سفينة البحار - ج6

- الشيخ عباس القمي المزيد...
734 /
9

المجلد السادس‏

باب العين المهملة

باب العين بعده الباء

عبد:

العبادة
خلق الجن و الإنس للعبادة

ذكر ما يتعلق بقوله تعالى: «وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ» (1) . (2)

باب عبادة الأصنام و الكواكب و الأشجار و علّة حدوثها (3) . أقول: تقدّم ما يتعلق بذلك في «صنم» .

باب العبادة و الاختفاء فيها و ذمّ الشهرة (4) .

ذكر جملة من الروايات في فضل إخفاء العبادة و انّ عمل السرّ يفضل على عمل الجهر بسبعين ضعفا.

في العبادة و العبّاد

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ العبادة ثلاثة: قوم عبدوا اللّه (عزّ و جلّ) خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا اللّه تبارك و تعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء، و قوم عبدوا اللّه (عزّ و جلّ) حبّا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة (5) .

الكافي: عنه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أقبح الفقر بعد الغنى و أقبح الخطيئة بعد المسكنة و أقبح من ذلك العابد للّه ثمّ يدع عبادته.

____________

(1) سورة الذاريات/الآية 56.

(2) ق: 3/15/87، ج: 5/318.

(3) ق: 2/7/77، ج: 3/244.

(4) ق: كتاب الأخلاق/18/87، ج: 70/251.

(5) ق: كتاب الأخلاق/18/88، ج: 70/255.

10

الكافي: عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: من عمل بما افترض اللّه فهو من أعبد الناس‏ (1) .

الأمر بالإقتصاد في العبادة
باب الإقتصاد في العبادة و المداومة عليها و فضل التوسّط في جميع الأمور و استواء العمل‏ (2) .

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا انّ لكلّ عبادة شرّة ثمّ تصير الى فترة، فمن صارت شرّة عبادته الى سنّتي فقد اهتدى، و من خالف سنّتي فقد ضلّ و كان عمله في تباب، أما انّي أصلّي و أنام و أصوم و أفطر و أضحك و أبكي فمن رغب عن منهاجي و سنّتي فليس منّي. و قال: كفى بالموت موعظة و كفى باليقين غنى و كفى بالعبادة شغلا.

بيان: الشرّة بكسر الشين و تشديد الراء شدّة الرغبة.

الكافي: عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق و لا تكرّهوا عبادة اللّه الى عباد اللّه فتكونوا كالراكب المنبتّ الذي لا سفرا قطع و لا ظهرا أبقى.

بيان: الإيغال السير الشديد، يريد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سر فيه برفق، و يحتمل أن يكون الإيغال هنا متعدّيا أي ادخلوا الناس برفق فإن الوغول: الدخول في الشي‏ء، و المنبتّ الذي انقطع به في سفره و عطبت راحلته من البتّ و هو القطع؛ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

و لا تكرهوا... الخ، كأنّ المعنى: انّكم إذا فرّطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك فيشقّ عليهم فيكرهون عبادة اللّه و يفعلونها من غير رغبة و شوق‏ (3) .

الكافي: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تكرهوا الى أنفسكم العبادة.

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/18/89، ج: 70/257.

(2) ق: كتاب الأخلاق/29/172، ج: 71/209.

(3) ق: كتاب الأخلاق/29/172، ج: 71/212.

11

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: مرّ بي أبي و أنا بالطواف و أنا حدث و قد اجتهدت في العبادة فرآني و أنا أتصابّ عرقا فقال لي: يا جعفر يا بنيّ انّ اللّه إذا أحبّ عبدا أدخله الجنة و رضي منه باليسير (1) .

نوادر الراونديّ: عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: انّي لأكره للرجل أن ترى جبهته جلحاء ليس فيها شي‏ء من أثر السجود (2) .

ذكر عبادة داود عليه السّلام و انّه لم يكن ساعة من ساعات الليل و النهار الاّ و إنسان من أولاده في الصلاة (3) .

الإشارة الى عبادة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏

روي: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا فتح مكّة أتعب نفسه في عبادة اللّه و الشكر لنعمه في الطواف بالبيت‏ (4) .

في انّه كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : إذا صلّى قام على أصابع رجليه حتّى تورّمت فنزل‏ «طه» (5) ؛

و في:

الخرايج: كان ذلك عشر سنين حتّى تورّمت قدماه و اصفرّ وجهه‏ (6) .

باب عبادة أمير المؤمنين عليه السّلام و خوفه‏ (7) .

كلام ابن أبي الحديد في عبادته عليه السّلام‏ (8) .

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/29/173، ج: 71/213.

(2) ق: كتاب الأخلاق/47/198، ج: 71/344.

(3) ق: 5/50/336، ج: 14/15.

(4) ق: 2/14/98، ج 3/316.

ق: 6/33/387، ج: 18/365.

(5) ق: 6/6/119، ج: 16/85.

ق: 6/20/257، ج: 17/257.

(6) ق: 6/20/257 و 265، ج: 17/257 و 287.

(7) ق: 9/100/510، ج: 41/11.

(8) ق: 9/106/543، ج: 41/148.

12

أمالي الصدوق: كان الحسن بن عليّ عليهما السّلام أعبد الناس في زمانه،

و تقدّم‏ ذلك في «حسن» .

و روي عن عبادة عليّ بن الحسين عليهما السّلام : انّه كان في الصلاة فسقط محمّد ابنه في البئر فلم ينثن عن صلاته و هو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر، فلمّا فرغ من صلاته مدّ يده الى قعر البئر فأخرج ابنه و قال: كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي‏ (1) .

مناجاة عليّ بن الحسين عليهما السّلام‏

المناقب: عن حمّاد بن حبيب الكوفيّ العطّار قال: انقطعت عن القافلة عند زبالة فلمّا أن جنّني الليل أويت الى شجرة عالية (2) فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل عليه أطمار بيض يفوح منه رائحة المسك فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيّأ للصلاة ثمّ وثب قائما و هو يقول: يا من حاز كلّ شي‏ء ملكوتا و قهر كلّ شي‏ء جبروتا أولج قلبي فرح الإقبال عليك و ألحقني بميدان المطيعين لك ثمّ دخل في الصلاة، ثمّ ذكر حبيب عبادته عليه السّلام الى أن قال: فلمّا أن تقشّع الظلام وثب قائما و هو يقول: يا من قصده الضالّون فأصابوه مرشدا و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا و لجأ اليه العابدون فوجدوه موئلا متى راحة من نصب لغيرك بدنه و متى فرح من قصد سواك بنيّته، الهي قد تقشّع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا و لا من حياض مناجاتك صدرا، صلّ على محمّد و آله و افعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين... الخبر، و في آخره : سأله من أنت؟قال: أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب‏ (3) .

____________

(1) ق: 11/5/12، ج: 46/34.

(2) عادية (ظ) .

(3) ق: 11/5/13، ج: 46/40.

13

الإشارة الى عبادة عليّ بن الحسين عليهما السّلام‏
باب يذكر فيه عبادته عليه السّلام‏ (1) .

فلاح السائل: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا حضرت الصلاة اقشعرّ جلده و اصفرّ لونه و ارتعد كالسعفة (2) .

المناقب: كثرة حبّه عليه السّلام للعبادة و التوجّه إلى اللّه تعالى و حضور قلبه عليه السّلام في العبادة بحيث تمثّل إبليس بصورة أفعى ليشغله فما شغله‏ (3) .

أمالي الطوسيّ: شدّة اجتهاده في العبادة بحيث أتت فاطمة بنت عليّ عليهما السّلام الى جابر الأنصاري و قالت له: انّ لنا عليكم حقوقا، من حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكّروه و تدعوه الى البقيا على نفسه، و هذا عليّ بن الحسين بقيّة أبيه قد انخرم أنفه و ثفنت جبهته و ركبتاه، أدأب نفسه في العبادة... الحديث و فيه ذكر ما جرى بينهما من الكلمات و ذكره عليه السّلام عبادة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قوله عليه السّلام: لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما حتّى ألقاهما (4) .

الخصال: كان عليه السّلام يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة كأمير المومنين عليه السّلام، و كان إذا قام في صلاته غشى لونه لون آخر، و كان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه و كان يصلّي صلاة مودّع‏ (5) .

كان عليه السّلام: في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه شي‏ء الاّ ما حرّكت الريح منه و إذا سجد لم يرفع رأسه حتّى يرفضّ عرقا، و إذا كان شهر رمضان لم يتكلّم الاّ

____________

(1) ق: 11/5/17، ج: 46/54.

(2) ق: 11/5/17، ج: 46/55.

(3) ق: 11/5/18، ج: 46/58.

(4) ق: 11/5/19 و 24، ج: 46/60 و 78.

ق: كتاب الأخلاق/27/166، ج: 71/185.

(5) ق: 11/5/19 و 24، ج: 46/61 و 79.

14

بالدعاء و التسبيح و الاستغفار و التكبير (1) .

قلت: و كان يقال له عليه السّلام ذو الثفنات، جمع ثفنة بكسر الفاء و هي من الإنسان الركبة و مجتمع الساق و الفخذ لأنّ طول السجود أثّر في ثفناته.

مصباح المتهجّد: كان له عليه السّلام خريطة فيها تربة الحسين عليه السّلام و كان لا يسجد الاّ على التراب‏ (2) .

الكافي: كان عليه السّلام يقول: لو مات من بين المشرق و المغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، و كان إذا قرأ: «مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» يكرّرها حتّى كاد أن يموت‏ (3) .

كان عليه السّلام : إذا صلّى يبرز الى موضع خشن فيصلّي فيه و يسجد على الأرض فأتى الجبان و هو جبل بالمدينة يوما ثمّ قام على حجارة خشنة محرقة فأقبل يصلّي و كان كثير البكاء فرفع رأسه من السجود كأنّما غمس في الماء من كثرة دموعه‏ (4) .

ذكر عبادة زيد ابنه‏ (5) .

الإشارة الى عبادة الأئمة عليهم السّلام‏
الإشارة الى عبادة أبي جعفر الباقر عليه السّلام‏ (6) .

الإشارة الى عبادة الصادق عليه السّلام‏ (7) .

روي: انّ المنصور سهر ليلة فدعا الربيع و أرسله الى الصادق عليه السّلام أن يأتي به، قال

____________

(1) ق: 11/5/20، ج: 46/64.

(2) ق: 11/5/24، ج: 46/79.

(3) ق: 11/5/31، ج: 46/107.

(4) ق: 11/5/31، ج: 46/108.

(5) ق: 11/11/57، ج: 46/200.

(6) ق: 11/17/83-86، ج: 46/290-301.

(7) ق: 11/26/114، ج: 47/37.

15

الربيع: فصرت الى بابه فوجد في دار خلوته فدخلت عليه من غير استيذان فوجدته معفّرا خدّيه مبتهلا بظهر يديه قد أثّر التراب في وجهه و خدّيه‏ (1) .

باب عبادة موسى بن جعفر عليهما السّلام‏ (2) .

إعلام الورى و الإرشاد: كان أبو الحسن موسى عليه السّلام أعبد أهل زمانه و أفقههم و أسخاهم كفّا،

الى آخر ما يجي‏ء في «وسا» .

باب عبادة عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام‏ (3) .
أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في «علا» .

باب انّه نزل فيهم عليهم السّلام: «وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً» (4) الآيات‏ (5) .

الإشارة الى حكايات العابدين‏
الاختصاص: عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد البرقي قال: كان محمّد بن مسلم مشهورا في العبادة و كان من العبّاد في زمانه‏ (6) .

في انّ العبادة أشغلت زرارة عن الكلام مع انّ المتكلّمين من الشيعة كانوا تلاميذه، و تقدّم‏ ذلك في «زرر» .

في انّ العبادة ثقيلة على الشيعة دون العامّة لأن الحقّ ثقيل و الشيطان موكّل بالشيعة و ساير الناس قد كفوه أنفسهم‏ (7) .

____________

(1) ق: 11/28/160، ج: 47/188.

(2) ق: 11/39/261، ج: 48/100.

(3) ق: 12/7/26، ج: 49/89.

(4) سورة الفرقان/الآية 63.

(5) ق: 7/43/118، ج: 24/132.

(6) ق: 11/33/223، ج: 47/389.

(7) ق: 11/17/87، ج: 46/305.

16

حكاية برصيصا العابد و جريح العابد و قد تقدّم ذكرهما في «برص» و «جرح» .

قصص الأنبياء: حكاية العابد الذي أحرق يده التي ضربها على بغيّ بالشهوة و حكاية العابد الذي أضاف امرأة فهمّ بها فكلّما همّ بها قرّب اصبعا من أصابعه الى النار فلم يزل كذلك دأبه حتّى أصبح‏ (1) .

حكاية العابد الذي أغواه الشيطان أن يزني ثمّ يتوب ليقوى على العبادة فلمّا جاء الى بغيّ ليزني بها و عظته المرأة و قالت: انّ ترك الذنب أهون من طلب التوبة و ليس كلّ من طلب التوبة وجدها، فانصرف العابد و ماتت المرأة من ليلتها فغفر اللّه تعالى لها و وجبت لها الجنة لتثبيطها العابد عن معصية اللّه‏ (2) .

حكاية العابد المحارف الذي لا يتوجّه في شي‏ء فيصيب فيه شيئا (3) .

خبر العابد الإسرائيلي الذي سأل اللّه عن حاله عنده‏ (4) .

حكاية العابد الذي تمنّى الحمار لربّه‏ (5) .

ذكر هذا الخبر مع بيانه‏ (6) .

في فضل العالم على العابد

الاختصاص: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: المتعبّد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور و لا يبرح،

و: ركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل لأنّ العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه و تأتي الجاهل فتنسفه نسفا

و: قليل العمل مع كثير العلم خير من

____________

(1) ق: 5/81/449، ج: 14/492.

(2) ق: 5/81/450، ج: 14/495.

ق: 14/93/632 و 633، ج: 63/270 و 277.

(3) ق: 5/81/450، ج: 14/494.

(4) ق: 5/81/453، ج: 14/509.

(5) ق: 5/81/453، ج: 14/506.

(6) ق: 1/1/30، ج: 1/84.

17

كثير العمل مع قليل العلم و الشكّ و الشبهة (1) .

بصائر الدرجات: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: عالم أفضل من ألف عابد و من ألف زاهد،

و قال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد،

و الروايات في فضل العالم على العابد كثيرة (2) .

و يظهر فضل العالم على العابد من قصة يونس بن متّى و قومه حيث انّ العابد أشار على يونس بالعذاب على قومه و العالم ينهاه، فقبل قول العابد فدعا عليهم و خرج عنهم فكشف اللّه عنهم العذاب بما علّمهم العالم من التضرّع و الإنابة إلى اللّه تعالى‏ (3) .

الاحتجاج: قول حبر لأمير المؤمنين عليه السّلام: أ فنبيّ أنت؟فقال: ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (4) .

عيون أخبار الرضا عليه السّلام: الرضوي عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من أصغى الى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن اللّه (عزّ و جلّ) فقد عبد اللّه و إن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس‏ (5) .

أقول: قال الراغب في المفردات ما ملخّصه: انّ العبوديّة إظهار التذلّل و العبادة أبلغ منها لأنّها غاية التذلّل و لا يستحقّها الاّ من له غاية الافضال و هو اللّه تعالى، و لهذا قال: «أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ» (6) و العبادة ضربان: عبادة بالتسخير كسجود الحيوانات و النباتات و الظلال قال اللّه تعالى: «وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلاََلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ» (7) فهذا سجود تسخير و هو الدلالة

____________

(1) ق: 1/10/65، ج: 1/208.

(2) ق: 1/13/75 و 76، ج: 2/18 و 19.

(3) ق: 5/75/422 و 425، ج: 14/381 و 394.

(4) ق: 2/12/88، ج: 3/283.

(5) ق: 7/106/332، ج: 26/239.

(6) سورة يوسف/الآية 40.

(7) سورة الرعد/الآية 15.

غ

18

الصامتة الناطقة المنبّهة على كونها مخلوقة و انّها خلق فاعل حكيم، و الضرب الثاني عبادة بالإختيار و هي لذوي النطق و هي المأمور بها في نحو قوله تعالى:

«اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ» * ، و العبد يقال على أربعة أضرب: الأوّل: عبد بحكم الشرع و هو الإنسان الذي يصحّ بيعه و ابتياعه نحو العبد بالعبد، و الثاني: عبد بالإيجاد و ذلك ليس الاّ للّه قال تعالى: «إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ آتِي اَلرَّحْمََنِ عَبْداً» (1) ، و الثالث: عبد بالعبادة و الخدمة، و الناس في هذا ضربان: عبد للّه مخلصا كقوله تعالى: «وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ» ، «إِنَّ عِبََادِي» * ، «عَبْدَنََا أَيُّوبَ» ، «عَبْداً شَكُوراً» و نحو ذلك، و عبد للدنيا و أعراضها و هو المعتكف على خدمتها و مراعاتها،

قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار،

و على هذا النحو يصحّ أن يقال:

ليس كلّ إنسان عبد اللّه فانّ العبد على هذا بمعنى العابد لكنّ العبد أبلغ من العابد و الناس كلّهم عباد اللّه بل الأشياء كلّها كذلك لكنّ بعضها بالتسخير و بعضها بالإختيار، انتهى.

و يناسب في هذا المقام نقل هذه الأشعار من الدرّة، قال رحمه اللّه:

و احذر لدى التخصيص‏ (2) بالعبادة # شركا و كذبا و اتّباع العادة

إيّاك من قول به تفنّد # فأنت عبد لهواك تعبد

تلهج في (إيّاك نستعين) # و أنت غير اللّه تستعين

ينعى على الباطن حسن ما علن # ما أقبح القبيح في زيّ حسن

حسّن له الباطن فوق الظّاهر # و اعبده بالقلب النقيّ الطّاهر

و تب إليه و أنب و استغفر # و سدّد الطّاعة بالتفكّر

و قم قيام الماثل الذليل # ما بين أيدي الملك الجليل

و اعلم إذا ما قلت ما تقول # و من تناجي و من المسئول‏

____________

(1) سورة مريم/الآية 93.

(2) أي عند قوله (إيّاك نعبد) . (منه) .

19

الباقري عليه السّلام: انّ للّه عبادا ميامين مياسير يعيشون و يعيش الناس في أكنافهم و هم في عباده مثل القطر، و للّه عباد ملاعين مناكيد لا يعيشون و لا يعيش الناس في أكنافهم و هم في عباده بمنزلة الجراد لا يقعون على شي‏ء الاّ أتوا عليه‏ (1) .

في انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هل كل متعبّدا بشريعة أم لا و تحقيق ذلك‏ (2) .

السيّد العالم الحسيب النسيب الأمير عبد الباقي بن الأمير محمّد حسين الخاتون‏آبادي سبط المجلسي، تقدّم ذكره في «جلس» ، يروي عنه العلاّمة الطباطبائي بحر العلوم و هو يروي عن أبيه عن جدّه الأمير محمّد صالح عن المجلسي (رضوان اللّه عليهم أجمعين) .

عبد الجبّار بن المبارك النهاوندي.

رجال الكشّيّ: عنه قال: أتيت سيّدي سنة تسع و مائتين فقلت له: جعلت فداك انّي رويت عن آبائك انّ كلّ فتح فتح بضلال فهو للإمام، فقال: نعم، قلت: جعلت فداك فانّه أتوا بي من بعض الفتوح التي فتحت على الضلال و قد تخلّصت من الذين ملكوني بسبب من الأسباب و قد أتيتك مسترقّا مستعبدا، فقال: قد قبلت، فلمّا حضر خروجي الى مكّة قلت له: جعلت فداك انّي قد حججت و تزوّجت و مكسبي ممّا يعطف عليّ إخواني لا شي‏ء لي غيره فمرني بأمرك فقال لي: انصرف الى بلادك و أنت من حجّك و تزويجك و كسبك في حلّ، فلمّا كان سنة ثلاث عشرة و مائتين أتيته فذكرت له العبودية التي ألزمتها فقال: أنت حرّ لوجه اللّه، فقلت له: جعلت فداك اكتب لي به عهده، فقال: يخرج إليك غدا، فخرج إليّ مع كتبي كتاب فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمّد بن عليّ الهاشمي العلوي لعبد اللّه ابن المبارك فتاه، إنّي أعتقتك لوجه اللّه و الدار الآخرة لا ربّ لك الاّ اللّه و ليس عليك سبيل‏ (3) و أنت مولاي و مولى عقبي من بعدي و كتب في المحرّم سنة ثلاث عشرة

____________

(1) ق: 17/22/165، ج: 78/180.

(2) ق: 6/32/363، ج: 18/271.

(3) سيل (خ ل) .

20

و مائتين و وقّع فيه محمّد بن عليّ بخطّ يده و ختمه بخاتمه.

الشيخ العالم أبو سعيد عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازيّ، متكلم فقيه متبحر، أستاذ الأئمة في عصره و له مقامات و مناظرات مع المخالفين مشهورة، و له تصانيف أصوليّة كذا في المنتجب؛ و فيه أيضا: الشيخ المحقق رشيد الدين أبو سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح مسعود بن عيسى المتكلم الرازيّ، أستاد علماء العراق في الاصولين، مناظر ماهر حاذق، له تصانيف منها نقض التصفيح لأبي الحسن البصري، الفصول في الأصول على مذهب آل الرسول، جوابات عليّ بن القاسم الأسترآباديّ... الخ‏ (1) .

الشيخ عبد الحسين الطهرانيّ‏
شيخ العراقين الشيخ عبد الحسين الطهرانيّ، قال شيخنا في المستدرك في ذكر مشايخه ما هذا لفظه: و منها ما أخبرني به إجازة شيخي و أستادي و من إليه في العلوم الشرعيّة استنادي أفقه الفقهاء و أفضل العلماء العالم العليم الربّاني الشيخ عبد الحسين بن علي الطهرانيّ أسكنه اللّه بحبوحة جنّته، كان نادرة الدهر و أعجوبة الزمان في الدقّة و التحقيق و جودة الفهم و سرعة الانتقال و حسن الضبط و الاتقان و كثرة الحفظ في الفقه و الحديث و الرجال و اللغة، حامي الدين و رافع شبهة الملحدين و جاهد في اللّه في محو صولة المبتدعين، أقام أعلام الشعائر في العتبات العاليات و بالغ مجهوده في عمارة القباب الساميات، صاحبته زمانا طويلا الى أن نعق بيني و بينه الغراب و اتّخذ المضجع تحت التراب في اليوم الثاني و العشرين من شهر رمضان سنة (1286) ، له كتاب في طبقات الرواة في جدول لطيف غير انّه ناقص، عن مربّي العلماء و شيخ الفقهاء المنتهي إليه رياسة الإماميّة في عصره

____________

(1) ق: كتاب الاجازات/8، ج: 105/243.

21

الشيخ محمّد حسن بن الشيخ باقر النجفيّ صاحب كتاب جواهر الكلام الذي لم يصنّف في الإسلام مثله في الحلال و الحرام، حدّثني الشيخ المتقدّم عن بعض العلماء انّه قال: لو أراد مؤرّخ زمانه أن يثبت الحوادث العجيبة في أيّامه، ما يجد حادثة بأعجب من تصنيف هذا الكتاب في عصره و هذا من الظهور بمكان لا يحتاج الى الشرح و البيان، توفّي رحمه اللّه غرّة شعبان سنة (1264) و هو يروي عن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر رحمه اللّه.

السيّد الأجلّ جلال الدين عبد الحميد بن التقي عبد اللّه بن أسامة العلوي الحسيني جدّ السيّد الأجلّ بهاء الدين عليّ صاحب الأنوار المضيئة، قال صاحب الرياض انّه من أكابر علماء الإماميّة يروي عن السيّد فضل اللّه الراونديّ و عنه ابن المشهديّ صاحب المزار الكبير.

السيّد الأمير نظام الدين عبد الحيّ ابن الأمير عبد الوهاب بن علي الحسيني الأشرفي الجرجانيّ فاضل عالم فقيه متكلّم أديب، بل كان من أفراد عصره في عهد الشاه طهماسب الصفوي و له عدّة مؤلّفات، ذكره صاحب رياض العلماء و ذكر كتبه و قال: و قد رأيت بخطّه الشريف في اردوباد ترجمة كتاب مكارم الأخلاق للطبرسيّ بالفارسيّة و نقل عن حبيب السير ترجمته فلاحظ.

ذكر الموسومين بعبد الرحمن‏
عبد الرحمن بن أبي بكر: كانت بنته حفصة زوجة الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام‏ (1) ؛ و هو الذي قال له مروان في كلام جرى بينهما: أ لست الذي قال لوالديه (أفّ لكما) ؟فقال عبد الرحمن: أ لست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ (2)

____________

(1) ق: 10/23/140، ج: 44/173.

(2) ق: 8/32/383، ج: -.

22

عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري‏ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام، عربيّ كوفيّ ضربه الحجّاج حتّى اسودّ كتفاه على سبّ عليّ عليه السّلام.

عبد الرحمن بن أحمد النيسابوريّ يأتي في «فيد» بعنوان المفيد النيسابوريّ.

عبد الرحمن بن أعين أخو زرارة، قليل الحديث له كتاب، مات على الإستقامة؛

رجال الكشّيّ: عن ربيعة الرّاي : قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما هؤلاء الإخوة الذين يأتونك من العراق و لم أر في أصحابك خيرا منهم و لا أهيأ؟قال: أولئك أصحاب أبي، يعني ولد أعين.

عبد الرحمن بن أمّ الحكم: هو الذي قال لابن عبّاس في مجلس معاوية: للّه درّ ابن ملجم فقد بلغ الأجل و أمن الوجل و أحدّ الشفرة و ألان المهرة و أدرك الثار و نفى العار و فاز بالمنزلة العليا و رقى الدرجة القصوى، فقال ابن عبّاس: أما و اللّه لقد كرع كأس حتفه بيده و عجّل اللّه الى النار بروحه، و لو أبدى لأمير المؤمنين عليه السّلام صفحته لخالطه الفحل القظم و السيف الجزم و لألعقه صباما و سقاه سماما و ألحقه بالوليد و عتبة و حنظلة (1) .

عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ.

رجال الشيخ: من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى اليمن، قتل مع عليّ عليه السّلام بصفّين.

عبد الرحمن الجامي تقدّم في «جوم» .

عبد الرحمن البجلي‏ عبد الرحمن بن الحجّاج البجلي مولاهم أبو عبد اللّه الكوفيّ بيّاع السابري، سكن بغداد كان ثقة ثبتا وجها و كان وكيلا لأبي عبد اللّه عليه السّلام و مات في عصر

____________

(1) ق: 9/124/640، ج: 42/169.

23

الرضا عليه السّلام على ولائه، و كان من أعاظم متكلّمي أصحابنا و فقهائهم‏

، روي: انّه شهد له أبو الحسن عليه السّلام بالجنة

و كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقول: يا عبد الرحمن كلّم أهل المدينة فانّي أحبّ أن يرى في رجال الشيعة مثلك،

و كان أستاد صفوان.

رجال النجاشيّ: كان ثقة ثقة ثبتا و وجها و كانت بنت بنت ابنه مختلطة مع عجائزنا تذكر عن سلفها ما كان عليه من العبادة، له كتب يرويها عنه جماعات من أصحابنا، انتهى. و تقدّم‏ في يحيى بن حبيب رواية الكليني التي تدلّ على مدحه.

الكافي: عن صفوان عنه قال: بعث اليّ أبو الحسن عليه السّلام بوصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام:

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب، أوصى أنّه يشهد أن لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبده و رسوله... الوصيّة (1) .

الكافي: روى عنه قال: قال لي أبو الحسن عليه السّلام: إتّق المرقى السهل إذا كان منحدره وعرا،

و قال: كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا تدع النفس و هواها فانّ هواها في رداها، و ترك النفس و ما تهوى أذاها، و كفّ النفس عمّا تهوى دواها (2) .

عبد الرحمن السلمي الفارسيّ هو الذي أخذ عنه القرّاء و رجعوا إليه كأبي عمرو ابن العلا و عاصم و غيرهما و هو كان تلميذ أمير المؤمنين عليه السّلام و عنه أخذ، قاله ابن أبي الحديد (3) ؛ و تقدّم‏ في «سخا» ما أعطاه الحسين بن عليّ عليهما السّلام لتعليمه ولده الحمد.

عبد الرحمن بن سيابة عبد الرحمن بن سيابة البجلي الكوفيّ البزّاز مولى أسند عنه الكتاب العتيق الغروي، و هو الذي دفع إليه أبو عبد اللّه عليه السّلام ألف دينار و أمره أن يقسّمها في عيالات

____________

(1) ق: 9/127/661، ج: 42/248.

(2) ق: كتاب الأخلاق/9/46، ج: 70/89.

(3) ق: 9/106/543، ج: 41/149.

24

من أصيب مع عمّه زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام.

الكافي: عنه قال: لمّا هلك أبي سيابة جاء رجل من إخوانه اليّ فضرب الباب عليّ فخرجت إليه فعزّاني و قال لي: هل ترك أبوك شيئا؟فقلت له: لا، فدفع اليّ كيسا فيه ألف درهم و قال لي: أحسن حفظها و كل فضلها، فدخلت الى أمّي و أنا فرح فأخبرتها فلمّا كان بالعشيّ أتيت صديقا كان لأبي فاشترى لي بضائع سابريّا و جلست في حانوت فرزق اللّه (عزّ و جلّ) فيها خيرا و حضر الحجّ فوقع في قلبي فجئت الى أمّي فقلت لها انّه قد وقع في قلبي أن أخرج الى مكّة فقالت لي: فردّ دراهم فلان عليه، فهيّأتها و جئت بها إليه فدفعتها إليه فكأنّي و هبتها له، فقال: لعلّك استقللتها فأزيدك؟قلت: لا و لكن وقع في قلبي الحجّ و أحببت أن يكون شيئك عندك، ثمّ خرجت فقضيت نسكي ثمّ رجعت الى المدينة فدخلت مع الناس على أبي عبد اللّه عليه السّلام و كان يأذن إذنا عامّا فجلست في مواخير الناس و كنت حدثا فأخذ الناس يسألونه و يجيبهم فلمّا خفّ الناس عنه أشار اليّ فدنوت إليه فقال لي: أ لك حاجة؟فقلت له: جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيابة، فقال: ما فعل أبوك؟ فقلت: هلك، قال: فتوجّع و ترحّم، قال: ثمّ قال لي: أ فترك شيئا؟قلت: لا، قال:

فمن أين حججت؟قال: فابتدأت فحدّثته بقصّة الرجل، قال: فما تركني أفرغ منها حتّى قال لي: فما فعلت بالألف؟قال: قلت: رددتها على صاحبها، قال: فقال لي:

قد أحسنت، و قال لي: ألا أوصيك؟قلت: بلى جعلت فداك، قال: عليك بصدق الحديث و أداء الأمانة تشرك الناس في أموالهم هكذا، و جمع بين أصابعه، قال:

فحفظت ذلك عنه فزكّيت ثلاثمائة ألف درهم‏ (1) .

الكافي: عن عبد الرحمن بن سيابة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك انّ الناس يقولون انّ النجوم لا يحلّ النظر فيها و هو يعجبني فإن كانت تضرّ بديني فلا

____________

(1) ق: 11/33/221، ج: 47/384.

25

حاجة لي في شي‏ء يضرّ بديني و إن كانت لا تضرّ بديني فو اللّه انّي لأشتهيها و أشتهي النظر إليها، فقال: ليس كما يقولون لا تضرّ بدينك‏ (1) .

ذكر عبد الرحمن بن عوف القرشيّ الزهري‏ و ما ورد في (تفسير القمّيّ) في ذيل قوله تعالى: «وَ يَقُولُونَ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنََا» (2) ممّا يدلّ على ذمّه‏ (3) .

مجالس المفيد: عن شقيق عن أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمّه قد خفت أن يهلكني كثرة مالي، أنا أكثر قريش مالا، قالت: يا بنيّ فأنفق فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه، قال: فخرج عبد الرحمن فلقي عمر بن الخطّاب فأخبره بالذي قالت أمّ سلمة، فجاء يشتدّ حتّى دخل عليها فقال: باللّه يا أمّه أنا منهم؟فقالت: لا أعلم و لن أبرّى‏ء بعدك أحدا (4) .

فيما جرى بينه و بين ابيّ بن كعب في نصرته لأبي بكر (5) .

الإرشاد: روي: انّه لمّا صفق عبد الرحمن على يد عثمان في يوم الدار قال له أمير المؤمنين عليه السّلام: حرّكك الصهر و بعثك على ما فعلت و اللّه ما أمّلت منه الاّ ما أمّل صاحبك من صاحبه، دقّ اللّه بينكما عطر منشم.

بيان: قال الجوهريّ: قال الأصمعي: منشم بكسر الشين اسم امرأة كانت بمكّة عطّارة، و كانت خزاعة و جرهم إذا أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها و كانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم و كان يقال: أشأم من عطر منشم، فصار مثلا، قال زهير:

تفألوا و دقّوا بينهم عطر منشم،

و يقال هو حبّ بلسان‏ (6) .

____________

(1) ق: 14/11/149، ج: 58/241.

(2) سورة النور/الآية 47.

(3) ق: 4/1/62، ج: 9/227.

(4) ق: 8/1/7، ج: 28/22.

(5) ق: 8/8/79، ج: -.

(6) ق: 8/27/351، ج: -.

غ

26

ذكر ما يقرب من ذلك بزيادة: قالوا ففسد بعد ذلك بين عثمان و عبد الرحمن فلم يكلّم أحدهما الآخر حتّى مات عبد الرحمن،

و روى ابن أبي الحديد عن أبي هلال العسكريّ في كتاب الأوائل: أستجيبت دعوة عليّ عليه السّلام في عثمان و عبد الرحمن فما قاما الاّ متهاجرين متعاديين‏ (1) .

ذكر الواقدي قال: ما كان من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشدّ على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتّى مات، و من سعد بن أبي وقّاص حتّى مات عثمان،

و روى: انّه ضجّ الناس يوما حين صلّوا الفجر في خلافة عثمان فنادوا بعبد الرحمن ابن عوف فحوّل وجهه اليهم و استدبر القبلة ثمّ خلع قميصه من جيبه فقال: يا معشر أصحاب محمد، يا معشر المسلمين أشهد اللّه و أشهدكم أنّي قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا، فأجابه مجيب من الصفّ الأوّل: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ» (2) فنظروا من الرجل فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

و عنه قال: أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرّا لئلاّ يصلّي عليه عثمان‏ (3) .

عبد الرحمن بن غنم‏ -بضمّ الغين المعجمة و سكون النون بعدها ميم-الأشعري، حكي انّه عدّه الشيخ رحمه اللّه في بعض نسخ رجاله من أصحاب عليّ عليه السّلام، و عن (أسد الغابة) انّه قال في حقّه انّه كان مسلما على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يره و لم يفد اليه و لزم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى اليمن الى أن مات‏ (4) في خلافة عمر، يعرف بصاحب معاذ، الى أن قال: و كان أفقه أهل الشام و هو الذي فقّه عامّة التابعين بالشام و كانت له جلالة و قدر، و هو الذي عاتب أبا الدرداء و أبا هريرة بحمص إذا انصرفا من عند عليّ عليه السّلام رسولين لمعاوية، و كان فيما قال لهما: عجبا

____________

(1) ق: 8/27/359، ج: -.

(2) سورة يونس/الآية 91.

(3) ق: 8/26/340، ج: -.

(4) أي معاذ.

27

منكما كيف جاز عليكما ما جئتما به تدعوان عليّا أن يجعلها شورى و قد علمتما انّه بايعه المهاجرون و الأنصار و أهل الحجاز و العراق و انّ من رضيه خير ممّن كرهه و من بايعه خير ممّن لم يبايعه و أيّ مدخل لمعاوية في الشورى؟و يذمّهما على مسيرهما فتابا منه بين يديه، و توفّي سنة (78) ، انتهى. و في:

إرشاد القلوب: عن عبد الرحمن بن غنم الأزدي ختن معاذ بن جبل : و كانت ابنته تحت معاذ بن جبل و كان أفقه أهل الشام و أشدّهم اجتهادا قال: مات معاذ بن جبل بالطاعون فشهدته يوم مات و الناس متشاغلون بالطاعون، قال: و سمعته حين احتضر و ليس في البيت غيري و ذلك في خلافة ابن الخطّاب فسمعته يقول: ويل لي و ويل لي، فقلت في نفسي: أصحاب الطاعون يهذون و يقولون الأعاجيب، فقلت له: أ تهذي رحمك اللّه؟قال: لا، قلت: فلم تدعو بالويل و الثبور؟قال:

لموالاتي عدوّ اللّه على وليّ اللّه... الخ‏ (1) .

عبد الرحمن بن كلدة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قتل بصفّين و كان في المجروحين أنفذ فيه السلاح و خرقه فأبلغ السلام الى أمير المؤمنين عليه السّلام و أن يحمل جرحاه الى عسكره حتّى يجعلهم من وراء القتلى‏ (2) .

الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن العتايقي يأتي في «عتق» .

عبد الرحمن بن ملجم‏ (أخزاه اللّه) يأتي في‏ «لجم» .

المولى عبد الرزاق اللاهيجي‏ قال في الرياض انّه من تلامذة المولى صدرا و كان شريك الدرس مع المولى محسن الكاشي و المولى محمّد يوسف و الشيخ حسين التنكابني الى غير ذلك، و له تلامذة فضلاء منهم ولده الاميرزا حسن و منهم الحكيم

____________

(1) ق: 8/19/204، ج: -.

(2) ق: 8/45/498، ج: 32/508.

28

محمد سعيد القمّيّ، و كان هذا المولى‏ (1) مدرّسا بمدرسة معصومة قم (صلوات اللّه عليها و على أخيها و على أبيها) الى أن مات بها، انتهى. و ليعلم انّ المولى المذكور يلقّب بالفيّاض و كان ختن المولى صدرا كشريكه المولى محسن الفيض و له مؤلّفات مثل الشوارق و گوهر مراد و سرمايه ايمان و توفّي بقم سنة (1051) ؛ و ابنه العالم الاميرزا حسن صاحب شمع اليقين في الإمامة، و جمال الصالحين في الأدعية، توفي بقم و قبره في قرب الشيخان الكبير معروف، ثمّ اعلم انّ صاحب الترجمة غير المولى عبد الرزاق الرانكوئي الشيرازي‏ صاحب شرح قواعد العقائد للمحقق الطوسيّ المعاصر لصاحب الترجمة و غير المولى عبد الرزاق الكاشاني صاحب تأويل الآيات و شرح منازل السائرين و غيره المتوفّى سنة (735) .

عبد الرزاق بن همّام اليماني الصنعائي‏ قال شيخنا في المستدرك: روى عنهما عليهما السّلام. (ق) كذا في نسخ... في (رجال النجاشيّ) في ترجمة أبي بكر محمّد بن همّام: شيخ أصحابنا و متقدّمهم، له منزلة عظيمة كثير الحديث، قال أبو محمّد هارون بن موسى رحمه اللّه: حدّثنا محمّد بن همّام قال: حدّثنا أحمد بن مابنداد قال:

أسلم أبي أول من أسلم من أهله و خرج من دين المجوسية فكان يدعو أخاه سهيلا الى مذهبه فيقول له: يا أخي اعلم انّك لا تألوني نصحا و لكنّ الناس مختلفون فكلّ يدّعي انّ الحقّ فيه و لست أختار أن أدخل في شي‏ء الاّ على يقين، فمضت لذلك مدّة و حجّ سهيل فلمّا صدر من الحجّ قال لأخيه: انّ الذي كنت تدعو إليه هو الحقّ، قال: و كيف علمت ذلك؟قال: لقيت في حجّي عبد الرزاق بن همّام الصنعائي و ما رأيت أحدا مثله، فقلت له على خلوة: نحن قوم من أولاد الأعاجم و عهدنا بالدخول في الإسلام قريب و أرى أهله مختلفين في مذاهبهم و قد جعلك اللّه من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك مثل، و أريد أن أجعلك حجّة فيما بيني و بين اللّه

____________

(1) أي عبد الرزاق.

29

(عزّ و جلّ) فإن رأيت أن تبيّن لي ما ترضاه لنفسك من الدين لأتّبعك فيه و أقلّدك، فأظهر لي محبّة آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تعظيمهم و البراءة من عدوّهم و القول بإمامتهم... الخ.

و في تقريب ابن حجر: عبد الرزاق بن همّام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعائي ثقة حافظ مصنّف شهير، عمي في آخر عمره فتغيّر و كان يتشيّع من التاسعة، مات سنة أحدى عشرة بعد مائتين و له خمس و ثمانون سنة.

و في كامل ابن الأثير في حوادث تلك السنة: فيها توفّي عبد الرزاق بن همّام الصنعائي ديّن من مشايخ أحمد بن حنبل و كان يتشيّع.

و ذكر الذهبي في ترجمته ما يقرب منهما و على ما ذكروا لا يمكن روايته عن الباقر عليه السّلام بل كان في سنة وفاة الصادق عليه السّلام في حدود العشرين، نعم أدرك من عصر الجواد عليه السّلام ثمان سنين.

عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، تقدّم ذكره في «صلت» .

الشيخ عبد السلام بن محمّد الحرّ العامليّ المشغري‏ عمّ والد الشيخ الحرّ و جدّه لأمّه، قال في (الأمل) : كان عالما عظيم الشأن جليل القدر زاهدا عابدا ورعا فقيها محدّثا ثقة لم يكن له نظير في زمانه في الزهد و العبادة، قرأ على أبيه و أخيه الشيخ علي و الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني العاملي و على السيّد محمّد بن أبي الحسن العاملي و غيرهم، له رسالة سمّاها إرشاد المنصف البصير الى طريق الجمع بين أخبار التقصير، و رسالة في المفطرات و رسالة في الجمعة و غير ذلك من الرسائل و الفوائد المفردة، كان ماهرا في الفقه و العربية، قرأت عليه و كان عمري نحو عشر سنين و كان حسن التقرير جدا حافظا للمسائل و النكت، كفّ بصره و هو في سنّ ثمانين فحفظ القرآن في ذلك الوقت ثمّ عمّر حتّى جاوز التسعين و لمّا توفّي رثيته بقصيدة طويلة منها:

30

مضى طود حلم بحر علم لفقده # تكاد الجبال الراسيات تزعزع

فغاضت بحار العلم يوم وفاته # و فاضت عليه للمكارم أدمع‏

الأبيات.

الشيخ عبد الصمد أخو شيخنا البهائي رحمه اللّه‏
الشيخ عبد الصمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي الجبعي الحارثي أخو شيخنا البهائي، كان فاضلا جليلا و قد صنّف أخوه لأجله الصمدية في النحو و ذكر ذلك في أوّلها، انتهى.

و في الرياض: رأيت بعض فوائده الجليلة منها ما علّقه على هوامش رسالة الفرائض للخواجة نصير الطوسيّ قد رأيتها ببلدة سجستان و كان بعضها بخطّه الشريف و بعضها بخطّ ولده الشيخ حسين بن عبد الصمد و خطّهما قريب من خطّ شيخنا البهائي، و كان ولده الشيخ حسين بن عبد الصمد أيضا من أهل العلم و كان قاضيا بهراة و ساكنا بها و له أولاد و أحفاد كثيرون متّصلة الى هذا العصر موجودون في تلك البلدة و غيرها و لهم التصدّي للشرعيّات الآن بهراة.

عبد العزيز بن المهتدي الأشعري القمّيّ.

رجال النجاشيّ: ثقة روى عن الرضا عليه السّلام، له كتاب؛ قلت: تقدّم في «انس» في يونس ابن عبد الرحمن ما يدلّ على مدحه و انّه كان وكيل الرضا (صلوات اللّه عليه) و خاصّته.

عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج، تقدّم في «برج» .

عبد العزيز بن يحيى الجلودي: تقدّم في «جلد» .

عبد العظيم الحسني‏ عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني:
هو الذي عرض دينه على أبي الحسن‏

31

الهادي عليه السّلام‏ (1) .

روايته عنه عليه السّلام بعض خطابات اللّه مع موسى عليه السّلام في فضل بعض الأعمال‏ (2) .

الاختصاص: عن عبد العظيم الحسني عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: يا عبد العظيم أبلغ عنّي أوليائي السلام و قل لهم أن لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلا و مرهم بالصدق في الحديث و أداء الأمانة و مرهم بالسكوت و ترك الجدال فيما لا يعنيهم و إقبال بعضهم على بعض و المزاورة فانّ ذلك قربة اليّ و لا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضا فانّي آليت على نفسي انّه من فعل ذلك و أسخط وليّا من أوليائي دعوت اللّه ليعذّبه في الدنيا أشدّ العذاب و كان في الآخرة من الخاسرين... الخ‏ (3) .

أمالي الصدوق: عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الرضا عليه السّلام: يابن رسول اللّه حدّثني بحديث عن آبائك، فقال: حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فاذا استووا هلكوا، قال: قلت له: زدني يابن رسول اللّه، فقال: حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لو تكاشفتم‏ (4) ما تدافنتم، قال:

فقلت له: زدني يابن رسول اللّه، فقال: حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عليهم السّلام قال:

قال أمير المؤمنين عليه السّلام: انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه و حسن اللّقاء فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم، قال: فقلت له: زدني يابن رسول اللّه... فلا يزال يستزيده

____________

(1) ق: 2/10/84، ج: 3/268.

ق: 9/47/169، ج: 36/412.

ق: كتاب الايمان 28/212، ج: 69/1.

(2) ق: كتاب الأخلاق/1/16، ج: 69/383.

(3) ق: كتاب العشرة/15/63، ج: 74/230.

(4) أي لو انكشف عيب بعضكم لبعض.

32

و يحدّثه الإمام عليه السّلام الى أن حدّثه بستّة عشر حديثا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام، فقال له عبد العظيم عند ذلك: حسبي‏ (1) .

ما كتبه الصاحب بن عباد في أحوال عبد العظيم رحمه اللّه‏
أقول: كتب الصاحب بن عباد رسالة مختصرة في أحوال عبد العظيم أوردها شيخنا المحدّث المتبحر صاحب المستدرك في خاتمة المستدرك قال رحمه اللّه: و أمّا عبد العظيم فهو من أجلاّء السادات و سادة الأجلاّء، نقتصر في ذكر حاله على نقل رسالة من الصاحب بن عباد وصلت الينا بخطّ بعض بني بابويه، تاريخ الخطّ سنة ستّ عشر و خمسمائة، صورتها: قال الصاحب (رحمة اللّه عليه) : سألت عن نسب عبد العظيم الحسني المدفون بالشجرة صاحب المشهد (قدّس اللّه روحه) و حاله و اعتقاده و قدر علمه و زهده و أنا ذاكر ذلك على اختصار و باللّه التوفيق: هو أبو القاسم عبد العظيم بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، ذو ورع و دين عابد معروف بالأمانة و صدق اللهجة عالم بأمور الدين قائل بالتوحيد و العدل كثير الحديث و الرواية، يروي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى و عن ابنه أبي الحسن صاحب العسكر عليهما السّلام و لهما إليه الرسائل، و يروي عن جماعة من أصحاب موسى بن جعفر و عليّ بن موسى عليهما السّلام، له كتاب يسمّيه (كتاب يوم و ليلة) و كتب ترجمتها روايات عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني و قد روى عنه من رجالات الشيعة خلق كأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي و أبو تراب الروياني.

أقول: قد تقدّم عن (الاختصاص) رواية عبد العظيم عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام

و في (أمالي الطوسيّ) بإسناده عن البرقي عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن أبيه عن ابان مولى زيد بن عليّ عن عاصم بن بهدلة عن شريح القاضي قال: قال

____________

(1) ق: 17/15/101، ج: 77/383.

33

أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه يوما و هو يعظهم: ترصّدوا مواعيد الآجال.. الخطبة،

فظهر من هذا السند انّ عبد العظيم يروي عن أبيه عبد اللّه أيضا، و له كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السّلام، و لأبي جعفر بن بابويه كتاب أخبار عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني؛ رجعنا الى كلام الصاحب بن عباد رحمه اللّه في الرسالة، قال: و خاف‏ (1) من السلطان فطاف البلدان على انّه فيج‏ (2) ثمّ ورد الريّ و سكن بساربانان في دار رجل من الشيعة في سكّة الموالي، و كان يعبد اللّه (عزّ و جلّ) في ذلك السرب يصوم النهار و يقوم الليل و يخرج مستترا فيزور القبر الذي يقابل الآن قبره و بينهما الطريق و يقول: هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر عليهما السّلام، و كان يقع خبره الى الواحد بعد الواحد من الشيعة حتّى عرفه أكثرهم

فرأى رجل من الشيعة في المنام كأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: انّ رجلا من ولدي يحمل غدا من سكّة الموالي فيدفن عند شجرة التفّاح في باغ عبد الجبار ابن عبد الوهاب،

فذهب الرجل ليشتري الشجرة و كان صاحب الباغ رأى أيضا رؤيا في ذلك فجعل موضع الشجرة مع جميع الباغ وقفا على أهل الشرف و التشيّع‏ (3) يدفنون فيه، فمرض عبد العظيم (رحمة اللّه عليه) و مات فحمل في ذلك اليوم الى حيث المشهد.

أقول: و ذكر مثله باختلاف النجاشيّ و زاد بعد قوله: (و مات رحمه اللّه) ، قوله: فلمّا جرّد ليغسل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه فإذا فيها: أنا أبو القاسم عبد العظيم ابن عبد اللّه بن عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، انتهى.

فضل زيارته رحمه اللّه‏
ثمّ قال الصاحب:

فضل زيارته: دخل بعض أهل الريّ على أبي الحسن صاحب

____________

(1) أي عبد العظيم.

(2) معرب پيك.

(3) الشريف و الشيعة كذا في رجال النجاشيّ.

غ

34

العسكر عليه السّلام فقال: أين كنت؟فقال: زرت الحسين (صلوات اللّه عليه) فقال: أ ما انّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين عليه السّلام.

وصف علمه:

روى أبو تراب الرّوياني قال: سمعت أبا حمّاد الرازيّ يقول:

: دخلت على عليّ بن محمّد عليهما السّلام بسرّ من رأى فسألته عن أشياء من الحلال و الحرام فأجابني فيها فلمّا ودّعته قال لي: يا حمّاد إذا أشكل عليك شي‏ء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني و أقرأه منّي السلام،

ثمّ ذكر الصاحب ما روي عنه في التوحيد و العدل، انتهى.

ما ذكره السيّد الداماد في شأنه‏
و قال المحقق الداماد في الرواشح، الراشحة الخامسة: من الذايع الشايع انّ طريق الرواية من جهة أبي القاسم عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني المدفون بمسجد الشجرة بالريّ (رضيّ اللّه تعالى عنه و أرضاه) من الحسن لأنّه ممدوح غير منصوص على توثيقه، و عندي انّ الناقد البصير و المتبصّر الخبير يستهجنان ذلك و يستقبحانه جدّا، و لو لم يكن له الاّ حديث عرض الدين و ما فيه من حقيقة المعرفة و

قول سيّدنا الهادي أبي الحسن الثالث عليهم السّلام له: يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّا،

مع ما له من النسب الظاهر و الشرف الباهر، لكفاه، إذ ليس سلالة النبوّة و الطهارة كأحد من الناس إذا ما آمن و اتّقى، و كان عند آبائه الطاهرين مرضيّا مشكورا فكيف و هو صاحب الحكاية المعروفة التي قد أوردها النجاشيّ في ترجمته و هي ناطقة بجلالة قدره و علوّ درجته، و في فضل زيارته روايات متظافرة

و قد ورد: من زار قبره وجبت له الجنة،

الى أن قال: فاذن الأصحّ الأرجح و الأصوب و الأقوم أنّ يعدّ الطريق من جهته صحيحا و في الدرجة العليا من الصحّة و اللّه سبحانه أعلم، انتهى.

و عن بعض الكتب انّ لعبد العظيم ولدا اسمه محمّد كان جليل القدر معروفا

35

بالزهد و كثرة العبادة، و في كتاب (المجدي) انّ خديجة بنت القاسم الزاهد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين عليه السّلام كانت زوجة عبد العظيم الحسني (رضي اللّه تعالى عنهما) .

عبد عليّ بن جمعة
عبد عليّ بن جمعة العروسي الحويزي ساكن شيراز: قال شيخنا الحرّ العامليّ:

و كان عالما فاضلا فقيها محدّثا ثقة ورعا شاعرا أديبا جامعا للعلوم و الفنون معاصرا، له كتاب نور الثقلين في تفسير القرآن أربع مجلّدات أحسن فيه و أجاد، نقل فيه أحاديث النبيّ و الأئمة عليهم السّلام في تفسير الآيات من أكثر كتب الحديث و لم ينقل فيه عن غيرهم و قد رأيته بخطّه و استكتبته منه، و له شرح لاميّة العجم و غير ذلك.

عبد عليّ بن رحمة الحويزي.

كامل الزيارة: فاضل عارف بالعربية و العروض و غيرها، شاعر أديب منشي بليغ و له ديوان شعر حسن.

السيّد جلال الدين عبد عليّ بن محمّد بن أبي هاشم الحسيني:
فاضل عالم فقيه محقق عصره قريب من الشيخ عليّ بن هلال، كان من تلامذة السيّد حسن بن حمزة ابن محسن الحسيني الموسوي النجفيّ و قد رأيت في بلدة تبريز على ظهر تحرير العلاّمة إجازة من هذا السيّد بخطّه له و قد أطرى في مدحه و قد كان الخطّ و النسخة عتيقان جدّا و قد اندرس بعض مواضعها فأصلحناه بالتخمين و هذه صورتها:

الحمد للّه واجب الوجود في حقيقته و مفيض الجود على كافة خليقته و رافع العلماء في الشرف الى أعلى ذروته و الباعث على تحصيل العلم و طلبته و المثيب على نقله و روايته و الصلاة على أكمل بريّته محمّد و آله الطاهرين من عترته، أمّا بعد فانّ المولى السيّد الفاضل الكامل العالم العامل المحقق المدقق الورع جامع‏

36

الفروع و الأصول مدرّس المعقول و المنقول خلاصة أولاد الرسول شرف ذريّة البتول السيّد المرتضى جلال الدنيا و الدين عبد عليّ بن المرحوم السعيد محمّد بن أبو هاشم زكي الدين يحيى بن محمّد بن عليّ بن أبو هاشم و به يعرف البيت، ثمّ ساق نسبه الى الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين عليه السّلام إلى آخر الإجازة و تاريخها (14) رمضان سنة (836) ست و ثلاثين و ثمانمائة هجرية، قال في (الرياض) : أقول: قد وقع في عدة مواضع من هذه الاجازة لفظة «أبو فلان» في محلّ الجرّ أيضا و هو مبنيّ على انّ هذه الكنية صارت علما بهذه اللفظة فلا يدخل عليه التغيير في حالات الرفع و النصب و الجرّ و قد صرّح بصحة ذلك جماعة من أهل العربية و من ذلك ما قالوه في لفظ «أبو طالب» ، و لقد رأيت في الخزانة الرضوية في جملة الكتب الموقوفة بمشهد الرضا عليه السّلام قرآنات بخطوط الأئمة عليهم السّلام بالخطّ الكوفيّ و كان من جملتها قرآنان بخطّ مولانا عليّ عليه السّلام و قد كتب عليه السّلام في آخر أحدهما: كتبه عليّ بن أبو طالب، و في آخر الآخر: كتبه عليّ بن أبي طالب، و هذا يدلّ على صحة كلا القسمين و هو من أتمّ الدلائل.

الشيخ عبد العلي بن محمود الخادم الجابلقي؛
في (الأمل) : قال الشيخ محمّد ابن عليّ بن خاتون العاملي: كان عالما فقيها فاضلا، له شرح الألفية للشهيد ألّفه بأمر سلطان حيدرآباد، رأيته في خزينة الكتب الموقوفة بمشهد الرضا عليه السّلام، يروي عنه مير محمّد باقر الداماد.

المولى عبد الغفور بن شاه مرتضى بن شاه محمود الكاشاني؛
قال في (الرياض) :

فاضل عالم فقيه هو أخو المولى محسن الكاشي المشهور المعاصر و قد قرأ هو على خاله المولى نور الدين الكاشاني و على السيّد ماجد البحرانيّ الكبير و قد استفاد من أخيه المولى محسن المذكور أيضا و من أولاده محمّد بن عبد الغفور الملقّب بمؤمن الفاضل العالم الذي هو المدرّس الآن ببلدة أشرف من بلاد مازندران و قد

37

قرأ على عمّه المولى محسن المذكور.

الشيخ عبد القاهر بن الحاجّ عبد بن رجب بن المخلص العبادي أصلا الحويزي موطنا،
في (الأمل) : فاضل عالم متكلّم فقيه ماهر جامع جليل القدر شاعر منشي عابد له تصانيف، ثمّ ذكر تصانيفه و بعض أشعاره و قال: لقيته في المشهد الرضوي على مشرّفه السلام.

عبد الكريم بن أبي العوجاء يأتي في‏ «عوج» .

السيّد الأجلّ عبد الكريم بن طاووس رحمه اللّه‏
السيّد الأجلّ غياث الدين عبد الكريم بن جلال الدين أحمد بن طاووس، قال شيخنا في المستدرك: نادرة الزمان و أعجوبة الدهر الخوّان صاحب المقامات و الكرامات، كما أشار إليه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة، قال تلميذه الأرشد تقيّ الدين الحسن بن داود في رجاله: سيّدنا الإمام المعظّم غياث الدين الفقيه النسّابة النحويّ العروضيّ الزاهد العابد أبو المظفر قدّس اللّه روحه، انتهت رياسة السادات و ذوي النواميس إليه و كان أوحد زمانه، حائريّ المولد حلّي المنشأ بغداديّ التحصيل كاظميّ الخاتمة، ولد في شعبان سنة (648) و توفي في شوال سنة (693) و كان عمره خمسا و أربعين سنة و أيّاما، كنت قرينه طفلين الى أن توفّي، ما رأيت قبله و لا بعده بخلقه و حفظه و جميل قاعدته و حلو معاشرته ثانيا و لذكائه و قوّة حافظته مماثلا، ما دخل ذهنه شي‏ء قطّ فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدّة يسيرة و له احدى عشر سنة، اشتغل بالكتابة و استغنى عن المعلّم في أربعين يوما و عمره إذ ذاك أربع سنين، و لا تحصى مناقبه و فضائله، و له كتب منها الشمل المنظوم في مصنّف العلوم ما لأصحابنا مثله، و منها كتاب فرحة الغري بصرحة الغري و غير ذلك، و في الرياض: و قد لخّص بعض العلماء كتابه هذا يعني الفرحة و سمّاه‏

38

(الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية) رأيته بطهران و لم أعرف مؤلّفه.

قلت: و ترجمه العلاّمة المجلسي رحمه اللّه بالفارسيّة و هو كتاب حسن كثير الفوائد و يظهر من قول ابن داود (كاظميّ الخاتمة) انّه رحمه اللّه توفّي في بلد الكاظم عليه السّلام، و في الحلّة مزار شريف ينسب إليه يزار و يتبرّك به، و نقله منها إليها بعيد في الغاية و مثل هذا الإشكال يأتي في‏ ترجمة عمّه الأجلّ رضيّ الدين عليّ بن طاووس رحمه اللّه، و هذا السيّد الجليل يروي عن جماعة من أساطين الملّة منهم والده و عمّه رضيّ الدين علي و المحقق و ابن عمّه يحيى بن سعيد و الخواجة نصير الدين و الشيخ مفيد الدين ابن جهم و السيّد عبد الحميد بن فخار و غيرهم (رضوان اللّه عليهم أجمعين) .

الشيخ عبد اللطيف بن عليّ بن أحمد بن أبي جامع العاملي،
في (الأمل) : كان فاضلا عالما محققا صالحا فقيها قرأ عند شيخنا البهائي و عند الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني و السيّد محمّد بن عليّ بن أبي الحسين العاملي و غيرهم و أجازوه، له مصنّفات منها كتاب الرجال لطيف و كتاب جامع الأخبار في إيضاح الإستبصار و غير ذلك.

الذين يسمون بعبد الله‏ عبد اللّه بن أبيّ‏
هو المنافق الذي قال: «لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ» و نزلت سورة المنافقين في ذلك و ردّ عليه عبد اللّه ابنه ذلك إستذلالا له‏ (1) ، و هو الذي قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين ورد المدينة: يا هذا اذهب الى الذين غرّوك و خدعوك و لا تغشّنا في دارنا فسلّط اللّه على دور بني الحبلى الذرّ فخرّب ديارهم‏ (2) .

نزول قوله تعالى: «يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ»

____________

(1) ق: 6/48/546، ج: 20/282.

(2) ق: 6/37/427، ج: 19/108.

39

«اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» (1) في عبد اللّه بن أبيّ و بني النضير (2) .

عداوته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كيده في قتله و ردّ كيده عليه‏ (3) .

صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على عبد اللّه بن أبيّ بعد موته و إلباسه قميصه‏ (4) .

اعتراض بعض الصحابة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين استغفر لعبد اللّه بن أبيّ و حين حضر جنازته‏ (5) .

و روي: انّه لمّا تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليصلّي عليه أخذ الرجل بثوبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ورائه و قال: لقد نهاك اللّه أن تصلّي عليه و لا يحلّ لك أن تصلّي عليه، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّما صلّيت عليه كرامة لابنه و انّي لأرجو أن يسلم به سبعون رجلا من بني أبيه و ما يدريك ما قلت إنّما دعوت اللّه عليه‏ (6) .

عبد اللّه بن أبي أميّة
أخو أمّ سلمة لأبيها و أمّه عاتكة بنت عبد المطّلب و قد تقدّم ذكره في «سفن» .

احتجاج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليه‏ (7) .

شفاعة أمّ سلمة له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليقبل إسلامه‏ (8) .

أقول: كان هذا الرجل قبل إسلامه شديد العداوة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و للمسلمين فلمّا أسلم حسن إسلامه و شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتح مكّة و حنينا و الطائف، فرمي يوم الطائف بسهم فقتل و مات شهيدا، و هو الذي قال له المخنت: يا عبد اللّه إن فتح

____________

(1) سورة المائدة/الآية 41.

(2) ق: 6/43/521، ج: 20/167.

(3) ق: 6/20/275، ج: 17/328.

(4) ق: 6/58/621، ج: 21/199.

ق: 6/67/694 و 696، ج: 22/97 و 107.

(5) ق: 8/20/207-282، ج: -.

(6) ق: 8/20/235، ج: -.

(7) ق: 4/2/72، ج: 9/269.

(8) ق: 4/1/61، ج: 9/222.

ق: 6/56/597 و 600، ج: 21/102 و 114.

40

اللّه عليكم الطائف غدا فانّي أدلّك على ابنة غيلان فانّها تقبل بأربع و تدبر بثمان.

عبد اللّه بن أبي طلحة و دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حمل أمّه به‏
عبد اللّه بن أبي طلحة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، قال شيخنا في المستدرك: و هو الذي دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم حملت به أمّه، كذا في الخلاصة في القسم الأوّل،

و قال القاضي نعمان المصري في شرح الأخبار في عداد من كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام بصفّين: و عبد اللّه بن أبي طلحة و هو الذي دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبيه في حمل أمّه به فقال: اللّهم بارك لهما في ليلتهما، و الخبر في ذلك : انّ أبا طلحة هذا كان قد خلف على أمّ أنس بن مالك بعد أبيه مالك و كانت أمّ أنس من أفضل نساء الأنصار لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة مهاجرا أهدى إليه المسلمون على مقاديرهم فأتت إليه أمّ أنس فقالت: يا رسول اللّه أهدى إليك الناس على مقاديرهم و لم أجد ما أهدي إليك غير ابني هذا فخذه إليك يخدمك بين يديك، فكان أنس يخدم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان من أبي طلحة غلام قد ولدته منه و كان أبو طلحة من خيار الأنصار و كان يصوم النهار و يقوم الليل و يعمل ساير نهاره في ضيعة له، فمرض الغلام و كان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه و افتقده فمات الغلام يوما من ذلك و لم يعلم أبو طلحة بموته و عمدت أمّه فسجّته في ناحية من البيت و جاء أبو طلحة فذهب لينظر إليه فقالت له أمّه: دعه فانّه قد هدأ و استراح، و كتمته أمره فسرّ أبو طلحة بذلك و آوى الى فراشه و أوت و أصاب منها فلمّا أصبح قالت: يا أبا طلحة أ رأيت قوما أعارهم بعض جيرانهم عارية فاستمتعوا بها مدّة ثمّ استرجع العارية أهلها فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع أهلها إيّاها من عنده ما حالهم؟قال: مجانين، قالت: فلا نكون نحن من المجانين، إنّ ابنك هلك فتعزّ عنه بعزاء اللّه و سلّم إليه و خذ في جهازه، فأتى أبو طلحة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره

41

الخبر فتعجّب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أمرها و دعا لها و قال: اللّهم بارك لهما في ليلتهما، فحملت تلك الليلة من أبي طلحة بعبد اللّه هذا فلمّا وضعته لفّته في خرقة و أرسلت به مع ابنها أنس الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحنّكه و دعا له و كان من أفضل أبناء الأنصار.

عبد اللّه بن أبي يعفور
عبد اللّه بن أبي يعفور هو الذي عرض دينه على الصادق عليه السّلام‏ (1) .

الكافي: عن أبي كهمش قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: عبد اللّه بن أبي يعفور يقرؤك السلام، قال: عليك و عليه السلام، اذا أتيت عبد اللّه فاقرأه السلام و قل له انّ جعفر ابن محمّد عليهما السّلام يقول لك انظر ما بلغ به عليّ عند رسول اللّه (صلوات اللّه عليهما و آلهما) فالزمه فانّ عليّا إنّما بلغ ما بلغ عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بصدق الحديث و أداء الأمانة (2) .

أقول: عبد اللّه بن أبي يعفور أبو محمّد كوفي ثقة ثقة جليل في أصحابنا كريم على أبي عبد اللّه عليه السّلام و مات في أيّامه و كان قاريا يقري في مسجد الكوفة له كتاب، كذا عن (رجال النجاشيّ) ، و كان من حواري الصادقين عليهما السّلام و من الفقهاء المعروفين الذين هم عيون هذه الطائفة، يعدّ مع زرارة و أمثاله،

و قال الصادق عليه السّلام: ما وجدت أحدا يقبل وصيّتي و يطيع أمري الاّ عبد اللّه بن أبي يعفور.

رجال الكشّيّ: عن شيخ من أصحابنا قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكر عبد اللّه بن أبي يعفور رجل من أصحابنا فنال منه، قال: فتركه و أقبل علينا فقال: هذا الذي يزعم انّ له ورعا و هو يذكر أخاه بما يذكره، قال: ثمّ تناول بيده اليسرى عارضه فنتف من لحيته حتّى رأينا الشعر في يده و قال: إنّها لشيبة سوء، إن كنت إنّما أتولّى بقولكم و أبرأ منهم بقولكم.

____________

(1) ق: 9/4/35، ج: 35/187.

(2) ق: كتاب الأخلاق/23/124، ج: 71/4.

42

و روي عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: و اللّه لو فلقت رمّانة بنصفين فقلت هذا حرام و هذا حلال لشهدت انّ الذي قلت حلال حلال و انّ الذي قلت حرام حرام، قال: رحمك اللّه رحمك اللّه.

و روي: انّه لزمته شهادة فشهد بها عند أبي يوسف القاضي فقال أبو يوسف: ما عسيت أن أقول فيك يابن أبي يعفور و أنت جاري ما علمتك الاّ صدوقا طويل الليل و لكن تلك الخصلة، قال:

و ما هي؟قال: ميلك الى الترفّض، فبكى ابن أبي يعفور حتّى سالت دموعه ثمّ قال:

يا أبا يوسف نسبتني الى قوم أخاف أن لا أكون منهم، فأجاز شهادته.

قلت: تقدّم في محمّد بن مسلم و في «رفض» ما يشبه ذلك، و تقدّم‏ في «بلا» ان عبد اللّه بن أبي يعفور كان مستقاما،

و روي: انّه كتب الصادق عليه السّلام الى المفضّل حين مضى عبد اللّه بن أبي يعفور: يا مفضّل عهدت إليك عهدي كان الى عبد اللّه بن أبي يعفور فمضى رضي اللّه عنه موفيا للّه جلّ و عزّ و لرسوله و لإمامه بالعهد المعهود للّه و قبض صلوات اللّه على روحه محمود الأثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا اللّه و رسوله و إمامه عنه، فبولادتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان في عصرنا أحد أطوع للّه و لرسوله و لإمامه منه فما زال كذلك حتّى قبضه اللّه إليه برحمته و صيّره إلى جنّته ساكنا فيها مع رسول اللّه و أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما) أنزله اللّه بين المسكنين مسكن محمّد و أمير المؤمنين عليهما السّلام و إن كانت المساكن واحدة و الدرجات واحدة، فزاده اللّه رضا من عنده و مغفرة من فضله برضاي عنه.

عبد اللّه بن أرقم‏
كان خازن بيت المال في أيّام عثمان، روي انّه لمّا قدم على عثمان عبد اللّه بن خالد بن أسيد من مكّة و معه ناس أمر لعبد اللّه بثلاثمائة ألف و لكلّ واحد واحد من القوم بمائة ألف وصكّ بذلك على عبد اللّه بن أرقم و كان خازن بيت المال فاستكثره‏

43

و امتنع أن يدفع المال الى القوم فقال له عثمان: إنّما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت؟فقال ابن الأرقم: كنت أراني خازنا للمسلمين و إنّما خازنك غلامك و اللّه لا ألي لك بيت المال أبدا، و جاء بالمفاتيح فعلّقها على المنبر و يقال بل ألقاها الى عثمان فدفعها عثمان الى نايل مولاه.

و روى الواقدي انّ عثمان بعث إليه عقيب هذا الفعل ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبل و قال: ما لي إليه حاجة و ما عملت لأن يثيبني عثمان‏ (1) .

الميرزا عبد اللّه الأفندي صاحب (رياض العلماء و حياض الفضلاء) ،
قال في الرياض في ترجمة نفسه ما ملخّصه: العبد الخاطي الجاني عبد اللّه بن عيسى بيك بن محمّد صالح بيك بن الحاجّ شاه مولى‏ (2) بيك بن الحاجّ مير محمّد بيك بن خضر شاه الجيراني الأصل ثمّ الأصفهانيّ مؤلف شمل هذا الكتاب نجّاه اللّه من شدايد يوم الحساب بمحمّد و آله السادة القادة الأنجاب، و هو و إن لم يكن ممّن يليق أن يذكر اسمه في ديوان العلماء أو يسطر رسمه في مكان الفضلاء و لكن لا بدّ لكلّ مخدوم من خادم فهو داخل لذلك في زمرة خادم العلماء، كان الوالد من أفاضل عصره و قد شرعت في قراءة الشاطبيّة عليه و أنا في غاية الصغر و كان لي ستّ سنين و قد مات الوالد و أنا ابن سبع سنين و كان قد توفّيت أمّي و أنا ابن سبعة أشهر، ثمّ ربّاني بعد موت والدي الأخ الأكبر المولى الفاضل الجليل آميرزا محمّد جعفر و برهة من الزمان كنت في حضانة خالي و لكن كان خاليا من العلم، و قد قرأت على الأخ المذكور و على جماعة كثيرة من أهل العلم في العصر في أقسام العلوم الى أن وفّقت بالقراءة على جملة المشايخ الأساتيد الأجلّة فقرأت شطرا صالحا من الكتب الأربعة الحديثيّة

____________

(1) ق: 8/26/330، ج: -.

(2) ولي (خ ل) .

44

و قواعد العلاّمة رحمه اللّه على الأستاد الاستناد (1) زيد بركاته و شطرا من تهذيب الحديث و شرح الإشارات و قدرا من أوائل الهيّات الشفاء و غيرها على الأستاد الفاضل (رضي اللّه تعالى عنه) و شطرا من الحاشية الجلاليّة القديمة على شرح التجريد و من شرح الإشارات على الأستاد المحقق (قدّس اللّه روحه) و شطرا من التهذيب و شرح مختصر الأصول و شرح الإشارات و أصول الكافي و غير ذلك من الكتب المتداولة على الأستاد العلاّمة (رحمة اللّه عليه) و اتّفق لي... في أسفار كثيرة بحيث مضى نصف عمري في السفر و جلت في أكثر البلاد من ديار العجم و الروم و البحر و البرّ و اذربايجان و خراسان و عراق و فارس و قسطنطينية و ديار الشام و مصر حتّى انّه اتّفق ورودي على أكثر البلاد مرّات عديدة و رزقني اللّه الى يومنا هذا و هو عام ستّة و مائة و ألف من الهجرة و قد مضى من العمر نحو من أربعين سنة ثلاث حجّات و لزيارة مشهد الرضا عليه السّلام ثلاث مرّات و لزيارة العتبات العاليات ثلاث دفعات بل كنت شرعت في السفر في أوان الصبا و أنا ابن خمس سنين حيث انّ خالي الأكبر كان وزيرا بكاشان فذهبت مع جدّتي لأجل وفاة والدتي الى ذلك البلد و أقمت بها نحوا من سنة أو أزيد، و قد سكنت برهة من الزمان في حال عنفواني بمولدي و محتدي أصفهان ثمّ انّي سكنت باذربايجان في بلدة تبريز سنين عديدة و تزوّجت فيها ببعض أرباب الدنيا من أقربائي و كان ذلك هو السبب لمزيد بلائي و وقوعي في المهالك و عنائي، انتهى المهمّ من كلامه. و قال شيخنا في الفيض القدسي في ذكر تلاميذ المجلسي: العالم المتبحر النقّاد المضطلع الخبير البصير الذي لم ير مثله في الإطلاع على أحوال العلماء و مؤلّفاتهم بديل و لا نظير الاميرزا عبد اللّه ابن العالم الجليل عيسى بن محمّد صالح الجيراني التبريزي الأصل

____________

(1) إعلم إن الميرزا عبد اللّه يعبّر عن المجلسي بالاستاد الاستناد، و عن المحقق الأغا حسين الخوانساري بالاستاد المحقق، و عن المولى محمّد باقر السبزواري بالاستاد الفاضل، و عن المدقق الشيرواني الميرزا محمّد بن حسن بأستادنا العلامة. (منه مدّ ظلّه العالي) .

45

ثم الأصفهانيّ الشهير بالأفندي لأنّه لمّا حجّ الى بيت اللّه حصل بينه و بين الشريف منافرة فسار الى قسطنطينيّة و تقرّب الى السلطان الى أن عزل الشريف و نصب غيره و من يومئذ اشتهر بالأفندي‏ (1) و هو مؤلّف كتاب رياض العلماء و حياض الفضلاء من العامّة و الخاصّة في عشر مجلّدات عثرنا على خمسة منها بخطّه الشريف و لم يخرج بعد من المسودة و كان في غاية التشويش أتعبنا في نقله الى البياض و يحتاج الى التنقيح، و منزلته في هذا الفن منزلة جواهر الكلام في الفقه و غيره من المؤلّفات التي منها الصحيفة الثالثة من مآخذها المعتبرة و ساير أدعية الامام سيد العابدين عليه السّلام ممّا سقط عن نظر المحدّث الحرّ العامليّ في الصحيفة الثانية التي جمع فيها أدعيته عليه السّلام غير ما في الصحيفة الكاملة على نسقها، كما انّا عثرنا بعدهما على جملة منها لا يوجد فيهما و جعلناها رابعة فصارت تلك الصحف الأربعة حاوية للدرر المكنونة التي خرجت من هذا البحر الإلهي العذب الفرات السائغ شرابه.

عبد اللّه بن بديل:
كان من شجعان أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قتل في صفّين يوم سابع صفر بعد أن حمل على الأعداء و أزال معاوية عن موقفه‏ (2) . أقول: تقدّم ذكره في «بدل» .

عبد اللّه بن بكر
سؤال عبد اللّه بن بكر: لو نبش قبر الحسين عليه السّلام كانوا يجدون في قبره شيئا؟ (3) .

أقول: عبد اللّه بن بكير تقدّم في «بكر» .

عبد اللّه بن ثوب أبو مسلم الخولاني تقدّم في «سلم» .

عبد اللّه بن جحش‏
-بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة-ابن أميمة بنت عبد المطّلب، صحابي جليل استشهد بأحد (4) .

____________

(1) أقول: و يأتي في‏ عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكاني ما يتعلق به. (منه مدّ ظلّه) .

(2) ق: 8/45/489، ج: 32/467.

(3) ق: 7/84/271، ج: 25/376.

ق: 10/34/166، ج: 44/292.

(4) ق: 6/42/505، ج: 20/95.

46

و روي: انّه أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم أحد عسيبا من نخل فرجع في يده سيفا (1) . (2)

أقول:

و في سيرة ابن هشام: انّه قد مثّل به كما مثّل بخاله حمزة الاّ انّه لم يبقر عن كبده، و دفنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع حمزة في قبره، و حكي انّه دعا اللّه تعالى قبل أن يقتل بأن يستشهد و يجدع أنفه و أذنه،

قال سعد: لقد رأيته آخر النهار و انّ أنفه و أذنه معلّقان في خيط و كان يقال له المجدع في اللّه.

عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب (رضي اللّه تعالى عنه)
كان جليلا قليل الرواية يروي عنه سليم بن قيس، أمّه أسماء بنت عميس و زوجته زينب بنت عمّه أمير المؤمنين عليه السّلام و فضائله كثيرة مشهورة.

المناقب: روي: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ به و هو يصنع شيئا من طين من لعب الصبيان فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له: ما تصنع بهذا؟قال: أبيعه، قال: ما تصنع بثمنه؟قال: أشتري رطبا فآكله، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم بارك له في صفقة يمينه، فكان يقال ما اشترى شيئا قطّ الاّ ربح فيه فصار أمره الى أن يمثّل به فقالوا: عبد اللّه بن جعفر الجواد و كان أهل المدينة يتداينون بعضهم من بعض الى أن يأتي عطاء عبد اللّه بن جعفر (3) .

ذكر ما صنع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعبد اللّه بن جعفر بعد قتل أبيه جعفر: من مسح رأسه و دعائه له بالبركة في صفقته،

و عنه قال: أخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتّى رقى الى المنبر و أجلسني أمامه على الدرجة السفلى و الحزن يعرف عليه فقال: انّ المرء كثير بأخيه و ابن عمّه ألا انّ جعفرا قد استشهد و جعل له جناحان يطير بهما في الجنة، ثمّ

____________

(1) نقل عن الموفقيات، انه ذكر ذلك فيها بزيادة أنّه لم يزل يتناول حتّى بيع من بغا التركي أحد قوّاد المتوكل بمائتي دينار. (منه مدّ ظلّه) .

(2) ق: 6/22/288، ج: 17/382.

(3) ق: 6/24/301، ج: 18/17.

47

نزل و دخل بيته و أدخلني معه و أمر بطعام يصنع لأجلي و أرسل الى أخي فتغدّينا عنده غذاء طيّبا مباركا و أقمنا ثلاثة أيّام في بيته ندور معه كلّما صار في بيت إحدى نسائه ثمّ رجعنا الى بيتنا فأتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا أساوم شاة أخ لي فقال: اللّهم بارك له في صفقته، قال عبد اللّه: فما بعت شيئا و لا اشتريت شيئا الاّ بورك لي فيه‏ (1) .

أقول: و قد تقدّم ما يناسبه في «جعفر» .

كنز الكراجكيّ: و روي في الكامل: انّ عبد اللّه بن جعفر افتقد صديقا له من مجلسه ثمّ جاءه فقال: أين كانت غيبتك؟قال: خرجت الى عرض من أعراض المدينة مع صديق لي، فقال له: ان لم تجد من صحبة الرجال بدّا فعليك بصحبة من إن صحبته زانك و إن خفقت له صانك و إن احتجت إليه عانك و إن رأى منك خلّة سدّها أو حسنة عدّها أو وعدك لم يحرمك، و إن كثرت عليه لم يرفضك و إن سألته أعطاك و إن أمسكت عنه ابتداك‏ (2) .

في انّه قال لأمير المؤمنين عليه السّلام: يا أمير المؤمنين لو أمرت لي بمعونة أو نفقة فو اللّه ما لي نفقة الاّ أن أبيع دابّتي، فقال: لا و اللّه ما أجد لك شيئا الاّ أن تأمر عمّك يسرق فيعطيك‏ (3) .

قال ابن أبي الحديد في مقام إمساك الزبير: أراد عليّ عليه السّلام أن يحجر على عبد اللّه ابن جعفر لتبذيره المال فاحتال لنفسه فشارك الزبير في أمواله و تجاراته، فقال عليه السّلام:

أما انّه قد لاذ بملاذ، و لم يحجر عليه‏ (4) .

أقول: ما حكي عن جود عبد اللّه بن جعفر فهو أكثر من أن يذكر و به يضرب المثل، قال صاحب (نسمة السحر) : سمّى عبد اللّه بن جعفر ولده معاوية لأنّه جاءه البشير

____________

(1) ق: 6/54/585، ج: 21/57.

(2) ق: كتاب العشرة/13/51، ج: 74/188.

(3) ق: 8/14/159، ج: -.

(4) ق: 9/90/448، ج: 40/91.

48

بولادته من إحدى جواريه و كان بالشام عند معاوية فبلغه ذلك فاستدعى عبد اللّه و قال: سمّه باسمي و لك مائة ألف درهم ففعل لحاجته و أعطاه معاوية المال فوهبه عبد اللّه للّذي بشّره به، انتهى.

في انّه كتب معاوية الى مروان بن الحكم و هو عامله على المدينة : أن يخطب زينب بنت عبد اللّه بن جعفر على يزيد على حكم أبيها في الصداق و قضاء دينه ما بلغ و على صلح الحيّين، فقال عبد اللّه: إنّ أمر نسائنا الى الحسن بن عليّ عليهما السّلام، فزوّجها الحسن من ابن عمها القاسم بن محمّد بن جعفر و جعل مهرها ضيعته التي كانت بالمدينة بعد كلمات جرت بينه و بين مروان‏ (1) .

و في (المناقب) مثله الاّ انّه ذكر مكان الحسن الحسين و مكان زينب أمّ كلثوم‏ (2) .

الاحتجاج: قول معاوية لعبد اللّه بن جعفر: ما أشدّ تعظيمك للحسن و الحسين و ما هما بخير منك و لا أبوهما خير من أبيك و ردّ عبد اللّه عليه و ذكره جملة من فضايل أمير المؤمنين عليه السّلام و ذكره أئمة الضلال‏ (3) .

ذكر ما جرى بين عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه و عمرو بن العاص في محضر معاوية بعد شتم عمرو أمير المؤمنين عليه السّلام و عتاب عبد اللّه على معاوية (4) .

ما يظهر منه جلالة

عبد اللّه بن جعفر في خبر السائل الذي جاء عند الحسن و الحسين عليهما السّلام و عنده : و سألهم فأعطاه الحسن عليه السّلام خمسين دينارا و الحسين عليه السّلام تسعة و أربعين و عبد اللّه ثمانية و أربعين‏ (5) .

كتاب عبد اللّه الى الحسين عليه السّلام بأن ينصرف من سفر العراق و انفاذ ابنيه محمّد

____________

(1) ق: 10/21/128، ج: 44/119.

(2) ق: 10/27/147، ج: 44/207.

(3) ق: 8/53/582، ج: 33/265.

ق: 10/20/122، ج: 44/97.

(4) ق: 9/124/639، ج: 42/163.

(5) ق: 10/16/92، ج: 43/333.

غ

49

و عون و أمرهما بلزوم الحسين عليه السّلام و المسير معه و الجهاد دونه‏ (1) .

تعزية عبد اللّه بن جعفر و تسليته نفسه بمصائب ولديه انّهما قتلا مع الحسين عليه السّلام‏ (2) .

أقول: نقل عن (أسد الغابة) انّه قال في عبد اللّه بن جعفر انّه أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة و انّه توفّي سنة ثمانين عام الجحاف بالمدينة و أمير المدينة أبان بن عثمان لعبد الملك بن مروان فحضر غسل عبد اللّه و كفنه و الولائد خلف سريره قد شققن الجيوب و الناس يزدحمون على سريره و أبان بن عثمان قد حمل السرير بين العمودين فما فارقه حتّى وضعه بالبقيع و دموعه تسيل على خدّيه و هو يقول: كنت و اللّه خيرا لا شرّ فيك، و كنت و اللّه شريفا واصلا برّا، ثمّ قال: و إنّما سمّي عام الجحاف لأنّه جاء سيل عظيم ببطن مكّة جحف بالحاج و ذهب بالإبل عليها أموالها، انتهى.

قال الفيروزآبادي: سيل و موت جحاف يذهب بكلّ شي‏ء، و أجحف به ذهب به و قال: الجحاف كغراب: الموت.

عبد اللّه بن جعفر بن الحسين‏ (3) بن مالك بن جامع الحميري أبو العباس القمّيّ‏
شيخ القمّيين و وجههم ثقة من أصحاب أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام، قدم الكوفة سنة نيّف و تسعين و مائتين و سمع أهلها منه فأكثروا، و صنّف كتبا كثيرة منها كتاب (قرب الإسناد) .

عبد اللّه ابن الإمام الصادق عليه السّلام‏
عبد اللّه ابن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام.

____________

(1) ق: 10/37/184، ج: 44/366.

(2) ق: 10/39/222، ج: 45/122.

(3) الحسن (خ ل) .

50

الإرشاد: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد فيقال انّه كان يخالط الحشويّة و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادّعى بعد أبيه الإمامة و احتجّ بأنّه أكبر اخوته الباقين فبايعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك الى القول بإمامة أخيه موسى عليه السّلام لمّا بيّنوا ضعف دعواه و قوّة أمر أبي الحسن عليه السّلام و دلالة حقيقته و براهين إمامته و أقام نفر يسير منهم على أمرهم و دانوا بإمامة عبد اللّه و هم الطائفة الملقّبة بالفطحيّة و انّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللّه و كان أفطح الرّجلين، و يقال انّهم لقّبوا بذلك لأنّ داعيهم الى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن أفطح‏ (1) .

الخرايج: روي عن هشام بن الحكم قال: لمّا مضى أبو عبد اللّه عليه السّلام و ادّعى الإمامة عبد اللّه بن جعفر و انّه أكبر من ولده دعاه موسى بن جعفر عليهما السّلام و قال: يا أخي إن كنت صاحب هذا الأمر فهلمّ يدك فأدخلها النار، و كان حفر حفيرة و ألقى فيها حطبا و ضربها بنفط و نار، فلم يفعل عبد اللّه و أدخل أبو الحسن عليه السّلام يده في تلك الحفيرة و لم يخرجها من النار الاّ بعد احتراق الحطب و هو يمسحها (2) .

ما يقرب منه‏ (3) .

في انّه ادّعى الإمامة و كان جاهلا بالأحكام بحيث قال: في زكاة المائة درهمان و نصف و من كان عنده أربعون درهما ففيها درهم‏ (4) .

في انّه مات بعد أبيه بتسعين‏ (5) يوما،

و روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال

____________

(1) ق: 11/30/177، ج: 47/242.

(2) ق: 11/38/250، ج: 48/65.

(3) ق: 11/30/180، ج: 47/251.

(4) ق: 11/30/180 و 183، ج: 47/252 و 262.

ق: 11/38/245، ج: 48/50.

(5) بسبعين (خ ل) .

51

لموسى عليه السّلام: يا بنيّ انّ أخاك سيجلس مجلسي و يدّعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فانّه أول أهلي لحوقا بي‏ (1) .

أقول: و يأتي ما يتعلق به في «فطح» .

الشيخ عبد اللّه الدوريستي‏
الشيخ نجم الدين عبد اللّه بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر أبو محمّد الدوريستي فقيه صالح له الرواية عن أسلافه مشايخ دوريست فقهاء الشيعة، و تقدّم‏ في (جعفر بن محمّد) ضبط الدوريست و انّها من قرى الريّ، قال في (الأمل) : كان عالما فاضلا صدوقا جليل القدر يروي عن جدّه أبي جعفر محمّد بن موسى بن جعفر عن جدّه أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الدوريستي، انتهى.

و قال الحموي في المعجم في حقّه: و كان يزعم انّه من ولد حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أحد فقهاء الشيعة الإماميّة، قدم بغداد سنة خمسمائة و ستّ و ستّين و أقام بها مدّة و حدّث بها عن جدّه محمّد بن موسى بشي‏ء من أخبار الأئمّة من ولد عليّ و عاد الى بلده و بلغنا انّه مات بعد ستّمائة بيسير، انتهى.

عبد اللّه بن جندب‏
بضمّ الجيم و سكون النون و فتح المهملة: البجلي الكوفيّ ثقة جليل القدر من أصحاب الكاظم عليه السّلام و الرضا عليه السّلام،

روى الكشّيّ : انّ أبا الحسن عليه السّلام أقسم انّه عنه راض و رسول اللّه و اللّه،

و قال فيه أبو الحسن عليه السّلام: انّ عبد اللّه بن جندب لمن المخبتين،

و روي‏ انّه لمّا مات عبد اللّه بن جندب قام عليّ بن مهزيار مقامه.

الغيبة للطوسيّ: كان من المحمودين و كان وكيلا لأبي إبراهيم و أبي الحسن

____________

(1) ق: 11/30/182، ج: 47/261.

52

الرضا عليهما السّلام و كان عابدا رفيع المنزلة لديهما على ما ورد في الأخبار (1) .

وصيّة الصادق عليه السّلام له و هي وصيّة طويلة مصدّرة بقوله: (يابن جندب) (2) .

كتاب الرضا عليه السّلام إليه: ذكرت رحمك اللّه هؤلاء القوم الذين وصفت أنّهم كانوا بالأمس لكم إخوانا و الذي صاروا إليه من الخلاف لكم و العداوة لكم و البراءة منكم و الذي تأفّكوا به من حياة أبي عليه السّلام... الخ‏ (3) .

تفسير القمّيّ: أبي عن عبد اللّه بن جندب عن الرضا عليه السّلام : انّه كتب إليه: مثلنا في كتاب اللّه كمثل المشكاة و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في زجاجة من عنصره الطاهرة (4) .

أيضا كتاب الرضا عليه السّلام إليه‏ (5) .

تفسير فرات الكوفيّ: عن الحسين بن عبد اللّه بن جندب قال: أخرج الينا صحيفة فذكر انّ أباه كتب الى أبي الحسن عليه السّلام: جعلت فداك انّي قد كبرت و ضعفت و عجزت عن كثير ممّا كنت أقوى عليه، و أحبّ جعلت فداك أن تعلّمني كلاما يقرّبني بربّي و يزيدني فهما و علما، فكتب إليه: قد بعثت إليك بكتاب فاقرأه و تفهّمه فانّ فيه شفاء لمن أراد اللّه شفاءه و هدى لمن أراد اللّه هداه، فاكثر من ذكر (بسم اللّه الرحمن الرحيم لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم) و اقرأها على صفوان و آدم.

قال أبو الطاهر: آدم اسم رجل كان من أصحاب صفوان‏ (6) .

بصائر الدرجات: عن عبد اللّه بن جندب عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام انّه كتب إليه في رسالة: انّ شيعتنا مكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم أخذ اللّه علينا و عليهم

____________

(1) ق: 12/18/81، ج: 49/274.

(2) ق: 17/24/193، ج: 78/279.

(3) ق: 7/17/61، ج: 23/295.

(4) ق: 7/18/63، ج: 23/307.

(5) ق: 7/21/76، ج: 23/366.

(6) ق: 7/18/65، ج: 23/312.

53

الميثاق يردون موردنا و يدخلون مدخلنا ليس على ملّة الإسلام غيرنا و غيرهم‏ (1) .

كتابه الى الرضا عليه السّلام و سؤاله إيّاه عن تفسير آية النّور و جوابه: أمّا بعد فانّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان أمين اللّه في خلقه فلمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كنّا أهل البيت ورثته‏ (2) .

الكافي: عليّ بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه، ما زال مادّا يديه الى السماء و دموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض فلمّا انصرف الناس قلت له: يا أبا محمّد ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك، قال: و اللّه ما دعوت الاّ لإخواني و ذلك انّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام أخبرني انّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: و لك مائة ألف ضعف مثله فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا (3) .

أقول: و تقدّم‏ في «دعا» ما يقرب من ذلك عنه و تقدّم‏ في «برهم» ما رواه عن إبراهيم بن شعيب: من ذلك.

عبد اللّه بن حذاقة القرشيّ السهمي‏
عبد اللّه بن حذاقة بن قيس القرشيّ السهمي أبو حذاقة.

تنقيح المقال: قالوا انّه أسلم قديما و صحب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هاجر الى أرض الحبشة الهجرة الثانية و في شهوده بدرا خلاف، و يمكن استفادة حسن حاله و قوّة إيمانه ممّا روي مسندا من انّ الروم أسرته و عرضت عليه التنصّر فأبى فأغلي الزيت في إناء كبير و اتي برجل من أسرى المسلمين فعرض عليه التنصّر فأبى فألقي في الزيت المغلي فإذا عظامه تلوح، ثمّ عرض على عبد اللّه هذا النصرانية فأبى فأمر به أن يلقى في الزيت المغلي فبكى فقالوا: قد جزع قد بكى، قال كبيرهم: ردّوه،

____________

(1) ق: 7/92/305، ج: 26/123.

(2) ق: 7/92/333، ج: 26/241.

(3) ق: 11/41/284، ج: 48/171.

54

فقال: لا ترى انّي بكيت جزعا ممّا تريد أن تصنع بي و لكنّي بكيت حيث ليس الاّ نفس واحدة يفعل بي هذا في اللّه كنت أحبّ أن يكون لي من الأنفس عدد كلّ شعرة فيّ ثمّ تسلّط عليّ فتفعل بي هذا، فأعجب منه و أحبّ أن يطلقه فقال: قبّل رأسي و أطلقك، قال: ما أفعل، قال: تنصّر و أزوّجك بنتي و أقاسمك ملكي، قال: ما أفعل، قال: قبّل رأسي و أطلقك و أطلق معك ثمانين من المسلمين، قال: أمّا هذه فنعم، فقبّل رأسه و أطلقه و أطلق معه ثمانين من المسلمين، فلمّا قدموا على عمر بن الخطّاب قام إليه عمر فقبّل رأسه، و كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمازحون عبد اللّه فيقولون: قبّلت رأس علج، فيقول لهم: أطلق اللّه بتلك القبلة ثمانين من المسلمين.

عبد اللّه المحض‏
عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب أبو محمد، هاشميّ مدنيّ تابعيّ يدعى بالمحض لأنّ أباه الحسن بن الحسن عليه السّلام و أمّه فاطمة بنت الحسين عليه السّلام و كان يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان شيخ بني هاشم في زمانه و كان يتولّى صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام بعد أبيه الحسن، كذا عن عمدة الطالب.

ذكر ما يدلّ على انّه كان يدّعي الإمامة (1) .

في انّه سأله رجل عن درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عمامته فأخذ درعا من كندوج فلبسها فخرج الرجل الى الصادق عليه السّلام فأخبره فقال: ما صدق، ثمّ أخرج خاتما فضرب به الأرض فإذا الدرع و العمامة ساقطين من جوف الخاتم فلبس أبو عبد اللّه الدرع فإذا هي الى نصف ساقه ثمّ تعمّم بالعمامة فإذا هي سابغة فنزعهما ثمّ ردّهما في الفصّ ثمّ قال: هكذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يلبسهما انّ هذا ليس ممّا غزل في

____________

(1) ق: 7/86/284، ج: 26/42.

ق: 7/101/323 و 324، ج: 26/201 و 204.

55

الأرض انّ خزانة اللّه في كن و انّ خزانة الإمام في خاتمه‏ (1) .

قول عبد اللّه بأنّ الإمامة في ولد الحسن و الحسين عليهما السّلام : لأنّهما سيدا شباب أهل الجنة و هما في الفضل سواء الاّ انّ للحسن على الحسين فضلا بالكبر فالواجب أن تكون الإمامة في ولد الأفضل، و قول الربيع بن عبد اللّه: انّ الإمامة في ولد الحسين عليه السّلام الى يوم القيامة و احتجاجه على عبد اللّه بأنّ موسى عليه السّلام كان أفضل من هارون عليه السّلام فجعل اللّه (عزّ و جلّ) النبوّة و الخلافة في ولده دون ولد موسى، و قول الصادق عليه السّلام للربيع لمّا بصر به: أحسنت يا ربيع فيما كلّمت به عبد اللّه بن الحسن ثبّتك اللّه‏ (2) .

الصادقي عليه السّلام: و لقد قاسمت مع عبد اللّه بن الحسن حائطا بيني و بينه فأصابه السهل و الشرب و أصابني الجبل‏ (3) .

الدلائل: عن المفضّل قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو راكب و أنا أمشي معه فمررنا بعبد اللّه بن الحسن و هو راكب فلمّا بصر بنا شال المقرعة ليضرب بها فخذ أبي عبد اللّه عليه السّلام فأومى إليها الصادق عليه السّلام فجفّت يمينه و المقرعة فيها، فقال له:

يا أبا عبد اللّه بالرحم الا عفوت عنّي، فأومى إليه بيده فرجعت يده... الخ‏ (4) .

ما جرى بينه و بين الصادق عليه السّلام حين جمع بني هاشم لأخذ البيعة لابنه محمّد و إخبار الصادق عليه السّلام: بأنّ الأمر لا يتمّ له و انّه يقتل‏ (5) .

قوله: بما ذا فضلني محمّد بن علي و: ايقاد الباقر عليه السّلام نارا و قوله له: إن كنت حيث ترى فادخلها لن تضرّك، فقطع بالرجل‏ (6) .

____________

(1) ق: 7/76/226، ج: 25/184.

(2) ق: 7/80/243، ج: 25/258.

(3) ق: 7/81/258، ج: 25/322.

(4) ق: 14/120/786، ج: 65/229.

(5) ق: 11/11/52، ج: 46/187.

ق: 11/31/188، ج: 47/277.

(6) ق: 11/16/74، ج: 46/261.

56

الروايات المتعلقة به‏ (1) .

الكافي: في انّه: جرى بينه و بين الصادق عليه السّلام كلام حتّى وقعت الضوضاء بينهم و اجتمع الناس فغدا الصادق عليه السّلام الى باب عبد اللّه لصلة الرحم فاعتنقا و بكيا (2) .

اقبال الأعمال: بالاسناد الى جعفر بن محمّد عليهما السّلام: كتب الى عبد اللّه بن الحسن حين حمل هو و أهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم الى الخلف الصالح و الذريّة الطيّبة من ولد أخيه و ابن عمّه، أمّا بعد فلئن كنت قد تفرّدت أنت و أهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن و الغيظ و الكآبة و أليم وجع القلب دوني، فلقد نالني من ذلك من الجزع و القلق و حرّ المصيبة مثل ما نالك و لكن رجعت الى ما أمر اللّه (جلّ و عزّ) به المتقين من الصبر و حسن العزاء حين يقول لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله الطيبين) : «وَ اِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنََا» (3) ، ثمّ ذكر عليه السّلام جملة من الآيات التي تأمر بالصبر و تحث عليه ثمّ قال: و اعلم أي عمّ و ابن عمّ انّ اللّه (جلّ و عزّ) لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ و لا شي‏ء أحبّ إليه من الضرّ و الجهد و البلاء مع الصبر، و انّه (تبارك و تعالى) لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخوّفونهم و يمنعونهم و أعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون و لو لا ذلك لما قتل زكريّا و يحيى بن زكريّا ظلما و عدوانا في بغي من البغايا، و لو لا ذلك ما قتل جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا قام بأمر اللّه (عزّ و جلّ) ظلما و عمّك الحسين بن فاطمة (صلّى اللّه عليهم) اضطهادا و عدوانا، الى أن قال: و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: لو لا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه أبدا، و لو لا ذلك لما جاء في

____________

(1) ق: 11/31/186، ج: 47/271.

ق: 7/101/325، ج: 26/205.

(2) ق: 11/31/194، ج: 47/298.

ق: كتاب العشرة/3/28 و 37، ج: 74/98 و 126.

(3) سورة الطور/الآية 48.

غ

57

الحديث: انّ الدنيا لا تساوي عند اللّه (جلّ و عزّ) جناح بعوضة، و ذكر عليه السّلام جملة من الأحاديث في ابتلاء المؤمن في الدنيا الى أن قال: و لو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحة البدن و كثرة المال و الولد، و لو لا ذلك ما بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا خصّ رجلا بالترحّم عليه و الاستغفار استشهد، فعليكم يا عمّ و ابن عمّ و بني عمومتي و اخوتي بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض إلى اللّه (جلّ و عزّ) و الرضا و الصبر على قضائه و التمسّك بطاعته و النزول عند أمره، أفرغ اللّه علينا و عليكم الصّبر و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة و أنقذنا و إيّاكم من كلّ هلكة بحوله و قوّته انّه سميع قريب و صلّى اللّه على صفوته من خلقه محمّد النبيّ و أهل بيته‏ (1) .

كلام السيّد ابن طاووس في ما اشتملت عليه هذه التعزية اقبال الأعمال: كلام السيّد ابن طاووس في انّ هذه التعزية اشتملت على وصف عبد اللّه بن الحسن بالعبد الصالح و الدعاء له و بني عمّه بالسعادة و هذا يدلّ على انّ عبد اللّه بن الحسن و الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السّلام معذورين و ممدوحين و مظلومين و بحبّه عارفين و انّ ما يوجد في الكتب انّهم كانوا للصادقين مفارقين فهو محتمل للتقيّة لئلاّ ينسب إظهارهم لإنكار المنكر الى الأئمة الطاهرين عليهم السّلام، و ممّا يدلّ عليه ما

رويناه باسنادنا، ثمّ ذكر السند الى خلاّد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: هل لكم علم بآل الحسن عليه السّلام الذين خرج بهم ممّا قبلنا؟و كان قد اتّصل بنا عنهم خبر فلم نحبّ أن نبدأه به فقلنا: نرجو أن يعافيهم اللّه فقال: و أين هم من العافية؟ثمّ بكى حتّى علا صوته و بكينا ثمّ قال: حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام قالت:

____________

(1) ق: 11/31/195، ج: 47/298.

58

سمعت أبي (صلوات اللّه عليه) يقول: يقتل منك أو يصاب منك نفر بشطّ الفرات ما سبقهم الأوّلون و لا يدركهم الآخرون، و انّه لم يبق من ولدها غيرهم.

أقول: و هذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن (عليه و عليهم السلام) و انّهم مضوا إلى اللّه جلّ جلاله بشرف المقام و الظفر بالسعادة و الإكرام، و من ذلك

ما رواه أبو الفرج الأصفهانيّ عن يحيى بن عبد اللّه الذي سلم من الذين تخلّفوا في الحبس من بني الحسن فقال: حدّثنا عبد اللّه بن فاطمة الصغرى عن أبيها عن جدّتها فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يدفن من ولدي سبعة بشطّ الفرات لم يسبقهم الأوّلون و لم يدركهم الآخرون، فقلت: نحن ثمانية، فقال: هكذا سمعت، فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى و أصابوني و بي رمق و سقوني الماء و أخرجوني فعشت.

المولى عبد اللّه ابن الحاجّ حسين بابا السمناني،
قال صاحب الرياض: فاضل عالم جليل طبيب، و قد كان من تلامذة السيّد الداماد، و رأيت في بلدة أشرف من بلاد مازندران من مؤلّفاته كتاب تحفة العابدين بالفارسيّة في أعمال الأشهر الثلاثة المتبرّكة و في آداب الصلاة و التعقيبات، و له أيضا رسالة في أحوال الحشيشة المعروفة بالتنباك و رأيت تلك النسخة في بلاد سجستان بخطّه الشريف، الى أن قال: ثم انّه قد كتب السيّد الأجلّ الفاضل المولى خلف بن السيّد عبد المطّلب الحويزاوي على ظهر تلك النسخة التي رأيتها بسجستان: قد سمعت هذه الرسالة قراءة عليّ من شارحها العالم الفاضل الربّاني ملاّ عبد اللّه السمناني أطال اللّه بقاه و أوصله الى رضاه فرأيتها جليلة الفوائد نفيسة الفرائد و استحسنت ما أودع فيها من التحقيق و الايراد جاريا مجرى السداد... الخ. و فيه انّه لم يشربه أصلا و ألحق بها فائدة حسنة و هي أن لا يكثر الشارب من هذا الدخان إكثارا مفرطا و قال: و الكثير عندي ما كان في اليوم ثلاث مرّات بين كلّ واحدة أربع ساعات و القليل ما كان في‏