معارف الرجال في تراجم العلماء و الادباء - ج2

- محمد حسين حرز الدين المزيد...
418 /
3

الجزء الثانى‏

مقدمة الناشر

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد و آله المعصومين الأمناء المنتجبين.

و بعد: فقد حكمت الظروف القاسية على العلماء المخلصين بالبعد عن مجالات الحياة العامة و بعدم الرفاهية فى العيش كما قضت على تراثهم العلمى و الأدبى بالاهمال و الاندثار، و من الآثار العلمية التى وضعت فى زوايا الخمول سنين طوال هى مؤلفات جدى الحجة الشيخ محمد حرز الدين تغمده اللّه برحمته، و قد قمت-بمعونة اللّه تعالى-بنشر الجزء الأول من كتابه (معارف الرجال.

فى تراجم العلماء و الأدباء) و قد تم طبعه-و الحمد للّه-.

و نقدم الى القراء الكرام الجزء الثانى من هذا الكتاب. و هو حافل بتراجم طائفة من أعلام الفكر قد أهملت جملة منهم كتب التراجم الحديثة، فلم يكن لرواد العلم اطلاع قليل و لا كثير بسيرتهم و تراثهم.

كما ان (المؤلف) رسم جملة من الاحداث و الوقايع التى جرت فى عصره و بين أسبابها من دون أن ينحاز الى أى جهة محتفظا بمشاهداته و مسموعاته سائلين منه تعالى التوفيق لنشر بقية مؤلفاته و هو ولى القصد و التوفيق.

الناشر محمد حسين حرز الدين‏

4

197-المولى عبد اللّه اليزدي ... -...

المولى عبد اللّه بن شهاب الدين حسين اليزدى النجفى صاحب الحاشية فى المنطق، العالم المحقق المنطقى المشهور اشتهر بعلم المعقول و تخصص به اكثر من غيره، و كان فقيها له نوادر ضافية فى النجف نذكر بعضها فى محله و من مكارم أخلاقه و حسن تدبيره و تصرفه و علو منزلته صار خازنا لحرم على أمير المؤمنين (ع) فى النجف الأشرف، و المعروف المتسالم عليه أنه أتى به السلطان الشاه عباس‏ (1) الأول الصفوى الموسوى من ايران الى العراق

____________

(1) الذي تولى زمام السلطنة سنة 996 و المتوفى سنة 1037 هـ، و هو الذي عمر العتبات العالية في العراق و صرف لذلك اموالا طائلة عليها، و الشاه عباس هذا هو الباني و الموسع لصحن امير المؤمنين (ع) و حرمه الموجود بناؤه اليوم سنة 1295 هـ، كما امر بحفر قناة من الفرات الى النجف ليشرب المجاورون و طلبة العلم و العلماء الماء الحلو و هو المعروف اليوم بنهر الشاه من صدره و في النجف بالقناة العباسية، و وجدت مكتوبا على ظهر كتاب الشرايع المخطوط من كتب والدنا العلامة البحاثة ان دخول الشاه عباس بن الشاه محمد الحسينى العراق سنة 1033 بعد ان ارسل جملة من الرؤساء و الخوانين فحاصروا بغداد ... ثم هرب رجال الحكم من الروم في بغداد و فتحها، و هرب ايضا ابن برهان و كانت الناس في بغداد هلكى من الغلاء، حتى بلغت قيمة وزنة الطعام مائة شاهية.

(المؤلف)

5

ليتولى نقابة الحرم المقدس و سلمه مفاتيح الحرم و الخزانة الكبيرة، و التى فيها السلاح الموقوف الذى أعدّ للدفاع عن الحرم خاصة و النجف الأشرف عامة من الغارات البدوية و الوهابية، و خزانة الآثار النفيسة، و بنى له ألشاه عباس مدرسة فى النجف فى الجانب الشمالى الغربى منها و سماها بمدرسة الآخوند تقع فى محلة المشراق حوالى دور السادة آل كمونة و المدرسة اليوم أعنى سنة 1295 هـ اندرست آثارها، و جلب له الطيور من الهند، المعروفة عند العامة فى النجف بطيور (الحضرة) تارة و الطورانية (1) أخرى، و لما قدم النجف السلطان مراد العثمانى‏ (2) و تشرف بزيارة مرقد أمير المؤمنين (ع) (3) أقر المترجم له على ولايته للحرم المطهر لما رأى من عناية و حسن تدبير و تصرف، و بقيت نقابة الحرم الغروى فى النجف بايدى أولاده و أحفاده الى زمن الملا يوسف المتوفى

____________

(1) نسبة الى قطعة جبل يسمى بجبل الطور عند قدماء النجفيين، حيث ان هذه الطيور كانت تألف له دائما. يقع هذا الجبل حول بلد النجف من شرقيه الى الشمال يقرب من خندق سور النجف الأخير، غطاه تراب عمارة البلد اليوم.

(المؤلف)

(2) جاء في ناسخ التواريخ ان السلطان مراد بن السلطان سليم بن السلطان سليمان توفى 4 جمادى الاولى سنة 1003.

الناشر

(3) دخل الحرم المطهر من الباب المسمات باسمه و فتحت لأجله المعروفة اليوم بباب المراد و هي مغلوقة دائما في جهة القبلة، و من هنا لم تفتح هذه الباب إلا لسلطان المسلمين قدم لزيارة الحرم، و آخر من دخل منها السلطان ناصر الدين شاه قاجار الذي تولى السلطنة سنة 1260 و توفى سنة 1313.

(المؤلف)

6

حدود سنة 1272 هـ، و كان جلّ أحفاده علماء و فضلاء و من أهل الأدب و الكمال، و نقل عن الملالى أحفاده انهم من آل (بويه) و لم أتحققه، و حدثنى الزعيم النجفى (مطلق الملحة) ان أصلهم من عنزة-الرولة سكن أحد أجدادهم الأوائل فى بلاد العجم، قال فى أمل الآمل ص 482 عبد اللّه بن الحسين اليزدى فاضل عالم جليل امامى. ، و قرأ عليه الشيخ حسن بن الشهيد الثانى، و السيد محمد بن السيد ابى الحسن العاملى، و قرأ عليهما انتهى.

و المعروف انه قرأ عليهما الفقه و الحديث و الأصول فى النجف و حضرا عليه العلوم العقلية، و فى السلافة أنه استاذ الشيخ بهاء الدين، كان علامة زمانه لم يدانيه أحد فى العلم و الورع، و فى الروضات ص 363 عبد اللّه بن شهاب الدين حسين اليزدى الشهابادى الفاضل العالم الفقيه المنطقى الجامع الكامل المعروف صاحب الحواشى على تهذيب المنطق للعلامة التفتازانى المعروفة بحاشية المولى عبد اللّه و غيرها من المؤلفات كما ذكره صاحب رياض العلماء، و كان شريك الدرس مع المولى احمد الاردبيلى المتوفى سنة 992 المعروف، و المولى ميرزا جان الباغنوى الشيرازى السنى المشهور فى قرائة العلوم العقلية عند المولى جمال الدين محمود تلميذ العلامة الدوانى، و فيها إنما كانت قرائته على ولدى الشهيد المذكور و ان تقدم عليهما طبقة فى خصوص العلوم الشرعية و ذلك فى النجف الأشرف، و تلمذ أيضا على السيد الأمير غياث الدين منصور الشيرازى فى شيراز صاحب المدرسة المنصورية الصدرية انتهى.

مؤلفاته:

حاشية على حاشية الخطائى فرغ منها فى آواخر سنة 962 فى شيراز فى مدرسة استاذه غياث الدين المذكور، و حاشية على تهذيب المنطق المعروفة

7

اليوم بحاشية الملا عبد اللّه فرغ منها فى آواخر ذى القعدة سنة 967 فى الشهد المقدس الغروى، و حاشية على شرح الشمسية، و شرح القواعد فى الفقه، و شرح العجالة، و حاشية على الحاشية القديمة الجلالية على الشرح الجديد للتجريد، و حاشية على الحاشية القديمة الجلالية على شرح المطالع و على حاشية السيد عليه، و شرح فارسى على تهذيب المنطق، و حاشية أخرى على بحث الموضوع من تهذيب المنطق، و على حاشية الدوانى رسالة برأسها، و حاشية على مبحث الجواهر من شرح التجريد.

وفاته:

توفى‏ (1) فى النجف فى عهد الشاه عباس الاول الصفوى و دفن فى الحرم العلوى الاقدس فى السرداب الذى دفن فيه عضد الدولة البديهى، الواقع بين عتبة الباب الاولى‏ (2) و الثانية للاستيذان من الشرق، و بابه من الزاوية اليسرى للداخل من إيوان الذهب مما يلى باب الرحمة، و زعم مناوؤه انه اخرج عضد الدولة من هذا السرداب و دفنه مما يقرب من الركن الرابع للصحن...

و هو افتراء، كذّبه الأثر و النقل المتواتر.

____________

(1) جاء فى روضات الجنات، و احسن التواريخ، المولى عبد اللّه اليزدي توفى في بلاد عراق العرب في آواخر دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي سنة 981، و كان مدفنه في جوار ائمة العراق.

(الناشر)

(2) و سياتي لهذا الاثر التاريخي ذكر مفصل فى ترجمة الميرزا هادي الخراسانى (الناشر)

8

198-السيد عبد اللّه الجزائري 1114-1173

السيد عبد اللّه بن السيد نور الدين على بن السيد نعمة اللّه الموسوى الجزائرى المحدث التسترى النجفى. ولد 17 شعبان سنة 1114 هـ، عالم فاضل فقيه محقق فى علم الحديث و الرواة، و كان شاعرا لامعا و كاتبا أديبا، قال السيد محمد باقر الخونسارى فى روضاته. كان من علماء زمان الفترة (1) و طغيان الفتنة بعد اختلال الدولة الصفوية فى ايران-ماهرا فى علم الحديث و الفقه و الفنون و الأدب و العربية انتهى. و قد ذكره فى إجازته السابق اليها الاشارة بتفصيل أحواله و أحوال والده المحدث المقدس و أشار فيها الى أحوال جملة من مشايخه و أفاضل عصره مثل المرحوم السيد صدر الدين الرضوى القمى و السيد نصر اللّه الحائرى و المولى أبى الحسن العاملى، و كثير من فضلاء سلسلة المجلسى (ره) و كأنه وضعها تكملة لكتاب أمل الآمل و تداركا لما فات منه.

____________

(1) الفترة بين الدولتين الصفوية و الافشارية مدة سنتين. و جاء في يقظة العالم الاسلامى ج 2 ص 195 ان الملك الصفوي الايرانى انتهى بموت الملك الصغير الشاه عباس الثالث في سنة 1148 هـ-1736 م، بعد ما تداول الحكم شاهاته في ايران مدة مائتين و ثمانية و ثلاثين عاما-و ولي الحكم نادر شاه الافشاري المقتول سنة 1160 هـ 1747 م و في الحصون ج 2 ص 160 ان نادر شاه توفى سنة 1150 هـ.

(الناشر)

9

مؤلفاته:

ألف الذخيرة الباقية، و الذخيرة الاحمدية، و شرح مفاتيح الاحكام و شرحا على النخبة للفاضل الفيض، و أجوبة مسائل السيد على النهاوندى البروجردى، و له ذيل على سلافة العصر، و له التذكرة. أخذنا منها فى كتابنا (النوادر) ما يتعلق باحوال جده السيد نعمة اللّه. و بعض أحوال السادة المرعشية. و نسب المشعشعية و بعض أحوالهم، و التحفة السنية، فى شرح النخبة المحسنية.

وفاته:

توفى سنة 1173.

199-السيد عبد اللّه شبر الكاظمى 1188-1242

السيد عبد اللّه بن السيد محمد رضا شبر الحسينى الكاظمى ولد فى النجف حدود سنة 1188 هـ، قرأ العلوم فيها و حضر على علمائها. و هاجر الى بلد الكاظمية و أكمل حضوره على مدرسين بارعين بالعلوم الفقهية و الاصولية و الكلامية الى غير ذلك، و صار عالما فاضلا فقيها محدثا متتبعا جليلا-حتى اشتهر عند علماء عصره بالمجلسى الثانى، أقول و حدثنا بعض الأجلة العارفين بحياة السيد المترجم له انه أقام مدة فى الحلة قبل أن يرحل الى الكرخ و أفاد أيضا انه ليس بتسترى بل و لا فارسى و هذه النسبة متأخرة و اللّه أعلم.

10

اساتيذه:

قرأ على والده المتوفى حدود سنة 1208 أول أمره و لما برع فى العلم حضر على السيد محسن الاعرجى صاحب المحصول المتوفى سنة 1227 هـ، و الشيخ احمد زين الدين الاحسائى المتوفى سنة 1241، و الشيخ أسد اللّه الكاظمى المتوفى 1234، و السيد على صاحب الرياض المتوفى سنة 1231، و الميرزا أبو القاسم القمى صاحب القوانين المتوفى سنة 1231، و الميرزا محمد مهدى الشهرستانى المتوفى سنة 1216.

اجازاته:

أجازه ان يروى عنه استاذه صاحب المحصول، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى سنة 1227، و استاذه الاحسائى.

مؤلفاته:

كثيرة منها مصابيح الظلام-فى شرح مفاتيح شرايع الاسلام للفيض محمد بن المرتضى الشهير بالملا محسن الكاشانى المتوفى سنة 1091 فى كاشان.

و يقع فى ثمانية أجزاء، و جامع الاحكام فى الاخبار 20 ج، و ملخص جامع الاحكام، و جلاء العيون 2 ج: و المصباح الساطع 6 ج، و الحق اليقين، و صفوة التفاسير 4 ج، و الجوهر الثمين 2 ج، و التفسير الوجيز، و شرح نهج البلاغة، و الجوهرة المضيئة، و منهج السالكين، و ذريعة الداعين، و علم اليقين، و إرشاد المستبصرة، و سفينة النجاة، و الانوار اللامعة فى شرح الجامعة و كشف المحجة فى شرح خطبة الزهراء (ع) ، و المهذب طريق‏

11

النجاة، و منتخب الجلاء، و كان ره من عادته فى جملة من مؤلفاته يكرر الكتاب الواحد بتلخيصه و اختصاره.

تلامذته:

تتلمذ عليه جمع كبير من العلماء و الافاضل منهم السيد على العاملى، و الشيخ عبد النبى الكاظمى و أجازه، و الشيخ اسماعيل ابن استاذه الشيخ اسد اللّه و الشيخ محمد جعفر الدجيلى، و الشيخ احمد البلاغى، و الشيخ محمد رضا بن الشيخ زين العابدين، و الشيخ مهدى بن الشيخ اسد اللّه، و الشيخ اسماعيل الخالصى، و السيد محمد على بن السيد كاظم بن صاحب المحصول الاعرجى الكاظمى، و الشيخ حسين محفوظ العاملى، و الملا محمد الخوئى، و السيد هاشم ابن السيد راضى، و الملا محمد على التبريزى و أجازه أيضا، و الشيخ حسن التبريزى، و ولده السيد حسن صاحب تتمة شرح النهج.

وفاته:

توفى فى الكرخ فى رجب سنة 1242 و دفن مع والده فى رواق الامامين الجوادين (ع) و هؤلاء السادة غير السادة الموالى فى الحويزة و العراق الذى منهم العالم السيد شبر بن السيد محمد بن السيد ثنوان الموسوى الحويزى النجفى المتوفى سنة 1170 و قد سبق، و من أحفاده‏ (1) اليوم فى النجف جماعة من أهل الفضيلة و التقوى.

____________

(1) انجال السيد محمد بن السيد حسين بن السيد عبد اللّه المترجم له منهم العالم العامل الحجة السيد علي شبر نزيل (الكويت) و عالمها الموجه، و العالم-

12

200-الشيخ عبد اللّه خنفر العفكاوي ... -1247

الشيخ عبد اللّه بن خنفر العفكاوى النجفى عالم فقيه ضابط امتاز على جملة من أهل الفضيلة بتحقيق وجودة فهم، و دقة نظر، و كان المترجم له أخا للمحقق البارع العلامة الشيخ محسن خنفر الصغير المشار اليه بالتقوى و الصلاح و الاجتهاد الكامل و حسن الاستنباط على أنه فى آواسط كهولته كما رواه الثقة من فضلائنا المعاصرين، و استمر يحدث عن مقامه الرفيع و أدبه و شاعريته حتى قال ان الشيخ محسن الصغير خولط (بالماليخوليا) و العلل السوداوية لكثرة تفكيره و سرعة فهمه، و غوره فى المطالب العويصة فكاد أن يكون شعلة من ذكاء و فطنة، و عرض على بعض الاخصائيين بهذه الأمراض، فوصف له شرب ما يصفو من اللبن المعروف عند الاطباء اليونانيين و فى النجف قديما (بماء الجبن) و قال طبيبه ان الفكور الحساس تسرع اليه هذه الامراض، و عوفى بعد ذلك، و لهما أخ ثالث الشيخ قاسم بن خنفر فاضل جليل أديب نبيل فقيه متقن، و حدث بعض الأعلام المعاصرين عن الحجة الكبرى السيد مهدى القزوينى المتوفى سنة 1300 ما هذا نصه: انه لما دهمنا الوباء العظيم الجارف فى النجف الذى هبت عواصفه على النوع الانسانى فجعلت معظمه كالرميم

____________

ق-الفاضل المقدس السيد جعفر شبر نزيل بغداد، و المرحوم السيد ابراهيم كان عالما في خانقين. والد فضيلة المقدس السيد محمد عالم مدينة (خانقين) اليوم و مرشدها و الحجة السيد قاسم عالم مدينة النعمانية و موجهها.

(الناشر)

غ

13

الموافق ابتداؤه أول سنة 1247 هـ الذى توفى فيه الشيخ محمد بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفى، و فى آخره توفى السيد باقر القزوينى المتقدم و به ختم الوباء فى النجف، و فيه توفى كثير من العلماء و منهم من أعيان تلامذة الشيخ على المتوفى سنة 1253 بن الشيخ الاكبر، انتهى. و هؤلاء الاعلام الثلاثة الشيخ عبد اللّه و الشيخ محسن و الشيخ قاسم، و كان استاذهم الشيخ على نجل كاشف الغطاء يحيهم حبا شديدا حيث كان يعقد عليهم الآمال من بلوغ درجة المرجعية خصوصا المترجم له، و قد بلغه نعيهم و هو فى داره يومئذ ثم خرج و قام بما يلزم من تشييعهم فى ذلك الوقت المخوف و كانت بيده ورقة فيها أبياتا قد رثاهم بها بتلك الحالة و السرعة قوله:

قل لفريب الدار فى بعده # ما باله قد حال عن عهده

و ما له لم يرع حق الوفا # و ينجز المأمول من وعده

اخنى بعبد اللّه صرف الردى # و ابتزنا القاسم من بعده

و اليوم قد اخنى على محسن # ندب رحيب الباع ممتده

وردة مجد قطفت غضة # و الهفة المجد على ورده‏

*** و المشايخ الثلاثة أولاد عم علامة عصره الشيخ محسن الأكبر بن الشيخ محمد خنفر المتوفى سنة 1270 و سيأتى ذكره.

201-الشيخ عبد الله المامقاني الاول ... -1247

الشيخ عبد اللّه بن محمد باقر بن على اكبر بن رضا المامقانى الحائرى النجفى‏

14

حدث اساتيذنا انه كان عالما مجتهدا تقيا ثقة محترما وجيها فى كربلا، تربى فى بيت ثروة و وجاهة، هاجر الى العراق لينال درجة الاجتهاد و قد ظفر بها اخيرا و أقام فى الحائر الحسينى الأقدس و حط رحله به و حضر على مدرسيه، ثم رجع الى مامقان و عاد الى كربلا مستوطنا فيها، و كان موضع طمأنينة فى النفوس، و قد أقام الصلاة جماعة فى الايوان الكبير فى الحرم الحسينى ليلا تقتدى به الاخيار من الكسبة و جملة من طلبة الترك و غيرهم، و رجع اليه فى التقليد جماعة من تبريز و مامقان، و صنف رسالة عملية لمقلديه.

اساتيذه:

تتلمذ على السيد محمد المجاهد المتوفى سنة 1242، و شريف العلماء المازندرانى الحائرى المتوفى سنة 1246، و كان مجازا من السيد على صاحب الرياض المتوفى سنة 1231.

و كان معاصرا (للأغا الدربندى) بن عابد بن رمضان الشيروانى الدربندى صاحب اكسير العبادات المتوفى سنة 1285 فى ايران و المدفون فى كربلا مع جملة من فحول العلماء منهم صاحب الفصول، و الرياض، و الضوابط، و قد سبق ذكره و عاصر الشيخ محمد حسين الاصفهانى صاحب الفصول المتوفى سنة 1285، و المقدس الشيخ خضر بن شلال العفكاوى النجفى المتوفى سنة 1255، و كان بينهم اخاء صادق و تزاور حيث ان هؤلاء العلماء اذا قدموا النجف لزيارة مرقد أمير المؤمنين (ع) حلوا ضيوفا على الشيخ خضر و بالعكس ان الشيخ خضر يحل عندهم ضيفا هكذا روى معاصرونا الاجلاء.

15

وفاته:

توفى فى الطاعون المؤرخ (مرغز) سنة 1247، و خلف ولده الشيخ حسن شابا.

202-الشيخ عبد الله هارون ... -1275

الشيخ عبد اللّه بن هارون النجفى المعروف فى النجف بابن هارون، كان عالما عابدا فقيها من المهاجرين الى النجف، حدث أساتذتنا الكرام أنه تتلمذ على الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر المتوفى سنة 1266، و بعد وفاة استاذه خرج من النجف الأشرف الى جهة عشاير (بنى حكيم) القاطنين على ضفة نهر الفرات و المعروفين سنة 1327 (بنى حچيم) ليأمر الشيخ بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يؤلف بين الناس باطفاء الفتن و الغوائل الجاهلية الموروثة لهم من أجدادهم الأقدمين، و يعلم من يمكنه تعليمه و ارشاده، و قد أبلى بلاءا حسنا فى التعاليم الاسلامية، و مهاجمة السنن الجاهلية، الى غير ذلك من واجبات الاسلام بالاخلاق الطيبة.

وفاته:

توفى حدود سنة 1275، و أعقب ولدا اسمه محمدا. ابو هارون‏ (1)

____________

(1) دخل محمد هذا في حزب الزكرت في النجف في محلة العمارة الذي هو عميده اليوم السيد محمد علي طبار الهواء، و كان ذلك في آواخر القرن الثالث عشر، و اتفق ان خرج محمد فى احدى الليالي مع الرجال المسلحة لدفن-

16

و لم يكن على هدى والده فى التقوى و المعرفة و العلم، و اندرست آثاره. و كانت لهم دار فى النجف معروفة تقع جوار العالم الزاهد الشيخ على الخاقانى المعاصر المتوفى 1334، فى الجانب الغربى الشمالى من محلة العمارة.

203-الشيخ عبد الله نعمة العاملى ... -1302

الشيخ عبد اللّه بن نعمة الجبعى العاملى النجفى عاصرناه، علامة محقق تقى زاهد ورع مجتهد، رجع اليه جماعة فى التقليد فى بعض نواحى جبل عامل و كان مجتهدا فى أيام صاحب الجواهر حيث ان صاحب الجواهر شهد باجتهاده و اجتهاد الشيخ ملا على الكنى و الشيخ عبد الرحيم النهاوندى و الشيخ عبد الحسين الطهرانى و هو على منبر التدريس و أشاد بفضلهم.

اساتيذه:

تتلمذ على الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، و الشيخ جعفر التسترى المتوفى سنة 1303، و الشيخ محمد حسن ياسين الكاظمى المتوفى سنة 1308، و كان

____________

ق-الجنائز المنقولة الى النجف من الخارج لتدفن فى وادي السلام بالرغم من حكومة الترك العثمانية الفوضوية. فاصيب محمد بعد مناوشاة بينهم و بين العسكر و اعوانه من الحزب الآخر، و حمل جريحا و مات بجرحه سنة 1294، و جلس له الفاتحة حزبه فى الصحن الغروي و حزنوا عليه اشد الحزن حيث كان مقداما جريئا و اعطي رائيه فى مجلس العزا. خلعا من طاقات الألبسة الثمينة ما يساوي قدر قامة الرائى له، و لم يتفق ذلك لغيره ابدا فى عصرنا كل ذلك مشاهدة.

(المؤلف)

17

المترجم له مع استاذه الكاظمى متآخيين أحسن إخاء و صحبة، و حضر عليه الاستاذ الشيخ محمد حسين الكاظمى صاحب (الهداية) و لعل حضوره عليه قبل تلمذته على صاحب الجواهر فى النجف.

وفاته:

توفى فى سنة 1302.

204-السيد عبد الله البهبهاني ... -1328

السيد عبد اللّه بن السيد اسماعيل بن السيد نصر اللّه البهبهانى بن السيد محمد شفيع بن السيد يوسف بن السيد حسين بن السيد عبد اللّه البلادى بن السيد علوى عتيق الحسين الموسوى الغريفى البحرانى، المعاصر، كان عالما فاضلا أديبا محنكا و من أهل المعرفة و التدبير، هاجر الى النجف و أقام فيها مدة و لنا معه صحبة أكيدة، أخذ العلم عن علماء النجف و مدرسيها، و كان من الناقمين على حكومة ايران القاجارية و من الذين حبذوا فكرة الدستور الايرانى الجديد المعروفة اليوم (بالمشروطة) و قيل هو المؤسس‏ (1) لها فى طهران و الساعى فى تنميتها فى أرجاء ايران، و بالأخير حصلت له بعض الاشياء و الملابسات أوجبت عدوله عن هذه النظرية فعمد اليه رجل من

____________

(1) و فى الحصون المنيعة، هو اول من اسس المشروطة دولة ايران ثم عدل عنها، و كان القاتل له ممن يطلب المشروطة.

(الناشر)

18

عمالها و قتله فى طهران فى شهر رجب سنة 1328، و نقل الى النجف و دفن فى حجرة من الصحن الغروى فى الجهة الشرقية الشمالية، و خلف السيد اسماعيل البهبهانى و تقدم ذكره و خلف اسماعيل هذا السيد محمد (1) البهبهانى الساكن اليوم فى طهران، زعيمها الدينى و عالمها المقدم السياسى، و الوجيه عند شاه ايران (الپهلوى) و ولده الشاه محمد رضا اليوم.

205-الشيخ عبد الله المازندراني 1256-1330

الشيخ عبد اللّه بن ملا نصير الطبرسى المازندرانى المشهور النجفى ولد (ره) فى بلاد (بارفروش) سنة 1256 هـ العلامة المحقق الفقيه و الاصولى البارع القدير، صار أحد أعلام الامامية البارزين فى النجف، بعد ان هاجر من بلاده الى العراق و كان مكملا لمقدماته، و حط رحله بالحاير الحسينى‏زاده اللّه

____________

(1) توفى فى طهران يوم الثلاثا. 26 جمادى الثانى سنة 1383 هـ و الموافق 12 تشرين الثانى 1963 م بداء السرطان، و اذاع راديو طهران نبأ وفاته و اعلن ان جثمانه غدا 10 يصل مطار بغداد و فى يوم الاربعاء عطلت لأجله الدروس و الابحاث الخارجة فى النجف، و صادف غلق المطارات و الحدود العراقية على اثر انشقاق حزب البعث الاشتراكي الحاكم فى العراق فتعطل نقله و فى يوم الخميس منه وصلت جنازته الى بغداد من طريق الجو و اجلت فى كربلا ليلة الجمعة، و وصل جثمانه النجف يوم الجمعة ضحى و استقبل بتشييع حافل بالعلماء و اهل الفضل و الوجوه و الطلبة من خارج البلد و دفن فى الصحن الغروي مع والده.

(الناشر)

19

شرفا و قداسة، و جدّ و اجتهد بتحصيل العلوم على علماء الحاير فى ذلك اليوم ثم انتقل الى بلد العلم و الهجرة للمسلمين النجف الأشرف و حضر على أقطاب حركة العلم و التدريس فيها.

اساتيذه:

حضر فى كربلا على الشيخ زين العابدين بن مسلم البارفروشى المازندرانى المتوفى سنة 1309 و قد تقدم، و الشيخ حسن الاردكانى المتوفى سنة 1332 قيل و عمدة تحصيله عليه، و حضر فى النجف على الفقيه الشيخ مهدى بن الشيخ على كاشف الغطاء النجفى، و على استاذنا الشيخ ميرزا حبيب اللّه الجيلانى حتى توفى استاذه و لم يحضر على غيره بعد حيث صار مكتفيا عن الحضور، و قد شاهدته يدرس و كان لأهل العلم من حضّار درسه حسن ظن بعلمه و تقاه، و بقى مدة من الزمن يدرس و يفتى الناس، و الحق انه محقق فى علمى الفقه و الاصول و الهيئة، و كان له منبر و محراب، و قد تتلمذ عليه الكثير من أهل الفضيلة و الفن.

و كان (ره) أحد المشايخ الثلاثة الذين هم رؤساء الامامية فى النجف، الشيخ ملا محمد كاظم الأخوند صاحب الكفاية، و الاستاذ الحاج ميرزا حسين الخليلى، و المترجم له-الذين رأوا أن تكون حكومة ايران دستورية المعروفة اليوم (بالمشروطة) عندهم فجدوا فى ذلك، و قد تهيأ جملة من رجالها العاملين للسفر الى ايران و فى صبيحة اليوم الذى أرادوا فيه الخروج توفى الشيخ ملا كاظم الآخوند فجأة سنة 1329، و قيل مات مسموما و بعد اقامة الفواتح له فى النجف و خارجها رحلوا الى بغداد و لم يتعدوها و اتصلوا بمن أرادوا

20

الاتصال بواسطته، و بعد قلب الحكم الأولى، و استقرار الدستور الجديد الايرانى-و كان من الأمر ما كان-تراكم الهم و الغم على سماحة الشيخ الجليل لما بلغه عن تصرف حكام ايران، روى ذلك لنا الثقة من حوارى الشيخ المترجم له حيث أن علمائنا العظام ما أرادوا هذا و نحوه من حيث هو بل قصدوا قطع دابر الفساد و الأخذ على أيدى الظلمة و الملحدين، و اغاثة المؤمنين و اعانتهم الى غير ذلك فهو من قبيل (ما قصد لم يقع) و سماحته أحد الاعلام الذين استفتوا فى هذا الأمر و قد سبق فى ترجمة الاستاذ الحاج ميرزا حسين الخليلى.

وفاته:

توفى فى النجف يوم الاحد غرة ذى الحجة سنة 1330 هـ و أجل دفنه الى يوم الاثنين و صلى عليه العالم شيخ الشريعة الاصفهانى عن عمر 75 سنة قيل فى تاريخه (قل انى عبد اللّه اتانى الكتاب) و دفن فى الصحن الغروى فى حجرة الشيخ جعفر التسترى المتوفى سنة 1303 تحت الساباط.

206-الشيخ عبد الله المامقاني 1290-1351

الشيخ عبد اللّه بن الشيخ حسن بن الشيخ عبد اللّه بن محمد باقر بن على اكبر ابن رضا المامقانى النجفى ولد فى النجف الأشرف سنة (1290) هـ و نشأ فيها عالم عامل تقى ورع ثقة أمين صاحب التأليف و التصنيف، حج مكة المكرمة و كان يكتب فى طريقه و قد حمل معه مقدارا وافرا من كتب المصادر، عن خلص أصحابه، و زار الرضا (ع) مع والده الحجة فى آواخر أيام والده‏

21

و استقبله أهل طهران و خراسان و صار له و لوالده أكمل الاكرام و التبجيل و استقبله التجار و الوجوه و المعارف و أرباب الدولة سيما موجهوا الترك، و قد سمعناه عن غير واحد، و حدثنا ببعضه المترجم له بعد وفاة والده.

اساتيذه:

قرأ مقدمات العلوم على والده الحجة، و على العالم الشيخ هاشم التبريزى الأرونقى المتوفى سنة 1323 هـ و قرأ الفقه و الأصول على الشيخ غلام حسين الدربندى التركى المتوفى سنة 1321 هـ و الشيخ حسن ميرزا المتوفى سنة 1313 و حضر أبحاث العلماء المعاصرين و بحث والده الشيخ حسن.

مؤلفاته:

ألف كثيرا من الكتب منها: مناهج المتيقن بثلاثة مجلدات دورة كاملة فى الفقه، نهاية المقال فى تكملة غاية الآمال فى الخيارات 2 ج، مرآت الكمال فى الاداب و السنن، مقباس الهداية فى علم الدراية، مخزن المعانى فى ترجمة المامقانى، مرآة الكمال، تنقيح المقال فى احوال الرجال بثلاثة مجلدات و هو من خيرة ما كتب.

و كان مجازا من والده سنة 1314 هـ و قد أجازنا بجميع ما أجازه والده الحجة كما رسمه فى آخر الدراية و أهدى لنا نسخة منها قبل أن يجيزنا و فيه شهادة باجتهاده من قبل والده رسمنا ذلك فى كتابنا (الفوائد الرجالية) و كان المترجم له أكثر فضلا و أغزر علما من أخيه العالم الفاضل الزاهد الشيخ أبو القاسم المتوفى قبل المترجم له سنة 1351 هـ الذى دفن فى الربع الشرقى الجنوبى من الصحن الغروى فى النجف، و قد تقدم.

22

وفاته:

توفى فى النجف بداء الصدر فى اليوم التاسع عشر من شوال سنة 1351 هـ و ارتج البلد لموته و شيع تشييعا حافلا بالعلماء و الوجوه و غسل خارج النجف بالقناة على بحر النجف، و صلى عليه جماعة من العلماء و دفن فى مقبرة والده الحجة الشهيرة و لم يخلف إلا ولدا واحدا لم يبلغ الحلم و ثمانية بنات من نساء شتى.

207-الشيخ عبد الله الغنامي ... -1350

الشيخ عبد اللّه بن الشيخ حسين الغنامى النجفى، الفاضل التقى الصالح و الخطيب الحافظ الواعظ الراثى لسيد الشهداء (ع) كان بيتهم فى النجف من البيوت المرموقة التى هى مأوى للضيوف و أهل الأدب و الكمال، و كان مجلسهم ندوة أدب و علم لاهل العلم و العلماء و الشعراء، و كانت دارهم فى محلة العمارة فى الجانب الغربى الشمالى منها على بعد غلوة سهم عن سور البلد قرب دار فقيه العراق الشيخ راضى بن الشيخ محمد النجفى، و الفقيه البارع الشيخ محمد الزريجاوى و دار العلامه الشيخ موسى الحفاظى.

وفاته:

توفى يوم الثلاثاء 26 شعبان سنة 1350 و دفن فى الصحن الغروى. غ

23

208-الشيخ عبد الحسن الشيخ راضى 1260-1328

الشيخ عبد الحسن بن الشيخ راضى بن الشيخ محمد بن الشيخ محسن بن الشيخ خضر النجفى، ولد فى النجف الأشرف سنة 1260 هـ، قرأ مقدمات العلوم على أفاضل عصره من تلامذة والده حتى صار فقيها عالما مجتهدا رجع اليه فى التقليد. و قال رئاسة فى النجف بعد وفاة الشيخ راضى والده، و أخذ يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، إلتف حوله أهل العلم من العرب و أصبح مجلسه عامرا بالعلماء و الوجوه الجفية و رؤساء القبائل الفراتية، و خشيته رجال السلطة التركية للقابليات التى كانت فيه من الاقدام و وفور العقل و الحلم و العلم الى غير ذلك من الصفات العالية و قد حذا الشيخ المترجم له حذو والده فقيه العراق من دفع المكروه عن أهل النجف عامة و عن طلبة العلوم الدينية خاصة و رفع القرعة العسكرية عنهم بتكليفه السلطان ناصر الدين شاه وساطة عند حكومة آل عثمان فى العراق كما تقدم فى الشيخ راضى، و لما أعادت الكرة حكومة الترك بايذاء أهل العلم و تكليفهم بالتجنيد فلا يعفا منهم إلا من أدّى امتحان النجاح فى بغداد، فقام الشيخ عبد الحسن عدة سنوات بهذا المطلب الجسيم و صار يأخذ الطلبة النجفيين بنفسه الى بغداد على عاتقه و مسؤولياته و يرجعهم الى أهليهم بعد أداء الامتحان و تسهيله عليهم.

اساتيذه:

حضر على السيد على صاحب (البرهان القاطع) المتوفى سنة 1298 ه

24

و المسموع انه أجازه إجازة اجتهاد و رواية، و حضر على الشيخ محمد رضا حفيد كاشف الغطاء، و على الاستاذ الشيخ محمد حسين الكاظمى، و الاستاذ الميرزا حبيب اللّه الجيلانى.

وفاته:

توفى فى النجف 7 جمادى الاولى سنة 1328 هـ و أقبر مع والده فى مقبرته الشهيرة، و خلف أولادا ثلاثة أكبرهم العالم الشيخ جعفر و قد سبق ذكره و الشيخ صالح، و الشيخ عبد الحسين، و أقيمت له الفواتح فى النجف و تقدمت جملة من الشعراء لرثائه فى الفواتح المقامة لروحه.

209-الشيخ عبد الحسين الاعسم ... -1246

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمد على بن الشيخ حسين بن الحاج محمد الزبدى الاعسم‏ (1) النجفى عالم محقق فقيه، و شاعر أديب و كامل أريب،

____________

(1) و حدثني بعض الوجوه من (حرب) ان العسمان الذين ينتسبون اليهم آل الاعسم فى النجف هم فخذ من احدى بطون قبيلة حرب يعرف (زبدي) و ان الرئاسة لهم سابقا، و آل الاعسم فى النجف بيتان آل الشيخ محمد علي صاحب المنظومة و اولاده و هم المترجم له و الشيخ محمد حسين و مهدي و حسن و علي و حسين و بنتا، هكذا وجدوا بورقة دار هي للشيخ عبد الحسين و قد اوقفها الشيخ محمد علي على ذريته و فيها ورقة اجارة مؤرخة سنة 1264 و عليها توقيع صاحب الجواهر و خاتمه، و الشيخ جواد نجف بخاتمه، و البيت الثاني آل الشيخ محسن صاحب كشف الظلام المتوفى سنة 1238 و اولاده الشيخ جعفر و الشيخ صادق المار ذكرهما و لهم اقارب يقيمون شرقي الكوفة في (عفك-والد غارة) زراعا و تجاراه (المؤلف)

25

سريع البديهة عربى صميم، و ربما قيل انه أعلم من أبيه صاحب المنظومة و لشعر مدحه جل المعاصرين بالعلم و دقة النظر الى قولهم و استمد كثيرا من كتابه (الذرايع) بعض عظمائنا ممن تأخر عنها من مؤلفى الكتب المشهورة نقلا و تحصيلا.

اساتيذه:

تتلمذ على الشيخ الاكبر الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، و أدرك بحث السيد محمد مهدى بحر العلوم و يظن أنه تخرج عليه، كما رواه بعض المعاصرين، و تتلمذ على المحقق السيد محسن الأعرجى صاحب المحصول الكاظمى المتوفى سنة 1227 هـ.

مؤلفاته:

ألف كتاب ذرايع الافهام. الى أحكام شرايع الاسلام فقه استدلالى مبسوط بدقة و تحقيق فى ثلاث مجلدات، الاول ينتهى بالاغسال، و الثانى بالدماء فرغ منهما سنة 1239، و بدأ فى الثالث باحكام الاموات و ينتهى بالنجاسات فرغ منه سنة 1243، و شرح منظومة والده فى المواريث و الاطعمة و الاشربة و جملة ما شرحه خمسماءة بيت و ثمانية، و آخر نظمه قوله:

هذا و نهدى اكمل الصلاة # للمصطفى و آله الهداة

و ختمه بقوله و نسأله السعادة فى المبدأ و المال فرغ من كتابته سنة 1240، و له منسك حج تام، و رسالة فى الصلاة عن الشيخ محمد جواد بن الشيخ كاظم الاعسم المعاصر، و له الروضة فى الشعر مرتبة على حروف الهجاء منها

26

قصيدته البائية فى ندبة الحجة (عج) التى مطلعها:

أرى كفك ابتلت بقائمة العضب # فحنام حتام انتظارك بالضرب‏

و اسمها المقبولة قيل فى تسميتها كان المترجم له لا يعطى نظمه فى رثاء أهل البيت (ع) للراثين و الحفاظ حتى يعرضه على والده فعرض عليه البائية هذه فلم يرجح اعطاءها للخطباء. فرأى فيما يرى النائم مجلسا حافلا فيه النبى (ص) و أمير المؤمنين (ع) و القصيدة تتلى عليهم و لما استيقظ حدث اباه فقال له اذعها فانها مقبولة، و فى 24 رجب سنة 1347 عثرنا على نسخة من المنظومة مشروحة بخط المترجم له و أيد ذلك بعض أرحامه و أفاد ان هناك نسخة أخرى بخطه أيضا توجد عند الشيخ محمد بن الشيخ مهدى بن الاستاذ الشيخ محمد طه نجف (قده) و هاتان النسختان كانتا عند الشيخ حسين بن الشيخ محمد على الأعسم أخى المترجم له ثم صارتا بيد وصيه الشيخ جواد الحكيم، و رأيت كتاب الذرايع مسودة بشرحه فى المطهرات الى قول: المحقق فى آخر كتاب الطهارة (و من غير ذلك مرة واحدة و الثلاث أحوط) و فى 15 شوال سنة 1348 رأيت جلدا من الذرايع مبيضة أوله بعد البسملة الفصل الثالث فى الوضوء. و فى آخره صورة خط المصنف قوله: غسل اللّه ديواننا من خطايانا.. و نسأله كما منّ علينا باتمام كتاب الطهارة من ذرايع الافهام الى أحكام شرايع الاسلام أن يوفقنا لختم شرح هذا الكتاب... و قد نقله من المسودة الى البياض مؤلفه الفقير عبد الحسين بن المرحوم الشيخ محمد على الأعسم. و فى آخر الفصل الرابع فى النفاس قال الى هنا انتهى الكلام فى الجزء الثانى، و كان المترجم له معاصرا للسيد باقر بن السيد احمد القزوينى المتوفى فى ختام الوباء سنة 1247، بعد وفاة الشيخ، و تعهد الفة خاصة و صداقة عميقة و مراسلات شعرية بين السيد القزوينى و الشيخ الأعسم، و كان من عادته فى‏

27

كل عام أن ينظم قصيدة فى الهزل فى حق الشيخ ابن جماعة الوثنى الهندى.

ما يناسب حاله فى التاسع من ربيع الأول بالتماس أصحابه و أهل الأدب-و اتفق فى سنة لم ينظم لتشويش باله فاجتمع عليه أصحابه على عادتهم و استنجزوه الوعد و اعتذر منهم ثم ألزموه و لو ببيتين من الشعر فاطرق هنيئة و قال:

قد جمعت من نطف ذاته # و أودعت فى رحم فاسد

(ليس على اللّه بمستنكر # أن يجمع العالم فى واحد)

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1246 هـ فى آوائل الطاعون المؤرخ بقولهم (عم العراق الموت فى الطاعون) و دفن فى الصحن الغروى مع أبيه فى الحجرة بين المنارة الجنوبية و الدرج النافذ اليها و تعرف اليوم بمقبرة-امين الضرب- و قد أشرف عمره على التسعين، و لم يعقب سوى بنت واحدة تزوجها السيد صالح بن السيد احمد بن السيد محمود بن السيد ابراهيم بن السيد على الحكيم ابن مير مراد الطباطبائى، و هذه المصونة والدة صاحبنا العالم المقدس السيد مهدى الطباطبائى الحكيم صاحب (تحفة العابدين) فى المواعظ المتوفى فى بنت جبيل سنة 1312 هـ و سيأتى ذكره.

210-الشيخ عبد الحسين محى الدين ... -1271

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ قاسم بن الشيخ محمد (1) محى الدين النجفى،

____________

(1) تقدمت سلسلة آبائه الى ابي جامع الهمداني في ترجمة الشيخ جواد محي الدين (الناشر)

28

فاضل عارف شاعر مفلق و أديب معرق، يمدح و يذم و يجيد فيهما، و لم يكن الشيخ من معارف أهل العلم بل من مشاهير الشعراء و الأدباء فى النجف، و روى ان أحد أجداده و هو الشيخ على بن الشيخ حسين صاحب كتاب للتوقيف‏ (1) و الوجيز فى تفسير كتاب اللّه العزيز. كان من أهل النظر و الاستدلال، و المترجم له جالس العلماء و الفضلاء و الاعيان، و له المكانة العالية عندهم لفضله و أدبه الجم و شاعريته المقبولة، و كان سريع البديهة، يروى له نظم كثير لو جمع لكان ديوانا، و فيه المدح لآل الرسول الأعظم (ص) و الرثاء بقى عند الشيخ جواد و الشيخ محمد صالح آل محى الدين فلم يخرج منه عدا ما فى أيدى جماعة، و كل ما نذكره عن أحواله حديثا عن فضلائنا المعاصرين، و حكى بعض معاصريه أنه قرأت قصيدة فى بعض المحافل الأدبية فى النجف للشيخ محمد صالح هذا فكان القارى‏ء يقرأ صدر البيت و أنا أقرأ عجزه..

فناجانى استر على و لا تفضحنى، و آخر أيامه لم تكن له حرفة إلا نظم الشعر و الأدب الواسع، و روى البعض أنه رثا الشيخ حسن و الشيخ على و ابنه الشيخ محمد آل كاشف الغطاء، و رثى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، و كثيرا ما يقول من يشترى شعرا بشعير. لكساد سوق شعره، و عاصر جملة من الرؤساء و الامراء و صاحبهم فى العراق، و له شأن و وجاهة عندهم منهم الزعيم (وادى بن شفلح) المتوفى سنة 1271 هـ رئيس زبيد فى العراق و كان

____________

(1) و قد خرج منه كتاب الطهارة و لعله لم يتجاوز الى غيره من كتب الفقه و قد فرغ منه يوم السبت ثاني ربيع الاول سنة 1224 فعاقه الاجل و قصر به الأمل.

(المؤلف)

29

أميرا من قبل الدولة العثمانية (1) و ذرب بن شلال رئيس خزاعة و كان متغلبا بالسيف فى العراق يومئذ، و نال منهما نيلا جزيلا و معروفا، و كان الزعيمان متضادين أشد التضاد فاذا صحب أحدهما سخط عليه الآخر، و اكثر اختصاصه بالامير وادى و مدحه‏ (2) بقصيدة مراغمة لرئيس خزاعة قال فى مطلعها:

سد الفرات بعزمة الاسكندر # وادى يمد نداه فيض الابحر

قل بأس وادى لا تقل كسرى و لا # سابور يفتح فى مدائن قيصر

سد بلا كلس أقيم و أنه # عن سدّ ذى القرنين لما يقصر

أرسى بسورته مبانى دونها # الهرمان فى مصر و معبر تستر

اما؟؟؟ العزائم هكذا أولا فلا # لو شاء حك بها السهى و المشترى

عكفت على أهل العراق فذللت # من جانبيه كل صعب أعسر

وسطت بأوله فجازت واسطا # منها لعبادان سطوة قسور

سيف فما اليزنى سيف بالغ # فيما يحدث عنه غلوة مفخر

من حمير اليمن الكرام و من به # فخرت أعاظم تبّع فى حمير

____________

(1) جاء في نوادر المؤلف-في نوادر العراق-ان وداي هو اول من بنى (الديوانية) و خطها، و هي تقع على الفرات اليوم، بنيت للجند و اهل الديوان عند مقابلته لخزاعة حيث كانوا رؤساء العراق و رئيسهم إذ ذاك (ذرب) ، امره والي بغداد على القبائل الفراتية و غيرها ليقابل به خزاعة لما كان طالع آل عثمان سعد و المدة لم تنقض، و بنى وادي فى ايام امارته قلعة ضخمة في (السماوة) دخلتها للتفرج و الاطلاع حينما سافرت الى بلد السماوة فى اوائل القرن الرابع عشر.

(الناشر)

(2) يوم سد شط الفرات. الهندية. سدا عشائريا، عن (النوادر) .

(الناشر)

30

و هجا (ذرب) رئيس خزاعة بقصيدة مطلعها:

ألا لبست خزاعة ثوب ذل # غداة غدا ابن شلال أميرا

طويل ما به طول و لكن # غدا عن كل مكرمة قصيرا

الخ...

و مدحه أيضا فى مقام آخر بقصائد، و هجا الامير وادى طلبا لنوال رئيس خزاعة و العفو عنه و لما سمع الامير هجاءه هدر دمه و قبض على اقطاعاته من الاراضى حتى أصبح الشيخ فقيرا، و أشار عليه بعض الأدباء أحد كتاب الأمير و هو الملا حسين الحلى المتوفى سنة 1300 و كان أيضا شاعره الخاص و صديق الشيخ المترجم له أن يفد على وادى على حين غفلة من دون أن يغير ثيابه على بزته، فوفد عليه و كيفيته، بان بات ليلتله الاولى عند الكاتب المذكور و لما انتظم مجلسه دخل عليه و هو لا يعرفه، قال مادحا. فقال الامير أعطوه، قال الشيخ ما لهذا أتيت، قال قل فانشأ يقول:

سد الفرات # بعزمة الاسكند

القصيدة الخ.. فقال عبد الحسين هذا، أجابه ما جاءك إلا هو فقال الامير لقد أحييتنى ثم عاتبه على مدح عدوه و هجائه له، و أمر له بعشرة آلاف شامى و تغار من الحنطة و عدد كبير من سائر الحبوب و أخذ يقول أعطوه كذا مقدار من القهوة و التتن. و الدهن و الملح. و الألبسة (1) و تروى للمترجم له منظومة فى النحو.

____________

(1) هذه القصة عن الشيخ مشهد بن الشيخ عبد الواحد بن الشيخ عبد الخضر ابن الشيخ راشد العبودي النجفي، تقدم ذكر آل الشيخ مشهد في الشيخ شاهر و كان الراوي حاضرا فى مجلس العطاء و الدخالة، حيث ان الراوي من اخصاء الامير الموجهين عنده.

(المؤلف)

31

وفاته:

كانت وفاته ليلة الجمعة من شهر صفر سنة 1271 هـ و اقبر فى النجف فى الصحن الغروى العلوى فى مقبرتهم.

211-الشيخ عبد الحسين حرز الدين 1250-1281

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ على بن الشيخ عبد اللّه بن الشيخ حمد اللّه ابن الشيخ محمود حرز الدين المسلمى النجفى ولد فى النجف ثانى ربيع الثانى سنة 1250 هـ كان فقيها أصوليا حاز على درجة من العلم عظيمة على حداثة سنه و كان مولعا بالدرس و التدريس و التأليف، كاتبا مؤرخا أديبا شاعرا، و قد الزم نفسه بأن لا يخرج من النجف إلا لزيارة الحسين (ع) بالسنة مرتين أو ثلاثة، كل ذلك حرصا على طلب العلم و الجد و الاجتهاد، و حدث اصحابنا أيضا انه كان معروفا فى الحضر و السواد محبوبا مبجلا عند العلماء و المدرسين لتحصيله مرتبة من العلم سامية، و لتقاه و حسن سيرته و أدبه، و كان محترما عند الوجوه فى النجف حضيا أقبلت عليه الدنيا بعد وفاة والدنا و عمنا سنة 1277، مذ قام مقامه بوصية منه اليه، و أدركته صبيا، و يومئذ كان عمرى فى سنة وفاته ثمان سنين، و قد أثرى من وارد مزرعته و بذل جلّ ثروته على الضيوف و الفقراء و بعض طلبة العلم المحتاجين من معارفه لترغيبهم فى تحصيل العلم.

32

اساتيذه:

حضر المقدمات على عمه الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللّه حرز الدين المتوفى سنة 1277، و جماعة من أهل الفضل، و حضر على والده الحجة البحث الخارج، و على الشيخ مهدى بن الشيخ على آل كاشف الغطاء المتوفى سنة 1289 و على الشيخ ملا على الخليلى المتوفى سنة 1297.

مؤلفاته:

ألف كتاب الأمالى المخطوط بثلاثة أجزاء الأول فى التاريخ، الثانى فى الامامة و حروب النبى (ص) الثالث فى الأدعية و الطلاسم بخط مؤلفه موجود فى مكتبتنا، و كتاب فى علم النحو و فى الخاتمة باب فى الصرف، وعدة كراريس فى الفقه و الأصول و المنطق، و رسالة فى العروض، و رسالة فى البديع.

وفاته:

توفى فى النجف فى السادس و العشرين من شهر صفر سنة 1281 و دفن فى وادى السلام بمقبرة آل حرز الدين خلف سور البلد الشمالى، و رثته بعض الشعراء ذكرناه فى (النوادر) و رثيناه بقصيدة مثبتة فى الديوان المخطوط مطلعها:

بينى و بينك حالت الاقدار # و قضى الحفاظ و قلت الأحرار

و قضت أباة الضيم و ارتحل الندى # و قضى الهدى و البر و الابرار

***ـ

33

212-الشيخ عبد الحسين شكر ... -1285

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ احمد بن الشيخ محمد بن شكر النجفى، فاضل كامل أديب و شاعر سريع البديهة، مكثر فى نظمه، و بعض نظمه قوى متين امتاز بحسن سبك و عذوبة، مدح الملوك و الامراء منهم السلطان ناصر الدين شاه القاجارى، لما سافر الى ايران و أكرمه بمال كثير ثم عين له شيئا من المال مرسوما مرتبا، و سكن كربلاء مدة غنيا رغد العيش مطمئنا، و كان والده‏ (1) الشيخ احمد شكر عالما مرجعا للاحكام، و كان أصحاب كريم خان تميل اليه و تقدسه كما قيل، و له اجازة رواية عن السيد كاظم الرشتى الساكن فى كربلا المتوفى سنة 1259، و له من المؤلفات رسالة اسمها (زينة العباد) فى أعمال يوم الجمعة و زينة العبّاد بالتشديد فى الاخلاق، و له كتاب كالكشكول بخطه، و يروى للشيخ المترجم له نظم فى الرثاء و المديح كثير خصوصا لآل بيت العصمة (ع) و حدثوا ان من عادته إذا نظم قصيدة فى رثاء الحسين (ع) أعد لها مجلسا و قرأها، و قيل له ديوان شعر (2) .

____________

(1) و في الحصون المنيعة ج 9 كان ابوه مرجعا للاحكام و ذكر هذا و ازاد عليه مفصلا.

(الناشر)

(2) مخطوط فى مكتبة السيد الحكيم العامة، و فى مقدم الديوان قصيدة في رثاء امير المؤمنين (ع) مطلعها: -

34

وفاته:

توفى فى طهران سنة 1285 هـ و أعقب ولدا اسمه مرتضى يسكن الحائر الحسينى فى كربلا.

213-الشيخ عبد الحسين الطهراني ... -1286

الشيخ عبد الحسين بن على الطهرانى-المعروف بشيخ العراقين-النجفى الحائرى، عالم عامل ربانى فقيه دقيق النظر صائب الفكر عالى الهمة. متقن ضابط لعلم الحديث و الرجال و علوم اللغة العربية.

عاد الى طهران مكتفيا عن الحضور، و رجع الى العراق و توطن كربلا و صارت له مكانة سامية فيها، رجع اليه فى التقليد الكثير من أهل كربلا، و ملك مكتبة فيها من الكتب الخطية النفيسة الشى‏ء الكثير، و كان ملحوظا

____________

ق-

ما للصوارم فلت من بني مضر # هل التوى من لوي صارم القدر

و للمشاعر حزنا شعرها نشرت # و زمزم قد جرت من محجر الحجر

و له فى رثاء الحسين (ع) قصيدة رائية مطلعها:

البدار البدار آل نزار # قد فنيتم ما بين بيض الشفار

قوموا السمر كسروا كل غمد # نقبوا بالقتام وجه النهار

سوموا الخيل و اطلقوها عرابا # و اتركوها تشق بيد القفار

طرزوا البيض من دماء الاعادي # فلقوا البيض بالظبى البتار

الخ...

(الناشر)

35

عند السلطان ناصر الدين شاه، و بهذا تمكن بهمته العالية أن يوسع الصحن الحسينى من الجهة الشمالية التى فيها قبر العالم الجليل الشيخ خلف بن عسكر الكربلائى على تفصيل ذكرناه فى ترجمة الشيخ خلف، و قد بذل المترجم له ما لا طائلا لشراء الدور الملاصقة للصحن، كله من السلطان ناصر الدين شكر اللّه مساعيه و أسكنه الجنان.

اساتيذه:

حضر فى النجف على الشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و الشيخ مشكور الحولاوى المتوفى سنة 1273 و أجازه أن يروى عنه، و الشيخ عيسى زاهد، و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و أجازه أيضا، و يؤثر عنه كتاب فى طبقات الرواة غير تام عثرنا عليه.

تلامذته:

حضر عليه كثير من الافاضل و العلماء، منهم الشيخ نوح بن الشيخ قاسم القرشى الجعفرى النجفى المتوفى سنة 1300 فى السماوة، و الشيخ محسن بن الشيخ محمد الحائرى المعروف (أبو الحب) المتوفى سنة 1305، و أجاز أن يروى عنه ابو المحاسن محمد بن عبد الوهاب بن داود الهمدانى الحائرى صاحب فصوص اليواقيت فى التواريخ.

36

وفاته:

توفى‏ (1) فى بلد الكاظمية 26 شهر رمضان سنة 1286 هـ.

214-الشيخ عبد الحسين الطريحى 1233-1292

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ نعمة بن علاء الدين بن أمين الدين بن محى الدين بن محمود بن احمد بن محمد بن طريح المشهور بالطريحى النجفى، ولد فى النجف حدود سنة 1233 هـ، عالم فقيه مشهور بالفقاهة جيد الأدب و السليقة و الشعر، و كان ضابطا لمقدماته يحفظ متون الاخبار، و أقوال الفقهاء السابقين، أدركنا أواخر عصره و عصر أبيه كما سيأتى، و هو أخو الشيخ عبد الرسول الطريحى المتوفى سنة 1346.

اساتيذه:

تتلمذ فى الفقه و الاصول على الشيخ المرتضى الانصارى و كان من عيون تلامذته المبرزين، و الشيخ ملا على الخليلى المتوفى 1297.

تلامذته:

حضر عليه الشيخ محمود بن الشيخ محمد ذهب الظالمى المتوفى سنة 1324،

____________

(1) و ارخ عام وفاته ابو المحاسن الحائري فى كتابه فصوص اليواقيت فقال:

و حين دعى الحسين اليه عبدا # سرى مستسقيا شوقا لرفده

و زال من الهدى اقصاه ارخ # (فسبحان الذي اسرى بعبده)

(الناشر) 1286

37

و الشيخ موسى بن الشيخ راضى الظالمى، و الشيخ على بن الشيخ حسين آل عبد الرسول نصار الحكيمى النجفى، و السيد حسن صدر الدين العاملى المتوفى سنة 1354، و الشيخ موسى بن محمد امين شرارة العاملى المتوفى سنة 1306، و نظراؤهم من أفاضل المحصلين العرب.

مؤلفاته:

له كتاب فى الصرف، و رسالة فى التجويد، و له حواش متفرقة على اللمعة الدمشقية، و على رسائل الشيخ الانصارى فى الأصول: و سرائر ابن ادريس، و تعليقات على جملة من الكتب التى طالعها كما سمعناه من بعض تلامذته المختصين به، و حدث من له خبرة بحال مؤلفاته انها اضمحلت مع جملة من كتبه التى أكلتها الأرضة.

وفاته:

توفى بالنجف فى شوال سنة 1292 هـ و أقبر فى دارهم بمقبرتهم الشهيرة فى النجف فى محلة (البراق) و لم يعقب أولادا سوى بنت واحدة هى والدة الشيخ عبد الحسين مبارك النجفى المعاصر.

215-السيد عبد الحسين الدزفولى ... -1340

السيد عبد الحسين بن السيد عبد اللّه بن السيد رحيم الموسوى الدزفولى الشوشترى النجفى، عالم فاضل أديب كاتب، ذو هيبة و وقار، و كان محترما

38

مبجلا يعظمه أهل العلم. سخيا جوادا، حسن الأخلاق و الصحبة، صاحب كتاب اكسير السعادة فى أسرار الشهادة طبع سنة 1319 هـ خرج المترجم له من النجف قاصدا ايران و جعل محل إقامته فى (لار) و كان سفره أول بدو نهضة المشروطة فى ايران و لما حل هناك تطورت دعوة الدستور الايرانى و فى حدود سنة 1325 قام السيد ناهضا بجيش كثير أعده من أهل (لار) و البنادر الايرانية يدعو الى المشروطة ظاهرا حيث كان من فرسانها العاملين المجدين فى الطلب و قيل يدعو الى نفسه بزعمه انه هو أولى من غيره المترأسين الغاصبين لحقوقهم الشرعية على كلام أسلفناه فى ترجمة أخيه السيد أبو الحسن الدزفولى، حدث بذلك الوجوه من المعاصرين من أهل بيئته، و توفى سنة 1340 هـ.

216-الشيخ عبد الحسين الحياوي 1296-1345

الشيخ عبد الحسين بن قاعد الواسطى الحياوى النجفى المولود فى الحى حدود سنة 1296، فقيه فاضل أديب شاعر، حسن المنادمة و الحديث، عرف بالتقوى و الايمان، هاجر الى النجف و كان محصلا لا غلب مقدمات العلوم الدينية و الأدبية، حضر الفقه و الاصول على مدرسى النجف و قرأ على الشيخ عبد الحسين صادق العاملى المتوفى سنة 1361، و نال رتبة عالية من العلم، و كانت بيننا صحبة كاملة و مودة اكيدة، و لا زالت النوادى العلمية و الأدبية تجمعنا و إياه فى النجف، و كان شاعرا بليغا جيد النظم و النثر و من شعره ما قرض كتابنا (الغيبة) بقوله:

39

صر عن مديح مصنف لمحمد # عن وصفه تتقاعس الشعراء

فيه عويصات المطالب أوضحت # هى للمطالع روضة غناء

كتبها بخطه على ظهر كتاب الغيبة، و كان فى شعره راثيا و مادحا و قد رثا الحسين (ع) بقصائد عديدة، و حضر عليه الفقه و الأصول و الأدب جماعة منهم الشيخ حمزة بن الشيخ مهدى بن الشيخ احمد قفطان النجفى المتوفى سنة 1342.

وفاته:

توفى فى الحى فى شهر رجب سنة 1345 هـ و نقل الى النجف و أقبر فيه.

217-الشيخ عبد الحسين آل ياسين ... -1351

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ باقر بن الشيخ محمد حسن بن ياسين بن محمد على ابن محمد رضا الكرخى المعروف بالكاظمى، الفقيه الورع العالم الفاضل التقى العامل، هاجر الى النجف و مكث فيها مدة مكبا على التحصيل حتى نال ما أراده من العلوم الدينية و غيرها، ثم غادر النجف الى سامراء فى الدور الذى كانت سامراء بلد العلم أيام إقامة رئيس الامامية فيها السيد ميرزا محمد حسن الشيرازى، و حضر هناك على مدرسيها (1) قيل و حضر بحث السيد

____________

(1) و في مجلة الهدى ج 8 للسنة الثانية حضر على آية اللّه السيد اسماعيل الصدر ايام اقامته فى سامراء و فى الكاظمية. و في كربلا، و رجع الى الكاظمية و قد برع فى الفقه و الأصول و هو عالم فاضل.

(الناشر)

40

فيها ثم رجع الى الكاظمية على أثر وفاة جده للشيخ محمد حسن سنة 1308، حيث ان و لله الشيخ باقر ترفى فى حياة جده الحجة و قد تولى تربيته جده و زوجه و أقام له مجلس تهنئة تبارى فيه الأدباء و الشعراء (1) ، و لما توفى جده أصبحت دارهم خالية من زعيم دينى فجاء اليها و سد ما كان فارغا بعلمه و أدبه و معرفته بالامور العرفية و النوعية، و تولى الأمور الشرعية و مهلم الناس الدنيوية و الأخروية، ثم بعد مدة قصد الحائر الحسينى و أقام قليلا للحضور على علمائه ليكمل اجتهاده و لما حصل على ضالته عاد الى وطنه اماما تهواه النفوس و تصغى الى أوامره الأسماع، و أقام الصلاة جماعة و أفتى الناس و قضى بينهم مسلم الحكومة عندهم، تميل اليه عامة أهل الكرخ بل و ضواحيها

____________

(1) منهم الشيخ عباس الاعسم بقصيدة معنأه بها و مدح جده للشيخ محمد حسن آل ياسين سنة 1294 مطلعها:

تشعشع البرق فلما اضطر ما # شعشع صفو الراح معسول اللمى

يرشفنيها صرفة و تارة # يمزجها من ريقه اعذب ما

صاغ لها المزاج تاج لؤلؤ # منثورة من غير سلك نظما

ذكرتني ابتسامة لألاءها # ثغرا اذا بكيت منه ابتسما

و منها:

قرت به عين إمام لم يزل # للدين حصنا و لذي الدين حمى

من آل ياسين و هذي نسبة # من قبل سامان بها تكرما

قد خاض تيار العلوم زاخرا # و عام في لجته ملتطما

ديوان الاعسم المخطوط.

(الناشر)

41

و جماعة من الزوراء، حيث منحه اللّه صفات المؤمنين، و المعروف و الأدب و حسن البيان.

وفاته:

توفى يوم الخميس 18 شهر صفر سنة 1351 هـ و نقل جثمانه الى النجف و دفن ليلة الجمعة فى مقبرة أبيه و جده الشهيرة فى محلة العمارة الملاصقة لدارهم الوقف جوار مسجد الشيخ المقدس الاردبيلى و خلف أولادا ثلاثة أشهرهم و أعلاهم قدرا و منزلة العالم الحجة الشيخ محمد رضا و صار مرجعا للاحكام و الفتيا مع صفاء نية و صلاح، و الشيخ مرتضى و الشيخ راضى و هما من أهل الفضيلة و التحقيق و الأدب الواسع.

218-الشيخ عبد الحسين صادق العاملى 1279-1361

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ ابراهيم بن الشيخ صادق بن الشيخ ابراهيم ابن يحيى الخيامى النباطى العاملى النجفى المعاصر المولود فى النجف سنة 1279 هـ قرأ بعض مقدمات العلوم فى جبل عامل، و هاجر الى النجف بلد العلم و الهجرة و عمره إذ ذاك احدى و عشرون سنة أعنى سنة 1300 هـ فى السنة التى توفى فيها زعيم الامامية السيد مهدى القزوينى و رفيقه العالم المقدس الشيخ نوح القرشى، و أكمل مقدماته فى النجف على الشيخ محمود ذهب المتوفى سنة 1324 و الشيخ على الخاقانى المتوفى سنة 1334 و السيد على بن السيد محمد البحرانى الغريفى المتوفى سنة 1321، و حضر دروس الاعلام و تخرج على المراجع العظام فى النجف حتى صار مجتهدا عالما شهد بفضله جل اساتذته، و كان كاملا أديبا

42

شاعرا خفيف الروح مستقيم الذوق أريحى الطبع على غزارة علمه و فضله و قداسته و تقاه، و يعد فى عداد الطبقة الأولى من شعراء عصره، له شعر كثير محفوظ لمتانته و حسن سبكه، فيه النكات الأدبية و المناسبات، و قد خمس قصيدة والده العينية (1) ذكرناها فى ترجمة والده الشيخ ابراهيم صادق العاملى، و قد نادم شعراء عصره فى النجف و له السبق فى الاجادة بالرغم من ان عصره فيه نوابغ الشعراء، و كان من خلص اصحابنا عاملى الأصل نجفى الطبع

____________

(1) قال فى مطلعها:

مثوى الوصي اخي النبي و صهره # سفط من الباري لمحكم ذكره

قل ان تنل شرف الوصول لقبره # هذا ثرى حط الأثير لقدره

و لعزه هام الثريا يخضع # عمد لسيف قط مرهف حده

عنق الضلال و قدّ هيكل قده # و صفيح لحد ما الصفيح بنده

و ضريح قدس دون غاية قدسه # و جلاله خفض الضراح الأرفع

شرفا تجاوز كل سام مشرف # و عليه فضلا جر فاضل مطرف

فى لحده السر الآلهي الخفي # انى يقاس به الضراح علا و في

مكنونه سر المكون مودع # كم ذر منه للفضائل شارق

و لكم تألق للمعاجز بارق # نزل به نزل الكتاب الناطق

جدث عليه من الجلال سرادق # و من الرضا و اللطف نور يلمع

حصباؤه الدر التي ما جنها # صدف و لا حجب الدجا مستنها

مذ ابدع الباري المكون حسنها # و دت دراري السما لو انها

بالدر من حصبائه تترصع‏

-

غ

43

و الوفاء و السخاء و الصحبة، و كنا نجتمع ايضا فى أبحاث أساتذتنا الكاظمى و الرشتى و ابن نجف و المامقانى، و الخليلى و الشرابيانى، و فى الوقت يعجبنى نقده فى البحث، و أدبه.

اساتيذه:

حضر على الشيخ محمد حسين الكاظمى و الحاج ميرزا حسين الخليلى، و الميرزا حبيب اللّه الرشتى، و الشيخ محمد طه نجف، و الملا محمد الشرابيانى، و حضر أيضا على الشيخ أغا رضا الهمدانى صاحب مصباح الفقيه، و الشيخ ملا كاظم الخراسانى صاحب الكفاية، و أجازه بعض أساتيذه إجازة اجتهاد.

____________

ق

شهب السماء خفيها و جليها # من نوره اقتبس السنى دريها

و الستة الانحاء ود قصيها # و السبعة الافلاك ود عليها

لو انه لثرى علي مضجع # مولى بكوفان ثوى لكنه

ملأ الوجود و فيه اسبغ منه # ما من مكان عن مكان كنه

عجبا تمنى كل ربع انه # للمرتضى مولى البرية مربع

غمر الجهات الست و السبع العلى # علما هدى طولا ندى فضلا علا

فجلاله كنواله ملأ الملا # و وجوده وسع الوجود و هل خلا

فى عالم الامكان منه موضع # كنز آلهي رحيب صدره

في ضمنه خبر الوجود و خبره # عن كل ذي قدر رفيع قدره

هو آية اللّه العظيم و سره # و منار حجته التي لا تدفع

هو لطف امر اللّه حكمة نهيه # هو ركن معبده و مروة سعيه‏

ق

44

مؤلفاته:

المواهب السنية فى فقه الامامية و جامع الفوائد طبع سنة 1345 هـ و الشذرات فى مباحث العقود و الايقاعات. منظومة فى الكلام، و منظومة فى المواريث لم تتم، و كتاب فى الاجارة و الوصية و القضاء خلاصة بحث استاذه الخليلى، و الاستفتاءات العمرية و الفتاوى الصادقية. أجوبة عن مسائل عمر الرافعى، و رسالة موسومة بـ (بسماء الصلحاء) فى إقامة المآتم الحسينية

____________

ق

هو بيت مقدسه و كعبة هديه # هو باب حطته و خازن وحيه

و لسر غامض عامه مستودع # لولاه اصنام الغوى لم تنبذ

قسرا و شرعة احمد لم تؤخذ # فهو المميت لتلك و المحي الذي

هو سيفه البتار و النور الذي # بظلاله ظلم الضلال تقشع‏

*** الى ان قال:

الصادقيان اللذان تلذذا # اصلا و تخميسا بمدحك ذا و ذا

عاما بان المدح فيك هو الغذا # و رفيع مدح الخلق منخفض اذا

كان الكتاب بمدح مجدك يصدع # و الفضل ممدود عليك كساؤه

و المجد معقود عليك لواؤه # و الشكر مزرور عليك رداؤه

و الحمد مقصور عليك ثناؤه # و على سواك لواؤه لا يرفع‏

*** عن ديوان المترجم له.

(الناشر)

45

و رسالة فى الرد على القس الحلبى صاحب كتاب المشرع، و ديوان شعر، و قد نظم قصيدة دالية فى رثاء على بن الحسين (ع) شهيد الطف و عقد لها مجلسا حضرته الوجوه العلمية و الأدبية فى داره و دعيت للحضور فقرأت و كانت رقيقة شجية بليغة أخذت مأخذها العاطفى من الجلاس مطلعها:

عهدى بربعهم اغن المعهد # و نديه يفتر بالروض الندى

ما باله درس الجديد جديده # و محا محاسن خده المتورد

أفلت أهلته و غابت شهبه # فى رائح للنائبات و مغتدى

زمت ركان قطينه أيدى سبا # تفلى الفلات بمتهم و بمنجد

و لقد وقفت به و معتلج الجوى # بجوانحى عن حبس دمعى مقعدى

فتخالنى لضناى بعض رسومه # و لحر أحشائى اثافى موقد

أرنو اليه و ناظرى متقسم # بطلوله لمصوب و مصعد

ما إن أرى إلا الحمائم هتفا # ما بين غريد و صيداح شدى

ناحت و نحت و أين منى نوحها، # شتان نوح شج و سجع مغرد

لى لا لها العين المرقرق دمعها # و المهجة الحراء و القلب الصدى

حجر على عينى يمر بها الكرى # من بعد نازلة بعترة (احمد)

أقمار تم نالها خسف الردى # و اغتالها بصروفه الزمن الردى

شتى مصائبهم فبين مكابد # سما و منحور و بين مصفد

سل كربلا كم مهجة (لمحمد) # نهبت بها و كم استجذت من يد

و لكم دم زاك أريق بها و كم # جثمان قدس بالسيوف مبدد

و بها على صدر الحسين ترقرقت # عبراته حزنا لا كرم سيد

و على قدر من ذوابة هاشم # عبقت شمائله بطيب المحتد

أفديه من ريحانة ريانة # جفت بحر ظما و حر مهند

46

بكر الذبول على نضارة غصنه # ان الذبول لآفة الغصن الندى

ماء الصبا و دم الوريد تجاريا # فيه و لاهب قلبه لم يخمد

لم انسه متعمما بشهبا القنا # بين الكاة و بالأسنة مرتدى

يلقى ذوابلها بذابل معطف # و يشيم انصلها بجيد أجيد

خضبت و لكن من دم و فراته # فاحمر ريحان العذار الاسود

جمع الصفات الغر و هى تراثه # من كل غطريف و شهم أصيد

فى بأس حمزة فى شجاعة حيدر # بإبا الحسين و فى مهابة (احمد)

و تراه فى خلق و طيب خلائق # و بليغ نطق كالنبى (محمد)

يرمى الكتائب و الفلا غصت بها # فى مثلها من عزمه المتوقد

فيردها قسرا على أعقابها # فى بأس عريس العرينة ملبد

و يؤب للتوديع و هو مجاهد # لظما الفؤاد و للحديد المجهد

صادى الحشا و حسامه ريان من # ماء الطلى و غراره لم يبرد

يشكو لخير أب ظماه و ما اشتكى # ظمأ الحشى إلا الى الظامى الصدى

فانصاع يؤثره عليه بريقه، # لو كان ثمة ريقه لم يجمد

كل حشاشته كصالية الغضا # و لسانه ظمأ كشقة مبرد

و مذ انثنى يلقى الكريهة باسما # و الموت منه بمسمع و بمشهد

لف الوغى و أجالها جول الرحى # بمثقف من بأسه و مهند

عثر الزمان به فغادر جسمه # نهب القواضب و القنا المتقصد

ويح الردى يا بئس ما غال الردى # منه هلال دجا و غرة فرقد

يا نجعة الحيين هاشم و العلى # و حمى الذمارين العلى و السؤدد

كيف ارتقت همم الردى لك صعدة # مطرودة الكعبين لم تتأود

فلتذهب الدنيا على الدنيا العفا # ما بعد يومك من زمان أرغد

47

و قد خرج الشيخ من النجف حدود سنة 1315 عائدا الى بلاده و هو عالم فقيه أديب ماهر متضلع فى الأدب صلب الايمان ورع، ثقة عدل، كريم النفس دمث الأخلاق، و فضيلته الى سنة 1359 حى يرزق يتمتع بصحة فى النباطية.

و جاء نبأ وفاته فى ذى الحجة سنة 1361 هـ و دفن هناك فى النباطية و أعقب أولادا أظهرهم الشيخ حسن و هو من أهل الفضيلة و الأدب و كان شاعرا، و الشيخ محمد تقى مراهق لدرجة الاجتهاد مع ورع و تقى و أخلاق فاضلة و أدب.

219-الشيخ عبد الحسين مطر 1292-1363

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ حسن بن مطر الخفاجى النجفى المولود سنة 1292، فاضل أديب كامل، برع فى الكمال و الأدب و القضايا العرقية، له همة عالية و حنكة و تدبير كان زعيما كبيرا يقود الآلاف من العراقيين، و كان خبيرا بوقايع القبائل الفراتية، يحدثنا عن ذلك حيث يحضر مجلسنا طرف العصر و كان يتحدث باحاديث خاصة عن آرائه السديدة و هممه فى مقاومة أعداء الاسلام و الانسانية أجمع الانگليز، و الذب عن حكومة الترك المسلمة، و كان المترجم له مسددا من قبل أعلام الشريعة و مراجع علماء الشيعة فى النجف الأشرف، و لما استولى الانگليز على العراق بسعى سماسرته مدعية الاسلام أبعدوا كثيرا من الثائرين عليهم منهم الشيخ عبد الحسين فقد نفى الى شمال العراق مدة، و نهض ثانيا مع الثائرين-بعد تشكيل حكومة عربية فى العراق مليكها

48

فيصل بن الحسين الحسنى-بوجه بعض وجوه السلطة الحاكمة حيث انهم عاثوا الفساد و الظلم و الجور و أخذوا الرشا البالغة من وجوه القبائل الفراتية على فتح المياه لزراعتهم و أشغالهم الماسة لهم، و هؤلاء الزمرة الحاكمة ألبسوا على حكومة بغداد بان القبائل خرجت عن الطاعة و قطعت الطرق و السكك الحديدية الى غير ذلك، و على هذا الأثر ابعدوا المترجم له عن وطنه و الزموه الاقامة فى سامراء مدة، و هكذا يفعل بالاحرار الذين لم يرضخوا لجور السلطات فى جميع البقاع و الأدوار، ثم ابتلى بمرض مزمن أقعده مدة.

وفاته:

توفى بالنجف ليلة الخميس 5 ربيع الثانى سنة 1363 هـ و أقبر فى داره بمحلة العمارة و أعقب أولادا اكبرهم الشيخ عبد المهدى و هو شاعر و من أهل الفضل و الدين و الأدب و الكمال.

220-الشيخ عبد الحسين الرشتى 1292-1373

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ عيسى‏ (1) بن الشيخ يوسف بن الشيخ على ابن الشيخ عبد الغنى الرشتى الكيلانى النجفى ولد فى كربلا سنة 1292 ه (2)

____________

(1) كان من اجلاء علماء رشت و من تلامذة الشيخ الانصاري و الشيخ راضي ابن الشيخ محمد النجفي، توفى في رشت 9 محرم سنة 1317 و لوفاته تعطلت اسواق رشت و طيف بنعشه فى البلد ثلاثة ايام ثم حمل الى النجف و دفن في وادي السلام.

(الناشر)

(2) نشأ في النجف و بعد مضي اربع سنين عليه حمله والده الى وطنه-

49

كان عالما محققا أصوليا منطقيا، له الباع المديد فى علم الأصول على الطراز الجديد، استاذا فى الفلسفة و علم الكلام، و كان حفظه اللّه عالما عاملا بعلمه زاهدا تقيا حقا، ثقة عدلا، و يرى العزلة عن تيار الزعامة خيرا لدينه و دنياه و قد عاش مبجلا محترما على عزلته فى داره، و كنا نجتمع فى بيته تارة و دارنا أخرى، أقول و الحق انه عالم ضابط من الابدال، الذين يفقدهم مجتمعهم.

____________

قرشت عاصمة كيلان و اقام بها مع والده اثنى عشر سنة و درس خلال تلك المدة مبادى‏ء العلوم و اللغة العربية.. و شيئا من الفقه و الأصول ثم هاجر الى طهران و اقام فيها و حضر على الميرزا حسن الاشتياني الأصول، و على السيد عبد الكريم اللاهيجاني الفقه، و الشيخ مسيح الطالقاني الفقه، و حضر فيها الكلام و الفلسفة على الشيخ اغا علي النوري، و السيد الميرزا ابي الحسن جلوة، و السيد شهاب الدين الشيرازي التبريزي، و حضر الهيئة و الرياضيات فيها ابحاث الميرزا حسن السبزواري و الميرزا جهان بخش البروجردي و في سنة 1322 هـ هاجر الى النجف الأشرف و حضر ابحاث الاعلام فيها، و قد اجازه اساتذته اجازتي الرواية و الاجتهاد و حاز على اجازات اخرى من علماء النجف منهم الشيخ ملا محمد علي الخونساري، و السيد ابو تراب الخونساري، و الميرزا محمد تقى الشيرازي.

وفاته: فى النجف 12 جمادى الثانية سنة 1373 و دفن في وادي السلام، و كان لوفاته فى النجف صدى عظيم، و ارخ عام وفاته العلامة السيد موسى آل بحر العلوم يقوله:

قيم الرجال مآثر بحياتها # تحيى و ما اقدارها إلاهيه

تبقى بذكراها و ها هي ارخوا # (ذكرى الحسين مدى الليالي باقيه)

الترجمة عن نجله العلامة المحقق الشيخ محمد الرشتي 1373

(الناشر)

50

اساتيذه:

حضر فى النجف الاصول على الشيخ ملا محمد كاظم الآخوند الخراسانى و الشيخ فتح اللّه المعروف بشيخ الشريعة الآصفهانى الفقه، و حضر أيضا الفقه على السيد محمد كاظم الطباطبائى اليزدى.

مؤلفاته:

ألف كتاب الأطوار فى تفسير آيات القرآن الكريم و شرح جملة من الروايات، و شرح كفاية استاذه الآخوند الخراسانى، و ثمرات الأصول، و كتاب القضا. و الرهن. و الوقف و المواريث. و كشف الاشتباه، على اسئلة موسى جار اللّه طبع باللغتين الهندية و الفارسية، و رسالة فى الوضع، و رسالة فى البداء و رسالة فى النسخ، و رسالة فى اللباس المشكوك، و حاشية على مجمع البيان، و حاشية على الاسفار، و حاشية على الشواهد الربوية، و حاشية على شرحى المطالع. و الشمسية، و رسالة فى موضوع العلم، و تعليقات على كتاب الطهارة للشيخ الانصارى، و تعليقات على مكاسب الشيخ الانصارى، و تعليقات على الرياض. و على صلاة الجواهر.

221-الشيخ عبد الحسين البغدادي ... -1365

(1) الشيخ عبد الحسين بن محمد جواد البغدادى، عالم فقيه زاهد متقشف

____________

(1) وفاته: توفى في بغداد يوم السبت 15 فى شهر رجب سنة 1365 هـ بعدق

51

ثقة عدل، أديب كامل، تميل اليه السواد فى دار السلام، و كان يحب العزلة و لم ينهض بالامور العرفية و النوعية لكى يتجاوب مع الجماهير المسلمة، و كان الشيخ مصطفى البغدادى معاصرا له و خاله ايضا، و كانا من اسلوب و طراز واحد إلا ان المترجم له اكثر فضلا و أغزر علما و أعلى صيتا، قرأ مقدماته فى الكاظمية فى آواخر أيام السيد الميرزا محمد حسن الشيرازى فى سامراء، و أقام فى كربلا مدة يحضر على فضلائها، و منها الى النجف الأشرف حضر على مدرسيها سنين عديدة ثم ترجح له الاقامة فى سامراء و صار هناك من أخص تلامذة الشيخ ميرزا محمد تقى الشيرازى و ألف فيها كتاب ذريعة الأمل فى أحوال المعصومين (ع) ، و جاء وفد من مؤمنين بغداد و وجوههم الى سامراء يلتمسون من استاذه الميرزا محمد تقى الشيرازى بان ينزلوه عند رغبتهم بالشيخ عبد الحسين هذا لكى يكون لهم عالما و هاديا فى بغداد-و بالآخرة لبى طلبهم و أقام فيهم مرشدا مبلغا أحكام الاسلام و تعاليمه القيمة فى الزوراء.

222-السيد عبد الحسين شرف الدين العاملى 1290-1377

السيد عبد الحسين بن السيد يوسف بن السيد جواد بن اسماعيل بن محمد ابن ابراهيم بن شرف الدين الموسوى العاملى المعاصر الساكن اليوم فى صور.

____________

قان اقعده المرض زمنا طويلا، و حمل جثمانه الى النجف بحفاوة و اقبر في الصحن الغروي في الحجرة التي دفن فيها الشيخ جعفر التستري تحت الساباط.

(الناشر)

52

ولد فى العراق فى بلد الكاظمية سنة 1290 هـ و نشأ فى العراق.

قرأ مقدمات العلوم فيه و صار من أهل الفضيلة البارزين الذين لهم ولع بالتدريس، و أخذ يظهر و يسمو فى تقدمه بدراسة العلوم العقلية و النقلية حتى أصبح يحضر أبحاث العلماء الاكابر و المدرسين الاعاظم فى النجف الاشرف و كربلا و سامراء، سافر الى مصر فى حدود سنة 1330 هـ و كان فيها موضع اعجاب و تقدير و تكريم لعلمه الغزير و أدبه الواسع و مناظراته القيمة مع بعض العلماء فى الأزهر، و فى سنة 1338 هـ عاد الى جبل عامل عن طريق فلسطين كما ان له اجتماعات علمية و أدبية و سياسية فيها بهذا حدثنا بعض اصحابه.

و لما استقرت به الدار فى الجبل اجتمعت عليه الوجوه و الرؤساء، و سعى بالجمعيات الخيرية و بنى مسجدا جامعا فى صور. و أسس مدرسة دينية علمية أدبية ثم سنحت الفرص فاسس مدرسة لا نقاذ فتيات المسلمين و لكى يتعلمن العلوم فى ضمن تعاليم الاسلام.

و اليوم هو الرجل الأول فى مصره بل و عصره فى تحقيقاته العلمية و مؤلفاته الجليلة فى مختلف العلوم و الردود، و كان حفظه اللّه سيفا مصلتا فى وجوه المنحرفين و المعاندين و الملاحدة.

اساتيذه:

تتلمذ على الشيخ محمد كاظم الآخوند الخراسانى فى النجف و سامراء و حضر على الاستاذ الشيخ محمد طه نجف فى النجف، و على الشيخ حسن الكربلائى بالحاير، و على الشيخ فتح اللّه شيخ الشريعة الاصفهانى، و السيد محمد كاظم الطباطبائى اليزدى كما و أجازه جملة من العلماء أن يروى عنهم بطرقهم الى الائمة المعصومين (ع) منهم الميرزا حسين بن محمد تقى النورى المتوفى سنة 1320 هـ. غ