إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة والبيت العتيق‏ - ج1

- محمد بن إسحاق الخوارزمي المزيد...
291 /
5

الجزء الأول‏

مقدمة المحقق‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه الذى خلق الأرض و اختار منها مواضع رفعها، و أماكن شرّفها، فسمّاها «بيوته» الكرام، و مشاعره العظام، و أمر بطهارتها، و نبّه على زيارتها، و أذن أن ترفع و يذكر فيها اسمه: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ (1).

و فاوت بين تلك المساجد فى التفضيل، و بان ذلك لنا مفصلا فى سنة المصطفى و محكم التنزيل؛ فجعل منها مسجدا أسس على التقوى، قبلة عظيمة لمن اهتدى، و مسجدا فضّله بالنبى المصطفى، و مسجد زاد قدرا بليلة الإسرا، فقال عزّ من قائل: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى‏ (2).

و حظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الخلق أن يفضّلوا شيئا من المساجد عليها، و نهى أن تشّدّ الرّحال إلا إليها، فله الحمد على ما أسبغ علينا من نعمه، و نسأله المزيد من فضله و كرمه.

و نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، شهادة مبرأة من النفاق، و مدخرة ليوم التلاق، و نشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق، ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون.

و بعد: فهذا كتاب «إيثارة الترغيب و التشويق إلى المساجد الثلاثة و إلى البيت العتيق» للإمام محمد بن إسحاق الخوارزمى، جمع فيه مؤلفه ما تفرّق من أخبار و فضائل المساجد الثلاثة التى تشدّ إليها الرحال، أقدمه للمكتبة الإسلامية، معتمدا على اللّه تعالى فى العون، طالبا منه التسهيل و السداد، فهو الموفّق للصواب، و عليه الاتكال، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم.

____________

(1) سورة النور: آية 36، 37.

(2) سورة الإسراء: آية 1.

6

ترجمة المؤلف‏ (1)

هو محمد بن إسحاق الخوارزمى، شمس الدين الحنفى، نزيل مكة، و نائب الإمامة بمقام الحنفية (2).

كان ذا فضل فى العربية و متعلقاتها و غير ذلك، كثير التصدى للاشتغال و الإفادة، و النظر و الكتابة.

أخذ العربية عن صهره: إمام الحنفية شمس الدين المعروف: بالمعيد، و ناب عنه فى الإمامة بالمسجد الحرام، و عن ابنه شهاب الدين أحمد بن شمس الدين المعيد فى غيبتهما و حضورهما فى مدة سنين كثيرة.

و رحل من مكة للهند طلبا للرزق، و عاد لمكة، و جمع شيئا فى فضائلها، و فضائل الكعبة و غير ذلك، و جل ذلك: غير قليل من تاريخ الأزرقى، و كتب المناسك.

و كان يكتب صفة الكعبة المعظمة، و المسجد الحرام فى أوراق، و يهادى بها الناس فى الهند، و غيرها.

و فيه دين و خير و سكون و انجماع عن الناس.

و توفى فى آخر يوم من ربيع الأول يوم الخميس سنة سبع و عشرين و ثمانمائة بمكة، و دفن بالمعلاة بكرة يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر، و هو فى عشر الستين ظنّا أو جاوزها.

***

____________

(1) مصادر الترجمة: العقد الثمين 1/ 412، الأعلام 6/ 30، هدية العارفين 6/ 185، معجم المؤلفين 9/ 40، بغية الوعاة 1/ 54 برقم 93، إتحاف الورى 3/ 637، الضوء اللامع 7/ 133 برقم 318.

(2) بحمد اللّه أبطلت تلك المقامات فى المسجد الحرام.

7

وصف نسخة الكتاب الخطية

اعتمدنا فى نشر هذا الكتاب على مخطوطة وحيدة له محفوظة فى رواق الأتراك، بالمكتبة الأزهرية، و رقمها (980).

و قد حاولنا التفتيش فى فهارس مكتبات عديدة فى العالم عن نسخة أخرى لها إلا أن جهودنا هذه لم تكلل بالنجاح.

أما وصف المخطوط فهو كالتالى:

قياس أوراق هذه المخطوطة 18 سم عرضا و 19 سم طولا، و تحتوى الصفحة على 21 سطرا، و متوسط عدد كلمات السطر اثنا عشر كلمة.

و عدد أوراق المخطوط (169) ورقة، فى كل ورقه صفحتان.

و حالة النسخة حسنة، و هى كاملة تامة لا نقص فيها.

و عن هذه النسخة صورة فى معهد المخطوطات العربية و أخرى فى مكتبة المسجد النبوى بالمدينة المنورة.

و على صفحة العنوان بعض التملكات، و لم يذكر فى آخر المخطوطة- كما هى عادة النساخ- سنة نسخها.

أما خط الناسخ فهو نسخى جميل، مشكول فى بعض الأحيان، و بعد قليل من الدربة و الإلف يمكن قراءته فى غير صعوبة.

***

8

وقفة مع الكتاب‏

لقد قسم الخوارزمى مادة كتابه إلى أربعة أقسام، كل قسم يحمل عنوانا لمادته، و يحوى تحته أبوابا عدة متفاوتة طولا و قصرا، و يحس قارئها بوضوح أنها محكمة الترتيب، و يمكن أن تردّ هذه الأبواب جميعا، بل مادة الكتاب كلها، إلى المصادر الآتية:

[لمصادر الكتاب:]

(1) القرآن الكريم و كتب التفسير:

وردت فى الكتاب آيات قرآنية ذات علاقة بالمساجد الثلاثة، بعضها جاءت الإشاره فيها إلى هذه الأماكن صريحة لا مجال للاجتهاد فيها، و بعضها جاءت حسب رأى مفسّر من المفسرين.

(2) الأحاديث النبوية:

و هذه تعد المصدر الأساسى للكتاب، لكثرة ما ورد فيه منها، و هى متفاوته فى صحتها و درجة قبولها، و لو وزنت بمقياس قواعد أهل الفن- من الجرح و التعديل- لوجدنا منها ما هو: صحيح، أو حسن، أو غريب، أو ضعيف تالف، أو واه جدا و منكرا، أو موضوع مكذوب.

و واضح أن الخوارزمى تساهل و ترخّص فى رواية هذه الأحاديث الضعيفة و الواهية و المكذوبة، مع إشارته إلى ذلك فى خاتمة الكتاب.

(3) الإسرائليات:

و خاصه فيما يتعلق بفضائل بيت المقدس، و هى روايات دخلت المؤلفات الإسلامية من مصادر يهودية من التوراة و التلمود و الزّبور، كما استمدّت من بعض الأخبار المسيحية، الممزوجة بالقصص و الأساطير، و ليس فيها شى‏ء من الحقيقة و الواقع.

و يبدو أن الهدف من هذه القصص كان فى الأصل الوعظ، ثم تجاوز المألوف.

و نحن ننكر على المؤلف هذا المنهج المتساهل فى إيراد هذه الحكايات و الأحاديث المختلقة، دون التعليق عليها، و ليته أبقى الأسانيد الأصلية؛ لكان من السهل الحكم عليها.

و واضح أن تلك الأمور قد راجت بين العامة و استفحل أمرها، و أفرط بعضهم‏

9

فى تداولها، و التعلّق بها، و خرجوا فى ذلك عمّا تقرّه الشريعة الإسلامية الغراء، و لعلّ هذا ما حدا بشيخ الإسلام ابن تيمية إلى تأليف رسالته المعروفة «زيارة بيت المقدس» لما رآه من تجاوزات فى تقديس هذه المدينة؛ كالوقوف بها عشية عرفة فى عيد الأضحى، و الطواف بالصخرة، و غير ذلك من معتقدات العامة التى لا تستند إلّا إلى أقوال باطلة لا أصل لها باتفاق أهل المعرفة بالحديث، مما جعل ابن تيمية يصف هؤلاء العوام بالجهل و الضلال.

و قد تحدث كاتب آخر قدم من الأندلس إلى القدس فى القرن الخامس الهجرى «476 ه»، و هو أبو بكر الطرطوشى عن هذا الإفراط فى النظر إلى قداسة القدس، فقال: «و قد كنت ببيت المقدس؛ فإذا كان يوم عرفة، حشر أهل السواد و كثير من أهل البلد، فيقفون فى المسجد مستقبلين القبلة مرتفعة أصواتهم بالدعاء، كأنه موطن عرفة».

و يسجل ابن هشام الأنصارى، عبد اللّه بن يوسف بن أحمد، المتوفى 761 ه، فى كتابه «تحصيل الأنس لزائر القدس» مبلغ هذا التردى، و يعدد أمورا يذكرها أهل البلد، يغرون بها العوام و رعاع الناس، كلها أكاذيب و ترهات، أدى إلى القول بها قلة الدين، و ذكر ما يلى فى مخطوطته: «و قد بلغنى أن قوما من الجهلاء يجتمعون يوم عرفة بالمسجد، و أن منهم من يطوف بالصخرة، و أنهم ينفرون عند غروب الشمس، و يرجعون القهقرى، و كل ذلك ضلال و أضغاث أحلام».

و تبعه كذلك ابن سرور المقدسى، المتوفى سنة 765 ه، فى كتابه «مثير الغرام إلى زيارة القدس و الشام» فيقول: «قاتل اللّه القصاصين و الوضاعين».

ثم يحذر ابن الحاج فى «المدخل» من كثير من هذه البدع، فيقول:

«و ليحذر مما يفعله بعضهم من هذه البدعة المستهجنة و هو أنهم يطوفون بالصخرة كما يطوفون بالبيت العتيق.

و ليحذر مما يفعله بعضهم من أنهم يتعمدون الصلاة خلف الصخرة حتى يجمعوا فى صلاتهم بنياتهم بين استقبال القبلتين: الكعبة، و الصخرة. و استقبال الصخرة منسوخ باستقبال الكعبة، فمن نوى ذلك فهو بدعة، بل ينوى استقبال‏

10

الكعبة فقط دون أن يخلط معها ما ذكر.

و ليحذر مما يفعله بعض من لا خير فيه و هو أنهم يأتون إلى موضع هناك يسمونه «سرة الدنيا» فمن لم يكشف عن سرته و يضعها عليه و إلا وقع فى زيارته الخلل- على زعمهم- فأدى ذلك إلى فعل محرم متفق عليه و هو كشف أبدان النساء و الرجال لوضعها عليه.

و البدع التى تعمل هناك كثيرة، و قد تقدم التنبيه على بعضها» (1).

و واضح أن ابن تيمية، أو أيا ممن ذكرنا آنفا، لم يقصد أن ينفى فضل بيت المقدس، أو يلغى تعلق قلوب المسلمين به، و إنما أرادوا إعطاءها وضعها الحقيقى حسب الضوابط الشرعية- و الذى تستحقه من حب و قدسية- دونما تجاوز أو إطراء أو إفراط.

[تهذيب هذا الكتاب:]

كل هذه الأسباب حدت بى إلى تهذيب هذا الكتاب و حذف ما فيه من الإسرائليات و الأحاديث الواهيات الموضوعة التى أوردها المؤلف فى القسم الخاص بفضائل بيت المقدس، و التى توجد كلها حرفيا فى ثلاثة كتب متداولة مطبوعة، و هى:

الأول: كتاب «فضائل بيت المقدس»

للإمام ابن الجوزى، و أنا أشك فى نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن الجوزى؛ نعم ذكرت المصادر أن لابن الجوزى كتاب فى فضائل بيت المقدس، و لكن منهج الكتاب و حشوه بهذا الكم الهائل من الأخبار الواهية يحتاج إلى نظر فى تصحيح نسبة الكتاب المطبوع لابن الجوزى، و أن يعاود العلماء البحث عن نسخة خطية أخرى لهذا الكتاب، حيث أنه نشر على مخطوطة وحيدة فى جامعة «برنستون».

الثانى: كتاب «فضائل البيت المقدس»

للواسطى المتوفى فى النصف الأول من القرن الخامس، و الكتاب فى حكم النادر، و هو كتاب فى حاجة إلى من يحققه تحقيقا علميّا، من أجل الحكم على ما ورد فيه من أحاديث و أخبار، حتى لا يفتن الناس فى دينهم. و طبع أيضا على نسخة وحيدة فى فلسطين!

____________

(1) المدخل لابن الحاج 4/ 243.

11

الثالث: «الأنس الجليل بتاريخ القدس و الخليل»

و هو مطبوع بدون تحقيق علمى.

و لعل هذا أيضا من الأسباب التى دفعتنى إلى أن أذيّل و أزيّن الكتاب برسالة شيخ الإسلام ابن تيمية «زيارة بيت المقدس» لما حوته من درر منهج أهل السنة.

و هى رسالة لطيفة، سبق نشرها، ولكن يصعب العثور عليها مفردة؛ فألحقتها بالكتاب إتماما للفائدة.

عنوان الكتاب و صحة نسبه للإمام الخوارزمى‏

اتفقت المصادر التى تعرضت لترجمة الإمام الخوارزمى على تسمية الكتاب تسمية واحدة، فأسموه «إيثارة الترغيب و التشويق إلى المساجد الثلاثة و إلى البيت العتيق».

و هذه التسمية ثابتة فى طرّة النسخة الأزهرية، و مما يؤكد صحة نسبة هذا الكتاب للإمام الخوارزمى: تصريح النسخة الخطية بذلك نصا.

و قد ذكر الكتاب جمع من العلماء و غيرهم من أصحاب الفهارس و نسبوه للإمام الخوارزمى؛ من هؤلاء: الحافظ تقى الدين الفاسى، و الإمام الشوكانى، و بروكلمان، و الزركلى.

منهج التحقيق‏

(1) ذكرت فيما تقدم أنى قد اعتمدت على نسخة المكتبة الأزهرية فى تحقيق الكتاب فقمت بقراءتها قراءة فاحصة، و بعد نسخها حرصت على عرض النصوص و مقابلتها بنصوص الكتب المعتبرة فى هذا الشأن بغية التأكد من سلامتها.

و قد راعيت عند ضبطى للنص وضع الفواصل و النقط، و علامات السؤال و التعجب، إلى غير ذلك من علامات الترقيم المعينة على فهم النص.

(2) عزوت الآيات القرآنية إلى سورها و رقمها.

(3) خرجت الأحاديث، و الآثار، و الأخبار- على كثرتها- باستثناء القليل النادر إذ لم أقف عليه فيما رجعت إليه من مصادر أصلية، فلم أعلق عليه بشى‏ء اكتفاء

12

بهذا التنويه هنا، راجيا من اللّه- عزّ و جلّ- أن يكرمنا إلى استدراك ذلك فى طبعة لاحقة.

(4) شرحت ما يحتاج إلى شرح من غريب الألفاظ.

(5) عرفت ما يحتاج إلى بيان من المواضع و البلدان، أو الأماكن الغريبة الوارد ذكرها فى الكتاب مستعينا بالمراجع المتداولة فى هذا الفن.

(6) قمت بكتابة مقدمة هذا الكتاب، و الترجمة لمؤلف الكتاب، مع سرد لأشهر الكتب المؤلفة عن المساجد الثلاثة، سواء المخطوط منها، أو المطبوع.

(7) وضعت فهارس الكتاب على النحو التالى:

أ- فهرس للآيات القرآنية حسب ترتيب سورها.

ب- فهرس للأحاديث و الآثار.

ج- فهرس الأخبار.

د- فهرس الأشعار.

ه- فهرس الأعلام المترجم لهم.

و- فهرس الأماكن و البلدان المترجم لها.

ز- فهرس للمصادر و المراجع.

ح- فهرس لموضوعات الكتاب.

و كل هذه الفهارس على ترتيب حروف المعجم إلا الآيات القرآنية فإنها على ترتيب سور القرآن.

و بعد فهذا عملى أقدمه للمكتبة الإسلامية، و لم أقصر فى خدمة هذا الكتاب، و لم أدخر وسعا فى إخراجه للناس بالصورة التى تليق بموضوعه و ترضى مؤلفه، فإن أصبت فهذا فضل من اللّه، و إن أخطأت فهذا من شأن البشر.

و اللّه أسأل أن يجعل جهدى خالصا لوجهه، و أن يثيبنا عنه خيرا، و يقينا شر الذلل، و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

القاهرة 18 جمادى الأخر 1418 هجرية

دكتور مصطفى محمد حسين الذهبى‏

13

نبذة عن أشهر ما ألف عن مكة و المدينة و بيت المقدس‏ (1)

معلوم ما للمساجد الثلاثة من المكانة لدى المسلمين، و لقد حظوا بعناية الأمة الإسلامية على مدى التاريخ، و أفردهم العلماء بالتصنيف و التأليف، و ها أنا ذا مورد فى تلك العجالة أسماء مشهور ما ألف عنهم- المطبوع منها و المخطوط و المفقود- حسب التسلسل الزمنى لوفاة مؤلفيها:

* «فضائل مكة و السكن فيها» للحسن البصرى، المتوفى سنة 100 ه، طبع فى الكويت 1980 بعناية سامى العانى.

* «أخبار المدينة» لمحمد بن الحسن بن زبالة، من أصحاب مالك، المتوفى سنة 199 ه، (كشف الظنون 1/ 29، 302).

* «أخبار مكة شرفها اللّه تعالى و ما جاء فيها من الآثار» لمحمد بن عبد اللّه بن أحمد الأزرقى، المتوفى سنة 223 ه، طبع غوتنغن 1275 ه، بعناية وستنفلد، كما طبع بتحقيق رشدى الصالح ملحس، و كذلك طبع فى المكتبة التجارية بمكة.

* «أخبار المدينة» للزبير بن بكّار، المتوفى سنة 256 ه، (الرسالة المستطرفة 60، و سير أعلام النبلاء 12/ 312).

* «ذرع الكعبة و المسجد و القبر» لأبى بكر أحمد بن عمرو بن مهير الشيبانى، المعروف بالخصاف، المتوفى سنة 261 ه، (سير أعلام النبلاء 13/ 124).

* «أخبار المدينة» لعمر بن شبه، المتوفى سنة 262 ه، (قطعة منه فى رباط مظهر فى المدينة المنورة) و طبع بتحقيق الأستاذ فيهم شلتوت.

* «أخبار مكة» لعمر بن شبه، المتوفى سنة 262 ه، (سير أعلام النبلاء 12/ 371).

* «المنتقى فى أخبار أم القرى» لمحمد بن إسحاق الفاكهى، المتوفى سنة 272 ه، (ط: غوتنجن، بعناية وستنفلد سنة 1274 ه).

____________

(1) لم نورد فى هذه العجالة كتب المناسك، و لا الكتب التى ألفت عن «زمزم».

14

* «أخبار مكة فى قديم الدهر و حديثه» لأبى عبد اللّه محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهى، تحيق عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش، نشر مكتبة و مطبعة النهضة الحديثة مكة المكرمة (1407 ه).

* «تاريخ المدينة» ليحيى بن الحسن الحسينى المدنى، المتوفى سنة 277 ه، (ذكره الجاسر، فى رسائله 44).

* «فضائل المدينة» للمفضل بن محمد الجندى، المتوفى سنة 308 ه، (خ:

ظاهرية، مجموع 67/ 1، من 62 أ- 69 ب) و طبع- ظنا- فى الرياض.

* «فضائل مكة» للمفضل بن محمد الجندى، المتوفى سنة 308 ه، (معجم البلدان: 809).

* «أخبار المدينة» لمحمد بن يحيى العلوى، المتوفى سنة 310 ه، (الإعلان بالتوبيخ، للسخاوى: 130).

* «فضائل مكة على سائر البقاع» لأحمد أبو زيد البلخى، المتوفى سنة 322 ه، (طبقات المفسرين للداودى 1/ 44).

* «مكة» لأبى سعيد بن الأعرابى، شيخ الحرم المكى، المتوفى سنة 340 ه، (الإعلان بالتوبيخ، للسخاوى: 133).

* «مكة» لأبى القاسم عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه بن منده، المتوفى سنة 340 ه، (الإعلان بالتوبيخ، للسخاوى: 133).

* «فضائل الشام و فضل دمشق» لأبى الحسن على بن محمد الربعى، المتوفى بدمشق سنة 444 ه، و قد حقق الكتاب و نشره صلاح الدين المنجّد، و طبع الكتاب فى دمشق سنة 1950.

* «كتاب فى فضائل بيت المقدس» لأبى القاسم مكى بن عبد السلام الرميلى المقدسى المحدّث، المولود سنة 432 ه، و الذى قتله الصليبيون بعد احتلالهم القدس سنة 492 ه، و قد ذهب الكتاب قبل تمامه مع مؤلفه الشهيد.

* «أخبار مكة و المدينة و فضلهما» لرزين بن معاوية العبدرى السرقطى، المتوفى سنة 535 ه، (بروكلمن، الذيل الأول 630).

15

* «فضائل البيت المقدس» أو «فضائل البيت المقدس» لأبى بكر محمد بن أحمد الواسطى، المتوفى فى النصف الأول من القرن الخامس الهجرى، و قد حقق الكتاب و نشره بعنوان «فضائل البيت المقدّس»، إسحاق حسون، من معهد الدراسات الآسيوية و الإفريقية فى الجامعة العبرية بالقدس سنة 1979.

* «فضائل بيت المقدس» للحسن بن هبة اللّه أبى العظائم بن محفوظ بن صصرى الربعى التغلبى الدمشقى، المتوفى سنة 586 ه.

* «مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن» لابن الجوزى، المتوفى سنة 597 ه، طبع بتحقيقى، دار الحديث، القاهرة.

* «فضائل المدينة» لابن الجوزى، المتوفى سنة 597 ه، مؤلفات ابن الجوزى للحلوجى: 278) و طبع فى المدينة المنورة، و ما طبع هو الجزء الأخير من الكتاب السابقه.

* «فضائل القدس» تأليف أبى الفرج عبد الرحمن ابن الجوزى، المتوفى سنة 597 ه، و حقق الكتاب و نشره فى بيروت سنة 1979، الدكتور جبرائيل جبور، و اعتمد فى تحقيق الكتاب على مخطوطة فى مكتبة جامعة برنستون، و أعيد طبعه فى مكتبة الثقافة، بالقاهرة، و هى طبعة شوهاء.

* «الفتح القسى فى الفتح القدسى» لعماد الدين محمد بن محمد بن حامد الأصفهانى، المتوفى سنة 597 ه، و قد حقق الجزء الأول من الكتاب كارلودى لاندبرج,Landberg de Carlo و قد طبع فى ليدن سنة 1888 م، ثم طبع عدة مرات فى القاهرة، كانت الأولى و الثانية سنتى 1321 ه، و 1322 ه، و كانت الثالثة- و هى بتحقيق محمد محمود صبيح- سنة 1965.

* «فضائل البيت المقدس و الخليل، و فضائل الشام» لأبى المعالى المشرّف بن المرجّى ابن إبراهيم المقدسى، من رجال القرن الخامس الهجرى (مخطوطة فى مكتبة توبنجن رقم 27).

* «فضائل المدينة» للقاسم بن على بن عساكر، المتوفى سنة 600 ه، (طبقات الشافعية 8/ 352).

16

* «فضائل مكة» لتقى الدين أبو محمد عبد الغنى المقدسى، المتوفى سنة 600 ه، (سير أعلام النبلاء 21/ 447).

* «الأنباء المبينة عن فضائل المدينة» للقاسم بن على بن عساكر، المتوفى سنة 600 ه، (الضوء اللامع، للسخاوى: 129).

* «الجامع المستقصى فى فضائل المسجد الأقصى» للقاسم بن على بن الحسين بن هبة اللّه، أبى محمد بن عساكر، بهاء الدين الشافعى، المتوفى سنة 600 ه.

و لم يستيقن صاحب «مخطوطات فضائل بيت المقدس» من وجود نسخة كاملة من الكتاب، و لكنه مستيقن من وجود قطعة صغيرة فقط من المخطوطة فى مكتبة الأزهر الشريف، و هى فى عشر ورقات.

* «الأنس فى فضائل القدس» للقاضى أمين الدين أحمد بن محمد بن الحسين بن هبة اللّه الشافعى، المتوفى سنة 610 ه.

* «مفتاح المقاصد و مصباح المراصد فى زيارة بيت المقدس» لعبد الرحيم بن على ابن شيت القرشى، المتوفى سنة 625 ه.

* «نزهة الورى فى أخبار أم القرى» لابن النجار محمد بن محمود، المتوفى سنة 643 ه، (كشف الظنون: 1950، الضوء اللامع، للسخاوى: 132).

* «الدرة الثمنية فى أخبار المدينة» لمحمد بن محمود بن النجار البغدادى، المتوفى سنة 643 ه، مطبوع.

* «روضة الأولياء فى المسجد إيلياء» لمحمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه بن محاسن بن النجار، الملقب بمحب الدين، البغدادى، الشافعى، المتوفى سنة 643 ه.

* «إتحاف الزائر فى فضائل المدينة» لعبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر، أبو اليمن، المتوفى سنة 676 ه، (الضوء اللامع، للسخاوى: 129).

* «فضل بيت المقدس» لأبى سعد، عبد اللّه بن الحسن بن نظام الدين بن عساكر، المتوفى سنة 645 ه.

* «فضائل بيت المقدس، و فضائل الشام» لشمس الدين محمد بن حسين الكنجى المتوفى سنة 682 ه، (مخطوطة فى مكتبة توبنجن رقم 26).

17

* «القرى لقاصد أم القرى» لأبى العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد أبى بكر محب الدين الطبرى المكى، المتوفى سنة 694 ه، (طبعة الحلبى ثانية 1390 ه).

* «عواطف النصرة فى تفضيل الطواف على العمرة» للمحب الطبرى، المتوفى سنة 694 ه.

* «استقصاء البيان فى مسألة الشاذروان» للمحب الطبرى، المتوفى سنة 694 ه.

* «تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة» لأبى بكر بن الحسين المراغى، المتوفى سنة 716 ه، و هو مختصر من «التعريف بما أنست الهجرة ...» (خ:

مغنسيا، 1336/ 1، كتب فى حياة المؤلف سنة 777 ه- دار الكتب، تاريخ 59) (طبع فى: القاهرة: 1955).

* «باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس» تأليف برهان الدين أبى إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفزارى البدرى، الملقب بابن الفركاح، المتوفى سنة 726 ه. حقق الكتاب تشارلزد. ماثيورMat -.D Charles Thews ، و نشره فى «مجلة الدراسات الشرقية الفلسطينية»، المجلد 14 عام 1934 و المجلد 15 عام 1935.

* «كتاب فيه فضائل بيت المقدس، و فضائل الشام» لأبى إسحاق إبراهيم بن يحيى ابن أبى الحافظ المكناسى، من رجال القرن السابع الهجرى (مخطوطة فى مكتبة توبنجن رقم 25).

* «الروضة» لمحمد بن أحمد بن أمين الأقشهرى، المتوفى سنة 731 ه، فيه أسماء من دفن بالبقيع (الضوء اللامع، للسخاوى: 130).

* «أخبار مكة المكرمة» لعبد الملك بن أحمد بن عبد الملك الأنصارى الأرمانتى، المتوفى سنة 732 ه.

* «التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة» لمحمد بن أحمد المطرى، المتوفى سنة 741 ه، (خ: لاله لى إسماعيل 63- دار الكتب؛ تاريخ 564).

* «تفضيل مكة على المدينة» لابن القيم، المتوفى سنة 751 ه، (طبقات الداودى 2/ 96).

18

* «سلسلة العسجد فى صفة الأقصى و المسجد» لتاج الدين أحمد ابن الوزير، أمين الدين أبى محمد، الحنفى، المتوفى سنة 755 ه.

* «مسائل الأنس فى تهذيب الوارد فى فضائل القدس» لصلاح الدين أبى سعيد خليل بن كيكلدى العلائى، المتوفى فى القدس سنة 761 ه.

* «الإعلام بمن دخل المدينة من الأعلام» لعبد اللّه بن محمد بن أحمد المطرى؛ عفيف الدين، المتوفى سنة 765 ه، (الضوء اللامع، للسخاوى: 643).

* «كتاب مثير الغرام إلى زيارة القدس و الشام» لشهاب الدين أبى محمود أحمد ابن محمد بن إبراهيم بن هلال بن تميم بن سرور المقدسى الشافعى، المتوفى سنة 765 ه، و الجزء المحقق منه، هو الفصل الأخير من فصوله، و قد حققه و نشره أحمد سامح الخالدى، و طبع هذا الجزء من الكتاب فى المطبعة العصرية بيافا فى فلسطين عام 1946 (و توجد مخطوطته فى المكتبة الوطنية بباريس رقم 1667)

* «نصيحة المشاور و تعزية المجاور» لعبد اللّه بن محمد بن فرحون، المتوفى سنة 769 ه، يشتمل على تراجم جماعة من أهل المدينة (بروكلمن، الذيل الثانى 221، الضوء اللامع، للسخاوى: 130).

* «تاريخ القدس» لمحمد بن محمود بن إسحاق المقدسى، المتوفى سنة 776 ه.

* «تحصيل الأنس لزائر القدس» لعبد اللّه بن هشام، المتوفى سنة 761 ه.

* «بهجة النفوس و الأسرار فى تاريخ دار هجرة المختار» لعبد اللّه بن عبد الملك المرجانى التونسى، المتوفى سنة 781 ه، ألفه سنة 751 ه. (خ: عارف حكمت 45 تاريخ؛ الحرم الملكى 13 تاريخ دهلوى).

* «إعلام الساجد بأحكام المساجد» لبدر الدين الزركشى، المتوفى سنة 794 ه، (طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر).

* «عرف الطيب من أخبار مكة و مدينة الحبيب» لغياث الدين أبى العباس محمد ابن محمد بن عبد اللّه العاقولى، المتوفى سنة 797 أو 798 ه، (دار الكتب المصرية 5274 تاريخ، و معهد إحياء المخطوطات 1816 تاريخ).

* «تاريخ المدينة» لأحمد بن عماد بن محمد الأقفهسى، المتوفى سنة 808 ه، (الحاوى للسيوطى).

19

* «تسهيل المقاصد لزوار المساجد» لشهاب الدين أبى العباس أحمد بن عماد الدين بن محمد الأقفهسى بن العماد المصرى الشافعى، المتوفى سنة 808 ه.

* «إثارة الحجون إلى زيارة الحجون» للمجد الفيروز آبادى، المتوفى سنة 817 ه، (الضوء اللامع، للسخاوى: 133).

* «الوصل و المنى فى فضائل منى» للمجد الفيروز آبادى، المتوفى سنة 817 ه.

* «مهيج الغرام إلى البلد الحرام» للمجد الفيروز آبادى، المتوفى سنة 817 ه، (الضوء اللامع، للسخاوى: 133).

* «المغانم المطابة فى معالم طابة» للفيروزآبادى، المتوفى سنة 817 ه، (خ:

حاجى محمود 1607: كتب سنة 885 ه؛ فيض اللّه 1529) (ط: نشر قسم المواضع منه فقط بعناية حمد الجاسر: بيروت 1969).

* «إثارة الترغيب و التشويق إلى المساجد الثلاثة و البيت العتيق» لمحمد بن إسحاق الخوارزمى، المتوفى سنة 827 ه، و هو الكتاب الذى بين أيدينا.

* «نزهة الكرام فى مدح طيبة و البلد الحرام» لشعبان بن محمد القرشى الآثارى، المتوفى سنة 828 ه، (هدية العارفين 2/ 315).

* «تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام» و هو «مختصر شفاء الغرام» لمحمد بن أحمد الفاسى، المتوفى سنة 832 ه، (كشف الظنون 1/ 372، و بروكلمان 2: 172، و ملحق 2: 221، و معهد المخطوطات 483 تاريخ).

* «تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام» للفاسى، و هو مختصر لما قبله (رواق الأتراك الأزهر 939 تاريخ، و معهد المخطوطات 1471 تاريخ).

* «الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة» للفاسى، (المتحف العراقى 1385، و معهد المخطوطات 1709 تاريخ) و طبع بتحقيقى، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، 1418 ه.

* «شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام» لتقى الدين محمد بن أحمد الفاسى، المتوفى سنة 832 ه، طبع فى القاهرة: 1956، و طبع بتحقيقى، مكتبة النهضة، مكة المكرمة، 1418 ه.

20

* «عجالة القرى للراغب فى تاريخ أم القرى» و هو مختصر العقد الثمين لمحمد بن أحمد الفاسى، المتوفى سنة 832 ه، (خ: عارف حكمت، تاريخ 151، نسخت سنة 817 ه).

* «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» لمحمد بن أحمد الفاسى، المتوفى سنة 832 ه، طبع فى القاهرة، 1959، 8 مجلدات.

* «مختصر تاريخ مكة للأزرقى» ليحيى بن محمد الكرمانى المصرى، المتوفى سنة 833 ه، (مكتبة برلين).

* «مثير الغرام إلى زيارة الخليل عليه الصلاة و السلام» تأليف تاج الدين إسحاق ابن الخطيب برهان الدين بن أحمد بن محمد بن كامل التدمرى الشافعى، خطيب مقام الخليل، المتوفى فى مدينة الخليل سنة 833 ه.

و قد نشر تشارلز ماثيوس الأميركى هذا الكتاب، بعد أن حققه، مثلما نشر من قبل «باعث النفوس»، فى مجلة الجمعية الشرقية الفلسطينية

OF Journal The Society Oriental Palestine The

فى عدديها الصادرين عام 1936 و عام 1937 م.

* «النبأ الأنبه فى بناء الكعبة» لابن حجر، أحمد بن محمود العسقلانى، المتوفى سنة 852 ه، (كشف 1950).

* «فضائل بيت المقدس» لعز الدين، حمزة بن أحمد بن على الحسينى الدمشقى، المتوفى فى القدس سنة 874 ه.

* «الروض المغرّس فى فضائل البيت المقدّس» لتاج الدين أبى النصر عبد الوهاب ابن على بن الحسين بن أحمد الحسينى الشافعى، المتوفى سنة 875 ه.

* «إتحاف الأخصّا بفضائل المسجد الأقصى» لشمس الدين أبى عبد اللّه محمد بن شهاب الدين أحمد بن على بن عبد الخالق المنهاجى السيوطى، المتوفى سنة 880 ه، و طبع فى الهيئة العامة للكتاب، بمصر، فى مجلدين.

* «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» لعمر بن محمد بن فهد المكى، المتوفى سنة 885 ه، طبع بتحقيق الأستاذ محمد فهيم شلتوت.

21

* «هداية التصديق إلى حكاية الحريق» لفضل اللّه بن روزبهان الأصفهانى. فى حريق المسجد النبوى سنة 886 ه طبع فى طهران 1348، بعناية محمد تقى دانش بزروه.

* «التحفة اللطيفة فى تاريخ المدينة الشريفة» لمحمد بن عبد الرحمن السخاوى، المتوفى سنة 902 ه، (خ: مدينة 527، كتب سنة 952 ه) طبع فى القاهرة، ط 1، 1957، بعناية أسعد درابزونى.

* «اقتضاء الوفا بأخبار دار المصطفى» للسمهودى، على بن عبد اللّه، المتوفى سنة 911 ه، (كشف الظنون 2016).

* «خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى» لعلى بن عبد اللّه السمهودى، المتوفى سنة 911 ه، (خ: الرباط، الخزانة الملكية عدة نسخ: 1558. 4716، 2143، 5098، 8884؛ روان كشك 1573) طبع فى بولاق 1285؛ المدينة المنورة:

نمثكانى 1972.

* «دفع التعرض و الأنكار لبسط روضة المختار» للسمهودى، على بن عبد اللّه، المتوفى سنة 911 ه، (ذكره الجاسر: رسائل فى تاريخ المدينة ص 35).

* «ذروة الوفا بأخبار المصطفى» للسمهودى، على بن عبد اللّه، المتوفى سنة 911 ه، (خ: الحرم المكى 123 تاريخ دهلوى).

* «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» للسمهودى، المتوفى سنة 911 ه، و هو مختصر كتابه: اقتضاء الوفا (خ: بايزيد عمومى 19067)، طبع فى القاهرة، بعناية محمد محيى الدين عبد الحميد.

* «النصيحة الواجبة القبول فى بيان موضع منبر الرسول» للسمهودى، المتوفى سنة 911 ه.

* «بلوغ القرى فى ذيل إتحاف الورى» لعبد العزيز بن عمر بن فهد المكى، المتوفى سنة 922 ه، (خ: الحرم المكى، تاريخ، عبد الوهاب).

* كتاب «الأنس الجليل بتاريخ القدس و الخليل» تأليف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمى المقدسى الحنبلى، أبو اليمن، مجير الدين، المولود فى‏

22

القدس عام 860 ه و المتوفّى فيها بين سنتى 927 و 928 ه، و طبع فى القاهرة 1283 ه، و فى الأردن فى مكتبة المحتسب 1972 م.

* «الأخبار المستفادة فيمن ولى مكة من آل قتادة» لمحمد بن أبى السعود بن ظهيرة، المتوفى سنة 940 ه، (كشف الظنون 1/ 30).

* «التحفة اللطيفة فى عمارة المسجد النبوى و سور المدينة الشريفة» لمحمد بن خضر الرومى الحنفى، المتوفى سنة 948 ه، طبع فى مجلة المعهد المصرى للدراسات الإسلامية، مدريد 1955، المجلد الأول، الجزء الثالث، ص 149 بعناية الدكتور عبد العزيز الأهوانى. و أعاد نشرها حمد الجاسر فى «رسائل فى تاريخ المدينة ص 85- 92».

* «المستقصى فى فضل الزيارة للمسجد الأقصى» لنصر الدين الحلبى الرومى المتوفى سنة 948 ه.

* «فضائل بيت المقدس» لمحمد بن على بن طولون الصالحى الدمشقى، المتوفى فى دمشق سنة 953 ه.

* «التحفة اللطيفة فى أنباء المسجد الحرام و الكعبة الشريفة» لجار اللّه بن عبد العزيز بن فهد، المتوفى سنة 954 ه، (كشف الظنون 1/ 373).

* «الجوهر المنظم فى زيارة القبر المكرم» لابن حجر الهيتمى، المتوفى سنة 974 ه، (بولاق 1279 ه).

* «الجامع اللطيف فى فضائل مكة و البيت الشريف» لمحمد جار اللّه بن أمين بن ظهيرة المكى، المتوفى سنة 986 ه، طبع فى غوتنجن، بعناية وستنفلد 1274 ه، و أعيد طبعه فى بيروت مصورا 1964.

* «الإعلام بأعلام بلد اللّه الحرام» لمحمد بن أحمد القطب المكى النهروالى، المتوفى سنة 988 ه، طبع بعناية وستنفلد، غوتنجن 1274 ه؛ مصر 1303 ه، المكتبة التجارية بمكة المكرمة، 1417 ه.

* «المستقصى فى فضائل المسجد الأقصى» لنصر الدين محمد بن محمد العلمى الحنفى القدسى، من رجال القرن العاشر.

23

* «فضائل قدس شريف» لمحمد يحيى أفندى، المتوفى سنة 1010 ه، و هو بالتركية.

* «إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام» لأحمد بن محمد الأسدى، المتوفى سنة 1066 ه، (خ: الحرم المكى تاريخ دهلوى).

* «فضائل مكة و المدينة و بيت المقدس، و شى‏ء من تاريخها» لأحمد بن محمد بن سلامة أبى العباس، شهاب الدين القليوبى، المتوفى فى مصر سنة 1069 ه.

* «الجواهر الثمينة فى محاسن المدينة» لمحمد كبريت بن عبد اللّه الحسنى المدنى، المتوفى سنة 1070 ه، (خ: بايزيد 5026- مدينة 515- رضا رامبور 3619).

* «تهنئة أهل الإسلام ببناء بيت اللّه الحرام» لإبراهيم بن محمد بن عيسى أبو إسحاق برهان الدين الميمونى، المتوفى سنة 1079 ه (الأعلام 1/ 64، و كشف الظنون 1/ 518، و معهد إحياء المخطوطات 1538 تاريخ).

* «رسالة فى الكلام على الحجر الأسود» لأحمد بن أحمد الفيومى، المتوفى سنة 1101 ه، (خ: الحرم المكى، تاريخ 42/ 1).

* «منائح الكرم فى أخبار مكة و البيت و ولاة الحرم» لعلى بن تاج الدين السنجارى، المتوفى سنة 1125 ه، (خ: الحرم المكى 30 تاريخ دهلوى).

* «نتيجة الفكر فى خبر مدينة سيد البشر» لزين العابدين محمد بن عبد اللّه المدنى الخليفتى، المتوفى سنة 1130 ه، (هدية العارفين 2/ 315).

* «تاريخ بناء البيت المقدس» لمحمد بن محمد بن شرف الدين الخليلى المقدسى من علماء بيت المقدس، المتوفى سنة 1147 ه.

* «بلوغ المرام بالرحلة إلى البلد الحرام» لعبد المجيد بن على بن المؤذن المثالى الشهير بالزبادى، المتوفى سنة 1163 ه، (بروكلمن ملحق 2: 876، و الرباط 398 ك، و معهد إحياء المخطواطات 1434 تاريخ).

* «لطائف أنس الجليل فى تحايف القدس و الخليل» لمصطفى أسعد اللقيمى الدمياطى، المولود فى دمياط سنة 1105 ه، و المتوفى بدمشق سنة 1173 ه.

24

* «حسن الاستقصا لما صح و ثبت فى المسجد الأقصى» لمحمد بن محمد التافلاتى الأزهرى الخلوتى المولود فى المغرب، و المتوفى فى القدس سنة 1191 ه.

* «كنز المطالب فى فضل البيت الحرام و الحجر و الشاذروان و ما فى زيارة القبر الشريف من المآرب» لحسن العدوى المالكى، المتوفى سنة 1303 ه، (طبع حجر مصر 1282).

* «مرآة الحرمين» لأيوب صبرى، طبع فى الأستانة 1306 ه.

* «مرآة الحرمين» لإبراهيم رفعت المتوفى، سنة 1353 ه، طبع فى مصر 1344 ه.

* «الرحلة الحجازية» لمحمد لبيب البتنونى المتوفى سنة 1357 ه، طبع فى القاهرة 1329.

* «روضة الأنس فى فضائل الخليل و القدس» تأليف عارف بن عبد الرحمن الشريف، المتوفى سنة 1383 ه، و قد طبع الكتاب فى القدس سنة 1946 فى مطبعة اللواء التجارية.

***

25

صورة الصفحة الأولى من المخطوط

26

صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط

27

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

[مقدمة المؤلف‏]

الحمد للّه الذى فضل الكعبة البيت الحرام فى الأرض على البنيان، كما فضل فى السماء عرشه المجيد الثابت الأركان، و فضل الطائفين حولهما من الملائكة و الإنس و الجان؛ كما أخبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) سيد بنى عدنان.

و أكرم سكان السماء على اللّه تعالى: الذين يطوفون حول عرشه، و فى الأرض: الذين يطوفون حول بيت الرحمن.

و فرض اللّه- تعالى- حج بيته على عباده المستطيعين؛ لقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (1)؛ من استطاع فحج فله الأمان، و من لم يحج فكفر فجزاؤه الجحيم و النيران.

و هو فرض فى العمر مرة واحدة تخفيفا عليهم و إشفاقا و امتنان. و من زاد فتطوع محسوب له عند الملك الديّان. و جزاؤه الحور و القصور و الغلمان فى دار الجنان؛ لقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏ (2).

قال القاضى أبو الفضل العياض بن موسى اليحصبى‏ (3): حدّثت أن من حج حجة واحدة فقد أدى فرضه، و من حج حجة ثانية داين ربه، و من حج حجة ثالثة حرّم اللّه شعره و بشره على النيران‏ (4). يعنى يوم تحرق فيها الأبدان.

و قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم) الأمى القرشى العظيم الشأن: «يقول اللّه تعالى: إن من‏

____________

(1) سورة آل عمران: آية 79.

(2) سورة الرحمن: آية 60.

(3) هو: عياض بن موسى بن عياض اليحصبى السبتى، عالم المغرب و فقيهها، صاحب: الشفاء، و الإلماع، و غيرها.

(4) هداية السالك 1/ 20.

28

أصححت بدنه، و وسعت عليه رزقه، ثم لم يزرنى فى كل خمسة أعوام عامّا فقد حرم» (1). فنسأل اللّه تعالى الإعانة، و نعوذ به من الحرمان ... آمين.

أحمده على جميع إنعامه: الجلىّ و الخفىّ، غاية الوسع و الإمكان، و أشكره طول الدهر و الأزمان. و أشهد أن محمدا عبده و رسوله نبى الرحمة و حبيب السبحان، صلى اللّه عليه و على آله و أصحابه و أهل بيته، ما ترنم طائر على الأشجار و الأغصان. و سلم عليه و عليهم تسليما كثيرا ما ضحك الروض و نبت الريحان.

فهذا مختصر يشتمل على ذكر فضيلة مكة و المدينة، و كيفية بناء الكعبة، و ذكر هبوط آدم و ما يتعلق بها، و ذكر زيارة قبر نبى الرحمة محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و ما يتعلق بها من التواريخ و الأخبار و الآثار المروية فيها. جمعته تذكرة لنفسى، و ترغيبا للطالبين المشتاقين العاشقين من الحجاج و المعتمرين، و الزائرين المتوجهين إلى جنابهما من كل فج عميق و واد سحيق، و ترهيبا و توبيخا للغافلين، و حثا و تنبيها للكسلانين، و طلبا لمرضات اللّه- تعالى- و تضعيفا للأجر فى الآخرة، و رجاء لمغفرته. إنه على ما يشاء قدير، و بعباده خبير بصير، و بالإجابة جدير.

و أضفت إليهما من الأحاديث المروية ما يدل على فضائل الحج و العمرة، و عظم أمرهما، و شرف قدرهما، و ذكر ثواب من حج و اعتمر و زار قبر النبى- (عليه السلام)- و ذكر المناسك و الأدعية من حين خروجه من بيته و بلده إلى آخر نسكه و رجوعه إلى وطنه و أهله.

ثم أضفت إليهما نبذا من ذكر فضائل بيت المقدس و ما يتعلق بها؛ لقوله (عليه السلام): «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، و مسجدى هذا، و المسجد الأقصى» (2).

و ختمت كتابى هذا بقسم رابع مختصر فى ذكر فضائل قبر إبراهيم الخليل- (عليه السلام)- و ما يتصل بها؛ لقوله (صلى اللّه عليه و سلم) فى حديث آخر: «لا تشد الرحال إلا إلى‏

____________

(1) أخرجه: ابن حبان فى موارد الظمآن (ص: 239).

(2) أخرجه: البخارى: كتاب فضل الصلاة فى مسجد مكة و المدينة 2/ 60، مسلم: الحج 4/ 126، ابن ماجة 1/ 452.

29

أربعة مساجد: المسجد الحرام، و مسجدى هذا، و المسجد الأقصى، و مسجد الخليل (عليه السلام)» (1).

و عن عمرو بن دينار: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد:

إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام)، و مسجد محمد (عليه السلام)، و مسجد إيلياء» (2).

فانقسم كتابى على أربعة أقسام: القسم الأول: فى ذكر فضل مكة شرفها اللّه تعالى و شرف قدرها، و ما ورد فيها من الأحاديث و الأخبار، و الآيات، و حكايات الصالحين؛ و فيه نيف و خمسون فصلا.

و القسم الثانى: فى ذكر فضيلة المدينة النبوية، و ما ورد فيها من الأحاديث و الأخبار و الآثار، و ذكر زيارة قبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و ما يتعلق بها؛ و فيه خمسة و عشرون فصلا.

و القسم الثالث: فى ذكر فضيلة بيت المقدس، و ما يتعلق بها؛ و فيه اثنا عشر فصلا.

و القسم الرابع: فى ذكر فضيلة قبر إبراهيم- (عليه السلام)- و ذكر زيارة قبره، و ما يتعلق بها؛ و فيه فصل واحد (3).

و رجوت من اللّه تعالى إلهام الرشد و الصواب؛ لإتمام هذا الكتاب، و إليه المرجع و المآب، و هو حسبى و نعم الوكيل.

***

____________

(1) لم أعثر عليه فيما تحت يدى من مصادر، حتى فى كتب الموضوعات!

(2) لم أعثر عليه فيما تحت يدى من مصادر، حتى فى كتب الموضوعات!

(3) حذفنا هذا الفصل؛ إذ لم يثبت فيه حديث واحد صحيح، انظر ما كتبناه فى مقدمة الكتاب من نقد لهذا القسم، و انظر كذلك رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية- نوّر اللّه مرقده و فى غرف الجنان أسكنه- فى نهاية هذا الكتاب.

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

[أقسام الكتاب:]

القسم الأول فى ذكر فضيلة مكة

و ما ورد فيها من الأخبار و الأحاديث و الآيات و حكايات الصالحين و فيه نيف و خمسون فصلا، و لكن أذكر الأحاديث محذوفة الأسانيد؛ طلبا للاختصار. و أذكر الآيات الدالة على فضلها مفسرة دوما للاعتبار.

الفصل الأول: فى فضائل مكة شرفها اللّه تعالى، و الآيات التى نزلت فى فضلها و شرفها.

و الفصل الثانى: فى ذكر حديث الإسراء.

و الفصل الثالث: فى اختلاف الناس؛ هل كان الإسراء ببدنه و روحه، أو بروحه فقط.

و الفصل الرابع: فى اختلاف الناس فى رؤية النبى (صلى اللّه عليه و سلم) هل رآه بعينه، أو بقلبه.

و الفصل الخامس: فى ذكر أسامى هذه البلدة الشريفة.

و الفصل السادس: فى ذكر ما كانت الكعبة فوق الماء قبل أن يخلق اللّه- تعالى- السماوات و الأرض.

و الفصل السابع: فى ذكر بناء الملائكة الكعبة الشريفة.

و الفصل الثامن: فى ذكر زيارة الملائكة [لها] (عليهم السلام).

و الفصل التاسع: فى ذكر هبوط آدم (عليه السلام)- و بنائه الكعبة، و طوافه بالبيت و حجه.

و الفصل العاشر: فى ذكر ما جاء فى حج آدم- (عليه السلام)- و دعائه لذريته.

32

و الفصل الحادى عشر: فى ذكر وحشة آدم فى الأرض حين نزل فيها، و فضل البيت الحرام و الحرم.

و الفصل الثانى عشر: فى ذكر ما جاء فى البيت المعمور، و رفعه إلى السماء من الغرق.

و الفصل الثالث عشر: فى ذكر أمر الكعبة بين نوح و إبراهيم (عليهما السلام).

و الفصل الرابع عشر: فى ذكر تخير إبراهيم موضع البيت الحرام من الأرض.

و الفصل الخامس عشر: فى ذكر بناء إبراهيم- (عليه السلام)- الكعبة.

و الفصل السادس عشر: فى ذكر حج إبراهيم- (عليه السلام)- و أذانه بالحج، و حج الأنبياء (عليهم السلام).

و الفصل السابع عشر: فى ذكر ما جاء فى فتح الكعبة، و متى كانوا يفتحونها.

و الفصل الثامن عشر: فى ذكر الصلاة فى الكعبة، و أين صلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

و الفصل التاسع عشر: فى ذكر المواضع التى صلى فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

و الفصل العشرين: فى ذكر شرفها على ما سواها من بقاع الأرض.

و الفصل الحادى و العشرون: فى ذكر فضائل الكعبة الشريفة شرّفها اللّه تعالى.

و الفصل الثانى و العشرون: فى ذكر فضائل الحج، و عظم أمره، و شرف قدره.

و الفصل الثالث و العشرون: فى ذكر فضائل العمرة فى شهر رمضان.

و الفصل الرابع و العشرون: فى ذكر حج الأنبياء و الأولياء و الخلفاء الراشدين.

و الفصل الخامس و العشرون: فى ذكر فضيلة الحج ماشيا.

و الفصل السادس و العشرون: فى ذكر جهات الحلّ و أساميه.

و الفصل السابع و العشرون: فى ذكر استحباب تعجيل الحج و ذم التأخير.

و الفصل الثامن و العشرون: فى ذكر فضيلة الصلاة فى المسجد الحرام، و أول مسجد وضع على وجه الأرض.

الفصل التاسع و العشرون: فى ذكر فضائل الطواف و ركعتيه.

33

الفصل الثلاثون: فى ذكر الجلوس مستقبل الكعبة، و النظر إليها.

الفصل الحادى و الثلاثون: فى ذكر فضائل الطواف عند طلوع الشمس، و عند غروبها، و عند شدة الحرّ.

الفصل الثانى و الثلاثون: فى ذكر فضائل الركن و المقام.

الفصل الثالث و الثلاثون: فى ذكر الحجر الأسود.

الفصل الرابع و الثلاثون: فى ذكر فضائل الاستلام للركن الأسود و اليمانى.

الفصل الخامس و الثلاثون: فى ترك الاستلام فى الزحام.

الفصل السادس و الثلاثون: فى ذكر فضائل الملتزم.

الفصل السابع و الثلاثون: فى ذكر دخول الحجر و الصلاة و الدعاء فيه.

الفصل الثامن و الثلاثون: فى ذكر فضائل زمزم و أساميها.

الفصل التاسع و الثلاثون: فى ذكر شرب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من ماء زمزم.

الفصل الأربعون: فى ذكر أسرار الحج.

الفصل الحادى و الأربعون: فى ذكر أحوال السلف الصالحين من المتعبدين و المجاورين و المتوجهين إلى حرم اللّه الشريف، و فيه أربعة أنواع:

الأول: فى ذكر احوال السلف الصالحين من المتعبدين و المجاورين و المتوجهين إلى حرم اللّه الشريف.

الثانى: فى ذكر من آثر أهل الفاقة بنفقة الحج و لم يحج.

الثالث: فى ذكر طرف من أخبار المحبين المشتاقين.

الرابع: فى ذكر من جاور منهم و مات بها.

الفصل الثانى و الأربعون: فى ذكر تاريخ الكعبة على وجه الاختصار.

الفصل الثالث و الأربعون: فى ذكر كسوة الكعبة المعظمة.

الفصل الرابع و الأربعون: فى ذكر ذرع الكعبة الشريفة.

34

الفصل الخامس و الأربعون: فى ذكر ذرع مقام إبراهيم (عليه السلام).

الفصل السادس و الأربعون: فى ذكر ما جاء فى الذهب الذى كان فى المقام و من جعله عليه.

الفصل السابع و الأربعون: فى ذكر ما جاء فى بدء شأن زمزم.

الفصل الثامن و الأربعون: فى ذكر المواضع التى تستجاب الدعوات فيها و زيارة الأماكن الشريفة بمكة و حواليها.

الفصل التاسع و الأربعون: فى ذكر زيارة مقبرة مكة.

الفصل الخمسون: فى ذكر ثواب كل عمل يفعله الحاج فى الحج.

الفصل الحادى و الخمسون: فى ذكر الإشارة فى سر السعى بين الصفا و المروة.

الفصل الثانى و الخمسون: فى ذكر من مرض بمكة أو مات حاجا أو معتمرا أو عقيب الحج.

الفصل الثالث و الخمسون: فى ذكر اختلاف العلماء فى المجاورة بمكة المشرفة.

الفصل الرابع و الخمسون: فى ذكر ما جاء فى بناء المسجد الحرام، و ما فى فضائل مكة شرف اللّه تعالى قدرها.

***

35

الفصل الأول فى فضائل مكة شرفها اللّه تعالى و الآيات التى نزلت فى فضلها و شرفها

اعلم أن البيت الحرام بل الحرم كله محل عظيم القدر و مكان جليل الخطر و الفخر؛ بل هو أفضل بقاع الأرض و ما عداه المفضول، و يدل على ذلك المعقول و المنقول.

أما المعقول: فمن وجهين: أحدهما: أنه مبتدأ الأرض و أصلها الذى تفرعت هى عن بقعته على ما روى أنها دحيت من تحته و هو أحد التأويلين لما ورد به الكتاب العزيز من تسمية مكة بأم القرى‏ (1).

و التأويل الآخر: كونها قبله تؤمها الوجوه، و فيها بيت اللّه الحرام، كما جرت العادة أن يكون بلد الملك و بيته هو المقدم على الأماكن كلها، و سميت أمّا؛ لأن الأم مقدمة.

و الثانى: لطيفة اللّه تعالى بالمذنبين من عباده، و عطفه على طلب رضاه بدلالته عليها و إرشاده إليها.

و أما المنقول: فقد ثبت بنص القرآن أن اللّه تعالى جعل البيت مثابة للعالمين و أمنا للخائفين، و أمر خليله بتطهيره للطائفين و العاكفين، و أودع فيه من السر الربانى ما شهدت به ألسنة الوجود، و شاهدته أسرار العارفين، و عرّفه بإضافته إلى جلاله فقال: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ‏ (2) فهل وراء هذا الإطناب فى الفخار مضرب لإطناب خيمة الأفكار، أو مطلب لاستقصاء الواصفين:

____________

(1) و ذلك فى قوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ [سورة الشورى: آية 7] و قوله تعالى: مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها [الأنعام: 92].

(2) سورة البقرة: آية 125.

36

كفا شرفا أنّى مضاف إليكم‏* * * و أنّى بكم أدعى و أرعى و أعرف‏

و قال كعب الأحبار: اختاره اللّه تعالى من أحب البلاد، و أحب البلاد إلى اللّه البلد الحرام.

و عن عثمان بن ساج قال: بلغنا أن إبراهيم (عليه السلام) عرج به إلى السماء، فنظر إلى الأرض مشارقها و مغاربها فاختار موضع الكعبة، فقالت الملائكة: يا خليل الرحمن اخترت حرم اللّه فى الأرض‏ (1).

و يحكى عن وهب بن منبّه- رضى اللّه عنه- أنه قال: وجد فى أساس الكعبة لوح مكتوب فيه: لكل ملك حيازة مما حواليه، و بطن مكة حوزتى التى اخترتها لنفسى دون خلقى، أنا اللّه ذو بكة، و أهلها جيرتى و جيران بيتى، و عمارها و زوارها و فدى و أضيافى و فى كنفى و أمانى ضامنون علىّ و فى ذمتى و جوارى، من أمّنهم فقد استوجب بذلك أمانى، و من أخافهم فقد أخفرنى فى ذمتى.

تأمل يا ولى اللّه سر هذه النسبة الإلهية و حاصل هذا التفضيل، و لا حظ بعين التفكر و أذن التدبر هذه الإشارة و لطيفة هذا التمثيل: لما كان لكل ملك محل يقصد فيه لأداء خدمته، و لكل سلطان باب تعفر الجباه على عتبته، و لكل باب حيازه يلجأ إليها من لاذ بجنابه، و لكل سخى ساحة يفد إليه من رغب فى ثوابه، اختص اللّه تعالى هذا البيت المشرف بهذه المعانى، و اطلع فى أفق قصده شموس الظفر و بدور الأمانى، و صير ما حواليه حرما له تحقيقا لعظمته، و جعل عرفة كالميزان على فناء حرمه، و وضعه على مثال حضرة الملوك يقصدها الوفاد من كل جهة، و يفد إليها القصاد من كل مكان و بقعة، شعثا غبرا، متواضعين مستكينين، خاضعين إذعانا لجلال ملكوته، و انقيادا لعزته و جبروته، مع تنزيهه سبحانه و تعالى أن يحويه بيتا و يكنفه بلدا. أو يشبهه فى حقيقة ما ضرب له من المثال أحد.

و الحكمة فى ذلك: بيان أسرار العظمة الإلهية، و إيضاح آثار سطوتها، و إظهار انقياد ملوك الأرض و الجبابرة إلى إجابة دعوتها؛ فيذل هنالك منهم العزيز، و تخضع العبيد، و ينطفئ نور من سواها؛ لاستيلاء أنوارها، و تصير بحار ذوى‏

____________

(1) أخبار مكة للأزرقى 1/ 21، سبل الهدى و الرشاد 1/ 182.

37

الأقدار تحت أقدام علو منارها كما قيل:

تزاحم تيجان الملوك ببابه‏* * * و يكثر فى يوم القدوم ازدحامها

إذا ما رأته من بعيد ترجّلت‏* * * و إن هى لم تفعل يرجل هامها

و عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على رضى اللّه عنه، أنه قال: لما قال اللّه تعالى للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها (1) الآية. غضب عليهم ربهم فعاذوا بالعرش و طافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم فرضى عنهم، و قال لهم: ابنوا لى بيتا فى الأرض يعوذ به كل من سخطت عليه من خلقى، فيطوفون حوله كما فعلتم بعرشى، فأغفر لهم كما غفرت لكم، فبنوا له هذا البيت من خمسة أجبل: طور سيناء، و طور زيتا، و الجودى، و حراء، و لبنان، و إن جبريل- (عليه السلام)- ضرب بجناحه الأرض، فأبرز عن أسّ ثابت على الأرض السفلى، فقذفت فيه الملائكة الصخرة ما لا يطيق به ثلاثون رجلا، فبنوه تسعة أذرع و لم يسقفوه‏ (2).

و من المعقول أيضا- اعلم وفقك اللّه و إيانا، و ثبت أقدامنا على جادة الشريعة القويمة و الطريق المستقيم فى طاعة رب العالمين، و كحل أبصارنا بنور سراج المشاهدة و العرفان، و زين بواطننا بضياء شعاع معرفة الإيمان و الإيقان، و طهر قلوبنا بصائر نور التوحيد من دنس الشرك و النفاق و الطغيان، و رزقنا اللّه تعالى جلوة جمال كعبته باللطف و الإحسان، بمنه و كرمه و الامتنان.

إن فضائل مكة المعظمة شرفها اللّه تعالى لا تعد و لا تحصى و لو لم يكن فيها غير أنها مهبط الوحى، و مسقط رأس خير الأنام، و منزل القرآن، و مظهر الإيمان و الإسلام، و منبت الخلفاء الراشدين الكرام، و مقر أهل العرفان، و مقهر الشرك و الطغيان، و ملاذ العابدين، و ملجأ الصالحين، و مقصد الطالبين، و قرة عين المشتاقين، و مأوى الخائفين، و مقار العابدين، لكفى ذلك شرفا و فضلا و عزا و قدرا؛ فكيف و فيها بيت اللّه الحرام، و الحجر و الحجر و زمزم و المقام، و دار

____________

(1) سورة البقرة: آية 30.

(2) أخبار مكة للأزرقى 1/ 33.

38

خديجة، و فيها مجلس جبريل و محمد عليهما أفضل الصلاة و السلام:

انظر بعينك بهجة الحسناء* * * ما بعد هذا منظر للراء

فهى التى سلبت فؤاد محبّها* * * بجمال بهجتها و نور بهاء

جعل المهيمن كلّ عام حجّها* * * فرضا و هذا صحّ فى الأنباء

بشراك يا عين انظرى و تدللى‏* * * و تلذّذى منها بطيب لقاء

شنّف بذكر مطافها و مقامها* * * أذنى، فهذا اليوم يوم هناء

و قال رجل يبين افتخار الحرمين الشريفين:

أرض بها البيت المحرّم قبلة* * * للعالمين له المساجد تعدل‏

حرم حرام أرضها و صيودها* * * و الصيد فى كلّ البلاد محلّل‏

و بها المشاعر و المناسك كلها* * * و إلى فضيلتها البرية ترحل‏

و بها المقام و حوض زمزم مترعا* * * و الحجر و الركن الذى لا يرحل‏

و المسجد العالى الممجد و الصفا* * * و المشعران لمن يطوف و يرمل‏

و بمكة الحسنات يضعف أجرها* * * و بها المسى‏ء عن الخطية يغسل‏

يجزى المسى‏ء عن الخطيئة مثلها* * * و تضعف الحسنات منه و تقبل‏

ما ينبغى لك أن تفاخر يا فتى‏* * * أرضا بها ولد النبىّ المرسل‏

بالبيت دون الردم مسقط رأسه‏* * * و به نشا صلّى عليه المرسل‏

و بها أقام و جاءه وحى السما* * * و سرى به الملك الرفيع المنزل‏

و نبوة الرحمن فيها أنزلت‏* * * و الدين فيها قبل دينك أوّل‏

و اعلم أن اللّه تعالى قد ذكر مكة فى كتابه المنزل على نبى الرحمة فى مواضع شتى؛ لأنها أحب البلاد إلى اللّه تعالى، و أشرف البقاع على وجه الأرض عند اللّه تعالى، و لا شك أن محبوب اللّه تعالى محبوب خلقه؛ لأن محبوب المحبوب محبوب، و محبوبه لا بد أن يكون أفضل و أشرف و أحسن من جميع الأشياء من خلقه فى ذلك الجنس.

39

فى ذكر الآيات التى نزلت فى حق الكعبة المعظمة- شرف اللّه تعالى قدرها- مع تفسيرها

فمنها قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ‏ (1).

قوله: جعل بمعنى صير، و قيل: بمعنى بيّن و حكم.

و قال مجاهد: سمى البيت كعبة لتربعها و ظهورها، و منه الكاعب و الكعب لنتوءه و خروجه من جانب القدم، و منه قيل للجارية إذا قاربت البلوغ و خرج ثديها: تكعّبت.

و قيل: لارتفاعها من الأرض. و أصلها من الخروج و الارتفاع.

و سمى البيت الحرام؛ لأن اللّه تعالى حرّمه و عظّمه و شرّفه و عظّم حرمته.

قوله: قياما أى: قواما لأمر الدين لما فيه من عصمة الإحرام. و قيل: صلاحا.

و قيل: أمنا.

و قوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (2).

قوله: إن أول بيت وضع للناس: أى لعموم الناس و نسكهم؛ يطوفون به و يصلون إليه و يعتكفون عنده.

للذى ببكة: يعنى الكعبة التى بناها إبراهيم (صلوات اللّه عليه)، و قال مجاهد فى سبب نزولها: افتخر المسلمون و اليهود فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأنبياء، و فى الأرض المقدسة. و قال المسلمون: الكعبة أفضل. فنزلت هذه الآية، حتى إذا بلغ‏ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ‏ فقال المسلمون: ليس ذلك فى بيت المقدس‏ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. و ليس ذلك فى‏

____________

(1) سورة المائدة: آية 97.

(2) سورة آل عمران: آية 96.

40

بيت المقدس. وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ‏. و ليس ذلك فى بيت المقدس؛ فرجح قول المسلمين على قول اليهود.

و فى معنى كونه أولا أقوال: أحدها: أنه أول بيت كان فى الأرض. و اختلف أرباب هذا القول كيف كان أول بيت على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ظهر على وجه الماء بيت قبل خلق اللّه الأرض فكان خلقه قبلها بألفى عام و دحى الأرض من تحته.

و عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: كانت الكعبة خشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل و النهار قبل الأرض بألفى سنة (1).

و قال ابن عباس رضى اللّه عنهما: وضع البيت فى الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفى سنة، ثم دحيت الأرض من تحت البيت‏ (2).

و قال ابن عباس: أراد به أنه أول بيت بناه آدم فى الأرض.

و قيل: هو أول بيت مبارك وضع هدى للناس تعبدا للّه فيه و يحج إليه.

و قيل: هو أول بيت جعل قبلة للناس.

و قيل: هو أول بيت وضع للناس كما قال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏ (3). يعنى المساجد.

قوله: مباركا أى: وضع مباركا. وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ‏ قيل: كان موضع الكعبة قد سماه اللّه تعالى بيتا قبل أن تكون الكعبة فى الأرض، و قد بنى قبله، و لكن اللّه تعالى سماه بيتا و جعله مباركا، و هدى للعالمين: قبلة لهم.

قال الزجاج: هو منصوب على الحال، و المعنى: للذى استقر بمكة فى حال بركته، و هدى: أى ذا هدى.

____________

(1) أخرجه: الأزرقى فى أخبار مكة 1/ 32، سبل الهدى و الرشاد 1/ 164، و السيوطى فى الدر المنثور 2/ 93، و عزاه إلى ابن المنذر أيضا.

(2) أخرجه: أبو الشيخ فى العظمة (899)، و عزاه السيوطى فى الدر المنثور 1/ 236 إلى ابن جرير الطبرى.

(3) سورة النور: آية 36.

41

فأما بركته: ففيه تغفر الذنوب، و تضاعف الحسنات، و يأمن من دخله.

و قيل: مباركا، أى: كثير الخير لمن حجه و اعتمره أو اعتكف عنده أو طاف حوله.

و قوله: هُدىً لِلْعالَمِينَ‏ أى: متعبدهم و قبلتهم، و فى معنى الهدى هاهنا أربعة أقوال:

أحدها: أنه بمعنى القبلة فتقديره: و قبلة للعالمين.

و الثانى: أنه بمعنى المرحمة.

و الثالث: أنه بمعنى الصلاح؛ لأن من قصده صلح حاله عند ربه.

و الرابع: أنه بمعنى البيان و الدلالة على اللّه تعالى بما فيه من الآيات التى لا يقدر عليها غيره؛ حيث يجتمع الكلب و الظبى فى الحرم، فلا الكلب يهيج الظبى، و لا الظبى يستوحش منه.

قوله: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ‏ أي: دلالات ظاهرة من بناء إبراهيم، و أن اللّه عظمه و شرفه.

قال المفسرون‏ (1): الآيات فيه كثيرة، منها: مقام إبراهيم. و منها: أمن من دخله.

و منها: امتناع الطير من العلو عليه. و استشفاء المريض به. و تعجيل العقوبة لمن انتهك حرمته. و إهلاك أصحاب الفيل لما قصدوا تخريبه ... إلى غير ذلك.

قال أبو يعلى: و المراد بالبيت هاهنا الحرم كله؛ لأن هذه الآيات موجودة فيه، و مقام إبراهيم ليس فى البيت.

قوله: مَقامِ إِبْراهِيمَ‏ قيل: عطف بيان على آيات، و بين الجمع بالواحد؛ لاشتماله على آيات أثر قدميه الشريفتين فى الصخرة و بقاؤه و حفظه مع كثرة أعدائه من المشركين و ذلك دليل على قدرة اللّه تعالى و صدق إبراهيم (عليه السلام).

و قيل: الآيات تزيد على ذلك لكنه تعالى طوى ذكر غيرها دلالة على تكاثر الآيات.

____________

(1) تفسير الكشاف 1/ 448.

42

و قال مجاهد: أثر قدميه فى المقام آية بينة.

قوله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. يعنى حرم مكة، أى: إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء.

قال ابن عباس: من عاذ بالبيت أعاذه البيت.

و قال القاضى أبو يعلى: لفظه لفظ الخبر و معناه الأمر؛ فتقديره: من دخله فأمّنوه. و هو عام فيمن جنا فيه قبل دخوله و فيمن جنا فيه بعد دخوله؛ إلا أن الإجماع انعقد على أن من جنا فيه لا يؤمن؛ لأنه هتك حرمة الحرم ورد الأمان فبقى حكم الآية فيمن جنا خارجا منه ثم لجأ إلى الحرم.

و قد اختلف الفقهاء فى ذلك؛ قال أحمد فى رواية المروزى: إذا قتل أو قطع يدا أو أتى حدا فى غير الحرم ثم دخله لم يقم عليه الحد و لم يقتص منه، و لكن لا يبايع و لا يشارى، و لا يؤاكل حتى يخرج؛ فإن فعل شيئا من ذلك فى الحرم استوفى منه.

و قال أحمد فى رواية: إذا قتل خارج الحرم ثم دخله لم يقتل، و إن كانت الجناية دون النفس فإنه يقام عليه الحد؛ و به قال أبو حنفية و أصحابه، رحمهم اللّه.

و قال مالك و الشافعى رضى اللّه عنهم: يقام عليه جميع ذلك فى النفس، و فيما دون النفس.

و فى قوله: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً دليل على أنه لا يقام عليه شى‏ء من ذلك، و هو مذهب ابن عمر و ابن عباس و عطاء، و الشعبى و سعيد بن جبير و طاووس.

و قيل: من دخله فى عمرة القضاء مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان آمنا.

و قيل: من دخله لقضاء النسك معظما لحرمته عارفا لحقه متقربا إلى اللّه تعالى كان آمنا يوم القيامة.

و قيل: و من دخله كان آمنا، أى: آمنا من النار؛ و فى معنى هذا عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من دخل البيت دخل فى حسنة و خرج من سيئة، و إذا خرج خرج مغفورا له» (1).

____________

(1) أخرجه: البيهقى فى سننه 5/ 158، و الطبرانى فى الكبير، و البزار بنحوه، و فى سنده: عبيد اللّه-

43

و قوله تعالى: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً (1) المثل عبارة عن قول فى شى‏ء يشبه قولا فى شى‏ء آخر بينهما مشابهة ليتبين أحدهما من الآخر و يصوره.

و قيل: هو عبارة عن المشابهة لغيره فى معنى من المعانى، أى معنّى كان، و هو أعم من الألفاظ الموضوعة للمشابهة.

قال الإمام فخر الدين الرازى: المثل قد يضرب بشى‏ء موصوف بصفة معينة سواء كان ذكر الشى‏ء موجودا أو لم يكن، و قد يضرب بشى‏ء موجود معين فهذه القرية التى ضرب اللّه بها هذا المثل يحتمل أن تكون شيئا معروفا و يحتمل أن تكون قرية معينة.

و على التقدير الثانى: فتلك القرية يحتمل أن تكون مكة أو غيرها، و الأكثر من المفسرين على أنها مكة. و الأقرب أنها غير مكة؛ لأنها ضربت مثلا بمكة.

و قال الزمخشرى: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أى جعلت القرية التى هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم اللّه عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا و تولوا، فأنزل اللّه بهم نقمته.

و الآية عند عامة المفسرين نازلة فى أهل مكة و ما امتحنوا به من الخوف و الجوع بعد الأمن و النعمة بتكذيبهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فتقدير الآية: ضرب اللّه مثلا لقريتكم مثلا، أى: بين اللّه بها شبها. ثم قال: قرية، فيجوز أن تكون القرية بدلا من مثلا؛ لأنها هى الممثل بها فى المثل. و يجوز أن يكون المعنى: ضرب اللّه مثلا مثل قرية، فحذف المضاف؛ هذا قول الزجاج.

و المفسرون كلهم قالوا: أراد بالقرية مكة يعنون أنه أراد مكة فى تمثيلها بقرية صفتها ما ذكر.

و قال الزمخشرى: فى هذه القرية قولان:

أحدهما: أنها مكة؛ قاله ابن عباس و مجاهد و قتادة و الجمهور، و هو الصحيح.

____________

- ابن المؤمل؛ تفرد به. وثقه ابن سعد و غيره و فيه ضعف (مجمع الزوائد 3/ 293)، و حسنه السيوطى فى الجامع الصغير، كما فى الفيض 6/ 124.

(1) سورة النحل: آية 112.

44

و الثانى: أنها قرية أوسع اللّه على أهلها حتى كانوا يستنجون بالخبز، فبعث اللّه عليهم الجوع؛ قاله الحسن.

و أما تفسير الآية: فقوله تعالى: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً يعنى مكة كانت آمنة: أى ذات أمن لا يهاج أهلها و لا يغار عليهم. مطمئنة: يعنى هادئة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها للانتجاع كما كان يحتاج إليه سائر العرب.

يأتيها رزقها رغدا: يعنى واسعا من كل مكان؛ يعنى يحمل إليها الرزق و الميرة من البر و البحر، نظيره: يُجْبى‏ إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و ذلك بدعوة إبراهيم، و هو قوله: وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ‏ (1).

و قوله تعالى لنبينا (صلى اللّه عليه و سلم): قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ (2).

و سبب نزول هذه الآية: أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة، فلما هاجروا إلى المدينة أحب أن يستقبل بيت المقدس؛ يتألف بذلك اليهود.

و قيل: أن اللّه تعالى أمره بذلك ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته و صفته فى التوراة، فصلى إلى بيت المقدس بعد الهجرة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ... (3)

و قال ابن عباس- رضى اللّه عنهما-: معاد أو ملجأ.

و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرّمه اللّه تعالى إلى يوم القيامة يوم خلق السموات و الأرض، فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة، و إنه لم يحلّ القتال فيها لأحد قبلى، و لم يحل لى إلا ساعة من نهار، و هو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، و لا ينفر صيده، و لا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، و لا يختلى خلاه» فقال العباس:

____________

(1) سورة البقرة: آية 126.

(2) سورة البقرة: آية 144.

(3) توجد من هنا ورقة مطموسة لم نستطع قراءتها.

45

يا رسول اللّه، إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم و لبيوتهم. فقال: «إلا الإذخر».

معنى الحديث: أنه لا يحل لأحد أن ينصب القتال و الحرب فى الحرم، و إنّما أحل ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكة فقط، و لا يحل لأحد بعده.

قوله: و لا يعضد شوكه: أى لا يقطع شوك الحرم؛ و أراد به ما لا يؤذى. فأما المؤذى منه كالعوسجة فلا بأس بقطعه عند الشافعى خلافا لأبى حنيفة (رحمه اللّه).

و قوله: و لا ينفر صيده: أى: لا يتعرض له بالاصطياد و لا يهاج.

و قوله: و لا يلتقط لقطته إلا من عرّفها أى: الذى ينشدها، و النشد رفع الصوت بالتعريف، و اللقطة: فى جميع الأرض لا تحل إلا لمن يعرفها حولا؛ فإن جاء صاحبها أخذها و إلا انتفع بها الملتقط بشرط الضمان. و حكم مكة فى اللقطة أن يعرفها على الدوام بخلاف غيرها فإنه محدود لسنة، هذا عند الشافعى. و عند أبى حنيفة يستوى حكم لقطة الحل و الحرم، و له تفصيل فيه.

و قوله: و لا يختلى خلاه: الخلا مقصور: الرطب من النبات الذى يرعى، و قيل: هو اليابس من الحشيش، و خلاه: قطعه.

و قوله: لقينهم: القين الحداد.

و قوله تعالى: وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ‏ (1) أى: أمرناهما و ألزمناهما و أوصينا إليهما. و قيل: إنما سمى إسماعيل؛ لأن إبراهيم كان يدعو اللّه تعالى أن يرزقه ولدا، و يقول فى دعائه: اسمع يا إيل، و إيل بلسان السريانية هو اللّه تعالى، فلما رزق الولد سماه به.

و قوله: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ‏: يعنى الكعبة أضافه إليه تشريفا و تفضيلا و تخصيصا، أى: ابنياه على الطهارة و التوحيد. و قيل: طهراه من سائر الأقذار و الأنجاس. و قيل: طهراه من الشرك و الأوثان و قول الزور؛ و الزور من الزور و الأزوار و هو الانحراف. و قيل: قول الزور قولهم: هذا حلال و هذا حرام و ما أشبه ذلك من افترائهم. و قيل: شهادة الزور. و قيل: الكذب و البهتان.

____________

(1) سورة البقرة: آية 125.

46

فإن قيل لم يكن هناك بيت فما معنى أمرهما بتطهيره؟

فعن هذا السؤال جوابان: أحدهما: أنه كانت هناك أصنام فأمر بإخراجها؛ قاله عكرمة.

و الثانى: قال السّدّى: ابنياه مطهرا.

قوله: للطائفين: يعنى الزائرين حوله. و العاكفين: يعنى المقيمين به المجاورين له؛ يقال: عكف يعكف عكوفا، إذا أقام، و منه الاعتكاف. وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ:

جمع راكع، و السجود جمع ساجد و هم المصلون، و قيل: الطائفين الغرباء الواردين إلى مكة. و العاكفين: يعنى أهل مكة المقيمين بها، و قيل: إن الطواف للغرباء أفضل، و الصلاة لأهل مكة أفضل‏ (1).

و قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام): رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (2) قوله: هذا إشارة إلى مكة، و قيل: إلى الحرم. بَلَداً آمِناً: أى ذا أمن يأمن فيه أهله. وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ‏: عن سائب بن يسار، قال: سمعت بعض أولاد نافع بن جبير و غيره يذكرون أنهم سمعوا أنه لما دعا إبراهيم (عليه السلام) لأهل مكة أن يرزقوا من الثمرات، نقل اللّه تعالى بقعة الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقا للحرم.

و عن محمد بن المنكدر، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لما وضع اللّه تعالى الحرم نقل الطائف من الشام إليه».

و قال زهير نحوه.

و إنما دعا إبراهيم لهم بالأمن؛ لأنه بلد ليس فيه زرع و لا ثمر؛ فإذا لم يكن أمنا لم يجلب إليه شى‏ء من النواحى فيتعذر المقام بها، فأجاب اللّه تعالى دعاء إبراهيم (عليه السلام) و جعله بلدا آمنا؛ فما قصده جبار إلا قصمه اللّه كما فعل بأصحاب الفيل و غيرهم من الجبابرة.

فإن قيل: فقد غزا مكة الحجّاج و أخرب الكعبة؟ فالجواب عنه: أنه لم يكن‏

____________

(1) تفسير الكشاف 1/ 310.

(2) سورة البقرة: آية 126.

47

قصده بذلك مكة و أهلها و لا خراب الكعبة، و إنما كان قصده خلع ابن الزبير عن الخلافة و لم يتمكن من ذلك إلا بذلك، فلما حصل ما قصده أعاد بناء الكعبة، فبناها و شيدها و عظم حرمتها و أحسن إلى أهلها.

و اختلفوا هل كانت مكة محرمة قبل دعوة إبراهيم أو حرمت بدعوته، على قولين:

أحدهما: أنها كانت محرمة قبل دعوته، بدليل قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «إن اللّه حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض». (1) و قول إبراهيم دليل على هذا المعنى: إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏ فهذا يقتضى أن مكة كانت محرمة قبل دعوة إبراهيم.

و الثانى: أنها إنما حرمت بدعوة إبراهيم بدليل قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «إن إبراهيم حرم مكة، و إنى حرمت المدينة» (2) و هذا يقتضى أن مكة كانت قبل دعوة إبراهيم حلالا كغيرها من البلاد، و إنما حرمت بدعوة إبراهيم.

و وجه الجمع بين القولين- و هو الصواب- أن اللّه تعالى حرم مكة يوم خلقها كما أخبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى قوله: «إن اللّه حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض» (3).

و لكن لم يظهر ذلك التحريم على لسان أحد من أنبيائه و رسله، و إنما كان تعالى يمنعها ممن أراد سوءها و يدفع عنها و عن أهلها الآفات و العقوبات، فلم يزل ذلك من أمرها حتى بوأها إبراهيم و أسكنها أهله، فحينئذ سأل إبراهيم ربه عزّ و جلّ أن يظهر تحريم مكة لعباده على لسانه، فأجاب اللّه دعوته، و ألزم عباده تحريم مكة، فصارت مكة حراما بدعوة إبراهيم، و فرض على الخلق تحريمها و الامتناع من استحلالها و استحلال صيدها و شجرها، فهذا وجه الجمع بين القولين، و هو

____________

(1) أخرجه: عبد الرزاق فى المصنف 5/ 140 عن ابن جريج، و ابن أبى شيبة 14/ 489 من طريق أبى الخليل، عن مجاهد، و الفاكهى فى أخبار مكة 2/ 248.

(2) أخرجه: البخارى فى البيوع (باب بركة صاع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)) 3/ 68، و مسلم (الحج: فضل المدينة و دعاء النبى (صلى اللّه عليه و سلم))، 4/ 112. و أحمد فى المسند 4/ 40، و المنتخب من مسند عبد بن حميد (518).

(3) سبق تخريجه.

48

الصواب، و اللّه اعلم.

و قوله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏ (1) و فى سبب نزولها على اختلاف الروايات ثلاثة أقوال:

أحدها: أن رجالا من الأنصار ممن كان يهلّ لمناة فى الجاهلية- و مناة اسم صنم كان بين الصفا و المروة- قالوا: يا رسول اللّه، إنا كنا نطوف بين الصفا و المروة تعظيما لمناة، فهل علينا حرج أن نطوف بهما الآن؟ فنزلت هذه الآية (2). رواه عروة عن عائشة- رضى اللّه عنها-. و قالت عائشة: «قد سنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الطواف بهما فليس لأحد أن يدع الطواف بهما». أخرجاه فى الصحيحين» (3).

و الثانى: أن المسلمين كانوا لا يطوفون بين الصفا و المروة؛ لأنه كان على الصفا تماثيل و أصنام فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس.

و قال الشعبى: كان وثن على الصفا و وثن على المروة تدعيان بإساف و نائلة، و كان فى الجاهلية يسعون بينهما و يمسحونهما، فلما جاء الإسلام كفوا عن السعى بينهما. فنزلت هذه الآية.

و الثالث: أن الصحابة قالوا للنبى (صلى اللّه عليه و سلم): إنا كنا نطوف فى الجاهلية بين الصفا و المروة، و إن اللّه تعالى ذكر الطواف بالبيت و لم يذكره بين الصفا و المروة، فهل علينا حرج أن لا نطوف بهما؟ فنزلت هذه الآية (4). رواه الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن جماعة من أهل العلم.

و ذكر ابن إسحاق فى كتاب السيرة: أن إسافا و نائلة كانا بشرين فزنيا داخل الكعبة، فمسخا حجرين، فنصباهما قريش تجاه الكعبة ليعتبر بهما الناس، فلما طال عهدهما عبدا ثم حوّلا إلى الصفا و المروة، و لهذا يقول أبو طالب فى قصيدته:

____________

(1) سورة البقرة: آية 158.

(2) القرى (ص: 361).

(3) أخرجه: البخارى (باب وجوب السعى بالصفا و المروة 2/ 157- 158)، و مسلم (باب: بيان أن السعى بين الصفا و المروة ركن) 4/ 68- 70.

(4) أخرجه: المحب الطبرى فى القرى (ص: 361) و عزاه للبخارى و مسلم، و قال: أخرجاه بطرقه.

49

و حيث ينيخ الأشعرون ركابهم‏* * * بمقضى سيول من إساف و نائل‏

أحضرت عند البيت رهطى و معشرى‏* * * و أمسكت من أثوابه بالوصائل‏

(1)

الصفا فى اللغة: الحجارة الصلبة الصلدة التى لا تنبت شيئا، و هو جمع، واحده صفاة و صفى مثل حصاة و حصى.

و المروة: الحجارة اللينة و جمعها مرو و مروات، و إنما عنى اللّه تعالى بهما الجبلين المعروفين بمكة فى طرفى المسعى، و لذلك أدخل فيهما الألف و اللام.

و شعائر اللّه تعالى: إعلام دينه، و أصلها من الإشعار و هو الإعلام؛ واحدتها شعيرة. و كل ما كان معلما لقربات يتقرب به إلى اللّه تعالى من صلاة و دعاء و ذبيحة فهو شعيرة من شعائر اللّه تعالى.

و مشاعر الحج: معالمه الظاهرة للحواس، و يقال: شعائر الحج، فالمطاف و الموقف و المنحر كلها شعائر. و المراد بالشعائر هاهنا: المناسك التى جعلها اللّه تعالى إعلاما لطاعته، فالصفا و المروة منها حيث يسعى بينهما.

و قال اللّه تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ‏ أى: فرغتم من حجكم و عبادتكم، و ذبحتم نسائككم أى ذبائحكم. و ذلك بعد رمى جمرة العقبة، و الحلق و الاستقرار بمنى. فَاذْكُرُوا اللَّهَ‏ يعنى: بالتحميد و التمجيد و التهليل و التكبير و الثناء عليه.

كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ‏: قال أهل التفسير: كانت العرب فى الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وقفوا بين المسجد بمنى و بين الجبل- و قيل: عند البيت- فيذكرون مفاخر آبائهم و مآثرهم و فضائلهم و محاسنهم و مناقبهم، فيقول أحدهم: كان أبى كبير الجفنة رحب الفناء يقرى الضيف و كان كذا و كذا يعد مفاخره و مناقبه، و يتناشدون فى ذلك الأشعار، و يتكلمون بالمنثور و المنظوم من الكلام الفصيح، و غرضهم بذلك الشهرة و السمعة و الرفعة بذكر مناقب سلفهم و آبائهم، فلما منّ اللّه تعالى عليهم بالإسلام أمرهم أن يكون ذكرهم للّه تعالى لا لآبائهم، و قال: فَاذْكُرُونِي‏ فأنا الذى فعلت ذلك بكم و بهم، و أحسنت إليهم و إليكم.

قال ابن عباس: معناه فاذكروا اللّه كذكر الصبيان الصغار الآباء؛ و ذلك أن‏

____________

(1) السيرة لابن هشام 1/ 83، و قد قال أبو طالب هذا الشعر يحلف بإساف و نائلة حين تحالفت قريش على بنى هاشم فى أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و هذا البيت قبله:

أحضرت عند البيت رهطى و معشرى‏* * * و أمسكت من أثوابه بالوصائل‏

50

الصبى أول ما يفصح بالكلام فيقول: يا أبه و يا أمه لا يعرف غير ذلك، فأمرهم أن يذكروه كذكر الصبيان الصغار الآباء.

أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً: أى أو أكثر ذكرا للآباء؛ لأنه هو المنعم عليهم و على الآباء للذكر و الحمد مطلقا. و المقصود منه: الحث على كثرة الذكر للّه تعالى.

قوله: أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً: نصب على التمييز؛ تقديره: كذكركم آباءكم أو أشد منه ذكرا. و «أو» هاهنا لتحقيق المماثلة فى الخبر؛ كقوله: كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (1).

و قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً (2) يعنى: ذا أمن يؤمن فيه. و أراد بالبلد مكة، و قيل: الحرم البلد صدر القرى، و البالد المقيم بالبلد، و البلدة الصدر، و وضعت الناقة بلدتها: أى بركت على صدرها.

و المراد بهذا الأمن فيه ثلاثة أقوال:

الأول: أنه سأل الأمن من القتل.

و الثانى: من الخسف و القذف.

و الثالث: من القحط و الجدب.

و قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (3) قال الرواة: إن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل الأرض بألفى عام و كانت ربذة بيضاء على الماء، فدحيت الأرض من تحتها، فلما أهبط اللّه تعالى آدم إلى الأرض استوحش، فشكا إلى اللّه تعالى، فأنزل اللّه تعالى البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد أخضر، باب شرقى و باب غربى، فوضعه موضع البيت. فقال: يا آدم، إنى أهبطت لك بيتا تطوف به كما كنت تطوف حول عرشى، و تصلى عنده كما كنت تصلى عند عرشى، و أنزل الحجر- و كان أبيض فاسود من لمس الحيض فى الجاهلية- فتوجه آدم من أرض‏

____________

(1) سورة البقرة: آية 74.

(2) سورة إبراهيم: آية 35.

(3) سورة البقرة: آية 127.

51

الهند إلى مكة ماشيا، و قيض اللّه تعالى له ملكا يدله على البيت، فحج البيت و أقام المناسك، فلما فرغ تلقته الملائكة، و قالوا: برّ حجك يا آدم؛ لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام‏ (1).

قوله: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏ هو أساس البيت، واحدتها قاعدة، و أما قواعد النساء فواحدتها قاعد و هى العجوز.

قوله: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا و فى الآية إضمار تقديره: و يقولان: ربنا تقبّل منا، أى:

ما عملنا لك، و تقبّل طاعتنا إياك و عبادتنا لك، إنك أنت السميع لدعائنا. العليم:

يعنى بنياتنا. و السميع بمعنى السامع لكنه أبلغ منه؛ لأن بناء فعيل للمبالغة.

قال الخطابى: و يكون السماع بمعنى القبول و الإجابة؛ لقول النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «أعوذ بك من دعاء لا يسمع» أى: لا يستجاب. و قول المصلى: سمع اللّه لمن حمده، أى: قبل اللّه ممن حمده.

و قوله: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏ (2) قوله: من ذريتى: من للتبعيض، أى: من بعض ذريتى و هو إسماعيل (عليه السلام).

قوله: بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‏ يعنى: ليس فيه زرع. و مكة واد بين جبلين، جبل أبى قبيس و جبل أجياد. و مكة واد بينهما.

و قوله: عند بيتك المحرم: سماه محرما؛ لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره.

و قيل: لأن اللّه تعالى حرّمه على الجبابرة فلم ينالوه بسوء، و حرّم التعرض له و التهاون به و بحرمته، و جعل ما حوله حرما لمكانه و شرفه عنده.

____________

(1) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة 1/ 43، و ابن الجوزى فى العلل (937)، و عزاه السيوطى فى الدر المنثور 1/ 245 إلى الجندى، و الديلمى (4851) و فيه: محمد بن زياد اليشكرى الجزرى صاحب ميمون بن مهران الفأفأ، قال عنه الدارقطنى: كذاب. و قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث و لا يحل ذكره فى الكتب إلا على جهة القدح فيه. و قال عنه الترمذى: ضعيف جدا.

و قال عنه النسائى: متروك الحديث.

(2) سورة إبراهيم: آية 37.

52

و قيل: لأنه حرم عن الطوفان؛ بمعنى أنه امتنع منه.

و قيل: سمى حرما؛ لأن الزائرين له يحرمون على أنفسهم أشياء كانت مباحة لهم من قبل.

و سمى عتيقا أيضا؛ لأنه أعتق من الجبابرة أو من الطوفان.

فإن قيل: كيف قال: عند بيتك المحرم و لم يكن هناك حينئذ بيت و إنما بناه إبراهيم (عليه السلام) بعد ذلك؟ فالجواب: أنه يحتمل أن اللّه عزّ و جلّ أوحى إليه و أعلمه أن له هناك بيتا قد كان فى سالف الأزمان، و أنه سيعمره؛ فلذلك قال:

عند بيتك المحرم.

و قيل: يحتمل أن يكون المعنى: عند بيتك المحرم الذى كان ثم رفع أيام الطوفان.

و قيل: يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك المحرم الذى جرى فى سابق علمك أنه سيحدث فى هذا المكان.

و قوله تعالى: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ (1).

قوله: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ‏: أى لكم فى البدن منافع من لبنها و صوفها و أوبارها و أشعارها و ركوبها. إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏: قال ابن عباس فى قوله تعالى: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ قال: ما لم تسم بدنا.

قال مجاهد فى هذه الآية: المنافع الركوب و اللبن و الولد، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب ذلك.

قوله: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ أى: محل الهدى و انتهاؤه إلى البيت العتيق، كما قال تعالى: هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ (2). و المحل بكسر الحاء عبارة عن المكان كالمجلس و المسجد، و هو مكة أو الحرم كله.

____________

(1) سورة الحج: آية 33.

(2) سورة المائدة: آية 95.

53

و قوله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً (1) النسك فى كلام العرب: الموضع المعتاد لعمل خير؛ و منه مناسك الحج.

و قيل: منسكا أى: عيدا.

و قال عكرمة: أى ذبحا.

و قال زيد بن أسلم: إنها مكة، لم يجعل اللّه لأمة قط منسكا غيرها.

و قيل: موضع عبادة.

و قوله تعالى: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (2).

قوله: إنما أمرت: يعنى يقول اللّه تعالى لرسوله (صلى اللّه عليه و سلم): قل إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة يعنى: مكة، و إنما خصها من بين سائر البلاد بالذكر؛ لأنها مضافة إليه، و أحب البلاد إليه و أكرمها عليه، و أشار إليها إشارة التعظيم لها؛ لأنها موطن نبيه و موضع وحيه. الَّذِي حَرَّمَها: أى جعلها اللّه حرما آمنا لا يسفك فيها دم و لا يظلم فيها أحد و لا يصاد صيدها و لا يختلى خلاها و لا يدخلها إلا محرم. و إنما ذكر أنه هو الذى حرمها؛ لأن العرب كانوا معترفين بفضيلة مكة و أن تحريمها من اللّه تعالى لأمر الأصنام.

و قوله تعالى: يُجْبى‏ إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا (3) قوله: يُجْبى‏ إِلَيْهِ‏: أى يجلب و يجمع إليه و يحمل إلى الحرم من الشام و مصر و العراق و اليمن.

ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏: يعنى أهل مكة لا يعلمون ذلك.

و قوله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (4).

____________

(1) سورة الحج: آية 34.

(2) سورة النمل: آية 91.

(3) سورة القصص: آية 57.

(4) سورة التوبة: آية 19.

54

قوله: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ‏: و السقاية مصدر كالحماية و الرعاية بمعنى الفاعل كالبر بمعنى البار، و تقديره: أجعلتم سقاية الحاج كعمل من آمن؛ كقولهم:

الشعر زهير، و الجود حاتم.

و قرأ الضحاك: و السقاية بفتح السين و بنو الزبير سقاة و عمرة، و هما جمع ساق و عامر.

و قيل: السقاية و العمارة بمعنى الساقى و العامر، تقديره: أجعلتم ساقى الحاج و عامر المسجد الحرام.

كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏: يعنى لا يستوى حال هؤلاء الذين آمنوا باللّه و جاهدوا فى سبيله بحال من سقى الحاج و عمر المسجد الحرام و هو مقيم على شركه و كفى؛ لأن اللّه تعالى لا يقبل عملا إلا مع الإيمان به، و اللّه لا يهدى القوم الظالمين‏ (1).

عن ابن عباس قال: إن المشركين قالوا: عمارة بيت اللّه الحرام و القيام على السقاية خير ممن آمن و جاهد، و كانوا يفتخرون بالحرم و يستكبرون به من أجل أنهم من أهله و عماره، فذكر اللّه استكبارهم و إعراضهم، فقال لأهل الحرم من المشركين: قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ‏ (2) يعنى: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، قال: بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ‏؛ لأنهم كانوا يسمرون به و يهجرون القرآن و النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فخيّر الإيمان و الجهاد على عمارة المشركين البيت و قيامهم على السقاية، و لم تكن تنفعهم عند اللّه مع الشرك به و إن كانوا يعمرون بيته‏ (3).

قال اللّه تعالى: لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ (4) يعنى:

الذين زعموا أنهم أهل العمارة فسماهم اللّه الظالمين لشركهم فلم تغن عنهم‏

____________

(1) تفسير الطبرى 4/ 2931.

(2) سورة المؤمنون: آية 66.

(3) أخرجه: السيوطى فى الدر المنثور 3/ 218، و عزاه إلى ابن أبى حاتم و ابن مردويه عن ابن عباس.

(4) سورة التوبة: آية 19.