سفينة البحار - ج7

- الشيخ عباس القمي المزيد...
3521 /
9

المجلد السابع‏

باب الفاء

باب الفاء بعده الألف‏

فأر:

الفأر و أصنافه‏
الفأر بالهمزة جمع فأرة و هي أصناف الجرذ و الفأر المعروفان، و منها اليرابيع، و الزباب صمّ، و الخلد أعمى، و اليربوع حيوان طويل اليدين جدّا و له ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا، لونه كلون الغزال و يسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها له مقام الماء و هو يؤثر النسيم يتّخذ جحره في نشز من الأرض و يحفر بيته في مهبّ الرياح الأربع و يتّخذ فيه كوى، و قيل‏ انّه من الحيوان الذي له رئيس فإن قصّر الرئيس في حفظهم حتّى صيد منهم اجتمعوا على الرئيس فقلتوه و ولّوا غيره، و الزباب جمع الزبابة بالفتح فأرة برّيّة تسرق كلّما تحتاج إليه و قيل‏ هي فأرة عمياء صمّاء يشبّه بها الرجل الجاهل، و الخلد دويبة عمياء صمّاء لا تعرف ما بين يديها الاّ بالشمّ.

الفأر و إفساده و ايذائه‏
و ليس في الحيوانات أفسد من الفار و لا أعظم أذى منه، و من شأنه أن يأتي القارورة الضيقة الرأس فيحتال حتّى يدخل فيها ذنبه فكلّما ابتلّ بالدهن أخرجه و امتصّه حتّى لا يدع فيها شيئا، و الفأرة هي التي ذهبت بالفتيلة و ألقتها على خمرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأحرقت منها موضع درهم، و الخمرة السجّادة التي يصلّي عليها المصلّي سمّيت بذلك لأنّها تخمر الوجه أي تغطّيه.

10

: سئل أبو سعيد الخدري لم سمّيت الفأرة فويسقة؟قال: استيقظ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات ليلة و قد أخذت فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم البيت فقام اليها و قتلها و أحلّ قتلها للحلال و الحرام‏ (1) .

في تعريف فأرة البيش و فأرة الإبل و فأرة المسك و ذات النطاق‏ (2) .

مبدأ عداوة الفأرة و الهرّ (3) .

علل الشرايع: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ قوم نوح عليه السّلام شكوا الى نوح الفأر فأمر اللّه تعالى الفهد فعطس فطرح السنور فأكل الفأر، و شكوا إليه العذرة فأمر اللّه الفيل أن يعطس فسقط الخنزير (4) .

فأل:

مدح الفأل الحسن‏

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه يحبّ الفأل الحسن‏ (5) .

تفأّل عبد المطلب بالحليمة السعديّة بالحلم و السعد و قوله: بخ بخ خلّتان حسنتان حلم و سعد (6) .

إعلام الورى: عن أنس قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رأيت ليلة فيما يرى النائم كأنّا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب من رطب ابن طاب فأوّلت الرفعة لنا في الدنيا و العاقبة في الآخرة و انّ ديننا قد طاب‏ (7) .

: تفأّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باسم سهيل بن عمرو لسهولة الأمر في غزوة

____________

(1) ق: 14/103/714، ج: 64/256.

(2) ق: 14/103/715، ج: 64/258.

(3) ق: 14/103/715، ج: 64/256.

ق: 5/16/89، ج: 11/322.

(4) ق: 14/113/747، ج: 65/64.

(5) ق: 17/7/47، ج: 77/165.

(6) ق: 6/4/92، ج: 15/388.

(7) ق: 6/29/327، ج: 18/122.

11

الحديبية (1) .

أقول: قد تقدّم في «برد» ما يتعلق بذلك.

تفأّل شدّاد بن ربيعة بكبشين ينتطحان فجاء رجلان نحوهما فأخذ كلّ واحد منهما كبشا بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام في صفّين لا يغلب و لا يغلب‏ (2) .

علم الفأل‏
أقول: قال في (كشف الظنون) : علم الفأل و هو علم يعرف به بعض الحوادث الآتية من جنس الكلام المسموع من الغير أو بفتح المصحف أو كتب المشايخ كديوان الحافظ و المثنوي و نحوهما و قد اشتهر ديوان الحافظ بالتفأّل حتّى صنّفوا فيه كما مرّ، و أمّا التفأّل بالقرآن فجوّزه بعضهم لما روي عن بعض الصحابة، و كان (عليه الصلاة و السلام) يحبّ الفأل و ينهى عن الطير، و منعه آخرون، انتهى.

النهي عن التفأّل بالقرآن المجيد

روى الكليني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تفأّل بالقرآن.

قال المحقق المحدّث الكاشاني‏ في (الوافي) ما ملخّصه انّه لا ينافي هذا ما اشتهر اليوم بين الناس من الاستخارة بالقرآن على النحو المتعارف بينهم لأن التفأّل غير الاستخارة فانّ التفأّل إنّما يكون فيما سيقع و يتبيّن الأمر فيه كشفاء مريض أو موته و وجدان الضالّة أو عدمه و مآله الى تعجيل تعرّف علم الغيب، و قد ورد النهي عنه و عن الحكم فيه بتّة لغير أهله بخلاف الاستخارة فانّه طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي أريد فعله أو تركه و تفويض الأمر إلى اللّه سبحانه في التعيين، و إنّما منع من التفأّل بالقرآن و إن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ لأنّه إذا تفأّل بغير القرآن ثمّ تبيّن خلافه فلا بأس بخلاف القرآن فانّه يفضي الى إساءة الظنّ

____________

(1) ق: 6/50/557، ج: 20/333.

(2) ق: 8/44/481، ج: 32/428.

12

بالقرآن و لا يتأتّى ذلك في الاستخارة به لبقاء الإبهام فيه بعد، و إن ظهر السوء لأن العبد لا يعرف خيره من شرّه في شي‏ء، قال اللّه تعالى: «عَسى‏ََ أَنْ تَكْرَهُوا» (1) الآية، انتهى. و تقدّم‏ في «طير» ما يناسب ذلك.

____________

(1) سورة البقرة/الآية 216.

13

باب الفاء بعده التاء

فتح:

فتح مكّة
باب‏ فتح مكّة (1) .

«إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» (2) الآيات.

تفسير القمّيّ: سبب نزول هذه السورة (3) .

كلام الطبرسيّ في هذه الآية (4) .

إعلام الورى: و كان فتح مكّة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان‏ (5) .

إعلام الورى: قال الباقر عليه السّلام: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزوة الفتح فصام و صام الناس حتّى نزل كراع الغميم فأمر بالإفطار فأفطر و أفطر الناس و صام قوم فسمّوا العصاة لأنّهم صاموا، ثمّ سار صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى نزل مرّ الظهران و معه نحو من عشرة آلاف رجل و نحو من أربعمائة فارس و قد عميت الأخبار عن قريش، فخرج في تلك الليلة أبو سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء هل يسمعون خبرا و قد كان العباس بن عبد المطّلب خرج يتلقّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه أبو سفيان بن الحارث و عبد اللّه بن أبي أميّة و قد تلقّاه بثنية العقاب فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قبّته و على

____________

(1) ق: 6/56/593، ج: 21/91.

(2) سورة الفتح/الآية 1.

(3) ق: 6/50/561، ج: 20/347.

(4) ق: 6/50/560، ج: 20/345.

(5) ق: 6/56/605، ج: 21/133.

14

حرسه يومئذ زياد بن أسيد فاستقبلهم زياد فقال: أمّا أنت يا أبا الفضل فامض الى القبّة و أمّا أنتما فارجعا، فمضى العباس حتّى دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّم عليه و قال: بأبي أنت و أمّي هذا ابن عمّك قد جاء تائبا و ابن عمّتك، قال: لا حاجة لي فيهما انّ ابن عمي انتهك عرضي و أمّا ابن عمّتي و هو الذي يقول بمكّة «لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا» ، فلمّا خرج العباس كلّمته أمّ سلمة و قالت:

بأبي أنت و أمّي ابن عمّك قد جاء تائبا لا يكون أشقى الناس بك و أخي ابن عمّتك و صهرك فلا يكوننّ شقيّا بك، و نادى أبو سفيان بن الحارث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كن لنا كما قال العبد الصالح لا تثريب عليكم، فدعاه و قبل منه و دعا عبد اللّه بن أبي أميّة فقبل منه و قال العباس: هو و اللّه هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنوة، قال: فركبت بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم البيضاء و خرجت أطلب الحطّابة أو صاحب لبن لعلّي آمره أن يأتي قريشا فيركبون الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يستأمنون إليه إذ لقيت أبا سفيان و بديل بن ورقاء و حكيم بن حزام و أبو سفيان يقول لبديل: ما هذه النيران؟قال: هذه خزاعة، قال: خزاعة أقلّ و أقلّ من أن تكون هذه نيرانهم و لكن لعلّ هذه تميم أو ربيعة، قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان فقلت: أبا حنظلة، قال: لبّيك فمن أنت؟قلت: أنا العباس، قال: فما هذه النيران فداك أبي و أمّي؟ قلت: هذا رسول اللّه في عشرة آلاف من المسلمين، قال: فما الحيلة؟قالت: تركب في عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

ما جرى بين أبي سفيان و ابن الخطّاب‏

قال: فأردفته خلفي ثمّ جئت به فكلّما انتهيت الى نار قاموا اليّ فإذا رأوني قالوا:

هذا عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلّوا سبيله حتّى انتهيت الى باب عمر فعرف أبا سفيان فقال: عدوّ اللّه، الحمد للّه الذي أمكن منك، فركضت البغلة حتّى اجتمعنا على باب‏

15

القبّة و دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: هذا أبو سفيان قد أمكنك اللّه منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه، قال العباس: فجلست عند رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: بأبي أنت و أمّي، أبو سفيان و قد أجرته، قال: أدخله فدخل فقام بين يديه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و يحك يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّي رسول اللّه؟ قال: بأبي أنت و أمّي ما أكرمك و أوصلك و أحلمك، أمّا اللّه لو كان معه اله لأغنى يوم بدر و يوم أحد و أمّا انّك رسول اللّه فو اللّه انّ في نفسي منها لشيئا، قال العباس:

يضرب و اللّه عنقك الساعة أو تشهد أن لا اله الاّ اللّه و انه رسول اللّه، قال: فانّي أشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّك رسول اللّه، تلجلج بها فوه، فقال أبو سفيان للعباس: فما تصنع باللات و العزى؟فقال له عمر: أسلح عليهما، قال أبو سفيان أفّ لك ما أفحشك، ما يدخلك يا عمر في كلامي و كلام ابن عمّي؟فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عند من تكون الليلة؟قال: عند أبي الفضل، قال: فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة و اغد به عليّ، فلمّا أصبح سمع بلالا يؤذّن قال: ما هذا المنادي يا أبا الفضل؟قال:

هذا مؤذّن رسول اللّه قم فتوضّأ و صلّ، قال: كيف أتوضّأ؟فعلّمه، قال: و نظر أبو سفيان الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتوضّأ و أيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة تصيب رجلا منهم الاّ مسح بها وجهه، فقال: باللّه إن رأيت كاليوم قطّ كسرى و لا قيصر، فلمّا صلّى غدا به الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه انّي أحبّ أن تأذن لي الى قومك فأنذرهم و أدعوهم إلى اللّه و رسوله، فأذن له، فقال للعباس: كيف أقول لهم بيّن لي من ذلك أمرا يطمئنّون إليه، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تقول لهم «من قال لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و شهد انّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كفّ يده فهو آمن، و من جلس عند الكعبة و وضع سلاحه فهو آمن» فقال العباس: يا رسول اللّه، انّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر فلو خصصته بمعروف، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قال أبو سفيان: داري؟قال: دارك، ثمّ قال: و من أغلق بابه فهو

16

آمن، و لمّا مضى أبو سفيان قال العباس: يا رسول اللّه إنّ أبا سفيان رجل من شأنه الغدر و قد رأى من المسلمين تفرّقا، قال: فادركه و آحبسه في مضايق الوادي حتّى تمرّ به جنود اللّه، قال: فلحقه العباس فقال: أبا حنظلة، قال: أغدرا يا بني هاشم؟! قال: ستعلم انّ الغدر ليس من شأننا و لكن أصبح حتّى تنظر الى جنود اللّه.

قصة فتح مكّة

قال العباس: فمرّ خالد بن الوليد فقال أبو سفيان: هذا رسول اللّه؟قال: لا و لكن هذا خالد بن الوليد في المقدّمة، ثمّ مرّ الزبير في جهينة و أشجع فقال أبو سفيان:

يا عبّاس هذا محمد؟قال: لا، هذا الزبير، فجعلت الجنود تمرّ به حتّى مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الأنصار ثمّ انتهى إليه سعد بن عبادة بيده راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:

يا أبا حنظلة، اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة يا معشر الأوس و الخزرج ثاركم يوم الجبل، فلمّا سمعها من سعد خلّى العباس و سعى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زاحم حتّى مرّ تحت الرماح فأخذ غرزه فقبّلها ثمّ قال: بأبي أنت و أمّي أما تسمع ما يقول سعد؟و ذكر ذلك القول، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليس ممّا قال سعد شي‏ء، ثمّ قال لعليّ عليه السّلام: أدرك سعدا فخذ الراية منه و أدخلها إدخالا رفيقا، فأخذها عليّ و أدخلها كما أمر، قال: و أسلم يومئذ حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء و جبير بن مطعم و أقبل أبو سفيان يركض حتّى دخل مكّة و قد سطح الغبار من فوق الجبال و قريش لا تعلم، و أقبل أبو سفيان من أسفل الواد يركض فاستقبله قريش و قالوا: ما وراك و ما هذا الغبار؟قال: محمّد في خلق، ثمّ صاح: يا آل غالب البيوت البيوت، من دخل داري فهو آمن، فعرفت هند فأخذت تطردهم ثمّ قالت: اقتلوا الشيخ الخبيث (لعنه اللّه) من وافد قوم و طليعة قوم، قال: ويلك انّي رأيت ذات القرون و رأيت فارس أبناء الكرام و رأيت ملوك كندة و فتيان حمير يسلمن آخر النهار ويلك اسكتي فقد و اللّه جاء الحقّ و دنت البليّة.

17

ذكر جماعة أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقتلهم‏

قال: و كان قد عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى المسلمين لا يقتلوا بمكّة الاّ من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منهم مقيس بن صبابة و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح و عبد اللّه بن حنطل و قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال:

اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة، فأدرك ابن حنطل‏ (1) و هو متعلّق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمّار بن ياسر فسبق سعيد عمّارا فقتله، و قتل مقيس بن صبابة في السوق و قتل عليّ عليه السّلام إحدى القينتين و أفلتت‏ (2) الأخرى، و قتل عليه السّلام أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب و بلغه انّ أمّ هاني‏ (3) بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم منهم الحارث بن هشام و قيس بن السائب فقصد نحو دارها مقنّعا بالحديد فنادى: أخرجوا من آويتم، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه، فخرجت إليه أمّ هاني و هي لا تعرفه فقالت: يا عبد اللّه، انّ أمّ هاني بنت عمّ رسول اللّه و أخت عليّ بن أبي طالب انصرف عن داري، فقال عليّ:

أخرجوهم، فقالت: و اللّه لأشكونّك الى رسول اللّه، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتدّ حتّى التزمته فقالت: فديتك حلفت لأشكونّك الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال لها: فاذهبي فبرّي قسمك فانّه بأعلى الوادي، قالت أمّ هاني: فجئت الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في قبّة يغتسل و فاطمة عليها السّلام تستره، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلامي قال: مرحبا بك يا أمّ هاني، قلت: بأبي أنت و أمّي ما لقيت من عليّ اليوم، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد أجرت من أجرت، فقالت فاطمة: إنّما جئت يا أمّ هاني تشكين عليّا في انّه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله؟فقلت: احتمليني فديتك، فقال

____________

(1) خطل (خ ل) .

(2) افتلتت (خ ل) .

(3) أمّ هانى‏ء بالهمزة لا بالياء، قال في القاموس‏ في باب المهموز: و الهانى‏ء: الخادم، و أمّ هانى‏ء بنت أبي طالب.

غ

18

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد شكر اللّه تعالى سعيه و أجرت من أجارت أمّ هاني لمكانها من عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام.

عفو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أهل مكّة

قال أبان: و حدّثني بشير النبّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا كان فتح مكّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عند من المفتاح؟قالوا: عند أمّ شيبة، فدعا شيبة فقال: اذهب الى أمّك فقل لها ترسل بالمفتاح، فقالت: قل له: قتلت مقاتلنا و تريد أن تأخذ منّا مكرمتنا؟فقال: لترسلنّ به أو لأقتلنّك، فوضعته في يد الغلام فأخذه و دعا عمر فقال: هذا تأويل رؤياي من قبل، ثمّ قام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ففتحه و ستره فمن يومئذ يستر، ثمّ دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح و قال: ردّه الى أمّك، قال: و دخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنّون انّ السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم البيت و أخذ بعضادتي الباب ثمّ قال: لا اله الاّ اللّه أنجز وعده و نصر عبده و غلب الأحزاب وحده، ثمّ قال: ما تظنّون و ما أنتم قائلون؟فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا و نظنّ خيرا أخ كريم و ابن عمّ، قال: فانّي أقول لكم كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، ألا انّ كلّ دم و مال و مأثرة كان في الجاهلية فانّه موضوع تحت قدميّ الاّ سدانة الكعبة و سقاية الحاجّ فانهما مردودتان، ألا انّ مكّة المحرّمة بتحريم اللّه لم تحلّ لأحد كان قبلي و لم تحلّ لي الاّ ساعة من نهار فهي محرّمة الى أن تقوم الساعة لا يختلى خلاها و لا يقطع شجرها و لا ينفر صيدها و لا تحلّ لقطتها الاّ لمنشد، ثمّ قال: ألا لبئس جيران النبيّ كنتم لقد كذّبتم و طردتم و أخرجتم و فللتم ثمّ ما رضيتم حتّى جئتموني في بلادي تقاتلوني فاذهبوا فأنتم الطلقاء، فخرج القوم كأنّما أنشروا من القبور و دخلوا في الإسلام‏ (1) .

____________

(1) ق: 6/56/604، ج: 21/132.

19

فتح بن يزيد الجرجانيّ‏

كشف الغمّة: من دلائل الحميري عن فتح بن يزيد الجرجانيّ قال: صحبت أبا الحسن طريق منصر في الى خراسان و هو ساير الى العراق فسمعته و هو يقول:

من اتّقى اللّه يتّقى و من أطاع اللّه يطاع... الخ‏ (1) .

كشف الغمّة: من كتاب الدلائل عن أيوب عنه: مثله‏ (2) .

أقول: قال العلاّمة رحمه اللّه: الفتح بالتاء المنقّطة فوقها نقطتين ابن يزيد الجرجانيّ صاحب المسائل لأبي الحسن عليه السّلام و اختلفوا أيّهم هو، الرضا عليه السّلام أم هو الثالث عليه السّلام، و الرجل مجهول و الاسناد إليه مدخول، انتهى؛ و لكن يظهر من بعض روايات المسائل انّه الثالث عليه السّلام كما يظهر من مسائله في (الكافي) و (التوحيد) و غيرهما انّه كان فاضلا و يظهر غاية رأفة الإمام و شفقته عليه السّلام عليه و انّه قد اعتمد المشايخ على روايته فممّا يظهر انّه عليه السّلام أبو الحسن الهادي.

قول المسعودي‏ في كتاب (اثبات الوصيّة) في ذكر دلائل أبي الحسن الهادي عليه السّلام في الطريق عند خروجه من المدينة الى سرّ من رأى لمّا استدعاه المتوكّل،

روى الحميري قال: حدّثني أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال: ضمّني و أبا الحسن عليه السّلام الطريق لمّا قدم به من المدينة، فسمعته في بعض الطريق يقول: من اتّقى اللّه يتّقى و من أطاع اللّه يطاع، فلم أزل ائتلف حتّى قربت منه و دنوت فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام فأوّل ما ابتدأني أن قال لي: يا فتح من أطاع الخالق فلم يبال بسخط المخلوقين، يا فتح انّ اللّه جلّ جلاله لا يوصف الاّ بما وصف به نفسه فأنّى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه و الأوهام أن تناله و الخطرات أن تحدّه و الأبصار أن تحيط به، جلّ عمّا يصفه الواصفون و تعالى عمّا

____________

(1) ق: 17/28/214، ج: 78/366.

(2) ق: 12/32/140، ج: 50/177.

20

ينعته الناعتون، نأى في قربه و قرب في نأيه، بعيد في قربه و قريب في بعده، كيّف الكيف و لا يقال «كيف» و أيّن الأين فلا يقال «أين» إذ هو منقطع الكيفيّة و الأينيّة، الواحد الأحد جلّ جلاله، كيف يوصف محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد قرن الجليل إسمه باسمه و أشركه في طاعته و أوجب لمن أطاعه جزاء طاعته فقال: «وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» (1) فقال تبارك اسمه يحكي قول من ترك طاعته: «يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اَللََّهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ» (2) أم كيف يوصف من قرن الجليل طاعته بطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ» (3) و قال:

«وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ» (4) ، يا فتح كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله و لا يوصف الحجّة فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا، فنبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أفضل الأنبياء و وصيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أفضل الأوصياء ثمّ قال بعد كلام: فاردد الأمر اليهم و سلّم لهم، ثمّ قال لي: إن شئت، فانصرفت عنه فلمّا كان في الغد تلطّفت في الوصول إليه فسلّمت فردّ السلام فقلت: يابن رسول اللّه تأذن لي في كلمة اختلجت في صدري ليلة الماضية؟فقال لي: سل و اصغ الى جوابها سمعك فانّ العالم و المتعلّم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة فأمّا الذي اخلتج في صدرك فإن يشأ العالم أنبأك انّ اللّه لم يظهر على غيبه أحدا الاّ من ارتضى من رسول، و كلّما عند الرسول فهو عند العالم و كلّما اطّلع الرسول عليه فقد اطّلع أوصياؤه عليه، يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك و شكّك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه و صراطه المستقيم و قلت‏[في نفسي‏]: متى أيقنت أنّهم هكذا؟فقال: معاذ اللّه انّهم

____________

(1) سورة التوبة/الآية 74.

(2) سورة الأحزاب/الآية 66.

(3) سورة النساء/الآية 59.

(4) سورة النساء/الآية 83.

21

مخلوقون مربوبون مطيعون للّه داخرون راغمون فإذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به فاقمعه بمثل ما أنبأتك به، قال فتح: فقلت له: جعلني اللّه فداك فرّجت عنّي و كشفت ما لبس الملعون عليّ فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب، فسجد عليه السّلام فسمعته يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا، ثمّ قال: يا فتح كدت أن تهلك، و ما ضرّ عيسى أن هلك من هلك إذا شئت رحمك اللّه، قال: فخرجت و أنا مسرور بما كشف اللّه عنّي من اللبس، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه و هو متّكى‏ء و بين يديه حنطة مقلوّة بها و قد كان الشيطان أوقع في خلدي انّه لا ينبغي أن يأكلوا و لا يشربوا فقال: اجلس يا فتح فانّ لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق و كلّ جسم يتغذّى الاّ خالق الأجسام الواحد الأحد منشي‏ء الأشياء و مجسّم الأجسام و هو السميع العليم تبارك اللّه عمّا يقول الظالمون و علا علوّا كبيرا، ثمّ قال: إذا شئت رحمك اللّه، انتهى.

ذكر بعض الروايات‏ الدالّة على جلالته و قابليّته لأخذ العلم‏ (1) .

في: انّ كلّ حقّ و صواب و قضاء و علم مفتاحه عليّ عليه السّلام‏ (2) .

في: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدفع الى عليّ عليه السّلام مفاتيح الجنة و النار (3) .

أبو الفتوح الرازيّ‏
أقول: الشيخ أبو الفتوح الرازيّ هو جمال الدين الحسين بن عليّ بن محمّد بن أحمد الخزاعيّ الرازيّ النيسابوريّ الشيخ الإمام السعيد قدوة المفسّرين ترجمان

____________

(1) ق: 2/27/154، ج: 4/173.

ق: 2/29/197، ج: 4/290.

(2) ق: 1/19/94، ج: 2/94.

ق: 1/29/116، ج: 2/179.

ق: 7/96/313، ج: 26/175.

(3) ق: 3/51/285 و 287، ج: 7/327 و 335.

22

كلام اللّه المجيد عالم واعظ مؤرخ فقيه أديب كامل، صاحب (شرح الشهاب) و (تفسير روض الجنان) الجامع لكلّ ما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين، كان من أحفاد عبد اللّه بن بديل الخزاعيّ الذي تقدّم ذكره في «بدل» .

قال شيخنا في (المستدرك) في ترجمة هذا الشيخ انّه رحمه اللّه جمع بين شرافة النسب و الأخذ بمجامع العلوم المنبى‏ء عنه تفسيره الكبير العجيب الذي يقرب من مائة و خمسين ألف بيت، و هو و إن كان بالفارسية الاّ انّه حاو لكلّ ما تشتهيه الأنفس و تقرّ به الأعين، و من نظر إليه و تأمّل في (مجمع البيان) للطبرسيّ يجده كالمختصر له، ثمّ ذكر كلام القاضي في المجالس في مدح تفسيره، ثمّ قال:

و بالجملة فتفسيره هذا كتاب لا يملّ قاريه و لا يضجر الناظر إليه ينتفع منه الفقيه و المفسّر و الأديب و المؤرّخ و الواعظ و طالب الفضائل و المناقب و الفاحص عن المطاعن و المثالب، و له مؤلّفات أخرى مذكورة في ترجمته منها شرح الشهاب الداخل كالتفسير في فهرست البحار.

قال في (الرياض) : قال الشيخ أبو الفتوح الرازيّ في شرح الشهاب المذكور عند شرح قوله عليه السّلام «انّ اللّه ليؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر» بعد نقل مؤلّفة قلوبهم ما هذا لفظه: و قد وقع لي مثل ذلك، كنت في أيّام شبابي أعقد المجلس في الخان المعروف بخان العلاّن و كان لي قبول عظيم فحسدني جماعة من أصحابي فسعوا بي الى الوالي فمنعني من عقد المجلس، و كان لي جار من أصحاب السلطان و كان ذلك في أيّام العيد و كان قد عزم على أن يشتغل بالشرب على عادتهم فلمّا سمع ذلك ترك ما كان عزم عليه و ركب و أعلم الوالي انّ القوم حسدوني و كذّبوا عليّ و جاء حتّى أخرجني من داري و أعادني الى المنبر و جلس في المجلس إلى آخره فقلت للناس: هذا ما

قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه ليؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر،

انتهى؛ و لم أتحقّق من تاريخ وفاته الاّ انّ قبره الشريف في صحن السيّد حمزة بن‏

23

موسى بن جعفر عليهما السّلام في مزار عبد العظيم الحسني و عليه اسمه و نسبه بخطّ قديم و هذا الشيخ أحد مشايخ ابن شهرآشوب، يروي عن جماعة من العلماء منهم الشيخ أبو الوفاء عبد الجبّار الرازيّ و منهم والده الشيخ علي و كان من أجلّة الفضلاء عن أبيه الشيخ الجليل أبي سعيد محمّد بن أحمد بن الحسيني النيسابوريّ و كان كما عن (المنتجب) ثقة عين حافظ له تصانيف عن والده أحمد عن الشيخ و السيّدين (رضي اللّه عنهم أجمعين) ، و منهم عمّ والده الشيخ الجليل المفيد الحافظ عبد الرحمن بن أحمد النيسابوريّ شيخ أصحاب الأصحاب بالريّ، و منهم الشيخ أبو علي الطوسيّ رحمه اللّه.

أبو الفتوح العجليّ الشافعي‏
أقول: و أمّا أبو الفتوح المدفون بأصفهان فهو أبو الفتوح العجليّ الشافعي الصوفي كما قال مولانا المحقق الأردبيلي في (حديقة الشيعة) .

أبو الفتح البستي تقدّم في «بست» .

فتك:

الصادقي عليه السّلام: انّ الإسلام قيد الفتك.

قال الجزري فيه: الإيمان قيد الفتك أي الايمان يمنع من الفتك كما يمنع القيد عن التصرّف، و الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غارّ غافل فيشدّ عليه فيقتله‏ (1) .

فتل:

الفتال النيسابوريّ‏
هو الشيخ الأجلّ السعيد الشهيد أبو علي محمّد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن عليّ الواعظ الحافظ صاحب كتاب (روضة الواعظين) و (التنوير في التفسير) ، قال ابن داود في حقّه: متكلّم جليل القدر فقيه عالم زاهد ورع قتله أبو المحاسن

____________

(1) ق: 11/27/143، ج: 47/137.

24

عبد الرزاق رئيس نيسابور الملقّب بشهاب الإسلام (لعنه اللّه) ، انتهى.

و ذكره المجلسي‏ في الفصل الأول من أول البحار و هو أحد مشايخ ابن شهرآشوب يروي عن الشيخ الطوسيّ و عن أبيه الحسن بن عليّ عن السيّد المرتضى (رضي اللّه عنهم) .

فتن:

الفتنة و ما يتعلق بها
باب‏ المكر و الخديعة و السعي في الفتنة (1) .

في انّه لا ينجو من الفتنة الاّ النّومة (2) .

نهج البلاغة: انّما بدؤ وقوع الفتن أهواء تتّبع و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه و يتولّى عليها رجال رجالا على غير دين اللّه، فلو انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين، و لو انّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه و ينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى‏ (3) .

في انّ الفتنة على عشرة أوجه: الضلال و الاختبار و الحجّة و الشرك و الكفر و الإحراق بالنار و العذاب و القتل و الصدّ و شدة المحنة، و زاد بعضهم المحبّة (4) .

أيضا في معاني الفتنة (5) .

____________

(1) ق: كتاب العشرة/72/195، ج: 75/283.

(2) ق: 1/18/88، ج: 2/73.

(3) ق: 1/39/159 و 166، ج: 2/290 و 315.

ق: 8/65/705، ج: 34/172.

(4) ق: 3/3/32، ج: 5/108.

(5) ق: 3/7/48، ج: 5/173.

25

خشية يوسف عليه السّلام من الفتن‏

تفسير العيّاشيّ: عن الصادق عليه السّلام في حديث يوسف عليه السّلام قال: لمّا عزل له عزيز مصر عن مصر لبس ثوبين جديدين-أو قال نظيفين-و خرج الى فلاة من الأرض و صلّى ركعات و دعا: «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ، » قال: فهبط إليه جبرئيل فقال له:

يا يوسف ما حاجتك؟فقال: ربّ «تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ، » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: خشي الفتن‏ (1) .

كلام أمير المؤمنين عليه السّلام‏ في جواب من قال له: أخبرنا عن الفتنة و هل سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ (2)

في: انّه قام الى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن، قال: انّ الفتنة إذا أقبلت شبهت، الى قوله عليه السّلام: ألا انّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة (3) .

كنز جامع الفوائد: عنه عليه السّلام قال: لمّا نزل قوله سبحانه: «الم*`أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ» (4) قلت: يا رسول اللّه ما هذه الفتنة؟قال:

يا عليّ انّك مبتلى بك و انّك مخاصم فأعدّ للخصومة (5) .

نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيه فيركب

____________

(1) ق: 5/28/196، ج: 12/320.

(2) ق: 8/37/444، ج: 32/241.

(3) ق: 8/56/606، ج: 33/367.

ق: 8/66/723، ج: 34/260.

ق: 9/112/592، ج: 41/349.

(4) سورة العنكبوت/الآية 1 و 2.

(5) ق: 7/53/137، ج: 24/228.

غ

26

و لا ضرع فيحلب‏ (1) .

باب‏ الفتن الحادثة بمصر (2) .

باب‏ ساير ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعمال عليّ عليه السّلام‏ (3) .

نهج البلاغة: من خطبة له عليه السّلام: أمّا بعد أيّها الناس فأنا فقأت عين الفتنة (4) .

الاحتجاج: عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: كيف أنتم إذا البستكم الفتنة؟ (5)

نهج البلاغة: فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة (6) .

فتى:

الفتوّة

عن الصادق عليه السّلام قال: الفتى من آمن باللّه و اتّقى، انّ أصحاب الكهف كانوا كهولا فسمّاهم اللّه فتية بإيمانهم‏ (7) .

الروايات الواردة في: «لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتى الاّ عليّ»

و قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى» (8) .

قال ابن أبي الحديد: أحسن ما قيل في حدّ الفتوّة أن لا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك‏ (9) .

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/1/23، ج: 69/408.

(2) ق: 8/63/643، ج: 33/533.

(3) ق: 8/64/669، ج: 34/7.

(4) ق: 8/64/693، ج: 34/116.

ق: 8/66/723، ج: 34/259.

(5) ق: 8/65/704 و 705، ج: 34/167 و 173.

(6) ق: 9/113/590، ج: 41/331.

(7) ق: 5/76/434، ج: 14/428.

(8) ق: 9/113/613، ج: 42/64.

(9) ق: 9/106/543، ج: 41/150.

27
باب ما به كمال الإنسان و معنى المروّة و الفتوّة (1) .

معاني الأخبار: الصادقي عليه السّلام: أتظنّون انّ الفتوّة بالفسق و الفجور؟إنّما الفتوّة طعام موضوع و نائل مبذول و بشر (2) معروف و أذى مكفوف، فأمّا تلك فشطارة (3) و فسق، ثمّ قال: ما المروّة؟قلنا: لا نعلم، قال: المروّة و اللّه أن يضع الرجل خوانه في فناء داره‏ (4) .

باب معنى الفتوّة و المروّة (5) .

أمالي الصدوق: عن أبان الأحمر عن الصادق عليه السّلام قال: انّ الناس تذاكروا عنده الفتوّة، فقال: أتظنّون انّ الفتوّة بالفسق و الفجور؟... الخبر (6) .

ذمّ الافتاء بالرأي‏
باب‏ النهي عن القول بغير علم و الإفتاء بالرأي‏ (7) .

«وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أُولََئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ََ رَبِّهِمْ» (8) الآية.

الخصال: عن ابن الحجّاج قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: إيّاك و خصلتين فيهما هلك من هلك: إيّاك أن تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم‏ (9) .

نوادر الراونديّ: عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

____________

(1) ق: كتاب الأخلاق/3/25، ج: 70/4.

(2) بر (خ ل) .

(3) أي خبث.

(4) ق: كتاب الأخلاق/3/25، ج: 70/5.

(5) ق: 16/59/80، ج: 76/311.

(6) ق: 16/59/80، ج: 76/311.

(7) ق: 1/21/99، ج: 2/111.

(8) سورة هود/الآية 18.

(9) ق: 1/21/100، ج: 2/114.

28

من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض‏ (1) .

قرب الإسناد: عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام: من أفتى الناس برأيه فقد دان بما لا يعلم و من دان بما لا يعلم فقد ضادّ اللّه حيث أحلّ و حرّم فيما لا يعلم‏ (2) .

في انّ مكانه في الدرك السادس من النار (3) .

أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في «رأى» و «علم» .

قال الشيخ سليمان القطيفي‏ في وصيته للشيخ شمس الدين محمّد بن ترك:

و إيّاك ثمّ إيّاك و المسارعة الى الفتيا و حبّها

فانّه ورد في الخبر: انّ أسرع الناس الى اقتحام جراثيم جهنّم أسرعهم الى الفتوى،

و ناهيك بقوله تعالى: «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ*`لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ*`ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ» (4) و قوله تعالى: «وَ لاََ تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ اَلْكَذِبَ هََذََا حَلاََلٌ وَ هََذََا حَرََامٌ» (5) الآية الى غير ذلك‏ (6) .

و في وصيّة الصادق عليه السّلام لعنوان البصري: فاسأل العلماء ما جهلت و إيّاك أن تسألهم تعنّتا و تجربة، و إيّاك أن تعمل برأيك شيئا، و خذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا و اهرب من الفتيا هربك من الأسد و لا تجعل رقبتك للناس جسرا (7) .

ذكر نبذ من فتاوى الثاني كقوله: لا يصلّي الجنب حتّى يجد الماء و لو سنة، و قضى في رجل غاب عن أهله أربع سنين أنّها تتزوّج إن شاءت، الى غير ذلك‏ (8) .

____________

(1) ق: 1/21/102، ج: 2/122.

ق: 9/41/128، ج: 36/227.

(2) ق: 1/39/162، ج: 2/299.

(3) ق: 1/20/98، ج: 2/108.

ق: 3/58/380، ج: 8/310.

(4) سورة الحاقة/الآية 44-46.

(5) سورة النحل/الآية 116.

(6) ق: كتاب الاجازات/75، ج: 108/106.

(7) ق: 1/12/69، ج: 1/226.

(8) ق: 4/19/145، ج: 10/230.

29

باب الفاء بعده الجيم‏

فجأ:

موت الفجأة

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: وجدنا في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة... الخ‏ (1) .

فجأة السلمي‏
اسمه اياس بن عبد ياليل، قال لأبي بكر: أعنّي بسلاح أقاتل به أهل الردّة فأعطاه فخالف الى المسلمين و خرج و أغار على قوم من المسلمين فأرسل أبو بكر من أسره و بعث به إليه فأمر أبو بكر أن يوقد له نار في مصلّى المدينة ثمّ رمي فيها مقموطا، أي مشدود اليدين و الرجلين‏ (2) .

فجر:

سورة الفجر

كنز جامع الفوائد: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم و نوافلكم فانّها سورة الحسين عليه السّلام و ارغبوا فيها رحمكم اللّه.

: فقال له أبو أسامة و كان حاضر المجلس: كيف صارت هذه السورة للحسين عليه السّلام خاصّة؟

____________

(1) ق: كتاب الكفر/81/160، ج: 73/369.

(2) ق: 8/22/271، ج: -.

30

فقال: ألا تسمع الى قوله تعالى: «يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ*`اِرْجِعِي» (1) السورة، إنّما يعني الحسين بن عليّ (صلوات اللّه عليهما) فهو ذو النفس المطمئنة، و أصحابه من آل محمّد عليهم السّلام الراضون عن اللّه يوم القيامة و هو راض عنهم، و هذه السورة في الحسين بن عليّ و شيعته و شيعة آل محمّد عليهم السّلام خاصّة فمن أدمن قراءة الفجر كان مع الحسين عليه السّلام في درجته في الجنة انّ اللّه عزيز حكيم‏ (2) .

: قوله تعالى: «إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً» (3) يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار (4) .

فجل:

الفجل و منافعه‏
باب‏ الفجل‏ (5) .

أمالي الطوسيّ: عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: الفجل أصله يقطع البلغم و يهضم الطعام و ورقه يحدر البول.

الخصال: عن حنان بن سدير قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام على المائدة فناولني فجلة و قال: يا حنان كل الفجل فانّ فيه ثلاث خصال: ورقه يطرد الرياح، و لبّه يسربل‏ (6) البول، و أصوله تقطع البلغم.

الفردوس: عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إذا أكلتم الفجل و أردتم أن لا يوجد لها ريح فاذكروني عند أول قضمة (7) .

____________

(1) سورة الفجر/الآية 27 و 28.

(2) ق: 7/34/110، ج: 24/93.

ق: 10/28/150، ج: 44/218.

(3) سورة الإسراء/الآية 78.

(4) ق: 3/17/88، ج: 5/321.

(5) ق: 14/163/861، ج: 66/230.

(6) يسيل (خ ل) .

(7) ق: 14/163/861، ج: 66/231.

31

باب الفاء بعده الحاء

فحش:

ذمّ الفحش‏

الكافي: النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ من شرار عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه‏ (1) .

الكافي: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ اللّه حرّم الجنة على كلّ فحّاش بذيّ قليل الحياء لا يبالي ما قال و لا ما قيل له فانّك إن فتّشته لم تجده الاّ لغيّة أو شرك شيطان‏ (2) .

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا أخبركم بأبعدكم منّي شبها؟قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الفاحش المتفحش البذي البخيل المختال الحقود الحسود القاسي القلب البعيد من كلّ خير يرجى غير المأمون من كلّ شرّ يتّقى‏ (3) .

و يأتي في‏ «لعن» حديث في ذمّ المتفحّش اللعان.

قال محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام: سلاح اللئام قبيح الكلام‏ (4) .

النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الفحش لو كان ممثّلا لكان مثال سوء (5) .

في: انّه ما سمع من الحسن بن عليّ عليهما السّلام كلمة فحش الاّ قوله لعمرو بن عثمان في خصومة في أرض: ليس له عندنا الاّ ما أرغم أنفه، فانّ هذا أشدّ و أفحش كلمة سمعت منه عليه السّلام‏ (6) .

____________

(1) ق: 6/67/702، ج: 22/131.

(2) ق: 14/93/616، ج: 63/207.

(3) ق: كتاب الكفر/2/9، ج: 72/109.

(4) ق: 17/22/167، ج: 78/185.

(5) ق: 6/9/157، ج: 16/258.

(6) ق: 10/16/99، ج: 43/358.

32

الفاحشة و ما ورد في تأويلها
باب‏ فيه انّ أعداءهم عليهم السّلام الفواحش و المعاصي في بطن القرآن‏ (1) .

الغيبة للنعمانيّ: عن محمّد بن منصور قال: سألته-يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام-عن قوله تعالى: «وَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً قََالُوا وَجَدْنََا عَلَيْهََا آبََاءَنََا وَ اَللََّهُ أَمَرَنََا بِهََا قُلْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» (2) قال: فهل رأيت أحدا زعم انّ اللّه أمره بالزنا و شرب الخمر أو شي‏ء من هذه المحارم؟قلت: لا، قال: فما هذه الفاحشة التي يدّعون انّ اللّه أمرهم بها؟قلت: اللّه أعلم و وليّه، قال: فانّ هذا في أولياء أئمة الجور ادّعوا انّ اللّه أمرهم بالإيتمام بهم فردّ اللّه ذلك عليهم و أخبرهم أنّهم قالوا عليه الكذب و سمّى ذلك منهم فاحشة.

و عن محمّد بن منصور أيضا قال: سألت عبدا صالحا عليه السّلام عن قول اللّه (عزّ و جلّ) : «إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ» (3) قال: فقال عليه السّلام: انّ القرآن له ظاهر و باطن فجميع ما حرّم اللّه تعالى في القرآن فهو حرام على ظاهره كما هو في الظاهر، و الباطن من ذلك أئمة الجور، و جميع ما أحلّ اللّه في الكتاب فهو حلال و هو الظاهر، و الباطن من ذلك أئمة الهدى عليهم السّلام‏ (4) .

____________

(1) ق: 7/66/150، ج: 24/286.

ق: 7/52/129، ج: 24/187.

(2) سورة الأعراف/الآية 28.

(3) سورة الأعراف/الآية 33.

(4) ق: 7/52/129، ج: 24/189.

33

باب الفاء بعده الخاء

فخت:

الفاختة و ما ورد في ذمّها و ذكرها

روى البرسي في (المشارق) خبرا عن أبي جعفر عليه السّلام في العصافير و القنابر آخره قال: عادانا من كلّ شي‏ء حتّى من الطيور الفاختة و من الأيّام الأربعاء (1) .

: كان في دار أبي جعفر عليه السّلام فاختة فسمعها و هي تصيح فقال: تقول «فقدتكم فقدتكم» ، نفقدها قبل أن تفقدنا، ثمّ أمر بذبحها (2) .

و روي مثل ذلك‏ عن الصادق عليه السّلام‏ (3) .

باب‏ الحمام و أنواعه من الفواخت و القمارى و الدباسى و غيرها (4) .

أقول:

فيه روايات كثيرة مضمونها انّ الفاختة تقول: «فقدتكم فقدتكم» ، فافقدوها قبل أن تفقدكم.

قال الدميري: الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الأطواق زعموا انّ الحيّات تهرب من صوتها و هي عراقيّة و ليست حجازيّة و فيها فصاحة و حسن صوت و في طبعها الأنس بالناس و تعيش في الدور، و العرب تصفها بالكذب فانّ صوتها عندهم «هذا أوان الرطب» تقول ذلك و النخل لم تطلع و تعمر، و قد ظهر منه ما عاش

____________

(1) ق: 7/136/417، ج: 27/272.

(2) ق: 11/16/77، ج: 46/270.

ق: 11/17/86، ج: 46/300.

(3) ق: 11/27/128، ج: 47/86.

(4) ق: 14/110/735، ج: 65/12.

34

خمسة و عشرين سنة و ما عاش أربعين سنة (1) .

أقول:

و عن (لبّ اللباب) عن عليّ عليه السّلام في حديث: انّ الفاختة تقول: «سبحان من يرى و لا يرى و هو بالمنظر الأعلى، اللّهم العن من ترك الصلاة متعمّدا» .

فخخ:

الإشارة الى يوم فخّ‏
الفخّ بفتح أوّله و تشديد ثانيه واد بمكّة على ستّة أميال منها قتل به في أيّام موسى الهادي الحسين بن علي الحسني و جماعة من أهل بيته كما تقدّم في «حسن» ، و فيه دفن عبد اللّه بن عمر و جماعة من الصحابة.

قال في‏ (مجمع البحرين) : في الحديث: «تجرّد الصبيان من فخّ»

هو بفتح أوّله و تشديد ثانيه بئر قريبة من مكّة على نحو من فرسخ و ذلك رخصة لمن حجّ على طريق المدينة فلو حجّ من غيره فالتجريد من موضع الاحرام،

: و يوم فخّ كان أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن الحسن ابن عمّ موسى الكاظم عليه السّلام دعا الى نفسه و قد قال له موسى بن جعفر عليهما السّلام حين ودّعه: يابن عمّ انّك مقتول فاحدّ الضّراب فانّ القوم فسّاق، فقتل بفخّ كما أخبر به،

انتهى؛ قوله «ابن عم موسى الكاظم» أي الحسين كان ابن عمّ موسى عليه السّلام، و المراد بالعمّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام فانّ الحسين كان ابن عليّ بن الحسن بن الحسن المثنّى ابن الحسن المجتبى عليه السّلام، و قوله «و قد قال له موسى بن جعفر عليهما السّلام... الخ» إشارة الى ما رواه الكليني رحمه اللّه في‏

(الكافي) بإسناده عن عبد اللّه بن المفضّل قال: لمّا خرج الحسين بن عليّ المقتول بفخّ و احتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر عليهما السّلام الى البيعة فأتاه فقال له: يابن عمّ لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك عمّك أبا عبد اللّه فيخرج منّي ما لا أريد كما خرج من أبي عبد اللّه ما لم يكن يريد، فقال له الحسين: إنّما عرضت عليك أمرا فإن أردته دخلت

____________

(1) ق: 14/110/735، ج: 65/13.

35

فيه و إن كرهته لم أحملك عليه و اللّه المستعان، ثمّ ودّعه فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام حين ودّعه: يابن عمّ انّك مقتول فأجدّ الضراب فانّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا و يسرّون شركا و انّا للّه و انّا إليه راجعون أحتسبكم عند اللّه من عصبة، ثمّ خرج الحسين و كان من أمره ما كان قتلوا كلّهم كما قال عليه السّلام‏ (1) .

فخر:

في المفاخرة
باب‏ العصبيّة و الفخر و التكاثر في الأموال و الأولاد (2) .

«أَلْهََاكُمُ اَلتَّكََاثُرُ*`حَتََّى زُرْتُمُ اَلْمَقََابِرَ» (3) .

و من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام قاله: بعد تلاوة «أَلْهََاكُمُ اَلتَّكََاثُرُ*`حَتََّى زُرْتُمُ اَلْمَقََابِرَ» :

يا له مراما ما أبعده و زورا ما أغفله و خطرا ما أفظعه، أفبمصارع آبائهم يفتخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون، يرتجعون منهم أجسادا خوت و حركات سكنت و لأن يكونوا عبرا أحقّ من أن يكونوا مفتخرا، و لأن يهبطوا بهم جناب ذلّة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزّة... الخطبة (4) .

الخصال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أهلك الناس اثنان: خوف الفقر و طلب الفخر.

الخصال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أربعة لا تزال في أمّتي الى يوم القيامة: الفخر بالأحساب و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة، و انّ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة و عليها سربال من قطران و درع من جرب.

ثواب الأعمال: عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: من صنع شيئا للمفاخرة حشره اللّه يوم القيامة أسود.

____________

(1) ق: 11/41/281، ج: 48/160.

(2) ق: كتاب الكفر/36/138، ج: 73/281.

(3) سورة التكاثر/الآية 1 و 2.

(4) ق: 17/15/113، ج: 77/432.

36

كتابي الحسين بن سعيد: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أصل المرء دينه و حسبه خلقه و كرمه تقواه و انّ الناس من آدم شرع سواء.

نهج البلاغة: قال عليه السّلام: ما لابن آدم و الفخر، أوّله نطفة و آخره جيفة لا يرزق نفسه و لا يدفع حتفه‏ (1) .

الاختصاص: روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: المفتخر بنفسه أشرف من المفتخر بأبيه لأنّي أشرف من أبي و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشرف من أبيه و إبراهيم عليه السّلام أشرف من تارخ، قيل: و بما الافتخار؟قال: باحدى ثلاث: مال ظاهر أو أدب بارع أو صناعة لا يستحيي المرء منها (2) .

ذمّ التفاخر بالأنساب‏ في ذيل قوله تعالى: «يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ََ» (3) و في حديث جويبر (4) .

أقول: و قد تقدّم‏ في «خلق» في آخره ذمّ المفتخر بالآباء.

كتابي الحسين بن سعيد: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لمّا كان يوم فتح مكّة قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الناس خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب انّ اللّه تبارك و تعالى قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهليّة و التفاخر بآبائها و عشائرها، أيّها الناس انّكم من آدم و آدم من طين، ألا و انّ خيركم عند اللّه و أكرمكم عليه اليوم أتقاكم و أطوعكم له‏ (5) .

الكافي: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل فقال: يا رسول اللّه أنا فلان ابن فلان، حتّى عدّ تسعة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أما انّك عاشرهم في النار (6) .

____________

(1) ق: كتاب الكفر/36/141، ج: 73/294.

(2) ق: 17/15/125، ج: 78/31.

(3) سورة الحجرات/الآية 13.

(4) ق: 6/67/684 و 699، ج: 22/54 و 117.

(5) ق: 6/56/606، ج: 21/138.

ق: كتاب الكفر/36/141، ج: 73/293.

(6) ق: 6/67/702، ج: 22/131.

37

ذمّ المختال الفخور

الكافي: قال أبو جعفر عليه السّلام: عجبا للمختال الفخور و انّما خلق من نطفة ثمّ يعود جيفة و هو فيما بين ذلك لا يدري ما يصنع به.

أمالي الصدوق: عن الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال: وقع بين سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه و بين رجل كلام و خصومة فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟فقال سلمان: أمّا أوّلي و أوّلك فنطفة قذرة و أمّا آخري و آخرك فجيفة منتنة فإذا كان يوم القيامة و وضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم و من خفّ ميزانه فهو اللئيم‏ (1) .

الكافي: عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان سلمان رضي اللّه عنه جالسا مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم حتّى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطّاب: أخبرني من أنت و من أبوك و ما أصلك؟قال: أنا سلمان بن عبد اللّه كنت ضالاّ فهداني اللّه جلّ و عزّ بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كنت عائلا فأغناني اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا نسبي و هذا حسبي‏ (2) .

في المفاخرة

في: انّه افتخر ثعلبة بن غنم الأوسي على أسعد بن زرارة الخزرجي فقال: منّا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و منّا حنظللة غسيل الملائكة و منّا عاصم بن ثابت بن أفلح حميّ الدبار و منّا سعد بن معاذ الذي اهتزّ عرش الرحمن له و رضي اللّه بحكمه في بني قريظة، و قال الخزرجي: منّا أربعة أحكموا القرآن أبيّ بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد و منّا سعد بن عبادة خطيب الأنصار، فجرى الحديث

____________

(1) ق: كتاب الكفر/33/124، ج: 73/231.

(2) ق: 6/78/764، ج: 22/381.

ق: كتاب الأخلاق/19/95، ج: 70/289.

38

بينهما تعصّبا و تفاخرا و ناديا فجاء الأوس الى الأوسي و الخزرج الى الخزرجي و معهم السلاح فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فركب حمارا و أتاهم فأنزل اللّه‏ «وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدََاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» (1) الآية فقرأها عليهم فاصطلحوا (2) .

روي: انّ رجلا فاخر عليّا عليه السّلام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عليّ فاخر أهل الشرق و الغرب و العرب و العجم فأنت أقربهم نسبا و ابن عمّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أكرمهم نفسا و أعلاهم رفعة و أكرمهم ولدا و أكرمهم أخا و أكرمهم عمّا و أعظمهم حلما و أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم عزّا في نفسك و مالك و أنت أقرأهم لكتاب اللّه (عزّ و جلّ) و أعلاهم نسبا و أشجعهم قلبا في لقاء الحرب و أجودهم كفّا و أزهدهم في الدنيا و أشدّهم جهادا و أحسنهم خلقا و أصدقهم لسانا و أحبّهم إلى اللّه و اليّ و ستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد اللّه و تصبر على ظلم قريش لك ثمّ تجاهد في سبيل اللّه إذا وجدت أعوانا تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ثمّ تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل قاتل ناقة صالح في البغضاء للّه و البعد من اللّه، يا عليّ انّك من بعدي مغلوب مغصوب تصبر على الأذى في اللّه و فيّ محتسبا أجرك غير ضايع فجزاك اللّه عن الإسلام خيرا (3) .

ما يقرب منه‏ (4) .

في انّه افتخر عليّ و فاطمة عليهما السّلام بفضائلهما

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لك حلاوة الولد و له ثمر الرجال و هو أحبّ إليّ منك، فقالت فاطمة (صلوات اللّه عليها) : و الذي اصطفاك و اجتباك و هداك و هدى بك الأمّة لا زلت مقرّة له ما عشت‏ (5) .

الروايات الكثيرة: في افتخار العباس و شيبة على عليّ عليه السّلام بالسقاية و الحجابة

____________

(1) سورة آل عمران/الآية 103.

(2) ق: 6/31/335، ج: 18/156.

(3) ق: 8/13/154، ج: -.

(4) ق: 9/90/449، ج: 40/94.

(5) ق: 10/3/13، ج: 43/38.

39

و نزول قوله تعالى: «أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ» (1) الآيات‏ (2) .

ذكر خبر: في مفاخرة السحاب و الأرض و الجبال و الحديد و النار و الماء و الريح و الإنسان و الموت بعد أن غلب كلّ واحد منها على سابقه ثمّ غلب عليه لا حقه فذلّ‏ (3) .

أقول: يأتي ما يتعلق بالتفاخر و التكبّر و التواضع في «كربل» .

فخر المحققين رحمه اللّه‏
فخر الدين و فخر المحققين هو الشيخ الأجلّ العالم وحيد عصره و فريد دهره أبو طالب محمّد بن الحسن بن يوسف بن مطهّر الحلّي، وجه من وجوه هذه الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن كثير العلم جيّد التصانيف، و كان والده العلاّمة يعظّمه و يثني عليه و يعتني بشأنه كثيرا حتّى انّه ذكره في صدر جملة من مصنّفاته الشريفة و أمره في وصيّته التي ختم بها القواعد باتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الأجل و إصلاح ما وجد فيها من الخلل، قيل في حقّه انّه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشره من عمره الشريف، يروي عن والده العلاّمة و يروي عنه شيخنا الشهيد، توفّي سنة (771) . و في (النخبة) :

فخر المحققين نجل الفاضل # ذاع (771) للارتحال بعد ناحل (89)

الشيخ فخر الدين الطريحي، تقدّم في «طرح» .

____________

(1) سورة التوبة/الآيه 19.

(2) ق: 9/31/91، ج: 36/34.

ق: 9/105/522، ج: 41/63.

(3) ق: 14/1/23، ج: 57/99.

ق: 14/36/334، ج: 60/198.

40

الفخر الرازيّ‏
كلام الفخر الرازيّ حكاية عن سليمان بن جرير انّ القول بالبداء وضعه أئمّة الرافضة لشيعتهم‏ (1) . أقول: قد تقدّم ما يتعلق بذلك في «بدء» .

عصبيّة الفخر الرازيّ في آية النجوى و قوله: الاقدام على هذا العمل ممّا يضيق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا و ينفر الرجل الغني، الى أن قال: الأولى ترك المناجاة؛ و كلام النيشابوري في ردّه و قوله: انّ هذا الكلام لا يخلو عن تعصّب ما، و من أين يلزمنا أن نثبت مفضوليّة عليّ عليه السّلام في كلّ خصلة؟و لم لا تجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة؟... الخ‏ (2) .

أقول: الفخر الرازيّ هو أبو عبد اللّه محمّد بن عمر بن الحسين الطبريّ الأصل الرازيّ المولد الأشعريّ الأصول الشافعي الفروع المعروف بالإمام فخر الدين و الملقّب بابن الخطيب صاحب التفسير (3) الكبير الذي أكمله نجم الدين القمولي و شهاب الدين الخوبي.

قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) : الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف رأس الذكاء و العقليّات لكنّه عري من الآثار و له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة نسأل اللّه أن يثبّت الإيمان في قلوبنا، و له كتاب (السرّ (4) المكتوم في مخاطبة النجوم) سحر صريح فلعلّه تاب من تأليفه إن شاء اللّه تعالى، انتهى.

____________

(1) ق: 2/22/140، ج: 4/123.

(2) ق: 9/13/73، ج: 35/384.

(3) اعلم انه قد صنف الشيخ سراج الدين المغربي كتاب المأخذ في مجلدين بيّن فيها ما في تفسير الفخر من الزيف و البهرج و كان ينقم عليه كثيرا و يقول: يورد شبه المخالفين في المذهب و الدين على غاية ما يكون من التحقيق ثمّ يورد مذهب أهل السنّة، و الحق على غاية من الوهي. (منه مدّ ظلّه) .

(4) و قد ردّ على كتابه السرّ المكتوم الشيخ زين الدين الملطي المتوفّى سنة 788 سمّاه انقضاض البازي في القصاص من الرازيّ. (منه مدّ ظلّه) .

41

و عدّه ابن تيمية في الجبريّة و هم الفرقة الضالّة الهالكة، قال في (منهاج السنّة) :

ثمّ المثبتون للصفات منهم من يثبت الصفات المعلومة بالسمع، الى أن قال: و أمّا الجبريّة فمنهم من ينفيها و منهم من يتوقّف فيها كالرازي و الامدي و غيرهما... الخ.

و قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني‏ في (إرشاد الطالبين) : و قد طلب الشيخ فخر الدين الرازيّ الطريق إلى اللّه تعالى فقال الشيخ نجم الدين الكبرى: لا تطيق مفارقة صنمك الذي هو علمك، فقال: يا سيّدي لا بدّ إن شاء اللّه، فأدخله الشيخ الخلوة و سلبه جميع ما معه من العلوم فصاح في الخلوة بأعلى صوته: لا أطيق، فأخرجه.

و قال ابن حجر العسقلاني‏ في (لسان الميزان) في ترجمة الرازيّ: و كان مع تبحّره في الأصول يقول: من التزم دين العجائز فهو الفائز، و كان يعاب بايراد الشبه الشديدة و يقصّر في حلّها حتّى قال بعض المغاربة: يورد الشبهة نقدا و يحلّها نسيئة، و قد ذكره ابن دحية فمدح و ذمّ و ذكره ابن شامة فحكى عنه أشياء رديّة، و كانت وفاته بهراة يوم عيد الفطر سنة (606) ستّ و ستمائة، نقلت ذلك من (العبقات) .

كتاب ابن العربي الى الفخر الرازيّ‏
و لبعض أرباب‏ (1) الوجد و العرفان كتاب كتبه الى الفخر الرازيّ يعجبني نقل بعض كلماته، قال فيه: و قد وقفت على بعض تواليفك و ما أيّدك اللّه به من القوّة المتخيّلة و الفكرة الجيّدة و متى تغذت النفس كسب يديها فانّها لا تجد حلاوة الجود و الوهب و تكون ممّن أكل من تحته و الرجل من يأكل من فوقه كما قال اللّه تعالى:

«وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ» (2) ، و ليعلم وليّي وفّقه اللّه انّ الوراثة الكاملة هي التي تكون من كلّ

____________

(1) هو ابن العربي.

(2) سورة المائدة/الآية 66.

42

الوجوه لا من بعضها و العلماء ورثة الأنبياء فينبغي للعاقل العالم أن يجتهد لأن يكون وارثا من كلّ الوجوه و لا يكون ناقص الهمّة، الى أن قال: و ينبغي للعالي الهمّة أن لا يكون معلّمه مؤنّثا كما لا ينبغي أن يأخذ من فقير أصلا، و كلّ ما لا كمال له الاّ بغيره فهو فقير و هذا حال كلّ ما سوى اللّه تعالى، فارفع الهمّة في أن لا تأخذ علما الاّ من اللّه سبحانه على الكشف و اليقين، و لقد أخبرني من ألفت به من إخوانك من له فيك نيّة حسنة انّه رآك و قد بكيت يوما فسألك هو و من حضر عن بكائك فقلت: مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة تبيّن لي الساعة بدليل لاح لي انّ الأمر على خلاف ما كان عندي فبكيت و قلت لعلّ الذي لاح لي أيضا يكون مثل الأول، فهذا قولك و من المحال على الواقف بمرتبة العقل و الفكر أن يسكن أو يستريح و لا سيّما في معرفة اللّه تعالى، و قال: و ينبغي للعاقل أن لا يطلب من العلوم الاّ ما يكمل به ذاته و ينقل معه حيث انتقل و ليس ذلك الاّ العلم باللّه تعالى فانّ علمك بالطبّ إنّما يحتاج إليه في عالم الأمراض و الأسقام فإذا انتقلت الى عالم ما فيه السقم و لا المرض فمن تداوي بذلك العلم؟و كذلك العلم بالهندسة إنّما يحتاج إليه في عالم المساحة فاذا انتقلت تركته في عالمه و مضت النفس ساذجة ليس عندها شي‏ء منه، و كذلك الاشتغال بكلّ علم تركته النفس عند انتقالها الى عالم الآخرة، فينبغي للعاقل أن لا يأخذ منه الاّ ما مسّت الحاجة الضرورة و ليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل و ليس ذلك الاّ علمان خاصّة: العلم باللّه و العلم بمواطن الآخرة، انتهى.

السيّد فخار الموسوي‏
هو السيّد السند النسّابة العلاّمة شمس الدين أبو علي فخار بن معدّ الموسوي من أكابر مشايخنا العظام و أعاظم فقهائنا الكرام الموصوف في التراجم و الاجازات بكلّ جميل و هو مؤلّف كتاب (الحجّة على الذاهب الى تكفير أبي طالب) و هو

43

كتاب شريف في إثبات إيمان أبي طالب عليه السّلام، و قد تقدّم‏ في «طلب» ما يتعلق به، و كان رحمه اللّه من مشايخ المحقق الحلّي رحمه اللّه و يروي عن الشيخ عربي بن مسافر و السيّد عبد الحميد بن عبد اللّه التقي و ابن إدريس و الشيخ شاذان بن جبرئيل القمّيّ (رضي اللّه عنهم) ، حكي تاريخ موته في سنة (630) .

فخم:

في تفخيم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و توقيره‏
باب‏ تفخيم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و توقيره في حياته و بعد مماته‏ (1) .

قال معاوية لأمد بن لبد المعمّر: فهل رأيت محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال: من محمد؟ قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: و يحك أفلا فخّمته كما فخّمه اللّه فقلت «رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» ؟ (2)

أقول: قد تقدّم ذلك في «أمد» و تقدّم‏ في «حمد» عند ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏

: انّ مولانا الصادق عليه السّلام لمّا سمع اسم محمّد أقبل بخدّه نحو الأرض و هو يقول: محمّد محمّد محمّد، حتّى كاد يلصق خدّه بالأرض،

الى غير ذلك، و لنعم ما قيل:

هزار مرتبه شستن دهان بمشك و گلاب # هنوز نام تو بردن كمال بى‏ادبى است‏

و تقدّم‏ في «خلق» كلام‏

مالك بن أنس: انّ الصادق عليه السّلام إذا قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» اخضرّ مرّة و اصفرّ أخرى حتّى ينكره من كان يعرفه.

____________

(1) ق: 6/14/195، ج: 17/15.

(2) ق: 8/53/584، ج: 33/276.

غ

44

باب الفاء بعده الدال‏

فدك:

ما يتعلق بفدك‏
باب‏ غزوة خيبر و فدك‏ (1) .

في انّ حوائط فدك كانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أعطاها فاطمة (صلوات اللّه عليها) بأمر من اللّه تعالى‏ (2) .

الخرايج: في: انّه طويت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأرض حتّى انتهى الى فدك و أخذ جبرئيل مفاتيح فدك و فتح أبواب مدينتها و دار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيوتها و قراها و قال جبرئيل: هذا ما خصّك اللّه به و أعطاكه.

و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفاطمة (صلوات اللّه عليها) : قد كان لأمّك خديجة على أبيك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مهر و انّ أباك قد جعلها-أي فدك-لك بذلك و أنحلتكها تكون لك و لولدك بعدك و كتب كتاب النّحلة عليّ عليه السّلام في أديم و شهد عليه السّلام على ذلك و أمّ أيمن و مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (3) .

باب‏ نزول الآيات في أمر فدك و قصصه‏ (4) .

: لمّا نزل قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبى‏ََ حَقَّهُ» (5) أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

____________

(1) ق: 6/52/571، ج: 21/1.

(2) ق: 6/52/577 و 573، ج: 21/23 و 6.

(3) ق: 6/22/287، ج: 17/378.

(4) ق: 8/11/91، ج: -.

(5) سورة الإسراء/الآية 26.

45

فاطمة عليها السّلام فدك‏ (1) . (2)

قال السيّد ابن طاووس في (كشف المحجّة) فيما أوصى الى ابنه: قد وهب جدّك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّك فاطمة عليها السّلام فدكا و العوالي و كان دخلها في رواية الشيخ عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري أربعة و عشرين ألف دينار في كلّ سنة. و في رواية غيره سبعين ألف دينار (3) .

رواية (الاختصاص) في أمر فدك‏ (4) .

الموسويّة عليه السّلام‏ في الحدود الأربعة لفدك‏ (5) .

فيمن ردّ فدك على ولد فاطمة عليها السّلام‏
ذكر من ردّ فدك على ولد فاطمة عليها السّلام مثل عمر بن عبد العزيز و غيره من الخلفاء (6) .

في انّه انتزعها منهم بعد عمر بن عبد العزيز يزيد بن عبد الملك ثمّ دفعها السفّاح الى الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ثمّ أخذها المنصور ثمّ أعادها المهديّ ثمّ قبضها الهادي ثمّ ردّها المأمون.

قال دعبل الخزاعيّ:

أصبح وجه الزمان قد ضحكا # بردّ مأمون هاشما فدكا (7)

و حكي‏ انّ المعتصم و الواثق قالا: كان المأمون أعلم منّا به فنحن نمضي على

____________

(1) فدكا (خ ل) .

(2) ق: 8/11/91، ج: -.

(3) ق: 8/11/94، ج: -.

(4) ق: 8/11/104، ج: -.

(5) ق: 8/11/106، ج: -.

ق: 11/40/276 و 280، ج: 48/144 و 157.

(6) ق: 8/11/107 و 108، ج: -.

(7) ق: 8/11/131، ج: -.

46

ما مضى هو عليه، فلمّا ولّي المتوكّل قبضها و أقطعها حرملة الحجّام و أقطعها بعده لفلان النازيار من أهل طبرستان، و ردّها المعتضد و حازها المكتفي و قيل‏ انّ المقتدر ردّها عليهم‏ (1) .

خطبة فاطمة (صلوات اللّه عليها) في أمر فدك‏ (2) .

باب‏ العلّة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السّلام فدك لمّا ولي الناس‏ (3) .

نهج البلاغة: العلوي عليه السّلام: بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين و نعم الحكم اللّه و ما أصنع بفدك و غير فدك و النفس مظانّها في غد جدث، تنقطع في ظلمته آثارها و تغيب أخبارها (4) .

أقول:

في (مكارم الأخلاق) روي عن الصادق عليه السّلام: انّ اللّه (عزّ و جلّ) عوّض فاطمة عليها السّلام عن فدك طاعة الحمّى لها فأيّما رجل أحبّها و أحبّ ولدها فأصابته الحمّى فقرأ ألف مرّة «قل هو اللّه أحد» ثمّ سأل بحقّ فاطمة زالت عنه الحمّى بإذن اللّه تعالى.

فدى:

الكلام في قوله تعالى‏ «وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»

عيون أخبار الرضا و أمالي الصدوق: عن الفضل قال: سمعت الرضا عليه السّلام يقول: لمّا أمر اللّه (عزّ و جلّ) إبراهيم عليه السّلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنّى إبراهيم عليه السّلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده و انّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع الى قلبه ما يرجع الى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده عليه

____________

(1) ق: 8/11/108، ج: -.

(2) ق: 8/11/109، ج: -.

(3) ق: 8/12/141، ج: -.

(4) ق: 8/62/629، ج: 33/474.

ق: 9/97/503، ج: 40/340.

47

بيده فيستحقّ بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى اللّه (عزّ و جلّ) اليه: يا إبراهيم من أحبّ خلقي إليك؟فقال: يا ربّ ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ من حبيبك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأوحى اللّه إليه: أفهو أحبّ إليك أم نفسك؟قال: بل هو أحبّ اليّ من نفسي، قال: فولده أحبّ إليك أم ولدك؟قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟قال: يا ربّ بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي، قال: يا إبراهيم فانّ طائفة تزعم انّها من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم عليه السّلام لذلك و توجّع قلبه و أقبل يبكي، فأوحى اللّه (عزّ و جلّ) : يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب و ذلك قول اللّه (عزّ و جلّ) : «وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» (1) .

بيان: قد أورد على هذا الخبر اعضال و هو انّه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السّلام لا يكون المفدى عنه أجلّ رتبة من المفدى به فانّ أئمتنا (صلوات اللّه عليهم) أشرف من أولي العزم فكيف من غيرهم، مع انّ الظاهر من استعمال لفظ الفداء التعويض عن الشي‏ء بما دونه في الخطر و الشرف، و أجيب بأنّ الحسين عليه السّلام لمّا كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل عليه السّلام لم يوجد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذا ساير الأئمّة و ساير الأنبياء من ولد إسماعيل، فإذا عوّض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه و أولاده و هو الحسين عليه السّلام فكأنّه عوّض عن ذبح الكلّ و عدم وجودهم بالكليّة بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه و لا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم و أجلّ من مرتبة الجزء بخصوصه.

أقول: ليس في الخبر انّه فدى إسماعيل عليه السّلام بالحسين عليه السّلام بل فيه انّه فدى جزع

____________

(1) سورة الصافّات/الآية 107.

48

إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين عليه السّلام و ظاهر انّ الفداء على هذا ليس على معناه بل المراد التعويض و لمّا كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه عوّضه اللّه بما هو أجلّ و أشرف و أكثر ثوابا و هو الجزع على الحسين عليه السّلام‏ (1) .

____________

(1) ق: 10/30/151، ج: 44/226.

49

باب الفاء بعده الراء

فرت:

فضل ماء الفرات‏

الكافي: عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام: انّ الناس يذكرون انّ فراتنا يخرج من الجنة فكيف هو و هو يقبل من المغرب و تصبّ فيه العيون و الأودية، قال:

فقال أبو جعفر عليه السّلام: و أنا أسمع انّ للّه جنّة خلقها اللّه في المغرب و ماء فراتكم هذه يخرج منها و إليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كلّ مساء فتسقط على ثمارها و تأكل منها و تتنعّم فيها و تتلاقى و تتعارف فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء و الأرض تطير ذاهبة و جائية و تعهد حفرها إذا طلعت الشمس و تتلاقى في الهواء و تتعارف... الخ‏ (1) .

الروايات في فضل ماء الفرات و انّه: يصبّ فيه ميزابان من ميازيب الجنة و انّ ملكا يهبط من السماء في كلّ ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسك من مسك الجنة فيطرحها في الفرات و ما من نهر في شرق الأرض و لا غربها أعظم بركة منه، و الولد الذي يحنّك به يحبّ أهل البيت عليهم السّلام،

و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أما انّ أهل الكوفة لو حنّكوا أولادهم بماء الفرات لكانوا لنا شيعة (2) .

أقول: يأتي ما يتعلق به في «موه» .

____________

(1) ق: 3/32/174، ج: 6/289.

(2) ق: 14/31/291، ج: 60/37.

50

معجزة أمير المؤمنين عليه السّلام في الفرات‏
الروايات في معجزة أمير المؤمنين عليه السّلام في الفرات منها

ما رواه (كشف اليقين) عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: مدّ الفرات عندكم على عهد عليّ عليه السّلام فأقبل اليه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق لأنّ في الفرات قد جاء من الماء مالم ير مثله و قد امتلأت جنبتاه فاللّه اللّه، فركب أمير المؤمنين عليه السّلام و الناس معه و حوله يمينا و شمالا فمرّ بمسجد سقيف فغمزه بعض شبانهم فالتفت إليه مغضبا فقال: صعار الخدود ليام الجدود بقيّة ثمود من يشتري منّي هؤلاء الأعبد؟ فقام إليه مشايخهم فقالوا له: يا أمير المؤمنين انّ هؤلاء شبّان لا يعقلون ما هم فيه فلا تؤاخذنا بهم فو اللّه إن كنّا لهذا كارهين و ما منّا أحد يرضى هذا الكلام لك فاعف عنّا عفى اللّه عنك، قال: فكأنّه استحيى فقال: لست أعفو عنكم الاّ على أن لا أرجع حتّى تهدموا مجلسكم و كلّ كوّة و ميزاب و بالوعة الى طريق المسلمين فانّ هذا أذى للمسلمين، فقالوا: نحن نفعل ذلك فمضى و تركهم فكسروا مجلسهم و جميع ما أمر به حتّى انتهى الى الفرات و هو يزخر بأمواجه فوقف و الناس ينظرون فتكلّم بالعبرانيّة كلاما فنقص الفرات ذراعا فقال: حسبكم؟فقالوا: زدنا، فضربه بقضيب كان معه فإذا بالحيتان فاغرة أفواهها فقالت: يا أمير المؤمنين عرضت ولايتك علينا فقبلناها ما خلا الجرّي و المار ماهي و الزمّار (1) .

فرات بن إبراهيم‏
فرات بن إبراهيم الكوفيّ هو من مشايخ أبي الحسن عليّ بن بابويه القمّيّ، له تفسير بلسان الأخبار و أغلبه في شأن الأئمة الأطهار عليهم السّلام. قال المجلسي في

____________

(1) ق: 9/110/565-574، ج: 41/237-269.

51

الفصل الثاني من أول البحار: و تفسير فرات و إن لم يتعرّض الأصحاب لمؤلّفه بمدح و لا قدح لكن لكون أخباره موافقة لما وصل الينا من الأحاديث المعتبرة و حسن الضبط في نقلها ممّا يعطي الوثوق بمؤلّفه و حسن الظنّ به، و قد روى الصدوق عنه أخبارا بتوسّط الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي و روى عنه الحاكم أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) و غيره، انتهى‏ (1) .

فرج:

دعاء الفرج‏
باب‏ أدعية الفرج و دفع الأعداء و الشدائد (2) .

و من أدعية الفرج أن يلزم ما ورد عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام: «يا من يكفي من كلّ شي‏ء و لا يكفي منه شي‏ء اكفني ما أهمّني» (3) .

دعاء الفرج الذي دعا به يوسف عليه السّلام فخلص من السجن: «اللّهم إن كانت الذنوب قد أخلقت وجهي... »

الدعاء (4) .

دعاء الفرج للحسين بن عليّ عليهما السّلام علّمه الصادق عليه السّلام للربيع و هو: «يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي في كربتي احرسني بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام»

قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدّة قطّ الاّ دعوت به ففرّج‏ (5) .

و من أدعية الفرج «الهي طموح الآمال... » (6) .

أقول:

في حاشية (جنّة الأمان) عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه من لحقته شدّة أو نكبة أو

____________

(1) ق: 1/15، ج: 1/37.

(2) ق: كتاب الدعاء/106/231، ج: 95/180.

(3) ق: كتاب الدعاء/106/240، ج: 95/208.

(4) ق: 5/28/173، ج: 12/231.

(5) ق: 11/28/155، ج: 47/175.

(6) ق: كتاب الصلاة/80/90، ج: 87/277.

ق: كتاب الدعاء/106/238، ج: 95/203.

52

ضيق فقال ثلاثين مرّة «أستغفر اللّه و أتوب إليه» الاّ فرّج اللّه تعالى عنه،

قال الراونديّ: هذا خبر صحيح و قد جرّب قاله السيّد ابن طاووس في (المهج) .

باب‏ فضل انتظار الفرج‏ (1) . أقول: يأتي ما يتعلق بذلك في «نظر» .

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أضيق الأمر أدناه من الفرج‏ (2) .

: قال معمّر بن خلاّد للرضا عليه السّلام: عجّل اللّه فرجك، فقال: يا معمّر ذاك فرجكم أنتم فأمّا أنا فو اللّه ما هو الاّ مزود فيه كفّ سويق مختوم بخاتم‏ (3) .

باب‏ العفاف و عفّة البطن و الفرج‏ (4) .

معنى العلوي عليه السّلام: «انفرجتم عن عليّ بن أبي طالب انفراج الرأس و انفراج المرأة عن قبلها» (5) .

الشيخ فرج اللّه بن محمّد بن درويش الحويزي‏

أقول: الشيخ فرج اللّه بن محمّد بن درويش الحويزي فاضل محقق شاعر أديب، معاصر صاحب (أمل الآمل) ، له مؤلّفات كثيرة منها كتاب الرجال و كتاب كبير في الكلام يشتمل على الفرق الثلاثة و السبعين و (تذكرة العنوان) عجيبة بعض ألفاظها بالسواد و بعضها بالحمرة تقرأ طولا و عرضا فالمجموع علم و كلّ سطر من الحمرة علم في النحو و المنطق و العروض الى غير ذلك تقرأ طولا، و من شعره:

أحسن الى من قد أساء فعاله # لو كنت توجس من إساءة العطب

و انظر الى صنع النخيل فإنّها # ترمى الحجارة و هي ترمي بالرطب‏

و حاصل شعره بالفارسية:

با تو گويم كه چيست غايت حلم # هر كه زهرت دهد شكر بخشش

كم مباش از درخت سايه فكن # هر كه سنگت زند ثمر بخشش‏

____________

(1) ق: 13/23/135، ج: 52/122.

(2) ق: 17/7/47، ج: 77/165.

(3) ق: 17/26/207، ج: 78/339.

(4) ق: كتاب الأخلاق/39/183، ج: 71/268.

(5) ق: 8/13/156، ج: -.

53

هر كه بخراشدت جگر ز جفا # هم‏چو كان كريم زر بخشش‏

أبو الفرج الأصفهانيّ‏
هو عليّ بن الحسين بن محمّد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن محمّد ابن مروان بن الحكم بن العاص-كذا في‏ (1) -الأموي المرواني صاحب كتاب (الأغاني) ، شيعي زيدي أورده شيخنا الحرّ العامليّ في (أمل الآمل) و قال: هو اصبهاني الأصل بغداديّ المنشأ من أعيان الأدباء، و كان عالما روى عن كثير من العلماء و كان شيعيّا خبيرا بالأغاني و الآثار و الأحاديث المشهورة و المغازي و علم الجوارح و البيطرة و الطبّ و النجوم و الأشربة و غير ذلك، له تصانيف مليحة منها (الأغاني) و حمله الى سيف الدولة فأعطاه ألف دينار و اعتذر، و كان الصاحب بن عبّاد يستصحب في سفره ثلاثين حمل كتب للمطالعة فلمّا وجد كتاب (الأغاني) لم يستصحب سواه، و كان منقطعا الى الوزير المهلبي و له فيه مدائح، انتهى.

و من كتبه كتاب (مقاتل الطالبيّين) ، و قال صاحب (الروضات) : انّي تصفّحت كتاب أغانيه المذكور إجمالا فلم أر فيه الاّ هزلا أو ضلالا أو بقصص أصحاب الملاهي اشتغالا و عن علوم أهل بيت الرسالة اعتزالا، و هو فيما ينيف على ثمانين ألف بيت تقريبا، الى أن قال: و توفّي سنة ستّ و خمسين و ثلاثمائة، قال كثير من الناس انّه مات في هذه السنة عالمان: أبو علي القالي و صاحب (الأغاني) ، و ثلاثة ملوك: معزّ الدولة و كافور و سيف الدولة، و سمع أبو الفرج من جماعة لا يحصون، و روى عنه الدارقطني و غيره، انتهى. و في فهرست ابن النديم انّه توفّي سنة نيّف و ستين و ثلاثمائة و قال انّه من ولد هشام بن عبد الملك، انتهى.

أبو الفرج بن الجوزي تقدّم في «جوز» .

____________

(1) ق: كتاب الاجازات/16، ج: 107/27.

غ

54

القاضي أبو الفرج النهرواني‏
معافى بن زكريا الذي قال في حقّه خطيب بغداد: كان من أعلم الناس في وقته بالفقه و اللغة و أصناف الأدب، و قال غيره: إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضر العلوم كلّها، و قال ابن النديم: انّه أوحدّ عصره في مذهب أبي جعفر الطبريّ و حفظ كتبه و مع ذلك متفنّن في علوم كثيرة مضطلع بها مشار إليه فيها، في نهاية الذكاء و حسن الحفظ و سرعة الخاطر في الجوابات، انتهى. له كتاب (الجليس و الأنيس) توفّي في نهروان سنه (390) .

فرر:

فرار أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم أحد

فرار أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم أحد الاّ عليّ عليه السّلام:

و قد تركوا المختار في الحرب مفردا # و فرّ جميع الصّحب عنه و أجمعوا

و كان عليّ غائصا في جموعهم # لهاماتهم بالسّيف يفري و يقطع‏ (1)

الفرّاء
أقول: الفرّاء هو أبو زكريّا يحيى بن زياد الأسلمي الكوفيّ تلميذ الكسائي و صاحبه، حكي انّه كان أبرع الكوفيّين و أعلمهم بالنحو و اللغة و فنون الأدب، و ممّا رفع قدره و جمع الأدباء حوله حظوته عند المأمون الخليفة فانّه كان يقدّمه و عهد اليه تعليم ابنيه النحو و اقترح عليه أن يؤلّف ما يجمع به أصول النحو و ما سمع من العربيّة و أمر أن تفرد له حجرة من الدار و وكّل بها جواري و خدما للقيام بما يحتاج اليه و صيّر إليه الورّاقين يكتبون ما يمليه حتّى صنّف كتاب (الحدود) في سنتين، و عظم قدر الفرّاء في الدولة العبّاسية حتّى تسابق تلميذاه ابنا المأمون الى تقديم

____________

(1) ق: 9/105/527، ج: 41/82.

55

نعله إليه لمّا نهض للخروج ثمّ اصطلحا على أن يقدّم كلّ منهما فردة، و بلغ المأمون ذلك فاستدعاه و قال له بذلك فقال: لقد أردت منعهما و لكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، ففرح المأمون و قال:

لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما، توفّي سنة (207) في طريق مكّة.

و ليعلم انّه غير معاذ بن مسلم الفرّاء النحوي الكوفيّ من أصحاب الصادقين الثقة المذكور في الرجال الذي كان يقعد في الجامع و يفتي الناس.

رجال الكشّيّ: عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: بلغني انّك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟قلت: نعم و أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، انّي أقعد في المسجد فيجي‏ء الرجل فيسألني عن الشي‏ء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، و يجي‏ء الرجل أعرفه بمودّتكم و حبّكم فأخبره بما جاء عنكم، و يجي‏ء الرجل لا أعرفه و لا أدري من هو فأقول «جاء عن فلان كذا و جاء عن فلان كذا» فأدخل قولكم فيما بين ذلك، فقال لي: اصنع كذا فانّي كذا أصنع.

فرز:

فيروز الديلميّ‏
إسلام فيروز الديلميّ و كان من بقيّة أصحاب سيف بن ذي يزن أرسله كسرى الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأن يأتي به.

الخرايج: روي: انّ كسرى كتب الى فيروز الديلميّ و هو من بقيّة أصحاب سيف بن ذي يزن أن أحمل اليّ هذا العبد الذي يبدأ باسمه قبل اسمي فاجترأ عليّ و دعاني الى غير ديني، فأتاه فيروز و قال له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ ربّي أمرني أن آتيك به، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ ربّي خبّرني انّ ربّك قتل البارحة، فجاء الخبر انّ ابنه شيرويه و ثب عليه فقتله في تلك الليلة، فأسلم فيروز و من معه، فلمّا خرج الكذّاب العنسي أنفذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليقتله فتسلّق سطحا فلوى عنقه فقتله.

56

بيان: فتسلّق أي صعد (1) .

: إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قتل الأسود العنسي بيد فيروز و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه: فاز فيروز (2) .

أقول: تقدّم ما يتعلق بذلك في مسيلمة الكذّاب.

الفيروزآبادي‏
قاضي القضاة أبو طاهر مجد الدين محمّد بن يعقوب بن محمّد الصدّيقي الشيرازي الفاضل المتبحر صاحب قاموس اللغة، قيل في مدحه:

مذ مدّ مجد الدين في أيّامه # من فيض أبحر علمه القاموسا

ذهبت صحاح الجوهريّ كأنّها # سحر المدائن حين ألقى موسى‏

توفّي سنة (817) في زبيد-كـ «أمير» -بلد باليمن.

فرزج:

فيروزج‏

و من صفات الداعي أن يكون في يده خاتم فصّه فيروزج‏

فقد روي عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه سبحانه: انّي لأستحيي من عبد يرفع يده و فيها خاتم فَصُّهُ فيروزج فأردّها خائبة (3) .

فرزق:

الفرزدق‏
مكالمة الفرزدق مع الحسين عليه السّلام حين خروجه عليه السّلام من مكّة الى العراق‏ (4) .

قصيدة الفرزدق في مدح عليّ بن الحسين عليهما السّلام‏

يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم # عندي بيان إذا طلاّبه قدموا

القصيدة بتمامها (5) و هي احدى و أربعون بيتا و نحن نتبرّك بذكر اثني عشر بيتا

____________

(1) ق: 6/51/567، ج: 20/377.

(2) ق: 6/66/670، ج: 21/412.

(3) ق: كتاب الدعاء/21/52، ج: 93/353.

(4) ق: 10/37/184، ج: 44/365.

(5) ق: 11/8/36، ج: 46/125.

57

منها:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته # و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم

هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم # هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم

اذا رأته قريش قال قائلها # الى مكارم هذا ينتهي الكرم

يكاد يمسكه عرفان راحته # ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

و ليس قولك (من هذا) بضائره # العرب تعرف من أنكرت و العجم

ما قال لا قطّ الاّ في تشهّده # لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله # بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا

من معشر حبّهم دين و بغضهم # كفر و قربهم منجى و معتصم

يستدفع السوء و البلوى بحبّهم # و يستزاد (1) به الاحسان و النّعم

مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم # في كلّ فرض و مختوم به الكلم

إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم # أ و قيل‏ من خير أهل الأرض قيل هم

لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم # سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا

قال السيّد علي خان في (أنوار الربيع) في صنعة الانسجام:

فمنه قول الفرزدق في عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام و هي قصيدة مشهورة لا يسقط منها بيت واحد، و أمّا انسجامها فغاية لا تدرك و عقيلة لا تملك قد جنبها حواشي الكلام و جاء فيها ببديع الانسجام، و من رأى سائر شعر الفرزدق و رأى هذه القصيدة ملك نفسه العجب فانّه لا مناسبة بينها و بين سائر قوله نسبا و مدحا و هجاء على انّه نظمها بديهة و ارتجالا، و لا شكّ انّ اللّه سبحانه أيّده في مقالها و سدّده حال ارتجالها؛ و مع شهرة هذه القصيدة فقد آثرنا إيرادها هنا تبرّكا بها و بممدوحها عليه السّلام لئلاّ يخلو هذا الكتاب منها،

ثمّ ذكرها برواية الشيخ الأجلّ أبي طاهر

____________

(1) و يستربّ (خ ل) .

58

أحمد بن محمّد السلفي الأصبهانيّ و ساق السند الى ابن عايشة عبيد اللّه بن محمّد قال: حدّثني أبي و غيره قال: حجّ هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو الوليد فطاف بالبيت فجهد الى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه فنصب له منبر و جلس عليه ينظر الى الناس و معه أهل الشام إذ أقبل عليّ بن الحسين بن علي عليهم السّلام و عليه ازار ورداء من أحسن الناس وجها و أطيبهم أريجا فطاف بالبيت فكلّما بلغ الى الحجر تنحّى له الناس حتّى يستلمه فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام و كان الفرزدق حاضرا فقال: لكنّي أعرفه، قال الشاميّ: من هو يا با فراس؟فقال الفرزدق:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته # و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏

القصيدة.

اهتمامه بحفظ القرآن‏

أقول: الفرزدق هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي، كان أبوه من سراة قومه، روي عن معاوية بن عبد الكريم عن أبيه قال: دخلت على الفرزدق فتحرّك فاذا في رجليه قيد، قلت: ما هذا يا با فراس؟قال: حلفت أن لا أخرجه من رجلي حتّى أحفظ القرآن، توفّي سنة (110) .

في انّ أباه كان من أجلّة قومه و سراتهم‏

قال السيّد علي خان: كان أبوه من أجلّة قومه و سراتهم سيّد بادية تميم و له مناقب مشهورة و محامد مأثورة فمن ذلك انّه أصاب أهل الكوفة مجاعة فخرج أكثر الناس الى البوادي فكان هو رئيس قومه و كان سحيم بن وثيل رئيس قومه فاجتمعوا بمكان يقال له صوار في طرف السماوة من بلاد كلب على مسيرة يوم من الكوفة فعقر غالب لأهله ناقة و صنع منها طعاما و أهدى الى قومه من بني تميم جفانا من ثريد و وجّه الى سحيم جفنة فكفاها و ضرب الذي أتى بها و قال: أنا مفتقر الى‏