معجم اصطلاحات أصول الفقه‏

- عبد المنان‏ الراسخ المزيد...
170 /
7

مقدّمة المعجم‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه الذي خلق اللوح و القلم و علّم الإنسان ما لم يعلم، و وفّقني أن أرتّب لورثة الأنبياء المعجم.

و الصّلاة و السّلام على رسوله محمد الّذي أرسل إلى العرب و العجم، و على أصحابه الّذين نصروا الحق و كسروا الصنم، و على آله الّذين هم بحور العلوم و الحكم.

أما بعد ...

فإنّ علم أصول الفقه من أجلّ العلوم قدرا و أشرفها فائدة، و قد صنّفت فيه المصنّفات الطوال و المختصرات قديما و حديثا. و لم يزل العلماء يخدمون هذا العلم المبارك حتى إلى عصرنا الحاضر، لكن ما رتّب أحد هذه القواعد الأصولية على ترتيب حروف الهجاء ترتيبا أنيقا جامعا.

8

و ممّا لا ريب فيه أنّ هذا المنهج نفيس و لطيف؛ فوائده كثيرة، و منافعه جسيمة لطلبة العلم و الباحثين فيه.

فوفّقني اللّه سبحانه و تعالى أن أجمع هذه الاصطلاحات الأصولية على ترتيب حروف الهجاء اختصارا. و الاختصار الّذي يحتاج إليه الفقيه و المتفقّه ليتذكّر قواعد الأصول و يسهل عليه حفظها و ضبطها مع سهولة العبارة و وضوحها.

فإن أصبت في عملي هذا فللّه الحمد و المنّة، و إن زللت و أخطأت فأسأل اللّه العفو و المغفرة: فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، و رحم اللّه أخا رأى فيه خطأ فصحّحه و امتنّ عليّ فأخبرني به.

و ختاما لا يسعني إلّا أن أتقدّم بالشكر الجزيل للشيخ العلامة الأصولي المحدّث محمد إسحاق بن منشى بن رانجها حفظه اللّه و رعاه، الّذي أرشدني كل وقت إلى أمر من أمور العلمية خصوصا في هذا العمل المبارك جزاه اللّه خيرا في الدنيا و الآخرة.

و كذا أشكر عمّي المحترم بروفيسر الحافظ عبد السّتار الحامد و محمد سليمان الأثري و الأستاذ المربّي محمد مظفر الشيرازي و ميان محمد أويس بن محمد رفيق و الحاج ثناء اللّه بن محمد صديق.

9

بارك اللّه في علمهم و جعلهم مفلحين في الدنيا و الآخرة.

و اللّه أسأل أن يرزقنا الإخلاص في العلم و العمل و أن لا يحرمني من الثواب و أن يجعله في صحيفة أعمالي: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ (89)، آمين يا ربّ العالمين.

كتبه العبد الفقير إلى اللّه الغني عبد المنّان بن عبد الرّحمن الراسخ خادم المركز الإسلامي للدعوة و التحقيق فيصل‏آباد ... باكستان 15/ 8/ 2002 م‏

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

باب الألف‏

* الإباحة:

تعريفها لغة: الإباحة هي الإظهار، يقال: (أباحه) أي أظهره و أحلّه و أطلقه‏ (1).

و اصطلاحا: ما خيّر الشارع بين فعله و تركه‏ (2).

أساليب الإباحة:

تعرف الإباحة بطرق تعود جملتها إلى أربع و هي:

1- الصيغة الصريحة: في الحلّ؛ كقوله تعالى:

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ (3).

____________

(1) انظر: المعجم الوسيط (1/ 94)، و القاموس المحيط (1/ 444).

(2) انظر: الإحكام للآمدي (1/ 94)، و شرح الكوكب المنير (1/ 422).

(3) المائدة: 5.

12

2- أو برفع الجناح أو الحرج أو الإثم أو البأس؛ كقوله عزّ و جلّ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها (1)، و قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ‏ (2)، و قوله تعالى:

فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ (3)، و كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «و ما كان يدا بيد فليس به بأس» (4).

3- أو بالأمر مع قرينة تدل على أنّه للإباحة دون الوجوب كما في قوله عزّ و جلّ: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (5)، و قوله: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا (6).

4- أو استصحاب الإباحة الأصلية: فكل شي‏ء مباح‏

____________

(1) النور: 29.

(2) النور: 61.

(3) البقرة: 173.

(4) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (7/ 272) برقم (3939).

(5) المائدة: 2.

(6) الجمعة: 10.

13

ما لم يرد دليل ينقله من الإباحة إلى غيرها، كما يقال: (الأصل في الأشياء الإباحة) (1).

حكم الإباحة:

لا ثواب على فعله، و لا عقاب على تركه، و لا لوم في الفعل و الترك‏ (2)، و أيضا يدخل في الإباحة أفعال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الجبليّة.

* الاجتهاد:

تعريفه لغة: و الاجتهاد، افتعال من الجهد بالضّم في الحجاز، و بالفتح في غيرهم الوسع و الطاقة، قيل:

المضموم الطاقة، و المفتوح المشقة (3).

و اصطلاحا: هو بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط (4).

____________

(1) راجع: الميسّر في أصول الفقه (ص: 218)، و تيسير علم أصول الفقه (ص: 48).

(2) انظر: المدخل لابن بدران (ص: 106)، و الميسّر في أصول الفقه (ص: 219).

(3) انظر: المصباح المنير (1/ 112)، و معجم مقاييس اللغة (1/ 476)، و أساس البلاغة (ص: 106)، و القاموس المحيط (1/ 557).

(4) انظر: إرشاد الفحول (ص: 250)، و الاجتهاد في الشريعة الإسلامية (ص: 11)، و الاجتهاد و أصوله (ص: 35).

14

أركانه: أركان الاجتهاد أربعة و هي:

1- المجتهد.

2- المجتهد فيه.

3- بذل الوسع.

4- الدليل الشرعي الذي يقصد منه استنباط الحكم‏ (1).

شروطه: ذكر الأصوليون شروطا لصحة الاجتهاد من المجتهد، أذكر أهمّها:

1- الإيمان: أن يكون المجتهد مؤمنا باللّه و بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و غيرهما مما تعنيه كلمة الإيمان.

2- التكليف: أن يكون المجتهد عاقلا و بالغا.

3- المعرفة باللغة العربية: معرفة تامّة.

4- أن يكون المجتهد عارفا بكتاب اللّه و بالسنّة النبويّة، و بمواقع الإجماع، و بالناسخ و المنسوخ، و بأصول الفقه، و بالقواعد الكلّية للفقه، و يكون خالص النيّة (2).

____________

(1) انظر: الاجتهاد في التشريع الإسلامي (ص: 29).

(2) انظر: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية (ص: 17- 55)، و شرح الكوكب المنير (4/ 459- 467).

15

مجاله:

كل ما ثبت بدليل لم يقطع بثبوته و لا بدلالته، و خالف العلماء فيه فهو مجال الاجتهاد، و كذلك الوقائع و النوازل الّتي لم تشملها الأدلة نصّا و لم يسبق البحث فيها. و أمّا ما أجمعوا عليه مما دلّت عليه النصوص قطعا فلا يجوز فيه الاجتهاد (1).

حكمه:

الاجتهاد فرض كفاية (2).

* الإجماع:

تعريفه لغة: الإجماع يطلق على العزم و التصميم و يطلق على الاجتماع و الاتفاق، يقال: (أجمع فلان) أي عزم، و (أجمع القوم على أمير) أي اتفقوا (3).

و اصطلاحا: هو اتفاق المجتهدين من أمّة

____________

(1) انظر: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية (ص: 65)، و الاجتهاد فيما لا نص (ص: 16/ 1).

(2) انظر: شرح اللمع للشيرازي (2/ 1026)، و الاجتهاد في التشريع الإسلامي (ص: 33).

(3) انظر: القاموس المحيط (3/ 22)، و المعجم الوسيط (1/ 135)، و المصباح المنير (1/ 109).

16

محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد وفاته في عصر من الأعصار على حكم شرعي‏ (1).

أنواعه:

للإجماع نوعان، و هما كالتالي:

1- الإجماع الصريح: و هو أن تتفق آراء المجتهدين جميعا على حكم في مسألة بإبداء كل واحد منهم رأيه صراحة، أو أن يشتركوا جميعا في العمل على حكم واحد.

2- الإجماع السكوتي: و هو أن يقول بعض المجتهدين في المسألة قولا أو يعمل بوفقها، و يسكت الباقون بعد اطلاعهم على هذا القول من غير إنكار (2).

____________

(1) انظر: في تعريف الأصوليين للإجماع، تسهيل الوصول (ص: 170)، و إرشاد الفحول (ص: 71)، و المختصر لابن اللّحام (ص: 84)، و روضة الناظر (ص: 116)، و شرح تنقيح الفصول (ص: 322)، و المستصفى للغزالي (1/ 173)، و كشف الأسرار للبخاري (3/ 228)، و للنسفي (2/ 180)، و قواطع الأدلة في الأصول (1/ 461)، و المذكرة للشنقيطي (ص: 151).

(2) انظر: الميسّر في أصول الفقه (ص: 90)، و أصول الفقه للزحيلي (1/ 552).

17

حكمه و حجيّته:

الإجماع الصريح قطعي عند الأصوليين، و عند الأئمة الأربعة، و عند أصحابهم، و حجة (1).

أمّا الإجماع السكوتي فليس بإجماع و لا حجة، على القول الأرجح‏ (2).

* الإخالة:

تعريفها لغة: مصدر أخال الأمر، أي: اشتبه.

و اصطلاحا: كون الوصف بحيث تتعين عليّته للحكم بمجرد إبداء مناسبة بينه و بين الحكم، لا بنصّ و لا غيره‏ (3).

* الأداء:

له تعريفان، عند الجمهور و عند الحنفية.

____________

(1) انظر: الأحكام للآمدي (1/ 150)، و تيسير التحرير (3/ 225).

(2) انظر: الأحكام للآمدي (1/ 188)، و شرح الكوكب المنير (2/ 214)، و كشف الأسرار للبخاري (3/ 228)، و مسلّم الثبوت (2/ 213)، و الميسر في أصول الفقه (ص: 90)، و تيسير علم أصول الفقه (ص: 164).

(3) راجع: التحرير لابن همام (ص: 445)، و الموسوعة الفقهية (2/ 253).

18

1- أمّا عند الجمهور: هو ما فعل في وقته المقدر له شرعا (1).

2- و عند الأحناف: هو تسليم عين الواجب بسببه إلى مستحقه‏ (2).

* الأدلة الإجمالية:

و تسمّى أيضا (الأدلة الكلّية).

فهي المصادر الشرعية بذاتها، و ما يتعلق بها من القواعد، و هي موضوع أهل الأصول‏ (3).

* الأدلة التفصيليّة:

و هي النصوص من الكتاب و السّنة الدالة على حكم مسألة معيّنة من المسائل‏ (4)، كقوله جلّ ذكره:

وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* (5)، و تسمّى أيضا: (الأدلة الجزئية) و هي موضوع أهل الفقه، دون الأصول.

____________

(1) انظر: شرح الكوكب المنير (1/ 365)، و شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 72)، و مختصر المنتهى (1/ 232)، و المستصفى للغزالي (1/ 90)، و تيسير علم أصول الفقه (ص: 79).

(2) انظر: نور الأنوار (ص: 33)، و إفاضة الأنوار (ص: 75)، و الأصول للسرخسي (1/ 44).

(3) انظر: تيسير الأصول (ص: 20).

(4) انظر: التعليقات المنيفة على أصول الفقه للسعدي (ص: 45).

(5) البقرة: 43.

19

* الإرشاد:

تعريفه لغة: مأخوذ من «رشد» بمعنى الهدى.

يقال: (أرشده)، أي: هداه و دلّه‏ (1).

و اصطلاحا: هو أحد معاني الأمر كقوله عزّ و جلّ:

وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ‏ (2).

و الإرشاد قريب الشبه بالندب لاشتراكهما في طلب تحصيل المصلحة، إلّا أنّ المندوب مطلوب لثواب الآخرة، و الإرشاد لمنافع الدنيا، إذ ليس في الإشهاد على البيع ثواب‏ (3).

* الاستثناء:

تعريفه لغة: مأخوذ من الثنى و هو الكف و الرد، و قيل: إنه مأخوذ من أثنى الجبل، و قيل: إنه مأخوذ من تثنية الخبر بعد الخبر (4). و يقال: (استثناه)، أي: أخرجه من قاعدة عامة أو حكم عام‏ (5).

____________

(1) انظر: المعجم الوسيط (1/ 346).

(2) البقرة: 282.

(3) انظر: مباحث الأمر بين العلماء (ص: 47)، و الوجيز في أصول التشريع الإسلامي (ص: 135).

(4) انظر: لسان العرب (2/ 143).

(5) و انظر: المعجم الوسيط (1/ 101).

20

و اصطلاحا: هو المنع عن دخول بعض ما يتناوله صدر الكلام في حكمه بإلّا و أخواتها (1).

أدوات الاستثناء:

و هي: (غير، و ليس، و حاشا، و خلا، و عدا، و سوى، و ما عدا، و ما خلا) (2).

شروط الاستثناء:

1- أن يكون متصلا بالمستثنى منه.

2- أن يكون غير مستغرق.

3- أن يكون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى قصدا و حقيقة، على تقدير السكوت عن الاستثناء (3).

و اختلف في صحة الاستثناء من غير جنس، فجوّزه بعض و منعه آخرون‏ (4).

____________

(1) انظر: الوجيز للكراماستي (ص: 57)، و مباحث التخصيص عند الأصوليين (ص: 61).

(2) انظر: القواعد و الفوائد الأصولية (ص: 245).

(3) انظر: مباحث التخصيص (ص: 107).

(4) انظر: مباحث التخصيص (ص: 73).

21

* الاستحسان:

تعريفه لغة: مصدر سن «استفعال»، مأخوذ من «الحسن»: و هو عدّ الشي‏ء حسنا. كما يقال: «فلان استحسنه»، أي: عدّه حسنا (1).

و اصطلاحا: هو عدول المجتهد عن الحكم في مسألة، بمثل ما حكم به في نظائرها، لوجه أقوى يقتضي هذا العدول‏ (2).

حكمه و حجّيّته:

الاستحسان حجة عند جمهور الأصوليين من الحنفية و المالكية و الحنابلة دون الشافعية (3).

____________

(1) انظر: المعجم الوسيط (1/ 184)، و لسان العرب (مادة حسن)، و القاموس المحيط (4/ 305).

(2) راجع: تعريف الاستحسان/ بيان المختصر (3/ 281)، و المختصر لابن اللّحام (ص: 162)، و كشف الأسرار للبخاري (4/ 3)، و الميسر في أصول الفقه (ص: 149)، و الوجيز للكراماستي (ص: 56)، و اللمع للشيرازي (ص: 68)، و شرح الكوكب (4/ 431)، و إرشاد الفحول (ص: 241).

(3) انظر: روضة الناظر (ص: 147)، و التبصرة (ص: 492)، و أصول الفقه للزحيلي (2/ 748).

22

* الاستصحاب:

تعريفه لغة: مصدر من (استصحب) بمعنى طلب المصاحبة، كما يقال: (استصحب الرجل) أي: دعاه إلى الصحبة (1).

و اصطلاحا: هو الحكم بثبوت الشي‏ء في الزمان الثاني، بناء على ثبوته في الزمان الأوّل‏ (2).

أقسامه:

ينقسم الاستصحاب باعتبار ما يستصحب به إلى أنواع، منها:

1- استصحاب البراءة الأصلية: و هي استصحاب العدم الأصلي حتى يرد ما ينقل عنه.

2- استصحاب الإباحة الأصلية: هو عند عدم الدليل على خلافه، فكل طعام أو شراب أو معاملة ليس في الشرع ما يدل على تحريمه نصّا فإنه يكون مباحا، لأنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة.

____________

(1) انظر: القاموس المحيط (1/ 237)، و المعجم الوسيط (1/ 507)، و المصباح المنير (1/ 333).

(2) انظر: بيان المختصر (3/ 262)، و التعريفات (ص: 14)، و شرح الكوكب المنير (4/ 403)، و الجدل لابن عقيل (ص: 9)، و موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 153).

23

3- استصحاب الحكم الشرعي: هو ما دلّ الشرع عليه لوجود سببه حتى يوجد الدليل على خلافه، فإذا ثبت الملك لشخص بسبب من أسباب الملك كالبيع و الإرث، بقي قائما مهما طال الزمن حتى يقوم الدليل على انتفائه بسبب طارئ.

4- استصحاب الأصل: و هو الاعتبار بأصل كل شي‏ء وقت الخصومة و القضاء؛ مثلا: (الأصل في الإنسان العدالة، و الأصل في الكلام الحقيقة).

5- استصحاب الإجماع: و هو حكم المسألة الذي أجمعت عليه الأمّة في الزمان الأوّل، و ثبوته في الزمان الثاني بناء عليه.

6- استصحاب العموم إلى أن يراد التخصيص‏ (1).

حكمه و حجّيّته:

قد اختلف الأصوليون على كونه حجة على ثلاثة مذاهب، و هي:

1- إنّه حجة مطلقا: و هذا رأي أكثر المالكية

____________

(1) انظر: أصول الفقه للزحيلي (2/ 860- 861)، و الميسر في أصول الفقه (ص: 180)، و أصول الفقه الإسلامي (ص: 208)، و تيسير علم أصول الفقه (ص: 220)، و أصول الفقه للخضري (ص: 357 و ما قبله).

24

و الشافعية و الحنابلة، و غيرهم من الظاهرية.

2- إنّه ليس بحجة أصلا: و هذا مذهب أكثر الحنفية، و بعض أصحاب الشافعي.

3- إنّه حجة للدفع و النفي، لا للإثبات و الاستحقاق.

و هذا مذهب المتأخرين من الأحناف‏ (1).

* الاستصلاح:

تعريفه لغة: مصدر من باب (استفعال)، بمعنى طلب المصلحة، و المصلحة هي المنفعة (2).

و اصطلاحا: هي الأوصاف الّتي تلائم تصرفات الشارع و مقاصده، و لكن لم يشهد لها دليل معين من الشرع بالاعتبار أو الإلغاء، و يحصل من ربط الحكم بها جلب مصلحة أو دفع مفسدة عن الناس‏ (3).

____________

(1) انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 403)، و روضة الناظر (ص: 137)، و تيسير التحرير (4/ 176)، و إرشاد الفحول (ص: 237)، و المعتمد (ص: 884)، و الجواهر الثمينة (ص: 229)، و أحكام الفصول (ص: 694)، و غاية الوصول (ص: 138)، و أصول الفقه للزحيلي (2/ 868).

(2) انظر: المعجم الوسيط (1/ 520)، و القاموس المحيط (1/ 473).

(3) انظر: الموافقات (1/ 39)، و روضة الناظر (ص: 148)، و الجواهر الثمينة (ص: 249)، و المذكرة للشنقيطي (ص: 168)، و أصول الفقه للزحيلي (2/ 757).

25

كجمع القرآن في مصحف واحد، و كاتّخاذ السجون و غيرها.

شروط العمل:

و شروط العمل به كالتالي:

1- أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشارع، بحيث لا تنافي أصلا من أصوله.

2- أن تكون معقولة في ذاتها.

3- أن تكون المصلحة التي يوضع الحكم بسببها عامة للناس، و ليس لمصلحة فرديّة أو طائفة معينة (1).

حجّيتها:

الاستصلاح حجة عند جمهور المالكية، خلافا لجمهور الشافعية و الحنابلة و الحنفية. و مذهب المالكية هو الصحيح‏ (2).

____________

(1) انظر: أصول الفقه للزحيلي (2/ 799)، و أصول الفقه لبدران (ص: 214).

(2) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص: 446)، و أصول الفقه للزحيلي (2/ 758).

26

* الاستعلاء:

المراد من الاستعلاء: طلب العلو، و عدّ الطالب نفسه عاليا سواء كان في نفسه عاليا أو لا (1).

* الاستناد:

عند الأصوليين: هو أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر و يرجع القهقرى، حتى يحكم بثبوته في المتقدم‏ (2).

* الاستنباط:

تعريفه لغة: مصدر من (استنبط يستنبط)، بمعنى الاستخراج. يقال: (استنبطت الحكم)، استخرجته بالاجتهاد (3).

و اصطلاحا: هو استخراج المعاني من النصوص بفرط الذهن و قوة القريحة (4). و المراد من النصوص، نصوص الكتاب و السنّة.

____________

(1) انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 264)، و الذخيرة للقرافي (1/ 75).

(2) انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 173).

(3) انظر: المعجم الوسيط (2/ 898)، و المصباح المنير (2/ 591).

(4) انظر: التعريفات للإمام الجرجاني (ص: 14).

27

* إشارة النص:

تعريفها لغة: الإشارة مصدر من باب (إفعال)، بمعنى (الإيماء). يقال: (أشار إليه باليد)، أي أومأ (1).

و اصطلاحا: هي دلالة اللفظ على حكم لم يقصد من النص أصالة و لا تبعا، و لكنه لازم للمعنى الذي ورد الكلام لإفادته‏ (2).

كما قال اللّه جلّ شأنه: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (3)، مع قوله سبحانه و تعالى: وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏ (4). فإشارة النّص هو أنّ أقلّ مدّة الحمل ستة أشهر.

حكمها:

دلالة العبارة و الإشارة سواء في إيجاب الحكم، إلّا أنّ العبارة أحقّ عند التعارض من الإشارة (5).

____________

(1) انظر: الصحاح للجوهري (2/ 704)، و المصباح المنير (1/ 326).

(2) انظر: أصول السرخسي (1/ 236)، و فتح الغفار (2/ 44)، و كشف الأسرار للبخاري (1/ 68)، و للنسفي (2/ 375)، و المغني (ص: 149)، و الميسّر في أصول الفقه (ص: 266).

(3) الأحقاف: 15.

(4) لقمان: 14.

(5) انظر: الوجيز للكراماستي (ص: 42)، و خلاصة الأفكار (ص: 99)، و زبدة الأسرار (ورقة: 21).

28

* الأصل:

تعريفه لغة: هو الأساس الذي بني عليه غيره، و جمعه أصول‏ (1).

و اصطلاحا: هو ما ثبت حكمه نصّا، أو الحكم المنصوص عليه.

يطلق (الأصل) على معان، منها:

1- الدليل: كقولهم: (أصل هذه المسألة الكتاب و السنّة)، أي دليلها. فنقول: أصل وجوب الصلاة، هو قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (2).

2- القاعدة الكليّة المستمرة: كقولهم: (اليقين لا يزول بالشكّ)، هي أصل من أصول الشريعة. أو كقولهم: (إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل)، أي على خلاف القاعدة المستمرة.

3- الراجح: كقولهم: (الأصل في الكلام الحقيقة)، أي لا المجاز لأنّها أرجح منه.

4- المقيس عليه: و هو ما يقابل الفرع في القياس،

____________

(1) انظر. المعجم الوسيط (1/ 20)، و المصباح المنير (1/ 16)، و لسان العرب (1/ 100).

(2) النور: 56.

29

كقولهم: (أصل النبيذ الخمر). فالنبيذ مقيس، و الخمر أصل مقيس عليه‏ (1).

* أصول الفقه:

تعريفها لغة: مركب إضافي، يدل جزؤه على جزء معناه. و الأصول: جمع أصل.

و الفقه هو الفهم، كما في قوله تعالى: وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي‏ (28) (2)، أي: يفهموه.

و اصطلاحا: هو العلم بالقواعد و البحوث التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلّتها التفصيلية (3).

و عرّف بعض الأصوليين حيث قال: (هو معرفة

____________

(1) انظر: اللّمع للشيرازي (ص: 57)، و روضة الناظر (ص: 283)، و شرح الكوكب المنير (1/ 38، و 4/ 14)، و المستصفى (2/ 325)، و حصول المأمول (ص: 2)، و فواتح الرحموت (2/ 248 و 1/ 8)، و الميسّر في أصول الفقه (ص: 11)، و أصول الفقه للزحيلي (1/ 16)، و تيسير علم أصول الفقه (ص: 11)، و التعليقات المنيفة على أصول الرسالة للسعدي (ص: 41).

(2) طه: 27، 28.

(3) انظر: فواتح الرحموت (1/ 14)، و التلويح على التوضيح (1/ 9)، و الميسر (ص: 16).

30

دلائل الفقه الإجمالية، كيفية الاستفادة منها، و حال المستفيد) (1).

استمداده:

يستمدّ علم الأصول من ثلاثة علوم و هي:

1- علم الكلام.

2- علم اللغة العربية.

3- و نصوص كتاب اللّه العزيز و السنّة النبويّة (2).

موضوعه:

من موضوعات علم الأصول:

1- مصادر الحكم الشرعي بذاتها.

2- و ما يثبت منها من الأحكام.

3- و كيفية الاستدلال بها.

4- و حال المستدلّ‏ (3).

____________

(1) انظر: الميسّر في أصول الفقه (ص: 17).

(2) انظر: أبجد العلوم (2/ 441)، و الإحكام للآمدي (1/ 7)، و إرشاد الفحول (ص: 6)، و الإبهاج (1/ 5)، و أصول الفقه للخضري (ص: 12).

(3) انظر: المستصفى (1/ 5)، و تيسير التحرير (1/ 18)، و الميسّر في أصول الفقه (ص: 20).

31

واضعه:

فأوّل من صنّف فيه، و أصّل أسسه، و دوّنه كفنّ مستقل- فيما وصل إلينا-: هو الإمام ناصر السّنة، محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 ه)، حيث ألّف فيه كتاب (الرسالة)، ثم تتابع العلماء من بعده في تدوين مسائل هذا العلم‏ (1).

حكمه:

فرض عين على كلّ من يتصدّر للفتيا و الاجتهاد، و هذا رأي شمس الدين ابن مفلح و شيخ الإسلام ابن تيمية و غيرهما.

و فرض كفاية على مجموع الأمّة، إذا قام به البعض سقط عن الباقين‏ (2).

ثمرته:

أهمّ فوائد هذا العلم الجليل و الرفيع الشأن: هي القدرة على استنباط معرفة الأحكام الشرعية العملية من‏

____________

(1) انظر: التمهيد على الأصول (ص: 45)، و أصول الفقه لبدران (ص: 11)، و لزكي شعبان (ص: 17).

(2) انظر: شرح الكوكب المنير (1/ 47)، و المختصر لابن اللّحام (ص: 31)، و المسوّدة (ص: 51)، و المعالم في أصول الفقه (ص: 15).

32

أدلّتها. قال شيخ الإسلام: (المقصود من أصول الفقه، أن يفقه مراد اللّه و رسوله بالكتاب و السنّة) (1). و له فوائد كثيرة غزيرة.

* الإعادة:

تعريفها لغة: مصدر من (أعاد)، بمعنى التكرير.

يقال: (أعاده)، أي كرّره‏ (2).

و اصطلاحا: هي إيقاع العبادة في وقتها بعد تقدم إيقاعها على خلل في الأجزاء، كإنقاص ركن‏ (3).

أو: (ما فعل ثانيا في وقت الأداء، لخلل في الأوّل) (4).

* اقتضاء النص:

تعريفه لغة: مصدر من (اقتضى) بمعنى الطلب و الاستدعاء (5).

____________

(1) مجموع الفتاوى (ص: 497/ 20).

(2) انظر: المعجم الوسيط (2/ 635)، و التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 73).

(3) انظر: شرح الكوكب (1/ 368)، و المستصفى (1/ 95)، و فواتح الرحموت (1/ 85)، و تيسير علم أصول الفقه (ص: 20).

(4) انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم (ص: 226/ 1).

(5) انظر: و المعجم الوسيط (2/ 743)، و المصباح المنير (2/ 502).

33

و اصطلاحا: هو دلالة الكلام على لازم مسكوت عنه، يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا (1).

و يسمى (دلالة الاقتضاء) عند الجمهور. و المقصود به:

المعنى الّذي لا تستقيم دلالة الكلام إلا بتقديره‏ (2)، كقول اللّه عزّ و جلّ: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها (3)، أي: أهل القرية لا نفس القرية. و كقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «رفع عن أمّتي الخطاء و النّسيان» (4)، أي: إثم الخطأ و النسيان.

حكمه:

الثابت به كالثابت بالدلالة في إفادة الحكم قطعا إلّا عند تعارضهما، فدلالة النصّ أقوى من الاقتضاء (5).

* الأمارة:

بالكسر: الولاية، و بالفتح: العلامة (6).

____________

(1) انظر: كشف الأسرار للبخاري (1/ 75)، و للنسفي (ص: 393/ 1)، و فتح الغفار (2/ 44)، و تسهيل الوصول (ص: 105)، و الميسر في أصول الفقه (ص: 270).

(2) راجع: تيسير علم أصول الفقه (ص: 316).

(3) يوسف: 82.

(4) أخرجه ابن ماجة و ابن حبان و الحاكم و غيرهم.

(5) تسهيل الوصول (ص: 105)، و فتح الغفار (2/ 49)، و أصول الفقه الإسلامي (1/ 358).

(6) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (ص: 90).

34

و عند الأصوليين: هي الّتي يلزم من العلم بها الظّن بوجود المدلول، كالغيم بالنسبة إلى المطر فإنّه يلزم من العلم به، الظن بوجود المطر (1).

* الأمر:

تعريفه عند جمهور الأصوليين: هو قول القائل لغيره (افعل) (2).

فهم لم يشترطوا العلو و الاستعلاء، و الصحيح اشتراط العلو و الاستعلاء (3).

صيغته:

[الألفاظ المستعملة في الأمر على نحوين‏]

[أصلية]

الألفاظ المستعملة في الأمر تعود إلى أربعة أصلية و هي:

1- لفظ (افعل) يعني فعل الأمر، كقوله عزّ و جلّ:

ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ (4).

____________

(1) انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 259)، و نشر البنود (2/ 91)، و التعريفات للجرجاني (ص: 21)، و التوقيف للمناوي (ص: 90).

(2) انظر: التبصرة للشيرازي (ص: 17)، و شرح الكوكب المنير (ص: 10/ 3)، و المسودّة (ص: 4)، و الإحكام للآمدي (2/ 11)، و الإبهاج للسبكي (2/ 6).

(3) انظر: شرح الكوكب المنير (3/ 12)، و القواعد و الفوائد الأصولية (ص: 108).

(4) النحل: 125.

35

2- الفعل المضارع المقترن بلام الأمر، مثل قول اللّه تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ‏ (1).

3- اسم فعل الأمر، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ (2).

4- المصدر النائب عن فعل الأمر، مثل قوله تعالى:

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ‏ (3).

و غير أصلية:

و هي الكلمات الدالة على الطلب من حيث أصل المادة؛ كلفظ: أمر، و كتب، و فرض، و وجب، و غيرها ممّا يترتب على تركه العقاب أو الذّم أو إحباط العمل‏ (4).

دلالته و موجبه:

تدلّ صيغة الأمر في خطاب اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- مجرّدة من القرائن- على حقيقة واحدة: هي الوجوب.

و قد تدلّ صيغة الأمر على معان عدّة أخرى، منها:

____________

(1) الطلاق: 7.

(2) المائدة: 105.

(3) محمد: 4.

(4) انظر: الأحكام لابن حزم (3/ 294)، و مذكرة الشنقيطي (ص: 188).

36

1- الندب: كقوله تعالى: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً (1).

2- و الإباحة: كقوله تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (2).

3- و التهديد: كقوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏ (3).

4- و الدعاء: كقوله تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ‏ (4).

و ذكر ابن السبكيّ (ستة و عشرين معنى للأمر)، و أورد ابن النجار (خمسة و ثلاثين). فالأمر حقيقة في الوجوب، و مجاز في الباقي‏ (5).

و اختلف أهل الأصول في مسائل. فالصحيح:

1- إنّ الأمر يقتضي الامتثال بالفور، و لا يتأخر إلا بدليل‏ (6).

____________

(1) النور: 33.

(2) المائدة: 2.

(3) فصلت: 40.

(4) الأعراف: 89.

(5) انظر: جمع الجوامع (1/ 274- 372)، و شرح الكوكب (3/ 17- 42)، و هامش ميزان الأصول ()، أصول الفقه الإسلامي (1/ 219)، و الميسر في أصول الفقه (ص: 334).

(6) انظر تفصيلا: شرح الكوكب (3/ 48)، و التبصرة (ص: 52)، و مذكرة (ص: 195)، و الميسر (ص: 340).

37

2- و إنه يدل على المرّة، و لا يحمل على التكرار إلّا بقرينة تدل عليها (1).

3- و إنه إن ورد الأمر بعد الحظر، فتحمل على ما كانت قبل الحظر (2). إن كانت واجبة فعلى الوجوب، و إن كانت مباحة فعلى الإباحة (3).

* الإيماء و التنبيه:

تعريفهما لغة: مصدر من (أومأ) بمعنى الإشارة، يقال: (أو مئات إليه إيماء) أي: أشرت إليه‏ (4). و التنبيه مصدر من (نبّه)، بمعنى الاطلاع. يقال: (نبّهه على غفلة)، أي: وقفه عليه و أطلعه‏ (5).

و اصطلاحا: (هو اقتران الحكم بوصف على وجه‏

____________

(1) انظر للتفصيل فيه: المسودّة (ص: 18)، و العدّة (1/ 264)، و الإبهاج (2/ 49)، و التبصرة (ص: 41).

(2) راجع: المسودّة (ص: 16)، و التحرير (ص: 140)، و روضة الناظر (ص: 198)، و الميسّر (ص: 338).

(3) مثال الوجوب قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلّي» الحديث، و مثال الإباحة قول اللّه تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا القرآن.

(4) انظر: المصباح المنير (2/ 673).

(5) انظر: المعجم الوسيط (2/ 899).

38

لو لم يكن علّته، لكان الكلام معيبا عند العقلاء) (1).

أنواعه:

ذكر الأصوليون له أنواعا، منها:

1- أن يذكر الحكم أو الوصف و يدخل الفاء على أحدهما، كقول اللّه تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (2).

2- أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا للعلّية، مثل قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يقض القاضي و هو غضبان» (3).

3- ترتيب الحكم على وصف بصيغة الجزاء، مثل قول اللّه تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (4) (5).

____________

(1) انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 125)، و مذكّرة (ص: 252)، و أصول الفقه الإسلامي (2/ 666)، و تيسير التحرير (4/ 40)، و تسهيل الوصول (ص: 210)، و نبراس العقول (ص: 237).

(2) المائدة: 38.

(3) أخرجه مسلم برقم (1206).

(4) الطلاق: 2.

(5) انظر: مفتاح الوصول (ص: 177)، و شرح الكوكب المنير (4/ 125)، و شرح اللمع (2/ 150)، و شفاء العليل (ص: 37)، و تيسير التحرير (4/ 39)، و المعتمد (2/ 776)، و نشر البنود (2/ 158)، و المذكرة للشنقيطي (ص: 252)، و أصول الفقه الإسلامي (2/ 667)، و أصول الفقه الإسلامي لزكي شعبان (ص: 151).

39

باب الباء

* الباطل أو البطلان:

تعريفه لغة: البطلان بضم الباء و سكون الطاء المهملة، هو سقوط الشي‏ء لفساده. يقال: (بطل الشي‏ء)، أي: فسد أو سقط حكمه فهو باطل. و جمعه بواطل و أباطيل‏ (1).

و اصطلاحا: هو ما لا يكون مشروعا بأصله و لا بوصفه‏ (2).

* البيان:

تعريفه لغة: مصدر من (بيّن)، بمعنى الإيضاح‏

____________

(1) انظر: المصباح المنير (1/ 52)، و المعجم الوسيط (1/ 61).

(2) انظر: المستصفى (1/ 95)، و التعريفات للجرجاني (ص: 24)، و موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 340)، و الميسر في أصول الفقه (ص: 226).

40

و الإظهار و الانكشاف‏ (1).

و اصطلاحا: هو إظهار المتكلم مراد كلامه للسامع‏ (2).

طرقه:

قد يكون البيان بالقول، أو بالفعل، أو بالكتابة، أو بالإشارة، أو بالتقرير، و نحوها (3).

أقسامه:

البيان عند أكثر الحنفية على خمسة أنواع، و عند الإمام أبي زيد الدبوسيّ على أربعة أنواع ما عدا بيان الضرورة.

* بيان التبديل:

تعريفه:

المراد من التبديل هو النسخ.

و عند الحنفية: هو بيان انتهاء الحكم الشرعي‏

____________

(1) انظر: المعجم الوسيط (1/ 80)، و المصباح المنير (1/ 80).

(2) انظر: التحرير (ص: 376)، و كشف الأسرار للنسفي (2/ 110)، و التعريفات (ص: 27)، و التوقيف (ص: 149)، موسوعة كشاف اصطلاحات (1/ 349).

(3) انظر: شرح الكوكب (3/ 527)، و إحكام الفصول للباجي (ص: 302)، و الإبهاج (2/ 213).

41

المطلق، الّذي في تقدير أوهامنا استمراره بطريق التراخي‏ (1).

و عند الجمهور: هو رفع حكم شرعي متقدم بدليل شرعي متراخ منه‏ (2).

* بيان التغيير:

تعريفه:

هو بيان تغيير اللفظ من المعنى الظاهر إلى غيره‏ (3).

أنواعه:

و ذلك يحصل بأربعة أنواع و هي‏ (4):

1- الاستثناء.

____________

(1) انظر: كشف الأسرار للنسفي (2/ 139)، للبخاري (3/ 155)، و المغني (ص: 251)، و الأصول للسرخسي (2/ 213).

(2) انظر: شرح الكوكب (3/ 526)، و فصول البدائع (1/ 131)، و أصول الفقه الإسلامي (2/ 934).

(3) انظر: تسهيل الوصول (ص: 119)، و التعريفات (ص: 26)، و الوجيز للكراماستي (ص: 55)، موسوعة كشاف (1/ 350).

(4) انظر: كشف الأسرار للنسفي (3/ 113)، و التحرير (ص: 376)، و تيسير التحرير (3/ 172).

42

2- و التعليق بالشرط.

3- و تخصيص العام.

4- و تقييد المطلق.

حكمه:

إذا ورد بيان التغيير بالاستثناء أو بالشرط، لا يصحّ تأخيره عن وقت الخطاب. و أمّا في حالة التخصيص أو التقييد، فيصح عند جمهور الأصوليين دون أهل الرأي‏ (1).

* بيان التفسير:

تعريفه:

هو بيان كل ما فيه خفاء، كالمجمل و المشترك و الخفي و المشكل‏ (2). و الاقتصار على (المجمل و المشترك) فقط تسامح، كما ذكره أكثر أئمة أهل الرأي‏ (3).

____________

(1) انظر: المغني (ص: 241)، و إفاضة الأنوار (ص: 220)، و خلاصة الأفكار (ص: 204).

(2) انظر: حاشية الرهاوي على شرح ابن مالك للمنار (ص: 689).

(3) انظر: كشف الأسرار للنسفي (2/ 111)، و للبخاري (3/ 107)، و إفاضة الأنوار (ص: 219)، و الأصول للسرخسي (2/ 28)، و المغني (ص: 238)، و خلاصة الأفكار (ص: 203).

43

حكمه:

يصح و يجوز وروده متراخيا عن وقت الخطاب‏ (1).

* بيان التقرير:

تعريفه:

هو تأكيد الكلام بما يقطع احتمال المجاز إن كان المراد بالكلام المؤكّد حقيقة، أو بما يقطع احتمال الخصوص إن كان المؤكّد عاما (2).

حكمه:

يجوز موصولا و مفصولا عن وقت الخطاب‏ (3).

____________

(1) انظر: تسهيل الوصول للمحلاوي (ص: 118)، و خلاصة الأفكار (ص: 204).

(2) انظر: الأصول للسرخسي (2/ 28)، و كشف الأسرار للنسفي (2/ 111)، و نور الأنوار (ص: 201)، و الوجيز للكراماستي (ص: 53)، و فتح الغفار (2/ 119)، و خلاصة الأفكار (ص: 203).

(3) انظر: المغني (ص: 238)، و تسهيل الوصول (ص: 118)، و قمر الأقمار (2/ 62)، و فصول البدائع (2/ 105)، و إفاضة الأنوار للحصكفي (2/ 219).

44

* بيان الضرورة:

تعريفه:

هو إظهار. المراد بما لم يوضع للبيان‏ (1).

أنواعه:

و هو على أربعة أنواع:

1- البيان بدلالة حال الساكت الذي وظيفته البيان، أو من شأنه التكلم في الحادثة و لم يتكلم، يفهم منه الموافقة.

2- دلالة السكوت الّذي جعل بيانا لضرورة دفع وقوع الناس في الغرر، كسكوت المولى على معاملة عبده مع الآخرين.

3- ما يكون في حكم المنطوق ضرورة أسلوب الخطاب، مثل قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ‏ (2).

____________

(1) انظر: كشف الأسرار للبخاري (3/ 147)، و متن المنار (ص: 20)، و إفاضة الأنوار (ص: 224)، و شرح المنار لابن مالك (ص: 702).

(2) النساء: 11.

45

4- ما ثبت ضرورة اختصار الكلام، كقوله: (له عليّ مائة و درهم) فتقديره: مائة درهم و درهم‏ (1).

____________

(1) انظر: تسهيل الوصول (ص: 127)، و كشف الأسرار للنسفي (2/ 134)، و للبخاري (3/ 147، 148)، و إفاضة الأنوار (ص: 224).

46

باب التاء

* التأثير:

تعريفه:

هو كون الوصف مناسبا للحكم في تشريعه و باعثا لحصول مصلحة أو دفع مفسدة، كالإسكار في تحريم الخمر (1).

* التأويل:

تعريفه لغة: مصدر من (أوّل) بمعنى التفسير و التصريف و التكشيف، و يقال: (أوّل الكلام) أي: فسّره و صرّفه‏ (2).

____________

(1) انظر: الموسوعة الفقهية.

(2) انظر: المعجم الوسيط (1/ 32)، و لسان العرب (1/ 264)، و الصحاح (4/ 1627).

47

و اصطلاحا: هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر، إلى معنى آخر غير ظاهر فيه مع احتمال، لدليل يعضده‏ (1).

أقسامه:

للتأويل قسمان:

1- التأويل البعيد: هو ما كان بعيدا من الفهم، و خلاف للتأويل القريب.

2- التأويل القريب: هو ما كان قريبا إلى الفهم، و موافقا للنصوص، و غير مصادم للقواعد التشريعية العامة (2).

حكمه:

الفساد إن كان التأويل بعيدا، و الصحة إن كان التأويل قريبا (3).

____________

(1) انظر: الإحكام للآمدي (2/ 198)، و التوقيف للمناوي (ص: 158)، و روضة الناظر (ص: 157)، و التعريفات (ص: 28)، و أصول الفقه الإسلامي (1/ 313)، و لزكي (ص: 353).

(2) انظر: التحرير (ص: 44)، و تيسير التحرير (1/ 144)، و أصول الفقه للزحيلي (1/ 316)، و أصول التشريع الإسلامي لهيتو (ص: 232)، و أصول الفقه للخضري (ص: 130).

(3) راجع: شرح الكوكب المنير (3/ 461، 462).

48

* التحريم:

هو خطاب اللّه المتعلق بمنع المكلف من فعل الشي‏ء، بحيث يستحق الثواب على تركه و العقاب على فعله‏ (1).

* تحقيق المناط:

تعريفه لغة: مصدر من (حقّق) بمعنى التثبيت و التصديق، كما يقال: (حقّق الأمر) أي: أثبته و صدّقه‏ (2). و التحقيق: إثبات المسألة بدليلها، و المناط:

مأخوذ من ناط الشي‏ء ينوطه نوطا، أي: علقه. فالمناط ما يتعلق به الشي‏ء (3).

و اصطلاحا: هو إثبات العلّة في المحل غير المنصوص‏ (4).

____________

(1) الموسوعة الفقهية (17/ 319).

(2) انظر: المصباح (1/ 144)، و المعجم (1/ 188)، و الكلّيات (2/ 75)، و التوقيف (ص: 164).

(3) انظر: لسان العرب (14/ 328)، و القاموس المحيط (2/ 573)، و أساس البلاغة (ص: 657).

(4) انظر: شرح الكوكب (4/ 200)، و المذكرة (ص: 243)، و المدخل (ص: 303)، و روضة الناظر (ص: 248)، و المستصفى (2/ 230)، و مباحث العلة في القياس (ص: 517).

49

* تخريج المناط:

تعريفه لغة: مصدر من (خرّج)، بمعنى الاستنباط أي: الاستخراج‏ (1).

و اصطلاحا: هو عبارة عن الاجتهاد في استنباط علّة الحكم الذي دلّ النّص أو الإجماع عليه، مما لم يتعرض كل منهما لبيان علّته لا صراحة و لا إيماء (2).

* التخصيص:

تعريفه لغة: مصدر من (خصّص)؛ يقال:

(خصّص فلانا بالشي‏ء)، أي: خصّه به. و التخصيص نقيض التعميم‏ (3).

و اصطلاحا: قصر العام على بعض منه بدليل مستقل مقترن به‏ (4).

____________

(1) انظر: الصحاح للجوهري (1/ 309)، و المعجم الوسيط (1/ 224).

(2) انظر: الموافقات (4/ 97)، و المذكرة للشنقيطي (ص: 245)، و شرح الكوكب المنير (4/ 200)، و مباحث العلة (ص: 516)، و تيسير التحرير (4/ 43).

(3) انظر: المعجم الوسيط (1/ 238)، و المصباح المنير (1/ 171).

(4) انظر: كشف الأسرار للبخاري (1/ 306)، و فواتح الرحموت (1/ 300)، و مباحث العلّة (ص: 530)، و التعريفات (ص: 29)، و التوقيف (ص: 165)، موسوعة كشاف (1/ 394- 396).

50

* الترجيح:

تعريفه لغة: مصدر من (رجّح)، بمعنى التغليب و التمييل‏ (1).

و اصطلاحا: هو إثبات مزيّة في أحد الدّليلين على الآخر بدليل معتبر (2).

* التطبيق:

تعريفه لغة: مصدر من (طبّق)، و يقال: (طبّق السّحاب الجوّ) أي: غشّاه و عمّه‏ (3).

و اصطلاحا: هو بيان التوافق و الائتلاف بين الأدلّة الشرعية، و إظهار أنّ الاختلاف غير موجود بينها حقيقة (4).

____________

(1) انظر: المعجم الوسيط (1/ 329)، و الصحاح (1/ 364)، و المصباح (1/ 219).

(2) انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 616)، و تيسير التحرير (3/ 153)، و التوقيف (ص: 170)، إرشاد الفحول (ص: 273)، و التمهيد لأبي الخطاب (4/ 226)، و المسودة (ص: 274).

(3) انظر: المعجم الوسيط (2/ 550).

(4) انظر: التعارض و الترجيح للحفناوي (ص: 259)، و للبرزنجي (1/ 334)، و التوقيف (ص: 182).

51

* التطوّع:

تعريفه لغة: مصدر من (تطوّع)، و يقال: (تطوّع بالشي‏ء) أي: تبرّع به. و التطوّع هو تكلّف الطّاعة (1).

و اصطلاحا: هو اسم لما شرع زيادة على الفرض و الواجب، يعني ما زاد على العبادات كالسّنن المشهورة (2). مرادف للنفل و المندوب.

حكمه:

إثابة فاعله و المعاقبة على تاركه.

* التعارض‏ (3):

تعريفه لغة: مصدر من (تعارض)، بمعنى التقابل‏

____________

(1) انظر: المصباح المنير (1/ 380)، و التوقيف (ص: 182)، و المعجم الوسيط (2/ 570).

(2) انظر: كشف الأسرار للنسفي (1/ 458)، و خلاصة الأفكار (ص: 159)، و إفاضة الأنوار (ص: 184)، التوقيف (ص: 183)، و موسوعة كشاف اصطلاحات (1/ 473)، و زبدة الأسرار (ص: 25)، و التعريفات للجرجاني (ص: 33)، و الحدود الأنيقة (ص: 76)، و أصول الفقه للعكبري (ص: 123).

(3) و سمّاه بعض الأصوليين (التعادل) دون التعارض، فلا فرق بينهما من حيث المعنى و القصد الاصطلاحي، انظر: الوجيز لهيتو (ص: 465)، و التوقيف (ص: 183)، و إرشاد الفحول (ص: 273).

52

و التمانع و المساواة (1).

و اصطلاحا: هو أن يقتضي أحد الدليلين حكما في شي‏ء يناقض ما يقتضيه الدليل الآخر في ذلك الشي‏ء.

كأن يوجد في شي‏ء واحد دليلان، أحدهما يقتضي حظره، و ثانيهما يقتضي إباحته‏ (2).

و لدفع التعارض في النصوص طرق للعلماء:

1- الجمع و التطبيق.

2- الترجيح.

3- النسخ‏ (3).

* التعدية:

هي عند الأصوليين: نقل الحكم من الأصل إلى الفرع بمعنى جالب للحكم‏ (4).

____________

(1) انظر: المصباح المنير (2/ 403)، و المعجم الوسيط (2/ 573).

(2) انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 605)، و إرشاد الفحول (ص: 273)، و الأصول للسرخسي (2/ 12)، و فواتح الرحموت (2/ 189)، و تيسير التحرير (3/ 136)، و أصول الفقه للزحيلي (3/ 1173)، و الوجيز لهيتو (ص: 465)، و أصول الفقه لزكي (ص: 391).

(3) انظر: التعارض و الترجيح للحفناوي (ص: 282)، و للبرزنجي (1/ 337).

(4) انظر: التعريفات للجرجاني (ص: 34).

53

* التكليف:

تعريفه لغة: مصدر كلّف. تقول: كلّفت الرجل، إذا ألزمته ما يشق عليه‏ (1).

و اصطلاحا: طلب الشارع ما فيه كلفة من فعل أو ترك‏ (2).

* التقليد:

تعريفه لغة: مصدر من (قلّد). و يقال: (قلّده الأمر)، أي: ألزمه إيّاه. و التقليد: هو وضع الشي‏ء في العنق محيطا به‏ (3).

و اصطلاحا: و التقليد في الدين هو الأخذ فيه بقول الغير مع عدم معرفة دليله‏ (4).

____________

(1) المعجم الوسيط مادة (كلف).

(2) انظر: شرح الكوكب المنير (1/ 483)، و المدخلي إلى مذهب أحمد (ص: 145)، و روضة الناظر (ص: 48)، و التوقيف للحناوي (ص: 202)، و كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 504)، و شرح مختصر الروضة (1/ 176)، الموسوعة الفقهية (13/ 248).

(3) انظر: المعجم الوسيط (2/ 754)، و تسهيل الوصول للمحلاوي الحنفي (ص: 325)، المصباح (2/ 512).

(4) أو العمل بقول الغير من غير حجة. راجع: التحرير لابن همام (ص: 547)، و تسهيل الوصول (ص: 325)،-

54

حكمه:

لا شكّ أنّ التقليد حرام مطلقا في الأصول و الفروع على المجتهد، و الاتّباع و طاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فرض واجب على الجميع‏ (1).

* تنقيح المناط:

تعريفه لغة: مصدر من (نقّح)، بمعنى التهذيب و التصفية و التشذيب‏ (2).

و اصطلاحا: هو تهذيب المجتهد العلّة من جملة أوصاف الحكم، بإلغاء ما لا يصلح منها للعلّية (3).

____________

- و ميزان الأصول (2/ 949)، و شرح الكوكب المنير (4/ 529)، و مذكرة الشنقيطي (ص: 314)، و مسلم الثبوت (2/ 400)، و المستصفى (2/ 387)، و التعريفات (ص: 34)، أصول الفقه للزحيلي (2/ 1120)، إرشاد الفحول (ص: 265)، روضة الناظر (2/ 450).

(1) انظر: ميزان الأصول للسمرقندي (1/ 36)، و ملزم باتباع مذهب معيّن (ص: 55).

(2) انظر: المعجم الوسيط (2/ 944)، و المصباح المنير (2/ 620)، و الصحاح (1/ 413).

(3) انظر: تسهيل الوصول (ص: 220)، و شرح تنقيح الفصول (ص: 389)، و مذكرة الشنقيطي (ص: 244)، و روضة الناظر (ص: 249)، و شرح الكوكب المنير (4/ 200)،-

55

فتحقيق المناط و تخريج المناط و تنقيح المناط، من مجاري الاجتهاد في العلّة.

____________

- و الموافقات (4/ 95)، و تيسير التحرير (4/ 43)، و شرح مختصر الروضة (3/ 237)، و مباحث العلّة في القياس (ص: 508)، و أصول الفقه للزحيلي (1/ 602)، و لزكي شعبان (ص: 157)، و للعكبري (ص: 73)، و المدخل إلى مذهب أحمد (ص: 303)، و الوجيز لهيتو (ص: 427).

56

باب الجيم‏

* الجائز:

تعريفه لغة: اسم فاعل من (جاز يجوز جوزا و جوازا). و قال ابن فارس: و جاز العقد و غيره: نفذ و مضى على الصحة؛ و أجزت العقد: جعلته جائزا نافذا (1).

و اصطلاحا: هو ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين فعله و تركه، من غير مدح يترتب على فعله و لا ذمّ يترتب على تركه‏ (2). فالجائز مرادف للمباح و الحلال فيعم غير الحرام.

____________

(1) انظر: المصباح المنير (1/ 146)، المعجم الوسيط (1/ 114).

(2) انظر: المدخل إلى مذهب إمام أحمد (ص: 156- 157)، و شرح الكوكب المنير (1/ 429)، و المسودّة (ص: 516)، و تيسير التحرير (2/ 225)، و أصول الفقه للعكبري (ص: 110).