سفينة البحار - ج2

- الشيخ عباس القمي المزيد...
780 /
7

المجلد الثاني‏

باب الحاء المهملة

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

باب الحاء بعده الألف‏

حئب:

في الحوئب‏

النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و عنده نساؤه: ليت شعري أيّتكن تنبحها كلاب الحوئب؟.

و حكاية المرأة في ذلك‏ (1) .

معاني الأخبار: عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم انّه قال لنسائه: ليت شعري أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوئب، فيقتل عن يمينها و يسارها قتلى كثيرة ثمّ تنجو بعد ما كادت.

السرائر: قال محمّد بن إدريس: وجدت في الغريبين للهروي هذا الحديث، و هو بالدال غير المعجمة مع الباء المنقّطة تحتها نقطة واحدة،

قال أبو عبيد: و في الحديث: ليت شعري أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب، تنبحها كلاب الحوئب؟

قيل: أراد الأدبّ، فأظهر التضعيف؛ و الأدبّ: الكثير الوبر، انتهى. قال في النهاية بعد إيراد الرواية: أراد الأدبّ، فأظهر الإدغام لأجل الحوئب، و الأدبّ: الكثير وبر الوجه، و قال السيوطي في بعض تصانيفه: انّه قد يفكّ ما استحقّ الإدغام لإتباع كلمة أخرى كحديث أيّتكن... الخ فكّ الأدبب و قياسه الأدبّ إتباعا للحوئب‏ (2) .

قال أبو مخنف: لما انتهت في مسيرها الى الحوئب و هو ماء لبني عامر بن

____________

(1) ق: 8/34/417-429، ج: 32/117-170.

(2) ق: 8/39/452، ج: 32/279.

ق: 9/68/344، ج: 38/350.

10

صعصعة، نبحتها الكلاب حتّى نفرت صعاب إبلها، فقال قائل من أصحابها: ألا ترون ما أكثر كلاب الحوئب و ما أشدّ نباحها؟فأمسكت زمام بعيرها و قالت: و انّها لكلاب الحوئب ردّوني ردّوني فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقول... و ذكرت الخبر، فقال لها قائل: مهلا يرحمك اللّه فقد جزنا ماء الحوئب، فقالت: فهل من شاهد؟فلفّقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أنّ هذا ليس بماء الحوئب، فسارت لوجهها (1) .

____________

(1) ق: 8/34/421، ج: 32/139.

11

باب الحاء بعده الباء

حبب:

في الحبّ في اللّه‏
باب الحب في اللّه و البغض في اللّه‏ (1) .

ثواب الأعمال: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ من أوثق عرى الإيمان أن تحب في اللّه و تبغض في اللّه، و تعطي في اللّه و تمنع في اللّه (عزّ و جلّ) .

أمالي الصدوق: عنه عليه السّلام: من أحبّ كافرا فقد أبغض اللّه، و من أبغض كافرا فقد أحبّ اللّه.

ثمّ قال: صديق عدوّ اللّه عدوّ اللّه.

المحاسن: عنه عليه السّلام قال: من أحبّ للّه و أبغض عدوّه، لم يبغضه لوتر وتره في الدنيا، ثمّ جاء يوم القيامة بمثل زبد البحر ذنوبا، كفّرها اللّه له.

الكافي: الصادقي عليه السّلام قال: و هل الإيمان الاّ الحبّ و البغض، ثمّ تلا هذه الآية:

«حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ» (2) الآية (3) .

ذكر جملة من الروايات في فضل المتحابّين في اللّه و انّهم في ظلّ عرشه، يغبطهم بمنزلتهم كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل، و انّهم يذهبون الى الجنة بغير حساب و انّهم يسمّون في القيامة جيران اللّه و يدخلون الجنة بغير

____________

(1) ق: كتاب الايمان/36/280، ج: 69/236.

(2) سورة الحجرات/الآية 7.

(3) ق: كتاب الايمان/36/281، ج: 69/241.

12

حساب‏ (1) .

في الحبّ في اللّه و البغض في اللّه‏ (2) .

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام: إذا أردت ان تعلم أنّ فيك خيرا فانظر الى قلبك فان كان يحب أهل طاعة اللّه (عزّ و جلّ) و يبغض أهل معصيته ففيك خير و اللّه يحبك، و إذا كان يبغض أهل طاعة اللّه و يحب أهل معصيته ليس فيك خير و اللّه يبغضك، و المرء مع من أحبّ‏ (3) .

دعوات الراونديّ: روي: أنّ اللّه تعالى قال لموسى: هل عملت لي عملا قطّ؟قال:

صلّيت لك و صمت و تصدّقت و ذكرت لك، قال اللّه (تبارك و تعالى) : و أمّا الصلوة فلك برهان، و الصوم جنّة، و الصدقة ظلّ و الزكاة (4) نور، فأيّ عمل عملت لي؟ قال موسى: دلّني على العمل الذي هو لك، قال: يا موسى هل واليت لي وليّا و هل عاديت لي عدوّا قطّ؟فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحبّ في اللّه و البغض في اللّه،

و إليه أشار الرضا عليه السّلام بمكتوبه: كن محبّا لآل محمّد عليهم السّلام و إن كنت فاسقا، و محبّا لمحبّيهم و إن كانوا فاسقين.

و من شجون الحديث أنّ هذا المكتوب هو الآن عند بعض أهل كرمند، قرية من نواحينا الى أصفهان ما هي

و وقعته‏ (5) : انّ رجلا من أهلها كان جمّالا لمولانا أبي الحسن عليه السّلام عند توجّهه الى خراسان فلمّا أراد الإنصراف قال له: يابن رسول اللّه شرّفني بشي‏ء من خطك أتبرك به، و كان الرجل من العامّة

____________

(1) ق: كتاب الايمان/36/282، ج: 69/243.

ق: 3/41/241، ج: 7/171.

ق: 3/22/329، ج: 8/132.

ق: 6/27/317، ج: 18/83.

(2) ق: 7/121/369، ج: 27/51.

ق: 7/124/377، ج: 27/91.

(3) ق: كتاب الايمان/36/283، ج: 69/247.

(4) الذّكر (خ ل) .

(5) و روايته (خ ل) .

13

فأعطاه ذلك المكتوب.

و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه و البغض في اللّه‏ (1) .

أقول: تقدم في «بغض» ما يتعلق بذلك.

الكافي: الصادقي عليه السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان يقول: أنّ للّه خلقا عن يمين العرش بين يدي اللّه و عن يمين اللّه، وجوههم أبيض من الثلج و أضوء من الشمس الضاحية، يسأل السائل ما هؤلاء؟فيقال: هؤلاء الّذين تحابّوا في جلال اللّه‏ (2) .

باب حبّ اللّه تعالى‏ (3) .

أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السّلام: «ما أحبّ اللّه (عزّ و جلّ) من عصاه» ، ثمّ تمثّل فقال:

تعصي الإله و أنت تظهر حبّه # هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبّك صادقا لأطعته # انّ المحبّ لمن يحبّ مطيع‏ (4)

ثمّ

روى الحسين بن سيف صاحب الصادق عليه السّلام في كتاب أصله الذي أسنده إليه قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا يمحض رجل الإيمان باللّه حتّى يكون اللّه أحبّ إليه من نفسه و أبيه و أمه و ولده و أهله و ماله و من الناس كلّهم‏ (5) .

أمالي الصدوق: الحديث القدسي: «يابن عمران، كذب من زعم أنّه يحبّني فإذا جنّه الليل نام عنّي، أ ليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه؟» (6) .

أقول: و يأتي في «عصفر» حكاية تناسب المقام.

باب وجوب طاعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و حبّه و التفويض إليه‏ (7) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/36/284، ج: 69/253.

(2) ق: كتاب العشرة/15/70، ج: 74/251.

(3) ق: كتاب الأخلاق/6/27، ج: 70/13.

(4) ق: كتاب الأخلاق/6/27، ج: 70/15.

(5) ق: كتاب الأخلاق/6/30، ج: 70/24.

(6) ق: 5/41/302، ج: 13/329.

(7) ق: 6/13/192، ج: 17/1.

14

النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «و الذي نفسي بيده، لا يؤمننّ عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه و أبويه و أهله و ولده و الناس أجمعين» (1) .

علل الشرايع: عن أنس، قال: جاء رجل من أهل البادية و كان يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللّه متى قيام الساعة؟ فحضرت الصلاة، فلمّا قضى صلاته، قال: أين السائل عن الساعة؟قال: أنا يا رسول اللّه، قال: فما أعددت لها؟قال: و اللّه ما أعددت لها من كثير عمل صلاة و لا صوم، الاّ انّي أحبّ اللّه و رسوله، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «المرء مع من أحبّ» ، قال: أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشي‏ء أشدّ من فرحهم بهذا (2) .

فضل حبّ آل محمد

الكافي: عن الحكم بن عتيبة، قال: بينا أنا مع أبي جعفر عليه السّلام و البيت غاصّ بأهله، إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزة له حتّى وقف على باب البيت فقال: السلام عليك يابن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ سكت فقال أبو جعفر عليه السّلام: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت و قال: السلام عليكم ثمّ سكت حتّى أجابه القوم جميعا و ردّوا عليه السلام، ثمّ اقبل بوجهه على أبي جعفر عليه السّلام ثمّ قال: يابن رسول اللّه أدنني منك جعلني اللّه فداك فو اللّه انّي لأحبّكم و أحبّ من يحبّكم، و واللّه ما أحبّكم و أحبّ من يحبّكم لطمع في دنيا، و انّي لأبغض عدوّكم و أبرأ منه، و واللّه ما أبغضه و أبرأ منه لوتر كان بيني و بينه، و اللّه انّي لأحلّ حلالكم و أحرّم حرامكم و أنتظر أمركم، فهل ترجو لي جعلني اللّه فداك؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: إليّ إليّ، حتّى أقعده الى جنبه، ثمّ قال: أيّها الشيخ إنّ أبي عليّ

____________

(1) ق: 7/67/692، ج: 22/88.

ق: كتاب الايمان/124/370، ج: 68/2.

(2) ق: 6/13/195، ج: 17/13.

15

ابن الحسين عليهما السّلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه، فقال له أبي: إن تمت ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و على عليّ و الحسن و الحسين عليهم السّلام و على عليّ بن الحسين عليهما السّلام و يثلج قلبك، و يبرد فؤادك و تقرّ عينك و تستقبل بالروح و الريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسك هاهنا و أشار بيده الى حلقه، و إن تعش ترى ما يقرّ اللّه به عينك و تكون معنا في السنام الأعلى... الخ‏ (1) .

خبر الرجل الذي كان يبيع الزيت‏ و كان يحبّ رسول اللّه حبّا شديدا و نفع حبّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم له‏ (2) .

خبر الأسود الذي كان يحبّ عليا و نفع حبّه له و يأتي في «سود» .

الخرايج: روي: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم خرج فعرضت له امرأة فقالت: يا رسول اللّه انّي امرأة مسلمة و معي زوج في البيت مثل المرأة، قال: فادعي زوجك، فدعته فقال لها:

أتبغضيه؟قالت: نعم، فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لهما و وضع جبهتها على جبهته و قال: اللّهم ألّف بينهما و حبّب أحدهما الى صاحبه، ثمّ كانت المرأة تقول بعد ذلك: ما طارف‏ (3) و لا تالد و لا والد أحبّ إليّ منه، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إشهدي أنّي رسول اللّه‏ (4) .

في: أنّه كان شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أعدى عدوّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و كان يتمنى قتل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فجاء الى هوازن ليقتل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فلمّا أنهزم الناس و بقي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم وحده جاءه من ورائه ليقتله غشي فؤاده أو رفع إليه شواظ من نار فلم يطق ذلك، فالتفت إليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال له: إدن يا شيبة فقاتل، و وضع يده في صدره فصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أحبّ الناس إليه فقاتل بين يديه، و لو عرض له أبوه لقتله في نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم‏ (5) .

____________

(1) ق: 11/21/104، ج: 46/363.

(2) ق: 6/67/705، ج: 22/143.

(3) الطارّف في المال: المستحدث، و هو خلاف التالد. (منه) .

(4) ق: 6/24/300، ج: 18/11.

(5) ق: 6/58/610، ج: 21/154.

16

الطبرسيّ: قال الزهري: و بلغني انّ شيبة بن عثمان قال: استدبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يوم حنين و أنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان و عثمان بن طلحة، و كانا قتلا يوم أحد، فاطّلع اللّه و رسوله على ما في نفسي، فالتفت اليّ و ضرب في صدري و قال:

أعيذك باللّه يا شيبة، فارعدت فرائصي، فنظرت إليه و هو أحبّ إليّ من سمعي و بصري. فقلت: أشهد أنك رسول اللّه، و انّ اللّه أطلعك على ما في نفسي‏ (1) .

ذكر ما يقرب منه في أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام‏ (2) .

باب انّ حبّهم عليهم السّلام علامة طيب الولادة، و بغضهم علامة خبث الولادة (3) .

السرائر: قال أبو جعفر عليه السّلام: إنّما يحبّنا من العرب و العجم أهل البيوتات و ذو الشرف و كلّ مولود صحيح و انّما يبغضنا من هؤلاء كلّ مدنّس مطرد (4) .

بيان: قال الفيروز آبادي: دنّس ثوبه و عرضه تدنيسا: فعل به ما يشينه؛ طردته:

نفيته عنّي.

العلويّ عليه السّلام: لا يحبّنا مخنّث و لا ديّوث و لا ولد زنا و لا من حملته أمّه في حيضها (5) .

قد وردت روايات كثيرة في: أنّ حبّ أمير المؤمنين عليه السّلام علامة الإيمان و بغضه علامة النفاق‏ (6) .

باب ما ينفع حبّهم فيه من المواطن‏ (7) .

____________

(1) ق: 6/58/617، ج: 21/181.

(2) ق: 8/34/415، ج: 32/108.

(3) ق: 7/125/389، ج: 27/145.

(4) ق: 7/125/389، ج: 27/149.

(5) ق: 9/115/600، ج: 42/17.

(6) ق: 8/15/182، ج: -.

(7) ق: 7/126/391، ج: 27/157.

ق: 9/59/276، ج: 38/68.

ق: 11/21/104، ج: 46/362.

17

باب فيه انه يسئل عن حبّهم و ولايتهم في يوم القيامة (1) .

باب ما يحبهم من الدوابّ و الطيور (2) .

في انّه لا ينفع مع عداوتهم عمل صالح، و لا يضرّ مع محبّتهم و ولايتهم ذنب غير الكبائر (3) .

تفسير فرات الكوفيّ: النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: و الّذي بعثني بالحقّ لحبّنا أهل البيت أعزّ من الجوهر و من الياقوت الأحمر و من الزمرّد (4) .

المناقب: معاوية بن عمّار، عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إنّ حبّ عليّ عليه السّلام قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبّه الاّ مؤمن و لا يبغضه الاّ منافق، و إنّ حبّ الحسن و الحسين عليهما السّلام قذف في قلوب المؤمنين و المنافقين و الكافرين، فلا ترى لهم ذامّا.

و: دعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم الحسن و الحسين عليهما السّلام قرب موته، فقرّبهما و شمّهما، و جعل يرشفهما و عيناه تهملان‏ (5) .

مجالس المفيد: بإسناده، عن ابن فضّال، عن عاصم بن حميد، عن الثمالي، عن جيش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام و هو في الرحبة متكئا، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، كيف أصبحت؟

قال: فرفع رأسه وردّ عليّ و قال عليه السّلام: أصبحت محبّا لمحبّينا، و مبغضا لمن يبغضنا، إنّ محبّنا ينتظر الروح و الفرج في كلّ يوم و ليلة، فإنّ مبغضنا بنى بناء فأسّس بنيانه على شفا جرف هار، فكان بنيانه هار فانهار به في نار جهنم، يا أبا المعتمر انّ محبّنا لا يستطيع أن يبغضنا، قال: فمبغضنا لا يستطيع أن يحبّنا، انّ اللّه (تبارك و تعالى) جبل قلوب العباد على حبّنا، و خذل من يبغضنا، فلن يستطيع

____________

(1) ق: 7/146/425، ج: 27/311.

(2) ق: 7/136/414، ج: 27/261.

(3) ق: 8/2/14، ج: 28/61.

(4) ق: 9/39/109، ج: 36/136.

(5) ق: 10/12/79، ج: 43/281.

18

محبّا بغضنا، و لن يستطيع مبغضنا يحبّنا و لن يجتمع حبّنا و حبّ عدوّنا في قلب أحد، ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه يحبّ بهذا قوما و يحبّ بالآخر أعدائهم‏ (1) .

أقول: و تقدّم في «جلب» ما يناسب ذلك.

وصيّة جابر بن عبد اللّه الأنصاري لعطيّة العوفي: أحبّ محبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما أحبّهم و أبغض مبغض آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما أبغضهم و إن كان صوّاما قوّاما، و ارفق بمحبّ آل محمّد فانّه إن تزلّ لهم قدم بكثرة ذنوبهم ثبتت لهم أخرى بمحبتهم فانّ محبّهم يعود إلى الجنة و مبغضهم يعود إلى النار (2) .

في انّ محبّيهم على ثلاث طبقات: من أحبّهم في العلانية، و من أحبّهم في السرّ، و من أحبّهم في السرّ و العلانية (3) .

فضل حبّ عليّ عليه السّلام‏

ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم في فضل حبّ عليّ عليه السّلام بقوله: ألا و من أحبّ عليا فقد أحبّني و من أحبّني فقد رضي اللّه عنه و من رضي عنه كافاه الجنّة، ألا و من أحبّ عليا لا يخرج من الدنيا حتّى يشرب من الكوثر و يأكل من طوبى و يرى مكانه في الجنّة، ألا و من أحبّ عليا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية يدخلها من أيّ باب شاء بغير حساب... الخبر (4) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/15/112، ج: 68/38.

(2) ق: كتاب الايمان/18/137، ج: 68/131.

(3) ق: كتاب الايمان/24/177، ج: 68/275.

(4) ق: 3/41/255، ج: 7/221.

ق: 9/106/408، ج: 39/277.

ق: كتاب الايمان/18/135، ج: 68/124.

ق: 7/125/382، ج: 27/114.

غ

19

أقول: و لقد أجاد مادح أهل البيت عليهم السّلام النظام الإستر آبادي في قوله:

علي امام معلاى هاشمى كه بود # سواد منقبتش بر بياض ديده حور

ز حبّ اوست بروز جزا نه از طاعت # اميد مغفرت از حىّ لا يزال غفور

نتيجه ندهد بى‏محبتش در حشر # مكاشفات جنيد و رياضت منصور

ز دل سواد معاصى برون برد مهرش # چنانكه ماه برد ظلمت شب ديجور (1)

قال العلاّمة في كتاب كشف الحقّ و قال الرازيّ في تفسيره الكبير: روى الكلبي عن ابن عبّاس قال: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب و حقوق و ليس في يده سعة، فقال الأنصار: انّ هذا الرجل قد هداكم اللّه تعالى على يده، و هو ابن أختكم و جاركم في بلدكم، فاجمعوا له طائفة من أموالكم، ففعلوا، ثم أتوه به فردّه عليهم، و نزل قوله تعالى: «قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» (2) أي على الإيمان إلاّ أن تودّوا أقاربي فحثّهم على مودّة أقاربه، ثمّ قال: نقل صاحب الكشّاف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم انّه قال: من مات على حبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم مات شهيدا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مغفورا له، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات تائبا، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا و من مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنة ثمّ منكر و نكير، ألا و من مات على حبّ آل محمّد يزفّ الى الجنة كما تزفّ العروس الى بيت زوجها، ألا و من مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان الى الجنة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا و من مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة و الجماعة؛ الا و من مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب

____________

(1) ان مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام سطرت كالسواد على بياض أعين الحور العين، و انّ حبّه لا لأجل الطاعة فحسب هي الأمل في نيل المغفرة الإلهيّة يوم الجزاء، و ان الرياضات الروحية و المكاشفات لابن الجنيد و المنصور لا تغني عنهم في الحشر شيئا إن افتقرت الى حبّ عليّ عليه السّلام الذي هو جواز على الصراط.

(2) سورة الأنعام/الآية 90.

20

بين عينيه آيس من رحمة اللّه، ألا و من مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنة (1) .

نقل الطرايف هذا الحديث عن صاحب الكشّاف و الثعلبي‏ (2) .

باب ثواب حبّهم و نصرهم و ولايتهم و انّها أمان من النار (3) .

تفسير العيّاشيّ: عن بريد بن معاوية العجليّ قال: كنت عند أبي جعفر عليه السّلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا فأخرج رجليه و قد تفلّقتا (4) . قال: أما و اللّه ما جاء بي من حيث جئت الاّ حبّكم أهل البيت، فقال أبو جعفر عليه السّلام: و اللّه لو أحبّنا حجر حشره اللّه معنا و هل الدين الاّ الحبّ؟ (5) .

ما يقرب منه‏ (6) .

الرضوي عليه السّلام: لا تدعوا العمل الصالح و الاجتهاد في العبادة إتّكالا على حبّ آل محمّد عليهم السّلام، لا تدعوا حبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم و التسليم لأمرهم إتّكالا على العبادة فانه لا يقبل أحدهما دون الآخر (7) .

باب قوله تعالى: «فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ» (8) في عليّ عليه السّلام‏ (9) .

باب انّ عليا عليه السّلام كان أخصّ الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أحبّهم إليه‏ (10) .

باب خبر الطير و أنّ عليا أحبّ الخلق إلى اللّه‏ (11) .

____________

(1) ق: 7/13/47، ج: 23/232.

(2) ق: 7/124/381، ج: 27/111.

(3) ق: 7/124/373، ج: 27/73.

(4) في رجله فلوق أي شقوق. (ق) .

(5) ق: 7/124/377، ج: 27/95.

(6) ق: كتاب الايمان/13/137، ج: 68/132.

(7) ق: 17/26/209، ج: 78/347.

(8) سورة المائدة/الآية 54.

(9) ق: 9/30/89، ج: 36/32.

(10) ق: 9/66/331، ج: 38/294.

(11) ق: 9/68/344، ج: 38/348.

21

في بيان انّ جميع أنبياء اللّه و رسله و جميع الملائكة و جميع المؤمنين كانوا لعليّ ابن أبي طالب عليه السّلام محبّين. (1) .

باب حبّ أمير المؤمنين عليه السّلام و بغضه و انّ حبّه إيمان و بغضه كفر و نفاق،
و انّه لو اجتمع الناس على حبّه ما خلق اللّه النار (2) .

تفسير فرات الكوفيّ: عن الأعمش قال: خرجت حاجّا الى مكّة، فلمّا انصرفت بعيدا رأيت عمياء على ظهر الطريق تقول: «بحق محمّد و آله ردّ عليّ بصري» قال فتعجّبت من قولها و قلت لها: أيّ حقّ لمحمّد و آله على اللّه، انّما الحقّ له عليهم، فقالت: مه يا لكع، و اللّه ما ارتضى هو حتّى حلف بحقّهم فلو لم يكن لهم عليه حقا ما حلف به، قال: قلت: و أيّ موضع حلف؟قالت: قوله‏ «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ» (3) و العمر في كلام العرب الحياة، قال: فقضيت حجّتي ثمّ رجعت فاذا بها مبصرة في موضعها، و هي تقول: «أيّها الناس أحبّوا عليا بحبّه ينجيكم من النار» قال: فسلّمت عليها فسألت عن شأنها، فأخبرته أن محمّدا و عليا عليهما السّلام جائاها و مسح محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم على عينها بيده فأبصرت، و قال لها: «اقعدي في موضعك هذا حتى يرجع الناس و أعلميهم انّ حبّ عليّ ينجيهم من النار» ، انتهى ملخصا و سيأتي في «خضر» عن الأعمش ما يشبه هذا (4) .

كلام ابن أبي الحديد في انّ بشر الوجه و طلاقة المحيّا و التبسّم و الهيبة التي كانت من أخلاق أمير المؤمنين عليه السّلام بقيت متوارثة في محبّيه و أوليائه الى الآن كما بقي الجفاء و الخشونة و الوعورة في الجانب الآخر و قال: و من له أدنى معرفة بأخلاق الناس و عوايدهم يعرف ذلك‏ (5) .

____________

(1) ق: 9/83/389، ج: 39/194.

(2) ق: 9/86/401، ج: 39/246.

(3) سورة الحجر/الآية 72.

(4) ق: 9/115/608، ج: 42/44.

(5) ق: 9/106/543، ج: 41/147.

22

قول رجل لأمير المؤمنين عليه السّلام: انّي أحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية (1) .

كثرة حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم للحسنين عليهما السّلام و أمره بحبّهما في باب فضائلهما (2) .

كلام المجلسي في انّ محبّة المقرّبين لأولادهم و أقربائهم و أحبّائهم، ليست من جهة الدواعي النفسانية و الشهوات البشرية، بل تجردوا عن جميع ذلك و أخلصوا حبّهم و ودّهم للّه، و حبّهم لغير اللّه إنّما يرجع الى حبّهم له، و لذا لم يحبّ يعقوب من سائر أولاده مثل ما أحبّ يوسف عليه السّلام، فهم لجهلهم بسبب حبّه له نسبوه الى الضلال، و قالوا نحن عصبة و نحن أحقّ بأن نكون محبوبين له، لأنا أقوياء على تمشية ما يريده من أمور الدنيا، ففرط حبّه ليوسف انّما كان لحبّ اللّه تعالى له و اصطفائه إياه فمحبوب المحبوب محبوب.

«حبّ محبوب خدا حبّ خدا است» (3) .

كلام المجلسي في معنى حبّ اللّه لأحد (4) .

خبر: «حبّب إليّ من الدنيا ثلاث: النساء و الطيب و جعلت قرة عيني في الصلاة»

و معنى الخبر (5) .

المحاسن: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ أوّل ما عصي اللّه به ستّ: حبّ الدنيا و حبّ الرياسة و حبّ الطعام و حبّ النساء و حبّ النوم و حبّ الراحة (6) .

باب فضل حبّ المؤمنين و النظر اليهم‏ (7) .

____________

(1) ق: 9/113/584، ج: 41/309.

ق: 14/44/426، ج: 61/134.

(2) ق: 10/12/73، ج: 43/261.

(3) ق: 5/28/198، ج: 12/325.

ق: 9/7/51، ج: 35/267.

(4) ق: 9/68/346، ج: 38/359.

(5) ق: كتاب الصلاة/1/7، ج: 82/211.

(6) ق: كتاب الكفر/8/28، ج: 72/196.

(7) ق: كتاب العشرة/18/78، ج: 74/278.

ق: كتاب العشرة/25/112 و 113، ج: 74/394 و 399.

23
باب علة حبّ المؤمنين بعضهم بعضا و أنواع الاخوان‏ (1) .

أمالي الطوسيّ: عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي لألقى الرجل لم أره و لم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك فأحبّه حبّا شديدا، فإذا كلمته وجدته لي مثل ما أنا عليه له و يخبرني انّه يجد لي مثل الذي أجد له، فقال: صدقت يا سدير انّ ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا و ان لم يظهروا التودّد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء على مياه الأنّهار و انّ بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا و ان أظهروا التودّد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف و ان طال اعتلافها على مذود واحد (2) .

: رأس العقل بعد الإيمان باللّه التحبّب الى الناس‏ (3) .

باب فضل حبّ العلماء (4) .

حديث كميل: «محبّة العالم دين يدان به» (5) .

: أوحى اللّه الى موسى: «حبّبني إلى خلقي و حبّب خلقي إليّ» (6) .

: قول سجّان يوسف: «انّي لأحبك» فقال: «ما أصابني إلاّ من الحبّ» (7) .

حبيب بن أوس‏ هو أبو تمام الطائي و قد تقدّم في «تمم» ذكره.

حبيب بن جماز

الإختصاص، بصائر الدرجات: عن أبي حمزة، عن سويد بن غفلة، قال: أنا عند

____________

(1) ق: كتاب العشرة/19/78، ج: 74/281.

(2) ق: كتاب العشرة/19/79، ج: 74/281.

(3) ق: 1/4/43، ج: 1/131.

(4) ق: 1/7/59، ج: 1/186.

(5) ق: 1/7/59، ج: 1/188.

(6) ق: 1/13/71، ج: 2/4.

ق: 5/41/307، ج: 13/351.

ق: كتاب الأخلاق/6/28 و 29، ج: 70/18 و 22.

(7) ق: 5/28/178، ج: 12/247.

24

أمير المؤمنين عليه السّلام إذ أتاه رجل فقال: «يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى و قد مات خالد بن عرفطة، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام انّه لم يمت، فأعادها عليه، فقال له عليّ عليه السّلام: لم يمت و الذي نفسي بيده لا يموت، فأعادها عليه الثالثة فقال:

سبحان اللّه أخبرك انّه مات و تقول لم يمت، فقال له عليّ عليه السّلام: لم يمت، و الذي نفسي بيده لا يموت حتّى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز؛ قال:

فسمع بذلك فأتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: أناشدك فيّ و انّي لك شيعة و قد ذكرتني بأمر لا و اللّه ما أعرفه من نفسي، فقال له عليّ عليه السّلام: إن كنت حبيب بن جمّاز لتحملنّها، فولّى حبيب بن جماز و قال: إن كنت حبيب بن جماز لتحملنّها. قال أبو حمزة: فو اللّه ما مات حتّى بعث عمر بن سعد الى الحسين بن عليّ عليهما السّلام و جعل خالد بن عرفطة على مقدّمته و حبيب صاحب رايته‏ (1) .

و ذكر أبو الفرج الأصفهاني ما يقرب منه، و فيه انّه قال: أمير المؤمنين عليه السّلام لحبيب:

اياك أن تحملها و لتحملنّها فتدخل بها من هذا الباب، و أومى بيده الى باب الفيل، فصار كما قال عليه السّلام‏ (2) .

الميرزا حبيب اللّه العاملي‏
السيّد ميرزا حبيب اللّه بن الحسين بن الحسن الحسيني الموسوي العاملي الكركي، قال في الأمل: كان عالما جليل القدر، عظيم الشأن، كثير العلم و العمل، سافر الى أصفهان و تقرب عند الملوك حتّى جعلوه صدر العلماء و الأمراء، و أولاده و أبوه و جدّه كانوا فضلاء، و تقدم ذكر أخيه السيّد أحمد و كانا معاصرين لشيخنا البهائي و قابلا عنده الحديث، و قال في أخيه السيّد أحمد بن الحسين بن الحسن

____________

(1) ق: 9/113/579، ج: 41/288.

(2) ق: 9/113/585، ج: 41/313.

ق: 10/19/113، ج: 44/53.

25

الموسوي العاملي الكركي: أخو ميرزا حبيب اللّه العاملي، كان فاضلا عالما صالحا فقيها، معاصرا لشيخنا البهائي، قرأ عليه و روى عنه، و قال في ذكر والده: كان عالما فاضلا جليل القدر له كتاب، سكن أصفهان حتّى مات رحمه اللّه.

حبيب بن مسلمة الفهري‏
كان من أتباع معاوية،

قال نصر: و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري و شرحبيل بن الصمط، و معن بن يزيد الى عليّ عليه السّلام فدخلوا عليه فتكلم حبيب فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: أمّا بعد، فانّ عثمان بن عفّان كان خليفة مهديا، يعمل بكتاب اللّه و ينيب الى أمر اللّه، فاستثقلتم حياته و استبطأتم وفاته، فعدوتم عليه فقتلتموه، فادفع الينا قتلة عثمان لنقتلهم به، فإن قلت انك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم، يولّي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: و من أنت لا أمّ لك و الولاية و الدخول و العزل في هذا الأمر، اسكت فانّك لست هناك و لا بأهل لذاك، فقام حبيب بن مسلمة و قال: و اللّه لترينّي حيث تكره، فقال عليّ عليه السّلام: و ما أنت و لو أجلبت بخيلك و رجلك، إذهب فصوّب و صعّد ما بدا لك، فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت‏ (1) .

كلام الحسن بن عليّ عليهما السّلام له: أطعت معاوية على دنيا قليلة، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك‏ (2) .

حبيب بن مظاهر الأسدي‏

قال محمّد بن بحر الشيباني: فقد روي لنا عن حبيب بن مظاهر الأسدي بيّض اللّه وجهه: انّه قال للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: أيّ شي‏ء كنتم قبل أن يخلق

____________

(1) ق: 8/45/486، ج: 32/455.

(2) ق: 10/20/125، ج: 44/106.

26

اللّه (عزّ و جلّ) آدم عليه السّلام؟قال: كنّا أشباح نور، ندور حول عرش الرحمن فنعلّم للملائكة التسبيح و التهليل و التحميد، و لهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه و قد بيّناه في غيره‏ (1) .

أقول: حبيب بن مظاهر، و قيل مظهّر الأسدي الفقعسي (رضوان اللّه عليه) ، كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، و يظهر من الروايات انّه كان من خاصته و حملة علمه، روى الشيخ الكشّي عن فضيل بن الزبير قال: مرّ ميثم التمّار على فرس له، فاستقبله حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد، فتحدّثا حتّى اختلف أعناق فرسيهما، ثمّ قال حبيب: فكأنّي بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه و يبقر بطنه على الخشبة، فقال ميثم:

و انّي لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه فيقتل و يجال برأسه في الكوفة، ثمّ افترقا، فقال أهل المجلس: ما رأينا أحدا أكذب من هذين، قال: فلم يفترق أهل المجلس حتّى أقبل رشيد الهجري فطلبهما، فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا: افترقا و سمعناهما يقولان كذا و كذا، فقال رشيد: رحم اللّه ميثما نسي «و يزاد في عطاء الذي يجي‏ء بالرأس مائة درهم» ثمّ أدبر فقال القوم: هذا و اللّه أكذبهم، فقال القوم: و اللّه ما ذهبت الأيّام و الليالي حتّى رأينا ميثما مصلوبا على باب دار عمرو بن حريث و جي‏ء برأس حبيب بن مظاهر و قد قتل مع الحسين عليه السّلام و رأينا كلّ ما قالوا، و كان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السّلام و لقوا جبال الحديد و استقبلوا الرماح بصدورهم و السيوف بوجوههم و هم يعرض عليهم الأمان و الأموال فيأبون و يقولون: لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم إن قتل الحسين عليه السّلام و منّا عين تطرف، حتى قتلوا حوله، و لقد خرج حبيب بن مظاهر الأسدي و هو يضحك، فقال له يزيد بن حصين الهمداني و كان يقال له سيّد القراء:

____________

(1) ق: 14/41/366، ج: 60/311.

غ

27

يا أخي ليس هذه ساعة ضحك، قال: فأيّ موضع أحقّ من هذا بالسرور؟و اللّه ما هو الاّ أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين.

قلت: يأتي في «صحب» ما يدلّ على جلالته و ذكرت في «النفس المهموم» مقتله رحمه اللّه و روى أبو مخنف قال: حدّثني محمّد بن قيس قال: لما قتل حبيب بن مظاهر هدّ ذلك حسينا و قال عند ذلك «احتسب نفسي و حماة أصحابي» و في ذلك قال بعض أهل عصرنا من أهل الأدب:

إن يهدّ الحسين قتل حبيب # فلقد هدّ قتله كلّ ركن

بطل قد لقى جبال الأعادي # من حديد فردّها كالعهن

لا يبالي بالجمع حيث توخى # فهو ينصبّ كانصباب المزن

أخذ الثار قبل أن يقتلوه # سلفا من منيّة دون منّ

قتلوا منه للحسين حبيبا # جامعا في فعاله كلّ حسن‏

حبيب النجار
قصة حبيب النجّار و مقتله، و هو صاحب يس، قال اللّه تعالى: «وَ جََاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ يَسْعى‏ََ» (1) كان اسمه حبيب النجّار عن ابن عبّاس و جماعة من المفسرين، و كان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه انّ قومه قد كذبوا الرسل و همّوا بقتلهم، جاء يعد و يشتد، قال:

«قََالَ يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ*`اِتَّبِعُوا مَنْ لاََ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» (2) .

قيل: فلما قال هذا أخذوه فرفعوه الى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتّبعهم؟ قال: «وَ مََا لِيَ لاََ أَعْبُدُ اَلَّذِي فَطَرَنِي» (3) الآيات.

____________

(1) سورة يس/الآية 20.

(2) سورة يس/الآية 20 و 21.

(3) سورة يس/الآية 22.

28

ثمّ انّ قومه لما سمعوا ذلك القول منه و طأوه بأرجلهم حتّى مات، فأدخله اللّه تعالى الجنّة فهو حيّ فيها يرزق، فلما دخلها «قََالَ يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ*`بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ» (1) . (2)

خبر أم حبيب الخافضة التي تخفض الجواري و ما علّمها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم في ذلك‏ (3) .

أم حبيبة و تزويجها برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم‏
قصّة أم حبيبة بنت أبي سفيان‏ و تزويجها برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و ملخّصها انها قد خرجت مهاجرة الى أرض الحبشة مع زوجها عبيد اللّه بن جحش، فتنصّر و ثبتت على الإسلام، و أكبّ زوجها على الخمر حتّى مات، فبعث إليها النجاشيّ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كتب إليّ أن أزوّجكه، وكّلي من يزوّجك، فأرسلت الى خالد بن سعيد ابن العاص فوكّلته، فأمر النجاشيّ جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه و من هناك من المسلمين فحضروا، فخطب النجاشيّ فقال: الحمد للّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم و انّه الذي بشّر به عيسى بن مريم، أمّا بعد فانّ رسول اللّه كتب إليّ أن أزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت الى ما دعا إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و قد أصدقتها أربعمائة دينار، ثمّ سكب الدنانير بين يدي القوم، فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد للّه، أحمده و أستعينه و أستغفره، و أشهد أن لا إله الاّ اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين و لو كره المشركون، أمّا بعد فقد أجبت الى ما دعا إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و زوّجته أم حبيبة بنت أبي

____________

(1) سورة يس/الآية 26 و 27.

(2) ق: 5/67/390، ج: 14/242.

ق: كتاب الايمان/11/54، ج: 67/204.

(3) ق: 6/67/702، ج: 22/132.

29

سفيان، فبارك اللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم. و دفع الدنانير الى خالد بن سعيد فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فانّ سنّة الأنبياء إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثمّ تفرّقوا، و كان لأم حبيبة حين قدم بها المدينة بضع و ثلاثون سنة (1) .

في انّه دخل أبو سفيان على أم حبيبة، فذهب ليجلس على الفراش، فأهوت على الفراش فطوته، فقال: يا بنيّة أرغبة بهذا الفراش عنّي؟فقالت: نعم، هذا فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما كنت لتجلس عليه و أنت رجس مشرك‏ (2) .

قال ابن أبي الحديد في أمّ حبيبة انّها كانت تبغض عليّا عليه السّلام كما يبغضه أخوها (3) .

حبّة العرني‏
خروج حبّة العرني‏ مع أمير المؤمنين عليه السّلام الى ظهر الكوفة بوادي السلام و مخاطبة أمير المؤمنين عليه السّلام لأرواح المؤمنين‏ (4) .

أقول: حبّة بن جوين العرني، بضم العين و فتح الراء المهملتين، نسبة الى عرينة كجهينة بطن من قضاعة أبو قدامة الكوفيّ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام صرّح الذهبي و ابن حجر انه كان غاليا في التشيع، و تقدم في «بكا» حديث شريف يدل على اختصاصه بأمير المؤمنين عليه السّلام و عطوفته عليه.

حبابة الوالبية
حبابة الوالبية بفتح الحاء و تخفيف الموحّده، كما يظهر من القاموس صاحبة

____________

(1) ق: 6/53/582، ج: 21/43.

(2) ق: 6/56/597 و 602، ج: 21/101 و 126.

(3) ق: 8/49/550، ج: 33/123.

(4) ق: 9/109/562، ج: 41/223.

30

الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السّلام بخاتمه و أخبرها أنّ من قدر أن يطبع فيها كما طبع فهو إمام، و أتت بها الى الأئمة عليهم السّلام واحدا بعد واحد، و هم يطبعون فيها، الى أن انتهت الى أبي الحسن الرضا عليه السّلام فطبع فيها، و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر، و روي انها لمّا أتت عليّ بن الحسين عليهما السّلام كانت قد بلغ بها الكبر الى أن أرعشت و هي تعد مائة و ثلاثة عشر سنة، فأومى إليها بسبابته فعاد إليها شبابها، و عن كتاب الغيبة للشيخ انّ الرضا عليه السّلام كفّنها في قميصه‏ (1) .

بصائر الدرجات : كانت حبابة الوالبية قد احترق وجهها من السجود و كانت زوّارة الحسين عليه السّلام فحدث بين عينيها وضح أبطأبها عن زيارة الحسين عليه السّلام فجاء الحسين عليه السّلام إليها و تفل في وجهها فشفيت‏ (2) .

ما يقرب من ذلك عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام‏ (3) و قريب من ذلك عن محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام إليها (4) .

بصائر الدرجات: عن الصادق عليه السّلام: ان حبابة الوالبية كانت إذا وفد الناس الى معاوية وفدت هي الى الحسين عليه السّلام، و كانت امرأة شديدة الاجتهاد قد يبس جلدها على بطنها من العبادة... الخ‏ (5) .

ما روته حبابة: عن إفتاء الباقر عليه السّلام بمكّة في ألف مسألة مشكلة (6) .

شفاء داء كانت لحبابة بدعاء الصادق عليه السّلام‏ (7) .

حديثها و الجرّية تقدم في «جرر» .

____________

(1) ق: 7/76/224، ج: 25/175.

(2) ق: 10/25/141 و 143، ج: 44/180 و 186.

(3) ق: 11/3/11، ج: 46/33.

(4) ق: 11/16/67 و 81، ج: 46/237 و 284.

(5) ق: 7/42/305، ج: 26/122.

(6) ق: 11/16/73، ج: 46/259.

(7) ق: 11/27/139، ج: 47/121.

31

الحبة السوداء
باب الحبّة السوداء و يقال له الشونيز (1) .

فقه الرضا عليه السّلام: انّ حبة السوداء مباركه تخرج الداء الدفين من البدن.

و

عنه: ان حبة السوداء شفاء من كل داء الاّ السام، و عليكم بالعسل و حبة السوداء.

مكارم الأخلاق: قال الصادق عليه السّلام: الحبة السوداء شفاء من كل داء و هي حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فقيل له: انّ الناس يزعمون انّها الحرمل، قال: لا هي الشونيز.

و: شكى إليه الفضل: انّي ألقى من البول شدة، فقال: خد من الشونيز.

في آخر قيل عنه قال: انّ في الشونيز شفاء من كل داء، فأنا آخذه للحمّى و الصداع و الرمد و لوجع البطن و لكلّ ما يعرض لي من الأوجاع يشفيني اللّه (عزّ و جلّ) به‏ (2) .

أبواب الحبوب‏ (3) .

أبواب ما يعمل من الحبوب‏ (4) .

أقول:

قد ورد عن الصادق عليه السّلام: في قوله تعالى: «كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ» (5) انّه أوّلها بفاطمة (صلوات اللّه عليها) و ولدها الأئمة السبعة عليهم السّلام.

حبر:

الحبر الذي كان في خيبر قد مضى له مائة سنة و كان عنده علم التوراة فآمن بالنبيّ و الوصيّ (صلوات اللّه عليهما و آلهما) لما رأى العلامة فيهما (6) .

____________

(1) ق: 14/81/537، ج: 62/227.

(2) ق: 14/81/537، ج: 62/229.

(3) ق: 14/175/866، ج: 66/255.

(4) ق: 14/181/869، ج: 66/268.

(5) سورة البقرة/الآية 261.

(6) ق: 9/40/124، ج: 36/212.

32

الحبارى‏
قال المجلسي: اعلم انّ أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد و الفاختة و القبّرة و الحبارى و الصرد و الصوام و الشقراق، الى أن قال: و بالجملة عدم الكراهة في الحبارى أظهر،

لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحبارى قال: لوددت أنّ عندي منه فآكل حتّى أمتلي‏ (1) .

أقول: قال في مجمع البحرين: و فيه لا بأس بأكل الحبارى، بضمّ الحاء و فتح الراء، اسم طائر معروف على شكل الأوزّة، برأسه و بطنه غبرة، و لون بطنه و جناحه كلون السماني، غالبا يقع على الذكر و الأنثى و الواحد و الجمع سواء، يقال انّها إذا تبعها الصقر سلحت في وجهه فشغلته، و في الخبر انّ اكله جيد للبواسير، و وجع الظهر و هو ممّا يعين على كثرة الجماع. و الحبّور كعصفور: فرخ الحبارى. و في حياة الحيوان: الحبارى طائر معروف، و هو من أشدّ الطير طيرانا و أبعدها شوطا كبير العنق رماديّ اللون و أكثر الطير حيلة في تحصيل الرزق، و مع ذلك يموت جوعا، انتهى.

قلت: يجي‏ء في «خسس» حكاية عنه في مقاتلته مع الأفعى.

حبس:

في احوال بعض المحبوسين‏

دعاء يوسف عليه السّلام للفرج من الحبس‏ (2) .

في حبس ابن زياد (لعنه اللّه) عليّ بن الحسين عليهما السّلام‏ و أهل بيته في سجن و تضييقه عليهم‏ (3) .

روى الصدوق عن فاطمة بنت علي عليهما السّلام قالت: ثم ابن زياد (لعنه اللّه) أمر بنساء الحسين عليهم السّلام فحبسن مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام في محبس لا يكنّهم من حرّ

____________

(1) ق: 14/103/725، ج: 64/297.

(2) ق: 5/38/173، ج: 12/231.

(3) ق: 10/39/231، ج: 45/154.

33

و لا قرّ حتّى تقشرت وجوههم‏ (1) .

المناقب: و موضع حبس زين العابدين عليه السّلام هو اليوم مسجد (2) .

الخرايج: حبس المنصور أبا عبد اللّه عليه السّلام و ابنه إسماعيل في بيت، و أمره سيّافه بقتلهما، فروي أنّه أتاهما ليلا و قتلهما، ثمّ بان في الصبح أنّهما حيّان، و إذا بجزورين منحورين‏ (3) .

حبس هارون موسى بن جعفر عليهما السّلام‏ و مجي‏ء أبي يوسف و محمّد بن الحسن عنده ليسألانه عن الفرض و السنّة، و اخباره عليه السّلام بموت موكّله في ليلته‏ (4) .

حبس هارون صالح بن واقد الطبريّ‏ و خروجه من الحبس ببركة موسى بن جعفر عليهما السّلام‏ (5) .

كشف الغمّة: قال الحافظ عبد العزيز: حدث أحمد بن إسماعيل قال: بعث موسى ابن جعفر عليهما السّلام الى الرشيد من الحبس برسالة كانت: انّه لن ينقضي عنّي يوم من البلاء الاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتّى نقضي جميعا الى يوم ليس له انقضاء يخسر المبطلون‏ (6) .

أقول: يأتي في «دعا» دعاء موسى بن جعفر عليهما السّلام للإطلاق من الحبس.

حبس موسى بن جعفر عليهما السّلام‏
باب أحوال موسى بن جعفر عليهما السّلام في الحبس الى شهادته‏ (7) .

عيون أخبار الرضا: كلام الرشيد عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم كالمخاطب له: انّي اعتذر اليك من أمر عزمت عليه، انّي أريد ان آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لأنّي قد

____________

(1) ق: 10/39/227، ج: 45/140.

(2) ق: 10/39/237، ج: 45/176.

(3) ق: 11/27/133، ج: 47/102.

(4) ق: 11/38/250، ج: 48/64.

(5) ق: 11/38/250، ج: 48/66.

(6) ق: 11/40/277، ج: 48/148.

(7) ق: 11/43/294، ج: 48/206.

34

خشيت أن يلقي بين أمّتك حربا يسفك فيها دماءهم. فأمر الفضل بن ربيع بالقبض عليه و حبسه فأخذ عليه السّلام و هو قائم يصلّي في مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم‏ (1) .

عيون أخبار الرضا عليه السّلام: روي: انّه قطع عليه صلاته، و حمل و هو يبكي و يقول:

«اليك أشكو يا رسول اللّه ما ألقى» و أقبل الناس من كل جانب يبكون و يضجّون، فلما حمل الى بين يدي الرشيد شتمه و جفاه‏

، و

في الغيبة للطوسيّ: فقيّده، و دفعه الى حسان السروي و أمره أن يسير به في قبّة الى البصرة، و يسلّمه الى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر، و هو أميرها، فقدم حسّان البصرة قبل يوم التروية بيوم، فدفعه الى عيسى فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه و أقفل عليه‏ (2) .

محابس موسى بن جعفر عليه السّلام‏
أحوال موسى بن جعفر في محبس عيسى بن جعفر في البصرة (3) .

أحواله عليه السّلام في محبس الفضل بن الربيع، و انتقاله الى محبس الفضل بن يحيى‏ (4) .

أحواله عليه السّلام في محبس السندي‏ (5) .

خبر الجارية التي أنفذها هارون إليه في الحبس لتخدمه فصارت متعبدة ساجدة (6) .

خبر بشار مولى السندي الذي و كّله السندي بن شاهك (لعنه اللّه) بحراسة موسى بن جعفر عليهما السّلام في الحبس و بعث موسى عليه السّلام بشارا الى هند بن الحجاج في

____________

(1) ق: 11/43/296، ج: 48/213.

(2) ق: 11/43/298 و 302، ج: 48/221 و 231.

(3) ق: 11/43/298 و 302، ج: 48/221 و 233.

(4) ق: 11/43/295 و 302، ج: 48/210 و 233.

(5) ق: 11/43/304، ج: 48/237.

(6) ق: 11/43/304، ج: 48/238.

35

سجن القنطرة (1) .

الكافي: كان هارون حمل موسى بن جعفر عليهما السّلام من المدينة، لعشر ليال بقين من شوال سنة (179) تسع و سبعين و مائة (2) .

أقول: يظهر من هذا الحديث، مع ملاحظة سنة وفاته،

ما روي في الكافي أيضا: أنّ أبا الحسن موسى عليه السّلام لما أخرج به، أمر إبنه الرضا عليه السّلام أن ينام على بابه في كل ليلة، أبدا ما كان حيّا، إلى أن يأتي خبره، فكانوا يفرشون له عليه السّلام في كل ليلة في الدهليز، فمكث على هذه الحال أربع سنين... الخ.

انّ مدّة حبس موسى بن جعفر عليهما السّلام في زمان هارون كان أربع سنين‏ (3) .

الحبس و المحبوسين‏

عيون أخبار الرضا عليه السّلام: عن الهروي قال: جئت الى باب الدار التي حبس فيها الرضا عليه السّلام بسرخس و قد قيّد، فاستأذنت عليه السجّان، فقال: لا سبيل لكم إليه، فقلت: و لم؟قال: لأنّه ربما صلّى في يومه و ليلته ألف ركعة، و انما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار و قبل الزوال و عند اصفرار الشمس، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاّه يناجي ربّه‏ (4) .

أمالي الصدوق: في أنّ المأمون حبس أبا الصلت الهروي بعد وفاة الرضا عليه السّلام سنة، فضاق صدره، فدعا اللّه بمحمّد و آله عليهم السّلام، فدخل عليه أبو جعفر الجواد عليه السّلام فضرب يده الي القيود ففكّها، و أخذ بيده و أخرجه من الدار و الحرسة و الغلمة يرونه فلم يستطيعوا أن يكلّموه، فخرج من باب الدار و قال له أبو جعفر عليه السّلام: امض

____________

(1) ق: 11/43/305، ج: 48/241.

(2) ق: 11/43/294، ج: 48/206.

(3) ق: 11/43/307، ج: 48/246.

(4) ق: 12/7/26، ج: 49/91.

ق: 12/14/50، ج: 49/170.

36

في ودائع اللّه فانّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا؛

و في:

الخرايج: فلما صرنا خارج السجن، قال: أيّ البلاد تريد، قلت: منزلي بهرات، قال:

أرخ ردائك على وجهك، و أخذ بيدي فظننت انّه حوّلني عن يمنته الى يسرته، ثم قال لي: اكشف، فكشفته فلم أره، فإذا أنا على باب منزلي فدخلته فلم ألتق مع المأمون و لا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية (1) .

بصائر الدرجات: خبر الرجل الشاميّ الذي كان يعبد اللّه (عزّ و جلّ) في موضع رأس الحسين عليه السّلام بالشام‏ ، فسار به أبو جعفر الجواد عليه السّلام في ليلة الى مسجد الكوفة و المدينة و مكّة، فسمع بذلك محمّد بن عبد الملك الزيّات، فكبّله في الحديد و حمله الى العراق و حبسه، و قال: قل للذي أخرجك في ليلة من الشام الى الكوفة و المدينة أن يخرجك من حبسك، فأخرجه عليه السّلام من الحبس فافتقدوه في الحبس فجعلوا يتفحصون عنه فلم يجدوه‏ (2) .

خروج عليّ بن جعفر السوادي‏ من حبس المتوكل بدعاء الهادي عليه السّلام‏ (3) .

المناقب: عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت في الحبس مع جماعة، فحبس أبو محمّد عليه السّلام و أخوه جعفر فخففنا له‏ (4) و قبّلت وجه الحسن... الخ‏ (5) .

: شكاية أبي هاشم الجعفري الى أبي محمّد عليه السّلام من ضيق الحبس و شدّة القيد، و جوابه: أنت تصلي الظهر في منزلك، فأخرج وقت الظهر فصلّى في منزله‏ (6) .

الخرايج: في انه حبس المهتدي بن الواثق أبا محمّد عليه السّلام و أبا هاشم الجعفري رحمه اللّه

____________

(1) ق: 12/21/89، ج: 49/303.

ق: 12/26/111، ج: 50/51.

(2) ق: 12/26/108، ج: 50/38.

(3) ق: 12/31/142، ج: 50/183.

(4) به (خ ل) .

(5) ق: 12/37/159، ج: 50/254.

ق: 12/38/171 و 172، ج: 50/306 و 311.

(6) ق: 12/37/162، ج: 50/267.

غ

37

فبتر اللّه عمره فشغب الأتراك عليه فقتلوه، و ولّي المعتمد مكانه‏ (1) .

في: ان أبا محمّد عليه السّلام كان في الحبس يبعث إلى أصحابه و شيعته: صيروا الى موضع كذا في ليلة كذا فانكم تجدوني هناك؛ و كان الموكّلون به لا يفارقون باب الموضع الذي حبس فيه بالليل و النهار؛ فكان أصحابه يصيرون الى الموضع و كان عليه السّلام قد سبقهم إليه، فيرفعون حوائجهم إليه فيقضيها لهم‏ (2) .

إعلام الورى و الإرشاد: دخل العباسيّون و المنحرفون عن الناحية الشريفة على صالح بن وصيف عند ما حبس أبو محمّد عليه السّلام، فقالوا: ضيّق عليه و لا توسّع، فقال:

ما أصنع به و قد وكّلت به رجلين شرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصلاة الى أمر عظيم‏ (3) .

أمر المعتمد باطلاق أبي محمّد عليه السّلام من الحبس‏ (4) .

عقاب حبس حقّ المؤمن‏
عقاب من حبس حقّ المؤمن‏ (5) .

المحاسن: عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا يونس من حبس حق مؤمن أقامه اللّه يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتّى يسيل من عرقه أودية و ينادي مناد من عند اللّه تعالى: «هذا الظالم الذي حبس عن اللّه تعالى حقّه» قال:

فيوبّخ أربعين يوما ثمّ يؤمر بعد الى النار.

المحاسن: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أيما مؤمن حبس مؤمنا عن ماله و هو يحتاج إليه، لم

____________

(1) ق: 12/37/170، ج: 50/303.

(2) ق: 12/37/170، ج: 50/304.

(3) ق: 12/38/171، ج: 50/308.

(4) ق: 12/38/173، ج: 50/314.

(5) ق: 3/41/249، ج: 7/201.

ق: 3/61/395، ج: 8/357.

38

يذق و اللّه من طعام الجنة، و لا يشرب من الرحيق المختوم‏ (1) .

على جسر جهنم سبع محابس‏ (2) .

حبس شهيد على باب الجنة بثلاثة دراهم كانت ليهوديّ عليه‏ (3) .

أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في «حقق» .

باب الحبس و السكنى‏ و العمرى و الرقبى‏ (4) .

الصادقي عليه السلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أمر بردّ الحبس و إنفاذ المواريث، و الحبس: هو كلّ وقف الى وقت غير معلوم هو مردود على الورثة (5) .

حبش:

قرب الإسناد: عن جعفر عن أبائه عليهم السّلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: تاركوا الحبشة ما تاركوكم‏ (6) .

باب الهجرة الى الحبشة و ذكر بعض أحوال جعفر عليه السّلام و النجاشيّ‏ (7) .

حبط:

باب الوعد و الوعيد و الحبط و التكفير (8) .

التفصيل و تحقيق الكلام فيهما (9) .

حبل:

ينبغي للمرأة الحبلى‏ أن تطعم اللبان و سيجي‏ء ذكر فائدته في «حمل» .

____________

(1) ق: كتاب العشرة/79/203، ج: 75/314.

(2) ق: 3/56/308، ج: 8/64.

(3) ق: 4/6/103، ج: 10/47.

ق: 6/20/267، ج: 17/295.

(4) ق: 23/51/44، ج: 103/186.

(5) ق: 23/51/44، ج: 103/186.

(6) ق: 6/30/332، ج: 18/145.

(7) ق: 6/34/399، ج: 18/410.

(8) ق: 3/18/90، ج: 5/331.

(9) ق: كتاب الأخلاق/28/169، ج: 71/197.

39

في حبل اللّه‏
باب انهم عليهم السّلام حبل اللّه المتين و العروة الوثقى، و انهم عليهم السّلام آخذون بحجزة اللّه‏ (1) .

باب ان عليا عليه السّلام حبل اللّه و العروة الوثقى‏ (2) .

المناقب: عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: انه سأل أعرابي عن قوله تعالى: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ» (3) فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يده فوضعها على كتف عليّ عليه السّلام فقال: يا أعرابي هذا حبل اللّه فاعتصم به، فدار الأعرابي من خلف عليّ عليه السّلام و التزمه، ثمّ قال: انّي أشهدك اني اعتصمت بحبلك، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: من سرّه أن ينظر الى رجل من أهل الجنة، فلينظر الى هذا.

قلت: و

روي مثله بنحو أبسط في كنز جامع الفوائد و في آخره: انّ الرجل خرج فلحقه الثاني و سأله أن يستغفر له، فقال له: هل فهمت ما قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ما قلت له؟قال: نعم، فقال له: إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر اللّه لك، و الاّ فلا غفر اللّه لك.

بيان: اعلم انّ الحبل يطلق على كل ما يتوصّل به الى البغية، فشبّه الكتاب و العترة بالحبل الذي يتمسك به حتّى يوصل الى رضى اللّه و قربه و ثوابه و حبّه؛ قال الطبرسيّ: و قيل في معنى حبل اللّه، أقوال: أحدها أنّه القرآن، و ثانيها انّه دين اللّه و الإسلام، و ثالثها

ما رواه أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال: نحن حبل اللّه الذي قال اللّه تعالى: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً»

(4) ، و الأولى حمله على

____________

(1) ق: 7/31/108، ج: 24/82.

(2) ق: 9/27/86، ج: 36/15.

(3) سورة آل عمران/الآية 103.

(4) سورة آل عمران/الآية 103.

40

الجميع، و يؤيّده

ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم انّه قال: أيّها الناس انّي قد تركت فيكم حبلين إن اتّخذتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر:

كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الأرض، و عترتي أهل بيتي، ألا و انهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض،

انتهى‏ (1) .

____________

(1) ق: 9/27/86، ج: 36/20.

41

باب الحاء بعده التاء

حتم:

في أخذ المسلمين بنت حاتم‏ و فرار عديّ بن حاتم و ما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عليها بأن كساها و أعطاها نفقة، فخرجت الى الشام و أشارت الى أخيها بالقدوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقدم و أسلم‏ (1) .

أخبار حاتم‏
أقول: حاتم هو ابن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي كان جوادا يضرب به المثل في الجود و كان شجاعا شاعرا مظفرا، اذا قاتل غلب و إذا غنم أنهب و إذا سئل وهب و إذا ضرب بالقداح سبق و إذا أسر أطلق و إذا أثرى أنفق، و كان أقسم باللّه لا يقتل واحد أمّه، و من حديثه انه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة، فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم: يا أبا سفّانه‏ (2) أنكلني الإسار و القمل، فقال: و يحك ما أنا في بلاد قومي و ما معي شي‏ء و قد اسأت بي اذ نوّهت باسمي و مالك مترك، ثمّ ساوم به العنزيين و اشتراه منهم فخلاّه، و أقام مكانه في قيده حتّى أتى بفدائه فأدّاه اليهم.

أقول: لقد اقتدى حاتم في هذه الخصلة الشريفة بسيّد البطحاء و ساقي الحجيج عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: روي انّ ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحجّ من مكّة، ففقدوا رجلا منهم عالية مكّة، فيلقون حذافة العبدري، فربطوه و انطلقوا به فتلقّاهم عبد المطلب مقبلا من

____________

(1) ق: 6/65/659، ج: 21/366.

(2) سفّانة بالتشديد بمعنى لؤلؤ، و هو اسم بنت حاتم الطائي.

42

الطائف و معه ابنه أبو لهب يقود به، و عبد المطلب حينئذ قد ذهب بصره، فلما نظر اليه حذافة بن غانم هتف به، فقال عبد المطلب لابنه: ويلك من هذا؟قال: هذا حذافة ابن غانم مربوطا مع ركب، قال فالحقهم فسلهم ما شأنهم و شأنه، فلحقهم أبو لهب فأخبروه الخبر، فرجع الى أبيه فأخبره فقال: و يحك ما معك؟قال و اللّه ما معي شي‏ء، قال: فالحقهم لا أمّ لك فأعطهم بيدك و أطلق الرجل، فلحقهم أبو لهب فقال: قد عرفتم تجارتي و مالي و أنا أحلف لكم لأعطينّكم عشرين أوقية ذهبا و عشرا من الإبل و فرسا و هذا ردائي رهنا، فقبلوا ذلك منه و أطلقوا حذافة فلما أقبل به و قربا من عبد المطلب، سمع عبد المطلب صوت أبي لهب و لم يسمع صوت حذافة فصاح به: و أبي انّك لعاص، ارجع لا أمّ لك، قال: يا أبتا هذا الرجل معي، فناداه عبد المطلب: يا حذافة، أسمعني صوتك، قال: ها أنا ذا بأبي أنت و أمي يا ساقي الحجيج أردفني، فأردفه حتّى دخل مكّة، فقال حذافة هذا الشعر:

كهولهم خير الكهول و نسلهم # كنسل الملوك لا يبور و لا يحرى‏ (1)

ملوك و أبناء الملوك و سادة # تغلّق عنهم بيضة الطائر الصقر

الأبيات. أقول: و قد تمثّل بالبيت الأوّل الشيخ الكوفيّ الذي شاهد ورود أهل بيت الحسين عليهم السّلام بالكوفة و خطبة زينب عليها السّلام بحضرتهم الخطبة المعروفة فبكى الشيخ حتّى اخضلّت لحيته بالبكاء و يده مرفوعة الى السماء و يقول: بأبي و أمي كهولهم خير الكهول و شبّانهم خير شباب و نسائهم خير النساء و نسلهم نسل كريم و فضلهم فضل عظيم، ثمّ أنشد:

كهولهم خير الكهول و نسلهم # اذا عدّ نسل لا يبور و لا يحرى‏

و ممّا حكي عن حاتم أيضا انّ ماوية امرأة حاتم حدثت انّ الناس قد أصابتهم سنة فأذهبت الخفّ و الظلف، فبينا ذات ليلة بأشدّ الجوع، فأخذ حاتم عديّا

____________

(1) حرى بالمهملتين كرمى أي نقص. (منه) .

43

و أخذت سفّانة فعلّلناهما حتّى ناما، ثمّ أخذ يعلّلني بالحديث لأنام فرققت له لما به من الجهد فأمسكت عن كلامه لينام و يظن انّي نائمة، فقال لي: أنمت مرارا فلم أجبه فسكت و نظر من فتق‏ (1) الخباء فإذا شي‏ء قد أقبل فرفع رأسه فإذا امرأة فقال: ما هذا؟قالت: يا أبا سفانه أتيتك من عند صبية جياع يتعاوون كالذئاب جوعا، فقال:

أحضريني صبيانك فو اللّه لأشبعنّهم، قالت: قمت سريعا فقلت: بماذا يا حاتم؟ فواللّه ما نام صبيانك من الجوع الاّ بالتعليل؟فقال: و اللّه لأشبعنّ صبيانك مع صبيانها، فلما جائت قام الى فرسه فذبحه ثمّ أجّج نارا و دفع إليها شفرة و قال:

اشتوي و كلي و أطعمي ولدك و قال لي أيقظي صبيّيك، فأيقظتهما، ثمّ قال: و اللّه انّ هذا اللؤم، تأكلون و أهل الصرم حالهم كحالكم فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا و يقول:

انهضوا عليكم بالنار، فاجتمعوا و أكلوا، و تقنّع بكسائه و قعد ناحية حتّى لم يوجد من الفرس على الأرض قليل و لا كثير و لم يذق منه شيئا.

بيان: في (من لا يحضره الفقيه) : الصرم: الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماء؛ و في القاموس: الصّر ماء: المفازة لا ماء بها، (ج) كقفل.

و كان حاتم إذا أهلّ الشهر الأصمّ الذي كانت مضر تعظّمه بالجاهليه و تنحر له، ينحر في كل يوم عشرة من الإبل فيطعم الناس و كانت الشعراء تفد عليه كالحطيئه و بشر بن أبي حازم. و من أقواله في السخاء:

أماويّ انّ المال غاد و رائح # و يبقى من المال الأحاديث و الذّكر

أماويّ انّي لا أقول لسائل # اذا جاء يوما حلّ في مالنا النّذر

أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى # اذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر

و قوله:

اذا كان بعض المال ربّا لأهله # فانّي بحمد اللّه ما لي معبّد

____________

(1) وراء (خ ل) .

44

و كانت والدته أيضا من أسخى الناس حتّى اضطرّ إخوتها أن يحجروا على أموالها خوفا من تبذيرها، و كذلك ابنته سفانة. و أخبار حاتم منثورة في الأغاني و المستطرف و عقد الفريد.

45

باب الحاء بعده الثاء

حثث:

باب الاجتهاد و الحثّ على العمل‏ (1) .

أقول: قد تقدم ما يتعلق بذلك في «جهد» .

الحث على الإحسان بالفقير (2) .

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/27/161، ج: 71/160.

(2) ق: 11/26/122، ج: 47/61.

46

باب الحاء بعده الجيم‏

حجب:

باب علة احتجاب اللّه (عزّ و جلّ) عن خلقه‏ (1) .

الحجاب و ما يتعلق به‏
سبب نزول آية الحجاب‏ (2) .

علل الشرايع: عن الباقر عليه السّلام قال: الحيض من النساء نجاسة رماهن اللّه تعالى بها، و قد كنّ النساء في زمن نوح عليه السّلام انما تحيض المرأة في كل سنة حيضة، حتى خرجن نسوة من حجابهن، و هنّ سبعمائة امرأة، فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب و تحلّين و تعطّرن، ثمّ خرجن و تفرّقن في البلاد، فجلسن مع الرجال، و شهدن الأعياد معهم و جلسن في صفوفهم، فرماهنّ اللّه تعالى بالحيض عند ذلك في كل شهر أولئك النسوة بأعيانهنّ فسالت دماؤهنّ فخرجن من بين الرجال‏

... الخ‏ (3) و يأتي ما يناسب ذلك في «نسا» .

الحجب و الاحتجاب‏ باب الإحتجابات المروية عن الرسول و الأئمة عليهم السّلام و ما يناسب ذلك‏ (4) .

____________

(1) ق: 2/2/6، ج: 3/15.

(2) ق: 8/20/240، ج: -.

(3) ق: كتاب الطهارة/42/110، ج: 81/82.

(4) ق: كتاب الدعاء/52/173، ج: 94/372.

47

مهج الدعوات: ذكر ما نختاره من الحجب المروية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمة عليه السّلام التي حجبوا بها ممّن أراد الإسائة اليهم.

حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم‏ : «وَ جَعَلْنََا عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً» (1) الحجاب، قال السيّد ابن طاووس: و هذه الحجب ممّا ألهمنا أيضا تلاوته يوم أحاطت المياه و الغرق، و صعبت السلامة بكثرة المياه، و زادت على إحاطتها بهدم مواضع دخل بها ماء الزيادات و أمكن المقام بإجابة الدعوات و رفع تلك المحذورات و سلامتنا من الدخول في تلك الحادثات و الحمد للّه‏ (2) .

دعاء «اللّهم اني اسألك يا من احتجب بشعاع نوره» و ما ورد في فضله‏ (3) .

الإحتجاج: في حديث اليهودي الشاميّ و ذكره معجزات الأنبياء عليهم السّلام و ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ما يقابلها من المعجزات، قال اليهودي: فانّ إبراهيم عليه السّلام حجب عن نمرود بحجب ثلاثة فقال عليه السّلام: لقد كان كذلك و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم حجب عمن أراد قتله بحجب خمسة، فثلاثة بثلاثة و إثنان فضل، قال اللّه (عزّ و جلّ) و هو يصف أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال: «وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا» (4) فهذا الحجاب الأول، «وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا» فهذا الحجاب الثاني، «فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ» فهذا الحجاب الثالث، ثمّ قال: «وَ إِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ جَعَلْنََا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجََاباً مَسْتُوراً» (5) فهذا الحجاب الرابع، ثمّ قال: «فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ» (6) فهذه حجب خمسة (7) .

____________

(1) سورة الأنعام/الآية 25 و سورة الإسراء/الآية 46.

(2) ق: كتاب الدعاء/52/175، ج: 94/378.

(3) ق: كتاب الدعاء/52/183، ج: 94/402.

(4) سورة يس/الآية 9.

(5) سورة الإسراء/الآية 45.

(6) سورة يس/الآية 8.

(7) ق: 6/20/263، ج: 17/278.

ق: 4/6/99، ج: 10/32.

48

بيان: قوله «بحجب ثلاثة» لعلّ أراد البطن و الرحم و المشيمة، حيث أخفي حمله عن نمرود أو في الغار بثلاث حجب، أو أحدها عند الحمل و الثاني في الغار و الثالث في النار. و المقمح: الغاضّ بصره بعد رفع رأسه، و اختلف في تفسير الآية فقيل انه مثل ضربه اللّه للمشركين في إعراضهم عن الحقّ فمثلهم كمثل رجل غلّت يداه الى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما الى خير، و رجل طامح برأسه لا يبصر موطى‏ء قدميه، و قيل انّ المعني بذلك ناس من قريش همّوا بقتل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فصاروا هكذا.

و هذا الخبر يدلّ على الأخير (1) .

الإحتجاج: الموسوي عليه السّلام: انّ إبراهيم حجب من نمرود بحجب ثلاث.

إيضاح: لعلّ المراد بالحجب الثلاث: حجاب البطن و الغار و النار، أو الأوّلان مع الإعتزال عنه الى بلاد الشام، الى أن قال: و قد يقال انه إشارة الى القميص و الخاتم و التوسل بالأئمة عليهم السّلام أو بسورة التوحيد (2) .

في انّ فرعون أمهل أربعمائة سنة لأنّه كان حسن الخلق و سهل الحجاب، فأحبّ اللّه أن يكافيه‏ (3) .

في أربعة نفر هلك‏ ثلاثة منهم لإجتماعهم في منزل واحد منهم، فجاء الرابع فحجبه الغلام فرجع، فلم يكترثوا بذلك و لم يلوموا الغلام‏ (4) .

في انّ اللّه تعالى خلق نور محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم‏ قبل خلق السموات و الأرض و العرش و الكرسيّ و اللوح و القلم و الجنة و النار و خلق معه‏ (5) اثني عشر حجابا (6) .

____________

(1) ق: 4/6/103، ج: 10/49.

(2) ق: 5/21/121، ج: 12/35.

(3) ق: 5/34/252، ج: 13/129.

(4) ق: 5/42/311، ج: 13/370.

ق: كتاب العشرة/61/169، ج: 75/191.

(5) منه (خ ل) .

(6) ق: 6/1/3 و 7، ج: 15/4 و 28.

ق: 14/1/48، ج: 57/198.

غ

49

حجب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم عمّن أراد أذاه‏ (1) .

باب الحجب و الأستار و السرادقات‏ (2) .

الكافي: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: انّ اللّه (عزّ و جلّ) لا يوصف و كيف يوصف و قال في كتابه: «وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» (3) فلا يوصف بقدرة الاّ كان أعظم من ذلك، و ان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يوصف و كيف يوصف عبد احتجب اللّه (عزّ و جلّ) بسبع و جعل طاعته في الأرض كطاعته...

الخ، و شرحه‏ (4) .

أمالي الصدوق: عن ابن عبّاس قال: لما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الى السماء انتهى به جبرئيل الى نهر، ثمّ ذكر النهر الى أن قال: فعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حتّى انتهى الى الحجب، و الحجب خمسمائة حجاب، من الحجاب الى الحجاب مسيرة خمسمائة عام‏ (5) .

في انه فتح لأمير المؤمنين عليه السّلام أبواب السماء و الحجب، حتى نظر الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما أسري به و بلغ ما بلغ، و نظر إليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فكلّمه و كلّمه‏ (6) .

باب انه لا يحجب عنهم عليهم السّلام شي‏ء من أحوال شيعتهم و ما يحتاج إليه الأمّة من جميع العلوم‏ (7) .

في كتاب عهد أمير المؤمنين عليه السّلام للأشتر بعد جملة من وصاياه قال: و أمّا بعد هذا، فلا تطوّلنّ احتجابك من رعيّتك، فانّ احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من

____________

(1) ق: 6/26/311، ج: 18/58.

(2) ق: 14/6/101، ج: 58/39.

(3) سورة الأنعام/الآية 91 و سورة الزمر/الآية 67.

(4) ق: كتاب العشرة/100/252، ج: 76/30.

(5) ق: 6/33/380، ج: 18/338.

(6) ق: 6/33/388، ج: 18/370.

(7) ق: 7/94/308، ج: 26/137.

ق: 11/16/70 و 73، ج: 46/246 و 258.

50

الضيق و قلّة علم بالأمور، و الإحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير و يعظم الصغير، و يقبّح الحسن و يحسّن القبيح، و يشاب الحقّ بالباطل، و انّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور، و ليست على الحقّ سمات يعرف بها ضروب الصدق من الكذب، و إنّما أنت أحد رجلين: امّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ، ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه؟أو فعل كريم تسديه، أو مبتلى بالمنع فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا آيسوا من بذلك، مع انّ أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤنة فيه عليك، من شكاة مظلمة، أو طلب إنصاف في معاملة (1) .

حجب عليّ بن يقطين إبراهيم الجمّال، و حجب أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السّلام عليّ بن يقطين‏ (2) .

حجب أحمد بن إسحاق الحسين العلوي‏ و حجب أبي محمّد عليه السّلام أحمد بن إسحاق لذلك‏ (3) .

باب من حجب مؤمنا (4) .

ذكر من حجب المؤمن‏

الإختصاص: قال الصادق عليه السّلام: من صار الى أخيه المؤمن في حاجة أو مسلّما فحجبه لم يزل في لعنة اللّه الى أن حضرته الوفاة. أقول: و في بعض الروايات القريبة بهذه الرواية لم يزل في لعنة اللّه حتّى يلتقيا.

الكافي: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أيّما مؤمن كان بينه و بين مؤمن حجاب، ضرب اللّه (عزّ

____________

(1) ق: 8/63/662، ج: 33/609.

(2) ق: 11/38/256، ج: 48/85.

(3) ق: 12/38/175، ج: 50/323.

(4) ق: كتاب العشرة/61/169، ج: 75/189.

51

و جلّ) بينه و بين الجنة سبعين ألف سور، ما بين سور الى السور مسيرة ألف عام‏ (1) .

ثواب الأعمال: عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: أيّما وال احتجب عن حوائج الناس، احتجب اللّه تعالى يوم القيامة عن حوائجه، و إن أخذ هدية كان غلولا، و إن أخذ رشوة فهو مشرك‏ (2) .

حاجب بن زرارة، هو الذي رهن قوسه و هي خشبة على مائة جمالة و وفى‏ (3) .

ابن الحاجب: هو أبو عمرو عثمان بن عمرو بن أبي بكر الكردي يأتي ذكره في «يسر» .

حجج:

دعاء الحجّ‏
باب الدعاء لطلب الحجّ‏ (4) .

روى الصدوق عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ عليّ دينا كثيرا ولي عيال و لا أقدر على الحجّ، فعلّمني دعاء أدعو به، فقال: قل في دبر كلّ مكتوبة: «اللّهم صل على محمّد و آل محمّد و اقض عنّي دين الدنيا و دين الآخرة» فقلت له: أمّا دين الدنيا فقد عرفته، فما دين الآخرة؟فقال عليه السّلام: دين الآخرة الحجّ.

من خطّ الشيخ محمّد الجباعي: دعاء الحجّ يدعى به أول ليلة من شهر رمضان «اللّهم منك أطلب حاجتي» الدعاء (5) .

أبواب الحجّ و العمرة.

____________

(1) ق: كتاب العشرة/61/169، ج: 75/190.

(2) ق: كتاب العشرة/81/211، ج: 75/344.

(3) ق: 11/9/42، ج: 46/146.

(4) ق: 21/3/6، ج: 99/27.

(5) ق: 21/3/6، ج: 99/27.

52

باب انه لم سمّي الحجّ حجّا (1) .

باب وجوب الحجّ و فضله و عقاب تركه‏ (2) .

«وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ» (3) .

تفسير القمّيّ: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: في قوله تعالى: «مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمى‏ََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمى‏ََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً» (4) قال: نزلت فيمن يسوّف الحجّ حتّى مات و لم يحجّ فعمى عن فريضة من فرائض اللّه.

و عنه عليه السّلام: في قوله تعالى: «وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمى‏ََ» (5) قال: أعماه اللّه عن طريق الجنة.

قرب الإسناد: عنه عليه السّلام عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: للحاجّ و المعتمر إحدى ثلاث خصال: إمّا يقال له: قد غفرك اللّه ما مضى و ما بقي، و إمّا أن يقال له: قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، و إمّا أن يقال له: قد حفظت في أهلك و ولدك و هي أخسّهن.

المحاسن: عن الصادق عليه السّلام قال: لو كان لأحدكم مثل أبي قبيس ذهب ينفقه في سبيل اللّه ما عدل الحجّ، و لدرهم ينفقه الحاجّ يعدل ألفي ألف درهم في سبيل اللّه.

و عنه عليه السّلام: من اتّخذ محملا للحجّ كان كمن ارتبط فرسا في سبيل اللّه.

المحاسن: عبد اللّه الحجّال رفعه، قال: لا يزال على الحاجّ نور الحجّ ما لم يذنب.

المحاسن: عن الصادق عليه السّلام قال: إذا اجتمع الناس بمنى، نادى مناد: أيها الجمع لو تعلمون بمن حللتم لأيقنتم بالمغفرة بعد الخلف، ثمّ يقول اللّه (تبارك و تعالى) : انّ عبدا أوسعت عليه في رزقه لم يفد إليّ في كل أربع لمحروم.

____________

(1) ق: 21/1/1، ج: 99/2.

(2) ق: 21/2/1، ج: 99/2.

(3) سورة آل عمران/الآية 97.

(4) سورة الإسراء/الآية 72.

(5) سورة طه/الآية 124.

53

فضل الإنفاق في سبيل الحجّ‏

كامل الزيارة: عن حديرة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك، أيّما أفضل الحجّ أو الصدقة؟قال: هذه مسألة فيها مسألتان، قال: كم المال يكون ما يجعل‏ (1) صاحبه الى الحجّ؟قال: قلت: لا، قال: إذا كان مالا يحمل الى الحجّ فالصدقة لا تعدل الحجّ، الحجّ أفضل، و إن كانت لا تكون الاّ القليل فالصدقة، قلت: فالجهاد؟قال:

الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد و لا جهاد الاّ مع الإمام... الخ‏ (2) .

فقه الرضا عليه السّلام أروي عن العالم عليه السّلام: انه لا يقف أحد من موافق أو مخالف في الموقف الاّ غفر له، فقيل انه يقفه الشاري و الناصب و غيرهما، فقال: يغفر الجميع، حتى ان أحدهم لو لم يعاود الى ما كان عليه ما وجد شي‏ء ممّا قد تقدّم و كلهم معاود قبل الخروج من الموقف،

و روي: انّه: حجّة مقبولة خير من الدنيا و ما فيها.

عن خطّ الشهيد، قال الصادق عليه السّلام: ليحذر أحدكم أن يعوق أخاه عن الحجّ فتصيبه فتنة في دنياه مع ما يدّخر له في الآخرة، و قال: من أنفق درهما في الحجّ، كان خيرا له من مائة ألف درهم ينفقها في حقّ،

و روي: أنّ درهما في الحجّ أفضل من ألفي ألف درهم في سبيل اللّه، و الحاجّ على نور الحجّ ما لم يلمّ بذنب، و هدية الحجّ من نفقة الحجّ،

و روي : انّ الحاجّ من حيث يخرج من منزله حتّى يرجع بمنزلة الطائف في الكعبة.

و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: كلّ نعيم مسؤول عنه صاحبه الاّ ما كان في غزو أو حجّ‏ (3) .

الكافي: عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ رجلا استشارني في الحجّ و كان ضعيف الحال فأشرت عليه أن لا يحجّ، فقال: ما أخلقك أن تمرض

____________

(1) يحمل (ظ) .

(2) ق: 21/2/2، ج: 99/10.

(3) ق: 21/2/3، ج: 99/15.

54

سنة، فمرضت سنة (1) .

معاني الأخبار: عن أبي جعفر عليه السّلام: في قوله تعالى: «فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» (2) قال حجّوا إلى اللّه.

معاني الأخبار: عن كليب بن معاوية قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: شيعتك تقول:

الحاجّ أهله و ماله في ضمان اللّه و يخلف في أهله، و قد أراه يخرج فيحدث على أهله الأحداث، فقال: انما يخلفه فيهم بما كان يقوم به، فأمّا ما كان حاضرا لم يستطع دفعه فلا.

علل الشرايع: عن الصادق عليه السّلام قال: لو عطّل الناس الحجّ لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاؤا و إن أبوا لأنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ.

ثواب الأعمال: عن ذريح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق الحجّ من أجله أو سلطان يمنعه فليمت إن شاء يهوديّا و إن شاء نصرانيّا (3) .

ثواب الأعمال: عن ابن حازم، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما يصنع اللّه بالحاجّ؟ قال: مغفور و اللّه لهم، لا أستثني فيه‏ (4) .

من لا يحضره الفقيه: الصادقي عليه السّلام: في سؤال موسى عليه السّلام جبرئيل عليه السّلام: ما لمن حجّ هذا البيت بنية صادقة و نفقة طيبة؟قال: فرجع إلى اللّه (عزّ و جلّ) فأوحى إليه:

قل له: أجعله في الرفيق الأعلى مع النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا (5) .

____________

(1) ق: 11/33/216، ج: 47/368.

(2) سورة الذاريات/الآية 50.

(3) ق: 21/2/4، ج: 99/20.

(4) ق: 21/2/5، ج: 99/24.

(5) ق: 5/41/309، ج: 13/359.

55

باب‏ علل الحجّ و أفعاله و فيه حج الأنبياء عليهم السّلام‏ (1) .

كلام ابن أبي العوجاء في الحجّ‏

أمالي الصدوق: عن الفضل بن يونس قال: أتى ابن أبي العوجاء الصادق عليه السّلام:

فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثمّ قال له: يا أبا عبد اللّه، انّ المجالس أمانات، و لا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل، فتأذن لي بالكلام؟فقال الصادق عليه السّلام: تكلّم بما شئت، فقال ابن أبي العوجاء: الى كم تدوسون هذا البيدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر، و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكّر في هذا أو قدّر علم انّ هذا فعل أسسه غير حكيم و لا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الأمر و سنامه و أبوك أسّه و نظامه، فقال الصادق عليه السّلام: انّ من أضله اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه و صار الشيطان وليّه يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و قد جعله محل الأنبياء و قبلة للمصلّين له، فهو شعبة من رضوانه و طريق تؤدّي الى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال خلقه اللّه تعالى قبل دحو الأرض بألفي عام، و أحقّ من أطيع فيما أمر و انتهى عمّا نهى عنه و زجر اللّه المنشي للأرواح و الصور.

علل الشرايع: الصادقي عليه السّلام: في انّه تعالى لمّا أراد أن يتوب على آدم عليه السّلام أرسل إليه جبرئيل ليعلّمه المناسك التي يريد أن يتوب عليه بها، فانطلق به جبرئيل حتّى أتى البيت، فنزل عليه غمامة من السماء، فقال له جبرئيل: خطّ برجلك حيث أظلّك هذا الغمام، ثمّ انطلق به إلى منى ثمّ إلى عرفات‏ (2) .

ما روي عن الرضا عليه السّلام في علة الحجّ، عن علل ابن سنان.

____________

(1) ق: 21/4/6، ج: 99/28.

(2) ق: 21/4/7، ج: 99/29.

56

علل الشرايع: محمّد بن الحسن الهمداني قال: سألت ذا النون المصري، قلت:

يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر، و لم يصر بالحرم؟قال: حدّثني من سأل الصادق عليه السّلام عن ذلك، فقال: لأنّ الكعبة بيت اللّه الحرام و حجابه، و المشعر بابه، فلمّا أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتّى أذن لهم بالدخول، ثمّ وقفهم بالحجاب الثاني و هو مزدلفة، فلما نظر الى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما قرّبوا قربانهم و قضوا تفثهم و تطهّروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه، أمرهم بالزيارة على طهارة، قال: ف قلت: لم كره الصيام في أيّام التشريق؟فقال: لأن القوم زوار اللّه و هم في ضيافته و لا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره و أضافه، قلت:

فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك؟قال: مثل ذلك مثل الرجل يكون بينه و بين الرجل جناية فيتعلق بثوبه يستحذي‏ (1) له رجاء أن يهب له جرمه.

تفسير القمّيّ: في: انّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام أن يخرج إسماعيل و أمّه من الشام الى حرمه و أمنه، فأنزل عليه جبرئيل البراق، فحمل هاجر و إسماعيل و إبراهيم عليهم السّلام حتى وافى مكّة (2) .

علل الشرايع: عن سليمان بن مهران، قال: قلت لجعفر بن محمّد عليهما السّلام كم حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم؟قال: عشرين حجّة مستسرا في كل حجّة يمرّ بالمازمين فينزل فيبول، فقلت: يابن رسول اللّه و لم كان ينزل هناك فيبول؟قال: لأنّه أوّل موضع عبد فيه الأصنام، و منه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السّلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول الى المسجد من باب بني شيبة سنّة لأجل ذلك.

علل الشرايع: سأل الشاميّ أمير المؤمنين عليه السّلام كم حجّ آدم من حجّة؟فقال: سبعين

____________

(1) استحذيته فأحذاني، أي استعطيته فأعطاني. (مج) .

(2) ق: 21/4/8، ج: 99/36.