيئة ليس الا التلبس بالمبدإ لكن المبدا ان كان حاليا استفيد التلبس به او ملكيا فكك و هكذا و لكن مقتضى القواعد اللّغوية ان لا يفيد المشتق الا الحال المقابل للملكة او الحرفة لما عرفت من ان الهيئة لا تدل الا على التلبس بالمادة و لا ريب ان المواد كالضرب و العلم و الاجتهاد و الصرف و النحو كلها حاليات لا ملكيات و لكن فى بعض المشتقات حصل النقل الى الحرفة كما فى اغلب صيغ فعال كالخيّاط و النجّار و نحوهما بحيث لو استعملت فى الحال كانت مجازات و فى بعضها قد استعملت فى الحرفة و الملكة بحيث صارت مشتركة بين الاثنين او الثلاثة كما لفظ القارى فانه قد يراد منه الحال و قد يراد منه الملكة و قد يراد منه الحرفة و فى اى منها استعمل كان حقيقة لعدم صحة السّلب و هكذا لا بد من ملاحظة الموارد

ضابطة اختلفوا فى ان الالفاظ هل هى موضوعة بازاء المعانى الذهنية

بوصف وجودها فى الذهن ام للامور الخارجية كذلك ام لنفس المعنى لا بشرط شي‏ء من الامرين ام الالفاظ التى لا مصداق لها فى الخارج كالمعدوم و لا شي‏ء موضوعة للامور الذهنية بالوصف المذكورة و ما سواها للخارجية كذلك على اقوال و تظهر الثمرة فيما لو قال اكرم زيدا فاعتقد المخاطب عمروا انه زيد فاكرمه فعلى الاول هو ممتثل بخلاف ما عداه و فى التخطئة و التصويب فى الموضوع الصرف كالصّلاة الى الجهات الاربع فالتخطئة على مذهب القائل بالوضع للامور الخارجية و التصويب على مذهب القائل بالوضع للامور الذهنية و الحق فى المسألة هو القول الثالث لوجهين احدهما ان المتبادر منها نفس المعنى اللابشرط بلا تقييد بحصوله فى الذهن بطريق التصديق و الاعتقاد و لا بحصوله فى الخارج و ثانيهما الاستقراء فانا لمّا تفحصنا وجدنا الواضعين حين الوضع لا يعتبرون الا نفس المعنى و ان شئت فاختبر نفسك فى تسمية ولدك زيدا فيلحق المشكوك و هو واضع اللغة بالغالب فان قلت لو لم يكن موضوعة للامور الذهنية لما تغير الاسم فيما لو رأينا شبحا شبها من بعيد و اعتقدنا انه زيد ثم ظهر انه عمرو فتسميته اولا بزيد ثم بعمرو ليس ذلك الا لتغير الاعتقاد و الامر الذهنى فالالفاظ تابعة للاعتقاد و موضوعة للمعتقدات قلنا اولا ان هذا لا ينافى كون الالفاظ موضوعة للمعنى النفس الأمرى لان تسمية المعانى النفس الامرية بتلك الألفاظ و التعبير عنها بها انما هو باعتقاد المتكلم اذ لا سبيل الى الواقع فى التعبير عنه الا بمطابقة الاعتقاد فهذا الاختلاف فى التسمية انما هو لاختلاف الاعتقاد بنفس الأمر و ثانيا نقول ان مذهب الخصم اما ان الألفاظ موضوعة للمعانى الذهنية بشرط المطابقة مع نفس الامر ام مطلقا فان قال بالأول فالدليل مقلوب عليه اذ لو كان كذلك لما تغير الاسم و ان قال بالثانى ففيه انه خلاف المتبادر و انه لو كان كذلك لما صح سلب زيد عن عمرو المعتقد اولا انه زيد فى الشبح المذكور مع انه خلاف البداهة و لكان العبد المامور باعضاء زيد درهما ممتثلا فى المثال المذكور لو اعطى الدّرهم عمرو المعتقد اولا انه زيد حتّى بعد ظهور انه عمرو و هو خلاف البداهة فظهر بطلان القول بالوضع للامور الذهنية و اما بطلان القول بالوضع للامور الخارجية فاولا بانه خلاف المتبادر و ثانيا بالنقض بالفاظ لا مصاديق لها فى الخارج كالمعدوم و اما بطلان مذهب المفصّل فللتبادر و الاستقراء المذكور بل هو يجرى جوابا عن الوضع للامور الذهنية و الخارجية

ضابطة اختلفوا فى ان الألفاظ هل هى موضوعة للامور النفس الامرية

ام المعلومة و تحقيق الكلام فيه يقتضى رسم مقامات‏

الأوّل فى ان النسبة بين هذه المسألة و سابقتها

عموم من وجه بحسب الأقوال لان من يقول هنا بوضع الألفاظ للامور المعلومة يقول انه لو امر باعطاء درهم للعالم النحوى من الجماعة المعهودة لم يجب على العبد الإعطاء الا بعد علمه بالشخص المعين العالم النحوى و لا يجب عليه الفحص عنه اذ معنى الامر ح اكرم من الجماعة المعهودة من علمت انه نحوى و اما من يقول بالوضع للامر النفس الامرى فهو يقول فى المثال لوجوب الفحص عن العالم النحوى من باب المقدمة اذ معنى الامر فى اكرم من الجماعة المعهودة من كان فى الواقع عالما نحويا علمت به ام لم تعلم فيجب تحصيل العلم من باب المقدمة فيمكن ان قال فى المسألة السّابقة بالوضع للامر الذهنى ان يقول هنا بالوضع للامر المعلوم او بالوضع للامر النفس الامرى المقابل للمعلوم فان قال بالاول لم يلزمه الفحص و ان قال بالثانى لزمه و كذلك من يقول بوضع الالفاظ للامور الخارجية يمكنه هنا القول بوضع الالفاظ للمعلومات فلا فحص عليه و القول بوضعها للامور النفس الأمرية فلازمه الفحص فالنسبة بين‏ (1) الكل من الذهن و المعلوم عموم من وجه و كذا بين الخارجى و النفس الامرى بحسب القول الثانى‏

الثانى يظهر ثمرة النزاع فى لزوم الفحص و عدمه‏

فى المثال المذكور و مثله آية البناء و فى الشبهة المحصورة فان الامر بالاجتناب عن الحرام مثلا ان قلنا فيه بان الحرام موضوع للمعلوم لم يجب الاجتناب عن الشبهة و جاز ارتكاب الجميع و ان قلنا انه موضوع للأمر النفس الأمرى و منصرف الى المعلوم بالتفصيل فكك و ان قلنا بانه موضوع للامر النفس الامرى و ليس منصرفا الى المعلوم بالتفصيل لزم الاجتناب من الجميع من باب المقدمة و اما جعل التخطئة و التصويب من ثمرات هذه المسألة فمحل كلام‏

الثالث الحق وضع الألفاظ للامور النفس الامرية للتبادر و الاستقراء المتقدم‏

و ايضا لو كانت موضوعة للامور المعلومة لما كان العبد المامور باكرام زيد مستحقا للذم بترك اكرامه اذا لم يكن بشخصه معلوما عنده و امكن تعيينه‏

____________

(1) كل من الذهنى‏

18

بالفحص مع ان بناء العقلاء على الذم و ايضا يلزم كون مجهول الحال واسطة بين العادل و الفاسق و التالى بط لعدم صحة سلب صفتى الفسق و العدالة عنه فان قلت الالفاظ و ان كانت موضوعة للامر النفس الامرى لكنها فى مقام التكاليف محمولة على المعلومة حذرا من لزوم التكليف بما لا يطاق قلنا لزوم التكليف بما لا يطاق مم لانه بعد الفحص اما يرتفع الاشتباه فلا كلام و اما يستمر الاشتباه فان كان الامر دائرا بين امور غير محصورة فلا كلام ايضا لعدم لزوم الاجتناب ح او بين امور محصورة فلا يلزم التكليف بما لا يطاق فى تعلق الخطاب لامكان الاتيان بجميع المحتملات او ترك جميع المحتملات اذا كان الامر دائرا بين الواجب و غير الحرام او الحرام و غير الواجب و ان كان دائرا بين الواجب و الحرام فان كان احدهما مسبوقا باليقين فيستصحب و ان لم يكن كذلك يرجع الى المرجحات فان وجدت و الا حكم بالتخيير مع القرعة كما سيجي‏ء انش مفصّلا ضابطة اختلفوا فيما اذا تعارض العرف و اللغة على اقوال و تحقيق الكلام يقتضى رسم مقامات‏

الأوّل فى تحرير محل النزاع‏

اعلم ان العرف امّا مستحدث متاخر بالقطع‏

عن زمن صدور الخطاب عن الشارع و اما مقدم عليه بالقطع بان كانت اللغة مهجورة قبل ذلك بالقطع و اما لا نقطع بتاخر العرف عن زمن صدور الخطاب سواء علم المقارنة ام شك فيها و كذا لا نقطع بهجر اللغة قبله لا اشكال فى الصورة الاولى من؟؟؟ تقديم اللغة و تقديم العرف فى الثانية و الكلام انما هو فى الثانى؟؟؟ و غرضهم من هذا النزاع استنباط مراد الشارع من لفظ الكتاب و السنة فيجب على من اراد ذلك الفحص من القرائن فان وجدت القرنية على المراد فهو و الا فان كان للشارع فى هذا اللفظ عليه و الا فان علم عرف زمان الشارع حمل عليه و ان لم يوجد شي‏ء من ذلك فلا يخلو من امور خمسة اما ان يكون معنى عرف زمان ذلك الشخص معلوما و اللغة مجهولة عملنا بمقتضى العرف لاصالة الاتحاد و عدم النقل و هذه الصورة ليست محلا للنزاع لا يقال انها معارضة باصالة تاخر الحادث لانّا نقول انها لا تصلح للمعارضة اذ تلك الصّورة لا يخلو عن صور اربع لانه اما ان يعلم استعمال ذلك اللفظ فى زمان اللغة مع الشكّ فى معناه المستعمل فيه او يعلم عدم الاستعمال اللفظ فيه لغة مع القطع بعدم وجود ذلك المعنى ايضا فى ذلك الزمان او يشك فى استعمال ذلك اللفظ فى ذلك الزمان مع العلم بوجود ذلك المعنى فى ذلك الزمان و وجود معبر عنه فيه و لكن لا نعلم انه ذلك اللفظ ام غيره او يشك فى الاستعمال فى اللغة مع الشك فى وجود المعنى ايضا و اما الصورة الاولى فالرجحان فيها لاصالة عدم النقل لا لاصالة تاخر الحادث بوجهين الاول انه مستلزم لتعدد الحادثه للعلم باستعمال ذلك اللفظ فى اللغة ايضا كما هو المفروض بخلاف اصالة عدم النقل‏

الثانى انه باتفاق منى و منك ثبت فى اللغة

حادث فنحن متفقون بتقدم حادث لكن الشك فى انه هل هو ذلك المعنى العرفى ام غيره فكما ان الأصل عدم تقدم حدوث ذلك المعنى العرفى فكك الاصل عدم تقدم ذلك الغير فاصالة تاخر الحادث التى مرجعها الى اصالة عدم تقدم الحادث معارضة بمثلها فيكون اصالة عدم النقل سليمة عن المعارض و امّا الصورة الثانية فلا يجرى فيها شي‏ء من الاصلين بل يحكم بمقتضى المعنى العرفى و الوجه ظ و اما الثالثة فيعمل فيها ايضا بالعرف لاصالة عدم تعدد الحادث و اما الرابعة فلا شك فيها فى تقديم العرف لاصالة تاخر الحادث و اما ان يكون عكس ذلك اى يكون معنى عرف زمان اللغة معلوما و عرف زمان ذلك الشخص مجهولا فيحكم فيها بالمعنى اللغوى لاصالة عدم حصول النقل فى العرف الى معنى آخر و اما ان لا يكون شي‏ء منهما معلوما فيحكم بالتوقف و الرجوع الى الاصول الفقاهية العلمية و اما ان يكون كلاهما معلومين مع العلم باتحادهما فلا يتصور فيه النّزاع و اما ان يكون كلاهما معلومين متخالفين فيحمل كلام الشرع على اللغة و يحكم بحدوث العرف بعد صدور الخطاب او يحمل كلام الشرع على العرف و ذلك محل الاشكال و النزاع و الاقوال فقيل بتقديم اللغة لاصالة تاخر العرف و قيل بالتوقف و قيل بتقديم العرف و اجيب عن اصالة تاخر العرف بان الأصل انما يفيد الظن المعتبر اذا لم يكن الشهرة على خلافه و هاهنا المشهور تقديم العرف و احتجّوا عليه بوجوه الاول ان اكثر خطابات الشرع مطابق للعرف فيحمل المشكوك على الغالب الثانى الشهرة الثالث بعد مخالفة هذا العرف مع عرف الشارع مع انه لم يمض الا قليل من الزمان فان التخالف يحتاج الى زمان طويل و اجيب عن الاول بانه ان اريد من الاستقراء الاستقراء فى الالفاظ المخالفة معاينها العرفية مع اللغوية مع وجدان عرف الشارع على طبق عرف المتاخر فهو مم لانه ليس الا صورة متعددة و ان اريد به الاستقراء فى الالفاظ المتحدة معانيها لغة و عرفا فلا ينفع فى شي‏ء و عن الثانى بان الشهرة حجة اذا لم يعلم مستندها و لا فساد مستندها و هاهنا يعلم المستند و فساده و هو الاستقراء الذى عرفت مع ان الشهرة المفيدة للظن حجتها فى المسائل الاصولية ممنوعة و عن الثالث بانا نشاهد تغير العرف يوما فيوما مع ان ذلك الاستبعاد يؤيد تقديم اللغة و اما المتوقف فحجته تعارض الادلة من الطرفين اذا ظهر ذلك‏

فاعلم ان الحق هو الاول للاصل المذكور

و لان مرادنا باللغة فى تعارض العرف و اللغة هو اللغة الواصلة الينا من متون اللغة المتداولة فى يومنا هذا و لا ريب ان زمان نقل متون اللغة انما هو بعد زمن الشرع او اواسط زمن الشرع كزمن الائمة (ع) او بعده ع بقليل فعلى هذا نقول اولا ان المقصود الاصلى من تدوينهم الكتب اللغوية معرفة الفاظ الكتاب و السنة فلا ريب ان اهل هذه الكتب انما بينوا ما كان متعارفا فى زمن الشارع و متداولا فى محاورات عرفه فيجب تقديم اللّغة و ثانيا انا نعلم ان ديدن اللغويين انهم انما نقلوا و ذكروا الفاظا كانت متعارفة فى محاوراتهم و عرفهم لبعد نقلهم المعانى المتداولة

19

فى الزمن السّابق عن زمنهم المهجورة فى عرفهم كقبل زمن النّبى (صلى اللّه عليه و آله) من أوائل العرب و لا نقلوا ايضا عن العرف المتاخر عن عرفهم لانه لا يتصوره اذا تبين ذلك ظهر ان التعارض بين الفريقين انما هو فى العرف المتاخر اللاحق و العرف السّابق القريب من زمن الشارع الذى يسمّونه لغة فحمل كلام الشارع على العرف الاقرب الى زمانه اولى من حمله على العرف الا بعد و لازمه تقدم اللغة و قد ظهر مما ذكر المقامات الآخران و هما ثمرة المسألة و بيان الحق من الاقوال‏

ضابطة اختلفوا فى تعارض عرف السّائل و المسئول‏

فقيل بتقديم عرف السائل و قيل بتقديم عرف المسئول و قيل بتقديم عرف بلد السؤال و قيل بتقديم عرف بلد السّئوال ان وافق عرف بلد السّائل و قيل بتقديم عرف بلد السّؤال ان وافق عرف المسئول و قيل بتقديم عرف بلد السؤال ان وافق عرف احدهما و قيل باقوال أخر و التحقيق ان هاهنا صور لان كلا من السّائل و المسئول اما ان يكون عالما باصطلاح الأخر او جاهلا فهما اما جاهلان او عالمان او مختلفان و صورتان من تلك الاربعة و هما صورتا علم المسئول باصطلاح السّائل سواء علم هو اصطلاح المسئول ام لا كل منهما اربع صور لان المسئول اذا علم باصطلاح الآخر فاما ان يعتقد بان السّائل ايضا يعلم اصطلاحه او يعتقد عدم علمه به او يشك فيه اولا يلتفت اصلا فهذه ثمانية مع الاثنين الباقيين عشرة فهذه العشرة مع ملاحظة بلد المسئول و بلد السائل و بلد السؤال تبلغ ثلثين و الثلاثون مع ملاحظة كون مدلول اللفظ الصادر من المعصوم ع من المقادير و الموازين او غيرهما يصير ستين اما الحكم فى صورة كون المسئول جاهلا سواء كان السائل عالما ام جاهلا كان السؤال فى بلد السّائل او المسئول او غيرهما كان مدلول اللفظ من المقادير و الموازين او غيرهما فهو تقديم عرف المسئول فى كل تلك الصّور الاثنا عشر لان حمل لفظ المتكلم على غير مصطلحه مع عدم اطلاعه غير معقول فلا يتصور ارادته فلا يمكن الحمل عليه بقى هاهنا صورة و هى ان يكون السؤال فى بلد غيرهما مع كون المسئول عالما بعرفه سواء علم المسئول علم السّائل باصطلاحه او عدمه او كان شاكا او غير ملتفت و سواء اعتقد المسئول علم السّائل بعرف هذا البلد او جهلة به او كان شاكا او غير ملتفت فهذه الصّور ستة عشر سيجي‏ء حكمها انش و اما اذا كانا عالمين و كان السؤال فى بلد المسئول مع كون مدلول اللفظ من المقادير و الموازين فان كان المسئول معتقدا بعلم السائل باصطلاحه او غير ملتفت بعلمه به قدم عرف المسئول لبناء العرف عليه فان قلت فكيف تحمل رواية الف و مائتى رطل على العراقى حيث سئل المعصوم ع عن الكر و السّائل عراقى قلنا ان ذلك لدليل خارجى و هو ان المعصوم ع سئل عن الكر فى مكة فاجاب ستة مائة رطل و ذلك محمول على الرطل المكى الذى هو ضعف العراقى اذ لا يمكن حمله على المدنى و العراقى فيجب حمله على المكى فيصير الفا و مائتى رطل عراقى فذلك قرينة الحمل فى الرواية الاولى على العراقى و لو لا ذلك لوجب حمله على المدنى و ان كان معتقدا بجهله به قدم عرف السائل لما مر و لاستلزام الحمل على غيره اى على عرف المسئول الاغراء بالجهل و لغوية كلام المسئول و ان كان شاكا فلو كان شكه بدويا يزول بملاحظة كون اغلب الواردين فى بلد عالمين باصطلاح اهله قدم عرف المسئول و الا فالتوقف لان بناء العرف ح تعيين الموازين و المقادير و تقييدها فاذا وجد فى كلامهم غير معين فلا بد من التوقف ثم مع هذا الفرض لو وقع السؤال فى بلد السّائل قدم عرفه مط سواء اعتقد المسئول علمه باصطلاحه او جهله به او كان شاكا او غير ملتفت الى علم السّائل و جهله لبناء العرف و معه ايضا لو وقع السؤال فى بلد غيرهما فالمسئول اما ان يكون عالما بعرف ذلك البلد او جاهلا به فان كان عالما فاما ان يعتقد بعلم السّائل بعرف ذلك البلد او بجهله به او يكون شاكا او غير ملتفت و على التقادير الاربعة اما ان يعتقد بعلم السّائل باصطلاحه او بجهله به او يكون شاكا او غير ملتفت فالاقسام ستة عشر فان كان المسئول معتقدا بعلم السّائل بعرف البلد حمل على عرف البلد مط و كذا لو كان غير ملتفت فعلم حال ثمانية من ستة عشر و ان كان شاكا فى علمه و جهله به فالتوقف مط اى فى كل الاربعة و ان اعتقد بجهله به فان اعتقد بجهله باصطلاحه ايضا قدّم عرف السّائل و الا فالتوقف مط اى فى جميع الثلاثة الباقية و ان كان المسئول جاهلا بعرف ذلك البلد فان اعتقد جهل السائل باصطلاحه حكم على عرف بلد السّائل مع فقد المرجحات الخارجية و الا فالتوقف فى الثلاثة الباقية هذا كله اذا كانا عالمين باصطلاح كل منهما و اما لو كان المسئول عارفا بعرف السّائل و السائل جاهلا باصطلاح المسئول فهذا ايضا ينقسم الى تلك الاقسام و حكمها حكمها بعينها و اما الصّور الستة عشر التى التى بقيت فى صورة كون المسئول جاهلا بعرف السائل‏

مع وقوع السّئوال فى بلد غيرهما مع علم المسئول بعرفه فحكمها حكم الستة عشر السّابقة بلا تفاوت و الا فى شاذ من الأقسام فمجموع الأقسام المبين حكمها اربعة و ثمانون هذا كله اذا كان مدلول اللفظ الصّادر عن الإمام عليه السّلم من المقادير و الموازين و المساحات و ان كان غيرها من الأقسام فالاقسام ايضا بقدر الأقسام السابقة و الاحكام ايضا كما سبق لكن الصور المحمولة على التوقف هنا اكثر كما اذا علم كل منهما بعرف الأخر و كان السؤال فى بلد غيرهما مع كونهما عالمين بعرفه مع كون المسئول عالما بعلم السّائل بعرفه و بعرف ذلك البلد فالحكم هنا الوقف بخلاف الاقسام السّابقة فان الحكم فيها الحمل على عرف ذلك البلد و استخراج احكام الصور بالرجوع الى بناء العرف ثم ان تلك المذكورات انما هى الأقسام المثمرة و الا فالاقسام ترتقى الى خمسمائة

ضابطة اطلاق الفاظ الموازين‏

20

و المقادير على الناقص او الزائد بيسير هل هو بطريق الحقيقة العرفية او المجاز و المسامحة وجهان و تنقيح المبحث برسم مقامات‏

الأوّل فى تشخيص اصل الحقيقية و المجازية

و الحق انها حقايق فى المقادير و الموازين المعنية و اطلاقهما على ما دون او على ما زاد على سبيل المجاز و المسامحة للتبادر فى التمام و صحة السّلب عن الزائد و الناقص و ما يتراءى فى بادى النظر من التبادر و عدم صحة السّلب فهو ناش عن القرائن او البقلة؟؟؟

عن الزيادة و النقصان لقلتهما مضافا الى انه لو كان حقيقة فيهما لزم التسلسل فيلزم حصول الامتثال باتيان مثقال من الحنطة اذا امر باتيان منّ منها

الثانى فى انه على فرض الحقيقة فى الزائد و الناقص‏

هل هى عرفية طارية ام لغوية الحقّ الأول للاصل فتامّل و لكونهما من الغلبة الحاصلة مندرجة قطعا

الثالث فى انه هل يجوز التعدى فى التسامح فى الشرعيات‏

ايضا لو شككنا فى حال العرف او علمنا بكونهم شاكين فى جواز المسامحة و عدم جوازها ام لا بل المرجع هو الامور [اصول‏] اللفظية ام العملية الحق الأخير لعدم الدليل على الجواز و ح فهل المرجع الأصول اللفظية ام العملية للشك فى حال العرف الحق الأوّل لان الشك ابتدائى‏

الرابع فى انه على فرض مسامحة العرف فى الشرعيّات‏

بان يقصر فيه؟؟؟

الصّلاة فى اقل من ثمانية فراسخ بشبر هل يعتبر مسامحتهم فيها حتى يكون الأحكام متعلقة بما يطلقون الالفاظ عليه مسامحة ام لا يعتبر مسامحتهم و يكون متعلق الاحكام نفس المداليل الحقيقية لتلك الالفاظ فيه اشكال من ان الألفاظ حقايق فى المقادير المعيّنة فيجب حملها عليها و الحكم بانها مراد الشارع و عدم اعتبار مسامحة العرف و غاية ما فى الباب عدم كونهم عاصين فى المسامحة لغفلتهم و اما الملتفت فليس له المسامحة و من ان مراد الشارع لو كان هو المعانى الحقيقية مع عدم جواز المسامحة لاجل تعلق الحكم بنفس المعنى الحقيقى لكان اللازم عليه تنبيه العرف و البيان لهم حذرا من الاغراء و التقرير على الخطاء و هو خلاف اللطف فيقوى الاعتبار بمسامحتهم كما عليه جمع من الفقهاء و المختار هو لزوم الاحتياط فى المواضع التى ثبت فيها مسامحة العرف مسامحة جلية لتصادم قواعد اللفظية مع القواعد و الاصول العملية ايضا لا دليل على اعتبارها هنا فيجب الاحتياط

الخامس فى ان مسامحتهم هل هى ثابتة فى الشرعيات ام لا

الحق ان العرف يتسامحون فى بعض الموارد كالمسافات و الموازين الردّية

و ليعلم ايضا ان لفظ اليوم له اطلاقات خمسة يطلق على المجموع‏

المركب من اربعة و عشرين ساعة و على قطعة من الزمان السّارية فيها و يشهد بهذين الاطلاقين قول الفقهاء يجب القصر فى اربع فراسخ مع الرجوع ليومه لكون مذهبهم كفاية الرجوع فى الليل فى لزوم القصر و لو كان مع الذهاب فيها ايضا و على ما بين طلوع الفجر الصّادق و غروب الشمس و على ما بين البياض القريب من طلوعها و البياض الثابت بعد الغروب بمقدار ساعة فصاعدا بيسير و على ما بين طلوعها و غروبها و لا شبهة فى مجازية فى الاطلاقين الاولين و انما الاشكال فى الباقى و الحق انه حقيقة فى الرابع لانه المتبادر عرفا لا غير و كذا لفظ بياض اليوم المتداول فى الا لسنة ايضا حقيقة فيه و مما ذكر يظهر ورود الاشكال على جماعة من العلماء حيث حملوا اليوم فى قوله (عليه السلام) مسير يوم على يوم الصوم من جهتين احدهما انك عرفت اطلاقات اليوم فكيف حملوا عليه بلا دليل و أخراهما انا سلمنا كونه حقيقة فيه و لكن المتبادر من تركيب قوله (عليه السلام) مسير يوم هو مسير يوم بحسب المتعارف و لا شك ان المتعارف ليس يوم الصوم على ان مسير يوم الصوم اريد من ثمانية فراسخ‏

ضابطة فى الحقيقة الشرعية

و فيها مقامات‏

الأوّل فى بيان معنى لفظ المتشرعة

و الحقيقة الشرعية و الشارع فالأول موضوع لكل من يدين بدين الاسلام عالما او عاميا و الثانى موضوع لكل لفظ استعملها الشارع فى المعانى الشرعية بطريق الحقيقة تعيينيا كان ام تعينيا و الثالث موضوع لمن جعل احكام الشرع و اخترعها و هو بهذا المعنى منحصر فى الله تعالى شانه و اطلاقه على النبى (صلى اللّه عليه و آله) غلط و ما يقال من انه زاد فى اليومية هيئة ركعتين و انهما فرض النبى (ص) و انه (صلى اللّه عليه و آله) سن غسل الجمعة و انه تعالى فوض بعض الاحكام اليه (ص) فمعناه انه تعالى فوّض بيان الاحكام المخلوقة له تعالى التابعة للصفات الكامنة اليه (ص) لما اعطاه الله تعالى من القوة القدسية المدركة للحسن و القبح الذاتيين اللذين هما ملزومان للاحكام المجعولة لما ثبت من كون الحسن و القبح عقليين لا انه فوض خلق الاحكام الى النبى (صلى اللّه عليه و آله) فالتفويض الوارد فى الاخبار من باب الأذن فى بيان الاحكام بما اعطاه من القوة العاقلة المستلزمة للبيان الاجمالى نعم يمكن اطلاق لفظ الشارع بمعنى المبين عليه (صلى اللّه عليه و آله) اما مجازا او على الاشتراك اللفظى و لكن لازمة صحة اطلاقه على الأئمة ع بل على العلماء ايضا إلّا ان يقال المراد من بيان الشرع هو بيان مختص بالنبى (صلى اللّه عليه و آله) و اتمامه مختص بالائمة ع‏

الثانى فى ان الالفاظ التى اختلفوا فى ثبوت الحقيقة الشرعية

فيها هل استعملت فى غير معاينها اللغوية فى لسان الشرع و لو على سبيل المجاز ام لا بل كون تلك الالفاظ باقية على معانيها اللغوية و مستعملة فيها عند الش و الزوائد شروط و قيود فهمت من الخارج كما عن القاضى و ثمرة هذا النزاع يظهر فى اجراء اصل العدم فى ماهيّة العبادات فيمكن على طريقة القاضى اجراء الاصل مط سواء كان الشك فى الأجراء المقومة او غير المقومة او فى الشروط بخلاف غير القاضى فانه لا يمكن اجراء الاصل على مذهب الصحيحى مط و كذا على مذهب الاعمى فى الأجزاء المقومة و اما فى غيرها فيجوز مط شروطا كانت او اجزاء للمطلوب و المراد بالجزء المقوم ما ينتفى بانتفائه الاسم و غير المقوم هو ما ينتفى‏

21

بانتفائه المطلوب و ان صدق الاسم و السّر فى جواز اجراء الأصل مط على مذهب القاضى انه مع الشك فى الجزئية و الشرطية لا شك فى تحقق الماهية اى ماهيّة مدلول اللفظ و صدق الاسم و انما الشك فى التكليف و التقييد و الاصل يقتضى البراءة و الاطلاق بخلاف الصحيحى مط و الأعمى لو كان شكه فى الجزء المقوم لعدم تحقق الماهية فلا يمكن التمسك بالاطلاق لعدم تحقق صدق الاسم و اصالة الاشتغال ثم ان تقسيم الاجزاء الى المقوم و غيره انما هو على مذهب الأعمى لانه على مذهب القاضى لا يكون مدلول اللفظ مركبا حتّى له اجزاء و على مذهب الصحيحى الاجزاء كلها مقومات و كذا الشرائط ايضا مقوّمة للماهية و ان كانت خارجة لعدم تحقق الماهية و عدم صدق الاسم الا بها و الفرق بين جزء الماهية و شرطها بعد اشتراكهما فى عدم تحقق الماهية بدونهما ان الشرط لو فرض تحقق الماهية على خلاف العادة بدونه لتحقق صدق الاسم بخلاف الجزء مثلا تاثير الفاعل شرط لتحقق الشي‏ء لكن لو فرض تحققه بدون الفاعل لم يضر فى صدق الاسم بخلاف الجزء المادّى او الصورى فان صدق الاسم بدون تحقق الجزء مح غير معقول و تطهر الثمرة بين القاضى و القائل بالحقيقة الشرعية انه فى صورة تجرد اللفظ عن القرينة يحمل على المعنى اللغوى عند القاضى و على المعنى الشرعى عند القائل بالحقيقة الشرعية ثم ان الاصل فى هذا النزاع مع القاضى لان الأصل عدم النقل و عدم ثبوت الاستعمال فى الماهية المخترعة فتامّل و كذا الاصل العملى معه لان قوله فى محل الشكّ فى الشرطية و الجزئية مستلزم لنفى التكليف باصل البراءة بخلاف غيره و الجواب عن القاضى اولا باتفاق الاماميّة و غيرهم على ان للشارع فى تلك الألفاظ استعمالا فى المهيات المخترعة و هذا الوفاق لو لم يفد القطع فلا اقل من الظن الذى هو حجة فى الموضوع المستنبط و ثانيا ان لازمه عدم كون الاخرس مصليا اذا لم يكن مقتديا اذا الصّلاة لغة اما بمعنى الدّعاء و الاتّباع و ليس فيه شي‏ء منهما مع انه فى العرف يصدق عليه المصلى إلّا ان يقال ان الدعاء اعم من اللفظى و القلبى و تبادر خصوص اللفظى عند الاطلاق تبادر اطلاقى لعدم صحة سلبه عن القلبى و ثالثا بان المجاز و الاستعمال فى الماهية المحدثة المركبة لازم على مذهب القاضى ايضا لانه قابل بحصول التقييد فى المعنى اللغوى و ان الشروط قيود خارجية كما مر فنحن نقول ان اصح الاقوال فى تقييد المطلقات ان ما كان التقييد فيه منفصلا و كان المطلق متعلقا للمستقبل كقوله اقيموا الصلاة و نحوه فهو موجب لمجازية المطلق و كاشف عن ارادة الخاص من لفظ الصّلاة اولا اذ لو اريد من لفظ الصلاة فى المثال مطلق الدعاء ثم اريد من الالفاظ المثبتة للتقييد الخصوصية لزم النسخ و هو خلاف الاجماع فيجب ان يكون تلك الالفاظ المثبتة للتقييد كاشفة عن ارادة الخاص من لفظ المطلق فيكون لفظ الصلاة مجازا مستعملا فى المعنى الخاص المركب المخترع فتامل إلّا ان يقول القاضى انى اسلم هذا القسم من الاستعمال المجازى المسبب عند (1) التقييدى المطلق لكن لا اسلم المجازى الذى يدعيه الجمهور اعنى الاستعمال فى المعانى المحدثة الجملة استعمالا مجازيا خارجا عن التقييد و على هذا يترتب الثمرة التى جعلناها بين القاضى و الجمهور لانه يمكن عنده ح اجراء الاصل فى الاجزاء و ان كانت مقومة لان المراد من اللفظ عنده هو الدّعاء المقيد فكل قيد ثبت بالدليل اخذه و الا دفعه بالاصل كسائر المطلقات بخلاف غيره فانه لا يمكنه اجراء الاصل اذا كان الشك فى الجزء المقوم و ان كان اعمّيا ايضا للشك فى حصول الماهية ايضا ح مع اصالة بقاء الاشتغال و الجواب الحقيقى عن القاضى هو الأول اى الاتفاق المفيد للقطع بواسطة القرائن الخارجية

الثالث انه بعد ثبوت استعمال الشارع تلك الألفاظ فى المهيات المخترعة

هل هو من باب الحقيقة او المجاز فيه اقوال قول بثبوت الحقيقة بالوضع التعيّنى و أخر بالوضع التعيينى و ثالث بعدم ثبوت الحقيقة مط و رابع بثبوتها فى الفاظ العبادات و عدم ثبوتها فى المعاملات‏

و خامس بثبوتها فى الالفاظ المتداولة عبادة

كانت ام معاملة و عدم ثبوتها فى غيرها

و سادس بالعدم فى زمن النبى مطلقا

و بالثبوت فى زمن الصّادقين (عليه السلام)

و سابع بالثبوت فى الالفاظ المتداولة

فى زمن النبى (صلى اللّه عليه و آله) و غيرها فى زمن الصادقين (عليه السلام)

و ثامن بثبوت الحقيقة فى بعض الالفاظ

فى زمن النبى (صلى اللّه عليه و آله) و فى بعض آخر فى زمن الحسنين ع روحى فداهما

و تاسع بالثبوت فى الالفاظ المتداولة

فى زمن النبى (صلى اللّه عليه و آله) و فى بعض آخر فى زمن الحسنين على ع و فى بعض آخر فى زمن الصّادقين عليهم السلم و هكذا و بعض آخر لم يصر حقيقة الى الآن و هذا القول عن بعض متاخر المتاخرين‏

و الحق عندنا التفصيل بين الالفاظ الواردة فى الكتاب و السنة

فما يكون استعماله فى الكتاب و السنة فى المعنى الشرعى اكثر من استعماله فى المعنى اللغوى حملناه فى كلام الشارع على المعنى الشرعى و ما لم يكن كذلك لم نحمله على المعنى الشرعى و ان كان استعماله فى خارج الكتاب و السنة فى المعنى الشرعى اكثر من استعماله فى المعنى اللغوى فيحمل على المعنى اللغوى لعدم ثبوت الحقيقة فيه و الفرق بين مختارنا و بين القول الخامس ان النسبة بين الالفاظ المتداولة و الالفاظ التى يكون استعمالها فى المعنى الشرعى اكثر من الاستعمال فى المعنى اللغوى فى خصوص الكتاب و السنة عموم من وجه اذ اللفظ قد يكون متداولا فى الخارج مع ان استعماله فى المعنى الشرعى فى الكتاب و السنة لا يكون اكثر من استعماله فى المعنى اللغوى و قد يكون بالعكس و قد يجتمعان فالنسبة بين القولين ايضا بحسب الموارد عموم من وجه اذا عرفت ذلك فاعلم انهم ذكروا ان فائدة النّزاع تظهر فى الفاظ الكتاب و السنة فان قلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية حملنا تلك الالفاظ عند تجردها عن القرنية

____________

(1) عن تقييد

22

على المعنى اللغوى و ان قلنا بثبوتها بالوضع التعيينى حملناه على المعنى الشرعى مط او بالوضع التعينى فلا يخلو اما ان يكون زمن صدور الخطاب و زمن حصول الوضع التعيّنى كلاهما معلومين او مجهولين او احدهما معلوما و الآخر مجهولا و على الأول حمل على المعنى اللغوى ان كان زمن حصول الوضع التعيّنى مؤخرا و على الشرعى ان كان مقدّما و فى المجهولين يتوقف لتعارض اصالتى تاخر الحادث مع فقد المرجح و على فرض معلومية زمان الصدور و مجهولية زمان الوضع يحمل على اللغوى لأصالة تاخر الوضع و فى عكسه يحمل على الشرعى لاصالة تاخر صدور الخطاب عن الوضع و هكذا قرروا الثمرة و فيه اولا ان هذا التفصيل بعينه جار فى التعيّنى ايضا فما وجه تخصيص التفصيل بالتعييني و الحكم فى التعيينى الحمل على المعنى الشرعى على الاطلاق مع احتمال تاخر الوضع التعيينى عن جملة من الاستعمالات و ثانيا ان حمل الفاظ الكتاب بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية على المعنى الشرعى انما يصح لو كان الواضع لتلك الالفاظ هو اللّه تعالى و لو كان هو النبى (صلى اللّه عليه و آله) فلا يصح الا حمل ألفاظ السنة عليه و يمكن الجواب عن الاول بان الذى يظهر من تتبع احوال الواضعين انهم اذا ارادوا ان يضعوا لفظا لمعنى بالوضع التعيينى قدّموا الوضع على الاستعمال حذرا عن اللغوية فاذا كان الوضع مقدّما على نسخ الاستعمال فلا احتياج الى التفصيل المذكور فى حمل اللفظ على المعنى الشرعى على القول بثبوت الوضع التعيينى و عن الثانى بان الواضع لتلك الالفاظ للمعانى الشرعية و ان كان هو الرسول (صلى اللّه عليه و آله) لكن يحمل الفاظ الكتاب ايضا على المعانى الشرعية لكون الكتاب نازلا باصطلاحه اذا ظهر ذلك‏

فاعلم ان الدليل على المختار و هو ثبوت الحقيقة فى الالفاظ

الغالبة الاستعمال فى المعانى الشرعية فى الكتاب و السنة فى زمن النبى (صلى اللّه عليه و آله) و عدمها فى غيرها فبحمل غيرها على المعنى اللغوى عند عدم القرينة و ثبوتها فى الاول انما هو بالتعيين فيحمل تلك الالفاظ الواردة الغالبة الاستعمال على المعانى الشرعية فى الكتاب و السنة عند عدم القرينة هو بناء العرف أ لا ترى ان الاطباء مثلا فى زماننا لو تتّبعوا كتاب افلاطون و وجدوا اللفظ الفلانى فى كتابه مستعملا فى المعنى المصطلح عندهم الف مرة و فى معناه الاصلى فى قليل من الموارد ثم حصل لهم الاشتباه فى مورد فى ان مراده هل هو المعنى المصطلح عندهم ام غيره بان لم يعلموا انه كما يكون حقيقة الآن فى المعنى المعهود عندهم هل كان حقيقة فيه ايضا فى الصدر الاول كزمان افلاطون ام لا فلا شك انهم يحكمون باتحاد هذا الزمان مع الصدر الاول فيحملون هذا اللفظ فى كلامه مجردا عن القرينة على مصطلح الاطباء و كذلك حال اهل التواريخ و الامثلة كثيرة فلاحظ احتج المثبتون على الاطلاق بوجوه‏

الأول ان من لطف اللّه احداث الموضوعات اللغوية

تسهيلا لابراز ما فى الضمير ففيما نحن فيه نقول المقتضى للوضع و هو شدة الحاجة و توفر الدواعى موجود فمقتضى اللطف ان يضع الشارع تلك الالفاظ لتلك المعانى حتى لا يحتاج الى تجشم القرائن كثيرا و فيه ان اولا هذا الدليل لمّى ظنى ليس بحجة فى الموضوع المستنبط كما سيجي‏ء و ثانيا ان تجشم القرائن كثيرا على فرض عدم الوضع انما هو فيما كان الاستعمال فى المعنى الشرعى اكثر من اللغوى و امّا فى العكس فيجب عدم النقل عن اللغة لما ذكرت من لزوم تجشم القرائن الكثيرة و فى صورة تساوى الاستعمال فى اللغوى و الشرعى لا مرجح فى البين اصلا للنقل لعدمه فلا وجه لاطلاق هذا الحكم‏

الثانى الاستقراء

الذى هو اقوى ادلتهم بيانه انا وجدنا ان أهل كلّ عرف خاص كالنحوى و غيره و اهل كل صنعة و حرفة اذا ارادوا استعمال اللفظ فى اصطلاحهم فى غير المعنى اللغوى يضعون ذلك اللفظ اولا لذلك المعنى ثم يستعملون فيه اللفظ فمن الاستقراء فى حال الواضعين نظن بثبوت الوضع من الشارع تعينيا و فيه اولا قلب الاستقراء بانا وجدنا بنائهم على استعمال تلك الالفاظ فيما اصطلحوا عليه مجازا حتى بلغت مرتبة الحقيقة بمرور الايام و مقتضى تاخر الحادث و هو الوضع ايضا ذلك فكذا الشارع لالحاق الظن المشكوك بالغالب فهذه الالفاظ موضوعة عنده لهذه المعانى تعينا و ثانيا انه مسلم فيما كثر استعماله لا مط فالدليل اخص من المدعى‏

الثالث انا قاطعون بثبوت الحقيقة فى بعض الالفاظ

كالصلاة و الصوم بحكم الوجدان و نتم فى الباقى بالاجماع المركب و عدم القول بالفصل اذ القول بين القدماء منحصر فى الاثبات و النفى المطلقين و انما نشأ تلك التفاصيل من المتاخرين و لا يمكن القلب بعدم ثبوتها فى الالفاظ النادرة الاستعمال باصالة تاخر الحادث و فيما بقى بالاجماع المركب لان احد شطرى اجماعنا ثابت بالقطع و شطرى هذا الاجماع هو الاصل فكيف يعارض القطع و فيه اولا منع عدم القول بالفصل بين القدماء و عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود سلمنا انحصار قولهم فى اثنين و لكن من اين علمت ان احدهما الاثبات المطلق؟؟؟ لآخر النفى المطلق و ليس احدهما قول المفصل و ثانيا سلمنا اتفاق القدماء على القولين المذكورين لكن الاجماع المركّب حجة من باب الكشف و الوصف لا التعبد و الوصف فيما نحن فيه على الخلاف لما ترى من بناء العرف على عدم ثبوت الحقيقة فى الالفاظ الغير المتداولة النادرة الاستعمال‏

الرابع انه لا شك فى ثبوت مسميات تلك الالفاظ

فى الامم السابقة بل يظهر من بعضها ثبوتها فى زمن الجاهلية عند مشركى العرب فلا يبعد دعوى ثبوت الحقيقة فى تلك المعانى قبل البعثة فكيف بعدها و بعد انتشار الشريعة لا يقال ان ثبوت المسمى فى الامم السالفة لا يدل على ثبوت التسمية عندهم اذ من الجائز ان يكون تعبيرهم عنها بغير تلك الالفاظ بل الظاهر ذلك لان لغتهم غير العربية و التمسك بقوله تعالى و اوصانى بالصلاة

23

مردود بان هذا نقل بالمعنى لانا نقول ان الظاهر انهم كانوا اذا ارادوا التعبير عن تلك المعانى بالعربية عبّروا عنها بتلك الالفاظ و هذا كاف فى ثبوت التسمية قبل البعثة فان قلت سلمنا ذلك اى حصول التسمية و الوضع فى الأمم السابقة لكن ذلك لا يستلزم الحقيقة للمعانى الثابتة فى شرعنا لاختلاف الكيفية قلنا و اذا ثبت الوضع فى السّابق ثبت فى شرعنا ايضا لعدم حصول الاختلاف المغير للوضع فان لفظ الصلاة موضوع فى السّابق للامر القابل لهذا الاختلاف اليسير الغير المغير لأصل الموضوع له و اذا ثبت فى لفظ الصّلاة ثبت فيما عداه بالاجماع المركب اذ لا مفصل من تلك الجهة اى بين الالفاظ التى كانت مسمياتها قبل شرعنا و غيرها و فيه اولا ان عدم الاختلاف اى عدم اختلاف الوضع باختلاف الكيفية مم و ثانيا منع الاجماع المركب لاحتمال وجود المفصّل بل لا معنى للتمسك بالإجماع المركب فى المسألة التى ارتقى اقوالها الى هذا المبلغ و ثالثا سلمنا لكن نمنع حجّيته كما مر

الخامس ذهاب المشهور الى ثبوتها

و هو موجب للظن فى الموضوع المستنبط و هو حجته فيه بل القول بالنفى شاذ و عن الآمدي و الرازى و الشيخ الطوسى و ابن ادريس و غيرهم الإجماع على الثبوت او الحمل على المعنى الشرعى فى بعض الألفاظ و ليس هذا الّا لعدم الاعتناء بالمخالف و فيه اولا ان الوصف غير حاصل من الشهرة بل هو فى جانب التفصيل الذى اخترناه لبناء العرف عليه فالشهرة هنا ليست حجة و ثانيا بانهم ادعوا الاجماع على الحمل على المعنى الشرعى و هو غير الوضع‏

السّادس ان اهل العرف العام و الخاص‏

من المتشرعة بنائهم على حمل تلك الالفاظ بمجرد و سماعها على المعانى الشرعية سواء وقعت فى الكتاب او السنة ام غيرهما فهذا يكشف عن صيرورتها حقايق فى تلك المعانى فى زمن الشارع و فيه اولا ان دعوى بناء العرف على ذلك مط ممنوع نعم ذلك مسلم عند عدم التفاتهم الى الالفاظ تفصيلا و اما بعد التفاتهم الى ان بعضها كثير الاستعمال فى لسان الشرع فى تلك المعانى و بعضها نادر الاستعمال فليس بنائهم على ذلك و ثانيا ان غاية ما فى الباب كون بنائهم على الحمل و هو اعم من الوضع الذى هو محلّ النزاع فيما نحن فيه‏

احتج النافون‏

بعد اصالة عدم الوضع تعينيّا و تعيينيا بوجهين‏

الأوّل ان الشارع لو وضعها لبنيها للحاضرين‏

لكونهم مكلّفين بمضامينها و لو بينها لهم لنقل الينا لمشاركتنا معهم فى التكليف و لو نقل لكان اما بالتواتر فليس بموجود لوجود الخلاف او بالآحاد فلا تفيد لان الواحد لا يفيد الّا الظن و هو ليس حجة فى المسألة الأصولية و اذا بطل التالى بطل المقدم‏

الثانى انه لو وضع لها لكانت تلك الالفاظ غير عربية

لان العربية فرع الوضع فيها و لو كانت غير عربيّة لكان القرآن غير عربيّ لاشتماله عليها و هو بط الآية الشريفة انا انزلناه قرانا عربيّا و الجواب عن الأول اى الاصل باندفاعه بالادلة الاجتهادية الدالة عن الثبوت فى متكرر الاستعمال و عن الثانى اولا بمنع الملازمة الاولى ان اراد من البيان تصريح الشارع بالوضع ضرورة ان تكليف الحاضرين بمضامينها يحصل بافهامهم المراد بالترديد و القرائن و لا يلزم خلوا الوضع عن الفائدة لان المقصود منه بيان المراد و هو يحصل بالترديد بالقرائن فتامل و ثانيا بمنع الملازمة الثانية ان اراد من البيان غير التصريح لان سند تلك الملازمة المشاركة فى التكليف و هى لا يقتضى النقل بل يقتضى وجوب الاجتهاد و استفراغ الوسع فى تحصيل العلم بما كلفوا به فان علمنا به عملنا و الا سقط التكليف عنا و رجعنا الى الاصول الفقاهتية العملية و لا يقتضى ذلك نقل التكليف الينا و الا لعمّ الكل و لكانت الاحكام باسرها معلومة لكل المكلفين على ان غايته انه يجب عليهم التبليغ و الاعلام و التكليف بالشي‏ء لا يقتضى حصول الامتثال به هذا كله اذا كان مراد المستدل من اشتراكنا معهم الاشتراك بحسب الظاهر اى فيما فهمنا انه كان تكليف المشافهة فان اراد اشتراكنا معهم فى التكليف بحسب الواقع فاصل المشاركة ممنوع و ثالثا بمنع الملازمة الثالثة الضرورة ان النقل الينا ليس منحصرا فى التواتر و الآحاد لامكان حصوله بالتتبع و الاجتهاد و العادة لا يقتضى الا مطلق الوصول الينا لا لوصول بطريق النقل و رابعا يمنع بطلان التالى فى قوله لو نقل الينا لكان اما بالتواتر و الآحاد لانا نختار نقله بالتواتر و تحقق التواتر لا يوجب انتفاء عدم الخلاف لان حصول العلم بالتواتر مشروط بشروط مذكورة فى محلها فربما كان الشرط حاصلا لاحد دون آخر فيحصل الخلاف و خامسا بمنع بطلانه ايضا بانا نختار النقل بالآحاد فانه قد يفيد العلم بالقرائن و لا ينحصر افادته الظن سلمنا لكن المسألة من الموضوع المستنبط لا لمسائل الاصولية فيكتفى فيها الظن اتفاقا سلمنا ان المسألة اصولية و لكن لا نم لزوم العلم فى كل مسئلة اصولية و سادسا ان هذا الدليل لو تم افاد نفسى الوضع التعيينى لا التعيينى الناشى من كثرة الاستعمال مع ان الكلام فى مطلق الوضع و عن‏

الثالث اولا بالنقض‏

لاشتمال القرآن على الالفاظ الغير العربية من الهندى و الرومى و الفارسى كالمشكاة و القسطاس و السّجيل و ثانيا بان هذا يتم ان لم يكن واضع اللغات هو الله تعالى و إلّا فلا اذ المعتبر ح فى كون اللفظ عربيا ليس هو وضع العرب بل استعمالهم اياه و هو حاصل لان العرب كانوا يتكلمون بتلك الالفاظ بعد وضع الشارع اياها لها و ثالثا بمنع الملازمة الأولى لانها مسلمة لو لم يكن المعنى المستعمل فيه اللفظ موضوعا له بوضع العرب مط لا حقيقة و لا مجاز او اما اذا كان موضوعا له بواحد منهما فلا و ما نحن فيه كذلك لان رخصة استعمال اللفظ فى معنى آخر سوى الموضوع له اللغوى لعلاقة بينهما حاصلة فيكون تلك المعانى ايضا موضوعا لها لتلك الالفاظ لغة لكن بالوضع المجازى و فيه انه يتم لو كان استعمال الشارع اياها فى تلك المعانى بعنوان المجاز و ليس كذلك و الحق منع الملازمة بمعنى انتساب‏

24

الألفاظ الى اللغات انما هو بحسب دلالتها بالوضع فيها كما زعمه المستدل بل المعتبر فى الانتساب الى اللغات كون اللفظ موضوعا فيها و تلك الألفاظ قد كانت موضوعة فى اللغة للمعانى اللغوية و ان اردت الحقيقة فى الحال لزم عدم كون الأعلام الشخصية التى تكون اغلبها منقولات لغوية عربية مع انه لم يقل به احد الا ما كان غير عربى فى الأصل و رابعا بمنع الملازمة الثانية لان المراد من كون القرآن عربيا كونه عربى الأسلوب فلا يضر وجود لفظ غير عربى فيه كما لا يضر فى فارسية الكتب الفارسية اشتمالها على اللفظ العربى و خامسا بمنع بطلان التالى و الضمير فى الآية الكريمة راجع اما الى السّورة بتأويل المنزل و اما الى بعض القرآن و لا نم ارجاعه الى الكل لان القرآن يطلق على السورة و الآية حقيقة كما يطلق على الجملة لان له وضعين احدهما؟؟؟ على وجه الأعجاز و لهذا المعنى افراد منها السّورة و منها البعض و الآخر مجموع ما بين الدّفتين‏

الرابع من المقامات انه على تقدير عدم ثبوت الحقيقة الشرعية

هل يكون تلك المعانى الشرعية من اقرب المجازات حتى يحمل اللفظ عليها عند قيام القرينة على عدم ارادة المعنى اللغوى ام لا و كذلك العكس و اما فى الأول فذهب المحقق الخوانساري (رحمه الله) الى عدم كون المعنى الشرعى اقرب المجازات فيكون اللفظ عند قيام القرينة على عدم ارادة المعنى اللغوى مجملا و الأقوى انه من اقرب المجازات فيحمل اللفظ ح عليه و تظهر ثمرة الخلاف فى الالفاظ التى لا نقول فيها بالحقيقة الشرعية و قامت القرينة على عدم ارادة المعنى اللغوى فتحملها على المعنى الشرعى كلفظ نجس فى قوله تعالى المشركون نجس فان المراد منه ليس معناه اللغوى اى الكثافة لان كثيرا منهم فى غاية النظافة و النزاهة فنحن نحمله بمجرد تلك القرينة على ارادة المعنى الشرعى مجازا لانه اقرب المجازات اذ لا ريب ان تلك الالفاظ فى تلك المعانى الشرعية حقايق عند المتشرعة فتلك الالفاظ فى زمان الشارع لا يخلو اما ان كانت اظهر فى تلك المعانى او كانت اظهر فى غيرها او يكونا متساويين فان كان الاول فهو المط و ان كان الثانى و الثالث فيستبعد صيرورتها حقيقة فى تلك المعانى فى هذا الزمان القليل فان حقيقية اكثرها ثابتة فى زمن الصّادقين ع و اما فى الثانى اى العكس فقيل يكون المعنى اللغوى من اقرب المجازات للمعنى الشرعى فحمل اللفظ عليه عند قيام القرينة على عدم ارادة المعنى الشرعى بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية لان تلك الالفاظ قبل نقلها الى المعنى الشرعى كانت ظاهرة بل نصا فى المعنى اللغوى بالنسبة الى المعانى الأخر حتى المعنى الشرعى فاذا نقلت الى المعنى الشرعى ارتفع الظهور بالنسبة الى هذا المعنى الشرعى المنقول اليه و اما بالنسبة الى المعانى الأخر فالأصل بقاء اظهرية المعنى اللغوى فيها بالنسبة الى تلك الالفاظ كما كانت قبل النقل و فيه ان الظهور كان مسببا عن الوضع للمعنى اللغوى و اذا ارتفع الوضع ارتفع الظهور و قيل بعدم كونه اقرب المجازات فيكون مجملا و الأظهر التفصيل فان علم صدور اللفظ فى زمان الشارع حمل على المعنى اللغوى لبعد خروج اللفظ عن ظهوره فى المعنى اللغوى فى ذلك الزمان القليل بحيث يصير مساويا مع المعنى الأخر و ان كان صدوره بعد مضى زمان طويل من النقل كان مجملا

ضابطة بعد ما تحقق تصرف انش فى تلك الالفاظ اما بطريق التقييد او النقل او المجاز

فلا بد من ان يعلم ان مراد الشارع من تلك الالفاظ ما هو و من المعلوم ان العلم بمراده؟؟؟

من ميزان اما بنص من جانبه او اجماع او غيرهما كما ان العلم بالحقيقة و المجاز لا يحصل الا من ميزان كالنص و الاستقراء و نحوهما من العلائم و لا ريب ان الحقيقة المتشرعة ميزان العلم بمراد الشارع فكلما كان لفظ الصّلاة مثلا حقيقة فيه عند المتشرعة فهو ما استعمل الشارع فيه لفظ الصلاة و لا ريب ان هذا فرع اتحاد زمان المتشرعة مع زمان الشارع اذ لو كانا متغايرين لم يكن الحقيقة المتشرعة ميزانا لمراد الشارع فلا بد اذن من صرف الهمة الى بيان ان زمان الشارع متحد مع زمان المتشرعة ام لا فنقول لو قلنا بكون استعمال الشارع بطريق التقييد كما قاله القاضى فالاصل المغايرة بين الزمانين فيحكم ان مراد الشارع من الصلاة الدعاء فكلما ثبت اعتبار قيد فيه اخذنا به و الا طرحناه فلو شككنا فى جزء او شرط نفينا وجوبه باصالة عدم التقييد فيكون لفظ الصلاة ح مبنيا بالاصل و لا يجرى ح نزاع الصحيحى و الاعمى لتساويهما فى اجراء اصل العدم على هذا القول فلا يترتب على النزاع فى مسئلتنا هذه ثمرة فان قلت يمكن اثبات اتحاد الزمانين بالاجماع المركب فكل من قال التقييد قال مراد الشارع من تلك الالفاظ ما صارت حقيقة متشرعة فيه مضافا الى اصل التشابه فى الازمان فمتى علمنا بصيرورة تلك الألفاظ حقيقة عند المتشرعة فى المهيات المخترعة المركبة من اجزاء و شرائط حكمنا بانها ايضا مراد الشارع من تلك الألفاظ لتشابه الازمان قلنا لم يثبت الاجماع المركب على ان كلما اعتبر قيد فى زمان الشارع اعتبر جزء فى مفهوم اللفظ فى زمان المتشرعة فان السّورة و الطهارة ثبت كونهما قيدا للصّلاة فى زمان الشارع حتى عند الاعمى و ليسا بجزءين للصلاة فى زمان المتشرعة عند الاعمى فاين الإجماع المركب و من هاهنا ظهر بطلان اصالة تشابه الازمان ايضا بثبوت المغايرة بما ذكر و إن قلنا بالمجازية حكمنا باتحاد الزمانين للوجهين المذكورين الا ان كل من قال بان الشارع استعمل تلك الالفاظ فى المعانى الجديدة مجازا قال ان المستعمل فيه هو ما يفهم منها عند المتشرعة حقيقة و ثبوت الإجماع المركب هنا وفاقي ظاهر و لان تلك الالفاظ صارت حقائق عند المتشرعة فى المعانى الجديدة بطريق التعيين لغلبة الاستعمال المجازى لظهور ان الوضع التعينى مسبوق بالاستعمالات المجازية و من البعيد فى الغاية ان يكون تلك الاستعمالات المجازية مغايرة للحقيقة الثابتة

25

بطريق التعيين كما يشهد به الطبع المستقيم فالظ اتحاد الزمانين و تشابههما و لعل هذا البعد مسير (1) تحقق الإجماع المركب فان قلت لا اجماع مركبا من فى البين لان الشارع اعتبر السّورة فى الصّلاة مجاز او ليست جزءا منها عند الأعمى إلا أن قلنا ان القدر المسلم هو اعتبار السّورة فيها فى زمن الشارع فى الجملة و اما كونها بطريق الجزئية فلا نعم لو ثبت اعتبارها فيها مجازا عند الشارع بطريق الجزء لزم ان يقال بكونها جزءا حقيقة الآن و لكن لم يثبت ذلك عند الاعمى بل عنده يكون السّورة جزء للمطلوب لا للماهية من حيث هى و لا يجرى هذا الجواب فى صورة التقييد اذ على التقييد كما اعتبره الشارع قيدا للصّلاة وجب اثبات جزئيّة عند المتشرعة ان اريد التمسك بالاجماع المركب فبين القولين بون بعيد و اذا ظهر اتحاد الزمانين على المجازية فلا يمكن الحكم بالبيان و اجراء اصل العدم بقاعدة الاقربية الاعتبارية بل لا بد من ملاحظة الحقيقة المتشرعة فان كانت مبنية من كل وجه حكم بان زمان الشارع ايضا كذلك و لا نزاع ح بين الصحيحى و الاعمى بحمل كل اللفظ على معناه المبين و ان كانت مجملة من بعض الوجوه كما لو اختلف فى عرف المتشرعة فى ان السورة داخلة فى الصّلاة فتكون مرادة للشارع ام لا جاء نزاع الصّحيح و الاعم و ذهب كل فريق الى ما هو لازمه من البراءة و الاشتغال و لو قلنا بالنقل حكمنا باتحاد الزمانين ايضا للوجهين المذكورين مع الاولوية بالنسبة الى المجازية و مما قررنا من ثبوت الاتحاد على القول بالمجازية ظهر ان النزاع يجرى فى صورة القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ايضا كما يجرى على القول بثبوتها و ما قيل من ان؟؟؟ ابتناء نزاع الصحيح و الاعم على القول بالحقيقة الشرعية لظواهر اطلاق عبائرهم من ان الفاظ العبادات اسامى للصحيح او الاعم المتبادر من الاسم هو اللفظ الموضوع و لان نزاع نفاة الحقيقة الشرعية فى هذا المقام لو وقع لكان مرجعه الى النزاع فى ان تلك الالفاظ استعملت فى الفاسد فى لسان الشرع ام لا و هذا فاسد لان استعمال الشارع تلك الألفاظ استعملت فى الفاسد فى لسان الشرع ام لا و هذا فاسد لان استعمال الشارع تلك الألفاظ؟؟؟ فى الأعم من الصّحيحة بل فى خصوص الفاسدة مما لا شك فيه للمتتبع فهو مدفوع بان المتبادر من الاسم و ان كان هو اللفظ الموضوع لكن مقتضى ذلك انما هو موضوعية فى الجملة و لو عند المتشرعة فللفريقين النّزاع فى انها عند المتشرعة اسامى للصحيح او الاعم حتى يحمل كلام الشارع عليه فيجرى النزاع ح على المذهبين الا ان نزاع المثبتين للحقيقة الشرعية فى تميز الموضوع له و نزاع النافين لها فى تعيين المعنى المجازى المستعمل فيه فى زمن الشارع و بان نزاع النافين بعد القطع باستعمال الشارع تلك الالفاظ فى المعنيين مجازا انما هو فى ان اى المجازين كان اقرب و اشيع حتى يحمل اطلاق كلمات الشارع عليه و انما الاقرب و الأشيع هو ما صارت حقيقة عند المتشرعة بكثرة الاستعمال كما اشرنا فلا بد للنافى من معرفة ان ما صار حقيقة عند المتشرعة هو الصحيح ام الأعم حتى يحمل كلام الشارع عليه فظهر مما ذكر ان نزاع الصحيح و الاعم جار على المذهبين من ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه و ان الحقيقة المتشرعة كاشفة عن مراد الشارع على القولين من النقل و المجازية و ان النزاع يجرى على مذهب الاشتغالى و اصل العدم‏

و اعلم ثمرة النزاع على القول بالحقيقة الشرعية

انه مع ذلك ايضا يمكن دعوى اختصاص ثمرة النزاع على القول بالحقيقة الشرعية لا المجازية و ان جرى النزاع على القولين فيكون الصحيحى كالاعمى فى اجراء اصل العدم على القول بالمجازية و ذلك لانه كما يمكن بيان مراد الشارع من تلك الألفاظ ببيان زمان المتشرعة و ان كان استعماله بطريق المجاز كذا يمكن بيان ما هو مجمل الآن عند الصحيحى ببيان زمان الشارع بمعنى جعل بيان زمان الشارع دليلا لما هو مجمل الآن مثلا لو شك فى جزء حكم بعدم الجزئية و بان المستعمل فيه عند الشارع تعالى ما سوى ذلك الشي‏ء المحتمل جزئية بقاعدة الأقربية لان الاقرب الى المعنى اللغوى اعنى الدعاء و الصّلاة الغير المشروطة بالسورة فارتفع اجمال عرف المتشرعة ببيان زمان الشارع بقاعدة الأقربية فلا نفرق‏ (2) بين الصحيحى و الاعمى على القول بالمجازية فى اجراء اصل العدم و ان التفرقة بينهما منحصرة بصورة النقل إلّا ان يقال بمنع اعتبار القرب الاعتباري و لو سلم فى الجملة فلا نسلمه فى خصوص المقام اذ لو كان القرب الاعتباري معتبر الوصل الينا من الشارع و اذا لم يكن معتبرا لم يكن للصحيح اجراء الاصل فى صورة المجازية كما ليس له ذلك فى صورة النقل بخلاف الأعمى فان له العمل بالأصل فى الصورتين و مما ذكر فى عدم اعتبار قرب الاعتباري ظهر بطلان القول بالتقييد اذ لو كان التقييد صحيحا لوصل الينا من الشارع و لكنه لم ينقل احد هذه السلوك من الشارع فلا بد من الاعراض عنه فظهر بعد بطلان قول القاضى انحصار نزاع الفريقين فى المجازية و النقل و ان الثمرة الآتية لو تمت لتمت فى الصورتين ثم المراد بالأعم ما يكون المصداق فيه متحققا و صدق اللفظ ثابتا و لكن شك فى كون المصداق مرادا فالصّلاة بدون السّورة صلاة حقيقة و الشك فى مراديتها و المراد من الصحيح ما تعلق الشك فيه بالمصداق و المراد معا فلا يعلم الصحيحى ان الصّلاة بلا سورة صلاة ام لا مرادة ام لا فان الشك فى المصداق مستلزم للشك فى المراد بخلاف العكس فالنسبة بين الصلاتية و المطلوبية عند الصحيحى تساو و عند الاعمى المصداق اعم مطلق من المطلوب ثم ان لكل من الصحيح و الاعم احتمالين يحتمل ان يراد من الصحيح الصحيح بالنسبة الى الاجزاء و الشرائط معا بان يكون الصلاة اسما للماهية المركبة من الاجزاء المعهودة حالكونها جامعة للشرائط الخارجة عن مفهومها و ان يراد الصحيح بالنسبة الى الاجزاء فقط و هذا يق له الصحيح بالمعنى الاعم و الأول هو الصحيح بالمعنى الاخص و تظهر الفائدة فى بين المعنيين عند الشك فى الشرطية بيانه‏

____________

(1) سر

(2) تفرقة

26

ان الشك فى العبادات اما فى اصل الاعتبار بان يشك فى ان السورة معتبرة فى صحة الصّلاة ام لا و لكن على فرض الاعتبار يعلم انها جزء ام شرط و اما لا يعلم الاعتبار و على فرض الاعتبار ايضا لا يعلم انه جزاء او شرط فان كان الشك من القسم الاول بان يعلم الجزئية على فرض الاعتبار لم يجر اصل العدم على الاحتمالين فى الصحيح لعدم ثبوت الصغرى اى صدق اللفظ على الاحتمالين و ان كان من القسم الثانى بان يعلم الشرطية على فرض الاعتبار صح اجراء اصل العدم على الاحتمال الثانى فى الصّحيح دون الأول لفرض ثبوت الصغرى بالنسبة الى الشرائط على الاحتمال الثانى دون الأول فان كان الشك من القسم الثالث اى ما كان الشك فيه فى الاعتبار و فى الشرطية و الجزئية معا فان كان فى المقام اصل يرجع اليه فى مقام دوران الامر فى الواجب بين الشرطية و الجزئية رجعنا اليه و حكمنا بمقتضى الأصل انه شرط او جزء فيرجع الى احد القسمين الأولين الا ان تميز الشرطية و الجزئية فيهما كان اجتهاد او هنا صار فقاهتيّا و ان لم يكن فى البين اصل مع حصول الشك فى الاعتبار فلا بد من العمل باصل الاشتغال على الاحتمالين فى الصحيح كما لو علمنا بالجزئية على فرض الاعتبار لعدم ثبوت الصغرى بعد احتمال الجزئية على شي‏ء من الاحتمالين و امّا الأعم فيحتمل ان يراد به الاعم بحسب الاركان بان يكون الصلاة اسما للاركان المخصوصة فقط فيحكم حين الشك فى جزئية شي‏ء و شرطية باصل البراءة بعدم الجزئية و الشرطية فيما عدا الاركان لثبوت الصغرى بعد؟؟؟ الأركان و ان يراد الاعم بحسب العرف فالصلاة ما يطلق عليه لفظها عرفا فمتى صدق عرفا الاسم و شككنا فى الزائد نفيناه بالأصل كائنا ما كان ثم لو شك الاعمى فى صدق الاسم عمل باصل الاشتغال كالصحيحى كما ان الصحيحى مثل الاعمى فى اجراء اصل العدم اذا كان اللفظ مبنيّا عنده فمجرد الاعمية لا يلازم اجراء اصل العدم و بمجرد الصحيحية لا يلازم اجراء اصل الاشتغال بل الامر دائر مدار الاجمال و البيان اى ثبوت الصغرى و عدمه ثم الظاهر ان المراد بالصّحيح هو الصّحيح بالمعنى الاخص لا الاعم و ان ذهب اليه بعض لكنه ليس مشهورا و يؤيد ما ذكرنا استدلال الصحيحيين بقوله (عليه السلام) لا صلاة الا بطهور و كذا المراد من الاعم العرفى بحسب الاجزاء و الشرائط اذ المفهوم من الاعم عرفا هو ذلك اذا ظهر ذلك‏

فاعلم ان الحق انها اسامى للاعم لوجوه‏

الاول الاستعمال لان تلك الالفاظ

استعملت فى الصحيح و الفاسد و الاصل فيما يستعمل فى معنيين بينهما جامع قريب الاشتراك المعنوى الغلبة و لان الظاهر من استعمال لفظ فى معنيين او اكثر من دون نصب قرينة على الحقيقية و المجازية كون اللفظ حقيقة فيهما فتامل‏

الثانى التقييد

فان تلك الالفاظ تقيدت بالقيدين فيقال صلاة صحيحة و صلاة فاسدة و الاصل فيما تقيد بالقيدين ان يكون حقيقة فى القدر المشترك بينهما و اما تقييد الماء بالمضاف و المطلق مع عدم كونه حقيقة فى القدر المشترك بينهما فهو نادر على ان التقييد لو لم يكن دليلا على الحقيقة فى القدر المشترك لزم التاكيد او النقض فى قولنا صلاة صحيحة و صلاة فاسدة و كلاهما خلاف الأصل‏

الثالث التقسيم‏

فيصح ان يقال الوضوء اما صحيح و اما فاسد و الاصل فيما ينقسم الى الأمرين ان يكون حقيقة فى القدر المشترك بينهما لان اهل العرف الجاهل باصطلاح اذا راى اهل ذلك الاصطلاح يقولون ان هذا الشي‏ء اما كذا و اما كذا حكم بان ذلك الشي‏ء موضوع عندهم للقدر المشترك‏

الرابع عدم صحة السلب‏

فلا يصح سلب الصلاة عن صلاة المرائى الجامعة لكل الشرائط و الاجزاء سوى القربة و قولهم احيانا ان الصلاة الفاسدة ليست بصلاة معناه انها ليست بصلاة مطلوبة لا انها ليست فردا من الصلاة فان الغالب فى صحة السلب فى امثال المقام هو سلب المطلوبية كما يقال للخبز المحترق ظاهرا انه ليس بخبز مع انه حقيقة و كذا اللبن العتيق المتعفن و نحوه يسلب عنه الاسم مع كونه من افراد الحقيقة الى غير ذلك مما لا يحصى فان قلت عدم صحة السلب علامة للحقيقة اذا لم ينشأ من المسامحات العرفية كما انهم يطلقون القرآن على ما سقطت منه كلمة او اكثر بناء على القول بانه اسم لمجموع ما بين الدفتين قلنا الأصل فى عدم صحة السلب ان لا يكون حقيقة ناشيا من المسامحات للغلبة و لو كان الغالب التسامح فيه لما امكن التمسك بعدم صحة السلب لاثبات الحقيقة ابدا مع انه اعلى من التبادر و اذا كان الغالب عدم التسامح يلحق المشكوك بالغالب‏

الخامس انهم اختلفوا فى صحة الصلاة الطفل‏

كسائر عباداته فمن يقول بان الامر بعبادته تمرينىّ يقول بفساد صلاته مع انه لا يصح السلب عنها اجماعا و لم يختلفوا فى انها صلاة ام لا

السادس ان ديدن العلماء فى مقام بيان ماهيّة العبادات‏

كالوضوء و نحوه للسائل عنها انهم يقولون ان الوضوء غسلتان و مسحتان مثلا من دون ذكر شي‏ء آخر من الشرائط و الاجزاء فان كان الوضوء اسما للصحيح من كل جهة و كان الاشتراط بالشرائط جزء له لذكر و للسائل كل الشرائط و الاجزاء اذا سئل عنهم ان الوضوء ما هو حذرا من الاغراء بالجهل فاكتفائهم ببيان بعض الاجزاء كاشف عن الوضع للاعم و الالزام الاغراء

السّابع ان الاخبار التعليمية

الواردة فى مقام بيان العبادات من الوضوء و التيمّم و نحوهما قد اقتصر فيها على ذكر الاجزاء فانهم كانوا فى مقام تعليم الوضوء مثلا بالغسلات و المسحات من دون ذكر اشتراط اباحة الماء و غيره من الشرائط و لو كان الاشتراط بالشرائط داخلا فى المفهوم لوجب ذكره ع على ان الوضوء؟؟؟

لا يكون وضوء صحيحا يحصل به الامتثال اذ هو فى مقام التعليم فقط او لامتثال فرع تحقق القربة و مع ذلك فهو وضوء حقيقة لصدق اللفظ

الثامن المتبادر من الصّلاة

المسموعة من وراء الجدار الاعم من الصحيحة

التاسع قول الفقهاء يشترط فى الوضوء

كذا و فى‏

27

الصلاة كذا فان المتبادر من امثال تلك العبائر كون الشرائط شرائط الصحّة لا شرائط تحقق الهية إلّا ان يدعى تبادر الآخر فيكون دليلا للصحيحى‏

العاشر انه لو كانت اسامى للصحيحة

لما كان بين قوله صل و لا تصل فى الدار المغصوبة معارضة و لما يفهم التقييد اذ بناء على هذا صلّ امر بالصحيحة و لا تصل نهى عن الفاسدة و ليس المنهى عنه فردا من الصلاة حتى يكون تعارضا و تقييدا ففهم العرف التعارض و التقييد هنا دليل الاعمّية

الحادى عشر ان النهى المتعلق بالعبادة

كلا تصل فى المكان المغصوب يدل على الاعمية بانضمام مقدمتين أحدها ان كلمة لا فى لا تصل لا تدل على نفى الحقيقة و نفى الماهية و آخرهما ان النهى فى العبادات موجب للفساد فنقول ان الصلاة المشخصة المذكورة بعد لا فى المثال المذكور كان المراد بها الفاسدة فالمطلوب ثابت و ان كان المراد بها الصحيحة لزم دلالة النهى على الصحّة و هو بط

الثّانى عشر الاستقراء و تقريره بوجوه‏

الأوّل ان ماهيّة العبادات المركبة

اما ان يعلم بكون اجزائها اجزاء للماهية و مقومة لها او يعلم بانها اجزاه للمط خارجة عن قوامها او يشك فى الامرين لا كلام فى الاولين و فى الثالث نقول ان الغالب فى هذا النحو من الاجزاء المشكوكة دخولها فى المطلوب و خروجها عن القوام فيلحق المشكوك بالغالب فيكون الصلاة اسما للاعم فت‏

الثّانى ان اجزاء المهيات المركب‏

اما تفسد الماهية بالاخلال بها عمدا او سهوا زيادة او نقصانا فهذا القسم هو الركن و اما تفسد بالاخلال بها عمدا لا سهوا لا كلام فى الاوّل و فى الثانى نقول ان الغالب فى هذا القسم من الاجزاء التى لا يضر الاخلال بها سهوا هو خروجها عن قوام الماهية فيلحق المشكوك بالغالب فتكون اسما للاعم‏

الثالث ان الغالب فى المهيات المركبة

ان جزء من اجزائها و لو واحد خارج عن قوامها و ان لم نعلمه بالتفصيل و هذا القسم من الغلبة لو لم ندعى القطع بها فلا اقل من الظن المتاخم بالعلم فيلحق المشكوك بالغالب فيكون اسما للاعمّ بالعلم الاجمالى و هذا كاف فى اثبات الاعمية و ان لزم من هذا بحسب الظاهر مشاركتنا مع الصحيحيين فى اجراء اصل الاشتغال بعدم العلم بالجزء الخارج عن القوام و سيجي‏ء تحقيق ذلك انش‏

الرابع ان الغالب فى المطلقات التقييد

و فى العمومات التخصيص فتلحق المطلقات التى هى محل نزاعنا كالصّلاة و غيرها بالغالب فيكون الصلاة من المطلقات المقيدة فيكون اسما للاعم اذ على الصحيح لا تقييد فيها اصلا و لم يخرج فرد من الافراد عن الاطلاق لانحصار افرادها فى الصحيحة فلا يمكن التقييد بخلاف ما لو قلنا بالاعمية

الثالث عشر الاجماع و تقريره بوجهين‏

الاوّل ان العلماء سلفا و خلفا

يتمسكون عند الشك فى وجوب الاجزاء باصل العدم و هذا لا يمكن الا على مذهب الاعمى لان الصحيحى لا يقول بصدق الاسم مع الشك حتى ينفى وجوب الزائد بالاصل فان قلت نحن و ان قلنا بوضع اللفظ للصحيح لكن نتمسك ايضا باصل العدم عند الشك لاجل الاجماع لا لكون اللفظ اسما للاعم قلنا هذا القدر كاف لنا فى اثبات الاعمّية اذ المقصود ترتيب الآثار لا خصوصية كونها اسامى للصحيح او الاعم‏

الثانى ان العلماء من القديم و المتاخر

قد تمسكوا فى مقام اثبات الاحكام الشرعية فى موارد الشك فى الوجوب بالاطلاق و هو دليل الاعمية فقد نازعوا فى وجوب الجمعة فى الغيبة فقال قوم بالوجوب للاطلاق الآية و آخرون شرطوا اذن الامام لا دلالة واردة على الاطلاق كالاجماعات المنقولة و نحوها و لم ينكر الاطلاق و ما قالوا ان الالفاظ اسامى للصحيحة فلا بد من الرجوع الى اصالة الاشتراط لاحتمال شرطية وجود الامام ع لصحة الجمعة و كذا نازعوا فى اقتضاء الامر بالشي‏ء النهى عن ضده الخاص فانكره قوم و اثبته آخرون و جعلوا الثمرة فيما لو صلّى مع وجود النجاسة فى المسجد فعلى قول المثبت يفسد الصّلاة للنهى و على قول النافى حكموا بالصحة لاطلاق الامر بالصلاة و سلامته عن المعارض و لم يعترض هنا احد على النافى انه اذا احتمل كون الازالة شرطا لصحة الاصول حكم بالشرطية للاصل الاشتغال و وضع الالفاظ للصحيحة و كذا نازعوا فى جواز النافلة فى السفر فجوزها قوم تمسكا بالاطلاق الادلة النافلة و لم يعترض احد منهم بان الالفاظ اسامى للصحيحة و يحتمل اشتراط صحة النّافلة بعدم السفر فلا بد من الحكم بالشرطية لاصل الاشتغال و هكذا من الموارد ما لا يحصى فهذا اجماع منهم على الاشتراك مع الاعميّين فى الثمرة و للصحيحيين وجوه الاول تبادر الصحيح عند الاطلاق‏

الثّانى صحة السلب عن الفاسدة

الثالث ان من جملة البديهيات‏

ان الصوم و الصّلاة و نحوهما من العبادات و بالقطع ان الفاسد ليس عبادة فيكون العبادة هى الصّحيحة لا الفاسدة

الرابع انا نقطع ان لماهية العبادة

جزء مقوما لها و لا نعلم هذا الجزء تفصيلا فيسرى الاجمال الى الكل فلا بد من اجراء اصل الاشتغال فى الجميع و هو المط الخامس انهم صرحوا بان موضوعات العبادات كالاحكام الشرعيّة توقيفية بحسب وصولها من الشارع و لو كانت اسامى للاعم كان المرجع العرف لا الشرع بخلاف ما لو كانت اسامى للصحيح‏

السادس قوله ع لا صلاة الا بطهور

فان ظاهره انتفاء الماهية؟؟؟ فلا يتحقق الصلاة بلا طهور و هو ملازم لقول الصّحيحي و الحمل على نفى الكمال مجاز لا يضار اليه الا بدليل و ليس و اذا ثبت الصحيحة بالنسبة الى الشرائط ثبت الطهور بالنسبة الى الاجزاء بالاجماع المركب‏

السّابع قوله ع لا صلاة الا بفاتحة الكتاب‏

و التقريب ما تقدم فى سابقه‏

الثامن انها لو كانت اسامى للاعم لزم تقييدات‏

كثيرة فى المهيات و هو خلاف الاصل و على القول بالصحيح لا تقييد اصلا

التّاسع ان العلماء فى مقام تفسير العبادات‏

كالصّلاة و الصوم و غيرهما فسروها بعبادة مخصوصة فقالوا الصوم عبادة مخصوصة و هكذا و لم يتعرضوا لبيانها تفصيلا و عدم تعرضهم للتفصيل كاشف عن الاجمال و الاجمال كاشف عن الصحة لأن كل من قال بالاجمال قال بالصحّة

العاشر ان تقسيمهم الصّلاة الى الواجبة و المستحبة

دون غيرهما كاشف عن كونها اسماء للصحيحة و الا لذكر

28

و الفرد و المحرم ايضا فى التقسيم‏

الحادى عشر انهم اتفقوا على ان الفاتحة و الطمأنينة و الركوع‏

و نحوها من اجزاء الصّلاة و ان الطهارة و الاستقبال و نحوهما من شرائطها و من المعلوم انتفاء الكل و المشروط بانتفاء الجزء و الشرط فيكون اسما للصحيحة و القول بعدم كون المذكورات اجزاء و شرائط خلاف الاجماع و القول بعدم امضاء الكل و المشروط بانتفاء الجزء و الشرط خلاف بداهة العقل و القول بانها اجزاء و شروط للصحة لا الماهية ممكن كنه خلاف ظواهر كلمات الاصحاب فان ظاهرهم الشرطية و الجزئية للماهية و هو ملازم للصحيحة اليه‏

الثانى عشر ان اطلاق الصّلاة مثلا على الصلاة الجامعة للشرائط و الاجزاء

قد بلغت الغاية و من البعيد عدم صيرورتها حقيقة فى ذلك مع تلك الاستعمالات الكثيرة

و الجواب عن الاوّل‏

اولا منع التبادر الصّحيح من اللفظ مجرّدا عن القرائن كالمكتوب فى القرطاس و المشهور من وراء الجدار و اما تبادر الصّحيح فى مثل قول القائل علم ولدى الصلاة او صلّيت المغرب او بعت او تزوجت فهو ناش عن قرينة الامر او عن ظ فعل المسلم و ثانيا ان التبادر متعارض لعدم صحة السّلب عن الفاسدة و هو نص بالنسبة الى التبادر فيقدم عليه و يحمل التبادر على الاطلاقى سلمنا عدم تقدّمه عليه فلا اقلّ من التعارض و التساقط فبطل الاستدلال على انه بعد التساقط فالمرجع الاصل و قد عرفت ان الاصل فى ما استعمل فى معنيين كونه حقيقة فى القدر المشترك بينهما و ثالثا ان هذا التبادر معارض بما مرّ من اجماعهم على اجراء اصل العدم المستلزم للاطلاق تلك الالفاظ على الفاسدة و الصحيحة حقيقة على الظاهر فلا بد من طرح التبادر و رابعا سلمنا لكن نقول المتبادر هو الفرد الصحيح الكامل المشتمل على المستحبات و هو المتعارف بين الناس و مقتضاه مجازيته غير هذا الفرد و هو اتفاقى البطلان لعدم كون المستحبات اجزاء فان قلت‏ اذا سلمتم ان المتبادر من الصّلاة هو الصحيحة و لو تبادرا اطلاقيا لزمكم حمل الخطابات الشارع على الصحيح للزوم حمل المطلق على الفرد الشائع المتبادر و اذا حملتم على الصحيح و حكمتم بان المراد و ان كان الموضوع له اعم؟؟؟ لزمكم اجمال اللفظ و العمل بقاعدة الاشتغال و عدم اجراء اصل العدم و هذا هو مطلوب الصحيحى‏ قلنا نجيب اولا بالنقض بالمعاملات فانكم ايّها الصّحيحيون قائلون بالاعمية و مع انها ايضا تنصرف الى الفرد الشائع و هو الصحيح و مع ذلك تجوزون التمسك بالاطلاق و اجراء اصل العدم فيها و ثانيا بالاجماع المتقدم على جواز اصالة العدم فى ماهيّة العبادات عند الشك فى الشرطية و الجزئية فلا يضرّنا هذا التبادر الإطلاقي و ثالثا ان الذى ادعيناه هو تبادر الفرد الكامل المتعارف المشتمل على بعض المطلوبات لا مطلق المندوبات الصّحيح و هذا التبادر لا يقتضى حمل أوامر الشارع عليه لعدم لزوم الاتيان بالمندوبات فلم يكن الفرد المتبادر بالتبادر الاطلاقى مرادا و اذا لم يكن مرادا دار الامر بين حمل اللفظ المطلق على معناه الاصلى الحقيقى اعنى الطبيعية لا بشرط الاعم من الصحيحة و الفاسدة و بين حمله على المعنى الاقرب الى الفرد الشائع المتبادر و هو مطلق الصحيح و ان لم يشتمل على المندوبات فهل الارجح ح الاول او الاخير وجهان أقواهما الاول و لازمه جريان اصل العدم و يمكن الخدشة بنحو آخر بان يقال المتبادر من الصّلاة شيئان الصحّة و الكمال و اذا ثبت عدم ارادة الكمال بالدليل اخذناه بالصحيحة المتبادرة من اللفظ ايضا بالتبادر الاطلاقى فلا يجرى اصل العدم و لا التمسك بالإطلاق و يمكن الجواب عنه بان المسلم هو تبادر الفرد المتعارف بين الناس لا الكامل و لا المجرد الصحة بمعنى ان المتبادر هو المعروض اى الصّلاة المتعارفة لا العارض اعنى الصحة و الكمال فلا ينفع للصحيحى هذا التبادر على الاطلاق نعم لا بد له من التفصيل بانه إن كان الشك فى الشرطية و الجزئية بالنسبة الى الافعال المتعارفة فلا بد من العمل بالاشتغال و الا فبالاصل العدم فليس للصحيحى الاعتراض علينا بلزوم العمل لاشتغال مط للتبادر الاطلاقى بل هو يتم فى بعض الموارد و رابعا ان هذا التبادر الاطلاقى انما يثبت ثمرة الصحيحى لو كان ثابتا فى زمن صدور الخطاب كما فى زماننا و اما لو كان متواطيا يومئذ و حصل التبادر الاطلاقى فى زمان المتشرعة فلا يجرى ذلك فى انصراف خطاب الشارع الى الفرد الشائع بل لا بد من حمل اللفظ فى كلامه ح على على المعنى الكلى الاعم و اذا حصل الشك فى كون التبادر الاطلاقى موجودا فى زمن الشارع ام متأخر عنه فالاصل هو التاخر فيكون اللفظ متواطيا فى زمن الشارع محمولا على الاعم و هو المط فان قلت اصالة تاخر الحادث معارضة باصالة تشابه الازمان قلنا محل جريان اصالة التشابه انما هو حيث ثبت فى زمن الصّدور شي‏ء و لم يعلم ان ذلك هو عين الشي‏ء الثابت فى زماننا ام غيره كما لو علمنا باستفادة شي‏ء من الامر فى زمن الشارع و نعلم انه يستفاد منه فى هذا الزمان الوجوب و لا نعلم ان المستفاد منه فى زمن الشارع ايضا هو الوجوب ام غيره فنحكم بالاتحاد لتشابه الازمان و الا لزم النقل و ما نحن فيه ليس كذلك لانا نعلم سبب ثبوت التبادر الاطلاقى فى زماننا و لا نعلم ثبوته فى زمن الشارع حتى نحكم بثبوته فى زماننا التشابه فتدبر فان قلت‏ كما ان الاصل تاخر التبادر الاطلاقى كذا؟؟؟ الاصل تاخر صدور الخطاب عنه‏ قلنا

زمن صدور الخطاب معلوم هو زمان المعصومين ع و الشك فى تاخر التبادر عن زمانهم ص فالاصل التاخر فان قلت لا بد من حمل خطابات الشارع على ارادة الصّحيح لقطع العقل بان الفاسد لا يتعلّق به الطلب و لو كان المستعمل فيه الاعم لزم كون الفاسد مطلوبا قلنا اولا ان هذا يرد بعينه على الصحيحيين فى المعاملات فانهم قائلون فيها بالاعمّ و يعملون باصالة العدم و ثانيا ان الاعمى لا يقول بان الفاسد مطلوب بل هو ايضا يقول بانحصار المطلوب فى الصّحيح الا ان الصّلاة مع فقد الجزء المشكوك صحيحة عنده بالاصل لصدق الاسم فهو يقول ما دام لم يثبت من الشارع فساد الصلاة حكمنا بالصحة لصدق الاسم و اذا ثبت فسادها و رفعنا اليد عنها و ان صدق عليها الاسم ايضا إلّا ان يقول ان بعد التسليم ارادة الشارع الصحّة التى يقول بها الصّحيحي اى الصحّة النفس الامرية فكيف يمكن التمسك بالاطلاق و اصل العدم عند الشك اذ الصحة بالمعنى المذكور ملازم‏

29

للاجمال بل الحاسم لمادة الاشكال ان يقال ان المراد من الصحة إن كانت الصحة الواقعية النفس الامرية التى نزل بها جبرئيل ع فكونها مطلوبة اوّل الدعوى فان هذا لا يمكن تحصيله الا للاقلّين و إن كان المراد عدم العلم بالفساد فسلم و لا يجديه نفعا و نحن ايضا نقول بالصحّة بهذا المعنى و يجرى مع ذلك اصل العدم عند الشك و الحاصل انا نقول ان المتبادر من الصّلاة هو الصحيحة اى الماهية المقيدة بالاجزاء و الشرائط الثابتة لنا مع الشارع و مع هذا فعمل بالإطلاقات فى الشكوكات الغير الثابتة

و الجواب عن الثّانى‏

اولا بان المراد من بصحة السلب إن كان صحة السلب عن الفاسدة بالنسبة الى الفردية و المطلوبية معا فهو مم و ان كان بالنسبة الى المطلوبية فقط فهو مسلم و لا يجديه نفعا و ثانيا بان صحة السلب عن الفاسدة معارضة بعدم صحة السلب عنها كما مر فلا بد من حمل احدهما على التسامح و لا ريب فى ان التسامح فى صحة السلب فى امثال المقامات اكثر من التسامح فى عدم صحة السلب فيقدم و ثالثا سلمنا التكافؤ فيرجع الى الاصل و قد مر ان الوضع للقدر المشترك بين المعنيين‏

و عن الثالث‏

اولا ان المراد من كون الصلاة عبادة إن كان أنّ كلّ فرد منها عبادة فهو مم و إن كان انها عبادة نوعا و فى الجملة فهو مسلم و لا يجديه نفعا و ثانيا انّهم كما يوصفون الصلاة بالعبادة كذا يوصفونها بالفساد فلا بد من التصرف فى احدى العبارتين اما بجعل الاخير من باب التسامح و المجاز او بجعل العبادة فى الاول اعم من الصحيحة و الفاسدة و يكون اطلاق الصلاة على الفاسدة ح حقيقة و إن كان اطلاق العبادة عليها مجازا فتعارضا و تساقطا فرجعنا الى الاصل الاولى اعنى الاشتراك المعنوى و ثالثا ان المتبادر من الصلاة عند الاطلاق هو الصحيحة كما مر فيكون المعنى عند الاطلاق ان الصلاة الصحيحة عبادة و ذلك لا ينافى اعمية الصلاة عن الفاسدة حقيقة

و عن الرابع‏

اولا بالنقض لانكم كما قطعتم بدخول جزء فى القوام اجمالا فنحن ايضا قاطعون بخروج جزء عن الماهية اجمالا فلا يثبت الوضع للصحيح و هذا القدر يكفى فى الوضع للاعم و إن كان مقتضى ذلك مشاركتنا مع الصحيحيين فى الثمرة و لكنا الآن لسنا فى مقام الثمرة و سيجي‏ء تفصيله انش اللّه و ثانيا ان ما ادعيتم من القطع بدخول جزء من الاجزاء فى القوام اجمالا لا إن كان بالنّسبة الى الجزء الذى حكم العرف بخروجه عن القوام و تحقق صدق الاسم بدونه هذا بالنسبة الى الاعمى العرفى و امّا ان قلنا بالاعمى الاركانى فلا يجرى هذا الجواب بل لا بدّ ح من منع الصغرى و هو القطع الاجمالى بدخول جزء فى القوام ما سوى الاركان‏

و عن الخامس‏

اولا ان المراد من ثبوت الوفاق على توقيفية موضوعات الاحكام العبادتية إن كان هو الوفاق على لفظ التوقيف منعناه و إن كان الوفاق على هذا اللب اعنى الوصول من الشارع فى الجملة سواء كان بلا واسطة او معها فمسلّم و لا يجديه نفعا و الفرق بين المعنيين انه على الاول يكون المعنى ظاهرا انه يجب وصول الموضوعات من الشارع بلا واسطة كالاحكام لانه الظاهر من لفظ التوقيف بخلاف ما اذا انعقد الاجماع على اللب اى وجوب الوصول من الشارع فانه اعم من ذلك و يشمل الوصول بواسطة لسان المتشرعة فلا يضرنا الثانى بخلاف الاول و ثانيا سلمنا انعقاد الاجماع على لفظ التوقيف لكن لا نسلم ظهور لفظ التوقيف فى الوصول بلا واسطة اذ قصارى من يستفاد من تشبيه الموضوعات بالاحكام انّها كالاحكام فى من لزوم الوصول من الشارع و اما لزوم الوصول بلا واسطة فلا يقتضيه التشبيه فان قلت انها كنفس الاحكام فى لزوم الوصول بلا واسطة لان مقتضى ظ التشبيه كونها كنفس الاحكام و لان مقابلة موضوعات العبادات لموضوعات المعاملات و قولهم بانها توقيفية دون موضوعات المعاملات يقتضى توقيفية موضوعات العبادات بلا واسطة قلنا لا نم ان مقتضى التشبيه ازيد من الشباهة فى الجملة كزيد اسد فانه لا يقتضى الاشتراك مع الأسد فى كل الصفات و الكيفيات بل فى الشجاعة لا فى الخبر و لا فى غيره من الصفات و هاهنا ايضا يقتضى التشبيه الاشتراك فى لزوم الوصول من الشارع فى الجملة لا فى كيفية الوصول على انه لو كان كذلك لزم جواز استفادة الموضوعات من العقل كما يجوز استفادة الاحكام منه مع انه ليس كذلك و على فرض ظهور التشبيه فى الاشتراك فى جميع الصفات ليس الظاهر هنا انها مرادا لما ذكر عن استلزام ذلك جواز استفادة الموضوعات من العقل و اما جواب المقابلة فهو ان المراد من عدم توقيفية موضوعات المعاملات انه لا يلزم من وصولها من الشارع لا بلا واسطة و لا معها بل هى توقيفية بالنسبة الى اللغة فالمقابلة معناها لزوم الوصول فى موضوع العبادة من الشرع و لو فى الجملة و عدم لزومه فى موضوع المعاملة حتى فى الجملة و ثالثا ان التوقيفية إن كانت قادحة فى التمسّك بعرف المتشرعة لما جاز للصحيحى اثبات الوضع للصّحيح بتبادر عرف المتشرّعة فلو سلمنا ان ظ لفظ التوقيف هو التوقيف بلا واسطة و انه لا يجوز التمسك بالعرف فلم تمسك الصحيحى بعرف المتشرعة بل لا بد ح عن التوقف فى ثبوت الوضع لحصول الاجمال فيه فلا يثبت ما ادعاه الصحيحى من الوضع للصحيح و هذا القدر كاف لنا فى مقام عدم الوضع للصحيح و ان كنّا مشاركين ح مع الصحيحى فى الثمرة انا الآن لسنا فى صدد ذلك فان قلت انا و ان راجعنا الى عرف المتشرعة و جعلنا تلك الالفاظ ماهيّات من حيث الوضع الا انا جعلناها مجملات من حيث المصداق و علمنا باصل الاشتغال فرجعنا الى الشارع من حيث المصداق و لكن الاعمى حكم بالبيان مط و بالعرف من الجهتين الوضع و المصداق مع ان التوقيفية من القطعيات و التوقيفية مستلزم للاجمال و لو من جهة قلنا اولا ان المتبادر من قول العلماء ان موضوعات العبادة توقيفية ان التوقيفية انما هى فى الوضع لا الصدق مع انكم قلتم بالتوقيفية فى الصدق لا الوضع و ثانيا انه بعد التّسليم لا بد من التصرف امّا فى لفظ التوقيف بجعله عبارة عن التوقيف فى الصدق لا الوضع كما يقوله الصحيحى او يجعله اعم من الواسطة و لا معها مع جعل المراد ح التوقيف فى الوضع و الاخير و إن كان غير متبادر من اللفظ إلّا انه لا بد من ارتكابه مما ذكرناه من الادلة الدالة على هذا المعنى اللازم و رابعا ان لفظ التوقيف و ان سلم ظهوره فى عدم الواسطة لكنه لما كان الاعمى ايضا قائلا بالتوقيف كالصحيحي فلا بد من صرف اللفظ من ظاهره‏

30

اذا وقع فى كلامه لانه لا يقول بالتوقيف بلا واسطة فيقول الاعمى بالتوقيف قرينة على عدم ارادته معناه الظاهرى كما ان اللفظ شرعا فى كتب الفقهاء فى تعريف العبادات و المعاملات ظ فى الحقيقة الشرعية لكن لما كان منكر ثبوت الحقيقة متلفظا بهذا اللفظ ايضا فى التعارف فلا بد من حمل كلامه على ارادة الاعم من الحقيقة الشرعية و المتشرعة و خامسا قد عرفت انعقاد الاجماع على التمسك بالاطلاق فيجب صرف التوقيف عن ظاهره و سادسا نقول هل تنكرون ثبوت الدلالة العرفية الدالة على الاعم ام تعرفون بها فان انكرهم الدلالة العرفية فجوابكم ما حققناه من الادلة و ان عرفتم و انكرتم الحجية فهو انكار للقطعى فان حجية العرف معلوم و الا فلم تمسّكتم بالتبادر و نحوه و فيما نحن فيه‏

و عن السّادس‏

اوّلا ان هذا الدليل على فرض تماميته انما يدل على ان الصّلاة بلا طهور ليست بصلاة و لا تدل على انها اسم للصّحيحة بالنسبة الى كل جزء و شرط إلّا ان يتمسك بالاجماع المركب بالنسبة الى ساير الاجزاء و الشرائط و ثانيا ان كلمة لا و إن كانت موضوعة لنفى الماهية لكن بغلته استعمالها فى نفى الصحة بحيث كادت ان تصير حقيقة فيه يحمل على نفى الصحّة لكونها ظاهرة فيه فان قلت انها و ان استعملت فى نفى الصحّة كثيرا لكن لم تصل حد الحقيقة فيه و لاحد المجاز الراجح و لا يجوز الحمل عليه قلنا المشيع؟؟؟ ظ اللفظ و هو ظ فيه لغلبة الاستعمال فلا بد من الحمل عليه سلّمنا عدم الظهور فيه لكن لا يحمل على نفى الحقيقة ايضا و ان اقتضى الأصل حمله عليه لحصول التكافؤ فلا بد من التوقف فلا يتم الدليل مضافا الى اصالة الوضع للقدر المشترك و ثالثا ان الحديث معارض بما مر من الادلة القطعية فلا بد من التاويل فى هذا الحديث لكونه من الظواهر و رابعا ان الاشتراط بالطهارة و نحوها امر اعتبارى و من البعيد كون الامر الاعتبارى جزء للموضوع له كما يقوله الصحيحى فان قلت هذا يردّ على الاعمى ايضا بجعله الاشتراط جزء للمطلق فإن كان جزئية الأمر الاعتبارى بعيد البعد فى المقامين قلنا الاصل عدم كون الاشتراط جزءا للشي‏ء الا ما ثبت و كونه جزءا للمطلوب ثابت على المذهبين و اما كونه جزءا للموضوع له فلا

و عن السّابع‏

بنحو ما اجبنا عن السادس‏

و عن الثّامن‏

اولا بان الاصل كما هو عدم التقييد فكذا الاصل عدم الاجمال اذ الغالب فى الالفاظ البيان و لان الالفاظ المفردة موضوعة للافادة و هو مناف للاجمال و ثانيا بانه يبعد استعمال الالفاظ المطلقة كالصّلاة و الصوم المشتملين على الاجزاء و الشرائط و لم؟؟؟ تصر مقيدة بشي‏ء مع ما عرفت سابقا من ثبوت التقييد فيها على ان ذلك يستلزم عدم جواز التمسك بالاطلاق اصلا و ثالثا بان الادلة السابقة واردة على هذا الاصل‏

و عن التّاسع‏

اولا بان عدم تعرضهم للبيان فى مقام التعاريف للعبادات لا يفيد الاجمال فيها وضعا بل ذلك اعم منه انه يحتمل ان يكون عدم تعرضهم لاجل حوالتهم البيان الى العرف و ثانيا بان تمسكهم بالاطلاق ينافى الاجمال عندهم و ذلك كاشف من ان عدم تعرضهم ليس للاجمال و هذا الجواب يتم سواء قلنا بالاعم العرفى ام الاركانى بخلاف الاوّل‏

و عن العاشر

اولا بانه كان مرادهم تقسيم الصّلاة الصحيحة بقرينة الوجوب و الاستحباب و ثانيا انهم كما قسموها الى الواجبة و المندوبة فكذا استعملوها فى الفاسدة كقولهم الصّلاة فى الدار المغضوب محرّمة فلا بد من التصرف اما بجعل الاخير مسامحة و مجازا او بحمل الاول على ان المقصود تقسيم الصحيحة لا مطلق الصّلاة فتعارضا الاحتمالان و رجعنا الى الاصل و ثالثا ان المتبادر بالتبادر الاطلاقى هو الصحيحة فلاجل هذا نحكم بان المراد من التقسيم تقسيم الصحيحة لظاهر اللفظ و هو ينافى الاعمية و رابعا انهم كما قسموا الصّلاة الى الواجبة و المندوبة فكذا قسموا الصوم الى الواجب و المندوب و المكروه و الحرام و لا قائل بالفصل بين الصلاة و الصوم فلا بد اما من حمل الاخير على التّسامح و المجاز او حمل الاول على ارادة تقسيم الصحيحة لا مطلق الصلاة و خامسا ان تقسيم الصلاة الى الواجبة و المندوبة كما صدر من الصحيحى كذا صدر من الاعمى و صدوره من الاعمى قرينة على ارادة تقسيم الصّحيحة كالصلاة المطلقة و سادسا ان تمسكهم بالاطلاق و بعدم صحة السلب؟؟؟ عن كون مرادهم من التقسيم تقسيم الماهية فبملاحظة ذلك لا بد من حمل التقسيم على ارادة الصحيحة

و عن الحادي عشر

اولا بان لا نعلم ان الظاهر من جزئية الفاتحة و نحوها و من شرطية الطهارة و نحوها هو الجزئية و الشرطية بالنسبة الى الماهية بل المسلم هما بالنسبة الى المطلوبية التى هى القدر المتيقن و على هذا فلا يضر الاعمى و ثانيا بانا سلمنا الظهور فى الاول و لكن القرينة موجودة على صرف الكلام عن ظاهره لانهم فرقوا بين الركن و الجزء فى الصلاة و قالوا ان الركن ما ينتفى الماهية بانتفائه بخلاف الجزء فيحكم بان المراد من الجزء فى المقام هو الجزء المطلوبى بقرينة المقابلة و الا لا طلقوا عليه الركن لا الجزء و إن كان الاصل فى الجزء الركنية بمعنى انه اذ المطلق مجردا عن القرينة يحمل على الركنية لما ادعاه الخصم من الظهور لكن القرينة موجودة هنا على ارادة خلاف الظاهر كما عرفت و ثالثا انهم قالوا ان السورة جزء للواجبة لا النافلة و هذا دليل على ان مرادهم جزء المطلوب اذ لو كان المراد جزء الماهية لما صحّ التفرقة بين الواجبة و النافلة لعدم تفاوت صدق الطبيعة من حيث الوجوب و النفل فلا جرم المراد جزء المطلوب و معه يصحّ التفرقة فان قلت نحن لا نقول بجزئية السّورة للواجبة لا النافلة بل نقول ان الصحّة جزء للماهية و الصحّة مختلفة تحصل تارة بلا سورة كما فى النافلة و تارة معها كما فى الواجبة فلا يرد هذا الايراد قلنا اولا ان كون الصحّة التى هى امر اعتبارى جزء للماهية المتاصّلة فى الوجود بعيد كما مر و ثانيا انه لو عرفنا قولهم السورة جزء للصّلاة الواجبة لا النافلة على العرف بعد علمهم بان صدق الطبيعة عينهما على حد؟؟؟ الجزئية بالنسبة الى المطلوبيّة لا الماهية و ثالثا ان القول بجزئية تلك المذكورات كما صدر عن الصحيحى فكذا من الأعمى و هذا قرينة على ان المراد الجزئية للمطلوب و رابعا ان تمسكهم بالاطلاق و عدم صحّة السلب كاشف عن ارادة الجزئية للمطلوب‏

و عن الثّانى عشر

الاستبعاد معارض بمثله‏

31

و هو ان استعمال الصّلاة فى الفاسدة كثيرة فى الغاية و من البعيد عدم صيرورتها حقيقة فيها و ايضا لو كانت حقيقة فى الصّحيحة لزم ان يكون حقيقة فى الفرد المتعارف المشتمل على المستحبات لانه الغالب فى الاطلاق و هو فاسد مع ان ذلك لا يقاوم الادلة السّابقة ثم ان ما ذكرنا من الادلة اكثرها مثبت للاعمية بحسب الشرائط و يمكن للفطن اجزاء تلك الادلّة على الاعمّية بالنسبة الى الاجزاء ايضا اذا ظهر لك ان الحق الاعمّية فى الالفاظ العبادات‏

فاعلم انهم اختلفوا فى ان المراد بالاعمّ الاعم العرفى ام الاركانى‏

فذهب الى كل فريق و الفرق بين القسمين ان الموضوع له معين من كل الوجوه على الاركانى بخلاف العرفى فانه يحتمل احتمالات احدها ما يصحّ عرفا سلب الصّلاة عنه مع وجود الاركان و ثانيها ما لا يصح سلبها مع النقصان فى الاركان و ثالثها ما يشك فى الصدق و عدمه فلا يعلم عرفا صحّة السلب و لا عدمها و حكم الاولين ظ اذ يحكم فى الاول بعدم تحقق الماهية و لزوم الاتيان بالمشكوك الى ان يحصل صدق الاسم و فى الثانى يحكم بعكس ذلك اى بتحقق الماهية و اجراء الاصل فى المشكوك مط و اما الثالث فنحن فيه كالصحيحى للاجمال و عدم تحقق الاسم و الحاصل انه على العرفى يكون المرجع هو العرف و هو قد يكون مبيّنا و قد يكون مجملا بخلاف الاركانى فلا اجمال عنده اصلا و لكن الشأن فى بيان ان الحق هو العرفى ام الاركانى‏

و تحقيقه موقوف على رسم مقدمة

و هى انه لا بد ان يعلم المراد من الاركان اولا حتى يتبيّن الحق‏

فنقول الكلام فى الاركان يقع فى مقامات ثلاثة

الاوّل ان معنى كون الماهية عبارة عن الاركان الاربعة

او الخمسة و عدم تحقق الماهية مع نقصان فى الاركان‏

الثانى انه على هذا القول لو اتى بالاركان مجرّدة

عما سواها لزم تحقق الماهية من غير حاجة الى الزائد فى اصل تحققها

الثّالث ان المراد من الاركان التى يتحقق بها الماهيّة هو الاركان الواقعى‏

ام الاعم منها و ممّا قام مقامها اذا عرفت هذا

فاعلم ان الحقّ تحقق الماهية بالصدق العرفى‏

و لا يكون الاركان معيارا بل المعيار هو العرف فى كلا المقامين اى فى طرفى الزيادة و النقيصة فكلّما صدق عليه الاسم عرفا فهو الماهية تحقق الاركان ام لا زاد شي‏ء سوى الاركان ام لا

أمّا المقام الاوّل‏

فلانه لو اتى بالصّلاة الجامعة بجميع الشرائط و الاجزاء عدا القربة او القيام المتصل بالركوع فلا يرتاب احد فى تحقق الاسم و الماهّية بخلاف القول بالاركان ان جعلنا النية ركنا فلذا نقول ان الاصل قول المرتضى ره من عدم فساد الصلاة بالرّيا لحصول الماهّية و ان لم يكن مثابا لعدم حصول الامتثال اذ هو فرع الاتيان بقصد انه مطلوب المولى‏

و امّا المقام الثانى‏

اعنى عدم تحقق الماهية بمجرّد تحقق الاركان بل يحتاج الى ازيد من ذلك فلانه لو اتى بالاركان ليس الا بان ياتى بالنيّة و التكبيرة و القيام و الركوع و السجود فقط فلا يرتاب ذو مسكة فى عدم تحقق الماهية و صحة السلب عرفا فظهر بطلان القول الاركانى فى المقامين و انه لا بد من اتيان القدر الزائد المحصّل لصدق الاسم عرفا فان قلت‏ الايراد متوجه على الاركانى لو جوّزوا الرجوع الى العرف فى تحديد الماهية و اما لو لم يجوزه و قال ان الماهية هى الاركان للدّليل الشرعى و الشّرع حدّده بالاركان و التّحديد موكول الى الشرع فلا يضر مخالفة العرف فلا يرد عليه الايراد قلنا قد مر ان العرف كاشف عن الشرع بقاعدة التّشابه‏ فان قلت‏ مقتضى العرف و إن كان تحقق الماهية عند نقصان شي‏ء من الاركان و عدم تحققها بمجرّد تحقق الاركان الا ان الاجماع دل على عدم تحققها عند نقصان ركن منها فلا بد من صرف عدم صحّة السلب ح و الحكم بان المراد به عدم صحة السلب الظاهرى لئلا ينافى الاجماع القائم على صحّة السّلب الواقعى عند فقد ركن من الاركان‏

و الحاصل انهم اطبقوا على تقسيم الجزء الى ركن و غيره‏

و ان الاول ما ينتفى الصّلاة بانتفائه عمدا و سهوا و الاخير ما ينتفى الصّلاة بانتفائه عمدا لا سهوا و هذا الاطباق كاشف عن ان ماهيّة الصلاة هى الاركان فقط بحيث لو نقص منها شي‏ء لم يتحقق الماهية و إلا لزم الحكم بعدم انتفاءها عند انتفائها الا عمدا كسائر الاجزاء قلنا

لا ثم كون مرادهم هو الركنية و الجزئية بالنسبة الى تحقق الماهية لعدم دليل عليه فيحتمل كون هذا التقسيم بالنسبة الى المطلوب بل هو القدر المتيقن من التقسيم و الزائد لا دليل عليه فيكون عدم صحة السلب باقيا على حقيقته و يكون اطلاق الصلاة على الفاقد لبعض الاركان‏

بقى الاشكالات احدهما انه لو كانت ماهيّة الصّلاة محتاجة فى تحققها

الى شي‏ء زائد على الاركان لما كان للقول بركنية تلك الاربعة او الخمسة فقط معنى بل يكون الزائد الموقوف عليه تحقق الماهية ركنا ايضا مع انّهم اطبقوا على نفى ركنية الزائد و هذا دليل على عدم الاحتياج الى الزائد فى تحقق الماهية

و ثانيهما ان ما ذكرتم سابقا فى رد الصحيحيين‏

من ان اجزاء الصلاة ما سوى الاركان اجزاء مطلوبة لا مقومية معلّلين بانها لو كانت مقومات لما تفاوت بالنسبة الى حال العمد و السهو و الوجوب و النقل لبعد كون الشي‏ء مقوما للماهية فى حالة دون اخرى و لعدم معنى لتقسيم الاجزاء ح الى ركن و غيره و عدم اطلاق الركن على ما سوى الخمسة ينافى ما ذكرتموه الآن فان هذا يرد عليكم فى قولكم باحتياج تحقق الماهية الى شي‏ء زائد سوى الاركان مع ان ذلك الشي‏ء الزائد يتفاوت بالنسبة الى العمد و السّهو و يكون مقوما فى حالة دون اخرى و لا يقال له الركن ايضا و هذا يكشف عن عدم احتياج تحقق الماهية الى الزائد و عن ان صحة السلب انما هى باب التسامح‏

و الجواب عن الاول اولا بما اشرنا من ان القدر المسلم من تحقق الاجماع‏

هو تحققه على ركنية تلك الاربعة و الخمسة بالنسبة الى اصل المطلوب لا اصل الماهية

و ثانيا ان القول بركنية

تلك الخمسة او الاربعة لا ينافى القول بركنية غيرها و لعل التصريح بركنية هذه دون غيرها لاجل كون تلك الخمسة عمدة ما يتحصل به الطّبيعة دون غيرها فلا تنافى اصلا فلا دلالة للحصر على ما ذكره الخصم‏ فان قلت‏ لو كان غير تلك الخمسة ايضا من جملة الاركان لما تفاوت حاله بالنسبة الى العمد و السّهو كنفس الخمسة مع انه يتفاوت فيها الحال بلا اشكال و ذلك خلاف‏

32

ما قرره من ان انتفاء الذاتى و المقوم يستلزم انتفاء ما يتقوم به‏ قلنا اولا ان الاخلال بما سوى الخمسة سهوا مثل الاخلال به عمدا فى انتفاء الصّلاة بانتفائه و يصحّ الصّلاة مع ذلك لان الصّلاة الماتى بها ح نائبة مناب الصّلاة الحقيقية لا انها صلاة حقيقة و فيه نظر لصدق الصلاة عليها حقيقة ح ايضا كما لو كان لم يكن ترك شيئا من الاجزاء لا عمدا و لا سهوا و

ثانيا انه يجوز كون الشي‏ء مقوما للماهية الجعلية

مع كونه مختلفا باختلاف الاحوال بان يكون مقوّم المهيات الجعلية؟؟؟ كالصوم و الصلاة على قسمين قسم ينتفى بانتفائه الماهية مط و قسم لا ينتفى الا بانتفائه عمدا كما سوى الخمسة من الاجزاء المحتاجة اليها فى تحقق الصدق العرفى و لا امتناع فى جعل الجاعل هذا القسم من الجزء مقوما فى حالة العمد لا السّهو و له فى الشرع شواهد

منها انه اذا افطر الصّائم عمدا عالما

انتفى ماهيّة الصوم قطعا بخلاف ما اذا افطر سهوا فيصدق الصوم عرفا و يتحقق الماهيّة فعدم الافطار جزء لماهية الصوم عند العمد لا السّهو مع عدم تعدد ماهيّة الصوم فى الحالتين‏ فان قلت‏ ان اطلاق الصوم على امساك المفطر سهوا لا لاجل الحقيقة بل لاجل قيامه مقام الصوم الواقعى فيكون اطلاق الصوم عليه مجازا قلنا الظاهر الحقيقة

و منها انه اذا صلّى شخص خلف امام‏

و كان بعد المسافة بينه و بين الصفوف المتّصلة بالامام فرسخا او ازيد بحيث لا يكون بينه و بين الصفوف المتصلة بالامام صفّا آخر فلا ريب فى بطلان وصف الجماعة و عدم تحققها لهذا الشخص و اما اذا كان فى تلك المسافة ايضا صفوف متصلة من مكانه الى مكان لا امام مع بقاء بعد المسافة بحاله فلا شك فى تحقق الجماعة و صحّتها فعدم بعد المسافة جزء ماهيّة الصلاة الجماعة فى حالة دون اخرى‏ فان قلت‏ جعل الشارع عدم الافطار و عدم الاكل مثلا جزء لماهية الصوم فى حالة و كذا جعل عدم البعد المفرط جزء لصلاة الجماعة عدم اتصال الصفوت مستبعد عقلا و عادة غاية الاستبعاد قلنا مع انه لا دليل على امتناع ما ذكر و لا يكون مستبعدا ايضا انه لو لم نقل بجزئية ما ذكر لزم القول بكون الصوم مشتركا لفظيا بين الصوم الذى افطر فيه سهوا و بين ما لم يفطر فيه اصلا و يكون الصّلاة مشتركا لفظا بين الصلاة التى اتى بها بكلّ شرائطها و الصلاة التى ترك بعض اجزائها او شرائطها سهوا فيلزم ح القول بالف ماهيّة للصّلاة مثلا اذ قد مرّ ان معنى الصّلاة الصّحيحة هو الجامع لكل الاجزاء و الشرائط و لما كانت الصّلاة ينقسم الى النافلة و الفريضة ثم ينقسم كل منهما الى اقسام كثيرة فيعتبر ماهيّة كل من الاقسام على حدة فيكون ماهيّة صلاة الظهر للحاضر اربع ركعات مع اجزائها و شرائطها مثلا فاذا كانت جامعة للكل فصحيحة و إلّا فلا فلو فرض فيها نسيان حمد او سورة او سجدة او تشهد او نحو ذلك فالصّحيحيون يحكمون بالصحّة مع انها غير جامعة للشرائط فيلزمهم امّا القول بكونها ماهيات على حدة او بانها ليست بصلاة صحيحة و يكون اطلاق الصّلاة عليها مجازا و لا يقولون بالاخير فيلزمهم على الاول تكثر المهيات بملاحظة تكثر الانواع؟؟؟ الثانوية و هكذا بخلاف ما لو قلنا بكون ما ذكر جزءا لها و بكونها اسما للاعمّ فنحن نقول ان؟؟؟ واحدة و لا يخرجها عن الحقيقة؟؟؟ و نحوه فيصحّ لنا التمسّك فى الصحّة لصدق الاسم و حصول الامتثال‏

و عن الثّانى ان مقتضى الاستبعاد

الذى ذكرناه و إن كان هو القول بعدم مقومية غير الخمسة و لكن رفعنا اليد عن مقتضى الاستبعاد للاجل قيام دليل اقوى دال على مقوّمية بعض ما سوى الخمسة و هو صحة السلب عن الصلاة المشتملة على الخمسة فقط فيكون بعض ما سواها مثلها فى الركنية و إن كان تلك الخمسة اشدّ مدخلية فكل جزء يتحقق به ماهيّة الصّلاة عرفا ركن‏

و اما المقام الثالث‏

فهو فى ان المراد من الاركان على القول به بل هو الاركان الحقيقية من الركوع و غيره مما ذكروها فى كتبهم الفقهية او اعمّ من الحقيقية و مما يقوم مقامها كالايماء القائم مقام الركوع و السجود وجهان و تظهر الفائدة فى مثل صلاة الحريق و الغريق و المريض و المجاهد فعلى الاول لا يصدق الصّلاة عليها حقيقة و انما هى قائمة مقامها فى الامتثال و اطلاق الصلاة عليها مجاز و لازمه عدم جواز اثبات احكام الصلاة الحقيقية كالطهارة و الاستقبال و غيرهما لتلك الصلاة المجازية بمجرد قيامها مقام صلاة الحقيقية إلّا اذا قام دليل على اشتراك البدل و المبدل فى الاحكام مط و لا دليل عليه عقلا و لا نقلا و على الثانى يترتب على تلك الصّلاة كل ما يترتب من الاحكام على الصّلاة الاولية الحقيقية الاختيارية من الاحكام لانها من افراد الصّلاة حقيقة فيشملها ادلتها اذا عرفت هذا

فاعلم ان الحق هو الاعمية من الحقيقى و ما يقوم كما ان الحق الاعمية من الصّحيح و الفاسد

فيطلق الصلاة على صلاة الغريق و نحوه حقيقة لوجوه‏

الاوّل استعمال الصلاة فى كلا القسمين‏

و الاصل فيما استعمل فى معنيين ان يكون حقيقة فيهما

الثّانى صحة التقسيم‏

و الاصل فى المقسم ان يكون حقيقة فى اقسامه‏

الثالث ان الصلاة يتقيد بالقيدين‏

فيما قال صلاة مشتملة على الاركان و صلاة مشتملة على ما يقوم مقام الاركان و قد مر ان الاصل فى المقيّد بالقيدين ان يكون حقيقة فى القدر المشترك بينهما فان قلت المتبادر من الصّلاة هى المشتملة على الاركان الحقيقية و التبادر مقدّم على تلك الادلة قلنا لو سلّمنا التّبادر فهو انّما يضرّنا مع عدم حصول التعارض لكنّه موجود لمعارضة هذا التبادر مع عدم صحّة السّلب اذ لا يصحّ سلب الصّلاة عن صلاة المسايف و الحريق و الغريق و النّافلة ماشيا و راكبا بقى الاشكال فى انه بعد كونها حقيقة فى القسمين هل يكون حقيقة فيهما بطريق الاشتراك اللفظى ام المعنوى و على الاخير بل يكون متواطيا بالنسبة الى الافراد ام مشكّكا الحق الاشتراك المعنوى للاصل و لانه لو كانت مشتركة لفظية لزم الاجمال فى قوله ص لا صلاة الا بطهور لكون المشترك مجملا ما لم يكن قرينة معينة و للزم الحكم بعدم اشتراط الطهارة الا فى واحد من اقسام الصّلاة بناء على عدم جواز استعمال اللفظ المشترك فى ازيد من معنى و التالى بقسميه بط لحكمهم بعدم الاجمال و بان كلّ صلاة مشروطة بالطهارة بلا تفرقة بين الاقسام من الحقيقى و القائم مقامه فهذا شاهد على كون الصّلاة عندهم للقدر المشترك و ان لم نعلم القدر المشترك بالخصوص و لكن لما كان التّسمية موجودة و هو ما يسمّى فى العرف صلاة فلا يضرّ عدم معلوميّة

33

في علائم الوضع‏

المسمّى فى الحمل عليه لان فى كثير من الموارد نعلم ان اللفظ مشترك معنوى و بعجز عن بيان القدر المشترك ثم الظاهر كونها متواطيا بالنسبة الى القسمين بحسب الارادة بمعنى انه يحكم بان مراد الشارع من نحو لا صلاة الا بطهور هو جميع الافراد من دون تفاوت بين القسمين و ان كان المتبادر بحسب الخارج فى الذهن فى بادى النظر هو ما يشتمل على الاركان الحقيقية الا ان هذا التبادر ليس سببا للتّشكيك فى مراد الش ع فلا شك فى ان مراد الشارع هو الاعم من القسمين و الثمرة واضحة اذ لو قلنا بالتواطى لجاز التمسّك بالاطلاقات فى اثبات الاحكام للافراد القسمين بخلاف ما لو قلنا بالتشكيك لعدم انصراف الاطلاق الى مثل صلاة المسايف فلا بد من الرجوع فى حكمها الى الاصول الفقاهية ثم اعلم انه كما تظهر الثمرة بين الصّحيحي و الاعمى فى الشك فى وجوب شي‏ء و عدم وجوبه فى العبادة لان دليل وجوب العبادة امّا لبّى كالاجماع فلا ثمرة للمسألة بل لا بد من الرجوع الى الاصول الفقاهية نعم يمكن فرض ثمرة نادرة ح و هى ما لو كان المثبت للاشتغال مثبتا للاشتغال بالماهية نفسها بان ينعقد الاجماع على وجوب ماهيّة العبادة و حصل الخلاف فى وجوب السّورة فيها من حيث الاختلاف فى ثبوت التّسمية فعلى الاعم يتجه العدم لثبوت الموضوع المبرا للذمة لانه مفروض المسألة و على الصحة لزم الحكم بالوجوب و توضيح المسألة ان اللبّى المثبت للاشتغال اما مثبت للاشتغال بنفس ماهيّة العبادة بحيث لو حصلت حصلت البراءة و على هذا يرجع الخلاف فى وجوب السّورة الى الخلاف فى التّسمية و يكون المنازعة فى الوجوب و العدم تبعية لا اصلية بمعنى ان النزاع ح فى الموضوع لا الحكم كما انهم بعد حكمهم بانفعال القليل بالملاقات و عدم انفعال الكر بشي‏ء اختلفوا فيما يتحقق به الكر فقيل باشبار و ثلاثة قيل بزيادة نصف شبر ففى الاقلّ من ثلاثة اشبار و نصف يحكم بعض بالانفعال بالملاقات و بعض بعدمه و ليس نزاعهم فى الانفعال و العدم ح حكميّا بل فاش عن نزاعهم فى فى تحقق الموضوع و هو الكر و عدمه و ما نحن فيه من هذا القبيل و امّا ثبت للاشتغال فى الجملة و لكن اختلفوا فيما اشتغلت به الذمة فقيل بالفرد و قيل بالماهيّة فيكون النزاع ح حكميّا لا موضوعيّا كالنزاع فى ناقضيّة للطّهارة فان المذى و هو الموضوع متحقق و الاختلاف فى المذى الناقضية و العدم و امّا ثبت للاشتغال و لكن جهة الاختلاف غير معلومة انها الحكم او الموضوع كالنزاع فى ناقضية الخارج من؟؟؟ فوت المعدة اذ من الجائز ان يكون الحكم بعدم الناقضية من اجل عدم صدق الغاية او من اجل عدم ثبوت الحكم بطريق الكلية و امّا ثبت الاشتغال و لكن وقع الاختلاف فى وجوب السورة مثلا من الجهتين الحكم و الموضوع اى التّسمية اذا ظهر ذلك‏

فاعلم ان الثمرة بين القولين‏

لا يظهر الا فى الاول من تلك الاقسام بل ظهور الثمرة فيه اظهر من ظهورها فى اللفظى اذ اللفظ يحتمل التقييد و المجاز و من تلك الجهة ينبغى القطع فى الارادة و ليس اللبّى كذلك و امّا فى ساير الاقسام فلا ثمرة للاجمال على كل الاقوال و امّا لفظى مجمل فحاله حال اللبى لوحدة المناط و اما لفظى مطلق بشرط عدم وروده مورد حكم آخر كما هو مقتضى الاصل فالظ ان الصحيحى ح يعمل باصل العدم و بالاطلاق بعد فرض صدق الاسم بدون المشكوك جزئية او شرطية و لو سرى الشك الى صدق الاسم فلا ثمرة كما لا ثمرة فى صورة قيام الدّليل الخارجى فى المشكوك على احد الطرفين من الوجوب او عدمه و لا فى صورة كون الشك فى وجوب الشي‏ء فى العبادة وجوبا تعبديا بحيث لا يضر الاخلال به ح على فرض وجوبه لصحّة العبادة فان ذلك لا دخل له بمسألة الصحيح و الاعمّ اذ ليس الشك ح فى الجزئية و الشرطية كما لو شككنا فى وجوب الموالات فى الوضوء تعبّدا و وجوب ردّ السّلام فى الصّلاة تعبدا او يظهر الثمرة ايضا فيما لو ثبت وجوب شي‏ء فى العبادة و لم نعلم ان وجوبه تعبدى او شرط ام جزء فعلى الاول يحكم بعدم مدخليته فى صحة العبادة وجود او عدما للاطلاق و يحكم بانه واجب مستقل ايضا و على الصّحيحي يحكم بالمدخلية و كذا لو علم الوجوب الاستقلالى و شك انه واجب توصلى ايضا ام لا فعلى الاعمى يحكم بعدم الجزئية و الشرطية و على الصحيحى يحكم بالجزئية و الشرطية و اما بالنسبة الى اصل الوجوب فى الجملة فالثمرة منتفية فى المقامين و تظهر الثمرة ايضا فيما لو شك فى الركنية بعد ثبوت الجزئية فعلى الاعمّ يحكم بالعدم للاصل و الاطلاق و على الصحّة يحكم بالركنية

ضابطة بعرف الوضع بامور

منها تنصيص الواضع كان يقول هذا اللفظ موضوع للمعنى الفلانى سواء اراد بهذا الكلام انشاء الوضع او الاخبار عن الوضع السابق و هذا قد يكون قطعيّا و قد يكون ظنّيا و هذا القسم بثمر فى الاعلام الشخصية و العرفيات الخاصة لا اللّغات لعدم وصول اليد اليه فيها و منها تنصيص اهل اللسان و هذا ايضا اما قطعى و امّا ظنّى و منها الترديد بالقرائن بذكر اللّفظ مقترنا بالقرينة الدالة على كون المستعمل فيه معنى حقيقيا سواء كان ذلك من الواضع او من اهل اللسان من واحد منهم او اكثر و هذا ايضا كسابقه امّا ظنى او قطعيّ و منها الاخبار عن وضع الواضع اخبارا قطعيّا كالمتواتر و المحفوف بالقرينة او ظنيا ثم القطعى من تلك الاربعة ظاهر الحجية مما دل على حجية العلم كما عليه طريقة اهل اللّسان و اجماع العلماء مع الاولوية القطعية اذ لو لم يكن القطع بالوضع معتبرا لم يكن شي‏ء من العلائم معتبرا فيفسد باب فهم اللغات و اما الظنى منها فالحق حجيته ايضا بطريق اهل اللسان مع ما سيجي‏ء من الدّليل العقلى و منها نقل نقلة متون اللّغة من هيأتها و موادّها من النحو و الصّرف و غيرهما و هذا إن كان قطعيا للتواتر فلا كلام و إن كان بطريق الآحاد فالكلام فيه يقع فى مقامات‏

المقام الاول فى حجية الظن الحاصل عن نقل اللغويين‏

الذى هو من سلسلة مظنون الاعتبار فى اللّغات لا مشكوك الاعتبار فيها كالاستقرار و لا موهوم الاعتبار كقول غير اهل الخيرة كالظنّ الحاصل من قول الفقيه او من الخبر فى باب اللغات فنقول الحق حجية قولهم اذا افاد الظن لوجوه الاوّل اجماع المسلمين حتى اهل زمن المعصوم ص عليه‏

الثّانى اجماع القوم على الفتوى بحجّيتها

و هما كاشفان عن رضا

34

المعصوم ع فان قلت انما يحصل الكشف من الاجماع اذا كان المجمع عليه شان المعصوم ع او بيان اللّغات ليس كذلك قلنا انما الكلام فى حجية نقلهم التى هى مسئلة اصولية و بيانها من شانهم فان قلت حجية الاجماع فرع وجود موضوعه و هو المجمع عليه فى زمن المعصوم لا من المستحدثات قلنا ستعرف وجود غالب كتب اللغة فى زمنهم فان قلت الاجماع تقييدى فلا يصلح للكشف لان عمل بعض للانسداد و بعض من باب الدليل الشرعى قلنا نحن ندعى من اجماع هؤلاء القطع بان ذلك صدر من المتتبع لعدم احتمال الكذب فى حقهم لورعهم و لا السّهو لكثرتهم سواء كان ذلك حال الانفتاح ام الانسداد فان قلت اتفاقهم على ذلك مم فان صاحب لم فى بحث الحقيقة الشرعية استدل للنافين بان الوضع إن كان ثابتا البلغ الينا امّا بالتواتر و ليس و الا لما وقع الخلاف او بالآحاد فهى لا تفيد العلم و هو ظ فى عدم اعتبار هذا القائل للآحاد الظنية فى اللغات قلنا انما الكلام فى حجية نقل النقلة و هو لا ينافى عدم حجية اخبار الآحاد و لا اجماع مركب فى البين‏

الثالث تقرير المعصومين ع‏

النّاس على العمل بها فان جملة من الكتب اللّغوية دونت فى زمنهم ككتاب الاصمعى و الكسائى و سيبويه فى زمن موسى ع و كذا ابو الاسود المخترع لكثير من قواعد النّحو حيث قال على ع له بعد قوله كل فاعل مرفوع و كل مفعول منصوب و كل مضاف اليه مجرور يا أبا الاسود انح على ذلك و لا شك ان الناس كانوا يعملون بها كما يظهر من افتخار هؤلاء فى مفتتح كتبهم بكشف معضلات الكتاب و السنة و لو لا عمل الناس لكان فعلهم سفها و لا شك فى اطلاع المعصومين ع على هذا الامر المشهور و لا شك فى تقريرهم ايّاهم على ذلك و الا لوصل المنع الينا

الرابع ترغيب المعصومين ع‏

اصحابهم عن ضبط اللغات الكاشفة عن مفصلات الكتاب و السنّة و تدوينها لتسهيل الامر كما عرفت من قول على ع لابى الاسود

الخامس ان طريقة اهل العرف‏

على العمل بالآحاد الظنية فى اللغات‏

السّادس البرهان العقلى‏

الحاكم بحجّية الظن فى اللغات اذا استلزم الظن بها الظن بالحكم الفرعى الواقعى و يتم الامر فيما اذا استلزم الظنّ بها الظن بالحكم الفرعى الظاهرى او بالحكم الاصولى العملى او غيرهما بالاجماع المركب امّا بيان البرهان العقلى فهو انه لا ريب فى ثبوت التكاليف الفرعية و سدّ باب العلم او الظن الخاص فى الاغلب فان اوجبنا الاحتياط ح لزمنا العسر و اختلال النظم و ان اقتصرنا على المعلومات خرجنا عن الدين و ان علمنا بالموهومات خالفنا الاجماع و العقل القاطع و ما ترى من العمل بها اذا وقفت الاحتياط و الاصل فهو ليس للعمل بها من حيث هى بل من جهة العمل بالاصل و الاحتياط و ان خيّرنا بين المظنون و الموهوم سوّينا بين الراجح و المرجوح و التبعيض ايضا منفى بالاجماع فتعيّن بالظن و اذا ثبت بذلك اعتبار الظن فى الاحكام الفرعية فى الجملة فنقول نفرض خبرا متواترا لفظا مشتملا على لفظ يكون وضعه مظنونا من قول هؤلاء النقلة و اخبارا صحاحا اعلائية يكون الفاظها مقطوعة الوضع فامّا ان يطرح كلا السلسلتين فهو فى حكم الاقتصار بالمعلومات لكثرة الصحّاح الاعلائية مع كون طرح تلك الصحّاح مستلزما لطرح الحسان و الموثقات و الشهرة و نحوها بطريق اولى و اما ان يؤخذ بهما او بالمتواتر فقط ثبت المطلوب او بالصّحاح فقط لزم الترجيح بلا مرجّح لان لكل من المتواتر و الصحيح المفروضين جهة رجحان و مرجوحية فالمتواتر قطعى السند و ظنى الوضع و الصّحيح بالعكس فلا بد من العمل بهما و معا اذا ثبت حجية الظن فى الموضوع المستنبط فيما اذا استلزم الظن بالحكم الفرعى الواقعى ثبت مط بالاجماع المركب اذ لم يفصل احد فى الموضوع المستنبط من حيث الموارد و فى العمل بالظن ثم ان هذا الدليل يجرى فى مثل الشهرة و الصّحيح المشتمل على لفظ مظنون الوضع فان لكل منهما جهة رجحان و مرجوحيّة فالعامل بالشهرة دون مثل هذا الصّحيح بعد حصول الظن من كل منهما بالحكم الفرعى الواقعى لازمه الترجيح بلا مرجح و الحاصل انه بعد ثبوت حجية الظن فى الاحكام الفرعية فى الجملة و بطلان ساير الاحتمالات المتقدمة احتجنا فى تعميم اسباب الظن و التعويل الى جميعها او الى بعضها الى مقدمة اخرى فصاحب لم تعدى الى الصحّاح الاعلائية فقط و اطرح ساير الاسباب الظنّية تمسكا بانها القدر المتيقن و نحن؟؟؟ عمنا الكلام بالنسبة الى ساير اسباب الظنّ ما لم يخرج دليل خارجى او لم يجر فيه احدى مقدماتنا بوجهين‏

الأول عدم كفاية الصحّاح‏

الاعلائية فى الفقه‏

الثانى ان العلم الاجمالى‏

حاصل لنا بمطابقة كثيرة من الظنون المعارضة من ساير اسباب الظنّ مع تلك الصحّاح للواقع عند كون الظن الشخصى فى جانب تلك المعارضات و ح فلا دليل على اعتبار تلك الصحّاح لبناء العرف على عدم اعتبارها ح و لقيام الاتفاق على عدم اعتبار المجملات فح ان اطرحنا تلك الصحّاح مع المعارضات لزم الانسداد و ان اخذنا بتلك الظنون المعارضة ثبت المطلوب و هو حجية ساير اسباب الظنّ و اذا ثبت حجيتها فى صورة معارضة مع تلك الصحاح ثبت حجيتها عند فقد المعارض بالاجماع المركب و الاولوية اذا ظهر ذلك فنقول ان الفاظ الكتاب و السنة منها ما هو معلوم الوضع و منها ما هو مظنون الوضع فان اقتصرنا على المعلومات خرجنا عن الدين لعدم الكفاية و قلة مقطوع الوضع و كثرة مظنونه فلا بد من التعدى الى مظنون الوضع سواء كان على مذهب صاحبا لم و على مذهبنا فيمكن لنا اثبات حجية الظن فى الموضوع المستنبط مرة بعدم كفاية المعلومات و مرة بما مرّ من الترجيح بلا مرجّح بالنسبة الى المتواتر اللفظية و الصّحيح الاعلائى فاذا ظهر حجية الظن فى الموضوع المستنبط فى مورد ثبت مط لعدم القائل بالفصل كما مر فان قلت الوجه الثانى مخدوش اولا بان التعدى الى الفاظ المظنونة الوضع فى الاحكام الفرعية مستلزم للتعدى الى العمل بالظنّ فى الموضوع المستنبط فى كل الموارد لعدم المفصّل كما ادعيت بخلاف الاقتصار بالصّحاح الاعلائية المقطوعة الوضع و الشهرة و نحوهما فان العمل بهما فى الفرعيات لا يستلزم العمل بها فى كلّ الموارد فالاوّل مستلزم لكثرة التخصيص فى العمومات الناهية على العمل بالظن بخلاف الاخير

35

و هذا يكفى مرجّحا للعمل بالصّحيح المقطوع الوضع دون المتواتر المظنون الوضع و ثانيا بان الاخذ بغير مظنون الوضع ليس من باب الترجيح على مظنون الوضع بل من باب الاخذ باحد الفردين من الواجب المخير اذ بعد فرض كفاية كل من السلسلتين و بطلان طرح كليهما للخروج عن الدين وجب الاخذ باحدهما من باب التخيير بين الاسباب و ثالثا بانه يجب الاخذ بالصّحاح الاعلائية لكونها قدرا متيقنا لكثرتها فطرح المتواترات المظنونة الوضع و الصحّاح الاعلائية معا خروج عن الدين و كذا الاقتصار بالمتواترات لقلتها بل قيل بعدم وجودها فوجب اما الاخذ بكليهما او بالصحاح الاعلائية فقط فالأخير قدر متيقن و كونه قدرا متيقّنا يكفى فى الترجيح قلنا كل ذلك فاسد

امّا الاوّل فلان قلة التخصيص‏

انما يكون مرجحا اذا كان ارادة اخراج القليل معلومة و حصل الشكّ فى الزائد و ذلك فيما اذا اتفق المخصصان على اخراج القليل و فيما نحن فيه ارادة اخراج كل من القليل و الكثير مشكوك للقطع باخراج الدليل العقلى بعضا من الظنون من العمومات و لا يعلم انه ظنون المقطوعة الاوضاع او المظنونة كالمتواترات و لا قدر متيقن فى البين و لا دليل على اعتبار الاصول و العمومات المخصّصة بالمجمل لعدم وجود القدر المتيقن و اما

الثّانى فلان التخيير بين الاسباب اجماعى‏

البطلان نعم هو يجرى فى بعض الاسباب الجزئية كتعارض الخبرين مع دوران الامر بين المحذورين لتعيّن احدهما واقعا مع عدم امكان الجمع و فيما نحن فيه لا يصح الحكم بالتخيير واقعا مع امكان الجمع بالاخذ بكلا السّلسلتين لعدم جريان البرهان العقلى الحاكم بالتخيير ح و اما

الثّالث فعدم وجود القدر المتيقن‏

لنا بين الاسباب الظنّية بحيث يحتمل غايتها و امّا عدم ورود هذا الاشكال على صاحب لم مع قوله بكون الصحّاح الاعلائية مثلا قدرا متيقنا فلان مقطوع الوضع قليل و مظنونة كثير و القول بان الوضع فى العرف قطعى و يثبت اتحاده مع اللغة بواسطة الاستقرار او دليل آخر قطعى او باصالة عدم النّقل فاسد لظنية الاستقرار فلا ينفع و انتفاء القرينة الخارجية العقليّة غالبا فت و اما اصالة عدم النقل ففيها ان ذلك لا يمكن ان يصير سببا لنفى اعتبار قول اللغوى اذ كل ما دل على حجية اصالة عدم النقل دل على حجية قول اللغوى فان تم المدارك تم فيها و إلّا فلا يتم فى شي‏ء منها فلا معنى للتمسّك فى نفى احدهما بالآخر فنقول ان الصحّاح الاعلائية و إن كانت كثيرة لكن بعد كثرة الالفاظ الظنّية الوضع فيها يخرج عن كونها قدرا متيقنا من تلك الجهة سلمنا كثرة وجود الفاظ المقطوعة الوضع فى اللغات لكن لا نم كثرة الخبر الّذى يكون كل الفاظه غير مظنونة و لو لفظا واحدا و ذلك يكفينا لان النتيجة تتبع اخس المقدمات هذا اثبات الحجية الظن فى الموضوع المستنبط باجراء الدليل الرابع فى نفس الحكم و التعميم بالنسبة اليه بالاستلزام‏

المقام الثانى فى ان قول غير اهل الخبرة

كالفقيه و كذا الخبر الواحد المفيد للظن فى اللغة هل هو حجة كقول اللغوى ام لا الحق نعم و إن كان ظ المش العدم بوجهين‏

الاوّل قاعدة الاستلزام‏

فنقول بعد حصول الظن بالحكم الفرعى بواسطة ذلك انه ان علمنا بالظن الحاصل من الشهرة التى هى مشتركة مع هذا الظن فى كونهما موهومى الاعتبار لزوم الترجيح بلا مرجّح و اما التمسّك بعدم كفاية مقطوع الوضع فلا بد من التعدى الى مظنون الوضع فلا يتم هنا لوجود القدر المتيقن فى البين اعنى سلسلة مظنون الاعتبار كقول النقلة إلّا ان يقال لا قدر متيقّن فى البين فى سلسلة الظنون فى اللّغات لانا نفرض حصول الظن من قول الفقيه بحيث يتاخم بالعلم و حصول ظن ضعيف من قول اللّغوي فهذا الظن الضّعيف راجح من حيث الظن بالاعتبار و مرجوح من حيث الضّعف و الظنّ الحاصل من قول الفقيه بالعكس فلكلّ جهة رجحان و مرجوحية فالعمل باحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح و اذا ثبت الحجية فى تلك الصورة ثبت فى كلّ صور افاد قول الفقيه مثلا الظن و إن كان ضعيفا بالاجماع المركب و اذا ثبت عدم وجود القدر المتيقن صح التمسك هنا بوجه ثان و هو عدم كفاية غير مظنون الوضع فلا بد من التعدى الى مظنونه و حيث لا قدر متيقن فى البين وجب العمل بكل ظن الا ما اخرجه الدّليل فلا يتفاوت قول الفقيه و النقلة فى امكان التمسك فى اثبات حجيتهما بالوجهين المذكورين‏

المقام الثالث الحق عدم اشتراط العدالة

و الاسلام و الايمان فى نقلة اللغة لعموم الادلة السابقة و طريقة اهل اللسان العمل بقول اهل الخبرة و إن كان كافرا بل المصنفين لبعض كتب اللغة فى زمن الائمة ع الذين قرروا الناس بالعمل بكتبهم لم يكونوا مؤمنين و توهم ان منطوق آية البناء ينفى جواز العمل بخبر الفاسقين مدفوع اولا بعدم انصراف الآية الى بيان الموضوع المستنبط الذى ليس من شان الشارع بيانه و ثانيا باجمال لفظ التبين فلعلّ المراد منه الاعم من الظنى فت و ثالثا انها مخصّصة بما مر من الادلة

المقام الرابع لا شك فى حجية قول النقلة

و نحوهم اذا افاد الظن الشخصى و امّا اذا لم يفده فان لم يكن هاهنا ظن طبيعى ايضا بان كان المخبر كذوبا او غير ضابط فلا حجية فى قوله للاصل و الاجماع و طريقة اهل اللسان و نظير ذلك الخبر الغير المفيد للظن فى الحكم الفرعى شخصا و طبعا فان الامامية لا يعملون به خلافا للحشوية و ان كان الظنّ الطبيعى اى الظن النوعى موجود و كان عدم حصول الظن الشخصى مسبّبا من سبب خارجى غير معتبر عند العقلاء كالظن الحاصل من النّوم فلا عبرة به فى مقابل قول النّقلة و نحوهم للاجماع و كذا اذا كان السّبب الخارجى الغير المعتبر عقلائيا كالظن القياسى للاجماع ايضا و مخالفة صاحب المدارك فيما اذا كان السبب الخارجى الغير المعتبر عدم اعتباره مستندا الى الاصل كالشهرة فى مقابل الخبر حيث يتوقف فيه مط و اذا كان الظن فى جانب الشهرة مثلا فلا يضرّ بالاجماع و إن كان معتبرا فإن كان الظن فى احد الطرفين عملنا به و الا فالوقف و كذا الحال فى قول الفقيه المقام‏

الخامس بل يكون قول اللغوى‏

معتبرا فى غير الالفاظ المهجورة ام فيها ايضا الحق ان المتصور فى المقام صور خمسة الاولى كون اللفظ مهجورا عند اهل‏

36

العرف دون المعنى الثانية كون المعنى السّابق مهجورا دون اللفظ الثالثة القطع باتحاد معنى اللفظ الموجود فى زمننا و زمان الشارع الغير المهجور الرابعة الظن بالاتحاد الخامسة الشك فى اتحاد معنى اللفظ فى الزمانين و تعدّده مع عدم الهجر اما الصّورتان الاوليتان فلا شك فى حجية قول اللغوى فيهما و انهما القدر المتيقن فلو اخبر اللغوى عن معنى اللفظ المتصف باحدى الصورتين المذكورتين لكان حجة اذا وقع فى الكتاب و السنة و امّا الصّورتان الاخيرتان فاللازم فيهما الفحص عن المعنى المتداول عند العرف فلا يكف مجرّد الرجوع الى قول اللغوى بخلاف الصورتين الاولين بفرض عدم وجود اللفظ و المعنى فى العرف فى هاتين الصورتين فنقول امّا الصورة الاولى من هاتين الصّورتين الاخيرتين فينقسم الى صور اربعة اذ بعد الرجوع الى العرف امّا يقطع بالمعنى العرفى فلا يحتاج الى المراجعة الى اللغة لحصول القطع من انضمام القطعيين بان هذا المعنى هو المعنى المتداول فى زمن الشرع و اما يظنّ بالمعنى العرفى بظن الاستمرارى لا يرتفع بملاحظة قول اللغوى فيعمل به ايضا و يطرح قول اللغوى و امّا بعد الرّجوع الى العرف يشك فى المعنى العرفى و لا يعلم به فيكون المعنى اللغوى سليما عن المعارض فيرجع اليه و اما بعد الرجوع اليه يظن المعنى و لكن بعد الرجوع الى اللغة يرتفع الظن بهذا المعنى عن العرف لاجل التعارض و لا يكون الظن فى شي‏ء من الطرفين فلا بد من التوقف و إن كان الظن فى قول اللغوى علمنا به و اما الصّورة الرابعة فالاصل فيها و ما بعدها هو الاتحاد و اصالة عدم تعدّد الوضع و لكن فى هذه الصورة بعد الرجوع الى العرف اما يحصل القطع بالمعنى العرفى او الظن به أو لا يفهم من العرف شي‏ء او يفهم منه شي‏ء ظنا و لكن بعد الرجوع الى اللغة ينهدم ذلك الظنّ للتعارض و يحصل الشك اما فى الصّورة الاولى فبعد الرجوع الى اللغة ان حصل التوافق فلا اشكال و ان حصل التخالف فيتعارض ح الظن الحاصل من قول اللغوى مع الظن بالاتحاد فإن كان الظن بقول اللغوى اقوى فيطرح الظن الشرعى بالاتحاد و يحكم بتعدّد المعنى اللغوى و العرفى و إن كان العكس فيطرح الظن بقول النقلة و يؤخذ بالعرف المقطوع او المظنون و ان انتفى الظن من الطرفين فيتوقف من حيث الاجتهاد و يحكم بالاتحاد فقاهة نظرا الى الاصل فيؤخذ بالعرف ايضا و اما فى الصّورة الثانية فيتعارض للظن بالعرف و لقول اللغوى عنه التخالف و الظن بالاتحاد فلا بد من ملاحظة تلك الظنون الثلاثة فاما الظن العرفى اقوى من الظن اللغوى او اللغوى اقوى من العرفى فإن كان الاوّل فيلاحظ الظن بالاتحاد مع الظن اللغوى فإن كان الظن بالاتحاد اقوى او كانا متساويين عملنا بالعرف اما فى الاوّل فواضح و امّا فى الثانى فلاصالة الاتّحاد و ان كان اللغوى اقوى من الظن بالاتحاد فيطرح الظن بالاتحاد و يعمل بالظن اللغوى و العرفى معا و ان كان الظن اللغوى اقوى من العرفى فيلاحظ الظن بالاتحاد مع الظن العرفى فإن كان الظن بالاتحاد اقوى فيؤخذ باللغوى و يطرح العرفى و ان تساويا فيعمل بالاصل و يطرح العرفى ايضا و ان كان الظن العرفى اقوى من الظنّ بالاتحاد فيطرح الظن بالاتحاد و يعمل بالظن اللغوى و العرفى معا و امّا فى الصورة الثالثة فنقول اللغوى سليم عن المعارض فيؤخذ به و امّا فى الرابعة فمقتضى الضّابطة الوقف و امّا الصورة الخامسة اعنى الشك فى الاتحاد فقد عرفت مقتضى الاصل فيها و انه الاتحاد لكن بعد الرجوع الى العرف و القطع بالمعنى فيه او الظن يرجع الى قول اللغوى ايضا فان وافقه فلا اشكال و ان خالفه حكم بالتعدد لانه دليل اجتهادى بالنسبة الى الاصل و المفروض فقد ان الظنّ بالاتّحاد و ان لم يفهم من العرف شي‏ء فيعمل بقول اللغوى ايضا لسلامته عن المعارض و الصورة الرابعة فى صورة الظنّ بالاتحاد و لا يتصور هنا

المقام السّادس فى تعارض قولى النقلة

و الكلام فيه يقع فى مقامين‏

الاوّل فى جهة التّعارض‏

من حيث هو مع قطع النظر عن اختلاف مرتبة الناقل و الثانى فى تعارض قول اهل الخبرة مثلا مع قول العلامة و نحو ذلك‏

اما المقام الاوّل فاعلم ان المحكى عن بعضهم انه اذا حصل التعارض بين قولى النقلة

فامّا ان يكون بين المعنيين التباين كان يقول واحد ان العين هو الفضة و الآخر انه الذهب او الاعم من وجه كان يقول واحد ان الغناء هو الصوت المطرب و الآخر انه الصّوت مع الترجيع او الاعم المطلق كان يقول واحد أن الصعيد هو وجه الارض و الآخر انه التراب ففى الصورتين الاولين يحكم بالاشتراك اللفظى و فى الاخيرة تؤخذ بالاعمّ المطلق و الوجه فى ذلك ان التعارض ح من باب التعارض المثبت و النافى فيؤخذ بالمثبت فى كلّ الصور و يطرح النّافى و لازم ذلك ما ذكر من التفصيل و نحن نقول انه يتصور فى المقام صورة رابعة لم يتعرض لها المفصل و هو تعارض القولين مفهوما مع تساويهما صدق كان يقول احدهما ان الانسان هو الحيوان النّاطق و الآخر انه الناطق فقط و ايّاما كان يرد على هذا المفصّل اولا ان من جملة تلك الموارد الاعمّ و الاخصّ المطلقين و انت تاخذ فيه بالاعم مع ان ذلك من‏

باب تعارض المطلق و المقيد

من آخر قلنا نعم و لكن اذا صدرا من شخصين كلاهما ناقلان عن شخص واحد و مبدا واحد فهو كصدورهما من واحد كما لو اخبر واحد من غلمان زيد لآخر ان المولى قال اشتر اللحم و اخبره آخر بانه قال اشتر لحم الغنم [و مقتضى القاعدة الحمل على المقيد و لاخذ به فان قلت ان هذا الحمل انما يصح اذا صدر كل من المطلق و المقيد من واحد لا ان يصدر المطلق من شخص و المقيد] فيحمل المطلق على المقيد ايضا و ما نحن فيه من هذا الباب اذ كل منهما حاكيان عن الواضع او عن العرف و ثانيا انا لا نسلم تقديم المثبت على النافى مط نعم لو كان عدم المثبت مأخوذا فى مفهوم النفى بان كان النفى معلّقا بعدم المثبت كاصل البراءة بالنسبة الى الدليل الاجتهادى المثبت للتكليف فهاهنا نعمل بالمثبت بل لا تعارض حقيقة ح و امّا لو لم يكن كذلك فلا دليل على تقديم المثبت هذا و يمكن الجواب عن الاوّل بان حمل المطلق على المقيد مسلم اذا صدر عن شخص او شخصين ناقلين بلا واسطة او وسائط قليلة عن شخص و اما فى مثل ما نحن فيه الذى هو مقام الاجتهاد حقيقة لا النقل لاجل اجتهاد نقلة اللغة فى لسان اهل عرفهم لا اخذهم من الواضعين فغير مسلم لامكان تعدد الراى و لذا لا يحمل مطلق فقيه على مقيد آخر مع ان الفقهاء ايضا حاكون من الشرع‏

37

سلمنا كون المنقول عنه شخصا واحدا و كون النقل بلا واسطة و مع ذلك نقول لا معنى للقول بحمل المطلق على المقيد فيما نحن فيه و هو ان يقول احدهما الصّعيد وجه الارض و الآخر انه التراب لان حمل المطلق على المقيد فى المثبتين مشروطة بشرطين احدهما كون الحكم تكليفيا الزاميّا فلو كان وضعيّا كيصحّ البيع و يصحّ بيع السّلم و الماء القليل ينفعل بالملاقات و هذا الماء القليل ينفعل بالملاقات لم يفهم التقييد بل لا بفهم الا التاكيد و السرّ انه اذا كان الحكم وضعيا فهم منه السريان الى كل الافراد فيصير بمنزلة العمومات كأكرم العلماء و اكرم زيدا اذ لا ريب فى عدم فهم التقييد ح و كذا لو كان تكليفيا غير الزامى كالمندوبات فان قوله مثلا زر الحسين ع يوم الجمعة او ليلة القدر لا يفهم منه التقييد و لعل السر ايضا فهم سريان المحبوبية و المطلوبيّة فى المندوبات الى كلّ افراد الطّبيعة و لعلّه الغالب فيها و فى الوضعيات نعم قد يتفق فيهما عدم فهم السريان فيصير ان مثل ما نحن فيه فيصير بمنزلة العمومات و ثانيهما العلم باتّحاد التكليف و بكفاية الفرد الواحد بان لا يكون من قبيل العمومات كما هو ظ المطلق و المقيد الواردين عند العرف كاعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة فانه اذا لم يكن هاهنا قرينة حمله العرف على اتحاد التكليف و يحكم بالتقييد و لو احتمل تعدّد التكليف كما هو مقتضى تعدد الامر فلا معنى للحمل بل نقول ان هاهنا تكليفين احدهما بالطبيعة و الآخر بالفرد الخاص فلو اتى بالفرد فقد اتى بالتكليفين معا و حصل التداخل و لو اتى اولا بغير هذا الفرد فعليه الاتيان هذا الفرد ثانيا فظهر ان من شرط الحمل العلم بوحدة التكليف و لو لم يكف الفرد الواحد من هذا التكليف الواحد لكان من قبيل العام فلا حمل ايضا كقوله اكرم العلماء و اكرم زيدا و اذا عملنا بوحدة التكليف و كفاية الفرد حكمنا بالتّقييد للعلم بان المكلّف به اما الطبيعة و امّا الفرد فان قلنا انه الطّبيعة و ان ذكر المقيد من باب ذكر احد الافراد و افضلها لزم المجاز فى الامر و ان قلنا انه المقيد لكنا عاملين بالتقييد و هو اولى من المجاز كالتخصيص خلافا لصاحب لم حيث لم يترجح المجاز على التخصيص فهذا هو الوجه فى التقييد بعدم العلم بوحدة التكليف و لكن جعل الوجه بعضهم قاعدة الاشتغال للقطع بالبراءة فى اتيان المقيد دون المطلق لدوران الامر بين كون المؤمنة واجبة عينيّة ام تخييرية بينها و بين الكافرة بان يكون المطلوب هو الطبيعة و هو ايضا حسن لو لم يتم ما ذكرنا من الوجه لكن فيه اشكال لعدم تماميته على مذهب من يقول باصالة البراءة فى دوران الامر بين العينى و التخييرى و ايضا ان كان البناء على الرجوع الى الاصول بعد اجمال اللفظ فالاصل يختلف بالنسبة الى الموارد ففيما تمكن المكلف من المقيد و المطلق من اول الوقت مستمرا الى آخره فالاصل ما ذكره من الاشتغال و فيما لم يتمكن فى الوقت الا من المطلق فالاصل البراءة فيحمل على المقيد ايضا لاصل البراءة و فيما لم تمكن من المطلق و المقيد فى اوّل الوقت ثمّ زال القدرة عن المقيد و الوقت باق فمقتضى الاستصحاب لزوم الاتيان بالمطلق فلا اطراد فى هذا الاصل بل قد يقتضى الحمل على المقيد و قد يقتضى الحمل على المطلق و امّا اذا كان وجه الحمل الدليل الاجتهادى كما قلنا فيحمل المطلق على المقيد مط و جعل بعض وجه الحمل ان الجمع بين الدّليلين مهما امكن اولى من طرح احدهما و ذلك لا يحصل الا بالعمل بالمقيد و فيه اولا ان لا دليل على لزوم الجمع مهما امكن و ثانيا ان طريق الجمع يمكن بحمل المقيد على افضل الافراد فما وجه تعيين الجمع بطريق التقييد و جعل بعض وجه الحمل ان مقتضى مفهوم الصّفة نفى وجوب ما سوى المؤمنة فلا يجعل ذلك الا بحمل المطلق على المقيد و فيه اولا ان ذلك لا يتم فيما ليس فيه مفهوم الوصف كأكرم الرجل و اكرم زيدا و جئنى بانسان جئنى بزيد و ثانيا ان حمل المطلق على المقيد اتفاقى و حجية مفهوم الوصف خلافى فكيف يصح جعل الامر الخلافى دليلا على الامر الوفاقى و ثالثا ان مقتضى مفهوم الوصف نفى وجوب الكافرة عينا لوجوب شرعى اصلّى و هذا لا يقتضى نفى وجوب الطبيعة إلّا ان يجعل المفهوم لا تعتق الكافرة او لا يجب عتق غير المؤمنة الشامل بعمومه للطبيعة لكنها فاسد ان سلمنا ان المفهوم هو عدم وجوب عتق غير المؤمنة لكن نفى المفهوم وجوب الطّبيعة ح بعنوان‏

العموم الشامل لنفيه الكافرة ايضا و اثبات قوله اعتق رقبة وجوب الطبيعة من باب الخصوص و المنطوق الخاص مقدم على المفهوم العام اتفاقا إلّا ان يقال ان المتبادر من نفى الوجوب فى المفهوم فى قولنا لا يجب عتق الكافرة هو نفى الوجوب مط عينا و تخييرا فان المتبادر من قوله ان جاءك زيد فاكرمه نفى وجوب الاكرام مط عند عدم المجى‏ء لا نفى الوجوب العينى فلا يتم الجواب الثالث و فيه ان الوجوب حقيقة فى الوجوب العينى بمعنى ان الامر حقيقة فيه و المفهوم انّما ينفى ما فى المنطوق و اما فهم نفى الوجوب التخييرى ايضا احيانا فهو من الاصل لا اللفظ سلمنا و لكن ح يتعارض المفهوم مع منطوق المطلق و النسبة عموم من وجه لصدق المنطوق المذكور فى وجوب عتق المؤمنة و صدق المفهوم فى نفى وجوب الكافرة عينا و صدقهما معا فى وجوب الكافرة تخييرا فينفيه المفهوم و يثبته المنطوق و المنطوق ارجح اذا تحقق ما ذكر من الشرطين قلنا ان قول اللغوى ان الصّعيد وجه الارض او التراب من هذا الباب اعنى فى بيان الحكم الوضعى فيفهم من القول الاوّل ان الصّعيد هو وجه الارض بطريق السريان الشامل للتراب و غيره فالقول بانه التراب لا نقيض التقييد مثل قوله الماء القليل الملاقى نجس [و هذا الماء القليل نجس‏] عند الملاقاة فان قلت اذا كان غرض اللّغوى ان الصّعيد مستعمل فى وجه الارض و غرض الآخر انه مستعمل فى التراب فالحق ما ذكرت و ليس الغرض ذلك بل احدهما يقول ان الصعيد هو وجه الارض و الآخر يقول انه التراب فلا يمكن الحمل على العموم قلنا نعم إن كان الغرض بيان الوضع فالامر كما ذكرت و لكن لو كان كذلك فمقتضاه الحمل على الاشتراك لا العمل بالمطلق فلا يصحّ الاخذ بالاعم ايضا

و يمكن الجواب عن الوجه الاخير من الوجهين‏

بانه لا ينحصر تقديم الاثبات على النفى بصورة كون عدم المثبت ماخوذا فى معنى النفى بل ربما يكون النفى تنجيزيا و مع ذلك‏

38

يقدم الاثبات عليه و هو فيما كان النفى مسبّبا عن عدم الوجدان و الاثبات لا محالة سبب عن الوجدان أ لا ترى انه استدل مقدم الجرح على التعديل عند تعارضهما بان المعدّل انما يعدّل لعدم وجدانه ما يصير سببا للفسق و لذا يحكم بالعدالة و اما الجارح فانما يجرح اذا عشر على المعصية و الخطأ فى؟؟؟ العثور ابعد و قد يرد هذا الاستدلال بانه يتم فى بعض الموارد اذ لو جرح الجارح تمسّكا بانه كان يشرب الخمر فى الوقت الفلانى و عدل المعدّل لانّه لم يشرب الخمر فى ذلك الوقت بعينه بل كان نائما او مصلّيا فلا يصح الاستدلال المذكور بكون كلّ من الجرح و التعديل ح مسببا عن الوجدان و لكن هذا الايراد لا يضرّ فى الصّورة التى فرضها المستدل و كلامه فيه صحيح و ما نحن فيه اى اللغات غالبا من هذا الباب فلو قال واحد من النقلة ان لفظ العين مستعمل فى الذهب فقط و قال الآخر بل فى الفضة فقط فقول كل منهما مظنون الصدق لانه اهل الخبرة و قوله فقط ايضا مظنون الصدق لبعد عدم عثوره على غير ذلك بعد التتبع فيحصل فى اثبات كلّ و نفيه ظن نوعى و يتعارض نفى كل مع اثبات الآخر الّا ان الظن باثبات كلّ اقوى من الظن بنفيه ليعد الخطأ فى الاثبات المسبب عن الوجدان دائما و عدم بعد الخطأ بهذا النّحو من البعد فى النفى المسبّب عن عدم الوجدان فيقدم اثبات كل على نفى الآخر و لازمه ما ذكر من التفصيل فهو الحق و لكن ربما يحصل الظنّ باتحاد معنى اللفظ و ان الخطأ فى احدهما حاصل فى التتبع كما فى لفظ الغناء فان الظاهر اتحاد معناه لغة و ان الاختلاف مسبب عن الاجتهاد فح لا يحكم بالتعدد و الغالب فى المعنيين المتساويين صدقا هو ذلك و ايضا فيما كان تعارض الاثبات و النفى مسبّبا عن الوجدان لا يحكم بالتعدد كما لو قال احدهما ان اللفظ مستعمل فى هذين المعنيين لكنه حقيقة فى ذلك فقط و الآخر بعكس ذلك فلا يحكم بالتعدد ايضا لادّعاء كلّ منهما الوجدان ثم انه بعد عدم امكان الجمع فهل يحكم بالتخيير ام يتوقف فيرجع الى الاصول الحق بطلان التخيير لعدم الدليل عليه فى قول اللغويين من الكتاب و الاجماع و امّا السنة فالتخيير فيها وارد لكن فى الاخبار لا قول اللغوى و امّا العقل فحكمه بالتخيير مشروط بدوران الامر بين المحذورين و عدم امكان الجمع و لا الطرح و هاهنا الجمع ممكن بالرجوع الى الاصول ففيما يقتضى قولهما الاشتراك نقول الاصل عدم تعدد الوضع و فيما كان من قبيل الاعم و الاخص المطلق يرجع الى قاعدة الاشتغال فنحكم بالحقيقة فى غالب الاستعمال و الّا فالوقف بل الطرح هو المتبع و المرجع هو القواعد

ثم اعلم ان كلام اللغويين‏

بعضه ظ فى بيان الحقيقة كقولهم اللفظ الفلانى اسم لكذا او بطريق الحمل كقوله العين هو الذهب لكن لا مطلق الحمل فانه ربما يكون فى بيان معنى الكتاب او حديث فانه محتمل لارادة بيان المراد فلا يكون ظاهرا فى بيان المعنى الحقيقى و بعضه ظ فى المجاز كقولهم و قد يستعمل فى كذا و قد يجي‏ء لكذا و هكذا و قد لا يصير ظاهرا فى شي‏ء من الامرين فاختلفوا فيه فالمشهور على ان الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز فلا بد من الوقف و السّيد يقول الاصل الحقيقة و ابن الجنى الاصل المجاز و الحق الاوّل لتوقيفية الالفاظ لكن الوقف هو الاصل الاولى و هل انقلب هذا الاصل بدليل وارد فى خصوص الكلام اللغوى أو لا يمكن القول بالانقلاب بوجهين‏

الأول ان غرض الناقلين للّغة

تدوين معانى الالفاظ لانتفاع الآتين من العلماء و لا ريب ان الفائدة فى ذكر المعانى الحقيقية اتم من ذكر مطلق المستعمل فيه اذ لا يحصل من الاخير الا معرفة جواز استعمال اللفظ فيه لغة مع القرينة و اما لو ورد هذا اللفظ فى رواية و لم يعلم معناه الحقيقى و ان علم المستعمل فيه اللغوى اجمال اللفظ فلا يحصل تمام الفائدة بخلاف ما لو كان غرضهم بيان المعانى الحقيقية اذ ح لا بد من الحمل على الحقيقة فيحصل تمام الفائدة كما يحمل كلام المعدّلين من اهل الرجال على المرتبة الاعلى اعنى الملكة و إن كان مذهب المعدّل ادون من ذلك ليحصل الانتفاع للكل الّذى هو الغرض من التدوين‏

الثانى انا بعد الاستقراء

وجدنا ان اغلب المعانى المدونة فى اللغة حقيقة فيلحق المشكوك بالغالب و يرد على الاول انه دليل لمّى ظنّى انتقل فيه من العلّة و الداعى اعنى كون غرض الناقل انتفاع الجميع الى الوضع و هو بط الّا ان يقال ان هذا دليل ظنى لمّى بالنسبة الى نقل الناقل و لكن انى بالنسبة الى الوضع للانتقال من نقل النّاقل الذى هو من آثار الوضع الى الوضع فهاهنا انتقالان احدهما لمى و الآخر انى لكن يمكن الجواب بنحو آخر و هو ان اتمية الفائدة الملحوظة للناقل تقتضى الحقيقة فى كل ما دوّنه اللغويون من متحد المعنى و متعدّده و اصالة عدم الاشتراك يقتضى عدم الحقيقة فى كل المعنيين اللذين استعمل فيهما اللفظ بل فى احدهما سواء دوّن المعنيان ام لا فالنسبة بين القاعدتين عموم من وجه تارة الافتراق متحد المعنى فيجئ فيه اتميّة الفائدة الى اصالة عدم الاشتراك و المادّة الاخرى المعنيان الغير المدونان فى اللغة فيجئ فيها اصالة عدم الاشتراك لا غير و مادّة الاجماع المعنيان المدونان فى اللّغة [للفظ] فيتعارض فيها القاعدتان فيرجع الى الاصل الاولى و هو الوقف و بهذا النحو يجاب عن الوجه الثانى مع منع غلبة حقيقية المعنيين المستعملين فيهما اللفظ مط او فى خصوص ما دون فى اللغة

ضابطة تدل على الوضع مطابقة

كلّما مر من العلائم انما تدل على الوضع مطابقة و هاهنا علائم تدل عليه التزاما منها التبادر

فاعلم ان التبادر لغة

مطلق؟؟؟ الاستباق من الغير بالاضافة الى الغير و امّا اصطلاحا فقد نقل الى الاستباق الخاص الحاصل فى المعنى بالنسبة الى اللفظ و الدليل على هذا النقل فيه نظر لانه اما يستلزم الدور او التبادر و صحة السلب فى الاصطلاح عن غير هذا المعنى و الاتفاق على النقل ثم ان المنقول اليه هل هو التبادر الوضعى ام يشمل الاطلاقى كتبادر الفرد الشائع من المطلق و و تبادر المجاز المشهور الحق الشمول للتبادر و عدم صحة السلب عن عين الوضعى و الاتفاق و صحة التقسيم ثم ان معنى التبادر هو السبق المعنى من بين المعانى الى الذهن سبق الذهن الى المعنى كما قاله بعض و ذلك للتبادر و تنافر معنى الاخير و عدم صحّته بظاهره لان السّبق امر اضافى يحتاج الى السّابق و المسبوق اليه و ذلك بالنسبة الى المعنى الاول متصور لان المعنى المتبادر سابق و المعنى الآخر مسبوق و الذهن مسبوق اليه بخلاف المعنى الآخر لعدم وجود المسبوق‏

39

هناك لكن الظاهر ان مراد من عبّر بتلك العبارة هو مجرّد انتقال الذهن اولا الى هذا المعنى دون غيره من المعانى من باب التسامح و إن كان خلاف الظاهر و ذلك كما يقال زيد سبق فى مجيئه؟؟؟ الى بمعنى انه جاء اولا الى ثم ذهب الى عمرو و إن كان الظاهر من تلك العبارة انه جاء الى قبل مجي‏ء عمرو الى اذا عرفت ذلك فاعلم ان تبادر المعنى اما ينشأ من حاق اللفظ لا من غيره سواء كان هنا قرينة لم يلتفت اليها السامع ام لا و اما ينشأ من القرينة كالشهرة فى المجاز و الشّيوع فى الفرد الشائع و نحو قولنا اسد يرمى و الاول من القسمين يسمّى بالتبادر الوضعى و ما عداه بالاطلاقى و إن كان الظاهر من التبادر الاطلاقى ما سوى نحو اسد يرمى و الكلام الآن فى القسم الاوّل فاعلم ان هذا التبادر حجة و كاشف عن الوضع لاتفاق العلماء و اطباق اهل اللسان و الاستقراء القطعى فان كلما وجدنا فيه هذا النحو من التبادر كان المعنى المتبادر موضوعا له فلا مورد يصير مشكوكا مضافا الى البرهان العقلى اذ المعانى بالنسبة الى الالفاظ متساوية فالداعى الى السّبق اما القرينة و المفروض فقدها و امّا الوضع فالمطلوب حاصل و ان لم يكن شي‏ء منهما لزم الترجيح بلا مرجح فظهر ان التبادر معلول الوضع فيحصل من العلم به العلم به ثم اعلم ان هذا القسم من التبادر على قسمين تبادر بالمعنى الاخص و هو ما كان مركبا من النفى و الاثبات بان يصير المتبادر هذا المعنى فقط بحيث يظهر منه عدم كون الغير موضوعا له و مراد او تبادر بالمعنى الاعمّ بان يتبادر هذا المعنى لكن لا فقط كما فى المشتركات فان تبادر احد المعانى لا ينفى تبادر غيره و كل من القسمين علامة الحقيقة ثم ان عدم التبادر بالمعنى الاعم ملازم للمجازية و اما عدم التبادر بالمعنى الاخص فموجود فى المشترك كما فى المجازات فلا يدل على المجازية لعدم دلالة الاعمّ على الاخصّ و امّا تبادر الغير فامره بالعكس فتبادر الغير بالمعنى الاعم لا يلازم المجازية لوجوده فى المشترك و تبادر الغير بالمعنى الاخص ملازم للمجازية و وجه الكل ظ فاندفع بذلك ما اورد على التبادر بعدم انعكاسه لوجود الحقيقة فى المشترك دون التبادر و وجه الاندفاع ان التبادر بالمعنى الاعم موجود فيه و الاخص غير موجود مع انا قلنا ان كل موضع ضوع فيه التبادر فهو علامة الحقيقة لا ان كلّ حقيقة فيه التبادر فتامّل و كذا اندفع ما اورد على عدم التبادر بعدم اطراده بوجوده فى المشترك و وجه الاندفاع ان عدم التبادر بالمعنى الاخصّ موجود فيه لا عدم التبادر بالمعنى الاعمّ و من هنا ظهر بطلان الجواب عن عدم الطرد بالقول بان تبادر الغير علامة المجاز لا عدم التبادر و هو غير موجود فى المشترك و وجه البطلان مرّ ما من وجود تبادر الغير بالمعنى الاعم فيه ايضا و ان لم يكن فيه تبادر الغير بالمعنى الاخصّ فظهر ان التبادر بقسميه علامة الحقيقة و ان عدم تبادر الغير بالمعنى الاعم و تبادر الغير بالمعنى الاخص علامة المجاز و اما عدم التبادر بالمعنى الاخص و تبادر الغير بالمعنى الاعم فهما أعمّان من الحقيقة و المجاز فان قلت كيف يصير التبادر علامة الحقيقة مع ان تبادر المعنى من اللفظ موقوف على العلم بالوضع فلو توقّف العلم بالوضع ايضا على التّبادر لزم الدور قلنا التبادر الذى هو علامة الحقيقة تبادر العالم للجاهل لا الجاهل للجاهل لانه مستلزم للدور و لا العالم للعالم لاستلزامه تحصيلا للحاصل و لا الجاهل للعالم لانه تحصيل للحاصل بالنسبة الى العالم و دور بالنسبة الى الجاهل فان قلت هذا الجواب يتم فى شخصين احدهما عالم و الآخر جاهل و اما بالنسبة الى الشخص الواحد فالمحذور باق لانه إن كان عالما لزم تحصيل الحاصل او جاهلا لزم الدور قلنا هذا اذا كان الشخص الواحد عالما و جاهلا من كل جهة و اما اذا كان عالما بالاجمال لكونه من اهل اللسان و جاهلا فى مقام التفصيل فلا محذور لتوقف العلم التفصيلى على العلم الاجمالى و لا عكس كما فى العوام من اهل اللسان فان قلت الدليل العقلى الذى ذكرت فاسد لان المراد من القرينة فى قولك سبب الفهم اما الوضع و اما القرينة ان كان هو الاعم من الشهرة الموجودة فى كل الاوضاع التّعينية و غالب الاوضاع التعينية فانتفاء القرينة مم فى التبادرات لوجود الشهرة فيها كما قلنا و ان كان المراد من القرينة ما سوى الشهرة فالحصر مم قلنا المراد ما سوى الشهرة المذكورة و هى داخلة فى الوضع لانا لا نعنى من الوضع‏

الا اختصاص المعنى بالنسبة الى اللفظ سواء كان الوضع تعيينيّا ام تعينيا فان قلت ان الحصر المذكور مم لاحتمال استناد الفهم الى المناسبة الذاتية قلنا انا و ان سلمنا وجود المناسبة الذاتية لكن العلم بها شرط فى فهم المعنى و الّا فلا بدّ من فهم كل احد لسان كلّ قوم و العلم بها لنا و لا مثالنا من اهل العرف غير موجود فلا يكون الفهم لامثالنا الا مستندا الى الوضع التّعيينى ام التعيّنى فان قلت اذا جعلت الشهرة داخلة فى الوضع فما تقول فى المجاز المشهور لان التبادر موجود فى المجاز المشهور فلا يطرد و غير موجود فى الحقيقة المرجوحة فلا ينعكس و عدم التبادر بالعكس قلنا ان فى المجاز المشهور يتبادر الحقيقة المرجوحة من حاق اللّفظ اولا ثم بملاحظة الالتفات التفصيلى الى الشهرة يتبادر المجاز و تلك الشهرة داخلة فى القرينة و الشهرة التى جعلناها داخلة فى الوضع انما هى الشهرة الراسخة البالغة الى حدّ لا يحتاج فى فهم المعنى من اللفظ الى الالتفات التفصيلى اليها و الذى جعلناه علامة للحقيقة انما هو التبادر من حاق اللفظ و لو بملاحظة الشهرة المذكورة الراسخة اجمالا لا تفصيلا و التبادر بهذا المعنى موجود فى الحقيقة المرجوحة لا غير فان قلت ان المعانى الالتزامية خارجة عن الموضوع له و هى متبادرة من اللفظ فلا يدل التبادر على الحقيقة قلنا التبادر الذى هو علامة الحقيقة هو التبادر الاوّلى الحاصل بلا واسطة و هذا التبادر حاصل بعد تبادر الملزوم و تحصيل الانتقال الى اللازم بعد الانتقال الى الملزوم فان قلت المعنى التضمنى متبادر من اللفظ اولا و بلا واسطة و ليس بموضوع له قلنا هنا شرط آخر لكون التبادر علامة الحقيقة و هو تبادر المعنى اولا بطريق الاستقلال فى المراد به لا تبعا و المدلول التضمنى تبعىّ و الحاصل ان تبادر كل معنى مستقل لم يكن مسبوقا تبادر معنى آخر مستقل علامة الحقيقة فلا نقض طردا و عكسا فان قلت‏

40

فى المطلق الذى له فرد شايع و نادر مبيّن العدم يتبادر الفرد الشائع بالتبادر الاخص النافى لارادة الغير و ليس بموضوع له قلنا ان هذا التبادر تاش عن القرينة و هى الاعتياد كما فى لفظ اكل الذى لا ينصرف الى اكل ذرة و توهم ان فهمّ الظاهر من لفظ الاكل لا يحتاج الى الالتفات التفصيلى الى الاعتياد المذكور لرسوخها فى الذهن فيصير بالغا حد الحقيقة كما فى الشهرة الراسخة باطل اذ ليس كل قرينة راسخة مخرجة للمجاز عن المجازية و لا هى بسبب ذلك يخرج عن القرينة بل ذلك مختص بالشهرة أ لا ترى ان الاعتياد فى المثال المذكور راسخ بالنسبة الى الفرد الظاهر و مع ذلك لا يصح السّلب عن الفرد النادر ثمّ اعلم ان العلم لو حصل يفقد القرينة حين فهم المعنى من اللفظ او حصل القطع بعدم الالتفات اليها فى فهم المعنى و إن كانت موجودة فذلك تبادر اجتهادى محصّل للقطع بالوضع و امّا لو احتمل بعد التبادر وجود القرينة او احتمل استناد الفهم اليها بعد القطع بوجودها فنقول ح الاصل عدم القرينة او عدم الالتفات اليها فيلحق هذان القسمان بالقسمين الاولين بضميمة الاصل فهما تبادران فقاهتيان و امّا لو حصل العلم بالقرينة و الالتفات ايضا و شككنا فى ان القرينة مؤكدة او صارفة ام مفهمة ام معينة فلا بد من التوقف فى الحكم بالحقيقة و المجازية لكن ذلك التوقف فيما اذا لم نقل بان التأسيس اولى من التاكيد كما هو كذلك لعدم الدليل عليه كلية و الا فان قلنا باولويته من التاكيد ارتفع احتمال المؤكدية بذلك ثم احتمال الاشتراك باصالة عدم تعدد الوضع فيدور الامر بين الصّارفة و المفهمة فيرجع الى مسئلة تعارض الاشتراك المعنوى مع و المجاز فإن كان الاصل احدهما اخذنا به و ان كان الاصل الوقف فكذلك و إن كان التّفصيل فالتفصيل لكنا لما لم نقل باولوية التأسيس فلا بد من الوقف من اول الامر فالحق فى الصورة الخامسة الوقف مط الا فى صورتين منها إحداهما فيما كان المعنى المتبادر غالب الاستعمال هو مع عدم العلم بالوضع السابق لمعنى آخر غير المعنى المتبادر فيحكم بغلبة عدم الاشتراك باتحاد الموضوع و بغلبة كون غالب الاستعمال هو الموضوع له انه هو المعنى المتبادر فيحكم بالحقيقة ح بضمّ الغلبتين و لا توقف اصلا و ثانيهما فيما علم بوضع اللفظ سابقا لمعنى غير هذا المعنى المتبادر الآن مع القرينة المشكوكة حالها فح لا يمكن القول بالحقيقة الخاصة فى المعنى الثانى لغلبة عدم النقل مع استصحاب عدم حصول الوضع بالنسبة الى المعنى الثانى و استصحاب بقاء المؤانسة بالنسبة الى المعنى الاول فلا بدّ من الحكم بالمجازيّة و ان كان المعنى الثانى المتبادر غالب الاستعمال ايضا لتعارض الغلبتين ح و النسبة بينهما عموم من وجه مادة الاجتماع ما نحن فيه و مادة الافتراق من جانب اصالة عدم النقل الصّورة الاولى من الصورتين و مادّة الافتراق من جانب غلبة الاستعمال صورة العلم بالوضع السابق لمعنى آخر و قلة الاستعمال فى المعنى المتبادر الآن مع القرينة المشكوكة فبعد التعارض نحكم بالمجازية فى الثانى المتبادر الآن لبقاء الاصلين فى جانب عدم النقل سليما عن المعارض ثم ان هذا الكلام جار فى الصّورتين السّابقتين اللتين الحقناهما بالاوليين لضم اصالة عدم القرينة و عدم الالتفات فانه لو كان فيها علم بالوضع السّابق لمعنى آخر حكم بالمجازية فى المعنى المتبادر و ان غلب الاستعمال فيه لتعارض تلك الغلبة الموجبة للحقيقة مع الغلبة الموجبة بعدم النقل فبقى اصلان فى جانب عدم النقل و اصل واحد فى جانب المتبادر فيقدم عدم النقل و يحكم بالمجاز هذا و التحقيق فى حكم التبادر ان يقال علمنا بعدم القرينة او بعدم الالتفات اليها فلا اشكال فى الحكم بالحقيقة اجتهادا و امّا فى غيرهما فامّا ان يكون المعنى المتبادر غالب التبادر من هذا اللفظ او غير غالب التبادر او مشكوك الحال من تلك الجهة و المراد بغلبة التبادر ان يكون المتبادر من هذا اللفظ هو هذا المعنى غالبا و ان لم يستعمل فيه غالبا لان التبادر الغالب لا يلازم الاستعمال الغالبى ففى تلك الصورة التى هى الصورة الاولى من الثلاثة الاخيرة ان علمنا بان ذلك التبادر الغالبى ليس ناشيا من غلبة الوجود امّا لعدم وجود غلبة فى البين و اما للعلم بعدم؟؟؟ التبادر منها نحكم بان التبادر علامة الحقيقة و ان احتمل فى المقام قرينة سوى غلبة الوجود و ذلك للاستقراء فى كون هذا النحو من المعانى حقيقة سواء علم بالوضع السّابق و استلزام النقل ام لا و سواء كان الشك فى القرينة ام فى الالتفات ام فى القرينية و سواء كان المعنى غالب الاستعمال ام لا فان قلت اذا لم‏

يكن لهذه الغلبة التى ادعيت معارض فالكلام صحيح كما لو كان الشك فى القرينة و لم يعلم بالوضع لمعنى سابق او كان الشك فى القرينة او الالتفات و لم يعلم بالوضع السابق ايضا فهاهنا الاستقراء سليم عن المعارض و معاضد باصالة عدم القرينة و عدم الالتفات فى الصورة الثانية و اما لو حصل العلم بالوضع السّابق لمعنى آخر و كان الحكم بالحقيقة فى الثانى مستلزما للنقل فاصالة عدم النقل المتضمنة لاستقراء واحد مع استصحابين معارضة مع هذا الاستقراء فيتعارض الاستقراء ان و يبقى الاصلان سليمين عن المعارض إن كان الشك فى القرينة و الا فيبقى اصل واحد سليما عن المعارض فلا يصحّ هذا الكلام فى صورة العلم بالوضع السّابق قلنا الاستقراء الذى ادعيناه اخص مط من الاستقراء المذكور لانك تقول ان استقر ينافى الالفاظ الموضوعة لمعنى اولا المستعملة فى معنى ثان و وجدناها غير منقولة الى المعنى الثانى و نحن نقول استقر ينافى خصوص هذه الموارد و وجدنا النقل فى صورة كون الثانى اغلب تبادرا فاستقراؤنا اخصّ فيقدّم و اما الاستصحابان فلا يعتبر ان فى مقابل الدليل الاجتهادى اى الاستقراء و اما فى الصورة الثانية اى صورة العلم بندرة التبادر الملازم لندرة الاستعمال فنحكم بالمجازية للاستقراء ايضا لانه لو كان حقيقة لزم الحقيقة المرجوحة و هى نادرة فان علمنا بالوضع السّابق لمعنى آخر فيعاضد الاستقراء اصالة عدم النقل ايضا و لا معارض ح لهذا الاستقراء الّا اذا كان الشك فى القرينة او الالتفات فيعارضه اصالة عدم القرينة او الالتفات الموجبة لكون المعنى المتبادر حقيقة لكنهما على فرض اعتبارهما لا يكافئان الاستقراء فنحكم بالمجازية سواء كان له معاضد او معارض او لم يكن شي‏ء منهما او كان كلاهما موجودا و امثلة الصور الاربعة معلومة

41

فان لم يعلم بالوضع السّابق و كان الشك فى القرينة فلا معارض للاستقراء و لا معاضد له و ان كان الشك فى القرينة ام الالتفات فله المعارض فقط و هو اصالة عدم القرينة او الالتفات اليها و ان علمنا بالوضع السّابق و كان الشك فى القرينية فله المعاضد فقط و هو اصالة عدم النقل و ان كان الشك فى القرينة او الالتفات فلهذا المعارض و المعاضد معا و على التقادير حكمنا بالمجازية كما انه فى السّابق حكمنا بالحقيقة سواء كان للاستقراء معارض ام معاضد ام كلاهما ام لم يكن شي‏ء منهما و قد مر الاشارة الى امثلتها و الدليل فى المقامين الاستقراء و طريقة اهل العرف و لكن يشترط فى الصورتين عدم احتمال تسبب غلبة التبادر عن غلبة الوجود او ندرته من ندرته و اما الصورة الثالثة اعنى ما شك فيه فى غلبة التبادر و ندرته فلا مضرّ من التوقف لعدم وجود الاستقراء و ان اقتضى اصالة عدم القرينة او الالتفات الحقيقية لو كان الشكّ فيهما لا فى القرينة لكن لا دليل على اعتبارهما فى المقام فلا بد من الوقف من حيث التبادر نعم يمكن الحكم بالمجازية اذا علم بالوضع السّابق لاصالة عدم النقل سواء كان الشك فى القرينة ام الالتفات و يمكن فى الصورة الثالثة الرجوع الى قاعدة اخرى لتميز الحقيقة من المجاز و إن كان الحكم من حيث نفس التبادر الوقف و هى قاعدة الاستعمال فان كان المعنى المتبادر غالب الاستعمال فذلك يكشف عن غلبة التبادر فيحكم بالحقيقية ايضا للاستقراء الذى مرّ و يكون الشك ح فى غلبة التبادر و ندرته بدويّا يزول بعد ملاحظة غلبة الاستعمال لكن يشترط فى تلك الغلبة ان يكون مستمرة بمعنى ان لا يعلم بدو الاستعمال فى هذا المعنى و صيرورته غالبا و امّا اذا علمنا بحدوث الاستعمال و غلبته فى الزمان الفلانى فلا يحكم بالحقيقة لتلك الغلبة إلّا اذا كانت واجدة لشرائط احدها كون المستعمل فيه من المخترعات للمستعمل الاولى و ثانيها غلبة ذلك الاستعمال فى لسانه و ثالثها تحقق طريان الوضع بعده و لكن الشك فى زمانه و لسانه و رابعها احتمال وضع المخترع اللفظ للمستعمل فيه بوضع تعيّنى فح يحكم لبناء اهل العرف بكون المعنى حقيقة فى لسان هذا الشخص من باب الوضع التعيينى الغير المحتاج الى الرجوع بالتاريخ كما فى الوضع التعينى و مثال ذلك الالفاظ المتداولة فى الكتاب و السنة المتنازعة فى كونها حقايق شرعية فى المعانى الشرعية فيحكم فيها فيها فى الحقيقة لبناء العرف و امّا الاستقراء فلا ندعيه بان تدعى ان غالب المخترعين بناؤهم على الوضع التعيّنى لعدم ثبوت ذلك و اما مع فقد احد تلك الشرائط فلا نحكم بشي‏ء

ثمّ اعلم ان كلّ موضع احتمل فيه كون التبادر مسبّبا

عن الوضع عن غلبة الوجود او ندرته مسببا عن ندرته فالحق فيه الالحاق بالصورة الثالثة الى آخر ما مر فيها لعدم وجود الاستقراء ح‏

ثم اعلم ان التبادر انما يصير علامة للحقيقة فى اللسان‏

الّذى حصل فيه التبادر و لا يصحّ التعدى من تبادر لسان الى الحقيقة فى ساير الالسنة و لا من الحقيقة فى زمان الى الحقيقة فى ساير الازمنة بل لا بد فى التعدى الى غير اللسان و الزمان من دليل فلذلك تريهم يتمسكون فى كون الامر حقيقة فى الوجوب لغة بعد التبادر باصالة عدم النقل و السرّ فى ذلك ان الدّليل على حجية التبادر لا يقتضى ازيد من ذلك ثم ان العمل بالتبادر لا يصحّ الا بعد التخلية التامة و الرجوع الى الميزان و المعيار فيما اذا لم يكن التبادر اجتهاديا محصّلا للعلم و الا فيمكن كون التبادر لاجل قرينة او عدم التبادر لاجل مانع فبعد ما صار المعنى متبادرا من اللفظ فلاحظ فان لم يصح السلب عن المعنى المتبادر و صحّ السّلب عن المعنى الغير المتبادر فذلك التبادر وضعى و غير المتبادر ح مجاز و الا فان صح السّلب عن المعنى المتبادر كشف ذلك عن كون التبادر إطلاقيا و يكون معارضا مع التبادر المذكور و كذا اذا لم يصح السّلب عن غير المتبادر فذلك يكشف عن كون عدم التبادر لمانع خارجى و يكون معارضا مع عدم التبادر فلا بدّ ح من ترجيح احد المتعارضين و القوم حكموا بتقديم عدم صحة السّلب لانه مثبت للحقيقة و عدم التبادر ناف و المثبت مقدم و فيه ان المتصور فى المقام اربعة اقسام بعد حصول التعارض فرضا لان كلّا منهما امّا اجتهاديان فهو غير ممكن عقلا و امّا التبادر او عدمه اجتهادى و مقابلة من صحة السلب او عدمها فقاهتى فح لا بد من تقديم الاجتهادى لعدم امكان التعارض بين الاجتهادى و الفقاهتى الا بدوا اذ بعد تحقق الاجتهادى يرتفع الفقاهتى و امّا عكس ذلك فنحكم بالعكس و امّا كلاهما فقاهتيان فالحكم فى تلك الصورة ستعرفه انش بعد معرفة مسئلة صحة السّلب اذا ظهر ذلك قلنا ان مراد القوم من حكمهم بتقديم عدم صحة السلب مط إن كان فى الاجتهاديين فقد عرفت انه لا يتصور مضافا الى لزوم الترجيح بلا مرجح فى تقديم احدهما على الآخر و إن كان فى الصّورة الثانية فاظهر فسادا و ان كان فى الثالثة فهو حق و لكن ما لداعى على اطلاقهم الحكم و على تخصيص ذكر المعيار للتبادر و عدمه بصحّة السلب و عدمها مع ان فى العكس اى فى الصّورة الثانية يكون المعيار لصحة السلب و عدمها هو التبادر و عدمه فلم ذكروا المعيار لاحدى العلامتين دون الاخرى و إن كان مرادهم الرابعة ففيه اولا بان دليلهم انما يتم فى جانب عدم صحّة السّلب و امّا صحة السّلب اذا تعارضت مع التبادر فالامر بالعكس لانها نافية للحقيقة و التّبادر مثبت و ثانيا انه ما الدليل على تقديم المثبت مط و قد تحقيق الكلام فيه فلاحظ

ضابطة من العلائم الالتزامية صحّة السّلب و عدمها

و كل منها اقسام اربعة صحّة سلب كل الحقائق عن مورد الاستعمال و صحة سلب كلّ المجازات عن مورد الاستعمال و صحّة سلب الحقيقة فى الجملة اى و لو بعضها عن مورد الاستعمال و صحّة سلب المجاز فى الجملة عن مورد الاستعمال و هذه الاربعة بعينها متصورة فى جانب عدم صحّة السّلب اذ السّلب امّا يضاف الى الحقيقة او الى المجاز و على التقديرين اما الكل او فى الجملة ثم ان القسم الاوّل من اقسام صحّة السّلب علامة لكون اللفظ مجازا صرفا فى موارد الاستعمال و القسم الثانى منها علامة الحقيقة الصرفة اى لا جهة للمجازية فى هذا المعنى اصلا و القسم الثالث منها يكشف عن المجازية بالنسبة و فى الجملة و لا ينفى وضع اللفظ عن مورد السّلب كلية فلا يثمر فى هذا

42

صحّة السّلب و عدمها

الباب لان الفرض من العلائم معرفة الوضع او عدم الوضع ليفيد عند الاستعمالات فهذا القسم لا يكون علامة بالمعنى المطلوب فى هذا الباب‏

و امّا القسم الرّابع فلا يكشف عن شي‏ء من الحقيقة و المجاز

لا كلّية و لا بالنّسبة امّا عدم الكشف عن الحقيقة فلجواز سلب بعض مجازات اللفظ عن بعض آخر كما يصح سلبه عن المعنى الحقيقى ايضا فسلب المعنى المجازى اعم من كون المسلوب عنه معنى حقيقيّا ام مجازيّا و امّا عدم الكشف عن المجازية فظهر من ذلك ايضا و ظهر ان القسمين الاخيرين ليس بعلامة بخلاف الاوليين لكن الذى هو بايدينا من هذين القسمين انما هو الاوّل منهما الكاشف عن المجازيّة و عدم الوضع و امّا الاخير فليس علامة لنا و إن كان تحققه فى الواقع ملازما للحقيقة الصرفة كما قلنا و الوجه فيه انه لا يمكن غالبا العلم بسلب كلّ مجازات اللّفظ عن المورد لعدم حصره غالبا مع انه مستلزم للدّور الغير المندفع اذ العلم بالحقيقة ح موقوف على العلم بصحة سلب كل المجازات و هو موقوف على العلم بكلّ المجازات بطريق الحصر المركب من النفى و الاثبات و هو موقوف على العلم بحقيقة مورد الاستعمال و لا يمكن دفعه بما يندفع به الدّور فى القسم الاوّل كما ستعرف فت فبقى من تلك الاقسام الاربعة

الاوّل منها و هو علامة المجاز

و امّا الاربعة فى جانب عدم صحّة السّلب فواحد منها ايضا علامة لنا و موجود فى الخارج و يصحّ به الوصول الى الحقيقة و هو عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة عن مورد الاستعمال الكاشف عن كونه موضوعا له و امّا الثلاثة الأخر فكلّها علامات واقعية و لا يمكن الوصول اليها للدور الغير المندفع فعدم صحة سلب كل المجازات كاشف عن المجازية الصّرفة و عدم صحّة سلب كلّ الحقائق كاشف عن انحصار الحقيقة فيه و عدم صحة المجاز سلب فى الجملة كاشف عن المجازيّة ايضا فظهر ان العلامة من تلك الثمانية اثنان عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة الكاشف عن الحقيقة فى الجملة و صحة سلب كل الحقائق الكاشف عن المجازيّة الصرفة و الدليل على كونهما علامة اتفاق العلماء و اهل اللسان و الاستقراء القطعى التام و الدليل العقلى لانه لو لم يكن عدم صحة سلب المعنى الحقيقى علامة الحقيقة و كان المعنى الذى لا يصح سلبه مجازا لزم الخروج عن الفرض اذ المفروض عدم صحة سلب المعنى الحقيقى عنه فمجرّد هذا الفرض بعد تحققه لا يحتاج الى الدليل و هكذا فى جانب صحة السلب فان قلت كون عدم صحّة السلب علامة للحقيقة مستلزم للدور المصرّح لان معرفة كون هذا المعنى حقيقيّا موقوف على معرفة عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى و هو لا يعرف الا بعد معرفة ان هذا المعنى حقيقة و و كون صحّة السّلب علامة للمجاز مستلزم للدور المضمر لان معرفة كون المعنى مجازا موقوف على معرفة صحة سلب كل الحقائق عن المعنى المفروض و هى موقوفة على معرفة كلّ المعانى الحقيقية بطريق الحصر المستلزم لخروج المفروض عنها و هى موقوفة على معرفة مجازية المعنى المفروض فيلزم الدّور المصرّح فى جانب عدم صحّة السلب و المضمر فى جانب الصحّة السلب لا المضمر فيهما كما توهم بعض بزعم جعل العلامة للحقيقة عدم صحّة سلب كل الحقائق لما قلناه انه لا يمكن ان يصير علامة و لا المصرّح فيهما كما جوّزه هذا المتوهم بجعله سلب المعنى الحقيقى فى الجملة علامة المجاز لما قلنا انه ليس علامة بل العلامة هو الجزئى فى جانب عدم صحة السلب و الكلى فى جانب صحة السّلب فيكون الدور فى الاول مصرحا و فى الثانى مضمرا و مع ذلك فالدور لازم فى المقامين و الحاصل ان الدور لازم فى كل الصور فان جعلنا العلامة من الطرفين للكليّان فالدّور مضمر فى المقامين او الجزئيان فمصرّح فيهما لكن لما كان العلامة فى عدم صحة السلب جزئيّة و فى صحّة السّلب كلّية صار الدور مصرحا فى الاول مضمرا فى الاخير قلنا ان عدم صحة السّلب عند العالم علامة الحقيقة للجاهل و كذا صحة السّلب عند العالم علامة المجاز للجاهل كما مر فى التّبادر و امّا الشخص الواحد الذى يرجع اليهما فيما مر ايضا من الاجمال و التفصيل و اختلاف الجهة فان قلت الدّور لا يندفع باختلاف الشخص و تعدّده لان معرفة كون المعنى مجازا لا يحصل بمجرّد صدور السلب من العالم اذ السلب الصادر عنه يحتمل كل الاقسام الاربعة الماضية و ليس كلها علامة للمجاز بل واحد منها و هو سلب كلّ الحقائق عن مورد الاستعمال فلا بد ان يعلم الجاهل ان السّلب الصّادر من العالم انما هو هذا القسم من السلب و هو لا يكون الا بمعرفة كل الحقائق حتى يعلم بصحّة السّلب المذكور فتوقف العلم بالمجازية على معرفة سلب صحة كل الحقائق عند العالم و هو موقوف على معرفة كل الحقائق ليعلم ان السّلب الصّادر من العالم هو سلب كل الحقائق و هو موقوف على معرفة كون مورد الاستعمال مجازا قلنا معرفة الجاهل بان السلب الصّادر من العالم هذا هو القسم الذى هو علامة يحصل بمجرّد صدور سلب اللفظ عن المعنى مجرّدا عن القرينة فلو قال العالم ان الذهب ليس بعين مجردا عن القرينة حكمنا بالمجازية الصرفة لانه لو كان اللفظ حقيقة فيه و لو بنحو الاشتراك لما صح اطلاق السّلب عنه بلا قرينة الظاهر فى السّلب على الاطلاق و لو كان غرضه نفى بعض معانى المشترك عن بعض لا قام القرينة فيقول ان الذهب ليس بعين جارية او باكية و هكذا لا انه ليس بعين بقول مطلق فانه اغراء بالجهل فبالتجرد عن القرينة نعلم ان غرضه سلب كل الحقائق التى هى المفهوم عرفا من هذا اللفظ عند اهل اللسان بلا قرينة عن مورد الاستعمال و ان لم نعلم الحقائق تفصيلا و لا اجمالا فما قيل فى ردّ هذا الجواب بان المفهوم العرفى بلا قرينة انما هو الحقائق فالدور باق بحاله و ان ذلك مجرّد تغيير فى العبارة فاسد بل غرض المجيب هو ما ذكرناه‏

و بهذا النحو يجاب فى جانب عدم صحّة السّلب‏

ثمّ انّ هاهنا اجوبة أخر عن الدور

منها ان مورد صحة السّلب ليس هو الشكّ فى الموضوع له بل هو مورد الشك فى المراد بعد معرفة الحقيقة و المجاز فاذا شككنا فى مورد الاستعمال انه الحقيقة او المجاز فبصحة السّلب عن مورد الاستعمال يفهم المجاز فيه و امّا فى جانب عدم صحّة السّلب فالدّور باق بحاله لوجوده فى المعانى المجازية كعدم صحّة سلب الانسان عن زيد مع انه مجاز فيه و فيه اما فى جانب صحة السلب فاولا انه خروج عن محلّ النزاع الذى هو تميز الحقيقة من المجاز و ثانيا ان مورد الشك فى المراد

43

لا يحتاج الى قاعدة صحّة السّلب للزوم حمل اللفظ عند التجرد عن القرينة على المعنى الحقيقى حيثما شك فى المراد فت و امّا فى جانب عدم صحّة السلب فاولا انا لم نجد مورد اوجد فيه عدم صحّة السّلب و كان مجازا و امّا الانسان فهو حقيقة فى زيد باعتبار من تلك الجهة لا يصحّ السلب و اما من جهة الخصوصية فالسّلب صحيح و هو مجاز و ثانيا ان مجرّد ذلك لا يصير سببا لبقاء الدور بحاله لان غاية ذلك اعمية صحّة السّلب اعنى الحقيقة لا لزوم الدّور فت و منها ان المراد من صحة السّلب و عدمها سلب المعنى الحقيقى و عدمه عمّا احتمل فرديته له بان نعلم للّفظ معنى حقيقى ذو افراد و شك فى دخول المبحوث عنه فيها و عدمه فمتى شك فى كون ذلك مصداق ما علم كونه موضوعا ام لا اختبر بصحة السّلب و عدمها و فيه ان الشك فى المصداق على قسمين امّا يسرى الى الشك فى المفهوم و الموضوع له كما لو شككنا فى كون؟؟؟ الهدى حدثا لاجل اجمال معنى الحدث و امّا ما لا يسري كما انا نعلم مفهوم الدّم و اشتبه علينا الفرد الخارجى فإن كان من قبيل الأول فحاله حال الشك فى نفس المفهوم من جهة لزوم الدّور لفرض ان اجمال المصداق ناش عن اجمال المفهوم و إن كان من قبيل الثانى ففيه ان معرفة المصاديق الخارجية و الموضوعات الصرفة ليس مما وضع لها باب العلائم فهو خروج عن محل الكلام مع ان تميز المصاديق الخارجة انما هو بالامارات الخارجيّة لا بصحة السّلب و عدمها و منها ان المراد بكون صحّة السّلب علامة المجاز ان صحة سلب كلّ واحد من المعانى الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه علامة المجاز بالنسبة اليه اى الى ذلك المعنى المسلوب فإن كان المسلوب الحقيقى واحدا فى نفس الامر فيكون المسلوب عنه مجازا مط و إن كان متعدّدا فيكون مجازا بالنسبة الى ما علم سلبه عنه لا مط و كذا الحال فى جانب عدم صحّة السلب فان المراد ان عدم صحة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة علامة لكون ما لا يصحّ السلب عنه موضوعا له بالنسبة الى ذلك المعنى الذى لا يجوز سلبه عنه و ان احتمل ان يكون للفظ معنى آخر حقيقى يصحّ سلبه عن المبحوث عنه و فيه ان الدور عن الجانبين لا يندفع بمجرّد اختيار الجزئيّة فى الطرفين اذ قولك بان صحّة سلب المعنى الحقيقى عن المبحوث عنه علامة للمجاز بالنسبة امّا مع عدم علمك بالحقيقة بالمعنى الّذى يصحّ سلبه عن المبحوث عنه ام لا فإن كان الاوّل فلازمه اثبات المجازية فى الجملة و لا ينفى ذلك الوضع عن هذا المعنى المبحوث عنه و الغرض فى باب العلائم اثبات ان هذا المعنى موضوع له اللفظ ام لا و هذا لا يحصل من ذلك و إن كان الثانى فامّا نريد اثبات المجازية بالقوة اى لو استعمل فيه لكان مجازا ان كان حقيقة فى المعنى الآخر المفروض سلبه عن المبحوث عنه فلا فائدة فيه او تريد مع عدم العلم بالحقيقة فى المعنى المسلوب اثبات المجازية فى المسلوب عنه بالنّسبة بالفعل فهو دور و امّا قولك عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة

فنقول فيه ان علمت بالحقيقة فى المعنى المسلوب‏

فلا يحتاج الى عدم صحّة السّلب و ان لم تعلم به فامّا اردت اثبات الحقيقة الفرضيّة فلا فائدة فيه او الفعلية فهو دور لتوقف الاثبات على العلم بالحقيقة و بالعكس‏

فالحق فى الجواب ما مرّ من اختيار الجزئية

فى جانب عدم صحّة السلب و الكلية فى جانب صحّة السّلب و ان الدور مندفع بتعدّد الشخص حقيقة او حكما فان قلت ان ما ذكرت آنفا من حمل قول العالم الذهب ليس بعين مجردا عن القرينة على ارادة سلب كل الحقائق يدفعه انه مستلزم لاستعمال المشترك فى جميع معانيه و لكونه ظاهرا فى ارادة الجميع عند عدم القرينة كما عليه الشافعى بعد النفى فقط و كلتا المقدمتين ممنوعتان فلا بد من الحكم باجمال هذا الكلام و الحكم بانه اراد سلب واحد من المعانى عن مورد الاستعمال و هو غير معلوم لنا مط قلنا ان استعمال لفظ الغير فى كل المعانى الحقيقية فى المثال المذكور عند ارادة نفى كل الحقائق غير لازم لان المستعمل فيه ح انما هو القدر المشترك بين الحقائق مجازا اعنى مسمى العين فنفى هذا المعنى المجازى للعين ملازم لسلب كلّ حقائقه كما هو مقتضى فهم العرف فى مثل تلك الامثلة و القرينة على هذا المجاز هو التجرد عن قرينة معنية لاحدى الحقائق فان الغالب ح ارادة نفى التّسمية و تلك الغلبة قرينة غالبة على ذلك و لا يضر نحو هذا المجاز و لا الاقتران بهذا النحو من القرينة الصّارفة فظهر ان صحّة سلب كل المعانى الحقيقية علامة للمجازية الصرفة و ان تلك العلامة جارية فى المشتركات و غيرها و امّا عدم صحة السّلب فقد عرفت حال الجزئية منه و انها علامة للحقيقة فى الجملة و ان الدور فيه مندفع بما مرّ و امّا الكلّية منه اعنى عدم صحّة سلب كل الحقائق فهى ايضا علامة للحقيقة الخاصّة فيما علم فيه باتحاد حقيقة اللفظ و امّا فيما علم الاشتراك اجمالا و اشتبه الامر فلا يندفع الدور ح فظهر حال الثلاثة من الثمانية عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى بقسميه من الكلية و الجزئية و صحة سلب كلّ الحقائق و قد عرفت ان قسمين من صحّة السّلب ليسا بعلامة و هما الجزئيتان منهما فيبقى من الثمانية ثلاثة و هى صحة سلب كل المجازات عن الموارد و عدم صحّة سلب المعنى المجازى فى الجملة او كلّية و كلّها غير علامة لنا فى الظاهر للزوم الدّور فيها عند جعلها علامة كما مر تفصيلا و الوجه ان كلا من تلك الثمانية لا تنفك عن القرينة اذا الفرض نفى المعنى المجازى و معها يحتاج الى معرفة كلّ المجازات او المجاز المسلوب تفصيلا فلا يندفع الدور فتامل فان قلت عدم صحّة السّلب اعم من المطلوب حتى فى الجزئية منه فلا يصير علامة و ذلك لصحة ان يقال ان الذهب ليس بعين اذا اريد سلب العين بمعنى المجازية عن الذّهب بمعنى انه مع القرينة يصحّ سلب العين بمعنى الجارية عن الذهب بان يقال انها ليست بعين جارية و لا يصحّ سلب ذلك المعنى عنها بلا قرينة فظهر عدم صحّة سلب العين بمعنى الجارية عن الذهب بلا قرينة فيصح ان يقال بعدم صحّة ان يقال ان الذهب ليس بعين بعد ارادة نفى الجارية عنها فهاهنا عدم صحة السّلب بلا قرينة موجودة مع عدم القرينة الحقيقة فى الواقع امّا مط إن كان مجازا صرفا او من تلك الجهة و لعل مراد اهل اللسان حيث قالوا انه لا يصحّ ان يقال ان الذهب ليس بعين انه لا يصحّ فى ذلك لاجل فقد القرينة لا لاجل انه اسم له فعدم صحّة السّلب قد ينشأ فى المشتركات من عدم القرينة لعدم صحّة استعماله بلا قرينة فى مقام من المقامات لا فى الاثبات و لا فى النفى و لا فى الحقيقة و لا فى المجاز فلو اراد سلب اللفظ المشترك من امر خارجى غير

44

معانيه لا احتاج الى قرينة ايضا ففى الواقع يصحّ سلبه عنه لكن عدم الصحّة نشأ من فقد القرينة عند السّلب من هذا المعنى المجازى بل لا بد من ضم قرينة فى السّلب اما القرينة الغالبة و هى ارادة العموم الاشتراك كما مر او قرينة اخرى و قد ينشأ عدم صحّة السّلب من اجل الوضع فلا يكون عدم صحة السّلب بلا قرينة علامة للحقيقة فى المشتركات و محتمل الاشتراك لعدم دلالة العامّ على الخاصّ نعم يصحّ ذلك فيما اذا علم بالاتحاد قلنا نعم و لكن الظاهر غالبا ان نفى الصحّة مسبّب عن الوضع و اثبات التسمية لا عن التجرّد عن القرينة فيصحّ ما مرّ فى متّحد الحقيقة و المشتركات و المشتبهات من تلك الجهة و الحاصل انا اذا سمعنا من اهل اللّسان ان الذهب ليس بعين فان علمنا باتّحاد معنى اللفظ حكمنا بالمجازيّة الصّرفة فى المعنى المسلوب عنه بضم قاعدة التجرد عن القرينة كما مرّ و ان علمنا بالاشتراك فكذلك بضم القرينة المذكورة اعنى غلبة ارادة نفى التسمية فى مثل ذلك المورد فيحمل على عموم الاشتراك و يثبت المط و ان دار الامر بين الاشتراك و الاتحاد فكك لعدم خروجه فى الواقع عن احدى الضّميمتين المذكورتين امّا وجود عدم القرينة سنخا او وجود القرينة الغالبة و اذا سمعنا من اهل اللسان انه لا يصحّ ان يقال ان الذهب ليس بعين فان علمنا بالاتحاد حكمنا بالحقيقة الصرفة للتجرّد عن القرينة و ان علمنا بالاشتراك فكك نحكم بالحقيقة لغلبة ارادة عدم صحّة التسمية فى امثال هذا الكلام لا عدم الصحّة لاجل التجرّد عن القرينة و إن كان لغلبة معنى مجازيا و ان دار الامر بينهما فاحد الامرين موجودة ايضا هذا اذا اعتبرنا القرينة الغالبة التى ذكرناها من غل