تاريخ أمراء المدينة المنورة

- عارف أحمد عبد الغني المزيد...
528 /
5

الإهداء

إلى الحبيب المصطفى، أبي القاسم، أبي الزهراء، محمد بن عبد اللّه، النبي العربي الأمي (صلى اللّه عليه و سلّم)، الذي اختار طيبة الطيبة عاصمة لدعوته الإسلامية، إيمانا بأهمية موقعها الجغرافي المتميز، و دور أهلها في نصرته و نصرة دعوته، فكان ذلك عن عبقرية فذة، فكيف لا و هو لا يصدر إلا عن وحي يوحى.

و إلى أهل طيبة الطيبة، الذين نصروا محمدا (صلى اللّه عليه و سلّم)، و آووا المهاجرين الفارين بعقيدتهم و دينهم الجديد من مكة، و قاسموهم أموالهم و بيوتهم، فكانوا لهم و للدعوة الجديدة خير سند و عضد، و بعد أن تشرف ثرى طيبة الطيبة بالجسد الطاهر للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، انطلقت جحافل الفتح الإسلامي من أمة محمد تنشر الدين الجديد في شرق الأرض و غربها.

اللّهم احم طيبة الطيبة، و أهلها من كل أذى و مكروه، و صل على حبيبنا محمد و على أصحابه و آله الطاهرين إلى يوم الدين.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

مقدّمة

هذا هو الكتاب الثالث من سلسلة كتبنا، تواريخ المدن، حيث كان بداية هذه السلسلة: «تاريخ أمراء مكة المكرمة من سنة 8 ه- 1344 ه»، ثم تلاه كتاب: «تاريخ الحيرة في الجاهلية و الإسلام»، نقدم اليوم للقارى‏ء «تاريخ أمراء المدينة المنورة في الجاهلية و الاسلام حتى سنة 1417 ه».

و قد قام منهج هذا الكتاب على مقدمة قصيرة حول تاريخ المدينة في الجاهلية، و بعض الأقوام التي سكنتها، و لم نثقل الكتاب بتفصيلات مسهبة حول ذلك التاريخ في الجاهلية، نظرا لعدم توفر مصادر دقيقة، سوى روايات متعددة، و متضاربة في أغلب الأحيان، و لكننا عرجنا على أبرز الشخصيات التي حكمت المدينة قبل الإسلام، أو كان لها الدور الهام في الأحداث.

و أتبعنا تلك المقدمة بتراجم أمراء المدينة منذ الدعوة المحمدية، أي بداية الهجرة، و حتى بعد انتقال مقر الخلافة من المدينة إلى كل من الكوفة و دمشق، و بغداد، و القاهرة، و أخيرا القسطنطينية، ثم انضمام المدينة إلى الدولة السعودية بعد استسلام الهاشميين للقوات السعودية في سنة 1344 ه، و حتى اليوم.

و قد واجهتنا عدة صعوبات في هذا البحث من أهمها:

1- الخلل السياسي في الحجاز، و ضعف سلطة الدولة المركزية، حيث سادت القوة مكان الشرعية، و انعكاس ذلك على أمراء المدينة، الذي جعل الخلافات تصل إلى حد القتال فيما بينهم. و في داخل الحرم النبوي ذاته، و انفراد بعضهم بالسلطة ... و انعكاس ذلك في النهاية على سكان المدينة في جميع مناحي حياتهم.

8

2- الصعوبة الثانية: افتقارنا إلى المصادر التي تترجم لهؤلاء الأمراء، أو تحدد تواريخ حكمهم، و خاصة بعد سنة 923 ه، إثر الحكم العثماني للبلاد العربية و حتى حملة محمد علي باشا على الحجاز، حيث أتبعت المدينة اداريا إلى سلطة شريف مكة الذي يعين القائم مقام، أو الأمير، و الذي جعل تداخل السلطات ينعكس بآثاره السلبية على المدينة أيضا.

3- الصعوبة الثالثة: حدوث التداخل بين السلطات العامة في المدينة، خلال تلك الحقب التاريخية، فمرة يكون الأمير أو القائم مقام، أو وزير المدينة هو الشخصية الأولى، و في مرات أخرى كانت سلطة المفتي فوق ذلك، أو شيخ الحرم الذي كان بيده كافة السلطات السياسية، و في مرات متعددة كان والي الحجاز له الهيمنة الأكثر، و في مرات أخرى محافظ المدينة، أو قائد حامية المدينة، أو حاكم البلد، و في احدى المرات كان حاكم القلعة بيده كل مقاليد السلطة، ناهيك عن سلطة سلطان القاهرة أو أمير الحج الشامي أو المصري.

مما اضطرنا إلى إفراد تراجم لهؤلاء الأشخاص إمّا في بنية الكتاب الأساسية أو في ملاحق الكتاب.

و قد أمكن التغلب على بعض هذه الصعوبات باجراء المقارنات بين تلك السلطات المتداخلة و التي نوهنا عنها في سياق الكتاب.

و قد عاونتنا المصادر المحلية كتاريخ مكة و الحجاز و بعض كتب الرحالة، و الحوليات اليومية، و كتب الآثار، بالإضافة إلى كتب التاريخ الأصيلة في ايضاح ذلك الغموض و التداخل.

4- و لم نقم بتحليل للمصادر التي اعتمدنا عليها في بناء هذا الكتاب، بسبب أن لكل قرن من الزمن مصادره التي تختلف عن القرن الذي سبقه أو يلحقه، و قد أثبتنا ذلك في الحواشي و في جريدة المصادر و المراجع في ذيل الكتاب.

و الكتاب بشكل عام، يرسم أوضاع المدينة في الجاهلية و الاسلام و حتى يومنا هذا، و يقدم لوحة شبه كاملة لكافة مناحي الحياة من خلال هؤلاء الأمراء، و لا ندعي أننا أعطينا البحث كل عناصره، حيث ظلت بعض الثغرات و الفجوات، بحاجة إلى الردم و السد، آملين أن تعاوننا المصادر الخطية التي لم نطلع عليها في المستقبل في تأمين ذلك.

9

و الكتاب رغم كل ذلك خطوة متقدمة في ايضاح تاريخ المدينة المنورة السياسي و الاقتصادي و الثقافي، و هو بحث غير مسبوق.

و قبل الختام أعطر الشكر و الثناء للأخ الحسيب النسيب الشريف المؤلف المحقق أنس بن يعقوب الكتبي الحسني، عالم الأنساب في المدينة المنورة لما أسداه لي من معروف بتزويدي بصور العديد من المخطوطات التي لم أكن لأطلع عليها لو لا تيسير اللّه، و تسهيله الأمر عبره، و كذلك الأخ الشريف عبد الحميد زيني عقيل خبير الأنساب في مكة المكرمة الذي عرّفني على الأخ أنس، فلهما مرة أخرى خالص الشكر و الثناء.

راجيا أن يكون ثوابهما عند اللّه يوم لا ينفع مال و لا بنون، الا من أتى اللّه بقلب سليم، اللهم آمين.

راجيا أن يحظى هذا العمل برضى اللّه و رضى القارئ، معتذرا عما فاتتني معرفته أو زللت فيه، لأن فوق كل ذي علم عليم، و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على سيدنا محمد سيد الخلق و المرسلين.

دمشق الشام في 24 صفر 1417 ه الموافق 10 تموز 1996 م‏

عارف أحمد عبد الغني‏

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

تمهيد

المدينة لغة: مدن بالمكان: أقام به، و منه المدينة، و هي فعيلة، و تجمع على مدائن و مدن، و فيه قول آخر: أنه مفعلة من مدنت أي ملكت، و المدينة: الحصن بيني بها في أصطمة الأرض، و كل أرض بينى بها حصن في أصطمّتها فهي مدينة. و النسبة إليها مديني.

و المدينة: اسم مدينة سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، خاصة غلبت عليها تفخيما لها، شرّفها اللّه و صانها و إذا نسبت إلى مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) قلت مدنيّ، و إلى مدينة المنصور مدينيّ، و إلى مدائن كسرى مدائني، للفرق بين النسب لئلا يختلط" (1)

و كان يطلق سابقا على المدينة اسم (يثرب)، و ذلك في الجاهلية.

و النسبة إليها: يثربيّ، يثربيّ، و أثربيّ، و أثربيّ.

و الثّرب: أرض حجارتها كحجارة الحرّة إلّا أنها بيض.

و نرجح أن اسم يثرب جاء من خلال صفة اتصفت بها.

و من أسمائها أيضا (2):

أثرب، أرض اللّه، أرض الهجرة، أكالة البلدان، أكالة القرى، الأيمان، البارة البرّة، البحرة، البحيرة، البلاط، البلد، بيت الرسول، تغدّد، تندر، الجابرة، جبار، الجبارة، جزيرة العرب، الجنة الحصينة، الحرم، حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، حسنة، الخيرة، الدار، دار الأبرار، دار الإيمان، دار السنة، دار السلامة، دار الفتح، دار الهجرة، طيبة، ذات الحرار، ذات النخل، الشافية، طائب، طبابا، العاصمة، العذراء، الغرّاء، غلبة، المؤمنة، مبوء الحلال و الحرام، المجبورة، المحبة، المحبوبة، المحفوظة، المختارة، مدخل صدق، السكينة ..."

____________

(1)- لسان العرب ج 13 ص 402.

(2)- وفاء الوفاء ص 7 و ما بعدها.

12

و الثّرب: أرض حجارتها كحجارة الحرّة، إلا أنها بيض.

تاريخ يثرب:

هي من المواضع التي يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد، و قد ذكرت في الكتابات المعينية، و كانت من المواضع التي سكنتها جاليات من معين، ثم صارت إلى السبئيين بعد زوال مملكة معين‏ (1)

و فصّل صاحب معجم البلدان أمرها:

كان أول من زرع بالمدينة (يثرب) و اتخذ بها النّخل، و عمّر بها الدور، و الأطام، و اتخذ بها الضياع العماليق، و هم بنو عملاق بن أرفشخذ بن سام بن نوح، (عليه السلام)، فعلى هذا الكلام يثرب رجل: و كانت العماليق ممن انبسط في البلاد، فأخذوا ما بين البحرين و عمان و الحجاز كله إلى الشام و مصر فجبابرة الشام و مصر منهم‏ (2)، و لكن جواد علي يذكر: أنّ قوما أقدم من العمالقة قد سكنوا يثرب يقال لهم صعل، و فالج، فغزاهم النبي داود (عليه السلام)، و أخذ منهم أسرى، و هلك أكثرهم، و قبورهم بناحية الجرف، و سكنها العماليق‏ (3).

فبنو صعل و فالج أقدم من العماليق، و لعل العماليق من بقاياهم أو من نسلهم.

و كان ساكنوا المدينة (يثرب) بنو هفّ، و سعد بن هفّان، و بنو مطرويل، من العماليق، و كان ملك الحجاز الأرقم بن أبي الأرقم‏ (4).

و قد نزلها اليهود و كان سبب نزولهم المدينة و أعراضها: أنّ موسى بن عمران (عليه السلام)، بعث إلى الكنعانيين حين أظهره اللّه تعالى على فرعون، فوطى‏ء الشام، و أهلك من كان بها منهم، ثم بعث بعثا آخر إلى الحجاز إلى العماليق، و أمرهم أن لا يستبقوا أحدا ممن بلغ الحلم إلّا من دخل في دينه، فقدموا عليهم، فقاتلوهم، فأظهرهم اللّه عليهم، فقتلوهم، و قتلوا ملكهم الأرقم، و أسروا ابنا له شابا جميلا، كأحسن من رأى في زمانه،

____________

(1)- المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، جواد علي ج 4 ص 128.

(2)- معجم البلدان ج 5 ص 84.

(3)- المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج 4 ص 128

(4)- نفس المصدر السابق. ج 5 ص 84

13

فضنّوا به عن القتل و قالوا: نستحييه حتى نقدم به على موسى فيرى فيه رأيه، فأقبلوا و هو معهم، و قبض اللّه موسى قبل قدومهم، فلما قربوا و سمع بنو اسرائيل بذلك تلقوهم، و سألوهم عن أخبارهم، فأخبروهم بما فتح اللّه عليهم. قالوا: فما هذا الفتى الذي معكم؟ فأخبروه بقصته، فقالوا: إنّ هذه معصية منكم لمخالفتكم أمر نبيكم، و اللّه لا دخلتم علينا بلادنا أبدا، فحالوا بينهم و بين الشام .. فعادوا و سكنوا المدينة و الحجاز" (1)

ثم روي أيضا: غزا الروم الشام فاحتلوها، و قتلوا من بني اسرائيل خلقا كثيرا، فخرج بنو قريظة، و النّضير، و هدل، هاربين من الشام يريدون الحجاز، لينضموا إلى الاسرائيليين هناك، و يسكنوا معهم، و وجه ملك الروم في طلبهم من يردهم، فأعجزوا رسله، و فاتوهم" (2) هذه رواية معقولة و منطقية.

و ذكر رواية أخرى: أن سبب نزولهم هو رفضهم تزويج احدى اليهوديات من ملك الروم‏ (3)، حيث أن الديانة اليهودية ترفض ذلك!! و لكن من المعلوم أن الديانة اليهودية تتبع للأم و لا للأب و قيل أيضا: إن السبب أن اليهود كانوا يجدون في التوراة صفة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و أنه يهاجر إلى بلد فيه نخل بين حرّتين ..." (4)

و ليس لدينا تاريخ محدد لتلك الحقيقة التاريخية، سوى تلك الاشارات لدى صاحب معجم البلدان، أو غيره من المؤلفين‏ (5)

و بعد أن سكن اليهود في مواضعهم، نزل عليهم بعض قبائل العرب، فكانوا معهم، و اتخذوا الأموال و الآكام، و المنازل، و من هؤلاء بنو أنيف و هم حي من بليّ، و يقال: إنهم بقية من العماليق، و بنو (مريد) مزيد، مرثد حّيّ من بليّ، و بنو معاوية بن الحارث بن بهثة

____________

(1)- معجم البلدان ج 5 ص 84

(2)- نفس المصدر السابق و الصفحة.

(3)- نفس المصدر السابق و الصفحة.

(4)- نفس المصدر السابق و الصفحة.

(5)- انظر تفصيلات أكثر، أحسن التقاسيم ص 30، ط ليدن 1906، الاعلاق النفيسة ص 59، 63، 312، ص 78، تاريخ ابن خلدون ج 2، ص 286، البداية و النهاية لابن كثير ج 2 ص 160، المعارف ص 83، موسوعة العتبات المقدسة قسم المدينة ص 21 و ما بعدها، الروض المعطار ص 529، المسالك و الممالك للاصطخري ص 18، مختصر البلدان للهمداني، ص 26، معجم ما استعجم ج 2 ص 1201، وفاء الوفاء ص 156 و ما بعدها تفصيلات مسهبه حول ذلك، صبح الأعشى ج 4 ص 305، و في احدى الروايات أنهم هربوا من القدس عندما دمرها نبوخذ نصر، عندما سبى اليهود إلى بابل.

14

ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.

و بنو الجذميّ، الجذماء حيّ من اليمن، فعاشوا مع من كان بيثرب و أطرافها من اليهود و اتخذوا المنازل و الآطام يتحصنون فيها من عدوهم إلى قدوم الأوس و الخزرج إيّاها. (1)

و قد أشار إلى ذلك صاحب معجم البلدان بأنهم من القوم الذين أنزلهم تبّع في يثرب المذكورين أعلاه‏ (2)

و لا شك أن تبّع عندما قدم يثرب، فقد حصل بينه و بين اليهود قتال كان لصالح جماعته مما جعل اليهود يرضخون: لقبول العرب الجدد المنافسين لهم في سكن يثرب، و لهذا أشار بعض آل أسعد بن ملكيكرب تبّع و ذكر منازل من خرج من اليمن في سائر جزيرة العرب و غيرها:

و في يثرب منّا قبائل إن دعوا* * * أتوا سربا من دارعين و حسّر

هم طردوا عنها اليهود فأصبحوا* * * على معزل منها بساحة خيبر

و قال جماعة البارقي: (3)

و بنو قيلة الذين حووا يث* * * رب بالقود و الأسود العتاة

زحفوا لليهود و هي ألوف‏* * * من دهاة اليهود أيّ دهاة

فأبادوا الطغاة منها و لما* * * يفشلوا في لقاء تلك الطغاة

و أذلوا اليهود منها و أخلوا* * * منهم الحرّتين و اللابات‏

و أصبح الماء و الفسيل لقوم‏* * * تحت آطامها مع الثمرات‏

أسروها من اليهود لدى تش* * * تيتها في القرى و الفلوات‏

ثم كان سيل العرم، حيث اختار يثرب الأوس و الخزرج ابن حارثة بن ثعلبة بن عمرو ابن عامر بن حارثة بن امرى‏ء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، و أمهم قيلة" (4)

____________

(1)- الأعلاق النفسية ص 62 ط ليدن 1906.

(2)- معجم البلدان ج 5 ص 84

(3)- نفس المصدر السابق ص 329 أنظر معجم البلدان ج 5 ص 84، و الذي أراه أنه أقدم من ذلك الأوس و الخزرج، و قد يكون الأوس و الخزرج من بقايا جنده.

(4)- معجم البلدان ج 5 ص 85، و المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج 4 ص 87.

15

و قد دانوا لليهود، الذين كان ملكهم الفطيون (الفيطوان) (1) بيثرب، و قد كان لديه سنّة بأن يفض بكارة كل عروس تزفّ إلى زوجها من الأوس و الخزرج، و قد احتال أحد أبناء الأوس و الخزرج و قتل ملك اليهود قبل أن يدخل على أخته، و اسمه مالك بن العجلان ابن زيد السالمي الخزرجي‏ (2)، و هرب إلى الشام فدخل على ملك من ملوك الغساسنة يقال له أبو جبيلة، و في بعض الروايات ذهب مستنجدا بتّبع الأصغر بن حسان ملك اليمن، فعاهد أبو جبيلة على الثأر، و قدم إلى يثرب و نكل باليهود، و قتلهم مقتلة عظيمة، و صارت السيادة للخزرج و الأوس من يومها على يثرب، و قال الرّمق بن زيد بن غنم بن سالم بن مالك بن سالم بن عوف بن الخزرج يمدح أبا جبيلة: (3)

و أبو جبيلة خير من‏* * * يمشي و أوفاهم يمينا

و أبرّهم برّا و أعلم* * * هم بفضل الصالحينا

أبقت لنا الأيام و الح* * * رب المهمة يعترينا

كبشا له زريف* * * لّ متونها الذّكر السنينا

و معاقلا شمّا و أسيا* * * فا يقمن و ينحنينا

و محلّة زوراء تج* * * حف بالرجال الظالمينا

و لعنت اليهود مالك بن العجلان في كنائسهم و بيوت عبادتهم، فبلغه ذلك فقال‏ (4):

تحايا اليهود بتلعانها* * * تحايا الحمير بأبوالها

و ماذا عليّ بأن يغضبوا* * * و تأتي المنايا بأذلالها!

و قالت سارة القرضية ترثي من قتل من قومها: (5)

____________

(1)- ورد في سير الملوك للاصمعي مخطوط ص 247: القيطون بن اسعد بن عمرو و الي الحجاز و تهامة من اليمن حيث ملك يثرب و هو الذي سلك ملك طسم و جديس في افتراع بكارة كل عروس قبل ان تزف الى زوجها، و سبب مقتله ان يهودية زفت الى زوجها و كانت اختا لمالك بن عجلان في الرضاعة، حيث استنجدت بأخيها و تم قتله من قبل مالك بن عجلان ...

(2)- في مخطوط الأصمعي مالك بن عجلان بن عمرو بن أوس بن حارثة بن عمرو بن عامر.

(3)- نفس المصدر السابق ج 5 ص 85، و لعل رواية الاستنجاد بالغساسنة هي الأرجح، رغم الشك بموضوع ملك اليهود و فضه بكارة كل عروس، و لعل الأرجح أنه اعتدى على تلك الفتاة. و كان ذلك هو السبب.

(4)- نفس المصدر السابق ج 5 ص 86- الاشتقاق ص 270- الأغاني ج 19 ص 95 تاريخ الطبري ج 2 ص 371 تاريخ اليهود في بلاد العرب اسرائيل و لغنسون ص 65

(5)- نفس المصدر السابق ج 5 ص 86.

16

بأهلي رمّة لم تفن شيئا* * * بذي حرض تعفيها الرياح‏

كهول من قريظة أتلفتهم‏* * * سيوف الخزرجية و الرماح‏

و لو أذنوا بأمرهم لحالت‏* * * هنالك دونهم حرب رداح‏

و ذكر ابن دريد أن الفطيون اسم عبراني، و كان تملك بيثرب، و كان هذا أول اسم في الجاهلية الأولى، و لقد شهد بعض ولد الفطيون بدرا، و استشهد بعضهم يوم اليمامة، فمن ولد الفطيون: أبو المقشعر، و اسمه اسيد بن عبد اللّه‏ (1)

و يذكر بعضهم أن اسم الفطيون: هو عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الحارث بن المحرّق بن عمرو مزيقياء (2)

فعلى أساس هذه الرواية ليس يهوديا: بل عربيا من اليمن كما ورد أيضا عند الأصمعي في كتابه المخطوط سير الملوك ص 247:

و أبو جبيلة عند بعض الاخباريين هو عبيد بن سالم بن مالك بن سالم، أحد بني غضب بن جشم من الخزرج، فهو على أساس هذه الرواية رجل من الخزرج، ذهب إلى ديار الشام، فملك على غسان، و ذهب بعض آخر من الأخباريين إلى أنه لم يكن ملكا، و إنما كان عظيما و مقربا عند ملك غسان" (3)

و هو رأي نرجحه لأننا لم نسمع بملك غسّاني بهذا الاسم حسب القوائم التي نشرها نولدكة (4) و نحن لا نريد أن ندخل في تفصيلات و تشعبات تبعدنا عن غاية هذا البحث و هو تاريخ أمراء المدينة في الاسلام، و لكن نحيل القارى‏ء إلى بعض المظان و المصادر ليزداد معرفة بتاريخ المدينة في الجاهلية (5).

____________

(1)- الاشتقاق ص 259

(2)- نفس المصدر السابق ص 259- انظر سيرة ابن هشام ج 1 ص 503 أسماء اليهود الذين عاهدهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و أنهم من العرب ليس في أسمائهم غرابة، و كذلك ص 514 المغازي للواقدي ج 2 ص 441، تاريخ قريش ص 399

(3)- الكامل في التاريخ ج 1 ص 276، تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 286

(4)- أمراء غسان ص 17 و ما بعدها

(5)- الاشتقاق ص 271، معجم البلدان ج 5 ص 85، معجم البلدان ج 7 ص 428 ط أوربية، الكامل في التاريخ ج 1 ض 275، ابن خلدون ج 2 ص 288، لسان العرب ج 4 ص 18، تاج العروس ج 4 ص 103 ط مصر، جمهرة أنساب‏

17

و الذي يعنينا من البحث أن اليهود قطنوا في يثرب مع الأوس و الخزرج، و لا نعلم المدة التي اشتركوا فيها حكم يثرب منفردين أو مجتمعين، و لكن من المعلوم فيما بعد أن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) أجلاهم عن يثرب بعد سلسلة من المؤامرات و الدسائس ضد المسلمين‏ (1).

أما صلة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بيثرب فيمكن أن نحددها بدءا من تاريخ بيعة العقبة الأولى، حيث عرض الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) نفسه في الموسم عند العقبة، على نفر من الخزرج، و نسوق الحديث:

قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى .. فدعاهم إلى اللّه عز و جل، و عرض عليهم الاسلام و تلا عليهم القرآن. قال: و كان مما صنع اللّه بهم في الاسلام، أن يهود كانوا معهم في بلادهم و كانوا أهل كتاب و علم، و كانوا هم أهل شرك، و أصحاب أوثان، و كانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شي‏ء، قالوا لهم: إنّ نبينا مبعوث الآن، قد أطلّ زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم، فلما كلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أولئك النفر، و دعاهم إلى اللّه، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلموا و اللّه إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنّكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام، و قالوا: إنا قد تركنا قومنا، و لا قوم بينهم في العداوة و الشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم اللّه بك، فسنقدم عليه، فندعوهم إلى أمرك، و تعرض عليهم الذي أجبناك إليه في هذا الدين، فإن يجمعهم اللّه عليه فلا رجل أعزّ منك.

ثم انصرفوا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) راجعين إلى بلادهم، و قد آمنوا و صدقوا.

فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و دعوهم إلى الاسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلّا و فيها ذكر من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان نص البيعة: لا نشرك باللّه شيئا، و لا نسرق، و لا نزني، و لا نقتل أولادنا، و لا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا و أرجلنا، و لا نعصيه بمعروف. فإن و فيتم فلكم الجنة، و إن غشيتم من ذلك شيئا، فأمركم إلى اللّه عز و جل إن شاء عذب، و إن شاء غفر.

____________

العرب ص 322، العقد الفريد ج 3 ص 36، 159، ط اللجنة، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 347، دائرة المعارف الاسلامية ج 3 ص 150، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج 4 ص 128 و ما بعدها، المغازي للواقدي ج 2 ص 441 و ما بعدها، تاريخ قريش د. حسين مؤنس ص 399 و ما بعدها.

(1)- انظر تفصيل ذلك عند الواقدي ج 2 ص 441 بالاضافة إلى المصادر السابقة.

18

و بعث معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، و أراد أن يقرئهم القرآن، و يعلمهم الاسلام، و يفقهم في الدين، فكان يسمى المقرى‏ء بالمدينة، و قيل كان يصلي بهم، لأن الأوس و الخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض" (1)

و كانت بيعة العقبة الثانية خطوة متقدمة و هامة إلى الأمام في مجال انطلاق الدعوة الاسلامية انطلاقة جديدة، و تطورا سيكون له آثاره في المستقبل القريب.

و بدأت طلائع المهاجرين المسلمين تتجه إلى يثرب، بعد أن كانت توجهت إلى الحبشة، و بدأ المجتمع الجديد يتفاعل في عملية مزج و تمازج و تفاعل من أندر ما جرى في التاريخ، و انتهت هذه الهجرة الجماعية بوصول الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، و بدء تكوين المجتمع الاسلامي لحمته و سداه من قريش و الأوس و الخزرج في مؤاخاة نادرة في الممتلكات، حيث عقب ذلك بناء المسجد النبوي، و تكوين مؤسسات كانت نواة الدولة الاسلامية الجديدة التي تمخض عنها لأول مرة نواة جيش اسلامي كان من نتائجه الانتصار في معركة بدر، حيث عمقّت الدولة الجديدة جذورها في كل أنحاء المدينة و ما حولها، و وصل صدى ذلك إلى كل القبائل العربية. و لعل أبرز ما تمخضت عنه الهجرة هو تلك الوثيقة النادرة التي كتبها الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بين المهاجرين و أهل المدينة و اليهود و نسوقها نظرا لأهميتها: (2)

[الوثيقة النادرة التي كتبها الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بين المهاجرين و أهل المدينة و اليهود]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

" هذا كتاب من محمد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب، و من تبعهم، فلحق بهم، و جاهد معهم إنهم أمه واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم‏ (3) يتعاقلون: بينهم، و هم يفدون عانيهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو

____________

(1)- سيرة بن هشام ج 1 ص 428 و هناك تفصيلات حول أسماء الذين أسلموا من الأنصار في العقبة الأولى ثم في العقبة الثانية ص 438 و حضور عم الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) العباس بن عبد المطلب العقبة الثانية و هو على دين الشرك للاطلاع على الحلف الجديد بين ابن أخيه و أهل يثرب، موسوعة العتبات المقدسة قسم المدينة ص 137 و ما بعدها. انظر تفصيلات بيعة العقبة الثانية و تفاصيل ذلك في سيرة ابن هشام ج 1 ص 438- 467 و تفاصيل عن هجرة المسلمين و الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) في نفس المصدر ج 1 ص 468- 580 و ما بعدها.

(2)- سيرة ابن هشام ج 1 ص 501- 504، موسوعة العتبات المقدسة- قسم المدينة ص 157.

(3)- الربعة: الحال التي جاء الاسلام و هم عليها.

19

عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، كل طائفة تفدي بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عما فيها بالمعروف، و القسط بين المؤمنين. و بنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و بنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى.

و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف، و القسط بين المؤمنين، و بنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف، و القسط بين المؤمنين. و بنو عمرو بن عوف على ربعتها يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، و القسط بين المؤمنين.

و بنو النّبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، و القسط بين المؤمنين.

و بنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، و كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و إنّ المؤمنين لا يتركون مغرما (1) بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.

و أن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، و إن المؤمنين المتقين على من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة (2) ظلم، أو اثم، أو عدوان، أو فساد بين المؤمنين و إن أيديهم عليه جميعا، و لو كان ولد أحدهم.

و لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، و لا ينصر كافرا على مؤمن، و إنّ ذمة اللّه واحدة، يجير عليه أدناهم، و إن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، و إنه من تبعنا من يهود فإن له النصر و الأسوة، غير مظلومين، و لا متناصرين عليه.

و إنّ سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّه، إلا على سواء و عدل بينهم، و إنّ كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا و إنّ المؤمنين ينبى‏ء بعضهم على بعض، بما نال دماءهم في سبيل اللّه. و إن المؤمنين المتقين على أحسن هدى‏

____________

(1)- المغرم: المثقل بالدّين و الكثير العيال.

(2)- الدسيعة: العظيمة، و هي في الأصل ما يخرج من حلق البعير إذا رغا، و يراد هنا ما ينال عنهم من ظلم.

20

و أقومه، و أنه لا يجير مشرك لقريش، و لا نفسا، و لا يحول دونه على مؤمن، و إنه من اعتبط (1) مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به، إلّا أن يرضى وليّ المقتول، و إن المؤمنين عليه كافة، و لا يحل لهم إلا قيام عليه، و إنه لا يحلّ لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة، و آمن باللّه و اليوم الآخر، أن ينصر محدثا و لا يؤويه. و أنه من نصره أو أواه، فإن عليه لعنة اللّه و غضبه يوم القيامة، و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل، و إنكم مهما اختلفتم فيه في شي‏ء، فإن مرده إلى اللّه عز و جل و إلى محمد (صلى اللّه عليه و سلّم). و إن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين، و إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين.

لليهود دينهم، و للمسلمين دينهم، مواليهم و أنفسهم، إلّا من ظلم و أثم، فإنه لا يرتغ‏ (2) إلا نفسه، و أهل بيته، و إن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف و إن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، و إنّ ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف، و إن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف، و إن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف، و إن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم و أثم، فإنه لا يرتغ إلا نفسه، و أهل بيته، و إنّ جفنة بطن مثل ثعلبة كأنفسهم، و إن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف.

و إن جفنة من ثعلبة كأنفسهم، و إن لبني الشّطيبة مثل ما ليهود بني عوف. و إن البر دون الاثم و إنّ موالي ثعلبة كأنفسهم، و إن بطانة يهود كأنفسهم، و إنه لا يخرج منهم أحد إلّا بإذن محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، و إنه لا ينحجز على ثار جرح، و إنه من فتك فبنفسه فتك، و أهل بيته، إلّا من ظلم، و إنّ اللّه على أبرّ (3) هذا، و إنّ على اليهود نفقتهم و على المسلمين نفقتهم، و إنّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، و إنه بينهم النصح و النصيحة، و البرّ دون الاثم، و إنّه لم يأثم أمرؤ بحليفه و إنّ النصر للمظلوم، و إن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، و إنّ يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، و إن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و إنه لا تجار حرمة إلّا بإذن أهلها.

و إنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مردّه إلى اللّه عزّ و جل و الى محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و إن اللّه على أتقى ما في هذه الصحيفة و أبره، و إنه لا

____________

(1)- اعتبطه: أي قتله بلا جناية توجب قتله.

(2)- يرتغ: يهلك.

(3)- على أبرّ هذا: اي على الرضا به.

21

تجار قريش و لا من نصرها، و إن بينهم النصر على من دهم يثرب، و إذا دعوا إلى صلح يصالحونه، و يلبسونه، فإنهم يصالحونه و يلبسونه، و إنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين، إلا من حارب في الدين، على كلّ أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم، و إنّ يهود الأوس، مواليهم أنفسهم، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البرّ المحض؟ من أهل الصحيفة .. و أنه لا يحول هذا الكتاب دون ظلم آثم، و إنه من خرج أمن، و من قعد أمن بالمدينة، إلّا من ظلم أو أثم، و إنّ اللّه جار لمن برّ و اتقى، و محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)".

فالوثيقة هذه كانت دليل العمل للجميع، و على هذا الأساس تم اجلاء اليهود عن المدينة لأنهم خالفوا هذه المعاهدة التي كانوا طرفا أساسيا فيها، و ليس المجال هنا لذكر ما جرى في المدينة من أحداث فيما بعد لأنّ ذلك، مبثوث في المصادر المتعددة، و على رأسها" سيرة ابن هشام، و كتب التواريخ الأخرى، و لكننا نبدأ في موضوع الكتاب الأساسي و هو تراجم أمراء المدينة و تاريخهم قبل الهجرة و حتى يومنا هذا.

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

تراجم أمراء المدينة المنورة 1 ه- 1417 ه

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

[1- مصعب بن عمير]

1- مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ابن كلاب‏ (1).

- أمير الصلاة في المدينة بعد بيعة العقبة و قبل الهجرة.

أحد الصحابة البارزين، أرسله الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد بيعة العقبة، و قبل الهجرة إلى المدينة الشريفة ليقرئهم القرآن، و يعلمهم الصلاة، و يفقههم في الدين و الإسلام. و كان من أنعم أهل قريش عيشة و ملبسا، و لكنه آثر الخشونة في الإسلام تقربا إلى اللّه، و هو من المسلمين الأوائل.

قتل في معركة أحد من قبل ابن قمئة الليثي، و هو يظنه رسول اللّه، فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا فلما قتل مصعب، أعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) اللواء علي بن أبي طالب و رجالا من المسلمين، و لم يجد المسلمون ما يغطون به جسده، حيث غطي رأسه بنمرة، و جعلوا على رجلية الإذخر".

2- سعد بن عبادة الأنصاري‏ (2).

- أمير المدينة المنورة في صفر سنة 2 ه (3).

استخلفه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) على المدينة المنورة في غزوة الأبواء (4)، و تسمى كذلك غزوة و دّان" (5).

و قد كانت تلك الغزوة أول غزوة غزاها الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم).

____________

(1)- ترجمته: طبقات ابن سعد ج 2 ص 81، نسب قريش ص 245، تاريخ خليفة ص 69، التاريخ الصغير ج 1 ص 21، الجرح و التعديل: ج 8 ص 303، حلية الأولياء ج 1 ص 106، الاستيعاب ج 10 ص 251، أسد الغابة ج 5 ص 181، تهذيب الأسماء و اللغات ج 2 ص 96، العبرج ج 1 ص 5، طبقات القراء ج 2 ص 299 العقد الثمين ج 7 ص 214، الاصابة ج 9 ص 208، كنز العمال ج 13 ص 482، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 145 التحفة اللطيفة ج 1 ص 78.

(2)- انظر ترجمته: الطبقات لابن سعد ج 3 ص 613- 617، تاريخ خليفة بن خيّاط ج 1 ص 99، 125 سيرة ابن هشام ج 1 ص 590 ج 2 ص 221، المحبّر ص 269، الاشتقاق ص 456، المعارف ص 259، تهذيب التهذيب ج 3 ص 476، تاريخ الطبري ج 2 ص 470، عيون الأثر ج 1 ص 224، البداية و النهاية ج 3 ص 241، عيون التاريخ ج 1 ص 107، طبقات خليفة ص 97، صفة الصفوة ج 1 ص 503، تاريخ البخاري ج 2/ 2/ 44

(3)- التحفة اللطيفة ج 1 ص 78 ج 2 ص 132 و ذكر أن ذلك في السنة الأولى للهجرة بعد مقدم الرسول ص على المدينة باثني عشر شهرا" سيرة ابن هشام ق 1 ص 590

(4)- الأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها و بين الجحفة مما يلي المدينة 23 ميلا

(5)- تاريخ الاسلام للذهبي قسم المغازي ص 45

26

يكنى أبا ثابت و أمه عمرة من المبايعات، و كان سعد يكتب في الجاهلية بالعربية، و كانت الكتابة في العرب قليلا و كان يحسن العوم و الرمي و كان من أحسن ذلك سمي الكامل، شهد سعد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، و كان أحد النقباء الاثني عشر، فكان سيّدا جوادا، و لم يشهد بدرا، حيث نهش قبل أن يخرج فأقام، و قال الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان حريصا عليها، و روي أنه ضرب له بسهم.

و قد شهد المشاهد كلها فيما بعد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان أحد مستشاري رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة الخندق، و كان قائد جيش المسلمين إلى فتح مكة.

و هو أحد أبرز من حضر سقيفة بني ساعدة بعد وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) و تشاور الأنصار في مبايعته ...، و رفض المبايعة لأبي بكر، و قد أهمل من قبل الخليفة أبي بكر عملا بنصيحة بشير بن سعد الذي رأى أن اكراهه على المبايعة سيؤدي إلى فتنة كبيرة بين المسلمين و أن الأنصار سوف ينصرونه، و قد كره جوار عمر بن الخطاب، و تحول إلى الشام في أول خلافته، فمات بحوران سنة 15 ه، قيل سبب موته لدغته حيّة فاخضرّ جلده، و قيل غير ذلك".

[3- السائب بن عثمان‏]

3- السائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي" (1).

- أمير المدينة المنورة في ربيع الأول سنة 2 ه.

استخلفه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة بواط (2)

أمّه خولة بنت حكيم بن أمية، هاجر السائب بن عثمان إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، و آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين حارثة بن سراقة الأنصاري، و كان من الرماة

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 401، اسد الغابة ج 2 ص 255، الاصابة ج 4 ص 114، العقد الثمين ج 4 ص 505 ترجمة رقم 1246، سيرة ابن هشام ج 1 ص 598، الاستيعاب ص 575، الروض الانف ج 3 ص 27، تاريخ خليفة ص 57، تاريخ الطبري ج 2 ص 407، البداية و النهاية ج 3 ص 246، التحفة اللطيفة ج 1 ص 78، ج 2 ص 115 ترجمة رقم 1423، تاريخ الاسلام للذهبي رقم المغازي ص 47 نسب قريش ص 393، طبقات خليفة ص 25، الاستيعاب ج 4 ص 114.

(2)- بواط: جبل من جبال جهينة من ناحية رضوى و بها قبر آمنة والدة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، معجم البلدان ج 1 ص 503، مراصد الاطلاع ج 1" بواط"

27

المشهورين، و اختلف في حضوره بدرا، و قيل الذي حضر أخوه لأبيه و أمه: السائب بن مظعون، و شهد المشاهد كلها فيما بعد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و شهد يوم اليمامة، و أصابه يومئذ سهم في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه سنة 12 ه، فمات السائب بعد ذلك من ذلك السهم و هو ابن بضع" و ثلاثين سنة" و كان أول من دفن ببقيع الغرقد.

و كان أحد من حرّم الخمر بالجاهلية، و قال: لا أشرب شرابا يذهب عقلي و يضحك مني من هو أدنى مني، و يحملني على أن أنكح كريمتي، فلما حرمت الخمر أتي و هو بالعوالي فقيل له: يا عثمان: قد حرمت، فقال: تبا لها، قد كان بصري ثاقبا".

[4- أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد]

4- أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرّة بن كعب بن لؤي‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في جمادى الأولى سنة 2 ه.

استخلفه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) على المدينة المنورة في غزوة ذات العشيرة (2) عدة أيام، و قيل شهرا. أمّه برّة بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي، و كان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا و معه امرأته أم سلمة، و كان أول من قدم المدينة من المهاجرين، و قد آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين سعد بن خيثمة، و شهد بدرا و أحدا، و جرح بأحد من قبل أبو أسامة الجشمي رماه بمعبلة في عضده فمكث شهرا يداويه فبرأ، فيما بعد، و قد اندمل الجرح على بغي لا يعرفه، فبعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في سرية إلى بني أسد بقطن. فغاب بضع عشرة ليلة ثم قدم المدينة فانتفض به الجرح فاشتكى فمات، فأغمض الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) عينيه بكفيه، و دفن بالمدينة، و قد دعا له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد وفاته، و قد تزوج الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) امرأته أم سلمة، و اسمها هند بنت أبي أمية بن حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و قد أجاره أبو طالب في بدء الدعوة الاسلامية كونه ابن أخته، و كانت وفاته سنة 3 ه.

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 239، السيرة النبوية ج 1 ص 598، ج 2 ص 252، و ما بعدها، جمهرة أنساب العرب ص 143، طبقات خليفة ص 20، صفة الصفوة ج 1 ص 441، التحفة اللطيفة ج 1 ص 78 تاريخ الاسلام للذهبي قسم المغازي ص 47 تاريخ الطبري ج 2 ص 408، البداية و النهاية ج 3 ص 246، عيون التواريخ ج 1 ص 107

(2)- العشيرة: من ناحية ينبع بين مكة و المدينة، من أرض بني مدلج، معجم البلدان ج 4 ص 127

28

[5- زيد بن حارثة]

5- زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزّى بن يزيد بن امرى‏ء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ودّ بن كنانة بن عوف بن زيد اللّات بن رفيدة بن كلب ابن أسامة الكلبي‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في جمادى الآخرة سنة 2 ه، و شعبان سنة 5 ه في غزوة المريسيع.

استخلفه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة بدر الأولى (سفوان) (2) و المريسيع‏ (3)

أمه سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر ... من طي‏ء زارت قومها و معها ابنها زيد هذا، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية ... فاحتملوا زيدا و هو غلام، فعرضوه للبيع بسوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) وهبته له، و قال أبوه حين فقده:

بكيت على زيد و لم أدر ما فعل‏* * * أحيّ فيرجى أم أتى دونه الأجل‏

فو اللّه ما أدري و إن كنت سائلا* * * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل‏

فحجّ ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم و عرفوه، فقال بلغوا أهلي هذه الأبيات:

ألكني إلى قومي و إن كنت نائيا* * * بأني قطين البيت عند المشاعر

فكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم‏* * * و لا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر

فإني بحمد اللّه في خير أسرة* * * كرام معد لا كابرا بعد كابر

و قدم أهله يطلبون فداءه من الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، فخيره الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) فاختار الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) على أهله، و زوجه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) زينب بنت جحش ثم طلقها و تزوجها الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان زيد

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 41، السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 247، تاريخ خليفة ص 24 و ما بعدها، طبقات خليفة ص 6، تاريخ ابن عساكر تراجم حرق العين ص 23، صفة الصفوة ص 378 التحفة اللطيفة ج 1 ص 78 ج 2 ص 96 ترجمة رقم 1367، تهذيب التهذيب ج 3 ص 401 جمهرة أنساب العرب ص 459، تاريخ الاسلام للذهبي قسم المغازي ص 48، تاريخ الطبري ج 2 ص 316 و ما بعدها حتى ص 487، تاريخ البخاري ج 2/ 1/ 379

(2)- سفوان: واد ناحية بدر، معجم البلدان ج 3 ص 225

(3)- الطبقات ج 3 ص 45، و المريسيع: من أعمال المدينة المنورة، معجم البلدان ج 5 ص 139.

29

رجلا قصيرا أدم شديد الأدمة، في أنفه فطس، و كان يكنى أبا أسامة، و كان من أول المسلمين، و شهد بدرا و أحدا، و الحدبيية و الخندق و خيبر و كان من الرماة المشهورين، و خرج في سبع سرايا (1)، و استشهد في مؤته سنة 8 ه و له 55 سنة، و صلى عليه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و بكاه و قال: هذا شوق الحبيب إلى حبيبه"

6- عبد اللّه بن أبي بن سلول الأنصاري‏ (2)

- أمير المدينة المنورة في سنة 2 ه

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في بدر الآخرة.

و أمه خولة بنت المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ...، و كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم‏

قدم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) المدينة في الهجرة، و قد جمع قوم عبد اللّه بن أبي خرزا ليتوجوه، و عبد اللّه ابن أبي هو ابن خالة أبي عامر الراهب، و سلول امرأة من خزاعة و هي أم أبي بن مالك بن الحارث، و عبد اللّه بن عبد اللّه هذا كان اسمه حباب، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): أنت عبد اللّه، فإنّ حبابا اسم شيطان، و أسلم عبد اللّه بن عبد اللّه و حسن اسلامه و شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان أبوه عبد اللّه بن أبي ابن سلول شيخ المنافقين في المدينة، و كان يغمّه أمر أبيه و يثقل عليه لزوم المنافقين له، حيث إن أخباره طويلة في النفاق وصلته مع اليهود و زعم بعد غزوة بني المصطلق: إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل، و جاء ابنه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم): إنه بلغني أنك تريد قتل أبي. فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه. فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبرّ بوالده مني و إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): بل ترفق به و تحسن صحبته ما بقي معنا، مات أبوه منصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)

____________

(1)- الطبقات ج 3 ص 45 ذكرت السرايا التي غزاها زيد أميرا على المسلمين‏

(2)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 540، سيرة ابن هشام ق 2 ص 209، تاريخ الطبري ج 2 ص 553- 602 التحفة اللطيفة ج 1 ص 79.

30

من تبوك، و صلى عليه و وقف على قبره، و عزاه بموته عند القبر، و شهد عبد اللّه بن أبي اليمامة، و قتل يوم جواثا سنة 12 ه في خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه و له عقب.

[7- أبو لبابة بشير بن عبد المنذر]

7- أبو لبابة بشير بن عبد المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف ابن عمرو بن عوف بن أوس‏ (1)، و قيل في اسمه: بشير بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن أمية.

أمير المدينة المنورة في رمضان سنة 2 ه

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة السّويق‏ (2) و بدر الكبرى‏

أمه نسيبة بنت زيد بن ضبيعة، ردّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أبا لبابة من الروحاء حين خرج إلى بدر و استعمله على المدينة، و ضرب له بسهمه و أجره.

و كان كمن شهدها، و شهد أحدا، و استخلفه في غزوة السّويق، و كانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح، و شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) سائر المشاهد.

توفي بعد مقتل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، و قيل مقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و قد نزلت فيه آيات قرآنية حين أصاب الذنب يوم بني قريظة حتى تاب اللّه عليه بعد ربط نفسه في اسطوانة المسجد ..."

8- سباع بن عرفطة الغفاري‏ (3)

- أمير المدينة المنورة في رمضان سنة 2 ه

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة بني سليم، و دومة الجندل، و خيبر، و تبوك‏

____________

(1)- الطبقات لابن سعد ج 3 ص 457، تاريخ خليفة ص 71، تاريخ الطبري ج 1 ص 113، ج 2 ص 481، و ما بعدها التحفة اللطيفة ج 1 ص 78- 375، تاريخ الذهبي قسم المغازي ص 138، المغازي للواقدي ج 1 ص 182 عيون الأثر لابن سيد الناس ج 1 ص 296، السيرة النبوية لابن هشام قسم 2 ج 1 ص 612، ص 45، 49، تهذيب التهذيب، ج 12 ص 214، الاصابة ج 4 ص 167، الاستيعاب ج 4 ص 1740، الطبقات لابن سعد ج 4 ص 245، الاشتقاق ص 438

(2)- ذات السويق: من أعمال المدينة المنورة.

(3)- انظر ترجمته: تاريخ خليفة بن خيّاط ص 72، تاريخ الطبري ج 2 ص 564 ج 3 ص 103، التحفة اللطيفة ج 1 ص 79، ج 2 ص 118 ترجمة رقم 1429، سيرة ابن هشام ق 2 ص 213، 519، 601، الاصابة ج 2 ص 13، تاريخ الذهبي قسم المغازي ص 137، 257، 403

31

ولي المدينة المنورة للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) وعدة غزوات في بني سليم و دومة الجندل، و خيبر و تبوك، و كانت ولايته على المدينة في هذه الغزوات دليلا على أنه كان يتمتع بأخلاق فاضلة و شخصية متوازنة و إلا لما حظي برضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).

[9- عاصم بن عدي‏]

9- عاصم بن عدي بن الجدين بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعيل ابن جشم .. بن بكر (1)، أبو السراج.

- أمير المدينة المنورة في غزوة بني قينقاع في شوال سنة 3 ه (2)

كان يكنى أبا بكر، و له عقب، و أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) لما أراد الخروج إلى بدر خلف عاصم بن عدي على قباء و أهل العالية لشي‏ء بلغه عنهم و ضرب له بسهمه و أجره، فكان كمن شهدها، و شهد كذلك أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و بعثه من تبوك و معه مالك بن الدّغشم فأحرق مسجد الضرار ببني عمرو بن عوف بقباء بالنار.

و كان عاصم إلى القصر ما هو، و كان يخضب بالحناء، مات سنة 45 ه بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، و هو ابن 115 سنة و له ذكر في سقيفة بني ساعدة، و قيل لما حضرته الوفاة بكى على أهله، فقال: لا تبكوا علي، فإني فنيت فناء، و قد تصدق بمئة و سوق من تمر"

[10- أبوذر الغفاري جندب بن جنادة]

10- أبوذر الغفاري جندب بن جنادة بن كعيب بن صعير بن الوقعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر (3).

- أمير المدينة المنورة في غزوة ذات الرقاع‏ (4) و قيل غزوة بني المصطلق‏ (5)

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 466، تاريخ الطبري ج 2 ص 478، ج 3 ص 219، 223، التحفة اللطيفة ج 1 ص 78 ج 2 ص 270، ترجمة رقم 1898، سيرة ابن هشام ج 3 ص 137، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 321، تاريخ البخاري ج 3/ 2/ ص 477

(2)- انظر مغازي الذهبي ص 145 و ما بعدها، مغازي الذهبي ص 145 و ما بعدها.

(3)- انظر ترجمته و الاختلاف في اسمه: طبقات ابن سعد ج 4 ص 219، 237، تاريخ خليفة ص 71، سيرة ابن هشام ق 2 ص 203، صفة الصفوة ج 1 ص 584، جمهرة أنساب العرب ص 175، التحفة اللطيفة ج 1 ص 79، المعارف لابن قتيبة ص 252، المغازي للواقدي ج ص، مغازي الذهبي ص 246، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 46

(4)- ذات الرقاع: بئر قديم على بعد 3 أميال من المدينة على طريق العراق معجم البلدان ج 3 ص 398، مغازي الذهبي ص 246- 249، تاريخ البخاري ج 1/ 2/ 221

(5)- مغازي الذهبي ص 258 و تسمى غزوة المريسيع‏

32

أسلم و لم يشهد بدرا و لا أحدا و لا الخندق لأنه رجع إلى قومه، فأقام عندهم، اختلف في ولايته المدينة المنورة من قبل الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، و نعتقد أنه لم يل المدينة في عهد الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم).

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فيه: ما أقلت الغبراء، و لا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر، نفي إلى الرّبذة في زمن عثمان بن عفان و ذلك لمعارضته الشديدة للخلل الذي حدث في عمالات الخليفة، و مات بها في سنة 32 ه.

و صلى عليه عبد اللّه بن مسعود منصرفه من الكوفة.

[11- نميلة بن عبد اللّه‏]

11- نميلة بن عبد اللّه بن فقيم بن حزن بن سيّار بن عبد اللّه بن كلب‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في غزوة بني المصطلق فيما قيل و خيبر و الحديبية و بني لحيان‏ (2).

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في الغزوات المذكورة، و في ذلك بعض الاختلاف، و قد اشترك في فتح مكة سنة 8 ه، و قتل مقيس بن صبابة، و قالت أخت مقيس‏ (3):

لعمري لقد أخزى نميلة رهطه‏* * * و فجّع أضياف الشتاء بمقيس‏

فلله عينا من رأى مثل مقيس‏* * * إذا النّفساء أصبحت لم تخرّس‏

و كان سبب قتل مقيس، لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ، و رجوعه إلى قريش مشركا.

[12- ابن أمّ مكتوم‏]

12- ابن أمّ مكتوم، عمرو بن قيس الأعمى، من بني عامر بن لؤي و قيل اسمه عبد اللّه‏ (4).

- أمير المدينة المنورة في ثلاثة عشر غزوة غزاها الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) (الأبواط، بواط، ذي‏

____________

(1)- انظر ترجمته: جمهرة النسب لابن الكلبي ص 141- 142 تاريخ الطبري ج 3 ص 60، تاريخ خليفة بن خيّاط ص 71، التحفة اللطيفة ج 1 ص 79، سيرة ابن هشام ق 2 ص 308، 328، الاستيعاب ج 1 ص 1534، الاصابة ج 3 ص 544

(2)- انظر أخبار هذه الغزوات في مغازي الواقدي، مغازي الذهبي ص 258، 363، 403، جمهرة النسب ص 141

(3)- تاريخ الطبري ج 3 ص 60

(4)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 4 ص 205- 212، تاريخ خليفة ص 71- 108، سيرة ابن هشام ج ص 363- 598- 612 الاشتقاق لابن دريد ص 114، التحفة اللطيفة ج 1 ص 78 ج 3 ص 308 ترجمة رقم 3202، المعارف لابن قتيبة ص 290، صفة الصفوة ج 1 ص 584، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 360، حلية الأولياء ج 2 ص 4، الاستيعاب ج 7 ص 41، الاصابة ترجمة (5764) ج 7 ص 83، شذرات الذهب ج 1 ص 28، أسد الغابة ج 4 ص 263

33

العشيرة، جهينة، بدر، غزوة، السّويق، غطفان، أحد، حمراء الأسد. بحران، ذات الرقاع، حجة الوداع، ذي قرد، الخندق، قريظة، بني لحيان).

أمه أم مكتوم و اسمها: عاتكة بنت عبد اللّه بن عنكثة، و هو الذي أنزل فيه القرآن:

عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى‏ و قد كان الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) يكلم الوليد بن المغيرة، و قد طمع في اسلامه فبينما هو في ذلك إذ مرّ به ابن أم مكتوم الأعمى. فكلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و جعل يستقرئه القرآن، فشق ذلك منه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فأضجره، و ذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد ... فانصرف ابن أم مكتوم عابسا فأنزل اللّه تعالى فيه: عَبَسَ وَ تَوَلَّى ...

و قد ذكر أن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) استخلفه على الصلاة بالناس في المدينة في العديد من سفراته و غزواته و قد أسلم في مكة و هو ضرير، و هاجر إلى المدينة بعد بدر بيسير و نزل بدار القراء، و كان يؤذن للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) مع بلال، و كان يستخلفه في المدينة يصلي بالناس اماما، و كان توقيته في رمضان للامساك دقيقا فهو الذي يؤذن للفجر، و كان يخطب الجمعة بجانب المنبر، و قد اشترك في معركة القادسية و كان معه راية سوداء و عليه درع سابغة، و رجع للمدينة فمات بها، و لم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب.

فولايته للصلاة بالمدينة و ليس بالأمير الحقيقي.

[13- عثمان بن عفان‏]

13- عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في غزوة نجد (غزوة ذي أمر) في 3 ه و حجة الوداع‏

و استخلفه أبو بكر الصديق في حجه سنة 13 ه

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في غطفان، و ذات الرقاع و حجة الوداع‏

أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي و كان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) غلام سماه عبد اللّه، و اكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد اللّه ... و أخبار عثمان مبثوثة بالعديد من المصادر.

____________

(1)- انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ج 3 ص 53- 84 سيرة ابن هشام ق 2 ص 203، التحفة اللطيفة ج 1 ص 79، تاريخ الاسلام للذهبي قسم المغازي ص 701، المغازي للواقدي ج 3 ص 1088، تاريخ الطبري ج 3 ص 148، تاريخ خليفة ص 94، أنساب الأشراف ق 4 ج 1 ط المعهد الألماني بيروت 1979.

34

[14- عبد اللّه بن رواحة]

14- عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرى‏ء القيس بن ثعلبة (1).

- أمير المدينة المنورة في شعبان سنة 4 ه في غزوة بدر الموعد (السّويق)

الأمير السعيد الشهيد أبو عمرو الأنصاري الخزرجي البدري، النقيب الشاعر.

شهد بدرا و العقبة، يكنى أبا محمد، و أبا رواحة، و ليس له عقب، و هو خال النعمان ابن بشير، و كان من كتّاب الأنصار، استخلفه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) على المدينة في غزوة بدر الموعد، و بعثه النبي (عليه السلام) سرية في ثلاثين راكبا إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله.

كان شاعرا، و له ديوان شعر مطبوع‏ (2).

15- عوف بن الأضبط الدّيلي‏ (3)

- أمير المدينة المنورة في ذي القعدة سنة 7 ه.

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) اثر تأديته عمرة القضاء (القضية) (4)

ذكره صاحب جمهرة النسب: عويف بن ربيعة، و هو الأضبط بن وبير بن نهيك بن جّذيمة بن عدي بن الدّيل، الذي قالت له خزاعة حين اعتمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) من الحديبية، هلم لك يا رسول اللّه إلى أعز بيت بتهامة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): لا تفزّع نسوة عويف بن ربيعة الأضبط، إنه يأمر بالإسلام، و كان النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، استخلف عويفا على المدينة حين اعتمر عمرة القضاء (5)

[16- بشير بن سعد]

16- بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلّاس بن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب‏

____________

(1)- ترجمته: طبقات ابن سعد ج 6/ 2 ص 79، طبقات خليفة ص 93، تاريخ خليفة ص 86، التاريخ ج 1 ص 23، الجرح و التعديل ج 5 ص 50، الاستبصار ص 108، تهذيب الأسماء ج 1 ص 265 تهذيب الكمال ص 681، العبر ج 1 ص 9، مجمع الزوائد ج 9 ص 316، تهذيب التهذيب ج 5 ص 212 الاصابة ج 6 ص 77، خلاصة تهذيب الكمال ص 197، كنز العمال- ج 13 ص 449، شذرات الذهب ج 1 ص 12، تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 7 ص 390، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 230 ت 37

(2)- الديوان بتحقيق وليد قصاب ط دار الضياء- عمان الأردن 1408 ه- 1988 م.

(3)- انظر ترجمته: سيرة ابن هشام ق 2 ص 370، مغازي الذهبي ص 459- 463، جمهرة النسب لابن الكلبي ص 151

(4)- و يقال لها عمرة القصاص (عيون الأثر ج 2 ص 148)

(5)- جمهرة النسب لابن الكلبي ص 151

35

الخزرجي الأنصاري‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في عمرة القضاء سنة 7 ه

" أمه أنيسة بنت خليفة بن عدي بن عمرو بن امرى‏ء القيس بن مالك الأغر، و كان له ولد يدعى النعمان و به يكنى، و كان بشير يكتب بالعربية في الجاهلية، و كانت الكتابة في العرب قليلا، و شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، و شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، أرسله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في شعبان سنة 7 ه إلى فدك‏ (2)، و قد أصيب بجراح حتى قيل قد مات، فلما أمسى تحامل إلى فدك فأقام عند يهودي بها أياما ثم رجع إلى المدينة، و في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة 7 ه قدّم الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) السلاح و استعمل عليه بشير بن سعد، و شهد بشير عين التمر و ما قبلها مع خالد بن الوليد، و قتل يومئذ شهيدا و ذلك في خلاقة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه و أخوه سنة 12 ه، و كان ناصحا لأبي بكر بعد وفاة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و كان رأيه لصالح قريش اثر سقيفة بني ساعدة.

[17- أبو رهم كلثوم بن الحصين‏]

17- أبو رهم كلثوم بن الحصين بن عتبة بن خلف الغفاري‏ (3).

- أمير المدينة المنورة في 10 رمضان سنة 8 ه

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في عمرة القضاء، و غزوة الفتح، و حنين و الطائف و حجة الوداع.

أسلم بعد قدوم الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) المدينة، و شهد معه أحدا و رمي يومئذ بسهم فوقع في نحره فجاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فبسق عليه فبرأ، فكان أبو رهم يسمى المنحور، و له صحبة طويلة مع الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) من الطائف إلى الجعرانة، و أرسله حين همّ (صلوات اللّه عليه) بالخروج إلى‏

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 531، تاريخ خليفة بن خياط ص 44، تاريخ الطبري ج 3 ص 22- 222، تاريخ مدينة دمشق ج 10 ص 148، التحفة اللطيفة ج 1 ص 79، و ج 1 ص 373، رقم الترجمة 634، طبقات خليفة ص 94، تاريخ الذهبي قثسم المغازي ص 459

(2)- و قيل إلى خيبر

(3)- انظر ترجمته: جمهرة النسب ص 158 طبقات ابن سعد ج 4 ص 244، تاريخ خليفة ص 71، سيرة ابن هشام ق 2 ص 370- 398، التحفة اللطيفة ج 3 ص 437، ترجمة رقم 3536، طبقات خليفة ص 32، صفة الصفوة ج 1 ص 605، المغازي للواقدي ج 1 ص 79، مغازي الذهبي ص 521، 527، تاريخ الطبري ج 3 ص 50، شفاء الغرام ج 2 ص 180 تاريخ البخاري ج 4/ 1 ص 226.

36

تبوك ليستنفر قومه إلى عدوهم و أمره أ، يطلبهم ببلادهم، فأتاهم إلى مجالسهم، فشهد تبوك منهم جماعة كثيرة و لم يزل أبو رهم مع النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة يغزو معه إذا غزا، و كان له منزل ببني غفار، و كان أكثر ذلك ينزل الصفراء و غيقة و ما والاها، و هي أرض كنانة".

من خلال تتبع أخبار هذه المغازي لا يوجد ما يشير إلى ولاية المذكور للمدينة المنورة سوى ما انفرد به صاحب سيرة ابن هشام و صاحب التحفة اللطيفة، و ابن اسحق و غيره، فكيف استخلفه على المدينة في فتح مكة، و بعد الفتح توجه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى الطائف و كان له معه صحبة!!

[18- محمد بن مسلمة]

18- محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو و هو النبيت، ابن مالك بن الأوس الأنصاري‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في رجب سنة 9 ه

استخلفه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة قرقرة الكدر و تبوك‏

أمه أم سهم و اسمها خليدة بنت أبي عبيد بن وهب بن لوذان ... و يكنى أبا عبد الرحمن آخى الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين أبي عبيدة بن الجراح، و شهد بدرا و أحدا، و كان فيمن ثبت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حين ولّى الناس، و شهد المشاهد كلها، ما خلا تبوك فإن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك، و كان فيمن قتل كعب الأشرف، و غزا غزوة القرطاء و كان على مقدمة الخيل في عمرة القضية.

كان أسود طويلا عظيما، و قيل كان معتدلا أصلع، و قد أعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) سيفا و قال له: قاتل به المشركين، ما قوتلوا، فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض، فات به أحدا فاضربه به حتى تقطعه ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية، و قد اعتزل الناس في فتنة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه حتى قتل و لم يحضر الجمل و لا

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 443، تاريخ خليفة ص 500، 517، 571، تاريخ الطبري ج 2 ص 489، 641 ج 3 ص 10- 467 ج 5 ص 181، التحفة اللطيفة ج 1 ص 79، طبقات خليفة ص 80 سيرة ابن هشام ق 2 ص 519، 527، تاريخ الذهبي قسم المغازي ص 627- 643، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 379، تاريخ البخاري ج 1 ص 239، تهذيب التهذيب ج 9 ص 454 الاصابة ج 9 ص 131، شذرات الذهب ج 1 ص 45، 53، أسد الغابة ج 5 ص 112، المقفى الكبير ج 7 ص 258 ت 3321

37

صفين، و كسر سيفه، و قد مات بالمدينة المنورة في صفر سنة 46 ه و هو يومئذ ابن سبع و سبعين، و صلى عليه مروان ابن الحكم و ذكر انه تحول إلى الرّبذة قبل موته.

19- علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه‏ (1)

- أمير المدينة المنورة في غزوة تبوك 9 ه

استخلفه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) في غزوة تبوك على المدينة المنورة، و كذلك عمر بن الخطاب حين ذهابه إلى الشام سنة 18 ه

قال الشعبي استخلف النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس، و كان ضريرا، و ذلك في غزوة تبوك كذا قال، و المحفوظ أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إنما استعمل على المدينة عامئذ علي بن أبي طالب، و قد ذكر البخاري (4416) في المغازي باب غزوة تبوك من حديث مصعب بن سعد عن أبيه: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) خرج إلى تبوك و استخلف عليا، قال: أتخلفني في الصبيان و النساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنه لا نبي بعدي.

و أخباره مبثوثة بالعديد من المصادر، اكتفينا بالاشارة إلى هذه الحادثة.

[20- أبو دجانة الساعدي‏]

20- أبو دجانة الساعدي، سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة ابن الخزرج الأنصاري‏ (2).

- أمير المدينة المنورة في 24 ذي القعدة سنة 10 ه

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في آخر سنة 10 ه حين خرج إلى الحج.

أمه حزمة بنت حرملة من بني زعب من بني سليم بن منصور، و قد آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين عتبة بن غزوان، و شهد بدرا و كانت عليه يوم بدر عصابة حمراء، و شهد أحدا و ثبت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و بايعه على الموت، و قد أخذ سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يوم‏

____________

(1)- انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ج 2 ص 337- 340، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 361، التحفة اللطيفة ج 1 ص 80- 81، ترجمة علي بن أبي طالب في تاريخ ابن عساكر تحقيق باقر المحمودي ط بيروت.

(2)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 556، تاريخ الطبري ج 2 ص 510- 555 ج 3 ص 581، ج 4 ص 148- 422 سيرة ابن هشام ق 2 ص 601، جمهرة أنساب العرب ص 366، المعارف لابن قتيبة ص 271، صفة الصفوة ج 1 ص 486 المغازي للذهبي ص 701، 711 سير أعلام النبلاء ج 1 ص 243، تاريخ خليفة ص 111، 114، الجرح و التعديل ج 4 ص 279، الاصابة ج 4 ص 252، اسد الغابة ج 2 ص 451

38

أحد ففلق به هام المشركين و قال مرتجزا اثر ذلك:

أنا الذي عاهدني خليلي‏* * * بالشّعب ذي السّفح لدى النخيل‏

ألا أكون آخر الأفول‏* * * أضرب بسيف اللّه و الرسول‏

و قد عاده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في مرضه، و كان وجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟

فقال: ما من عملي شي‏ء أوثق عندي من اثنين أما احداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، و أما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما، و شهد أبو دجانة اليمامة و هو فيمن شرك في قتل مسيلمة الكذاب، و قتل يومئذ شهيدا سنة 12 ه في خلافة أبي بكر الصديق، و لأبي دجانة عقب"

[21- أبو بكر الصديق‏]

21- أبو بكر الصديق عبد اللّه بن أبي قحافة (عثمان) بن عامر ابن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرّة (1).

- أمير الصلاة في موت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) سنة 11 ه، و خليفة المسلمين.

استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) على الصلاة و الحج سنة 11 ه، و قدمه للصلاة بالناس في مرض موته‏ (2).

أمه أم الخير، و اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، و سمي عتيقا حينما نظر إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: هذا عتيق اللّه من النار، و قيل كان اسمه عتيق بن عثمان، و كان من أوائل المسلمين و المصدقين بدعوة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و أخباره مبثوثة بعشرات المصادر.

[22- أسامة بن زيد]

22- أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزّى بن زيد ابن امرى‏ء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عوف بن عبدو ودّ بن كنانة بن بكر بن عوف ... بن الحاف بن قضاعة الكلبي‏ (3)

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 169- 214، التحفة اللطيفة ج 1 ص 79، تاريخ الذهبي و فيات سنة 13 ه ص 105- 120

(2)- سيرة ابن هشام ج 4 ص 543 ط دار الكتب العلمية بدون تاريخ‏

(3)- انظر ترجمته: جمهرة النسب لابن الكلبي ص 424 الطبقات لابن سعد ج 4 ص 61- 72، التحفة اللطيفة ج 1 ص 80 ج 1 ص 285 ترجمة 381 طبقات خليفة بن خياط ص 6- 7 تاريخ خليفة ص 100، 226، تاريخ البخاري ج 2

39

- أمير المدينة المنورة في خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه حين برز لقتال أهل الرّده في سنة 11 ه.

المولى الأمير الكبير.

حبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و ابن حبه، و مولاه، و ابن مولاه، يكنى أبا محمد و يقال: أبا حارثة، أبو محمد، أبو زيد، و أمه أم أيمن بركة، حاضنة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و مولاته، و هو معدود في أهل المدينة، و الثاني عشر فيمن أسلم و هاجر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يحبه حبا شديدا، و كان عنده كبعض أهله، كان أفطس أسود، و قد أخّر الإفاضة من عرفه الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) من أجله، فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا، قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا.

و قد بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في احدى الغزوات و أمرّه على ذلك البعث، فطعن بعض الناس في امارته فقال (صلى اللّه عليه و سلّم): إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه من قبل، و أيم اللّه إن كان لخليقا للامارة، و إن كان لمن أحب الناس إليّ و إن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده، و قد بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعثا و كان فيه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه و عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أيضا، و قد أمرّ عليهما أسامة بن زيد، و كان عمره ثماني عشرة سنة، و بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعثه الخليفة أبو بكر .. و قد ذكر أنه نزل المزّة بدمشق مدة ثم انتقل إلى الجرف قريبا من المدينة و توفي به في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، و حمل للمدينة حيث دفن بها.

[23- قتادة بن النعمان‏]

23- قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر بن الخزرج‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في سنة 12 ه

____________

ص 20، المعارف ص 144، و ما بعدها، الجرح و التعديل ج 2 ص 283، أسد الغابة ج 1 ص 79، تهذيب التهذيب ج 1 ص 50، العبر ج 1 ص 59 ج 1 ص 54، تهذيب ابن عساكر لابن بدران ج 2 ص 394، 402، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 496

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 452- 453، تاريخ خليفة بن خياط ص 108- 152، صفة الصفوة ج 1 ص 463، الطبقات لابن خياط ص 81، التحفة اللطيفة ج 3 ص 113، ترجمة رقم 3474 سير أعلام النبلاء ج 2 ص 331، التاريخ الكبير للبخاري ج 7 ص 184، الجرح و التعديل ج 7 ص 132، الاستيعاب ج 2 ص 1274، تاريخ ابن عساكر ج 14 ص 200، أسد الغابة ج 4 ص 389، تهذيب التهذيب ج 8 ص 357 شذرات الذهب ج 1 ص 34، تاريخ الذهبي ص 121 جزء الخلفاء الراشدين.

40

استخلفه عليها أبو بكر بن الصديق رضي اللّه عنه سنة 12 ه عند ذهابه للحج.

أمه أنيسة بنت أبي حارثة، و يقال: أنيسة بنت قيس بن مالك بن النجار.

كان قتادة يكنى أبا عمر، و قيل أيضا أبا عبد اللّه، شهد قتادة العقبة مع السبعين من الأنصار، و كان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و شهد بدرا و أحدا و رميت عينه يوم أحد فسالت حدقته على وجنته، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللّه إنّ عندي امرأة أحبها، و إن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني، قال فردها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، بيده فاستوت و رجعت، و كانت أقوى عينيه و أصحهما بعد أن كبر، و شهد الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كانت معه راية بني ظفر في غزوة الفتح، و قد روى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، أحاديث.

مات قتادة بن النعمان سنة 23 ه و هو يومئذ ابن خمس و ستين، و صلى عليه عمر بن الخطاب (رحمه اللّه)، بالمدينة و نزل في قبره أخوه لأمه أبو سعيد الخدري، و محمد بن مسلمة، و الحارث بن خزمة، و قد ذكر أنه كان على مقدمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لما سار إلى الشام"

[24- زيد بن ثابت‏]

24- زيد بن ثابت بن الضّحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النّجار (1).

- أمير المدينة المنورة في سنة 16 ه، 17 ه، 21 ه

- استخلفه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين حجّ في سنة 16 ه- 17 ه و حين اعتمر، و حين ذهابه إلى الشام، و كذلك استخلفه الخليفة عثمان بن عفّان حين حجّ بالناس في خلافته.

أمه النّوار بنت مالك بن معاوية بن عدي بن النجار، أبو سعيد و أبو خارجة و أبو عبد الرحمن، المقرى‏ء، و كاتب الوحي.

____________

(1)- انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ج 2 ص 358- 362، تاريخ خليفة ج 1 ص 77- 194، ج 2 ص 94، ترجمة رقم 1363 طبقات خليفة ص 89، تاريخ البخاري الكبير ج 3 ص 380، المعارف ص 260، 355، الجرح و التعديل ج 3 ص 558 الاستيعاب ج 2 ص 537، أسد الغابة ج 2 ص 278، طبقات القرّاء ج 1 ص 296، تهذيب التهذيب ج 3 ص 399 الاصابة ج 4 ص 41، شذرات الذهب ج 1 ص 54، 62، أخبار القضاة ج 1 ص 108

41

تعلم العبرانية في سبع عشرة ليلة بناء على طلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) لأنه لا يأمن اليهود على كتبه، و كان أعلم الناس بالفرائض و الفتوى و القضاء و القراءة، و قد استعمله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على القضاء و فرض له رزقا، و كان يستخلفه في كل سفر، و يوجهه في الأمور المهمة، و كذلك ولي القضاء في زمن عثمان و علي و معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهم حتى مات سنة 40 ه و قد ذكر أن ابن عباس كان يأخذ زمام راحلته و يقول هكذا يفعل بالعلماء و الكبراء، فقد كان من الراسخين في العلم، و لما توفي قيل دفن العلم معه، و مات حبر الأمة.

و قد تولى تقسيم الغنائم في معركة اليرموك، و قد طلب من عثمان أثناء حصره بالمدينة قائلا: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار اللّه مرتين. و قد ندبه الخليفة أبو بكر الصديق لجمع القرآن فتتبعه و تعب في جمعه، و ندبه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه لكتابة المصاحف وثوقا بحفظه و أمانته و كتابته. و له ذكر في كتب الأحاديث.

[25- عبد اللّه بن هاشم‏]

25- عبد اللّه بن هاشم بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم‏ (1).

- أمير المدينة المنورة في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.

- استخلفه عمر بن الخطاب حين ذهابه للحج.

هو خال عمر بن الخطاب، و شقيقته حنتمة بنت هاشم بن المغيرة هي أم عمر بن الخطاب فهو خاله، و قد ذكر أبو المليح أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه استخلفه في بعض حججه و معلوم أنّ عمر بن الخطاب حج عشر مرات، و لابد و يكون المذكور هو الذي ولي المدينة في غيابه خلال تلك الحجج.

[26- صهيب بن سنان‏]

26- صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة ابن كعب، من النّمر بن قاسط الرومي‏ (2)

____________

(1)- تاريخ خليفة بن خياط ص 154، طبقات خليفة ص 22، جمهرة أنساب العرب ص 144

(2)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 226، طبقات خليفة ص 19، الجرح و التعديل ج 4 ص 444، الاستيعاب ج 5 ص 147، تاريخ ابن عساكر ج 8 ص 186، أسد الغابة ج 3 ص 36، تهذيب التهذيب ج 4 ص 438، الاصابة ج 5 ص 160، شذرات الذهب ج 1 ص 47، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 17، صفة الصفوة ج 1 ص 430 تاريخ الطبري ج 4 ص 192 و ما بعدها، التحفة اللطيفة ج 1 ص 82 ج 2 ص 244، ترجمة 1821، تاريخ خليفة ص 152، المعارف لابن قتيبة ص 264، الاستيعاب ج 2 ص 726.

42

- أمير الصلاة في المدينة المنورة بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.

- استخلفه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بعد اغتياله على الصلاة بالمسلمين ريثما يتفق المسلمون على خليفة.

أمه سلمى بنت قعيد بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم‏ (1)

أبو يحيى النّمريّ، من النّمر بن قاسط، و يعرف بالرومي، لأنه أقام في الروم مدة، و هو من أهل الحزيرة، سبي من قرية نينوى من أعمال الموصل، و كان أبوه أو عمه، عاملا لكسرى، ثم إنه جلب إلى مكة فاشتراه عبد اللّه بن جدعان القرشي التيمي، و كان من كبار السابقين البدريين، و كان موصوفا بالكرم و السماحة رضي اللّه عنه، و كان رجلا أحمر، شديد الحمرة، ليس بالطويل، كثير شعر الرأس، و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عنه: صهيب سابق الروم، و قد عذب تعذيبا شديدا أثناء اسلامه في مكة، و قد تخلى عن كل ما له إلى قريش لقاء السماح له بالهجرة فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): ربح صهيب! ربح صهيب، و نزل فيه قرآن: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (2). و أخباره طويلة، و لكن المهم أنه ولي أمر المدينة ثلاثة أيام بعد طعن عمر بن الخطاب حتى ولاية عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه، مات صهيب بالمدينة في شوال سنة 38 ه عن سبعين سنة، و قد ذكر أنه عاش أكثر من ذلك ..."

[27- عامر بن ربيعة]

27- عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان‏ (3)

____________

(1)- جمهرة النسب لابن الكلبي ص 578

(2)- سورة البقرة: آية 207.

(3)- انظر ترجمته: في طبقات ابن سعد ج 3 ص 386، تاريخ خليفة بن خياط ص 179، التحفة اللطيفة ج 1 ص 82 ج 2 ص 274 ترجمة رقم 1910، طبقات خليفة ص 23، التاريخ الكبير للبخاري ج 6 ص 445، الجرح و التعديل ج 6 ص 320، الاستيعاب ج 2 ص 790، أسد الغابة ج 3 ص 121، تهذيب التهذيب ج 5 ص 62، الاصابة ج 5 ص 277 سير أعلام النبلاء ج 2 ص 333، تاريخ ابن عساكر ج 8 ص 337، المعارف ص 87، السير و المغازي لابن اسحق ص 143، 181، 223، مغازي الواقدي ص 9، 14، 19- 1098، الوافي بالوفيات ج 16 ص 579، 580، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 333 ت 67، العقد الثمين ج 5 ص 83 الاصابة ج 2 ص 249 ت 4381، صفة الصفوة ج 1 ص 449 ت 29، تاريخ الذهبي وفيات سنة 35 ه ص 464

43

- أمير المدينة المنورة في خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه.

- استخلفه الخليفة عثمان بن عفّان (صلى اللّه عليه و سلّم) عند ذهابه للحج سنة 34 ه.

أبو عبد اللّه العنزي، من حلفاء آل عمر بن الخطاب، العدوي.

أسلم عامر قديما قبل أن يدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) دار الأرقم بن أبي الأرقم، و قبل أن يدعو فيها، و هاجر إلى الحبشة الهجرتين و معه امرأته ليلى بنت أبي حشمة العدوية، و كان ثاني من هاجر إلى المدينة، و آخى الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين يزيد بن المنذر بن سرح الأنصاري، و كان يكنى أبا عبد اللّه، و شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و قد اعتزل الناس بالفتنة بين عثمان و معارضيه، و كان موته بعد مقتل عثمان رضي اللّه عنه بأيام، و لم يشعر الناس إلا بجنازته قد خرجت، و أختلف في تحديد موته و قيل كان بين 32 ه- 37 ه له أحاديث عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و عن أبي بكر و عمر، و كان معه لواء عمر بن الخطاب لما قدم الجابية"

28- الغافقي بن حرب العكّي‏ (1)

- أمير المدينة المنورة استيلاء في سنة 35 ه.

في شوال سنة 35 ه كان على الناس الذين قدموا من الأمصار لقتل عثمان رضي اللّه عنه، و قد صلى بالناس بعد منع عثمان بن عفان الصلاة بالناس، و هو الذي شارك في قتل الخليفة عثمان، و بقيت المدينة بعد مقتله بلا أمير خمسة أيام و أميرهم الفافقي بن حرب هذا، يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه، حتى بويع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

و أرى أن ولاية المذكور دامت حوالي 45 يوما منذ بدء الحصار حتى بعد مقتل الخليفة رضي اللّه عنه.

[29- تميم بن عبد عمرو المازني‏]

29- تميم بن عبد عمرو المازني‏ (2) (أبو حسن المازني) الأنصاري‏

____________

(1)- ترجمته: تاريخ الطبري ج 4 ص 349- 354، 391، 432، نهاية الأرب للنويري ج 19 ص 150 و بعدها

(2)- انظر ترجمته: معرفة الصحابة لأبي نعيم ص 208 ت 366، التحفة اللطيفة ج 1 ص 390 ت 685، ابن حبّان: الثقات ج 3 ص 41، أسد الغابة ج 1 ص 260، الاصابة ج 1 ص 187 و ج 4 ص 43

44

- أمير المدينة المنورة لعلي بن أبي طالب حين خرج يريد البصرة

استعمله علي بن أبي طالب حين خرج إلى العراق، و يحتمل أن يكون ولي بعد سهل ابن حنيف الذي طلبه علي بن أبي إلى العراق عندما نقل مقر الخلافة من المدينة المنورة إلى الكوفة (1).

و لكن ورد في رجال الطوسي: تميم بن عمر، و يكنى أبا حبش، و كان عامل أمير المؤمنين علي مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) حتى قدم سهل بن حنيف" (2)

من خلال سياق كلام الطوسي، فإن المذكور ولي المدينة قبل سهل بن حنيف ثم بعد مغاردته إلى العراق في المرة الثانية.

[30- سهل بن حنيف‏]

30- سهل بن حنيف بن واهب بن العليم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو ابن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف. الأوسي الأنصاري‏ (3).

- أمير المدينة المنورة في خلافة علي بن أبي طالب، و إمام الصلاة في أثناء حصر عثمان ابن عفّان رضي اللّه عنه بالمدينة قبل اغتياله، في سنة 37 ه.

يكنى أبا سعد، و أبا عبد اللّه و أبا ثابت و أمه هند بنت رافع بن عميس بن معاوية بن أمية ... بن الأوس، آخى الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين علي بن أبي طالب، و شهد بدرا و احدا، و ثبت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد حين انكشف الناس و بايعه على الموت و قال له (صلى اللّه عليه و سلّم): نبّلوا سهلا فإنه سهل و كذلك الخندق و المشاهد كلها، و لم يعط أحد من الأنصار من أموال بني النّضير إلّا سهل بن حنيف و أبا دجانة لفقرهما، و قد شهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و مات سهل في الكوفة سنة 38 ه و صلى عليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فكبر ستا

____________

(1)- نفس المصادر السابقة

(2)- رجال الطوسي ص 31

(3)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 471، تاريخ خليفة ص 199، 225، 232، التحفة اللطيفة ج 1 ص 82 ج 2 ص 200 ترجمة 1686، طبقات خليفة ص 85، 135، المعارف ص 291، تاريخ البخاري الكبير ج 4 ص 97 الاستيعاب ج 2 ص 662، أسد الغابة ج 2 ص 470، تهذيب التهذيب ج 4 ص 251، الاصابة ج 4 ص 273 شذرات الذهب ج 1 ص 48، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 325، تاريخ الاسلام ص 595 وفيات سنة 38 ه، الوافي بالوفيات ج 16 ص 7 ت 5، كنز العمال، ج 13 ص 340، الكامل في التاريخ ج 2 ص 107، و ما بعدها، الاخبار الطوال ص 141، 182، فتوح البلدان ص 19، 22، المحبر لابن حبيب ص 71، 290

45

لأنه بدري و قيل خمس تكبيرات.

و يظهر أنه ولي المدينة بعد مغادرة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى العراق، و قد عزله فيما بعد و لا تعرف مدة الولاية هذه، و لكن نعتقد أنه عزله ليكون قريبا منه في العراق، حيث كان من المشاركين في صفين و قال في ذلك اليوم: أيها الناس، اتهموا رأيكم، فإنا و اللّه ما وضعنا سيوفنا إلّا على عواتقنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) لأمر يفظعنا إلا أسهلنا إلى أمر نعرفه إلّا أمرنا هذا!!

[31- تّمام بن العباس‏]

31- تّمام بن العباس بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف‏ (1).

- أمير المدينة المنورة للخليفة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سنة 38 ه

أمه أم ولد، و هو شقيق كثير بن العباس، كان من أشد أهل زمانه بطشا، و أمه يقال لها أحيدة بني حمير، و يقال إنها رومية، و يقال لها أم ولد تدعى مسيلة، ابن عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و له أولاد و أولاد أولاد، فانقرضوا و آخرهم يحيى بن جعفر بن تمام، مات زمن المنصور، و ورثه أعمام المنصور، فأطلقوا الميراث كله لعبد الصمد بن علي، و قد ضرب المثل بتباعد قبور أولاد العباس بن عبد المطلب:

الفضل بأجنادين، معبد بأفريقية، قثم سمرقند، كثير ينبع، عبد اللّه الطائف، عبد اللّه اليمن.

أما خبر ولايته: ولّاه علي بن أبي طالب المدينة حين خرج إلى العراق، و ذلك أنه استخلف سهل بن حنيف على المدينة أولا ثم عزله، و استجلبه لنفسه، و ولّاهما تماما ثم عزله، ثم ولّاها أبا أيوب الأنصاري، فشخص أبو أيوب نحو علي، و استخلف على المدينة رجلا من الأنصار، فلم يزل عليها حتى قتل علي رضي اللّه عنه.

و من أولاده: جعفر وقثم، و كان آخر أولاد أولاده يحيى بن جعفر بن تمام، فلما مات لم يكن له عقب.

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات خليفة ص 230- 230، جمهرة أنساب العرب ص 18، حذف نسب قريش ص 7 تاريخ خليفة ص 232، التحفة اللطيفة ج 1 ص 388، المحبّر ص 56، 442، أنساب الأشراف ج 3 ص 67 الاستيعاب ص 159 أسد الغابة ج 1 ص 253، الوافي بالوفيات ج 10 ص 296، العقد الثمين ج 3 ص 381 الاصابة ج 1 ص 186، طبقات ابن سعد ج 4 ص 6، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 443، جمهرة النسب لابن الكلبي ص 32 أنساب الأشراف ت 3 ص 67

46

[32- أبو أيوب الأنصاري‏]

32- أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم ابن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج الأنصاري‏ (1).

- أمير المدينة المنورة للخليفة علي بن أبي طالب في سنة 38 ه.

أمه زهراء بنت سعد بن قيس ... بن الخزرج، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، و آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين مصعب بن عمير، و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) على أبي أيوب حين رحل من قباء إلى المدينة، و شهد بدرا و المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و شهد حروراء مع علي رضي اللّه عنه، و قد حرس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حين أعرس بصفيه خوفا من غدر اليهود و قال للرسول (صلى اللّه عليه و سلّم): يا رسول اللّه جارية شابة حديثة عهد بعرس، و قد صنعت بزوجها ما صنعت فلم أمنها، فقال له: رحمك اللّه يا أبا أيوب مرتين، مات تحت أسوار القسطنطينية في خلافة معاوية بن أبي سفيان، و كان قائد الجيش يزيد بن معاوية سنة 52 ه، و صلى عليه يزيد بن معاوية، و قد داست الخيول على قبره لا عفائه؟؟؟ خوفا من أن ينبش الروم قبره، و روي أن الروم كانوا يستسقون به إذا قحطوا، و له بالمدينة عقب، و بنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) مسجده في داره ... و له ذكر في كتب الحديث.

33- شخص من الأنصار (2)؟

- أمير المدينة المنورة في خلافة علي بن أبي طالب سنة 40 ه.

استخلفه أبو أيوب الأنصاري عند ذهابه إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حتى قتل علي (رحمه اللّه).

[34- قثم بن العباس‏]

34- قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف الهاشمي‏ (3)

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 3 ص 484، تاريخ خليفة بن خياط ص 14، 232، 248، الفتوح لابن الأعثم ج 4 ص 75 صفة الصفوة ج 1 ص 468، المعارف لابن قتيبة ص 274، طبقات خليفة ص 89- 303، التحفة اللطيفة ج 1 ص 82 ج 2 ص 11 ترجمة 1107، التاريخ الكبير للبخاري ج 3 ص 136، الجرح التعديل ج 3 ص 331، الاستيعاب ج 2 ص 424 تاريخ ابن عساكر ج 5 ص 213، أسد الغابة ج 2 ص 94، تهذيب التهذيب ج 3 ص 90، الاصابة ج 3 ص 56 شذرات الذهب ج 1 ص 57، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 402، جمهرة النسب للكلبي ص 626.

(2)- تاريخ خليفة ص 232، التحفة اللطيفة ج 1 ص 388

(3)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 7 ص 367، نسب قريش ص 27، طبقات خليفة ص 230 ترجمة 1973، المحبّر ص 17، 107246، التاريخ الكبير للبخاري ج 7 ص 194، الجرح التعديل ج 7 ص 145، أنساب الأشراف ج 3

47

- أمير المدينة و مكة المكرمة للخليفة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في سنة 40 ه.

أمه أم الفضل و هي لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، و كانت ثانية امرأة أسلمت بعد خديجة، و كان قثم يشبّه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).

ابن عم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان يردفه وراءه و يرقّصه، ولّاه علي بن أبي طالب مكة و المدينة بدلا من أبي أيوب الأنصاري، و في سنة 38 ه عندما كان واليا على مكة جاء جيش شجرة بن يزيد الرّهاوي إلى مكة طلب من أهل مكة نجدته إلا أنهم لم يستجيبوا له، و عزم على مغادرة مكة لكن نهاه أبو سعيد الخدري عن ذلك، و كاتب أمير المؤمنين بذلك، و جاء جيش شجرة إلى مكة و نادى بالناس أنتم آمنون إلّا من تعرض لقتالنا، و اختار الناس شيبة بن عثمان لقيادة الحج و الصلاة بالناس، و لم نعد نسمع أية أخبار عنه في مكة و لا المدينة لأن الأمور لم تكن في صالحه على ما يبدو، و قد استشهد في سمرقند في زمن معاوية حيث خرج مع سعيد بن عثمان و ولي خراسان، و قال له سعيد: أضرب لك بألف سهم؟ فقال لا بل بخمسين، و أعط الناس حقوقهم ثم أعطني ما شئت.

و عندما جاء جيش علي بن أبي طالب لمكة بعد قدوم شجرة بن يزيد الرّهاوي و اعتزال قثم ابن العباس، و هزم جيش معاوية لم نعد نسمع له اي ذكر، و الاعتقاد أن ولايته لمكة و المدينة قد انتهت في ذلك التاريخ، حيث ولّى أهل مكة شيبة بن عثمان ريثما ينجلي أمر الفتنة. و على هذا فإن ولايته للمدينة كانت صورية، و نعتقد أنه وليّ شخصا من الأنصار كنائب له.

[35- الأسود بن أبي البختريّ‏]

35- الأسود بن أبي البختريّ العاصي بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزّى ابن قصي بن كلب‏ (1).

- أمير الصلاة في المدينة أثناء الفتنة بين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان بين سنة 36 ه- 40 ه (2)

____________

ص 65 جمهرة أنساب العرب ص 19، الاستيعاب ج 4 ص 13، أسد الغابة ج 4 ص 392، تهذيب التهذيب ج 3 ص 157، العقد الثمين ج 7 ص 67، الاصابة ج 3 ص 226، شذرات الذهب ج 1 ص 61، تاريخ امراء مكة المكرمة ص 112، ترجمة رقم 16، غاية المرام ج 1 ص 67، الكامل في التاريخ ج 3 ص 163، الآثار الاسلامية في روسيا بدون تحديد رقم الصفحة التحفة اللطيفة ج 1 ص 82 ج 3 ص 414، ترجمة رقم 3475.

(1)- ترجمته: جمهرة أنساب العرب ص 117 التحفة اللطيفة ج 1 ص 324، ت 498، تاريخ الطبري ط دار الكتب العلمية ج 3 ص 46 59، 67، 126

(2)- جمهرة أنساب العرب ص 117

48

اصطلح عليه أهل المدينة ليصلي بهم مدة الخلاف بين علي و معاوية رضي اللّه عنهما (1)، أمه عاتكة ابنة أمية بن الحارث بن أسد (2)

و قد بعث معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة إلى المدينة ليقتل شيعة علي رضي اللّه عنه، و أمره أن يستشير رجلا من بني أسد، يقال له: الأسود، فلما دخل المسجد، سدّ الأبواب، و أراد قتلهم حتى نهاه الأسود (3)

و هو والد سعيد، الذي قالت فيه المرأة (4):

ألا ليتني أشري و شاحي و دملجي‏* * * بنظرة عين من سعيد بن أسود

و كان سعيد رجلا في أيام عثمان‏ (5)

36- بسر بن أبي أرطاة القرشي‏ (6)

- أمير المدينة المنورة و مكة المكرمة و اليمن لمعاوية بن أبي سفيان سنة 40 ه أمه عاتكة بنت وهبان بن جابر بن وهب بن جناب.

له ذكر في كتب الحديث، حيث روى عن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، و قال غيرهم لم يصحب الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)، شهد فتح مصر، و له بها دار و حمّام كان من شيعة معاوية، و ولي الحجاز

____________

(1)- نفس المصدر السابق ص 117

(2)- التحفة اللطيفة ج 1 ص 324

(3)- نفس المصدر السابق و الصفحة

(4)- الدملج: المعضد

(5)- نفس المصدر السابق و الصفحة

(6)- انظر ترجمته: الطبقات لابن سعد ج 7 ص 409، تاريخ الطبري ج 5 ص 167، نسب قريش ص 439، طبقات خليفة ت 155، 976، 2824، المحبّر ص 293، تاريخ البخاري الكبير ج 2 ص 132، الجرح و التعديل ج 2 ص 422 مروج الذهب ج 3 ص 211، 371، الاغاني ج 2 ص 79، جمهرة أنساب العرب ص 170، تاريخ بغداد ج 1 ص 210 أسد الغابة ج 1 ص 213، الوافي بالوفيات ج 10 ص 129، العقد الثمين ج 3 ص 362، تهذيب التهذيب ج 1 ص 435 تهذيب تاريخ ابن عساكر لبلدران ج 3 ص 223، تاريخ أمراء مكة المكرمة ص 118، ترجمة 19 التحفة اللطيفة ج 1 ص 83، 369، الفتوح لابن الأعثم الكوفي ج 4 ص 55، تاريخ خليفة ص 136، 222، 227، الكامل للميرد ج 2 ص 226 تاريخ ابن عساكر مجلدة 10 ص 2- 15، معرفة الصحابة لأبي نعيم ت 314، ج 3 ص 129، المقفى الكبير ج 2 ص 411 ت 921 جمهرة النسب لابن الكلبي ص 113

49

و اليمن، ففعل أفعالا قبيحة و وسوس في آخر أيامه، و قيل عنه: كان أميرا سريا، بطلا شجاعا، فاتكا خرج إلى اليمن في ألف فارس يطلب بدم عثمان، و قد هدم دورا كثيرة بالمدينة، و قال لأهل المدينة: لو لا عهد أمير المؤمنين ما تركت بها أحدا إلّا قتلته، و كان إذا دعا ربما يجاب، مات في امارة عبد الملك بن مروان بالمدينة، و قيل بالشام، و اختلف في تحديد زمن وفاته و مكانها، و الأرجح أنها كانت في آخر أيام معاوية كما ذكر المقريزي بالمقفي الكبير، و قد قتل عبيد اللّه بن العباس باليمن و هو صغير السن، و قد سبى مسلمات باليمن، فأقمن للبيع، و له نكاية في الروم، دخل وحده إلى كنيستهم فقتل جماعة، و جرح جراحات، ثم تلاحق أجناده فأدركوا به و هو يذبّ عن نفسه بسيفه، فقتلوا من بقي، و احتملوه، و في الآخر جعل له في القراب سيف من خشب لئلا بيطش بأحد، و بقي إلى حدود سنة سبعين (رحمه اللّه).

و على هذا فولاية بسر للمدينة المنورة و مكة المكرمة لم تكن بعهد من الخليفة معاوية و لكنه كقائد عسكري مرّ بها و مكث بها مدة فهو الوالي الحقيقي. و ذكر أن أبا أيوب الأنصاري كان عليها عندئذ ففرّ من بسر هذا، فمدة ولايته قصيرة و لا سبيل إلى تحديدها.

[37- أبو هريرة الدّوسي اليماني‏]

37- أبو هريرة الدّوسي اليماني، صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)(1) أختلف في اسمه على أقوال جمّة أرجحها: عبد الرحمن بن صخر، و قيل ابن غنم، و قيل كان اسمه: عبد شمس، و عبد اللّه، و قيل: سكين، عامر، بردير، عبد بن غنم، عمرو، سعيد، و كذا في اسم أبيه، قال ابن الكلبي هو عمير بن عامر بن ذي الشرى بن طريف بن عيّان ... بن مالك بن نصر بن الأزد، و يقال: كان في الجاهلية اسمه: عبد شمس، أبو الأسود، فسمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عبد اللّه، و كنّاه: أبا هريرة.

- أمير المدينة المنورة في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 40 ه.

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 2 ص 362، ص 325، طبقات خليفة ص 114، تاريخ خليفة ص 225، 227، المعارف ص 277 أخبار القضاة ج 1 ص 111، الاستيعاب ج 4 ص 1768، حلية الأولياء ج 1 ص 376، 385، أسد الغابة ج 6 ص 318 طبقات القراء ج 1 ص 371، تهذيب التهذيب ج 12 ص 362، الاصابة ج 12 ص 63، شذرات الذهب ج 1 ص 63 سير أعلام النبلاء ج 2 ص 578- 632، الفتوح لابن الأعثم الكوفي ج 4 ص 55، التحفة اللطيفة ج 1 ص 83 تاريخ الطبري ج 1 ص 12- 570، ج 2 ص 16- 570، ج 3 ص 16، 307 ... نسب ابن الكلبي ص 335، جمهرة أنساب العرب ص 382.

50

استخلفه عليها بسر بن أرطاة العامري عندما قدم من الشام إلى المدينة و فرّ والي المدينة لعلي أبا أيوب الأنصاري، و بعد مغادرة بسر إلى مكة ولىّ أبا هريرة.

و ذكر أنه كان أمام الصلاة في المدينة أثناء الفتنة بين علي و معاوية، و ذكر أن معاوية بن أبي سفيان استعمله غير مرة و من جملتها سنة 54 ه.

أمه ميمونه بنت صبيح، حمل عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) علما كثيرا طيبا، و عن غيره من الصحابة، بلغ عددهم حوالي ثمانمائه صحابي، أسلم سنة 8 ه، و قد ولّاه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه البحرين و له معه قصة، و كان حفظه للحديث من معجزات النبوة، حيث دعا له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يعلمه اللّه مما علمه و ذلك بناء على طلب أبي هريرة بدلا من الغنائم التي تنافس عليها المسلمون آنذاك.

عندما استخلفه بسر بن أرطاة على المدينة قال: إني استخلف عليكم أبا هريرة، فاسمعوا له و أطيعوا و اياكم و الخلاف، فو اللّه لئن عدتم إلى معصية لأعودنّ عليكم الهلاك و قطع النسل" و لكنه هرب سنة 40 ه عندما قدم جارية بن قدامة من قبل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و قال: و اللّه لو أخذت أبا السّنور لضربت عنقه، و بعد مغادرة جارية عاد إلى المدينة يصلي بالناس.

توفي سنة 59 ه في خلافة معاوية و قد أرسل لورثته معاوية 10 آلاف درهم لأنه كان ممن ينصر عثمان، و قد صلى على عائشة زوج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في سنة 58 ه و أم سلمة أيضا سنة 59 ه، و قيل غير ذلك" و قد ورد في ثمار القلوب‏ (1): كان يستخلفه على المدينة مروان ابن الحكم، فيركب حمارا قد شدّ عليه برذعة (و في رأسه خلبة من ليف) فيسير فيلقى الرجل، فيقول الطريق الطريق قد جاء الامير.

و عن أبي رافع قال: كان أبو هريرة رضي اللّه عنه ربما دعاني الى عشائه، فيقول: دع العراق‏ (2) للأمير، فأنظر فإذا هو ثريد بزيت.

و لا ندري السنة التي ولّاها مروان للمذكور على المدينة، و نعتقد ان ولايته كانت مؤقتة لسفرة طارئة يسافرها الامير الحقيقي مروان بن الحكم.

____________

(1)- ثمار القلوب: ج 1 ص 209.

(2)- العراق: العظم أكل لحمه.

51

[38- جارية بن قدامة]

38- جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين بن رزاح بن أسعد بن بجير بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي‏ (1).

- أمير المدينة المنورة و مكة المكرمة في خلافة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سنة 40 ه يكنى أبا أيوب، أبا زيد.

كان له صحبة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و قد سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): يا رسول اللّه، قل لي قولا ينفعني، و أقلل لي لعلّي أعيه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): لا تغضب ثم أعاده عليه مرارا، و جارية بن قدامة فيمن شهد قتل عمر بن الخطاب، قال: و كنّا آخر من دخل عليه، فسألناه وصية، و لم يسألها إيّاه أحد قبلنا، و لجارية أخبار مطولة مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و هو أحد أبرز قواده العسكريين في صفين و غيرها، و قد ذكر الطبري: أنه قال لعائشة رضي اللّه عنها ناصحا لها يوم الجمل: يا أم المؤمنين و اللّه لقتل عثمان بن عفّان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح!! إنه كان لك من اللّه ستر فهتكت سترك ...، و هو الذي أشار على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بتولية زياد بن أبيه في سنة 39 ه على البصرة، و له خبر في حصار البصرة.

أرسله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى المدينة و مكة و اليمن لملاحقة بسر بن أرطاة قائد جيش معاوية بن أبي سفيان، و فرّ أبو هريرة من المدينة، و كان ألى لو ألقى القبض عليه لضرب عنقه، و بعد مغادرته إلى مكة و اليمن، عاد أبو هريرة إلى المدينة أميرا على المدينة و اماما على الصلاة بالناس و عاد ثانية للمدينة و بايعه الناس مرة ثانية لعلي بن أبي طالب، ثم خرج إلى الكوفة، و عاد أبو هريرة إلى المدينة للصلاة بالناس و أميرا عليهم حتى جاء أمير جديد من قبل معاوية بن أبي سفيان، و في سنة 50 ه قدم جارية بن قدامة إلى معاوية فأعطاه مائة ألف درهم".

[39- مروان بن الحكم‏]

39- مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي‏

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 7 ص 56، تاريخ خليفة ص 221، 223، 230، الفتوح لابن الأعثم الكوفي ج 4 ص 55- 74 تاريخ الطبري ج 14 ص 465، ج 5 ص 79، 112- 242، تهذيب التهذيب ج 3 ص 54، الاصابة ج 1 ص 227، تاريخ أمراء مكة المكرمة ص 120 ترجمة رقم 20، أعيان الشيعة ج مستدرك 2 ص 71، و ما بعدها بتفصيل أمره، جمهرة النسب للكلبي ص 242 ج 5.

52

ابن كلاب القرشي الأموي‏ (1)

- أمير المدينة المنورة و مكة المكرمة في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 40 ه و ما بعدها.

- أمه أم عثمان و هي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية ...، قيل قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و مروان بن الحكم ابن ثماني سنين، فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان، فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان، و كان كاتبا له، و أمر له عثمان بأموال ... و كان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان و طاعته له، و إن الكثير مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به عثمان، و أن ذلك عن رأي مروان دون عثمان، و كان يرد أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان عثمان يصدقه في بعض ذلك و يرد عليه بعضا، فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال. و أرادت عائشة الحج و عثمان محصور، فطلب منها مروان و غيره أن مقامها من يدفع اللّه به عنه، فأبت فقال مروان:

و حرّق قيس عليّ البلا* * * د حتى إذا استقرت أجذما

فقالت عائشة رضي اللّه عنها: أيها المتمثل عليّ بالأشعار، وددت و اللّه أنك و صاحبك هذا- تعني عثمان في رجل كل واحد منكما رحا و أنكما في البحر، و خرجت إلى مكة، و قد أصيب بجراح شبه مميتة أثناء دفاعه عن عثمان، و قاتل دفاعا عن دم عثمان أيضا في يوم الجمل و أصيب بجراح شديدة فحمل إلى بيت امرأة من عنزة فداووه، ثم أخذ عليه الأمان من قبل علي بن أبي طالب، و بايع عليا ثم قدم إلى المدينة المنورة، فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة، فولاه المدينة سنة 42 ه ثم عزله، و ولى سعيد بن العاص ثم عزله، و أعاد مروان ثم عزله، و ظل بعد عزله بالمدينة المنورة حتى وقعة الحرّة حيث و ثب أهل المدينة و أخرجوا و اليها عثمان بن محمد و بني أمية و فيهم مروان بن الحكم، و أخذوا عليه‏

____________

(1)- انظر ترجمته: طبقات ابن سعد ج 5 ص 35- 43، العقد الثمين ج 7 ص 165 ترجمة رقم 2417، غاية المرام ج 1 ص 82، المحبّر ص 45، 55، 58، 377، الاستيعاب ج 3 ص 165، اتحاف الورى ج 2 ص 35، الذهب المسبوك ص 24 نسب قريس ص 160، طبقات خليفة ت 1984، المعارف ص 353، الجرح و التعديل ج 8 ص 271، تاريخ الطبري ج 5 ص 530، مروج الذهب ج 3 ص 285، جمهرة انساب العرب ص 87، أسد الغابة ج 5 ص 144، الحلة السيراء ج 1 ص 28، تهذيب التهذيب ج 4 ص 30، البداية و النهاية ج 8 ص 239، الاصابة ج 3 ص 477، تهذيب التهذيب ج 10 ص 91، النجوم الزاهرة ج 1 ص 164، شذرات الذهب ج 1 ص 73، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 476 حذف نسب قريس ص 33، التحفة اللطيفة ج 1 ص 83، غاية المرام ج 1 ص 82، تاريخ أمراء مكة المكرمة ص 125 ترجمة 24، تاريخ القضاة ج 1 ص 116، أنساب الأشراف ج 4 ق 1 ص 65.

53

الأيمان ألا يرجعوا إليهم، و قد لقيهم مسلم بن عقبة المريّ قائد جيش يزيد و حرّضه مروان على أهل المدينة، و قام بمؤازرته و نصحه و معاونته، فكتب إلى يزيد هذا الصنيع له، ثم ذهب مروان إلى الشام و قربه يزيد و أدناه منه، و لما مات يزيد ولي ابنه معاوية الذي مات بدوره بعد 40 يوما و اختلف الناس فيمن يولونه على أنفسهم، و كان أقوى المنافسين للأمويين عبد اللّه بن الزبير الذي بايعه معظم قادة الأجناد في الشام و الحجاز، و ذهب مروان ابن الحكم لمبايعته، فلقيه عبيد اللّه بن زياد فأثناه عن ذلك و قال له: أرضيت لنفسك بهذا، تبايع لأبي خبيب و أنت سيد بني مناف! و اللّه لأنت أولى بها منه، فقال له مروان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع و تدعو إلى نفسك، و أنا أكفيك قريشا و مواليها، و لا يخالفك منهم أحد، فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد اللّه، إنك لجذم قريش و شيخها و سيدها ...

و استطاع عبيد اللّه اقناعه بالعودة إلى دمشق و مكر بالضحاك بن قيس و العديد من الشخصيات الأموية حتى استطاع تقديمه للناس بأنه الخليفة المنتظر، و استطاع أن يلي الشام و مصر، و ظلت الحجاز بيد ابن الزبير حتى مات مروان بن الحكم في خبر مطول، أن زوجته كانت وراء مقتله، و لا نعتقد ذلك، و دامت ولايته أكثر من 6 أشهر و كان عمره عندما مات 64 سنة و ذلك في رمضان سنة 65 ه. و ذكر أن مروان عندما كان واليا على المدينة يجمع أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يستشيرهم و يعمل بما يجمعون له عليه، و ينسب إليه صاع مروان و هو مكيال للحبّ مشهور".

[40- عبد الملك بن مروان‏]

40- عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي‏ (1).

- أمير المدينة المنورة لمعاوية بن أبي سفيان في سنة 42 ه أو ما بعدها.

- أمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ... استعمل معاوية على أهل المدينة

____________

(1)- ترجمته: الطبقات لابن سعد ج 5 ص 223- 235، التحفة اللطيفة ج 1 ص 831 ج 3 ص 90، تهذيب التهذيب ج 6 ص 423 ترجمة 878، تاريخ الطبري ج 5 ص 308، و ما بعدها، تاريخ خليفة ص 248، طبقات خليفة ت 2061، المحبّر ص 377، المعارف ص 355، تاريخ اليعقوبي ص 143، مروج الذهب ج 3 ص 292، تاريخ بغداد ج 10 ص 388، تاريخ ابن عساكر ج 10 ص 252 الكامل في التاريخ ج 4 ص 517، تهذيب التهذيب ج 2 ص 253، فوات الوفيات ج 2 ص 402، البداية و النهاية ج 8 ص 260 العقد الثمين ج 5 ص 512، النجوم الزاهرة ج 1 ص 212، شذرات الذهب ج 1 ص 97، سير أعلام النبلاء ج 4 ص 246 ترجمة 89.

54

عبد الملك بن مروان و هو يومئذ ابن ست عشرة سنة، فركب عبد الملك بالناس البحر، و قد وصف أنه حسن الحديث، و حسن الاستماع، و حسن البشر، و خفة المؤونة إذا خولف، و ترك من القول ما يعتذر منه و ترك مخالطة اللئام من الناس، و ترك ممازحة من لا يوثق بعقله و لا مروّته.

و قد ذكر أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه و ولايته حتى كان أيام الحرّة، فأخرج أهل المدينة بني أمية و عامل يزيد عليها عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فخرج عبد الملك مع أبيه، و لقوا جيش مسلم بن عقبة المري، و قد دلّ عبد الملك مسلم بن عقبة على عورات أهل المدينة و من أين يؤتون .. و قد أعجب به مسلم و قال: قلّ ما كلمت من رجال قريش رجلا به شبها.

و قد ذكر عنه أنه جالس الفقهاء و العلماء و حفظ عنهم، و كان قليل الحديث.

ولي الخلافة سنة 73 ه بعد موت أبيه و مات في شوال سنة 86 ه عن ستين سنة بعد أن أوصى بنيه بتقوى اللّه، و نهاهم عن الفرقة و الاختلاف، و هو أول من كتب على الدنانير القرآن، و قال ابن حبّان عنه: كان من فقهاء المدينة و قرائهم، قبل أن يلي ما ولي و هو بغير الثقات أشبه.

كنيته أبو الوليد، لقب برشح الحجر لبخله، و يكنى أيضا أبا الذّبّان لبخره، و ولي أولاده الأربعة الخلافة من بعده.

بقي موضوع ولايته للمدينة، فقد ذكرت الأخبار أنه ولد سنة 26 ه و ولي المدينة و عمره 16 سنة فيكون قد وليها سنة 42 ه و هذا يعني أنه ولي إمّا بعد عزل والده أو ذهاب والده في احدى السفرات أو عين بشكل رسمي، و قد ذكرت الأخبار أنه أرسل بناء على طلب معاوية كقائد لبعث أهل المدينة إلى بلاد المغرب، و سوف نناقش الأمر بشكل مفصل في جدول أمراء المدينة في ملحق الكتاب، و ورد في ترجمة بسر بن أرطأة أنه توفي بامارة عبد الملك على المدينة.

[41- سعيد بن العاص‏]

41- سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن العاص بن أمية بن عبد شمس ابن مناف بن قصي بن كلاب‏ (1)

____________

(1)- انظر ترجمته: الطبقات لابن سعد ج 5 ص 30- 35، نسب قريش ص 176، التحفة اللطيفة ج 1 ص 83، ج 2 ص 148، ترجمة 1520 الاستيعاب ج 2 ص 523 غاية المرام ج 1 ص 100، العقد الثمين ج 4 ص 571، ترجمة