بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام

- مصطفى الكاظمي المزيد...
408 /
3

الأهداء

إلى الأمل الموعود،

إلى أمل السماء قبل الأرض،

إلى أمل الأنبياء قبل الشعوب،

إلى سليل عليّ و فاطمة،

إلى الطالب بدماء كربلاء،

إلى سيدي و لا سيّدا لي سواه‏

الإمام المهديّ الحجّة ابن الحسن المنتظر (عجّل اللّه فرجه الشريف)

عبيدك‏

نزار

4

التقريض الأوّل تقريض حجة الإسلام و المسلمين و آية اللّه في العالمين شيخنا و مولانا جناب الميرزا محمد تقي الحائري الشيرازي‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه على إكمال الدين القويم، و إتمام النعمة بالهداية إلى الصراط المستقيم، و الصلاة و السلام على هداة خلقه، و رعاة بريته محمد و آله الذين اختصهم بكرامته، و حياهم بمناصب رسالته و خلافته، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. و بعد: فهذا ما تقرّ به النواظر، و ترتاح إليه قلوب ذوي البصائر من الأسرار النبوية، و الآثار المباركة المصطفوية ممّا فيه البلغة في إقامة البراهين، و الحجج على زعامة خاتم الأئمة الحجج، و نشر إعلان البهجة بنصره و تبيان علامات ظهور أمره وفقنا اللّه تعالى لخدمته، و لزوم طاعته، و أدام لإبتهاج الدين بهجته، و سلك بنا و سائر المسلمين محجّته، و وفى بمهجنا مهجته. قد جمع بدائد تلك الآثار أحسن جمع، و نظم فرائد الغوالي فهي على ما ترى من حسن الترتيب و الوضع مع بيان إشاراتها و رموزها و إبراز خزائنها و كنوزها سلالة القادة الحيدرية، و ريحانة الإسرة السنية الحسنية السيد الجليل؛ و العالم النبيل ذو الفخر الجلّي؛ و القدر الرفيع العلي السيد مصطفى آل المرحوم المبرور السيد حيدر الحسني قدس اللّه نفسه؛ و طيّب رمسه فأحسن ما شاء و ما هي بهذه اللئالي الغوالي كواكب السماء، فجزاء اللّه تعالى أحسن الجزاء، و وفقه لأمثالها من الحسنات الماكثات؛ و الباقيات الصالحات بالنبي الأمين و آله الميامين صلوات اللّه عليهم أجمعين.

الأحقر

محمّد تقي الحائري الشيرازي‏

5

التقريض الثاني العالم الرباني، و الفقيه الصمداني حجة الإسلام و المسلمين رئيس الملّة و الدين السيد مهدي آل السيد حيدر الحسيني الكاظمي مسكنا

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد خاتم النبيين؛ و على آله الخلفاء المعصومين الطاهرين؛ و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين من الأوّلين و الآخرين إلى يوم الدين.

(أما بعد) : فلا يكاد يخفى على ذوي الأذهان السليمة و أولي الأفهام المستقيمة، أنّ مؤلف هذا الكتاب و مصنفه العالم النحرير، و الناقد البصير زبدة المحقّقين، و نخبة المدقّقين جناب السيد مصطفى خلف المرحوم عمّنا السيد إبراهيم بن المرحوم المبرور العلامة السيد حيدر الكاظمي مسكنا طاب ثراهما، لقد أبدع في هذا الكتاب الفاخر الذي جمع فيه بين التحقيق الباهر، و النقل الذي لا يردّه إلاّ مكابر بنظم لئالئ الأخبار، و جمع نفائس دراري البحار، و إحياء دوارس الآثار كيف لا و قد أتى بما هو كاف في إتمام الحجّة، و كشف المحجّة في إثبات وجود الحجّة- عجل اللّه فرجه-و جعلنا من أنصاره و أعوانه و رزقنا الشهادة بين يديه و هو الإمام الثاني عشر من الأئمّة المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين نجل الإمام الحسن العسكري سلام اللّه عليه و على آبائه الطاهرين، و لقد أجاد فيما أفاد و جاء بما هو فوق المراد حيث أظهر فيه المطالب الحقّة بأوضح بيان، و أبان مذهب الفرقة النّاجية المحقّة بأفصح لسان، و إذا وقف عليه الضّال عن الهدى و الرّشاد، و ألقى ما هو فيه من التعصّب و العناد، هدي إلى طريق الحقّ و السداد و وفقه اللّه لمراضيه فيما نفع بما فيه كما نفع بصاحبه و منشيه.

حرّره أقلّ أهل العلم مهدي‏

6

التقريض الثالث (لبعض الفضلاء)

قلم الهداية في يمين المصطفى # ببشارة الإسلام صرّح ناطقا

و أباح كنزا من كنوز علمه # بالقائم المهدي بشرّ صادقا

و لكم روى من معجزات ظهوره # ما قد ملأن مغاربا و مشارقا؟

لعمدة الفضلاء و نخبة الأدباء السيد رضا الهندي‏

حكم تسيل على فم الأقلام # أم ذي لئال في يد نظّام

و رسالة قالوا أتانا المصطفى # فيها فقلت: (بشارة الإسلام)

الشيخ محمد السماوي‏

جاء ابن حيدر للأنام بمعجز # أنواره شققن أبراد الدجى

أبدى به للمسلمين بشارة # خلع الحجاب لذاذة منها الحجى

فتهافتوا يطرون في تاريخه # المصطفى (ببشارة الإسلام) جا

[1332 ه]

(و قال حين تمّ طبعه)

هذا الكتاب به أورثناه لكلّ من # قد كان في علل الضلال على شفا

تباشر الإسلام فيه، لإنّه # يهدي الطريق مبوّبا و مصنفا

أبداه حين الوضع بدرا مشرقا # و جلاء حسن الطبع سيفا مرهفا

قد تمّ طبعا فاشرأب له العلا # طلبا و طرف المكرمات استشرقا

المصطفى قد جاء فيه فأرّخوا # (ببشارة الإسلام) جاء المصطفى‏

7

مقدّمة التحقيق‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم حتى قيام يوم الدّين.

الفتن و الملاحم و أشراط السّاعة، من الأبواب التي اهتمّ بها المحدّون، لما للإخبار بالمغيّبات من أهمية خاصة فالدّنيا دار حرث، و الآخرة دار الجزاء، و هذه الأبواب تشتمل على الأحاديث الواردة فيما يعرض للأمّة من فتن، و ما يحدث في آخر الزمان الى قيام السّاعة، و قد حفلت كتب الحديث برواية هذه الأحاديث:

1-محمد بن يعقوب الكليني في اصول و روضة الكافي.

2-محمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق) في كمال الدين و تمام النعمة.

3-أبو زينب النعماني في كتابه الغيبة.

4-الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الغيبة.

5-الشيخ محمد بن النعمان (المفيد) في كتابه الإرشاد.

6-و العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار.

7-و السيد هاشم البحراني في كتبه: (غاية المرام، و المحجّة، و حلية الأبرار) .

8-و المحدث النوري في النجم الثاقب و كشف الأستار.

و هناك العديد من الكتب التي اعتنت بهذا التراث هذا بالنسبة الى علمائنا و مذهبنا، و هناك أيضا العديد من علماء السنّة صنّفوا في هذا القبيل منهم:

8

1-أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل في مسنده.

2-محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.

3-محمّد بن يزيد، ابن ماجة القزويني في سننه.

4-محمد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين.

5-الحسين بن مسعود البغوي في مصابيح السنّة.

6-ابن الأثير الجزري في كتابه (جامع الأصول من أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم) .

7-نعيم بن حمّاد المروزي في كتابه (الفتن) .

8-أحمد بن جعفر بن محمّد ابن المنادي في كتابه (الملاحم) .

و كتاب (بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السّلام) من الكتب المؤلفة في هذا الباب، فإنّه الى عنايته بإيراد ما ورد في الإمام المهدي عليه السّلام يحفل بأبواب كثيرة من أبواب الفتن و الملاحم؛ مثل علامات الظهور، و أخبار الدّجال، و نزول عيسى بن مريم عليه السّلام و صلاته خلف الإمام عليه السّلام، و سيرته (عجّل اللّه فرجه) ، و الملاحم بين المسلمين و الرّوم و الترك، و النار التي تسوق النّاس، و خروج الدابّة، الى غير ذلك من الأهوال التي تسبق قيامه عليه السّلام.

و مصنّف هذا الكتاب هو: (السيد مصطفى بن السيّد إبراهيم السيد حيدر الحسنيّ الحسيني الكاظمي) المتوفّى في سنة 1336 هـ، و مما يؤسف له ما وجدنا أكثر من هذا في ترجمة المصنّف رحمه اللّه الذي ذكره الشيخ الكبير أقا بزرگ الطهراني في الذريعة، إذن ليس بين أيدينا ما تنجلي به حياة مؤلف البشارة رحمه اللّه، سوى تاريخ وفاته، و تاريخ إنتهاءه من كتابه هذا في سنة 1332 هـ يوم الأربعاء.

9

منهجنا في التحقيق:

انتهجنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه أمورا:

1-اعتمدنا على ثلاث نسخ، الأولى: نسخة مؤسسة آل البيت عليهم السّلام المصوّرة عن طبعة النجف الأشرف، و هذه النسخة مشحونة بالأخطاء بنسبة 70%.

و الثانية: المطبوعة في طهران في مكتبة نينوى و هي لا تقلّ عن اختها السابقة.

و الثالثة: المطبوعة من قبل مؤسسة البعثة و هذه أفضل نوعا ما من السابقتين.

2-كان مسلكنا في التصحيح هو الرجوع الى المصدر الأصلي الذي اعتمده المؤلف رحمه اللّه على سبيل المثال: هو ينقل الرواية من كمال الدين أو الغيبة للنعماني فنحن نرجع مباشرة الى كمال الدين و غيبة النعماني.

و أشرنا الى وجود بعض اختلافات النسخ في الهامش، إضافة إلى ذلك حاولنا الإلتزام بوضع علامات الترقيم بشكلها الصحيح. هذا و نسأل اللّه تعالى التوفيق في العمل، و الغفران عن الخطأ و الزلل، بحق محمّد و آله سادة العلل.

نزار نعمة الحسن‏

قم المقدّسة

7 صفر الخير 1425 ه

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

مقدّمة المؤلف‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

أحمده على آلائه، و أشكره على نعمائة، و أصلّي على أكرم أنبيائه و أحبّ أحبّائه، المحمود الأحمد، و الرّسول المسدّد، و المصطفى الأمجد، أبي القاسم محمّد صلّى اللّه عليه و على أهل بيته الهادين، الحجج الميامين سلام اللّه عليهم أجمعين، و لعنة اللّه على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدّين.

و بعد: فيقول المفتقر إلى رحمة ربه مصطفى بن السيد إبراهيم السيد حيدر الحسنّي الحسيني: إنّي أحببت أن أكتب هذا الكتاب، لينتفع به العوام الطلاّب، و يكون ذخري و ذخيرتي في يوم الحساب، و قد اشتمل على جزئين و خاتمة.

(أما الجزء الأول) : فهو في علامات ظهور الإمام، و معيد الإسلام بعد الإنعدام، الهادي المظفّر، و المهدي المنتظر، و الخليفة الثاني عشر، الّذي يظهر اللّه به الدّين، و يحيي شريعة جدّه سيد المرسلين، كاشف الأحزان و منتهى الإيمان الحجة ابن الحسن، صاحب العصر و الزمان عليه السّلام ما توالت الدّهور و الأزمان.

(و أما الجزء الثاني) : في رايته و عدد أصحابه و سيرته، فأسأل اللّه التوفيق بأن يسلك لي الطّريق و قد سمّيته (بشارة الإسلام) في علامات المهديّ عليه السّلام، و جمعت فيه أخبار الخاصّ و العام، و قد رتبته على أبواب، ليكون سهل التّناول لأولي الألباب.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الجزء الأول‏ مشتمل على خمسة عشر أبواب‏

الباب الأوّل فيما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في علامات ظهوره عليه السّلام‏

ما ورد عن طرق اصحابنا الامامية

كمال الدين‏

في كمال الدين عن الحسين بن أحمد بن أدريس قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدميّ قال: حدّثنا محمّد بن آدم الشيبانّي، عن أبيه آدم بن أبي إياس قال: حدّثنا المبارك بن فضالة، عن وهب بن منبّه رفعه عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لمّا عرج بي إلى ربّي جلّ جلاله أتاني النداء: يا محمّد!قلت:

لبّيك ربّ العظمة لبّيك، فأوحى اللّه تعالى إليّ يا محمّد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا علم لي، فقال: يا محمّد هلاّ اتّخذت من الآدميّين وزيرا و أخا و وصيّا من بعدك؟فقلت: إلهي و من أتّخذ؟تخيّر لي أنت يا إلهي، فأوحى اللّه إليّ: يا محمّد قد اخترت لك من الآدمييّن عليّ بن أبي طالب، فقلت: إلهي ابن عمّي؟فأوحى اللّه إليّ يا محمّد أنّ عليّا وارثك و وارث العلم من بعدك، و صاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة، و صاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني امّتك، ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ: يا محمّد أنّي قد أقسمت على نفسي قسما حقّا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك و لأهل بيتك و ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين، حقّا أقول: يا محمّد لأدخلنّ جميع أمتّك الجنّة إلاّ من أبى من خلقي، فقلت: إلهي هل واحد يأبى من دخول الجنّة؟ فأوحى اللّه إليّ، بلى، فقلت: و كيف يأبى؟فأوحى اللّه إليّ: يا محمّد اخترتك من خلقي، و اخترت لك وصيّا من بعدك، و جعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدك، و ألقيت محبّته في قلبك و جعلته أبا لولدك فحقّه بعدك على امتّك كحقّك‏

14

عليهم في حياتك، فمن جحد حقّه فقد جحد حقّك، و من أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، و من أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنّة، فخررت للّه عزّ و جلّ ساجدا شكرا لما أنعم عليّ، فإذا مناديا ينادي ارفع يا محمد رأسك، و سلني أعطك، فقلت:

إلهي اجمع امّتي من بعدي على ولاية عليّ بن أبي طالب ليردوا جميعا علىّ حوضي يوم القيامة فأوحى اللّه تعالى إليّ يا محمّد أنّي قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، و قضائي ماض فيهم، لأهلك به من أشاء و أهدي من أشاء. و قد أتيته علمك من بعدك و جعلته وزيرك و خليفتك على أهلك و أمتّك، عزيمة منّي لأدخل الجنّة من أحبّه، و لا ادخل الجنّة من أبغضه و عاداه و أنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك، و من أبغضك أبغضني، و من عاداه فقد عاداك، و من عاداك فقد عاداني، و من أحبّه فقد أحبّك، و من أحبّك فقد أحبّني، و قد جعلت له هذه الفضيلة، و أعطيتك (عهدا (1) ) أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلّهم من ذرّيّتك من البكر البتول، و آخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و انجّي به من الهلكة، و أهدي به من الضلالة، و ابرئ به من العمى، و أشفي به المريض، فقلت:

إلهي و سيّدي متى يكون ذلك؟فأوحى اللّه عزّ و جلّ: يكون ذلك إذا رفع العلم، و ظهر الجهل، و كثر القرّاء، و قلّ العمل، و كثر القتل، و قلّ الفقهاء الهادون، و كثر فقهاء الضلالة و الخونة، و كثر الشعراء، و اتّخذ امّتك قبورهم مساجد، و حلّيت المصاحف، و زخرفت المساجد، و كثر الجور و الفساد، و ظهر المنكر و أمر امتّك به و نهوا عن المعروف، و اكتفى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و صارت الامراء كفرة، و أولياؤهم فجرة و أعوانهم ظلمة، و ذوي الرأي منهم فسقة، و عند ذلك ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، و خسف بالمغرب، و خسف بجزيرة العرب، و خراب

____________

(1) بين القوسين في المصدر غير موجود.

غ

15

البصرة على يد رجل من ذرّيتّك يتبعه الزنوج، و خروج رجل من ولد الحسين بن عليّ و ظهور الدجّال يخرج بالمشرق من سجستان، و ظهور السفيانيّ. فقلت: إلهي و متى يكون بعدي من الفتن؟فأوحى اللّه إليّ و أخبرني ببلاء بني اميّة و فتنة ولد عمّي، و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمّي حين هبطت إلى الأرض و أدّيت الرسالة، و للّه الحمد على ذلك كما حمده النبيّون، و كما حمده كلّ شي‏ء قبلي، و ما هو خالقه إلى يوم القيامة (1) .

بيان:
لا يخفى أنّ هذه العلامات نوعيّة، أي أنّ أغلب الناس تكون هذه صفاتهم؛ و تلك حالاتهم؛ و يكون القابض على دينه كالقابض على النّار فاتّقوا اللّه عباد اللّه و توبوا إليه، فإنّ التّوبة تنفع، و العمل يرفع و بادروا بها مخافة أن تأتي عليكم ساعة لا تقبل فيها توبة، و لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

كمال الدين:

عن أبي الحسن أحمد بن ثابت الدولابي‏ (2) بمدينة السلام قال: حدّثنا محمد بن الفضل النحوي، قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، قال: حدّثنا علي بن عاصم، عن الإمام‏ (3) محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى‏ (4) ، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السّلام قال: دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عنده أبيّ بن كعب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: مرحبا بك يا أبا عبد اللّه يا زين السماوات و الأرض،

____________

(1) كمال الدين للصدوق ج 1 ص 281، ح 1، باب 23، ط: قم جامعة المدرسين سنة 1422 ه

(2) في المصدر (الدواليبيي) .

(3) (الإمام) في المصدر غير موجود.

(4) في المصدر (موسى بن جعفر) .

16

فقال له: أبيّ: و كيف يكون يا رسول اللّه زين السموات و الأرض أحد غيرك؟فقال له يا أبي: و الّذي بعثني بالحق نبيّا أنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فأنّه مكتوب عن يمين العرش‏ (1) مصباح هاد و سفينة نجاة و إمام غير وهن و عزّ و فخر، و بحر و علم‏ (2) فلم لا يكون كذلك و أنّ اللّه عزّ و جلّ ركّب في صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام، أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل أو نهار و لقد لقّن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلاّ حشره اللّه عزّ و جلّ معه و كان شفيعه في آخرته، و فرّج‏ (3) عنه كربه، و قضى بها دينه، و يسّر أمره، و أوضح سبيله، و قوّاه على عدوّه، و لم يهتك ستره.

فقال أبيّ: و ما هذه الدعوات يا رسول اللّه؟قال: تقول إذا فرغت من صلاتك و أنت قاعد: (اللّهم إنّي أسألك بكلماتك و معاقد عزك‏ (4) و سكّان سماواتك، و أرضك، و أنبيائك و رسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تجعل لي من عسري يسرا) فإنّ اللّه عزّ و جلّ يسهّل أمرك، و يشرح لك صدرك و يلقّنك شهادة أن لا إله إلاّ اللّه عند خروج نفسك، قال له أبيّ: يا رسول اللّه فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر و هي نطفة بنين و بنات‏ (5) يكون من اتّبعه رشيدا، و من ضلّ عنه غويّا، قال: فما اسمه و ما دعاؤه، قال: اسمه عليّ و دعاؤه: (يا دائم يا ديموم، يا حيّ يا قيّوم، يا كاشف الغمّ و يا فارج الهمّ، و يا باعث الرسل و يا صادق الوعد) . من دعا بهذا

____________

(1) في بعض النسخ (يمين عرش اللّه) .

(2) في المصدر (و ذخر) .

(3) في المصدر (اللّه) .

(4) في المصدر (و معاقد عرشك) و في بعض النسخ (أسألك بملكك و معاقد عزك) .

(5) في المصدر تبيين و بيان.

17

الدعاء حشره اللّه عزّ و جلّ مع علي بن الحسين و كان قائده إلى الجنّة، قال له أبيّ: يا رسول اللّه فهل له من خلف أو وصيّ؟قال: نعم له مواريث السموات و الأرض، قال: فما معنى مواريث السموات و الأرض يا رسول اللّه؟قال القضاء بالحقّ، و الحكم بالديانة، و تأويل الأحكام‏ (1) و بيان ما يكون. قال: فما اسمه؟قال اسمه محمّد فأنّ‏ (2) الملائكة لتستأنس به في السموات و يقول في دعائه: (اللّهم إن كان لي عندك رضوان و ودّ فاغفر لي و لمن اتبعني‏ (3) من إخواني و شيعتي و طيّب ما في صلبي يا أرحم الراحمين‏ (4) ) فركّب اللّه في صلبه نطفة مباركة (5) زكيّة، فأخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّ اللّه عزّ و جلّ طيّب هذه النطفة و سماّها عنده جعفرا، و جعله هاديا مهديا و راضيا مرضيّا يدعو ربّه فيقول في دعائه: (يا ديّان‏ (6) غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء، و لهم عندك رضاء (7) ، فاغفر ذنوبهم، و يسّر امورهم، و اقض ديونهم، و استر عوراتهم، و اغفر (8) لهم الكبائر التي بينك و بينهم، يا من لا يخاف الضيم و لا تأخذه سنة و لا نوم، اجعل لهم‏ (9) من كلّ همّ و غم فرجا) و من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عنده أبيض الوجه مع جعفر بن محمد عليه السّلام إلى الجنة.

يا أبي و أنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيّبة

____________

(1) في المصدر (الأحلام بدل الأحكام) .

(2) في المصدر (و إنّ) .

(3) في المصدر (تبعني) .

(4) في المصدر[يا ارحم الراحمين‏]غير موجود.

(5) في المصدر (مباركة طيبة) .

(6) في بعض النسخ (يا دان) .

(7) في بعض النسخ (رضوانا) .

(8) في المصدر (وهب) .

(9) في المصدر (لي) بدل (لهم) .

18

أنزل عليها الرحمة و سماّها عنده موسى و جعله إماما، قال له أبيّ: يا رسول اللّه كلّهم يتواصفون و يتناسلون و يتوارثون و يصف بعضهم بعضا؟قال: وصفهم لي جبرئيل‏ (1) عن ربّ العالمين جلّ جلاله، فقال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟قال: نعم يقول في دعائه: (يا خالق الخلق، و يا باسط الرزق، و يا فالق الحبّ و النوى، و يا بارئ النسم و محيي الموتي و مميت الأحياء، و يا دائم الثبات، و مخرج النبات افعل بي ما أنت أهله) من دعا بهذا الدعاء قضى اللّه عزّ و جلّ حوائجه، و حشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر، و أنّ اللّه ركّب في صلبه نطفة طيّبة زكيّة مرضيّة و سماّها عنده عليّا و كان اللّه عزّ و جلّ في خلقه رضيّا في عمله و حكمه، و جعله حجّة لشيعته يحتجّون به يوم القيامة و له دعاء يدعو به: (اللّهمّ أعطني الهدى، و ثبتني عليه، و احشرني عليه آمنا أمن لا خوف عليه و لا حزن، و لا جزع، أنّك أهل التقوى و أهل المغفرة) و إنّ اللّه عزّ و جلّ ركّب في صلبه نطفة مباركة زكيّة مرضيّة و سماها عنده محمد بن عليّ شفيع شيعته، و وارث علم جدّه، له علامة بينّة و حجّة ظاهرة إذا ولد يقول: (لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه، و يقول في دعائه: يا من لا شبيه له و لا مثال، أنت اللّه لا إله إلاّ أنت و لا خالق إلاّ أنت تفني المخلوقين و تبقى أنت، حلمت عمّن عصاك و في المغفرة رضاك) من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة. و إنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة زكية (2) بارّة مباركة طيّبة طاهرة سماها عنده عليا فألبسها السكينة و الوقار، و أوردها (3) العلوم و كل شي‏ء مكتوم، من لقيه و في صدره شي‏ء أنبأه به و حذّره من عدّوه و يقول في دعائه:

(يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا ربّ أكفني شرّ الشرور، و آفات الدهور، و أسألك

____________

(1) في المصدر (عليه السلام) .

(2) في المصدر: (في صلبه نطفة لا باغية و لا طاغية) .

(3) في المصدر (و أودعها الأسرار) .

19

النجاة يوم ينفخ في الصور) من دعا بهذا الدعاء كان عليّ بن محمد شفيعه و قائده إلى الجنّة، و إنّ تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة و سماّها عنده الحسن بن عليّ فجعله نورا (1) و خليفة في أرضه و عزّا لأمّته، و هاديا لشيعته، و شفيعا لهم عند ربّهم، و نقمة على من خالفه و حجّة لمن والاه، و برهانا لمن اتّخذه إماما يقول في دعائه: (يا عزيز العزّ في عزّه، يا عزيز عزّني بعزّك، و أيّدني بنصرك و أبعد عنّي همزات الشياطين، و ادفع عنّي بدفعك و امنع عنّي بمنعك و اجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد) من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عزّ و جلّ معه، و له نجاة من النار (2) و لو وجبت عليه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ ركّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كلّ مؤمن ممّن أخذ اللّه ميثاقه في الولاية، و يكفر بها كلّ جاحد، فهو إمام تقيّ نقيّ بارّ مرضيّ هاد مهديّ أوّله العدل و آخره‏ (3) يصدّق اللّه عزّ و جلّ و يصدّقه اللّه في قوله، يخرج من تهامة حتى‏ (4) تظهر الدلائل و العلامات و له بالطالقان كنوز لا ذهب و لا فضّة إلاّ خيول مطهّمة و رجال مسوّمة، يجمع اللّه عزّ و جلّ من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم‏ (5) و أنسابهم و بلدانهم و صنائعهم و كلامهم و كناهم‏ (6) كرّارون، مجدّون في طاعته.

فقال أبيّ: و ما دلائله و علاماته يا رسول اللّه؟قال: (إعلم إذا حان) (7) وقت

____________

(1) في المصدر (نورا في بلاده) .

(2) في المصدر (و نجّاه من النار) .

(3) في بعض النسخ (مهديّ يحكم بالعدل و يأمر به) .

(4) في بعض النسخ (حين) .

(5) في المصدر (و أسمائهم) .

(6) في بعض النسخ (و حلاهم) .

(7) في المصدر (له علم إذا حان) .

20

خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه و أنطقه اللّه تبارك و تعالى فناداه العلم أخرج يا ولي اللّه فاقتل أعداء اللّه و له رايتان‏ (1) و علامتان و له سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده، و أنطقه اللّه عزّ و جلّ فنادى‏ (2) أخرج يا وليّ اللّه فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء اللّه، فيخرج و يقتل أعداء اللّه حيث وجدهم‏ (3) ، و يقيم حدود اللّه، و يحكم بحكم اللّه، يخرج و جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و شعيب و صالح على مقدّمه، فسوف تذكرون ما أقول لكم و افوّض أمري إلى اللّه عزّ و جلّ و لو بعد حين، يا أبي طوبى لمن لقيه، و طوبى‏ (4) لمن قال به، ينجيهم اللّه من الهلكة بالإقرار به و برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بجميع الأئمّة يفتح لهم الجنّة. مثلهم في الأرض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغيّر أبدا، و مثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفى‏ء نوره أبدا. قال أبيّ: يا رسول اللّه كيف‏ (5) بيان حال هؤلاء الأئمة عند اللّه عزّ و جلّ؟قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل عليّ اثني عشر خاتما، و اثنتي عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه، و صفته في صحيفته صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين‏ (6) .

بيان:
قوله: (سار) إسم فاعل من سر، قوله: (يخرج من تهامة) لا يبعد أن تكون [لا]سقطت من قلم النّساخ، و الّذي يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام: (حتى تظهر إلخ) ، و (تهامة) مكّة المشرّفة، و الطالقان بلدة من بلاد العجم معروفة، و مطهّم كمعظّم

____________

(1) في بعض النسخ: هما رايتان و في العيون: و هما آيتان.

(2) في المصدر (فناداه السيف) .

(3) في المصدر: (ثقفهم) .

(4) في المصدر: (و طوبى لمن أحبّه) .

(5) في بعض النسخ: (كيف جاءك بيان هؤلاء الأئمة) .

(6) كمال الدين للصدوق: ج 1 ص 296، ح 11، ط، جامعة المدرسين.

21

السمين الفاحش‏ (1) ، و التام من كل شي‏ء (2) ، و المسوّمة العلامة، قوله: (و علامتان) يحتمل أن تكونا غير العلم و السّيف، و لم يبينهما، و يحتمل كونهما عبارة عنهما، و الأوّل أظهر، و (ثقفه) كسمعه صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه و الكلّ محتمل.

النّعماني في غيبته:

حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث و تسعين و مائتين، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع و عشرين و مائتين عن أبان بن عثمان، قال:

قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات يوم في البقيع حتّى أقبل علي عليه السّلام فسأل عن رسول اللّه، فقيل: (له) (3) أنّه بالبقيع، فأتاه عليّ فسلّم عليه، فقال رسول اللّه اجلس، فأجلسه عن يمينه، ثمّ جاء جعفر بن أبي طالب، فسأل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل له: هو بالبقيع، فأتاه فسلّم عليه، فأجلسه عن يساره، ثمّ جاء بالعبّاس، فسأل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل: هو بالبقيع، فأتاه فسلّم عليه، فأجلسه أمامه ثم التفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى علي عليه السّلام فقال: ألا أبشّرك؟ألا أخبرك‏ (4) ؟فقال بلى يا رسول اللّه.

فقال كان جبرئيل عندي آنفا و أخبرني أنّ القائم الّذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا من ذرّيتك من ولد الحسين. فقال علي:

يا رسول اللّه، ما أصابنا خير قط من اللّه إلاّ على يديك، ثمّ التفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى جعفر بن أبي طالب، فقال: يا جعفر ألا أبشرك؟ألا أخبرك؟قال: بلى يا رسول اللّه.

____________

(1) هذا ما أفاده صاحب القاموس.

(2) هذا قاله صاحب الصحاح.

(3) في المصدر بين القوسين غير موجود.

(4) في المصدر: يا علي.

غ

22

فقال كان جبرئيل عندي آنفا فأخبرني أنّ الذي يدفعها (1) إلى القائم عليه السّلام هو من ذريتك أتدري من هو؟قال: لا، قال: ذاك الذي وجهه كالدينار، و أسنانه كالمنشار، و سيفه كحريق النار، يدخل الجبل‏ (2) ذليلا و يخرج منه عزيزا، يكتنفه جبرئيل و ميكائيل، ثمّ التفت إلى العبّاس فقال: يا عمّ النبي ألا أخبرك بما أخبرني به جبرئيل؟فقال: بلى يا رسول اللّه قال: قال جبرائيل لي: ويل لذريّتك من ولد العبّاس، قال يا رسول اللّه، أفلا أجتنب النساء؟فقال له: قد قرّ (3) اللّه مما هو كائن‏ (4) .

بيان:
قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (وجهه كالدّينار) تشبيه الوجه بالدّينار إما بتدوّره، و إما بلونه، و يمكن أن يكون بهما، قوله: (و أسنانه كالمنشار) يمكن أن يكون سهوا من النساخ لعدم مناسبة الأسنان للمنشار و إنما المناسب السنان لا الأسنان و (المنشار) مبالغة في الناشر، و المراد به كثير قطع اللّحم شبّهه بالنشر، قوله: (إنّ الذي يدفعها) الخ يظهر منه أنّ الذي يتغلّب عليها رجل من ولد جعفر، و هو الّذي يسلّمها إلى المهدي عليه السّلام، و لم نعثر في الأخبار على ما يظهر منه ذلك بل صريح جملة منها أنّ الذي يتغلب عليها حسني، و هو الذي يسلّمها إليه، و لعلّ وجه الجمع اشتراكهما معا في التغلّب و التّسليم، و ذكر هذه الرّواية في هذا الباب كالرّواية الّتي تليها تبعا لبعض المحدّثين، و لعلّ ذكرهم لها في هذا الباب مبني على استظهارهم منها ظهور دولة العباسيّين قبل ظهوره، و هو مبني على أن يكون قوله: (ويل لذريتك من ولد العباس) عامّ شامل له فيكون حاصله محاربة العباسيّين له عليه السّلام و محاربتهم له تستدعي ظهور سلطانهم كما هو صريح

____________

(1) أي الراية.

(2) في بعض النسخ: (يدخل الجند) .

(3) في المصدر: (قد فرغ) .

(4) الغيبة للنعماني ص 255، ح 1، باب 14، ط، قم أنوار الهدى.

23

في كثير من الأخبار.

النعماني في غيبته:

حدّثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد اللّه بن موسى العلوي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمّد بن المستنير، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لأبي: يا عبّاس ويل لولدي‏ (1) من ولدك، و ويل لولدك من ولدي. فقال: يا رسول اللّه، أفلا اجتنب النساء، أو قال:

أفلا أجبّ النساء؟قال: إنّ علم اللّه‏ (2) قد مضى و الأمور بيده، و إنّ الأمر سيكون في ولدي‏ (3) .

المفيد في الإرشاد:

عن يحيى بن أبي طالب عن عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تقوم الساعة حتّى يخرج المهديّ من ولدي، و لا يخرج المهدي حتّى يخرج ستّون كذابا كلّهم يقولون أنا نبي‏ (4) .

كمال الدين:

حدّثنا أبي؛ و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه؛ و عبد اللّه بن جعفر الحميريّ جميعا، عن أبي الحسن صالح بن أبي حمّاد؛ و الحسن بن طريف جميعا، عن بكر بن صالح. و حدّثنا أبي؛ و محمّد بن موسى بن المتوكّل؛ و محمّد بن عليّ ماجيلويه، و أحمد بن عليّ بن إبراهيم؛ و الحسن بن إبراهيم بن ناتانة، و أحمد بن زياد الهمداني رضى اللّه عنه قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن

____________

(1) في المصدر: (لذرّيتي) .

(2) في المصدر (اللّه عزّ و جلّ) .

(3) الغيبة للنعماني ص 256 ح 2 باب 14.

(4) الإرشاد للمفيد ص 695، ح 2، باب 40، ط، المطبعة الاسلامية.

24

صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟فقال له جابر: في أيّ الأوقات شئت، فخلا به أبو جعفر عليه السّلام، قال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يد أمّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ما أخبرتك به أنّه في ذلك اللوح مكتوبا، فقال جابر: أشهد باللّه أنّي دخلت على أمّك فاطمة عليها السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أهنّئها بولادة الحسين عليه السّلام فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنّه من زمرّد، و رأيت فيه كتابة شبيهة بنور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت و أمّي يا بنت رسول اللّه ما هذا اللوح؟فقالت: هذا اللوح أهداه اللّه عزّ و جلّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فيه اسم أبي و أسم بعلي و اسم ابنيّ و أسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمّك فاطمة عليها السّلام فقرأته و انتسختّه، فقال له أبي عليه السّلام: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟فقال: نعم، فمشى معه أبي عليه السّلام حتّى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من ورق، فقال: يا جابر انظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه عليه أبي عليه السّلام فو اللّه ما خالف حرف حرفا، قال جابر: فأنّي أشهد باللّه أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: (بسم اللّه الرحمن الرحيم) هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نوره و سفيره و حجابه و دليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي، و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي، انّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا قاسم الجبّارين‏ (1) و مذلّ الظالمين و ديّان الدين، إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا أعذّبه به أحدا من العالمين، فإيّاي فاعبد و عليّ فتوكل، إنّي لم أبعث نبيّا فأكلت أيّامه و انقضت مدّته إلاّ جعلت له وصيّا و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت

____________

(1) في بعض النسخ: (و مبير المتكبّرين) .

25

وصيّك على الأوصياء و أكرمتك بشبليك بعده و بسبطيك الحسن و الحسين، و جعلت حسنا معدن علمي بعد إنقضاء مدّة أبيه، و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه، و الحجّة البالغة عنده، بعترته أثيب و أعاقب، أوّلهم عليّ سيد العابدين، و زين أوليائي الماضين، و ابنه سمّي جدّه‏ (1) المحمود، محمّد الباقر لعلمي و المعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكر منّ مثوى جعفر، و لاسرّنه في أوليائه و أشياعه و أنصاره و انتحبّت بعد موسى فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع‏ (2) و حجّتي لا تخفى، و أنّ أوليائي لا يشقون أبدا ألا و من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ، و ويل للمفترين الجاحدين عند إنقضاء مدّة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي، إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي. و عليّ وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة و أمتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين إلى جنب شرّ خلقي. حقّ القول منّي لأقرّنّ عينه بمحمّد ابنه‏ (3) و خليفته من بعده، فهو وارث علمي و معدن حكمتي و موضع سرّي و حجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه و شفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار، و أختم بالسعادة لابنه عليّ و وليّي و ناصري، و الشاهد في خلقي، و أميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن. ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيّوب، ستذلّ أوليائي في زمانه و يتهادون رؤوسهم كما تهادى رؤوس الترك و الديلم فيقتلون و يحرقون

____________

(1) في بعض النسخ: شبيه جدّه.

(2) في بعض النسخ: لأنّ خيط وصيتي.

(3) في الكافي: بابنه م ح م د.

26

و يكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض من دمائهم، و يفشو الويل و الرنين في نسائهم‏ (1) اولئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، و بهم أكشف الزلازل، و أرفع عنهم الآصار و الأغلال، اولئك عليهم صلوات من ربّهم و رحمة و اولئك هم المهتدون.

(قال) عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاّ هذا الحديث لكفاك فصنه إلاّ عن أهله‏ (2) .

بيان:
المنتجب: المختار، قوله: (لأن حفظه) أي الإمام عليه السّلام فرض أي واجب، و اضطلع بهذا الأمر، أي قدّر عليه، كأنّه قربت عليه ضلوعه بحمله، قوله: (ستذلّ أوليائي في زمانه) أي في آخر زمان غيبته و الذي يدل على ذلك عدم وقوع هذه الأشياء إلى الآن، و الرّنة الصّوت، و الحندس بالكسر اللّيل المظلم و الظلمة حنادس، و الآصار محرّكة الكبر، و في نسخة القيود بدل الآصار.

الشيخ الطوسي في غيبته:

أحمد بن إدريس عن علي بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الحسن ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن ابن فضال عن حمّاد عن الحسين بن المختار عن أبي نصر عن عامر بن واثلة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: عشرة قبل (قيام) (3) الساعة لا بدّ منها: السفياني، و الدّجال، و الدخان، و الدابة، و خروج القائم، و طلوع الشمس من مغربها، و نزول عيسى عليه السّلام و خسف بالمشرق، و خسف

____________

(1) كلّ ذلك في زمان الغيبة لا في أيام ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه، لأنّ المؤمنين في أيّامه في كمال العزّة.

(2) كمال الدين للشيخ الصدوق ج 1، ص 341، ح 1، باب 28، ط: قم جامعة المدرسين.

(3) في المصدر بين القوسين غير موجود.

27

بجزيرة العرب، و نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر. (1)

كمال الدين:

حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر بن عثمان بن الفضل العقيليّ الفقيه بهذا الإسناد عن مشايخه، عن أبي يعلى الموصلّي، عن عبد الأعلى بن حمّاد النرسيّ، عن أيّوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم صلّى ذات يوم بأصحابه الفجر، ثمّ قام مع أصحابه حتّى أتى باب دار بالمدينة فطرق الباب فخرجت إليه إمرأة فقالت:

ما تريد يا أبا القاسم؟فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يا أمّ عبد اللّه استأذني لي على عبد اللّه، فقالت: يا أبا القاسم و ما تصنع بعبد اللّه فو اللّه أنّه لمجهود في عقله يحدث في ثوبه و أنّه ليراودني على الأمر العظيم، فقال: استأذني عليه، فقالت: أعلى ذمّتك؟قال: نعم، فقالت: ادخل، فدخل فإذا هو في قطيفة له يهينم فيها فقالت امّه: اسكت و اجلس هذا محمّد قد أتاك، فسكت و جلس فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما لها لعنها اللّه لو تركتني لأخبرتكم أهو هو، ثمّ قال له النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما ترى؟قال: أرى حقّا و باطلا، و أرى عرشا على الماء، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه، فقال: بل تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه، فما جعلك اللّه بذلك بأحقّ منّي. فلمّا كان اليوم الثاني صلّى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بأصحابه الفجر، ثمّ نهض فنهضوا معه حتّى طرق الباب فقالت امّه:

ادخل، فدخل فإذا هو في نخلة يفرّد فيها فقالت: له امّه: اسكت و انزل هذا محمّد قد أتاك، فسكت، فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما لها لعنها اللّه لو تركتني لأخبرتكم أهو هو. فلّما كان في اليوم الثالث صلّى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بأصحابه الفجر، ثمّ نهض و نهض القوم معه حتّى أتى ذلك المكان فإذا هو في غنم له ينعق فيها، فقالت له امّه: اسكت و اجلس هذا محمّد قد أتاك، فسكت و جلس و قد كانت قد نزلت في ذلك اليوم آيات من

____________

(1) الغيبة للطوسي ص 267، ط، قم بصيرتي.

28

سورة الدخان فقرأها بهم النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في صلاة الغداة، ثمّ قال: أتشهد أن لا إله إلاّ اللّه: و أنّي رسول اللّه؟فقال: بل تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه فما جعلك اللّه بذلك أحقّ منّي، فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إخسأ فأنّك لن تعدو أجلك، و لن تبلغ أملك و لن تنال إلاّ ما قدّر لك. ثمّ قال لأصحابه: أيّها الناس ما بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا إلاّ و قد أنذر قومه الدّجّال، و إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أخّره إلى يومكم هذا فمهما تشابه عليكم أمره فأنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل، يخرج معه جنّة و نار و جبل من خبز و نهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود و النساء و الأعراب، يدخل آفاق الأرض كلّها إلاّ مكة و لا بتيها و المدينة و لا بتيها (1) (2) .

بيان:
قولها: (إنّ لمجهود في عقله) أي أصاب عقله جهد البلاء، فهو مخبط، يقال: جهد المرض فلانا هزله، و كانت مراودته إيّاها لإظهار دعوى الألوهيّة و النبوّة، و لذا كانت تأبى عن أن يراه النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم خوفا منه. قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (لو تركتني لأخبرتكم) يجوز أن يكون إشارة إلى قوم امّ الدّجال. (أعلى ذمّتك) فيكون معناه أعلى عهد منك بأن لا تخبر أحدا بحقيقة هذا الولد و منتهى عاقبة أمره، و ما يصدر منه بأن تكون عالمة بمجمل أحوال ابنها فلما أعطاها النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ذلك العهد و الذمام أوّلا، منعه من بيان أحواله لأصحابه كما ينبغي فتأمل!و الهمهمة، ترديد الصّوت في الصّدر، و في نسخة يهينم أي يصوت صوتا خفيّا و هو الأنسب. قوله: (أهو هو) قال المجلسي قدّس سرّه: أي ما تقولون بالوهيته إله أم لا أقول. روى الحسين بن مسعود عن الفرّاء في شرح السّنة بإسناده، عن أبي سعيد الخدريّ في هذه القصّة قال له رسول

____________

(1) لابتا المدينة: حرّتاه، و اللابة: الحرّة و هي الأرض ذات الحجارة السود الّتي قد ألبستها لكثرتها.

(2) كمال الدين للصدوق قدّس سرّه ج 2، ص 554، ح 2، باب 15.

غ

29

اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما ترى؟قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ترى عرش إبليس على البحر، فقال ما ترى؟قال: أرى صادقين و كاذبا أو كاذبين و صادقا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليس عليه دعوة: و يقال: غرّد الطائر كفرح و غرّد تغريدا أو أغرد و تغرّد، رفع صوته و طرب به، قوله: (خبأت لك) أي اضمرت لك شيئا أخبرني به‏ (1) ، قوله: (الدّخ الدّخ) بالدّال المعجمة، قال صاحب الأنوار النعمانية (2) :

قال في النهاية: (داخ يدوخ) إذ ذل، و حينئذ فيجوز أن يكون معناه أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال:

(قد خبأت لك شيئا فما هو) ؟قال: الدّجال: هو الذل، يعني كون امتك تصير ذليلة لي، و تتبع أمري فقال له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إخسأ لا يطيعك إلاّ من هو مثلك في الشّقاوة؛ انتهى.

و قال المجلسي: قال الجزريّ فيه أنّه قال: لابن الصيّاد خبأت لك خبأ، قال هو: الدّخ الدّخ بضم الدّال و فتحها الدّخان، قال: (عند رواق البيت يغشى الدخا) .

و فسرّ الحديث أنّه أراد بذلك‏ (يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ) (3) . و قيل: إنّ الدّجال يقتله عيسى بجبل من دخان، فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأنّ ابن صيّاد كان يظنّ أنّه الدّجال. انتهى. [أقول‏]: و يمكن أن يكون المراد من الدّخ جبل الدّجال الذي يكون بين يديه الّذي يرى الرائي أنّه طعام، كما ورد ذلك عن أمير المؤمنين، فيكون المعنى أنّ النّاس تتبع هذا الجبل و تذل لي، فقال له النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (إخسأ لا يطيعك إلاّ من هو مثلك في الشّقاوة) .

قوله: (فأنّك لن تعدو أجلك) (قال المجلسي) : قال في شرح السّنة قال الخطّابيّ يحتمل وجهين (أحدهما) : أنّه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحي إلى الأنبياء، و لا من قبل الإلهام الّذي يلقى في روح الأولياء و إنّما كان الّذي

____________

(1) البحار ج 52، ص 197.

(2) السيد نعمة اللّه الجزائري قدّس سرّه.

(3) الدّخان/10.

30

جرى على لسانه شيئا ألقاه الشّيطان حين سمع النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يراجع به أصحابه قبل دخوله النّخل، و الآخر أنّك لن تسبق قدر اللّه فيك و في أمرك. و قال أبو سليمان: و الذي عندي أنّ هذه القصّة إنّما جرت أيّام مهادنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اليهود و حلفائهم و كان ابن الصيّاد منهم أو دخيلا في جملتهم و كان يبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم خبره و ما يدّعيه من الكهانة، فامتحنه بذلك، فلمّا كلّمه علم أنّه مبطل، و أنّه من جملة السّحرة أو الكهنة أو ممّن يأتيه رأي الجنّ أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلّم به، فلمّا سمع منه قوله (الدّخ) زبره و قال: (إخسأ فلن تعدو قدرك) يريد أنّ ذلك شي‏ء ألقاه إليه الشيطان، و ليس ذلك من قبل الوحي و إنّما كانت له إشارات يصيب في بعضها، و يخطى‏ء في بعضها و ذلك معنى قوله: يأتيني صادق و كاذب فقال له عند ذلك: خلط عليك. و الجملة من أمره أنّه كان فتنة قد إمتحن اللّه بها عباده (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ يَحْيى‏ََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (1) و قد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم و أهلكوا، و نجا من هداه اللّه و عصمه.

الشيخ الطوسي في غيبته:

أخبر جماعة عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي عن محمّد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك عن إبراهيم بن عبد اللّه الهاشمي عن يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا كلّهم يقول أنا نبي‏ (2) .

كمال الدين:

عن محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال:

____________

(1) الأنفال/42.

(2) الغيبة للطوسي ص 266، ط 1، بصيرتي.

31

حدثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إمام امتّي و خليفتي عليها من بعدي، و من ولده القائم المنتظر الّذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحقّ بشيرا أنّ الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر. فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ فقال: يا رسول اللّه و للقائم من ولدك غيبة؟قال إي و ربّي وَ لِيُمَحِّصَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ اَلْكََافِرِينَ (1) يا جابر إنّ هذا الأمر أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه، مطويّ عن عباد اللّه، فإيّاك و الشك فيه فأنّ الشك في أمر اللّه عزّ و جلّ كفر (2) .

بيان:
قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (إنّ الثّابتين على القول به) أي: إنّ الناس ترتدّ في آخر الزمان عن أديانها، فإنّ القائلين بوجوده ينكرون وجوده حتّى يقول بعضهم: مات أو هلك بأيّ واد سلك فعندها يكون الثابت على القول به نادر كالكبريت الأحمر، و هو حجر رخو متولّد من البخار، و التّراب موضعه في غربي عمان و له خواص.

الشيخ الطوسي في غيبته:

بهذا الإسناد عن الحسن بن الحسين، عن بلية عن أبي الجحاف قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إبشروا بالمهدي، قال ثلاثا يخرج على حين اختلاف من الناس، و زلزال شديد يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا يملأ قلوب عباده و يسعهم عدله‏ (3) .

____________

(1) آل عمران/141.

(2) كمال الدين ج 1 ص 320، ح 7، باب 25.

(3) الغيبة للطوسي ص 111؛ ط، بصيرتي.

32

البحار:

الحفّار، عن عثمان بن أحمد، عن أبي قلابة، عن بشر بن عمر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن إسماعيل بن أبان، بن أبي مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الرّاية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالب، ففتح اللّه عليه ثمّ ذكر نصبه عليه السّلام يوم الغدير، و بعض ما ذكر فيه من فضائله عليه السّلام إلى أن قال: ثمّ بكى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقيل: مم بكائك يا رسول اللّه؟قال:

أخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّهم يظلمونه و يمنعونه حقّه، و يقاتلونه و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده، و أخبرني جبرئيل عن ربّه عزّ و جلّ أنّ ذلك يزول إذا قام قائمهم و علت كلمتهم، و أجمعت الامّة على محبّتهم و كان الشّانى‏ء لهم قليلا و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم و ذلك حين تتغيّر البلاد، و تضعف العباد، و اليأس من الفرج، و عند ذلك يظهر القائم فيهم. قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: اسمه كأسمي، و اسم أبيه كأسم ابني، و هو من ولد ابنتي، يظهر اللّه الحقّ بهم و يخمد الباطل بأسيافهم و يتبعهم النّاس بين راغب إليهم و خائف لهم، قال: و سكن البكاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال: معاشر المؤمنين ابشروا بالفرج فأنّ وعد اللّه حق لا يخلف و قضائه لا يردّ، و هو الحكيم الخبير، فأنّ فتح اللّه قريب، اللّهمّ أنّهم أهلي فاذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، اللّهمّ اكلئهم و احفظهم و ارعهم، و كن لهم و انصرهم و اعزّهم و لا تذلّهم و اخلفني فيهم أنّك على كل شي‏ء قدير (1) .

بيان:
قوله: (و اسم أبيه أي القائم كاسم ابني) و هو الحسن عليه السّلام بن فاطمة عليها السّلام قوله:

(و هو) أي القائم من ولد ابنتي، لأنّه من ولد الحسين بن فاطمة عليه السّلام و الضّمير في يظهر

____________

(1) البحار للعلامة المجلسي: ج 51، ص 67.

33

اللّه الحق بهم و الّذي بعده، راجع إلى الأئمة عليهم السّلام و الرّجس بالكسر القذر، و يحرك و تفتح الرّاء و تكسر الجيم و المأثم و كل ما استقذر من العمل، قوله: و اكلئهم أي استرهم و احفظهم، و ارعهم تولّ أمرهم.

الأمالي:

أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن بشّارة، عن مجاهد بن موسى الختلي، قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد، عن مجالد بن سعيد، عن جبر بن نوف أبي الوداك، قال: قلت لأبي سعيد الخدري: و اللّه ما يأتي علينا عام إلاّ و هو شرّ من الماضي، و لا أمير إلاّ و هو شرّ ممّن كان قبله. فقال أبو سعيد: سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول ما تقول، و لكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: لا يزال بكم الأمر حتّى يولد في الفتنة و الجور من لا يعرف غيرها حتّى يملأ الأرض جورا، فلا يقدر أحد يقول اللّه، ثمّ يبعث اللّه (عزّ و جلّ) رجلا منّي و من عترتي، فيملأ الأرض عدلا كما ملأها من كان قبله جورا، و تخرج له الأرض أفلاذ كبدها، و يحثوا المال حثوا و لا يعدّه عدّا، و ذلك حتّى يضرب الإسلام بجرانه‏ (1) .

بيان:
قوله: (يولد في الفتنة و الجور من لا يعرف عندها) يعني: إنّه يكون من أولاد الفتنة من لم يكن معروفا عند الفتنة عند حدوثها. قوله: (فلا يقدر أحد يقول: اللّه) أي إنّ الناس تكون في معرض عن اللّه عزّ و جلّ، و الجران باطن العنق، و منه حتّى ضرب الحقّ بجرانه، أي قرّ قراره و استقام، كما أنّ البعير إذا برك و استراح، مدّ عنقه على الأرض.

____________

(1) الأمالي لشيخ الطائفة الطوسي رحمه اللّه ص 512، ح 1121، مجلس 18 ط، إيران مؤسسة البعثة، سنة 1414 ه

34

الكافي:

ابن المتوكّل، عن علي، عن أبيه، عن الهرويّ، عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام قال:

قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فو الّذي بعثني بالحقّ بشيرا ليغيبينّ القائم من ولدي بعهد معهود إليه منّي حتّى يقول أكثر النّاس ما للّه في آل محمّد حاجة، و يشكّ آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسّك بدينه، و لا يجعل للشيطان فيه إليه سبيلا بشكّه، فيزيله عن ملّتي و يخرجه من ديني فقد أخرج أبويكم من الجنّة من قبل، و أنّ اللّه عزّ و جلّ ما جعل الشياطين أولياء للذين آمنوا (1) .

البحار:

في قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليه السّلام أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كيف بكم إذا فسدت نسائكم، و فسق شبابكم، و لم تأمروا بالمعروف، و لم تنهوا عن المنكر، فقيل له: و يكون ذلك يا رسول اللّه؟قال: نعم و شرّ من ذلك، كيف إذا أمرتم بالمنكر، و نهيتم عن المعروف؟قيل يا رسول اللّه و يكون ذلك؟قال: نعم و شرّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا (2) .

البحار:

عن حذيفة بن اليمان أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق و المغرب، قال: فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفيانيّ من الوادي اليابس في فور ذلك حتّى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشا إلى المشرق و آخر إلى المدينة، حتّى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، و يفضحون أكثر من مائة امرأة، و يقتلون ثلاثمائة كبش من بني العباس. ثمّ

____________

(1) البحار للعلاّمة المجلسي: ج 1، ص 68.

(2) البحار: ج 52، ص 181.

35

ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثمّ يخرجون متوجّهين إلى الشّام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، و يستنقذون ما في أيديهم من السبي و الغنائم، و يحلّ الجيش الثّاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها. ثمّ يخرجون متوجّهين إلى مكّة حتّى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه جبرئيل، فيقول: يا جبرئيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم عندها، و لا يفلت منها إلاّ رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول: (و عند جهينة الخبر اليقين) ، فلذلك قوله تعالى: (وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ فَزِعُوا) (1) أورده الثعلبي في تفسيره‏ (2) .

بيان:
(الوادي اليابس) قال في القاموس: جزيرة يابسة في بحر الرّوم، ثلاثون ميلا عن عشرين و بها بلدة حسنة، و لعلّ المراد من الوادي اليابس ذلك، و دمشق الشّام، قوله: (فتخرج راية هدى) لعلّ المراد بها راية الحسني قوله: (و يحلّ الجيش الثّاني) أي الّذي يبعثه السفياني إلى المشرق بالمدينة، أي المدينة المنورة.

الأمالي:

أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا عبد اللّه بن سعيد بن يحيى بن عبد الحميد الكريزي القاضي بنصيبين، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن خالد القاضي الكّري. قال أبو المفضّل: و حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن حمّاد المدائني، قال: حدّثنا الربيع بن تغلب، قال: حدّثنا فرج بن فضالة، قال: و حدّثني محمّد بن يوسف بن بشر بن النضر الهروي بدمشق، قال: حدّثني أبو خيثمة عليّ بن عمر، بن خالد الحرّاني،

____________

(1) سبأ/51.

(2) البحار: ج 52، ص 186.

36

قال: أبي، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو فضالة فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام، عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: إذا صنعت-و قال أحدهم: إذا فعلت-امتّي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء: إذا صارت الدنيا دولا-و قال أحدهم: إذا كان المال فيهم دولا- و الخيانة مغنما، و الزكاة مغرما، و أطاع الرجل زوجته و عق امّه، و برّ صديقه، و جفا أباه، و ارتفعت الأصوات في المساجد، و أكرم الرجل مخافة شرّه، و كان زعيم القوم أرذلهم، و لبس الحرير، و شربت الخمور، و اتّخذت الفتيان، و ضرب بالمعازف، و لعن آخر هذه الامّة أوّلها، فارتقبوا إذا عملوا ذلك ثلاثا: ريحا حمراء، و خسفا، و مسخا (1) .

البحار:

الجعابيّ، عن محمّد بن موسى الحضرميّ، عن مالك بن عبيد اللّه، عن عليّ بن معبد، عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبيّ، عن السفياني عن الثوريّ، عن منصور الربعيّ، عن خراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: يميّز اللّه أوليائه و أصفيائه حتّى يطهّر الأرض من المنافقين و الضالّين و أبناء الضالّين حتّى تلتقي بالرّجل يومئذ خمسون امرأة هذه تقول: يا عبد اللّه اشترني، و هذه تقول: يا عبد اللّه آوني‏ (2) .

بيان:
يمكن أن يكون هذا من كثرة الخوف من الظالمين و الفاسقين.

____________

(1) أمالي الطوسي ص 515، ح 1128، مجلس 18، ط إيران مؤسسة البعثة.

(2) البحار: ج 52، ص 225، و أيضا رواها الشيخ المفيد رحمه اللّه في الأمالي: ص 85، المجلس الثامن عشر.

غ

37

البحار:

روى جابر بن عبد اللّه: الأنصاريّ قال: حججت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حجة الوداع فلمّا قضى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ما افترض عليه من الحجّ أتى مودّعا الكعبة فلزم حلقة الباب و نادى بأرفع صوته: أيّها النّاس، فاجتمع أهل المسجد و أهل السوق، فقال:

اسمعوا أنّي قائل ما هو بعدي كائن فليبلّغ شاهدكم غائبكم، ثمّ بكى رسول اللّه حتّى بكى لبكائه النّاس أجمعون، فلمّا سكت من بكائه قال: اعلموا رحمكم اللّه أنّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين و مائة سنة، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك و ورق إلى مائتي سنة، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه، حتّى لا يرى فيه إلاّ سلطان جائر أو غني بخيل، أو عالم راغب في المال، أو فقير كذّاب، أو شيخ فاجر، أو صبيّ وقح، أو امرأة رعناء، ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقام إليه سلمان الفارسي رضى اللّه عنه و قال: يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك؟فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يا سلمان!إذا قلّت علمائكم، و ذهبت قرّاؤكم و قطعتم زكاتكم، و أظهرتم منكراتكم، و علت أصواتكم في مساجدكم، و جعلتم الدّنيا فوق رؤسكم، و العلم تحت أقدامكم، و الكذب حديثكم، و الغيبة فاكهتكم، و الحرام غنيمتكم و لا يرحم كبيركم صغيركم، و لا يوقّر صغيركم كبيركم، فعند ذلك تنزل اللّعنة عليكم، و يجعل بأسكم بينكم، و بقي الدّين بينكم لفظا بألسنتكم. فإذا أتيتم هذه الخصال توقّعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة، و تصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ و جلّ: (قُلْ هُوَ اَلْقََادِرُ عَلى‏ََ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) (1) فقام إليه جماعة من الصحابة، فقالوا: يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك؟فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عند تأخير الصّلوات و اتّباع الشّهوات، و شرب

____________

(1) الأنعام/65.

38

القهوات، و شتم الآباء و الأمّهات، حتّى ترون الحرام مغنما، و الزّكاة مغرما، و أطاع الرّجل زوجته، و جفا جاره، و قطع رحمه، و ذهبت رحمة الأكابر و قلّ حياء الأصاغر، و شيّدوا البنيان، و ظلموا العبيد و الإماء، و شهدوا بالهوى، و حكموا بالجور، و يسبّ الرّجل أباه، و يحسد الرّجل أخاه، و يعامل الشّركاء بالخيانة، و قلّ الوفاء، و شاع الزّنا، و تزيّن الرّجال بثياب النّساء، و سلب عنهنّ قناع الحياء، و دبّ الكبر في القلوب كدبيب السمّ في الأبدان، و قلّ المعروف، و ظهرت الجرائم، و هوّنت العظائم، و طلبوا المدح بالمال، و أنفقوا المال للغناء، و شغلوا بالدّنيا عن الآخرة، و قلّ الورع، و كثر الطمع، و الهرج و المرج، و أصبح المؤمن ذليلا، و المنافق عزيزا، مساجدهم معمورة بالأذان، و قلوبهم خالية من الإيمان، و استخفّوا بالقرآن، و بلغ المؤمن عنهم كلّ هوان، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميّين، و قلوبهم قلوب الشّياطين، كلامهم أحلى من العسل، و قلوبهم أمرّ من الحنظل، فهم ذئاب و عليهم ثياب، ما من يوم إلاّ يقول: أ فبي تغترون أم علي تجترؤن‏ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنََا لاََ تُرْجَعُونَ (1) فو عزّتي و جلالي، لو لا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، و لو لا ورع الوارعين من عبادي، لما أنزلت من السّماء قطرة، و لا أنبتّ ورقة خضراء، فوا عجبا لقوم آلهتهم أموالهم و طالت آمالهم، و قصرت آجالهم، و هم يطمعون في مجاورة مولاهم، و لا يصلون إلى ذلك إلاّ بالعمل، و لا يتمّ العمل إلاّ بالعقل‏ (2) .

بيان:
قوله: (لا شوك فيه) أي خير لا شر فيه، و صلاح بلا فساد، و الزّمان الثّاني فيه

____________

(1) المؤمنون/115.

(2) البحار: ج 52، ص 262.

39

الصّلاح و الفساد، و الثّالث فساد لا صلاح فيه، و الوقاحة قلّة الحياء، و الرعناء الحمقاء، و القهوة الخمرة.

البحار:

بالإسناد المتقدّم، في باب النصّ على الاثني عشر: عن جابر الأنصاري، عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: منّا مهديّ هذه الامّة، إذا صارت الدّنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن، و تقطّعت السبل، و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث عند ذلك مهديّنا التّاسع من صلب الحسين، يفتح حصون الضّلالة، و قلوبا غلفا يقوم في الدّين في آخر الزّمان، كما قمت فيه أول الزّمان، و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (1) .

بيان:
السبل الطّرق، و قلب أغلف كأنّما أغشى غلافا، فهو لا يعي.

البحار:

عن هارون بن موسى، عن محمد بن موسى، عن محمّد بن عليّ بن خلف، عن موسى بن إبراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ظهور البواسير، و موت الفجأة و الجذام من اقتراب الساعة (2) .

عن العلل:

عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، في أجوبة مسائل عبد اللّه بن سلام: أما أشراط السّاعة فنار تحشر النّاس من المشرق إلى المغرب‏ (3) .

عن روضة الواعظين:

____________

(1) البحار: ج 52، ص 266.

(2) البحار: ج 52، ص 269.

(3) البحار: ج 6، ص 311.

40

عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم، و يظهر الجهل و يشرب الخمر، و يفشو الزنا، و تقل الرجال، و تكثر النساء حتّى أنّ الخمسين إمرأة فيهنّ واحد من الرجال‏ (1) .

عن عبد اللّه بن عباس:

قال: حججنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة؟و كان أدنى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الناس منه يومئذ سلمان رحمه اللّه فقال: بلى يا رسول اللّه!فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ من أشراط القيامة إضاعة الصلوات، و أتباع الشهوات، و الميل إلى الأهواء، و تعظيم أصحاب المال، و بيع الدّين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر، فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!إنّ عندها يليهم امراء جور و وزراء فسقة، و عرفاء ظلمة، و أمناء خونة، فقال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه!قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، إنّ عندها يكون المنكر معروفا، و المعروف منكرا، و يؤتمن الخائن، و يخوّن الأمين، و يصدّق الكاذب، و يكذّب الصادق، قال سلمان:

و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان: فعندها تكون إمارة النساء، و مشاورة الإماء، و قعود الصبيان على المنابر، و يكون الكذب طرفا، و الزكاة مغرما و الفي‏ء مغنما، و يجفو الرجل والديه، و يبز صديقه، و يطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة و يكون المطر فيظا، و يغيض الكرام غيظا، و يحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق، إذ قال هذا لم أبع شيئا

____________

(1) روضة الواعظين لابن فتال ج 2، ص 485، ط: الشريف الرضي قم.

41

و قال هذا لم أربح شيئا، فلا ترى إلاّ ذاما للّه، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!فعندها يليهم أقوام، إن تكلّموا قتلوهم، و إن سكتوا استباحوا حقّهم ليستأثرون أنفسهم بفيئهم، و ليطؤن حرمتهم، ليسفكو دمائهم، و ليملأنّ قلوبهم دغلا و رعبا، فلا تراهم إلاّ وجلين، خائفين، مرعوبين، مرهوبين، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده، يا سلمان: إنّ عندها يؤتى بشي‏ء من المشرق و شي‏ء من المغرب يلون امتي، فالويل لضعفاء امتي منهم، و الويل لهم من اللّه، لا يرحمون صغيرا، و لا يوقّرون كبيرا، و لا يتجاوزون عن مسي‏ء، جثتهم جثة الآدميين، و قلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!و عندها يكتفي الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و يغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، و تشبّه الرجال بالنساء، و النساء بالرجال، و لتركبن ذوات الفروج السروج، فعليهن من امتي لعنة اللّه، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال:

إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!إنّ عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع و الكنائس، و تحلّى المصاحف، و تطوّل المنارات، و تكثر الصفوف بقلوب متباغضة و ألسن مختلفة. قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده، و عندها تحلّى ذكور امتي بالذهب، و يلبسون الحرير و الديباج، و يتخذون جلود النمور صفافا. قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!و عندها يظهر الربا، و يتعاملون بالعينة (1) و الرشي، و يوضع الدين، و ترفع الدنيا، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!و عندها يكثر الطلاق، فلا يقام للّه حد و لن يضرّوا اللّه شيئا، قال سلمان:

____________

(1) العينة بالكسر السلعة.

42

و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!و عندها تظهر القينات‏ (1) و المعازف و يليهم أشرار أمتّي، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!و عندها يحجّ أغنياء امتي للنزهة، و يحجّ أواسطها للتجارة، و يحج فقرائهم للرياء و السمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير اللّه و يتخذونه مزامير، و يكون أقوام يتفقهون لغير اللّه، و يكثر أولاد الزنا، و يتغنون بالقرآن، و يتهافتون بالدّنيا، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان ذاك إذا انتهكت المحارم، و اكتسبت المآتم، و تسلّط الأشرار على الأخيار، و يفشو الكذب، و تظهر اللجاجة، و تغشو الفاقة، و يتباهون في اللباس، و يمطرون في غير أوان المطر، و يستحسنون الكوبة و المعازف، و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتّى يكون المؤمن في ذلك‏

الزمان أذل من الأمة، و يظهر قراؤهم و عبّادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السموات الأرجاس و الأنجاس، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان فعندها لا يحفى الغني على الفقير، حتّى أنّ السائل يسأل الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟فقال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان!فعندها يتكلم الرويبضة، فقال سلمان: و ما الرويبضة يا رسول اللّه فداك أبي و أمّي؟قال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:

يتكلّم في أمر العامة من لم يكن يتكلّم، فلم يلبثوا إلاّ قليلا حتّى تخور الأرض خورة، فلا يظن كلّ قوم إلاّ أنّها خارت في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء اللّه ثمّ يمكثون في مكثهم، فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها ذهبا و فضة، ثمّ أومأ بيده إلى الأساطين، فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب و لا فضة، فهذا معنى قوله: فَقَدْ جََاءَ

____________

(1) القينة: الأمة المغنية.

43

أَشْرََاطُهََا (1) (2) . قال اللّه تبارك و تعالى: فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ*`هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ (3) .

بيان:
العريف رئيس القوم، و الفي‏ء، الغنيمة و الخراج، و دغل السريرة خبثها، و مكرها و خديعتها، و الكوبة بالضم، الشطرنج و الطّبل الصّغير المختصر، و المعازف الملاهي كالعود و الطّنبور و شبهه.

و أمّا ما ورد عن طرق أهل السنة

محي الدّين بن عربي، في كتاب محاضرة الأبرار و مسامرة الأخيار روينا من حديث إلياس أسنده إلى حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: و ذكر الحديث بطوله، و قد أوردناه في الكتاب و فيه أنّ مصر أمنت من الخراب، حتّى تخرب البصرة، ثمّ ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إنّ خراب البصرة من العراق، و خراب مصر من جفاف النيل، و خراب مكّة من الحبشة، و خراب المدينة من السيل، و خراب اليمن من الجراد، و خراب الأبلة من الحصار، و خراب فارس من الصعاليك من الديّلم، و خراب الدّيلم من الأرمن، و خراب الأرمن من الجزر، و خراب الجزر من الترك، و خراب الترك من الصواعق، و خراب السند من الهند، و خراب الهند من الصّين، و خراب الصين من الرّمل، و خراب الحبشة من الرّجفة، و خراب الزّوراء من السّفياني،

____________

(1) سورة محمّد/18.

(2) تفسير القمي من أعلام القرن الثالث الهجري ج 2، ص 279، في تفسير سورة محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، ط، بيروت الأعلمي عام 1991 م.

(3) البقرة/210. و لكن في المصدر هذه الآية الشريفة غير موجودة.

44

و خراب الرّوحاء من الخسف، و خراب العراق من القحط (1) .

البخاري في صحيحه:

حدّثنا ثور عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: لا تقوم السّاعة حتّى يخرج رجل من قحطان، يسوق النّاس بعصاه.

بيان:
قحطان بن عامر بن شالخ: أبو حي.

عقد الدرر:

عن أبي سعيد الخدريّ رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ينزل بأمتي في آخر الزّمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشدّ منه، حتّى تضيق عليهم‏ (2) الأرض الرّحبة، و حتى تملأ الأرض جورا و ظلما، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظّلم فيبعث اللّه عزّ و جلّ رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، حتّى لا تدّخر الأرض من بذرها شيئا إلاّ أخرجته، و لا السماء من قطرها (3) إلاّ صبّه اللّه عليهم مدرارا، يعيش فيه سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات، مما صنع اللّه بأهل الأرض من خيرة (4) .

ينابيع المودة:

عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: ويح هذه الأمّة من ملوك جبابر، كيف يقتلون و يطردون المسلمين إلاّ من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي

____________

(1) محاضرة الأبرار ج 1، ص 341 و ص 343.

(2) في المصدر: (بهم) .

(3) في المصدر: (من قطرها شيئا) .

(4) عقد الدرر للشافعي ص 111 الباب التاسع. ط: قم مسجد جمكران.

غ

45

يصانعهم بلسانه، و يفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد اللّه تبارك و تعالى أن يعيد الإسلام عزيزا قصم (ظهر) (1) كلّ جبار عنيد، و هو القادر على ما يشاء، و أصلح الأمة بعد فسادها.

يا حذيفة لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي يظهر الإسلام، و اللّه لا يخلف وعده و هو على وعده قدير (2) .

عقد الدرر:

عن أبي هريرة، عن أنس، عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: لا تقوم الساعة حتّى يبعث كذّابون‏ (3) قريبا من ثلاثين كلّهم يزعم أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم‏ (4) . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه هكذا و أخرجه البخاري في معناه.

عقد الدرر:

عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: لا تقوم السّاعة حتّى يخرج المهديّ من ولدي، و لا يخرج حتّى يخرج ستّون كذّابا، كلّهم يقول: أنا نبيّ، و لهذا الحديث شاهد صحيح‏ (5) .

عقد الدرر:

من حديث أبي الحسن الرّبعي المالكيّ بسنده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، قال: إذا وقعت الملاحم بعث اللّه (رجلا) (6) من الموالي أكرم العرب فرسا و أسوده سلاحا،

____________

(1) في المصدر بين القوسين غير موجود.

(2) مختصر ينابيع المودة ص 273، ط، بيروت.

(3) في المصدر: (دجّالون كذّابون) .

(4) عقد الدرر ص 97. الباب الرابع.

(5) عقد الدرر: ص 97، الباب الرابع.

(6) في المصدر بين القوسين غير موجود.

46

يؤيد اللّه بهم الدين، فإذا قتل الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كثّ اللحية، أشقر (1) الشعر، برّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أتباعه المراق، ثمّ يخرج المهدي منّا أهل البيت، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا. و قد أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن من حديث سليمان بن حبيب بمعناه مختصرا (2) .

عقد الدرر:

رأيت بخطّ بعض أهل العلم بالحديث، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: قال اللّه تعالى: إذا هتكوا عبادي حرمتي، و استحلّوا محارمي، و خالفوا أمري، سلّطت عليهم جيشا من المشرق يقال لهم التّرك هم فرساني أنتقم بهم ممّن عصاني، نزعت الرّحمة من قلوبهم، لا يرحمون من بكى، و لا يبيحون من شكا، يقتلون الآباء و الأمهات، و البنين و البنات يملكون‏ (3) بلاد العجم، و يفتحون‏ (4) العراق، فيفترق جيش العراق فرق؛ فرقة يلحقون الإبل؛ و فرقة يتركون عيالهم وراء ظهورهم؛ و فرقة يقاتلون فيقتلون، أولئك هم الشهداء تغبطهم الملائكة فإذا رأيتم ذلك فاستعدّوا للقيامة.

قالوا يا رسول اللّه، إذا أدركنا ذلك الزّمان أين تأمر نسكن؟

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: عليكم بالغوطة (5) بالشام، إلى جانب بلد يقال لها دمشق، خير بلاد الشام طوبى لمن كان له فيها مسكن و لو مربط شاة، فإنّ اللّه تعالى

____________

(1) في المصدر: (أسود شعر) .

(2) عقد الدرر ص 75، الباب الرابع.

(3) في المصدر: (يهلكون) .

(4) في المصدر: (و يأتون) .

(5) قال في معجم البلدان ج 3، ص 825، «هي الكورة التي منها دمشق، يحيط بها جبال عالية، و تمد في الغوطة في عدة أنهر، و هي أنزه بلاد اللّه و أحسنها منظرا» .

47

تكفّل بالشام و أهله‏ (1) .

البيان:

عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلّهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ ذكر شيئا فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه و لو (جثوا) (2) على الثلج، فأنّه خليفة اللّه المهدي (قال: قلت: هذا حديث حسن صحيح أخرجه الحافظ بن ماجة القزويني في سننه) (3) .

بيان:
الضمير في قوله: لا تصير، راجع إلى الخلافة بقرينة المقام، و جثى جثوا:

جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، و في نسخة حبوا و هو المشي على البطن و اليد.

عقد الدرر:

عن أبي هريرة قال: يكون بالمدينة وقعة تغرق فيها أحجار الزيت‏ (4) ، ما الحرّة عندها إلاّ كضربة سوط، فينتحى عن المدينة قدر بريد، ثمّ يبايع إلى المهدي‏ (5) .

أخرجه الإمام أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن.

____________

(1) عقد الدرر: ص 78، الباب الرابع.

(2) في المصدر (حبوا) .

(3) البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي ص 489، الباب الرابع، ح 1، المطبوع مع كفاية الطالب. و سنن ابن ماجة ج 2 ص 269.

(4) قال الحموي في معجمه ج 1، ص 144: موضع بالمدينة غريب من الزولاد، و هو موضع صلاة الإستسقاء.

(5) في بعض النسخ: (للمهدي) .

48

عقد الدرر:

عن ثوبان رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع‏ (1) الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالا لا (2) يقاتله قوم، ثمّ ذكر شيئا فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فأنّه خليفة اللّه المهدي. أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم و قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري و مسلم لم يخرجاه، و أخرجه الحافظ أبو نعيم بمعناه، و قال: موضع:

قوله ثمّ ذكر شيئا: (يجي‏ء خليفة اللّه المهدي) (3) .

البخاري في صحيحه:

حدّثنا معمّر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال:

يتقارب الزّمان و ينقص العلم، و يلقى الشح، و تظهر الفتن، و يكثر الهرج. قالوا: يا رسول اللّه أيما هو؟قال: القتل القتل.

كشف الأستار:

أخرج البغوي عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ستكون بعدي فتن، منها: يكون فيها هرب و ضرب، ثمّ من بعدها فتن أشدّ منها كلّما قيل انقضت تمادت، حتّى لا يبيقى بيت من العرب إلاّ دخلته، و لا مسلم إلاّ وصلته حتّى يخرج رجل من عترتي‏ (4) .

____________

(1) في المصدر (تجي‏ء) .

(2) في المصدر: (لم) .

(3) عقد الدرر ص 60 الباب الرابع.

(4) كشف الأستار للمحدّ النوري قدّس سرّه ص 169. و لكن العجيب هنا من السيد المصنف (رحمه اللّه تعالى) أورده ضمن كتب السنة؟

49

عقد الدرر:

عن أبي هريرة: قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الفتنة الرابعة ثمانية عشر عاما، حتّى‏ (1) تنجلي حين تنجلي و قد حسر الفرات عن جبل من ذهب، تكبّ عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة، أخرجه الإمام أبو عبد اللّه نعيم بن حماد في كتاب الفتن‏ (2) .

عقد الدرر:

عن أبي سعيد الخدريّ، قال: ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بلاء يصيب هذه الأمّة، حتّى لا يجد الرجل ملجأ إليه من الظّلم، فيبعث اللّه رجلا من عترتي، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، يرضى عنه ساكن السّماء، و ساكن الأرض، لا تدع السّماء من قطرها شيئا إلاّ صبّته مدرارا، و لا تدع الأرض من نباتها شيئا إلاّ أخرجته، حتّى يتمنّى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثمان سنين.

أخرجه الحافظ أبو نعيم في (مناقب المهديّ) (3) .

البخاري في صحيحه:

عن أبي هريرة إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: لا تقوم السّاعة حتّى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة حتّى يبعث دجّالون كذّابون قريب من ثلاثين كلّهم يزعم أنّه رسول اللّه، و حتّى يقبض العلم، و تكثر الزّلازل، و يتقارب الزّمان و تظهر الفتن، و يكثر الهرج و هو القتل، حتّى يكثر فيكم المال فيفيض حتّى يهم ربّ المال من يقبل صدقته، و حتّى يعرضه فيقول الّذي يعرضه عليه لا إرب لي به، و حتّى يتطاول النّاس في البنيان، و حتّى يمرّ الرّجل بقبر الرّجل فيقول ياليتني مكانه، و حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت و رآها الناس

____________

(1) في المصدر: (ثمّ) .

(2) عقد الدرر ص 91، الباب الرابع.

(3) عقد الدرر: ص 92، الباب الرابع، و ذكره البغوي في مصابيح السنّة: ج 2، ص 194.

50

آمنوا أجمعون، فذلك حين‏ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً (1) و لتقومّن السّاعة، و قد نشر الرّجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه و لا يطويانه، و لتقومنّ السّاعة و قد انصرف الرّجل بلبن لقحته فلا يطعمه، و لتقومنّ الساعة و هو يليط حوضه فلا يسقي فيه، و لتقومن السّاعة و قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها.

بيان:
قوله: (دجّالون) جمع دجّال، و هو الّذي يموّه على النّاس من الدّجل بالباطل و هو التغطية، يقال دجل الحق أي غطّاه بالباطل، و دجل إذا لبس و موّه، و الملقحة المرأة المرضعة، و لاط يلوط و يليط لصق-يعني أنّ الناس في ذلك الزّمان لكثرة الدّهشة و الخوف و الفزع، لا يستطيعون على أكل أو شرب، و لا على شي‏ء من الأشياء-و ذكر هذه الرّواية و نظائرها في هذا الباب لكونها من الأخبار الدالة على وقوع الحوادث في آخر الزّمان و تبعا لبعضهم.

عقد الدرر:

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس، و زلزال، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما (2) . أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهديّ، و أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده‏ (3) و قال: و زلازل‏ (4) ، يملأ الأرض قسطا، عن مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الآيات كخرزات منظومات

____________

(1) الأنعام/158.

(2) عقد الدرر: ص 95، الباب الرابع-الفصل الأوّل.

(3) مسند أحمد بن حنبل: ج 3، ص 37.

(4) في بعض النسخ (و زلزال) .

51

في سلك فانقطع السلك يتبع بعضها بعض.

و عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: خروج الآيات بعضها على أثر بعض يتتابعن كما يتابع الخزر.

البيان:

عن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة عليها السّلام عند رأسه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم طرفه إليها قال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي أما علمت أنّ اللّه تعالى اطّلع إلى الأرض إطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته. ثمّ اطّلع إطلاعة فاختار بعلك، و أحى إليّ أن أنكحك إيّاه، يا فاطمة و نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا و لا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيين و أكرم النبيين على اللّه، و أحب المخلوقين إلى اللّه، و أنا أبوك و وصيي خير الأوصياء، و أحبّهم إلى اللّه و هو بعلك، و منّا من له جناحان أخضران يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء و هو ابن عمّ أبيك و أخو بعلك، و منّا سبطا هذه الأمّة، و هما ابناك الحسن و الحسين و هما سيدا شباب أهلّ الجنة، و أبوهما و الذي بعثني بالحقّ خير منهما. يا فاطمة و الذي بعثني بالحقّ، أنّ منهما مهدي هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا، و تظاهرت الفتن و تقطعت السبل، و أغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يوّقر كبيرا، يبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، يقوم بالدّين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان. و يملأ الدّنيا عدلا كما ملئت جورا. يا فاطمة لا تحزني و لا تبكي فأنّ اللّه تعالى أرحم بك، و أرأف عليك منّي و ذلك لمكانك مني، و موقعك من قلبي، و زوّجك اللّه زوجك و هو أشرف أهل بيتك حسبا و أكرمهم منصبا، و أرحمهم بالرعية، و أعدلهم بالسوية، و أبصرهم بالقضية، و قد سألت ربي أن‏

52

تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي، قال علي عليه السّلام: فلمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لم تبق فاطمة بعده إلاّ خمسة و سبعين يوما حتّى ألحقها اللّه به‏ (1) صلّى اللّه عليهما (2) .

بيان:
الشّكاة و الشكاء المرض و تثنيته بقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إنّ منهما مهدي هذه الامّة من جهة الحسنين عليهما السّلام فإنّ أمّ الباقر عليه السّلام بنت الحسن المجتبى فهو من بعده من الأئمة عليهم السّلام من نسلهما، و أما على رواية منّا فلا إشكال، قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (و قلوبا غلفا) أي لا تعي.

البيان:

عن عبد اللّه قال: بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رأهم النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اغرورقت عيناه و تغيّر لونه قال فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه؟قال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدّنيا، و أنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا حتّى يأتي قوم من قبل المشرق، و معهم رايات سود، فيسألون الخير و لا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما شاؤا و لا يقبلونه، حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج‏ (3) .

عقد الدرر:

عن شهر بن حوشب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: سيكون في رمضان صوت،

____________

(1) قال الشيخ عباس القمي رحمه اللّه في بيت الأحزان ص 160: اختلفت الأقوال في مدّة مكث فاطمة صلوات اللّه عليها بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فالمكثر يقول: ستة أشهر و المقلل يقول:

أربعين يوما و الذي أختاره أنّها مكثت بعد أبيها صلوات اللّه عليهما و ألهما خمسة و تسعين يوما و قبضت في ثالث جمادى الأخرى.

(2) البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي ص 478، الباب الأوّل ح 1.

(3) نفس المصدر السابق ص 491. الباب الخامس.

غ