التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم‏ - ج6

- محمد طاهر الكردي المزيد...
777 /
3

[الجزء السادس‏]

التّاريخ القويم لمكّة و بيت اللّه الكريم‏ تأليف محمّد طاهر الكردي المكّي الجزء السادس طبع على نفقة معالي الدّكتور عبد الملك بن دهيش‏

4

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

5

بعض الأدباء و الشعراء بمكة في عصرنا الحاضر

الشعراء و الأدباء تقريبا بمنزلة واحدة لكن مع الفارق، فالشاعر البليغ لا بد أن يكون أديبا بطبيعة الحال، أما الأديب فمهما كان أديبا ممتازا فإنه قد لا يكون شاعرا، و من هنا نقول: كل شاعر أديب و ليس العكس، فكما أن الشعراء في كل واد يهيمون، كذلك الأدباء عن كل حالة يكتبون. و كل من الشعراء و الأدباء يمكن لهم قيادة الناس، إن صلحت أحوالهم و كانوا على أخلاق نبيلة، ببلاغتهم و حسن أسلوبهم.

ففي الحديث الصحيح: «إن من البيان لسحرا» رواه البخاري في كتاب الطب. و روى أيضا في كتاب الأدب «إن من الشعر حكمة». فهذان حديثان رواهما البخاري في موضعين من صحيحه.

فمن هنا يعلم تأثير الشعر و الأدب في توجيه الناس.

و الأدباء و الشعراء بمكة من قريش معروفون، من عصر الجاهلية و من عصر الإسلام، و لقد تأثروا كثيرا بدين الإسلام القويم، لأن الدين الإسلامي جامع لمكارم الأخلاق، فشعراؤنا و أدباؤنا معروفون في كل عصر و زمان، لأن البلاغة و البيان و الشعر و الأدب من طبائع العرب، و لقد ذكرت دواوينهم و أسماؤهم في بطون الكتب و الأسفار، و في كتاب سلافة العصر طائفة من أقوالهم و أشعارهم، و قد ألف بعض المعاصرين لنا شيئا في تراجم بعض الموجودين اليوم. لكن نحن هنا، لسنا في صدد سرد أسمائهم و أقوالهم، و إنما نحب أن نذكر ما يأتي في بالنا من أسمائهم، من المعاصرين لنا من أهل مكة و من استوطنها من المدينة المنورة أو من جدة فقط، دون التعرض لذكر غيرهم من الفضلاء، لأن هذا التاريخ خاص بتاريخ مكة المكرمة و المدينة المنورة ثاني الحرمين و مدينة جدة باب الحرمين.

فإليك جدولا فيه أسماء من يأتي في بالنا من الأدباء و الشعراء و الخطباء، من أهل مكة المشرفة، بدون مراعاة للترتيب في الوظائف و كبر السن:

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

1/ الشيخ أحمد بن أمين بيت المال/ كان من الأدباء و الشعراء، و لا ندري متى توفي، و نظن أنه توفي بعد سنة (1300) هجرية و هو من مكة المكرمة.

6

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

2/ الشيخ محمد سرور الصبان/ بدأ حياته الأدبية كاتبا و شاعرا، و له كتاب اسمه (أدب الحجاز) جمع فيه بعض المواد الأدبية لمعاصريه، و هو أحد وزراء المالية السابقين، و له خدمات جليلة، و هو من جدة.

3/ الأستاذ محمد عمر عرب/ كان أديبا نشيطا، منذ أن كان تلميذا بمدرسة الفلاح بمكة في عهدنا و قد توفي في سنة (1375) هجرية تقريبا (رحمه اللّه تعالى) و هو من مكة المكرمة.

4/ الأستاذ فؤاد شاكر/ إنه أديب كبير و شاعر بليغ و خطيب رائع، اشتغل بالأدب منذ شبابه، و كان يصدر بالقاهرة مجلته المسماة (مجلة الحرم) و ذلك منذ سنة (1345) هجرية تقريبا، و هو من مكة المكرمة.

5/ الأستاذ أحمد إبراهيم الغزاوي/ إنه شاعر كبير و أديب شهير و خطيب بليغ، و يلقب عندنا بشاعر الملك و هو من مكة.

6/ السيد عبد الحميد الخطيب/ أديب و عالم و مؤلف كبير. ألف كتبا كثيرة، وضع تفسيرا قيما للقرآن العظيم في أخريات حياته. مات سنة (1379) هجرية تقريبا، و هو من مكة.

7/ الأستاذ محمد سعيد العامودي/ أديب كبير و كاتب شهير، و له ذوق كبير في الشعر، و له قصائد شعرية، و في النادر يقوم خطيبا في المجتمعات، و هو من مكة، و له مؤلفات عديدة.

8/ السيد محمد أحمد شطا/ إنه عالم فاضل و أديب نابغ، و هو من أهل الفطنة و الذكاء. إنه إذا كتب في موضوع يسرك أن تقرأ ما كتب و إذا خطب استمعت إليه بكليتك، و هو مع هذا لا يقول الشعر و هو من مكة.

9/ الأستاذ حامد كعكي/ عالم فاضل و كاتب بارع، توفي (رحمه اللّه) سنة (1376 ه) تقريبا. و هو من مكة.

7

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

10/ الأستاذ محمد البياري/ أديب مارس الكتابة في صدر شبابه، و هو من مكة.

11/ السيد حسن كتبي/ أديب كبير، له أسلوب بارع متميز، و له عناية بالدراسات الإسلامية، و هو من مكة.

12/ الأستاذ حسين سرحان/ أديب شهير و شاعر كبير، و هو من مكة، و له مؤلفات لم نطلع عليها.

13/ الأستاذ أحمد السباعي/ أديب كبير و كاتب اجتماعي شهير، و هو قلّما يقول الشعر، و قلّما يخطب في المجتمعات، و هو صريح في آرائه، يتكلم بحرية، و كان يصدر مجلة قريش يطبعها بمطبعته، و له مؤلفات كثيرة منها:

(تاريخ مكة).

14/ الأستاذ عبد اللّه عريف/ أديب شهير و كاتب كبير، كان يتولى إصدار جريدة البلاد السعودية، ثم اشتغل الآن بإدارة أمانة العاصمة.

15/ الأستاذ عبد العزيز الرفاعي/ إنه أديب ممتاز و كاتب كبير ثقة، إذا كتب يكتب بحساب و أمانة، إنه زينة الأدباء و الكتاب و هو من مكة، و له بعض المؤلفات.

16/ الأستاذ حسين عرب/ إنه شاعر كاتب كبير و أديب شهير، و له بعض المؤلفات، و هو من مكة.

17/ الأستاذ أحمد محمد جمال/ كاتب معروف و أديب كبير، يغار على الدين الإسلامي، و يناضل عن الشريعة الغراء، و له مواقف شريفة في بعض الأمور و آراء قيمة في بعض المسائل. إنه أديب ممتاز يقرّبه الجميع، كما له بعض مؤلفات نافعة، و هو من مكة المكرمة.

18/ الأستاذ صالح محمد جمال/ إنه شقيق الأستاذ أحمد محمد جمال المتقدم ذكره، و هو أيضا أديب كبير و كاتب شهير، و له مواقف مشرفة حاسمة. كان يصدر جريدة الندوة بمكة، و له مؤلفات قيمة و آراء صائبة، و هو من مكة.

8

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

19/ الأستاذ محمد فدا/ إنه أديب فاضل، يتذوق الشعر و يقوله، و إذا خطب في المجتمعات يخطب بقوة و انطلاق. إنه قائم بإدارة مدرسة الثغر النموذجية بجدة، و له في تربية النش‏ء طريقة ممتازة، و هو من مكة.

20/ الأستاذ عبد اللّه عبد الجبار/ أديب معروف، إذا كتب تغريك كتابته، و إذا خطب في المجتمعات كانت خطبته مؤثرة، و هو يتذوق الشعر و يقوله و هو من مكة.

21/ الأستاذ إبراهيم جدع/ أديب و شاعر معروف له بعض المؤلفات، و هو من جدة.

22/ الأستاذ محمد سعيد باعشن/ أديب و كاتب معروف يتوقد ذكاء و قد اشتغل في بعض الصحف، و هو من جدة.

23/ الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود/ إنه كاتب معروف، و له نشاط كبير في فن الأدب، توفي (رحمه اللّه تعالى) في سنة (1364 ه) تقريبا. و هو ممن ألف كتاب (وحي الصحراء) المطبوع منذ سنوات، و هو من مكة.

24/ السيد عبد اللّه شطا/ أديب فاضل، و خطيب منشئ بارع، و هو من مكة.

25/ السيد علوي شطا/ إنه من حفظة القرآن، و أديب و كاتب، قلّما يخطب في المجتمعات، و هو من مكة.

26/ الأستاذ أحمد علي/ عميد كلية الشريعة، و هو كاتب إسلامي و له مباحث أدبية و جغرافية و كثيرا ما يكتب عن الرحلات المفيدة، و هو من مكة.

27/ الأستاذ إبراهيم فطاني/ عالم فاضل، و أديب شاعر معروف، و هو من مكة.

28/ الأستاذ حسين فطاني/ أديب شاعر، قوي الأسلوب، و هو من مكة.

29/ الأستاذ سراج خراز/ أدديب كبير و شاعر متمكن، قوي البيان، و هو من مكة.

30/ الأستاذ ياسين طه/ كاتب معروف، و له مشاركة في كتابة القصة

9

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

القصيرة، و هو من مكة.

31/ الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار/ كاتب و أديب معروف، يصدر جريدة عكاظ بجدة، له في بعض المسائل آراء صريحة و أفكار طليقة.

32/ الأستاذ علي حسن فدعق/ إنه كاتب معروف و أديب كبير، يتذوق الشعر، و يقوله.

33/ الأستاذ عبد اللّه بغدادي/ أديب قوي البيان، و له كتاب مطبوع اسمه (المسامرات الأدبية)، و هو من مكة.

34/ الأستاذ محسن باروم/ كاتب واسع الثقافة، متمكن من مادته، و أديب شهير، و هو من مكة.

35/ الأستاذ عبد القادر عثمان/ أديب معروف و خطيب في المجتمعات، و هو من مكة.

36/ الأستاذ عبد الوهاب آشي/ أديب كبير و شاعر شهير، و هو معروف بذلك منذ نشأته، و هو من مكة.

37/ الأستاذ عبد اللّه بلخير/ إنه أديب و شاعر كبير، و هو ممن ألف كتاب (وحي الصحراء) المطبوع منذ سنوات، و هو من مكة.

38/ الأستاذ حسن عبد اللّه القرشي/ شاعر غزير الشعر رقيقه، له عدة دواوين، بعضها مطبوع و بعضها غير مطبوع، و هو من مكة.

39/ الأستاذ حامد دمنهوري/ أديب متزن واسع المعرفة، مارس كتابة القصة الطويلة، و أصدر بعض رواياته، و هو من مكة.

40/ السيد هاشم زواوي/ أديب شهير، مارس عمل الصحافة ردحا من الزمن، و هو من مكة.

41/ الأستاذ عبد الغني قستي/ أديب معروف و شاعر رقيق، و هو الآن يمارس عمل الصحافة، و هو من مكة.

42/ الأستاذ طاهر زمخشري/ إنه أديب معروف و كاتب شهير، و له مقدرة تامة في فنون الشعر، و له عدة دواوين، و هو من‏

10

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

مكة.

43/ الدكتور عصام خوقير/ أديب كبير و كاتب شهير، يتذوق الشعر و يعرفه، و لو لا أنه اشتغل بطب الأسنان لما سكت صوته و ما وقف قلمه، و هو من مكة.

44/ الأستاذ محمد علي مغربي/ كاتب و أديب، له بعض المؤلفات، و هو من جدة.

45/ الأستاذ مصطفى عطار/ كاتب و أديب له كتاب (دليل المؤلفات السعودية) و هو من مكة.

46/ الأستاذ أحمد زكي يماني/ كاتب قدير و أديب شهير و خطيب مصقع يتذوق الشعر و لا يقوله، و لو لا أنه وزير للبترول لكانت له مؤلفات عديدة، و هو من مكة.

47/ الأستاذ صالح جمال حريري/ أديب ذواقة، و هو خريج كلية الشريعة بالقاهرة، عني بنشر أدب البعثات العلمية، و هو صاحب كتاب (من وحي البعثات) و لو لا اشتغاله بالوظائف لكان له إنتاج أدبي كثير، و هو من مكة المكرمة.

48/ الأستاذ محمد حسين زيدان/ أديب كبير سيال القلم، غزير العلم و المعرفة، و له عناية بالأدب و التاريخ. و هو من المدينة المنورة.

49/ الأستاذ إبراهيم أمين فودة/ شاعر رقيق و أديب معروف، و كاتب واسع الاطلاع، و هو من مكة.

50/ الأستاذ محمد حسن فقي/ كاتب و أديب و شاعر كبير مبدع، و هو من مكة.

51/ الأستاذ عبد السلام الساسي/ أديب معروف و كاتب شهير، و له أكثر من مؤلف، و هو من مكة.

52/ الأستاذ عبد اللّه أبو العينين/ كاتب و أديب معروف، له عناية ببعض الأبحاث.

53/ الأستاذ محمد عبد القادر فقيه/ كاتب اجتماعي و شاعر رقيق الشعر، و هو من مكة.

11

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

54/ الأستاذ أحمد عبد الجبار/ شاعر رقيق عذب الشعر، و كاتب مبدع، له ديوان غير مطبوع، اسمه (واحة العبير)، و هو من مكة.

55/ الأستاذ حسين سراج/ أديب معروف و كاتب قدير، و هو من مكة.

56/ الشيخ عبد الجليل برادة المدني/ عالم فاضل و أديب معروف، يتذوق الشعر و يقوله، توفي (رحمه اللّه تعالى) سنة (1325 ه) و هو من المدينة المنورة.

57/ الشيخ علي بن عبد اللّه الطيب المدني./ عالم فاضل و شاعر أديب، له أبيات رقيقة لطيفة، و هو من المدينة المنورة.

58/ الأستاذ محمد عمر توفيق/ أديب معروف و كاتب شهير، رشيق العبارة، سلس الألفاظ، له أبحاث قيمة في مواضيع شتى، يتذوق الشعر و يقوله، و له بعض المؤلفات و لو لا أنه وزير للمواصلات و وزير الحج و الأوقاف بالنيابة لبرز في عالم الأدب أكثر، و هو من المدينة المنورة.

59/ الأستاذ عبد القدوس الأنصاري/ أديب و كاتب معروف، و يعنى بالآثار الإسلامية و بآثار المدينة المنورة و تاريخها، و له مؤلفات عديدة. و هو أول من أصدر في المدينة المنورة مجلة (المنهل) الشهيرة، و هو من المدينة المنورة.

60/ الأستاذ ضياء الدين رجب/ عالم فاضل و كاتب أديب و شاعر غزير المادة، و هو من المدينة المنورة.

61/ السيد أحمد العربي/ أديب و شاعر و خطيب واسع الثقافة و الاطلاع، و هو من المدينة المنورة.

62/ الأستاذ علي حسن غسال/ كاتب و أديب معروف، و له بعض المؤلفات، و هو من مكة.

63/ السيد علي حافظ

64/ السيد عثمان حافظ/ هما شقيقان من المدينة المنورة، و هما أديبان معروفان، لهما في عالم الصحافة و الأدب نشاط

12

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات كبير و هما يصدران جريدة المدينة المنورة. و قد أسسا مدرسة الصحراء بين المدينة و بدر، و لهما أبحاث قيمة في مختلف النواحي.

65/ الأستاذ عبد العزيز الربيع/ كاتب و أديب معروف، و هو من المدينة المنورة.

66/ الأستاذ محمد حسن عواد/ أديب و كاتب قدير واسع الاطلاع و الثقافة، يتوقد ذكاء و فطنة، و عشق الأدب منذ نشأته، و له بعض المؤلفات، و هو من جدة.

67/ الأستاذ أحمد قنديل/ أديب و كاتب معروف و شاعر غزير المعنى، له بعض المؤلفات من الدواوين و غيره، و هو من جدة.

68/ الأستاذ حمزة شحاته/ أديب و كاتب معروف يتذوق الشعر و يقوله، له بعض المؤلفات من الدواوين و غيرها لم تطبع بعد، و هو من جدة.

69/ الأستاذ محمود عارف/ أديب و كاتب معروف، يتذوق الشعر و يقوله، له ديوان مطبوع، و هو يعمل بجريدة عكاظ، و هو من جدة.

70/ الأستاذ عبد الوهاب نشار/ عالم فاضل و أديب شاعر، اشتغل بالتدريس ردحا من الزمن، ثم تركه و اشتغل الآن بالتجارة، و هو من جدة.

71/ الأستاذ عبد المجيد شبكشي/ كاتب و أديب معروف، عشق الكتابة منذ أول شبابه، و هو اليوم يشتغل في الصحافة و الأدب، و هو من أهل جدة.

72/ الدكتور حسن نصيف/ علاوة على أنه طبيب شهير ماهر إنه أديب كبير و شاعر. و أكثر شعره من الزجل، إنه كثير النشاط خفيف الروح، و له بعض المؤلفات، و هو من جدة.

73/ الشيخ عبد الحق نقشبندي/ هو من المدينة المنورة. أديب و كاتب شهير.

13

عدد/ الاسم/ بعض الأوصاف و الملحوظات‏

74/ السيد أحمد ياسين الخياري/ هو من المدينة المنورة. عالم فاضل و أديب معروف.

75/ السيد هاشم رشيد/ هو من المدينة المنورة. و كاتب معروف.

76/ الأستاذ حسن الصيرفي/ هو من المدينة المنورة. كاتب معروف.

77/ الشيخ محمد عمر برّي/ هو من المدينة المنورة (رحمه اللّه تعالى)، أديب معروف.

78/ الشيخ محمد العمري/ هو من المدينة المنورة. و كاتب معروف.

79/ الشيخ محمد عبيد اللّه المدني/ هو من المدينة المنورة. كاتب معروف (رحمه اللّه تعالى).

80/ الأستاذ محمد سعيد الدفتردار/ هو من المدينة المنورة. عالم فاضل و أديب معروف.

81/ الأستاذ هاشم الدفتردار/ هو من المدينة المنورة. أديب معروف.

82/ الأستاذ ضياء الدين رجب، زاده اللّه تعالى توفيقا و علما./ إنه عالم فاضل و أديب و كاتب ماهر، رأينا له مقالات كثيرة في الصحف و لا ندري هل له مؤلفات أم لا. و هو من المدينة المنورة.

83/ السيد عبيد مدني/ إنه أديب و كاتب شهير اشتغل في بعض الصحف مدة، و كان يكتب فيها المقالات القيمة و هو من المدينة المنورة.

هذا ما تذكرناه من أدباء مكة المشرفة، سواء من كان من مواليدها أو ممن نشأ بها أو استوطنها من المدينة المنورة أو من جدة، وضعناهم هنا بدون ترتيب، فنرجو المعذرة ممن غاب عنا أسماؤهم، و قد وضعنا أمام كل اسم جملة صغيرة للتنويه عنه، و لم نذكر شيئا عن تراجمهم و لا عن مؤلفاتهم، فإن ذلك يطول شرحه و يحتاج إلى مؤلف خاص، مع العلم بأن هناك كثيرا من الأدباء البارزين، في جميع بلدان مملكتنا لم نذكر أسماءهم هنا، لأن هذا الكتاب خاص بتاريخ مكة المشرفة و أهلها، لا يتناول غيرها و لا غير أهلها، فمعذرة إلى الجميع. على أن بعض أدبائنا قد طبعوا بعض الرسائل في عصرنا الحاضر عن الأدب و الأدباء جزاهم اللّه خير الجزاء عن خدمة بلادهم، و ذلك ككتاب «وحي الصحراء» و كتاب «أدب الحجاز» و كتاب «نفثات بأقلام الشباب» و غيرها.

14

و نعتقد لو تفرغ أدباؤنا لخدمة الشعر و الأدب و الكتابة لكانت إنتاجاتهم عظيمة، لكنهم اشتغلوا بمطالب الحياة في الوظائف و الأعمال.

و كثير ممن ذكرناهم هنا، هم من زملائنا منذ الصغر في عهد الدراسة بمدرسة الفلاح بمكة المشرفة، و بعضهم من زملائنا في عهد الأستذة بمدرسة الفلاح بجدة، و بعضهم لهم صحبة و صداقة معنا.

هذا و إننا نعتقد أن صناعة الأدب و الشعر في وقتنا الحاضر ستبلغ منتهى الجودة و الكمال، لأن منابع العلم و معاهده عندنا كثيرة، و جميع الشبان عندنا طموحون نشيطون في جميع الميادين. كما أننا نعتقد أن هناك كثيرا من الأدباء الفضلاء لا يرغبون في الكتابة في الصحف و المجلات حياء و ضعفا منهم، فهم يتوهمون أنهم إذا نشروا مقالا أو بحثا من الأبحاث يكونون هدفا للاعتراضات و النقد، و هذه النظرية منهم غير مقبولة و لا ممدوحة، لأنهم يطمرون أنفسهم بأنفسهم، فالفارس لا يكون فارسا إلا بعد أن يقع و يسقط مرارا، فالشباب يجب عليه أن يقدم على العلم و الأدب و على الأمور المحمودة بشجاعة و قوة جنان، و قديما قال الشاعر:

من راقب الناس مات غما* * * و فاز باللذة الجسور

و إننا نوصي إخواننا الأدباء الفضلاء أن يرفقوا بالناهضين بالأدب من المتجددين، و أن يغمضوا أعينهم عن بعض الأخطاء، و لا يرشقوهم بالنقد اللاذع حتى تقوى أقلام الشبان المستجدين في فن الأدب، و حتى تنمو فيهم روح النهوض و الإقدام و الشجاعة، و بذلك تتقوى فيهم ملكة الشعر و الأدب، و روح الإقدام و الشجاعة فيروج سوق الأدب و الكتاب و الشعر، و اللّه الموفق للصواب.

نسأل اللّه تعالى لنا و لهم العفو و العافية و النعم الوافية و السعادة التامة في الدارين بفضله و رحمته آمين.

أسماء بعض مؤلفات علماء مكة المكرمة و أدبائها في وقتنا الحاضر

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

1/ الأستاذ أحمد السباعي/ 1) تاريخ مكة، و هو كتاب قيم جدا.

2) فلسفة الجن.

3) مطوفون و حجاج.

و له كثير من المؤلفات قد ذكرناها في أول‏

15

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

كتابنا هذا عند ترجمته. فراجعها إن شئت.

2/ الأستاذ فؤاد شاكر/ 1) رحلة الربيع.

2) وحي الفؤاد.

3/ الأستاذ محمد سرور الصبان/ 1) آراء في اللغة.

2) المعرض.

3) أدب الحجاز.

4/ الأستاذ أحمد علي أسد اللّه/ 1) آل سعود.

5/ الأستاذ عبد اللّه جفري/ 1) حياة جائعة.

2) كيف نعيش.

6/ الأستاذ عبد اللّه عريف/ 1) رجل و عمل.

7/ الأستاذ عبد اللّه منّاع/ 1) لمسات.

2) سأذهب.

8/ الأستاذ محمد مليباري/ 1) مع الحظ.

9/ الأستاذ صالح محمد جمال/ 1) دليل الحاج على المذاهب الأربعة.

2) أخبار مدينة الرسول (صلى الله عليه و سلم).

3) من أجل بلدي.

10/ الأستاذ أحمد محمد جمال/ 1) ما وراء الآيات.

2) دين و دولة.

3) مع المفسرين و الكتاب.

4) مبادئ و مثل.

5) مكانك تحمدي.

6) سلسلة على مائدة القرآن، 4 أجزاء.

7) إستعمار و كفاح.

8) الطلائع، ديوان شعر.

9) ماذا في الحجاز، تراجم أدبية.

10) سعد قال لي، مجموعة قصص.

11) نحو سياسة عربية صريحة.

12) الإسلام أولا.

16

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

13) رفقا بالقوارير.

14) تاريخ البلد الحرام، له و للأستاذ عبد العزيز الرفاعي.

11/ الأستاذ حسن عبد اللّه القرشي/ 1) فارس بني عبس.

2) شوك و ورد.

3) البسمات الملونة.

4) مواكب الذكريات.

5) الأمس الضائع.

6) انتحار الألحان.

7) سوزان.

8) نداء الدماء.

9) أنا الساقية.

10) ثنيات الوداع.

11) خطوات في الشعر و النقد.

12) شوقي عبقرية خالدة.

13) شخصيات أدبية.

12/ السيد حسن كتبي/ 1) الأدب الفني.

2) رجال في حياة.

3) قصة حياتي.

4) المدرسة الفاضلة.

5) السياسة علم و فن و أدب.

13/ الأستاذ حسين فطاني/ 1) بور سعيد الباسلة.

14/ الأستاذ عبد العزيز الرفاعي/ 1) تاريخ البلد الحرام، له و للأستاذ أحمد محمد جمال.

و له مؤلفات أخرى في الأدب و الإجتماع و التاريخ غير مطبوعة.

15/ الأستاذ حسين سرحان/ 1) ديوان السرحان.

16/ الأستاذ حسين عرب/ 1) ديوان العرب.

17

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

17/ الأستاذ أحمد إبراهيم الغزاوي/ 1) ديوان الغزاوي.

18/ الأستاذ حمزة شحاته/ 1) الرجولة عماد الخلق الفاضل.

19/ الأستاذ عبد السلام الساسي/ 1) نظرات جديدة في الأدب المقارن.

2) في ظلال الصراحة.

3) نفثات من أقلام الشباب الحجازي، له و للسيد هاشم زواوي، و للأستاذ علي فدعق.

4) شعراء الحجاز.

5) الشعراء الثلاثة في الحجاز.

6) مهدي المصلح.

7) الحجاز في عصر النور.

8) رسائل في الأدب العصري.

20/ الأستاذ علي فدعق/ 1) أيام في الشرق الأقصى.

21/ الأستاذ عبد اللّه عبد الجبار/ 1) التيارات الحديثة.

2) قصة الأدب في الحجاز، له و للأستاذ عبد المنعم خفاجة.

3) أمي.

4) الشياطين الخرس.

5) العم سحتوت.

6) الأسكوبي شاعر المدينة.

22/ الأستاذ إبراهيم علاف/ 1) البعث.

2) أشواق و آهات.

23/ الأستاذ محمود عارف/ 1) المزامير.

24/ الأستاذ علي حسن غسال/ 1) الفجر الجديد.

2) زهر و شوك.

3) عبيد الأسى.

4) الزحف المقدس.

18

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

25/ الأستاذ محمد علي مغربي/ 1) البعث.

2) الذكريات.

3) مكة.

4) الحديث المعاد.

5) أقاصيص.

26/ الأستاذ حامد دمنهوري/ 1) ثمن التضحية.

2) و مرت الأيام.

27/ الأستاذ محمد سعيد العامودي/ 1) من تاريخنا.

2) خاطرات.

3) مقالات و كلمات.

4) شعراء حجازيون.

5) كتاب أعلام المكيين، و هو قاموس عظيم لتراجم أعلام مكة من الأمراء و العلماء و الأدباء، و هو يبدأ من عصر الرسول، عليه صلوات اللّه و سلامه، حتى هذا القرن الرابع عشر الهجري.

28/ الأستاذ عبد الكريم الخطيب/ 1) من زوايا التاريخ.

2) من أعلام الإسلام.

29/ الأستاذ محمد عمر توفيق/ 1) طه حسين و الشيخان.

2) ستة و أربعون يوما في المستشفى.

30/ الأستاذ أحمد طاشكندي/ 1) أرامكو و امتياز الزيت.

31/ الأستاذ محمد سعيد عبد المقصود/ 1) من وحي الصحراء، له و للأستاذ عبد اللّه بلخير.

32/ الأستاذ طاهر زمخشري/ 1) أحلام الربيع.

2) أنفاس الربيع.

3) المهرجان.

4) أصداء الرابية.

5) همسات.

19

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

6) أغاريد الصحراء.

7) ألحان مغترب.

8) على ضفاف النيل.

33/ الأستاذ عبد الغني قستي/ 1) أحزان قلب.

34/ الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار/ 1) الإسلام طريقنا للحياة.

2) الشيوعية و الإسلام.

3) الصحاح و مدارس المعجمات العربية.

4) لبس في كلام العرب، من تحقيقاته.

5) الفصحى و العامية.

6) وفاء العربية بحاجة العصر الحديث.

7) صقر الجزيرة.

8) محمد بن عبد الوهاب.

9) الخرج و الشرائع.

10) كتابي.

11) البيان.

12) المقالات.

13) كلام في الأدب.

14) قطرة من يراع.

15) المكتبات.

16) الهوى و الشباب.

35/ الأستاذ عبد القدوس الأنصاري زاده اللّه تعالى توفيقا و علما/ هو صاحب مجلة المنهل. هو من المدينة المنورة، و له من المؤلفات المطبوعة ما يأتي:

1) التوأمان، رواية إجتماعية إسلامية.

2) اصطلاحات في لغة الكتابة و الأدب.

3) آثار المدينة المنورة.

4) السيد أحمد فيض أبادي.

5) تحقيق أمكنة مجهولة من الحجاز و تهامة.

6) المنهل الفضي.

20

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

7) تاريخ مدينة جدة.

8) التحقيق المدعم عن مسجد الراية و بئر جبير بن مطعم بمكة.

و هذا الكتاب الأخير مخطوط غير مطبوع.

36/ الأستاذ محمد إبراهيم جدع/ هو من جدة و له من المؤلفات ما يأتي:

1) وحي الشاطئ، و هو ديوان شعر و هو مطبوع.

2) الإلياذة الإسلامية الجديدة، و هو ديوان شعر و هو مطبوع.

3) نبع الصفا، و هو ديوان شعر و هو غير مطبوع.

4) كتاب دراسات أدبية (أدب البهاء زهير) و هو غير مطبوع.

5) كتاب أثر الفتوحات الإسلامية.

37/ الأستاذ أحمد قنديل/ هو من جدة و له من المؤلفات ما يأتي:

1) كتاب كما رأيتها، و هو تسجيل رحلته إلى مصر و هو كتاب مطبوع.

2) أصداء، و هو ديوان شعر و هو كتاب مطبوع.

3) أغاريد، و هو ديوان شعر و هو كتاب مطبوع.

4) الأبراج، و هو ديوان شعر و هو كتاب مطبوع.

5) المركاز، و هو كتاب في جزئين أشعار فكاهية، و هو كتاب مطبوع.

6) الزوايا، و هي أبحاث إجتماعية، غير مطبوع.

7) مع التيار، و هو معالجة الأدب و قضاياه في‏

21

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

بلادنا، غير مطبوع.

8) اللوحات، و هي ديوان شعر، غير مطبوع.

9) ديوان آخر لم يوضع له اسم، غير مطبوع.

10) قالوا و قلت، و هو رباعيات شعرية، غير مطبوع.

38/ الأستاذ محمد حسن عواد زاده اللّه تعالى توفيقا و علما/ ولد بمكة، و نشأ و تعلم بجدة. و له من المؤلفات المطبوعة ما يأتي:

1) خواطر مصرحة، و هي مقالات و طوبيات و أفكار حرة ثائرة، ترجم هذا الكتاب إلى الإنجليزية و الفرنسية.

2) آماس و أطلاس، ديوان شعر من سن (11) إلى (15) سنة.

3) البراعم أو بقايا الأماس، ديوان شعر الصبا من سن (16) إلى سن (20) سنة.

4) تأملات في الأدب و الحياة، و هو أبحاث و مقالات في الأدب و النقد و الاجتماع.

5) من وحي الحياة العامة، و هو مقالات قصار و شذرات.

6) نحو كيان جديد. و هو ديوان شعر الشباب من سن (20) إلى سن (30) سنة.

7) في الأفق الملتهب، و هو ديوان شعر من سن (30) إلى سن (40) سنة.

8) رؤى أبولون، ديوان شعر حر من سن (30) إلى سن (40) سنة.

9) محرر الرقيق، ترجمة و تحليل لشخصية سليمان بن عبد الملك الأموي، و مقارنة بينه‏

22

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

و بين إبرهام لنكولن في قضية التحرير، ترجم إلى الإنجليزية.

10) الساحر العظيم، أو يد الفن تحطم الأصنام، ملحمة شعرية ناقدة ساخرة.

أما مؤلفاته غير المطبوعة فهي كما يأتي:

1) طريق الخلود، قصة إجتماعية طويلة.

2) تلخيص إلياذة هوميروس.

3) المحتقب، معجم صغير لغوي على طريقه مبتكرة.

4) الأوكاس، قصائد هجاء هدامة كاشفة لكثير من مخازي أدعياء الأدب المكابرين.

5) معركة العناصر، مجموعة قصائد شعرية تناولت بالنقد الفني إنتاج جماعة معينة من الأدباء المحليين الإتباعيين.

6) ديوان شعر لم يسمّ بعد و يتضمن شعر ما بعد الأربعين.

7) المنجع الفسيح، نظرية إجتماعية مبسطة عن الوطن العربي.

8) الأدب الإنكليزي، ملخصات عن الأمهات، و عن التوريد في الأدب الإنكليزي.

9) رحلة إلى نجد.

10) رحلة إلى القنفذة.

11) أفكار ذاتية جديدة، مقالات و آراء و أبحاث و منافسات نشر أكثرها في صحف مختلفة.

12) في رحاب الخلود، خواطر حول العقاد و مذهبه و إنتاجه بمناسبة وفاته.

23

عدد/ اسم المؤلف/ اسم الكتاب الذي ألفه‏

39/ السيد هاشم الزواوي زاده اللّه تعالى توفيقا و علما/ هو من مكة المكرمة، أديب فاضل و كاتب لبق، اشتغل بجريدة أم القرى ثم أسندت إليه إدارة مجلة الحج، ثم أسندت إليه بعض الوظائف.

هذا ما أمكن لنا جمعه من المؤلفات الحجازية، و أصحابها من العلماء العظام و الأدباء الكرام، وفقهم اللّه تعالى لخدمة العباد و البلاد، فبعض هذه المؤلفات مطبوعة و بعضها غير مطبوع، فنرجوا المعذرة ممن غاب عنا أسماؤهم، كما نرجوا المعذرة من علماء و أدباء مملكتنا السعودية، من غير منطقة مكة المكرمة، فإن ذكرهم يحتاج إلى وقت غير قليل و إلى فراغ البال و الفكر، كما يحتاج إلى إقرار مؤلف خاص و إلى طبعه، فنحن نوكل هذه إلى أدبائنا الكرام، وفق اللّه تعالى جميع العاملين لخدمة دينهم و أوطانهم آمين.

خاتمة ما تقدم‏

هذا ما تذكرناه من أسماء علمائنا و أدبائنا الذين هم من أهل قرننا و نرجو المعذرة ممن نسينا وضع اسمه و ذكره. و العذر عند كرام الناس مقبول.

و لنختم هذين المبحثين بما يأتي:

إن العلم بلا عمل و العلم بلا عقل خسران مبين و إن الأديب بلا أدب و الشاعر بلا شعور و ذوق، غرور و وبال، إنه يجب على العالم أن يتحلى بعلمه و على الأديب أن يتزين بأدبه و على الشاعر أن يكون ذا شعور و إحساس لينتفع الناس بعلمهم و أقوالهم. و هناك طائفة دخلاء عليهم ليسوا من أهل العلم و لا من أهل الأدب و لا من الشعراء و مع ذلك يدّعون أنهم منهم. و ما أحلى قول بعض مشايخنا رحمهم اللّه تعالى في هذا المعنى:

إننا في زمان لو أن فيه‏* * * أعلم الناس لم يكد يتكلّم‏

قد قضى العمر و هو غرّ جهول‏* * * ربنا اصرف عنا عذاب جهنم‏

و قال بعض مشايخنا من العلماء الأعلام رحمهم اللّه تعالى يقسّم أنواع الشعراء:

الشعراء فاعلمنّ أربعه‏* * * فشاعر يجري و لا يجرى معه‏

24

و شاعر يخوض وسط المعمعه‏* * * و شاعر لا تشتهي أن تسمعه‏

و شاعر لا تستحي أن تصفعه‏

و نحن نقول أيضا على وزن هذه الأبيات من الأدباء ما يأتي:

الأدباء فاعلمنّ أربعه‏* * * فكاتب يجري و لا يجرى معه‏

و كاتب يخوض وسط المعمعه‏* * * و كاتب لا تشتهي أن تسمعه‏

و كاتب لا تستحي أن تصفعه‏

و نقول مثلها أيضا في العلماء ما يأتي:

العلماء فاعلمنّ أربعه‏* * * فعالم يجري و لا يجرى معه‏

و عالم يخوض وسط المعمعه‏* * * و عالم لا تشتهي أن تسمعه‏

و عالم لا تستحي أن تصفعه‏

فالنوع الثالث الذي لا تشتهي أن تسمعه سببه ركاكة أقواله و ضعفها، و النوع الرابع الذي لا تستحي أن تصفعه سببه جهله و زيفه و فساده و ضلاله، نسأل اللّه تعالى أن يرزقنا علما نافعا و أدبا عاليا و قبولا حسنا و رزقا واسعا آمين.

كتاتيب الصبيان في صدر الإسلام‏

لا يعقل أن لا يكون لأي أمة من الأمم مهما بلغت من الضعف و الجهل و القلّة محلات خاصة للتعليم غير أن هذه المحلّات تكثر و تقلّ بحسب استعدادهم الفطري لقابليّة التعليم.

و هذه المحلّات المختصة للتعليم كانت تسمى قديما و إلى الآن «الكتّاب» بضم الكاف و تشديد التاء نسبة إلى الكتابة، و بعبارة أخرى نسبة إلى موضع الكتابة و مثله في هذا المعنى «المكتب» بفتح الميم و كسر التاء، و جمع الكتّاب الكتاتيب و جمع المكتب المكاتب. و أما كلمة «المكتب» بضم الميم و كسر التاء فهو الذي يعلّم الكتابة، و الكتّاب بضم الكاف أيضا جمع كاتب و مثله الكتبة بفتحتين. أنظر مختار الصحاح.

و بمرور القرون و تطور الناس في المدنيّة أطلقوا على الكتّاب إسم «المدرسة» نسبة إلى موضع الدرس أو التدريس فإذا كان الطلاب في مراحلهم العالية أطلقوا

25

على المدرسة إسم «الكلية أو المعهد» و هكذا تتغيّر الأسماء بحسب تطوّر المدنيّة و برامج الدراسة في كل عصر و زمان.

و إليك الدليل على وجود الكتاتيب لتعليم الصبيان في صدر الإسلام، فقد ذكرنا في كتابنا «تاريخ الخط العربي و آدابه» المطبوع سنة (1358) هجرية بمصر على نفقة مكتبة الهلال بشارع الفجّالة كثيرا من الأدلة على وجود التعليم في الكتاتيب في الجاهلية و الإسلام نقتطف منه ما يأتي:

لقد ذكروا أن ورقة بن نوفل ابن عم أم المؤمنين خديجة رضي اللّه تعالى عنهما كان يكتب بالعبرانية فكان يكتب من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب، و لا بد أنه تعلّم في صغره الكتابة في الكتاتيب.

و ذكروا أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دخل المدينة و كان فيها يهودي من يهود ماسكة يعلّم الصبيان الكتابة و كان فيها بضعة عشر رجلا يعرفونها، منهم زيد بن ثابت رضي اللّه عنه، و كان يكتب الكتابتين العربية و العبرانية و هو من جملة كتّاب النبي (صلى الله عليه و سلم) فقد تعلّم هو و جماعة من غلمان الأنصار من أسارى غزوة بدر.

و كان الأوس و الخزرج مشهورين في الكتابة و كذلك ثقيف. و ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمر عبد اللّه بن سعيد بن العاص أن يعلّم الناس الكتابة بالمدينة و كان كاتبا محسنا. و في سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفّة الكتابة و القرآن، و الصفّة دكّة في ظهر المسجد النبوي كان يأوي إليها المساكين و إليها ينسب أهل الصفّة.

و الذي يظهر لنا أن الكتابة و القراءة كانت منتشرة بالمدينة أكثر من مكة، و قد اهتم المسلمون في المدينة بتعليم القراءة و الكتابة، ففي غزوة بدر لما أسر المسلمون جماعة من قريش و كانوا أكثر من سبعين رجلا أراد هؤلاء فداء أنفسهم بالمال فقبلت الفدية من الأميين و جعلت فدية الكاتب منهم تعليم عشرة من صبيان المدينة.

قال في كتاب «التراتيب الإدارية»: أخرج ابن عساكر عن ابن ثعلبة قال:

لقيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه ادفعني إلى رجل حسن التعليم فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم قال: دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك و أدبك. أنظر فضائل أبي ثعلبة الخشني من «كنز العمال» «زقلت» اه. انتهى من الكتاب المذكور.

26

و جاء في الجزء الثاني من كتاب «التراتيب الإدارية» أيضا ما نصه: باب في المكاتب لقراءة الصبيان في كتاب «الدّيات» من صحيح البخاري: أن أم سلمة بعثت إلى معلّم الكتّاب أن ابعث إليّ غلمانا، و ترجم البخاري في الأدب المفرد:

باب السلام على الصبيان فأسند إلى ابن عمر أنه كان يسلّم على الصبيان في المكتب.

و سئل الأستاذ الكبير الشيخ المختار الكتبي عن الأصل في ترك المعلّم للصبي قراءة الخميس و الأربعاء و الجمعة فأجاب بأن الصحابة كانوا قبل ولاية عمر إنما يقرئ الرجل ابنته و أخاه الصغير و يأخذ الكبير عن الكبير مفاهمة لسيلان أذهانهم فلما كثرت الفتوحات و أسلمت الأعاجم و أهل البوادي و كثر الولدان أمر عمر ببناء بيوت المكاتب و نصب الرجال لتعليم الصبيان و تأديبهم و كانوا يسرمدون القراءة في الأسبوع كله.

فلما فتح عمر الشام و رجع قافلا للمدينة تلقّاه أهلها و معهم الصبيان و كان اليوم الذي لا قوه فيه يوم الأربعاء فظلّوا معه عشيّة الأربعاء و الخميس و صدر يوم الجمعة فجعل ذلك لصبيان المكاتب و أوجب لهم سنة للإستراحة و دعا على من عطّل هذه السنة ثم اقتدى به السلف في الاستراحات المشروعة إلى يومنا هذا و هي يوم النحر و ثلاثة بعده، و يوم الاثنين سرورا بمولد المصطفى (عليه السلام) و ثلاثة قبل المولد و ثلاثة أيام بعده، و يوم المولد كانوا يسمونها التجميمات اه. انتهى من الكتاب المذكور.

و كانت العادة في كتاتيب التعليم أن الأطفال الذين يذهبون إلى الكتاتيب للتعليم كانوا يكتبون و يقرأون في ألواح خشبية طول كل لوح نحو ثلاثين سنتيمترا في عرض عشرين سنتيمترا تقريبا و يزخرفون رأس اللوحة على شكل مثلث، و اللوحة تكون قطعة واحدة من الخشب، فكان الأستاذ يكتب على لوح الطفل بضعة أحرف هجائية في سطر واحد فإذا حفظها الطفل غسل لوحه بالماء فيكتب له الأستاذ فيه حروفا أخرى و هكذا الحال حتى يجيد الطفل القراءة و الكتابة، فإذا أجادهما أمره الأستاذ بكتابة بعض الآيات القرآنية من السور القصار ليحفظها، فإذا حفظها أمره الأستاذ بكتابة آيات أخرى و هكذا حتى يتم الطفل حفظ جزء (عمّ يتساءلون) و بعد ذلك يبدأ الطفل بالقراءة في كتب المطالعة و العلوم و يبدأ يتعلّم‏

27

الخط و الإملاء و الحساب في الدفاتر و الأوراق. و كانت جميع كتاباتهم بالحبر الأسود و أقلام القصب أي البوص.

و كان الأطفال بعد أن يغسلوا ألواحهم بالماء يمسحونها بشي‏ء اسمه «المضر» بفتح أوله و ثانيه، و هو مثل المضير في الشكل و نظنّه كان يأتي من الخارج فإذا مسحوها به ظهرت منه رغوة ثخينة كالصابون فيمسحون بهذه الرغوة وجه اللوحة فإذا جفّت بعد دقائق صارت بيضاء اللون صالحة للكتابة. هكذا كانت حالة الكتاتيب عندنا و في جميع البلدان ثم تطور الأمر و بطلت الألواح الخشبية و صار الأطفال يتعلّمون في الدفاتر و الأوراق بعد ظهورها و كثرتها.

خلاصة الكلام على التعليم بمكة المكرمة

و مما تقدم يتلخص الكلام على التعليم بمكة المشرفة في أنه مرّت عليه ثلاث حالات:

الأولى: من بعد سنة (1300) ألف و ثلاثمائة هجرية كان قليل من الناس يعرفون القراءة و الكتابة.

و الثانية: من بعد سنة (1320) أي من بعد تأسيس المدرسة الصولتية و مدرسة الفلاح بمكة و جدة انتشر التعليم أكثر من قبل و لم يكن أحد يعرف اللغات الإفرنجية كالإنكليزية و الفرنسية و نحوهما لكنهم كانوا يعرفون اللغة التركية لتدريسها في بعض المدارس كالمدرسة الرشدية بمكة.

و الثالثة من بعد سنة (1355) ألف و ثلاثمائة و خمس و خمسين هجرية إلى وقتنا الحاضر، أي في العهد السعودي، فالتعليم انتشر في جميع البلاد و المملكة و كثرت المدارس كثرة فائقة و تطورت أمور التعليم تطورا عجيبا في جميع مراحله و تقرر تدريس اللغات الإفرنجية في جميع المدارس رسميا حكومية كانت أو أهلية، فصار الناس يتكلمون الإنكليزية و الفرنسية و غيرهما بطلاقة و مهارة، يتكلمونها و يكتبونها و يقرؤونها.

فهذه ثلاث حالات مرّت على أمور التعليم بمكة المكرمة من بعد سنة (1300) هجرية إلى وقتنا هذا. أما ما قبل هذا التاريخ فقد كان التعليم في مكة في المسجد الحرام و في كتاتيب الصبيان و في حالة غير منظمة كالتعليم في بقية البلاد

28

الإسلامية سابقا و لا حقا. فسبحان مقلّب الأمور و مغيّر الأحوال لا إله إلا هو الكبير المتعال.

عدد كتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)

بمناسبة ذكرنا للكتاتيب التي كانت في العصر الأول من الإسلام نذكر هنا استطرادا عدد كتّاب النبي (صلى الله عليه و سلم).

فلقد اختلفوا في عدد كتّاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال في كتاب «التراتيب الإدارية»: و أوصلهم الشبراملسي في كتاب «القضاء» من حاشيته على المنهج في فقه الشافعية إلى أربعين، و أوصلهم العراقي إلى اثنين و أربعين فقال:

كتّابه اثنان و أربعونا* * * زيد بن ثابت و كان حينا

كاتبه و بعده معاويه‏* * * ابن أبي سفيان كان واعيه‏

كذا أبو بكر كذا عليّ‏* * * عمر عثمان كذا أبيّ‏

و ابن سعيد خالد و حنظله‏* * * كذا شرحبيل بخط حسّنه‏

و عامر و ثابت بن قيس‏* * * كذا ابن أرقم بغير لبس‏

و اقتصر المزّيّ مع عبد الغني‏* * * منهم على ذا العدد المبيّن‏

و زدت من مفترقات السير* * * جمعا كثيرا فاضبطنه و احصر

طلحة و الزبير و ابن الحضرمي‏* * * و ابن رواحة وجهما فاضمم‏

و ابن الوليد خالدا و حاطبا* * * هو ابن عمرو و كذا حويطبا

حذيفة بريدة أبان‏* * * ابن سعيد و أبا سفيان‏

كذا ابنه يزيد بعض مسلمه‏* * * الفتح مع محمد بن مسلمه‏

عمرو هو ابن العاص مع مغيرة* * * كذا السجل مع أبي سلمة

كذا أبو أيوب الأنصاريّ‏* * * كذا معيقب هو الدوسيّ‏

و ابن أبي الأرقم فيهم أعدد* * * كذاك ابن سلول المهتدي‏

كذا ابن زيد اسمه عبد اللّه‏* * * و الجدّ عبد ربه فلا اشتباه‏

و اعدد جهيما و العلا ابن عتبة* * * كذا حصين ابن نمير أثبت‏

و ذكروا ثلاثة قد كتبوا* * * و ارتدّ كل منهم و انقلبوا

29

ابن أبي سرح مع ابن خطل‏* * * و آخر أبهم لم يسمّ لي‏

و لم يعد منهم إلى الدين سوى‏* * * ابن أبي سرح و باقيهم غوى‏

انتهى من الكتاب المذكور.

الخط العربي و مكانته‏

بمناسبة ما ذكرناه عن أمور التعليم في الحجاز يجب أن نأتي هنا بشي‏ء عن الخط العربي و مكانته السامية في نفوس العالم الإسلامي و ما له من الجمال و الحسن مما يستحوذ على الألباب لأننا من المنتسبين إليه و من أنصاره و دعاته.

فالخط العربي محفوظ ما دام القرآن الكريم محفوظا، و القرآن محفوظ بأمر اللّه سبحانه و تعالى إلى قيام الساعة كما قال عز شأنه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏.

و لقد خدم الحروف العربية علماء المسلمين خدمة جليلة بحيث لا يتطرّق إليه أي خلل و لا يطرأ عليها أي تغيير، فعلماء القراءات الأجلّاء لم يكتفوا بقراءة القرآن بمجرد النظر إلى صور الحروف العربية فقط بل وضعوا لقراءتها قواعد تحفظ اللسان من الخطأ في نطق الحروف و ألّفوا في ذلك كتبا قيمة تسمى «علم التجويد» بينوا فيها مخارج الحروف و ألقابها و صفاتها و ما يفخّم منها و ما يرقّق و ما يدغم منها و ما يظهر ... إلخ. و لم يكتفوا بهذا أيضا بل اشترطوا في قراءة القرآن التلقي و الأخذ عن أفواه المشايخ المحققين ليكون النطق بالأحرف صحيحا كما أنزل.

و جاء علماء النحو فخدموا اللغة العربية خدمة لا تزحزحها عواصف الأجيال و لا ممر السنين و العصور من حيث سلامة النطق بالكلمات صحيحة مستقيمة متمشّية على نطق العرب الفصحاء في الأزمان الغابرة حتى لا تشوبها لكنة الأعاجم و لا يطرأ عليها غلطات الألسنة على مرور الزمن و ألّفوا في ذلك كتبا جليلة تسمى «علم النحو أو علم القواعد العربية» فمن درس هذه الكتب عصم من الوقوع في الخطأ.

30

فبعلم التجويد يحفظ اللسان من الخطأ في جوهر الحروف العربية و ذات الكلمة من حيث مطلق النطق من مخارجها، و بعلم النحو و الصرف يحفظ اللسان من الخطأ في صفات الحروف و الكلمات من حيث الحركات الإعرابية في أواخرها و النطق بها صحيحة على حسب أصلها و أوزان مصادر الأفعال.

فهل نجد لأي أمة من الأمم أنه اجتمع لحفظ لغتها ما اجتمع للّغة العربية الكريمة التي هي أفضل الأمم و أشرفها على الإطلاق؟

ثم جاء بعد هؤلاء العلماء الأجلّاء علماء الخط و الفنون الجميلة فبذلوا جهودا جبارة في قرون عديدة حتى جعلوا للحروف العربية حسنا و جمالا يعجز القلم عن التعبير عنه و ألبسوها من ثياب الوشي و الزخرفة ما يستهوي الأفئدة و يخطف الأبصار.

و للدين الإسلامي الحنيف أعظم الفضل في نشر الخط العربي في الأقطار، و ظهور الخط العربي كان من الحجاز بعد أن وصل إليه من الحيرة و الأنبار، و هما من مدن العراق وصل إليهما من اليمن بواسطة كندة و النبط. و وصول الخط إلى الحجاز كان بواسطة عبد اللّه بن جدعان و بشر بن عبد الملك كما بيّنا ذلك مفصّلا في كتابنا «تاريخ الخط العربي و آدابه».

و اختلفوا في أول من أدخل الكتابة إلى الحجاز فقيل حرب بن أمية القرشي جدّ معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنه و قيل سفيان بن أمية و قيل أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة و قيل غير ذلك.

و الاختلاف صوري لا يضر فقد يكون أحدهم أدخلها في بلدة من بلدان الحجاز بينما يكون الآخر أدخلها في بلدة أخرى، و على هذا يمكن تعدد الأولية و نسبتها إلى كل منهم.

أما دخول الكتابة إلى مكة المكرمة فقد أجمع المؤرخون على أن أول من حمل الكتابة إليها حرب بن أمية ابن عبد شمس و كان قد تعلمها في أسفاره من عدة أشخاص منهم بشر بن عبد الملك.

و أما دخولها إلى المدينة المنورة فقد ذكروا أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دخلها و كان فيها يهودي من يهود ما سكة يعلّم الصبيان الكتابة و كان فيها بضعة عشر من الرجال يعرفونها منهم: زيد بن ثابت الأنصاري و فيها اهتم المسلمون بتعليمها

31

و نشرها فإنه لما كانت غزوة بدر الكبرى أسر المسلمون جماعة من قريش و كانوا أكثر من سبعين رجلا فأرادوا فداء أنفسهم بالمال فقبلت الفدية من الأمّيين و جعلت فدية الكاتب منهم تعليم عشرة من صبيان المدينة.

ثم تدرّج الناس في تحسين الخط العربي شيئا فشيئا حتى وصلوا به إلى هذا الشكل البديع و الجمال الرائع، و لا يظن أن له بعد هذا الجمال جمال. و اللّه تعالى أعلم بالغيب.

و لقد فصلنا الكلام على الخط العربي في كتابنا «تاريخ الخط العربي و آدابه» الذي يقع في نحو خمسمائة صحيفة، فمن أراد الوقوف على أصل الخط العربي و نشأته و تطوره فعليه بكتابنا المذكور. و إليك صورة بعض الخطوط العربية من كتابة مؤلف هذا التاريخ.

و إليك صورة الصحيفة الأولى من «تحفة الحرمين» في بدائع الخطوط العربية لمحمد طاهر الكردي مؤلف هذا التاريخ عفا اللّه تعالى عنه و غفر له و لوالديه و للمسلمين آمين.

و مما يجب علينا ذكره و التنبيه عليه: هو أن الخط العربي قد ضعفت العناية بتعليمه في بعض البلدان العربية ما عدا مصر فإنها نهضت به إلى أوج الكمال نهضة تشكر عليها، ففيها مدرستان خاصتان لتعليم الخط العربي و ما يتبعه من النقش و الزخرفة و التذهيب.

أما الخط العربي في مملكتنا السعودية فقد كاد أن يقضى عليه في مدارسنا، فالنظر إليه نظرة قصيرة ثانوية، فلا يعتنى به بتاتا و لقد اقترحنا مرارا على المسؤولين في الإلتفات إليه و العناية به و فتح مدرسة خاصة لتعليمه على اختلاف أنواعه حتى أننا قدمنا لهم برنامجا و نظاما خاصا لهذه المدرسة و لكن لم يحن الأوان لقبول هذه الإقتراحات النافعة. و إننا نكرر هنا اليوم إقتراحنا بفتح مدرسة لتعليم الخط العربي و تخصيص مكافآت شهرية للطلاب خصوصا و أن عدد المدارس قد كثرت في بلدان المملكة و لا بد أن يكون لكل مدرسة من خطاط موظف بها لا ينتقل إلى‏

32

غيرها، و لم يدفعنا إلى تكرار هذا الإقتراح في هذا الكتاب إلا إخلاصنا في تقديم الخدمات التي تتعلق بالصالح العام.

" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب"!

التعليم في الحجاز قبل سنة 1264 هجرية

لم نر من تكلم من المؤرخين عن التعليم قبل سنة (1264) أربع و ستين و مائتين و ألف من الهجرة، و المعقول أن يكون التعليم في الأزمان الماضية في المساجد في جميع الممالك الإسلامية كجامع الأزهر الشريف بمصر و جامع الزيتون بالمغرب.

و ليس المسجد الحرام بمكة بأقل نصيبا منهما، فقد ذكر الغازي (رحمه اللّه تعالى) في آخر الجزء الثالث من تاريخه ناقلا عن العلّامة الحضراوي في كتابه «تاج تواريخ البشر» في ذكر ولاة مكة المشرفة و جدة من الباشوات من طرف الدولة العثمانية بعد خروج الدولة المصرية و انقضاء مدتهم من الحجاز عند ترجمة المشير «الحاج محمد حسيب باشا» الذي تولى مكة في السنة المذكورة سنة (1264 ه) ثم عزل عنها بعد سنتين من توليته ما نصه: «الحاج محمد حسيب باشا هو الذي أخرج مكاتب الصبيان من المسجد الحرام و فرقهم في الزوايا و رتب لكل فقيه مائة غرش بالخزينة العامرة ...» ثم ذكر نبذة كبيرة مما قام المذكور بعمله بمكة شرفها اللّه تعالى مدة توليته عليها لم ننقل كل ذلك لعدم الحاجة إليه هنا. و معنى كلمة مكاتب الصبيان: أي الكتاتيب الخاصة بتعليم الصبيان.

فاستنتجنا من هذه العبارة التاريخية المهمة أن تعليم الصبيان القراءة و الكتابة و بعض العلوم الأولية كان في نفس المسجد الحرام، فعند كل فقيه جملة من التلاميذ يعلّمهم. و قد دام هذا الحال في العصور السابقة إلى زمن والي مكة التركي الحاج محمد حسيب باشا المذكور، ثم إن هذا رأى أن الصبيان الصغار قد يلوثون المسجد الحرام و لا يراعون حرمته فأخرجهم منه إلى بعض الزوايا القريبة من المسجد في السنة المذكورة أو في التي بعدها.

و هذا الحال كان بالضبط في الجامع الأزهر الشريف في القاهرة من قديم الزمان فإنه كان بداخله كثير من مكاتب الصبيان و لكل مكتب فقيه خاص‏

33

يعلّمهم القراءة و الكتابة و تحفيظ القرآن، و لهؤلاء جميعا أوقاف و خيرات تصرف إليهم شهريا و سنويا في الأعياد.

ثم إنه في سنة (1343) ثلاث و أربعين و ثلاثمائة و ألف من الهجرة أو في السنة التي بعدها رأت الحكومة المصرية نقل مكاتب الصبيان من داخل الجامع الأزهر إلى أماكن خصصتها لهم مع حفظ حقوقهم في سائر ما يستحقونه من الأوقاف و الخيرات و الإعانات و كان هذا الحال أيام وجودنا بالأزهر الشريف لطلب العلم.

ثم كان المسجد الحرام مركزا لطلاب العلوم و الفنون من قديم الأزمان، فإذا أتقن الصبي القراءة و الكتابة و حفظ بعض المتون تقدم للدرس في حلقات العلم بالمسجد الحرام أو التحق ببعض المدارس التي بنيت حول المسجد الحرام لطلب العلم على المذاهب الأربعة التي بنتها السلاطين و الملوك و خصصوا لطلبتها و مدرّسيها أوقافا سنوية و رواتب شهرية كمدرسة الملك الأفضل عباس بن الملك المجاهد صاحب اليمن التي وقفت لفقهاء الشافعية سنة (770) سبعين و سبعمائة، و كمدرسة دار العجلة و كان يدرّس بها الفقه الحنفي قبل السنة المذكورة، و كمدرسة غياث الدين أعظم شاه صاحب بنغالة التي وقفها على أهل المذاهب الأربعة في سنة (813) ثلاث عشر و ثمانمائة و غير ذلك مما لسنا في صدد سردها و حصرها.

هذا ما كان في الحجاز من كيفية التعليم و لم تعرف الدراسة بالمدارس و المعاهد على الصفة التي عليها اليوم إلا من بعد سنة (1330) ألف و ثلاثمائة و ثلاثين هجرية تقريبا.

نسأل اللّه التوفيق و السداد و العمل بما علمناه آمين.

أول من جمع الصبيان في المكاتب‏

و بمناسبة ما تقدم نقول: إن أول من جمع الأولاد في المكاتب للتعليم هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقد جاء في كتاب «عنوان البيان» أن أول من جمع الأولاد في المكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و أمر عامر بن عبد اللّه الخزاعي أن يلازمهم للتعليم و جعل رزقه من بيت المال و أمره أن يكتب للبليد في اللوح و يلقّن الفهيم من غير كتب. و سألوه تخفيف التعليم فأمر المعلّم‏

34

بالجلوس بعد صلاة الصبح إلى الضحى العالي، و من صلاة الظهر إلى صلاة العصر و يستريحون بقية النهار.

و لما خرج رضي اللّه عنه إلى الشام عام فتحها و مكث شهرا ثم رجع إلى المدينة و قد استوحش الناس منه فخرجوا للقائه تلقاه الصغار على مسيرة يوم.

و كان ذلك يوم الخميس فباتوا معه و رجع بهم يوم الجمعة فتعبوا في خروجهم و رجوعهم فشرع لهم الإستراحة في اليومين المذكورين فصار ذلك سنة متبعة، و دعا بالخير لمن أحيا هذه السنة.

انظر الفواكه الدواني على رسالة أبي زيدان القيرواني. انتهى من كتاب «عنوان البيان».

و من اللطائف المناسبة لهذا المقام ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه لقي أعرابيا فسأله: هل تحسن القراءة؟ قال: نعم. فقال: إقرأ بأم القرآن، فقال الأعرابي: و اللّه ما أحسن البنات فكيف الأم، فضربه عمر بالدّرّة، بكسر الدال المهملة و تشديد الراء، و هي السوط و أسلمه إلى الكتّاب ليتعلّم فمكث فيه حينا ثم هرب، فلما رجع لأهله أنشدهم:

أتيت مهاجرين فعلّموني‏* * * ثلاثة أسطر متتابعات‏

كتاب اللّه في رقّ صحيح‏* * * و آيات القرآن مفصّلات‏

و خطّوا لي أبا جاد و قالوا* * * تعلّم سعفصا و قريّشات‏

و ما أنا و الكتابة و التهجّي‏* * * و ما خطّ البنين مع البنات‏

التعليم بالحجاز من بعد سنة 1300

كان التعليم في الحجاز ضعيفا في عهد الدولة العثمانية و كان ممزوجا باللغة التركية قراءة و كتابة، و ذلك فيما بعد سنة (1300 ه) ثلثمائة و ألف. و لم يكن بمكة إلا عدد قليل من المدارس، فمنها:- المدرسة الرشدية و كان مقرها أولا بأجياد ثم انتقلت إلى المعلاة في بيت المكاتب الذي بناه ثم باعه و هو على يمين الصاعد إلى المقبرة و قبيلها، فلما انقضى حكم الأتراك عن الحجاز لا زالت المدرسة بمقرها أيضا و سميت «بالمدرسة السعودية» أي في عهد حكومتنا السعودية إلى سنة

35

(1375 ه) ثم صارت الآن مقرا «للمدرسة الرحمانية الثانوية» و لا يزال إلى اليوم بعض من تعلّم من أهل الحجاز في المدرسة الرشدية على قيد الحياة.

و منها: مدرسة برهان اتحاد، و منها: مدرسة الشيخ محمد خياط، و منها:

المدرسة الفخرية العثمانية. و كل هذه المدارس لم يبق لها أثر بعد الأتراك.

و من أقدم المدارس بمكة المدرسة الصولتية «بالصاد» الواقعة بحارة الباب بزقاق الخندريسة، فقد أسسها الشيخ محمد (رحمه اللّه) ابن خليل اللّه المولود ببلدة «كيرانه» من توابع دهلي عاصمة الهند سنة (1291) هجرية، و قد اشتغل بالعلم حتى صار من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان ثم رحل من الهند إلى مكة فاشتغل بالتدريس في المسجد الحرام مدة طويلة.

و في سنة (1292) اثنتين و تسعين و مائتين و ألف من الهجرة جاءت إلى مكة للحج امرأة من أثرياء بلدة كلكته بالهند تدعى: «صولت النساء بيكم» فاتصل بها الشيخ محمد (رحمه اللّه)، المذكور و رغبها في إنشاء مدرسة بمكة المشرفة للتعليم فوافقت على ذلك و فوضته بإنشائها و فتحها، و أعطته النفقات اللازمة لإخراج هذه المدرسة إلى حيز الوجود، فبنى الشيخ محمد (رحمه اللّه) بحارة الباب المدرسة و سماها «المدرسة الصولتية» نسبة إلى منشئها المذكورة «صولت النساء بيكم» رحمهما اللّه تعالى.

و قد ابتدئ بالتعليم فيها من شعبان سنة (1293 ه). و قد تخرّج منها كثير من أبناء مكة، و صاروا من العلماء الأعلام، و تولوا مناصب كبيرة بها. و الحمد للّه لا تزال هذه المدرسة التي هي أول مدرسة أسست بمكة، مفتوحة الأبواب إلى يومنا هذا. و يتولى إدارتها الآن حفيد مؤسسها الشيخ محمد سليم (رحمه اللّه) فجزى اللّه مؤسسها و منشئها و القائمين بها خير الجزاء.

ثم أنشئت «مدرسة الفلاح» بمكة في سنة (1329) تسع و عشرين و ثلاثمائة و ألف هجرية، و قد أنشئت قبلها بجدة في سنة (1320) عشرين و ثلاثمائة و ألف «مدرسة الفلاح» أيضا و الذي أنشأهما المحسن الكبير الحاج محمد علي زينل حفظه اللّه تعالى بمؤازرة نخبة من أعيان جدة و فضلائها كالشيخ عبد الرؤوف جمجوم و أخيه الشيخ محمد صالح جمجوم رحمهما اللّه تعالى، كما أنشأ الحاج محمد علي زينل أيضا مدرسة أخرى في دبي في الخليج الفارسي و مدرسة رابعة في بومباي بالهند. و سمى كل واحدة منهما «مدرسة الفلاح» أيضا. فسبحان الموفق‏

36

للخيرات. و لقد قامت مدارس الفلاح بتعليم أبناء مكة على أكمل وجه فتخرّج كثيرون منها و صاروا من العلماء و تبوّؤا مناصب كبيرة في الحكومة، و لا زالت إلى اليوم مفتحة الأبواب لطلاب العلم و الأدب فجزى اللّه القائمين بها خير الجزاء و بارك اللّه في حياة مؤسسها الحاج محمد علي زينل التاجر الشهير بتجارة اللؤلؤ بالهند.

ثم ذكر الغازي برامج التعليم في عهد الشريف الحسين ما رأينا نقله خوفا من التطويل.

أما التعليم في عهد حكومتنا السعودية وفقها اللّه تعالى فقد كثرت المدارس بالمملكة حتى صارت تعدّ بالمئات بمختلف أنواعها و ذلك لازدياد عدد سكانها و رغبة من حكومتنا في نشر التعليم و الثقافة في أنحاء البلاد. و لا ننسى ما يبذله حضرة صاحب السمو الملكي «الأمير فهد بن عبد العزيز» الذي هو أول وزير للمعارف، من الجهد و العناية بالتعليم من جميع نواحيه زاده اللّه تعالى توفيقا لكل خير آمين، و قد أردنا أن نكتب عن جهود وزارة المعارف و جميع أسماء المدارس و برامج التعليم بالمملكة و لكن ذلك يقتضي إطالة الكلام و يكفي في تاريخنا هذا الإلمام بالشي‏ء.

و مما يجب ذكره لحكومتنا السعودية من ناحية التعليم إيفاد البعوث إلى الخارج فكانت أول بعثة أرسلت من هذه البلاد المقدسة إلى مصر في سنة (1346) ألف و ثلاثمائة و ست و أربعين هجرية، أي في السنة الثالثة من حكم جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (رحمه اللّه تعالى) على الحجاز، و كان مدير المعارف إذ ذاك الشيخ ماجد الكردي (رحمه اللّه)، فقد أرسلوا أربعة عشر طالبا إلى مصر القاهرة بالأزهر الشريف و دار العلوم.

أما مؤلف هذا الكتاب «محمد طاهر بن عبد القادر الكردي» فقد كان والده (رحمه اللّه تعالى) و أسكنه الجنة أخذه بعد أن تخرج من مدرسة الفلاح بمكة إلى مصر و أدخله الجامع الأزهر الشريف لطلب العلم قبل حكم جلالة الملك عبد العزيز على الحجاز بثلاث سنوات، أي في أول سنة (1340) أربعين و ثلاثمائة و ألف.

ثم بعد ذلك توالت إرسالية البعوث إلى الخارج حتى اليوم ليرتشفوا من مناهل العلوم المختلفة و الفنون المتنوعة في معاهد العلوم الدينية و غيرها: كالطب و الهندسة و الكيمياء و الكليات الحربية و البحرية و مدارس الصناعات و الطيران و غيرها.

37

و لو لا خوف التطويل لذكرنا جميع المبتعثين من ابتداء الأمر إلى الآن. و الحقيقة أن مسألة الإبتعاث لخطوة أساسية مهمة تذكر لحكومتنا السنية بالشكر و الثناء العاطر.

نسأل اللّه التوفيق لما فيه صلاح العباد و البلاد آمين.

قال أمير الشعراء شوقي بك (رحمه اللّه تعالى) في الحث على طلب العلم:

هل علمتم أمة في جهلها* * * ظهرت في المجد حسناء الرداء

باطن الأمة من ظاهرها* * * إنما السائل من لون الإناء

فخذوا العلم على أعلامه‏* * * و اطلبوا الحكمة عند الحكماء

و اقرأوا تاريخكم و احتفظوا* * * بفصيح جاءكم من فصحاء

و احكموا الدنيا بسلطان فما* * * خلقت نضرتها للضعفاء

و اطلبوا المجد على الأرض فإن‏* * * هي ضاقت فاطلبوه في السماء

انتهى من المطالعة العربية.

بعض العادات في المدارس سابقا

نذكر هنا ما جرت عليه المدارس من إطلاق بعض الأسماء منذ العهد التركي إلى اليوم.

فقد كانوا يطلقون على الفصول: الصف، ثم الصنف، ثم تغير هذا فصاروا يقولون الآن: الفصل، مثلا فصل: «أ» و فصل «ب» و فصل «ج».

و كانوا يطلقون على سنوات الدراسة هكذا: السنة الأولى، و السنة الثانية، و السنة الثالثة، و الرابعة و الخامسة و السادسة و السابعة، و هلم جرّا.

و الآن يطلقون على مراحل التعليم كما يأتي: المرحلة الإبتدائية و مراحلها ست سنوات، و الثانوية مثلها، و العالية و لها سنوات مقررة.

ثم كانوا يطلقون على المدرّس هذه الألقاب: «خوجة» و هي لفظة تركية معناها المدرّس، ثم صاروا يقولون عليه: «معلّم»، ثم صاروا يقولون: «شيخ»، ثم صاروا يقولون «مدرّس» ثم الآن يقولون: «أستاذ».

38

و هكذا سرى تجديد الألقاب حتى على المدرّسين و اللّه تعالى أعلم ما ذا يقولون في المستقبل.

مدارس البنات بمكة المشرفة

تقدم أن ذكرنا أنه لم يكن في الحجاز مدارس قبل سنة (1290) ألف و مائتين و تسعين هجرية غير كتاتيب صغيرة لتعليم القراءة و الكتابة و الخط و الحساب، ثم أول ما أنشئت في مكة من المدارس بعد السنة المذكورة مدرسة الصولتية «بالصاد المهملة» ثم مدرسة الفلاح التي تأسست في سنة (1329) ألف و ثلاثمائة و تسع و عشرين هجرية. ثم بعد ذلك تأسست مدرستان أو ثلاثة كل ذلك لتعليم البنين فقط.

أما تعليم البنات فلم يكن شائعا لدينا أبدا اللهم إلا أنه كان تعليم البنت في بيتها عند أبيها أو أخيها أو عمها أو خالها و هذا في النادر، و لقد بقي تعليم البنات كذلك إلى سنة (1355) ألف و ثلاثمائة و خمس و خمسين من الهجرة فرأى بعض فضلاء جدة و أثريائها أن يعلم بناته الصغار مع بنات جيرانه فجعل لهن غرفة خاصة في منزله أشبه بالكتّاب و خصص لهن معلما من أهل الديانة كبير السن، فكان يعلمهن القراءة و الكتابة من الضحى إلى الظهر فتسامع الناس بذلك و أتوا ببناتهم الصغار إلى هذا المنزل للتعليم و حصل مثل ذلك في مكة المشرفة أيضا. ثم صدر الأمر الرسمي بفتح مدارس في جميع المملكة العربية السعودية لتعليم البنات و كان ذلك في سنة (1379) ألف و ثلاثمائة و تسع و سبعين هجرية، و من ذلك الحين انتشرت مدارس البنات في جميع المملكة العربية السعودية فكان الإقبال عليها كثيرا. و لقد أحضرت الحكومة نساء متعلمات من الخارج لتعليم البنات في هذه المدارس. نسأل اللّه تعالى أن يجعل العاقبة خيرا.

إن تعليم البنات أمور دينهن واجب كتعليم الأولاد و لكن بمقدار محدود أي يكفي في تعليمهن مسائل الدين الحنيف و أمور الحياة المنزلية مع التربية و الآداب المطلوبة.

و نسأل اللّه تعالى أن يحفظ علينا ديننا و آدابنا و عاداتنا الإسلامية العربية و أن يجنبنا الفساد و الفتن ما ظهر منها و ما بطن آمين إنه سبحانه و تعالى سميع مجيب الدعوات.

39

و كان أول رئيس لتعليم البنات الشيخ عبد العزيز بن رشيد، ثم الشيخ ناصر بن حمد الراشد، ثم الشيخ راشد بن صالح بن خنين، ثم الشيخ محمد بن عبد اللّه بن عوده، ثم الشيخ عبد العزيز المسند منتدبا لمدة عام، ثم الشيخ عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش.

التربية و التأديب في المدارس‏

لقد كان في عهدنا الأول أي من سنة (1332) ألف و ثلاثمائة و اثنتين و ثلاثين و ما بعدها إلى سنة (1350) ألف و ثلاثمائة و خمسين تقريبا التربية و التأديب في المدارس بالغان إلى أقصى حدّ في الكمال. و كان هناك نوع من القسوة الشديدة في التأديب إذا اقتضى الأمر و وقع خطأ كبير من التلميذ. و هذه القسوة التي تقع أحيانا على طلبة المدارس كانت برضاء أولياء أمورهم فلقد كان والد التلميذ يأتي إلى المدرسة و يقول لحضرات الأساتذة: لقد وضعت ابني بين يديكم لتعليمه و تربيته فلكم اللحم و لي العظم. و معنى هذا الكلام لكم الخيار في ضربه على لحمه بحيث لا يحصل عليه جرح و لا كسر، و لقد كان أهل الطالب و والده يخوفونه بشكايته إلى المدرسة فكان يخاف من ذلك أشد الخوف و يرتدع عن شيطنته، و لقد كان في العهد السابق إذا لم يحفظ التلميذ دروسه أو صار يلعب كثيرا فقد يضربه أستاذه نحو خمسة عشر عصا و إذا حصل منه ذنب كبير فيضربه الأستاذ نحو ثلاثين عصاية و لذلك كان بعض أشقياء الطلبة يمشي بعض الظهر في اشتداد الحر في وسط المسجد الحرام و يقف بعض الوقت على الحجارة و الرخام التي في الشمس ليدبغ جلدة أسفل رجليه حتى لا يؤثر فيه الضرب كثيرا. و لقد كان الضرب على القدمين يوضعان في الفلقة و هي عبارة عن عصا غليظة غلظ الساعد يربط فيها قماش أو حبل من الطرفين فيضع التلميذ قدميه في داخل القماش بعد أن يمسك بالعصا تلميذان قويان كل واحد منهما من أحد طرفيها ثم يلفان على رجليه تلك العصا حتى يضيق الحبل على رجليه ثم يرفعان رجليه أمام أستاذه فيضربه هذا كما يشاء. هكذا كان الضرب في مدارسنا في عهدنا الحاضر فلذلك كان الأستاذ مرهوب الجانب محترما لدى كافة الطلبة، و الويل لمن يراه أستاذه يلعب في الطرقات.

40

ثم جاء العهد السعودي فصدر قرار من مديرية المعارف العامة سابقا بمنع الضرب في جميع المدارس منعا باتا.

الكلام على مدارس الفلاح و تأسيسها بالحجاز

الحاج محمد علي زينل هو أشهر من نار على علم عندنا بالحجاز و في الخارج خصوصا في باكستان و هندستان و البحرين و عمان فهو تاجر شهير في المجوهرات و اللآلئ و غيرها من قديم الزمن، لذلك اتخذ إقامته في الهند مدينة بمبي بالهند مع احتفاظه باللباس الحجازي و العمامة المكية التي لا تفارقه أبدا، و يبلغ الآن من العمر 87 (سبعة و ثمانون سنة) هجرية. و لمحله التجاري في بمبي مكانة مرموقة و لشخصه الكريم ثقة تامة في جميع أنحاء الهند. يقصده كبار الأعيان و الشخصيات البارزة يشاورونه و يأخذون بآرائه السديدة. و لا غرابة في ذلك فبيت زينل بجدة و الهند معروف مشهور من قديم الزمن في عهد الأتراك و في عهد الشريف الحسين (رحمه اللّه تعالى) و في العهد السعودي، فبيتهم بيت تجارة و هم وكلاء لكثير من الشركات الأجنبية. و الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود لم يستلم جدة حين حكم الحجاز إلا من عميد آل زينل بجدة الحاج عبد اللّه علي رضا الذي كان قائمقام جدة، أي حاكمها منذ زمن الأتراك و الأشراف و السعوديين رحمهما اللّه تعالى رحمة واسعة، و قد وضعنا صورتهما في هذا الكتاب في غير هذا المحل، فعائلة بيت زينل من أشرف العائلات بالحجاز و بالهند.

انظر: صورة رقم 293، الحاج محمد علي زينل مؤسس مدارس الفلاح بمكة و جدة

نعود إلى الكلام على مؤسس مدارس الفلاح الحاج محمد علي زينل فنقول:

إن بيت زينل هم من أهل جدة كما أسلفنا القول و كلهم أهل خير و استقامة و ديانة، فرأى الحاج محمد علي زينل علي رضا أن الجهل ضارب أطنابه في ربوع الحجاز و أن أفضل عمل يقدمه لهم المحسنون و أهل الخير هو فتح المدارس لهم لتعليمهم العلوم الدينية و العصرية فاستشار فضلاء المواطنين من أهل جدة فحبذوا رأيه و ناصروه و آزروه و تعاونوا معه على البر و التقوى، و ما أسرع ما يبادر أهل جدة إلى عمل البر و الخيرات، و كان ذلك بعد سنة (1323) ألف و ثلاثمائة و ثلاث و عشرين هجرية، فما مرت سنتان أو ثلاثة إلا و قد استعد الحاج محمد علي زينل‏

41

لفتح مدرسة بجدة لأنها موطنهم، يساعده في ذلك بعض فضلاء جدة و في مقدمتهم الشيخ عبد الرؤوف جمجوم (رحمه اللّه تعالى) فافتتح بالفعل بجدة مدرسة و سماها «مدرسة الفلاح» بتخفيف اللام. و كان قبل هذه المدرسة بجدة مدرسة أخرى تسمى «المدرسة الرشدية» و ذلك في عهد الأتراك، و كان يدرّس فيها اللغة التركية. و قد أسندت إدارة مدرسة الفلاح إلى العلّامة الشيخ حسين مطر من أهل مصر و من علماء الأزهر الشريف فقام بإدارتها خير قيام و بقي في إدارتها إلى أن توفي (رحمه اللّه تعالى) في 27 محرم سنة (1360) ألف و ثلاثمائة و ستين هجرية و إليك صورة الشيخ حسين مطر (رحمه اللّه تعالى)، و كان وكيله فيها الشيخ عمر بكر حفني من أهل جدة المتوفى في ربيع الثاني سنة (1384) ألف و ثلاثمائة و أربع و ثمانين هجرية. و إليك صورتهما مع جميع أساتذة مدرسة الفلاح أخذت لهم في سنة (1358). و قد رقم لمدير المدرسة الشيخ حسين مطر برقم واحد و لوكيله الشيخ عمر حفني برقم 3 و يرى مؤلف الكتاب محمد طاهر الكردي الخطاط بينهما في الوسط و قد رقم له برقم 2.

انظر: صورة رقم 294، الشيخ حسين مطر مدير مدرسة الفلاح بجدة

انظر: صورة رقم 295، أستاتذة مدرسة الفلاح بجدة 1358 ه،

و لقد بنى الحاج محمد علي زينل أمدّ اللّه تعالى في عمره بناية جميلة خاصة لتكون مقرا لمدرسة الفلاح بجدة بناها في الطرف الشمالي لجدة في أواخر عمرانها عند سورها بجهة باب مكة فلما امتد العمران و اتسعت جدة أصبحت هذه المدرسة كأنها في وسط جدة و هي ظاهرة معروفة إلى اليوم و عليها قبة جميلة و إليك صورتها.

انظر: صورة رقم 296، مدرسة الفلاح بجدة

و لا نبالغ إن قلنا أن أكثر أهل جدة قد تعلموا فيها و تخرجوا منها، و بعد وفاة الشيخ عبد الرؤوف جمجوم التي كانت في سنة (1338) أصبح أخوه الشيخ محمد صالح جمجوم وكيلا لمدارس الفلاح بجدة و مكة بعد أن اتخذ الحاج محمد علي زينل مدينة بمبي مقر إقامته و محل تجارته، و كان يعاون الشيخ محمد صالح جمجوم في تجارته و أعماله الأخرى أخوه الشيخ صلاح جمجوم، و إليك صورتهما:

42

انظر: صورة رقم 297، الشيخ محمد صالح جمجوم من أهالي جدة ت 1363 ه،

انظر: صورة رقم 298، الشيخ صلاح جمجوم من أهالي جدة ت 1365 ه،

و لقد بقي الشيخ محمد صالح جمجوم وكيلا لمدارس الفلاح بمكة و جدة إلى أن مات (رحمه اللّه تعالى) في السنة المذكورة، و ستأتي ترجمته وافية إن شاء اللّه تعالى في أواخر الكتاب عند الكلام على مدينة جدة. فانظرها هناك فإنها ترجمة لا مثيل لها في البلاد.

ثم بعد تأسيس مدرسة الفلاح بجدة رأى الحاج محمد علي زينل بثاقب فكره و حسن نيته و قوي عزيمته أن يفتتح مدرسة أخرى بأم القرى «مكة المكرمة» مهبط الوحي الأمين فافتتح حفظه اللّه تعالى و أثابه على أعماله المجيدة هذه المدرسة بمكة المشرفة و سماها أيضا «مدرسة الفلاح» فجعل مديرها السيد محمد حامد من أهل جدة فمكث يديرها سنوات قليلة ثم لا ندري هل مات بعد ذلك أم ذهب إلى جدة يقيم بها. فتولى إدارة المدرسة بعده الحاج محمد عطاء اللّه الهندي و هو متعلم مثقف و ذلك سنة (1332 ه) فمكث بها سنوات ثم سافر إلى الهند فتولى إدارة المدرسة السيد محمد طاهر الدباغ. و بعد سنوات أخذه الشريف الحسين ملك الحجاز الأسبق و جعله وزيرا للمالية فتولى إدارة المدرسة بعده الشيخ عبد اللّه حمدوه السنّاري و كان من كبار الصالحين الأتقياء حازما عاقلا حكيما فكان فيها إلى أن توفي سنة (1355 ه) (رحمه اللّه تعالى) ثم تولى بعده إدارة المدرسة السيد بكر الحبشي، بكسر أوله و سكون ثانيه فمكث بها إلى أن توفي (رحمه اللّه تعالى)، ثم تولى بعده إدارة المدرسة الشيخ محمد الطيب المراكشي و هو من العلماء الصالحين فمكث بها حتى توفي في الخامس و العشرين من شهر صفر سنة (1364) (رحمه اللّه تعالى) و أحسن جزاءه.

انظر: صورة رقم 299، الشيخ محمد الطيب المراكشي ت 1364 ه،

و هذا الرجل من الأساتذة القدماء في المدرسة و ممن يعوّل عليهم. ثم تولى بعده إدارة المدرسة السيد إسحاق عزوز فمكث بها سنوات ثم تنحى عنها فخلفه السيد محمد رضوان و هو شاب عاقل فاضل دين، فقام يديرها بهمة و نشاط و عزم و إخلاص و ما زال بها إلى الآن أمد اللّه تعالى في حياته و كلل أعماله بالنجاح.

43

لقد كان الحاج محمد علي زينل مؤسس مدارس الفلاح مخلصا في جميع أعماله خصوصا لمدارس الفلاح التي أنشأها بماله، فكان لا يبخل عليها بقليل و لا كثير و كان إذا سمع برجل من العلماء الفضلاء يتصل به و يرغبه في الإشتغال في مدارس الفلاح سواء كان في مكة أو في جدة بشتى الوسائل، و بذلك كان في مدارس الفلاح كثير من العلماء الفضلاء. و لقد كان التعليم فيها بلغ قمة المجد فكانوا يعلمون الطلاب و التلامذة بجد و إخلاص و يرشدونهم إلى التربية العالية و الأخلاق الشريفة. و كان يدرس فيها جميع العلوم الدينية و العصرية بمختلف أنواعها، و كان فيها قسم خاص بتحفيظ القرآن الكريم تحفيظا جيدا لم يعهد مثله و لا يوجد اليوم مثله فلقد كان بعض أولياء التلامذة يدخلون أبناءهم في قسم تحفيظ القرآن برغبة شديدة ابتغاء رضوان اللّه تعالى من غير نظر إلى مكافآت أو معونات. و كان جميع الطلبة يحفظون كثيرا من المتون و القطع الأدبية من النثر و النظم، و كانت أوقات الدراسة فيها من الصباح إلى أذان الظهر ثم يذهب الجميع إلى بيوتهم للغداء و بعد ساعة و نصف يحضرون إلى المدرسة مرة ثانية ليواصلوا الدراسة إلى أذان العصر.

و كان بعض الأساتذة إذا رأى من الطلبة تقصيرا في عدم إتمام المقررات يأمرهم بالجلوس بعد صلاة العصر بالمدرسة فيدرسهم نحو ساعة في بعض المسائل ابتغاء وجه اللّه تعالى لا يتطلبون من المدرسة مكافأة و لا من أوليائهم شيئا. و بذلك أنتجت مدارس الفلاح بمكة وجدة إنتاجا عظيما و أخرجت للبلاد رجالا ممتازين في الديانة و العلم و الأدب.

إن مدارس الفلاح كان يدرّس فيها جميع العلوم و الفنون و يحفظ فيها الطلبة غالب المتون من نظم و نثر. إن التعليم فيها كان في منتهى الإخلاص و الإتقان حتى تعليم الهجاء للأطفال الصغار فإننا ما زلنا إلى اليوم نتذكر أن الهجاية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: (1) هجاية (2) هجاية القراءة (3) قراءة. فمثلا كلمة «إستغفر» فإنها تقرأ بالهجاية هكذا: ألف تحتها كسرة إ، س فوقها سكون إس، ت فوقها فتحة ت، غ فوقها سكون إغ، ف تحتها كسرة ف، ر فوقها سكون أر،- أما هجاية القراءة- فهكذا: إس، إس ت، إس ت غ، إ س ت غ ف، إس ت غ ف ر،- و أما القراءة- فهكذا: إستغفر، تقرأ دفعة واحدة. هكذا كان تعليم الهجاء لنا في مدرسة الفلاح بمكة المشرفة، و اليوم لا عناية عندنا بتعليم الهجاء و لا عناية لنا بتعليم العلوم، نسأل اللّه الصلاح و الفلاح.

44

و لقد تقدم الكلام أن العطلة الدراسية في المدرسة في نهاية كل عام لا تتعدى الشهرين مطلقا فإنها كانت بعد انتهاء الإختبار العمومي في المدرسة و ظهور نتيجة الإختبار تقفل أبوابها فتبدأ العطلة من أواخر شهر القعدة و تنتهي إلى العاشر من محرّم في كل عام.

و الخلاصة أن أساتذة مدارس الفلاح كانوا ممتازين في العلم و الأدب و الأخلاق و كانوا يساعدون بعضهم و يحبون بعضهم. و مما يسجل التاريخ لمدرسة الفلاح أنه عند حصول الأزمة المالية في الحجاز في أوائل العهد السعودي أي في سنة (1350) ألف و ثلاثمائة و خمسين للهجرة تقريبا فكّر بعضهم الاستغناء عن بعض المدرّسين فيها لقلة مواردها ثم أجمعوا بالاتفاق على أن لا يخرج من عندهم أي أستاذ و أن جميعهم راضون بنقصان رواتبهم الشهرية و بذلك ضربوا المثل الأعلى للمحبة و الإخلاص لبعضهم. و تمتاز مدارس الفلاح بأمر في غاية من التعقل و الحكمة و هو: أنها لا تحيل أحدا من المدرّسين فيها للتقاعد لكبر سنّه بل إن كل واحد منهم يشتغل بالمدرسة إلى أن يموت أو ينتقل إلى وظيفة أخرى في غير المدرسة باختياره التام. و تمتاز المدرسة أيضا بصفة كريمة و هي: أنه إذا غضب أحد الأساتذة من المدرسة لأمر من الأمور و انقطع عن الحضور إليها أياما فإن بعض الأساتذة يذهبون إليه، و قد يذهب مدير المدرسة إليه فيأخذون بخاطره و يطيبون قلبه حتى يرضى تمام الرضى فيعود إلى المدرسة معززا مكرما فرحا مسرورا. و هذا الأمر لا وجود له في زماننا الحاضر في أي مدرسة أو دائرة حكومية مع أنه أمر مهم للغاية ففيه روح المحبة و الإخلاص و التعاون.

انظر: صورة رقم 300، المؤلف على باب مدرسة الفلاح بجدة سنة 1352 ه

و لا يفوتنا هنا أن نذكر بعض كبار أساتذتها الفضلاء من أهل العلم و الصلاح و الاستقامة في العهد السابق. فممن كان في مدرسة الفلاح بمكة:

1) الشيخ عبد اللّه حمدوه السناري، و هو مدير المدرسة إلى أن توفي في سنة (1350 ه).

2) و الشيخ حسن السناري، و هو رئيس قسم تحفيظ القرآن بالمدرسة و توفي في السودان.

3) و الشيخ محمد أمين فودة.

45

4) و الشيخ عيسى رواس، المتوفى سنة (1365 ه).

5) و الشيخ أحمد ناضرين، المتوفى سنة (1370 ه).

6) و الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي، المتوفى سنة (1363 ه).

7) و الشيخ زيدان الشنقيطي، المتوفى بمصر سنة (1357 ه).

8) و الشيخ محمد الطيب المراكشي.

9) و الشيخ محمد العربي الجزائري.

10) السيد محمد طاهر الدباغ.

11) و الشيخ عمر حمدان المغربي توفي سنة (1368 ه).

12) و الشيخ سليمان الغزاوي خطاط المدرسة منذ بدايتها إلى وفاته و قد بلغ الثمانين، توفي سنة (1359 ه).

هذا ما تذكرناه من قدماء الأساتذة فرحمهم اللّه تعالى رحمة واسعة و بارك في حياة الباقين خصوصا من أهل وقتنا الحاضر الفضلاء الأخيار.

و ممن كان في مدرسة الفلاح بجدة من أهل العلم و الخير و الاستقامة.

1) السيد محمد حامد المصري و هو من علماء الأزهر.

2) الشيخ حسين مطر، و هو مدير المدرسة إلى أن توفي.

3) الشيخ سرحان.

4) الشيخ عمر حفني.

5) الشيخ عبد العزيز فتح اللّه.

6) الشيخ فتح اللّه الصاوي.

7) السيد محمد المرزوقي.

8) الشيخ عبد الوهاب نشار.

9) و محمد طاهر الكردي مؤلف هذا الكتاب فلقد خدمها نحو خمسة عشر عاما و إليك صورته و هو على باب المدرسة أخذت له في سنة (1352 ه).

هذا ما تذكرناه من أساتذتها القدماء فرحم اللّه تعالى من مات منهم و بارك في حياة الباقين خصوصا من أهل وقتنا الحاضر الفضلاء الأخيار.

46

و نرى من الواجب أن نضع صورة مدير مدرسة الفلاح بمكة المكرمة في وقتنا الحالي و هو السيد محمد رضوان، و هذه صورته:

انظر: صورة رقم 301، السيد محمد رضوان مدير مدرسة الفلاح بمكة المكرمة

و المذكور شاب من أهل الدين و الإستقامة و الشهامة و المروءة، و هذه صفات آل رضوان بمكة المكرمة. و الحقيقة التي لا حظناها أن مدارس الفلاح لها التوفيق التام في اختيار مديرها و أساتذتها في كل وقت و حين. و لا يفوتنا أن نقول: إن التعليم في مدارس الفلاح بمكة وجدة كان مجانا منذ تأسيسها إلى اليوم، و إذا نظرنا إلى أن الحاج محمد علي زينل رضا رئيسها الموفق العزيز يصرف وحده على هذه المدارس سنوات طويلة أكثر من نصف قرن منذ تأسيسها إلى اليوم أكبرنا من هذه الهمة العلياء و الإخلاص العظيمين و أكبرنا أيضا فيه هذا التوفيق العظيم من اللّه العزيز العليم. عامله اللّه تعالى بلطفه و رحمته و فضله و إحسانه و أجزل له الثواب يوم القيامة، و نظن أنه افتتح مدرسة ثالثة في دبي بالخليج الفارسي و مدرسة رابعة في بمبي بالهند.

هذه نبذة عن مدارس الفلاح بالحجاز و لو لا خوفنا من إطالة الكلام لكتبنا كثيرا عن أساتذتها الممتازين قديما و حديثا و عن تلامذتها البارزين الذين تولوا مناصب ممتازة في جميع مرافق البلاد و الذين يشار إليهم بالبنان إلى اليوم. أسعدهم اللّه تعالى و أسعد بلادهم الطاهرة و بارك في حياة مؤسسها و أسبغ عليه نعمة ظاهرة و باطنة آمين.

هذا و قد تطورت أمور التعليم في العهد السعودي خصوصا في السنوات الأخيرة هذه فقد اتسعت رقعتها و امتدت ميادينها حيث قد انتشرت المدارس في كل مدينة و في كل قرية في المملكة السعودية. ففي مكة وحدها توجد من المدارس الحكومية البيان الآتي:

عدد المدارس الإبتدائية (51) إحدى و خمسون مدرسة.

و عدد المدارس المتوسطة (7) سبع مدارس.

و عدد المدارس الثانوية (2) اثنتان.

و عدد المعاهد (3) ثلاثة معاهد.

47

مع العلم بأن مدارس الفلاح قد تطور برنامجها فأصبح فيها الابتدائي و المتوسط و الثانوي.

و لو لا أني مريض حال كتابة هذه السطور لأسهبت في الكلام على مدارس مكة و جهود وزارة المعارف في رفع مستوى التعليم بها، و بالمملكة السعودية نسأل اللّه تعالى التوفيق و السداد و إصلاح الحال و الأحوال آمين.

نظرة تأمل في مدارس الفلاح‏

لقد كانت مدارس الفلاح بمكة و جدة و بمبي بالهند و دبي، بضم الدال المهملة و فتح الباء الموحدة و سكون الياء المثناة في منتهى التقدم الدراسي في جميع مراحلها من السنة الأولى الهجائية إلى آخر السنة التكميلية. و بما أنني من خريجي مدرسة الفلاح بمكة المكرمة سنة (1339) ألف و ثلاثمائة و تسع و ثلاثين هجرية ثم من أساتذة مدرسة الفلاح بجدة من أول سنة (1349) هجرية فإنه يجب أن أكتب عن هاتين المدرستين نبذة صغيرة غير ما تقدم هنا عن مشاهداتي و خبرتي الشخصية فأقول و باللّه التوفيق:

إن أساتذة تلك المدرستين بمكة و جدة هم من خيرة الأساتذة و إن مدير مدرسة مكة الشيخ عبد اللّه حمدوه السناري هو من خير الناس، و كان من أهل العلم و الصلاح التام، كانت له أحوال حسنة في تربية التلامذة و تهذيبهم و تعليمهم (رحمه اللّه تعالى) رحمة واسعة، و كان من أساتذتها الشهيرين الشيخ حسن السناري و كان هذا رئيس قسم تحفيظ القرآن الكريم بالمدرسة، و كانت له قوة خارقة و شدة صارمة في تحفيظ القرآن، و لم يكن بمكة أحفظ منه للقرآن العظيم، و ما حفظ عنده أحد القرآن و نسيه أبدا إلا النادر جدا ممن كتب اللّه تعالى عليه ذلك، و ما زال كثير منهم عندنا على قيد الحياة. و كان للشيخ حسن السناري (رحمه اللّه تعالى) و أحسن إليه، طريقة خاصة فريدة في تحفيظ القرآن الكريم للطلبة و هي أخذهم بالشدة و الصرامة و عدم الضحك و الانبساط معهم، إنه ما كان أحد منهم يقدر أمامه في غرفة الدراسة على التكلم مع زميله أو المزاح معه قط، و ما كان أحد منهم يقدر على التساهل في حفظ ما خصصه له الأستاذ، و كان (رحمه اللّه تعالى) لا يقبل من أحد غلطة واحدة، و الويل لمن لم يحفظ لوحه و سورته. إن من وجد عليه غلطات في القرآن الكريم يضربه ثم يوقفه في الغرفة و وجهه على الجدار ليحفظ

48

لوحه من جديد، و بعد ساعة أو أكثر يستمع له بنفسه، إنه لا يقدر أحد من الطلبة أن يتنفس أمامه من شدة خوفه و هيبته منه.

إنه (رحمه اللّه تعالى) ما رؤي في غرفته الدراسية ضاحكا أو مبتسما قط، إنه إذا أراد ضرب أحد الطلبة بالعصا في رجليه يضع المنديل على فمه و لا يظهر منه إلا عينيه المفزعتين.

إنه (رحمه اللّه تعالى) كان في ليالي رمضان في صلاة التروايح مع المدرسة بالمسجد الحرام يمر على جميع أئمة التراويح من طلبته ليستمع قراءتهم، و كان يصلي التراويح وراء الصفوف حتى لا يراه أحد من طلبته فيفزع منه فيغلط في القراءة.

كان (رحمه اللّه تعالى) هذا دينه مع عظيم ديانته و صلاحه و تقواه.

و كان (رحمه اللّه تعالى) من شدة حفظه للقرآن الكريم حفظا جيدا يستمع لثلاثة من الطلبة في آن واحد و في سور مختلفة، يضعهم أمامه و كل واحد منهم يقرأ لوحه، فإذا غلط أحد منهم يردّ عليه في ساعته و هذه الحالة نادرة جدا لا يقدر عليه إلا من فتح اللّه قلبه و نوّر بصيرته، ففي القرآن الكريم: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ لكن للّه خرق العوائد و اليوم لا يوجد أحد مثله قط لا في الحجاز و لا في غيرها.

و الحق يقال إن تحفيظ القرآن الكريم لا يصلح له إلا مثل هذا الرجل فإن تحفيظ القرآن لا يصلح له التساهل و اللين بل لا بد من الشدة و الصرامة.

و هناك من الأساتذة من أهل الصلاح و التقوى و الفضل و الاستقامة كثيرون و كلهم و اللّه كانوا من الأخيار و لو شئنا أن نكتب عن فضائلهم لطال بنا المقام، و أما مدير مدرسة الفلاح بمكة الشيخ عبد اللّه حمدوه السناري و مدير مدرسة الفلاح بجدة الشيخ حسين مطر فإنهما من الفضل و العلم و التقوى و الحكمة و السياسة بمكان عظيم، إنه لم يأت بعدهما أحد مثلهما، و إن كنا نعترف بفضل الجميع و نحترمهم. فمن علامة آخر الزمان أنه لا يأتي زمن إلا و الذي قبله خير منه، و إن من ينظر إلى التعليم و التربية في وقتنا الحاضر و من ينظر إليه في الزمن الماضي يدرك الفرق العظيم بينهما و يشهد لهذا كل المعمرين الفضلاء من زملائنا الكرام بارك اللّه تعالى في حياتهم الغالية، و ليس في هذا أدنى ريب و من لم يعترف بهذا فهو من المكابرين الجهلاء.

49

نقول هذا بيانا للحقيقة و تسجيلا للواقع في هذا التاريخ المبارك تاريخ «بلد اللّه الأمين» و نسأل اللّه تعالى أن يحفظنا من الخطأ و الزلل و الأمراض و العلل بفضله و رحمته و أن يجزي عنا مؤسس مدارس الفلاح و مؤسس جميع المدارس و المعاهد العلمية خير الجزاء إنه تعالى على ما يشاء قدير و بإجابة دعوات عباده الفقراء الضعفاء لجدير فهو أكرم الأكرمين و أرحم الراحمين، و صلى اللّه و سلم على نبينا الحبيب «محمد» و على آله و أزواجه و ذريته و صحابته آمين. و الحمد للّه رب العالمين.

نظرة تأمل في المؤلفات المدرسية قديما و حديثا

يمكن لنا أن نقسم الأزمان بعد انتشار العلوم و الفنون من بعد الإسلام بنحو ثلاثة قرون أو خمسة إلى قسمين تقريبا:

(1) القسم الأول، عهد الأئمة و العلماء الأعلام الكبار الذين أناروا للأمة الإسلامية الكريمة طريق الهداية و الرشاد فهؤلاء لهم من المؤلفات العظيمة ما لا يحصر و لا يعد، و ما زالت الأمم الإسلامية بعدهم تتبع مناهجهم و تسير على خطاهم. و هذه المكتبات العامة في البلاد الإسلامية و في البلاد الأوروبية مليئة بكتبهم و مؤلفاتهم. أما ما قبل هذه القرون الأوائل فقد كان العلم و المعرفة و الإيمان تملأ قلوبهم، و كان اللّه تعالى يقذف في قلوبهم نور العلم و التقوى بدون حساب و بدون الاشتغال في الأسباب، كما أنه لم تكن وسائل الكتابة من الأوراق و الأقلام و الحبر منتشرة في تلك القرون انتشارها اليوم. فلقد كانوا يكتبون على الأخشاب و العظام و الجلود و صفائح الأحجار كما بينّا ذلك في كتابنا المطبوع (تاريخ الخط العربي و آدابه) و كانوا إذا قرأوا شيئا أو سمعوا حديثا أو قصيدة مرة واحدة حفظوه عن ظهر قلب من غير أن يغلطوا فيه بحرف واحد، و الحكايات في ذلك كثيرة.

و من نظر إلى حديث: (من يبسط ثوبه) أو (أيكم يبسط ثوبه) إلى آخر الحديث كما جاء في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي اللّه تعالى عنه ما لفظه: عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال يوما: (أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لم ينس شيئا سمعه، فبسطت بردة عليّ حتى فرغ من حديثه‏

50

ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا). هذا الحديث ربما جاء مثله في صحيح البخاري أيضا.

إن من ينظر إلى هذا الحديث الشريف يعلم علم اليقين أن اللّه تبارك و تعالى قد خلق لنشر هذا الدين الحنيف رجالا و فتح لهم أعين قلوبهم و نور بصائرهم و قذف في بواطنهم نور العلم و العرفان و اليقين و الإيمان و أمدهم بالأسرار الإلهية و الكنوز الخفية الصّمدانية.

(2) و القسم الثاني، من بعد القرون الأولى الثلاثة أو الخمسة إلى نهاية القرن الثالث عشر، أي إلى سنة (1300) ألف و ثلاثمائة للهجرة، في هذه القرون أيضا نجد العلوم و الفنون على ميدان أوسع و بتطورات جديدة و في ازدهار تام بما يشفي الفؤاد و ينعشها في جميع البلاد الإسلامية مع ظهور بعض المطابع و المكتبات و الجرائد و الصحف في القرن الأخير، كما لا يخفى على المطلعين و أهل الثقافة.

لقد كنا نتعلم في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة منذ سنة ألف و ثلاثمائة و اثنتين و ثلاثين هجرية (1332 ه) في كتب مؤلفة تأتينا من مصر، و هي و إن كانت كتبا مدرسية مؤلفة للطلبة و الناشئين إلا أنها معدودة من الكتب القيمة القوية جدا، و كان التلامذة يتلقونها بقوة و فهم مع الإخلاص العظيم في مشايخنا و أساتذتنا، فلقد كنا نحفظ المتون في مختلف العلوم كألفية ابن مالك في النحو و متن التصريف و الأمثلة المختلفة و منظومات في الفقه و منظومات في الإملاء و فيما يكتب بالواو أو بالياء، و كان هناك كتاب الدروس النحوية بأجزائها الثلاثة و علم البلاغة كنا نحفظ هذه الكتب كلها غيبا كما نحفظ كتاب الترغيب و الترهيب لنخبة من علماء مدرسة الفلاح، و كنا نشتري كتاب مجموع المتون و نشتري كتب اللغة كمختار الصحاح، و فقه اللغة و جواهر الأدب و أسلوب الحكيم، و المفرد العلم و الدرر البهية في علم الحساب لمحمد إدريس بك و كتاب الهندسة له أيضا (رحمه اللّه تعالى)، و كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ محمد الخضري، و كتاب تاريخ الخياط و كتاب لباب الخيار في التاريخ أيضا، و كتاب التربية و الآداب الشرعية و كتبا أخرى في الفقه و الحديث و التفسير و علم الفرائض و غير ذلك.

كل هذا و نحن تلامذة في المدارس و كان هذا شأن الطلبة سواء كانوا بمدرسة الفلاح بمكة أو بمدرسة الفلاح بجدة أو بمدارس أخرى من الحرمين الشريفين أو في‏

51

غيرهما من مدن الحجاز كما هو معروف لدى المعمّرين من زملائنا و إخواننا الفضلاء أمد اللّه تعالى في حياتهم و وفقهم للخيرات.

أول من أرسل المساعدات النقدية للحرمين‏

قال الغازي في تاريخه: و في مرآة الحرمين أول من أرسل صرة النقود إلى الحرمين المقتدر باللّه العباسي سنة (320) ثم تبعه الأمراء و الخلفاء يزيد كل منهم على سلفه ما يليق بكرم نفسه، و كان أول من جهزها إلى مكة من سلاطين آل عثمان السلطان محمد خان ابن السلطان يلدرم خان كان يرسلها من بلاد الروم إذ لم تكن بلاد العرب في ذلك الحين دخلت حوزة آل عثمان و كانت من أجل ذلك تسمى الصدقة الرومية، و اقتفى أثره ولده و خلفه السلطان مراد خان، و كان يرسل أضعاف ما أرسله أبوه ثم السلطان بايزيد خان ضاعف الصدقة، و لما آل الأمر إلى السلطان سليم خان أرسل الصدقات الرومية أضعاف ما كان يرسله أبوه و جعل له دفترا لتسجيل فيه العطايا و قرر لجماعة من المجاورين بالحرمين مائة دينار لكل شخص تدفع إليهم من خزينة مصر، فكان يقوم بإرسالها الجراكسة و سمي هذا مال الذخيرة، و كذلك رتب الأمير مصلح بك لثلاثين شخصا يقرأون القرآن كل يوم اثنا عشر دينارا لكل منهم في السنة و سجل ذلك في الدفاتر الرومية، و كذلك تطلق الذخيرة على صدقة كانت تخرجها الجراكسة من خزينة مصر و أبقاها السلطان سليم بعد افتتاحه بلاد العرب و أخذه الأقاليم مصر و الشام و حلب تفرّق على العربان أصحاب الإدراك أو المدارك و على فقراء أهالي مكة، و مما يتصل بهذه الخيرات المرتبات التي خصصتها مصر لأهل الحرمين و لعربان الطرق و ما تقوم به تكيتا مكة و المدينة من إطعام الفقراء و المساكين، و هاتان التكيتان من آثار محمد علي باشا جد الأسرة المالكة لمصر، و جميع نفقاتهما و مرتبات موظفيها من قبل الحكومة المصرية. اه. انتهى من تاريخ الغازي.

مقدار ما كان يحمل إلى بيت المال أيام المأمون‏

ذكر ابن خلدون في مقدمته (رحمه اللّه تعالى) عند الكلام على آثار الدولة على نسبة قوتها في أصلها ما يأتي: و كذلك وجد بخط أحمد بن محمد بن عبد الحميد

52

عمل ما يحمل إلى بيت المال ببغداد أيام المأمون في جميع النواحي نقلته من جراب الدولة:

عدد/ البلدة/ مقدار ما يحمل من الغلّة

1/ غلاة السواد/ سبع و عشرون ألف ألف درهم مرتين و ثمانمائة ألف‏

درهم و من الحلل النجرانية مئتا حلّة و من طين الختم مائتان و أربعون رطلا.

2/ كنكر/ أحد عشر ألف ألف درهم مرتين و ستمائة ألف درهم.

3/ كور دجلة/ عشرون ألف ألف درهم مرتين و ثمانية دراهم.

4/ حلوان/ أربعة آلاف ألف درهم مرتين و ثمانمائة ألف درهم.

5/ الأهواز/ خمسة و عشرون ألف درهم مرة و من السكر ثلاثون ألف رطل.

6/ فارس/ سبعة و عشرون ألف ألف درهم و من ماء الورد

ثلاثون ألف قارورة و من الزيت الأسود عشرون ألف رطل.

7/ كرمان/ أربعة آلاف ألف درهم مرتين و مائتا ألف درهم‏

و من المتاع اليماني خمسمائة ثوب و من التمر عشرون ألف رطل.

8/ مكران/ أربعمائة ألف درهم مرة.

9/ السند و ما يليه/ أحد عشر ألف ألف درهم مرتين و خمسمائة ألف درهم و من العود الهندي مائة و خمسون رطلا.

10/ سجستان/ أربعة آلاف ألف درهم مرتين و من الثياب المعينة

ثلاثمائة ثوب و من الفانيذ عشرون رطلا.

11/ خراسان/ ثمانية و عشرون ألف ألف درهم مرتين و من نقر

الفضة ألفا نقرة و من البراذين أربعة آلاف و من الرقيق ألف رأس و من المتاع عشرون ألف ثوب و من الإهليلج ثلاثون ألف رطل.

12/ جرجان/ اثني عشر ألف ألف درهم مرتين و من الإبريسم ألف شقة.