تاريخ صنعاء

- إسحاق بن يحيي الطبري الصنعاني المزيد...
229 /
3

[مقدمه‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

نلتقي صدفة وجها لوجه بأثر نفيس من آثار القرن الخامس الهجري التاريخية باليمن عندما وجدنا في المخطوط الذي يحمل رقم 2678 بمكتبة جامع صنعاء تاريخ صنعاء للمؤرخ إسحق بن جرير الصنعاني، و هو تاريخ طالما تحسّر على فقدانه جمهور المؤرخين و ظل مجهولا عندهم حتى لا يكاد يعلم بوجود نسخة مخطوطة منه سوى تلك النتف اليسيرة التي أوردها المؤرخ الجندي في كتابه السلوك.

و لا نغالي إذا قلنا انه أول كتاب وصلنا في تاريخ اليمن يعني بالتاريخ من حيث هو تاريخ أحداث و حوليات سنوية تؤرخ لليمن بتسلسل و انتظام، و هو يحتل هذه الرّيادة إذا علمنا أن أوّل كتاب تاريخي عرفناه و وصل إلينا هو كتاب سيرة الهادي يحيى بن الحسين لعلي بن محمد بن عبيد اللّه العلوي المتوفى نحو سنة 310 ه ليس فيه من التّاريخ إلّا ما كان يتعلّق بسيرة هذا الإمام و أخباره السياسية، ثم جاءت كتب الهمداني لتعنى بالجغرافيا و الأنساب و ليس فيها من التاريخ إلّا ما جاء عرضا.

و حتى كتاب تاريخ مدينة صنعاء لأحمد بن عبد اللّه الرازي (على فرض انه سبق مؤلف كتابنا هذا و الصحيح في ذلك العكس) نجد هذا التاريخ الذي نشره الدكتور حسين العمري يعنى بفضائل صنعاء و الرّواية عنها على طريقة المحدثين و لا نظفر بشي‏ء من التاريخ و الحوادث اليومية التي شهدتها تلك المدينة الجليلة.

و قد أتى كتابنا هذا ليسد هذه الثغرة في كتاب معاصره العلامة الجليل أحمد بن عبد اللّه الرازي فجاء استيعابا كاملا لحوادث مدينة صنعاء التاريخية

4

مبتدئا فيه بزمن الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) و الخلفاء الراشدين ثم يسلسل الحوادث حتى زمنه نحو سنة 420 ه و أنت تجده يتوسّع في الأخبار المعاصرة له حتى كأنك تكاد تحس انها مذكرات شخصية خاصة بالمؤلف. و هذا وحده فضلا عن غيره يعطينا دلالة أكيدة على صحة نسته وصلته بابن جرير الصّنعاني.

بين ابن جرير و الرّازي‏

شهد القرن الرّابع و أوائل القرن الخامس عناية ملحوظة بتاريخ اليمن ففي هذه المرحلة نجد من أوائل المؤرخين اليمنيين الرازّي و ابن جرير ثم معاصرهما مؤلف سيرة القاسم بن علي العيانى و لعل قبلهما كانت مجاميع في التاريخ اليمني لم تصلنا بعد فنحن نجد المؤرخ الرازي يكثر النقّل عن جماعة من العلماء لا ندري هل كان النقل عنهم شفهيا أم بواسطة صحف مكتوبة. و من هؤلاء:

1- علي بن الحسين بن عبد الوارث الصنعاء.

2- عبيد بن محمد بن إبراهيم الكشوري الأزدي‏

3- الحسين بن محمد بن عبد الأعلى الحذاقي.

و غيرهم فلعل لهؤلاء كتب في تاريخ اليمن لم تصل إلينا و كانت مادة لمن كتب من بعدهم.

و في مجال المقارنة بين الرازي و ابن جرير لم نجد أحدهما يرجع إلى الآخر أو يشير إليه إلّا أنك تجد هنالك بعض التطابق في جمل من تاريخ صنعاء لابن جرير هذا و بين مخطوطة التاريخ للمجهول الموجودة في مكتبة الامبروزبانا برقم‏G 01 و الذي أرى أنه الصّورة الأولى لتاريخ صنعاء للرازي أو انه كتاب آخر مستقل في التاريخ لمدينة صنعاء لذلك المؤرخ و فيه من الإشارة بما لا يدع مجالا للشك في نسبة هذا الكتاب إلى الرازي حيث يشير فيه إلى اسمه صراحة (انظر لوحة 103).

و لعل سرّ تطابق بعض الجمل بين التاريخ المجهول و بين تاريخ صنعاء

5

لابن جرير أن كليهما يرجعان إلى مصدر واحد.

على أن الرّازي في مجال الحديث عن عبد الرّحمن بن عوف رهط المؤلف نجده ينقل خبرا عن مؤلف كتابنا هذا و يكنّيه بأبي العباس الزّهري (انظر تاريخ مدينة صنعاء ص 64) و من هذا النّص تتّضح لنا معاصرة المؤلف للرّازي أو تقدّمه عنه بقليل حيث لم يعدّه من شيوخه و لم يكثر النّقل عنه كما عهدناه عند غيره من شيوخه السّابق ذكرهم.

ابن جرير الصّنعاني مؤلف الكتاب‏

لم تسعفنا المصادر اليمنية كثيرا بمعلومات عن مؤلف الكتاب و كل ما استطعنا الحصول عليه هو ما جاء في كتاب السلوك في طبقات العلماء و الملوك للمؤرخ اليمني بهاء الدين محمد بن يوسف الجندي المتوفى سنة 730 و فيه إشارة إلى اسمه و نسبته و تاريخه، يقول في أثناء الحديث على مصادر تاريخه المسمى بالسلوك 1: 72:

(ثم تاريخ صنعاء لابن جرير الصنعاني الزهري و اسمه إسحق بن يحيى بن جرير ينتسب إلى الأسود بن عوف أخي عبد الرّحمن بن عوف و هو كتاب لطيف الحجم به فوائد جمّة».

و هذا كل ما نظفر به عند الجندي و لم نجد من أشار إليه غيره و لم يذكر في مصدر آخر حتى أن ما جاء عند الجندي نجد معلوماته عنه مأخوذة من كتاب ابن جرير نفسه مما يدل على أنه لا يوجد في عصره من أرّخ له، بل لم يذكره ضمن علماء صنعاء كما فعل مع الآخرين.

قلت: و لا يشتبه علينا ما جاء في ميزان الاعتدال و لسان الميزان من ترجمة لرجل آخر هو إسحق بن إبراهيم الصنعاني الطبري فهو غير المعني هنا انظر (ميزان الاعتدال» 1: 177 و لسان الميزان 1: 344).

على اننا نجد في كتاب تاريخ صنعاء لصاحب الترجمة بعض‏

6

المعلومات اليسيرة فهو يذكر في آخر كتابه اسمه صراحة كما جاء عند الجندي.

و يظهر ان أسرة آل جرير كانت تحتل مكانة مرموقة في صنعاء خلال القرن الرابع فهو يذكر جماعة من أعيان أسرته كانت لهم بعض المشاركة في مجريات السياسة في زمنه.

منهم: إبراهيم بن جرير كان كاتب أسعد بن أبي الفتوح، و كان صاحب نفوذ في عصره.

و منهم: إسحق بن يحيى بن جرير له دار مقصودة بصنعاء و أغلب الظن أن المذكور هنا هو نفس المؤلف و قد أورد اسمه بصيغة المخبر عنه. فيكون المؤلف أحد أعيان المشار إليهم و يدلك على ذلك حديثه عن أعيان عصره حديث الندّ للند. و كذا اقتضاب عباراته و تعاليه عن صغائر الأمور.

أمّا عن حياة المؤلف فليس بين أيدينا ما يعرفنا بملمح سوى سرده للأحداث التي عاصرها و أغلب الظن انه ركز على الفترة التي أدركها فأوفاها نصيبها من الشرح و البحث و هي في الغالب تقع ما بين سنتي 375 و سنة 426، و نجد في تاريخه أيضا إفادة أخرى تعلمنا أنه عاش إلى سنة 443 و ذلك أثناء حديثه عن مساجد صنعاء و لا أظنه تجاوز النصف الأول من القرن الخامس فيكون بهذا أسبق من الرازي مؤلف تاريخ صنعاء في الزمن، و هذا ما يفسر لنا عدم رجوع المؤلف إلى كتاب الرازي في تاريخ صنعاء و اللّه أعلم.

تاريخ صنعاء لابن جرير

هذا الكتاب يعد أقدم كتب تاريخ صنعاء و اليمن عامة كما أسلفنا. و هو أول كتاب يصلنا في الحوليات التاريخية التي عرفناها عند من أتى من بعده و هو أقدم من كتاب عمارة المسمى بالمفيد في تاريخ زبيد.

و على الرغم من قدمه لم نجد من أشار إليه سوى ذلك التنويه اليتيم‏

7

الوارد في صدر كتاب السلوك للجندي، و قد استفاد منه المؤرخ عماد الدين إدريس بن علي الحمزي المتوفى سنة 714 ه و لخص كتابه في أوّل مؤلفه المعروف بكنز الأخبار ثم نقل عنه ما أورده صاحب بهجة الزّمن انظر طبعته الأخيرة بتحقيقنا. و أغلب الظّن أن رواية عماد الدين إدريس عن كتاب ابن جرير سرت عنه إلى سائر كلّ من أرّخ لليمن من بعده فوجدنا ما يشبهها في بهجة الزّمن لعبد الباقي بن عبد المجيد اليماني المتوفى سنة 744 ه ثم عند المؤرخ الجندي في السلوك، و يبدو انه رجع إلى مخطوطة من كتاب تاريخ صنعاء لابن جرير إلا انه لم يستوف النقل و اكتفى بما وجده عند عماد الدين إدريس ثم تلاه الخزرجي في العسجد المسبوك و استفاد من النقل الذي استوعبه تاريخ كنز الأخبار لعماد الدين إدريس، ثم استفاض النقل عند سائر من أتى بعدهم من سائر المؤرخين و من الغريب انك تجد المؤرخ يحيى بن الحسين (القرن الحادي عشر) في كتابه انباء الزمن (المخطوط) بذكر تاريخ صنعاء لابن جرير ضمن مراجعة و لكنها دعوى لا يؤيدها برهان بدليل انه ترك سنوات كاملة دون ذكر في حين أطنب في الحديث عنها صاحب تاريخ صنعاء.

و هنا تنبيه لا بد من الإشارة إليه و هو: ان نسخ كثيرة من تاريخ صنعاء للرازي الذي قام بنشره الدكتور حسين بن عبد اللّه العمري نسبت خطأ إلى ابن جرير الصنعاني فوقع اللبس عند كثير من المؤرخين و توهّموا انهم ينقلون عن ابن جرير مباشرة و قد أثبت التحقيق ان الموجود مما نسب إلى ابن جرير الصنعاني من تاريخ صنعاء ليس إلّا تأليف معاصره الرازي.

و من يدري ربما كان هناك شبه اتفاق بين المؤرخين- ابن جرير و الرازي- و هو ان يضطلع أحدهما بالجانب التاريخي فقام به ابن جرير الصنعاني و يقوم الآخر بالجانب الحديثي و موضوع الفضائل فقام به الرازي، و يؤيدنا في ذلك الزعم هو ان الرازي كان قد شرع بتتبع بعض الأخبار المتعلقة بحوادث صنعاء التاريخية ثم تركها بعد علمه بقيام ابن جرير الصنعاني و كأنه دفع إليه ما كتبه فجاء بعضه موافقا لما جاء في الجزء الموجود من التاريخ بمكتبة الأمبروزيانا المشار إليه سابقا- و هذا- و اللّه‏

8

أعلم- ما يفسر لنا قول الجندي في أثناء الحديث عن تاريخ صنعاء للرازي (و هو كتاب يوجد كثيرا بأيدي الناس يقول في ترجمة كل نسخة الجزء الثالث من تاريخ الرازي ثم يذكر في غالب نسخه ما لا يوجد في النسخ الأخرى و بحث جمع كثير من أعيان اليمن عن تحصيل النسخة بكمالها فلم يجدوا غير الجزء المذكور».

و على هذا يكون الجزء الأول من الكتاب هو الذي كتبه ابن جرير في التاريخ العام لصنعاء، ثم جاء الرازي و كتب جزئيه الآخرين و هما ذلك الموجود بمكتبة الامبروزيانا و غالبه يشتمل على الوثائق و المعاهدات منذ عصر الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى زمنه الثالث و هو الأخير هذا الذي نشره الدكتور حسين العمري و اللّه أعلم.

على ان ما ذكرناه مجرّد فرض يحتاج إلى كثير من التحقيق، و الحقيقة الماثلة بين أيدينا هو ان هذا الكتاب الذي بين يديك هو كتاب من تأليف المؤرخ إسحق بن جرير الصنعاني. على الرغم من أن المخطوط لا يحمل عنوانا يبيّن فيه اسم الكتاب و مؤلفه، و لنا في التّدليل على صحة نسبته إلى ابن جرير عدة وجوه:

1- نجد في تاريخ السلوك للجندي نقولات عن ابن جرير الصّنعاني توافق ما في تاريخنا (انظر السلوك 1: 186 و 215 و 216 و غير ذلك).

2- الإشارة إلى اسم المؤلف في آخر الكتاب في أثناء الحديث عن مساكن صنعاء و مساجدها.

3- إحاطته التامة بالأحداث المعاصرة له في القرن الرابع و أوائل الخامس و هي الفترة التي عاصرها و فيها من التفصيل و الدّقة ما يصحح كثيرا من أوهام المؤرخين اليمنيين كتحديده لسنة وفاة الحسين بن سلامة بسنة 426 و ليس بسنة 402 ه و هذا التحديد صحح الاضطراب الذي وقع فيه المؤرخون في أسماء من حكم تلك الفترة من تاريخ اليمن!.

9

مخطوطة الكتاب‏

كنا نظن انه توجد مخطوطة من كتاب تاريخ صنعاء لابن جرير الصنعاني بمكتبة حيدر أباد (المكتبة الاصفية) فقد جاء ذكره ضمن فهرس المكتبة برقم 12 تاريخ (انظر كتابنا مصادر الفكر الإسلامي في اليمن 450) و لكن تبين لنا فيما بعد انه نفس تاريخ صنعاء للرازي بعد أن رجع إلى نفس المخطوطة الدكتور حسين بن عبد اللّه العمري في تحقيقه لكتاب تاريخ صنعاء للرازي (انظر تاريخ صنعاء: 37) ط ثالثة.

و كذا يقال عن مخطوطة مكتبة بلدية الاسكندرية فقد ذكرها بروكلمان على انها نفس تاريخ صنعاء لابن جرير و لكن بعد الرجوع إليها من قبل الدكتور العمري اتضح انها ليست سوى نسخة أخرى من تاريخ صنعاء للرازي فكفانا بذلك مشقة البحث و الشك الذي سيظل يلازمنا ما دمنا لم نرجع إليها و قد تطرّق الشك في صحة نسبتها قبل ذلك إلى المستشرق الكبير فرانز روزنتال في تعاليقه القيّمة على كتاب الاعلان بالتّوبيخ للسّخاوي يقول ص: 634 في أثناء الحديث على مخطوطة مكتبة الاسكندرية تلك (ان مخطوطة الاسكندرية 7225 التي يشير إليها برولكمان ناقصة من أوّلها و إن كان النّقص ربما لم يزد على ورقة واحدة و تاريخها صفر 992 و على جلدها هامش مكتبة حديث يشير إلى أن المؤلف للكتاب إسحق بن جرير الصنعاني غير ان المخطوطة خالية من الإشارة إلى مؤلفها على قدر ما استطيع التثبت من الوقت القصير الذي توفر لدراسة المخطوطة، و الكتاب ينتهي إلى حدّ ما مع زمن الصحابة و لا يوجد فيها تاريخ متأخر و الواقع انه يصعب ان تجد به معلومات تاريخية في المخطوطة غير انه تجدر الملاحظة ان الجندي في مقدمته لكتاب السلوك يصف كتاب إسحق بأنه كتاب لطيف فيه عدد من المعلومات المفيدة غير ان الجندي يلمح كما يلمح السخاوي إلى أن في كتاب إسحق معلومات تاريخية مرتبة على السنين و على كل فأنا أميل إلى الاعتقاد بأن نسبة المخطوطة إلى إسحق غير صحيحة اللهمّ إلّا إذا ثبت‏

10

مقارنة مخطوطة الاسكندرية بكتاب الجندي إني على خطأ اما علاقته بتاريخ صنعاء للرازي فهي غير مدروسة».

انتهى ما جاء في هامش روزنتال و قد أثبتت المقارنة صحة ظن هذا المستشرق الكبير.

و الآن و بعد أن صحّ لنا عدم وجود نسخة واحدة كاملة من أثر ابن جرير النّفيس عن تاريخ صنعاء حتى وقتنا هذا لم يبق أمامنا سوى الرجوع إلى مخطوطة جامع صنعاء. و هي نسخة للأسف الشديد يعتورها النّقص من عدة مواضع. و لكن يشفع لنا في نشرها على عيبها الواضح أهمية موضوعها و أسبقيّة صاحبها في تدوين التاريخ اليمني فضلا عن أنها أثر لا يقدر بثمن من آثار القرن الرابع الهجري النادرة. و مع ذلك فلا يجب أن نغالي في مقدار الضائع منها لأن المؤرخ الجندي و هو ممن اطلع على مخطوطة تاريخ صنعاء كاملة قال (و هو كتاب لطيف الحجم به فوائد جمّة» فأعطانا الجندي فكرة أوليّة عن مقدار حجم تاريخ صنعاء لابن جرير و انه عبارة عن مختصر لطيف الحجم و هذا القدر يتناسب مع ما وصلنا منه، و لو لا أن فجوات نبهتنا عليها التعقبية في آخر كل ورقة لما شعرنا بذلك النّقص.

نعم في كتاب تاريخ صنعاء نقص بيّن بعد الحديث عن ولاة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى أول خلافة أبي بكر و نقص آخر من سنة 344 إلى سنة 349، و ما عدى ذلك نتف يسيرة هنا و هناك.

و قد وجدت ان النسخة الموجودة في جامع صنعاء غير مرتّبة الصفحات و قد أخطأ المجلّد في وضع بعض الأوراق في أماكنها الصحيحة و سيتضح ذلك للقارى‏ء بعد مراجعة أرقام اللوحات كما نبهنا عليها.

المخطوطة: تقع في 68 ورقة و هي جيدة الخط لو لا ما يعتوره من بعض التّصحيف و عدم الفهم لعبارات النص و يبدو انه وقع في أيدي بعض‏

11

المؤرخين فنبّه على بعض الكلمات المشكلة بعلامة (*) و لعل هذه المخطوطة كانت ضمن مكتبة آل الوزير العامرة كما نبهت عليه الحاشية آخر الكتاب.

و يتخلّل المخطوطة تعاليق و كتابات لبعض العوام لا تتعلّق بالتاريخ و هي عبارة عن أدعية و فوائد طبية و فقهية.

اما المخطوط فقد كتب على ورق أصفر و لعله اصفرّ على أثر القدم و خطه يغلب على الظن انه من خطوط القرن العاشر و مسطرة الصفحة الواحدة 16 سطر، و ليس به ما يفيد تاريخ النسخ و إنما كتب في آخره قال في الأم وجد بخط جابر بن أسعد بن جعفر بن سلام بن علي بن محمد بن ميمون اليناعي المعروف بابي الخواص انتهى و هذه النهاية توهم مفهرسوا الكتاب انها اسم المؤلف فنسبوه إلى المذكور و ليس الأمر كذلك و إنما هو أحد الرواة الذين ينقل عنهم المؤلف أو أن هذا المذكور كان ناسخ تاريخ صنعاء الذي نقل عنه ناسخ مخطوطنا هذا التاريخ و اللّه أعلم.

و تتميما للفائدة رأينا أن نلحق بتاريخ صنعاء الفصل الخاص بمساجد صنعاء و دورها و أسواقها و سقاياتها أحد فصول كتاب تاريخ اليمن الموجود في مكتبة الأمبروزيانا بإيطاليا برقم‏G 51 من لوحة 103 إلى لوحة 120. و قد حوى هذا الفصل على معلومات قيمة تتعلق بخطط صنعاء في القرن الرابع لا نجدها في غيره من الكتب التي عنت بتاريخ صنعاء.

صنعاء و دورها و أسواقها و سقاياتها و هو أحد فصول كتاب تاريخ اليمن الموجود في مكتبة الأمبروزيانا بإيطاليا برقم‏G 51 من لوحة 301 إلى لوحة 120. و قد حوى هذا الفصل على معلومات قيمة تتعلق بخطط صنعاء في القرن الرابع لا نجدها في غيره من الكتب التي عنت بتاريخ صنعاء.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

نماذج المخطوطة

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

[أُمراءُ اليمن‏]

بسم اللّه الرّحمن الرحيم و به نستعين روي ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم بعث فروة بن مسيك المرادي‏

و ما ان طبنا جبن و لكن‏* * * منايانا و دولة آخرين.

(1) على مراد (2) و مذحج‏ (3) و اليمن كلها، و بعث معه خالد بن سعيد بن أميّة بن عبد شمس‏ (4) على الصّدقة، فكان في بلاده حتى توفي رسول اللّه صلى عليه و سلم.

و كان فروة قد قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه‏ (5): إني امرؤ شريف في‏

____________

(1) فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة المرادي الغطيفي قدم على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مسلما مفارقا لملوك كندة و تعلم القرآن و الفرائض و أجازه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أهداه حلة ثم استعمله على مراد و زبيد و مذحج. و من شعره:

و ما ان طبنا جبن و لكن‏* * * منايانا و دولة آخرين.

توفي نحو سنة 30 ه أنظر طبقات ابن سعد 1: 63 القسم الثاني. و الإصابة ت 6983 و أسد الغابة 4: 18 و الجرح و التعديل 7: 82 و التهذيب لابن حجر 7: 265 و تاريخ البخاري 7: 126 و طبقات فقهاء اليمن: 14 و تاريخ صنعاء: 4 و نثر الدر المكنون: 74 و الاعلام 5: 143.

(2) بطن من كهلان من القحطانية و هم بنو مراد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان (انظر نهاية الارب للقلقشندي: 417).

(3) مذحج بن أدد بن زيد قبيلة من كهلان القحطانية أنظر (جمهرة أنساب العرب: 381 و اللباب لابن الأثير 3: 116 و طرفة الأصحاب: 9).

(4) صحابي من الولاة الغزاة أسلم و الرسول في مكّة ثم هاجر إلى الحبشة. و عاد سنة 7 فغزا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و حضر فتح مكة ثم بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عاملا على اليمن فأقام إلى أن استخلف أبو بكر فعزله عن اليمن و دعاه إليه و خرج مجاهدا فشهد فتح أجنادين سنة 13 ثم شهد وقعة مرج الصفرا (قرب دمشق) فقتل فيها سنة 14. انظر طبقات ابن سعد 4: 67 و الإصابة 1: 406 و الأعلام 2:

296.

(5) انظر تاريخ صنعاء للرازي: 142.

18

قومي. و عددهم كثير (1) فأقاتل بمن معي من أدبر عنّي فقال: نعم، فخرج فروة و نزل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جبريل (عليه السلام)، فلما سري عنه قال: ما فعل فروة المرادي قالوا: همس‏ (2)، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه عمر بن الخطاب في طلبه فأدركه بعد ثالثة فقال: ارجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال فروة: عائذ (3) باللّه من غضبه و غضب رسوله، فرجع مع عمر فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه مثل ذلك فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه: لا سخط عليك أنّك أتيتني فزعمت أنّك شريف قومك و ان عددهم كثير (4)، و سألتني ان تقاتل بمن أقبل معك‏ (5) من أدبر عنك، فأتاني جبريل (عليه السلام) فأمرني و نهاني، فكان مما (6) أمرني به الرأفة بأولاد سبأ و اللّطف بهم و التّحنن عليهم، فانه‏ (7) يحسن إسلامهم و ان تدعو قومك إلى الإسلام فمن أسلم فأقبل منه و من كفر فقاتله. فقال فروة: يا رسول اللّه ألا تخبرني عن سبأ (8) أرجلا (9) [1- أ] (10)

المائة التي اشترط الأشعث و قبل الباقين. ثم قال للأشعث: الحمد

____________

(1) الرازي (إني امرؤ شريف و اني في بيت قومي و عددهم أفأقاتل من أدبر عني».

(2) همس: سار بالليل بلا فتور.

(3) الرازي: أنا عائذ باللّه من غضبه و غضب رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم).

(4) الرازي: و زعمت انك شريف قومك و انك في بيت قومك و عددهم.

(5) الرازي: و سألتني ان تقاتل بإجابة من معك من أدبر عنك.

(6) الرازي: فيما.

(7) الرازي: و اعلمني.

(8) الرازي: شيئا.

(9) في رواية الرازي الأخرى عن أبي سبرة النخعي عن فروة بعد قوله و من لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك (قال: و انزل اللّه تعالى في سبأ ما أنزل فقال رجل: يا رسول اللّه و ما سبأ أرض ام امرأة قال: ليس بأرض و لا امرأة و لكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة و تشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا فلخم و جذام و غسان و عاملة. و اما الذين تيامنوا فالأزد و الأشعريّون و حمير و كندة فقال رجل: يا رسول اللّه و ما انمار قال: الذين منهم خثعم و بجيلة» انظر تاريخ صنعاء للرازي: 143.

(10) هنا سقطت ورقة فيها تمام الحديث السابق قبل هذا.

19

للّه الذي أمكن منك على غير عهد، و أراد قتله فقال الأشعث: أنا سفير قومي و المستأمن لهم، فقال زياد: لماذا استأمنت فأين اسمك فيهم ان كنت فيهم خليت سبيلك فقال الأشعث: بيني و بينك خليفة رسول رب العالمين صلّى اللّه عليه. فأوثقه رباطا فوجه به إلى أبي بكر و عرفة في كتابه بقضيته فلما قدم به على أبي بكر عرف به أبا قحافة (1) و كان لا يمضي أمرا دون مشاورته فقال له: لا تقتل الأشعث و لكن منّ عليه و أطلقه و زوجه اختك ففعل فولدت له محمد بن الأشعث.

و سار خالد بن سعيد بن العاص إلى خولان سخيم فقتلهم و سلبهم.

و روي ان أبا بكر رضي اللّه عنه بعث علي بن أبي طالب‏ (2) رضي اللّه عنه إلى أرض تهامة و المصانع‏ (3) و حضور (4) و جبل الورس‏ (5) و أرض عك‏ (6)

____________

(1) هو والد أبي بكر و اسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن معدان بن تيم انظر ابن سعد 3: 169 و طبقات خليفة بن خياط 1: 98.

(2) علق في هامش المخطوطة على قوله هذا بما يلي: هذه رواية باطلة. ما علم ان أمير المؤمنين (عليه السلام) خرج من المدينة من بعد موت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلا بعد توليه الخلافة ا ه. قلت وجدت في نثر الدر المكنون للاهدل ص 77 (قال في تحفة الزمن للحافظ ابن الديبع (كذا) انه (عليه السلام) دخل اليمن حاكما و مفقها و أقام بصنعاء أربعين يوما و دخل عدن أبين من بلاد حجة و قد خربت من زمن طويل. و يقال انه دخل اليمن في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه و دخل عدن أبين ثانية و خطب على منبرها» قلت انظر هذا الخبر في تحفة الزمن للأهدل بتحقيقنا ص 42 و العسجد: 16.

(3) المصانع: جبال مرتفعة بالشمال الغربي من صنعاء بمنطقة ثلا و ترتفع عن سطح البحر ب 3200 مترا (انظر معجم البلدان للمقحفي: 599).

(4) حضور: بفتح الحاء جبل شامخ غربي صنعاء بمسافة 18 ك م (معجم البلدان: 180).

(5) الورس: نبات يزرع في اليمن و نباته مثل نبات السمسم فإذا جف عند إدراكه تفتق فينتفض منه الورس و قيل انه يمكث في الأرض قدر عشر سنين يثمر كل سنة و أجوده حديثه و منه صنف يسمى الحبشي لسواد فيه و يخرج صبغه أصفر خالص الصفرة و أقرب إلى الحمرة و قريب من صبغ الزعفران (انظر المعتمد للملك المظفر الرسولي: 547).

(6) عك: بفتح العين و تشديد الكاف. من قبائل الأزد من ولد عك بن عدنان بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الأزد بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.

20

فعصوا فحرّق منهم بالنّار و أسلم منهم ناس.

و لما استخلف أبان بن سعيد (1) يعلى بن منيّة (2) على صنعاء أقام عليها خلافة أبي بكر و عامة خلافة عمر، فأشخصه عمر، و ذلك أن رجلا من أهل حفاش‏ (3) أتى إلى يعلى فقال: ان رجلا قتل ابني فكتب يعلى إلى سعيد بن عبد اللّه الكناني‏ (4)، و كان عامله على حفاش و ملحان‏ (5) أن يرفع‏ (6) إليه قاتل ابن ذلك الرجل، فقدم به سعيد على يعلى فأقر بقتل ابن ذلك الرجل فأمر (7) يعلى عدة من دينا (8) أهل صنعاء فحضروا و دفع [1- ب‏] إلى‏

____________

- و من مدنهم في اليمن المهجم و الكدراء و المراوعة و باجل و اللحية (معجم البلدان: 456).

(1) ابان بن سعيد بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي صحابي أسلم سنة 7 قيل انه ولي بعض اليمن و بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سنة 9 عاملا على البحرين و أقام فيه إلى أن توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فسافر ابان إلى المدينة و لقيه أبو بكر فلامه على قدومه فقال: آليت لا أكون عاملا لأحد بعد رسول اللّه. توفي سنة 13 ه (انظر الإصابة 1: 10 و تاريخ صنعاء: 527 و الاستيعاب 1: 63) و انظر قدومه إلى اليمن في تاريخ اليمن لمجهول لوحة 60.

(2) هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي و يعرف بيعلى ابن منبه و هي أمه أخت عتبة بن غزوان المازني أسلم يوم الفتح و شهد الطائف و حنينا و تبوك ثم ولّاه عمر الجند و استعمله عثمان على صنعاء و كان مع عائشة يوم الجمل و دعم الزبير بالمال ثم كان مع علي في صفين و قتل بها (انظر تاريخ البخاري 8: 414 و أسد الغابة 5: 128 و الإصابة 3: 688 و تاريخ صنعاء: 612).

(3) حفاش: بضم الحاء جبل مشهور بالغرب من صنعاء بمسافة 141 ك م جوار جبل (ملحان) و هي ناحية من نواحي المحويت و يرتفع جبل حفاش عن سطح البحر بنحو 2490 متر (معجم البلدان: 182).

(4) في تاريخ صنعاء للرازي: 162 (سعيد بن عبد اللّه الكندي» و في السلوك 1: 131 بن عاقل الأعرج.

(5) ملحان: بكسر الميم و سكون اللام. ناحية من نواحي المحويت و هو جبل حصين يشرف على المهجم من تهامة و يصاقب جبل حفاش من ناحية الغرب (معجم البلدان: 628).

(6) تاريخ صنعاء: 163 (يدفع».

(7) في تاريخ صنعاء (فدعا).

(8) دينا: جمع ديّن و هو صاحب الدين المتمسك به. و في تاريخ صنعاء للرازي بدل هذه-

21

والد المقتول سيفا يقال له البحتري‏ (1) فقال: اقتله و هؤلاء شهود فضربه فجذعه بالسّيف و ظنّ‏ (2) انه قتله فاحتمله أهله ليدفنوه فوجدوه يتنفس و به رمق فداووه فبرى‏ء و صحّ فوجده أبو المقتول بعد ذلك يرعى غنما لأبيه فأتى إلى يعلى فقال قاتل ابني حي فكتب يعلى إلى عامله فأشخصه إليه فإذا هو فجسّت. جراحته و فتشت فوجد فيها الديّة، فقال له يعلى: إن شئت فادفع الدية إليه و اقتله و إلّا فدعه، فلحق الرّجل بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فاستعدى‏ (3) على يعلى و ذكر انه حال بينه و بين قاتل ابنه فغضب عمر بن الخطاب. فعزل يعلى و بعث المغيرة بن شعبة (4) على صنعاء و أمره ان يرفع إليه يعلى فأشخصه المغيرة و أساء إليه.

فلما قدم يعلى على عمر أخبره الخبر فاستشار عمر عليا (عليه السلام) فقال: ان يعلى لقاض بالحق فردّه على عمله ورد المغيرة، فأحسن يعلى إلى المغيرة فقال المغيرة: و اللّه ليعلى كان خيرا مني حين عزل و حين ولي.

و كان مقام المغيرة بصنعاء واليا عليها سنتين‏ (5)، ثم أقام يعلى بن منبّة

____________

- اللفظة (صلحاء».

(1) في الأصل بدون إعجام و اثبتناه من تاريخ صنعاء: 163.

(2) الرازي: 163 (حتى رأى انه قد قتله».

(3) في الرازي: (وشكا من يعلى».

(4) هو المغيرة بن شعبة. أبو عبد اللّه و يقال أبو عيسى من ثقيف. أسلم و شهد بيعة الرضوان و اليمامة و فتوح الشام و اليرموك و القادسية و ولي لعمر العراق و كان معروفا بدهائه و بعد نظره و قد اعتزل الفتنة سنة 50 ه انظر تاريخ البخاري 7: 316 و تاريخ الطبري 4: 407 و الكامل لابن الأثير 2: 540 و طبقات ابن سعد 4: 284 و تاريخ صنعاء 602 لمحققه الدكتور حسين بن عبد اللّه العمري).

(5) انظر العسجد المسبوك للخزرجي: 18 و فيه (فغضب عمر و بعث المغيرة بن شعبة على صنعاء» و انظر أيضا غاية الأماني: 83 و فيه (و بعث المغيرة ابن شعبة عاملا على صنعاء» و يطابق ما جاء عند المؤلف ما أورده الرازي في تاريخ صنعاء: 153 (و اما المغيرة بن شعبة فأقام نازلا بصنعاء سنتين في خلافة عمر رضي اللّه عنه».

22

باليمن على حاله واليا، و كان أخوه عبد الرّحمن بن منيّة (1) قد ابتاع من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص‏ (2) فندم البائع، فلحق بعمر، فقال:

غصبني يعلى و أخوه عبد الرّحمن فرسا لي فكتب إلى يعلى: أن أقدم علي فأتاه فأخبره الخبر، فقال عمر: ان الخيل [2- أ] لتبلغ هذا عندكم‏ (3)، فقال: ما علمت أن فرسا بلغت هذا قبل هذه‏ (4)، قال عمر: أنا (5) نأخذ من الأربعين شاة شاة و لا نأخذ من الخيل شيئا خذ من كل فرس دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا (6).

ثم ان نفرا من أصحاب يعلى بعد رجوعه إلى اليمن، وقعوا على رجل فضربوه حتى أحدث، فلحق بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال: يا أمير المؤمنين ان مواليا ليعلى‏ (7) ضربوني حتى أحدثت‏ (8). فكتب عمر إلى يعلى [أن يسير] ماشيا من صنعاء فخرج ماشيا من صنعاء.

فلما سار أميالا لقيه بريد بموت عمر و استخلاف عثمان بن عفان و إثباته على عمله فرجع راكبا فرحا.

و روي أن عثمان بن عفّان في أول خلافته بعث على اليمن رجلا بعد يعلى يقال له عثمان بن عثمان‏ (9) الثقفي، فلما قدم رأى حال أهل اليمن.

____________

(1) الرازي: 164 (أمية) و انظر ترجمته في التّقريب لابن حجر: 336 (و فيه الثقفي) و الخلاصة للخزرجي: 224.

(2) القلوص: بالفتح و الضم جمع قلائص و قلاص و قلص و قلصان من الإبل: الشابة.

الأنثى من الإبل من حين تركب إلى التاسعة من عمرها ثم تكون بعد ذلك ناقة.

(3) في تاريخ صنعاء: 164 (ان الخيل لتبلغ عندكم هذا الثمن».

(4) في تاريخ صنعاء: هذا.

(5) تاريخ صنعاء: فتأخذ.

(6) كذا في الأصل مكررة و في تاريخ صنعاء دينار بدون تكرير.

(7) الرازي: موالي يعلى.

(8) عبارة الرازي: ان موالي يعلى ضربوني حتى مه قال: حتى أحدثت قال عمر: حتى أحدثت قال: نعم.

(9) كذا في الأصل و في طبقات ابن سمرة: 50 و في تاريخ صنعاء 140 و السلوك 1: 199

23

رجع فقال له عثمان: ما ردّك قال رأيت قوما ما سئلوا اعطوا ان سئلوا حقا أعطوه و ان سئلوا باطلا اعطوه و أقرّ عثمان يعلى على اليمن حتى قتل عثمان، و فرّ يعلى من صنعاء. و ابن أبي ربيعة (1) من الجند (2) و خافا أن يؤخذا قبل يقدما مكّة فلم يعترض لهما أحد.

و استخلف علي بن أبي طالب (عليه السلام). فبعث عبيد (3) اللّه بن العباس بن عبد المطلب على صنعاء و سعيد بن سعد الأنصاري‏ (4) على‏

____________

- و قرة العيون 1: 91 و تاريخ ثغر عدن 1: 130 و غاية الأماني: 98: (عثمان بن عفّان الثقفي» قلت لعله سبق قلم من قبل المؤرخين علق عند ذكر اسم الخليفة الثالث عثمان بن عفّان. و في الإصابة 2: 462 ترجمة لعثمان بن عثمان الثقفي. قال: نزل حمص و كان من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال ابن مندة و كان أميرا على صنعاء الشام ا ه قلت: فلعله نفس المذكور هنا و اللّه أعلم.

(1) هو عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة القرشي المخزومي كان اسمه في الجاهلية بحيرا فسمّاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عبد اللّه أسلم يوم الفتح و ولّاه الجند و مخاليفها ثم أضاف له عمر صنعاء و لم يزل بها حتى قتل عمر فأقرّه عثمان حتى حصر في المدينة فجاء لنصرته فسقط عن راحلته قرب مكّة سنة 35 ه و هو والد الشاعر عمر بن أبي ربيعة انظر طبقات خليفة بن خياط 1: 46 و طبقات ابن سمرة: 36 و أسد الغابة 3: 155 و الكامل لابن الأثير 3: 77 و الإصابة 2: 305 و تهذيب التهذيب 5: 208 و تاريخ صنعاء: 568 للمحقق. و انظر ذكره في السلوك 1: 191 و العسجد المسبوك: 20 و قرّة العيون 1: 70 و غاية الأماني: 76.

(2) الجند: بفتح الجيم و النون بلدة مشهورة بالشرق الشمالي من مدينة تغز بمسافة 22 كيلومتر سميت بجند بن شهران أحد بطون المعافر و كانت إحدى أمهات مدن اليمن و أحد أسواق العرب (معجم البلدان: 130).

(3) هو عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم يكنى أبا محمد أحد الاخوة و هو شقيق الفضل و عبد اللّه و قثم و معبد و كان أصغر من عبد اللّه بسنة قال ابن حبان له صحبة و كان رديف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) توفي سنة 58 انظر طبقات خليفة بن خياط 2: 580 و الإصابة 2: 437. و حول توليه اليمن انظر تاريخ صنعاء: 172 و السلوك 1: 196 و العسجد المسبوك: 20 و قرّة العيون 1: 83.

(4) هو سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي ذكر في الصحابة و قال ابن عبد البر صحبته صحيحة و اختلف فيه قول ابن حبّان فذكره في الصحابة و في ثقات التابعين-

24

الجند فلم يزالا بهما زمن الفتنة.

فلما ظهر معاوية و قتل علي (عليه السلام) بعث‏ (1) معاوية بسر (2) بن أرطأة أحد بني [2- ب‏] عامر بن لؤي في ألف فارس، و أمره أن يطلب بدم عثمان فلمّا قارب اليمن خطب النّاس عبيد اللّه بن العباس فقال: انه قد جاءكم نبيط (3) الشام فان كان عندكم قتال فقد قوّيتكم بأموال قريش حيث كانت، فقام إليه رجل‏ (4) فقال أيها الرجل انه و اللّه ما مثلك خدع و لا قيل له الباطل. فاستن‏ (5) شانك فأمّا أموال قريش فو اللّه لا نخلص إليها، فلما سمع ذلك عبيد اللّه تجهّز و خرج طريق أعشار (6)، و استخلف عمرو بن أراكة

____________

- و قال ابن سعد قليل الحديث و قال الواقدي كان واليا على اليمن و حديثه في النسائي و ابن ماجة من رواية إمامة بن سهل و روي عنه أيضا ابنه شرحبيل ابن سعد انظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 2: 46 و ذكر ولايته على اليمن الجندي في السلوك 1: 196 و قرة العيون 1: 58.

(1) علق في هامش المخطوطة بقوله (هذه هفوة من هفوات المؤرخ و جهله انما بعثه في حياة أمير المؤمنين (كرّم اللّه وجهه) و بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) ما صنعه بشر بشيعته في صنعاء و قتله ولدي عبيد اللّه بن العباس فوجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) جارية بن قدامة السعدي في الفين و وهب بن مسعود في الفين فلما بلغ الخبر بشرا هرب و صنعاء اليمن لأمير المؤمنين رجع جارية بن قدامة فلما وصل المدينة المشرفة بلغه قتل أمير المؤمنين فأمر الناس بمبايعة الحسن و هذا هو الصحيح لا ما ذكره صاحب الكتاب ا ه قلت ما ذكره المعلق هو الصواب.»

(2) هو بشر بن أرطأة العامري القرشي. و كان من رجال معاوية بن أبي سفيان توفي سنة 86 (انظر الإصابة 1: 152 و الاعلام 2: 51).

(3) النبيط: هم الأنباط. جيل من الناس و هنا بمعنى أخلاط الناس.

(4) في طبقات ابن سمرة: 49 هو فيروز الديلمي و كذا في السلوك 1: 196.

(5) كذا في الأصل و في طبقات ابن سمرة: 49 و السلوك 1: 196 (استر» و في العسجد المسبوك: 20 و قرة العيون 1: 86 (احترز».

(6) أعشار: قرية في الجنوب الغربي من صنعاء و عدادها من بلد ذي جرّة (معجم البلدان: 39).

25

الثقفي‏ (1) على صنعاء و خلف ابنيه الحسن و الحسين‏ (2) عند امرأة من الأبناء يقال لها أمّ سعيد ابنة بزرج‏ (3) و كانت أول من صلى للّه القبلة بصنعاء، فلما صار بسر بصنعاء أخذ عمرو بن أراكة خليفة عبيد اللّه فقتله و بعث لا بني عبيد اللّه فأخرجا من عند أم سعيد ابنة بزرج فلما ادخلا عليه قالا له: يا عمّ و اللّه ما لنا جرم. فقال: ذكّرا ابني أخي بهما إلى باب المصرع‏ (4) فذبحا.

ثم قدّم اثنين و سبعين شيخا من أبناء فارس فذبحهم على باب المصرع لدخولهم في طاعة عبيد اللّه بن العباس، فمكث بسر سنة في اليمن يعبث فيها و يقتل و يدوّخها ثم عزله معاوية.

____________

(1) عمرو بن أراكة أو ابن أبي أراكة ذكره البخاري في الصحابة و قال سكن البصرة و قال ابن السكن روي عنه حديث واحد (انظر الإصابة 2: 522).

(2) كذا في الأصل و في طبقات ابن سمرة: 49 و العسجد المسبوك: 20 و في السلوك 1: 197.

(3) ام سعيد زوجة داودويه الفارسي و بنت النعمان بن بزرج و أخت عبد الرّحمن بن بزرج- مولى أم حبيبة زوج الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هم من أبناء فارس في اليمن نزل عليها وبر بن يحنس عندما قدم صنعاء في الكنيسة التي بباب صنعاء من نحو القبلة فقرأ عليها وبر القرآن فأسلمت هي و أختها أو أخيها عبد الرّحمن و حسن إسلامهم و كانت أول من أسلم باليمن (انظر تاريخ صنعاء للرازي: 294 و الإصابة 3: 585 و طبقات ابن سمرة: 49).

(4) باب المصرع: في تاريخ صنعاء: 638 للمحقق (مصرع الجزارين الذي بصنعاء: بني في زمان سام بن نوح (عليه السلام) و هو الموضع الذي يباع فيه السليط اليوم (تاريخ صنعاء: 27) و جاء في الأعلاق النفيسة: 11 (الجزارين مكان في صنعاء ذكر أهلها انه ذبح في هذا المكان في الزمن الأول ستة عشر نبيا و في معجم البكري: 1234 (يذكر ان المصرع موضع بديار همدان من اليمن و سمي بالمصرع حيث ان بسر بن أرطأة لما قدم اليمن قتل فيه سبعين من الأبناء» و في الإنباء عن دولة بلقيس و سبأ: 13 (باب المصرع سمي بذلك لأنه صرع فيه الولدين و قد بني عليهما مسجد يعرف بمسجد الشهيدين».

26

و في قتل عمرو بن أراكة (1) يقول أبوه يرثيه‏

لعمري لقد أردى ابن أرطأة فارسا* * * بصنعاء كاللّيث الهزبر أبي أجر

فقلت لعبد اللّه إذحن باكيا* * * بدمع على الخدين منهمر سجر

(2):

تأمّل فإن كان البكا ردّ هالكا* * * على أهله‏ (3) فاجهد بكاك على عمرو

[3- 1] و لا تبك ميتا بعد ميت أجنّه‏* * * علي و عباس و آل أبي بكر

ثم بعث معاوية عثمان بن عثمان‏ (4) الثقفي على اليمن.

ثم بعث معاوية عتبة بن أبي سفيان‏ (5) و جمع المخلافين صنعاء و الجند فاستقضى عنه عبد الرّحمن بن حسيك‏ (6) فمكث عتبة على اليمن ثلاث سنين، ثم لحق عتبة بمعاوية و استخلف على صنعاء و مخاليفها فيروز الدّيلمي‏ (7) فمكث على اليمن ثماني سنين.

____________

(1) هو أراكة أو ابن أراكة و اسمه عبد اللّه بن سفيان بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف شاعر محسن انظر الآمدي: (المؤتلف و المختلف: 53).

(2) البيتان في المؤتلف و المختلف للآمدي: 53 و قبلهما:

لعمري لقد أردى ابن أرطأة فارسا* * * بصنعاء كاللّيث الهزبر أبي أجر

فقلت لعبد اللّه إذحن باكيا* * * بدمع على الخدين منهمر سجر

(3) في المؤتلف و المختلف: على أحد.

(4) انظر ما سبق. ص: 20.

(5) هو أخو معاوية بن أبي سفيان ولاه إمارة مصر و كان قد ابتنى دارا في حصن الاسكندرية القديم و اشتهر بالفصاحة و الخطابة توفي سنة 44 ه (الأعلام 4: 200).

(6) كذا في الأصل و في طبقات ابن سمرة: عبد الرّحمن بن حسيل و قد أصلحه المحقق إلى حنبل و ترجمته في الإصابة 2: 395 و فيها: عبد الرّحمن بن حسل الحجمي، قال: الكلبي كان أبوه من أهل اليمن فسقط إلى مكة فولد له بها كلدة و عبد الرّحمن و كانا ملازمين لصفوان بن أمية بن خلف الجمحي و شهد الجمل و صفين. و في تاريخ صنعاء للرازي: 294 حشيك بن عبد الحميد فيحقق.

(7) فيروز الديلمي و يقال له ابن الديلمي يكنى أبا الضحاك و يقال أن أبا عبد الرّحمن من أبناء الأساورة من فارس الذين كان كسرى بعثهم إلى اليمن. وفد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و يقال له الحميري لنزوله بحمير و محالفته إيّاهم روي عنه أحاديث ثم رجع إلى اليمن فأعان على قتل الأسود العنسي و سكن مصر و مات ببيت المقدس انظر الإصابة 3: 210.

27

و بعث على الجند رجلا من ثقيف على الصّلاة (1)، و على الجباية (2) قيس الكاتب‏ (3) و هو جد عباد (4) و دومان.

ثم توفى فيروز فبعث معاوية النعمان بن بشير الأنصاري‏ (5) على اليمن فمكث بها سنة ثم عزله.

و بعث معاوية بشير بن سعد الأعرج‏ (6) عم شهاب بن عبد مالك فمكث على اليمن سنة ثم عزله.

و استعمل معاوية سعيد بن دادويه‏ (7) على اليمن. و بعث بعهده إليه مع مولى يقال له صالح فقدم صالح و سعيد في الجند فلقيه بحير (8) بن ريشان الحميري فسأله عن أمره فكتمه صالح و سأله عن سعيد فقال بحير: أظن أن أمير المؤمنين قد استعمله على اليمن فقال صالح: نعم و هذا عهده معي فمضى بحير يبادر صالحا حتى دخل على سعيد بن دادويه قبل أن يصل إليه‏

____________

(1) انظر هذه الولاية في كتاب النظم الإسلامية في اليمن: 34 و الأحكام السلطانية للفراء: 94 و الماوردي: الأحكام السلطانية: 127 ط العلمية.

(2) انظر النظم الإسلامية في اليمن للدكتور عبد الرّحمن الشجاع: 94.

(3) انظر السلوك 1: 199.

(4) انظر معجم البلدان و القبائل اليمنية: 420.

(5) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري من أجلاء الصحابة شاعر و خطيب ولي القضاء بدمشق و ولي اليمن لمعاوية ثم استعمله على الكوفة و هو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة توفي سنة 65 (الأعلام 8: 36).

(6) كذا في الأصل و العسجد المسبوك: 21 و في السلوك 1: 199 (المطبوعة) بشير بن سعيد. قال في قرّة العيون 1: 93 (عرف بالأعرج و كان معينا ليعلى بن أمية بإشارة عمر بن الخطّاب حكي انه قدم على عمر فلما سلم عليه سأله أين تريد قال العراق قال: ارجع إلى صاحبك يعلى فإن عملكما صالح بحق جهاد حسن ا ه.

(7) انظر بهجة الزمن: 24 بتحقيقنا و السلوك 1: 200.

(8) في السلوك 1: 200 و قرّة العيون 1: 94 (المطبوعتان) بحير بن ريسان بالسين المهملة. و انظر ترجمته في طراز أعلام الزمن (خ).

28

صالح فسلّم عليه بالإمارة (1) و أخبره برسول معاوية إليه بعهده على اليمن فمكث سعيد واليا تسعة أشهر. ثم توفى سعيد.

فبعث الضحاك بن فيروز (2) على اليمن فكان واليا عليها حتى توفى معاوية.

فلما استخلف يزيد [3- ب‏] بن معاوية بعث بحير بن ريشان الحميري على المخلافين و تقبّلهما منه ما كانت له ولاية.

و كان يبعث إلى يزيد كل سنة سبعين ما بين وصيفة (3) و وصيف. و كان متجبرّا عاتيا. و كان قد وفد عليه رجل من الحجاز من جنب‏ (4) فامتدحه بشعر يقول فيه‏ (5):

بحير بن راشان‏ (6) الذي ساد حميرا* * * و نائله مثل الفرات غزير

و انّي لأرجو من بحير وليدة* * * و ذاك من الحرّ الكريم كثير

فلما أنشد هذا الشّعر غضب بحير ثم قال: لا أم لك ترحل إليّ من الحجاز لا ترجو مني إلّا وليدة لقد صغرت لقدري ثم أمر به فضرب أسواطا،

____________

(1) انظر في ذلك النّظم الإسلامية في اليمن: 53.

(2) هو الضحاك بن فيروز الديلمي الابناوي تابعي من أهل اليمن كان آخر من ولي اليمن لمعاوية كما استعمله ابن الزبير عليها مرتين انظر (طبقات ابن سمرة: 52 و تهذيب التهذيب 4: 448 و تاريخ ثغر عدن 1: 99 و الخلاصة للخزرجي: 176 و تاريخ صنعاء: 561 لمحققه) و حول ولايته على اليمن السلوك 1: 200 و بهجة الزمن: 25 و قرّة العيون 1: 95 و العسجد المسبوك: 21 و غاية الأماني: 104 و تاريخ اليمن لمجهول (مخطوط: 25).

(3) الوصيف: الغلام دون المراهقة و الوصيفة: الجارية و الجمع و صفاء و وصائف.

(4) جنب: بطن من بني يزيد بن حرب من كهلان من القحطانية. و هم بنو منبه و الحارث و الغلي و سيحان و شمران و هفان بنو يزيد بن حرب (انظر نهاية الأرب للقلقشندي: 219، و تاج العروس 1: 192 و معجم القبائل العربية 1: 210).

(5) البيتان في السلوك 1: 200 و طراز أعلام الزمن (خ) و العسجد المسبوك: 22.

(6) مطبوعة السلوك: ريسان.

29

ثم أمر له بعشر ولائد. و أحسن جائزته و صرفه فمكث بحير على اليمن أربع سنين.

فلما ظهر عبد اللّه بن الزبير (1). و كان الناس باليمن مع الزبير (2) إلا قليلا منهم.

فبعث عبد اللّه بن الزبير الضحّاك بن فيروز (3) على اليمن فمكث سنة ثم عزله.

ثم بعث عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد المخزومي‏ (4) على صنعاء فمكث بها سنة.

ثم عزله. ثم بعث عبد اللّه بن المطلب بن أبي وادعة (5) السهمي على اليمن فمكث بها سنة ثم عزله‏ (6).

ثم بعث عبد اللّه بن الزبير على اليمن مغيث بن ذي الترخم‏

____________

(1) بويع له بعد موت يزيد بن معاوية سنة 64 فحكم مصر و خراسان و اليمن و الحجاز و العراق و أكثر الشام و جعل قاعدة ملكه المدينة و كانت له مع الأمويين وقائع هائلة حتى سيّروا له الحجاج بن يوسف الثقفي في أيام عبد الملك بن مروان فانتقل إلى مكة و عسكر الحجاج في الطائف و نشب بينهما حروب انتهت بمقتل ابن الزبير بعد ان خذله عامة أصحابه و ذلك سنة 73 انظر أخباره في تاريخ الطبري 7: 202 و الكامل لابن الأثير 4: 135.

(2) كذا في الأصل صوابه ابن الزّبير.

(3) انظر السلوك 1: 202 و بهجة الزمن: 25 (طبعتنا) و قرّة العيون 1: 95.

(4) السلوك 1: 202 و بهجة الزمن: 25 و قرّة العيون 1: 96.

(5) كذا في الأصل و في قرّة العيون 1: 97. و في السلوك 1: 207 و العسجد المسبوك: 22 و بهجة الزمن: 25 (وداعة».

(6) هنا يأتي في بعض كتب التاريخ تقديم و تأخير فعند الجندي في السلوك 1: 202 و قرّة العيون 1: 97 و بهجة الزمن: 25 عبيد اللّه أو خالد بن الزبير و بعده يأتي قيس بن يزيد السعدي إلخ.

30

الأوزاعي‏ (1) و أصله من مقرى‏ (2) و هو جد بني أبي العيزار المغيثين‏ (3) الذين يسكنون ذارازم‏ (4) بمخلاف ذمار. و عبد الرّحمن بن مغيث‏ (5) إبنه فمكث على اليمن خمسة أشهر ثم عزله.

و كان عبد الرزّاق بن همام‏ (6) [4- أ] الفقيه الذي يحدث عنه مولى‏ (7) المغيثيين.

ثم بعث حنش بن عبد اللّه‏ (8) و هو رجل من بني بكر بن وائل. و امه من‏

____________

(1) كذا في الأصل و طبقات ابن سمرة: 52 و في الاكليل 2: 44 عبد اللّه بن الثوجم من الأوزاع بعثه عبد اللّه بن الزبير، و كذا في السلوك 1: 202 و وجدت في خلاصة الخزرجي: 384 مغيث بن سمي (لعله سمعي) الأوزاعي. و في موضع آخر من الإكليل 2: 252 (و منهم مغيث بن ذي الثوجم بن سمعان كان شريفا من ولده عبد اللّه بن ذي الثوجم الأصغر بعثه عبد اللّه بن الزبير واليا على اليمن».

(2) مقرى: هو الاسم القديم لما يدعى اليوم (مغرب عنس) من بلاد ذمار و نسبتها على حد قول الهمداني- إلى مقرى بن سبيع بن الحارث بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير بن سبأ الأصغر (معجم البلدان: 624).

(3) انظر الاكليل 2: 252 و فيه النص.

(4) لم أجد من ذكر هذا الموضع و في التوزيع السكاني 5/ 154 (المرزوم قرية من عزلة بني عفير من ناحية مغرب عنس قضاء ذمار».

(5) في التقريب: 4014 عبد الرّحمن بن مغيث. مجهول و انظر الخلاصة للخزرجي: 235.

(6) عبد الرزّاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني العالم الحافظ المشهور إمام ثبت في الحديث له تصانيف منها المصنف في الحديث مطبوع و قد رحل إليه ثقات المسلمين توفي سنة 211 انظر طبقات فقهاء اليمن: 66 و تاريخ البخاري 6: 13 و الجرح و التعديل 6: 38 و تهذيب التهذيب و طبقات خليفة بن خياط 2: 738 و تاريخ صنعاء للرازي (لمحقّقه): 556.

(7) ذكر هذا الهمداني في الاكليل 2: 253.

(8) هو حنش بن عبد اللّه الصنعاني الفقيه المشهور يقال ان أصله من بكر وائل و امه من الأبناء و لذلك يظن انه أبناوي و ليس كذلك عده مسلم من تابعي الجند و عدّه البخاري في أهل صنعاء و كذلك عبد الغني نسبه إلى صنعاء فقال الصنعاني المصري لأنه صار-

31

أبناء فارس‏ (1) و هو جد إسحق بن حنش‏ (2) الرّوّاس الذي كان يسكن البيدا (3) من صنعاء فمكث على صنعاء أربعة أشهر ثم عزله.

و بعث‏ (4) قيس بن يزيد السّعدي‏ (5) أحد بني تميم على اليمن فمكث بها عشرة أشهر ثم عزله.

ثم بعث‏ (6) لقا النجود مولى عثمان بن عفان فمكث خمسة أشهر ثم عزله.

ثم بعث الضحاك بن فيروز على اليمن فمكث ستة أشهر ثم عزله.

و بعث خلّاد بن السائب الأنصاري‏ (7) على اليمن فمكث بها خمسة أشهر ثم عزله.

____________

- إلى مصر في آخر عمره لأنه كان نائبا لابن الزبير على صنعاء فأسر فيها و أتي به الحجاج إلى مكة مقيدا فوجه به إلى عبد الملك فلما وصله أطلقه فانتجع مصر و لم يزل بها حتى مات و قال الواقدي و قيل انه انتقل من مصر الى الأندلس فنزل منها مدينة سرقسطة و أسّس جامعها و مات فيها فقيرا عند بابها الغربي المعروف بباب اليهود صحب عليا و ابن عباس فأقام مع علي في الكوفة ثم ولّاه ابن الزبير مخلاف صنعاء فأقام واليا أربعة أشهر و قتل الزبير و وصل نواب الحجاج فكان منهم إليه ما قدمنا توفي سنة 100 (انظر طبقات ابن سعد 5: 536 و طبقات ابن سمرة: 57 و تهذيب التهذيب 3: 57 و السلوك 1: 126 و تاريخ صنعاء: 546 و تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي 1: 108).

(1) انظر ترجمته فيما سبق.

(2) من المعاصرين للمؤلف و في طبقات ابن سمرة: 238 إسحق بن عيسى حنش و هو غير المذكور هنا.

(3) في الأصل بدون نقط و هو موضع من مدينة صنعاء يعرف الآن بالصافية جنوبي صنعاء (الأكليل 2: 381).

(4) بعث: مكررة في الأصل.

(5) السلوك 1: 202 و العسجد المسبوك: 22 و بهجة الزمن: 25 و قرّة العيون 1: 97.

(6) كذا في الأصل و في السلوك 1: 202 و العسجد المسبوك: 22 (أبو النجود).

(7) السلوك 1: 202 و العسجد: 22.

32

ثم بعث أبا الجنوب‏ (1) فأقام بها وقتا ثم عزله.

ثم قدمت الحرورية (2) و هو بها و قائدهم قدامة بن المنذر الحنفي‏ (3) في شوال سنة إحدى و سبعين، ثم قتل ابن الزبير بمكة قتله الحجاج بن يوسف و صلبه.

و ظهرت خلافة عبد الملك بن مروان.

و جمع وهب بن منبة (5) لقتال الحرورية فجاءه الحكم بن زاحرة (4) فقال: انه ليس لنا بقتال الخوارج طاقة و نحن نتخوّف ان يستحلّوا دماءنا ففرق الناس وهب و كفّ عن قتالهم‏ (6).

و ذكر إسمعيل بن زياد (7) عمّن أدرك الحرورية: ان الحرورية أقاموا بآلة السّلاح شهر ربيع الأوّل سنة إحدى و سبعين ثم صالحوا أهل صنعاء على ان يدفعوا إليهم [4- ب‏] مالا ذكر أن مبلغ ذلك مائة ألف دينار أو نحوها و ان‏

____________

(1) كذا في الأصل: و في السلوك 1: 202 و العسجد: 22 و ابن سمرة: 52 أبو النجود.

(2) الحرورية: هم الخوارج نسبة إلى حروراء بظاهر الكوفة.

(3) انفرد كتابنا بذكر اسم هذا القائد و نقله عنه ابن سمرة: 53.

(4) وهب بن منبه الأبناوي الصنعاني من التابعين له عناية بالأخبار و الآثار ولد بصنعاء سنة 34 و توفي سنة 114 (انظر حلية الأولياء 4: 23 و المعارف 459 و طبقات ابن سعد 5: 543 و تهذيب التهذيب 11/ 166 و تاريخ صنعاء: 609).

(5) ذكره صاحب تاريخ اليمن المجهول (لوحة 28» و فيه ورد اسمه حكيم بن ذاخرة قال انه والد المغيرة بن ذاخرة.

(6) انظر هذا الخبر في تاريخ اليمن للمجهول (لوحة 28» و فيه عند ذكر حكيم السابق:

(و هو الذي نهى وهبا عن قتال الخوارج لما خرجوا باليمن و دخلوا صنعاء قال الوليد بن يوسف قاضي صنعاء قال قدمت الحرورية قدامة و أصحابه في شوال على رأس سنة سبعين قال و ذكر شيخ منا عن عبد اللّه بن سعيد قال جمع وهب بن منبه لقتالهم عدة من قراء الناس فجاء حكيم بن ذاخرة أبو المغيرة هذا فقال: انه ليس لك بقتال الخوارج طاقة و نحن نخشى أن يستحلوا دماءنا فتفرق الناس و كف عن قتالهم».

(7) راو يروى عنه هشام بن يوسف الأبناوي الصنعاني انظر تاريخ صنعاء للرازي: 76 و 159 و 170 و المغني في الضعفاء للذهبي 1: 81.

33

أهل صنعاء استعانوا في ذلك بأهل المخاليف فأعانوهم و رفدوهم‏ (1).

ثم خرجت الحروريّة من صنعاء.

و أقام بها الضحاك بن فيروز يؤمّ بالنّاس.

و بعث عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي‏ (2) على الحجاز و اليمن و حضرموت، فبعث الحجاج بن يوسف أخاه محمد بن يوسف‏ (3) على صنعاء، و بعث على الجند واقد بن سلمة الثقفي‏ (4)، و بعث على حضرموت الحكم بن أيوب الثقفي‏ (5) فلم يلبث واقد على الجند إلا يسيرا حتى نزعه الحجاج و جمع المخلافين لأخيه فلم يزل الحجاج عليها خلافة عبد الملك و توفي بها أخوه محمد بن يوسف.

و ذكر أمية بن شبيل‏ (6) عن أبيه قال: لم يزل ابن حسيك‏ (7) قاضيا حتى قدم محمد بن يوسف فاستقضى عبد الرّحمن بن حيدة (8) و ولّاه الصّلاة مع القضاء و ولّى ابنه الفياض بن حيدة الشرط (9)، و جعل على قصصهم‏ (10)

____________

(1) رفدوهم: أعانوهم و أعطوهم.

(2) في نسبه بعد اسم والده يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي و هو ثقيف (انظر ابن خلكان 2: 39).

(3) هو أخو الحجاج ولي لعبد الملك بن مروان اليمن و بقي واليا حتى وفاته سنة 100 أو ما قبلها بقليل (انظر طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة: 54 و المعارف لابن قتيبة 396 و الوافي بوفيات الأعيان 5: 242 و تاريخ صنعاء للرازي 597 لمحققه).

(4) السلوك 1: 202 و العسجد المسبوك: 22 و قرّة العيون 1: 100.

(5) السلوك 1: 202 و العسجد المسبوك: 22 و قرّة العيون 1: 100.

(6) في تاريخ صنعاء: 297 أمية بن شبل من المعاصرين لهشام بن يوسف الأبناوي و انظر تاريخ صنعاء للمجهول لوحة: 72.

(7) سبق ذكره. ص 24.

(8) انفرد بذكره كتابنا هذا.

(9) منصب في ذلك الوقت يقوم بمساعدة القاضي لإثبات التّهم و نحوها (النظم الإسلامية في اليمن: 33).

(10) انظر هذه الولاية في الأحكام السلطانية للفرّاء: 75.

34

جميعا. وهب بن منبه. و عبد الرّحمن بن يزيد الأبناوي‏ (1) القاضي. فكان أحدهم يقصّ بالباكر و الآخر بالعشي، ثم أعفى وهبا من القصص. و أقرّ عبد الرّحمن بن يزيد.

ثم استخلف الوليد بن عبد الملك. فبعث على اليمن أيوب بن يحيى الثقفي‏ (2) فمكث عليها خمس سنين.

ثم هلك الوليد و استخلف سليمان بن عبد الملك. فبعث على اليمن عروة بن محمد السعدي‏ (3). فمكث عليها ست سنين [5- أ].

و ولاية عمر بن عبد العزيز استقضى عمر بن عبد العزيز. وهب بن منبه الأبناوي. و استخلف سليمان‏ (4) بن عبد الملك فبعث مسعود بن غوث‏ (5) الكلبي على اليمن فمكث أربع سنين و استقضى العباس بن عبد الرّحمن بن حيدة (6).

ثم استخلف هشام بن عبد الملك فبعث يوسف بن عمر الثقفي على‏

____________

(1) انظر تاريخ صنعاء: 422.

(2) هو ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي. استعمله على اليمن فلم يزل واليا عليها أيام الخليفة الوليد بن عبد الملك انظر بهجة الزمن 25 و قرّة العيون 1: 101 و تاريخ صنعاء للرازي: 535.

(3) هو عروة بن محمد بن عطية السّعدي عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن انظر:

تقريب التهذيب. 4567 و فيه (مقبول من الطبقة السادسة» و السلوك 1: 203 و بهجة الزمن: 25 و قرّة العيون 1: 103.

(4) هو يزيد بن عبد الملك بن مروان ولي بعد عمر بن عبد العزيز سنة 201 و توفي سنة 105.

(5) كذا في الأصل صوابه عوف انظر السلوك 1: 204 و بهجة الزمن: 26 و قرّة العيون 1: 105.

(6) أمير من جبابرة الولاة في العهد الأموي و ولي اليمن لهشام بن عبد الملك سنة 106 ثم نقله هشام إلى ولاية العراق سنة 121 و اضاف إليه أمرة خراسان فاستخلف ابنه الصلت على اليمن قتل سنة 127 انظر وفيات الأعيان 1: 360 و الأعلام 8: 234 و انظر السلوك 1: 204 و بهجة الزمن: 26 و قرّة العيون 1: 107.

35

صنعاء و الجند و حضرموت فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. و استقضى الغطريف بن الضحاك بن فيروز (1).

ثم كتب هشام بن عبد الملك إلى يوسف بن عمر يأمره بالخروج إلى العراق. و أخذ خالد بن عبد اللّه القشيري‏ (2) و حبسه و استخلف على اليمن ابنه الصّلت بن يوسف‏ (3). فمكث الصلت بن يوسف أميرا على صنعاء و الجند. و كان مقدم يوسف في سنة ست و مائة. و خروجه في سنة عشرين و مائة و ولي الصّلت خمس سنين فكانت ولايته تسعة عشر سنة.

ثم استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك. فبعث مروان بن محمد بن يوسف‏ (4) أخي الحجاج على المخلافين‏ (5) و حضرموت فمكث تسعة أشهر.

و ذكر أمية بن شبيل‏ (6): انه أراد أن يستقضي خلاد بن عبد الرّحمن بن حيدة (7) فكره خلّاد و امتنع عليه.

و ورد من الوليد و هو خليفة (8) في ابنة خالد بن أسيد (9) و كانت أختها تحت الوليد و هو ولي عهد فطلّقها و طلب أختها فقال خالد: ما صار إلّا فحلا لبناتي، فغضب الوليد و قال: ان نكحها فهي طالق ثلاثا (10)، فلما استخلف‏

____________

(1) السلوك 1: 204.

(2) كذا في الأصل صوابه القسري. انظر الأغاني 19: 53 و ابن خلكان 1: 169.

(3) السلوك 1: 205 و بهجة الزمن: 26 و طبقات ابن سمرة: 54.

(4) ابن سمرة: 55 و السلوك 1: 205 و بهجة الزمن: 22.

(5) يعني صنعاء و الجند.

(6) سبق ذكره ص: 31.

(7) تاريخ صنعاء للرّازي: 300 و التقريب: 196.

(8) كذا في الأصل.

(9) انظر الأغاني 17: 63.

(10) أورد هذا الخبر صاحب تاريخ صنعاء بصورة أخرى يقول: روي ان الوليد قال لابنة خالد زوجته: ما رأيت مثل حسنك فقالت: كيف لو رأيت أختي فقال لها: أرنيها.

قالت: أخشى أن تتركني و تتزوجها فقال: إن تزوجتها فهي طالق. فلما رآها أعجبته فطلّق الأولى.

36

خطبها فأجابه خالد بن أسيد فكتب الوليد إلى الآفاق يسأل عن يمينه التي [5- ب‏] حلفها فجمع مروان فقهاء اليمن فيهم خلاد بن عبد الرّحمن، و عبد اللّه بن سعد (1) و عبد اللّه بن طاؤوس‏ (2) و سماك بن الفضل الشهابي‏ (3) فسألهم فأجمعوا: انه لا طلاق قبل نكاح، و قال سماك بن الفضل الشهابي:

إنما النكاح عقدة تعقد فكيف تحلّ قبل أن تعقد أن تطلّق. و هذا طلّق قبل أن يعقد فليس بشي‏ء. فأعجب مروان بن محمد (4) بقوله فبعثه على القضاء، و كتب إلى الوليد: ان القاضي قبلي قال: كذا و كذا

(قصة سيل دار خوط و سيل السد)

(5) و كان سيل دار خوط يوم الجمعة النّصف من شعبان‏ (6) سنة أربع و عشرين و مائة. و ذلك‏ (7) أن دار خوط كانت بركة تسمى بركة الغماد، ثم بنى الناس عليها بعد ذلك الدّور فكسرت البركة. و كان السيل يصبّ في البركة من‏

____________

(1) تاريخ صنعاء: 300 عبد اللّه بن سعيد.

(2) هو أبو محمد عبد اللّه بن طاووس بن كيسان الأبناوي من العلماء أخذ عن والده و خلفه في القضاء توفي سنة 132 انظر طبقات ابن سمرة: 66 و طبقات خليفة بن خياط 2: 734 و تهذيب التهذيب 5: 267 و تاريخ صنعاء للرازي: 570.

(3) سماك بن الفضل الخولاني تابعي من أهل صنعاء. انظر طبقات ابن سعد 5: 545 و طبقات ابن سمرة: 72 و التقريب 1: 332 و تاريخ صنعاء: 557.

(4) هو مروان بن محمد بن يوسف ابن أخي الحجاج والي اليمن السابق ذكره.

(5) نقل هذا الخبر عن كتابنا المؤرخ عماد الدين إدريس بن علي الحمزي المتوفي سنة 714 في كتابه كنز الأخيار (مخطوط) و عنه نقل هذا المؤرخ تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني المتوفي سنة 743 في كتابه بهجة الزمن ص: 26 (تحقيقنا) و لم يذكر في تاريخ صنعاء للرازي. و فيه إشارة إلى بركة دار حوط بالحاء المهملة و انها كانت تسمى بركة الغماد ص 118.

(6) كنز الأخبار (خ) و بهجة الزمن: 26 (شوال».

(7) كنز الأخبار: و كان في دار خوط.

37

جبل نقم‏ (1). فلما بنى الناس عسر (2) صنعاء سال سيل عظيم من نقم فخرّب المنازل و جرّ الأمتعة، و ذلك قبل أن يعمل السّد ثم عمل يومئذ فصار سدّا يردّ السيل، و كان الخراب يومئذ في سوق صنعاء الأيمن.

ثم إن يزيد بن الوليد بن عبد الملك، و عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك قتلا الوليد بن يزيد، فقام يزيد بن الوليد فبعث الضحاك بن واصل السكسكي‏ (3) على اليمن فاستقضى يحيى بن شرحبيل بن أبرهة (4) فمكث على اليمن تسعة أشهر.

و ذكر معقل بن جهاد و غيره: أن يزيد بن الوليد مات فاستخلف أخاه إبراهيم بن الوليد فخلع منها.

ثم وثب مروان بن محمد بن مروان [6- أ] فغلب عليها. فبعث مروان القاسم بن عمر الثقفي‏ (5) أخا يوسف بن عمر على صنعاء و الجند، و حضرموت يومئذ متمنعة (6) فمكث على صنعاء و الجند تسعة أشهر.

ثم خرج عليه عبد اللّه بن يحيى الأعور الحضرمي‏ (7) فانهزم القاسم عنه. و كان مع القاسم ابن أخيه الصلت بن يوسف‏ (8) فهرب ذلك اليوم مع‏

____________

(1) جبل نقم: يطل على مدينة صنعاء من جهة الشرق و يرتفع عن سطح البحر بنحو 2800 متر.

(2) كذا في الأصل و في كنز الأخبار: فكبست قبل هذا التاريخ و اختطت منازل الوليد و مساكنه.

(3) السلوك 1: 205 و فيه الضحاك بن وائل السكسكي. بهجة الزمن: 27 و العسجد المسبوك: 23.

(4) السلوك 1: 206.

(5) بهجة الزمن: 27 و السلوك 1: 206 و قرّة العيون 1: 112.

(6) كنز الأخبار ممتنعة.

(7) عرف بطالب الحق إمام أباضي انظر تاريخ خليفة ابن خياط 2: 582 و تاريخ صنعاء: 573 و تاريخ حضرموت للحامد 1: 199.

(8) العسجد المسبوك: 24.

38

عمه فوقع هو و الفرس في الخندق فمات هو و الفرس، و غلب عبد اللّه بن يحيى الأعور على اليمن سنة و أربعة أشهر. و بعث الجيوش حتى بلغت، مقدمته وادي القرى‏ (1) فبعث مروان بن محمد: عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي‏ (2) في قتاله، و انتخب له رجال أهل الشام، و قد كان القاسم حين بلغه أمر الحضرمي ولّى عباد بن كثير الشهابي صنعاء و أمره أن يكتب إلى الناس لغزو الحضارم، فكان في ذلك حتى انهزم القاسم بن عمر، ثم توجه عبد الملك بن محمد بن عطية فلقي مقدمة الحضرمي بوادي القرى فهزمهم، و كان للحضرمي قائدان بمكة يقال لأحدهما بلج‏ (3) و الآخر أبرهة (4) فتقدم ابن عطية حتى قدم مكة فاقتتلوا بمكة فقتل بلج و أبرهة و أصحابهما و خرج الحضرمي من صنعاء في جيش كثير فلقي ابن عطية بكتبه‏ (5) فاقتتلوا فانهزم الحضرمي و أصحابه، و قتل أكثرهم، و خرج إلى جرش‏ (6) فلحقوا بين كتبه و جرش فقتل.

ثم دخل صنعاء فتجهّز منها و خرج إلى حضرموت فقاتلهم و ذلك في سنة إحدى و ثلاثين و مائة.

و وصل إليه كتاب مروان [6- ب‏] بن محمد و هو بحضرموت بإمارة الحج ان فرغ من حضرموت بقتال أو بصلح فأمكنهم يومئذ فيما أراد و أرغبه في إمارة الحج و خرج مسرعا في نفر من أصحابه و خلّف الجند خلفه، و ذلك في سنة إحدى و ثلاثين و مائة. فلّما مرّ بالجوف‏ (7) ظنّ أهل‏

____________

(1) واد بين المدينة و الشام من أعمال المدينة (ياقوت 5: 345).

(2) انظر تاريخ اليعقوبي 2: 340 و بهجة الزمن: 37.

(3) هو بلج بن عقبة انظر الأغاني 20: 97.

(4) هو أبرهة بن الصباح: الأغاني 20: 98.

(5) كذا في الأصل (بدون نقط) و أظنها كبيبة ذكرها اليعقوبي 1: 201 و في تاريخ ابن خلدون 2: 349 و فيه الكتيبة و انظر ياقوت 4: 435.

(6) جرش: من البلاد اليمنية انظر تاريخ اليعقوبي 1: 201.

(7) واد و مدينة قديمة بالشرق الشمالي من صنعاء بمسافة (انظر معجم البلدان: 135).

39

قومهما فقتلوه من كان معه. (1)

فقام عبد الرّحمن بن يزيد بن محمد بن عطية السعدي بولاية اليمن فمكث أربعة أشهر، و هو الذي قتل أهل الجوف بعمّه عبد الملك بن محمد بن عطية حتى أفناهم‏ (2).

و في ذلك يقول عطية بن محمد الراعي، و كان مولى لكلب حبشيا في شعر له طويل يحرض ثابت بن نعيم الجذامي على مروان تعصّبا لأهل الجوف الذين قتلوا فقال:

يا ثابت بن نعيم دعوة جزعا* * * عقت أباها و عقّت أمها اليمن‏

كم من أخ لك أو مولى أخي ثقة* * * أمسى و أصبح لم ينشر له كفنُ‏

كم من يمانية بيضاء مشفقة* * * ألّا يسوغ لها ماء و لا لبن‏

ثم بعث مروان بن محمد الوليد بن عروة بن محمد (3) فمكث بها تسعة أشهر ثم انقطعت خلافة بني أميّة.

(خلافة بني العباس بن عبد المطّلب)

و استخلف أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، و امه ريطة ابنة عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المدان بن الديّان‏ (4) [7- أ] الحارثي، فبعث أبو العباس داؤد بن علي بن عبد اللّه بن العباس على الحجاز و اليمن فولّى داؤد اليمن: عمر بن عبد الحميد بن عبد الرّحمن بن زيد بن الخطاب‏ (5) العدوي فمكث خمسة

____________

(1) انظر في ذلك الأغاني 20: 114. و في الأصل: حماية.

(2) الأغاني 20: 113.

(3) بهجة الزمن: 28.

(4) ابن خلكان 3: 148 ط إحسان عباس.

(5) تاريخ صنعاء: 421 و في السلوك 1: 207 و قرّة العيون 1: 119 عمر بن عبد المجيد و في العسجد المسبوك: 24 داود بن عمر بن عبد المجيد.

40

أشهر و مات في ولايته، فلما فرّ (1) بن منبه و مات داود بن على، فبعث أبو العباس على اليمن: محمد بن يزيد بن عبد اللّه بن يزيد بن عبد المدان الحارثي‏ (2) فقدم لتسع مضين من رجب سنة ثلاث و ثلاثين و مائة، فمكث أربعة أشهر، و بعث أخا له على عدن، و خرج من رأى محمد بن يزيد الحارثي ان يحرق المجذمين الذين في السّرار (3)، فجمع لهم الحطب بصنعاء ليحرقهم فمرض أياما قبل أن يصنع شيئا و مات أخوه بعدن فوجّه أهل عدن بريدا بخبر موته و وجه أهل صنعاء بريدا إلى عدن ليعلم أخاه بموته فالتقى البريدان بموتهما بشراد (4) و يقال بدبرة (5) و باتا جميعا لا يعلم هذا ما قدم له هذا حتى أصبحا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بما قدم له.

ثم بعث أبو العباس على اليمن عبد اللّه بن مالك الحارثي فمكث أرببعة أشهر ثم عزله، و بعث علي بن الربيع بن عبد اللّه بن عبد المدان‏ (6)

____________

(1) كذا في الأصل. و لم أجد أحدا من المؤرخين ذكر هذه الزيادة انظر السلوك 1: 207 و العسجد: 24 و بهجة الزمن 28.

(2) قرّة العيون 1: 119 و في السلوك 1: 207 محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن عبد المدان و في بهجة الزمن: محمد بن زيد بن عبد اللّه.

(3) واد يشق صنعاء على ضفتيه قصور مبنية من الجص و الآجر و الحجارة و عامة هذه القصور للدباغين و إليه أيضا تنفذ فوهات أزقتها (الأعلاق النفيسة: 110) و انظر تاريخ صنعاء: 181 و 198.

(4) شراد: واد بالغرب من ذمار انظر صفة جزيرة العرب: 207.

(5) دبرة: واد و قرية شرقي ظبر على المحجة من صنعاء خربة (صفة جزيرة العرب: 156 ا ه و في بهجة الزمن: 28 عن كنز الأخبار (فالتقيا البريدان بموتهما من الجند».

(6) تاريخ اليمن للمجهول (لوحة 150) و فيه تفصيل عن ولاية هذا الرجل يقول (إمارة علي بن الربيع بن عبد اللّه بن عبد المدان على صنعاء و خصومة أهل صنعاء و الأبناء في الرحبة و قصة ابن ثمامة حدثني العباس بن محمد حدثنا أبي قال حدثنا القاضي عبد الأعلى بن محمد قال وجدت في بعض الكتب أخبرني الحسين بن البنا حدثنا أسيد بن أبي سالم بن جعشم الصنعاني انه قال اختصم الأبناء و أهل صنعاء في الرحبة إلى علي بن الربيع و هو يومئذ والي بصنعاء فوكل الأبناء إبراهيم بن فراس و وكل أهل صنعاء عمر بن ثمامة فأخرج إبراهيم بن فراس كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه‏

41

على اليمن فمكث أربع سنين و أشهرا، و استقضى بحير بن شرحبيل الأبرهي‏ (1) فلما كان في آخر ولايته عزله و استقضى نعمة بن أبرهة بن الصباح‏ (2) ثم مات أبو العباس سنة ثماني و ثلاثين و مائة.

و استخلف أخوه أبو جعفر المنصور [7- ب‏] و هو عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس و كانت أمّه أم ولد يقال لها سلامة بربرية (3) و يقال سلامة قبيلة من حمير (4). فبعث أبو جعفر المنصور:

عبد اللّه بن الرّبيع بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي‏ (5) على اليمن فأقام بها وقتا ثم خرج و يقال انه أقام أربع سنين و نصفا و استخلف ابنه الرّبيع بن عبد اللّه‏ (6)، فمكث سنة و أربعة أشهر ثم عزل.

و بعث أبو جعفر المنصور، معن بن زائدة بن مطر بن شريك بن عامر بن همام بن مرّة الرّبعي‏ (7) في شهر ربيع الأول سنة ست و أربعين‏

____________

- و سلم انها للأبناء فقال عمر بن ثمامة انه يكفر بهذا الكتاب فغضب علي بن الربيع فقال أيكفر بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أمر به فجرد و ضرب خمسة و تسعون سوطا و قال اما انه لا يخرج من الدنيا حتى تصيبه عاهة قال ثم دعا منصور بن يزيد بعد ذلك وجوه أهل صنعاء إلى حائطه و دعا عمر بن ثمامة فأكل جؤجؤة فرخ حمام فوقع في حلقه فلم يقدر يرد رده و لم يخرج حتى مات و حمل إلى القرية ميتا.

أبو وهب الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن فراس هذا الذي و كله للأبناء.

علي بن الربيع هذا هو علي بن الربيع بن عبد المدان ولاه صنعاء أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس أمير المؤمنين الملقب بالسفّاح فمكث علي بن الربيع واليا على اليمن أربع سنين إلّا أشهر.

(1) في الاكليل 2: 150 (بجير بن أبرهة بن شرحبيل فلعله جده».

(2) انظر تاريخ اليمن للمجهول لوحة 128.

(3) تاريخ اليعقوبي 2: 364.

(4) انظر في ذلك معجم القبائل العربية 2: 532.

(5) كذا في الأصل و في السلوك 1: 208 و قرّة العيون 1: 120 (علي بن الربيع بن عبد اللّه بن عبد المدان. و ما جاء في كتابنا هو الصواب لتقدمه على من سبقه.

(6) السلوك 1: 212.

(7) كذا في نسب معن و في وفيات الأعيان 5: 244 معن بن زائدة بن عبد اللّه بن زائدة بن‏

42

و مائة، فوجّه ابن عم له يقال له سليمان إلى المعافر و ولاه إيّاه، فوثب على سليمان أهل المعافر فقتلوه فغزاهم معن و حاربهم فقتل منهم و أكثر، و أنشأ يقول و يذكر عدة من قتل‏

إذا نابت الآلاف كادت حزازة* * * على القلب من ذكرى سليمان تبرد

(1).

إذا تمّت الألفان كادت حرارة* * * على الصدر من ذكرى سليمان تبرد

ثم انتقضت عليه حضرموت فغزاهم بنفسه و حاربهم و ظفر بهم و قتل منهم و أسرف.

يروى أنه كتب إلى أبي جعفر المنصور يعلمه بما كان منه. فأجابه أبو جعفر المنصور يصوّب رأيه و كتب في أسفل الكتاب شعرا و هو (2):

فما وجدتك الحرب إذ عض‏ (3) نابها* * * عن الأمر وقافا لدى كل مشهد

(4)

و لكن بحسن‏ (5) الحرب أدنى صلاتها* * * إذا حركته هشها غير مبرد (6) [8- أ]

أولى و أولى كل فلست بظالم‏ (7)* * * وطئتهم وطء البعير المقيد

بملمومة لا تتفذ (8) الطّرف عزمها (9)* * * و خيل و أرماح و جند مؤيد

كأن نعام‏ (10) الدّوّباض عليهم‏* * * إذا ريع شتّى للصّريخ المندد

____________

- مطر بن شريك بن الصّلب عمرو بن قيس بن شراحيل بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان الشيباني و هو من أجواد العرب انظر ترجمته في تاريخ بغداد 13: 235 و المرزباني: 324 و شذرات الذهب 1: 231.

(1) انظر هذا البيت في السلوك 1: 210 و العسجد المسبوك: 25 و في بهجة الزمن: 30 و كنز الأخبار (خ):

إذا نابت الآلاف كادت حزازة* * * على القلب من ذكرى سليمان تبرد

(2) الأبيات للأعشى انظر ديوانه: 48 ط بيروت.

(3) الديوان: فرّ.

(4) الديوان: على الأمر نعاسا على كل مرقد.

(5) الديوان: و لكن يشبّ الحرب.

(6) كذا في الأصل و في الديوان: إذا حركوه حشها غير مبرد.

(7) في الأصل: سداولا كذا الست بطالع. و أصلحناه من الديوان.

(8) الديوان: لا ينفض.

(9) الديوان: عرضها.

(10) الأصل: كان تعافر الرياض عليهم.

43

فمكث معن واليا على اليمن تسع سنين و أشهر بولاية ابنه زائدة، فلما كان آخر ولايته عزل يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن سعيد بن داودوية (1) و كان سبب عزله إيّاه انه اتهمه في المعافر، و رأى انه دفع عنهم و استقضى رجلا من قريش من زهرة (2) يقال له عبد اللّه بن عبد الملك، ثم خرج معن بن زائدة إلى العراق و استخلف ابنه زائدة بن معن.

ثم كتب أمير المؤمنين أبو جعفر إلى يوسف بن يعقوب بن دادويه بولاية الجباية مع رجلين وجّههما من قبله، يقال لأحدهما: الحجاج بن منصور (3) العامل، قائد أهل الأردن، و المصعب بن المنذر الحنفي‏ (4)، فمكث ثمانية أشهر، و كتب إلى الحجاج بن منصور، و المصعب بن المنذر الحنفي، يوليهم اليمن و يأمرهما جميعا بأخذ عمال معن و حبسهم، فبعث الحجاج بن منصور، عمر بن حوشب الأبناوي‏ (5) قاضيا ثم عزلهما أبو جعفر جميعا في شهر رمضان سنة إحدى و خمسين و مائة.

و بعث الفرات بن سالم العنسي‏ (6) على اليمن فمكث ثلاث سنين ثم عزله‏ (7).

____________

(1) هو يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن داودويه و قيل زادويه و قيل يزدويه من الأبناء قاضي صنعاء لأبي جعفر المنصور و في تاريخ البخاري قاضي اليمن عن عمر بن عبد العزيز توفي بصنعاء سنة 151 و قيل سنة 153 هجرية انظر البخاري: التاريخ 8: 382 و الجرح و التعديل 9: 233 و لسان الميزان 6: 330 و تاريخ صنعاء: 613.

(2) بنو زهرة بطن من مرة بن كلاب من قريش منهم آمنة بنت وهب ام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و سعد بن أبي وقّاص و عبد الرّحمن بن عوف (نهاية الأرب: 275).

(3) السلوك 1: 211.

(4) انفرد بذكره كتابنا هذا و لم أجده في غيره.

(5) انفرد بذكره كتابنا هذا. و انظره في خلاصة الخزرجي: 282.

(6) السلوك 1: 211 و فيه العبسي و انظر بشر بن أبي كبار البلوي للدكتورة وداد

(7) القاضي: 158.

44

و بعث أبو جعفر المنصور: يزيد بن منصور الحميري‏ (1) خال المهدي و هو: يزيد بن منصور بن [8- ب‏] (2) شهر بن زيد (3) بن عريب بن الأشهل بن مثوّب بن الحارث بن مالك بن عبدان بن يريم ذي رعين و يقال: أن عبدان أحد السبعة (4)، و انه ملك مائة سنة و ثلاث سينين، و عبد اللّه بن شهر بن يزيد (5)، هو الذي خرج في جيش كثير من ذي رعين هو و عبد كلال حتى بلغ الشام.

ثم خرج من الشام إلى مصر و كان هناك هجرته و داره، ثم خرج من مصر إلى إفريقية و الأندلس فكان بها حتى هلك فبقي بها ناس كثيرة من قومه، فهم بافريقية و الأندلس و الشام، و في اليمن منهم بشر كثيرة، و بعث يزيد بن منصور على اليمن في المحرم سنة أربع و خمسين و مائة فمكث على اليمن خمس سنين‏ (6).

ثم توفي أبو جعفر و استخلف المهدي محمد بن أبي جعفر في ذي الحجة سنة ثماني و خمسين و مائة فأقر خاله على حاله، و هو يزيد بن منصور سنة واحدة ثم كتب إليه يأمره أن يوافي الموسم، فخرج يزيد في شوال واليا على الحج. و استخلف عبد الخالق‏ (7) بن محمد الشهابي‏ (8) فولي شهرين و نصفا (9) (10).

____________

(1) السلوك 1: 211 و قرّة العيون و تاريخ اليمن للمجهول (لوحة 148) اليعقوبي 2: 399

(2) في التاريخ للمجهول بعد منصور بن عبد اللّه و انظر الإكليل 2: 76.

(3) التاريخ للمجهول: زيد.

(4) في التاريخ للمجهول: مفرغ ذي رعين.

(5) كذا في الأصل: و في التاريخ للمجهول: التبابعة و انظر الأكليل 2: 357.

(6) الإكليل 2: 76.

(7) في التاريخ المجهول (لوحة 148» زيادة مهمة هي (و بني بصنعاء مسجدا و هو الذي يعرف اليوم بمسجد بني زيد وسط السوق. و جدده ابن زيد ثم جدّده أبو الموت في هذا الوقت».

(8) في الأصل عبد الجالوت و التصحيح من التاريخ المجهول و سائر الكتب الأخرى.

(9) التاريخ المجهول لوحة 148 و السلوك 1: 211 و بهجة الزمن: 32.

(10) في التاريخ المجهول شهرا و نصف.

45

ثم قدم رجاء بن روح الجذامي اليمن في ذي الحجة سنة 149 و وقع بين الجند و أهل صنعاء قتال في يوم العيد فقتل بينهم و بين أهل صنعاء عدّة، و خرج الجند فركزوا بشعوب‏ (1) و دخل بينهم بعد ذلك بصلح، و رجع الجند إلى صنعاء (2).

و كانت ولاية رجاء ثلاثة عشر شهرا، و القاضي يزيد بن عبد الرّحمن اليناعي‏ (3).

ثم بعث علي بن سليمان بن عبد اللّه بن العباس‏ (4) على اليمن فقدم في المحرم [9- أ] سنة إحدى و خمسين و مائة، و كان وزيره و صاحب أمره و القائم بتدبير عمله و ولايته رجل من الدّهاقين‏ (5) يقال له إسحق، فاستقضى مطرف بن مازن‏ (6) و هو مولى لبني كنانة، ثم شخص علي في جمادى الأولى سنة اثنتين و ستين و مائة.

و استخلف رجلا يقال له واسع بن عصمة (7)، فولي بعده احدى عشر شهرا، ثم بعث إلى اليمن عبد اللّه بن سليمان أخا علي بن سليمان‏ (8) فقد اليمن لسبع ليال بقين من شهر ربيع الآخرة سنة ثلاث و ستين و مائة و كان وزيره‏

____________

(1) شعوب: ضاحية من صنعاء بجهة الشمال. و قد دخلت الآن ضمن العمران بالمدينة.

(2) انظر الخبر في التاريخ للمجهول (لوحة 148».

(3) التاريخ المجهول (لوحة 148).

(4) التاريخ لمجهول (لوحة 148) و السلوك 1: 211 و قرّة العيون 1: 125.

(5) الدهاقين: جمع دهقان: بالكسر و الضم. القوي على التصرف مع حدة و التاجر و زعيم فلاحي العجم و رئيس الإقليم معرب ذهخان بالفارسية (المحيط: 296).

(6) توسّع في أخباره صاحب التاريخ المجهول لوحة (161- 162) و انظر السلوك 1: 158 و فيه وفاته بالشام سنة 191.

(7) التاريخ المجهول لوحة (148)، السلوك 1: 212. بهجة الزمن: 32.

(8) كذا في الأصل و في التاريخ المجهول (لوحة 148) (ثم بعث المهدي إلى اليمن عبد اللّه بن سليمان أخو علي بن سليمان».

46

القائم بأمره رجل يقال له مروان فولّي سبعة عشر شهرا (1).

و بعث منصور بن يزيد الحميري‏ (2) على اليمن فقدم للنّصف من شهر ربيع الأول سنة خمس و ستين و مائة فمكث سنة ثم عزل.

ثم بعث عبد اللّه بن سليمان النّوفلي‏ (3) على اليمن سنة ست و ستين و مائة فمكث سنة ثم عزل‏ (4).

ثم بعث على اليمن سليمان بن يزيد بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي‏ (5) فقدم في سنة سبع و ستين و مائة فمكث في اليمن بقية خلافة المهدي سنة و عشرة أشهر، ثم توفي المهدي. و استخلف موسى بن المهدي و اسمه الهادي بلغ خبر موته لثمان ليال خلون من المحرم سنة 169 فولى عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباد الزّينبي‏ (6)، فقدم خليفته أبو موسى صنعاء لأربع خلون من ربيع الآخر سنة تسع و ستين و مائة.

ثم قدم بعده [9- ب‏] عبد اللّه بن محمد الزينبي لست ليال خلون من رجب سنة تسع و ستين و مائة فمكث بها سنة ثم عزل.

ثم بعث على اليمن إبراهيم بن سليمان بن قتيبة بن مسلم بن عمرو

____________

(1) زاد في التاريخ المجهول لوحة 148 قوله (ثم أشخص و استخلف بشر بن دينار فمكث خمسة أشهر ثم عزل».

(2) التاريخ المجهول لوحة 148 و السلوك 1: 212.

(3) في الأصل الموصلي خطأ و التصحيح من التاريخ المجهول لوحة 148 و كنز الأخبار (مخطوط) و بهجة الزمن: 32 و انظر ترجمته في الخلاصة: 200 و اليعقوبي 2: 361.

(4) زاد في التاريخ المجهول (لوحة 148) فوائد مهمة تتعلق بالمذكور قال (و عبد اللّه بن سليمان هذا كان أميرا خيرا فيما يقال عنه و هو الذي يروي عنه محمد بن عبد الرّحيم الشروسي صاحب مالك بن أنس الفقيه» ثم ذكر روايته.

(5) السلوك 1: 212 و بهجة الزمن: 33.

(6) السلوك 1: 212 و قرّة العيون 1: 126.

47

الباهلي‏ (1)، فقدم في المحرم سنة سبعين و مائة، فمكث بها أربعة أشهر ثم عزل، و توفي موسى الهادي، و استخلف هارون الرشيد في شهر ربيع الأول سنة سبعين و مائة، و كان قد هاج أيام الباهلي بين الجند و أهل صنعاء حرب لثمان خلون من رجب سنة سبعين و مائة، فلم يزالوا كذلك حتى بعث هارون الرشيد الغطريف بن عطاء (2)، و هو خاله لسبع ليال خلون من شعبان سنة سبعين و مائة، فقدّم خليفة له يقال له: وليد بن عبد الرّحمن.

ثم قدم الغطريف فمكث ثلاث سنين و سبعة أشهر، ثم خرج و استخلف عباد بن محمد الشهابي‏ (3) ثم عزل.

و بعث الرّبيع بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي‏ (4) في المحرم سنة 174 فمكث سنة.

و كان قد وقع بصنعاء في تلك السنة ثلج كثير لم يقع بصنعاء قبل ذلك ثم عزل‏ (5).

و بعث على اليمن عاصم بن عتبة الغسّاني‏ (6) فوجّه عاصم على اليمن الحصين بن كثير العيدي فقدم الحصين لتسع ليال بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس و سبعين و مائة فمكث باليمن سنة ثم عزل.

و بعث على اليمن أيوب بن جعفر سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس‏ (7) فقدم خليفة له [10- أ] يقال له القاسم بن محمد في المحرم سنة ست و سبعين و مائة.

____________

(1) السلوك 1: 212 و قرّة العيون 1: 127 و بهجة الزمن: 33.

(2) السلوك 1: 212 و قرّة العيون 1: 128 و بهجة الزمن: 33 و انظر تاريخ صنعاء: 112.

(3) السلوك 1: 212 و العسجد المسبوك: 28 و بهجة الزمن: 33.

(4) التاريخ للمجهول (لوحة 150) و السلوك 1: 312 و بهجة الزمن: 33.

(5) انظر هذا الخبر في بهجة الزمن: 33 و السلوك 1: 212 و غاية الأماني: 140.

(6) بهجة الزمن: 33 السلوك 1: 212 و فيه عاصم بن عيينة.

(7) السلوك 1: 212 بهجة الزمن: 33.

48

ثم قدم أيوب بن جعفر في آخر المحرم. و خرج من اليمن لخمس بقين من ذي الحجة سنة ست و سبعين و مائة.

ثم ولي الربيع بن عبد اللّه‏ (1) اليمن، و العباس بن سعيد (2) فقد ما في المحرم سنة سبع و سبعين و مائة فكان الربيع بن عبد اللّه على الصلاة، و كان العباس بن سعيد على الجباية، و كان مولى لبني هاشم و استقضى محمد بن يعقوب بن دادويه، و كان عبد اللّه بن عامر قد وجّه إلى اليمن لثغر الحبشة، و كان قائدا باليمن، ثم عزل الربيع بن عبد اللّه، و العباس بن سعيد.

و بعث محمد بن إبراهيم الهاشمي‏ (3) على مكة و المدينة و اليمن.

فبعث ابنه على اليمن فقدمها ليومين بقيا من المحرم سنة تسع و سبعين ثم عزل و استعمل ابنه العباس بن محمد فشكاه الناس فعزله.

ثم ولي عبد اللّه‏ (4) بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير إلى‏ (5)

____________

(1) السلوك 1: 212 بهجة الزمن: 33.

(2) بهجة الزمن: 33 السلوك 1: 212.

(3) بهجة الزمن: 34 و السلوك 1: 212.

(4) كنز الأخبار (خ) و بهجة الزمن: 34. و السلوك 1: 212.

(5) التاريخ المجهول (لوحة 150): و فيه زيادة مهمة يقول (امارة عبد اللّه بن مصعب الزهري (كذا) على صنعاء اليمن. و من حديثه قال: مصعب بن عبد اللّه و كان ...

فعرض هارون أمير المؤمنين الرشيد ولاية المدينة فكرهها و أبى أن يليها و ألزمه ذلك أمير المؤمنين فأقام بذلك ثلاث ليال يلزمه إيّاها و يأبى عليه قبولها ثم قال له في الليلة الثالثة أعد عليّ بالغداة إن شاء اللّه فغدا عليه فدعا أمير المؤمنين بقباء و عمامة فعقد اللواء عليه ثم قال: عليك طاعة قال نعم يا أمير المؤمنين ... ثم ولاه هارون الرشيد اليمن و زيادة معها ولايته عاد إلى والي مكة فرزقه ألفي دينار في كل شهر فقال يحيى بن خالد يا أمير المؤمنين كان رزق والي اليمن ألف دينار فجعلت رزق عبد اللّه به مصعب ألفي دينار فأخاف أن لا يرضى أحد تولية اليمن من قومك من الرزق بأقل مما أعطيت عبد اللّه ابن مصعب فلو جعلت رزقه ألف دينار كما كان يكون و أعطيته بالألف الآخر مالا تجيزه به لم تكن عليك حجة لأحد من قومك في الجائزة فصير رزقه ألف دينار

49

اليمن في شوّال سنة تسع و سبعين و مائة، فقدم خليفته الضحّاك بن عثمان الحرامي صنعاء لستّ ليال بقين من ذي القعدة سنة تسع و سبعين و مائة، ثم قدم عبد اللّه بن مصعب في المحرم سنة ثمانين و مائة فأقام سنة و عزل.

و بعث على اليمن أحمد (1) بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس‏ (2) في المحرم سنة إحدى و ثمانين و مائة، و دخل أحمد بن إسماعيل صنعاء في ربيع الآخرة سنة 181.

و فيها قام الهيصم‏ (3) بن عبد الحميد (4) في جبال العضد (5)، و قتل بن عروة القرشي، و سليمان [10- ب‏] بن عبد الواحد اللخمي، ثم عزل أحمد بن إسماعيل.

و ولي إبراهيم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طلحة بن أبي طلحة (6) في المحرم سنة اثنتين و ثمانين و مائة و كتب إلى مطرف بن مازن الفالجي‏ (7)

____________

- و أجازه بعشرين ألف دينار فاستخلف على اليمن الضحاك بن عثمان بن الضحاك. و كلم له أمير المؤمنين فأعانه على سفره بأربعين ألف درهم فأقام حتى قدم عليه فسلم الضحاك مقام الضحاك إلى أن قدم الألف الدينار التي ارتزق في ولاية اليمن».

(1) السلوك 1: 213 و بهجة الزمن: 34.

(2) في السلوك: أحمد بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن طلحة ابن أبي طلحة. و هو خلط بالذي يليه.

(3) بهجة الزمن: 35. و غاية الأماني: 141 و الاكليل 2: 321.

(4) في التاريخ للمجهول (لوحة 163) زيادة تاريخية تتعلق بهذا الثائر (و في سنة إحدى و ثمانين و مائة في شهر ربيع الآخر قام الهيصم ابن عبد الحميد في جبال العضد ببيت ذخار و تحصّن فيها و قتل ابن عروة القرشي و سليمان بن عبد اللّه أبو أحمد اللخمي.

(5) جبال العضد من أعمال شبام اقيان (انظر صفة جزيرة العرب: 134).

(6) بهجة الزمن: 34 و في السلوك (المطبوعة) 1: 34 خلط فيه بينه و بين الذي كان قبله.

(7) لعله غير المذكور سابقا القاضي مطرف بن مازن الكناني ا ه و الفالجي وردت في الأصل بالمهملات. و فالج بطن من اسد بن وبرة من قضاعة من القحطانية.

50

يستخلفه على اليمن، ثم قدم فأقام بها سنة، ثم وثب به الجند، و كان في ولايته تخليط.

و ولي اليمن محمد بن خالد بن برمك‏ (1) الأبناوى فكتب إلى هشام بن يوسف يستحكمه‏ (2) ثم قدم خليفته إبراهيم بن حمزة في جمادى الآخرة سنة ثلاث و ثمانين و مائة، ثم خرج من صنعاء فنزل علو يحصب‏ (3) فأقام بقرية منها يقال لها منكث‏ (4) يجبي المخلافين فأقام سنة ثم عزل.

و ولي حماد البربري‏ (5) مولى أمير المؤمنين فكتب إلى مطرف بن مازن‏

____________

(1) من أشهر ولاة اليمن انظر بهجة الزمن: 34 و السلوك 1: 213 و في التاريخ للمجهول (لوحة 163) ما يتعلق بهذا الوالي يقول (لما ولي هارون الرشيد محمد بن خالد بن برمك كان [القاضي محمد بن يعقوب‏] أعرج و كان محمد بن خالد هو لا بأس به (كذا) و كان إذا ذهب إلى الجمعة يأخذ معه دراهم الفضة في كفّه فلا يزال يتصدق بها حتى يبلغ مسجد الجامع. و محمد بن خالد هذا هو [الذي‏] سبل الغيل بمدينة صنعاء و أحدثه بها فلما فرغ من عمارته جمع الناس و أشهدهم في وقفة عليهم و على ابن السبيل و ان يصرف في عمارة طريق الحج و يصرف في وجوه البر و حلف لهم باللّه العظيم انه ما أنفق فيه من مال السلطان شيئا و انه ما أنفق إلّا شيئا حلالا ورثه.

قال ابن عبد الوارث: و بلغني انه خرج يوما يريد النزهة إلى بعض بادية صنعاء فلما رآهم بالشمال قال: ما أمر هؤلاء السّؤال اطعموهم و تصدقوا عليهن يحسبهم سؤالا فقيل ان هؤلاء الذين تأخذ الجباية منهم أصحاب الضياع. فقال: لا يحل لأحد يأخذ من هؤلاء شيئا فلم يأخذ منهم و تركهم.

و لما ولي محمد بن خالد البرمكي كتب إلى هشام بن يوسف يستخلفه فقدم خليفته إبراهيم بن حمزة في جمادى الآخرة سنة ثلاث و ثمانين و مائة. ثم قدم محمد بن خالد. ثم خرج محمد بن خالد ثم خرج من صنعاء فنزل علو يحصّب فأقام سنة ثم عزل.

(2) كذا في الأصل صوابه: يستخلفه انظر التاريخ للمجهول لوحة (163).

(3) يحصب: قبيلة من حمير تنسب إلى مالك بن زيد بن الغوث. و علو يحصب: يطلق على ذمار و جهران (انظر البلدان: 706).

(4) منكث بفتح فسكون قرية عامرة في حقل يحصب (خقل قتاب) في الجنوب الغربي من يريم فيما بينها و بين ظفار حمير و هي من البلدان الحميرية (معجم البلدان: 637).

(5) كنز الأخبار (خ) و بهجة الزمن: 34 و السلوك 1: 214 و تاريخ اليمن للمجهول لوحة

51

القاضي يستخلفه و وجّه ابن أخيه مسلم بن منصور خليفة له، فقدم صنعاء في آخر يوم من شعبان سنة أربع و ثمانين و مائة و دخل حماد البربري صنعاء في شوال سنة أربع و ثمانين و مائة. فكان لا يدع حضور الحج و يستخلف على صنعاء إذا خرج مرة مسلم بن إبراهيم بن أحمد (1) و مرة محمد بن إبراهيم الافريقي و هو رجل من سدوس‏ (2)، و عزل حماد مطرف بن مازن عن القضاء و استقضى هشام بن يوسف الابناوي‏ (3)، و كان الهيصم‏ (4) بن عبد الحميد البحري. قد امتنع في جبال العضد و استولى عليها و لم ينزل إلى حماد فحاربه و اختل عليه جميع أهل الطاعة من أهل اليمن، و بعث إلى العرق يستمد [11- أ] فوجه إليه أمير المؤمنين هارون الرشيد عدّة قوّاد في خيل و رجال، ثم استأمن إبراهيم بن عبد الحميد أخو الهيصم إلى حماد، فأقام بصنعاء حتى ظفر حماد بالجبل و هرب منه الهيصم، ثم ظفر بالهيصم ببيش‏ (5) من تهامة، فأتى به إلى صنعاء فلم يزل عند حماد حتى شخص به و بأهل بيته، و بأخيه إبراهيم و بعدّة من وجوه أهل اليمن، ممن كان من رؤسائهم، ممن كان اتهمه بالميل إلى الهيصم، فلما صار عند أمير المؤمنين و هو بالرقّة (6) أمر بضرب عنقه‏ (7)، و صرف سائر من كان معه‏

____________

- (163) و فيه النص الموجود هنا.

(1) كذا صوابه مسلم بن منصور كما ورد في التاريخ المجهول.

(2) سدوس: ثلاث قبائل من قحطان و عدنان انظر (نهاية الأرب: 283).

(3) هو أبو عبد الرّحمن هشام بن يوسف الصنعاني الأبناوي ولاه حماد قضاء صنعاء بعد عزل مطرف بن مازن. كان من المحدثين المشهورين و من رواة الصحيح توفي سنة 197 انظر (طبقات فقهاء اليمن: 67 و الخلاصة: 410 و تاريخ صنعاء: 606).

(4) مخطوطة التاريخ المجهول (لوحة 163): هشام خطأ.

(5) بيش بفتح الباء و سكون الياء واد عظيم كثير البركة لا يزال معروفا من مخلاف حكم انظر (صفة جزيرة العرب: 98).

(6) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات بينها و بين حران ثلاثة أيام معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي (ياقوت 3: 59) و هي الآن مدينة في سورية قاعدة محافظة الرقة (المنجد في الاعلام: 309).

(7) انظر خبر استقدامه إلى هارون الرشيد بتوسع في الاكليل 2: 322- 323.

52

ممن أشخص حماد إلى الحبوس‏ (1) ببغداد فلم يزالوا بها حتى توفي هارون و مات من مات منهم. و خلى الباقون في زمن محمد بن هارون، ثم توفي هارون‏ (2) بطرس‏ (3).

و استخلف محمد بن هارون أمير المؤمنين لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث و تسعين و مائة فأقرّ حماد البربري سنة ثلاث و تسعين و مائة، ثم خرج حماد من اليمن يوم الاثنين مستهل شهر رمضان و استخلف مسلم بن منصور ابن أخيه‏ (4) ثم عزل.

و بعث محمد بن هارون على اليمن محمد (5) بن عبد اللّه الخزاعي‏ (6) فورد كتابه على محمد بن عبيد اللّه المعروف بالمدبر و كان على بريد (7) اليمن، و قدّم خليفة يقال له: محمد بن عمران الطائي يوم الاثنين لعشر من جمادى الأولى من سنة أربع و تسعين و مائة و قد كان هشام‏ (8) كتب إلى إبراهيم بن يحيى الأبرهي‏ (9) يستخلفه قبل قدوم محمد بن عمران، ثم قدم هاشم‏ (10) يوم الثلاثاء مستهل رجل سنة أربع [11- ب‏] و تسعين و مائة، فعزل‏

____________

(1) في الاكليل 2: 322 انه (حباهم و أمر بحملهم إلى اليمن و غضب على حماد حتى مات».

(2) توفى سنة 193.

(3) طوس مدينة قديمة تقع على بضعة أميال شمال مشهد من خراسان انظرها بتوسع في (بلدان الخلافة الشرقيّة: 430).

(4) بهجة الزمن: 35.

(5) في الأصل بخط صغير فوق الكلمة هشام بن محمد (فيحقق) قلت في الاكليل 2: 151 ورد ذكر هذا الوالي بهاشم بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي.

(6) بهجة الزمن: 35. السلوك 1: 215. قرّة العيون 1: 136.

(7) انظر هذا المنصب في (النظم الإسلامية في اليمن: 34» و التّعريف بالمصطلح الشريف: 239 ط العلمية.

(8) في الأصل هاشم. و الاصلاح من عندنا و هو هشام بن يوسف الأبناوي السابق ذكره.

(9) ذكر صاحب تاريخ اليمن المجهول (لوحة 164).

(10) كذا في الأصل (و انظر التعليق السابق رقم 8).