معارف الرجال في تراجم العلماء و الادباء - ج3

- محمد حسين حرز الدين المزيد...
436 /
3

الجزء الثالث‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خيرة خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين، و الرحمة و الرضوان على الصفوة الصالحة من أصحابه و أتباعه الذين اتبعوه بإحسان.

و بعد فان من الطاف اللّه تعالى و فضله أن وفقنا لنشر الجزء الأول و الثانى من كتاب معارف الرجال. فى تراجم العلماء و الادباء لمؤلفه الحجة الشيخ محمد حرز الدين طيب اللّه مثواه.

و هذا هو الجزء الثالث و به يكون تمام الكتاب. سائلين من العلى القدير أن يوفقنا لنشر بقية مؤلفاته تباعا إنه سميع مجيب و هو ولى القصد؟

الناشر

محمد حسين حرز الدين‏

4

415-الشيخ مسلم الجصاني ... -1230

الشيخ مسلم بن عقيل بن يحيى بن عبدان بن سليمان الوائلى الكنانى الجصانى النجفى، كان من أفاضل عصره و ادبائهم محترما عند العلماء مبجلا، على جانب عظيم من التقى و الصلاح، حدّث بعض مشايخ الغرى الأقدس انه كان محترما عند السيد محمد مهدى بحر العلوم الطباطبائى و الشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و ممن تتلمذ عليهما و حضر دروسهما، و كان شاعرا بليغا و ممن قرض‏ (1) القصيدة الكرارية الشهيرة للفاضل التقى الشاعر الشيخ محمد شريف ابن فلاح الكاظمى النجفى المتوفى سنه 1190 هجـ التى نظمها بتاريخ سنة 1166 هجـ و قد تقدمت فى الجزء الثانى.

____________

(1) جاء في مجموع خطي قصيدته التي قرض بها الكرارية مطلعها قوله:

يا ايها المولى الشريف الذي # بمدح خير الخلق اضحى مجيد

اجدت فى مدح إمام الهدى # فالحمد للّه الحميد المجيد

عقدت رايات ثنا المرتضى # فكن في الديوان بيت القصيد

مسدد تلك المعاني التي # راقت به مدحا برأي سديد

فانقادت الألفاظ طوعا كما # به لداود الين الحديد

عصاك مذ القيتها طاعة # تلقف سحر العدو و المريد

تهتز كالجان بحسن الثنا # فيدبر الجاحد عنها بعيد

الى ان قال:

لا زالت الأسماع تصغي الى # انشادها فى كل يوم جديد

5

و يروى له تخميس البيتين المنسوبين الى الصاحب بن عباد (1) فى مدح الامام أمير المؤمنين عليه السّلام‏

ألم تر أن الشهب دون حصى الغرى # فعجها إلى وادى الغرى المطهر

سألتك بالحى المميت المصور # (إذا مت فادفنى مجاور حيدر)

(أبا شبر أعنى به و شبير) # إمام لأهل الجود أعلا مناره

يزيد ندى لا يصطلى الجبن ناره # و لما استجار الدين يوما أجاره

(فتى لا يذوق النار من كان جاره) # (و لا يختشى من منكر و نكير)

وفاته:

توفى فى النجف حدود سنة 1230 هج

____________

(1) هو كافى الكفاة ابو القاسم اسماعيل بن ابي الحسن عباد بن عباس الطالقاني ولد سنة 326، سمع العلم و الحديث عن ابيه، و اخذ الأدب عن أبي الحسين احمد بن فارس اللغوي، و عن ابي الفضل العباس بن محمد النحوي-تلميذ احمد ابن عبد اللّه البرقي، و عن الوزير الأعظم ابي الفضل بن العميد، و لأجل صحبته اياه لقب بالصاحب و قيل إنما لقب بالصاحب لأن اول من استوزره هو مؤيد الدولة ابو منصور بن ركن الدولة بن بويه الديلمي و قد صحبه كثيرا من زمن صباه و هو سماه الصاحب، له كتب و انشاءات كثيرة و اشعار وافرة في مناقب الأئمة الطاهرين (ع) و اشهر مؤلفاته كتاب المحيط فى اللغة يقع في سبع مجلدات، توفى 24 صفر سنة 385 بالري ثم نقل الى اصفهان و دفن (بمحلة درية) و تعرف هذه المحلة الآن بباب الطوقجي و الميدان العتيق و قبره معروف يزار.

الكنى و الألقاب ج 2 ص 365

6

416-الشيخ مشكور الحولاوي الكبير 1203-1273

الشيخ مشكور بن محمد بن صقر الحولاوى الخاقانى النجفى، ولد فى العشرة الأولى من القرن الثالث عشر للهجرة حدود عام 1203 هجـ، هاجر إلى مدينة العلم شابا فى عصر الشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و كان فى رعايته و عنايته، و صار بعده من العلماء الأعلام و الفقهاء المنظورين فى النجف رجع اليه فى التقليد بعض أهل جنوب العراق هكذا حدث الاساتذة، و كانت الناس فى النجف تقتدى بزهده و ورعه و تقواه، عاش فى عصر حافل بفطاحل العلماء الأمر الذى منع اشتهاره حيث عاصر المدرس الأكبر الشيخ محسن خنفر و الشيخ محمد حسن باقر صاحب الجواهر. و الشيخ المرتضى الأنصارى و نظراءهم، و فى السنة التى توفى بها الشيخ محسن خنفر سنة 1271 هجـ سافر المترجم له إلى ايران فى عهد السلطان ناصر الدين شاه، و اكرم فى ايران و بجل أكمل تبجيل و كان الشعب الايرانى فى ذلك الوقت يكبر أهل العلم و العلماء من العرب زائدا على المتعارف، و أخذ الطلبة الأجانب بالهجرة إلى النجف فى أواسط عصر الملا يوسف المتوفى سنة 1270 هجـ ثم شيئا فشيئا قل تقديرهم لامور لا ينبغى أن تذكرهنا، و كان الملا يوسف يمنع سكنى المهاجرين الأجانب فى النجف لاسباب منها انه لا يقدر على حفظهم و حفظ أموالهم و شؤونهم فى النجف، حيث ان العراق فى العهد العثمانى فوضى لا سيما النجف و لا يبعد تعليل الملا يوسف من بعض النواحى، و منها ما حدثنا جملة من السادة آل مؤمن-أعمام السيد مرتضى المتقدم الذين كانوا من بطانة الملا يوسف-ان الملا كان بعيد النظر لعواقب الامور و يقول انى أخاف أيضا من دخول بعض البابية و الجواسيس لبعض الدول‏

7

الغربية بزمرة المهاجرين، حيث كانوا يتوصلون إلى مآربهم بزى أهل العلم و يدخلون النجف و يقربون من العلماء و لا يعرفونهم، و كما اشتروا ضمائر بعض الرجال الضعيفة المحمولة على المسلمين و الاسلام منهم برى‏ء الخ.

اساتذته:

تتلمذ على الشيخ على صاحب الخيارات نجل كاشف الغطاء، و على أخيه الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة، و حضر على الشيخ محسن الاعسم صاحب كشف الظلام.

تلامذته:

حضر عليه جماعة من أهل الفضل و التحقيق و بعضهم صاروا مراجع تقليد و رؤساء مثل السيد الميرزا محمد حسن الشيرازى، و الاستاذ الحاج ميرزا حسين الخليلى الرازى، و الشيخ ملا على الكنى الطهرانى، و السيد محمد الهندى، و الشيخ ميرزا ابراهيم السبزوارى، و الشيخ عبد الحسين بن على الطهرانى المتوفى 1286 هجـ و أجازه فى الرواية أيضا.

مؤلفاته:

الف رسالة فى منجزات المريض، و رسالة لعمل مقلديه، و مناسك لأعمال الحج.

وفاته:

توفى في النجف فجأة فى الحمام الهندى سنة 1273 هجـ فى السنة الثانية لسفره‏

8

إلى إيران، و دفن فى حجرة من الصحن الغروى من جهة القبلة و اليوم يتعاهدون قبره أحفاده.

و خلف ولدين أجلهما علما و شأنا الشيخ محمد جواد المار ذكره، و الشيخ عبد اللّه، و مات له ولد فى حياته و هو الشيخ محمد ولده الاكبر، و الشيخ عبد الحسين مات مسموما على يد بعض تلامذة أبيه الذى تخرج بزعمه ليأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فسمه برطب عند مغادرته النجف و عودته إلى أهله فى إيران، و كان قد نصحه ذلك الطالب الفارسى من قبل بأن لا يأمن فارسيا على شى‏ء من الامور لأنه لا بترك فرصة نفعه، قيل فى سبب سمه مدعيا هو ان الشيخ عبد الحسين داعبه فى مجلس حافل بقوله يا أقرع فحقد عليه و أضمر له السوء فدس اليه السم عند سفره و قيل إنه كان بابيا.

417-الشيخ مشكور الحولاوي 1285-1353

الشيخ مشكور بن الشيخ محمد جواد بن الشيخ مشكور بن محمد بن صقر الحولاوى النجفى المعاصر، ولد سنة 1285 هجـ فى النجف و نشأ بها، و كان عالما فاضلا اشتهر بالتقوى و الصلاح و القداسة و الأخلاق الفاضلة، و صار امام جماعة فى الصحن الغروى الأقدس، و ممن يرغب اليه جملة من السواد فى الايتمام به جماعة لا سيما الشرقيين أهل جنوب العراق و بعض المهاجرين من الافغانيين و التبت و دهات ايران، و سألنى البعض من خلص أصحابه عن علمه و فضله و هل أنه مجتهد.

فاجبتهم انى لم أخالطه بحيث أعرف قوة علمه. و الرجل ثقة ورع سلوه عن حاله هو أعرف منى بنفسه فان وجد نفسه ضعيفا يحرم عليه التصدى للامور الحسبية و إلا جاز له ذلك، نعم سألت عن والده الشيخ محمد جواد المتوفى 1335 هجـ فشهدت باجتهاده و قوة علمه و تقاه و صلاحه.

9

اساتذته:

حضر درس والده، و بحث الاستاذ الحاج ميرزا حسين الخليلى و الشيخ أغا رضا الهمدانى فى الفقه فى النجف.

و ظهرت له ارجوزة فى صلاة المسافر و الصيد و الذباحة طبعت فى صيدا سنة 1348 ه

وفاته:

توفى فى النجف ليلة الجمعة 19 محرم سنة 1353 هـ و دفن فى مقبرتهم مع والده و جده باحدى حجر الصحن الغروى، و خلف ولدين أفضلهما التقى الورع الشيخ حسين‏ (1) الذى حل بمحل والده فى اقامة الصلاة جماعة فى الصحن، و الفاضل الشيخ عباس.

____________

(1) ولد في النجف سنة 1313 هـ و نشأ بها في بيت العلم و الفضيلة و القداسة قرأ علوم العربية و المعاني و البيان و المنطق على افاضل المدرسين، و قد قرأ كتاب المطول و المغنى اللبيب و الشمسية على فضيلة المرحوم الشيخ محمد علي الدمشقي النجفي و قرأ كتاب الكفاية في علم الاصول و تقريرات بحث الشيخ الأنصاري على آية اللّه السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي، و قرأ كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري فى الفقه و رسائله في الأصول على سماحه آية اللّه السيد محسن الطباطبائي الحكيم و كان شريكا فى الدرس للافاضل الشيخ ناجي الحلي، و الشيخ حسن البهبهاني، و الشيخ محمد جواد الحجامي و غيرهم، و قرأ كتاب المكاسب ايضا على المرحوم آية اللّه السيد حسين الحمامي المتوفى سنة 1379 هـ، و قرأ كتاب المعالم على سماحة حجة الاسلام الشيخ عبد الرسول الجواهري، و استرسل سماحته يحدثني عن اساتذته الذين تخرج عليهم فى الأبحاث الخارجة و قال إني تتلمذت فى الفقه على سماحة المرجع الأعلى السيد الحكيم بشرح-

10

418-السيد مشكور الطالقانى 1281-1354

السيد مشكور بن السيد محمود بن السيد عبد اللّه بن السيد أحمد بن السيد حسين بن السيد حسن مير حكيم الطالقانى النجفى كان من أهل الفضيلة البارزين و الفقهاء المرموقين ثقة عدلا يعلوه النسك و الوقار متعبدا أديبا كاملا راوية لسير العلماء الأوائل، صار هو المرموق من السادة آل الطالقانى فى النجف حيث لم يبق منهم بارز بعلمه و وجاهته سواه، له مجلس علمى يحضره جملة

____________

ق-العروة الوثقى (المستمسك) حدود السبع سنين، و تتلمذت على الاستاذ الكبير الشيخ اغا ضياء الدين العراقي في علم الاصول، و على آية اللّه الميرزا محمد حسين النائيني و اجازه ان يروي عنه، و زعيم الامامية السيد ابو الحسن الموسوي الاصفهاني في الفقه و اجازه في الرواية ايضا، و تتلمذ على الشيخ والده فى الفقه ايضا

مؤلفاته: منظومة في الفقه-فى الصوم. و الزكاة. و النكاح. و الطلاق.

و العدد-تزيد على الفين بيت، و تقريرات اساتذته فى الاصول، و تعليقات على كتاب الرياض. و اللمعة، و له عدة اراجيز في الخمسة المعصومين (ع) و فى الحجة المهدي و علائم ظهوره عجل اللّه فرجه.

و تتلمذ عليه جماعة من اهل الفضل فى الفقه و الاصول، و اليوم سماحته يعد من العلماء الابدال و الفقهاء الأجلاء الثقاة، حليف الورع و الصلاح، على جانب عظيم من حسن الخلق و لين الجانب و الاستقامة فى الرأي و فى سيره و سلوكه، و امام للصلاة يقيمها في الصحن الغروي في الجهة الجنوبية الشرقية بالمكان الذى كان يقيمها جماعة الشيخ مشكور والده، و قد ينوب عنه فى امامة الجماعة نجله الأكبر الفاضل التقي الشيخ نور الدين.

11

من العلماء و الأفاضل، و ستأتى ترجمة عمه العالم السيد ميرزا بن السيد عبد اللّه المتوفى سنة 1315 هـ، و ترجمة قرابته الشاعر الشهير السيد موسى بن السيد جعفر الطالقانى المتوفى 1298 هـ، و السادة آل الطالقانى الذين هم من سلسلة مير حكيم اسرة علمية أدبية فيها العلماء و الفضلاء و الادباء و الشعراء فى النجف.

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1354 هـ و خلف الفاضل السيد عبد الرسول،

و روى لنا ان السيد صادق بن السيد باقر الهندى رثاه بقصيدة أرخ عام وفاته بها قال فى التأريخ:

زعيم ايمان به يقتدى # و فضله فى الناس مشهور

قد فجع الاسلام أرخ به # و سعيه للشرع مشكور

سنة 1354

419-السيد مصطفى آل دراج ... -...

السيد مصطفى بن السيد حسين آل دراج الموسوى، كان من العلماء الأفاضل.

مؤلفاته:

ألف كتاب أصول الدين و فيه بحث فى الامامة فرغ منه مؤلفه يوم الخميس 9 ذى القعدة سنة 1175 هـ. غ

12

420-السيد مصطفى اللكنهوي ... -1323

السيد مصطفى بن السيد هادى بن السيد مهدى بن السيد دلدار على النقوى اللكنهوى الهندى المعاصر كان عالما جليلا فقيها أصوليا محققا و من المؤلفين.

مؤلفاته:

منها حاشية على كتاب الزبدة فى الاصول لشيخ الامامية شيخنا البهائى المتوفى سنة 1031 هـ و حاشية على كتاب رياض المسائل فى الفقه جدا جليلة، و تشييد الأذهان، و خزانة المسائل تقع فى أربعة أجزاء الأول فى اصول العقايد. و الثانى فى اصول الفقه. و الثالث فى الفقه. و الرابع فى مسائل متفرقة، و شرح دعاء العديلة المأثور.

وفاته:

توفى سنة 1323 ه

421-مير مصطفى الاشتياني ... -1327

الشيخ مير مصطفى المعروف بافتخار العلماء بن الشيخ ميرزا حسن بن الميرزا جعفر بن الميرزا محمد الاشتيانى الطهرانى المعاصر كان عالما أديبا عرفانيا و من الوجوه العلمية المرموقة فى ايران.

13

خرج من طهران منكرا مغاضيا للسلطان و أقام فى بلد شاه عبد العظيم و قد لمسوا منه السخط على أعمالهم الوحشية و المقابلة لهم، و حدثنى بعض الطهرانيين المعاصرين بقوله. لو أقول انه لم يوجد رجل فى ايران مثله لكنت صادقا.

وفاته:

توفى فى شهر ربيع الاول سنة 1327 هـ قتيلا بفتنة المشروطة، و قيل فى كيفية قتله ان جماعة تسوروا على داره ليلا بسلم فقتلوه و قتلوا ثلاثة رجال كانوا معه فى الدار.

422-السيد مصطفى الكاشاني 1266-1336

السيد مصطفى بن السيد حسين بن السيد محمد على بن السيد محمد رضا الحسينى الكاشانى الطهرانى النجفى المعاصر. ولد فى كاشان فى العشرة السابعة بعد المائنين و الألف للهجرة حدود سنه 1266 هـ، و نشأ فى بيت والده العالم الجليل كما قرأ بعض المقدمات عليه، ثم أرسله والده الى اصفهان مهاجرا لطلب العلم و قرأ المقدمات فيها و أكملها، و تناول بعض الدروس العالية على وجوهها العلمية، و لما انتقل والده الى طهران حدود سنة 1290 هـ و حط رحله بها توجه المترجم له الى طهران فلم يلبث مع السيد والده إلا سنوات يسيرة حتى توفي والده سنة 1296-كما ستعرف عنه شيئا موجزا-و حل محله فى طهران و التف حوله الوجوه و الأعيان للقابليات المودعة فيه من زيادة فضل، و عقل وافر و حسن تصرف و نبل و سؤدد.

14

حج بيت اللّه الحرام و جعل طريق عودته على العراق قاصدا تكملة دراسته و طلب الاجتهاد على علماء النجف، و لما وصل العراق زار أئمة العراق المعصومين (ع) و حط رحله بالنجف و أقام فيه، و صار يحضر أبحاث علماء العصر ثم اكتفى من الحضور عليهم، و سمعت انه حصل على اجازة الاجتهاد ثم استقل بالتدريس فى النجف و كانت تحضر عليه طائفة كبيرة من الطلبة المهاجرين، و فى اخريات آيامه أصبح عالما محققا اصوليا فقيها، و فى نظرى انه اصولى أعمق منه فقيها، و كان شاعرا أديبا نظم الشعر العربى الجيد و الفارسى فى المديح و الرثاء للأئمة المعصومين (ع) و من شعره العربى قصيدة نظمها فى مدح الامام أمير المؤمنين (ع) مطلعها:

حارت الشمس فى ضياء المحيا # منك كالناظرين فيها حيارى

كم قلوب بليل جعدك ضلت # و هى فيه مكبلات أسارى

خل عنك النسيب يا صاح كم ذا # تذكر الحى و الحمى و الديارا

و حز الفخر و العلى بعلى # و اقضين فى مديحه الأوطارا

هو صهر الرسول بل نفسه من # طاب نفسا و محتدا و فخارا

و منها:

أنت مولى الورى بما نص خير للر # سل يوم (الغدير) فيك جهارا

ملأ الخافقين فضلك حتى # لم نجد منكرا له انكارا

و كانت داره فى النجف حافلة بالعلماء و أهل الفضل، و كانت بيننا و بينه صلة و صحبة، و من سيرته فى النجف (ره) انه كان يحب و يرغب فى الاتصال بالوجوه و الرؤساء النجفيين، و له رأى فى شؤونهم، و كان دمث الأخلاق لين الجانب بعمق تفكير و دهاء، على جانب عظيم من السخاء و المروءة و الذوق العربى و السليقة الممدوحة الى ما هنالك من صفات عالية.

15

جهاده:

و فى سنة 1333 هـ خرج مجاهدا مع العلماء المجاهدين فى العراق بأمر مراجع الفتيا الأعلام فى النجف متجهين الى البصرة و الشعيبة لحرب الانكليز أعداء المسلمين عامة و العرب خاصة و المعروف انه أبلى بلاءا حسنا فى جبهة القتال التى كان فيها (كالقورنة-و العمارة) مع زملائه العلماء مثل السيد على الداماد و شيخ الشريعة، و السيد مهدى بن السيد أحمد الحيدرى و نظرائهم، و كما حدثونا عن تدبيره و رأيه السديد، و بعد ان أدى العلماء رسالتهم فى التبليغ و واجبهم العملى فى الجهاد رجعوا الى أهليهم و هم و ان لم يظفروا بالنجاح الدنيوى، فقد ظفروا بالفوز الاخروى، و منهم السيد مصطفى فقد جعل محل اقامته بعد الجهاد بلد الكاظمية و أصبح عالمها المطاع و صار امام جماعة فى الصلوات تأتم به أهالى الكاظمية بعقيدة و انصياع له.

اساتذته:

قرأ فى اصفهان على العالم الشيخ محمد باقر بن الشيخ محمد تقى الاصفهانى صاحب الحاشية على المعالم فى الاصول، و قرأ على الاخوند ملا شيخ محمد الكاشانى، و على الآخوند قشقائى قليلا، و حضر بحث والده الخارج، و حضر الأبحاث الخارجة على علماء النجف.

و من تتلمذ عليه و اختص به كثيرا و لازمه السيد حسن بن السيد محمد ابن السيد اسماعيل المازندرانى الساروى النجفى.

مؤلفاته:

ألف رسالة في التجرى، و رسالة في الأجزاء، و رسالة فى حجية الظن و رسالة فى منجزات المريض، و كتابا فى الاستصحاب، و حاشية كبيرة على‏

16

رياض المسائل، و مختصرا فى تفسير القرآن، و قاعدة لا ضرر، و حاشية على الارشاد و قيل له حاشية على كتاب الشرايع فى الفقه، و كراريس أخرى تلف بعضها.

و المترجم له هو أصغر اخوته الثلاثة، و أكبرهم العالم الفاضل الوجيه الروحى السيد محمد المتوفى فى كاشان سنة 1308 هـ، و الثانى الفاضل المقدس السيد حسن نزيل طهران، و تقدم فى الجزء الأول ترجمة والده السيد حسين ابن السيد محمد على المعاصر الكاشانى المتوفى سنة 1296 هـ، و فى الجزء الثانى سلفت ترجمة عمه السيد محمد جعفر بن السيد محمد على المعاصر المتوفى بكربلاء سنة 1317.

وفاته:

توفى فى بلد الكاظمية ليلة الثلاثاء 19 من شهر رمضان سنة 1336 هـ بمرض أصابه فيها و شيع بأحسن تشييع و دفن فى إحدى حجر حرم الاماميين (ع) جنب الكيشوانية الغربية المتصلة بصحن قريش، و أعقب ولده السيد أبو القاسم الكاشانى و كان من أهل الفضيلة و البروز و الذكاء المفرط يحضر درس استاذنا الاعظم الحاج ميرزا حسين الخليلى الرازى المتوفى سنة 1326، و درس الملا محمد كاظم الآخوند الخراسانى المتوفى سنة 1329 ه (1) و كان له ولع فى التداخل بالسياسة لما كان فى النجف، و من رجال الثورة العراقية

____________

(1) ورد في اعلام الشيعة ج 1 ص 75 انه عالم جليل و مجاهد كبير و مصلح مشهور و سياسي محنك كان فى النجف الأشرف من تلاميذ والده العلامة المجاهد و شيخنا المولى محمد كاظم الخراساني، و الميرزا حسين الخليلي، و قد كتب كثيرا من تقريراتهما في الفقه و الاصول في ابواب متفرقة و كان من اوائل شبابه معروفا بعمق التفكير و دقة النظر و شرف النفس و علو الهمة و الطموح، و قد عاشرته-

17

و أصبح مطاردا مع جماعة من قبل الحاكم الانكليزى العسكرى فى أيام احتلال العراق، ثم هاجر هاربا إلى ايران و أقام فى طهران، و اليوم هو زعيم دينى كبير و سياسى قدير، و حدثنا عنه بعض زواره بداره فى طهران أنه يرحب بالقادم العراقى و ينبسط له بذوق عربى.

____________

ق-من ايام الشباب و ما ظفرت بما يشينه فى كل باب من علم و فضل و تقوى و ورع و عفة و حسن خلق و كرم طباع، و هو من اقدم اصدقائي الذى كان يجمعني و اياهم درس شيخنا الحجة الخراساني، و لما خرج والده الى الجهاد في الثورة العراقية كان فى الطليعة من اتباعه الذى يناط بهم الحل و العقد، و كانت له آنذاك وقايع و ثورات و خطبة حماسية خلدته، فان موقفه من المواقف المشهورة التي لا تزال تذكر فتشكر و لما احتل الانكليز العراق تتبع معارضيه تحت كل حجر و مدر فهرب السيد الى ايران فكان بها من اعلام الدين المرموقين انتهى.

اقول: جاء فى ذكرى حياته ان جملة من اقطاب العلماء كتبوا اليه اجازات و شهدوا بعظمه و جلالة قدره و منزلته العلمية فقد كتب اليه الشيخ اغا ضياء الدين العراقي صورة اجازة رواية فعبر عنه بالعالم العامل و حجة الاسلام.

و كتب اليه شيخ الشريعة الاصفهاني من النجف كتابا عبر عنه بعمدة العلماء و المجتهدين حامي الملة و الدين.

و كتب اليه الزعيم الديني فى عصره السيد ابو الحسن الاصفهاني بتاريخ 20 صفر سنة 1340 معبرا عنه بركن الملة و الدين و عمدة المجتهدين كما اطرى عليه و امر المسلمين بان يطيعوه و يسلموا اليه الحقوق الشرعية من سهم الامام (ع) .

و كتب اليه الميرزا محمد تقي الشيرازي صاحب الثورة العراقية سنة 1338، هـ معبرا عنه بعمدة العلماء و المجتهدين و حجة الاسلام و المسلمين.

و كتب اليه السيد اسماعيل الصدر معبرا عنه بحجة الاسلام و مجتهد الزمان الى غير ذلك.

18

423-السيد مصطفى الحيدري ... -1339

السيد مصطفى بن السيد ابراهيم بن السيد حيدر بن السيد ابراهيم بن السيد محمد بن السيد على الحسنى البغدادى الكاظمى المعاصر، ولد فى بلد الكاظمية و نشأ فيها و هو اليوم من العلماء الأجلاء و الفقهاء الأتقياء، ذو الفضل الجزيل و الأدب الجميل، كاتب مؤلف مؤرخ منقب ثقة عدل أمين.

مؤلفاته:

منها بشارة الاسلام فى علائم ظهور الامام الثانى عشر الحجة بن الحسن عليهما السلام يقع بجزئين الأول فرغ منه سنة 1330 و الثانى فرغ منه سنة 1332 و قد طبعا فى مجلد واحد بمطبعة الآداب سنة 1332 هـ و قد قرضه الحجة الكبرى الميرزا محمد تقى الشيرازى المتوفى سنة 1338، و العالم النحرير ابن عمه السيد مهدى بن السيد أحمد بن السيد حيدر المتوفى سنة 1336، و العالم الشاعر

____________

ق-وفاته: توفى في طهران صبيحة يوم الأربعاء 7 شوال سنة 1381 هـ، و دفن في شاه عبد العظيم الى جنب قبر ولده السيد مصطفى.

اعقب الفاضل السيد محمد، و السيد مصطفى الذى قتل في حياة والده، و كان نائبا في البرلمان الايراني، و السيد ابو المعالي، و الدكتور السيد باقر، و المهندس السيد محمود.

عن فضيلة العلامة السيد باقر مصطفوي ابن السيد احمد بن السيد محمد بن السيد حسين الكاشاني نزيل النجف.

(الناشر)

19

الأديب السيد رضا الهندى ببيتين من الشعر، و الكاتب النقاد الشيخ محمد السماوى أرخه أيضا بقوله:

قد تم طبعا فاشرأب له العلا # طلبا و طرف المكرمات استشرفا

المصطفى قد جاء فيه فأرخوا # ببشارة الاسلام جاء المصطفى‏

وفاته:

توفى فى الكاظمية 11 رمضان سنة 1339 و دفن فى صحن الامامين الكاظمين (ع) فى مقبرتهم.

424-الشيخ مصطفى البغدادي ... 1364

الشيخ مصطفى بن الشيخ حسين بن على البغدادى المعاصر كان عالما زاهدا تقيا ثقة عدلا مستحضرا لآيات الأحكام فى الكتاب العزيز و كان أديبا ينظم الشعر (1) .

____________

(1) جاء فى النوادر للمؤلف ج 5 ان هذا التخميس النفيس ارسله الشيخ الرئيس صاحب الفضل و الوفاء جناب الشيخ مصطفى المنسوب الى بغداد و هو منسوب الى نضره الشريف و الأصل للشيخ طاهر السوداني فى لواء العمارة و هو تشطير مضاعف لبيتين حسان بن ثابت فى مدح النبي محمد (ص) مطلعه:

حباك الحسن رب المشرقين # فنورك زاهر فى النشأتين

صفوت و كنت اصفى من لجين # و احسن منك لم ترقط عيني

فأنت لها و للدنيا ضياء # فانت على الورى صدقا و عدلا

نبي قد زكى فرعا و اصلا

20

بنعتك نبئتنا الصحف قبلا # سبقت الى العلى وصفا و فعلا

و لا كعلاك نال الأنبياء # بطلعتك البهية شمت بدرا

يشع ضيائه نورا و فخرا # شققت به من الظلماء فجرا

لبست جمال كل الخلق طرا # و منك البدر جلله السناء

نشرت معالما فنا ففنا # طويت بها الأولى قرنا فقرنا

جمعت محاسنا وصفا و معنى # فاين الشمس من معناك حسنا

بحسن جمالك اعترفت ذكاء # بنشر هداك للاشراك طي

و بحر نداك فى الأكوان ري # و فوق علاك لم يرفع علي

و اكمل منك لم يخلق نبي # و افضل منك ما ظلت سماء

فنصبك للورى كان النجاحا # و رفعك للعلى كان الفلاحا

و خلقك لا يزال لنا صلاحا # خفضت لكل محتاج جناحا

و فوق لواك لم يرفع لواء # فعقلك قد افاد الكل عقلا

و فضلك قد افاد الرسل فضلا # بفخرك قد حويت الفخر كلا

لقد ارضعت ثدي الفخر طفلا # فدر و دره كان النهاء

فحسنك فاق ولدانا و حورا # و نورك قد اضأت به القصورا

خلقت مكملا بدرا منيرا # كملت و انت فى الأرحام نورا

و اجمل منك لم تلد النساء # بساق العرش لا عن ماء صلب

نجبت و كنت في اصلاب نجب # بقدرة قادر علام غيب

خلقت مبرئا من كل عيب # كريم الخلق شيمتك السخاء

21

فكنت الى الهدى غوثا و حزبا # و كنت الى الردى نارا و حربا

سللت بوجه اهل الكفر عضبا # ملأت قلوب اهل الشرك رعبا

و منك الكفر غادره الشقاء # لأمر ما اراد اللّه اذ ما

براك مصورا نورا و نجما # كقنديل تنور وقت ظلما

بساق العرش خلقك كان قدما # منيرا للوجود به البهاء

تزكت فيك آباء عن ابن # فكنت ابا لها فى كل حسن

بانحاء الجلال و كل يمن # تسلسل ماؤه ظهرا لبطن

مصفا لم يخالطه القذاء # بمجد علاك كان الرسل ادرى

و فيك تباشرت عصرا فعصرا # جمعت محاسن الأوصاف طرا

فخلقك مثل خلقك طاب نشرا # و وجهك فيه يستسقى الحياء

فليت لنا بقربك من نصيب # لنحظى بالشفاعة من حبيب

فنشرك نشر عرفان عجيب # و تربة طيبة من غير طيب

يفوح المسك منها و الشذاء # لقد فقت الورى معنى وحدا

و نلت تمامها ذاتا وعدا # فلا بشر سواك اليك ندا

لقد حزت الجمال و كنت فردا # و كنت و لم يكن طين و ماء

بكأسك ليتنا كلا شربنا # و عن داعي الشقا لدعاك ملنا

فانت شفيعنا بحماك لذنا # و لو لا اللّه جل اللّه قلنا

كأنك قد خلقت كما تشاء

(الناشر)

22

مؤلفاته:

ألف الحق اليقين، ردا على رسالتى دعوة المسلمين. و سلامة الانجيل هما من منشورات المسيحيين طبع فى بغداد سنة 1329 هـ و قد قرضه بعض أعلام عصرنا، و تنزيه الأنبياء. فى الرد على المسيحيين طبع سنة 1323 هـ و قد قرضه الشيخ حاج محمد حسن كبة البغدادى المتوفى سنة 1336 ه

وفاته:

توفى فى بغداد يوم الثلاثاء 21 من شهر شعبان سنة 1364 هـ عن عمر ناهز التسعين سنة، و حمل جثمانه إلى النجف و دفن فى الصحن الغروى.

425-الشيخ منصور الشيرازي ... -...

الشيخ منصور الشيرازى النجفى‏

كان من العلماء المحققين و الادباء المؤلفين، صاحب الآراء العلمية و التحقيقات الجلية.

اساتذته:

تتلمذ على الشيخ محسن بن الشيخ خضر الجناجى، و بعض معاصريه.

23

426-الشيخ منصور الانصاري ... -1293

الشيخ منصور بن الشيخ محمد أمين بن الشيخ مرتضى‏ (1) بن الشيخ شمس الدين بن أحمد بن نور الدين بن محمد صادق الأنصارى التسترى النجفى

____________

(1) هو جد الشيخ عبد الغفار الأنصاري-نزيل العمارة-بن محمد مهدي ابن الشيخ احمد اغا بن الشيخ مبارك بن الشيخ احمد بن الشيخ مرتضى بن شمس الدين الأنصاري، و اما الشيخ مبارك فهو ابن عم المرجع الأعلى الشيخ مرتضى الأنصاري-صاحب كتاب المكاسب و الرسائل. و اما ولده الشيخ احمد اغا فقد غادر النجف متوجها الى الهند ليمثل الحوزة العلمية هناك من قبل آية اللّه الشيخ الأنصاري (قده) ، إلا ان اهل مدينة العمارة قد التمسوا منه بعد موافقة الشيخ الأنصاري على ان يكون عالمهم الروحي و مرجعهم الديني، فمن ذلك العصر سكنوا العمارة الى حال التأريخ، و يمثلهم اليوم فيها العلامة الجليل و الخطيب الموجه الشيخ عبد الغفار و كانت ولادته ايضا في العمارة بتاريخ 2 صفر سنة 1336 هـ كما نشأ و قرأ العلوم فيها على والده، و الشيخ جعفر النقدي، و الشيخ محمد باقر زاير دهام و الاستاذ الكبير محمد امين افندي.

آثاره العلمية: منها ادب التاريخ شعر لم يطبع، و تبصرة الصائمين -يبحث عن فلسفة الصوم و فوائده-طبعت في العمارة، و إعرف دينك-ارجوزة في اصول الدين و فروعه مشروحة ايضا-طبع بالنجف، و كتاب في الصلاة طبع ببغداد، و كتاب المطهرون في القرآن طبع بالنجف، و غيرها من المؤلفات لم تطبع.

الترجمة عن فضيلة الشيخ عبد الغفار

(الناشر)

24

المعاصر، كان الشيخ من العلماء العاملين و الفقهاء و الاصوليين، الثقة الأمين الزاهد العابد الورع المتعبد الناسك، صار إمام جماعة فى النجف الأشرف يقيمها فى مسجدهم-المعروف بأسم أخيه نادرة الزمان فى العلم و التقوى الشيخ المرتضى بن الشيخ محمد أمين الأنصارى المتوفى سنة 1281 هـ-و صارت الجماهير من أهل العلم و الكسبة من النجفيين تأتم به فى الصلوات، تتلمذ أيضا على أخيه الشيخ المرتضى فى الفقه و الاصول و كتب دروسه فكانت عدة مجلدات فى المسودة، و قد حدثنى بعض الأفاضل أنه كان ممن يحفظ القرآن الكريم و الصحيفة السجادية من دعاء الامام على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام، و حدث آخر عن قوة كتابته فى الفقه و الاصول و انه طالع الكثير من مجلداته فقال إنه من كبار العلماء و المؤلفين و كتابته تدل بصراحة على علمه الغزير.

وفاته:

توفى سنة 1293 هـ، و أعقب الشيخ محمد حسن المولود سنة 1254 هـ و كان أيضا من العلماء الأفاضل عاصرناه فى النجف امام جماعة يقيمها فى مسجد عمه الشيخ الأنصارى، و مدرسا يحضر درسه ثلة من الأفاضل المهاجرين.

و تتلمذ على السيد حسين الكوهكموى الفقه، و الاصول على السيد ميرزا محمد حسن الشيرازى فى النجف، عاد إلى وطنهم الأصلى دزفول و كان المقدم هناك علما و جلالة حتى وافاه أجله 18 ذى الحجة الحرام سنة 1333 هـ و اقبر هناك فى مقبرتهم و خلف أولادا ثلاثة-من كريمة عمه الشيخ المرتضى الأنصارى-أكبرهم و أجلهم علما و شأنا الشيخ محمد بن الشيخ محمد حسن المولود بالنجف سنة 1274 هـ فى حياة جده لامه الشيخ الأنصارى المتوفى سنة 1281 ه

25

و تتلمذ الشيخ محمد على السيد ميرزا محمد حسن الشيرازى فى سامراء، ثم رجع الى النجف و حضر فيها على الاستاذ الميرزا حبيب اللّه الرشتى، ثم أصبح ممن يشار اليه بالعلم و التقوى و الوثاقة، و بعد مكثه فيها عدة سنوات غادر النجف قاصدا دزفول، و له مقام معلوم فيها، و كانت وفاته بها سنة 1344 هـ و دفن هناك أيضا فى مقبرتهم، و خلف ثلاثة أولاد الفاضل الشيخ مهدى، و الشيخ هادى و الشيخ منصور، و الثانى من أولاد الشيخ محمد حسن هو الشيخ محمد على، و كان من أهل الفضل و الارشاد توفى فى دزفول على المشهور سنة 1311 هـ، و الثالث الشيخ مرتضى المعروف أغا بزرك.

427-الشيخ منصور المحتصر 1298-1355

الشيخ منصور بن الشيخ محمد بن الشيخ على المحتصر من إحدى قبائل بنى سعيد النازلين فى لواء المنتفق، ولد المترجم له سنة 1298 هـ عاصرناه فى النجف عالما فقيها ثقة عدلا ممدوح السيرة حسن المناضرة و الحديث أديبا كاملا، حضر على أعلام عصره مجدا فى التحصيل و كان يكتب ما أملاه عليه اساتذته، يخرج إلى أعمامه فى كل سنة للوعظ و الارشاد و له عليهم بعض العوائد المالية و الصلاة و هى مادة تعيشه فى النجف.

اساتذته:

تتلمذ فى الأصول على الشيخ ملا محمد كاظم الآخوند الخراسانى المتوفى سنة 1329، و فى الفقه على فقيه الامامية السيد محمد كاظم الطباطبائى اليزدى‏

26

المتوفى سنة 1337، و حضر كثيرا على الشيخ على باقر الجواهرى المتوفى سنة 1340.

وفاته:

توفى سنة 1355 هـ فى سفرته الى قبيلته و نقل الى النجف و دفن فى الصحن الغروى.

428-الشيخ موسى كاشف الغطاء 1180-1243

الشيخ موسى بن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفى ولد فى النجف حدود سنة 1180 هـ، كان عالما حقا و زعيما روحيا محلقا و فقيها اصوليا مدققا، حدث بعض الاساتذة ان المترجم له كان من أساطين العلماء و المدرسين و وجها من وجوه الفقهاء و المؤسسين، من شهد بفضله و سمو منزلته العلمية والده الشيخ الأكبر لما سئل عن أفقه العلماء فاجاب قائلا: أنا و ولدى موسى و الشهيد الأول انتهى و يعرف فى العراق و ايران بالمصلح بين الدولتين‏ (1) المسلمتين، و كان وجيها عند الولاة العثمانيين و حكامهم، مدافعا عن الشيعة فى العراق من التعصب الطائفى البغيض، و يحكى ان الشيخ قصد زيارة الامامين الكاظم و الجواد عليهما السلام فى بغداد و معه عياله و جملة من أصحابه، و قد صير طريقه على الحلة الفيحاء فاستقبله أهلها و أقام بها حدود الشهر

____________

(1) هما دولة آل عثمان و دولة ايران في حدود سنة 1237، و بوساطة الشيخ موسى عند حكومة ايران ارجع اسراء الترك الى العراق و وضع حدا بينهما و صلحا.

27

و فى زمن أقامة الشيخ فى الحلة صار أهلها في اطمئنان و استقرار من جور حاكمهم التركى سليمان أغا الاربلى فى عهد الوالى داود باشا، و لما غادر الشيخ الحلة سائرا الى الكرخ خرج أهلها لتوديعه بحنين و عويل، و فى هذه المناسبة أنشأ الشيخ صالح بن الشيخ درويش التميمى المتوفى سنة 1271 المتقدم ذكره بيتين من الشعر قائلا:

بمن تفخر الفيحاء و الفخر دأبها # قديما و عنها سار موسى بأهله

و غادرها من بعد عز و منعة # تحاذر كيد السامرى و عجله‏

و حفظهما بعض الوشاة و ألقاهما على الحاكم سليمان أغا فعندئذ أرسل خلف الشيخ صالح و أحضره فى المجلس العام و كان حاشدا و قال له ما قلت يوم خروج الشيخ موسى من الحلة فاجابه قلت خيرا فقال أنشدنيه فعكس التميمى البيتين ارتجالا قائلا:

زهت بأبى داود حلة بابل # و ألبسها بالأمن بردة عدله

و كانت قديما قبل موسى و قبله # تحاذر كيد السامرى و عجله‏

فقال له أحسنت أزعجناك سامحنا انتهى. و كان المترجم له مهابا محترما عند حكومة اصطنبول و كثيرا ما أيد الوالى داود باشا حيث كان من الممتثلين لأوامر الشيخ، و داود هو الذى أقطع المترجم له الأرض الزراعية فى قرية البصيرة من قرى الحلة المزيديه بعد وفاة والده كاشف الغطاء سنة 1227 هـ، و يروى انه يصير تحت منبره للتدريس حدود الألف رجل بين عالم و فاضل، و كان تلمذته فى كتب المقدمات على الشيخ أسد اللّه التسترى صاحب المقابيس و عمدة تخرجه على دروس والده.

28

مؤلفاته:

ألف كتاب الصلاة لم يتم، و منية الراغب سرح رسالة والده (بغية الطالب) و رسالة فى الدماء الثلاثة و لم نعثر على مؤلف له غير هذه.

و كان أديبا شاعرا له مراسلات مع أدباء عصره و مما يروى ان له مراسلة أدبية مع العالم الفاضل الميرزا محمد تقى الگرگاني نزيل طهران فكتب الميرزا رسالة الى الشيخ مخاطبا له بالأخوة مشفوعة ببيتين من الشعر هما.

مولاى عبدك من هواك بحال # فارحمه قبل شماتة العذال

نالته منك شدائد و أشدها # أرجاف ظنك انه لك سال‏

و من علو همته حفظه لخزانة الامام على أمير المؤمنين (ع) فى النجف الأشرف بأن سجل جميع ما فى الخزانة من أحجار ثمينة بل عديمة النظير مع الذهب و العقود و الدرة اليتيمة و ضبطها بخطه فى دفتر و ختمها بخاتمه و حملها إلى بغداد فى إحدى خزائن حكومة و الى بغداد داود باشا خوفا عليها من غارات آل سعود الوهابيين حيث أكثروا غاراتهم على كربلا و نهبوا ما فى الخزانة و نفائس البلد و بعد مدة أخذ الأمن و الاستقرار يسود فى النجف، لامور أهمها بناء السور الثانى لمدينة النجف سنة 1231 هـ على يد الصدر الأعظم محمد حسين خان الاصفهانى فعندئذ سافر إلى بغداد بنفسه سنة 1239 هـ و أرجعها الى النجف فى خزانتها الأولى و ذلك فى عهد خازن الحرم العلوى الملا محمد طاهر بن ملا محمود المقتول فى الحرم سنة 1242 هـ، و فى عصرنا زار السلطان ناصر الدين شاه النجف فى سنة 1287 هـ و طلب من حكومة الترك ان يفتحوا له خزانة حرم أمير المؤمنين (ع) لكى يشرف عليها و يتفقدها ففتحوا له الخزانة و أشرف عليها و نظر فى دفترها فاذا هى كاملة و نظر الى ختم الشيخ المترجم له فى آخر

29

الدفتر و أثنى عليه و ترحم له.

حدثنا من حضر لجنة الاشراف على الخزانة مع الشاه الأعظم.

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1243 ه (1) و دفن مع والده بمقبرتهم الشهيرة فى النجف ورثته الشعراء

____________

(1) جاء فى العبقات العنبرية المخطوط، انه فى سنة 1244 هـ تزايد مرض الشيخ موسى الذى تعلق به قبل سنتين من وفاته و هو مرض البواسير فصار يضعف يوما فيوما و قد قارب عمره الستين سنة فسأم الحياة و سلم نفسه الزكية الى باريها و هوت دعائم الشريعة و تهدمت مبانيها، و رثاه الشيخ ابراهيم العاملي او السيد صادق الفحام بقصيدة و مدح بها اخويه الشيخ محمد، و الشيخ علي و قد رجع امر الرئاسة اليه قال فى مطلعها:

برغم المعالي ان يجب سنامها # و يجدب من نوء المكارم عامها

نأى لا نأى عنها حمي ذمارها # فطأطأ طوعا للحوادث هامها

نعي نعى في العالمين فاخرست # ذهولا و أنى يستطاع كلامها

و منها:

و لم أر نعشا قد تعلقت الورى # به ولدى جنبيه طال ازدحامها

و ترفعه الأملاك شوقا و رغبة # اليه و من جنبيه طال استلامها

مصاب قضت فيه النفوس فردها # على الناس غوث العالمين همامها

اذا لمحت عين المعالي «محمدا» # يهون عليها وجدها و غرامها

و منها:

و لو لا «علي» بعد موسى يسوسها # لما صح منها نسكها و صيامها

إمام تولته العباد رضى به # من اللّه لما غاب عنها امامها

(الناشر)

غ

30

429-الشيخ موسى الخضري ... -1247

الشيخ موسى بن الشيخ عيسى بن الشيخ حسين بن الشيخ خضر المالكى الجناجى النجفى، ولد فى النجف و نشأ فيه، كان من العلماء الورعين و الأتقياء الصالحين تتلمذ على بعض المشايخ من أنجال الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء و قيل تتلمذ على الشيخ على صاحب الخيارات المتوفى سنة 1253 هـ، و كان المترجم له فى سنة 1241 هـ عند حادث دوران أمر التقليد بين الرئيسين-الشيخ محمد حسن باقر صاحب الجواهر و الشيخ على نجل كاشف الغطاء-موجودا فى النجف و كان من الوجوه العلمية المنظورين و قد قام بأمر عظيم فى تأييد استاذه و ابن عمه الشيخ على، هذا و المروى ان المترجم له‏ (1) صلب الايمان ملحوظ الجانب بجاهه و قبيلته و قبليته.

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1247 هـ فى الوباء الجارف فى النجف.

____________

(1) هو جد الشاعر الشهير الشيخ محسن الخضري صاحب الديوان المطبوع عام 1366 هـ و قد سبق ان ترجمه شيخنا المؤلف فى الجزء الثاني ص 180،

وجد الشيخ عبد الغني الخضري-معتمد جمعية التحرير الثقافى و مدرستها الدينية-ابن الشيخ حسن بن الشيخ اسماعيل بن الشيخ محمد بن الشيخ موسى.

(الناشر)

31

430-الشيخ موسى الخمايسي 1173-1270

الشيخ موسى بن الشيخ اسماعيل بن الشيخ ابراهيم بن الشيخ عبد على بن الشيخ يحيى الخمايسى النجفى، ولد حدود سنة 1173 هـ، حدث مشايخنا عن فضله و من جملة قولهم: انه على جانب عظيم من الفضل و العلم الغزير و التحقيق، و كان ثقة أمينا ورعا عربيا صميما فى فقاهته و ذوقه، و كان مدرسا شهيرا فى المعانى و البيان و العربية و قد تخصص بهذه العلوم.

و كان أديبا لامعا على تقدمه فى سنه و قداسته و تقاه، و كان من المؤلفين و يروى له مؤلفات فى الفقه و الاصول و الكلام.

اساتذته:

تتلمذ على الشيخ محمد حسن باقر صاحب الجواهر و أجازه ان يروى عنه و على الشيخ محمد رضا بن الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى سنة 1297، و له اجازات اخر.

و آل الخمايسى فى النجف اسرة علمية أدبية آلت الى الانهيار و التدهور بموت رجالها فى القرن الثالث عشر و لم يبق إلا البعض، و هم من قبيلة (هو الشام) من عشاير (المچرية-المكرية) تقطن بضواحى الحلة المزيدية، و سيأتى لهم ذكر فى الشيخ يحيى الخمايسى.

وفاته:

توفى فى بعض قرى الحلة الفيحاء بموت ذريع هناك حدود سنة 1270 ه

32

و نقل الى النجف و دفن فى ايوان من الصحن الغروى بمقبرة آل الخمايسى فى جهة القبلة، و خلف الشيخ محمد، و الشيخ على. و الشيخ سلمان المتوفى سنة 1290 و الشيخ جعفر.

431-الشيخ موسى شلال ... -1275

الشيخ موسى بن الشيخ محمد بن شلال بن حطاب بن خدام الطائى‏ (1) العفكاوى النجفى، كان عالما فقيها عاملا برا تقيا كثير العبادة زاهدا حسن المحاضرة أديبا، عقد على العلوية زوجة عمه العالم المقدس الزاهد الشيخ خضر شلال المتوفى سنة 1255 هـ بعد وفاة عمه و أعقب منها بنتا واحدة تسمى خيرة و كانت كاسمها خيرة برة تقية، و من عمه الشيخ خضر أنجبت بنتا واحدة اسمها منصورة، و سمعت موثوقا ان بنت عمه المصونة أباحت له مزرعة أبيها الشيخ (قده) -التى أقطعها له رؤساء تلك القبائل، و تعرف بأرض الشيخ حتى الآن-حيث كان المترجم له متكفلا بضيافة الضيوف من أعمامه فى النجف، و أصبح الشيخ موسى فى النجف مقرا لآل شلال و لأعمامه فى الخارج، و بعد وفاة بنت الشيخ و وفاة المترجم له اغتصب هذه المزرعة من الشيخ محمد بن الشيخ

____________

(1) جاء فى نوادر المؤلف ج 5 و سمعت من المرحوم الشيخ محسن بن الشيخ محمد اخي العالم المقدس الشيخ خضر شلال يقول: انهم من آل شيبة و آل شيبة من طي يقيم معظمهم في جبل حائل و نواحيه، و آل شيبة في العراق معروفون عند شمر بأنهم من آل شيبتهم و وفد بعض بني شيبة (حائل) على آل شيبة العراق و تعارفوا فيما بينهم فليسوا من قبائل باهلة نعم يضمهم المنزل و المناخ و المحالفة، و قبائل باهلة محصورون في العجاريج و المخاضرة و..

33

موسى أولاد عمه و تقاسموها بينهم و أعطوه حصة منها.

و أعقب الشيخ محمد بن شلال ثلاثة أولاد الشيخ موسى هذا، و الشيخ محسن، و جبر، أما الشيخ موسى أعقب الشيخ محمد و بنتين تزوجت احداهما و أعقبت منها الفاضل الكامل التقى الشيخ على و الأديب الشيخ عبد الكريم و بنتا، و تزوج الأخرى المقدس العابد فضيلة الشيخ مهدى ابن الشيخ محسن بن الشيخ محمد بن شلال، و أعقب الشيخ محسن الشيخ مهدى المذكور، و صالحا الذى مات و لم يعقب، و أعقب ولده الثالت جبر ثلاث بنات، و اليوم انصرف عقبهم الى الكسب و الأعمال البدنية عدا الشيخ مهدى شلال الذى هو عميد البيت علما و سمعة و جاها.

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1275 هـ و أعقب ولده الشيخ محمد.

432-الشيخ موسى محى الدين ... -1385

الشيخ موسى بن الشيخ شريف بن الشيخ محمد بن الشيخ يوسف بن جعفر ابن على بن حسين بن محى الدين آل أبى جامع الحارثى الهمدانى العاملى الأصل النجفى الولادة و المسكن، كان فاضلا أديبا كاملا و شاعرا متوسطا فى الجودة، متضلعا بالأدب عاصر الشيخ أحمد قفطان المتوفى سنة 1292، و الشيخ ابراهيم صادق العاملى المتوفى سنة 1288 و الشيخ ابراهيم قفطان المتوفى سنة 1279 و عبد الباقى العمرى الموصلى المتوفى 1287 هـ و الأخرس البغدادى الشاعر و كانوا من أخص أصحابه و له مطارحات شعريه و أدبية مع ادباء عصره، و كان‏

34

أحد رجال الندوة الأدبية فى النجف المنعقدة فى السنة التى توفى فيها شيخ الفقهاء و المحققين صاحب الجواهر، سنة 1266 هـ، حدثنا بعض حضار الندوة ممن أدركنا عصره انه من جملة من حضرها المشايخ الثلاثة و الشيخ عباس بن ملا على البغدادى، و الشيخ أحمد العاملى، و الشيخ عبد الحسين محى الدين المار ذكره فى الجزء الثانى، و الميرزا صالح نجل السيد مهدى القزوينى، و السيد كاظم بن السيد أحمد العاملى، و الشيخ أحمد البلاغى. و الشيخ صالح حجى النجفى و السيد محمد بن معصوم، و الشيخ باقر هادى النجفى و الشيخ طالب بن الشيخ عباس البلاغى المتوفى سنة 1282 و كان من أهم رجالها بل و الغارسى بذرتها الأدبية فى النجف، و غيرهم لم يحضرنى الآن ذكر بقيتهم انتهى.

و من شعره تخميس الدريدية لابن دريد أبو بكر محمد بن الحسن الازدى المتوفى سنة 321 هـ، و جعل تخميسه فى مدح الامام على أمير المؤمنين و أولاده المعصومين عليهم السلام مطلعها:

أوهى القوى كتم الهوى و صونه # و خانه يامى فيك عونه

يامن بها رأسى شع جونه # أ ما ترى رأسى يحاكى لونه

طرة صبح تحت أذيال الدجى # ولىّ الصبا و ما وفى بعهده

و خامر القلب جوى لفقده # و حان و خط الشيب بعد بعده

و اشتعل المبيض فى مسوده # مثل اشتعال النار فى جزل الغضا

صاح بارجاء شباب مغدف # صبح المشيب شبه درّ الصدف

و قبل قد كان كليل مسدف # فكان كالليل البهيم حلّ فى

أرجائه ضوء صباح ما نجلى‏

35

لما ذكى حبى بقلبى و نما # و ذاع من مكنون سرى ما اكتمى

أفاض ماء عبرتى هم طما # و غاض ماء مشربى دهر رمى

خواطر القلب بتبريح الجوى # و أصبح الدهر الخؤون طاويا

محاسنا و ناشرا مساويا # و قد غدا ربع السرور خاويا

و آض روض اللهو يبسا ذاويا # من بعد ما قد كان مجاج الثرى

أتاح لى فرط التنائى صبوة # ما تركت قط لقلبى سلوة

و اوهن الاعراض منى قوة # و ضرم النأى المشيب جذوة

ما تأتلى تسفع أثناء الحشا # فكيف لا يذوب قلبى كلفا

و لا يسيل دمع عينى أسفا # و الوجد قد صير قلبى كنفا

و اتخذ التسهيد عينى مألفا # لما جفا أجفانها طيف الكرى

هم و حزن و عناء كدر # متصل و مدمع منهمر

انى و ان لم تحص مابى فكر # فكلما لاقيته مغتفر

فى جنب ما أسأده شحط النوى # لا تلحنى ان ذاب قلبى سقما

أو ان قضيت أسفا و ألما # و لا تسل إن سال دمعى عند ما

لو لا بس الصخر الأصم بعض ما # يلقاه قلبى فض أفلاذ الصفا

مم البكا بعد التجافى و لمن # و الدهر قد ضنّ بما أعطى و من

و قد لحا عودك صرف ذا الزمن # اذا ذوى الغصن الرطيب فاعلمن

ان قصاراه نفاد و توى‏

36

و منها:

كم حلبة يوم الوغى مرهوبة # رددتها بعزمة مشبوبة

و كم لها سعيت فى مثوبة # فان سمعت برحى منصوبة

للحرب فاعلم اننى قطب الرحى # و لم أزل أسعى بقلب يقظ

لحفظ ما لولاى لما يحفظ # أنا الذى تخشى العدى تيقظى

و إن رأيت نار حرب تلتظى # فاعلم بأنى مسعر ذاك اللظى

دع نفس حر لا تزال ثغرة # تخوض للموت الزؤام غمرة

و خلها جهرا تسيل حسرة # خير النفوس السائلات جهرة

على ظبات المشرفى و القنا # جبت العرّاق و عره و سهله

و قد وردت عله و نهله # فقلت مذ لم تر عينى مثله

ان العراق لم أفارق أهله # عن شنأ أصدنى و لا قلى

كلا و لا شاهدت من صادقتهم # سواهم ناسا و مذ رافقتهم

أصفيتهم ودّى و ما نافقتهم # و لا أطب عينى مذ فارقتهم

شى‏ء يروق العين من هذا الورى # رافقت منهم من اذا خطب عرى

كانوا شآبيب الندى لمن عرا # هم المحاريب الوثيقات العرى

هم الشناخيب المنيفات الذرى # و الناس ادخال سواهم و هوى

بنوا الأولى أولهم عليها # دان لهم من الورى عليها

هم الغيوث ساكب ماذيها # هم البحور زاخر آذيها

و الناس ضحضاح ثغاب و أضا

37

قوم سموا هام السهى بجدهم # و قد علوا هام العلى بجدهم

لا و الذى أتحفنى بودهم # ان كنت أبصرت لهم من بعدهم

مثلا فاغضيت على و خز السفا # و لم تكن تبصر عينى أبدا

من الورى اكرم منهم محتدا # و لم أجد أعظم منهم سؤددا

حاشا الأميرين اللذين أوفدا # على ظلا من نعيم و غنى

هما سليلا أحمد خير الملا # الحسنين الأحسنين عملا

هما اللذان انقعالى غللا # هما اللذان أثبتالى أملا

قد وقف اليأس به على شفا # فقدت من شرخ الصبا ريقه

أيام يرعى ناظرى رونقه # و مذ أحال الدهر مار قرقه

تلاقيا العيش الذى رنقه # صرف الزمان فاستساغ و حلا

هما اللذان أوردانى موردا # عاد به روض المنى مورّدا

و انعشانى بعد ما كنت سدى # و أجريا ماء الحيا لى رغدا

فاهتز غصنى بعد ما كان ذوى # هما اللذان رفعا نواظرى

و اعليا قدرى على نظائرى # و عند ما قد نفدت ذخائرى

هما اللذان سموا بناظرى # من بعد اغضائى على لذع القذى

كم ردّنى بعد الرجاء خائبا # من خلته أن لا يرد طالبا

و حين أصبحت له مجانبا # هما اللذان عمرا لى جانبا

من الرجاء كان قدما قد عفا # و أوليانى ما به النفس اقتنت

عزا به عن درن الدنيا اغتنت‏

38

و عود انى عادة ما امتهنت # و قلدانى منة لو قرنت

بشكر أهل الأرض طرا ما وفى # بل كل من فوق الثرى عنها نكل

و حاد بل أعيا عن البعض و كل # بل لم يف لسان كل من شكل

بالعشر من معشارها و كان كالـ # حسوة فى آذى بحر قد طما

أحمد ربى اللّه ما اعاشنى # إذ فى ولاء المرتضى قد راشنى

فلم أقل و هو بخير ناشنى # ان ابن ميكال الأمير انتاشنى

من بعد ما قد كنت كالشى‏ء اللقى # و من وفى لى بالذى له ضمن

و خصنى بما به قلبى أمن # قلت أبو السبطين بالوفا قمن

و مد ضبعى أبو العباس من # بعد انقباض الذرع و الباس الوزى

ذاك على المرتضى عقد الولا # و صنو طه المصطفى خير الملا

ذاك الذى رام المعالى فعلا # ذاك الذى لا زال يسمو للعلى

بفعله حتى علا فوق العلى # و مذ على بالرغم من حسوده

بجوده الضافى على وفوده # قلت و حق القول من ودوده

لو كان يرقى أحد بجوده # و مجده الى السماء لا رتقى

ان كنت تشكو من أوار متلف # فرد نداه بفؤاد شغف

وثق إذا ما كنت ذا تلهف # ما إن أتى عبر نداه معتفى

يشكو أوار عيم إلا ارتوى # فعد الى مدح الحسين و الحسن

تأمن فى مدحهما من الزمن # و قل إذا ما فزت منهما بمن

نفسى الفداء لا ميرى و من‏

39

تحت السماء لا ميرى الفدا # كم قلت من حسن الثناء آملا

عدّ سجايا لهما و نائلا # و حين أعييت غدوت قائلا

لا زال شكرى لهما مواصلا # لفظى أو يعتاقنى صرف المنى

فارقت من بينهما ذوى علا # لم أر منهم قط إلا موئلا

فارقتهم لا قاليا بعد و لا # ان الأولى فارقت من غير قلى

ما زاغ قلبى بعدهم و لا هفا # و لم أزغ عن صاحب اصفيته

خالص ودى بعدما اصطفيته # كلا و لا فى البعد قد قليته

لكن لى عزما اذا انتضيته # فى مبهم الخطب فآه فانفأى‏

كان المترجم له يتردد على الزوراء كثيرا لا قامة جملة من أصحابه الادباء فيها فهو عندهم معزز محترم مبجل، و رأيت له مجموعة أدبية بخطه فيها الكثير من الأدبيات و المراسلات و التواريخ و المديح و مما خاطبه به صاحبه الشاعر الشهير عبد الباقى الفاروقى عند وداعه الى النجف قوله:

قف المطى اذا جئت العشى الى # أرض الغرى على باب الوصى على

و زر و سلم و ابك و ادع و سل # به لك الخير يا موسى الكليم ولى‏

و له ديوان شعر مخطوط فيه الكثير من شعره.

و هنأه صاحبه الشاعر الاديب الشيخ عباس بن ملا على البغدادى عند قدومه من سفر بقصيدة مطلعها:

تجلى فصير ليلى نهارا # هلال على غصن بان أنارا

و فاز فأزرى بشمس الضحى # شروقا و ظبى الكناس نفارا

و بات يعاطى الندامى المدام # فطورا يمينا و طورا يسارا

40

يدير كؤوس المدام و كم # من الصد كأس المدام ادارا

عقارا شربنا و لكن من # لمى ثغره قد شربنا العقارا

و منها:

أبى؟؟؟ القلب إلا هواه كما # أبى اللّه الا لموسى الفخارا

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1285 هـ و من عقبه الشيخ حسن و الشيخ شريف.

433-الشيخ موسى الحفاظى ... -1287

الشيخ موسى بن الشيخ عبد اللّه الحفاظى النجفى، كان من العلماء الفقهاء و الاتقياء المشار اليهم فى النجف بالورع و الصلاح و الخبرة. تتلمذ على الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر كثيرا و أنه من عيون تلمذته، و كان فى عزلة مع زهد و عبادة صادقة و رفض لما طاب من المأكل، و كان استاذه صاحب الجواهر ينظر اليه بعين الاعتبار و التقدير لفقاهته و سمو مكانته العلمية و لعبادته الحقة و صفائه سمعناه من الثقاة المعاصرين فى آواخر القرن الثالث عشر للهجرة النبوية، و حدث آخرون ان المترجم له بعد وفاة استاذه صاحب الجواهر بمدة قليلة هاجر من النجف و أقام عند قبيلته آل حفاظ (1) لضرّ أصابه

____________

(1) قبيلة مشهورة فراتية، و حدث البعض ان الشيخ من العليات بكسر العين و مم من ولد عدى بن حاتم الطائي.

41

و اعواز، و اتفق لجماعة من علماء العرب و فضلائهم ان سكنوا فى قرى العراق عند قبائلهم و أقاموا فى ضيعاتهم كل ذلك فى عصر صاحب الجواهر و ظهور رئاسته العلمية فى النجف، و البعض منهم هاجر الى الرى و الشام و مصر و الهند عدا فضلاء عاملة ممن وقفت و تقف على تراجم بعضهم و يظهر من المترجم له انه كان فى النجف سنة 1275 هـ حيث رأينا له شهادة بصك دار فى محلة المسيل احدى محلات النجف بهذا التأريخ و فى الورقة توقيع كل من الشيخ محمد الزريجاوى، و الشيخ ناصر بن الشيخ حسين الصيقل و ولده العالم الشيخ محمد لائذ و الشيخ راضى فقيه العراق و السيد سلمان الرفيعى سادن الروضة العلوية الى غيرهم.

وفاته:

توفى عند آل حفاظ خارج النجف حدود سنة 1287 هـ و نقل جثمانه الى النجف، و خلف الفاضل الشيخ حسين و كان ورعا مستقيما، و الشيخ جاسم و آخرين.

434-الشيخ موسى الفلاحى 1239-1289

الشيخ موسى بن الشيخ حسن بن الشيخ احمد بن الشيخ محمد بن الشيخ محسن بن الشيخ على بن محمد بن احمد المحسنى الربعى المدنى الاحسائى الفلاحى المعاصر. ولد فى الفلاحية-الدورق يوم 13 محرم الحرام سنة 1239 هـ و نشأ بها كما قرأ جملة من مقدمات العلوم على والده الحجة الشيخ حسن، هاجر الى العراق و أقام فى كربلا يحضر على مدرسيها و حاز شطرا وافيا من العلوم‏

42

العقلية و النقلية ثم هاجر الى بلد الاجتهاد و الفقهاء النجف الاشرف و حط رحله فيه و حضر الابحاث الخارجة بجد و اجتهاد حتى اصبح من العلماء الاعلام و الفقهاء الاصوليين العظام‏ (1) ، باعه فى علم العربية و المعانى و البيان طويل

____________

(1) جاء فى مجموع حفيده العلامة الشيخ محمد علي بن الشيخ حسين بن الشيخ موسى مانصه: طود على ساحة العلم رسى و بحر تحقيق بمده طغى، حمل راية الفضل و الحجى و شرب من كأسه فارتوى، شمس المعارف التي في الآفاق مشرقة و بدر دلائلها و بيناتها المونقة، من فاضت عليه الفيوض الربانية و حصلت عنده الملكة القدسية باستخراج الفروع من الأصول فصار عالما بالمعقول و المنقول و بالدليل و المدلول و الرجال و الاقوال..

و من شعره قصيدة يمدح بها العالم الواعظ الشيخ جعفر التستري المتوفى سنة 1303 هـ جوابا عن رسالة الشيخ التستري لما اشتكى رمدا في عينيه اضربه مطلعها:

شكوت قذا في العين اصبحت ثاويا # فاصبح هذا الدين مضنى و انكدا

و ما رمدت عيناك يا قيم العلى # و لكن دين اللّه اصبح ارمدا

و لما تجلى ما اعتراك من الأذى # غدا الدين و الدنيا ببرئك اسعدا

لأهل الدنا يوم الجدا حاتم الندى # و في العلم في تبيانه علم الهدى

فدم للدجى يثني عليك ظلامه # تقوم به للّه مثنى و موحدا

و لليوم تقضيه بشيرا و منذرا # و تدعو الى نهج الهداية مرشدا

و تحيى كعيسى ميت القلب بالهدى # و تبريي الاعمى و من كان مقعدا

و قمت باحياء الشرائع جاهدا # فاضحى دروس العلم منك مجددا

فلولاك لم يسقى البلاد غمامها # و لا انبت الوسمي ربعا و معهدا

فلا زلت زين الدين للدين قرة # و للعلم و الافضال صرحا مشيدا

زعيم خميس الفضل ترعى حمى العلى # و تحمي ثغور المسلمين من الردى‏

-

43

بل متخصص بهما و نظره فى تحقيق علم المنطق بل و العلوم العقلية صائب جليل و تحقيقه فى علم الجفر و الرمل و علم الحروف ينبى‏ء عن باع طويل، و كان أديبا شاعرا كاملا مؤلفا، له مراسلات شعرية مع أصحابه علماء النجف

____________

ق-

فصلى عليك اللّه كم لك من يد # علت شرفا ان تحصرن و تجحدا

و من شعره قصيدة يمدح بها والده لما جاء من بيت اللّه و مؤرخا عام حجه مطلعها:

سعى الى الحج و هو الحج ذو حرم # من حله آمن فى امنع الجنن

كم طاف للعلم طواف بكعبته # و كم سعى بصفاه طالب المنن

نال المنى بمنى ثم انثنى ظفرا # بصفقة ربحت من دون ما غبن

و كر ركن الهدى و الدين مبتهجا # من بعد ما استلمت كفاه للركن‏

الى ان قال:

بدا من الحج لألاه فأرخه # سما الندى مشرق بالنير الحسن‏

و من شعره في الحماسة من قصيدة بائية منها:

و انمى و لا فخر لخير ارومة # نماها نزار ذو المعالى و العرب

و آباء صدق صرح مجد علاهم # يمزق هام الفرقدين مطنب

كواكب علم كلما غاب كوكب # بدا لهم فى مفرق العلم كوكب‏

و من قصيدة يمدح بها والده:

فما كعب بن مامة و ابن سعدا # با كرم منه في الزمن الشديد

من البيض الوجوه بني علي # اولي المجد الطريف مع التليد

هم حلوا من الشرف المعلى # و من حسب العشيرة في النجود

اذا ما راية رفعت لمجد # تلقوها و هم حلف المهود

44

و ادبائها و مدح الوجوه العلمية و الأعيان و مدح آل الرسول الأعظم (ص) و رثاهم، و كان والده الشيخ حسن من العلماء الاجلاء و الفقهاء الصلحاء و من المؤلفين البارزين و الأدباء الشهيرين و الشعراء المحلقين المتوفى سنة 1272 هـ، و المترجم له رابع الاخوة الشيخ محمد والد صاحبنا العالم الشيخ سلمان الفلاحى السالف الذكر فى الجزء الأول، و الثانى محمد باقر، و الثالث الشيخ على نقى.

اساتذته:

تتلمذ على الشيخ المرتضى الانصارى فى النجف، و الشيخ محمد حسن باقر صاحب الجواهر، الشيخ على بن الشيخ الاكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

مؤلفاته:

الف منظومة فى علم المنطق أسماها الباكورة طبعت فى النجف سنة 1329 هـ قال فى مستهلها:

يقول موسى و هو نجل الحسن # احمد ربى اللّه خير محسن

و افتح المنطق بالتصديق # لو اهب العقل على التحقيق‏

و رسالة فى وجوب الاخفات فى الركعتين الاخيرتين من الرباعية، و رسالة فى الفقه جوابا لمسائل الشيخ صالح الدلفى، و رسالة فى رد العالم الجليل المحقق الشيخ يوسف البحرانى على عدم حجية البرائة الاصلية، و ديوان شعر و رسالة أسماها الندبة المهذبة جعلها بنودا على بحر الرمل، و له تعاليق على كتاب الجواهر. و كتاب المفاتيح. و المسالك. و المدارك، و رسالة لعمل مقلديه.

وفاته:

توفى فى كربلا عصر الخميس 3 محرم الحرام سنة 1289 هـ فى عودته‏

45

الثانية الى العراق لزيارة أئمة العراق المعصومين، و خلف ولده الشيخ حسين و خلف الشيخ حسين الشيخ محمد على و الحاج احمد.

435-الشيخ موسى كشكول ... -1289

الشيخ موسى كشكول النجفى المعاصر كان من الفقهاء الأعاظم و العلماء الاكابر، ثقة عدل يروى انه كان لا يلتئم مع جماهير الناس و هو الى العزلة أقرب.

و كان ولده الشيخ على المتوفى سنة 1291 هـ أيضا من العلماء الافاضل و شريكنا فى درس الاستاذ الشيخ محمد حسين الكاظمى و صاحبنا فى أسفارنا الى كربلا مع جملة من العلماء و تقدمت ترجمة الشيخ على كشكول فى الجزء الثانى.

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1289 هـ.

436-السيد موسى الطالقاني 1250-1298

السيد موسى بن السيد جعفر بن السيد على بن السيد حسين الطالقانى النجفى المعاصر، ولد فى النجف سنة 1250 هـ كان فاضلا كاملا أديبا شاعرا له نظم محفوظ و مجموعة أدبية حوت طائفة كبيرة من شعره، و رأيته يوما فى النجف يلقى قصيدة راثيا و مؤبنا بها بعض الاعلام و قد نالت استحسانا باهرا، و كان الغالب على نظمه الشعر فى تهنئة العلماء و رثائهم و تاريخ مواليد العلماء و الادباء

46

و وفياتهم، و له محاضرات حسنة جدا و مطايبات مع أدباء عصره، و لهذا العلوى ديوان مخطوط فى مراثى الامام الحسين (ع) و جملة من نثره و مكاتباته، و ربما سافر الى جهة أواسط العراق مثل مدينة بدرة. و جصان.

و جيزان. و جبل الفيلية.

اساتذته:

تتلمذ على الشيخ عبد الحسين الطريحى المتوفى سنة 1292، و الشيخ نوح الجعفرى القرشى المتوفى سنة 1300 و من شعره قصيدة دالية معاتبا بها امام العصر الحجة بن الحسن عجل اللّه فرجه مطلعها:

أ تسهر يابن العسكرى و أرقد # و يهنأ لى عيش و أنت مشرد

على عزيز أن يطول بك النوى # و فيئك مغصوب و سيفك مغمد

أتو قد حرب نارها فى خدوركم # و لا نار حرب فى الكريهة يوقد

و قد و ثبت ذؤبانها لنزالكم # فحتى م يا ليث الكريهة تقعد

و لم ترم إلا عن قسى الأولى لها # أراشوا سهام البغى قدما و سددوا

لقد جحدت يوم الغدير بما به # عن اللّه أنباها النبى محمد

و سلت سيوفا اقسم الحقد أنها # بغير رقاب منكم ليس تغمد

فكم فى شباها قد أريق لكم دم # جهارا و كم أودى همام و سيد

و ما بعد يوم الطف صفح عن العدى # و لا الصبر يوما يابن احمد يحمد

فسمعا فدتك النفس عتبى و انما # اهيجك فيه لست ممن يفند

أتنسى أباك السبط فردا بكربلا # و ليس له إلا الأسنة منجد

يناديهم ان تنكرونى و تجحدوا # فوالدى الكرار و الجد احمد

و مذكدّر الذل الحياة له صفا # من حياض الموت بالعز مورد

47

فشمر للهيجاء و الثغر باسم # و صال على جمع العدى و هو مفرد

أبىّ ينحيه عن الضيم محمّد # زكى و فخر من علىّ و سؤدد

همام تمور الارض خيفة بطشه # و ترجف أملاك السماء و ترعد

و لم لم يكن فى صلب آدم لم تكن # تعظمه الاملاك يوما و تسجد

و من شعره قصيدة رائية (1) يمدح بها الميرزا باقر بن الميرزا خليل الرازى النجفى و يهنئه بزفاف ولديه الشيخ صادق و الميرزا كاظم و من شعره أيضا قوله:

____________

(1) جاء في كتاب التاريخ و الأدب المخطوط للمؤلف ذكر هذه القصيدة مطلعها:

شيمة الظبي لفتة و نفار # و التشاكي للعاشقين شعار

فاعذراني ان خانني الاصطبار # ان للشوق في فؤادي جرحا

ما لدائي و صبوتي مسبار # فبنفسي و تالدي و طريفي

من عليه من النسيم اغار # سل فى ناظريه للفتك عضبا

ليس ينجى منه الحذار # و لقد هز قده لطعان

يا لقومى فأين أين الفرار # يا حبيبي و يا احيلا ندائي

بفمي و هو في الحشاشة نار # ما ألذ العتاب لو يسمح الدهر

بوصل تقضى به الاوطار # ان وعد الوصال منك سراب

ليس تطفى به القلوب الحرار

و منها:

بت ارعى كواكبا كمزايا # باقر العلم ما لهن انحصار

يا ربيب الفخار و هو نداء # سي‏ء فيه العدا و سر الفخار

فيك يشفى العليل من كل داء # ان اعان القضاء و الاقدار

-

48

أحباى قد ضاق رحب الفضا # على و أظلم غرب و شرق

و قد راعنى هول ليل التوى # تيقنت ان القيامة حق

فكم ليلة بتها ساهرا # و للريح حولى رفيف و خفق

و قد جال فى الجو جيش الغمام # و طبل الرعيد بعنف يدق

فيخفق قلبى لخفق الرياح # و يسكب جفنى اذا لاح برق

سهرت و قد نام جفن الخليل # و نحت و غنت على الدوح ورق

و حق لها دون قلبى العنا # و انى بالنوح منها أحق

فما غاب عن عينها إلفها # و لا هاجهن الى الكرخ شوق‏

وفاته:

توفى فى بدرة قرب الحدود الايرانية من العراق سنة 1298 هـ و حمل جثمانه الى النجف و أقبر فيه، و أعقب الشاعر الأديب السيد محمد تقى المتوفى سنة 1354 هـ.

____________

ق-

ما براك الآله إلا ليبرى # فيك سقما حارت به الافكار

و ابن سيناء دك طود ذكاه # اذ انارت من فكرك الانوار

و الاشارات قد اشارت # لمعناك و انت الذي اليه يشار

الى ان قال:

و بشبليه قم فهني المعالي # فبعر سيهما لها استبشار

نسج البشر و الهنا لك بردا # ليس يبلى ما دامت الاعصار

قصر النظم حين طلت ففي # علياك طول و في المديح اختصار

49

437-الشيخ موسى الدجيلى ... -1306

الشيخ موسى بن الشيخ على بن الشيخ عبد اللّه بن احمد الدجيلى النجفى المعاصر، ولد فى النجف و نشأ بها قرأ مقدماته العلمية فيها، و صار من أهل الفضيلة المحققين و الفقهاء الاصوليين، ثقة عدل أديب كامل حسن المناظرة و المحاورة يحفظ متون الاخبار.

اساتذته:

تتلمذ على الاستاذ الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتى صاحب كتاب بدايع الافكار فى الاصول المتوفى سنة 2312 هـ و كان يكتب دروسه فى علم الاصول و الاستاذ الحاج ميرزا حسين الخليلى الرازى حضر عليه يسيرا.

و قد سبق ترجمة جده الشيخ احمد الدجيلى المتوفى سنة 1265، فى الجزء الاول، و فيه ترجمة الشيخ حسين بن الشيخ احمد بن عبد اللّه بن احمد الكبير المتوفى سنة 1305، و الشيخ طاهر بن الشيخ احمد المتوفى سنة 1313، كما سبق فى الجزء الثانى ترجمة الشيخ محسن بن الشيخ احمد بن الشيخ عبد اللّه المتوفى سنة 1330.

وفاته:

توفى فى النجف سنة 1306 هـ و شيع تشييعا حافلا بأهل الفضل و الوجوه و أعقب الفقيه التقى الزاهد الشيخ حبيب المتوفى سنة 1361 هـ، و الفاضل الاخلاقى الشيخ عمران المتوفى بعده فى سنة 1362 هـ.

50

438-الميرزا موسى الهمداني 1237-1304

السيد ميرزا موسى بن السيد ميرزا فضل اللّه بن السيد ميرزا هادى الحسينى الهمدانى و يعرف بالكلانترى المعاصر ولد فى همدان سنة 1237 هـ، قرأ مقدمات العلوم فى همدان و منها الى اصفهان ثم هاجر الى العراق و أقام فى النجف مدة يحضر على فضلائها و رجع الى بلاده، و حدثوا انه غادر همدان قاصدا سبزوار و أقام فيها حدود السنتين يحضر على علمائها و اكثر حضوره على الميرزا هادى السبزوارى الحكمى الشهير المتوفى سنة 1289 و كان حضوره عليه فى العلوم العقلية و كتب دروسه و عاد الى بلده عالما فاضلا أديبا مؤلفا، و استمر الراوى يحدثنا عن مؤلفاته و سفره الى بيت اللّه الحرام و جولته الى الاقطار العربية.

مؤلفاته:

كثيرة منها كتاب فى المكاسب المحرمة، و كتاب فى الصلاة، و كتاب فى الحج، و كتاب فى الجهاد، و كتاب فى الاقرار و الطلاق، و تعليقة على كتاب الاسفار كتبها فى سبزوار، و له عدة رسائل منها رسالة فى الحكمة الاشراقية، و رسالة فى الاستصحاب، و رسالة فى الأدلة العقلية الى غير ذلك من التعاليق و الرسائل.

وفاته:

توفى فى همدان سنة 1304 هـ و أقبر هناك بقرب مسجده.

51

439-الميرزا موسى التبريزي ... -1305

الشيخ ميرزا موسى بن الميرزا جعفر بن الميرزا احمد التبريزى المعاصر كان من العلماء المحققين و الاصوليين المدققين، جليل محترم مبجل فى النجف كما ان لهم بيتا جليلا محترما فى تبريز.

اساتذته:

تتلمذ على الشيخ المرتضى الانصارى و كتب دروسه، و على السيد حسين الكوهكمرى فى الفقه و الاصول.

مؤلفاته:

الف حاشية على رسائل الشيخ الانصارى فى الاصول موسومة بأوثق الوسائل فى شرح الرسائل فرغ منها سنة 1295، و طبعت سنة 1313 هـ، و تقريرات استاذه السيد حسين الكوهكمرى، و له حاشية على كتاب القوانين فى الاصول للميرزا ابى القاسم القمى المتوفى 1231.

وفاته:

توفى سنة 1305 هـ.

440-الشيخ موسى آل كاشف الغطاء ... -1306

الشيخ موسى بن الشيخ محمد رضا بن الشيخ موسى بن الشيخ الاكبر الشيخ‏

52

جعفر صاحب كشف الغطاء النجفى المعاصر، ولد فى النجف حدود سنة 1260 و نشأ فى بيت العلم و الوجاهة و الزعامة، قرأ مقدماته العلمية على أفاضل النجف و اصبح من أهل الفضيلة و التحقيق فى علم الفقه فحسب مع أدب واسع و نبل و دماثة أخلاق، و كان ينظم الشعر على قلة و حضر أبحاث أعلام عصره، هاجر الى سر من رأى لطلب الاجتهاد بالهجرة و البعد عن الاوطان و نال ما أراده و توخاه كل ذلك فى أواخر سنى والده الشيخ محمد رضا المتوفى سنة 1297 هـ، سافر الى اصفهان بعد وفاة والده حدود سنة 1298 هـ، و سافر الى ايران لزيارة الامام الرضا (ع) مرة ثانية و فيها توفى هناك.

أساتذته:

تتلمذ فى النجف على الاستاذ الشيخ محمد حسين الكاظمى المتوفى سنة 1308 و فى سر من رأى على السيد ميرزا محمد حسن الشيرازى، قيل و أجازه الميرزا فى الاجتهاد.

وفاته:

توفى فى طهران عند مروره بها سنة 1306 و أودع هناك حيث لا يمكن نقل الجنائز طرية و بعد مرور سنتين من وفاته نقل الى النجف الاشرف و اقبر مع أسلافه الاماثل فى مقبرتهم الشهيرة فى النجف و أعقب ولده الشيخ كاظم المولود فى النجف سنة 1304 هـ، و كان الشيخ كاظم يمتاز على أقرانه بالفضل و التحقيق فى الفقه و الاصول و الأدب و الشاعرية و الظرف، تزوج كريمة عمه الشيخ على بن الشيخ محمد رضا فى النجف.

و جلس عمه مجلسا عاما فى دارهم الكبيرة الشهيرة فى النجف حضر المجلس‏