معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ‏ - ج1

- عبد العزيز الكعكي المزيد...
747 /
5

-

6

الجزء الأول‏

[المجلد الأول الجبال‏]

مسجد الرسول الكريم (صلى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة المنورة.

آلاف من المصلين يؤدون الصلاة داخل المسجد النبوي الشريف بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين‏ (1).

____________

(1) أخذت الصورة من غلاف مجلة توسعة و عمارة الحرمين الشريفين «رؤية حضارية»، مؤسسة محمد بن لادن.

7

إن من نعم الله على هذه البلاد و شعبها و حكومتها أن شرفنا جميعا بوجود أقدس البقاع و أطهرها في هذا المكان الطاهر من العالم، و هو شرف يفرض علينا أن نبذل كلّ غال و رخيص لنكون أمناء عليه و مخلصين للعمل من أجله، و يكفينا شرفا و فخرا و اعتزازا أن تكون الكعبة المشرفة و مسجد الرسول الأعظم أمانة عظيمة في أعناقنا و مسؤولية جسمية لابدّ أن نكون عند مستواها على الدوام. و نحن سعداء بما نبذله من الجهد و الاهتمام لهاتين المدينتين المقدستين و لمشاريعهما الضخمة من أجل أن يجد المسلمون الوافدون إليهما من كل حدب و صوب الأمن و الطمانينة و الراحة فيهما و يؤدون شعائرهم فيها بسهولة و يسر.

فهد بن عبد العزيز آل سعود

8

المسجد النبوي الشريف بعد إنتهاء عمارته الأخيرة في عهد خادم الحرمين الشريفين. (1)

____________

(1) أخذت الصورة من مجلة «أمانة المدينة المنورة» إنجازات و أرقام، لعام 1415 ه (ص 41).

(تصوير/ خالد خضر)

9

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد لله الذي شرفني بسكني مدينة رسوله المصطفى (صلى اللّه عليه و سلّم) و كلفني بواجب خدمتها و أبنائها و زوارها، الأمر الذي يعد غاية مطمح العاملين لجمعه بين خيري الدنيا و الأخرة، و الصلاة و السلام على من سن شد الرحال إلى مسجده في المدينة المنورة.

لقد أدركت عظم المسئولية التي شرفني بها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله، عندما باشرت واجباتي في طيبه الطيبه عام 1406 ه، و تفقدت بطبيعة الحال أحياءها و شوارعها و معالمها، لتحقيق أهدافه و خططه و تطلعاته. أيده اللّه. لتنمية و تطوير المدينة المنورة.

و بعد الإتكال على الله عز و جل، بدأنا العمل، و بعونه سبحانه و تعالى أولا و أخيرا، ثم بتوجيه ودعو خادم الحرمين الشريفين رعاه الله، و تكاتف و تعاضد العاملين المخلصين من الرجال ذوي العزيمة الصادقة، أصبحت آمال و أحلام و طموحات خادم الحرمين الشريفين، حقيقة مشرقة و ملموسة، ظاهرة للعيان، تتحدث عن نفسها دون الحاجة إلى شرح أو تفصيل ...

فالحمد لله الذي حبانا و شرفنا بخدمة هذه البلاد الطاهرة، و الدعاء إليه عز و جل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، و صاحب السمو الملكي الأمير عبد اللّه بن عبد العزيز ولي عهده الأمين، و أبناء هذا الوطن الغالي، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الرسل، نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين‏ (1).

عبد المجيد بن عبد العزيز آل سعود

____________

(1) مجلة «أمانة المدينة المنورة» إنجازات و أرقام، لعام 1415 ه (ص 172).

10

سقاك الله يا تلك المغاني‏* * * بطيبتنا فما أحلى رباها

و باكرها النسيم بكل عطر* * * يفوح شذى و ينمو في ثراها

فما أحلى المقيل بسفح سلع‏* * * و في وادي العقيق و في قراها

و في وادي قناة لنا رفاقا* * * كزهر الروض بلله نداها

و ما تلك العيون سوى عيون‏* * * بها تجري بنفس في فضاها

و كم لي بالمناخة من لقاء* * * تالق بالأحبة في سماها

ولي في الساحة الحمرا حديث‏* * * طريف باسم غمر الشفاها

خذوني للعوالي ثم عودوا* * * بقربان و ما أشهى قباها

من نظم السيد علي حافظ

«ي(رحمه الله)» عام 1387 ه

11

إهداء

إلى من كان لهما الفضل في تربيتي و تعليمي و تقدمي و نجاحي.

إلى والديّ الذين لم أجد من هو أحق منهما بالإهداء.

إلى والدي الفاضل.

إلى والدتي الفاضلة.

إلى التي أحببتها منذ طفولتي فكبرت و كبر حبها معي.

إلى محبوبتي طيبة.

إلى إخواني و أبنائي الأعزاء.

إلى من اخترتها لتكون رفيقة درب حياتي.

إلى أم أولادي الغالية.

إلى أهل طيبة و سكانها و محبيها.

إليكم جميعا أقدم الجزء الأول من كتابي.

عربون وفائي و صادق إخلاصي و ولائي.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

شكر و تقدير

شكرا لربي الذي علمني و وفقني و أعطاني ...

شكرا لوالدي الذي غمرني بحبه و عطفه و حنانه ...

شكرا إلى كل يد ساعدت فرسمت و كتبت و عبرت ...

شكرا إلى كل من أسهم بعقله و علمه و معرفته ...

شكرا لكل من شجعني و وجهني و أضاء لي الطريق ...

إليهم جميعا خالص الشكر و التقدير و العرفان ...

كما أخص بالشكر كل من:

معالي أمين المدينة المنورة

المهندس عبد العزيز بن عبد الرحمن الحصين‏

فضيلة الشيخ الاستاذ عبيد اللّه محمد أمين كردي‏

فضيلة الاستاذ الدكتور خليل ملّا خاطر

سعادة الاستاذ الدكتور صلاح زكي سعيد

سعادة الاستاذ الدكتور أحمد فريد مصطفى‏

سعادة الاستاذ صالح عبد الحميد حجّار

سعادة الشيخ صالح درويش قطيم‏

أخي العزيز الاستاذ خالد عبد الرحمن كعكي‏

أخي العزيز المهندس وليد عبد الرحمن كعكي‏

أخي العزيز الاستاذ زكي عبد الرحمن كعكي‏

أخي العزيز المهندس طارق عبد الرحمن كعكي‏

الاخ الاستاذ نور محمد إبراهيم كعكي‏

الاخ الاستاذ عادل أحمد إبراهيم كعكي‏

سعادة الاستاذ بهاء الدين سعيد مظهر الفاروقي‏

سعادة المهندس إبراهيم محمد خطيري‏

سعادة المهندس حاتم عمر طه‏

سعادة المهندس فضل خليل المقوسي‏

سعادة المهندس مختار فتح اللّه عبد الرحيم‏

سعادة الاستاذ عبدو صادق عطية

سعادة الاستاذ ياسر أحمد عبد الحكيم‏

سعادة الاستاذ إبراهيم محمد حلبي‏

14

المحتويات‏

إهداء 11

شكر و تقدير 13

تقديم الكتاب 17

المدينة المنورة 18

بين يدي الكتاب 20

مقدمة المؤلف 23

القسم الأول (الجبال)

جبال المدينة و ما حولها 26

جبل أحد 117

جبل ثور 207

جبل عينين (جبل الرماة) 231

جبل تيأب (جبل ثيئب) 257

جبل الراية (جبل ذباب) 265

جبل ثنية الوداع 277

جبل سلع (جبل ثواب) 287

جبل سليع 327

جبل عير 337

جبال الجماوات 373

جماء تضارع 382

جماء أم خالد 390

جماء العاقر 399

جبل الحرم 407

15

القسم الثاني (قسم الحرات «اللابات»)

حرات المدينة 439

حرة واقم (الحرة الشرقية) 455

حرة الوبرة (الحرة الغربية) 473

حرة شوران (الحرة الجنوبية) 493

القسم الثالث (قسم الأودية)

مجاري الأودية و السيول في المدينة 502

وادي العقيق (الوادي المبارك) 531

وادي بطحان (سيل أبي جيدة) 605

وادي قناة (سيل سيدنا حمزة) 633

وادي الرانوناء 669

وادي مذينب 691

وادي مهزور 703

الفهارس‏

الفهرس العام للموضوعات 719

فهرس الصور و المخططات و الجداول 725

فهرس المراجع 743

16

صورة لمبسم السبيل أحد معالم المدينة المنورة (1).

____________

(1) أخذت الصورة من مجلة «أمانة المدينة المنورة» إنجازات و أرقام، لعام 1415 ه (ص 132).

(تصوير/ خالد خضر)

17

المهندس عبد العزيز بن عبد الرحمن الجصين أمين المدينة المنورة

تقديم الكتاب‏

لقد طلب إليّ الأخ المهندس/ عبد العزيز عبد الرحمن كعكي أن أقدم لكتابه «معالم المدينة المنورة. بين العمارة و التاريخ» و أطلعني على مسودة العمل الذي قام به فدهشت لحجم المعلومات التي جمعها و أوردها في كتابه حتى أصبح بمثابة موسوعة جغرافية تاريخية عن المدينة المنورة شملت تسعة أجزاء هي:

المعالم الطبيعية، مراحل التطور العمراني و التقدم الحضاري، تاريخ و عمارة الأطام، الحصون، الأسوار، القلاع و الأبراج، تاريخ و عمارة المساجد، تاريخ و عمارة الأبار، العيون، الدور و القصور، تاريخ و عمارة المكتبات، المدارس، الأربطة، الأسبلة، الحمامات و السكة الحديد، تاريخ و عمارة البيوت التقليدية و تقنية البناء، النسيج العمراني، المواضع و البقاع.

هذا العمل هو الأول من نوعه يجمع مختلف الجوانب عن المدينة المنورة في مؤلف واحد و مدعم بالصور و الخرائط و الرسوم.

إن أهم فوائد هذا السفر هو توثيق المعالم المختلفة في المدينة المنورة و توثيق صورة الحياة الإجتماعية و نواحي العمارة و التخطيط و تسهيل مهمة الباحث في الرجوع إليها.

لقد عرفت المهندس/ عبد العزيز كعكي مخططا بارعا متقنا لعمله و اليوم عرفته باحثا مثابرا جلدا.

أرجو الله العلي القدير أن ينفع بعمله و أن يجزيه خير الجزاء.

المدينة المنورة/ جماد الآخر/ 1418 ه

18

(والد المؤلف) الشيخ/ عبد الرحمن بن إبراهيم كعكي‏

المدينة المنورة

المدينة المنورة: هذا الإسم المحبب لكل مؤمن و التي نبع حبها من حب ساكنها (صلى اللّه عليه و سلّم)، فإليها مهاجره، و فيها مستقره.

مدينة الاسلام، و مأرز الإيمان، و مأوى أفئدة المسلمين في كل زمان و مكان، فضلها الله تبارك و تعالى على كثير من بقاع الأرض، و شرفها بهجرة خير خلقه و أفضل رسله (صلى اللّه عليه و سلّم).

و المدينة المنورة، قد شهدت تطورا متناميا في شتى المجالات و خاصة خلال الحقبة الأخيرة من تاريخها، و شأنها في ذلك شأن كثير من المدن العربية و الإسلامية، حيث طال هذا التطور من تراث هذه المدينة مما استوجب التدخل السريع لتسجيل هذا التراث و الحيلولة دون ضياعه و فقده مما سوف يمثل خسارة كبيرة لا تعوض، فظهرت الكثير من الدراسات و الأبحاث التي أولت جل اهتمامها بالماضي و تراثه الديني و الثقافي و التاريخي و الاجتماعي، و المدينة المنورة كما هو معروف من المدن العربية الاسلامية الموغلة في القدم و التي ضمت خلال تاريخها الطويل العديد من الأحداث التي أثرت بصورة مباشرة و رئيسية في تشكيل تراثها، و لعل في هجرة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) البداية الأولى لأول نهضة عمرانية و حضارية كبيرة تشهدها هذه المدينة، فأصبح مسجده صلى‏

19

الله عليه و سلم هو مركز المدينة و بدأت تنمو حوله المساكن و الأسواق في تكوين عمراني واحد.

و قد شهدت المدينة المنورة أضخم فترات ازدهارها و نموها خلال الأربعين عاما الماضية، حيث تضاعفت مساحتها أكثر من خمسة و عشرين مرة، و نتيجة لتوسعات المسجد النبوي الشريف المتتالية حدث نمو و تغير في تركيب المدنية المنورة العمراني.

و منذ العشرة سنوات الماضية تسابق العلماء و المختصين و الباحثين في تدوين و تسجيل تراث المدينة المنورة في كم و نوعية لم تحدث على طول تاريخ هذه المدينة المقدسة و يرجع ذلك الى عوامل عدة منها كما سبق و ان أوضحنا التغيرات السريعة و العديدة التي شهدتها المدينة المنورة في نموها العمراني. و كذلك ما تمثله هذه المدينة من قدسية و محبة لدى مسلمي العالم قاطبة مما حدا بالجميع الى التسابق لتسجيل تراثها في جميع المجالات ليبقى محفوظا للأجيال القادمة.

و من أولئك الذين تشرفوا بالعمل في هذا المجال الابن عبد العزيز عبد الرحمن كعكي الذي قضى جل وقته في تسجيل هذا التراث و تدوينه في عمل موسوعي شامل، و قد أشفقت عليه من الجهد و الوقت اللازمين لإنجاز هذا العمل الضخم، ثم سرعان ما تبدلت شفقتي الى تشجيع و مؤازرة لأن تسجيل عمارة و تاريخ معالم المدينة المنورة الطبيعية و مراحل تطورها العمراني و مبانيها و مساكنها و مساجدها و آبارها و عيونها و مرافقها العامة و نسيجها العمراني و غيرها هو عمل شاق و مرهق و يحتاج الى صبر و معاناة و أمام ما اطلعت عليه من جهد لإنجاز هذا العمل الذي يخدم الأجيال الحالية و القادمة، فإنني أسأل المولى عز و جل أن يثيبه خير الجزاء على ما قام به، و أن ينفع به الاسلام و المسلمين. و أن يحفظ للمدينة المنورة تاريخها و تراثها.

و صدق القائل:

منيتي طيبة لا أبغي سواها* * * فيها الحسن لعمري قد تناهى‏

فاقت الدنيا سناء و سنا* * * بحبيب الله خير الخلق طه‏

لا أطيل الشرح أقصى منيتي‏* * * أن أراها أو أرى تحت ثراها

جعلنا الله ممن يحيا فيها و نموت بها و نبعث فيها، و تمنياتي لك أيها الابن العزيز بالتوفيق و السداد و لك مني الرضا بارك الله فيك و سدد خطاك.

والدك‏

عبد الرحمن بن ابراهيم بن حسن كعكي‏

المدينة المنورة

جماد الآخرة عام 1418 ه

20

فضيلة الشيخ‏

عبيد الله محمد أمين كردي‏

بين يدي الكتاب‏

الحمد لله و الصلاة و السلام على خير خلق الله، و بعد ...

فالعمل العظيم وليد الهمة العالية، و جذور الهمم تربتها الانتماء، و الانتماء إلتصاق بوفاء. الانتماء الى الدين بصدق لا يمكن أن يتمخض إلا عن داعية الى اللّه مخلص، و صدق الانتماء الى العمل يثمر الاتقان، و الانتماء الى الوطن نتيجته الحتمية التضحية و الفداء.

و الانتماءات كثيرة و كثيرة، و كلما تنامت وجهات الانتماء و تزايدت عند الفرد كلما كان إلى الشخصية الكاملة أقرب.

و الإسلام يطلب من كل منتم إليه أن يسير في مدرجة الكمال و الفضيلة في كل شي‏ء.

إن صاحب كتابنا هذا الذي بين أيدينا فيما أعرفه جمع بين التزامه المعتدل لدين الله سبحانه و تعالى، و التعشق لرسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) و التعلق الكبير بالمدينة المنورة، مدينته التي ترعرع فوق ثراها، و هو محب لعمله و تخصصه، كل ذلك أدى الى وفاء ... وفاء لدينه، وفاء للحبيب المصطفى (صلى اللّه عليه و سلّم)، وفاء لوطنه و مدينته، وفاء لعلمه و معرفته، ترجم هذا الوفاء، و عبر عن صدق أنتماءاته بهذا العمل الذي يقدمه لكل من يحسّ أن طيبة الخير، مدينة رسول الخير جزء منه، و هو جزء منها، يقدم هذا العمل للجيل الحالي و لأجيال المستقبل، يقدم هذا العمل ثمرة جهود متواصلة استغرقت من السنين أكثر من اثني عشر.

هذا الكتاب هو الجزء الأول فقط لهذا الانتاج الكبير الذي يكوّن في مجموعه تسعة أجزاء، كلّ منها في حجم هذا الجزء، آلاف من الصفحات، مئات من الصور و المخططات، عشرات من المصورات، هي موسوعة قريبة من المتكاملة عن المدينة المنورة، لا ينقصها سوى بعض الحواشي و الإضافات فيصبح الكتاب بعد ذلك «المغني عن غيره» و لا غناء في العلم.

إنني قرأت صفحات الكتاب بأجزائه التسعة كلها كلمة كلمة، و ما كان لزاما علي أن أفعل ذلك، ولكن همة الكاتب فتقت لديّ همّة جعلتني أخجل من أن أرى فارسا في الميدان يتغوّث، يرقب المدد ليتم المشوار فأتركه وحيدا، و عن المدد و الأمداد بعيدا، و بهذا أكون في الهمة وليد له، و كم من معلم زكى علمه و نما من خلال طلابه.

هذه الفذلكة ليست امتداحا مدهونا، فالموقف لا يحتاج الى ذلك، ولكنه إحساس واقعي أجده بين مشاعري، أنثره‏

21

لأستحث به شباب العلم و العمل بأن لا تكون غايتهم من الشهادات وسيلة العيش فحسب، ولكن ليكن عندهم الشعور بوجوب أداء ضريبة ما وهبهم الله من نعمة العلم، فالشهادة لا تعني العلم، ولكنها تعني التملك لمفتاح العلم و البحث العلمي.

صاحب هذا الكتاب هو المهندس الشاب عبد العزيز عبد الرحمن كعكي، أحبّ تخصصه، فاستثمر هذا الحب في خدمة من أحب و ما يحب، في خدمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) من خلال خدمة بلده و أهل بلده ممثلا في هذا الكتاب بعنوان «معالم المدينة المنورة بين العمارة و التاريخ»، و هذا العنوان لا يطرق موضوعه و لا يكتب فيه إلا من كان متخصصا في بابه مثل كاتبنا المذكور.

لقد قسم المؤلف كتابه الى أجزاء تسعة، و كنت أرجو أن يكون أكثر من ذلك، مع علمي أن الكثيرين سيستكثرون ذلك. لقد جعل الجزء الأول خاصا بالمعالم الطبيعية «جبال- حرات- أودية» و الجزء الثاني أفرده لدراسة مراحل التطور العمراني و التقدم الحضاري للمدينة المنورة، أما الجزء الثالث فقد تحدث فيه عن الآطام و الحصون و القلاع و الأبراج و أسوار المدينة و بواباتها، فيما اقتصر في الجزء الرابع على الحديث عن المساجد، و حقّ للمساجد أن تنفرد بجزء كامل، و الخامس من الأجزاء يعالج موضوع الآبار و العيون و الدور و القصور، أما المرافق و الخدمات العامة و التعليم، فقد جعلها في الجزء السادس تحت عناوين المكتبات و المدارس و الأربطة و الأسبلة و الحمامات و السكة الحديد، و من حيث الجزء السابع فهو جزء طريف خصصه للبيوت التقليدية القديمة و تقنية البناء، أما الجزء الثامن فقد تحدث عن ملامح النسيج العمراني حيث سلط الضوء من خلاله على أحواش المدينة و حاراتها و أزقتها كما تطرق هذا الجزء من الحديث الى خصائص النسيج العمراني و مكوناته. و في الجزء التاسع تركز حديثه على المواضع و البقاع. و كل هذه الأجزاء يمكن أن تصور في وصفها العام النسيج العمراني للمدينة المنورة من حيث تكوينه و مراحل تطوره و تقدمه الحضاري الى جانب الهيكل العام للمظهر الطبيعي جغرافيا و طبوغرافيا.

أما من حيث أسلوبه و طريقته في الكتابة فهو يبدأ أولا عند ذكر كل معلم بتعريف عام به ثم بالتعريف اللغوي الذي يثبته من خلال نص مكتوب أو يستنبطه من كلمة في نص، و قد يأتي بتعريف من المتأخرين من المؤرخين مشابه لتعريف متقدم فيظهر الأمر و كأنه تكرار مع أنه ليس كذلك، ولكنه من باب زيادة التوثيق، و هذا يؤدي أحيانا الى التطويل ولكنه غير المخل. ثم بعد التقديم اللغوي نجده يعمد الى استقصاء كل ما أمكن استقصاؤه عن المعلم استقصاءا تاريخيا موغلا، يتدرج فيه عبر التاريخ و حتى الوقت الحاضر، و يضفي عليه بعض تعليقات، فأنت تجد شخصية الكاتب و لمساته ظاهرة عند كلامه عن كل معلم.

لقد احتل اهتمام الكاتب بالنصوص الشرعية الواردة حول كثير من المعالم محلا كبيرا لدرجة أدى به الى التكرار.

فنجد أنه يذكر الحديث الواحد في أكثر من معلم، ولكن تكون بينها رابطة، فمثلا إذا تحدث عن حرة شوران ذكر الحديث الوارد فيها بالبركة، و إذا تحدث عن وادي مهزور و هو أحد أودية حرة شوران يكرر ذكر الحديث، و كذا في وادي مذينب الى غير ذلك. و ربما تعرض لبعض الأحكام الفقهية المستنبطة من بعض النصوص الواردة عن معلم من المعالم.

و الكاتب لم يغفل الحوادث التاريخية المتعلقة بكل معلم إن وجدت، و الذي يظهر لي أن الكاتب قام بعمل ميداني كبير، ولكن إلى جانب ذلك ركز على عمله المكتبي في كثير من الوصف الجغرافي للمعالم الطبيعية التي تحدث عنها، إذ أن الوصف الذي كان يذكره لجبل أو واد أو شعب من الشعاب كان مبنيا على قراءة الخرائط مكتبيا، و هذا عمل جيد مكمل للعمل الميداني.

أما منهج الكاتب في إنجاز هذا العمل فهو أدرى به، يصفه بذاته في مقدمته كي يكون حجة له أو عليه في حالة ورود توجيهات من القراء بعد ظهور الكتاب، وكلنا تعودنا و عودنا طلابنا على أن نفرح بكل نقد و توجيه و إرشاد و إضافة معلومة غفلناها توجه إلينا من كل ناقد و موجه، و نعتبرها أجمل هدية تأتينا من قرائنا.

و على أي حال فأنا أرى أن الكتاب موسوعيّ البنية، تطويريّ التأليف، مرجعا للأجيال. و هذا لا يعني أنه الكمال، فالكمال لصاحب الكمال وحده، ولكنه سير في طريق الكمال.

و أسأل الله أن يجعل هذا العمل ذاكرة تاريخية له في حياته و ما بعدها، و عملا صالحا متقبلا خالصا، و قدوة لأمثاله من الشباب كلّا في تخصصه، خدمة و وفاء و صدق أنتماء لهذا البلد الحبيب، و الحبيب إلى كل من كان المصطفى له حبيب.

سطره‏

عبيد الله محمد أمين كردي‏

المدينة المنورة

جماد الآخرة عام 1418 ه

22

(جد المؤلف) الشيخ/ إبراهيم بن حسن كعكي (رحمه الله تعالى) «أخذت الصورة في حج عام 1370 ه في مكة المكرمة»

(والد المؤلف) الشيخ/ عبد الرحمن بن إبراهيم كعكي حفظه الله تعالى «أخذت الصورة في المدينة المنورة في حوالي عام 1390 ه»

مقدمة المؤلف‏

الحمد لله رب العالمين، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، و الصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين، سيدنا محمد بن عبد اللّه و على آله و أصحابه و من والاه إلى يوم الدين.

إن الحديث عن المدينة المنورة حديث محبب إلى القلوب، و قد تسابق المؤرخون و الكتاب منذ القدم الى تدوين الكثير عن تاريخ و معالم و أحداث هذه المدينة الطاهرة، و ما هذا بغريب على مدينة شرفها اللّه تبارك و تعالى و كرمها على بقاع الأرض، فجعلها مهاجر نبيه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و بها مستقره و مرقده الشريف، و إننا إذ نتحدث عن هذه المدينة الطاهرة فما هو الا لنشرف أقلامنا و كتبنا بذكرها و ذكر ساكنها عليه الصلاة و السلام، أما هي فشرفها عظيم، و قدرها لا ينال، إذ الذي أعطاها و شرفها هو مولاها عز و جل.

لو تأملنا كثيرا من بقاع الأرض و مدنها المختلفة لوجدنا التباين و الاختلاف من طبيعتها، فمن المدن ما نعشقه في فصل الصيف، و أخرى لا نذهب اليها إلا في الشتاء، و هناك مدن باهتة الملامح لا تشعرك بأي أحاسيس أو شعور نحوها، متى ما غادرتها لا تفكر في العودة لها أو الارتباط بها، أما المدينة المنورة فقد انفردت بتأثير عجيب فهي تحتويك من أول نظرة، فتتغلغل إلى صميم فؤادك فتأسرك إليها، فما أن ترحل عنها حتى يعاودك الحنين للعودة لها، إن هذه المدينة، مدينة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلّم) قد ملكت مفاتيح المحبة، فهي مدينة مفطورة على الحب و الإيثار، تفتح ذراعيها لكل طارق، و تنظر بقلبها لكل محب، و إنني أحمد الله تبارك و تعالى أن جعلني من أبناء هذه المدينة التي أحببتها منذ الصغر، و أخذت أجمع صورها و أستمع إلى قصصها و أخبارها منذ أن كنت في المراحل الدراسية الأولى. و قد كان والدي حفظه الله محبا للمدينة حبا كبيرا و لا يزال، فقد نشأ و ترعرع على أرضها و ارتوى من مائها، و قد استسقى هذا الحب و الإيثار لهذه المدينة الطاهرة من والده الشيخ إبراهيم حسن كعكي (رحمه الله تعالى) فقد كان من أبناء المدينة و رجالاتها، فتعلمت منهما معنى الحب و كيف يكون، فازداد حبي للمدينة المنورة و كبرت و كبر حبها معي حتى بادرتني فكرة الكتابة عن هذه المحبوبة، فأخذت أفكر في معالم المدينة المنورة، تلك المعالم ذات التاريخ الطويل و إحدى خصائص هذه المدينة و منبع طابعها الاسلامي الفريد، ولكن كيف الوصول الى ذلك و أنا لا أملك المعلومات الكافية و التفاصيل الوافية التي تؤهلني لذلك، فنظرت حولي فلم أجد غير والدي حفظه الله الذي كان له الدور الكبير و الرائد في إنتاج هذا العمل و بناء لبناته، فقد غمرني بتوجيهاته و إرشاداته، و علمني و ثقفني بعلمه و ثقافته فكان يحدثني عن معالم المدينة المنورة معلما معلما،

23

فيصف لي تلك المعالم و كأنه يشاهدها، و يرشدني إلى من ببعضها أعلم، فكان يمهد لي الطريق و يسهل لي مهمة الاتصال بهم للإستفادة بما لديهم.

و منذ ذلك الوقت و لأكثر من اثنى عشرة عاما بدأت أجمع المعلومات من مصادرها المختلفة و التي كان من أهمها مكتبة الوالد العامرة، فهي مكتبة كبيرة تزخر بآلاف الكتب النادرة و النفسية فكنت أمكث فيها لأجمع المعلومات من بين طياتها، و أنقل الكثير منها إلى مكتبتي كي أستفيد بما فيها من خبرات و تجارب و تاريخ و حضارة.

فأخذت أسجل القصص و الأخبار، و أدون الأحداث و المشاهدات، و أكتب خبرة أصحاب الحرف و الصناعات، و منها ما جمعته من واقع الطبيعة، من الزيارات و الدراسات الميدانية، فأخذت ألتقط الصور و أجمع البيانات و أدون المقاسات و المواصفات، ثم بدأت بجمع ما ذكره المؤرخون و الكتاب، السابقون منهم و المعاصرون، فرتبت المعلومات و حللت البيانات و جعلتها قاعدة يمكن أن أنطلق منها.

أما عن منهجية البحث التي اتبعتها في دراسة و تحليل تلك المعالم فقد اعتمدت أساسا على استقصاء كل ما يمكن استقصاؤه عن المعلم، فبدأت بذكر تعريف عام له يعطي فكرة عامة قبل الدخول في تفاصيل دراسته، ثم تناولت هذا المعلم من حيث المعنى اللغوي سواء مما وجدته مكتوبا بين صفحات كتب المؤرخين أو قواميس اللغة، ثم تطرقت بعدها إلى الحديث عما جاء في تسمية الملم و مترادفاته المختلفة فأوردت ما جاء في تسميته سواء مما وجدته في الكتب و المراجع أو ما هو معروف و متعارف عليه عند أهل المدينة موثقا ذلك ببعض أقوال المؤرخين و الكتاب و بعض أقوال رجال أهل المدينة.

ثم تناولت بعد ذلك ما جاء في هذا الأثر أو المعلم من الأحاديث و الآثار، فبدأت أتدرج به عبر التاريخ، كذكر من بناه مثلا أو سكنه أو نزل عليه، ثم تطرقت الى ذكر الأحاديث و الأخبار التي وردت بشأنه و خاصة ما جاء فيه من الأحاديث أو الآثار النبوية إن وجد، ثم بعد ذلك تناولت هذا المعلم من حيث موقعه سواء من المدينة المنورة أو بعده عن المسجد النبوي الشريف، إضافة إلى تحديد موقعه من الإحداثيات الجغرافية المتمثلة بالإحداثيات الأفقية و الرأسية للمصورات الجوية، و قد شملت دراسة تحديد الموقع ذكر حدود هذا المعلم و ما يحيط به و يحده من جميع جهاته.

ثم توجت دراستنا لهذا المعلم بذكر وصف شامل لهذا المعلم من حيث وصفه التفصيلي ليغطي كافة جوانبه وصفا دقيقا موضحا بالصور و المخططات اللازمة لزيادة الشرح و الايضاح، ثم اختتمت دراستي لكل معلم بذكر شي‏ء مما قيل فيه من الشعر أو ما ضرب فيه من الأمثال إن وجد.

و قد حاولت في دراستي لهذه المعالم أن أوثقها توثيقا بصريا، فأشبعتها بالصور و المخططات و أبرزت مواقعها على المصورات الجوية، فقد تغني الصورة في كثير من الأحيان عن زيادة الشرح و الكلام، كما حرصت في أن تكون هذه الدراسة شاملة لأغلب العناصر و المظاهر العمرانية و التاريخية، و جعلت هذه الدراسة في عدة أجزاء شملت المعالم الطبيعية للمدينة بجبالها و حراتها و أوديتها، كما شملت دراسة مراحل التطور العمراني و التقدم الحضري للمدينة المنورة إضافة إلى تاريخ و عمارة الآطام و الحصون و القلاع و الأبراج و أسوار المدينة و بواباتها.

كما حوت الدراسة تاريخ و عمارة المساجد و الآبار و الدور و القصور القديمة. إضافة الى تاريخ و عمارة العين الزرقاء بدبولها و عيونها و مناهلها، كما شملت الدراسة تاريخ و عمارة المكتبات و المدارس و الأربطة و الأسبلة و الحمامات القديمة بالإضافة الى عمارة البيوت التقليدية القديمة في المدينة المنورة و تقنية البناء.

كما احتوت الدراسة على بعض من ملامح النسيج العمراني من حيث تكوينه و تطوره، كما ألقيت الضوء من خلاله على أحواش المدينة و حاراتها و أزقتها و بعضا من مواضعها و أماكنها المميزة، كما شملت الدراسة سكة الحديد بمرافقها و مبانيها المختلفة إضافة الى ذكر معالم المدينة المنورة اليوم بما فيها من تطور شامل حظيت به في عهد حكومتنا الرشيدة أيدها الله و بخاصة تلك الرعاية و الاهتمام التي حظيت به في عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله و رعاه.

و ها أنا اليوم أقدم الجزء الأول من هذه الدراسة و هو المعالم الطبيعية، و يقع هذا الجزء في ثلاثة فصول:

يحتوي الفصل الأول على جبال المدينة و ما حولها، أما الفصل الثاني فيتحدث عن حرات المدينة، في حين يتحدث الفصل الثالث عن أودية المدينة ... و أضعه بين يدي القارى‏ء الكريم و الى كل محب لطيبة الطيبة و التي لا أرجو من ورائه سوى خدمة مدينة الرسول المصطفى (صلى اللّه عليه و سلّم) ...

فأرجو من الله تعالى العون و السداد.

مهندس معماري‏

عبد العزيز بن عبد الرحمن بن ابراهيم كعكي‏

جماد الآخرة عام 1418 ه

24

القسم الأول قسم الجبال‏

25

مقدمة في ذكر أهم جبال المدينة و ما يحيط بها.

جبل أحد.

جبل ثور.

جبل الرماة (جبل عينين).

جبل تيأب (جبل الخزان).

جبل الراية (جبل ذباب).

جبل ثنية الوداع.

جبل سلع.

جبل سليع.

جبل عير.

جبال الجماوات.

جبل الحرم (الجبل الأحمر).

26

جبال المدينة و ما حولها

مقدمة: [فى ذكر أهم جبال المدينة و ما يحيط بها]

لقد منح الله تعالى المدينة المنورة موقعا جغرافيا مميزا بجانب ما حظيت به من خصوبة أرضها و وفرة مائها و عذوبته‏ (1)، جعلها مدينة محمية بطبيعتها، حيث أحاطها الله تعالى بسلسلة من الجبال و الهضاب و الأودية، جعلت منها موقعا حصينا يصعب على أي مغير اقتحامه، و لعل فيما حصل من أحداث في غزوتي أحد و الخندق، و ما لعبته طبيعة الموقع من دور كبير في التخطيط لتلك الغزوتين ما يؤكد ذلك.

و إن المطلع على موقع المدينة المنورة جوا أو عن طريق المصورات الجوية يجد عشرات بل مئات الجبال التي تحيط بالمدينة و تحاصرها من كل جهاتها (2)، و تنتمي أغلب هذه التكوينات الجبلية إلى مجموعة جبال الدرع العربي، و الذي يتكون كثير من جباله من الصخور الكتيمة الصلبة (3).

و يظهر هذا الإطار الجبلي في أقرب ما يكون إلى المدينة من الشمال و الجنوب‏ (4)، حيث يظهر جبل أحد كأهم الظاهرات التضاريسية من جهة الشمال و يمتد هذا الجبل بطول ستة كيلومترات و نصف، و يبعد عن قلب المدينة بمسافة خمسة كيلومترات و نصف تقريبا، و يصل ارتفاعه إلى ثلاثمئة و خمسين مترا عن منسوب الواحة التي يقع فيها، و يحيط هذا الجبل مجموعة من الجبيلات الصغيرة أهمها جبل عينين من الجنوب، و جبل ضليع البري من الغرب، و جبل ثور من الشمال.

____________

(1) «أول بلدية في الإسلام»- صدقة خاشقجي- (1/ 128).

(2) «المدينة المنورة في التاريخ»- عبد السلام حافظ- ص 47.

(3) مجلة «المنهل»- العدد 499 المجلد 54- لعام 1413 ه/ 1993 م، ص (90، 91).

(4) «المدينة المنورة»، اقتصاديات المكان- د. عمر الفاروق- ص (57، 58).

27

أما في الجهة الجنوبية للمدينة فيظهر جبل عير كأهم المعالم الطبيعية المميزة للمدينة في تلك الجهة، و يمتد هذا الجبل بطول خمس كيلومترات و نصف تقريبا و على بعد ثمانية كيلومتر من المسجد النبوي الشريف، و يبلغ ارتفاعه حوالي ثلاثمئة متر من منسوب مستوى وادي أبو هريرة الذي يحده من الشرق، و تتناثر حول هذا الجبل مجموعة من الجبيلات الصغيرة التي تعرف بضليعات القبا، و يضاف إلى هذه المرتفعات مجموعة كبيرة أخرى من الجبال التي دخلت بالفعل ضمن المنطقة العمرانية للمدينة منذ وقت مبكر و شكلت عائقا و حاجزا طبيعيا و مستمرا وقف إلى حد ما أمام امتداد التطور العمراني.

و من أهم هذه الجبال جبل سلع الذي يقع في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي الشريف، و قد اندمج هذا الجبل تماما مع السكن كجزء من التكوين العام للمدينة و قد عمر هذا الجبل منذ وقت مبكر يرجع الى عهد النبوة حيث سكنته قبيلتي جهينة و بلى. و لهذا الجبل شعاب و تجاويف، و تتصل به قرون جبلية صغيرة أهمها جبل سليع و كذلك جبل القرين الفوقاني، و هو قرن من سلع و في امتداده الشمالي الشرقي القرين التحتاني.

و من هذه الجبال أيضا جبل ثنية الوداع في شمال المدينة و الذي أقيم عليه فيما بعد مسجد ثنية الوداع، و قد أزيل هذا الجبل ضمن مشروع تحسين مخرج نفق المناخة و توسعة الميدان مع ملاحظة أن هذه الثنية كانت تسمى قبل مجي‏ء الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة بثنية الركاب، و لم تسمى ثنية الوداع إلا بعد غزوة خيبر و في رواية بعد غزوة تبوك، و على هذا فإن ما ورد في استقبال أهل المدينة للرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) يوم الهجرة من ثنية الوداع المقصود بها ناحية العقيق مما يلي قباء. (و سنذكر هذا بالتفصيل عند الحديث عن جبل ثنية الوداع فيما بعد).

و كذلك جبل الراية الذي أقيم عليه مسجد الراية و يعرف هذا الجبل أيضا بجبل ذباب. و من الجبال أيضا جبل المستندر و هو جبل أسود صغير يمتد في منطقة الداوودية شمال المدينة، و قد عمر هذا الجبل منذ عهد الهجرة، و قد أزيل هذا الجبل ضمن أوائل مراحل التطوير التي شهدتها المدينة المنورة.

هذا بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الجبال التي تقع حول المدينة و على حدودها، منها ما هو داخل المدينة اليوم، و منها ما هو خارجها، و سنفرد كل جبل من هذه الجبال بوصف مختصر يبين وصفه و موقعه من المدينة و حدوده.

و نظرا لكثرة الجبال التي تميزت بها المدينة المنورة عن غيرها سواء ما هو بداخلها أو حولها أدى إلى انحدار الكثير من الشعاب و الشرائع الهابطة من تلك‏

28

الجبال عند سقوط الأمطار، و التي ساعدت بالتالي على نمو الأشجار، فنشطت حرفة الرعي و الاحتطاب و أصبحت مهنة يتكسب منها بعض الناس، حيث كانوا يجمعون الحطب من الجبال حول المدينة و يأتون إليها و يبيعونه. و كان الرسول الكريم (صلى اللّه عليه و سلّم) يوصي الفقراء و من لا مهنة له بالاحتطاب لكسب القوت و البعد عن المسألة، و ذلك لوفرة الأشجار على الجبال و الهضاب الشاسعة و الأودية المتعددة.

و ورد (بما معناه) أن رجلا جاء و شكا الفقر عند رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فأمره الرسول أن يبيع بعض ما يملك، ففعل و أتاه بالمال، فقال له الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم): اشتر بدرهم طعاما لأهلك و بدرهم فأسا. فانطلق الرجل إلى الوادي، و لم يترك شوكا و لا حطبا إلا جمعه، فدعى له الرسول و بارك له في ماله من طريق هذا الكسب الحلال‏ (1).

و قد كان بعض الأنصار (رضوان الله عليهم) يتعبدون بالليل و يحتطبون بالنهار، و كان منهم جماعة من الفقراء بالمدينة فكانوا إذا احتطبوا باعوه و انتفعوا بثمنه، فجمعوا بين العبادة و الكسب و الانفاق على أهلهم‏ (2). و روي عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أنه كان يحتطب بالمدينة قبل أن يسلم و يبيع ما يحتطبه فيكسب منه قوته‏ (3).

و الجبال المحيطة بالمدينة كثيرة جدا حتى أنه يصعب الأمر في إحصائها و تحديدها، كما أن تكرار اسم الجبل في أكثر من جهة و لأكثر من جبل أدى إلى صعوبة هذه المهمة، و هنا و نحن نذكر أهم تلك الجبال إنما هو على سبيل المثال لا الحصر و قد حاولنا أن نذكر أهمها و أشهرها و أوضحها.

هذا و قد بوبنا و فهرسنا أشهر جبال المدينة في ثمانية مجموعات تندرج فيها الجبال، حسب موقعها من الجهات الأصلية و الفرعية للمدينة و رتبنا أسماء هذه الجبال ضمن المجموعة على حسب قربها من المدينة، و هي كما يلي:

____________

(1) «التراتيب الإدارية» (2/ 57) «الحياة الإجتماعية في المدينة المنورة»- نورة آل الشيخ- ص (132).

(2) «الطبقات»- ابن سعد- (2/ 53) و (3/ 514).

(3) «الطبقات»- ابن سعد- (4/ 82).

29

(أ) الجبال الواقعة في شمال المدينة و من أشهرها:

جبل ثنية الوداع- جبل الراية- جبل الرماة- جبل أحد- جبل ثور- جبال و عيرة- جبال الحفياء- جبال مليحة- جبل الضاينة- جبل الخشبي- جبال قصب- جبل الحمة- جبل المريخ- جبل الأفيرز- جبال الضلوع- جبال الجلعب- جبل الشويرق- جبل الشقب- جبل الشلول- جبل طويلة الأتان- جبل شهبة- جبال الصمح- جبال أسيفع و جبال أبيض.

(ب) الجبال الواقعة في شمال شرق المدينة و من أشهرها:

جبل تيأب (الخزان)- جبال الثعلبي- جبال أبو زريبة- جبل الحيد- جبال السايبية- جبل الخطباء الشرقي و جبال السدير.

(ج) الجبال الواقعة في شمال غرب المدينة و من أشهرها:

جبل سليع- جبل سلع- جبل بني عبيد- جبل حبشي- جبال كتانة- جبال أم سلمة- جبال الأزيرات- جبل الضعية- جبل أم كلثوم- جبل أبو وضاح- جبل الذبحي- جبال غزيل- جبل بريوقة- جبال البيضاء- جبل اللحيان- جبل منيخر- جبل سمراء- جبال العرقوبة- جبل شوفان- جبل الشظفاء- جبال الخضراء و جبال الصحين.

(د) الجبال الواقعة في جنوب المدينة و من أشهرها:

جبل عير- جبل الحزيم- جبل الأسمر- جبل الفريدة- جبل أم السيوف- جبل ضبع- جبل الرمثية- جبل الهضبة- جبل أسقف و جبال الراء.

(ه) الجبال الواقعة في جنوب شرق المدينة و من أهمها:

جبل قريظة- جبل الملساء- جبل النعضية- جبل مصودعة- جبل ميطان- جبل ضبع الشمالي- جبال أم جنب- جبل أم حمض- جبل الشعتاء- جبل غضور- جبل أم قير- جبل أم ذنبة- جبال قديرة- جبل المضبعة- جبل أم رقبة- جبل السماك- جبل القهد- جبل الطاينة- جبال الوهيفة و جبال الزور.

(و) الجبال الواقعة في جنوب غرب المدينة و من أشهرها:

جبل جماء تضارع- جبل مكيمن- جبل عظم- جبل القدية- جبل الموقعة- جبل الأسفع- جبل عمقان- جبال الطمو- جبل عبود- جبل القنور- و جبل ورقان.

30

(ي) الجبال الواقعة في شرق المدينة و من أشهرها:

جبل تيم- جبل الفرائد- جبال روضة عطية- جبال الغبي- جبل الشهب- جبل وفل و جبل الأفيهد.

(ن) الجبال الواقعة في غرب المدينة و من أشهرها:

- جماء أم خالد- جماء عاقر- جبل الصهلوج- جبل الحرم (الجبل الأحمر)- جبل أم الجريد- جبل بخيتة- جبل التيس- جبل العرجاء- جبل الرمانة- جبال حسينة- جبال أم السدير- جبل القلب- جبال الروضة- جبال المريطبة- جبل الجامل- جبل الجبيل- جبال ملح- جبل الخطيباء الغربي- جبل الزرب- جبل الضلوع- جبل عدمر- جبل مجبورة- جبل العاقر الأعلى و جبال عويشز.

و فيما يلي سنعطي وصفا سريعا لكل جبل يشمل موقعه و وصفه و حدوده و بعده عن المسجد النبوي الشريف، و ذلك من خلال بعد الجبل عبر خط مستقيم يصل بين الجبل و المسجد النبوي، و هذه الأبعاد هي أبعاد تقريبية تزيد أو تنقص قليلا على حسب دقة مصادر المعلومات و المصورات الجوية. و ذلك من خلال ما استطعت جمعه من معلومات من خلال المصورات الجوية القديمة و الحديثة للمدينة المنورة، و خاصة من المصورات الجوية الحديثة لعام 1405 ه للمناطق حول المدينة، و ذلك من خلال الشبكة الجيوديسية الوطنية (عين العبد 1390 ه) من متوسط منسوب سطح البحر (جدة 1389 ه). بالإضافة الى ما ورد في كتاب المواضع لأبي علي الهجري و كتاب جبال مكة و المدينة للسلمي من بعض المعلومات عن بعض هذه الجبال و مواضعها، ثم نلقي مزيدا من الضوء و التفصيل على الجبال المشهورة في المدينة، و التي لها ارتباط بأحداث و تاريخ المدينة و تشمل هذه الجبال ما يلي:

جبل أحد- جبل ثور- جبل تيأب (جبل الخزان)- جبل الرماة (جبل عينين)- جبل الراية- جبل ثنية الوداع- جبل سلع- جبل سليع- جبل عير- جبال الجماوات الثلاثة- جبل الحرم (الجبل الأحمر).

31

(1) (الجبال) الموقع العام للمدينة المنورة يبين أقسام السطح الطبيعية للملكة العربية السعودية (1).

____________

(1) مدينة الملك عبد العزيز للعلوم و التقنية/ المركز السعودي للإستشعار عن بعد.

32

(2) (الجبال) الموقع العام لمنطقة المدينة المنورة (1).

(3) (الجبال) الموقع الجغرافي العام للمدينة المنورة (2).

المصدر: د. محمد شوقي بن إبراهيم مكي، أطلس المدينة المنورة- و أقليمها (شبكة المواصلات) عام 1405 ه

____________

(1) أمانة المدينة المنورة/ و كالة التعمير و المشاريع/ إدارة الحاسب الآلي.

(2) «أطلس المدينة المنورة»- و أقليمها (شبكة المواصلات) عام 1405 ه.

33

(4) (الجبال) الموقع العام للمدينة المنورة يبين طبوغرافية منطقة الحجاز (1).

(4) قطاعان مختلفان (أ- أ) و (ب- ب)

يبينان منسوب موقع المدينة المنورة بين طبوغرافية منطقة الحجاز.

قطاع ب- ب‏

____________

(1) «المدينة المنورة اقتصاديات المكان»- د. عمر الفاروق- ص 233، 234.

34

(5) (الجبال) مصور جوي يوضح الموقع العام لأشهر و أهم الجبال الواقعة في المدينة و ما حولها (1).

____________

(1) المصورات الجوية الحديثة لعام 1405 ه بمقياس رسم 1/ 500000 لوحة رقم‏NG 73 -SE (الشبكة الجيوديسية الوطنية).

35

(6) (الجبال) مخطط يوضح الموقع العام لأشهر و أهم الجبال الواقعة داخل النطاق العمراني للمدينة.

(7) (الجبال) أهم و أشهر الجبال الواقعة داخل النطاق العمراني للمدينة المنورة.

36

(8) (الجبال) مصور جوي يوضح الموقع العام لأشهر و أهم الجبال الواقعة في الجهة الشمالية من المدينة المنورة.

37

التسلسل‏/ اسم الجبل‏/ البعد التقريبي للجبل عن المسجد النبوي‏

1/ جبل ثنية الوداع‏/ 1100 متر- (ألف و مائة متر تقريبا)

2/ جبل الراية/ 1500 متر- (كيلومتر واحد و نصف تقريبا)

3/ جبل الرماة/ 5 كيلومتر- (خمسة كيلومترات تقريبا)

4/ جبل أحد/ 5، 5 كيلومتر- (خمسة كيلومترات و نصف تقريبا)

5/ جبل ثور/ 8 كيلومتر- (ثمانية كيلومترات تقريبا)

6/ جبال وعيرة/ 13 كيلومتر- (ثلاثة عشر كيلومتر تقريبا)

7/ جبال الحفياء/ 19 كيلومتر- (تسعة عشر كيلومتر تقريبا)

8/ جبال مليحة/ 20 كيلومتر- (عشرون كيلومتر تقريبا)

9/ جبل الضاينة/ 30 كيلومتر- (ثلاثون كيلومتر تقريبا)

10/ جبل الخشبي‏/ 31 كيلومتر- (واحد و ثلاثون كيلومتر تقريبا)

11/ جبال قصب‏/ 31 كيلومتر- (واحد و ثلاثون كيلومتر تقريبا)

12/ جبل الحمة/ 32 كيلومتر- (اثنان و ثلاثون كيلومتر تقريبا)

13/ جبل المريخ‏/ 34 كيلومتر- (اربعة و ثلاثون كيلومتر تقريبا)

14/ جبل الافيرز/ 38 كيلومتر- (ثمانية و ثلاثون كيلومتر تقريبا)

15/ جبال الضلوع‏/ 38 كيلومتر- (ثمانية و ثلاثون كيلومتر تقريبا)

16/ جبال الجلعب‏/ 39 كيلومتر- (تسعة و ثلاثون كيلومتر تقريبا)

17/ جبل الشويرق‏/ 40 كيلومتر- (أربعون كيلومتر تقريبا)

18/ جبل الشقب‏/ 42 كيلومتر- (اثنتان و أربعون كيلومتر تقريبا)

19/ جبال الشلول‏/ 44 كيلومتر- (أربعة و أربعون كيلومتر تقريبا)

20/ جبل طويلة الأتان‏/ 44 كيلومتر- (أربعة و أربعون كيلومتر تقريبا)

21/ جبل شهبة/ 45 كيلومتر- (خمسة و أربعون كيلومتر تقريبا)

22/ جبال الصمح‏/ 50 كيلومتر- (خمسون كيلومتر تقريبا)

23/ جبال أسيفع‏/ 51 كيلومتر- (واحد و خمسون كيلومتر تقريبا)

24/ جبال أبيض‏/ 59 كيلومتر- (تسعة و خمسون كيلومتر تقريبا)

(9) (الجبال) أهم و أشهر الجبال الواقعة في شمال المدينة المنورة.

38

أشهر و أهم الجبال الواقعة في شمال المدينة المنورة

(10) (الجبال) صورة تمثل جبل ثنية الوداع في شمال المدينة.

(11) (الجبال) مسجد ثنية الوداع الذي كان قائما في أعلى الجبل.

جبل ثنية الوداع:

يقع جبل ثنية الوداع في شمال المدينة المنورة مشرفا على منطقة الداودية و طريق سلطانة، و يعتبر هذا الجبل من المعالم الرئيسية للمدينة في الجهة الشمالية، حيث يمثل موضعها موضع ثنية الوداع الشمالية، و يبعد هذا الجبل عن المسجد النبوي الشريف بحوالي ألف و مائة متر تقريبا.

و يعتبر هذا الجبل من الجبال الصغيرة التي تبدو على هيئة ربوة شبه بيضاوية، تتكون من الصخور الصلبة ذات اللونين الأحمر و الأسود، و قد أزيل هذا الجبل ضمن مشروع مخرج نفق المناخة و توسعة الميدان.

و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

39

(12) (الجبال) صورة لجبل الراية و قد غطي معظمه بالمباني.

جبل الراية:

يقع هذا الجبل في شمال المدينة المنورة، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بحوالي كيلومتر و نصف شمالا في حين لا يبعد عن جبل ثنية الوداع إلى جهة الشمال بأكثر من أربعمائة متر تقريبا.

و هو من الجبال المأثورة في المدينة المنورة حيث يقع عليه مسجد الراية، موضع راية الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إبان غزوة الخندق، و الجبل عبارة عن ربوة مستديرة غير عالية غطيت كافة أرجائها بالمباني العشوائية التي حجبت المسجد المأثور بداخلها مما يصعب الاهتداء أو الوصول إليه للناس من خارج المنطقة.

و يغلب على تكوين هذا الجبل الصخور البازلتية، و التي غطيت معظمها بالأتربة و الرمال الناتجة من مخلفات عملية البناء على هذا الجبل، حتى يبدو و كأنه ربوة من التراب.

و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

جبل الرماة: (جبل عينين)

جبل صغير يعتبر من أشهر جبال المدينة المأثورة يقع في شمال المدينة عند السفح الجنوبي لجبل أحد، و يبعد عنه في أقرب نقطة بمقدار أربعمائة متر في حين يبعد عن أقصى نقطة في شعب أحد بمقدار ثمانمائة متر، و يبعد هذا الجبل عن المسجد النبوي الشريف بمقدار خمسة كيلومترات تقريبا. و قد استمد هذا الجبل شهرته من غزوة أحد لما لعبه من دور هام و مميز في التخطيط للمعركة، حيث وضع الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) عليه خمسين من الرماة لحماية ظهر المسلمين من الخلف.

و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

(13) (الجبال) جبل الرماة في شمال المدينة المنورة.

40

(14) (الجبال) جبل أحد أحد المعالم المميزة للمدينة من الجهة الشمالية.

جبل أحد:

و هو أحد أهم جبال المدينة المنورة، و يقع في شمالها، حيث يبعد عن المسجد النبوي الشريف بحوالي خمس كيلومترات و نصف الكيلومتر. و يحد هذا الجبل من الشمال منطقة فضاء مملوكة للحرس الوطني، بها جبال متناثرة أهمها جبل ثور، يليها طريق الجامعات. أما من الجهة الجنوبية فتحده قرية سيد الشهداء، ويليها ساحة بها جبل الرماة و مقبرة شهداء أحد، و بعض المآثر الأخرى. و في هذه الجهة يجري أهم شعاب وادي أحد و هو شعب سيد الشهداء الذي يتجه جنوبا ليصب في وادي قناة الذي يجري جنوب الجبل ليلتقي غربا بوادي العقيق.

أما من الجهة الغربية فمنطقة العيون بمزارعها و بساتينها، و التي يجري فيها وادي العقيق عند التقائه بأودية أخرى هناك مكونا وادي النقمي. و أما الجهة الشرقية فطريق المطار و جبل تيأب و منطقة الدويخلة.

و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

41

(15) (الجبال) جبل ثور أحد المعالم الهامة في شمال المدينة.

جبل ثور:

و هو جبل صغير يقع عند سفح جبل أحد من الجهة الشمالية، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بحوالي ثمانية كيلومترات، و يقع هذا الجبل شمال المدينة و هو حد حرم المدينة من الجهة الشمالية، كما ذكره الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم). و يحاط الجبل من الجنوب بجبل أحد أما الجهات الأخرى ففضاء بها أرض و منازل الحرس الوطني التي تنحصر بين جبل أحد و طريق الجامعات.

و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

جبال وعيرة:

و هي مجموعة من الجبال المتجاورة يظهر تكوينها على هيئة سلسلة مترابطة تقع في شمال المدينة جانحة إلى جهة الشرق، و تبعد هذه الجبال عن المسجد النبوي الشريف بحوالي ثلاثة عشر كيلومتر. و تنحدر من هذه الجبال مجموعة من الشرائع أهمها شرائع و عيرة التي تنحدر من الجهة الشرقية، و هي ذات خطورة بالغة على المساكن و السكان المجاورين للمنطقة.

و تحد هذه الجبال من الشرق شركة الكهرباء، و طريق المطار، ثم مجرى‏

42

وادي العاقول. أما من الجهة الشمالية و الشمالية الشرقية فيوجد طريق تبوك القديم و الذي يليها إلى الشمال الشرقي مطار المدينة المنورة.

أما من الجهة الغربية فيجري وادي النقمي، ثم امتداد منطقة الخليل بمزارعها و بساتينها المميزة في المدينة منذ القدم.

جبال الحفياء:

جبال عظيمة تحتل مساحة كبيرة، و هي عبارة عن مجموعة من الجبال المترابطة بسلسلة واحدة لا تكاد تظهر منها إلا رؤوسها الكثيرة التي تبدو و كأنها جبال منفصلة.

و تقع هذه الجبال في الجهة الشمالية للمدينة المنورة، و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة تسعة عشر كيلومتر تقريبا، و تحد هذه الجبال من الشمال مجموعة كبيرة من الجبال و الهضاب المتصلة به، و التي يجري فيها شعيب العجل و يمر في سفحها طريق تبوك القديم من جهة المطار و يلي هذا الطريق جبال مليحة و تنتهي هذه الهضاب عند جبل الخشبي.

أما من الجهة الجنوبية فلا تزال الجبال تمتد نحو الجنوب لتصل إلى مقربة من الخليل، و يجري من الجهة الجنوبية لهذه الجبال شعبين كبيرين يهبطان الى الجنوب حيث يتصلان بوادي النقمي.

أما من الجهة الغربية فيحد هذه الجبال شعب العجل الذي يمر بين جبال الخليل في الجنوب و جبل الضعية في الشمال، كما يحدها من هذه الجهة منطقة أم الدود.

جبال مليحة:

و تقع في الجهة الشمالية للمدينة المنورة جانحة نحو الشرق قليلا، و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة عشرين كيلومترا. و تتكون جبال مليحة من مجموعة كبيرة من التكوينات الجبلية تظهر على شكل دائري و هي غير مرتفعة إذا ما قورنت ببقية الجبال المحيطة.

و يحد هذه الجبال من الشمال هضبة واسعة مسطحة يجري في غربها وادي النقمي المنحدر من الشمال إلى الجنوب ثم انحدار إلى الغرب حيث وادي الحمض فتتصل به. و يحد هذه الجبال جنوبا مجرى شعبين أحدهما يهبط عند سفح الجبل الشرقي، و الآخر يهبط من عند سفح الجبل الغربي، ثم يلتقيان مع بعضهما عند سفح جبال مليحة الجنوبي ثم ينحدر ليتصل بوادي النقمي.

كما يحد الجبال من الشرق واحة واسعة يجري فيها شعيب قصب المنحدر

43

من جبال الجلعب في الشمال الشرقي، و الذي يتصل بوادي النقمي جنوبا.

و كما يجري في شرق الجبال وادي سدر الذي ينحدر جنوبا ليتصل بشعيب الأشيهبات ثم ينحدر من جهة مطار المدينة إلى الغرب و عند سفوح جبال و عيرة.

و يحد جبال مليحة من الغرب طريق تبوك القديم و يليه جبال الحفيا.

جبل الضاينة:

جبل من الجبال الشمالية للمدينة المنورة و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة ثلاثين كيلومتر تقريبا، و يقع هذا الجبل عند منتصف جبال القصب من الجهة الشرقية و يبعد عنها بمسافة سبعمائة و خمسين مترا تقريبا.

و يحد هذا الجبل من الشمال جبال قصب ثم هضبة منحدرة نحو الغرب و هي هضبة وعرة تنتهي بامتداد جبال الجلعب. و ينتشر في هذه الهضبة مجموعة من الطرق المتعرجة التي تربط القرى الشمالية الشرقية بالقرى الجنوبية الغربية و توصلها بطريق تبوك القديم.

و أما جنوبا فيحد الجبل أرض شاسعة منبسطة يجري فيها شعيب الأشيهبات الذي يهبط من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، و يجتمع مع وادي أبو سدر ليسيرا غرب مطار المدينة و بالقرب من وعيرة. و هناك طريق الأشيهبات الذي يسير موازيا لمسار شعيب الأشيهبات حتى يصل إلى قرية النعامين، ثم إلى طريق تبوك القديم.

و شرقا يحد الجبل الرصيصة، و وادي الخضراء و بعض الواحات المنبسطة التي يجري فيها وادي الثعلة الهابط من الجهة الشمالية الشرقية و المتجه نحو الجنوب الغربي و المتصل بشعيب الأشيهبات.

و غربا يحد الجبل جبال قصب، و بعض الشرائع و الأودية الهابطة من السفوح الجنوبية الغربية من جبال قصب، كما يوجد بعض الطرق التي تمر بين جبل الضاينة و جبال قصب، و التي تصل الطرق الشمالية الشرقية بالطرق الجنوبية الغربية.

جبل الخشبي:

و هو جبل صغير يقع في شمال المدينة المنورة، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة واحد و ثلاثين كيلومترا، و يمر عند سفحه الشرقي طريق تبوك القديم الذي ينكسر فيما بعد ليمر حول سفحه الشمالي، ثم يعتدل لينفذ شمالا، و يلي هذا الطريق مجموعة من الجبال يجري من خلالها شعيب مريح.

أما الجهة الشمالية فيأخذ طريق تبوك جزءا من شماله، كما يهبط من‏

44

شمال هذا الجبل ثلاثة من الشرائع تتجه شمالا مع ما يهبط من شرائع من جبال مريح حيث تتحد في وادي واحد يتجه نحو الشمال الغربي، حيث وادي التمة.

و أما الجهة الغربية فيحد الجبل فضاء، و هو عبارة عن سهل منبسط، ثم ترتفع جبال الذبحي بشكل مفاجي‏ء.

جبال قصب:

و تقع هذه الجبال في شمال المدينة المنورة جانحة للشرق قليلا. و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة واحد و ثلاثين كيلومترا، و هي عبارة عن جبال تمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، حيث انحدار كثير من الشعاب عند سفوحها الجنوبية الغربية التي تتجمع في واد يسمى وادي سدر و الذي ينحدر جنوبا ثم يهبط الى غرب مطار المدينة.

و يحد هذه الجبال من الشمال جبال الجلعب و جبل الحمة، و جنوبا شعاب كثيرة تهبط من نفس الجبل لتتجمع في وادي سدر، و كذلك يوجد بعض الطرق التي تكاد تكون مستقيمة تتجه من الشمال إلى الجنوب، حيث تصل جنوبا بطريق تبوك القديم و شمالا بالهجر و القرى الشمالية و الشمالية الشرقية، كما يحد هذه الجبال جنوبا جبل الضاينة.

و يحد الجبال غربا شعيب قصب و طريق القصب الغربي الذي يسير عند سفح الجبال الغربي، كما يحد هذه الجبال من الغرب قرية الملى‏ء، ثم هضبة مسطحة تنتهي بمسار وادي النقمي و جبال مليحة.

و أما شرقا فيحد الجبال قرية الرصيعة، و مسار شعب قصب الشرقي الذي يسير بجوار سفح الجبال الشرقي، و يتجه نحو الجنوب الغربي و يتجمع مع الشعاب الجنوبية الهابطة من نفس الجبل لتصبا في وادي أبو سدر.

جبل الحمة:

و هو جبل صغير نسبيا يقع في الجهة الشمالية للمدينة المنورة جانحا نحو الشرق قليلا، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة اثنين و ثلاثين كيلومترا، و يمثل هذا الجبل مركز سوار من الجبال المحيطة به فهو محاط بجبال الجلعب و جبال قصب من الشرق، و جبال الأفيرز و جزء من جبال الجلعب من الشمال و جزء من جبل الأفيرز و جبل مريخ من الغرب، و جزء من جبل قصب و جبل الضاينة من الجنوب.

و يحد هذا الجبل من الشمال مباشرة هضبة منبسطة و منحدرة بشدة نحو الجنوب يجري فيها وادي مهلهل و شعيب الصهوة و يسيران معا من الشمال إلى‏

45

الغرب، حيث تتجمع معها شعاب أخرى هناك مكونة وادي النقمي الذي ينحدر جنوبا ثم غربا لتصل بوادي الحمض. و يحد الجبل جنوبا شعيب قصب الذي يهبط من الجهة الشمالية الشرقية و هو يجمع مياه جبال الجلعب الواقع في الشمال و الشمال الشرقي من جبل الحمة. و يحد الجبل أرض منبسطة تنتهي بقرية مليحة.

و أما شرقا فيحد الجبل هضاب كثيرة و جبيلات صغيرة تنتهي بوجود قمم جبال الجلعب العظيمة، و يحيط بجبل الحمة من الجهة الشرقية طريق متعرج يلف حول الجبل من جميع جهاته ما عدا الجهة الجنوبية.

و أما غربا فيحد الجبل أبار الفقير، و بعض الهضاب، و مدقات الطرق التي تتخللها بعض الشعاب.

جبل مريخ:

و هو جبل كبير في شمال المدينة المنورة. و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة أربعة و ثلاثين كيلومترا تقريبا، و يعتبر جبل مريخ جزء من سلسلة جبال عظيمة تمتد من الجنوب إلى الشمال، تشمل عددا كبيرا من الجبال حيث يطلق على كل جزء منها اسم معين. و يعتبر جبل مريخ اسم آخر لجبل من الجنوب لهذه السلسلة حيث يليها جبل الشويرق، ثم جبل الشقب ثم جبل أسيفع ثم جبل السحرية، ثم تنتهي هذه السلسلة في الشمال منحرفة نحو الغرب قليلا بجبل السمينة. و يعتبر جبل مريخ من الجبال الكبرى كثيرة الهضاب و الرؤوس، و يحده من الشمال جبل الشويرق، و من الجنوب انحدار شديد في الجبل يخرج منه شعيب مريخ العظيم الذي ينحدر إلى الجنوب و يصب في وادي النقمي الذي ينحدر غربا ليكون وادي الحمض. كما يحد جبل مريخ من الجنوب جزء من طريق تبوك القديم و مسار وادي النقمي.

أما شرقا فيحد الجبل جبال الأفيرز فيكونان بينهما شعبا كبيرا يجمع شعاب المياه الهابطة من شرق جبل مريخ و شرق جبل الشويرق و غرب جبل الشقب و جنوب جبل طويلة الاتان و غرب جبال الأفيرز، و يمر بجوار هذا الشعب طريق متعرج يمر بين سفوح الجبال ليربط بين الهجر و القرى المتناثرة هناك.

و يحد الجبل غربا وادي الممناه الذي يسير بمحاذاة طريق تبوك القديمة و الذي يتجه من الشمال إلى الجنوب حتى يتلاقى مع وادي النقمي في جنوب الجبل، ثم ينطلقان سويا نحو الغرب في مسار واحد يلتقي مع وادي الحمض غربا.

46

جبل الافيرز:

و يقع في شمال المدينة، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة ثمانية و ثلاثين كيلومترا، و هو جبل صغير يمتد من الجنوب إلى الشمال، و يغلب على هذا الجبل الهضاب شبه المنفصلة التي تكاد تظهر كسلسلة جبال متداخلة تظهر من بعيد و كأنها جبل واحد.

و يحد هذه الجبال من الشمال جبل طويلة الأتان الشمالي، و يجري عند التقائهما شعيب وادي مهلهل الذي يفصل بين الجبلين، و يجري عند سفحهما و مصدره شعب من وادي القميس الجنوبي و بعض شعاب جبال الصمح و جبال أسيفع و جبل الشقب.

و أما من الجنوب فيحد الجبل أبار الفقير و التقاء وادي مهلهل بالشعب الغربي الهابط من الشمال إلى الجنوب حيث يلتقيان عند سفح الجبل من الجنوب، ثم يتجه إلى وادي النقمي. كما يحده من الجنوب جبل الحمة و هو جنوب جبل الافيرز و إلى الشرق قليلا.

و غربا يحد الجبل شعب الكود الذي ينحدر من الشمال الى الجنوب مجمعا معه الكثير من الشعاب الهابطة من جبال الشقب و طويلة الأتان في الشمال و جبل الشويرق و مريخ في الغرب.

أما من الجهة الشرقية فيحد الجبل مسار وادي مهلهل الذي يجري عند سفحه الشرقي، و يلي الوادي أرض فضاء ثم طريق ترابي متعرج يربط القرى و يليها جبال الجلعب الشرقية.

جبال الضلوع:

تقع في شمال المدينة المنورة، و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة ثمانية و ثلاثين كيلومترا، و هي عبارة عن مجموعة جبال و هضاب عند سفوح جبل شهبة شمالا و جبل اللحيان غربا، و تنحدر هذه الجبال إلى الشرق حيث تجري مجموعة من الأودية لتصب في وادي الممناة شرقا.

و يحدها شمالا شعاب هابطة من جبل شهبة و طريق ترابي يصل من طريق تبوك القديم، و يحدها جنوبا أودية و شعاب هابطة من نفس الجبال، ثم طريق ترابي و أرض صحراوية يليها بئر تنيضبة يليها جبل الحبشي و جبال الذبحي (و هو غير جبل الحبشي المتاخم للمدينة).

و أما شرقا فيحد الجبال مجموعة من الشرائع الهابطة من شرق الجبل، ثم طريق ترابي يليه طريق تبوك القديم ثم يليه جبل الشويرق و جبل مريخ، و أما غربا فيحدها طريق و شعب من نفس الجبل ثم جبل اللحيان.

47

جبال الجلعب:

و تقع هذه الجبال في شمال المدينة المنورة، جانحة للشرق قليلا و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة تسعة و ثلاثين كيلومتر تقريبا، و هي عبارة عن جبال كبيرة و عظيمة تحاط بمجموعة من الجبال التي تتكون من جبال الشلول و جبل الحمة و جبل الخطباء من الشرق، و جبال قصب من الجنوب.

و يحد هذه الجبال من الشمال شعيب الشلول الذي ينحدر من السفوح الشمالية لجبال الشلول، و يتصل هذا الشعب بحرة الحزم من الشرق و يسير غربا عبر سفوح جبال الجلعب حتى يتصل بشعيب الصهوة الهابط من الشمال الشرقي من حرة العظامية و جبل الأصبعة و جبال الشوك و جبل أم سلمة، ثم يتصل شعب الصهوة بشعب الشلول في وادي جديد ينحدر جنوب غرب مع وادي مهلهل حتى يتصلا بوادي النقمي و الذي يتصل بدوره مع وادي العقيق ليكونا وادي الحمض.

كما يحد جبال الجلعب من الشمال شعيب الصهوة و جبل أم سلمة، أما جنوبا فيحد الجبال شعيب قصب الذي تنحدر مياهه الأساسية من شعاب سفوح جبال الجلعب الجنوبية، ثم يمر عند سفح جبال قصب عند السفح الشمالي الغربي لذلك أطلق عليه شعب قصب. كما يحد هذه الجبال من هذه الجهة كل من جبال قصب و قرية الرصيعة و وادي الخضراء، و التي تعتبر من أهم معالم الجهة الجنوبية لهذه الجبال.

أما شرقا فيحد جبال الجلعب جبال الشلول و ما يجري حولها من شعاب، و أما غربا فيحد جبال الجلعب شعيب الصهوة الذي سبق الحديث عنه في الحدود الشمالية للجبال. و بعد هذا الوادي يوجد وادي مهلهل، ثم جبال الأفيرز، كما يحدها من هذه الجهة هضبة واسعة و كبيرة تقع في شمال غرب جبال الأفيرز.

جبل الشويرق:

و يقع في شمال المدينة المنورة و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة أربعين كيلومترا، و هو جبل كبير متشعب له رؤوس حادة و مجموعة كبيرة من الهضاب البارزة التي ساعدت على هبوط كثير من الشرائع من خلالها. و يحد هذا الجبل من الغرب طريق تبوك القديم الذي يسير عند سفحه ثم يلي الطريق طريق آخر ترابي يسير بموازاته حتى يلتقي بأحد الشعاب الهابطة من جبل مريخ الجنوبي. و بعد هذا الشعب تظهر جبال الضلوع كمعلم ظاهر و عالي على طريق تبوك.

أما من الجنوب فيحد الجبل جبل مريخ الذي يتصل به تقريبا مع هبوط

48

شريعة كبيرة تنحدر نحو الغرب تجمع الشرائع الهابطة من كلا الجبلين. و أما من الشرق فيحد هذا الجبل مسار شعب كبير يجري من الشمال إلى الجنوب يجمع شرائع الجبال الشمالية كجبل الشقب و جبل طويلة الأتان، ثم يلي هذا الوادي جبل الأفيرز الذي يظهر على شرق جبل الشويرق، و من الشمال يحد هذا الجبل جبل الشقب و ما يهبط منه من شرائع و وديان منحدرة بشدة إلى الشرق.

جبل الشقب:

و يقع هذا الجبل في شمال المدينة المنورة، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة اثنين و أربعين كيلومترا تقريبا، و هو عبارة عن جبل كبير يمتد من الجنوب إلى الشمال، و يحد هذا الجبل من الشمال شعب الكود الذي يجري من أقصى الشمال الغربي إلى الجهة الجنوبية الشرقية و يجري هذا الوادي عند سفح الجبل من الشمال، و يليه تظهر جبال أسيفع الشمالية. و أما من الجنوب فيحد الجبل شعب صغير يهبط من الجبل من الجهة الجنوبية ثم يتجه نحو الشرق ليصب في وادي النقمي المنحدر من الشمال إلى الجنوب، ثم يلي هذا الشعب جبل الشويرق الذي يعد من أقرب الجبال إلى جبل الشقب من الجهة الجنوبية.

و أما شرقا فيحد الجبل مجرى وادي شعب الكود، ثم هضبة منخفضة نحو الشرق تنتهي بظهور جبل طويلة الأتان. و أما غربا فيحد الجبل طريق تبوك القديم الذي يمر عند سفح الجبل و بجواره مجموعة من الشعاب التي تتجه من الشمال إلى الجنوب. و بعد هذه الشعاب يوجد جبل شهبة و هو أول جبل يحد الشقب من الشرق.

جبال الشلول:

و هي مجموعة جبال متفرقة شمال المدينة المنورة و شرق جبال الجلعب و غرب حرة الحزم، و تبعد هذه الجبال عن المسجد النبوي الشريف بمسافة أربعة و أربعين كيلومترا. و يحد هذه الجبال من الشمال شعيب الشلول الذي يجري في شمال الجبل و المتصل غربا بشعيب الصهوة و شرقا بشعاب وادي الخضراء المنحدر من الشمال الشرقي. و بعد هذا الوادي يوجد بئر جمعة، ثم هضبة بها بعض الجبال الصغيرة المتفرقة يليها جبل أم سلمة. أما جنوبا فيحد الجبال هضبة و عرة يمر من خلالها طريق يصل بين حرة الحزم في الشمال الشرقي إلى قرية الرصيعة و التعلة جنوبا و يليها جبل الحطباء.

و أما شرقا فيحد جبال الشلول مجرى وادي ينحدر من شمال نفس الجبال و آخر من شرق جبل أم سلمة عند بئر جمعة، و الذي يتصل في الجنوب الغربي‏

49

بوادي العنزاء. و بعد هذا الشعب يوجد طريق ترابي موازي له يليها حرة الحزم الكبرى التي هي أهم ميزة تميز الجهة الشرقية لجبال الشلول، أما غربا فيحد هذه الجبال جبال الجلعب العالية.

جبل طويلة الأتان:

و يقع هذا الجبل في شمال المدينة المنورة، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة أربعة و أربعين كيلومترا، و هو جبل صغير على هيئة مستديرة يحده من الشمال مجرى شعيب مذييل الذي يجري من الشمال إلى الجنوب حيث يتصل بوادي مهلهل، ثم وادي النقمي، ثم يلي هذا الشعيب مجموعة من الجبال و الهضاب و بها جبال الصمح في الشمال، و أما من الجنوب فيحده جبال الأفيرز حيث يجري عند التقائهما شعيب يهبط من خلال كلا الجبلين ثم يسير شرقا إلى وادي مهلهل، و يمر بجوار هذا الشعب طريق متعرج يربط الطرق و الدروب بعضها ببعض.

أما شرقا فيحد هذه الجبال شعيب مذييل الذي يجري من الشمال إلى الجنوب، ثم يلي هذا الوادي هضاب و صخور و عرة تنتهي بهبوط الصهوة التي تنحدر من الشمال الشرقي إلى الجزء الغربي عند سفوح جبال الجلعب. أما من الجهة الغربية فيحد الجبل شعاب هابطة من نفس الجبل يتجه بعضها إلى الشمال و بعضها إلى الجنوب ثم يليها جبل الشقب الذي هو أقرب هذه الجبال للجبل من الشرق.

جبل شهبة:

يقع في شمال المدينة جانحا للغرب قليلا، و هو على بعد حوالي خمسة و أربعين كيلومترا تقريبا عن المسجد النبوي الشريف، و هو عبارة عن الجزء الشرقي من جبال العرقوبة و التي هي أصلا جبال واحدة متصلة كسلسلة واحدة.

و يحد هذه الجبال شمالا مسار وادي شعيب الكود الذي يتجمع من شرائع جبال الشرقية كجبل أسيفع و جبل الشقب و جبل الشويرق و جبل مريخ. أما جنوبا فيحد الجبل شعب كبير يهبط من جبال اللحيان و ينحدر عند سفح جبل الشهبة حتى يصل إلى وادي جبل الشهبة الشرقي. و أما من الجهة الشرقية فمجرى وادي ممناة الناتج من تجمع شعاب جبال الخشبي و الدبحي و جبال الحفيا في الجنوب، ثم يلي هذا الوادي يوجد طريق تبوك القديم الذي يكاد يكون أقرب ما يكون لسفح الجبل.

و أما من الجهة الغربية فيحدها شعبة شهبة المنحدرة من نفس الجبل‏

50

و المتجهة غربا لتصب في وادي التيه مع الشعاب الأخرى الهابطة من جبل اللحيان و جبال العرقوبة البيضاء.

جبال الصمح:

و تقع هذه الجبال في الجهة الشمالية للمدينة المنورة، و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بحوالي خمسين كيلومترا، و هي مجموعة من الجبال على هيئة شكل مستدير، و تتكون هذه الجبال من رؤوس حادة و عالية تظهر كأنها جبال منفصلة.

و يحد هذه الجبال من الشمال طريق متعرج، ثم انحدار شديد لبعض الهضاب التابعة لنفس الجبال حيث يجري عند سفحها شعيب درهان الذي يستمد مياهه من شعاب الجبال الشمالية.

و أما من الجنوب فيحد الجبال شعب المذييل الذي يجري في جنوب هذه الجبال و الذي يأخذ مياهه من الجبال المجاورة، و يلي هذا الشعب طريق متعرج يمتد في شمال جبل طويلة الأتان من الجنوب.

و أما من الجهة الشرقية فيحد الجبال مجموعة من الدروب و الطرق ثم انحدار شديد للهضبة نحو الشرق حيث وادي مذيال الذي يجري من الشمال إلى الجنوب و المستمد مياهه من شعاب جبال الشمال و جبال أبيض. و أما غربا فيحد الجبال شعب الصمح الهابط من نفس الجبال من الجهة الغربية و الذي يتصل بوادي القميس الجنوبي حيث يتجه غربا. كما يحد هذه الجبال من الغرب طريق صغير متعرج يستمر على طول سفح هذه الجبال من الغرب ثم هضبة منحدرة نحو الجنوب يليها وادي القميس الجنوبي الغربي يسير من الشرق إلى الغرب.

جبال أسيفع:

و هي مجموعة من الجبال تقع في شمال المدينة المنورة، و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة واحد و خمسين كيلومترا تقريبا، و هي عبارة عن مجموعة تكوينات جبلية تظهر كأنها جبل واحد، و يحدها من الشمال جبل السمرانية و بعضا من وادي القميس الجنوبي.

و أما جنوبا فيحد الجبال شعيب الكود الذي هو تجمع لبعض الشرائع الهابطة من نفس الجبال من الجهة الجنوبية، و كذلك الشرائع الهابطة من شمال جبل الشقب حيث يستمر هذا الشعب و هو شعب الكود فيسير غربا حتى يصل إلى وادي التمة بعد قطع طريق تبوك الجديد مع الأودية الأخرى.

و أما غربا فيحد الجبال طريق رئيسي يربط بين العشائر الموجودة بالقرب من‏

51

جبال الصمح و جبال الجلعب و طريق تبوك القديم، كما يجري بجوار هذا الطريق وادي القميس الجنوبي الذي يسير شرقا ثم يتجه نحو الشمال، ثم يلي ذلك حرة و عرة يجري بعدها شعيب مذيال الشرقي. و أما غربا فيحد الجبال حرة منحدرة نحو الغرب ثم طريق تبوك القديم.

جبال أبيض:

و هي عبارة عن مجموعة من الجبال الصغيرة، تقع في شمال المدينة المنورة و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة تسعة و خمسين كيلومترا تقريبا، و تتكون هذه الجبال من تكوينات صخرية متلاصقة تظهر من خلالها قمتان عاليتان تعد أعلى قمم هذه الجبال.

و يحد هذه الجبال شمالا حرة صخرية وعرة و هضاب غير عالية. و أما جنوبا فيحد هذه الجبال أرض فضاء صحراوية يجري فيها شعبان ينحدران من نفس الجبال من هذه الجهة أحدهما يتجه غربا مع الشعاب الأخرى الهابطة من الجبال المجاورة و الآخر يتجه جنوبا ليكون مع بعض الشعاب الأخرى الهابطة من جبال الصمح شعيب مذيال الذي يستمر مع شعاب جبال طويلة الأتان و جبال الأفيرز ليصبوا بعد اتحادهم في وادي النقمي حيث تظهر جبال الصمح، و هي أقرب الجبال لجبال أبيض من الجنوب.

و أما غربا فيحدها طريق ترابي يمر عند سفح الجبل ليصل بين العشائر و القبائل المنتشرة في هذه المنطقة، ثم يلي الطريق مجموعة من الهضاب الوعرة تنتهي بظهور جبال السمرانية و جبال السمينة غربا.

أما جنوبا فيحد هذه الجبال شعب مذيال الذي يسير نحو الجنوب و شريعة منه مع شريعة أخرى هابطة من الجبال فيتحدان و يسير نحو الجنوب باسم شعب مذيال أيضا.

و في نهاية حديثنا عن أشهر و أهم الجبال الواقعة في شمال المدينة المنورة نود أن نوضح أن هناك الكثير و الكثير جدا من الجبال و الهضاب الأخرى التي تقع في الجهة الشمالية للمدينة منها ما هو تابع لهضاب و جبال معروفة و منها ما هي جبيلات صغيرة تتناثر بين الجبال و من هذه الجبال نذكر ما يلي:

- جبل الحمراء، جبال الحرشاء، جبل سمراء الكحيل، جبال الشروق، جبل أم كداد، جبل حمراء عوض، جبل عصنفير، جبل ذرعه، جبل شليه، جبل قطب، جبل الصليع، جبل الكود، جبل أم رمثه، جبل مطوقة، جبل العجل، جبل مذييل، جبال السمرانيه، جبال المعدن و جبال مشيط، الى غير ذلك.

52

(16) (الجبال) مصور جوي يوضح الموقع العام لأشهر و أهم الجبال الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة المنورة.

(17) (الجبال) أهم و أشهر الجبال الواقعة في شمال شرق المدينة المنورة.

53

(18) (الجبال) صورة لجبل تيأب المعروف بجبل الخزان من الجهة الشرقية.

أشهر و أهم الجبال الواقعة في الشمال الشرقي من المدينة

جبل تيأب (جبل الخزان):

و هو جبل صغير أحمر اللون، يحد جبل أحد من الشرق، يقع في الشمال الشرقي للمدينة المنورة، و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بحوالي ستة كيلومترات، و يفصل بينه و بين جبل أحد طريق المطار الذي تسبب في إزالة أجزاء منه لصالح هذا الطريق.

و قد أقامت مصلحة المياه بالمدينة خزانا لحفظ المياه في أعلاه، مما جعله يعرف بين الناس بجبل الخزان، و يشرف هذا الجبل على الجزء الغربي من منطقة الدويخلة بمزارعها و بساتينها الغنية بالنخيل، و يفصل بين هذا الجبل و تلك المزارع و البساتين مجرى وادي قناة الذي ينحدر من الشمال إلى الجنوب في هذه الجهة.

و سنتحدث عن هذا الجبل بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد.

جبال الثعلبي:

و تقع هذه الجبال في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة المنورة حيث تبعد عن المسجد النبوي الشريف بحوالي واحد و عشرين كيلومتر تقريبا. و تقع هذه الجبال غربي جبال أبو زريبة جانحة نحو الجنوب قليلا.

و يحد هذه الجبال من الشمال طريق الرياض- القصيم. أما من الجهة الجنوبية فيجري وادي البطان الذي يصب في العاقول، كما يوجد في هذه الجهة مجموعة من الطرق الترابية المتصلة بطريق الرياض و يليه وادي البطان، ثم جبل تيم الذي تنحدر منه مجموعة من الشرائع تجري بجواره و تزود بعضها وادي البطان بالمياه.

أما من الجهة الغربية فتقع قلعة الرمرام، و هي بعيدة نسبيا عن الجبال و يفصل بينها و بين الجبل حرة و عرة من الحجارة السوداء شديدة الانحدار.

54

جبال أبو زريبة:

و هي مجموعة جبال متجاورة و مترابطة تقع في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة المنورة و تبعد عن المسجد النبوي الشريف بمسافة ثلاثين كيلومتر تقريبا.

و يحد هذه الجبال من الشمال طريق المدينة- القصيم- الرياض و شعب صغير ينحدر من نفس الجبل من الجهة الغربية، ثم يتجه شمالا لينحدر عبر طريق الرياض إلى أن يصب في وادي العوينة الذي يجري شمال طريق الرياض متجها من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي.

و يحد جبال أبو زريبة من الجنوب أرض فضاء و عرة فيها بئر الصميماء، ثم مجرى وادي البطان المنحدر من جبل تيم و المتجه إلى العاقول عبر منطقة الرمرام. أما من الجهة الغربية فتوجد جبال الثعلبي، و يفصل بين جبال أبو زريبة و جبال الثعلبي بعض الشعاب الهابطة من نفس الجبال و طريق ترابي متعرج يمر بين سفوح الجبال.

أما من الشرق فأرض منبسطة تنحدر عندها الجبال انحدارا شديدا تجري فيها مجموعة من الأودية و الشعاب.

جبل الحيد:

و هو جبل صغير يقع في أقصى الشمال للمدينة المنورة، و يشرف على طريق المدينة- القصيم- الرياض و يبعد عن المسجد النبوي الشريف بحوالي ثمانية و ثلاثين كيلومترا تقريبا.

و يحد هذا الجبل من الشمال مجرى وادي العوينة و قرية العوينة و يوازي هذا الوادي طريق يربط بين طريق الرياض- المدينة و قرية العوينة و يغذي العشائر و القرى المجاورة، و يلي هذا الطريق جبال السايبية و آبار السطيح التي تحد هذا الجبل من الشمال. أما جنوبا فيحد الجبل طريق الرياض- المدينة، و شرقا يحد الجبل أيضا طريق الرياض- المدينة الذي ينحرف عند حده الشرقي. بالإضافة إلى قرية المجامع و مسار شعب الحيد و الذي يجري عند سفحه الشرقي ليتصل بشعب البديعة شرقا. و أما غربا فيحد الجبل فضاء يجري فيه بعض أودية العوينة.

جبال السايبية:

و تقع هذه الجبال في الشمال الشرقي للمدينة المنورة و على بعد أربعين كيلومترا من المسجد النبوي الشريف تقريبا و في أقصى الشمال الشرقي. و يحد هذه الجبال من الشمال جبال صغيرة تنتشر عند سفوح الجبال الشمالية، بالإضافة إلى مجرى وادي السايبية الذي ينحدر من وادي سدير في الشرق إلى وادي‏