تاريخ أصبهان - ج1

- أحمد بن عبد الله أبو نعيم المزيد...
470 /
3

الجزء الأول‏

تقديم‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه رب العالمين، و أشهد أن لا إله إلا اللّه ولي الصالحين و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أما بعد ...

لقد أخذت مصنفات التاريخ في سير العلماء و المحدثين، و رواة الحديث منذ جيل الصحابة و حتى آخر جيل التأريخ و الذي يعتبر فيه الحافظ ابن حجر آخر مؤرخ على هذا الدرب الذي بدأه أجلة المؤرخين في سير و تراجم الرجال مثل يحيى بن معين و أحمد بن حنبل و أمثالهما من الأئمة في هذا الفن ..- أخذت هذه المصنفات مكانا غاية في الأهمية بين مصنفات التعريف بأحوال الرجال ..

و لقد كان الحافظ أبو نعيم من أشهر المصنفين في هذا المضمار و قد سبقه على هذا الدرب شيخه الجليل أبو الشيخ حيث صنف كتابه القيم «طبقات المحدثين بأصبهان و الواردين عليها».

و قد صنف أبو نعيم في غير مجال التاريخ مثل كتاب الإمامة، و الطب النبوي و فضل السواك .. و غير ذلك.

لكني أردت التنبيه على أهمية مؤرخاته في أحوال الرجال و مروياتهم.

و لما كان كتاب «تاريخ أصبهان» و المعروف باسم «ذكر أخبار أصبهان» من أهم هذه الكتب و اعظمها فائدة فقد كان للعمل فيه قيمة خاصة ..

و لقد عزم الأخ الفاضل سيد كسروي على إخراج الكتاب بصورة مفيدة نظرا لندرة وجوده في هذه الحقبة الزمنية حيث كانت آخر طبعة له سنة 1934 م- و هي‏

4

الطبعة المشهورة في ليدن. و لقد احتجنا نحن للكتاب فعلا أثناء تحقيق كتاب طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ فلم نعثر على شي‏ء منه إلا أننا استعنا بالنسخة الموجودة عند الشيخ حامد إبراهيم كمرجع و هكذا تبلورت فكرة تحقيق الكتاب للأخ الفاضل سيد كسروي و إخراجه لأهميته الشديدة .. خاصة و أن كثيرا من التراجم فيه قد اقتبسها أبو نعيم من أبي الشيخ صاحب كتاب «طبقات الأصبهانيين».

و الحقيقة أن الأخ سيد قد قام بجهد خارق في تخريجات التراجم من موسوعة الشيخ الفاضل حامد إبراهيم «موسوعة الرجال» مما أثرى الكتاب بكم وفير من المراجع و المعلومات الهامة إضافة لما فيه.

و لم يكتف بهذا لكنه قام بفهرسة تراجم الكتاب هجائيا لزيادة الاستفادة به و أضاف فهارس لأطراف أحاديث الكتاب لرفع قيمة الاستفادة بمسندات أبي نعيم خاصة و أنه يروي الأحاديث فيه بإسناده الخاص كاملا ..

و اللّه تعالى أسأله أن يجعل هذا العمل متقبلا خالصا لوجهه الكريم و أن ينفع به الإسلام و المسلمين، و أن يختم لي و له بخاتمة الإسلام و السعادة و من قرأه أجمعين ..

كتبه:

دكتور عبد الغفار سليمان البنداري‏

في: 14 شوال/ 1408

30 مايو/ 1988

5

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

المقدمة

الحمد للّه حمدا تهتزله النفوس ... و أشهد أن لا إله إلا اللّه الواحد القدوس ... خلق الخلق ليعبدوه فانحرف أكثرهم عن طريقه و لم يوحدوه ... و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و صفيه و خليله ... بلغ رسالته كما أمر و جاهد فيه حتى أتاه اليقين ... فصلى اللّه عليه و على النبيين و آلهم أجمعين ... و جزاه اللّه عنا خير ما جزى نبيا عن أمته.

أما بعد فهذا كتاب ذكر أخبار أصبهان لمؤلفه الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني المتوفى سنة 430. أقدمه لاخواني الباحثين راجيا من اللّه الفضل و العفو و الثواب و قد كان الدافع لدى مؤلفه (رحمه اللّه) من تأليف هذا الكتاب هو طلب بعض تلاميذه أن يصنف لهم كتابا على غرار من سبقه من العلماء في هذا الفن من العلوم الإسلامية الهامة.

فكان أن جاء هذا الكتاب الجامع لكثير من رواة الأحاديث و ذكر كثيرا من أخبارهم و أحوالهم و أنواعا من مروياتهم فأزاح بهذا العمل الجليل الستار عن كثير من الرواة الذين لم يترجم لهم سواه.

و يعد هذا الكتاب أصلا و مرجعا هاما حيث ترجم لكثير من الرجال الذين يعز وجودهم في غير هذا الكتاب.

و بذا يكون أصلا في التعريف بهم نقل عنه من جاء بعد أبي نعيم مثل الذهبي‏

6

في كتابه السير و العبر و غيرها و ابن حجر في مصنفات الرجال. و كذا نقل عنه كثير من علماء الجرح و التعديل كابن أبي حاتم و غيره.

و خطته أن يذكر اسم الرجل و متى قدم أصبهان و متى خرج منها و متى توفي و إن أمكن متى ولد و متى حدث.

و من حدث عنهم و من حدثوا عنه ... إلى آخر ذلك من علوم الرجال مع نماذج من مروياتهم و يتكلم فيهم بالتعديل و التجريح إن وجد إلى ذلك سبيلا.

و سوف ترى إن شاء اللّه خلال مطالعتك له أن كثيرا جدا من رواته لم أقف لهم على ترجمة فيما سواه على الرغم من كثرة عدد الكتب التي قدر اللّه أن تكون تحت يديّ أثناء تخريجه و البحث عن تراجمهم إلا أنك قد تجد تراجم لبعضهم في بعض الكتب التي لم تيسر لي أو يكون قد جانبني الصواب في استخراج بعضهم فهذه طبيعة الإنسان.

و مما يجدر ذكره في هذا المقام أنه:

لما كان هذا الكتاب قد شاع اسمه بين العلماء بأنه تاريخ أصبهان أحببت أن أجعل هذا الاسم عنوانا له لاشتهاره عن الاسم الأصلي للكتاب و هو- ذكر أخبار أصبهان-.

و مما شجعني على ذلك أنني وجدت أن الحافظ الذهبي ذكره باسم «تاريخ أصبهان» في التذكرة (1097) و كذلك السبكي في طبقات الشافعية (4/ 22) و البغدادي في هدية العارفين (1/ 74).

و الكتاني في الرسالة المستطرفة (131) و الحافظ ابن حجر في لسان الميزان و هكذا وجدتهم رحمهم اللّه يشيرون إليه بأنه كتاب «تاريخ أصبهان» فأحببت أن يكون الاسم الأشهر هو العنوان الخارجي للكتاب مع الاحتفاظ باسمه الحقيقي في أول المقدمة و في هذه الإشارة، و في الغلاف أيضا بين قوسين.

و قد كان دافعي في تخريج الكتاب هو قيمته العلمية العالية و ندرة وجوده في المكتبات و كنت قد احتجت إليه حين العمل في مخطوط «طبقات المحدثين بإصبهان و الواردين عليها» لأبي الشيخ الأنصاري و عند بحثي عنه لم أجده إلا في مكتبة

7

«المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)» لصاحبها فضيلة الشيخ حامد إبراهيم- الذي وهبها للّه سبحانه و تعالى سائلين اللّه أن يجعلها في صحيفة حسناته آمين- فعقدت العزم على تخريجه بأسرع وقت ليتوفر لطالبيه لأهميته العظيمة و حاجة الباحثين إليه مستخدما في ذلك موسوعة رجال الحديث التي أعدها فضيلة الشيخ حامد و هي ما زالت مخطوطة.

و لا شك أن كل إنسان مهما أوتي من علم و مهما طالت به الهمة فلابد أن يقصر عن الكمال و هذه سنة اللّه في خلقه.

فإن كان هناك بعض الأخطاء الرقمية- و لابد- في الموسوعة فلا يعزى ذلك إلى تقصير و لا إلى تفريط و لكن إلى ضعف الإنسان الذي أودعه اللّه فيه و ليعلم أنه «و فوق كل ذي علم عليم» و أنه «و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا» و أنه سبحانه «لا تأخذه سنة و لا نوم» سبحانه و تعالى له الكمال المطلق.

و قد وجدت كثيرا من إخواني الباحثين أحجم عن تحقيقه نظرا لقلة تراجم رجاله و مراجعهم.

و قد شجعني على ذلك أكثر وجود مخطوط «طبقات المحدثين» الذي قمت مع الأخ الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري بتحقيقها في أربعة أجزاء مع ترقيم أعلامها و فهرستهم فساعد ذلك على الإقلال من حجم الرجال الذين لم يترجم لهم غيره.

و من المعلوم أن أبا نعيم أدخل في كتابه «الأخبار» جل الرجال الذين ترجم لهم أبو الشيخ في كتابه الطبقات نقلا عنه و كثيرا ما ينقل قول أبي الشيخ في ترجمة الرجل نصا و هو يمثل تقريبا أكثر من ثلث كتاب أخبار أصبهان.

و قد سبب اللّه سبحانه لكتاب «الطبقات» أن يخرج إلى النور و حيز الطباعة في هذا الوقت فأحببت أن تكون الفائدة كاملة فأخرجت كتاب «الأخبار» متزامنا معه.

و لتكون الفائدة شبه كاملة ترجمت للبلاد التي وردت في الكتاب حيث لم نتعرض لها في كتاب «طبقات المحدثين بإصبهان».

و عقدت العزم بمشيئة اللّه سبحانه و تعالى أن ألحق به فهارس لأطراف أحاديثه التي تزيد عن ألفين و خمسمائة حديث مرتب على أطراف الأحاديث ليسهل على المطلع عليه أو الباحث فيه أن يهتدي إلى بغيته منه في سهولة و يسر.

8

و يعد هذا الكتاب من أقيم كتب الرجال و يعتبر أيضا كتابا من كتب السنة لما حواه من هذا الكم من الأحاديث.

و حقا إن هذا الكتاب لا يستغني عنه باحث في علم الرجال و يجب أن يقتنيه كل مشتغل بهذا العلم.

و اللّه من وراء القصد و هو نعم المولى و نعم المعين سائله سبحانه أن يغفر لنا الذنوب و يستر منا العيوب و يفرج عنا الكروب و أن يثقل به الميزان و أن يحسن لنا الختام إنه نعم المولى و نعم المجيب و أن يغفر لوالدي برحمته آمين. و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

المحقق سيد كسروي حسن‏

القاهرة في يوم الاثنين 30 رمضان سنة 1408 17/ 5/ 1988

20 ش محمود عبد الرشيد مدينة شلبي- المطرية- القاهرة

9

شكر ... و تقدير

الحمد للّه .. ثم الحمد للّه .. ثم الحمد للّه.

و أشهد أن لا إله إلا اللّه لا معبود بحق سواه و أصلي و أسلم على سيدنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و من والاه ... و بعد.

فإنني أشكر اللّه عز و جل أولا و قبل كل شي‏ء الذي وجهني إلى هذا العمل و أسأله تعالى أن يجعله سبيلا إلى جنته و رضوانه.

ثم من منطلق شرعي حيث أمرنا أن نشكر من كانوا سببا في سعادتنا أو مساعدتنا لقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «من لا يشكر الناس لا يشكر اللّه» (1) و قوله «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ في الثناء» (2) و لا يسعني و أنا في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر للأخ الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري الذي أخذ بيدي إلى هذا الطريق الذي هو من أنبل الطرق إلى خدمة كتب السنة و تحقيق الغاية من قوله (صلى اللّه عليه و سلم):

«نضر اللّه امرءا سمع منا حديثا فحفظه فأداه إلى من هو أحفظ منه فرب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ...» (3) فاللّه أسأل أن يجزيه عني خير الجزاء و أن يجعل ذلك في ميزان حسناته يوم نلقاه بفضله و كرمه إنه نعم المولى و نعم المجيب و أن يختم لنا و له بالصالحات كما أدعو اللّه من كل قلبي بأن يبارك لنا في‏

____________

(1) رواه الترمذي في سننه (3/ 228) عن أبي هريرة مرفوعا و قال: حديث صحيح.

(2) رواه الترمذي تحت رقم (2026) عن أسامة بن زيد مرفوعا و قال: حديث حسن صحيح.

(3) رواه الدارمي (1/ 75) و صححه ابن حبان (72، 73).

10

شيخنا الفاضل فضيلة الشيخ حامد إبراهيم الذي وهب مكتبته «مكتبة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)» لخدمة الإسلام و المسلمين في جميع فروع العلم و خص بذلك العلوم الشرعية فقد كان له بعد اللّه سبحانه و تعالى عظيم الفضل حيث استعنت في تخريج جميع الرجال من الموسوعة التي أعدها فضيلته لرجال الحديث كما بينت ذلك في المقدمة.

فأسأل اللّه تبارك و تعالى أن يجزي هذا الرجل عني و عن كل مسلم خير الجزاء و أن يبارك لنا في عمره إنه سبحانه واسع الكرم عظيم الأجر و أن يغفر له ما لا نعلم و أن يختم لنا و له بالصالحات آمين آمين آمين .. و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

11

ترجمة المؤلف 336- 430

اسمه و نسبه:

هو: أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران المهراني الأصبهاني‏ (1).

و قد ذكر أبو نعيم بنفسه في كتابه الأخبار هذا أن أول من أسلم من أجداده هو مهران‏ (2).

و ذكر أن أباه توفي في رجب سنة خمس و ستين و ثلاثمائة و دفن عند جده من قبل أمه محمد بن يوسف البناء (3) الصوفي بمقبرة روشاباذ.

بلده:

من المعلوم أن بلده إصبهان و هو المؤرخ لها و التي أسهب في شرح فضائلها و هذه جبلة في الإنسان أنه يحب الخير لبلده و خصوصا إذا كان المتحدث عنها هو النبي محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و هو الصادق المصدوق.

و قد خرج من أصبهان من العلماء و الأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن و على الخصوص في علو الإسناد فإن أعمار أهلها تطول و لهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث و بها من الحفاظ خلق لا يحصون و لها عدة تواريخ‏ (4).

____________

(1) تذكرة الحفاظ (1092).

(2) أخبار أصبهان (1064).

(3) أخبار أصبهان (1440).

(4) معجم البلدان (1/ 209).

12

أصله:

أصله فارسي كان جده الأعلى مهران مولى عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب‏ (1).

ولادته:

حسب كثير من المصادر كانت ولادته في شهر رجب سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة [336] (2).

نشأته:

نشأ في بيت علم حيث ذكر ذلك في ترجمته لأبيه فيظهر منها أنه محدث و كان علما من أعلام البلد و محدثا من محدثيها و قد تلقى عنه العلم عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران‏ (3) و قد علمت فيما سبق أن أصبهان من أكبر البلاد جمعا للعلماء و المحدثين و قد استفاد من علم أبيه و من سماعه من شيوخ بلده و قد وهبه اللّه ذاكرة قوية و حافظة متقنة فأدى ذلك كله إلى نبوغه في العلم‏ (4).

و قال الذهبي إن مشايخ الدنيا أجازوا له سنة نيف و أربعين و ثلاث مائة و له ست سنين.

وفاته:

توفي في [20] من المحرم سنة [430] (5) عن أربع و تسعين سنة و هذا هو الأرجح.

و قرر ابن الصلاح أن وفاته كانت في 28 صفر (6).

و ذكر ابن كثير أن وفاته كانت في 28 محرم‏ (7) من سنة [430].

و ذكر ابن الجوزي أن وفاته كانت في 12 محرم‏ (8).

____________

(1) أخبار أصبهان (1064).

(2) طبقات الشافعية (4/ 18).

(3) أخبار أصبهان (1064).

(4) تذكرة الحفاظ (1092).

(5) معجم البلدان (1/ 210).

(6) علوم الحديث (348).

(7) البداية و النهاية (12/ 45).

(8) المنتظم (8/ 100).

13

و أصبح واضحا أن سنة الوفاة غير مختلف فيها و أن الفارق بين الوفيات لا يتجاوز الشهر.

وحدد ابن ياقوت موضع دفنه فقال دفن بمردبان‏ (1).

وصفه و الثناء عليه:

قال الخطيب البغدادي: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين هما:

أبو نعيم الأصبهاني و أبو حازم العبدي الأعرج‏ (2).

قال ابن خلكان: الحافظ المشهور صاحب كتاب حلية الأولياء كان من أعلام المحدثين و أكابر الحفاظ الثقات أخذ من الأفاضل و أخذوا عنه و انتفعوا به‏ (3).

قال الذهبي: الحافظ الكبير محدث العصر الصوفي الأول‏ (4).

قال السبكي: الإمام الجليل الحافظ الصوفي الجامع بين الفقه و التصوف و النهاية في الحفظ و الضبط ... أحد الأعلام الذين بين العلو في الرواية و النهاية في الدراية (5).

قال ابن النجار: هو تاج المحدثين و أحد أعلام الدين‏ (6).

قال ابن مردويه‏ (6): كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه و لم يكن في أفق من الآفاق أسند و لا أحفظ منه كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء و كان لا يضجر و لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع.

قال حمزة بن العباس العلوي‏ (6): كان أصحاب الحديث يقولون بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا و لا غربا أعلى إسنادا منه و لا أحفظ.

و كانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور حال حياته فاشتروه بأربعمائة دينار.

____________

(1) معجم البلدان (1/ 210).

(2) تذكرة الحفاظ (1093).

(3) وفيات الأعيان (1/ 91).

(4) وفيات الأعيان (1/ 91).

(5) طبقات الشافعية (4/ 18).

(6) طبقات الشافعية (4/ 21).

14

الناقدون و سبب نقدهم:

قال السبكي بعد أن ذكر جزء محمد بن عاصم التي اتخذها من نال من أبي نعيم (رحمه اللّه) ذريعة إلى ذلك:

طعن بعض الجهال الطاعنين في أئمة الدين فقالوا إن الرجل لم يوجد له سماع بهذا الجزء و هذا الكلام سبة على قائله فإن عدم وجدانهم لسماعه لا يوجب عدم وجوده و إخبار الثقة عن نفسه بسماع نفسه كاف. ثم ساق الأدلة على ذلك و أفاض.

مذهبه في الاعتقاد:

قال ابن الجوزي: كان يميل إلى مذهب الأشعري في الاعتقاد (1) قلت: هو صوفي أشعري أما دعوى أنه شيعي فهي دعوى لا أساس لها و قد ذكرها الخونساري في روضات الجنات‏ (2) لمجرد كسب عالم ثقة إلى صف الشيعة لتعزيز مذهبهم الخرب.

مذهبه في الفروع:

كان شافعي المذهب و قد ذكره السبكي في طبقات الشافعية و نقلت عنه ذلك الثناء و الرد.

و قد كان أبو نعيم يوافق السبكي في أمور ثلاث هي:

الصوفية ... و الشافعية ... و الأشعرية.

شهرته و منزلته:

قد أتاح لأبي نعيم طول عمره مع قوة ذاكرته شهرة و منزلة نادرة المثال و قد كان عالي الإسناد.

و قد سبق أن بينت أنه وصف بالحفظ و العلم و الفقه و كان كثير الرحلات في طلب العلوم.

و قد كانت أشعريته سببا في نجاته من القتل لأنه كان ممنوعا من دخول المسجد

____________

(1) المنتظم (8/ 100).

(2) روضات الجنات (74، 75).

15

الجامع الذي حدثت فيه المقتلة العظيمة يوم الجمعة أيام السلطان محمود سبكتكين و لذلك قصة انظرها في طبقات الحفاظ (1).

رحلاته:

رحل أبو نعيم كما رحل غيره في طلب الحديث فرحل إلى بغداد و مكة و البصرة و الكوفة و نيسابور و لقي في كل بلد الأئمة الذين كانوا فيها و سمع منهم كما ذكره السبكي من قبل.

فقد رحل أبو نعيم من أصبهان إلى الأندلس و حقا لقد كان جديرا بأن يكون راوية عصره و سمع أيضا بآمل فلو أنك ذهبت بخيالك و تصورت خريطة الرحلة التي سارها أبو نعيم من آمل إلى الأندلس لأيقنت أنه من جهابذة الحفاظ و من المجتهدين طلاب الآخرة و كلنا يعلم مشقة السفر في الوقت الحاضر فما بالك بالماضي الذي لم يكن لهم فيه وسيلة للتنقل سوى الدواب.

سعة علمه:

ألم أبو نعيم بكثير من فنون العلم فمن ذلك أنه كان محدثا و مؤرخا و مفسرا و فقيها و قارئا و قد ذكره ابن الجوزي في غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 170) بأنه روى القراءات سماعا عن سليمان بن أحمد الطبراني و روى عنه هذه القراءات سماعا أبو القاسم الهذلي.

شيوخه:

لأبي نعيم شيوخ كثيرون لا يتسع المقام لذكرهم و لكن نذكر بعضا من شيوخه و بعض الذين سمع منهم كما جاء في طبقات الشافعية (2).

1- أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ الأنصاري.

2- أبو أحمد الحاكم محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري صاحب التصانيف.

____________

(1) طبقات الشافعية (4/ 21، 22).

(2) طبقات الشافعية (4/ 18: 20).

16

3- أبو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن فارس.

4- عبد اللّه بن الحسن بن بندار.

5- المعمر بن عبد اللّه بن عمر بن شوذب.

6- أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير أحد الأئمة المعروفين و صاحب التصانيف.

7- أحمد بن معبد السمسار.

8- القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن العسال.

9- خيثمة بن سليمان الطرابلسي.

10- أحمد بن إبراهيم الكندي.

11- أبو العباس الأصم.

12- عيسى بن محمد الطوماري.

13- أبو بكر بن الهيثم الأنباري.

14- فاروق بن عبد الكريم الخطابي.

15- أبو بكر عبد اللّه بن يحيى الطلحي.

تلاميذه:

و من تلاميذه‏

1- أبو بكر الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد و هو من أخص تلامذته قد رحل إليه و أكثر عنه.

2- كوشيار بن لياليروز الجبلي و توفي قبله ببضع و ثلاثين سنة.

3- سليمان بن إبراهيم الحافظ.

4- هبة اللّه بن محمد الشيرازي.

5- مستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطار.

6- أبو بكر بن أبي علي الذكواني و توفي قبله بإحدى عشرة سنة.

7- أبو سعد الماليني توفي قبله بثماني عشرة سنة.

8- القاضي أبو علي الوخش.

9- أبو الفضل حمد و أبو علي الحسن ابنا أحمد الحداد.

10- أبو صالح المؤذن.

17

و روى عنه خلق كثير آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشيخ‏ (1).

مصنفاته:

لأبي نعيم مصنفات كثيرة نذكر منها بعضا مما جاء في الرسالة (1) المستطرفة للكتاني:

1- حلية الأولياء و طبقات الأصفياء.

2- كتاب الإمامة.

3- الطب النبوي.

4- عمل اليوم و الليلة.

5- معرفة الصحابة.

6- معجم الشيوخ.

7- فضائل الخلفاء الأربعة.

8- فضل السواك.

9- مسلسلات أبي نعيم.

10- المستخرج على كتاب علوم الحديث للحاكم.

11- أربعون حديثا منتقاة.

12- فضل السواك.

13- مستخرج أبي نعيم على التوحيد لابن خزيمة.

14- تاريخ أصبهان و هو هذا الكتاب الذي بين أيدينا الآن و قد ذكره كثير من العلماء بأنه تاريخ أصبهان أما عنوان المؤلف فهو ذكر أخبار أصبهان.

15- تثبيت الرؤيا للّه.

و مما جاء في تذكرة الذهبي‏ (2):

16- معجم الصحابة.

17- صفة الجنة.

18- المستخرج على البخاري.

____________

(1) انظر الرسالة المستطرفة ص (31، 46، 55، 57، 58، 83، 91، 94، 102 و غير ذلك).

(2) انظر طبقات الحفاظ للذهبي (1097).

18

19- المعتقد.

20- المستخرج على مسلم.

و لم نشأ أن نستقصي كتبه لكثرتها فاكتفينا بذكر ما سبق و من المعلوم أن أبا نعيم من أشهر المصنفين في هذه الفنون و مما يزيد تصنيفه أهمية أنه يسوق كل أخباره المجموعة في تلك المصنفات بالإسناد الكامل .. لذا وجب التنبيه على هذه الفائدة، و الإشارة إليها في هذا الموضع.

19

مقدمة مولف‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم عونك يا لطيف قال الشيخ الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الإصبهاني الحمد للّه ربّ العالمين و مبدع السموات و الأرضين موقّت الآجال و الأعمال و محصي الأقوال و الأفعال العظيم الكامل امتنانه الحليم الشامل إحسانه [الذي‏] لا منال للخيرات إلّا بمعونته و لا مدفع للبليّات إلّا بمغوثته مبلّغ الكهول و الشيوخ و مسدّدهم بالعقول إلى الوصول و الرسوخ و صلّى اللّه على سيّد المرسلين محمّد المبعوث بالبركات و على جميع النبيّين أفضل الصلوات و على التابعين من عترته و صحابته أكرم التحيّات.

أمّا بعد فإنّ بعض الإخوان رعاهم اللّه سأل الاحتذاء بمن تقدّمنا من السلف و رواة الحديث في نظم كتاب يشتمل على أسامي الرّواة و المحدّثين من أهل بلدنا بلد إصبهان‏ (1) ممّن حدّث بها و يضاف إلى ذكرهم من قدمها من القضاة و الفقهاء مقدّما طرفا

____________

(1) إصبهان: بكسر الهمزة و فتحها و هي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن و أعيانها و يسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوز واحد الاقتصاد إلى غاية الإسراف. و إصبهان: اسم للإقليم بأسره و كانت مدينتها أولا جيّا ثم صارت اليهودية و هي من نواحي الجبل في آخر الإقليم الرابع. و لهم في تسميتها بهذا الاسم خلاف.

قال أصحاب السير: سميت بأصبهان بن فلّوج بن لنطى بن يونان بن يافث و قال ابن الكلبي: سميت بأصبهان بن فلوج بن سام بن نوح (عليه السلام). و قال ابن دريد: أصبهان اسم مركب لأن الأصب البلد بلسان الفرس و هان اسم الفارس فكان يقال لها بلاد الفرسان.

و قال عبيد اللّه المستجير بعفوه: المعروف أن الأصب بلغة الفرس هو الفرس و هان كأنه دليل الجمع فمعناه الفرسان و الأصبهاني الفارس.

و قال حمزة بن الحسن: أصبهان اسم مشتق من الجندية و ذلك أن لفظ أصبهان إذا رد إلى اسمه بالفارسية

20

من ذكر بدئها و بنائها و فتحها و خصائصها و ابتغى أن يكون ذلك مرتّبا على ترتيب حروف المعجم ليسهل الوقوف عليه فأجبته إلى ذلك و استعنت باللّه تعالى الذي تيسير العسير عليه يسير إذ هو نعم المولى و نعم النصير. و سألته تعالى أن ينفعنا و إيّاهم بجميع ما أسدى من نعمه و أياديه إنّه الغنيّ القدير فبدأت أوّلا بذكر أحاديث رويت في فضيلة الفرس و العجم و الموالي و أنهم المبشّرون بمنال الإيمان و التحقّق به و إن كان عند الثّريّا فقدّمتها.

فمن ذلك ما حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمرو الأحمسي بالكوفة ثنا أبو حصين الوادعي محمّد بن الحسين بن حبيب القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني ح و حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق المعدّل الإصبهاني بنيسابور (1) ثنا محمّد بن إسحاق الثّقفي السرّاج ثنا قتيبة بن سعيد ح و حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمّد بن زكريّا ثنا محرز بن سلمة العدني قالوا ثنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوردي عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال كنّا عند النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)

____________

كان أسبهان و هي جمع أسباه، و أسباه: اسم للجند و الكلب و كذلك سك: اسم للجند و الكلب و إنما لزمهما هذان الاسمان و اشتركا فيها لأن أفعالهما لفق لأسمائهما و ذلك أن أفعالهما الحراسة فالكلب يسمى في لغة سك و في لغة أسباه و تخفف فيقال أسبه فعلى هذا جمعوا هذين الاسمين و سمّوا بهما بلدين كانا معدن الجند الأساورة فقالوا لأصبهان أسباهان و لسجستان: سكان و سكستان. انظر معجم البلدان لياقوت الحموي (1/ 206) و هي موضوع كتابنا و قد كفانا المؤلف (رحمه اللّه) مؤنة البحث و أسهب في وضعها و أخبارها فأطال.

(1) نيسابور: بفتح أوله و العامة يسمونه نشاوور. و هي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء منبع العلماء لم أر فيما طوفت من البلاد مدينة كانت مثلها.

و عدها من الإقليم الرابع و اختلف في تسميتها بهذا الاسم فقال بعضهم إنما سميت بذلك لأن سابور مر بها و فيها قصب كثير فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة فقيل لها نيسابور.

و قيل في تسمية نيسابور و سابور و خواست و جنديسابور أن سابور لما فقدوه حين خرج من مملكته خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا نيست سابور أي ليس سابور فرجعوا حتى وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم ما تريدون؟ فقالوا: سابور خواست. معناه سابور نطلب. ثم وقعوا إلى جنديسابور فقالوا وند سابور أي وجد سابور.

و من أسماء نيسابور: أبرشهر و بعضهم يقول إيرانشهر و الصحيح أن إيرانشهر: هي ما بين جيحون إلى القادسية و من الري إلى نيسابور مائة و ستون فرسخا و منها إلى سرخس أربعون فرسخا و من سرخس إلى مرو الشاهجان ثلاثون فرسخا.

انظر معجم البلدان (5/ 331).

21

إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلمّا قرأ وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏ (1) قيل من هؤلاء يا رسول اللّه فلم يراجعه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حتّى سأله مرّتين أو ثلاثا قال و فينا سلمان الفارسي قال فوضع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يده على سلمان ثمّ قال لو كان الإيمان عند الثريّا لناله رجال من هؤلاء و قال أبو حصين لناله هذا و أصحابه أبو الغيث هو سالم مولى ابن مطيع و الحديث صحيح متّفق عليه. حدّثناه أبو أحمد محمّد بن أحمد الجرجاني ثنا عبد اللّه بن محمّد بن مسلم ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة قال كنّا جلوسا عند النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأنزلت عليه سورة الجمعة وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏ (1) فقال رجل من هؤلاء يا رسول اللّه فلم يجبه حتّى سأله ثلاث مرّات و فينا سلمان الفارسي فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يده على سلمان و قال لو كان الإيمان بالثريّا لناله رجال من هؤلاء و رواه عبد اللّه بن جعفر المديني أبو عليّ عن ثور حدّثناه أبو أحمد محمّد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا عليّ بن حجر ثنا عبد اللّه بن جعفر أخبرني ثور عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة مثله سواء. حدّثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا خالد بن نزار و عبد اللّه بن عبد الحكم قالا ثنا مسلم بن خالد الزّنجي عن العلاء بن عبد الرحمن ح و حدّثنا أبو عمرو محمّد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا بشر بن الحكم ثنا مسلم بن خالد ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال تلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هذه الآية وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ‏ (2) فقالوا من هؤلاء يا رسول اللّه الذين إن تولّينا استبدل بنا قوما غيرنا ثمّ لا يكونوا أمثالنا فضرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على فخذ سلمان الفارسي ثمّ قال هذا و قومه لو كان الدين معلّقا بالثريّا لناله رجال من الفرس حدّث عبد اللّه بن وهب المصري عن مسلم بن خالد حدّثناه أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد اللّه بن وهب أخبرني مسلم بن خالد ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تلا هذه الآية فذكر نحوه و رواه عبد اللّه بن جعفر المديني عن العلاء بن عبد الرحمن مثله، و رواه سعيد بن منصور عن الدّراوردي عن العلاء.

حدّثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمّد بن أبي بكر المقدّمي ثنا

____________

(1) سورة الجمعة الآية: 3.

(2) سورة محمد الآية: 38.

22

عبد اللّه بن جعفر ح و حدّثنا أبي ثنا أبو عليّ الحسن بن بطّة ثنا بشر بن معاذ أبو سهل العقدي ثنا عبد اللّه بن جعفر ح و حدّثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن ثنا الحسن بن عليّ الفسوي ثنا محمّد بن معاذ العنبري ثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال تلا نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هذه الآية وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ (1) قال وضع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يده على فخذ سلمان الفارسي قال هذا و قومه الذي نفسي بيده لو كان الدين مناطا بالثريّا لتناوله رجال من فرس. و هذا الحديث رواه إسماعيل بن جعفر عن عبد اللّه بن جعفر عن العلاء حدّثناه أبو محمّد بن حيّان ثنا جعفر الفريابي ح و حدّثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد اللّه بن جعفر بن نجيح عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنّ أناسا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا يا رسول اللّه من هؤلاء الذين ذكر اللّه في القرآن و ذكر نحوه إلّا أنّه قال لو كان الإيمان منوطا بالثريا. رواه الزّنجي ابن خالد عن العلاء حدّثناه إبراهيم بن محمّد بن يحيى ثنا محمّد بن إسحاق ثنا معروف بن الحسن ثنا القاسم بن الحكم عن الزّنجي ابن خالد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال تلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هذه الآية فذكره. حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر ثنا محمود بن محمّد الواسطي ثنا زكريا عن يحيى زحمويه ثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال تلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ (2) فضرب بيده على فخذ سلمان فقال هذا و قومه فذكر مثله. حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى ثنا محمّد بن إسحاق ثنا عليّ بن مسلم ثنا عبيد اللّه بن موسى ثنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال اقتربوا يا بني فرّوخ إلى الذكر و اللّه إنّ منكم لرجالا لو أنّ العلم معلّق بالثريّا لتناولوه. حدّثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم انا عبد الرزّاق عن معمر عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان الدين عند الثريّا لذهب رجل أو قال رجال من أبناء فارس‏ (3) حتّى يتناولوه. و رواه ابن عون عن ابن‏

____________

(1) سورة محمد الآية: 38.

(2) سورة محمد الآية: 38.

(3) فارس: ولاية واسعة و إقليم فسيح أول حدودها من جهة العراق أرجان و من جهة كرمان السيرجان و من جهة ساحل بحر الهند سيراف و من جهة السند مكران قال أبو علي في القصريات: فارس اسم البلد و ليس باسم الرجل و لا ينصرف لأنه غلب عليه التأنيث كنعان و ليس أصله بعربي بل هو فارسي معرب أصله بارس و هو

23

سيرين عن أبي هريرة. حدّثنا أبو بكر بن خلّاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف شهر بن حوشب، قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان العلم بالثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس. و رواه داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب و رواه بشر بن المفضّل و إبراهيم بن طهمان عن عوف. حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو كريب ثنا خالد بن مخلد ثنا عبد العزيز بن الحصين عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال أعظم الناس نصيبا في الإسلام أهل فارس لو كان الإسلام في الثريّا لتناوله رجال من أهل فارس. حدّثنا محمّد بن عليّ بن مسلم ثنا محمّد بن إسماعيل الوساوسي ثنا شيبان بن فرّوخ ثنا أبو أميّة بن يعلى ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان الدين معلّقا بالثريّا لتناوله ناس من فارس. حدّثنا محمّد بن جعفر بن يوسف ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا حسين بن حفص ثنا عمر بن قيس عن سعيد بن مينا عن أبي هريرة ح و حدّثنا أبو محمّد بن حيّان ثنا أبو يعلى ثنا عبد الرحمن بن سلّام ثنا عمر بن قيس عن سعيد بن مينا عن أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول لو أنّ الدين معلّق بالثريّا لناله رجال من فارس قال أبو هريرة يا بني فرّوخ سخت بكير يا بني فروخ سخت بكير لفظ عبد الرحمن بن سلّام مثله. رواه أبو صالح و داود بن فراهيج و خالد بن سعد و غيرهم عن أبي هريرة مرفوعا و موقوفا حدّثنا محمّد بن جعفر المؤدّب ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا إسماعيل بن يزيد القطّان ثنا الحسين بن حفص ثنا إبراهيم بن محمّد المدني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال لمّا نزلت هذه الآية وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ‏ (1) قالوا يا رسول اللّه من هؤلاء قال و سلمان جالس فقال هذا و قومه و الذي نفسي بيده لو كان البرّ أو قال الدين منوطا بالثريّا لناله رجل من فارس. حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا

____________

غير مرتضى فعرب فقيل فارس قال سميت بفارس بن علم بن سام بن نوح (عليه السلام) و قال ابن الكلبي:

فارس بن ماسور بن سام بن نوح.

و قال أبو بكر أحمد بن أبي سهل الحلواني الذي أحفظ: فارس بن مدين بن إرم بن سام بن نوح. و قيل بل سميت بفارس بن طهمورث و إليه ينسب الفرس لأنهم من ولده و كان ملكا عادلا قديما قريب العهد من الطوفان أنظر معجم البلدان (4/ 226).

(1) سورة محمد الآية: 38.

24

محمّد ابن العبّاس ثنا رزق اللّه بن موسى ثنا يحيى بن أبي الحجّاج ثنا عوف عن محمّد ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان العلم معلّقا بالثريّا لتناوله ناس من أبناء فارس. حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه و بنان بن أحمد ابن بنان قالا ثنا صالح بن الأصبغ ثنا أحمد بن الفضل ثنا السّكن بن نافع ثنا ابن عون عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان العلم معلّقا بالثريّا لتناوله ناس من أبناء فارس. رواه عبد اللّه بن سفيان الغداني عن ابن عون. حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري أخبرني خالد بن سعد قال سمعت أبا هريرة بالدّوداء يقول ح و حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا شيران بن موسى ثنا عبد اللّه بن محمّد الزّهري ثنا سفيان عن مجمع الأنصاري عن خالد بن سعد قال سمعت أبا هريرة يقول أبشروا يا بني فرّوخ فلو كان الإيمان معلّقا بالثريّا لا تناله العرب لنالته العجم قيل لسفيان يا أبا محمّد من بنو فرّوخ قال من لم يكن من العرب. لفظ الحميدي مثله و لم يذكر قول سفيان.

حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا شيران بن موسى ثنا محمّد بن عبد الأعلى ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه حدّثني شيخ بالشام عن أبي هريرة أنّه قال لو كان الدين أو الإسلام عند الثريّا أو قال معلّقا بالثريّا لتناوله رجال من فارس برقّة قلوبهم. حدّثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد ثنا أحمد بن يوسف بن إسحاق المنبجي ثنا سهل بن صالح الأنطاكي ثنا أبو عامر العقدي ثنا مالك عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معمر عن جبير عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان هذا العلم بالثريّا لناله قوم من أهل فارس. حدّثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن سلّام الجمحي ثنا عمر بن قيس عن سعيد بن مينا عن أبي هريرة ح و حدّثنا أبو محمّد بن حيّان في فوائده ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الرحمن بن سلّام ثنا عمر بن قيس المكّي عن سعيد بن مينا عن أبي هريرة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال لو أنّ الإيمان معلّق بالثريّا لتناوله رجال من فارس ثمّ قال أبو هريرة يا بني فرّوخ سخت بكير قال يقول شدّ أمسك. حدّثنا أبو عبد اللّه بن مخلد حدّثني محمّد بن عمر بن حفص ثنا إسحاق بن الفيض أبو يعقوب الإصبهاني ثنا عبد الرحمن بن مغراه أبو زهير الدوسي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة أنّه قال دونكم يا بني فرّوخ فلو كان الخير منوطا بالثريّا لتناوله منكم رجال. حدّثنا سليمان بن أحمد في المعجم الكبير ثنا أسلم بن سهل‏

25

الواسطي ثنا محمّد بن الفرج ثنا محمّد بن الحجّاج ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان الدين معلّقا بالثريّا لتناوله ناس من أبناء فارس. حدّثنا الحسن بن عليّ الورّاق ثنا الهيثم ابن خلف ثنا أبو كريب ثنا مختار يعني ابن غسّان ثنا حفص بن عمران الأزرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ادنوا يا معشر الموالى إلى الذكر فإنّ العرب قد أعرضت و إنّ الإيمان لو كان معلّقا بالعرش كان منكم من يطلبه. و رواه عاصم عن أبي صالح مثله. حدّثنا القاضي أبو أحمد محمّد بن أحمد بن إبراهيم حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي ثنا يعقوب بن زياد الضّبّي ثنا أبو جنادة و هو حصين بن مخارق ثنا الأعمش و عبيدة الضبّي و موسى الفرّاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان الدين معلّقا بالثريّا لنالته رجال من أبناء فارس و روى عبيد اللّه بن محمّد بن سليمان ثنا حبيب كاتب مالك ثنا شبل بن عبّاد ثنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللّه أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) تلا هذه الآية وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ (1) فسئل من هم قال فارس لو كان الدين بالثريّا لتناوله رجال من فارس. حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا عليّ بن أحمد بن قابوس ثنا سعدان بن نصر ثنا صدقة بن سابق قال محمّد بن إسحاق حدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس قال إلى قوم أولي بأس شديد بفارس. حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن مخلد ثنا محمّد بن أحمد بن أبي يحيى الزّهري ثنا سعيد بن عيسى الكريزي ثنا حفص بن غياث ثنا ليث عن مجاهد سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (2) قال هم أعراب فارس و هم الأكراد. حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر ثنا احمد بن محمّد بن بكر ثنا أحمد بن روح الأهوازي ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء في قوله‏ سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (2) قال هم فارس. حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا شيران ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان مثله. و روى يزيد بن سفيان أبو خالد البصري عن سليمان التّيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان هذا الدين معلّقا بالنجم لتمسّك به قوم من أهل فارس لرقّة قلوبهم. أخبرنا أبو محمّد الحسن بن عليّ بن عمرو البصري القطّان في كتابه ثنا أبو عبد اللّه محمّد بن مهديّ‏

____________

(1) سورة محمد الآية: 38.

(2) سورة الفتح الآية: 16.

26

السيرافي ثنا الحسن بن كثير ثنا أبي ثنا مالك بن عمرو عن سليمان التّيمي عن أبي عثمان النهدي سمعت سلمان يقول قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يا سلمان لو كان الدين معلّقا بالثريّا لناله ناس من أبناء فارس. حدّثنا محمّد بن الفتح ثنا محمّد بن داود بن سليمان ثنا حسين بن عليّ بن الأسود ثنا عمرو بن محمّد ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمارة عن عليّ بن أبي طالب قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان الإيمان معلّقا بالثريّا لناله رجال من فارس. حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر ثنا أحمد بن عمرو و محمّد بن العبّاس و ابن الطهراني قالوا ثنا رزق اللّه بن موسى ثنا شبابة بن سوّار ثنا المغيرة بن مسلم ح و حدّثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن يعقوب ثنا شبابة بن سّوار ثنا المغيرة بن مسلم ح و حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا الحسن بن عليّ بن إسحاق السرّاج القاضي ثنا يحيى بن جعفر و عبد اللّه بن روح قالا ثنا شبابة بن سوّار ثنا المغيرة بن مسلم قالوا عن مطر الورّاق و هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت كأنّي أنزع على غنم سود أسقيها إذ خالطتها غنم عفر قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأوّلت الغنم السود العرب و الغنم العفر إخوانهم من هذه الأعاجم. زاد ابن مخلد إخوانهم من هؤلاء الأعاجم يدخلون في الإسلام. حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد العزيز بن محمّد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيتني أنزع من بئر و عليها معزى ثمّ وردت عليّ ضأن كثيرة فأوّلتهم الأعاجم يدخلون في الإسلام. رواه الأعمش عن أبي صالح نحوه حدّثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا أحمد بن محمّد بن الأصفر حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر العتكى ثنا سلّام أبو المنذر القارى‏ء ثنا عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو كان الدين معلّقا بالثريّا لناله ناس من أبناء فارس. حدّثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو المكّي ثنا ابن كاسب ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن قيس بن سعد بن عبادة أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)

27

قال لو كان الإيمان معلّقا بالثريّا لا تناله العرب لناله رجال من فارس. حدّثنا عبد الملك بن الحسن المعدّل ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا يحيى الحمّاني ثنا سفيان بن عيينة مثله و قال أناس من بني الحمراء. حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر ثنا ابن راشد ثنا عبد اللّه القزّي ثنا محمّد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بكر رأيت الليلة غنما سودا تتبعني ثمّ أردفتها غنم عفر فقال أبو بكر تلك العرب اتّبعتك ثمّ أردفتها الأعاجم فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كذلك عبرها الملك بسحر. حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن الحجّاج ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا جعفر بن محمّد بن الهذيل ثنا جمهور أبو منصور ثنا سيف عن الأعمش عن أبي عمّار عن عمرو بن شرحبيل عن حذيفة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إنّي رأيت الليلة كأنّ غنما سودا تتّبعني ثمّ أردفتها غنم بيض حتّى لم أر السود فيها فقال أبو بكر يا رسول اللّه هذه الغنم السود العرب تتّبعك و هذه الغنم البيض هي العجم تتّبعك فتكثر حتّى لا ترى العرب فيها فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هكذا عبرها الملك. حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن حمزة و أحمد بن [محمّد بن‏] موسى قالا ثنا أبو حنيفة الواسطي ثنا يحيى بن زريق الواسطي إمام مسجد الجامع ثنا قرّة بن عيسى ثنا سوّار بن مصعب عن عبد الحميد [أبي‏] غياث عن الشّعبي عن النّعمان بن بشير قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت في منامي غنما (سودا تتّبعها غنم عفر) فأوّلتها في منامي أنّها العرب (و من) تبعها من هذه الأعاجم و من دخل في هذا الدين فهو عربيّ. حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد و الحسن بن إسحاق بن إبراهيم قالا ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا أحمد بن محمّد بن الأصفر حدّثني إبراهيم بن محمّد بن هانى‏ء السجزي حدّثني إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت كأني أنعق بغنم سود تتّبعها غنم عفر فخالطنها فنعقت بهما فاتبعاني [جميعا] فأوّلتهما العرب و العجم. حدّثنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن يوسف المعدّل السّفطي ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محمّد بن عمران بن أبي ليلى ثنا محمّد بن فضيل عن الأعمش ح و حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم ثنا محمّد بن عمران بن أبي ليلى ثنا ابن فضيل عن الأعمش [عن عمرو بن مرّة] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال رأيت في المنام غنما سودا

28

تتّبعها غنم عفر حتّى غمرتها يا أبا بكر اعبر قال قلت هي العرب تتّبعك ثمّ العجم قال كذلك عبرها الملك سحرا. حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا حصين بن عبد الرحمن السّلمي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت البارحة كأنّي وردت عليّ غنم سود ثمّ وردت عليّ غنم عفر فنعقت بها و اختلطت فقال أبو بكر الصدّيق يا رسول اللّه دعني أعبرها قال اعبرها قال هذه العرب تتّبعها العجم قال كذلك قال الملك يا أبا بكر. حدّثنا أبو بكر الطّلحي ثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الأعلى بن عثمان بن زفر التّيمي ثنا أبو عاصم قيس بن نصير الأسدي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت في المنام كأنّي وردت عليّ غنم سود ثمّ وردت عليّ غنم بيض حتّى لم يصب من السود منها قال فقال له أبو بكر يا رسول اللّه هذه العرب يسلمون فيكثرون ثمّ تسلم العجم حتى لا تستبين فيهم العرب فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) صدقت كذلك عبرها الملك. حدّثنا عبد اللّه و عبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر قالا. حدّثنا سعيد بن يعقوب ابن سعيد أبو عثمان القرشي ثنا عمّار بن يزيد ثنا عمر بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن ليث عن مجاهد عن ابن عبّاس قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في قوله عزّ و جلّ‏ وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ‏ (1) قالوا يا رسول اللّه و من الناس فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هل الناس إلّا فارس.

حدّثنا محمّد بن عليّ بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة و حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى ثنا محمّد بن إسحاق الثّقفي ثنا الرّمادي ثنا عبد الصّمد بن النّعمان ثنا ابن أبي ابي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنّه ذكرت عنده فارس فقال و هل الناس إلّا أولائك و قال أحمد بن يونس لتأخذنّ أمتّي ما أخذ الأمم و القرون قبلها شبرا بشبر و ذراعا بذراع قيل يا رسول اللّه كما فعلت فارس و الروم‏ (2) قال من الناس إلّا أولائك.

____________

(1) سورة الأنفال الآية: 26.

(2) الروم: جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال بلاد الروم و اختلفوا في أصل نسبهم فقال قوم: إنهم من ولد روم بن سماحيق بن هرينان بن علقان بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام).

و قال آخرون إنهم من ولد روميل بن الأصفر بن اليفز بن العيص بن إسحاق و قيل سميت الروم: لأنهم كانوا سبعة راموا فتح دمشق ففتحوها و قتلوا أهلها و كان سكانها سكرة للعازر بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح (عليه السلام) و السكرة الفعلة.

29

حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر ثنا سعيد بن يعقوب بن سعيد أبو عثمان القرشي ثنا عمّار بن يزيد القرشي ثنا عمر بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن محمّد عن صالح مولى التّومة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فارس بنو إسحاق (عليه السلام). حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن محمّد بن أسيد ثنا زكريّاء الساجي ثنا عبد اللّه بن أسد الكلّائي ثنا مسعود بن الأزرق عن إبراهيم بن محمّد عن صالح مولى التّومة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فارس عصبتنا و هم من ولد إسحاق. [حدّثنا أبي‏] ثنا أبو بكر عبد اللّه بن جعفر الخشاب ثنا أبو سعيد حاتم بن منصور الشافي ثنا إبراهيم بن سلّام مولى بني هاشم ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال إنّ فارس من ولد إسحاق. حدثنا منصور بن محمّد بن الحسن الحذّاء ثنا عبد اللّه بن أبي داود ثنا أيّوب الوزّان ثنا سعيد بن منصور ثنا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثّوري ح و حدّثنا محمّد بن الحسن اليقطيني ثنا أحمد بن محمّد بن أبي حمدان الأنطاكي ثنا جعفر بن محمد بن الحجّاج ثنا سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني ثنا إبراهيم بن هراسة ثنا سفيان الثوري عن معاوية بن قرّة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ذكرت عنده فارس فقال فارس عصبتنا أهل البيت. زاد جعفر قيل لسعيد ما يعني عصبتنا أهل البيت قال هم ولد إسحاق عمّ ولد إسماعيل. حدّثنا أبي ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب إملا ثنا أبو محمّد يعني الثّوري عن هشام بن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال أوحى اللّه إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل من سرّه أن يعتبر ملكوت السماء بملكوت الأرض فلينظر إلى ملك سليمان و داود فإن لم يدركهما فلينظر إلى ملك فارس فقال ذلك النبيّ أي ربّ هذا داود و سليمان أعطيتهما نبوّتهما و فضلهما فما بال فارس قال إنهم عمروا بلادي فعاشوا فيها عبادي. حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمّي القاسم حدّثني عمران بن أبان ثنا أبو المنذر السامي عن إسماعيل بن محمّد بن طلحة الأنصاري عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إنّ أسعد العجم بالإسلام أهل فارس و أشقى العرب هذا الحيّ من بهراه و تغلب. حدّثنا فاروق الخطّابي ثنا هشام بن علي السيرافي ثنا عبد الرحمن بن رجاء ثنا أبو بكر بن عيّاش‏

____________

و يقال سميت الروم: بروم بن بزنطي ... و سموا بنو الأصفر لشقرتهم لأن الشقرة إذا أفرطت صارت صفرة صافية. أنظر معجم البلدان (3/ 97).

30

حدّثني صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث ح و حدّثنا أبي ثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن يزيد ثنا عمرو بن سلم أبو عثمان البصري ثنا عبد اللّه بن رجاء ثنا أبو بكر بن عيّاش ثنا صالح بن صالح مولى عمرو بن حريث ح و حدّثنا محمّد بن عليّ بن حبيش ثنا عبد اللّه بن صالح ثنا الخليل بن عمرو ثنا أبو بكر بن عيّاش ثنا صالح بن مهران مولى عمرو بن حريث قال سمعت أبا هريرة يقول ذكرت الموالي أو الأعاجم عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال و اللّه لأنا أوثق بهم منكم أو من بعضكم. رواه محمّد بن بكير عن أبي بكر بن عيّاش ثنا صالح بن مهران عن أبي هريرة. حدّثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمّد بن عبد اللّه الزّهري ثنا إسماعيل بن توبة ثنا أبو بكر بن عيّاش ثنا صالح بن مهران مولى عمرو بن حريث قال سمعت أبا هريرة يقول ذكرت الموالي و الأعاجم عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فذكر مثله. حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا محمّد بن الحسين الطّوسي ثنا محمّد بن إسماعيل الصائغ ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا أبو بكر بن عيّاش عن صالح بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال ذكرت الموالي فذكر مثله. حدّثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد اللّه ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمّاد بن سلمة ح و حدّثنا إبراهيم بن حمزة و محمّد بن عمر بن سلم قالا ثنا محمّد بن طاهر بن الحسن بن البختري ثنا عبيد اللّه بن محمّد العيشي ثنا حمّاد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن سمرة بن جندب أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال يوشك أن يملأ اللّه أيديكم من العجم ثمّ يجعلهم أسدا لا يفرّون فيقتلون مقاتلتكم و يأكلون فيئكم. لفظهما سواء. حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد ثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد الكريم ثنا إبراهيم بن هانى‏ء ثنا محمّد بن يزيد بن سنان الرّهاوي انا أبي عن سليمان عن شقيق عن حذيفة قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوشك أن يملأ اللّه أيديكم من العجم ثمّ يصيرون أسدا لا يفرّون فيضربون رقابكم و يأكلون فيئكم. حدّثنا أبو العبّاس عبد اللّه بن موسى بن إسحاق الهاشمي ثنا شعيب بن محمّد الذارع ثنا عبّاد بن يعقوب ثنا عبد اللّه بن عبد القدّوس عن ليث عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليملأنّ اللّه أيديكم من الأعاجم فيضربون أعناقكم و يأكلون فيئكم. حدّثنا سليمان بن أحمد ثنا محمّد بن الفضل السّقطي ثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد اللّه بن عبد القدّوس عن ليث عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يملأ

31

اللّه أيديكم من الأعاجم فيصيرون أسدا لا يفرّون فيضربون أعناقكم و يأكلون فيئكم.

حدّثنا سليمان بن أحمد ثنا عليّ بن عبد العزيز ح حدّثنا أبي ثنا الوليد بن أبان ثنا إسماعيل بن عبد اللّه قالا ثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن السّدّى عن أبي مالك و عن أبي صالح عن ابن عبّاس و عن مرّة عن عبد اللّه بن مسعود و عن أناس من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى‏ وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ (1) قال نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي و كان من أشرافهم و كان ابن الملك صديقا له مواخيا لا يقضي واحد منهما أمرا دون صاحبه و كانا يركبان إلى الصّيد جميعا و ذكر قصّة سلمان و إسلامه. حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن أبو عليّ ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا حسين بن محمّد المرورّوذي ثنا شيبان عن قتادة قوله‏ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (1) قال منهم عبد اللّه بن سلام و سلمان.

حدّثنا محمّد بن عليّ ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزّاق انا معمر عن قتادة وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (2) قال كان منهم عبد اللّه بن سلام و سلمان و تميم الداري رضي اللّه عنهم.

____________

(1) سورة البقرة الآية: 62.

(2) سورة الرعد الآية: 43.

32

ذكر بدء إصبهان و عدد مدنها و رساتيقها

و أمّا إصبهان فإنّ رقعتها وضعت على مائة و عشرين فرسخا في مائة و عشرين فرسخا و حدودها كانت ما بين أطراف همذان‏ (1) و ماه و نهاوند (2) إلى أطراف كرمان‏ (3)

____________

(1) همذان: بالتحريك و الذال و آخره نون الإقليم الرابع قيل سميت بهمذان بن الفولج بن سام بن نوح (عليه السلام) و همذان و أصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة. و قيل بناها: كرميس بن حليمون و قيل إن اسم همذان إنما كان نادمه و معناه المحبوبة.

كان فتح همذان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و كان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في سنة [24] من الهجرة. انظر معجم البلدان (5/ 410).

(2) نهاوند: هي مدينة عظيمة من قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام ...

سميت نهاوند لأنهم وجدوها كما هي و يقال إنها من بناء نوح (عليه السلام) أي نوح- (عليه السلام)- وضعها و إنما إسمها نوح أوند فخففت و قيل نهاوند و قال حمزة: بنو هاوند فاختصر منها و معناه الخير المضاعف.

كان فتحها سنة [19] و قيل سنة [20] و ذكر أبو الهذلي عن محمد بن الحسن: أن وقعة نهاوند كانت سنة [21] أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و أمير المسلمين النعمان بن مقرن المزني. و قال عمر إن أصبت فالأمير حذيفة بن اليمان ثم جرير بن عبد اللّه ثم المغيرة بن شعبة ثم أشعث بن قيس فقتل النعمان و كان صحابيا فأخذ الراية حذيفة و كان الفتح على يده صلحا. أنظر معجم البلدان (5/ 313).

(3) كرمان: في الإقليم الرابع و هي ولاية مشهورة و ناحية كبيرة معمورة ذات بلاد و قرى و مدن واسعة بين فارس و مكران و سجستان و خراسان فشرقيها مكران و مغارة و ما بين مكران و البحر من وراء؟؟؟ و غربيها أرض فارس و شماليها مفازة خراسان و جنوبيها بحر فارس و لها في حد السيرجان دخله في حد فارس مثل الكم و فيما يلي البحر تقويس و هي بلاد كثيرة النخل و الزرع و المواشي و الضرع تشبه بالبصرة من كثرة التمور وجودتها واسعة الخيرات.

و قال محمد بن أحمد البناء البشاري: كرمان إقليم بشاكل فارس في أوصاف و بشابه البصرة في اسباب و يقارب خراسان في أنواع لأنه قد تاخم البحر و إجتمع فيه البرد و الحر و الجوز و النخل و كثر فيه التمور و الأرطاب و الأشجار و الثمار. أنظر معجم البلدان (4/ 454).

33

و ما بين أطراف الرّيّ‏ (1) و قومس‏ (2) إلى أطراف فارس و خوزستان‏ (3) و كانت موضوعة على أساتين‏ (4) ثلاثة و على ثلاثين رستاقا (5) و مائة و عشرين طسّوجا (6) و خمسة آلاف قرية و سبع مدائن ذكر ذلك صاحب كتاب إصبهان مشروحا بأساميها و حدودها. فأمّا أسامي مدنها فمدينة كهثة و مدينة جارّ و مدينة جيّ و مدينة قه و مدينة مهر بن و مدينة دررام و مدينة سارويه فخربت من هذه المدن السبع أربع و بقيت إلى الإسلام ثلاث مدائن مدينة جيّ و مدينة مهربن و مدينة قه هذه المدن حصلت على كورتين و سبعة و عشرين رستاقا و ثلاثة آلاف و ثلاثمائة و ثلاث عشرة قرية إلى أن وردها العرب فخربوا من المدن الثلاث مدينتين مدينة قه من رستاق جه و مدينة سارويه من رستاق قاسان. ثمّ إنّ الرشيد كوّر كورة قمّ من إصبهان على أربعة رساتيق مع ما أضاف إليه من رساتيق أخر من همذان و نهاوند فحصلت إصبهان بعده على ثلاثة و عشرين رستاقا إلى أن شرع المعتصم في بناء كورة الكرج فكوّر الكرج على أربعة رساتيق من إصبهان و على ضياع أخر من ضياع نهاوند و همذان فحصلت إصبهان بعد المعتصم على تسعة عشر رستاقا و كورة واحدة و ألفين و خمسمائة قرية بالتقريب هذا ما قاله صاحب كتاب إصبهان.

و أمّا بناء مدينة جيّ‏ (7) فقيل بناها الإسكندر الرّومي على يديّ جيّ بن زارده‏

____________

(1) الريّ: هي مدينة مشهورة من أمهات البلاد و أعلام المدن كثيرة الفواكه و الخيرات و هي محط الحاج على الطريق السايلة و قصبة بلاد الجبال بينها و بين نيسابور مائة و ستون فرسخا و من أبهر إلى زنجان خمس و عشرون فرسخا. انظر معجم البلدان (3/ 116).

(2) قومس: هي من الإقليم الرابع و هي تعريب كومس و هي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن و قرى و مزارع و هي من ذيل جبال طبرستان و أكبر ما يكون في ولاية ملكها و هي بين الري و نيسابور أنظر معجم البلدان (4/ 414).

(3) خوزستان: خوز بضم أوله و تسكين ثانيه و آخره زاي. بلاد خوزستان يقال لها بلاد الخوز و ينسب إليه و إستان كالنسبة من كلام الفرس و أرضها أشبه شي‏ء ببلاد العراق و هوائها و صحتها و مياهها طيبة جارية (أنظر معجم البلدان (2/ 404، 405).

(4) الأستان: هو و الكورة واحد و الكورة: هي كل صقع يشتمل على عدة قرى (معجم البلدان 1/ 36، 37).

(5) الرستاق: هي القرية أو السواد أو البيوت المجتمعة (لسان الميزان 10/ 116).

(6) الطسوج: أخص و أقل من الكورة و الرستاق و الأستان كأنه جزء من أجزاء الكورة.

(7) جيّ: بالفتح ثم التشديد اسم مدينة ناحية أصبهان القديمة و هي الآن كالخراب متفردة عن العجم و تسمى الآن‏

34

الإصبهاني فسمّيت المدينة به و عرض أساس سورها ستّون لبنة و ألزق بأساسه الفرهيز بالشيفتق و قيل إنّ المدينة كانت مبنيّة قبل أيّام مملكة جم فخربها فراسياب فيما خرب من سائر المدن بإيران شهر (1) و أعاد أساسها خماني جهرازاد بنت بهمن بن إسفنديار الملكة قبل مجي‏ء الإسكندر فماتت خماني من بناء السور على النصف و ورد الإسكندر فتركها على حالها فبقيت على حالتها إلى أيّام فيروز (2) بن يزدجرد فتقدّم إلى آذرسابور بن آذرمانان من قرية هراسنان من رستاق مابرين بإتمام بناء سور مدينة جيّ و ذلك قبل الإسلام بمائة و سبعين سنة فأتمّ بناءها آذرسابور و ركّب فيه الشّرف و هيّأ مواقف المقاتلة على أعلاه و علّق أربعة أبواب في أربعة مواضع من السور في أربعة أيّام في كلّ يوم بابا علّق الباب الذي وجهه إلى ميدان السوق في روز خور فسمّاه باب خور و تفسير خور الشّمس و علّق من غده ماه بر في روز ماه و ماه عندهم القمر و هو الذي يسمّى باب إسفيس ثمّ علّق من غده الباب الثالث و سمّاه تبريز و معناه باب عطارد و هو المسمّى باب تيره و علّق من غده الباب الرابع و سمّاه كوش بر و هو المسمّى باب اليهوديّة. و من الهندسة في تعليق هذه الأبواب أنّ الشمس إذا حلّت أوّل درجة من الجدي تطلع في باب خور و تغرب في باب اليهوديّة و إذا حلت الشمس أوّل درجة من السّرطان طلعت في باب إسفيس و تغرب في باب تيره. و كان بالمدينة رجل من الزّبيريّة يقال له محمّد بن محمود فقلع باب خور و فتح بابا آخر من سورها و سمّي الباب الجديد و ردّ مكانه باب خشيبا. على مصراع واحد. و ذكر بعض المتقدّمين أنّه قرأ على بعض أبوابها مكتوبا يقول أشتاذويه الموكّل بالقياسين و البنّائين إنّه ارتفع في ثمن أدم العملة لسور هذه المدينة ستّمائة ألف درهم. و ذكر عن بعضهم أنّ الموكّل رفعت عليه رفيعة فحوسب فحصل عليه خمسون ألف دينار فصرّفت إلى نفقة الفرهيز الملزق بأساس السور. و لم تكن المدينة مسكونة إنّما كانت حصنا لأهل قرى رستاق‏

____________

شهرستان و عند المحدثين المدينة و قد نسب إليها المديني عالم من أهل أصبهان و هي على شاطى‏ء نهر زندروذ (أنظر معجم البلدان: 2/ 202).

(1) إيران شهر: هي بلاد العراق و فارس و الجبال و خراسان يجمعها كلها هذا الإسم. و قد قيل في إسمها تعريفات كثيرة أنظرها في معجم البلدان (1/ 289).

(2) فيروز بن يزدجرد: كان ملك أظهر العدل و حسن السيرة و كان يتدين إلا أنه محدود مشؤوم على رعيته و قحطت البلاد في زمانه سبع سنين و غارت الأنهار و القنى و قل ماء دجلة قصة أنظرها في الكامل في التاريخ (1/ 312: 314).

35

جيّ و كانوا يسكنون مدينة قه إلى أن جاء الإسلام فخربت العرب مدينة قه فتحوّل من بقي من أهلها إلى مدينة جيّ فهم أوّل قوم سكنوها. و أوّل دار بنيت بمدينة جيّ دار المطيار بأمر كسرى أبرويز لمّا فتح له المطيار مدينة قسطنطينية ثم بني فيها سائر الدور لمّا انتقلوا إليها من مدينة قه. و مساحة مدينة جيّ استدارة سورها ألف قصبة فمساحة المدينة ألفا جريب سواء و ذلك أنّ قطرها ثلاثمائة و عشرون قصبة فإذا ضرب نصف قطرها في نصف إدارتها كان ثمانين ألف قصبة و ذلك ألفا جريب. في سورها من القصور مائة و أربعة قصور و هي بروج معوجّة واسعة ثابتة من استدارة السور فمن باب خور إلى باب اليهوديّة الصغرى ألف و مائة ذراع و بينهما ثمانية عشر برجا و منه إلى باب تيره ألف و مائة ذراع و بينهما ثلاثة و ثلاثون برجا و منه إلى باب إسفيس ألف و ثلاثمائة ذراع و بينهما أربعة و عشرون برجا و منه إلى باب خور ألف و أربعمائة ذراع و بينهما خمسة و ثلاثون برجا فدوران مدينة جيّ سبعة آلاف و مائة ذراع و بذراع اليد [عشرة] آلاف و ستّمائة و خمسون ذراعا و طولها ألف و خمسمائة ذراع و عرضها ألف و سبعمائة و اثنان و خمسون ذراعا. و هذه المساحة على ما ذكر تولّاها محمّد بن لرّة الحاسب.

و أمّا تمصير المسمّى باليهوديّة فمصّرها أيّوب بن زياد في خلافة أبي جعفر المنصور في سنة نيّف و خمسين و مائة من الهجرة و ورد عاملا على الخراج مع خال المهديّ سعيد بن منصور الحميري و كان على الحرب ثمّ صرف سعيد و جمع لأيّوب الحرب و الخراج فنزل بقرية خشينان‏ (1) و بنى قصرا على شاطى‏ء نهر فرسان ثمّ بنى بحذائه مسجدا ذا مقصورة هي باقية إلى اليوم و وضع فيه المنبر و خطّ سوقا للباعة و التّجار و العملة ذات صفوف في طرف اليهوديّة في الموضع الذي يعرف بصفّ التبّانين و اتّصلت في أيّام ولايته بدور اليهوديّة دور قرية خشينان. و خطّة أهل بيته من باب مسجد خشينان طولا إلى باب [باغ‏] عيسى بن أيّوب و عرضا من جانب محلّة كوراء إلى ملنجة. و كانت اليهوديّة تسمّى في أيّام مملكة الفرس كو جهودان يعني سكّة اليهود و هي من صحراء قرية يوان فأحد حدودها ينتهي إلى قرية يوان و الثاني إلى‏

____________

(1) خشينان: هي محلة بإصبهان و قد يزيدون لها واو فيقولون خوشينان. أنظر معجم البلدان: 2/ 374.

36

قرية خرجان‏ (1) و سنبلان‏ (2) و الثالث إلى قريتي كماءان و أشكهان و الرابع إلى قريتي جرواءان و خشينان و رقعتها سبعمائة جريب و سكنتها اليهود مقبلين على صناعاتهم القذرة كالحجامة و الدباغة و القصارة و القصابة إلى أن سخط المهديّ على أيّوب بن زياد فحمل إلى الحضرة و حبس فاجتمع عرب قرية طهران‏ (3) و هم التّيم على بناء مسجد جامع واسع ينقلون إليه منبر مسجد أيّوب بن زياد و كان موضع صدر الجامع المسقّف إلى وراء السقاية طرارا لصخر بن سنان و أرض مريكة لزيارة بطهران فوهبه للجامع فنقل المنبر إليه في سنة ستّ و خمسين و مائة في إمارة هانى‏ء بن أبي هانى‏ء بعد تمصير أيّوب بن زياد لليهوديّة بخمس سنين. و قيل إنّ أوّل مسجد بني باليهوديّة مسجد بمحلّة باذانه ينسب إلى الوليد بن ثمامة و كان أمير إصبهان و الصحيح أنّ مسجد خشينان أوّل مسجد كبير بني بإصبهان بناه أبو خناس مولى عمر بن الخطّاب في خلافة عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما. و اتّسعت اليهوديّة بعد بناء جامعها بصحراء خمس عشرة قرية انضافت رقعتها إلى اليهوديّة و هي باطرقان‏ (4) و فرسان و يوان‏ (5) و خرجان‏ (6) و فلفلان‏ (7) و سنبلان‏ (8) و فراءان و كماءان و جوزدان‏ (9) و لنبان و أشكهان‏

____________

(1) جرجان: بالضم و آخرها النون هي مدينة عظيمة مشهورة بين طبرستان و خرسان أول من أحدث بناءها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة و قد خرج منها خلق من الأدباء و العلماء و الفقهاء و المحدثين و لها تاريخ ألفه حمزة بن يزيد السهمي [و هو مطبوع و مشهور] و لها مياه كثيرة و ضياع عريضة. أنظر معجم البلدان (2/ 119).

(2) سنبلان: هي محلة بإصبهان [خرج منها بعض العلماء] أنظر معجم البلدان (3/ 261).

(3) طهران: هي من قرى الري بينهما نحو فرسخ ... و هي قرية كبيرة مبنية تحت الأرض أيضا لا سبيل لأحد عليهم إلا بإرادتهم ... و هي كثيرة البساتين متشابكة و طهران أيضا من قرى أصبهان خرج منها جماعة من المحدثين و خلق ذكرهم أنظر معجم البلدان (4/ 51).

(4) باطرقان: من قرى أصبهان أكثر أهلها نساجون ينسب إليها جماعة من الأئمة. أنظر معجم البلدان (1/ 324).

(5) يوان: قرية على باب مدينة أصبهان ينسب إليها جماعة. أنظر معجم البلدان (5/ 452).

(6) خرجان: محلة من محال أصبهان. و قال الحافظ أبو القاسم: خرجان من قرى أصبهان و هو أعرف ببلده و أتقن لما يقول. و قد نسب إليها قوم من رواة الحديث. أنظر معجم البلدان (2/ 356).

(7) فلفلان: من قرى أصبهان. أنظر معجم البلدان (4/ 275).

(8) سنبلان: محلة بإصبهان منها: أنظر معجم البلدان (3/ 261).

(9) جوزدان: قرية كبيرة على باب أصبهان يقال لها الجوزدانية بالنسبة و ينسب إليها جماعة من الرواة. أنظر معجم البلدان (2/ 183).

37

و جرواءان و خشينان و بروسكان و فابجان‏ (1) فلمّا اتّسعت اليهوديّة اجتمع الناس لتوسيع المسجد و زادوا فيه و أضاف إليه الخصيب بن سلم الأرضين المسمّاة بخصيباباذ ثمّ أعيد بناء المسجد في خلافة المعتصم و إمارة يحيى بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي المرّة الثانية في سنة [ستّ‏] و عشرين و مائتين ثمّ زاد فيه أبو عليّ بن رستم الزيادة التي تسمّى رستماباذ و كانت خانات و مستراحات فكنّسها أبو عليّ بن رستم و أضافها إلى الجامع في خلافة المقتدر و إمارة أحمد بن مسرور سنة سبع و ثلاثمائة. و أمّا الزيادة الأولى في جامعها و إضافة البقاع و الدّور إليها في سنة ستّ و عشرين و مائتين فكان لعبد اللّه بن الحسن بن حفص الذّكواني فيه آثار كثيرة نصب نفسه لجميع نفقاته فيكلّم فيه الرجل بعد الرجل حتّى ربّما يجتمع له الجمل الكثيرة ثمّ [لا] يستحقر مع هذا خاتما أو قيمته أو كبّة غزل أو قيمتها فيصرف ما يجتمع في بنائها و شرى دور و بقاع له.

و أمّا نفقته من بيت المال.

____________

(1) فابجان: قرية من قرى أصبهان لا أدري أهي الفابزان أم غيره معجم البلدان (4/ 224).

38

ذكر نفقة الجامعين جامع اليهوديّة و جامع المدينة من مال السلطان‏

و ثبّت ذلك في ديوان الخراج مع الزيادة الأخيرة التي انتهى الحال فيها إلى أمير المؤمنين أحمد المعتمد لأجرة القوّام و المؤذّنين و الحصر و الزّيت في سنة ستّ و خمسين و مائتين ثمّ ولي القاضي الوليد بن أبي الوليد في سنة تسعين و مائتين في الزيادة الثانية و العامل أبو الحسين محمّد بن أحمد المعروف بابن أبي البغل المتولّي لخراج سنة تسعين و مائتين و انتهت الزيادة بعد الزيادة في هذين المسجدين من سنة ستّ و خمسين و مائتين إلى سنة تسعين و مائتين فبلغت جملتها ثمانية آلاف و مائتين و تسعين درهما و إطلاق هذه النفقة و المبلغ كان في سنة خمس و ثمانين و القضاء يومئذ إلى الوليد بن [أبي‏] الوليد منها لمسجد اليهوديّة ثلاثة آلاف و ستّمائة و خمسة و أربعون درهما و لمسجد المدينة منها ثلاثة آلاف و ستّمائة و خمسة و أربعون درهما المبلغ للمسجدين سبعة آلاف و مائتان و تسعون درهما بعد أن وضع منها ثلث العشر و نصف العشر يلي توفير ذلك كملا تامّا ورد به الأمر العالي في شعبان من سنة إحدى و تسعين و مائتين و كان الذي يقبض هذا المال محمّد بن عاصم بن يحيى مال جامع اليهوديّة و محمّد بن إسماعيل بن أحمد مال جامع المدينة و كانا يليان القيام بذلك من جهة القاضي أبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في سنة إحدى و تسعين و مائتين.

39

ذكر تسمية القوّام بالمسجد الجامع باليهوديّة

محمّد بن الفرج و كان أحد الفقهاء مقبول القول طاهر الستر ثمّ ولي القيام بعده عبد العزيز بن زكريّاء الكسائي و كان أحد من قد شهد و قبلت شهادته ثمّ ولي القيام بعده الحسن بن عبيد اللّه بن عمر القصّار الفقيه و كان أحد المستورين و المتقدّمين ببلدنا ثمّ ولي القيام بعده محمّد بن إسماعيل بن سكين و كان عدلا حائز الشهادة و مقبول القول إلى أن توفّي (رحمه اللّه) و كانت وفاته سنة خمس و سبعين و مائتين في ذي الحجّة ثمّ ولي القيام بعده أبو عبد اللّه محمّد بن عاصم بن يحيى ولّاه القيام [به‏] أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبى عاصم و كتب له به سجلا أشهد فيه على نفسه.

40

ذكر فتح إصبهان‏

كان فتحها آخر سنة عشرين و قيل إحدى و عشرين من الهجرة حدّثنا فاروق الخطّابي ثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي ثنا محمّد بن عبد اللّه الأنصاري حدّثني النهاس بن فهم عن القاسم بن عوف الشّيباني عن أبيه عن السائب بن الأقرع قال زحف للمسلمين على عهد عمر بن الخطّاب زحف لم يزحف لهم بمثله قطّ زحف لهم أهل ماه و أهل إصبهان و أهل همذان و أهل الرّيّ و أهل قومس و أهل آذربيجان و أهل نهاوند فلمّا جاء عمر الخبر جمع الناس فخطبهم فحمد اللّه و أثنى عليه و قال إنّه زحف للمسلمين زحف لم يزحف لهم بمثله قطّ زحف لهم أهل ماه و أهل إصبهان و أهل الريّ و قومس و آذربيجان‏ (1). و نهاوند (2) و همذان فقوموا فتكلموا و أوجزوا و لا تطنبوا فتفشخ بنا الأمور و لا ندري بأيّها نأخذ. قال فقام طلّحة بن عبيد اللّه و كان من خطباء قريش فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال أمّا بعد يا أمير المؤمنين فإنّ هذا يوم له ما بعده من الأيام و أنت أمير المؤمنين أفضلنا رأيّا و أعلمنا ثمّ جلس. فقام الزّبير بن العوّام فحمد اللّه و أثنى عليه فقال أمّا بعد يا أمير المؤمنين فهذا يوم له ما بعده من الأيّام و إني أرى من الرأي يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك و تكلّم بنحو كلام صاحبه‏

____________

(1) أذربيجان: قيل أذر اسم النار بالفهلوية و أبيكان معناه الحافظ و الخازن فكان معناه بيت النار و خازن النار و هذا أشبه بالحق و أحرى به لأن بيوت النار في هذه الناحية كثيرة جدا.

و حد اذربيجان من برذعه مشرقا إلى أذربخان مغربا و يتصل حدها من جهة الشمال من بلاد الديلم و الجبل و الطرم و هو إقليم واسع و من مشهور مدائنها تبريز. أنظر معجم البلدان (1/ 128).

(2) نهاوند: هي مدينة عظيمة قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام. سميت نهاوند لأنهم وجدوها كما هي و يقال إنها من بناء نوح (عليه السلام) و إسمها نوح أوند فاختصروا منها و معناه الخير المضاعف. و قد مر تعريفها بهامش صفحة (14).

41

ثمّ جلس. و قام عثمان بن عقّان فحمد اللّه و أثنى عليه فقال أمّا بعد فهذا يوم له ما بعده من الأيّام و إنّي أرى من الرأي يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك بأهل الحجاز و بأهل الشام و العراق حتّى تلقاهم بنفسك فإنّك أبعد العرب صوتا و أعظمهم منزلة. ثمّ قام عليّ بن أبي طالب فحمد اللّه و أثنى عليه فقال أمّا بعد يا أمير المؤمنين فهذا يوم له ما بعده من الأيّام و إنّي لا أرى يا أمير المؤمنين ما رأى هؤلاء القوم أن تسير بنفسك و بأهل الحجاز و الشام و العراق فإنّ القوم إنّما جاءوا لعبادة الشيطان و اللّه أشدّ تغييرا لما أنكر و لكني أرى أن تبعث إلى أهل الكوفة فتسيّر ثلثيهم و تدع ثلثا في حفظ ذراريّهم و جمع جزيتهم و تبعث إلى أهل البصرة فليورّوا ببعث. قال فقال عمر أشيروا عليّ من أستعمل منهم قالوا أنت يا أمير المؤمنين أفضلنا رأيا و أعلمنا بأهلك قال لأستعملنّ عليهم رجلا يكون لأوّل أسنّة يلقاها يا السائب بن الأقرع اذهب بكتابي هذا إلى النّعمان بن مقرّن المزني فليسر بثلثي أهل الكوفة و ليدع ثلثا في حفظ ذراريّهم و جمع جزيتهم و أنت على ما أصابوا من غنيمة فلا ترفعنّ إليّ باطلا و لا تحسبنّ حقا عن أحد هو له فإن قتل النعمان فحذيفة فإن قتل حذيفة فجرير فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينّك. قال فقدمت بكتابه على النعمان بن مقرّن فسار بثلثي أهل الكوفة و ترك ثلثا في حفظ ذراريّهم و جمع جزيتهم و بعث إلى أهل البصرة فورّوا ببعث ثمّ سار حتّى التقوا بنهاوند فالتقوا يوم الأربعاء فكان في المجنّبة اليمنى انكشاف و ثبتت المجنّبة اليسرى و ثبت الصفّ ثمّ التقوا يوم الخميس فكانت في المجنّبة اليسرى انكشاف و ثبتت المجنّبة اليمنى و ثبت الصفّ ثمّ التقوا يوم الجمعة فأقبل النعمان بن مقرّن على بريذين له أحوى قريب من الأرض يقف عند أهل كلّ راية يخطبهم و يحضّهم و يقول إنّ هؤلاء أخطروا لكم خطرا و أخطرتم لهم خطرا عظيما أخطروا لكم جواليق رثّة و أخطرتم لهم الإسلام و ذراريّكم فلا أعرفنّ رجلا منكم و كل قرنه إلى صاحبه فإنّ ذلك لوم و لكن شغل كلّ رجل منكم قرنه ثمّ إنّي هازّ الراية فرمى رجل من ضيعته و تيسّرتم ثمّ هازّها الثانية فوقف كلّ رجل منكم موقفه ثمّ هازّها الثالثة فحامل فاحملوا على بركة اللّه و لا يلتفتنّ منكم أحد.

[قال‏] فحملوا و حمل النعمان فكان النعمان أوّل مقتول (رحمه اللّه). [قال‏] فأخذ حذيفة الراية ففتح اللّه عليه فجمعت تلك الغنائم و قسمتها بين المسلمين فلم أرفع باطلا و لم أحبس حقا عن أحد هو له و ذكر الحديث بطوله.

حدّثنا أبو بكر بن خلّاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عفّان بن مسلم ثنا أبو عوانة

42

عن داود الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال فتحت إصبهان في خلافة عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه.

حدّثنا فاروق الخطّابي ثنا أبو مسلم الكشّي ثنا حجّاج ثنا حمّاد ثنا أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد اللّه المزني ح و حدّثنا سليمان بن أحمد ثنا عليّ بن عبد العزيز ثنا حجّاج بن المنهال ثنا حمّاد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبد اللّه المزني عن معقل بن يسار أنّ عمر بن الخطّاب شاور الهرمزان في إصبهان و فارس و آذربيجان بأيّهنّ يبدأ فقال له الهرمزان يا أمير المؤمنين إنّ إصبهان الرأس و آذربيجان و فارس الجناحان فإذ قطعت أحد الجناحين مال الرأس بالجناح و إن قطعت الرأس وقع الجناحان فابدأ بإصبهان فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنّعمان بن مقرّن قائم يصلّي فانتظره حتّى قضى صلاته ثمّ قال إنّي مستعملك فقال أمّا جابيا فلا و لكن غازيا فنعم فقال عمر فإنّك غاز فسرّحه و بعث إلى أهل الكوفة أن يمدّوه و يلحقوا به و فيهم حذيفة بن اليمان و المغيرة بن شعبة و الزّبير بن العوّام و الأشعث بن قيس و عمرو بن معدي كرب و عبد اللّه بن عمر فأتاهم النعمان و بينهم و بينه نهر فبعث إليهم المغيرة بن شعبة رسولا و ملكهم ذو الحاجبين و قيل ذو الحاجب و اسمه مردانشاه فاستشار أصحابه فقال ما ترون أقعد له في هيئة الحرب أو في هيئة الملك و بهجته فقالوا بل اقعد له في هيئة الملك و بهجته فجلس له في هيئة الملك و بهجته على سرير و وضح التاج على رأسه و حوله (أبناء الملوك) سماطين عليهم ثياب الديباج و القرطة و الأسورة فأخذ المغيرة بن شعبة بضبعيه و بيده الرمح و الترس و الناس حوله سماطين على بساط له فجعل يطعنه برمحه يخرّقه لكي يتطيّروا فقال له ذو الحاجبين إنّكم يا معشر العرب أصابكم جوع شديد فخرجتم فإن شئتم مرناكم و رجعتم إلى بلادكم فتكلّم المغيرة فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال أنّا كنّا معشر العرب نأكل الجيف و الميتة و كان يطؤنا الناس و لا نطؤهم فبعث اللّه منّا رسولا في شرف منّا أوسطنا حسبا و أصدقنا حديثا و إنّه وعدنا أن هاهنا سيفتح علينا فقد وجدنا جميع ما وعدنا حقّا و إنّي لأرى ها هنا بزّة و هيئة ما أرى من بعدي بذاهبين حتّى يأخذوها قال المغيرة فقالت لي نفسي لو جمعت جراميزك فوثبت وثبة فجلست معه على السرير حتّى يتطيّروا فوجدت غفلة فوثبت وثبة فجلست معه على السرير فزجروه و وطئوه فقلت أفرأيتم إن كنت أنا استحمقت فإنّ هذا يفعل هذا بالرّسل و لا نفعل هذا برسلكم إذا أتونا فقال إن شئتم‏

43

قطعنا إليكم و إن شئتم قطعتم إلينا قلت بل نقطع إليكم فقطعنا إليهم و صاففناهم فسلسلوا كلّ سبعة و خمسة في سلسلة لأن يفرّوا قال فرامونا حتّى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان إنّ القوم قد أسرعوا فينا و ذكر كلاما قال فحملنا عليهم فكان النعمان أوّل صريع و وقع ذو الحاجبين من بغلة شهباء فانشقّ بطنه و فتح اللّه على المسلمين و كان ذلك في سنة عشرين من الهجرة. حدّثنا أبي ثنا أحمد بن محمّد بن يزيد ثنا أبو مسعود انا محمّد بن عبد اللّه ثنا سليمان بن اليشكري ثنا بشير بن يسار عن أبيه ح و حدّثنا محمّد بن عليّ بن إبراهيم ثنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن سعيد القزّاز ثنا أبو مسعود انا الرّقاشي ثنا سليمان بن سليمان اليشكري ثنا بشير بن يسار عن أبيه أنّ أبا موسى الأشعري أتى إصبهان فدعاهم إلى الإسلام فأبوا فدعاهم إلى الجزية فأقرّوا ثم نكثوا فقاتلهم و هزمهم فكان بها و كان إذا مطرت السماء يقوم في المطر حتّى تصيبه السماء.

لفظهما سواء رواه غيره عن أبي مسعود فقال سليمان بن مسلم اليشكري. حدّثنا عليّ بن محمود بن عليّ ثنا محمّد بن جعفر بن أحمد الطهراني ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ثنا محمّد بن عبد اللّه الرّقاشي ثنا جعفر بن سليمان الضّبعي عن شبيل بن عزرة قال حدّثني حسّان بن عبد الرحمن عن أبيه قال لمّا افتتحنا إصبهان كان بين عسكرنا و بين اليهودية فرسخ فكّنا نأتيها فنمتار منها فأتيتها يوما فإذا اليهود يزفنون و يضربون فأتيت صديقا لي منهم فقلت ما شأنكم تريدون أن تنزعوا يدا من طاعة فقال لا و لكنّ ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل المدينة غدا فقلت الذي تستفتحون به على العرب قال نعم قلت فإنّي أبيت عندك الليلة و خشيت أن أقتطع دون العسكر قال فبتّ فوق سطح له حتّى أصبحت قال فصلّيت الغداة مكاني فلمّا طلعت الشمس إذا الرّهج من نحو عسكرنا يدنو حتّى دنا فنظرت فإذا رجل في جيش عليه قبّة من ريحان و إذا اليهود يزفنون و يضربون فنظرت فإذا هو ابن صائد فدخل المدينة لم ير بعد حتّى الساعة. رواه عبد السلام بن حسام عن جعفر نحوه.

و لمّا أن فتح اللّه على المسلمين و انتشر العجم و انفضّوا في البلاد و انتهى إلى عمر بن الخطّاب أنّ يزدجرد يبعث عليه في كلّ عام حربا و قيل له لا يزال هذا الدأب حتّى يخرج من مملكته أذن للناس في الانسياح في أرض العجم. حدّثنا بذلك محمّد بن العبّاس بن محمّد بن حيّويه وكيل دعلج قراءة عليه و أنا حاضر ح و أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمّد بن شاذان البغدادي في كتابه إليّ و اللفظ

44

له قالا حدّثنا أبو محمّد جعفر بن إبراهيم التّيمي ثنا سيف بن عمر التّميمي عن محمّد و المهلّب و طلحة يعني ابن الأعلم و عمرو و سعيد قالوا لمّا رأى أن يزدجرد يبعث عليه في كلّ عام حربا و قيل له لا يزال هذا الدأب حتّى يخرج من مملكته أذن للناس في الانسياح في أرض العجم حتّى يغلبوا يزدجرد على مما كان في يدي كسرى فوجّه الأمراء من أهل البصرة بعد فتح نهاوند و وجّه الأمراء من أهل الكوفة بعد فتح نهاوند و كان بين عمل سعد بن أبي وقّاص و بين عمل عمّار بن ياسر أميران أحدهما عبد اللّه ابن عبد اللّه بن عتبان و في زمانه كانت وقعة نهاوند و زياد بن حنظلة حليف بني عبد بن قصي و في زمانه أمر بالانسياح و عزل عبد اللّه بن عبد اللّه و بعث في وجه آخر من الوجوه و ولّي زياد بن حنظلة و كان من المهاجرين فعمل قليلا و ألحّ في الاستعفاء فأعفى و ولّي عمّار بن ياسر بعد زياد فكان مكانه و أمدّ أهل البصرة بعبد اللّه بن عبد اللّه و أمدّ أهل الكوفة بأبي موسى و جعل عمر بن سراقة مكانه و قدمت الولاية من عند عمر إلى نفر بالكوفة زمان زياد بن حنظلة و بعث إلى عبد اللّه بن عبد اللّه بلواء و أمره أن يسير إلى إصبهان و كان شجاعا بطلا من أشراف الصحابة و من وجوه الأنصار و حليفا لبني الحبلى من بني أسد و أمدّه بأبي موسى من البصرة و أمّر عمر بن سراقة على البصرة و كان من حديث عبد اللّه بن عبد اللّه أنّ عمر حين أتاه فتح نهاوند بدا له أن يأذن في الانسياح فكتب إليه أن سر من الكوفة حتّى تنزل المدائن‏ (1) فاندبهم و لا تنتخبهم ثمّ اكتب إليّ بذلك و عمر يريد توجيهه إلى إصبهان فانتدب له فيمن انتدب عبد اللّه بن ورقاء الرياحي و عبد اللّه بن الحارث بن ورقاء الأسدي و الذين لا يعلمون يرون أنّ أحدهما عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي (لذكر ورقاء و ظنّوا أنّه نسب إلى جدّه و كان عبد اللّه بن بديل بن ورقاء) يوم قتل بصفين ابن أربع و عشرين سنة و هو أيّام عمر صبيّ. و لمّا أتى عمر انبعاث عبد اللّه بعث زياد بن حنظلة فلمّا أتاه انبعاث الجنود

____________

(1) المدائن: سميت المدائن لأن زاب الملك الذي بعد موسى (عليه السلام) ابتناها بعد ثلاثين سنة من ملكه و حفر الزوابي و كورها و جعل المدينة العظمى المدينة العتيقة. و لم أر أحدا ذكر لما سميت بالجمع.

و قال: يزدجرد بن مهبندار الكسروي في رسالة له عملها في تفضيل بغداد فقال في تضاعيفها: و لقد كنت أفكر كثيرا في نزول الأكاسرة بين أرض الفرات و دجلة فوقفت على أنهم توسعوا مصب الفرات في دجلة هذا إن الإسكندر لما سار الأرض و دانت له الأمم و بنى المدن العظام من المشرق و المغرب رجع إلى المدائن و بنى فيها مدينة و سورها و هي إلى هذا الوقت موجودة الأثر و أقام بها راغبا عن بقاع الأرض جميعا و عن بلاده و وطنه. أنظر معجم البلدان (5/ 74).

45

و انسياحهم أمّر عمّارا بعد و قرأ قول اللّه‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ [أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ‏] الْوارِثِينَ‏ (1) و قد كان زياد صرف في وسط من إمارة سعد إلى قضاء الكوفة بعد إعفاء سلمان و عبد الرحمن ابني ربيعة ليقضي إلى أن يقدم عبد اللّه بن مسعود من حمص و قد كان عمل لعمر على ما سقي الفرات‏ (2) و دجلة (3) النّعمان و سويد ابنا مقرّن فاستعفيا و قالا أعفنا من عمل يتغوّل علينا و يتزيّن لنا بزينة المومسة فاعفاهما و جعل مكانهما حذيفة بن أسيد الغفاري و جابر بن عمرو المزني ثمّ استعفيا فأعفاهما و جعل مكانهما حذيفة بن اليمان و عثمان بن حنيف حذيفة على ما سقت دجلة و عثمان بن حنيف على ما سقى الفرات من السوادين جميعا (و كتب إلى أهل الكوفة إنّي بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرا) و جعلت عبد اللّه بن مسعود معلّما و وزيرا و ولّيت حذيفة ما سقت دجلة و ما وراءها و ولّيت عثمان بن حنيف الفرات و ما سقى. قالوا و لمّا قدم عمّار على الكوفة أميرا و قدم كتاب عمر إلى عبد اللّه أن سر إلى إصبهان و زياد على الكوفة و على مقدّمتك عبد اللّه بن ورقاء الرياحي و على مجنّبتيك عبد اللّه بن ورقاء الأسدي و عصمة بن عبد اللّه و هو عصمة بن عبد اللّه بن عبيدة بن سيف بن عبد الحارث فسار عبد اللّه في الناس حتّى قدم حذيفة و رجع حذيفة إلى عمله و خرج عبد اللّه من نهاوند فيمن كان معه و من انصرف معه من جند النّعمان نحو جند قد اجتمع له من أهل إصبهان عليهم الأستندار (4) و على مقدّمته شهر براز جاذويه شيخ كبير في جمع فالتقى المسلمون و مقدّمة المشركين برستاق من رساتيق إصبهان فاقتتلوا قتالا شديدا فدعا الشيخ إلى البراز فبرز له عبد اللّه بن ورقاء

____________

(1) سورة القصص الآية: 5.

(2) الفرات: معرب عن لفظه و له إسم آخر هو فالاذروذ لأنه بجانب دجلة كما بجانب الفرس الجنيبة و الجنيبة تسمى بالفارسية فالاذ و الفرات من أصل العرب أعذب المياه و قال عز و جل (هذا أعذب فرات و هذا أملح أجاج) و مخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية ثم من قاليقلا قرب خلاط و يدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم. أنظر معجم البلدان (4/ 241).

(3) دجلة: نهر بغداد لا تدخله الألف و اللام و قال حمزة دجلة معربة على ديلد و لها اسمان آخران و هما (آرنك روذ- و كودك دريا) أي البحر الصغير و ذكر خبرا منسوبا إلى أبو عبد اللّه بن محمد بن عمران بن موسى المرزبان قال دفع إليّ أبو الحسن علي بن هارون ورقة ذكر أنها بخط علي بن مهدي الكسروي و وجدت فيها أول مخرج دجلة من موضع يقال له عين دجلة على مسيرة يومين و نصف من آمد في موضع يعرف بهلورس من كهف مظلم و خبره طويل أنظره. معجم البلدان (2/ 440، 441).

(4) الأستندار: أي أمير المنطقة.

46

فقتله و انهزم أهل إصبهان و سمّى المسلمون ذلك الرستاق رستاق الشيخ فهو اسمه إلى اليوم و دعا عبد اللّه بن عبد اللّه من يليه فتسارع الأستندار إلى الصلح فصالحهم فهذا أوّل رستاق من إصبهان أخذ و صالح. ثمّ سار عبد اللّه من رستاق الشيخ نحو جيّ لا يجد فيها أحدا حتّى انتهى إلى جيّ و الملك بإصبهان يومئذ الفاذوسفان و قد أخذ بها فنزل بالناس على جيّ فحاصرهم فخرجوا إليه بعد ما شاء اللّه من زحف فلمّا التقوا قال الفادوسفان لعبد اللّه لا تقتل أصحابي و لا أقتل أصحابك و لكن ابرز فإن قتلتك رجع أصحابك و إن قتلتني سالمك أصحابي و إن كان أصحابي لا يقع لهم نشّابة فبرز له عبد اللّه و قال إمّا أن تحمل عليّ و إمّا أن أحمل عليك قال أحمل عليك فوقف له عبد اللّه فحمل عليه الفاذوسفان فطعنه و أصاب قربوس السرج فكسره و قطع اللبب و الحزام و زال اللبد و السرج و عبد اللّه على الفرس فوقع عبد اللّه قائما ثمّ استوى على الفرس عريانا و قال له أثبت فحاجزه و قال ما أحبّ أن أقاتلك فإني قد رأيتك رجلا كاملا و لكن أرجع معك إلى عسكرك فأصالحك و أدفع المدينة إليك على أنّ من شاء أقام و أدّى الجزية و قام على ماله و على أن نجري من أخذتم أرضه مجراهم و يتراجعون و من أبى أن يدخل فيما دخلنا فيه ذهب حيث شاء و لكم أرضه قال لكم ذلك. و قدم عليه أبو موسى من ناحية الأهواز (1) و قد صالح الفاذوسفان عبد اللّه فخرج القوم من جيّ و دخلوا في الذمة إلّا ثلاثين رجلا من أهل إصبهان خالفوا قومهم و تجمّعوا بكرمان في حاشيتهم لجمع كان بها و دخل عبد اللّه و أبو موسى جيّ و جيّ مدينة إصبهان و كتب بذلك إلى عمر و اغبط من أقام و ندم من شخص. و قدم كتاب عمر على عبد اللّه أن سر حتّى تقدم على سهيل بن عديّ فتجامعه على قتال من بكرمان و خلّف في جيّ من بقي جيّ و استخلف على إصبهان السائب بن الأقرع. قال و حدّثنا سيف عن نفر من أصحاب الحسن منهم مبارك بن فضالة عن الحسن عن أسيد بن المتشمس ابن أخي الأحنف قال شهدت مع أبي موسى فتح إصبهان و إنّما شهدوها مددا. و هذا كتاب صلح إصبهان حدّثنا محمّد بن العبّاس قراءة و أنا حاضره و أخبرني أيضا أحمد بن‏

____________

(1) الأهواز: جمع هوز و أصله حوز فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء. و على هذا يكون الأهواز اسما عربيا سمي به في الإسلام و كان اسمها من أيام الفرس خوزستان و هي كورة عظيمة (الأهواز) ينسب إليها سائر الكور. و لها ترجمة طويلة و مفيدة أنظرها في معجم البلدان (1/ 284: 286).

47

إبراهيم بن شاذان فيما كتب إليّ قالا ثنا جعفر ابن أحمد القارى‏ء ثنا السّريّ بن يحيى ثنا شعيب بن إبراهيم ثنا سيف بن عمر عن محمّد و طلحة و المهلّب و عمرو و سعيد و قالوا كتاب صلح إصبهان بسم اللّه الرحمن الرحيم كتاب من عبد اللّه للفاذوسفان و أهل إصبهان و حواليها إنّكم آمنون ما أدّيتم الجزية و عليكم من الجزية على قدر طاقتكم على كلّ سنة تؤدّونها إلى الذي يلي بلادكم على كلّ حالم و دلالة المسلم و إصلاح طريقه و قراه يومه و ليلته و حملان الراجل إلى مرحلة و لا تسلّطوا على مسلم و للمسلمين نصحكم و أداء ما عليكم و لكم الأمان ما فعلتم فإذا غيّرتم شيئا أو غيّره مغيّر منكم لم تسلموه فلا أمان لكم و من سبّ مسلما بلغ منه فإن ضربه قتلناه و كتب و شهد عبد اللّه بن قيس و عبد اللّه بن ورقاء و عصمة بن عبد اللّه. فلمّا قدم الكتاب من عمر على عبد اللّه و أمره فيه باللحاق بسهيل بن عديّ بكرمان خرج في جريدة خيل و استخلف السائب فلحق بسهيل قبل أن يصل إلى كرمان و قال عبد اللّه:

ألم تسمع و قد أودى ذميما* * * بمنعرج السّراة من اصبهان‏

عميد القوم إذ ساروا إلينا* * * بشيخ غير مسترخي العنان‏

فساجلني و كنت به كفيلا* * * فلم يثبت و خرّ على الجران‏

برستاق له يدعى إليه‏* * * طوال الدهر في عقب الزّمان‏

نزلت به و قد شرقت ذيولي‏* * * بمعضلة من الحرب العوان‏

و كنت زعيمها حتّى تراخت‏* * * و لم يعنى بها أحد مكاني‏

و قال أيضا في يوم جيّ:

من مبلغ الأحياء عني فإنّني‏* * * نزلت على جيّ و فيها تفاقم‏

حصرناهم حتّى سروا ثمّت انتزوا* * * فصدّهم عنّا القنا و القواصم‏

و جاد لها الفاذوسفان بنفسه‏* * * و قد دهدهت بين الصفوف الجماجم‏

فبارزته حتّى إذا ما علوته‏* * * تفادى و قد صارت إلينا الخزائم‏

و عادت لقوحا إصبهان بأسرها* * * تدرّ لنا منها القرى و الدّراهم‏

و إنّي على عمد قبلت جزاءهم‏* * * غداة تفادوا و الفجاج قواتم‏

ليزكو لنا عند الحروب جهادنا* * * إذا انتطحت في النخلتين الهماهم‏

إلى هنا سياق رواية شعيب عن سيف.

48

و ذكر المدائنيّ أنّ أبا مسلم صاحب الدولة قال لأبي بكر الهذلي في مسافرته لأمير المؤمنين أبي العبّاس و ذكر له فتوح البلدان خبّرني عن الذي تولّى فتح بلدنا إصبهان فقد اختلف علينا في ذلك فقال أبو بكر الهذلي تولّى فتح بلدكم العبادلة عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبان الأنصاري و عبد اللّه بن الحارث بن ورقاء الأسدي و عبد اللّه بن ورقاء الرياحي و عبد اللّه بن قيس أبو موسى الأشعري و عبد اللّه [بن عامر] بن كريز القرشي و عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي كلّ هؤلاء قد حضروا فتحها و فتح أطرافها منهم من كان أمير الجيش و منهم من كان رئيس سريّة أو صاحب مقدّمة. و ذكر غير المدائني في ولاة فتحها عمرو بن مرحوم الغاضري و الأحنف بن قيس التّميمي و مجاشع بن مسعود السّلمي و السائب بن الأقرع الثّقفي. و أهل الكوفة و أهل البصرة مختلفون في فتحها فادّعى الكوفيّون فتحها عند الكوفة و ادّعى البصريّون فتحها عند البصرة و روى كلّ واحد رواية يصحّح بها دعواهم فادّعى البصريّون على صحّة دعواهم ما رواه الحسن عن أسيد بن المتشمس أنّه شهد فتح إصبهان مع أبي موسى. و رواه أيضا عن أبي عمرو بن العلاء عن نهشل الإيادي عن أبيه قال خرجت مع أبي موسى الأشعري إلى إصبهان بعد فراغنا من فتح تستر نزلنا بالقرب من مدينتها الأولى التي تسمّى جيّ على مقدّمتنا يزيد بن عبد اللّه الهذلي و على ساقتنا عبيد اللّه بن جندل بن أصرم الهلالي فبثّ أبو موسى سراياه في الرساتيق و الأطراف سريّة عليها مجاشع بن مسعود إلى قاسان ففتحها و سبى أهلها و كان فيمن سبي يزدويه بن ماهويه فتّى من أبناء أشرافها فصار إلى عبد اللّه بن عبّاس فسمّاه وثّابا و هو والد يحيى بن وثّاب إمام أهل الكوفة في القرآن. و أسرى عبد اللّه بن يزيد الهلالي بسريّة إلى قرية كبيرة يقال لها دارك‏ (1) فيها بيت نار عظيم و افتتحها و سبى منها. و بعث عبيد اللّه بن جندل بن أصرم على سريّة أخرى إلى قرية قريبة من مدينتها يقال لها الفابزان‏ (2) دلّه عليها اليهود و فيها ثلاثون حصنا فخرج إليه أهل الحصون فقاتلوه قتالا شديدا و قتلوا جماعة من أصحابه و انصرف إلى عسكره مخفقا. و جعل ابنه أبا رهم بن أبي موسى على سريّة أنفذها إلى المدينة الثانية مدينة قه فخرج إليهم منها زهاء ستّة آلاف رجل‏

____________

(1) دارك: من قرى أصبهان نسب إليها قوم من أهل العلم معجم البلدان (3/ 423).

(2) الفابزان: موضع و قيل قرية و قيل بليدة ينسب إليها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن صالح العقيلي الأصبهاني.

أنظر معجم البلدان (4/ 224).

49

شاكي السلاح و عليهم إخوة ثلاثة متعاضدون آذرجشنس و مهرابان و جلويه بنو جوانبه أكبرهم آذرجشنس و هو في القلب و أخواه في الميمنة و الميسرة فحملوا على الجيش و قتلوا أبا رهم بن أبي موسى و هزموهم حتّى رجعوا إلى فناء المدينة الأولى و استمدّوا فأمدّهم أبو موسى بعبيد اللّه بن جندل بن أصرم فقاتلوا أشدّ القتال و صابرا إلى آخر النهار ثمّ أظفر اللّه المسلمين بهم و بمدينتهم فقتلوا طول ليلتهم من وجدوا من رجل و امرأة و صغير و كبير و شيخ زمن حتّى لم يترك فيها إلا من تخلّص بروحه من تحت السيف ثمّ قفوا آثارهم عند الصبح فاصطفوا من السبي نحو ألف رأس حتّى قال شاعرهم في ذلك.

عبيد اللّه أكرم من تولّى‏* * * جنود التابعين إلى الحروب‏

فساق التابعين و كلّ قرم‏* * * من الأنصار في يوم عصيب‏

إلى حصن اصبهان ببطن جيّ‏* * * و جاورسان ذي المرعى الحصيب‏

فرجعوا بسبيهم إلى باب المدينة الأولى فدخلوها صلحا و أسّسوا بها مسجدها ثمّ اندفعوا خوفا من الثّلج منصرفين مع أبي موسى إلى البصرة و استخلف على مدينة جيّ السائب بن الأقرع الثقفي. و روي عن عتّاب بن إبراهيم عن مجالد عن الشعبي أن عمر ابن الخطاب كتب إلى عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي أن سر في ألفي فارس من أهل البصرة إلى إصبهان و قال غير الشعبي إنّ عثمان بن عفّان ولّى الكوفة الوليد بن عقبة فبعث عبد اللّه بن بديل و السائب بن الأقرع فصالحهم الفادوسفان على البلد فدخلا المدينة و بنيا مسجدها و طرح أربعة عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كلّ رجل لبنة في بنائها تبرّكا بها. و لمّا انصرف أبو موسى إلى البصرة و أتاهم موت أمير المؤمنين عمر نقض أهل مدينة جيّ العهد و قتلوا من كان بها من العرب و كانوا مقيمين على ذلك إلى أن بعث عثمان بن عفّان [إليهم‏] عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي ففتحها ثانية. فلم يزل أمر إصبهان في جملة أهل البصرة إلى سنة إحدى و أربعين و صارت الجماعة على معاوية بن أبي سفيان بعد قتل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فعمد معاوية فأخذ إصبهان من أهل البصرة و دفعها إلى أهل الكوفة و أخذ البحرين و عمان من أهل الحجاز فأعطاها أهل البصرة مكان إصبهان. و قيل إنّ أوّل عربيّ دخل إصبهان عمرو بن مرحوم الغاضري بعثه المغيرة بن شعبة لمّا ولي البصرة من قبل عمر بن الخطّاب إلى بعض ناحية فارس مجاورة لرستاق قهستان من إصبهان فدخل‏

50

رستاق قهستان ثمّ عدل عنه إلى أرّجان‏ (1) و سلك به الدليل على العقبة المعروفة بمارت و كان يقال لها قبل ذلك دوربشن فاستعظم سلوكها فجعل يقول للدليل ما أردت بهذا فسمّيت العقبة بعد ذلك بمارت. فلمّا كان أوّل سنة إحدى و عشرين و انهزمت الفرس و رجع فلّها إلى عند يزدجرد بقاسان‏ (2) مع أشعار من أهل قرية و اذنان من رستاق براءان‏ (3) فرحل عنها بمن معه من عياله و حشمه إلى مدينة جيّ و نزل بها في دار وراز بن وراز و هي التي صارت بعد رقعة للمسجد الجامع و لدار الخراج فلذلك يقال لدار الخراج بالمدينة سراورازان.

أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا عبد اللّه بن محمّد بن عيسى المقرى‏ء ثنا الحجّاج بن سيف ثنا الهيثم بن عديّ ثنا غياث ثنا سعيد بن عبيد و عبد اللّه بن الوليد المرّي عن أشياخهم قال شقّ التّيمرة (4) من إصبهان عنوة افتتحها الأحنف بن قيس و رستاق الشيخ عنوة و رستاق برخوار (5) و منها سبي أبو سليمان أبو حمّاد بن أبي سليمان الفقيه و رستاق جرم قاسان عنوة و منها سبي وثّاب مولى عبد اللّه بن عبّاس و عقبه اليوم بإصبهان و مدينة جيّ و شقّها صلح. حدّثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمّد بن العبّاس الأخرم ثنا حفص الرّبالي ثنا عرعرة بن البرند السامي ثنا زياد الجصّاص عن أبي إسحاق عن كثير قال غزونا مع أبي موسى الأشعري إصبهان و همذان ففتحهما اللّه عزّ و جل. حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن الفضل الخطيب ثنا محمّد بن أحمد بن عمرو الأبهري ثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر رسته ثنا عبد الرحمن بن مهديّ و سألته عن إصبهان ما هي قال عنوة فقلت إنّ بعضهم يقولون‏

____________

(1) أرجان: مدينة كبيرة كثيرة الخير بها نخل كثير و زيتون و فواكه الجروم و الصرود و هي برية بحرية سهلية جبلية ماؤها يسيح بينها و بين البحر مرحلة و بينها و بين شيراز ستون فرسخا. كان أول من بناها فيما حكته الفرس قباد بن فيروز والد أنو شروان العادل. أنظر معجم البلدان (1/ 142).

(2) قاسان: مدينة كانت عامرة آهلة كثيرة الخيرات واسعة الساحات متهدلة الأشجار حسنة النواحي و الأقطار بما وراء النهر من حدود بلاد الترك خربت الآن نسب إليها جماعة من الفقهاء و العلماء. و هي ناحية أصبهان. أنظر معجم البلدان (4/ 295).

(3) بران: من قرى بخارى و يقال لها فوران على خمسة فراسخ من بخارى أنظر معجم البلدان (1/ 367).

(4) التميرة: كانت مساحة أصبهان ثمانية فراسخ في مثلها و هي ستة عشر رستاقا في كل رستاق ثلاثمائة و ستون قرية قديمة سوى المحدثة و ذكر فيها التميرة الكبرى و التميرة الصغرى. أنظر معجم البلدان (2/ 67).

(5) برخوار: من نواحي أصبهان تشتمل على عدة قرى. أنظر معجم البلدان (1/ 374).

51

إنّ بعضها صلح فقال قد وجّه إليها الجيش. حدّثنا أبو محمّد بن حيان و أحمد بن إسحاق قالا ثنا محمّد بن يحيى بن مندة حدّثني محمّد بن نصر عن يحيى بن أبي بكير عن هيّاج بن بسطام عن سعيد بن عبيد قال و أمّا إصبهان فيما حدّثنا أشياخنا أنّ برخوار عنوة و منه سبي أبو سليمان أبو حمّاد بن أبي سليمان فقيه الكوفة و التّيمرة و جرم قاسان افتتحهما الأحنف بن قيس عنوة منه سبي وثّاب مولى عبد اللّه بن عبّاس. حدّثنا أحمد ابن بندار ثنا إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم الفابزاني العقيلي سمعت عمّي إسحاق ابن إبراهيم يقول سألت أحمد بن حنبل عن إصبهان فقال هي صلح. حدّثنا أبي ثنا محمّد بن أحمد بن يزيد ثنا عامر بن عامر أبو يحيى قال سألت سليمان ابن حرب عن إصبهان فقال لا يباع فيها و لا يشترى. و إذ قد ذكرنا أمر بنائها و فتحها و اختلاف القائلين في صلحها و عنوتها أحببنا أن نضيف إليه.

52

ذكر بعض خصائص إصبهان من المنافع و العبر التي اختصّ بها أهلها ممّا ذكرها متقدّموها المصنّفون في ذكر إصبهان و أسبابها

لوادي إصبهان المسمّى زرنرو مغيض يسمّى هنام ما في الأرض مغيض أعجب منه لأنّ الأودية الكبار انصبابها إلى البحار في سائر المدن و مصبّ هذا الوادي في هذا المغيض و مساحته ثمانية عشر فرسخا في فرسخين لا يعلو الماء في حافاته عن المعهود و لا ينقص في سرف المدّ و قصده للطيور فيه مفرخ و غير الطيور يعجز عن مقاربته لأنّه يغوص فيه حتّى لا يرى منه شي‏ء و مقدّم هذا المغيض ميدان ممتدّ إلى ناحية كرمان كخط (1) ممدود لا يزيد عرضه على عرض الميدان نباته الطّرفاه و القلام و في جانب منه جبل من طين ممدود و زيادة مياه كرمان في أيّام الربيع تكون من وادي إصبهان.

و برستاق رويدشت‏ (2) قرية تسمّى دزيه بها رمال كالجبال لو دامت عليها الرياح العاصفة أيّاما لا يتحرّك أصلا و لا يدخل الزروع منها شي‏ء.

و بقرية هراسكان من ابرون على نصف فرسخ في شقّ درام من رستاق قاسان حصن مخندق يحوط هذا الخندق رمال كالجبال سائلة ينتقل حول الخندق من جانب إلى جانب لا يسقط في الخندق منه شي‏ء لا قليل و لا كثير و لا حبّة واحدة فإن أخذ إنسان منه قبضة فرمى بها في الخندق هبّت من ساعتها ريح فرفعت ذلك في الهواء

____________

(1) كخط: في أصبار أصبهان كسطر.

(2) رويدشت: قرية من قرى أصبهان و عمل من أعمالها يشتمل على قرى و ضياع كثيرة. أنظر معجم البلدان (3/ 105).