سفينة البحار - ج5

- الشيخ عباس القمي المزيد...
412 /
5

المجلد الخامس‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

6

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على محمّد و آله الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، و بعد فيقول المحتاج الى عفو ربّه الغنيّ عبّاس بن محمّد رضا القمّيّ عفى اللّه تعالى عنهما: هذا هو المجلد الثاني من كتاب سفينة بحار الأنوار و مدينة الحكم و الآثار أسأل اللّه التوفيق لإتمامه و الفوز بسعادة اختتامه.

7

باب الصّاد المهملة

8

باب الصاد بعده الباء

صبأ:

الصابئون و عقائدهم‏ مقالة الصابئة في السحر،
قال الرازيّ: اعلم انّ السحر على أقسام، القسم الأوّل سحر الكذابين، و الكذابين الذين كانوا في قديم الدهر، و هم قوم يعبدون الكواكب و يزعمون أنّها هي المدبّرة لهذا العالم و منها تصدر الخيرات و الشرور و السعادة و النحوسة، و هم الذين بعث اللّه تعالى إبراهيم عليه السّلام مبطلا لمقالتهم و رادّا عليهم في مذاهبهم، و هؤلاء فرق ثلاث: الفريق الأوّل هم الذين زعموا انّ هذه الأفلاك و الكواكب واجبة الوجود في ذواتها و انّه لا حاجة بهذّية ذواتها و صفاتها الى موجب و مدبّر و خالق و علّة البتة، ثمّ انّها هي المدبّرة لعالم الكون و الفساد و هؤلاء هم الصابئة الدهريّة... الخ‏ (1) .

أقول: قال الراغب: الصابئون قوم كانوا على دين نوح عليه السّلام، و قيل‏ لكلّ خارج من الدين الى دين آخر صابي من قولهم صبا ناب البعير إذا طلع، انتهى.

و الصابي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الحرناني‏
الماهر في الأدب و الكتابة و الإنشاء و كان يعدّ في عداد ابن العميد، توفّي سنة (384) في بغداد.

احتجاج الرضا عليه السّلام على عمران الصابي و كان واحد المتكلّمين، و إسلامه على يد الرضا عليه السّلام و ما تطوّل عليه السّلام عليه من الخلعة و الكسوة و تولية صدقات بلخ‏ (2) .

____________

(1) ق: 14/26/251، ج: 59/278.

(2) ق: 4/23/163، ج: 10/310.

9

ما أفاده الرضا عليه السّلام في التوحيد (1) .

ريح الصبا

نوادر الراونديّ: عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نصرت بالصبا و أهلكت عاد بالدبور و ما هاجت الجنوب الاّ سقى اللّه بها غيثا و أسال بها واديا (2) .

أقول: قال في القاموس: الصبا ريح مهبّها من مطلع الثريّا الى بنات نعش، انتهى.

و قال الشهيد رحمه اللّه في الذكرى: الجنوب محلّها ما بين مطلع سهيل الى مطلع الشمس في الاعتدالين، و الصبا محلّها ما بين الشمس الى الجدي، و الشمال محلّها من الجدي الى مغرب الشمس في الاعتدال، و الدبور محلّها من مغرب الشمس الى مطلع سهيل، انتهى؛ و قد تقدّم‏ في «روح» ما يتعلق بذلك.

صبح:

باب الهواء و طبقاته و ما يحدث فيه من الصبح و الشفق‏ (3) .

«وَ اَلصُّبْحِ إِذََا أَسْفَرَ» (4) .

«وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ» (5) كلام الفخر الرازيّ في تفسيره.

دعاء الصباح‏
باب‏ الأدعية و الأذكار عند الصباح و المساء (6) .

____________

(1) ق: 14/1/12، ج: 57/47.

(2) ق: 14/30/285، ج: 60/15.

(3) ق: 14/28/265، ج: 59/333.

(4) سورة المدّثّر/الآية 34.

(5) سورة التكوير/الآية 18.

(6) ق: كتاب الصلاة/66/486، ج: 86/240.

10

دعاء (يا من دلع لسان الصباح) قال المجلسي في‏ (1) :

الاختيار: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يدعو بعد ركعتي الفجر بهذا الدعاء (بسم اللّه الرحمن الرحيم اللّهم يا من دلع لسان الصباح... الدعاء) .

بيان: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة و لم أجده في الكتب المعتبرة الاّ في مصباح السيّد ابن باقي رحمه اللّه و وجدت منه نسخة قرأه المولى الفاضل مولانا درويش محمّد الأصبهانيّ جدّ والدي من قبل أمّه رحمه اللّه على العلاّمة مروّج المذهب نور الدين عليّ بن عبد العالي الكركي (قدّس اللّه روحه) فأجازه و هذه صورته: الحمد للّه، قرأ هذا الدعاء و الذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمّد الأصبهانيّ بلّغه اللّه ذروة الأماني قراءة تصحيح، كتبه الفقير عليّ بن عبد العالي في سنة (939) تسع و ثلاثين و تسعمائة حامدا مصلّيا، و وجدت في بعض الكتب سندا آخر له هكذا:

سند دعاء الصباح‏

قال الشريف يحيى بن قاسم العلوي: ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخطّ سيدي و جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام و قائد الغرّ المحجّلين ليث بني غالب عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحيّات ما هذه صورته: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا دعاء علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان يدعو به في كلّ صباح و هو: (اللّهم يا من دلع لسان الصباح... الى آخره) و كتب في آخره: كتبه عليّ بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجّة سنة خمس و عشرين من الهجرة،

و قال الشريف:

نقلته من خطّه المبارك و كان مكتوبا بالقلم الكوفيّ على الرقّ في السابع و العشرين من ذي القعدة أربع و ثلاثين و سبعمائة؛ قال المجلسي بعد شرح الدعاء و توضيح

____________

(1) ق: كتاب الصلاة/81/606، ج: 87/339.

11

مشكلاته: و المشهور قراءته بعد فريضة الفجر و ابن الباقي رواه بعد النافلة و الكلّ حسن‏ (1) .

قال المجلسي‏ أيضا في كتاب الدعاء: إعلم انّا قد أوردنا هذا الدعاء الشريف مع شرحه في كتاب الصلاة في أبواب أدعية الصباح و المساء و انّما كرّرناه للفاصلة الكثيرة و لشدّة مناسبته بهذا المقام أيضا (2) .

أجوبة الأئمة عليهم السّلام عن (كيف أصبحت؟)
باب‏ نادر فيما قيل في جواب (كيف أصبحت؟) (3) ، فيه أجوبة الأئمة عليهم السّلام و غيرهم عند قول السائل كيف أصبحت، منها:

جامع الأخبار: السجّادي عليه السّلام: أصبحت مطلوبا بثمان خصال: اللّه تعالى يطلبني بالفرائض و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالسنّة و العيال بالقوت و النفس بالشهوة و الشيطان بالمعصية (4) و الحافظان بصدق العمل و ملك الموت بالروح و القبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب‏ (5) .

أمالي الطوسيّ: مثله‏ (6) .

الحسيني عليه السّلام‏ (7) : أصبحت ولي ربّ فوقي و النار أمامي و الموت يطلبني و الحساب محدق بي و أنا مرتهن بعملي... الخ؛

و العلوي عليه السّلام: كيف يصبح من كان للّه عليه حافظان و علم انّ خطاياه مكتوبة في الديوان، إن لم يرحمه ربّه فمرجعه الى

____________

(1) ق: كتاب الصلاة/81/610، ج: 87/353.

ق: كتاب الدعاء/40/136، ج: 94/243.

(2) ق: كتاب الدعاء/40/141، ج: 94/263.

(3) ق: كتاب العشرة/99/247، ج: 76/15.

(4) باتباعه (خ ل) .

(5) ق: كتاب العشرة/99/247، ج: 76/15.

(6) ق: كتاب العشرة/99/248، ج: 76/18.

(7) الحسني (خ ل) .

12

النيران؟

و الفاطمي عليها السّلام: أصبحت عائفة لدنياكم قالية لرجالكم لفظتهم بعد أن عجمتهم فأنا بين جهد و كرب، فقد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ظلم الوصيّ‏ (1) .

جامع الأخبار: عن المنهال قال: دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقلت: السلام عليكم كيف أصبحتم رحمكم اللّه؟قال عليه السّلام: أنت تزعم أنّك لنا شيعة و أنت لا تعرف صباحنا و مساءنا، أصبحت في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون يذبّحون الأبناء و يستحيون النساء و أصبح خير البريّة بعد نبيّها يلعن على المنابر... الخ‏ (2) .

فضل غمّ العيال‏

جامع الأخبار: عن المسيّب قال: خرج أمير المؤمنين عليه السّلام يوما من البيت فاستقبله سلمان فقال عليه السّلام له: كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه؟قال: أصبحت في غموم أربعة، فقال له: و ما هنّ؟قال: غمّ العيال يطلبون الخبز و الشهوات و الخالق يطلب الطاعة و الشيطان يأمر بالمعصية و ملك الموت يطلب الروح، فقال عليه السّلام له: أبشر يا أبا عبد اللّه فانّ لك بكلّ خصلة درجات و انّي كنت دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كيف أصبحت يا علي؟فقلت: أصبحت و ليس في يدي شي‏ء غير الماء و أنا مغتمّ لحال فرخيّ الحسن و الحسين، فقال لي: يا عليّ!غمّ العيال ستر من النار، و طاعة الخالق أمان من العذاب، و الصبر على الطاعة جهاد و أفضل من عبادة ستّين سنة، و غمّ الموت كفّارة الذنوب، و اعلم يا عليّ انّ أرزاق العباد على اللّه سبحانه، و غمّك لهم لا يضرّك و لا ينفع غير أنّك تؤجر عليه، و انّ أغمّ الغمّ غمّ العيال‏ (3) .

____________

(1) ق: كتاب العشرة/99/247، ج: 76/15.

ق: 10/7/45، ج: 43/156 و 158.

(2) ق: كتاب العشرة/99/247، ج: 76/16.

(3) ق: كتاب العشرة/99/248، ج: 76/16.

13

أبو الصباح الكنانيّ‏
رجال الكشّيّ: احتجاج أبي الصباح الكنانيّ على زيد بن علي عليهما السّلام و كان أبو الصباح رجلا ضاريا (1) و يظهر منه انّه كان يعلّم زيد بن علي خطب أمير المؤمنين عليه السّلام‏ (2) .

أقول: أبو الصباح بتشديد الموحّدة الكنانيّ بكسر الكاف اسمه إبراهيم بن نعيم العبدي الكوفيّ أحد فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السّلام رأى أبا جعفر عليه السّلام و روى عن موسى ابن جعفر عليهما السّلام، تقدّم ذكره في «برهم» و يأتي في‏ «ورع» شكايته الى الصادق عليه السّلام ممّا يلقى من الناس فيه عليه السّلام.

صبر:

باب الصبر و اليسر بعد العسر (3) .

الآيات الشريفة في الصبر.

«وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ» (4) و قال تعالى: «وَ بَشِّرِ اَلصََّابِرِينَ» (5) .

«وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلصََّابِرِينَ» (6) .

«وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنى‏ََ عَلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا» (7) .

«وَ لَنَجْزِيَنَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» (8) .

«إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ» (9) . الى غير ذلك من الآيات الشريفة في الصبر.

____________

(1) أي شجاعا.

(2) ق: 11/11/54، ج: 46/194.

(3) ق: كتاب الأخلاق/25/136، ج: 71/56.

(4) سورة البقرة/الآية 45.

(5) سورة البقرة/الآية 155.

(6) سورة آل عمران/الآية 146.

(7) سورة الأعراف/الآية 137.

(8) سورة النحل/الآية 96.

(9) سورة الزمر/الآية 10.

14

الصبر و معناه‏
قال الراغب في مفرداته: الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل و الشرع أو عمّا يقتضيان حبسها عنه، فالصبر لفظ عام و ربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمّي صبرا لا غير و يضادّه الجزع، و إن كان في محاربة سمّي شجاعة و يضادّه الجبن، و إن كان في نائبة مضجرة سمّي رحب الصدر و يضادّه الضّجر، و إن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا و يضادّه المذل‏ (1) ، و قد سمّى اللّه تعالى كلّ ذلك صبرا و نبّه عليه بقوله: «وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ» (2) «وَ اَلصََّابِرِينَ عَلى‏ََ مََا أَصََابَهُمْ» (3) «وَ اَلصََّابِرََاتِ» (4) ، انتهى.

الأمر بالصبر و الحثّ عليه‏

الكافي: عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا حفص انّ من صبر صبر قليلا و إنّ من جزع جزع قليلا، ثمّ قال: عليك بالصبر في جميع أمورك فانّ اللّه (عزّ و جلّ) بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمره بالصبر و الرفق فقال: «وَ اِصْبِرْ عَلى‏ََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ» (5) الآية و قال: «اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (6) الآية، فصبر حتّى نالوه بالعظايم و رموه بها فضاق صدره فأنزل اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ*`فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ» (7) ، ثمّ كذّبوه و رموه فحزن

____________

(1) مذّل بسرّه: أفشاه (القاموس) .

(2) سورة البقرة/الآية 177.

(3) سورة الحجّ/الآية 35.

(4) سورة الأحزاب/الآية 35.

(5) سورة المزّمّل/الآية 10.

(6) سورة المؤمنون/الآية 96.

(7) سورة الحجر/الآية 97 و 98.

15

لذلك فأنزل اللّه (عزّ و جلّ) : «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ» (1) الآية، فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا اللّه تعالى و كذّبوه فقال: قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكر الهي، فأنزل اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ*`فَاصْبِرْ عَلى‏ََ مََا يَقُولُونَ» (2) فصبر في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمة عليهم السّلام و وصفوا بالصبر فقال جلّ ثناؤه: «وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ» (3) فعند ذلك قال: الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر اللّه (عزّ و جلّ) ذلك له فأنزل اللّه (عزّ و جلّ) : «وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنى‏ََ... » «بِمََا صَبَرُوا» (4) الآية فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه بشرى و انتقام، فأباح اللّه (عزّ و جلّ) له قتال المشركين فأنزل اللّه: «فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» (5) الآية، فقتلهم اللّه على أيدي رسول اللّه و أحبّائه و جعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة (6) .

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الصبر رأس الإيمان.

بيان: قال المحقق الطوسيّ: الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه و هو يمنع الباطن عن الاضطراب و اللسان عن الشكاية و الأعضاء عن الحركات غير المعتادة.

في حسن عاقبة صبر يوسف عليه السّلام‏

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ الحرّ حرّ على جميع أحواله إن نابته نائبة صبر

____________

(1) سورة الأنعام/الآية 33.

(2) سورة ق/الآية 38 و 39.

(3) سورة السجدة/الآية 24.

(4) سورة الأعراف/الآية 137.

(5) سورة التوبة/الآية 5.

(6) ق: كتاب الأخلاق/25/137، ج: 71/60.

16

لها، و إنّ تداكّت عليه المصائب لم تكسره، و إن أسر و قهر و استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصدّيق الأمين عليه السّلام لم يضرر حرّيته إن استعبد و قهر و أسر، و لم يضرره ظلمة الجبّ و وحشته و ما ناله أن منّ اللّه عليه فجعل الجبّار العاتي له عبدا بعد إذ كان مالكا فأرسله و رحم اللّه به أمّة، و كذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا و وطّنوا أنفسكم على الصبر تؤجروا.

إيضاح: الحرّ ضدّ العبد و المراد هنا من نجى في الدنيا من رقّ الشهوات النفسانيّة و أعتق في الآخرة من أغلال العقوبات الربّانيّة، فهو كالأحرار عزيز غنيّ في جميع الأحوال؛ استعبد على بناء المجهول فاعل لم يضرر، و العاتي من العتوّ بمعنى التجبّر و التكبّر و التجاوز عن الحدّ، و الجبّار بائعه في مصر أو العزيز، فالمراد بصيرورته عبدا له أنّه صار مطيعا له مع انّه

قد روى الثعلبي و غيره: أنّ ملك مصر كان الريّان بن الوليد و العزيز الذي اشترى يوسف عليه السّلام كان وزيره و كان اسمه قطفير، فلمّا عبّر يوسف رؤيا الملك عزل قطفير عمّا كان عليه و فوّض الى يوسف أمر مصر و ألبسه التاج و أجلسه على سرير الملك و أعطاه خاتمه، و هلك قطفير في تلك الليالي فزوّج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير و كان اسمها راعيل فولدت له ابنين افرائيم و ميشا، فلمّا دخلت السنة الأولى من سنيّ الجدب هلك فيها كلّ شي‏ء أعدّوه في السنين الخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام فباعهم أوّل سنة بالنقود حتّى لم يبق بمصر دينار و لا درهم الاّ قبضه، و باعهم السنة الثانية بالحليّ و الجواهر حتّى لم يبق في أيدي الناس منها شي‏ء، و باعهم السنة الثالثة بالمواشي و الدوابّ حتّى احتوى عليها أجمع، و باعهم السنة الرابعة بالعبيد و الإماء حتى لم يبق عبد و لا أمة في يد أحد، و باعهم السنة الخامسة بالضّياع و العقار و الدور حتّى احتوى عليها، و باعهم السنة السادسة بأولادهم حتّى استرقّهم، و باعهم السنة السابعة برقابهم حتّى لم يبق بمصر حرّ و لا حرّة الاّ صار عبدا له، ثمّ استأذن الملك

17

و أعتقهم كلّهم و ردّ أموالهم اليهم فظهر أنّ اللّه ملّكه جميع أهل مصر و أموالهم عوضا عن مملوكيّته (صلوات اللّه عليه) لهم،

فهذه ثمرة الصبر و الطاعة، و المراد بإرساله إرساله الى الخلق بالنبوّة و برحم الأمّة به نجاتهم من العقوبة الأبديّة بإيمانهم به أو عن القحط و الجوع أو الأعمّ، و كذلك الصبر يعقب خيرا يعقب على بناء الأفعال، قال الراغب أعقبه كذا أورثه ذلك، قال تعالى: «فَأَعْقَبَهُمْ نِفََاقاً فِي قُلُوبِهِمْ» (1) و فلانا لم يعقب أي لم يترك ولدا، انتهى؛ أي كما انّ صبر يوسف عليه السّلام أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كلّ أحد يعقب خيرا له و من ثمّ قيل: اصبر تظفر و قيل:

انّي رأيت و للأيّام تجربة # للصّبر عاقبة محمودة الأثر

و قلّ من جدّ في أمر يطالبه # فاستصحب الصّبر الاّ فاز بالظفر

الصبر و فائدته‏

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: الجنة محفوفة بالمكاره و الصبر... الخ.

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه و الزكاة عن يساره و البرّ مطلّ عليه و يتنحّى الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة و الزكاة و البرّ: دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه‏ (2) .

الكافي: عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن عليه السّلام قال: قال لي: ما حبسك عن الحجّ؟قال: قلت: جعلت فداك وقع عليّ دين كثير و ذهب مالي و ديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي فلو لا انّ رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج، فقال لي: إن تصبر تغتبط و إن لا تصبر ينفذ اللّه مقاديره راضيا كنت أم كارها.

____________

(1) سورة التوبة/الآية 77.

(2) ق: كتاب الأخلاق/25/140، ج: 71/72.

18

الصبر صبران‏

الكافي: عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل و أحسن من ذلك الصبر عند ما حرّم اللّه عليك؛ و الذّكر ذكران: ذكر اللّه (عزّ و جلّ) عند المصيبة و أفضل من ذلك ذكر اللّه عند ما حرّم عليك فيكون حاجزا.

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لمّا حضرت أبي عليّ بن الحسين عليهما السّلام الوفاة ضمّني الى صدره و قال: يا بنيّ أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة و بما ذكر أنّ أباه أوصاه، يا بنيّ اصبر على الحقّ و إن كان مرّا (1) .

فضيلة الصبر

الكافي: عن الثمالي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد.

بيان: يحتمل أن يكون المراد بهم شهداء ساير الأمم، أو المعنى مثل ما يستحقّ ألف شهيد و إن كان ثوابهم التفضّلي أضعاف ذلك‏ (2) .

ما يقرب منه‏ (3) .

الكافي: عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد و لا إيمان لمن لا صبر له.

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: مروّة الصبر في حال الحاجة و الفاقة و التعفّف

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/25/141، ج: 71/76.

(2) ق: كتاب الأخلاق/25/142، ج: 71/78.

(3) ق: 12/3/15 و 20، ج: 49/51 و 67.

ق: 12/26/112، ج: 50/53.

19

و الغناء (1) أكثر من مروّة الإعطاء؛ و سأله جابر عن الصبر الجميل قال: ذلك صبر ليس فيه شكوى الى الناس، و قال: من لا يعدّ الصبر لنوائب الدهر يعجز (2) .

: في انّ خلاده بنت أوس صارت رفيقة داود عليه السّلام في الجنة بالصبر (3) .

مجالس المفيد: قال الصادق عليه السّلام: كم من صبر ساعة قد أورثت فرحا طويلا و كم من لذّة ساعة قد أورثت حزنا طويلا (4) .

التمحيص: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ العبد ليكون له عند اللّه الدرجة لا يبلغها بعمله فيبتليه اللّه في جسده أو يصاب بماله أو يصاب في ولده فإن هو صبر بلّغه اللّه إيّاها.

كنز الكراجكيّ: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بالصبر يتوقّع الفرج و من يدمن قرع الباب يلج،

و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: الصبر مطيّة لا تكبو و القناعة سيف لا ينبو (5) .

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في قول اللّه تعالى: «اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا» (6) . (7) قال: اصبروا على الفرائض و صابروا على المصائب و رابطوا على الأئمة عليهم السّلام‏ (8) .

الكافي: عن محمّد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فشكى إليه رجل الحاجة، فقال: إصبر فانّ اللّه سيجعل لك فرجا، قال: ثمّ سكت ساعة ثمّ أقبل على الرجل فقال: أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو؟فقال: أصلحك اللّه ضيّق منتن و أهله بأسوأ حال، قال: فإنّما أنت في السجن فتريد أن تكون في سعة!أما علمت انّ

____________

(1) العناء (خ ل) .

(2) ق: كتاب الأخلاق/25/143، ج: 71/83.

(3) ق: كتاب الأخلاق/25/145، ج: 71/89.

ق: 5/52/341، ج: 14/39.

(4) ق: كتاب الأخلاق/25/145، ج: 71/91.

(5) ق: كتاب الأخلاق/25/146، ج: 71/96.

(6) سورة آل عمران/الآية 200.

(7) أي ربط النفس على طاعتهم و الانقياد لهم و انتظار فرجهم، قال أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل العبادة: الصبر، و الصمت و انتظار الفرج. (منه مد ظله) .

(8) ق: كتاب الأخلاق/28/168، ج: 71/195.

20

الدنيا سجن المؤمن؟ (1)

باب‏ اليقين و الصبر على الشدائد في الدين‏ (2) .

أمالي الطوسيّ: الباقري عليه السّلام: في انّ أهل الصبر يدخلون الجنة بغير حساب‏ (3) .

كيفيّة صبر أيّوب على البلاء (4) .

الدعوات: عن ابن عبّاس قال: انّ امرأة أيّوب قالت له يوما: لو دعوت اللّه أن يشفيك، فقال: ويحك كنّا في النعماء سبعين عاما فهلمّ نصبر في الضرّاء مثلها، فلم يمكث بعد ذلك الاّ يسيرا حتّى عوفي‏ (5) .

روى الطبرسيّ عن الرضا عليه السّلام قال: ما أحسن الصبر و انتظار الفرج، أما سمعت قول العبد الصالح: «وَ اِرْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ» (6) . (7)

خبر الحدّاد الذي أمر السحاب أن يحمل موسى بن عمران عليه السّلام و يضعه في أرضه و أنّه بلغ هذه المرتبة لأنّه كان يصبر على بلاء اللّه و يرضى بقضائه و يشكر نعماءه‏ (8) .

في كثرة فايدة هذه الخلال الثلاث‏ (9) .

صبر عجيب‏ من بعض عساكر المسلمين في سريّة غالب بن عبد اللّه الليثي‏ (10) .

صبر سلمان‏ على تعذيب اليهود إيّاه رحمه اللّه‏ (11) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/28/161، ج: 68/219.

(2) ق: كتاب الأخلاق/15/56، ج: 70/130.

(3) ق: 3/41/241، ج: 7/171.

(4) ق: 5/29/203-205، ج: 12/342-352.

(5) ق: كتاب الطهارة/47/142، ج: 81/210.

(6) سورة هود/الآية 93.

(7) ق: 5/30/213، ج: 12/379.

(8) ق: 5/41/306، ج: 13/346.

(9) ق: 6/67/705، ج: 22/144.

(10) ق: 6/53/583، ج: 21/48.

(11) ق: 6/78/761، ج: 22/370.

21

باب ما نزل فيهم عليهم السّلام من الحقّ و الصبر (1) .

تفسير القمّيّ: قال الصادق عليه السّلام: نحن صبّر و شيعتنا أصبر منّا و ذلك انّا صبرنا على ما نعلم و صبروا هم على ما لا يعلمون‏ (2) .

كنز جامع الفوائد: عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال: جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام و أغلق عليهم الباب و قال: يا أهلي و أهل اللّه انّ اللّه (عزّ و جلّ) يقرأ عليكم السلام و هذا جبرئيل معكم في البيت و يقول انّ اللّه يقول انّي قد جعلت عدوّكم لكم فتنة فما تقولون؟ قالوا: نصبر يا رسول اللّه لأمر اللّه و ما نزل من قضائه حتّى نقدم على اللّه (عزّ و جلّ) و نستكمل جزيل ثوابه فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كلّه، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى سمع نحيبه من خارج البيت فنزلت هذه الآية: «وَ جَعَلْنََا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كََانَ رَبُّكَ بَصِيراً» (3) أنّهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا صلوات اللّه عليهم.

كنز جامع الفوائد: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في قوله تعالى: «فَاصْبِرْ عَلى‏ََ مََا يَقُولُونَ» (4) يا محمّد من تكذيبهم إيّاك فانّي منتقم منهم برجل منك و هو قائمي الذي سلّطته على دماء الظلمة (5) .

: في أخذ الميثاق على النبيّ و أوصيائه عليهم السّلام و شيعتهم أن يصبروا و يصابروا و يرابطوا و أن يتّقوا اللّه‏ (6) .

____________

(1) ق: 7/57/134، ج: 24/214.

(2) ق: 7/57/135، ج: 24/216.

ق: كتاب الأخلاق/25/143، ج: 71/80.

(3) سورة الفرقان/الآية 20.

(4) سورة طه/الآية 130.

(5) ق: 7/57/135، ج: 24/220.

(6) ق: 7/57/136، ج: 24/220.

22

: أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين عليه السّلام بالصبر في زمان ابتلائه بالمنافقين‏ (1) .

صبر أمير المؤمنين عليه السّلام‏
باب‏ فيه صبر أمير المؤمنين عليه السّلام على المكاره‏ (2) .

قوله عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة: فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى أرى تراثي نهبا (3) .

نهج البلاغة: من كلامه عليه السّلام: فنظرت فإذا ليس لي معين الاّ أهل بيتي فظننت بهم عن الموت و أغضيت على القذى و شربت على الشجى و صبرت على أخذ الكظم و على أمرّ من طعم العلقم و آلم للقلب من حزّ الشفار (4) .

الكافي: عن الحسن بن شاذان الواسطي قال: كتبت الى الرضا عليه السّلام أشكو جفاء أهل واسط و حملهم عليّ و كانت عصابة من العثمانيّة تؤذيني فوقع عليه السّلام بخطّه: انّ اللّه جلّ ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل، فاصبر لحكم ربّك فلو قد قام سيد الخلق لقالوا: «يََا وَيْلَنََا مَنْ بَعَثَنََا مِنْ مَرْقَدِنََا» (5) الآية (6) .

المناقب: في كتاب أبي محمّد عليه السّلام الى عليّ بن بابويه: فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن عليّ و أمر جميع شيعتي بالصبر (7) .

و من أشعار أمير المؤمنين عليه السّلام:

____________

(1) ق: 8/53/146-252، ج: -.

(2) ق: 9/98/508، ج: 41/1.

(3) ق: 8/15/159، ج: -.

(4) ق: 8/15/177، ج: -.

ق: 8/16/186، ج: -.

ق: 8/63/652، ج: 33/569.

(5) سورة يس/الآية 52.

(6) ق: 13/35/222، ج: 53/89.

(7) ق: 12/38/174، ج: 50/318.

23

إنّي وجدت و في الأيّام تجربة # للصبر عاقبة محمودة الأثر

و قلّ من جدّ في أمر يطالبه # فاستصحب الصبر الاّ فاز بالظفر (1)

أقول: و حاصل معناه بالفارسية:

صبر و ظفر هر دو دوستان قديمند # بر اثر صبر نوبت ظفر آيد

بگذرد اين روز كار تلخ‏تر از زهر # بار دگر روزگار چون شكر آيد

الصبر عند المصائب‏
باب‏ فضل التعزّي و الصبر عند المصائب‏ (2) .

«وَ بَشِّرِ اَلصََّابِرِينَ*`اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ* `أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ» (3) .

اعلام الدين: قال أمير المؤمنين عليه السّلام للحارث الأعور: ثلاثة بهنّ يكمل المسلم:

التفقّه في الدين و التقدير في المعيشة و الصبر على النوائب‏ (4) .

عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من أصابته مصيبة فقال إذا ذكرها (انّا للّه و انّا إليه راجعون) جدّد اللّه أجرها مثل ما كان له يوم أصابته‏ (5) .

دعائم الإسلام: عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال: إيّاكم و الجزع فانّه يقطع الأمل و يضعف العمل و يورث الهمّ، و اعلم انّ المخرج من أمرين: ما كانت فيه حيلة فالإحتيال، و ما لم تكن فيه حيلة فالاصطبار (6) .

____________

(1) ق: 8/69/752، ج: 34/411.

(2) ق: كتاب الطهارة/63/220، ج: 82/125.

(3) سورة البقرة/الآية 155-157.

(4) ق: كتاب الطهارة/63/222، ج: 82/131.

(5) ق: كتاب الطهارة/63/224، ج: 82/141.

(6) ق: كتاب الطهارة/63/225، ج: 82/144.

24

صبر بعض الصابرين‏ باب‏ في ذكر الصابرين و الصابرات‏ (1) ؛ فيه حكاية العبد الصالح الذي كان في عريش مصر
حكاية العبد الصالح الذي كان في عريش مصر و ذهبت عيناه و استرسلت يداه و رجلاه و كان يحمد اللّه كثيرا و كان له ابن يتعاهده أوقات صلواته و يطعمه عند إفطاره فافترسه السبع فلمّا علم أبوه بذلك قال: الحمد للّه الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا، ثمّ شهق شهقة فمات فرؤي في المنام على أحسن صورة و أجمل زيّ في روضة خضراء قائما يتلو القرآن‏ (2) .

حكاية صبر أبي طلحة و زوجته عند وفاة ابنه و بعض الحكايات في ذلك.

صبر أمّ عقيل‏
و حكاية صبر أمّ عقيل و هي امرأة كانت في البادية فنزل عليها ضيفان و كان ولدها عقيل مع الإبل فأخبرت بأنّه ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر فهلك فقالت المرأة للناعي: انزل و اقض ذمام القوم و دفعت إليه كبشا فذبحه و أصلحه و قرّب الى القوم الطعام فجعلوا يأكلون و يتعجّبون من صبرها، قال الراوي: فلمّا فرغنا خرجت الينا و قالت: يا قوم هل فيكم من يحسن من كتاب اللّه شيئا؟فقلت:

نعم، قالت: فاقرأ عليّ آيات أتعزّى بها عن ولدي، فقرأت: «وَ بَشِّرِ اَلصََّابِرِينَ* `اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ... » الى قوله «اَلْمُهْتَدُونَ» (3) فقالت: السلام عليكم، ثمّ صفّت قدميها و صلّت ركعات ثمّ قالت: اللّهم انّي فعلت ما أمرتني فأنجز لي ما وعدتني به و لو بقي أحد لأحد، قال: فقلت في نفسي لبقي ابني لحاجتي إليه،

____________

(1) ق: كتاب الطهارة/64/226، ج: 82/149.

(2) ق: كتاب الطهارة/64/226، ج: 82/149.

(3) سورة البقرة/الآية 155-157.

25

فقالت: لبقي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمّته، فخرجت‏ (1) .

خبر عالم كان في بني إسرائيل‏

صحيفة الرضا عليه السّلام: خبر عالم كان في بني إسرائيل كان له امرأة و كان بها معجبا فماتت فجزع عليها فعزّته امرأة مستفتية منه باستعارة حلي من جاره و أنّهم طلبوا ردّه اليهم، و خبر قاض كان في بني إسرائيل مات له ابن فجزع عليه و صاح فنزل عليه ملكان فقال أحدهما: انّ هذا مرّ بغنمه على زرعي فأفسده، فقال الآخر: انّ هذا زرع بين الجبل و النهر و لم يكن لي طريق غيره، فقال له القاضي: أنت حين زرعت ألم تعلم انّه طريق الناس؟فقال له المستفتي: فأنت حين ولد لك ولد ألم تعلم أنّه يموت فارجع الى قضائك ثمّ عرجا (2) .

نسخة نافعة من بزرجمهر
أقول: حكي عن بعض التواريخ انّه سخط كسرى على بزرجمهر فحبسه في بيت مظلم و أمر أن يصفّد بالحديد فبقي أيّاما على تلك الحال، فأرسل إليه من يسأله عن حاله فإذا هو منشرح الصدر مطمئنّ النفس فقالوا له: أنت في هذه الحالة من الضيق و نراك ناعم البال!فقال: اصطنعت ستّة أخلاط و عجنتها و استعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون، قالوا: صف لنا هذه الأخلاط لعلّنا ننتفع بها عند البلوى، فقال: نعم أمّا الخلط الأوّل فالثقة باللّه (عزّ و جلّ) ، و أمّا الثاني فكلّ مقدّر كائن، و أمّا الثالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن، و أمّا الرابع فإذا لم أصبر فماذا أصنع و لا أعين على نفسي بالجزع، و أمّا الخامس فقد يكون أشدّ ممّا أنا فيه، و أمّا السادس فمن ساعة الى ساعة فرج، فبلغ ما قاله كسرى فأطلقه و أعزّه.

من الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين عليه السّلام:

هي حالان شدّة و رخاء # و سجالان نعمة و بلاء

____________

(1) ق: كتاب الطهارة/64/227، ج: 82/152.

(2) ق: كتاب الطهارة/64/228، ج: 82/154.

غ

26

و الفتى الحاذق الأريب إذا ما # خانه الدهر لم يخنه العزاء

إن ألمّت ملمّة بي فانّي # في الملمّات صخرة صمّاء

صابر في البلاء علما بأن # ليس يدوم النعيم و البلواء

صبع:

القلوب بين اصبعين من أصابع اللّه‏

الخبر الباقري عليه السّلام: فانّ القلوب بين اصبعين من أصابع اللّه‏

يأتي في‏ «عيب» .

ذو الاصبع المعمّر
ذو الاصبع هو حرثان بن محرث العدواني، و لقّب بذي الاصبع لأنّ حيّة نهشته على اصبعه فشلّت فسمّي بذلك، قيل انّه عاش ثلاثمئة سنة، كان هو أحد حكام العرب في الجاهلية و كان له بنات أربع فعرض عليهنّ التزويج فأبين و قلن:

خدمتك و قربك أحبّ الينا، فأشرف عليهنّ يوما من حيث لا يرينه فقلن: لتقل كلّ واحدة منّا ما في نفسها فقالت الكبرى:

ألا هل أراها ليلة و ضجيعها # أشمّ كنصل السيف غير المهنّد

عليم بأدواء النساء و أصله # اذا ما انتمى من سرّ أهلي و محتدي‏

فقلن لها: أنت تريدين ذا قرابة قد عرفته... القصة و هي تشبه حديث أمّ زرع، و روي لذي الاصبع‏ أبيات منها:

ذهب الذين إذا رأوني مقبلا # هشّوا إليّ و رحّبوا بالمقبل

و هم الذين إذا حملت حمالة # و لقيتهم فكأنّني لم أحمل‏

و من كلمات إحدى بناته: زوج من عود خير من قعود، فمضت مثلا (1) .

صبغ:

باب فطرة اللّه سبحانه و صبغته‏ (2) .

«صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً» (3) .

____________

(1) ق: 13/20/71، ج: 51/270.

(2) ق: كتاب الايمان/4/35، ج: 67/130.

(3) سورة البقرة/الآية 138.

27

الكافي: عن الصادق عليه السّلام : في قوله تعالى: «صِبْغَةَ اَللََّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً» قال: الإسلام‏ (1) .

ترجمة الأصبغ بن نباتة
الأصبغ بن نباتة بضمّ النون، المجاشعي.

رجال النجاشيّ: كان من خاصّة أمير المؤمنين عليه السّلام و عمّر بعده، روى عنه عهد الأشتر و وصيّته الى محمّد ابنه‏ (2) ، و كان يوم صفّين على شرطة الخميس.

و: قال لأمير المؤمنين عليه السّلام: قدّمني في البقيّة من الناس فانّك لا تفقد لي اليوم صبرا و لا نصرا، قال عليه السّلام: تقدّم باسم اللّه و البركة، فتقدّم و أخذ رايته و سيفه فمضى بالراية مرتجزا فرجع و قد خضب سيفه و رمحه دما، و كان شيخا ناسكا عابدا و كان إذا لقى القوم لا يغمد سيفه و كان من ذخائر عليّ عليه السّلام ممّن قد بايعه على الموت، و كان من فرسان أهل العراق، كذا عن نصر بن مزاحم‏ (3) .

اخبار الأصبغ‏ عن كيفيّة وفاة سلمان رحمه اللّه و كان رحمه اللّه عنده وقت وفاته‏ (4) .

أمالي الطوسيّ: عن الأصبغ قال: كنت أركع عند باب أمير المؤمنين عليه السّلام و أنا أدعو اللّه إذ خرج أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أصبغ، قلت: لبّيك، قال: أيّ شي‏ء كنت تصنع؟قلت: ركعت و أنا أدعو اللّه، قال: أفلا أعلّمك دعاء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قلت: بلى، قال: قل (الحمد للّه على ما كان و الحمد للّه على كلّ حال) ثمّ ضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر و قال: يا أصبغ لئن ثبتت قدمك و تمّت ولايتك و انبسطت يدك فاللّه أرحم بك من نفسك‏ (5) .

____________

(1) ق: كتاب الايمان/4/36، ج: 67/132.

(2) ق: 17/10/74، ج: 77/265.

(3) ق: 8/45/500، ج: 32/515.

(4) ق: 6/78/762، ج: 22/374.

(5) ق: 9/124/635، ج: 42/145.

28

دعاء لدفع ضرر الطعام‏

الكافي: عن الأصبغ قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام و بين يديه شواء فدعاني و قال: هلمّ الى هذا الشواء، فقلت: انا إذا أكلت ضرّني، فقال: ألا أعلّمك كلمات تقولهنّ و أنا ضامن لك أن لا يؤذيك طعام؟قال: (اللّهم انّي أسألك باسمك خير الأسماء مل‏ء الأرض و السماء الرحمن الرحيم الذي لا يضرّ معه داء) فلا يضرّك أبدا (1) .

: بكاء الأصبغ على أمير المؤمنين عليه السّلام عند بابه لمّا ضربه ابن ملجم و دخوله عليه و هو معصوب الرأس بعمامة صفراء و قد نزف و اصفرّ وجهه و قوله: حدّثني بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (2) ،

و في رواية أخرى: فاذا أمير المؤمنين عليه السّلام معصّب بعصابة و قد علت صفرة وجهه على تلك العصابة و إذا هو يرفع فخذا و يضع أخرى من شدّة الضربة و كثرة السمّ‏ (3) .

رؤية الأصبغ‏ مخاطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي دون يوم مسجد قبا بإعجاز الحسين عليه السّلام‏ (4) .

أقول: قال الذهبي في (ميزان الإعتدال) في ترجمة الأصبغ بن نباته: و قال العقيلي كان يقول بالرجعة و قال ابن حيّان: فتن بحبّ عليّ فأتى بالطامات فاستحقّ من أجلها الترك، انتهى، و يأتي في‏ «صحب» انّه رحمه اللّه كان من ثقات أمير المؤمنين عليه السّلام.

____________

(1) ق: 14/200/887، ج: 66/379.

(2) ق: 9/127/650، ج: 42/204.

(3) ق: 9/90/436، ج: 40/45.

(4) ق: 10/25/142، ج: 44/184.

29

ابن الصبّاغ‏
هو نور الدين عليّ بن محمّد بن الصبّاغ المكّي المالكي صاحب كتاب (الفصول المهمّة في معرفة الأئمة عليهم السّلام) ، توفّي سنة (855) ، قال الكاتب الچلبي: و قد نسبه بعضهم الى الترفّض لما ذكر في خطبة أوّله (الحمد للّه الذي جعل من صلاح هذه الأمّة نصب الإمام العادل... الخ) .

صبا:

خبر شهادة صبيّ برسالة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

عوذة أمّ الصبيان‏
باب‏ الدعاء لدفع الجنّ و المخاوف و أمّ الصبيان‏ (2) .

دعوات الراونديّ: كتب الى أبي الحسن العسكريّ عليه السّلام بعض مواليه في صبيّ له يشتكي ريح أمّ الصبيان فقال: اكتب في رقّ و علّقه عليه، ففعل فعوفي بإذن اللّه و المكتوب هذا (بسم اللّه العليّ العظيم الحليم الكريم الذي لا يزول القديم، أعوذ بعزّة الحيّ الذي لا يموت من شرّ كلّ حيّ يموت) (3) .

____________

(1) ق: 6/23/290، ج: 17/390.

(2) ق: كتاب الدعاء/104/221، ج: 95/148.

(3) ق: كتاب الدعاء/104/222، ج: 95/151.

30

باب الصاد بعده الحاء

صحب:

في حسن المعاشرة و حسن الصحبة
باب‏ حسن المعاشرة و حسن الصحبة (1) .

«وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً» (2) الآية.

قرب الإسناد: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: صحبة عشرين سنة قرابة.

الخصال: في خبر الأعمش عن الصادق عليه السّلام بعد ذكر الأئمة عليهم السّلام و دينهم الورع و العفّة، الى أن قال: و حسن الصحبة و حسن الجوار.

: مشايعة أمير المؤمنين عليه السّلام صاحبه الذمّي و قوله له: هذا من تمام حسن الصحبة

و قد تقدّم‏ خبره في «خلق» (3) .

أمالي الطوسيّ: عن المفضّل قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي: من صحبك؟فقلت له: رجل من إخواني، قال: فما فعل؟فقلت: منذ دخلت المدينة لم أعرف مكانه، فقال لي: أما علمت انّ من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله اللّه عنه يوم القيامة.

السرائر: عن جامع البزنطي عن أبي الربيع الشاميّ قال: كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و البيت غاصّ بأهله فقال: انّه ليس منّا من لم يحسن صحبة من صحبه و مرافقة من

____________

(1) ق: كتاب العشرة/10/44، ج: 74/154.

(2) سورة النساء/الآية 36.

(3) ق: كتاب العشرة/10/44، ج 74/157.

31

رافقه و ممالحة من مالحه و مخالقة من خالقه‏ (1) .

السجّادي عليه السّلام في: النهي عن مصاحبة خمسة و محادثتهم و مرافقتهم في طريق و هم الكذّاب و الفاسق و البخيل و الأحمق و القاطع لرحمه،

و قد تقدّم‏ في «رحم» .

عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: صحبة عشرين سنة قرابة (2) .

النجوم: عن ربيع الأبرار انّه كان علماء بني إسرائيل يسترون من العلوم علمين:

علم النجوم و علم الطبّ فلا يعلّمونهما أولادهم لحاجة الملوك إليها لئلاّ يكون سببا في صحبة الملوك و الدنوّ منهم فيضمحلّ دينهم‏ (3) .

أقول: قد تقدّم في حسن بن الشيخ زين الدين ما يناسب ذلك و يأتي‏ ما يتعلق بالصحبة في «صدق» إن شاء اللّه تعالى.

باب فضل المهاجرين و الأنصار و ساير الصحابة و التابعين و جمل أحوالهم‏ (4) .

«لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ... » الى قوله تعالى: «رَؤُفٌ رَحِيمٌ» (5) .

أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏

الخصال: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إثنى عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة و ألفان من أهل مكّة و ألفان من الطلقاء لم ير فيهم قدريّ و لا مرجى‏ء و لا حروريّ و لا معتزليّ و لا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل و النهار و يقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير.

بيان: الخمير هو ما يجعل في العجين ليجود، و كأنّهم لا يفعلون ذلك لعدم اعتنائهم بجودة الغذاء (6) .

____________

(1) ق: كتاب العشرة/10/45، ج: 74/161.

(2) ق: 17/7/48، ج: 77/168.

(3) ق: 14/11/152، ج: 58/255.

(4) ق: 6/75/743، ج: 22/301.

(5) سورة الحشر/الآية 8-10.

(6) ق: 6/75/744، ج: 22/305.

32

أمالي الطوسيّ: عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: صلّى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالناس صلاة الصبح بالعراق فلمّا انصرف وعظهم فبكى و أبكاهم من خوف اللّه تعالى ثمّ قال: أم و اللّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّهم ليصبحون و يمسون شعثا غبرا... الخ‏ (1) .

كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في مدحهم‏

الإرشاد: روي عن صعصعة بن صوحان العبدي قال: صلّى بنا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم صلاة الصبح فلمّا سلّم أقبل على القبلة بوجهه يذكر اللّه لا يلتفت يمينا و لا شمالا حتّى صارت الشمس على حايط مسجدكم هذا، يعني جامع الكوفة، قيس رمح ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انّهم ليراوحون في هذا الليل بين جباههم و ركبهم فإذا أصبحوا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزى فإذا ذكروا الموت مادوا كما يميد الشجر في الريح ثمّ انهملت عيونهم حتّى تبلّ ثيابهم، ثمّ نهض عليه السّلام و هو يقول: كأنّما القوم باتوا غافلين‏ (2) .

الكافي: ما يقرب منه‏ (3) .

الصحابة و ما يتعلق بهم‏

نهج البلاغة: لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فما أرى أحدا شبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا... الخ‏ (4) .

____________

(1) ق: 6/75/745، ج: 22/306.

(2) ق: كتاب الايمان/14/79، ج: 67/302.

(3) ق: 9/127/661، ج: 42/247.

(4) ق: كتاب الايمان/37/299 و 291، ج: 69/307 و 278.

33

الطبريّ: روي: انّه لمّا نسخ فرض قيام الليل طاف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم بذكر اللّه و التلاوة (1) .

معاني الأخبار: النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيّها أخذ اهتدى و بأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم و اختلاف أصحابي لكم رحمة، فقيل:

يا رسول اللّه و من أصحابك؟قال: أهل بيتي‏ (2) .

: في انّ (أصحابي كالنجوم) من المفتريات‏ (3) .

باب‏ فيه فضايل بعض أكابر الصحابة (4) .

باب‏ فيه بيان أحوال بعض الصحابة (5) .

في انّ الصحابة كساير الناس فيهم العدول و المنافق و الفاسق و الضالّ و قد ارتدّ كثير منهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكنّ أكثر العامّة على انّ الصحابة كلّهم عدول، و قيل‏ هم كغيرهم مطلقا، و قيل‏ هم كغيرهم الى حين ظهور الفتن بين عليّ عليه السّلام و معاوية و أمّا بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا، و قال المعتزلة: هم عدول الاّ من علم انّه قاتل عليّا عليه السّلام فانّه مردود (6) .

: في انّ الأصحاب تركوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائما يخطب يوم الجمعة فانفضّوا الى التجارة و لم يبق معه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ أثنى عشر رجلا فنزلت: «وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً»

____________

(1) ق: 6/9/145، ج: 16/204.

(2) ق: 6/75/745، ج: 22/307.

(3) ق: 9/20/77، ج: 35/407.

(4) ق: 6/77/747، ج: 22/315.

(5) ق: 6/79/767، ج: 22/393.

ق: 6/67/675، ج: 22/20.

ق: 6/31/333، ج: 18/148.

(6) ق: 8/1/8 و 9، ج: 28/28-36.

34

«اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا» (1) . (2)

قال المجلسي: أقول: قد أثبتنا في باب غزوة تبوك أحوال أصحاب العقبة و كفرهم و حال حذيفة و في باب أحوال سلمان أحوال جماعة و في أبواب غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحوال جماعة لا سيّما في غزوة بدر و تبوك، ثمّ ذكر أسامي جماعة من الصحابة و أشار الى الباب الذي يذكر فيه‏ (3) .

الكافي: عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو لا انّي أكره أن يقال انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استعان بقوم حتّى إذا ظفر بعدوّه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير (4) .

باب‏ فيه تأديب الصحابة في عشرتهم مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (5) .

ذكر ما حكاه عروة بن مسعود الثقفي‏ عن آداب الصحابة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (6) .

كثرة ثباتهم في جهاد الأعداء (7) .

تفسير القمّيّ: في قصة الأحزاب قال: و لم يبق أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ نافق الاّ القليل‏ (8) .

تفسير القمّيّ: في صلح الحديبية: و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأصحابه: انحروا بدنكم و احلقوا رؤوسكم فامتنعوا و قالوا: كيف ننحر و نحلق و لم نطف بالبيت و لم نسع بين الصفا و المروة؟فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك و شكا ذلك الى أمّ سلمة فقالت: يا رسول اللّه انحر أنت و احلق، فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حلق فنحر القوم

____________

(1) سورة الجمعة/الآية 11.

(2) ق: 6/67/685، ج: 22/59.

(3) ق: 6/67/692، ج: 22/91.

(4) ق: 6/67/705، ج: 22/141.

(5) ق: 6/14/195، ج: 17/15.

(6) ق: 6/50/557، ج: 20/332.

(7) ق: 6/42/492-515، ج: 20/45-150.

(8) ق: 6/47/535، ج: 20/229.

35

على حيث يقين و شكّ و ارتياب‏ (1) .

فرار الأصحاب في غزوة حنين‏ و نداء العباس رضي اللّه عنه: يا أصحاب سورة البقرة و يا أصحاب الشجرة الى أين تفرّون و هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ (2)

أقول: قال الفيروزآبادي في بدح: و التبادح الترامي بشي‏ء رخو، و كان الصحابة يتمازحون حتّى يتبادحون بالبطيخ فإذا حزنهم أمر كانوا هم الرجال أصحاب الأمر انتهى، و في (مجمع البحرين) الصحابيّ على ما هو المختار عند جمهور أهل الحديث كلّ مسلم رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قيل: و روى عنه، و قيل: أو رآه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قيل: و كان أهل الرواية عند وفاته مائة ألف و أربعة عشر ألفا، انتهى.

باب‏ فيه ذكر أصحاب النبيّ و أمير المؤمنين عليهما السّلام الذين كانوا على الحق و لم يفارقوا أمير المؤمنين عليه السّلام و ذكر بعض المخالفين و المنافقين‏ (3) .

أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و ثقاتهم‏

عن أبي عمرو الكندي قال: كنّا ذات يوم عند عليّ عليه السّلام فوافق الناس منه طيب نفس و مزاح فقالوا: يا أمير المؤمنين حدّثنا عن أصحابك، فسألوه عن ابن مسعود و عن أبي ذر و حذيفة و سلمان و عمّار و عن نفسه‏ (4) .

أشعار أمير المؤمنين عليه السّلام في مدح أصحابه في محاربة صفّين:

يا أيّها السائل عن أصحابي # إن كنت تبغي خبر الصّواب

أنبئك عنهم غير ما تكذاب # بأنّهم أوعية الكتاب

صبر لدى الهيجاء و الضّراب # فسل بذاك معشر الأحزاب‏

الأبيات.

____________

(1) ق: 6/50/562، ج: 20/353.

(2) ق: 6/58/609 و 616، ج: 21/147 و 178.

(3) ق: 8/67/725، ج: 34/371.

(4) ق: 8/67/733، ج: 34/317.

غ

36

و قال عليه السّلام في مدح قبائل من عسكره:

الأزد سيفي على الأعداء كلّهم...

و قد تقدّم‏ في «ازد» (1) .

كان أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام من كثرة العبادة كأنّهم شنان بوالي، و قد تقدّم‏ وصفهم في «شيع» .

كشف المحجّة: عن كتاب الرسائل للكليني رحمه اللّه بالاسناد قال: كتب أمير المؤمنين عليه السّلام كتابا بعد منصرفه من النهروان و أمر أن يقرأ على الناس... الى أن قال: فدعا كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع فقال له: أدخل عليّ عشرة من ثقاتي، فقال: سمّهم يا أمير المؤمنين، فقال: أدخل أصبغ بن نباته و أبا الطفيل عامر بن واثلة الكنانيّ و زرّ بن حبيش الأسدي و جويرية بن مسهر العبدي و خندف بن زهير الأسدي و حارثة بن مضراب الهمداني و الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني و مصابيح النخع‏ (2) علقمة ابن قيس و كميل بن زياد و عمير بن زرارة، فدخلوا إليه فقال لهم: خذوا هذا الكتاب‏ (3) .

شكايته عليه السّلام عن تثاقل أصحابه‏
باب‏ ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعمال عليّ عليه السّلام و تثاقل أصحابه عليه السّلام عن نصره و شكايته عنهم‏ (4) .

نهج البلاغة: من خطبة له عليه السّلام في خطاب أصحابه: و قد بلغتم من كرامة اللّه لكم منزلة تكرم بها إماؤكم‏ (5) .

نهج البلاغة: من كلام له عليه السّلام: في ذمّ أهل العراق: أمّا بعد يا أهل العراق فانّما أنتم

____________

(1) ق: 8/69/750، ج: 34/403.

(2) أي يريد الثلاثة: علقمة و كميل و عمير، مصابيح قبيلة النخع. (منه) .

(3) ق: 8/16/184، ج: -.

(4) ق: 8/64/669، ج: 34/7.

(5) ق: 8/64/691، ج: 34/107.

37

كالمرأة الحامل حملت فلمّا أتمّت أملصت و مات قيّمها و طال تأيّمها و ورثها أبعدها، أما و اللّه ما أتيتكم اختيارا و لكن جئت اليكم سوقا و لقد بلغني أنّكم تقولون عليّ يكذب، قاتلكم اللّه فعلى من أكذب أعلى اللّه فأنا أوّل من آمن به أم على نبيّه فأنا أوّل من صدّقه! (1)

: شكاية أمير المؤمنين عليه السّلام عن أصحابه‏ (2) .

نهج البلاغة: من كلام له عليه السّلام: في ذمّ أصحابه: أحمد اللّه على ما قضى من أمر و قدّر من فعل و على ابتلائي بكم‏ (3) .

نهج البلاغة: من كلام له: في ذمّ أصحابه: أداريكم كما تدارى البكار العمدة و الثياب المتداعية...

الخ و يأتي في‏ «ضبب» (4) .

الإرشاد: من كلامه عليه السّلام يجري مجرى الإحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم لقتال معاوية و التفنّد متضمّنا للّوم و الوعيد: أيّها الناس انّي استنفرتكم لجهاد هؤلاء فلم تنفروا (5) .

أقول: و تقدّم‏ ما يناسب ذلك في «أدب» .

منتخب البصائر: قال أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي الطفيل في حديث: و اللّه لو أدخلت عليّ عامّة شيعتي الذين بهم أقاتل الذين أقرّوا بطاعتي و سمّوني أمير المؤمنين و استحلّوا جهاد من خالفني فحدّثتهم ببعض ما أعلم من الحقّ في الكتاب الذي نزل به جبرئيل عليه السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لتفرّقوا عنّي حتّى أبقى في عصابة من الحقّ‏ (6) .

باب‏ أحوال أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أحوال عبد اللّه بن العبّاس‏ (7) .

____________

(1) ق: 8/64/690، ج: 34/103.

(2) ق: 8/64/679، ج: 34/51.

(3) ق: 8/64/687، ج: 34/85.

(4) ق: 8/64/685، ج: 34/79.

(5) ق: 8/64/697، ج: 34/135.

(6) ق: 13/35/217، ج: 53/69.

(7) ق: 9/124/635، ج: 42/145.

38

أصحاب أبي محمّد الحسن عليه السّلام‏

: ابتلاء الحسن عليه السّلام بمنافقي أصحابه و غدرهم به‏ (1) .

باب‏ أحوال عشاير الحسن بن عليّ عليه السّلام و أصحابه‏ (2) .

المناقب: من أصحاب الحسن: عبد اللّه بن جعفر و مسلم بن عقيل و عبيد اللّه بن العبّاس و حبّابة بنت جعفر الوالبيّة و حذيفة بن أسيد و عمرو بن قيس المشرقي و أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي الى غير ذلك؛ و بابه: قيس بن ورقاء المعروف بسفينة؛ و حواريه: سفيان بن أبي ليلى الهمداني و حذيفة بن أسيد الغفاري‏ (3) .

أصحاب الحسين عليه السّلام‏
باب‏ فيه إشارة الى معدود من أصحاب الحسين عليه السّلام‏ (4) .

مدح أصحاب الحسين عليه السّلام في حديث زائدة عن السجّاد عليه السّلام و حاصله: انّه قال جبرئيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و إنّ سبطك هذا-و اومأ بيده الى الحسين عليه السّلام-مقتول في عصابة من ذرّيتك و أهل بيتك و أخيار من أمّتك بضفة الفرات بأرض تدعى كربلا، الى قوله: فاذا برزت تلك العصابة الى مضاجعها تولّى اللّه تعالى قبض أرواحها بيده، و هبط الى الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت و الزمرّد مملوءة من ماء الحياة و حلل من حلل الجنة و طيب من طيب الجنة فغسّلوا جثثهم بذلك الماء و ألبسوها الحلل و حنّطوها بذلك الطيب و صلّى الملائكة صفّا صفّا عليهم‏ (5) .

____________

(1) ق: 10/19/110 و 111، ج: 44/43-49.

(2) ق: 10/21/125، ج: 44/110.

(3) ق: 10/21/126، ج: 44/110.

(4) ق: 10/26/143، ج: 44/189.

(5) ق: 8/2/13، ج: 28/59.

39

في انّ أساميهم مكتوبة في الصحيفة التي كانت بخطّ أمير المؤمنين عليه السّلام، و نشير الى ذلك في «صحف» .

: في انّ الحسين عليه السّلام و أصحابه من سادات الشهداء يوم القيامة (1) .

كنز جامع الفوائد: الصادقي عليه السّلام: و أصحابه، أي أصحاب الحسين عليه السّلام، من آل محمّد عليهم السّلام هم الراضون عن اللّه يوم القيامة و هو راض عنهم‏ (2) .

أمالي الصدوق: عن كعب الأحبار قال: انّ في كتابنا انّ رجلا من ولد محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقتل و لا يجفّ عرق دوابّ أصحابه حتّى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين‏ (3) .

تفسير فرات الكوفيّ: إخبار النبيّ فاطمة (صلوات اللّه عليهما) بشهادة الحسين عليه السّلام، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و هو يومئذ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون الى القتل و كأنّي أنظر الى معسكرهم و الى موضع رحالهم و تربتهم‏ (4) .

مدح أصحابه عليه السّلام‏ في باب فضل الشهداء معه و علّة عدم مبالاتهم بالقتل‏ (5) .

اخبار أصحاب الحسين عليه السّلام‏ عن ثباتهم في نصرة مولاهم في ليلة عاشوراء (6) .

جهادهم مع الأعداء (7) .

لمّا ارتمى أصحاب‏ عمر بن سعد ما بقي من أصحاب الحسين عليه السّلام الاّ أصابه من سهامهم‏ (8) .

أشعار بحير قاتل برير في مدح أصحاب الحسين و صبرهم للطعن و الضرب:

____________

(1) ق: 9/41/133، ج: 36/253.

(2) ق: 10/28/150، ج: 44/219.

(3) ق: 10/30/151، ج: 44/224.

(4) ق: 10/31/160، ج: 44/264.

(5) ق: 10/35/167، ج: 44/297.

(6) ق: 10/37/171-192، ج: 44/316-394.

(7) ق: 10/37/195-197، ج: 45/12-24.

(8) ق: 10/37/194، ج: 45/12.

40

معي مزنيّ لم تخنه كعوبه # و أبيض مشحوذ الغرارين قاطع

فجرّدته في عصبة ليس دينهم # كديني و انّي بعد ذاك لقانع

و قد صبروا للطعن و الضرب حسّرا # و قد جالدوا لو أنّ ذلك نافع‏ (1)

الخرايج: في انّهم لا يجدون ألم مسّ الحديد (2) .

قول ميثم رضي اللّه عنه لجبلة المكيّة: إعلمي انّ الحسين عليه السّلام سيّد الشهداء يوم القيامة و لأصحابه على ساير الشهداء درجة (3) .

مجالس المفيد: رؤية أمّ سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام شاحبا كئيبا و قوله لها:

ما زلت الليلة احتفر القبور للحسين و أصحابه‏ (4) .

و في (أمالي الطوسيّ) قال لها: ألم تعلمي أني فرغت في‏ (5) دفن الحسين عليه السّلام و أصحابه‏ (6) .

علل الشرايع: عن أبي عبد اللّه قال: خرج الحسين بن علي عليه السّلام على أصحابه فقال:

أيّها الناس انّ اللّه (عزّ و جلّ ذكره) ما خلق العباد الاّ ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه، فقال له رجل: يابن رسول اللّه بأبي أنت فما معرفة اللّه؟قال: معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته‏ (7) .

تفسير العيّاشيّ: خروج الحسين عليه السّلام في الكرّة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه عليهم البيض المذهّب لكلّ بيضة وجهان‏ (8) .

____________

(1) ق: 10/37/195، ج: 45/16.

(2) ق: 10/37/211، ج: 45/80.

ق: 13/35/215، ج: 53/62.

(3) ق: 10/40/244، ج: 45/203.

(4) ق: 10/42/251، ج: 45/230.

(5) من (ظ) .

(6) ق: 10/42/252، ج: 45/231.

(7) ق: 7/4/18، ج: 23/83.

ق: 8/15/86، ج: -.

(8) ق: 13/5/13، ج: 51/56.

ق: 13/35/223، ج: 53/94.

41

فضيلة كربلا

كامل الزيارة: الصادقي عليه السّلام: لمّا تفاخرت الأرضون و المياه بعضها على بعض قالت كربلا: أنا أرض اللّه المقدّسة المباركة، الشفاء في تربتي و مائي و لا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك و لا فخر على من دوني بل شكرا للّه، فأكرمها و زادها بتواضعها شكرا للّه بالحسين و أصحابه‏ (1) .

و في كامل ابن الأثير قال ابن عبّاس: رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السّلام و بيده قارورة و هو يجمع فيها دماء فقلت: يا رسول اللّه ما هذا؟قال:

هذا دماء الحسين و أصحابه أرفعها إلى اللّه تعالى،

و تقدّم‏ في «حور» انّ حواري الحسين عليه السّلام أصحابه الذين استشهدوا معه بكربلا و في «رضا» ما يناسب المقام، و في بعض الزيارات في السلام عليهم تقول: السلام عليكم أيّها الرّبانيّون.

مدح أصحاب الحسين عليه السّلام‏
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: قيل لرجل شهد يوم الطفّ مع عمر بن سعد:

ويحك أقتلتم ذريّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟فقال: عضضت بالجندل لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يمينا و شمالا و تلقي أنفسها على الموت، لا تقبل الأمان و لا ترغب في المال و لا يحول حائل بينها و بين الورود على حياض المنيّة و الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها فما كنّا فاعلين لا أمّ لك؟

و قال الشيخ أبو عمرو الكشّيّ رحمه اللّه: و كان حبيب رحمه اللّه من السبعين الرجال الذين

____________

(1) ق: 22/32/140، ج: 101/109.

42

نصروا الحسين عليه السّلام و لقوا جبال الحديد و استقبلوا الرماح بصدورهم و السيوف بوجوههم و هم يعرض عليهم الأمان و الأموال فيأبون و يقولون: لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن قتل الحسين عليه السّلام و منّا عين تطرف حتّى قتلوا حوله، انتهى.

و قال كعب بن جابر قاتل برير في وصفهم:

و لم تر عيني مثلهم في زمانهم # و لا قبلهم في الناس إذ أنا يافع

أشدّ قراعا بالسيوف لدى الوغا # ألا كلّ من يحمي الذمار مقارع

و قد صبروا للطعن و الضرب جسّرا (1) # و قد نازلوا لو أنّ ذلك نافع‏

و لقد أجاد من قال فيهم:

نفر حوت جمل الثنا و تسنّمت # ذلل المعالي والدا و وليدا

من يلق منهم يلق كهلا أو فتى # علم الهدى بحر الندى المورودا

و تبادرت طلق الأسنّة لا ترى # الغمرات الاّ المائسات الغيدا

و كأنّما قصد القنا بنحورهم # درر يفصّلها الفتاة عقودا

و استنزلوا حلل العلى فأحلّهم # غرفاته فغدى النزول صعودا

فتظنّ عينك أنّهم صرعى و هم # في خير دار فارهين رقودا

و أنا أشير اليهم و أقول: السلام على الأرواح المنيخة بقبر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام.

السابقون الى المكارم و العلى # و الحائزون غدا حياض الكوثر

لو لا صوارمهم و وقع نبالهم # لم يسمع الآذان صوت مكبّر

السلام عليكم يا طاهرين من الدنس، السلام عليكم يا مهديّون، السلام عليكم يا أبرار اللّه، السلام عليكم و على الملائكة الحافّين بقبوركم أجمعين، جمعنا اللّه و إيّاكم في مستقرّ رحمته و تحت عرشه إنّه أرحم الراحمين و السلام عليكم

____________

(1) الجسر بالجيم: الشجاع الطويل، و الظاهر أنّه بالحاء المهملة جمع الحاسر و هو من لا مغفر له و لا درع أو لا جنة له. (منه) .

43

و رحمة اللّه و بركاته.

أصحاب الأئمة عليهم السّلام‏ باب أحوال أصحاب أبي جعفر الباقر عليه السّلام و أهل زمانه من الخلفاء (1) .

رجال الكشّيّ: عن داود بن سرحان قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: انّي لأحدّث الرجل الحديث و أنّهاه عن الجدال و المراء في دين اللّه و أنّهاه عن القياس فيخرج من عندي فيأوّل حديثي على غير تأويله، انّي أمرت قوما أن يتكلّموا و نهيت قوما فكلّ يأوّل لنفسه يريد المعصية للّه و رسوله، فلو سمعوا و أطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي أصحابه، انّ أصحاب أبي كانوا زينا أحياء و أمواتا (2) .

باب أحوال أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام و ما جرى بينه و بينهم‏ (3) .

الإرشاد: ممّن روى صريح النصّ بالإمامة من أبي عبد اللّه على ابنه موسى عليهما السّلام من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين (رحمة اللّه عليهم أجمعين) : المفضّل بن عمر الجعفي و معاذ بن كثير و عبد الرحمن بن الحجّاج و الفيض بن المختار و يعقوب السرّاج و سليمان بن خالد و صفوان الجمّال و غيرهم ممّن يطول بذكرهم الكتاب‏ (4) .

المناقب: ذكر جملة من أصحابه و خواصّه و بابه و مواليه‏ (5) .

المحاسن: قال الصادق عليه السّلام: لئن أطعم رجلا من أصحابي حتّى يشبع أحبّ اليّ من أن أخرج الى السوق فاشتري رقبة فأعتقها (6) .

____________

(1) ق: 11/19/92، ج: 46/320.

(2) ق: 1/39/165، ج: 2/309.

(3) ق: 11/33/205، ج: 47/334.

(4) ق: 11/33/208، ج: 47/343.

(5) ق: 11/33/210، ج: 47/350.

(6) ق: كتاب العشرة/23/103، ج: 74/363.

44

باب‏ مناظرات أصحابه عليه السّلام مع المخالفين‏ (1) .

ذكر مناظرة بعض أصحابه عليه السّلام مع الرجل الشاميّ‏ (2) .

الكافي: عن المفضّل قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر الى من اشتدّ ورعه و خاف خالقه و رجى ثوابه فإذا رأيت هؤلاء فهؤلاء أصحابي‏ (3) .

أقول: يأتي في‏ «نظر» ذكر جملة من أصحابه المبرّزين.

باب أحوال عشاير موسى بن جعفر عليهما السّلام و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم‏ (4) .

باب‏ أحوال أصحاب الرضا عليه السّلام و أهل زمانه و مناظراتهم‏ (5) .

باب أحوال أصحاب الهادي عليه السّلام و أهل زمانه‏ (6) .

الغيبة للطوسيّ: من المحمودين: أيّوب بن نوح بن درّاج و عليّ بن جعفر الهمداني و أبي عليّ بن راشد، و من المذمومين فارس بن حاتم القزوينيّ‏ (7) .

باب‏ فيه أحوال أصحاب العسكريّ عليه السّلام و أهل زمانه‏ (8) .

أصحاب المهديّ (صلوات اللّه عليه)
باب‏ فيه أحوال أصحاب المهديّ عليه السّلام‏ (9) .

الاختصاص: عن حذيفة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إذا كان عند خروج القائم عليه السّلام ينادي مناد من السماء: أيّها الناس قطع عنكم مدّة الجبّارين و ولي الأمر

____________

(1) ق: 11/34/224، ج: 47/396.

(2) ق: 7/1/4، ج: 23/6.

(3) ق: كتاب الايمان/19/153، ج: 68/189.

ق: كتاب الأخلاق/19/97، ج: 70/298.

(4) ق: 11/41/280، ج: 48/159.

(5) ق: 12/13/77، ج: 49/261.

(6) ق: 12/33/150، ج: 50/215.

(7) ق: 12/33/151، ج: 50/220.

(8) ق: 12/38/171، ج: 50/306.

(9) ق: 13/33/180، ج: 52/309.

غ

45

خير أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالحقوا بمكّة، فيخرج النجباء من مصر و الأبدال من الشام و عصائب العراق رهبان بالليل ليوث بالنهار كأنّ قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن و المقام‏ (1) .

عن السيّد عليّ بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له عليه السّلام: كنز بالطالقان ما هو بذهب و لا فضّة و راية لم تنشر منذ طويت و رجال كأنّ قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات اللّه، أشدّ من الحجر لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة الاّ خرّبوها، كأنّ على خيولهم العقبان، يتمسّحون بسرج الإمام عليه السّلام يطلبون بذلك البركة و يحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب و يكفونه ما يريد، فيهم رجال لا ينامون اللّيل لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل يبيتون قياما على أطرافهم و يصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيّدها، كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل و هم من خشية اللّه مشفقون، يدعون بالشهادة و يتمنّون أن يقتلوا في سبيل اللّه، شعارهم (يا لثارات الحسين) ، اذا ساروا تسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون الى المولى ارسالا، بهم ينصر اللّه إمام الحقّ‏ (2) .

قلت: فما أحقّهم بوصف من قال:

للّه قوم إذا ما اللّيل جنّهم # قاموا من الفرش للرحمن عبّادا

و يركبون مطايا لا تملّهم # اذا هم بمنادي الصّبح قد نادى

هم إذا ما بياض الصبح لاح لهم # قالوا من الشوق ليت اللّيل قد عادا

هم المطيعون في الدنيا لسيّدهم # و في القيامة سادوا كلّ من سادا

الأرض تبكي عليهم حين تفقدهم # لأنّهم جعلوا للأرض أوتادا

معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمرأتين: انّكن صويحبات يوسف عليه السّلام)

معنى

قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمرأتين: (انّكن صويحبات يوسف عليه السّلام)

في انهن افتتن

____________

(1) ق: 13/32/179، ج: 52/304.

(2) ق: 13/32/180، ج: 52/307.

46

بأسرهنّ بحبّه و أرادت كلّ واحدة منهنّ مثل ما أرادت صاحبتها، فأشبهت حالهما حالهنّ في تقديم كلّ واحدة منهما أباها للصلاة في مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

من كلام عمرو بن العاص: الصحابة على قدر الصاحب‏ (2) .

الصاحب بن عبّاد
أشعار الصاحب بن عبّاد في رثاء الحسين عليه السّلام‏ (3) .

أقول: الصاحب بن عبّاد هو إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد بن عبّاس الطالقاني كافي الكفاة نادرة الزمان و شقايق النعمان، أحد من يشدّ إليه الرحال لأخذ الأدب و ينسل الى جوده و كرمه من كلّ حدب، جمع الى الشرف عزّ الجاه و نال من الدنيا و الآخرة مرتجاه، ورث الوزارة كابرا عن كابر موصولة الاسناد بالاسناد، يروى عن العبّاس عبّاد وزارته، و إسماعيل بن عبّاد، ألّف لأجله شيخنا الصدوق كتاب العيون، و الفاضل الماهر الحسن بن محمّد القمّيّ كتاب تاريخ قم و ذكر في أوّله من فضايله و مناقبه و علمه و تقواه و ورعه و سداده و كرمه و إحسانه و تعظيمه للسادة العلويّة و إكرامهم و سدّ خلّتهم و لمّ شعثهم شطرا وافيا، و ألّف أيضا باسمه حسين بن عليّ بن بابويه القمّيّ كتابا و الثعالبي (يتيمة الدهر) ، و كان (رحمه اللّه تعالى) أعجوبة عصره و وحيد دهره و نسيج وحده في العربية.

ما يحكى عن جلوسه للإملاء
يحكى انّه لمّا جلس للإملاء حضر عنده خلق كثير و كان المستملي الواحد لا يقوم بالإملاء حتّى انضاف إليه ستّة كلّ يبلّغ صاحبه و ما اتّفق مثل ذلك لأحد الاّ ما

____________

(1) ق: 8/3/32، ج: 28/162.

(2) ق: 8/53/584، ج: 33/276.

(3) ق: 10/44/264 و 266، ج: 45/282 و 291.

47

يحكى عن مجلس عاصم بن عليّ بن عاصم أيّام المعتصم فقد استعيد في مجلسه اسم رجل في الاسناد أربع عشرة مرّة و الناس لا يسمعون ثمّ أحصوا فكانوا مائة ألف و عشرين ألف رجل، و كان كتب اللغة التي كانت عند الصاحب تحتاج الى ستين جملا لنقلها و لهذا حكي عن السيوطي أنّه قال بعد نقل هذا من الصاحب: و قد ذهب جلّ الكتب في الفتن الكائنة بين التتر و غيرهم بحيث ان الكتب الموجودة الآن في اللغة من تصانيف المتقدمين و المتأخرين لا تجي‏ء حمل جمل واحد، له كتب كثيرة و أشعار وافرة في مناقب الأئمة الطاهرة عليهم السّلام و مثالب أعدائهم، و من أشعاره:

قالت تحبّ معاويه؟ # قلت اسكتي يا زانيه

قالت أسأت جوابيه # فأعدت قولي ثانيه

يا زانيه يا زانيه # يا بنت ألفي زانيه

ء أحبّ من شتم # الوصيّ علانيه

فعلى يزيد لعنة # و على أبيه ثمانيه‏

و كان نقش خاتمه:

(شفيع إسماعيل في الآخرة # محمد و العترة الطاهرة)

و له رسالة مختصرة في أحوال عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني أوردها شيخنا المتبحر النوريّ في خاتمة المستدرك و نحن ننقل أكثرها في «عبد» .

كلماته رحمه اللّه في الحكمة
و له كلمات حكمية منها قوله: من لم تهذّبه الإقالة هذّبه العثار و من لم يؤدّبه والداه أدّبه الليل و النهار؛ ربّ لطائف أقوال تنوب عن وظائف أموال؛ الصدر يطفح بما جمعه و كلّ إناء مؤدّ ما أودعه؛ الشي‏ء يحسن في إبّانه كما انّ الثمر يستطاب في‏

48

أوانه؛ ربّما كان الإقرار بالقصور أنطق من لسان الشكور، الى غير ذلك، و لقد أجاد أبو محمّد الخازن في مدحه في قصيدته المعروفة:

لو انّ سحبان باراه لأسحبه # على خطابته أذيال فافاء

و من كلامه رحمه اللّه في وصف أمير المؤمنين عليه السّلام‏
و نسبته مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

صنوه الذي واخاه و أجابه حين دعاه، و صدّقه قبل الناس و لبّاه، و ساعده و واساه، و شيّد الدين و بناه، و هزم الشرك و أخزاه، و بنفسه على الفراش فداه، و مانع عنه و حماه، و أرغم من عانده و قلاه، و غسّله و واراه، و أدّى دينه و قضاه، و قام بجميع ما أوصاه، ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام لا سواه‏ (1) .

الصاحب بن عبّاد و مآثره و مكارم أخلاقه‏
و كان رحمه اللّه حسنة من حسنات الزمان و بقيّة ممّا ترك الأعيان، ذا مروّة فاتت الواصف وجود أخجل الغمام الواكف، يحكى من مآثره أنّه كان ينفذ الى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار تفرّق على الفقهاء و الأدباء، و كان في أوان صغره إذا أراد المضيّ الى المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارا و درهما كلّ يوم و تقول له تصدّق بها على أوّل فقير تلقاه، فجعل هذا دأبه في شبابه الى أن كبر و ماتت والدته و له في ذلك حكاية لا يناسب ذكرها المقام، و كان لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائنا من كان فيخرج من داره الاّ بعد الإفطار عنده، و كانت داره لا تخلو في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها، و كانت صلاته و صدقاته و قرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة، و كانت أيّامه رحمه اللّه للعلويّة و العلماء و الأدباء و الشعراء و حضرته محطّ رحالهم و موسم فضلائهم، أمواله مصروفة اليهم و صنايعه مقصورة عليهم، و لمّا كان ببغداد قصد القاضي

____________

(1) ق: 9/56/260، ج: 38/3.

49

أبا السائب عتبة بن عبيد اللّه لقضاء حقّه فتثاقل في القيام له و تحفّز (1) تحفّزا أراه به ضعف حركته و قصور نهضته، فأخذ الصاحب بضبعه و أقامه و قال: نعين القاضي على قضاء حقوق أصحابه، فخجل القاضي و اعتذر إليه.

و أظنّ أنّي رأيت في كتاب (معاهد التنصيص) للفاضل الأديب عبد الرحيم العبّاسي المعاصر للشهيد الثاني انّ الصاحب استدعى في بعض الأيّام شرابا فأحضروا قدحا فلمّا أراد أن يشربه قال له بعض خواصّه: لا تشربه فانّه مسموم، و كان الغلام الذي ناوله واقفا فقال للمحذّر: ما الشاهد على صحّة قولك؟قال:

تجرّبه في الذي ناولك إيّاه، قال: لا أستجيز ذلك و لا أستحلّه، قال: فجرّبه في دجاجة، قال: التمثيل بالحيوان لا يجوز، وردّ القدح و أمر بقلبه و قال للغلام:

انصرف عنّي و لا تدخل داري و أمر باقرار جاريه و جرايته عليه و قال: لا يدفع اليقين بالشكّ و العقوبة بقطع الرزق نذالة، انتهى.

وفاته رحمه اللّه و ما قيل في رثائه‏
مولده في سنة (326) و توفي في 24 صفر سنة (385) بالريّ ثمّ نقل الى اصبهان و دفن في قبة بمحلّة تعرف بـ «دريه» و قبره مزار معروف، و حكي‏ انّه لمّا توفي أغلقت له مدينة الريّ و اجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته و حضر مخدومه فخر الدولة و ساير القوّاد و غيّروا لباسهم فلمّا خرج نعشه الى الباب صاح الناس صيحة واحدة و قبّلوا الأرض و مضى فخر الدولة أمام الجنازة.

قلت: فما أحقّه بوصفه من قال:

سرى نعشه فوق الرقاب و طالما # سرى جوده فوق الركاب و نائله

يمرّ على الوادي فتثني رماله # عليه و بالنادي فتثني أرامله‏

____________

(1) أي اجتهد.

50

بفيك الثرى لم تدر من حلّ في الثرى # جهلت و قد يستصغر الشي‏ء جاهله‏

و قعد فخر الدولة للعزاء أيّاما ورثته جماعة كثيرة من شعراء البلاد و مدحته بغرر القصائد في كلّ ناد.

روي عن أبي القاسم بن أبي العلاء الشاعر قال: رأيت في المنام قائلا يقول لي:

لم لم ترث الصاحب مع فضلك و شعرك؟فقلت: ألجمتني كثرة محاسنه فلم أدر بم أبدأ منها و قد خفت أن أقصّر و قد ظنّ بي الاستيفاء، فقال: أجز ما أقوله، فقلت: قل، قال:

ثوى الجود و الكافي معا في حفيرة # فقلت ليأنس كلّ منهما بأخيه

فقال هما اصطحبا حيّين ثمّ تعانقا # فقلت ضجيعين في لحد بباب دريه

فقال إذا ارتحل الثاوون في مستقرّهم # فقلت أقاما الى يوم القيامة فيه‏

و قال شيخنا الحرّ رحمه اللّه في (أمل الآمل) بعد اسمه: عالم فاضل ماهر شاعر أديب محقق متكلم عظيم الشأن جليل القدر في العلم و الأدب و الدين و الدنيا و لأجله ألّف ابن بابويه (عيون الأخبار) و ألّف الثعالبي (يتيمة الدهر) في ذكر أحواله و أحوال الشعراء، و كان شيعيّا إماميّا أعجميّا على انّه كان يفضّل العرب على العجم، و قد ذكر ابن شهر آشوب في (معالم العلماء) من مؤلّفاته الشواهد و التذكرة و التعليل و الأنوار و ديوان شعره و قال فيه: متكلّم شاعر نحويّ وزير فخر الدولة شهنشاه، و عدّه من شعراء أهل البيت المجاهرين و قد مدحه السيّد الرضي في مكاتبه ثمّ رثاه... الخ.

أقول: يأتي في‏ «عمد» ذكر بعض أشعاره في مدح ابن العميد و انّه لقّب بالصاحب لأجل صحبته معه.

صاحب الأمر (صلوات اللّه عليه)
ثمّ اعلم ان الصاحب و صاحب الأمر و صاحب الدار و صاحب الزمان و صاحب‏

51

العصر و صاحب الغيبة كلّ ذلك من ألقاب إمامنا الغائب الحجّة بن الحسن أرواح العالمين له الفداء أوردها شيخنا المحدّث المتبحّر النوريّ قدّس سرّه في (النجم الثاقب) .

صحح:

الحمل على الصحّة يأتي في‏ «ظنن» .

قال ابن أبي الحديد: سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن

خبر: (لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتى الاّ علي عليه السّلام)

فقال: خبر صحيح، فقلت له: فما بال الصحاح لم تشتمل عليه؟قال: و كلّما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح؟!كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة (1) .

صحف:

صحيفة إدريس‏
صحيفة إدريس النبيّ صلّى اللّه على نبيّنا و آله و عليه ممّا أنزله اللّه تعالى عليه و قد نقله ابن متويه من اللغة العربية أوردها المجلسي في خاتمة كتاب الدعاء من البحار، و هي تسع و عشرون صحيفة، أوّلها صحيفة الحمد: الحمد للّه الذي ابتدأ خلقه بنعمته و أسبغ عليهم ظلال رحمته... الخ؛ الصحيفة الثانية صحيفة الخلق:

فاز يا أخنوخ من عرفني و هلك من أنكرني... الخ؛ الصحيفة الثالثة صحيفة الرزق:

يا أيّها الإنسان انظر و تدبّر و اعقل و تفكّر هل لك رازق سواي يرزقك؟... الخ‏ (2) .

أقول: قال شيخنا المحدّث المتبحر النوريّ في رسالة (الفيض القدسي) : و قد نقل السيّد عليّ بن طاووس في (سعد السعود) عن هذه الصحيفة و كانت عنده، انتهى.

ابن متويه‏
و ابن متويه هو الشيخ أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن سعد الأشعري القمّيّ، له كتاب نوادر كبير يروي عنه الشيخ الأجلّ الثقة الفقيه أبو جعفر محمّد بن

____________

(1) ق: 6/42/513، ج: 20/129.

(2) ق: كتاب الدعاء/133/317، ج: 95/453.

52

الحسن بن الوليد القمّيّ المتوفّي سنة (343) .

صحيفة إبراهيم عليه السّلام‏

الخصال و معاني الأخبار: عن أبي ذر رحمه اللّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أنزل اللّه تعالى على إبراهيم عشرين صحيفة، قلت: يا رسول اللّه ما كانت صحف إبراهيم عليه السّلام؟قال:

كانت أمثالا كلّها و كان فيها: أيّها الملك المبتلى المغرور انّي لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها الى بعض و لكن بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم فانّي لا أردّها و إن كانت من كافر، و على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات، الى أن قال: قلت:

يا رسول اللّه فما كانت صحف موسى عليه السّلام؟قال: كانت عبرا كلّها و فيها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح... الخ‏ (1) .

الدرّ المنثور: نقلا من التوراة أو صحف إبراهيم عليه السّلام: يقول اللّه تعالى: يابن آدم ما أنصفتني، خلقتك و لم تك شيئا و جعلتك بشرا سويّا، خلقتك من سلالة من طين، ثمّ ذكر تعالى نعمه عليه ما دام كان في بطن أمّه ثمّ خرج الى الدنيا و إنعامه عليه فيها ثمّ يقول تعالى: فلمّا عرفت أنّي ربّك عصيتني فالآن إذ عصيتني فادعني و انّي قريب مجيب و ادعني فانّي غفور رحيم‏ (2) .

ذكر بعض الصحف الشريفة

: في انّه دفع الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة المعراج صحيفة أصحاب اليمين فيه أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم و صحيفة أصحاب الشمال فيه أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم، ثمّ نزل و معه الصحيفتان فدفعهما الى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام‏ (3) .

____________

(1) ق: 5/22/131، ج: 12/71.

(2) ق: 14/42/380، ج: 60/362.

(3) ق: 7/92/306، ج: 26/125.

ق: 6/33/393، ج: 18/387.

53

الروايات‏ في ذكر الصحيفة التي كانت في ذؤابة سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (1) .

الصحيفة التي كانت بخطّ أمير المؤمنين عليه السّلام و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏

الصحيفة التي كانت بخطّ أمير المؤمنين عليه السّلام و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فيها كلّ شي‏ء منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كيف يقتل الحسين عليه السّلام و من يقتله و من ينصره و من يستشهد معه و كيف تستشهد فاطمة عليها السّلام و الحسن عليه السّلام، و فيه مقتل الحسين عليه السّلام و ما يجري على أمير المؤمنين عليه السّلام و ما كان و ما يكون الى يوم القيامة.

: كانت هذه الصحيفة عند أمير المؤمنين عليه السّلام رآها ابن عبّاس عنده بذي قار و قال له عليه السّلام: أقرأها عليّ فقرأها، فلمّا قرأ مقتل الحسين عليه السّلام و من يقتله أكثر البكاء ثمّ أدرج الصحيفة (2) .

أقول: الظاهر انّه إليها أشار ابن عبّاس بقوله حين عنّف على تركه الحسين عليه السّلام بأنّ أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلا و لم يزيدوا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم.

و قال محمّد بن الحنفيّة: و انّ أسماء أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، و الظاهر انّ هذه الصحيفة هي الديوان الذي كان حمل بعير مع الحسن عليه السّلام لا يفارقه حيث توجّه، و قد تقدّم‏ ذكره في «حذف» .

الصحيفة التي كانت فيها أسامي الشيعة
الصحيفة التي كانت فيها أسامي الشيعة عند الصادق عليه السّلام‏ (3) .

في أنّها كانت بيضاء و ليس فيها أثر الكتابة

قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: فمسح عليه السّلام يده عليها فوجدتها مكتوبة و وجدت في أسفلها اسمي‏ (4) .

____________

(1) ق: 7/122/371، ج: 27/64.

(2) ق: 8/2/16، ج: 28/73.

(3) ق: 11/27/123، ج: 47/66.

(4) ق: 7/92/307، ج: 26/132.

ق: 11/33/224، ج: 47/395.

غ

54

النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ذكره الأئمة عليهم السّلام قال في ذكر الإمام الحجّة بن الحسن (صلوات اللّه عليه) : معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم و أنسابهم و بلدانهم و طبايعهم و حلاهم و كناهم‏ (1) .

الصحيفة التي كتبها أمير المؤمنين عليه السّلام‏ بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في إقرار العرب و العجم و القبط و الحبشة بالشهادتين و بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام‏ (2) .

ذكر بعض الصحائف‏
الصحيفة التي كانت فيها أسماء الأئمة عليهم السّلام رآها جابر عند فاطمة الزهراء عليها السّلام‏ (3) .

أقول: قد تقدّم ما يقرب منها في «جبر» الصحيفة التي كانت عندهم عليهم السّلام فيها كلّ حلال و حرام‏ (4) .

كامل الزيارة: الصادقي عليه السّلام: انّ لكلّ واحد منّا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدّته‏ (5) .

ما يقرب منه‏ (6) .

صحيفة الدولة

الصحيفة التي كانت عند محمّد بن الحنفية أخذها من أخويه الحسنين عليهما السّلام من ميراث أبيه فوصلت بواسطة ابنه أبي هاشم الى محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس فيها ذكر دولة بني العبّاس و كانوا يسمّونها صحيفة الدولة، و قد تقدّم‏ ذكرها في «حمد» عند ذكر محمّد بن الحنفية (7) .

____________

(1) ق: 9/40/123، ج: 36/208.

(2) ق: 9/61/286، ج: 38/109.

(3) ق: 9/40/120، ج: 36/193.

(4) ق: 7/86/280، ج: 26/23.

(5) ق: 10/41/250، ج: 45/225.

ق: 13/35/227، ج: 53/106.

(6) ق: 9/40/122، ج: 36/204.

ق: 11/37/138، ج: 48/27.

(7) ق: 9/120/623 و 616، ج: 42/103 و 77.