سفينة البحار - ج1

- الشيخ عباس القمي المزيد...
736 /
7

المجلد الأول‏

تقديم‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه المنعم المفضل حمدا يليق به، و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و على أهل بيته الطاهرين المنتجبين.

و بعد، فانّ كتاب (بحار الأنوار) للعلاّمة المجلسي قدّس سرّه قد جلّ عن الوصف و استغنى عن التعريف و المدح، فقد شمّر المجلسي قدّس سرّه عن ساعديه في وقت قويت فيه صولة البدعة و الإلحاد، و استشرى فيه الزيغ و الانحراف، خشية منه على آثار الأئمة الطاهرين عليهم السّلام من الطمس و التضييع، و بادر إلى جمع أخبارهم و التقاطها ما وسعه، و اغترف من معين أنوارهم ما أمكنه، و أودع ذلك بحاره التي جاءت بحمد اللّه زاخرة فيّاضة متلألأة. قال صاحب المستدرك قدّس سرّه: لم يوفق أحد في الإسلام مثل ما وفّق هذا الشيخ المعظّم و البحر الخضمّ و الطود الأشمّ، من ترويج المذهب و إعلاء كلمة الحقّ و نشر آثار أئمّة المسلمين. و قال عبد العزيز الدهلوي السني صاحب كتاب (التحفة الاثنى عشرية في ردّ الإماميّة) بأنّه لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه لأنّ رونقه منه.

و لقد جاء كتاب (سفينة البحار) للمحدّث القمّيّ قدّس سرّه ليسدّ فراغا و يسعف حاجة ملمّة ملحّة، فالإفادة من البحار بالنحو الأحسن و الأسلوب الأمثل يستلزم سفينة متينة تخوض عباب هذه البحار الزاخرة الموّاجة، فكيف و قد قيّض لها

8

ربّان غوّاص ذوّاقة كالمحدّث القمّيّ قدّس سرّه، غاص في أعماقها بعلمه و درايته، و اقتنص من لئالئها و جواهراها نماذج تخطف الأبصار و تبهج الأفئدة، و دلّ على أماكنها و مكامنها الباحث المتشوّق المستزيد، فكان له فضل الرّيادة في هذا المجال و التقدّم في هذا الفنّ على فحول الرجال.

على أنّه لم يقنع بما أخذه من بحار الأنوار بل زاد عليه ما استدركه من الأحاديث، و ضمّ إلى ذلك مطالب ثمينة في التفسير و التاريخ و الأخلاق و العلوم، و تراجم قيّمة لمشاهير الصحابة و أئمّة الدين و نبذا من أحوال معاريف رجال الفريقين و بعض الشعراء و الأدباء المعروفين.

و سلك في كتابه (السفينة) طريقة و مسلك كتاب (النهاية) لابن الأثير في ترتيبه بالتزام الحرف الأول و الثاني من كلّ كلمة، لكنّ كتابه تميّز بأشياء جعلت الإفادة منه تنحطّ عمّا يليق بمثله، و ذلك باستخدامه الحروف الأبجدية بدل الأرقام في نهاية كل مطلب للدلالة على رقم مجلّدات البحار و أبوابها بالطبعة القديمة.

فذكر مثلا في باب «أمم» :

باب وجوب معرفة الإمام و أنّه لا يعذر الناس بترك الولاية (ز د 16) ، حيث يشير حرف الزاي إلى رقم (7) و هو رقم مجلّد البحار، و يشير حرف الدال إلى رقم (4) و هو رقم الباب في مجلّد البحار، ثمّ يشير الرقم الأخير (16) إلى رقم الصفحة في مجلّد البحار و ذلك حسب الطبعة القديمة، و هذا ما جعل من يمتلك بحار الأنوار بطبعته الجديدة قليل الافادة من كتاب السفينة. و كذلك استخدامه قدّس سرّه الرموز للاشارة إلى المصادر الواردة في المتن ممّا قد يعسر على القرّاء الأعزّاء.

و تميّزت نسخة السفينة بخطّ غير مشكول، مطالبه محتشدة بلا فصل، يخلو أغلبها من العنوان، يضاف إلى ذلك أخطاء في النسخ غير قليلة.

9

و قد قام السيّد جواد المصطفويّ الحسيني بمحاولة قيّمة جميلة لتسهيل استخراج المطالب من بحار الأنوار بطبعته الجديدة فألّف كتاب (التطبيق بين السفينة و البحار بالطبعة الجديدة) ضمّ جدولا يجمع بين طبعتي البحار قديمها و جديدها. على أنّ الكتاب المذكور بالرغم من كونه مفيدا في حدّ ذاته فقد تطلّب من القارى‏ء أن يقارن بين كتب ثلاثة (السفينة و التطبيق و البحار) ، يضاف إلى ذلك أن كتاب التطبيق نفسه لم يستقص كلّ الموارد التي ذكرها المحدّث القمّيّ قدّس سرّه في سفينته، و كانت إحالاته على بحار الأنوار تفتقد الدقة أحيانا.

و قد فكّر السادة الأجلاّء في قسم التحقيق بمنظمة الأوقاف و الشؤون الخيرية بإصدار السفينة بحلّة قشيبة و إخراج حديث يتناسب مع أهميتها، و يضعها في متناول الذين يعشقون السفر في بحار أخبار أهل البيت عليهم السّلام لاقتناء دررها التي لا تحصى و نفائسها التي لا تنفد.

و قد كان لي شرف المساهمة في هذا العمل، حيث أعدت كتابة السفينة لتهيئتها للطبع، و قمت بشرح الكلمات الصعبة و ترجمة بعض الأشعار الفارسية التي تبدو مستعصية على الناطقين بالعربية، و كذلك قمت بتخريج الآيات القرآنية الكريمة الواردة في المتن، و حذفت الحروف الأبجدية التي استخدمها قدّس سرّه للدلالة على ما ينقله من بحار الأنوار و أبدلتها بأرقام هوامش عاديّة أشير في نهاية كل صفحة إلى مكانها في مجلّدات البحار بطبعتيها القديمة برمز (ق) و الجديدة برمز (ج) ، علما بأنّي كلما أشرت إلى الطبعة القديمة فاني أعني طبعة كمپانى و إلى الجديدة فاني أعني بها طبعة ايران فينبغي مراعاة هذه المسألة في الرجوع الى النصوص. و تبقى مسألة الحكم على الأخبار الواردة في السفينة-صحيحها و مخدوشها-متروكة للسادة أصحاب النظر.

و تجدر الإشارة هنا الى ان المحدث القمّيّ نقل أحيانا نصّا و أرجعه الى صفحة

10

معينة في مجلد معين من البحار، و عند المراجعة يتبين ان النصوص التي وردت قبل العنوان الذي أحال عليه أو بعده ترتبط بنفس الموضوع و لكني التزاما بما ذكره المحدث القمّيّ أبقيته على حاله و ذكرت له ما يطابقه من النسخة الجديدة.

و كذلك قد تتكرر بعض النصوص في عدة أبواب أو عدة أجزاء من البحار و لكن مؤلف السفينة يكتفي بذكر أحدها أو بعضها فالتزمت بما ذكره و تركت ما ترك؛ و بالرغم من ان احتمال الاستفادة من ذكر أرقام أبواب الطبعة القديمة من البحار يبدو ضعيفا لعدم ترقيم الكثير منها في الأصل و لعدم تطابقها أحيانا مع الأرقام المذكورة في السفينة و لكن بما انها وردت في السفينة فأبقيتها على حالها.

و أورد المحدث القمّيّ بعض الروايات و أسندها الى بعض الكتب و لكن عند الرجوع الى البحار وفقا لأرقام الصفحات التي ذكرها يتبين ان الرواية نقلت هناك عن كتاب آخر فآليت التقيد بما أورده مؤلف السفينة.

و كلّ الأمل في هذه المحاولة التي لا أدّعي خلوّها من الهفوات و النواقص أن تكون إسهاما و لو بسيطا في نشر علوم أهل البيت الطاهرين عليهم السّلام، و أن يتفضل الباري الكريم بقبولها بكرمه الوافر و منّه الجسيم.

و لا يفوتني أن أشكر الجهود المخلصة التي بذلها كل من ساهم في المساعدة باستخراج مطالب السفينة و مطابقتها مع نسخة البحار الجديدة، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.

مشهد المقدّسة

عبد الرحيم بن الشيخ حسين مبارك‏

الجمعة 24 شوال 1413

11

مقدمه مؤلف‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه ذي القدرة و السلطان، و الرأفة و الامتنان، أحمده على تتابع النّعم، و أعوذ به من العذاب و النقم، و أشهد أن لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له، مخالفة للجاحدين، و معاندة للمبطلين، و إقرارا بأنّه ربّ العالمين، و أشهد أن محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبده و رسوله الصادق الأمين، ختم به النبيّين، و أرسله رحمة للعالمين، صلّى اللّه عليه و على آله الطيّبين الهداة المهديين.

أمّا بعد، فيقول الفقير إلى اللّه الغنيّ عبّاس بن محمّد رضا القمّيّ (عفى اللّه عنهما) :

لا خلاف بين أولي الألباب و العقول، و لا ارتياب عند ذوي المعارف و المحصول، أنّ علم الحديث و الآثار من أشرف العلوم الإسلامية قدرا، و أحسنها ذكرا، و أكملها نفعا، و أعظمها أجرا، و أنّه أحد أقطاب الإسلام التي يدور عليها، و معاقده التي أضيف إليها، و أنّه فرض من فروض الكفايات يجب التزامه، و حقّ من حقوق الدين يتعيّن إحكامه و اعتزامه.

و إنّي بحمد اللّه تعالى و منّه كنت من عنفوان الشباب حريصا على طلبه، مولعا باجتناء فنون المعالي من أفنانه، فطالعت جملة من كتبه، و تأمّلت في كثير من زبره، و اجتنيت من حدائق الأخبار ما كان من الأثمار اليانعة، و اقتطفت من‏

12

رياض الأحاديث ما كان من الأزهار الزّاهية، ثمّ اخترت من بين تلك الكتب كتابا جامع المقاصد، طريف الفرائد، لم تأت الدّهور بمثله حسنا و بهاء، و نجما طالعا من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما يدانيه نورا و ضياء، و صديقا شفيقا لم يعهد في الأزمان السالفة شبهه صدقا و وفاء، و هو كتاب «بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام» المشتمل على أنواع العلوم و الحكم و الأسرار، المغني عن جمع كتب الأخبار، جزى اللّه جامعه خير الجزاء، و عرّف بيننا و بينه و بين النبيّ و عترته الأطهار (صلوات اللّه عليهم) ما كرّ الليل و النهار، فوجّهت إليه نظري، و شخصت إليه بصري، فشربت من كلّ منهل منه جرعة مروية، و أخذت من كلّ بيدر (1) منه حفنة مغنية، و ملأت كمّي من كلّ لون من ألوان أزهاره، و احتوى جيبي على كلّ صنف من أصناف أنواره.

و لمّا رأيت الأخبار المتعلقة بكلّ مقصد أو مطلب يحتاج إليها الطالب متبددة في المجلدات منه، متفرّقة في الأبواب المتشتّتة فيه، بحيث لا يتيسّر لأحد الإحاطة عليها، و العثور على جميعها، الاّ بعد تتبّع تام، و فحص شديد، و صرف عمر كثير، فإنّ البحر لا يساحل، و الثريّا لا تتناول؛ عزمت بعد الاستمداد من تأييد ربّي و رحمته، و الاستعانة بحوله و قوّته، على تأليف فهرس لما يقصد منه على ترتيب حروف المعجم، ليسهل طريق تناوله إذا احتيج إليه بوجه أتمّ، ثمّ عنّ لي أن لا أقتصر على ذلك، بل اكتب في كلّ مادة الحديث الوارد فيها إذا كان مختصرا، و أشير الى مضمونه أو موضع الحاجة منه إذا لم يكن مختصرا، و إذا كان فيه تحقيق لطيف فأذكره لنفاسته، أو مطلب مهمّ فأقتصر على لبّه و خلاصته، و اكتب مختصرا من تراجم مشاهير أصحاب النبيّ و أئمة الدين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و نبذا

____________

(1) البيدر: الموضع الذي يجمع فيه الحصيد و يداس.

13

من أحوال معاريف علماء الفريقين، و بعض الشعراء و الأدباء المعروفين عند ذكر أساميهم و أنسابهم و ألقابهم، لينتفع به كلّ من وقف عليه.

فلمّا استقرّ على ذلك عزمي، و تمّ جزمي، اعتزلت عن مجالس الاخلاّء و الأحباب، و أقبلت على تأليف هذا الكتاب، ففرّقت مطالب البحار، و ما هو المقصود لنا على المواد، بطرز غريب و نهج سداد، سالكا طريق كتاب (النهاية الأثيريّة) في الترتيب الذي اشتمل عليه، و الوضع الذي حواه، بالتزام الحرف الأول و الثاني من كل كلمة على سياق الحروف بالنهج المألوف، فجاء بحمد اللّه تعالى كما أردت على أحسن الوفاء، و أتاني بفضل ربّي فوق ما مهّدت و قصدت على أفضل الرجاء، فبلغ بحمده تعالى مبلغا لو شئت لجعلته جامعا أصيلا، و الاّ فالى مطالب البحار هاديا و دليلا، و سمّيته «سفينة بحار الأنوار و مدينة الحكم و الآثار» .

فخذه سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات، و فلكا مزيّنا بالنيّرات المنجية عن ظلم الجهالات، و دليلا يوقفك على أدوية شافية، و يوردك الى أعين صافية، و يوصلك الى رياض نضرة، و حدائق خضرة، مزيّنة بأزهار كلّ علم، و ثمار كلّ حكمة، فلم تعثر على حكمة الاّ و فيه صفوها، و لم تظفر بحقيقة الاّ و فيه أصلها، فأرجو من فضل اللّه سبحانه أن يكون مرجعا للأفاضل الكرام، و مطرحا لأنظار العلماء الأعلام، الى ظهور مولانا و إمامنا المهديّ المنتظر «الحجّة بن الحسن بن عليّ ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب» صاحب الزمان (عليه و على آبائه آلاف الصلاة و السلام) من الآن الى يوم القيام. و لنقدّم قبل الشروع في الكتاب مقدّمتين لتمهيد ما اصطلحنا عليه، و بيان ما لا بدّ من معرفته في الاطلاع على فوائده.

14

المقدّمة الأولى:

في الرموز التي وضعناها في الكتاب‏

إعلم انّا إذا نقلنا حديثا بتمامه، أو موضع الحاجة منه، أو كلمة أو بابا أو غير ذلك، ثمّ ذكرنا بعده رمزين، فالرمز الأوّل إشارة الى البحار المجلّد الذي نقل منه، و الرمز الثاني إشارة الى الباب الذي نقل منه، فرموز مجلّدات البحار هكذا:

أ: للمجلّد الأول.

ب: للثاني.

مع: للثالث، لكونه في المعاد و انّما عدلت عن ج لئلا يشتبه برمز الثامن.

د: للرابع.

هـ: للخامس.

و: للسادس.

ز: للسابع.

ح: للثامن.

ط: للتاسع.

ي: للعاشر.

يا: للحادي عشر.

يب: للثاني عشر.

يج: للثالث عشر.

يد: للرابع عشر.

و لمّا كان المجلّد الخامس عشر مشتملا على أربعة أجزاء، الجزء الأول في‏

15

الايمان، و الثاني في الأخلاق و الثالث في الكفر، و الرابع في العشرة، وضعنا:

يمن: للأوّل.

خلق: للثاني.

كفر: للثالث.

عشر: للرابع.

و وضعنا:

يق: للمجلّد السادس عشر.

ضه: للسابع عشر، لكونه الروضة من كتاب البحار.

و لمّا كان المجلّد الثامن عشر في الطهارة و الصلاة، وضعنا:

طه: لكتاب الطهارة.

صل: لكتاب الصلاة.

و كان المجلّد التاسع عشر مشتملا على جزئين، الجزء الأول في القرآن، و الجزء الثاني في الدعاء، فوضعنا:

قر: لجزء القرآن.

عا: لجزء الدّعاء.

و وضعنا:

ك: للمجلّد العشرين.

كا: الحادي و العشرين.

كب: للثاني و العشرين.

كج: للثالث و العشرين.

كد: للرابع و العشرين.

16

الاحازات: للخامس و العشرين لكونه في الاجازات.

ثمّ انّا رسمنا بعد هاتين‏ (1) الرّمزين عددا هندسيا، و هو عدد الصفحة من ذلك المجلّد المنقول عنه، و راعينا في ذلك البحار المطبوع الذي طبعه الموفّق المؤيّد الحاجّ محمّد حسن الأصفهانيّ، المشهور بالكمپاني، و لمّا كان المجلّد الخامس منه عدد الصفحات من آخره مغلوطا، راعينا صحيحه و تركنا المكتوب منه؛ نعم قد يوجد في بعض المجلّدات صفحات قليلة منه كرر فيها العدد، رسمنا تحت المكرر منه خطّا عرضيّا ليمتاز المكرر عن أصله، مثلا نقول في: عسل باب العسل (يد قفه) (865) ؛ فقولنا (يد) أي في المجلّد الرابع عشر و (قفه) أي في الباب المائة و ثمانين و خمس، و العدد إشارة الى صفحة خمس و ستين و ثمانمائة المكررة، و نقول في: بصل باب البصل و الثوم (يد قعج) (865) أي: هذا الباب في المجلّد الرابع عشر في الباب مائة و سبعين و ثلاث في صفحة خمس و ستّين و ثمانمائة، و هكذا.

ثمّ إن كان هذا المنقول في صفحة اخرى من ذاك الباب المنقول منه، فأذكر عدد تلك الصفحة أيضا بعد واو عاطفة، أو بعد إسم الكتاب الذي ينقل منه بالرمز الذي ذكره العلاّمة المجلسي رحمه اللّه في صدره، و ان كان في باب آخر أذكر المجلّد و الباب، (و ان كان في هذا المجلّد أيضا و نذكر قبله واو عاطفة أيضا) (2) .

ثمّ إنّي أذكر كثيرا في صدر المنقول إسم الكتاب الذي ينقل منه البحار بالرمز الذي وضعه له العلاّمة المجلسي، لكثرة فائدته كما لا يخفى على أهله، و كثيرا ما أنقل مطلبا من غير البحار و أصدّره بأقول أو قلت، ليمتاز عن الأصل، و أشير الى العلاّمة المجلسي قدّس سرّه برمز (المج) للاختصار.

____________

(1) هذين.

(2) هكذا في الأصل.

17

المقدّمة الثانية: الرموز مع تعيين أسماء

قد علمت أنّي أذكر كثيرا ما في صدر ما أنقله عن البحار إسم الكتاب الذي ينقل منه البحار بالرمز الذي وضعه له المجلسي قدّس سرّه، فينبغي حينئذ أن نبيّن تلك الرموز مع تعيين أسماء مؤلّفيها مرتّبا على حروف المعجم، تسهيلا للأخذ، فان الحاجة إليها كثيرة كما لا يخفى على ذي بصيرة، فنقول و باللّه الاستعانة:

ب: لقرب الإسناد لعبد اللّه بن جعفر الحميري القمّيّ، ثقة جليل من أصحاب أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام.

بشا: لبشارة المصطفى تأليف الشيخ الأجلّ الثقة عماد الدين محمّد بن أبي القاسم الطبريّ، الراوي عن أبي عليّ بن شيخ الطائفة عن أبيه (رضي اللّه عنهم) .

تم: لفلاح السائل، لكونه من تتمات مصباح المتهجّد للسيّد الأجلّ رضيّ الدين علي بن طاووس قدّس سرّه، المتوفّي سنة أربع و ستين و ستمائة (664) .

ثو: لثواب الأعمال تأليف رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّيّ رضي اللّه عنه، المتوفّي سنة احدى و ثمانين و ثلاثمائة (381) .

ج: للاحتجاج على أهل اللّجاج للشيخ الثقة الجليل أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ، أحد مشايخ ابن شهر آشوب الآتي ذكره.

جا: لمجالس الشيخ المفيد رضي اللّه عنه، المتوفّي سنة ثلاث عشرة و أربعمائة (413) .

جش: لرجال الشيخ النجاشيّ الثقة الجليل أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن أحمد، المتوفّي سنة خمسين و أربعمائة (450) .

جع: لجامع الأخبار تأليف الشيخ الجليل الحسن بن الفضل الطبرسيّ، صاحب مكارم الأخلاق، أو تأليف أبي الحسن عليّ بن أبي سعد بن أبي الفرج الخيّاط،

18

الشيخ الفقيه العالم الورع الصالح الواعظ الذي يروي عنه الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن الحسن، المتوفّي سنة خمس و ثمانين و خمسمائة (585) .

جم: لجمال الأسبوع للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس.

جنّة: للجنّة الواقية، لبعض المتأخرين، و قد تنسب الى الشيخ إبراهيم الكفعمي، و هي غير الجنّة الواقية المعروفة بمصباح الكفعمي المرموزة بـ (كف) كما سيجي‏ء.

حة: لفرحة الغري للسيّد الأجلّ الزاهد العابد الفقيه غياث الدين السيّد عبد الكريم بن أحمد بن الطاووس قدّس سرّه، المتوفّي سنة ثلاث و تسعين و ستمائة (693) .

ختص: لكتاب الاختصاص المنسوب الى الشيخ المفيد رحمه اللّه.

خص: لمنتخب البصائر للعالم الفاضل الفقيه الشيخ حسن بن سليمان الحلّي تلميذ الشيخ الشهيد رحمه اللّه.

د: لكتاب العدد للشيخ رضيّ الدين عليّ بن يوسف بن مطهّر الحلّي، أخي العلاّمة.

سر: لكتاب السرائر لشيخ فقهاء الحلّة و فخر المحققين الجلّة محمّد بن أحمد الحلّي المشتهر با بن إدريس المتوفّي سنة ثمان و تسعين و خمسمائة (598) .

سن: لكتاب المحاسن للشيخ الأجلّ الأقدم أحمد بن محمّد بن خالد البرقي القمّيّ، المتوفّي سنة أربع و سبعين و مئتين (274) .

شا: لإرشاد الشيخ المفيد قدّس سرّه.

شف: لكشف اليقين في الإمامة، و قد يعبّر عنه باليقين، منسوب الى العلاّمة الحلّي قدّس سرّه المتوفّي سنة ست و عشرين و سبعمائة (726) .

شي: لتفسير العيّاشي، و هو الشيخ الثقة الصدوق الجليل محمّد بن مسعود السّلمي السمرقندي، كان واسع الأخبار كثير الرواية، سمع أصحاب علي بن

19

الحسن بن فضّال، يقرب عصره من عصر الكليني رحمه اللّه.

ص: لقصص الأنبياء للقطب الراونديّ المتوفّي سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة (573) .

صا: للاستبصار للشيخ أبي جعفر الطوسيّ المتوفّي سنة ستين و أربعمائة (460) .

صبا: لمصباح الزائر للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس.

صح: لصحيفة الرضا عليه السّلام المسندة الى شيخنا أبي عليّ الطبرسيّ رحمه اللّه بإسناده الى الرضا عليه السّلام.

ضا: لفقه الرضا (على من نسب إليه آلاف السلام) .

ضو: لضوء الشهاب للسيّد الأجلّ العالم العيلم و الطود الأشمّ ضياء الدين أبي الرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراونديّ أحد مشايخ ابن شهر آشوب رحمه اللّه.

ضه: لروضة الواعظين للشيخ الشهيد السعيد العالم الجليل أبي عليّ محمّد بن الحسن بن عليّ الفارسيّ المعروف بالفتال النيسابوريّ، أحد مشايخ ابن شهر آشوب رحمه اللّه.

ط: للصراط المستقيم للشيخ الأجلّ العالم الفاضل زين الدين عليّ بن يونس العاملي البياضي، المتوفّي سنة سبع و سبعين و ثمانمائة (877) .

طا: لأمان الأخطار للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس رحمه اللّه.

طب: لطبّ الأئمة لأبي عتاب عبد اللّه و أخيه الحسين إبني بسطام بن سابور، و كانا من أكابر قدماء العلماء الإماميّة و محدّثيهم.

ع: لعلل الشرايع للشيخ الصدوق رحمه اللّه.

عا: لدعائم الإسلام لأبي حنيفة الشيعة القاضي نعمان بن محمّد بن منصور الإمامي، قاضي مصر المتوفّي سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة (363) .

20

عد: لعقائد الشيخ الصدوق قدّس سرّه.

عدة: لعدّة الداعي للشيخ الثقة الفقيه الصالح الزاهد العابد العالم الورع التقي أبي العباس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي، المتوفّي سنة احدى و أربعين و ثمانمائة (841) .

عم: لإعلام الورى للشيخ الأجلّ أمين الملّة و الإسلام، أبي عليّ الفضل بن الحسن، صاحب مجمع البيان، المتوفّي سنة ثمان و أربعين و خمسمائة (548) .

عين: للعيون و المحاسن للشيخ المفيد رضي اللّه عنه.

غر: للغرر و الدرر لعلم الهدى السيّد المرتضى رحمه اللّه، المتوفّي سنة ست و ثلاثين و أربعمائة (436) .

غط: لكتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ رحمه اللّه.

غو: لغوالي اللئالي للشيخ العالم الفاضل الحكيم المتكلّم المحدّث محمّد بن علي ابن إبراهيم المشهور بابن أبي جمهور الأحسائي المعاصر للمحقق الكركي رحمه اللّه.

ف: لتحف العقول للشيخ الفاضل المحدّث الفقيه الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّاني، المتقدّم عصره على الشيخ المفيد رحمه اللّه.

فتح: لفتح الأبواب في الإستخارة للسيّد عليّ بن طاووس رحمه اللّه.

فر: لتفسير الشيخ الأقدم فرات بن إبراهيم الكوفيّ الذي يروي عنه الشيخ الصدوق بواسطة حسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي.

فس: لتفسير الشيخ الأجلّ عليّ بن إبراهيم القمّيّ، أحد مشايخ الكليني قدّس سرّه.

فض: لكتاب الروضة، لكونه في الفضائل لبعض علمائنا.

ق: للكتاب العتيق الغروي في الدعوات، تأليف بعض قدماء المحدّثين، ينقل منه السيّد ابن طاووس في المهج و يظهر من الكفعمي أنّه مجموع الدعوات للشيخ‏

21

الجليل أبي الحسين محمّد بن هارون التلعكبري، و هو من أكابر المحدّثين رحمه اللّه، توفّي سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة (385) .

قب: للمناقب للشيخ الأجلّ قطب المحدّثين و شيخ مشايخهم محمّد بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفّي سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة (588) .

قبس: لقبس المصباح للشيخ أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي، من مشاهير تلاميذ الشيخ الطوسيّ قدّس سرّه.

قضا: لقضاء الحقوق للشيخ سديد الدين أبي عليّ بن طاهر الصوري.

قل: لإقبال الأعمال للسيّد ابن طاووس.

قية: للدروع الواقية للسيّد ابن طاووس قدّس سرّه.

ك: لكتاب كمال الدين للشيخ الصدوق رحمه اللّه.

كا: للكافي لثقة الإسلام الكليني المتوفّي سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة (329) .

كش: لرجال الشيخ الكشّيّ أبو عمرو محمّد بن عمرو بن عبد العزيز الفاضل الجليل الثقة النبيل تلميذ العيّاشي، يروي عنه التلعكبري المتوفّي سنة (385) .

كشف: لكشف الغمّة للشيخ العالم النحرير بهاء الدين عليّ بن عيسى الأربلي، فرغ من تأليفه سنة (687) ، يروي عن السيّد ابن طاووس رحمه اللّه.

كف: لمصباح الكفعمي، فرغ من تأليفه سنة خمس و تسعين و ثمانمائة (895) .

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة معا، لكون أوّلهما مأخوذا من الآخر، و هما للسيّد الفاضل المحدّث الصالح شرف الدين علي الحسيني الاسترآبادي تلميذ المحقق الكركي المتوفّي سنة أربعين و تسعمائة (940) و شارح جعفريته، قال المجلسي: و رأيت في بعض نسخه ما يدلّ‏

22

على أن مؤلّفه الشيخ علي‏ (1) بن يوسف بن منصور.

ل: لكتاب الخصال للشيخ الصدوق رحمه اللّه.

لد: للبلد الأمين للشيخ الكفعمي.

لي: لأمالي الشيخ الصدوق رحمه اللّه.

مـ: للتفسير المنسوب الى الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام.

ما: لأمالي الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسيّ قدّس سرّه.

محص: لكتاب التمحيص لبعض قدمائنا، و يظهر من القرائن الجلية أنّه لأبي علي محمّد بن همام الثقة الجليل المتوفّي سنة اثنين و ثلاثين و ثلاثمائة (332) .

مد: لكتاب العمدة، للشيخ السديد يحيى بن الحسن بن بطريق الحلّي تلميذ عماد الدين الطبريّ صاحب بشارة المصطفى.

مص: لمصباح الشريعة المنسوب الى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام.

مصبا: للمصباحين، المصباح الكبير و مختصره المصباح الصغير كلاهما للشيخ الطوسيّ رحمه اللّه.

مع: لمعاني الأخبار للشيخ الصدوق.

مكا: لمكارم الأخلاق للشيخ الفاضل المحدّث الجليل الحسن الطبرسيّ ابن صاحب مجمع البيان الفضل بن الحسن (رضوان اللّه عليهما) .

مل: لكامل الزيارة للشيخ الثقة الجليل القدر أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّيّ، أستاذ الشيخ المفيد قدّس سرّه، توفي في حدود سنة تسع و ستين و ثلاثمائة (369) .

منها: لمنهاج الصلاح لآية اللّه العلاّمة، و هو مختصر مصباح المتهجّد.

____________

(1) علم (خ ل) .

23

مهج: لمهج الدعوات للسيّد ابن طاووس.

ن: لعيون أخبار الرضا عليه السّلام للشيخ الصدوق رحمه اللّه.

نبه: لتنبيه الخاطر للأمير الزاهد العالم الفقيه المحدّث الشيخ ورّام بن أبي فراس المتوفّي سنة خمس و ستمائة (605) .

نجم: لكتاب النجوم للسيّد ابن طاووس رحمه اللّه.

نص: لكفاية الأثر في النصوص على الأئمة الإثنى عشر عليهم السّلام للشيخ الثقة الجليل أبي القاسم عليّ بن محمّد بن علي الخزاز القمّيّ، يروي عن الشيخ الصدوق و ابن عيّاش.

نهج: لنهج البلاغة الذي جمعه السيّد الرضي المتوفّى سنة ست و أربعمائة (406) من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام و خطبه الشريفة.

ني: لكتاب الغيبة للشيخ الأجلّ أبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعمانيّ الراوي عن ابن عقدة و الشيخ الكليني.

هد: للهداية للشيخ الصدوق.

يب: لتهذيب الشيخ رحمه اللّه.

يج: للخرائج، للقطب الراونديّ رحمه اللّه.

يد: لكتاب التوحيد للشيخ الصدوق.

ير: لبصائر الدرجات، للشيخ الثقة الجليل محمّد بن الحسن الصّفار القمّيّ المتوفّي سنة تسعين و مئتين (290) .

يف: للطرائف للسيّد ابن طاووس.

يل: للفضائل للشيخ الفقيه الثقة الجليل شاذان بن جبرئيل القمّيّ، يروي عنه السيّد فخّار الموسوي استاذ المحقق الحلّي.

24

ين: لكتابي الحسين بن سعيد، أو لكتابه و النوادر، و هو ثقة جليل يروي عن الرضا و الجواد و الهادي عليهم السّلام.

يه: لكتاب من لا يحضره الفقيه لرئيس المحدّثين الشيخ الصدوق قدّس سرّه.

*** تمّت المقدّمتان فلنشرع في الكتاب و اللّه الهادي الى الصواب.

25

باب الهمزة

26

-

27

باب الألف بعده الباء

أبب:

الأبّ هو الكلأ و المرعى، و كان بعض الصحابة جاهلا به‏ (1) .

أبق:

في تفسير الطبرسيّ: قيل أنّه لمّا احتبست سفينة يونس، قال الملاّحون: إنّ هاهنا عبدا آبقا، فانّ من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرّات‏ (2) .

إبل:

ركوب أعجاز الإبل‏

العلوي عليه السّلام: لنا حقّ فان أعطيناه و إلاّ ركبنا أعجاز الإبل و إن طال السرى‏ (3) ،

و رواه ابن قتيبة و قال: معناه ركبنا مركب الضيم و الذل لأن راكب عجز البعير يجد مشقة لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال، و يجوز أن يكون أراد: نصبر أن نكون أتباعا لغيرنا، لأن راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره‏ (4) .

الخرايج: خبر الإبل التي استصعبت على صاحبها بناحية آذربيجان، فشكى صاحبها الى بعض الصحابة، فكتب له رقعة لتذليلها، فلما رمى الرجل بالرقعة اليها، حمل عليه عدد منها فرمحته أحد (5) منها فشجّته، فاستغاث الرجل باللّه حتّى تخلص من شرّها، فعلّمه أمير المؤمنين عليه السّلام دعاء فذلّلت له ابله‏ (6) -قوله تعالى-:

____________

(1) ق: 9/96/477، ج: 40/223.

ق: 9/96/482، ج: 40/247.

(2) ق: 5/75/428، ج: 14/404.

(3) ق: 8/15/176، ج: -.

(4) ق: 8/15/179، ج: -.

(5) احداها.

(6) ق: 9/110/566، ج: 41/239.

28

«أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» (1) .

إعلم انّ للإبل خواص:
منها أنّه يؤكل لحمه‏ (2) ، و يشرب لبنه، و يحمل الإنسان في الأسفار، و ينقل أمتعة الإنسان من بلد الى بلد، و يكون به زينة و جمال، و هذه الخصال لا تجتمع في غيره، و في كلّ واحد من هذه الخصال أفضل من الحيوان الذي لا يوجد فيه الاّ هذه الخصلة، لأنّها إن جعلت حلوبة أروت الكثير، و إن جعلت أكولة أطعمت و أشبعت الكثير، و إن جعلت ركوبة أمكن أن يقطع بها من المسافة البعيدة ما لا يمكن قطعه بحيوان آخر، و ذلك لما ركّب فيها من القوّة على مداومته في السير، و الصبر على العطش، و الإجتزاء من العلوفات بما لا يجتزي به حيوان آخر، و إن جعلت حمولة استقلّت بحمل الأحمال الثقيلة التي لا يستقل بها سواها، و منها أنّه كان أعظم الحيوانات في قلوب العرب، و لذلك جعلوا ديّة قتل الإنسان إبلا، و قال تعالى: «وَ لَكُمْ فِيهََا جَمََالٌ» (3) ، و منها أنّه مع كونه في غاية القوّة على العمل، مباين لغيره في الانقياد و الطاعة لأضعف الحيوانات كالصبيّ؛ و يحكى أن فأرة أخذت بزمام ناقة فأخذت تجرّها و هي تتبعها حتّى دخلت الجحر، فجرّت الزمام و بركت الناقة، فجرّت فقرّبت فمها من جحر الفأر؛ فإن قيل: الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة، فلم لم يأمر اللّه تعالى بالتأمل في خلقته و أمر بالتأمل في خلقة الإبل؟فالجواب انّ العرب من أعرف الناس بأحوال الإبل في صحتها و سقمها و منافعها و مضارّها دون الفيل، فلذلك أمر بالتأمل فيها.

قال الدميري: و الإبل من الحيوان العجيب و إن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها، و هو انه حيوان عظيم الجسم شديد الانقياد، ينهض بالحمل

____________

(1) سورة الغاشية/الآية 17.

(2) الإبل بكسرتين لا واحد لها من لفظها، و هي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم (مجمع البحرين/5) و على هذا فالموارد التي ذكرت فيها الإبل في هذا النصّ ينبغي تأنيثها.

(3) سورة النحل/الآية 6.

29

الثّقيل و يبرك به، و تأخذ زمامه فأرة تذهب به حيث شاءت، و تحمل على ظهره بيتا يقعد فيه الإنسان مع مأكوله و مشروبه و ملبوسه و ظروفه و وسائده، و يتّخذ للبيت سقفا، و هو يمشي بكلّ هذه، و لهذا قال تعالى: «أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» (1) ؛ و عن بعض الحكماء أنّه حدّث عن البعير و عظم خلقه، و كان قد نشأ بأرض لا إبل بها، ففكّر ثمّ قال: يوشك أن تكون طوال الأعناق؛ و حين أراد اللّه تعالى بها أن تكون سفائن البرّ، صبّرها على احتمال العطش، حتّى إنّ ظمأها يرتفع الى العشر، و جعلها ترعى كلّ شي‏ء نابت في البراري و المفاوز ما لا يرعاه سائر البهائم‏ (2) .

الروايات الواردة في ذمّ الإبل،
و انّ فيها الشقاء و الجفاء و العناء و بعد الدار، تغدو مدبرة و تروح مدبرة، و لا يأتي خيرها الاّ من جانبها الأشأم، اما انّها لا تعدم الأشقياء الفجرة، اي انها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء، و يتخذونها للشوكة و الرفعة، و عن الشيخ البهائي ان المعنى: ان من جملة مفاسدها أنّه يكون معها غالبا شرار الناس و هم الجمّالون. و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: الغنم إذا أقبلت أقبلت و إذا أدبرت أقبلت، و البقر إذا أقبلت أقبلت و إذا أدبرت أدبرت، و الإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت و إذا أدبرت أدبرت، و لا يأتي خيرها الاّ من جانبها الأشأم، قيل:

أي لا تحلب و لا تركب الاّ من شمالها، و يمكن أن يكون ذلك كناية عن ان نفعها مشوب بضرر عظيم، أو يكون الغرض موتها و استيصالها، أي خيرها في عدمها، مبالغة في عدم نفعها، كأنّ عدمها أنفع من وجودها (3) .

المحاسن: عن الوشّاء، عن إسحاق بن جعفر، قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا بنيّ اتخذ الغنم و لا تتخذ الإبل‏ (4) .

____________

(1) سورة الغاشية/الآية 17.

(2) ق: 14/95/681، ج: 64/110.

(3) ق: 14/95/685، ج: 64/123.

(4) ق: 14/95/686، ج: 64/130.

30

رجال النجاشيّ: عن الجارود: قال: كان رجل من بني رياح يقال له سهيم بن أثيل، نافر غالبا أبا الفرزدق على أن يعقر هذا من إبله مائة، و هذا من إبله مائة إذا وردت الماء، فلما وردت الماء قاموا إليها بالسيوف فجعلوا يضربون عراقيبها، فخرج الناس على الحمير و البغال يريدون اللحم، قال: و علي عليه السّلام بالكوفة، قال: فجاء عليّ على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الينا و هو ينادي: ايّها الناس، لا تأكلوا من لحومها و انّما أهلّ به لغير اللّه؛ قلت: النفر الغلبة، و الظاهر انّ المراد بالمنافرة بينهما المفاخرة بالحسب و الكرم و السخاء (1) .

أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في «فرزدق» .

الكافي: عن أبي الحسن عليه السّلام قال: أبوال الإبل خير من ألبانها، و يجعل اللّه الشفاء في ألبانها (2) .

في أنّه كان بمفضّل بن عمر ربو شديد، أي ضيق النّفس، : فأمره أبو عبد اللّه عليه السّلام بشرب بول الإبل، فشرب فبرأ (3) .

أقول: يأتي في «جمل» و «زمل» ما يناسب المقام.

ابن:

الحجاج كان مثفارا، أي ذا أبنة

قال ابن أبي الحديد ما ملخصه انّ الحجاج كان مثفارا، أي ذا أبنة، و كان يمسك الخنفساء حيّة ليشفي بحركتها في الموضع حكاكه، و كل من كان فيه هذا الداء فهو من أهل الفسق و النصب، و كان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم، و كان أشد الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قالوا: و لذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر:

يا مصفّر استه‏ (4) .

تفسير العيّاشي: الصادقي عليه السّلام: : لم يسمّ بأمير المؤمنين أحد غير أمير المؤمنين عليّ (صلوات اللّه عليه) فرضي به الاّ كان منكوحا، و إن لم يكن به ابتلي، و هو قول

____________

(1) ق: 14/123/809، ج: 65/325.

(2) ق: 14/52/507، ج: 62/84.

(3) ق: 14/64/528، ج: 62/182.

(4) ق: 8/64/689، ج: 34/94.

ق: 9/113/590، ج: 41/331.

31

اللّه تعالى في كتابه: «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ إِنََاثاً» (1) . (2)

المناقب: و في رواية أخرى: لا يرضى بهذه التسمية أحد الاّ ابتلاه اللّه ببلاء أبي جهل‏ (3) .

الكافي: عن عمر بن يزيد، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده رجل فقال له:

جعلت فداك، إنّي أحبّ الصبيان، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: فتصنع ما ذا؟فقال:

أحملهم على ظهري، فوضع أبو عبد اللّه عليه السّلام يده على جبهته و ولّى وجهه عنه، فبكى الرجل، فنظر إليه أبو عبد اللّه عليه السّلام كأنّه رحمه فقال: إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا سمينا، و اعقله عقالا شديدا، و خذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة، و اجلس عليه بحرارته، فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي، و اشتريت جزورا و عقلته عقالا شديدا، و أخذت السيف فضربت به السنام ضربة و قشرت عنه الجلد و جلست عليه بحرارته، فسقط منّي على ظهر البعير شبه الوزغ، أصغر من الوزغ، و سكن ما بي‏ (4) .

أبان بن تغلب‏

عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لأبان بن تغلب: متى عهدك بقبر الحسين عليه السّلام؟قال: ما لي به عهد منذ حين، قال: سبحان ربّي العظيم و بحمده، و أنت من رؤساء الشيعة تترك الحسين عليه السّلام لا تزوره؟! (5)

أقول: أبان بن تغلب: كتضرب، الكوفيّ ثقة جليل القدر عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي أبا محمّد عليّ بن الحسين و أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهم السّلام و روى عنهم، و كانت له عندهم حظوة، و قال له أبو جعفر عليه السّلام:

اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك،

____________

(1) سورة النساء/الآية 117.

(2) ق: 9/14/256، ج: 37/331.

(3) ق: 9/14/257، ج: 37/334.

(4) ق: 14/71/532، ج: 62/202.

(5) ق: 22/19/109، ج: 101/7.

32

و كان رحمه اللّه مقدّما في كلّ فنّ من العلم: في القرآن و الفقه و الحديث و الأدب و النحو و اللغة، و له كتب منها تفسير غريب القرآن، و كان قاريا من وجوه القرّاء، فقيها لغويا سمع من العرب و حكى عنهم، و روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثلاثين ألف حديث.

و روي عن أبان بن محمّد بن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبي يقول: دخلت مع أبي على أبي عبد اللّه عليه السّلام، فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت له، و صافحه و اعتنقه و سائله و رحّب به، و كان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الخلق، و أخليت له سارية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،

و روي أيضا : أنّ الصادق عليه السّلام قال له: ناظر أهل المدينة فإنّي أحبّ أن يكون مثلك من رواتي و رجالي؛

مات سنة (141) ، و

قال الصادق عليه السّلام لمّا أتاه نعيه: أما و اللّه لقد أوجع قلبي موت أبان؛

و يأتي في «متع» ما يتعلق به.

و أبان بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس الأموي هو و أخواه خالد و عمرو أبوا عن بيعة أبي بكر و تابعوا أهل البيت.

و أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفيّ البصري، ينسب الى النّاووسيّة، و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، أصله الكوفة و كان يسكنها تارة و البصرة أخرى، و قد أخذ عنه أهلها: أبو عبيدة معمر بن المثنّى و أبو عبد اللّه محمّد ابن سلام، و أكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء و النسب و الأيّام، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام.

أبا:

أبيّ بن خلف‏

احتجاج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أبيّ بن خلف في إثبات الحشر (1) .

قتل أبيّ بن خلف بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (2) .

أبيّ بن كعب:
كان من الاثنى عشر الذين انكروا على أبي بكر خلافته و أرادوا

____________

(1) ق: 3/36/194، ج: 7/22.

ق: 3/36/198، ج: 7/34.

ق: 3/36/201، ج: 7/45.

(2) ق: 6/42/489، ج: 20/27.

ق: 6/42/501، ج: 20/77.

غ

33

تنزيله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

ذكر احتجاجه عليه و ذكره جملة من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام‏ (2) .

باب احتجاج سلمان و أبيّ بن كعب على القوم‏ (3) .

قال أبو الصلاح في التقريب: أبيّ بن كعب من المعروفين بولايتهم عليهم السّلام‏ (4) .

أقول: أبيّ بن كعب شهد العقبة مع السبعين، و كان يكتب الوحي، شهد بدرا و العقبة الثانية و بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ و يأتي في «ظنن» ما يدلّ على فضله و جلالته إنشاء اللّه.

في ذكر آباء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏
في انّ آباء نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كانوا كفّارا، و سيأتي ما يناسب ذلك في «امن» ، و انّ والد إبراهيم عليه السّلام إسمه تارخ و آزر عمّه‏ (5) .

استدلال أصحابنا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام: «رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ» (6) على ما ذهبوا إليه من انّ أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين‏ (7) .

باب أحوال آباء نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أجداده من لدن آدم عليه السّلام‏ (8) .

ذكر أساميهم الشريفة (9) .

____________

(1) ق: 8/4/39، ج: 28/199.

(2) ق: 9/61/289، ج: 38/123.

(3) ق: 8/8/88، ج: -.

(4) ق: 8/20/247، ج: -.

(5) ق: 5/21/125، ج: 12/48.

ق: 6/1/28، ج: 15/117.

(6) سورة إبراهيم/الآية 41.

(7) ق: 5/24/137، ج: 12/90.

(8) ق: 6/1/2، ج: 15/4.

(9) ق: 6/1/9-37، ج: 15/36-106.

ق: 6/3/65، ج: 15/280.

ق: 9/3/29، ج: 35/141.

34

في ذكر آباء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. أقول: هو محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بن عبد اللّه، أمّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومي، توفي بالمدينة و له خمس أو ثمان و عشرون سنة قبل أن يولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و دفن في دار النابغة الجعدي.

إبن عبد المطّلب، إسمه شيبة الحمد، سمّي بذلك لأنّه كان في رأسه لمّا ولد شيبة، أمّه سلمى بنت عمرو الخزرجية النجّارية، و كان إليه السقاية و الرفادة، و هو الذي حفر زمزم، و سنّ خمس سنن أجراها اللّه في الإسلام.

إبن هاشم عمرو العلى هشم الثريد لقومه، أمّه عاتكة بنت مرّة السلمية، ولدته و عبد شمس توأمين، و كانت اصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه فنحّيت فسال الدم، فقيل يكون بينهما دم، و كان إليه السقاية و الرفادة، مات بغزّة بفتح المعجمتين كبرّة، مدينة في أقصى الشام، بينها و بين عسقلان فرسخان، بها ولد الشافعي، و دفن بها هاشم، و لقد رثاه مطرد الخزاعيّ بقوله:

مات النّدى بالشّام لمّا أن ثوى # أودى بغزّة هاشم لا يبعد

فجفانه ردم لمن ينتابه # و النصر أولى باللّسان و باليد

إبن عبد مناف، اسمه المغيرة يقال له القمر لجماله، أمّه حبّى بنت حليل بالمهملة المضمومة و فتح اللام.

إبن قصيّ مصغّرا إسمه زيد، و أمّه فاطمة بنت سعد، و قصيّ هو الذي أجلى الخزاعة عن البيت، و جمع قومه الى مكّة من الشعاب و الأودية و الجبال، فسمّي مجمّعا، قال الشاعر:

أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا # به جمع اللّه القبائل من فهر

و كان إليه الحجابة و السقاية و الرفادة و الندوة و اللّواء، فحاز شرف قريش كلّه، و قسّم مكّة أرباعا بين قومه، و تيمّنت قريش بأمره، فما ينكح و لا يتشاور و لا يعقد لواء الاّ في داره، و كان أمره في قومه كالدّين المتّبع، في حياته و بعد موته، فاتّخذ

35

دار الندوة و بابها في المسجد، و فيها كانت قريش تقضي أمورها، و لما توفي قصيّ دفن بالحجون، فكانوا يزورون قبره و يعظّمونه.

إبن كلاب، و أمّه هند بنت سرير، و هو أخو تيم من أبيه، و تيم هو الذي ينتهي إليه نسب أبي بكر.

إبن مرّة، بضمّ الميم و تشديد الراء، و أمّه محشيّة بنت شيبان، و أخوه عديّ جدّ عمر ابن الخطّاب.

إبن كعب، و أمّه مارية بنت كعب القضاعية و كان عظيم القدر عند العرب، و أرّخوا بموته الى عام الفيل، و كان بينهما خمسمائة و عشرون سنة، و سيأتي إليه الإشارة في «كعب» .

إبن لؤيّ، تصغير اللّأي، و هو النور، و أمّه عاتكة بنت يخلد بن النضر.

إبن غالب، و أمّه ليلى بنت الحارث.

إبن فهر، بالكسر، أمّه جندلة بنت عامر الجرهمية، و كان فهر رئيس النّاس بمكّة، و كان جمّاع قريش.

إبن مالك، أمّه عاتكة بنت عدوان.

إبن النّضر، بفتح النون و سكون الضاد المعجمة، سمّي بذلك لنضارة وجهه، و هو قريش، فكلّ من ولد من النّضر فهو قرشيّ، و من لم يلده النضر فليس بقرشيّ، أمّه برّة ابنة مرّ بن أد بن طابخة.

إبن كنانة، أمّه عوانة بنت سعد.

إبن خزيمة، تصغير خزمة، أمّه سلمى بنت أسلم.

إبن مدركة، سمّي بمدركة لأنّه أدرك كلّ ما كان في آبائه، أمّه خندف، كزبرج.

إبن الياس، أمّه الرّباب، قيل لمّا توفي الياس حزنت عليه خندف حزنا شديدا، فلم تقم حيث مات و لم يظلّها سقف حتّى هلكت، فضرب بها المثل، و كانت تبكي كلّ‏

36

خميس من غدوته الى الليل لأن الياس توفّي يوم الخميس، و كان الياس يدعى كبير قومه و سيّد عشيرته، و لا يقطع أمر و لا يقضى مهمّ دونه، و لم تزل العرب تعظّم الياس تعظيم أهل الحكمة كلقمان و أشباهه.

إبن مضر، بضمّ و فتح، معدول عن ماضر و هو اللبن قبل أن يروب، و اسمه عمرو و أمّه سودة بنت عك، و اخوته اياد و ربيعة و أنمار، و لهم قصّة لطيفة في تقسيم أموال أبيهم و رجوعهم الى حكم الأفعى الجرهمي في ذلك، و كان مضر أحسن الناس صوتا، و هو أوّل من حدا.

إبن نزار، بكسر النون، من النّزر أي القليل، سمّي بذلك لأن أباه حين ولد له و نظر الى النور الذي بين عينيه، و هو نور النبوّة، فرح فرحا شديدا و نحر و أطعم و قال: إنّ هذا كلّه نزر في حقّ هذا المولود، فسمّي نزار، و أمّه معانة بنت حوشم.

إبن معدّ، كمردّ، أمّه مهدة.

إبن عدنان،

روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا بلغ نسبي الى عدنان فأمسكوا.

في ان محمّدا و عليّا (عليهما و آلهما السلام) أبوا هذه الأمّة، و لحقّهما عليهم أفضل من حقّ أبوي ولادتهم‏ (1) .

النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنت و مالك لأبيك»

، قاله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لرجل قال له: زوّج أبي إبنتي بغير إذني‏ (2) .

سلام موسى بن جعفر عليهما السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: السلام عليك يا أبه، في محضر هارون‏ (3) .

____________

(1) ق: 7/15/53، ج: 23/257.

ق: 9/26/85، ج: 36/4.

ق: 9/41/134، ج: 36/255.

(2) ق: 11/29/172، ج: 47/226.

(3) ق: 11/40/273، ج: 48/136.

37

باب الألف بعده التاء

أترج:

باب الأترج‏ (1) .

ورد: أنّه قبل الطعام خير و بعده خير و خير،

و ورد: أن أكل الخبز اليابس يهضم الأترج.

طبّ الصادقي: ما من شي‏ء أردأ منه قبل الطعام، و ما من شي‏ء أنفع منه بعد الطعام، فعليكم بالمربّى منه فان له رائحة في الجوف كرائحة المسك‏ (2) .

أتم:

باب التعزية و المآتم و آدابهما و أحكامهما (3) .

فلاح السائل: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيّام من يوم مات‏ (4) .

أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في «عزا» .

باب فيه أدب المأتم يوم عاشوراء (5)

الكافي: لمّا قتل الحسين عليه السّلام أقامت أمرأته الكلبيّة عليه مأتما، و بكت و بكين النساء و الخدم حتّى جفّت دموعهن‏ (6) .

المحاسن: لمّا قتل الحسين عليه السّلام لبس نساء بني هاشم السواد و المسوح، و كنّ

____________

(1) ق: 14/151/853، ج: 66/191.

(2) ق: 14/151/854، ج: 66/192.

(3) ق: كتاب الطهارة/61/203، ج: 82/71.

(4) ق: كتاب الطهارة/61/211، ج: 82/88.

(5) ق: 10/34/163، ج: 44/278.

(6) ق: 10/39/235، ج: 45/170.

38

لا يشتكين من حرّ و لا برد، و كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يعمل لهنّ الطعام للمأتم‏ (1) .

إقامة المأتم على الحسين عليه السّلام بالشام‏ (2) .

____________

(1) ق: 10/39/240، ج: 45/188.

(2) ق: 10/39/243، ج: 45/196.

39

باب الألف بعده الثاء

أثث:

ذكر ما اشتري لفاطمة عليها السّلام من أثاث البيت‏
عند تزويجها من أمير المؤمنين عليه السّلام، و هي، كما في أمالي الطوسيّ: قميص بسبعة دراهم، و خمار بأربعة دراهم، و قطيفة سوداء خيبرية، و سرير مزمّل بشريط، أي ملفوف بخوص مفتول، و فراشين من خيش مصر، حشو أحدهما ليف و حشو الآخر من جزّ الغنم، و أربع مرافق من أدم الطائف حشوها أذخر، و ستر من صوف، و حصير هجري، و رحاء لليد، و مخضب من نحاس، و سقاء من أدم، و قعب للّبن، و شنّ للماء، و مطهرة مزفّتة، و جرّة خضراء، و كيزان خزف‏ (1) .

أثر:

أثر العجب‏ ما فعل بحزقيل حيث خرجت قرحة على كبده‏ (2) و رمس في الماء صاحب عيسى عليه السّلام بعد أن كان يمشي على ظهر الماء (3) .

أثر كفران النعم‏ ما فعل بقوم سبأ و أهل الثرثار و قوم دانيال من القحط، حتّى أكلوا الخبز الذي كانوا يستنجون به، و أكلوا الأطفال‏ (4) .

____________

(1) ق: 10/4/28، ج: 43/94.

ق: 10/5/38، ج: 43/130.

(2) ق: 5/44/314، ج: 13/383.

(3) ق: 5/67/393، ج: 14/254.

ق: كتاب الكفر/24/129، ج: 73/245.

(4) ق: 14/181/869، ج: 66/268.

ق: 5/61/367، ج: 14/144.

ق: كتاب الكفر/40/153، ج: 73/335.

ق: 5/74/422، ج: 14/377.

40

و ما فعل بكسرى:

جرت الرياح على محلّ ديارهم # فكأنهم كانوا على ميعاد

كسرى و ترنج زر پرويز و به زرّين # بر باد شده يكسر (1) بر خاك شده يكسان‏ (2)

نهج البلاغة: أثر التكبّر ما فعل بابليس من حبط عبادته‏ (3) .

أثر البرّ بالأقرباء و الاخوان و الجيران‏ ما فعل بالرجل الإسرائيلي من السعة في رزقه في تمام عمره‏ (4) .

أثر تثبيط العبد عن معصية اللّه‏ أن غفر اللّه لبغيّة و أوجب لها الجنّة (5) .

أثر المسامحة في النهي عن المنكر أن ساخت الأرض بعابد أبصر غلامين صبيين قد أخذا ديكا و نتفا ريشه، فأقبل على صلاته و لم ينههما عن ذلك؛ و أهلك اللّه تعالى أيضا رجلا عبادا لم يتمعّر وجهه قطّ غضبا للّه تعالى‏ (6) .

أثر الحمد و الشكر للّه تعالى‏ أن صارت حليمة مرضعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (7) .

كتابي الحسين بن سعيد: أثر حسن خلق مولى رسول اللّه أنّ الصخرة التي كانت في قبره سهلت عليهم حتّى حفروا قبره و دفنوه‏ (8) .

أثر الدعاء و الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن نطق بعير بعذر صاحبه و أخرجه من تهمة من اتّهمه بالسرقة (9) .

____________

(1) إشارة الى ذهاب ملك كسرى و عظمته حتّى صاروا كأنّ لم يغنوا فيها.

(2) ق: 8/44/480، ج: 32/423.

(3) ق: 5/80/433، ج: 14/465.

(4) ق: 5/81/449، ج: 14/492.

(5) ق: 5/81/450، ج: 14/495.

(6) ق: 5/81/452، ج: 14/502-503.

(7) ق: 6/4/91، ج: 15/386.

(8) ق: 6/22/289، ج: 17/388.

(9) ق: 6/23/292 و 293، ج: 17/397 و 403.

41

أثر شحّ أرباب الغنم، حيث لم يفرضوا للذئب شيئا، أن‏

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للذئب: إختلس، و لو فرضوا ما زاد الذئب عليه شيئا (1) .

أثر شرب دم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ ما سيجي‏ء في عبد اللّه بن الزّبير و في أبي سعيد الخدري.

أثر الاسترجاع في المصيبة أن صارت أمّ سلمة (رضي اللّه عنها) زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (2) .

آثار سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام‏ ما فعل بزياد بن أبيه.

ما كان منتهيا عمّا أراد بنا # حتّى تناوله النقاد ذو الرقبة

و سقي القاصّ السابّ قطرانا، و ذهب عينا محمّد بن صفوان السابّ، و أعمي الخطيب اللاّعن، و هلك خطيب واسط بنطح ثور، و صار شقّ وجه لاعن أسودا، و رأس آخر كرأس الخنزير، و ذبح آخر في منامه، و رمي إبراهيم بن هاشم المخزومي الوالي على المدينة من فوق المنبر فمات‏ (3) .

خبر الرجل العابد الذي رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منامه عند الحوض، : فاستسقاه فلم يسقه و قال: لك جار يلعن عليّا لم تنهه، قال: هو رجل يغترّ بالدنيا و أنا فقير لا طاقة لي، فأعطاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سكّينا و أمره بذبحه، فمضى إليه فذبحه، فلمّا انتبه من نومه و أضاء الصبح، سمع الصياح عليه، فسأل عنه فقيل: وجد على فراشه مذبوحا،

و هذا الخبر رواه المجلسي عن أبيه عن الشيخ بهاء الدين في النجف الأشرف تجاه الضّريح المقدس عن مشايخه؛ و يقرب منه خبر المقلّد بن المسيّب الذي ذكره آية اللّه العلاّمة في إجازته الكبيرة (4) .

____________

(1) ق: 6/23/292، ج: 17/399.

(2) ق: 6/70/726، ج: 22/227.

(3) ق: 9/87/417-419، ج: 39/314-325.

(4) ق: 9/114/596-598، ج: 42/2-5.

42

المناقب: أثر التوكّل و الاعتماد على اللّه، حيث ألقت امرأة ولدها في موضع خال و رفعت يديها نحو السماء و قالت: اللّهم احفظه يا حافظ الودائع، فحفظه اللّه حتّى كبر، و ردّه الى أمّه‏ (1) .

أثر عقوق الوالد ما فعل بالشّاب المشلول‏ (2) .

و من أثره أيضا ما فعل بأولاد حام و يافث‏ (3) .

و من أثره أيضا انه اعتقل لسان الشّاب المحتضر (4) .

حسن آثار الإحسان الى العلويّين، منها ما فعل بأبي جعفر الكوفيّ الذي كان يكتب ما يعطي العلويين على أمير المؤمنين عليه السّلام‏ (5) ، و ختم بالخير عاقبة مجوسي أحسن إلى علوية، و حظي ابن الخضيب كاتب السيّدة أمّ المتوكّل عندها لإحسانه الى علوي كان جاره‏ (6) ، و ثبت ملك عبد الملك بن مروان و زيد في عمره لأنّه كتب الى الحجّاج: امّا بعد، فجنّبني دماء بني هاشم و احقنها، فانّي رأيت آل أبي سفيان لمّا أولعوا فيها لم يلبثوا أن أزال اللّه الملك عنهم‏ (7) .

سوء آثار العداوة و الإساءة الى العلويين، منها ما

روي عن الصادق عليه السّلام قال: انّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي عليهما السّلام، فنزع اللّه ملكهم، و قتل هشام زيد بن علي فنزع اللّه ملكه، و قتل الوليد يحيى بن زيد فنزع اللّه ملكه‏ (8) ،

و منها ما رواه الشيخ عن أبي زطّ قال: لا تسبّوا عليّا و لا أهل هذا البيت، فان جبّارا لنا من بلنجر قدم الكوفة بعد قتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي فقال: أ لا ترون الى هذا الفاسق ابن

____________

(1) ق: 9/96/476، ج: 40/219.

(2) ق: 9/109/562، ج: 41/224.

(3) ق: 14/50/502، ج: 62/60.

(4) ق: كتاب العشرة/2/23، ج: 74/75.

(5) ق: 9/114/597، ج: 42/7.

(6) ق: 9/114/599، ج: 42/12-15.

(7) ق: 11/3/10 و 14، ج: 46/28 و 44.

(8) ق: 11/11/50، ج: 46/182.

43

الفاسق كيف قتله اللّه؟فرماه اللّه بقرحتين في عينيه فطمس اللّه بها بصره، فاحذروا أن تتعرضوا لأهل هذا البيت الاّ بخير (1) .

أثر إحسان بغا التركي الى رجل مؤمن خلّصه من السباع في زمان المتوكل، أن صار يباشر الحروب العظام بنفسه فيخرج منها سالما (2) .

سوء أثر مخالفة الامام‏ أن خرج غلمان الحسين عليه السّلام فقتلهم اللصوص‏ (3) ، و اشترى حسين بن عمر إبلا فماتت‏ (4) .

آثار قتل الحسين عليه السّلام في الأشياء في باب ما ظهر بعد شهادته‏ (5) .

سوء آثار قتله عليه السّلام فيمن شرك في قتله في باب ما عجّل اللّه به قتلة الحسين عليه السّلام‏ (6) .

سوء أثر الإهانة بالتربة المقدّسة ما فعل بموسى بن عيسى الهاشمي بأن خرج كبده و طحاله و ريّته و فؤاده ثمّ مات بعده‏ (7) .

سوء أثر الإستخفاف بالحديث ما فعل بضمرة فمات فجأة و دخل الجحيم‏ (8) .

سوء أثر السّعاية ما فعل بمن سعى بعليّ بن يقطين، فأمر هارون بضرب الساعي ألف سوط فمات من خمسمائة سوط (9) .

و من سوء أثرها أيضا ما فعل بمن سعى بموسى بن جعفر عليهما السّلام‏ (10) .

سوء أثر شرب الخمر (11) .

____________

(1) ق: 11/11/49، ج: 46/178.

(2) ق: 12/33/151، ج: 50/218.

(3) ق: 10/25/142، ج: 44/181.

(4) ق: 14/95/687، ج: 64/135.

(5) ق: 10/40/244، ج: 45/201.

(6) ق: 10/46/268، ج: 45/300.

(7) ق: 10/50/297، ج: 45/399.

(8) ق: 11/3/9، ج: 46/27.

(9) ق: 11/40/274، ج: 48/137.

(10) ق: 11/43/305، ج: 48/239.

(11) ق: 12/17/72، ج: 49/241.

44

حسن آثار الإخلاص في العمل و ترك المعصية من خوف اللّه، و أثر البرّ بالوالدين يظهر من حكاية ثلاثة نفر (التجأوا) الى جبل، فوقعت عليهم صخرة فنجوا بأوثق أعمالهم‏ (1) .

في آثار البكاء و التضرع إلى اللّه تعالى أن طلب أولاد يعقوب من اللّه تعالى أن يكتم ما فعلوا بيوسف عن أبيهم، فعمي على يعقوب ما فعلوا (2) .

خبر عبد اللّه بن عمر في أثر تضرع فرعون إلى اللّه تعالى‏ في إجراء النيل بعد أن غار في عهده‏ (3) .

أثر حسن الخلق و سهل الحجاب‏ أن أمهل فرعون أربعمائة سنة (4) .

أثر احترام الابن والده و ملاحظته و توقيره إيّاه، ما يظهر من الاسرائيلي الذي كان له‏ « بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ، » فباعها بمل‏ء جلدها ذهبا (5) .

أثر عدم احترام يوسف عليه السّلام ليعقوب عليه السّلام أن خرجت النبوّة من صلبه، و أثر كلمة لاوي أن لا تقتلوا يوسف أن جعلت النبوّة في ولده‏ (6) .

أثر المعصية و كفران النّعم‏ ما فعل بزليخا (7) .

أثر قول يوسف عليه السّلام: «اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» (8) أن لبث في السجن بضع سنين‏ (9) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/37/293، ج: 69/287.

ق: 5/76/432 و 434، ج: 14/421 و 427.

(2) ق: 5/28/172، ج: 12/224.

(3) ق: 5/34/253، ج: 13/132.

(4) ق: 5/34/252، ج: 13/129.

____________

(5) ق: 5/39/285، ج: 13/259.

ق: 6/72/735، ج: 22/267.

(6) ق: 5/28/179 و 186، ج: 12/251 و 281.

(7) ق: 5/28/179، ج: 12/253.

(8) سورة يوسف/الآية 42.

(9) ق: 5/28/192، ج: 12/302 و 303.

45

سوء أثر السعاية و النميمة، ما فعل بالّذين سعوا بحزبيل الى فرعون، فأمر فرعون بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا و في صدره وتدا، و أمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم‏ (1) .

تفسير القمّيّ: أثر تأسف قارون على موت أقاربه أن رفع عنه العذاب أيّام الدنيا (2) .

أثر قضاء ملك جبار حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح : أن توفّيا في يوم واحد، فقام على الملك الناس و أغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة أيّام، و بقي ذلك العبد الصالح في بيته، و تناولت دوابّ الأرض من وجهه، فرآه موسى عليه السّلام بعد ثلاث، فقال: يا ربّ هو عبدك و هذا وليّك، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى، ان وليّي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها له، فكافأته عن المؤمن و سلّطت دوابّ الأرض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار (3) .

أثر الزنا، مات بسببها من بني إسرائيل سبعون ألفا بالطاعون‏ (4) .

أثر حجب المؤمن، حيث هلكت ثلاثة لذلك في زمن يوشع بن نون‏ (5) ، و يقرب منه ما يجي‏ء في «قنفذ» .

آثار الذنب و المعاصي‏ باب الذنوب و آثارها (6)

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: الذنوب كلّها شديدة، و أشدّها ما نبت عليه اللحم

____________

(1) ق: 5/35/260، ج: 13/160.

(2) ق: 5/38/283، ج: 13/253.

ق: 5/78/423 و 427، ج: 14/382 و 391.

____________

(3) ق: 5/41/307، ج: 13/350.

(4) ق: 5/42/313، ج: 13/379.

(5) ق: 5/42/311، ج: 13/370.

(6) ق: كتاب الكفر/40/144، ج: 73/308.

غ

46

و الدم، لأنّه إمّا مرحوم أو معذّب، و الجنة لا يدخلها الاّ طيّب‏ (1) .

الكافي: عنه عليه السّلام: إن العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق‏ (2) .

أثر العزم على حرمان المساكين ما فعل بأصحاب الجنّة: «إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ» (3) . (4)

الذنب و المعاصي يؤثر في الجعل، و نشير الى ذلك و ما يناسب هذا المقام في «ذنب» في جملة من آثار الذنوب‏ (5) .

عدّة الداعي: روى ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: إتقوا الذنوب فانها ممحقة للخيرات، انّ العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، و انّ العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل، و انّ العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق و قد كان هينا له، ثمّ تلا عليه السّلام: «إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ» (6) الآيات‏ (7) .

و يذكر أيضا جملة من آثار الذنوب في باب عقاب الكفّار و الفجّار في الدنيا (8) ، و في باب أنواع المسوخ‏ (9) ، و في انّه عذّب أولاد سارة بردّها الكلام على اللّه تعالى بقولها: «أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ» (10) (11) ، و في انّه لم يسقط غلفة إسحاق لتعيير سارة هاجر لمّا ولدت إسماعيل‏ (12) .

____________

(1) ق: كتاب الكفر/40/146، ج: 73/317.

(2) ق: كتاب الكفر/40/147، ج: 73/318.

(3) سورة القلم/الآية 17.

(4) ق: كتاب الكفر/40/149، ج: 73/324-326.

(5) ق: كتاب الكفر/41/160، ج: 73/366.

(6) سورة القلم/الآية 17.

(7) ق: كتاب الكفر/41/162، ج: 73/377.

(8) ق: 3/22/107، ج: 6/54.

(9) ق: 14/20/784، ج: 65/220.

(10) سورة هود/الآية 72.

(11) ق: 5/34/255، ج: 13/140.

(12) ق: 5/24/140، ج: 12/101.

47

فضل ايثار العبد هوى اللّه على هواه‏ (1) .

باب الايثار و المواساة (2) .

الكلام في قدر البذل و الايثار (3) .

باب ما نزل اللّه في أمير المؤمنين عليه السّلام‏ للإنفاق و الإيثار (4) .

باب سخاء أمير المؤمنين عليه السّلام و انفاقه و ايثاره‏ (5) .

في انّ الاثارة من العلم: علم الأوصياء (6) .

باب ما عنّدهم عليهم السّلام من آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ و آثار الأنبياء عليهم السّلام‏ (7) .

باب علم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما دفع إليه من الكتب و الوصايا و آثار الأنبياء عليهم السّلام‏ (8) .

أثر ساعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جبل أصمّ من جبال مكّة (9) .

أثر سيف أمير المؤمنين عليه السّلام في سور حلب‏ (10) .

فائدة: إعلم انّ (ابن الأثير) يطلق غالبا على ثلاثة من علماء السنّة.

أوّلهم: مجد الدين مبارك بن أبي الكرم أثير الدين محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الجزري، صاحب النهاية و جامع الأصول و الإنصاف، المتوفّي سنة (606) بموصل.

ثانيهم: أخوه عزّ الدين عليّ بن أبي الكرم، صاحب كتاب كامل التواريخ و أسد الغابة في معرفة الصحابة و تهذيب أنساب السمعاني، توفّي سنة (630) بموصل.

ثالثهم: أخوهما ضياء الدين نصر اللّه بن أبي الكرم المنشي‏ء الكاتب الأديب

____________

(1) ق: 1/4/50، ج: 1/150.

(2) ق: كتاب العشرة/23/111، ج: 74/390.

(3) ق: كتاب العشرة/15/69، ج: 74/248.

(4) ق: 9/36/99، ج: 36/59.

(5) ق: 9/101/513، ج: 41/24.

(6) ق: 7/56/134، ج: 24/211.

(7) ق: 7/101/323، ج: 26/201.

(8) ق: 6/17/225، ج: 17/130.

(9) ق: 6/20/257، ج: 17/256.

(10) ق: 6/20/257، ج: 17/257.

48

صاحب كتاب «المثل السائر» و غيره، توفّي سنة (637) ببغداد و دفن بجوار الإمامين عليهما السّلام.

أثم:

العلوي؛ : قال لابليس: من أين أقبلت يا لعين؟قال: من الآثام، قال: و أين تريد؟

قال: الآثام، قال: بئس الشيخ أنت، فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ثم حدّث بما رأى في النار من تعذيب رجلين.

أقول: في القاموس أثام كسحاب واد في جهنّم؛ و العقوبة (1) .

____________

(1) ق: 8/30/227، ج: -.

49

باب الألف بعده الجيم‏

أجج:

باب قصة يأجوج و مأجوج‏ (1) .

النبوي: فاذا كان عند خروج يأجوج و مأجوج، أرسل اللّه تعالى جبرئيل فرفع من الأرض القرآن و العلم كله و الحجر من ركن البيت و مقام إبراهيم عليه السّلام و تابوت موسى عليه السّلام بما فيه و هذه الأنّهار الخمسة، فيرفع كل ذلك الى السماء؛ و الأنّهار الخمسة: سيحون و جيحون و دجلة و الفرات و النيل‏ (2) .

أجر:

الأجر في القول باللسان‏

نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السّلام لبعض أصحابه في علة اعتلّها: جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيئاتك، فانّ المرض لا أجر فيه و لكنه يحط السيئات و يحتّها حتّ الأوراق، و انما الأجر في القول باللسان، و العمل بالأيدي و الأقدام، و إنّ اللّه سبحانه يدخل بصدق النية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة.

ثم قال السيّد رحمه اللّه: و أقول صدق عليه السّلام، إنّ المرض لا أجر فيه لإنّه من قبيل ما يستحق عليه العوض، لأنّ العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللّه تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض، و ما يجري مجرى ذلك، و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد بيّنه عليه السّلام كما يقتضيه علمه الثاقب و رأيه

____________

(1) ق: 3/34/175، ج: 6/295.

ق: 5/27/159-163، ج: 12/172.

ق: 14/33/312، ج: 60/118.

(2) ق: 14/31/291، ج: 60/38.

50

الصائب. انتهى. أقول: و للشارحين هاهنا كلام طويل لا يحتمل المقام نقله‏ (1) .

باب الاجارة و القبالة و أحكامهما (2) .

أمالي الصدوق: في خبر المناهي: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى أن يستعمل أجير حتّى يعلم ما أجرته، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من ظلم أجيرا أجره، أحبط اللّه تعالى عمله و حرّم عليه ريح الجنة، و انّ ريحها لتوجد مسيرة خمسمائة عام.

قرب الإسناد: عن الصادق عليه السّلام: انّ عليا عليه السّلام كان لا يضمّن صاحب الحمّام و يقول:

انّما يأخذ أجرا على الدخول الى الحمّام.

عن الرضا عليه السّلام، عن آبائه عليهم السّلام، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ اللّه تعالى غافر كل ذنب، الاّ من جحد مهرا أو اغتصب أجيرا أجره أو باع رجلا حرّا (3) .

أجص:

باب الأجّاص و المشمش‏ (4) ،
فيه انّ الأجّاص يسكن المرار و يلين المفاصل، و الإكثار منه يهيّج الرياح، و اليابس منه يسكّن الدم و يسلّ الداء الدّوي،

و عنهم عليهم السّلام: عليكم بالأجّاص العتيق، فانّ العتيق قد بقي نفعه و ذهب ضرره، و كلوه مقشّرا فانّه نافع لكلّ مرار و حرارة و وهج منها يهيج‏ (5) .

أجل:
باب الآجال، و فيه معنى الأجل المقضي و الأجل المسمّى‏ (6) .

الصادقيّ عليه السّلام: في قوله تعالى: «ثُمَّ قَضى‏ََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ» (7) قال:

المسمّى ما سمّي لملك الموت في تلك الليلة، أي ليلة القدر، و هو الذي قال تعالى:

«إِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ فَلاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ» (8) ، و الآخر له فيه المشيّة،

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/56/224، ج: 72/20.

(2) ق: 23/40/40، ج: 103/166.

(3) ق: 23/40/40، ج: 103/166.

(4) ق: 14/150/853، ج: 66/189.

(5) ق: 14/150/853، ج: 66/189.

(6) ق: 3/4/39، ج: 5/136.

(7) سورة الأنعام/الآية 2.

(8) سورة يونس/الآية 49.

51

إن شاء قدّمه و إن شاء أخّره‏ (1) .

العلوي: كفى بالأجل حارسا (2) .

____________

(1) ق: 2/22/138، ج: 4/116.

(2) ق: 3/3/33، ج: 5/113.

52

باب الألف بعده الحاء

أحد:

معنى الواحد و الأحد و الفرق بينهما (1) ،
قال الرازيّ: ذكروا في الفرق بين الواحد و الأحد وجوها، أحدها انّ الواحد يدخل في العدد و الأحد لا يدخل فيه، و ثانيها انّك إذا قلت: فلان لا يقاومه واحد، جاز أن يقال: لكنّه يقاومه إثنان، بخلاف الأحد، و ثالثها انّ الواحد يستعمل في الاثبات و الأحد في النفي.

باب غزوة أحد و حمراء الأسد (2) .

إعلام الورى: عن أبي حميد الساعدي قال: أقبلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غزوة تبوك، حتّى إذا أشرفنا على المدينة قال: هذه طابة و هذا جبل أحد يحبّنا و نحبّه‏ (3) .

أقول:

عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس، كعصفور، العطّار النيسابوريّ من مشايخ الصدوق رحمه اللّه، و قد أكثر الرواية عنه مترضّيا، و عبد الواحد بن المختار الأنصاري الكوفيّ من أصحاب الصادق عليه السّلام قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشطرنج فقال: إنّ عبد الواحد لفي شغل عن اللعب.

____________

(1) ق: 2/6/65 و 70، ج: 4/187.

(2) ق: 6/42/485، ج: 20/14.

(3) ق: 6/59/632، ج: 21/248.

53

باب الألف بعده الخاء

أخذ:

باب من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز (1) . أقول: يأتي ما يتعلّق بذلك في «طعم» و «علم» .

أخا:

باب الأخوّة، و فيه كثير من النصوص‏ (2) .

المناقب: تاريخ البلاذري و السلامي و غيرهما، عن ابن عبّاس و غيره: لمّا نزل قوله تعالى: «إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (3) ، آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين الأشكال و الأمثال، فآخى بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن، الى أن قال: حتّى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت أخي و أنا أخوك يا عليّ‏ (4) .

: ما جلس عليّ عليه السّلام على المنبر الاّ قال: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب‏ (5) .

: لمّا كان يوم المباهلة، آخى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين المهاجرين و الأنصار، و ادّخر عليّا عليه السّلام لنفسه، فأخذ (صلوات اللّه عليه و آله) بيده فأرقاه المنبر فقال: اللّهم هذا منّي و أنا منه، ألا انّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ

____________

(1) ق: 1/19/90، ج: 2/81.

(2) ق: 9/67/339، ج: 38/330.

(3) سورة الحجرات/الآية 10.

(4) ق: 9/67/341، ج: 38/335.

(5) ق: 9/67/341، ج: 38/337.

54

مولاه، فانصرف عليّ عليه السّلام قرير العين‏ (1) .

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لم تتواخوا على هذا الأمر و لكن تعارفتم عليه.

أقول: قد ذكر المجلسي في معناه وجوها (2) .

باب استحباب إخبار الأخ في اللّه بحبّه له،
و أنّ القلب يهدي الى القلب‏ (3) .

المحاسن: مرّ رجل في المسجد و أبو جعفر عليه السّلام جالس و أبو عبد اللّه عليه السّلام، فقال له بعض جلسائه: و اللّه إنّي لأحبّ هذا الرجل. قال له أبو جعفر عليه السّلام: ألا فأعلمه فانّه أبقى للمودّة و خير في الألفة (4) .

باب حقوق الاخوان و استحباب تذاكرهم و ما يناسب ذلك من المطالب‏ (5) .

الاختصاص: قال الصادق عليه السّلام: المسلم أخو المسلم، و حقّ المسلم على أخيه المسلم أن لا يشبع و يجوع أخوه، و لا يروى و يعطش أخوه، و لا يكتسي و يعرى أخوه، فما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم.

و قال عليه السّلام: إذا قال الرجل لأخيه «أف» انقطع ما بينهما من الولاية، فإذا قال: أنت عدوّي، فقد كفر أحدهما، فإذا اتّهمه انماث في قلبه الايمان كما ينماث الملح في الماء.

و قال عليه السّلام: و اللّه، ما عبد اللّه بشي‏ء أفضل من أداء حقّ المؤمن.

و قال عليه السّلام: و اللّه، انّ المؤمن لأعظم حقّا من الكعبة.

و قال عليه السّلام: دعاء المؤمن للمؤمن يدفع عنه البلاء و يدرّ عليه الرزق‏ (6) .

رسالة الغيبة للشهيد الثاني رحمه اللّه، بإسناده عن ابن قولويه رحمه اللّه، بإسناده عن الصادق عليه السّلام : أنّه كتب في رسالته لعبد اللّه النجاشيّ والي الأهواز: حدّثني أبي، عن

____________

(1) ق: 9/67/343، ج: 38/344.

ق: 9/52/220، ج: 37/186.

(2) ق: كتاب الايمان/22/157، ج: 68/205.

(3) ق: كتاب العشرة/12/50، ج: 74/181.

(4) ق: كتاب العشرة/12/50، ج: 74/181.

(5) ق: كتاب العشرة/15/61، ج: 74/221.

(6) ق: كتاب العشرة/15/61 و 67، ج: 74/243.

55

آبائه، عن عليّ عليه السّلام، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: من أغاث لهفانا من المؤمنين، أغاثه اللّه يوم لا ظلّ الاّ ظلّه، و آمنه يوم الفزع الأكبر، و آمنه من سوء المنقلب؛ و من قضى لأخيه المؤمن حاجة، قضى اللّه تعالى له حوائج كثيرة من احداها الجنّة؛ و من كسى أخاه المؤمن من عري، كساه اللّه من سندس الجنة و استبرقها و حريرها، و لم يزل يخوض في رضوان اللّه مادام على المكسوّ منها سلك؛ و من أطعم أخاه من جوع، أطعمه اللّه من طيّبات الجنة؛ و من سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم؛ و من أخدم أخاه المؤمن أخدمه اللّه من الولدان المخلّدين، و أسكنه مع أوليائه الطاهرين؛ و من حمل أخاه المؤمن من رجله حمله اللّه على ناقة من نوق الجنّة، و باهى به الملائكة المقربين يوم القيامة؛ و من زوّج أخاه المؤمن أمرأة يأنس بها، و يشدّ عضده، و يستريح إليها، زوّجه اللّه من الحور العين، و آنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيت نبيّه و إخوانه و آنسهم به؛ و من أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر، أعانه اللّه على اجازة الصّراط عند زلّة الأقدام؛ و من زار أخاه المؤمن الى منزله لا لحاجة منه إليه، كتب من زوّار اللّه، و كان حقيقا على اللّه أن يكرم زائره‏ (1) .

و من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام: أطع أخاك و إن عصاك، و صله و إن جفاك‏ (2) .

و قال عليه السّلام: إبذل لأخيك دمك و مالك، و لعدوّك عدلك و إنصافك، و للعامّة بشرك و إحسانك، تسلّم على الناس و يسلّموا عليك‏ (3) .

و قال عليه السّلام: كان لي فيما مضى أخ في اللّه، و كان يعظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه، و كان خارجا من سلطان بطنه... الخ‏ (4) ؛ و روي ما يقرب منه عن الحسن بن علي عليهما السّلام أيضا، :

و قد اختلف الناس في المعنيّ بهذا الكلام و من هذا الأخ، فقيل:

____________

(1) ق: كتاب العشرة/81/216، ج: 75/360.

(2) ق: 17/8/60، ج: 77/213.

(3) ق: 17/16/129، ج: 78/50.

(4) ق: كتاب الايمان/4/82، ج: 67/314.

56

هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قيل: هو أبو ذرّ الغفاري، و قيل: هو مقداد بن الأسود، و قال قوم انّه ليس بإشارة الى أخ معيّن، و لكنّه كلام خارج مخرج المثل، كقولهم: فقلت لصاحبي، و «يا صاحبي» ، قال ابن أبي الحديد: و هذا عندي أقوى الوجوه‏ (1) .

باب حفظ الأخوّة و رعاية أودّاء الأب‏ (2) .

كنز الكراچكي: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، و حنينه الى أوطانه، و حفظه قديم إخوانه‏ (3) .

الروايات الكثيرة في انّ المؤمن أخو المؤمن‏ (4) ، منها ما رواه شيخ جني يجي‏ء في «جنن» .

الكافي: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، و أرواحهما من روح واحدة، و انّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتصال شعاع الشمس بها (5) .

أقول: و يقرب من هذا ما

روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّما المؤمنون في تراحمهم و تعاطفهم بمنزلة الجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالحمّى و السهر.

و قد أخذ من هذا الكلام الشريف الشيخ السعدي قوله:

بني آدم اعضاى يكديگرند # كه در آفرينش ز يك گوهرند

چو عضوى بدرد آورد روزگار # دگر عضوها را نماند قرار

تو كز محنت ديگران بى‏غمى # نشايد كه نامت نهند آدمى‏ (6)

____________

(1) ق: كتاب الايمان/37/295، ج: 69/295.

ق: 17/19/146، ج: 78/108.

(2) ق: كتاب العشرة/16/74، ج: 74/264.

(3) ق: كتاب العشرة/16/74، ج: 74/264.

(4) ق: كتاب العشرة/16/76 و 77، ج: 74/270 و 275.

(5) ق: كتاب العشرة/16/75، ج: 74/268.

(6) البشر أعضاء بعضهم البعض حيث خلقوا من جوهر واحد، فحين يؤلم الدهر أحد الأعضاء فلن يقرّ لباقيها قرار، و أنت الذي لا تعاني حبّ الآخرين فلن يسمّيك أحد إنسانا.