الكتاب العزيزي أو المسالك والممالك‏

- حسن بن أحمد المهلبي المزيد...
194 /
5

تقديم‏

نشأ علم «المسالك و الممالك» في أوج ازدهار الخلافة العباسية، على يد عدد من المصنفين و كتاب الدواوين، الذين كانت تتجمع بين أيدهم معطيات كثيرة عن الطرق و المسالك و الخراج و الواردات و النفقات، و أسماء المواضع. و كان كتاب ابن خرداذبة «المسالك و الممالك» الذي وضعه سنة 232 هجرية [846 م‏] فاتحة هذا العلم، بعد أن تولّى البريد و الأخبار في «بلاد الجبل» في عهد المعتمد العباسي.

و قد تطور هذا العلم بشكل مضطرد، إلى أن بلغ ذروته في القرنين اللاحقين. ثم تطور في صدر العصر المملوكي على شكل موسوعات كوزموغرافية لعلّ أشهرها و أهمها موسوعة «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل اللّه العمري المتوفى سنة 749 هجرية [1338 م‏]. و اختتم بكتاب «زبدة كشف الممالك في بيان الطرق و المسالك» لخليل بن شاهين الظاهري المتوفى سنة 873 هجرية [1468 م‏]، و الذي يعدّ آخر المصنّفات العربية الإسلامية في هذا العلم.

و بين كتاب ابن خرداذبة و كتاب الظاهري، ظهرت مؤلّفات كثيرة تحمل الاسم نفسه، أي «المسالك و الممالك» أو شيئا قريبا من‏

6

ذلك، مثل كتاب الجيهاني و ابن حوقل و الإصطخري و البكري و غيرهم.

و يرى العلّامة السوري الدكتور صلاح الدين المنجّد، أن علم «المسالك و الممالك» هو أقرب ما يكون للجغرافيا الوصفية) Geographie Descriptive (لأنه لم يقتصر على ذكر الطرق و المسالك و المراحل بل وصف البلدان و المدن، إدارة و تاريخا و اقتصادا، أوصافا تقلّ أو تزيد باختلاف العصر و المؤلف.

و من أبرز من وضعوا كتبا في علم «المسالك و الممالك» مؤلّف عاش في الحقبة الفاطمية يدعى الحسن بن أحمد المهلّبي، الذي صنّف كتابا في هذا العلم للعزيز بالله الفاطمي في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري سمي بالكتاب «العزيزي». و قد حظي هذا المصنّف المهم بعناية و اهتمام الكثير من المؤلفين العرب المسلمين الذين أتوا بعده، فوصفه ابن العديم مؤلّف «بغية الطلب في تاريخ حلب» و المتوفى سنة 660 هجرية [1262 م‏]، بأنه «كتاب حسن في فنه، يوجد فيه مما لا يوجد في غيره من أخبار البلاد و فتوحها و خواصها». و قد نقل ابن العديم عن المهلّبي مقاطع مهمة تتعلق بحلب و الثغور الشمالية قبل سقوطها نهائيا في يد البيزنطيين أواسط القرن الرابع الهجري. كما نقل ياقوت الحموي في معجم البلدان عن كتاب المهلّبي أكثر من ثلاث و خمسين مرة، و نقل عنه أبو الفداء في تقويم البلدان 210 مرات.

7

و رغم ذلك سكتت كتب التراجم العربية عن هذا المؤلف الفذ، و لم يذكره ابن خلّكان في «وفيات الأعيان»، و لا الذهبي في «سير أعلام النبلاء» و لا الصفدي في «الوافي بالوفيّات»، و لا ابن النديم في الفهرست. غير أن حاجي خليفة صاحب «كشف الظنون» قال فيه «المسالك و الممالك المشهور بالعزيزي للحسين بن أحمد المهلّبي المتوفى سنة 380 ه ألّفه للعزيز بالله الفاطمي صاحب مصر و نسبه إلى اسمه». و ربما يرجع خطأ حاجي خليفة في تسميته بالحسين بدل الحسن إلى اعتماده على ياقوت الحموي الذي يخطئ أيضا في الاسم غير مرة.

و يشير الباباني في «هديّة العارفين» إلى المهلّبي و لكنه يذكر معلومات غير دقيقة، فينسب الكتاب للمعز الفاطمي و ليس للعزيز.

و لا نعرف على ما ذا اعتمد حاجي خليفة و الباباني في تقدير أن وفاة المهلّبي كانت في عام 380 هجرية [990 م‏].

و قد تجاوز المستشرقون الغربيون الذين درسوا التراث الجغرافي العربي هذا المؤلّف الفذ، باستثناء المستشرق آدم ميتز صاحب كتاب «الحضارة الإسلامية في القرن الرابع» [الهجري‏]. الذي قال:

«إن لكتاب المهلّبي مزية، هي أنه أول كتاب وصف بلاد السودان وصفا دقيقا، و كان علماء الجغرافيا في القرن الرابع لا يعرفون من أخبار السودان شيئا».

8

كما تحدث عنه المستشرق الروسي إغناتي يوليا نوفيتش كراتشكوفسكي صاحب «تاريخ الأدب الجغرافي العربي»، الذي أكّد على الأثر الكبير لكتاب المهلّبي على المؤلفات التالية.

و رغم أن كراتشكوفسكي يقرّ بصعوبة الحكم على هذا الكتاب بسبب فقدانه، فهو يلاحظ أن المقتطفات التي نقلها عنه المؤلفون المتأخرون، توضح أنه يستند على أوصاف الطرق، و خاصة طرق إفريقيا، فهو يمثل أحد المصادر الرئيسية لياقوت، الذي ينقل عنه أكثر من ستين مرة (1)، و لكنه لا يقتصر على إفريقيا وحدها، فياقوت مثلا يرجع إليه أكثر من مرة بصدد مواضع مختلفة في الجزيرة العربية. و يلاحظ كراتشكوفسكي أن ياقوت يوليه عناية خاصة من بين مصادره و يضعه جنبا إلى جنب مع المقدسي.

و يشير أخيرا إلى أن أبا الفداء استعان به كثيرا. كما ظل كتابه معروفا مباشرة إلى أيام دولة التيموريين، فاستعمله في بداية القرن التاسع الهجري [الخامس عشر الميلادي‏] حافظ آبرو (2) عند ما وضع مصنفه في الجغرافيا (3).

في صيف سنة 1957 م من القرن الماضي، عثر الباحث الدكتور صلاح الدين المنجّد على مخطوطة فيها قطعة من كتاب المهلّبي‏

____________

(1) في الواقع ياقوت ينقل عنه 53 مرة.

(2) جغرافي و مؤرخ فارسي و يعرف أيضا باسم شهاب الدين عبد اللّه بن لطف اللّه الهروي.

(3) تاريخ الأدب الجغرافي لكراتشكوفسكي 1/ 230.

9

«المسالك و الممالك» في مجموعة يمنى من مخطوطات الأمبروزيانا بميلانو تحت رقم 3G . و هي عدة أوراق قديمة إلى جانب أوراق أحدث منها، خطها واضح قليل الإعجام، و تقع في أربعة عشر ورقة، في الصفحة 30 سطرا، و في السطر 10 كلمات و قد تبلغ 13 كلمة. و هي عبارة عن قطعة من كتاب لمحمد بن الحسن الكلاعي، ينقل فيه صفة بيت المقدس عن كتاب المسالك و الممالك للحسن بن أحمد المهلّبي، و ذكر لولاة مصر، و صفة دمشق، إضافة إلى اقتباس آخر من ابن حوقل.

و قام الدكتور المنجّد بنشر هذه المخطوطة في مجلة المخطوطات العربية عام 1958 مع تحقيق مبدئي لها، و تعريف مختصر بالكاتب و الكتاب. غير أن الدكتور المنجّد يخلط في تعريفه لهذا الجغرافي بينه و بين أحد رواة الحديث، و يدعى محمد بن الحسن بن المهلّب، و الذي حدّث عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن جعفر المؤدّب الأبهري، حسبما يرد في مادة أبهر من «معجم البلدان» لياقوت الحموي. و مصدر هذا الخلط أن الدكتور المنجّد لم يحقق الاسم بشكل صحيح ليتأكد من أنه يخص شخصا آخر، ربما ولد في زمن آخر. كما أنه لم ينتبه إلى انتماء الحسن بن أحمد المهلّبي إلى المنظومة الفكرية الشيعية التي لا تعنى بعلم الحديث لا من قريب و لا من بعيد.

10

كما أن الكلاعي الذي ينقل عن المهلّبي في مخطوطة الأمبروزيانا، هو الآخر مجهول بشكل كامل، و لا نعلم شيئا عنه باستثناء ما رجّحه المنجّد من أن يكون قد عاش في القرن الخامس الهجري، بناء على تذييله لمن حكم مصر وصولا إلى الظاهر الفاطمي.

و يبدو التساؤل مشروعا حول سبب توقف المهلّبي عند المعز لدين اللّه الفاطمي في تعداده لمن حكم مصر، و لماذا لم يذكر العزيز بالله رغم أن الكتاب أهدي له. فالاحتمال الأول أنه ألف الكتاب أثناء حياة المعز و عند ما كان العزيز وليا للعهد. أما الاحتمال الثاني و هو الأقرب للمنطق فهو أن اسم الحاكم يوضع عادة في كتب التراجم بعد نهاية حكمه، إما بالموت أو الخلع. و لذلك لم يوضع اسم العزيز في اللائحة لأنه كان ما يزال على قيد الحياة.

و غير ذلك لا نكاد نعثر على شي‏ء يخصّ هذا المؤلّف الذي شكّل أحد المصادر الرئيسية لأهم كتابين في البلدانيات العربية و هما «معجم البلدان» و «تقويم البلدان». فلماذا سكتت الكتب عن ترجمته؟ و لماذا فقد الكتاب أساسا ما دام يحظى بهذه الأهمية؟! أسئلة تؤرق أي باحث بعد أن يقرأ ما يتوفر له من هذا الكتاب، و لكنه سرعان ما يكتشف أن حالة الانغلاق الفكري التي سادت الجزء الثاني من العصر المملوكي هي المسؤولة عن إغفال الحديث‏

11

عن المهلّبي، و ربما إحراق كتابه بشكل نهائي، و محاولة محو أثره من هذا الوجود.

أول ما يلفت النظر في ما وصلنا من كتاب المهلّبي أنه يتبنى وجهة نظر شيعية حيال الواقع و التاريخ، و ذلك ما نلمسه من خلال تعليقاته على بعض القضايا و الأحداث التي يمرّ بها.

فتجده يفسر سقوط الثغور الشمالية أي طرسوس و المصيصة و غيرها، بوصول قوم من الخوز و العجم إلى هذه البلاد و مجاهرتهم بالنصب أي شتم آل البيت. فيقول تعليقا على سقوط هذه الثغور «فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر»، محاولا تصوير الأمر و كأنه انتقام إلهي.

كما نلمس تبنيه لروايات شيعية حول بني أمية. حيث يذكر أن الوليد بن عبد الملك اصطبح في الجامع الأموي بين قيانه أربعين يوما، و قال: أخذت صفوه و تركت للناس كدره. كما أنه يشير إلى محاولة الوليد صرف أبناء الشام عن الحج إلى البيت الحرام ببنائه حرما في القدس لكي يحجّ الناس إليه و لا يذهبوا إلى الحجاز و يعرفوا فضل آل البيت على بني أمية. و كذلك روايته لزيارة عمر بن الخطاب إلى دمشق في الجاهلية و مساهمته في ترميم الكنيسة، و إرشاد اليهود له إلى موضع الصخرة التي أقيم عليها المسجد و غير ذلك من روايات و تفاسير و قراءات للتاريخ، و لا غرابة في ذلك، ففي عصر المهلّبي كان الشيعة يشكلون غالبية أهل‏

12

الشام، و كانت العائلات الشيعية تحكم معظم أجزائه بدءا بالحمدانيين في حلب و الثغور الشمالية، ثم تلاهم بنو مرداس الكلابيين في نواحي حلب أيضا، ثم بعدهم بنو جندل في البقاع و وادي التيم. ناهيك عن وجود معاقل شيعية مدينية كبرى كمدينة حلب و طبرية و ما حولهما، هذا إذا تجاوزنا الجبال و الأرياف.

و قد أدى صعود نجم السلاجقة الترك و بعدهم الأيوبيين الكرد، في فترة الحروب الصليبية و هم من السنّة، إلى تراجع النفوذ الشيعي في بلاد الشام بشكل متدرج، إلى أن تم إقصاؤه نهائيا في العصر الملوكي. و هنا لا بد و أن نشير إلى حالة الجمود الفكري التي سادت بلاد الشام و مصر في نهاية دولة الشراكسة، ما يجعلنا نعتقد بأن ذلك العصر تحديدا، شهد إحراق كتاب العزيزي، حيث فقد أثره و لم يعد قيد التداول.

و رغم أن القلقشندي الذي عاش في الجزء الثاني من الفترة المملوكية نقل عنه أكثر من مائة مرة في «صبح الأعشى»، إلا أن مراجعتنا النقدية لتلك المنقولات جعلتنا نتأكد أنها منقولة عن أبي الفداء و ليس من المصدر. كما يمكن القول أن اقتباس عزّ الدين ابن شداد لمقطع حول مدينة حلب من المهلّبي كان عن طريق ابن العديم و ليس من المصدر أيضا. و يتضح ضيق ابن شدّاد المتوفى سنة 684 هجرية [1285 م‏] مما ورد في كتاب المهلّبي عند ما استنكر بعض ما ذكر عن حلب قائلا في نهاية اقتباسه: «و ذكر كلاما

13

كثيرا لا يليق بما نحن بصدده فأضربنا عنه». عكس أبي الفداء الذي نقل خبر بناء الوليد بن عبد الملك للقباب في بيت المقدس، و محاولته صرف الناس عن الحج إلى البيت الحرام، و قال معلّقا:

«و العهد عليه في ذلك»، أي أنه لم يصدر حكم قيمة، بل ذكر أنه لم يعثر على هذه الرواية في مصدر آخر، و لذلك أشار تلك الإشارة.

و يثير الانتباه ذلك الخلط الكبير حول اسم المهلّبي في اقتباسات ياقوت الحموي حيث يرد بأكثر من رسم، فهو يسميه محمد بن الحسن المهلّبي، و أبو الحسن المهلّبي، و الحسن بن محمد المهلّبي، و الحسين بن محمد المهلّبي، و الحسين بن أحمد المهلّبي. و الحسن بن محمد المهلّبي المصري. و ما يجعلنا نتأكد من أن الأسماء السابقة كلّها تخصّ شخصا واحدا وجود مشترك بينها و هو الكتاب «العزيزي»، الذي يقطع الشك باليقين حول هذا الالتباس. و المؤكد أن السبب في ذلك غزارة إنتاج ياقوت، و انشغاله عن مراجعة الاسم بشكل صحيح.

و لكن الكلاعي و أبي الفداء و ابن العديم يجمعون على أن اسمه الحسن بن أحمد المهلّبي. و هو الذي يجعلنا نوقن بأنه الصحيح، نظرا لاعتناء أبي الفداء بالضبط و التدقيق و التمحيص في كتابه الذي وضع أساسا لهذه الغاية.

لقد سعينا من خلال إعادة جمع هذا الكتاب من شتات الكتب و المخطوطات و ترتيبه و تحقيقه، إلى إضاءة جانب مهم‏

14

و أساس من جوانب الثقافة العربية الإسلامية، بعد قرون من محاولات تأطيرها في نمط فكري محدد، أو ضمن لون واحد لا يرى الآخر و لا يعترف باختلافه، بل يلجأ إلى تكفيره و اختزاله و قولبته في أنماط فكرية و مقولات جاهزة.

و لنا في قول أبي الفداء: «و العهد عليه في ذلك» أي الرواية على ذمة الراوي، خير منهج في التعاطي مع الرواية المخالفة، أو تلك التي لا تتفق مع توجهاتنا، ذلك المنهج الذي غاب منذ نحو سبعة قرون فوصلنا إلى ما وصلنا إليه.

ألّف الحسن بن أحمد المهلّبي كتابه «المسالك و الممالك» للعزيز بالله الفاطمي، في الفترة ما بين عامي 365 هجرية [975 م‏] و 380 هجرية [990 م‏] أي تاريخ وفاته كما تشير المصادر المتوفرة. و لذلك سمي بالكتاب «العزيزي».

و ينقل لنا المقريزي في «اتعاظ الحنفا» صورة مشرقة عن العزيز بالله الفاطمي الذي يبدو لنا قائدا حكيما حليما محبا للعلم و العلماء كارها لسفك الدماء، عفوّا إلى أقصى درجات العفو، لم ينتقم من رجل قام ضدّه أو تمرّد عليه، و لم يردّ طالبا و لم يخذل سائلا. جنوحا نحو السلم و المهادنة، حريصا على أداء فرائضه الدينية، مواظبا على خدمة الحرمين بالكسوة و النفقات.

و إضافة إلى كل ذلك من صفات تجعله واحدا من أعدل و أعظم الحكام العرب المسلمين، تجده مهتما بالعلم و العلماء شغوفا

15

بالكتب إلى أقصى درجات الشغف. يقول المقريزي: «ذكر عند العزيز كتاب العين في اللغة، فأخرج منه نيفا و ثلاثين نسخة من خزانته، منها واحد بخط الخليل بن أحمد مؤلّفها. و حملت إليه نسخة من تاريخ الطبري اشتراها بمائة دينار، فأمر الخزّان فأخرجوا من خزائنه عشرين نسخة، منها نسخة بخط محمد بن جرير جامعه. و ذكرت عنده جمهرة ابن دريد فأخرج منها مائة نسخة». كما يشير واضعو كتب التراجم إلى أن الشابشتي مؤلف كتاب" الديارات" عمل خازنا لمكتبة العزيز بالله، و الرحالة الفذ المقدسي البشاري أهداه النسخة الأخيرة المنقحة من مؤلفة المهم" أحسن التقاسيم".

و لذلك لم يكن غريبا أن يهدي المهلّبي كتابه لهذا الرجل الحليم، و الذي سبق لمؤلّف آخر أن أهداه كتابا عن «البيزرة» أي علم أحوال الجوارح من حيث صحّتها و مرضها، و معرفة العلائم الدالّة على قوتها في الصيد. حيث قال المؤلف إنه كان «بازيار العزيز بالله نزار الفاطمي و نشأ في ظل هذا الخليفة منذ كان صبيا، و غذاه بنعمته و رقّاه إلى أن صار إقطاعه عشرين ألف دينار، و جعله مقدّما على البيازرة» (4).

و حسب السمعاني في كتاب الأنساب فإن المهلّبي بضم الميم، و فتح الهاء، و تشديد اللام، و في آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه‏

____________

(4) كتاب البيزرة، طبع بعناية محمد كرد علي، المجمع العلمي بدمشق.

16

النسبة إلى أبي سعيد المهلّب بن أبي صفرة الأزدي أمير خراسان و أولاده العشرة نسبة و ولاء. أي أن كل من يتكنى بالمهلّبي إما أنه ينتسب لأحد أبناء المهلّب بن أبي صفرة العشرة أو من مواليهم. و لا تتوفر لدينا معلومات لنحكم إن كان المهلّبي مهلبيا بالأصل أم بالموالاة.

و يقوم ابن العديم بترجمة مختصرة للمهلّبي في سرده لرجال ولاية حلب. إذ يقول: «الحسن بن أحمد المهلّبي العزيزي: رجل فاضل كان متصلا بالعزيز الفاطمي المستولي على مصر، و وضع له كتاب المسالك و الممالك «العزيزي» و هو كتاب حسن في فنه، يوجد فيه مما لا يوجد في غيره من أخبار البلاد و فتوحها و خواصها.

ذكر في كتابه هذا أنه دخل حلب، و لحق بقية من ولد صالح بن علي، يقال لهم بنو القلندر، و أنه شاهد لهم نعما ضخمة و رأى لهم منازل في نهاية السرو» (5).

و في أحد المقاطع التي ينقلها ياقوت عن المهلّبي يصفه بالمصري، و هي الإشارة الوحيدة التي نعثر عليها حول انتمائه إلى مصر و لو بالإقامة، علما أن احتمال أن يكون شاميا احتمال وارد.

و يتضح لنا من خلال ما وصلنا من كتاب «المسالك و الممالك»، أن المهلّبي رحّالة لا يشق له غبار، وصل إلى أقاليم لم يسبقه أحد إليها و خصوصا في بلاد السودان. كما أنه يتحدث عن المسافات‏

____________

(5) بغية الطلب لابن العديم ص 2293.

17

و الطرق حديث العارف و المجرّب، و هو ما انتبه إليه أبو الفداء و أشار له أكثر من مرة.

و تتصف معلومات المهلّبي بدقتها بالنسبة للمسافات بين المدن و الأقاليم، وجدّتها حيث يبدو مصدرا وحيدا لبعض المواضع، و سعتها حيث يذكر مصادر المياه و عادات الناس و أحوالهم و زروعهم و محاصيلهم.

و أكثر ما يثير الاهتمام تلك الأرقام التي يسوقها عند حديثه عن نفقات طرسوس على تأمين حمايتها قبيل سقوطها بيد البيزنطيين بقيادة نقفور فوكاس عام 354 هجرية [965 ميلادية].

و من خلال وصف المهلّبي، نستطيع أن نكوّن فكرة شبه كاملة عن التاريخ الاجتماعي، و التركيبة السكانية للثغور الإسلامية الشمالية قبيل سقوطها، و ربما، العوامل التي أدت إلى هذا السقوط.

كما أن الكتاب يحفل بمعلومات جديدة حول دمشق و بيت المقدس و حلب و أنطاكية و غيرها من المدن التي وصلتنا مقاطع مسهبة عنها، ما يؤشر إلى غنى و سعة معلومات، لم يغيبا عن ابن العديم، الذي نوّه إلى أن في «العزيزي» ما لا يوجد في غيره.

و نستطيع أن نجزم بأنه زار البلاد التي تحدّث عنها في كتابه و لم يعتمد على النقل من غيره، و ذلك من خلال إشارات عابرة وردت في متن ما وصلنا من كتابه، منها أنه أقام في مدينة نخشب‏

18

في بلاد ما وراء النهر مدة شهر، و أنه اجتاز بسامراء، و أنه أتى حلب، و غير ذلك. هذا إذا تجاوزنا طريقة وصفه للمدن و المواضع التي تشير بما لا يدع مجالا للشك أنه زارها و عاينها بنفسه.

و من الإشارات المهمة حديثه في مادة بصرى عن قلعتها التي شبّهها بقلعة دمشق، و هي إشارة من شأنها أن تضي‏ء جانبا من تاريخ قلعة دمشق، التي يقال إن السلاجفة هم الذين بنوها، علما أن المهلّبي زار دمشق قبل دخول السلاجفة إليها بنحو قرن.

كما أن إشارته لوجود كنيسة مقابلة للمسجد الأقصى من جهة المحراب بحيث تتصل أروقتها بأروقة المسجد، تعدّ على غاية من الأهمية بالنسبة إلى وضع المساجد و الكنائس في بيت المقدس قبل الحروب الصليبية و ما تلاها من عمليات هدم و إعادة بناء طالت كل شي‏ء تقريبا.

لقد قمنا بجمع مادة الكتاب من جميع المصادر العربية المتوفرة، و هو ما كلفنا جهدا كبيرا، و بوّبناه على نسق «تقويم البلدان» لأبي الفداء، نظرا لدقة المنهج الذي اعتمده، كما قمنا بوضع الحواشي و الشروح و التعليقات بالاعتماد على المراجع و المعاجم المتوفرة لتوضيح اللبس الذي يلفّ بعض النصوص، الناتج عن عمليات الاجتزاء التي جرت عليها نتيجة النقل. كما عدنا إلى الكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد للوقوف على الاقتباسات التي أخذها المهلّبي عنه عند ما تحدث عن تاريخ بيت المقدس. و قد

19

لاحظنا أن النصوص تكاد تكون متطابقة بين ما نقله المهلّبي و بين ما هو موجود في أسفار العهد القديم، و الذي ينقل عنه دون أن يشير إلى موضع النقل جريا على عادة القدماء، إذ يكتفي بالقول:

«يزعم أهل الكتاب»، أو «قال أهل الكتاب»، أو «قال أهل الكتاب من النصارى».

و من الواضح أن المهلّبي أراد لكتابه أن يكون جديدا في كل شي‏ء، فلم ينقل عن غيره من المصنّفين العرب الذين سبقوه في هذا العلم، و لم يشر إلى أي مصدر، كما أن الدراسة المقارنة للنصوص تجعلنا نجزم بأن معلوماته أصيلة حققها بنفسه، و مصدرها تجربة شخصية و بحث ميداني. و من هنا أتت أهمية هذا الكتاب، و لذلك نقل عنه مؤلفون رصينون مثل ابن العديم و ياقوت الحموي و أبو الفداء.

و في النهاية لا بد من إيضاح أن المقاييس و الأطوال التي ترد في نصوص هذا الكتاب تعتمد المصطلحات القديمة كالفرسخ و الميل و المرحلة، و قد فصل أبو الفداء في هذه المقاييس و قارن بينها في مؤلفه" تقويم البلدان" و نفردها هنا لكي نزيل أي التباس:

الفرسخ 3 أميال.

الميل 3 آلاف ذراع حسب القياس القديم و 4 آلاف ذراع حسب القياس الحديث (المعاصر لأبي الفداء).

20

الذراع 32 إصبعا حسب القياس القديم، و 24 إصبعا حسب الحديث.

الإصبع 6 حبات شعير معتدلات مضمومة بطون بعضها إلى بعض.

و حبة الشعير في المتوسط 6، 2 ملم.

و عند المقدسي البشاري:

المرحلة بريدين‏

البريد 6 أميال‏ (6)

تيسير خلف دمشق في 13 آب من عام 2005 م 8 رجب 1426 ه.

____________

(6) في تقويم البلدان البريد 12 ميلا.

21

جزيرة العرب‏

الأبوا

قال في العزيزي: و الأبوا بها آبار، و بينها و بين الجحفة تسعة و عشرون ميلا (7).

أيلة

قال محمد بن الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى جب عميرة ستة أميال، ثم إلى منزل يقال له عجرود و فيه بئر ملحة بعيدة الرشاء أربعون ميلا، ثم إلى مدينة القلزم‏ (8) خمسة و ثلاثون ميلا ثم إلى ماء يعرف بتجر يومان، ثم إلى ماء يعرف بالكرسي فيه بئر رواء مرحلة، ثم إلى رأس عقبة أيلة مرحلة، ثم إلى مدينة أيلة مرحلة.

قال: و مدينة أيلة جليلة على لسان من البحر الملح و بها مجتمع حج الفسطاط و الشام، و بها قوم يذكرون أنهم من موالي عثمان بن عفان، و يقال إن بها برد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان قد

____________

(7) تقويم البلدان، ص 82. و في مادة الأبواء في معجم البلدان أنها قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها و بين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا.

(8) قال ياقوت في مادة" القلزم قلزم بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة و الطور و مدين و إلى هذه المدينة ينسب هذا للبحر و موضعها أقرب موضع إلى البحر الغربي لأن بينها و بين الفرما أربعة أيام".

22

و هبه ليوحنة بن رؤبة لمّا سار إليه إلى تبوك؛ و خراج أيلة و وجوه الجبايات بها نحو ثلاثة آلاف دينار. و أيلة في الإقليم الثالث و عرضها ثلاثون درجة (9).

تدمر

قال في العزيزي: و بينها و بين دمشق تسعة و خمسون ميلا، و من تدمر إلى الرحبة مئة ميل و ميلان.

و قال في العزيزي أيضا: و هي مدينة قديمة كثيرة الآثار العجيبة، يقال إن سليمان بن داود بناها (10).

تيماء

و من الكتاب العزيزي قال: تيماء حاضرة طي، و بها الحصن المعروف بالأبلق، و ينتسب إلى السموأل بن عادياء الذي يقول:

لنا جبل يحتله من نجيره‏* * * منيع يرد الطرف و هو كليل‏

هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره‏* * * له غرر مشهورة و حجول‏ (11)

____________

(9) معجم البلدان، مادة أيلة، و يذهب بعض البلدانيين العرب لعدها أولى مدن الشام و آخر مدن الحجاز، غير أن صاحب تقويم البلدان يعدها من مدن جزيرة العرب.

(10) تقويم البلدان، ص 89، و يصنفها أبو الفداء ضمن مدن جزيرة العرب. أما قوله إن سليمان بن داود بناها مقتبس عن الكتاب المقدس، سفر الملوك الأول،" و بنى سليمان جازر و بيت حورون السفلى و بعلة و تدمر في البرية". [الإصحاح العاشر (18)]

(11) تقويم البلدان، ص 87.

23

جرش‏

قال في العزيزي: و جرش بلدة صالحة و حولها من شجر القرط ما لا يحصى و بها مدابغ كثيرة و عرضها ست عشر درجة (12).

الجمّاء

و في كتاب أبي الحسن المهلّبي: الجمّاء اسم هضبة سوداء. قال و هما جماهان، يعني هضبتين من يمين الطريق للخارج من المدينة إلى مكة (13).

خيوان‏

قال في العزيزي: و خيوان طرف منازل بني الضحّاك من آل يعفر من أولاد التبابعة، و ماؤها من السماء (14).

____________

(12) تقويم البلدان ص 95، بضم أولها، و هي مدينة من مخاليف اليمن من جهة مكة، حسب ياقوت الحموي الذي يذكر أيضا وجود مدينة بالاسم نفسه في البلقاء و حوران بفتح أولها.

(13) معجم البلدان، مادة الجماء.

(14) تقويم البلدان ص 95. و في معجم البلدان" خيوان: بفتح أوله، و تسكين ثانيه، و آخره نون:

مخلاف باليمن و مدينة بها؛ قال أبو علي الفارسي: خيوان فيعال منسوب إلى قبيلة من اليمن، و قال ابن الكلبي: كان يعوق الصنم بقرية يقال لها خيوان من صنعاء على ليلتين مما يلي مكة".

24

ذات عرق‏

قال في العزيزي: و بين ذات عرق و عمرة ستة و عشرين ميلا (15).

زبيد

قال في العزيزي: و لها ساحل بعرف بعلافقة، و بينهما خمسة عشر ميلا (16).

السّرين‏

قال في العزيزي: و السّرين مدينة على ساحل البحر بينها و بين مكة أربعة أيام كبار (17).

الشبا

قال أبو الحسن المهلّبي: شبا واد بالأثيل من أعراض المدينة، فيه عين يقال لها خيف الشبا لبني جعفر بن إبراهيم من بني جعفر بن أبي طالب‏ (18).

____________

(15) تقويم البلدان، ص 82. و يذكر أنها عن البصرة مائتان و ثمان فراسخ و عن مكة ثمانية و أربعون ميلا.

(16) تقويم البلدان، ص 89. و ينقل عن البيروني أنها فرضة أي ساحل اليمن.

(17) تقويم البلدان، ص 93.

(18) معجم البلدان، مادة شبا.

25

شبام (قصبة حضرموت)

قال في العزيزي: في الجبل المذكور سكان كثيرون، و هو ممتنع من كل ناحية، و هو معدن الحجر المعروف بالعقيق و الجزع‏ (19).

صحار (قصبة عمان)

قال في العزيزي: و عمان مدينة جليلة بها مرسى السفن من السند و الهند و الصين و الزنج، و القصبة اسمها صحار و ليس على بحر فارس‏ (20) مدينة أجلّ منها، و أعمالها نحو ثلاثمائة فرسخ و هي ديار الأزد (21).

صعدة

قال الحسن بن محمد المهلّبي: صعدة مدينة عامرة آهلة يقصدها التجّار من كل بلد و بها مدابغ الأدم و جلود البقر التي للنعال. و هي خصبة كثيرة الخير، و هي في الإقليم الثاني عرضها ست عشرة درجة و ارتفاعها و جميع وجوه المال مائة ألف دينار و منها

____________

(19) تقويم البلدان ص 97.

(20) و هو ما يسميه العرب اليوم الخليج العربي، و هكذا يرد اسمه عند جميع الجغرافيين و البلدانيين العرب، و لا يقال له البحر الفارسي، بل بحر فارس نسبة للإقليم الذي يشرف عليه من جهة الشرق.

(21) تقويم البلدان ص 99.

26

إلى الأعشبية قرية عامرة خمسة و عشرون ميلا. و منها إلى خيوان أربعة و عشرون ميلا (22).

صنعاء

قال في العزيزي: مدينة صنعاء مدينة جليلة و هي قصبة اليمن، و بها أسواق جليلة و متاجر كثيرة (23).

عسفان‏

قال في العزيزي: و بين عسفان و بين الجحفة أحد و خمسون ميلا، و من عسفان إلى بطن مر ثلاثة و ثلاثون ميلا، ثم إلى مكة تسعة عشر ميلا، فبين عسفان و بين مكة اثنان و خمسون ميلا (24).

فيد

قال في العزيزي: و فيد نصف طريق حجاج العراق. قال و بينها و بين الجبلين المعروفين بسلمى و أجا ستة و ثلاثون ميلا، و الثعلبية ثلث طريق حجاج العراق‏ (25).

____________

(22) معجم البلدان، مادة صعدة، و يرد تعريفها في تقويم البلدان كما يلي:" قال في العزيزي:

و صعدة مدينة عامرة آهلة و بها مدابغ للأدم و جلود البقر التي للنعال، و هي خصبة و منها إلى الأعمشية قرية عامرة خمسة و عشرون ميلا، و منها إلى خيوان أربعة و عشرون ميلا" ص 95.

(23) تقويم البلدان، ص 95.

(24) تقويم البلدان، ص 82.

(25) تقويم البلدان، ص 97.

27

قرن‏

قال الحسن بن محمد المهلّبي: قرن قرية بينها و بين مكة واحد و خمسون ميلا، و هي ميقات أهل اليمن، بينها و بين الطائف ذات اليمين ستة و ثلاثون ميلا (26).

هجر

و في العزيزي: عرضها أربع و ثلاثون درجة و زعم أنها في الإقليم الثالث‏ (27).

الهماء

في كتاب أبي الحسن المهلّبي الهماء موضع‏ (28).

اليمامة

و في كتاب العزيزي: إنها في الإقليم الثالث، و عرضها خمس و ثلاثون درجة (29).

____________

(26) معجم البلدان، مادة قرن.

(27) معجم البلدان، مادة هجر، و يذكر ياقوت أن كلمة هجر تعني قرية بلغة العرب العاربة، و يذكر أكثر من موضع في الجزيرة العربية بهذا الاسم.

(28) معجم البلدان، مادة الهماء، و يذكر ياقوت بأنها موضع بنعمان بين الطائف و مكة.

(29) معجم البلدان، مادة اليمامة، و يقول ياقوت كان فتحها و قتل مسيلمة الكذاب في أيام أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه سنة 12 للهجرة و فتحها أمير المسلمين خالد بن الوليد عنوة ثم صولحوا.

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

ديار مصر

أبوتيج‏

قال العزيزي: و من أسيوط إلى أبوتيج أربعة و عشرون ميلا، و من أبو تيج إلى أخميم، مدينة قديمة على عنق البحر، أربعة و عشرون ميلا (30).

أرمنت‏

قال في العزيزي: و بين أسوان و أرمنت مرحلتان، و بين أرمنت و قوص مرحلتان‏ (31).

الأشتوم‏

قال الحسن بن محمد المهلّبي في كتابه العزيزي: و من تنيس إلى حصن الأشتوم، و فيه مصبّ ماء البحيرة، إلى بحر الروم ستة فراسخ، و من هذا الحصن إلى مدينة الفرما في البرّ ثمانية أميال، و في البحيرة ثلاثة فراسخ.

____________

(30) تقويم البلدان، ص 115. و قال أبو الفداء إنها" تقع في برّ الغرب عن النيل في برّ أسيوط على بعض مرحلة و يأبوتيج الخشخاش الذي يصنع منه الأفيون"

(31) تقويم البلدان، ص 111.

30

ثم قال عند ذكر دمياط: و من شمالي دمياط يصب النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له الأشتوم، عرض النيل هناك نحو مئة ذراع، و عليه من حافتيه سلسلة حديد و هذا غير الأول‏ (32).

بنا

قال أبو الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى بنها ثمانية عشر ميلا، و إلى صنهشت بن زيد ثمانية أميال، و إلى مدينة بنا و هي مدينة قديمة جاهلية لها ارتفاع جليل، و منها إلى سمنود ميلان‏ (33).

بنها

قال أبو الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى مدينة بنها، و هي على شعبة من النيل و أكثر عسل مصر الموصوف بالجودة مجلوب منها و من كورتها و هي عامرة حسنة العمارة، ثمانية عشر ميلا (34).

____________

(32) معجم البلدان، مادة الأشتوم. و يضبطها ياقوت مضمومة الأول ثم السكون و تاء مثناة مضمومة و الواو ساكنة و ميم، و يقول إنها موضع قرب تنيس.

(33) معجم البلدان، مادة بنا. و يقول ياقوت إنها بلدة قديمة بمصر و تضاف إليها كورة من فتوح عمير بن وهب.

(34) معجم البلدان، مادة بنها. و يضبطها ياقوت بكسر أولها و سكون ثانيها، و يقول إنها من قرى مصر يسمونها اليوم بنها بفتح أولها.

31

تنّيس‏

قال الحسين بن محمد المهلّبي: أما تنّيس فالحال فيها كالحال في دمياط، إلا أنها أجل و أوسط و بها تعمل الثياب الملونة، و الفرش البوقلمون، و بحيرتها التي هي عليها مقدار إقلاع يوم في عرض نصف يوم، و يكون ماؤها أكثر السنة ملحا لدخول ماء بحر الروم إليه عند هبوب ريح الشمال، فإذا انصرف نيل مصر في دخول الشتاء و كثر هبوب الريح الغريبة حلت البحيرة و حلا سيف البحر الملح مقدار بريدين حتى يجاوز مدينة الفرما، فحينئذ يخزنون الماء في جباب لهم و يعدونه لسنتهم، و من حذق نواتي البحر في هذه البحيرة، إنهم يقلعون بريح واحدة يريدون القلوع بها حتى يذهبوا في جهتين مختلفتين فيلقى المركب المركب مختلف السير في مثل لحظ الطرف بريح واحدة. قال و ليس بتنيس هوام مؤذية لأن أرضها سبخة شديدة الملوحة (35).

الجفار

قال أبو الحسن المهلّبي في كتابه الذي ألّفه للعزيز، و كان موته في سنة 386: و أعيان مدن الجفار، العريش، و رفح، و الورّادة.

و النخل في جميع الجفار كثير و كذلك الكروم و شجر الرمان،

____________

(35) معجم البلدان مادة تنيس. و يرد في تقويم البلدان مختصرا:" قال في العزيزي: و مقدار بحيرتها إقلاع يوم في عرض نصف يوم، و يكون ماؤها في أكثر السنة ملحا، لدخول ماء بحر الروم إليها عند هبوب الريح الشمالية ص 119.

32

و أهلها بادية محتضرون، و لجميعهم في ظواهر مدنهم أجنّة و أملاك و أخصاص فيها كثير منهم، و يزرعون في الرمل زرعا ضعيفا يؤدون فيه العشر، و كذلك يؤخذ من ثمارهم، و يقطع في وقت من السنة إلى بلدهم من بحر الروم طير من السلوى يسمونه المرع‏ (36)، يصيدون منه ما شاء اللّه يأكلونه طريّا و يقتنونه مملوحا، و يقطع أيضا إليهم من بلد الروم على البحر في وقت من السنة جارح كثير فيصيدونه، منه الشواهين و الصقور و البواشق، و قلّ ما يقدرون على البازي، و ليس لصقورهم و شواهينهم من الفراهة ما لبواشقهم، و ليس يحتاجون لكثرة أجنتهم إلى الحرّاس، لأنه لا يقدر أحد منهم أن يعدو على أحد لأن الرجل منهم إذا أنكر شيئا من حال جنانه نظر إلى الوطء في الرمل ثم قفا ذلك إلى مسيرة يوم و يومين حتى يلحق من سرقه، و ذكر بعضهم أنهم يعرفون أثر وطء الشاب من الشيخ و الأبيض من الأسود و المرأة من الرجل و العاتق من الثيّب، فإن كان هذا حقّا فهو من أعجب العجائب‏ (37).

____________

(36) في لسان العرب" المرع: طير صغار لا يظهر إلّا في المطر شبيه بالدّرّاجة، واحدته مرعة".

(37) معجم البلدان، مادة الجفار.

33

دمياط

قال الحسن بن محمد المهلّبي: و من طريف أمر دمياط و تنيّس أنّ الحاكة (38) بها الذين يعملون هذه الثياب الرفيعة قبط من سفلة الناس و أوضعهم و أخسهم مطعما و مشريا، و أكثر أكلهم السمك المملوح و الطريّ و الصّير (39) المنتن، و أكثرهم يأكل و لا يغسل يده ثم يعود إلى تلك الثياب الرفيعة الجليلة القدر فيبطش بها و يعمل في غزولها ثم ينقطع الثوب، فلا يشك مقلّبه للابتياع أنه قد بخّر بالندّ (40).

قال: و من طريف أمر دمياط في قبليها على الخليج مستعمل فيه غرف تعرف بالمعامل، يستأجرها الحاكة لعمل ثياب الشرب فلا تكاد تنجب إلا بها، فإن عمل بها ثوب و بقي منه شبر و نقل إلى غير هذه المعامل علم بذلك السمسار المبتاع للثوب، فينقص من ثمنه لاختلاف جوهر الثوب عليه‏ (41).

____________

(38) في لسان العرب قوم حاكة جمع لحائك.

(39) الصيّر المجفف.

(40) النّد ضرب من الطيب يدخّن به حسب لسان العرب.

(41) معجم البلدان، مادة دمياط.

34

رشيد

قال في العزيزي: و هي على ضّفتي النيل، و البحر الملح عنها ثمانية عشر ميلا، و هي تغر جليل، و منها على ساحل البحر إلى الإسكندرية ستة و ثلاثون ميلا (42).

سندفا

قال المهلّبي: المحلّة مدينة لها جانبان اسم أحدهما المحلّة و الاخر سندفا (43).

شطا

قال الحسن بن محمد المهلّبي: على ثلاثة أميال من دمياط على ضفة البحر الملح، مدينة تعرف بشطا و بها و بدمياط يعمل الثوب الرفيع، الذي يبلغ الثوب منه ألف درهم و لا ذهب فيه‏ (44).

طنتثنا

قال الحسين بن أحمد المهلّبي: من صحنان إلى مدينة مليج فرسخان و بينهما نهر يأخذ إلى غربي الريّف إلى طنتتنا حتى يصبّ‏

____________

(42) تقويم البلدان، ص 117.

(43) معجم البلدان، مادة سندفا. و ضبطها كما يلي: بالفتح ثم السكون و بعد الدال المفتوحة فاء، قال إنها بليدة من نواحي مصر.

(44) معجم البلدان، مادة شطا. و ضبطها كما يلي: بالفتح، و القصر، و قيل شطاة. و قال إنها بليدة بمصر، ينسب إليها الثياب الشّطوية.

35

في بحر المحلّة، و هي من كورة الغربية، بينها و بين المحلّة ثمانية أميال‏ (45).

العريش‏

قال الحسن بن محمد المهلّبي: من الورّادة إلى مدينة العريش ثلاثة فراسخ.

قال: و مدينة العريش مدينة جليلة و هي كانت حرس مصر أيام فرعون، و هي آخر مدينة تتصل بالشام من أعمال مصر و يتقلدها والي الجفار و هي مستقرّة، و فيها جامعان و منبران، و هواؤها صحيح طيب، و ماؤها حلو عذب، و بها سوق جامع كبير و فنادق جامعة كبيرة و وكلاء للتجار و نخل كثير، و فيها صنوف من التمور و رمّان يحمل إلى كل بلد بحسبه، و أهلها من جذام.

قال: و منها إلى بئري أبي إسحاق ستة أميال، و هما بئران عظيمتان ترد عليهما القوافل و عند هما أخصاص فيها باعة، و منها إلى الشجرتين و هي أول أعمال الشام ستة أميال، و منها إلى البرمكية ستة أميال ثم إلى رفح ستة أميال‏ (46).

____________

(45) معجم البلدان، مادة طنتثنا. و قال ياقوت إنها من قرى مصر على النيل المفضي إلى المحلّة.

و تسمى في عصرنا الراهن طنطا.

(46) معجم البلدان، مادة العريش. و يعدها كثير من الجغرافيين و البلدانيين العرب آخر مدن الشام من جهة مصر.

36

العلّاقي‏

قال في العزيزي: إذا أخذت من أسوان في سمت الشرق تصل إلى العلاقي بعد اثنتي عشرة مرحلة، و بين العلاقي و عيذاب ثمان مرحلات، و من العلاقي يدخل الإنسان بلاد البجاء (47).

الفرما:

قال الحسن بن محمد المهلّبي: و أما الفرما فحصن على ضفّة البحر لطيف لكنه فاسد الهواء و خمه، لأنه من كل جهة حوله سباخ تتوحّل فلا تكاد تنضب صيفا و لا شتاء، و ليس بها زرع و لا ماء يشرب إلا ماء المطر فإنه يخزن في الجباب، و يخزنون أيضا ماء النيل يحمل إليهم في المراكب من تنّيس، و بظاهرها في الرمل ماء يقال له العذيب و مياه غيره في آبار بعيدة الرشاء و ملحة تنزل عليها القوافل و العساكر، و أهلها نحاف الأجسام متغيّرو الألوان، و هم من القبط و بعضهم من العرب من بني جرى و سائر جذام، و أكثر متاجرهم في النوى و الشعير و العلف لكثرة اجتياز القوافل بهم، و لهم بظاهر مدينتهم نخل كثير له رطب فائق و تمر حسن يجهّز إلى كل بلد (48).

____________

(47) تقويم البلدان، ص 121.

(48) معجم البلدان، مادة الفرما.

37

الفيّوم‏

قال في العزيزي: و بين الفسطاط و الفيّوم ثمانية و أربعون ميلا (49).

القسّ‏

قال الحسن بن محمد المهلّبي المصري: الطريق من الفرما إلى غزّة على الساحل من الفرما إلى رأس القس و هو لسان خارج في البحر و عنده حصن يسكنه الناس و لهم حدائق و أجنّة و ماء عذب و يزرعون زرعا ضعيفا بلا تور ميلا، و هذا يؤيد ما حكاه لي المقدم ذكره، و كان الحاكي لهذا قد صنّف للعزيز صاحب مصر كتابا، و كانت ولايته في سنة 365، و وفاته في سنة 386 (50).

القلزم‏

قال المهلّبي: و يتصل بجبل القلزم جبل يوجد فيه المغناطيس، و هو حجر يجذب الحديد و إذا دلك ذلك الحجر بالثوم بطل عمله فإذا غسل بالخل عاد إلى حاله‏ (51).

____________

(49) تقويم البلدان، ص 115.

(50) معجم البلدان، مادة القس.

(51) معجم البلدان، مادة القلزم، و بحر القلزم هو البحر الأحمر في أيامنا.

38

مدينة مصر

ذكر محمد بن الحسن المهلّبي في كتاب «العزيزي»: و من مشاهير خطط مصر خطة عبد العزيز بن مروان، و هي التي في سوق الحمام غربي الجامع تسمى الآن المدينة (52).

مشتول‏

قال المهلّبي: مر بينهما طريقان فالأيمن منهما إلى مشتول الطواحين و هي مدينة حسنة العمارة جليلة الارتفاع بها عدّة طواحين تطحن الدقيق الحواري و تجهز إلى مصر (53).

____________

(52) معجم البلدان، مادة مدينة مصر.

(53) معجم البلدان، مادة مشتول، و يضبطها كما يلي: بالفتح ثم السكون و تاء مثناة من فوقها و واو ساكنة ولام. و يذكر أنهما قريتان مشتول الطواحين و مشتول القاضي و كلتاهما من كورة الشرقية.

39

ولاة مصر

قال المهلّبي: كان عمرو بن العاص افتتح أرض مصر في سنة عشرين، فأقام و اليها إلى سنة أربع و عشرين.

ثم تقلّدها عبد اللّه بن أبي سرح.

ثم تقلّدها محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة.

ثم قيس بن سعد بن عبادة، (رحمه اللّه).

ثم محمد بن أبي بكر (رحمه اللّه)(54).

ثم عمرو بن العاص.

ثم معاوية بن حديج السكوني.

ثم عتبة بن أبي سفيان.

ثم عقبة بن عامر الجهني.

ثم مسلمة بن مخلد الأنصاري.

ثم سعيد بن يزيد الأزدي.

ثم عبد العزيز بن مروان.

____________

(54) يخص المهلّبي هنا قيس بن سعد بن عبادة و محمد بن أبي بكر بالترحّم عليهما من جميع ولاة مصر الذين يذكرهم، و السبب أنهما كانا من أنصار الإمام علي بن أبي طالب في معركة الخلافة مع معاوية.

40

ثم عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان.

ثم قرّ بن شريك.

ثم عبد اللّه بن رفاعة.

ثم أيوب بن شرحبيل.

ثم بشر بن صفوان.

ثم حفص بن الوليد.

ثم عبد الملك بن المغيرة بن عبد اللّه بن عبد الملك.

ثم صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس.

ثم أبو عون عبد الملك بن يزيد.

ثم موسى بن كعب.

ثم حميد بن قحطبة.

ثم يزيد بن حاتم المهلّبي.

ثم إبراهيم بن يزيد الحميري.

ثم عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج.

ثم محمد بن [عبد الرحمن بن‏] معاوية بن حديج.

ثم واضح مولى أبي جعفر.

ثم سالم بن سوادة.

ثم إبراهيم بن صالح بن علي.

41

ثم موسى بن مصعب.

ثم الفضل بن صالح بن علي.

ثم مسلمة بن يحيى.

ثم محمد بن زهير.

ثم داود بن يزيد بن حاتم المهلّبي.

ثم موسى بن عيسى بن موسى.

ثم إبراهيم بن صالح بن علي.

ثم عبد اللّه بن المسيّب.

ثم إسحاق بن سليمان.

ثم هرثمة بن أعين.

ثم إسماعيل بن صالح بن علي.

ثم إسماعيل بن عيسى بن موسى.

ثم أحمد بن إسماعيل.

ثم عبيد اللّه بن محمد بن إبراهيم.

ثم مالك بن دلهم.

ثم حاتم بن هثرمة.

ثم عبد المطلب بن عبد اللّه.

ثم سليمان بن غالب.

42

ثم السرب بن الحكم.

ثم عبيد اللّه بن السري.

ثم عبد اللّه بن الطاهر.

ثم محمد بن هارون، المعتصم.

ثم علي بن يحيى الأرمني.

ثم عنبسة بن إسحاق.

ثم يزيد بن عبد اللّه بن دينار.

ثم مزاحم بن خاقان.

ثم أحمد بن طولون.

ثم خمارويه بن أحمد.

ثم النوشري.

ثم ابن بسطام على الحرب و الخراج.

ثم تكين.

ثم هلال بن بدر.

ثم أحمد بن كيغلغ.

ثم محمد بن تكين.

ثم محمد بن طغج.

ثم أنوجور بن محمد.

43

ثم علي بن محمد بن طغج.

ثم كافور مولى محمد بن طغج.

ثم وليها جوهر الرومي، قائد المعز لدين اللّه و عبده، في سنة ثمان و خمسين و ثلاث مئة. و اختطّ القاهرة المعزية. فأقام بها واليا.

حتى قدم المعز في سنة إحدى و ستين و ثلاث مئة. ثم توفي في سنة خمس و ستين و ثلاث مئة (55).

____________

(55) مخطوطة الأمبروزيانا التي حققها العلّامة صلاح الدين المنجّد و نشرها في مجلة معهد المخطوطات العربية عام 1958، و قد أضاف المنجّد أسماء ولاة مصر الذين لم يذكرهم المهلّبي نقلا عن المقريزي، و لم نر داع لذلك هنا، و يلاحظ أن المهلّبي لم يذكر اسم العزيز بالله الفاطمي الذي وضع الكتاب له أصلا.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

بلاد المغرب‏

أطرابلس الغرب‏

قال في العزيزي و هي مرسى للمراكب‏ (56).

أودغست‏

قال في العزيزي: إن لأودغست أعمالا واسعة و هي حارّة جدا.

قال و أمطارهم في الصيف، و يزرعون عليه الحنطة و الدّخن و الذرة و اللوبيا و الكرسنّة. و النخل ببلادهم كثير جدا و ليس ببلادهم من الفاكهة غير التين. و ببلادهم شجر الحجار كله من الصنط و المقل و غير هما.

قال: و هي مدينة بين جبلين و هي مصر من الأمصار الجليلة و هي جنوبي مدينة سجلماسة بينهما نيّف و أربعون مرحلة في رمال و مفاوز على مياه معروفة.

قال: و لها أسواق جليلة و السفر متصل إليها من كل بلد، و أهلها مسلمون و المتولّي عليها صنهاجة و شرقيها بلاد السودان و أما غربي بلادها فالبحر المحيط و جنوبيهم حدود السودان‏ (57).

____________

(56) تقويم البلدان، ص 147. و قال أبو الفداء" و أطرابلس آخر المدن التي في شرقي القيروان، و إذا فارقت أطرابلس مشرقا لا تلتقي مدينة فيها حمام حتى تصل إلى الاسكندرية".

(57) تقويم البلدان، ص 125.

46

و قال المهلّبي: أوذغست مدينة بين جبلين في قلب البحر. جنوبي مدينة سجلماسة بينهما نيّف و أربعون مرحلة في رمال و مفاوز (58) على مياه معروفة و في بعضها بيوت البربر، و أوذغست بها أسواق جليلة و هي و مصر من الأمصار جليل، و السفر إليها متصل من كل بلد و أهلها مسلمون يقرءون القرآن و يتفقهون، و لهم مساجد و جماعات أسلموا على يد المهدي عبيد اللّه و كانوا كفّارا يعظّمون الشمس و يأكلون الميتة و الدم. و أمطارهم في الصيف، يزرعون عليها القمح و الدّخن و الذرة و اللوبياء، و النخل ببلدهم كثير. و في شرقيهم بلاد السودان، و في غربيهم البحر المحيط، و في شماليهم منفتلا إلى الغرب بلاد سجلماسة، و في جنوبيهم بلاد السودان‏ (59).

برقة

قال في العزيزي: و لبرقة جبلان، فيها عدة ضياع نفيسة و عيون ماء جارية و مزارع. و آثار بناء للروم جليل، و أسعارها على سائر الأوقات رخيصة جدا، و يجهز منها إلى مصر القطران و الشراب و الضان الكثير. قال: و لها ساحل ترسي [ترسو] به المراكب يقال له‏

____________

(58) كل أرض جرداء قاحلة مهلكة تسمى مفازة و جمعها مفاوز.

(59) معجم البلدان، مادة أوذغست. و يكتبها أبو الفداء بالدال بينما ترد عند ياقوت بالذال.

47

أجية، و لها مدينة بها منبر و سوق وعدة محارس على ستة أميال من برقة، و ساحل آخر يقال له طلميثه‏ (60).

قال في العزيزي: و هي مرج أفيح واسع، و تربتها حمراء و بني السور عليها أيام المتوكّل‏ (61).

بنزرت‏

قال العزيزي في أمر البحيرتين المذكورتين (بحيرتي بنزرت):

إنه إذا جاء الشتاء و كثرت السيول على البحيرة الحلوة، فاضت على المالحة و مدّتها، و إذا جاء الصيف قلّ المدّ عنها و غارت و اشتغلت عن المالحة، فتمدّ المالحة إلى أيام السيول‏ (62).

بونة

قال في العزيزي: و مدينة بونة هذه مدينة جليلة عامرة على البحر، خصبة الزرع، كثيرة الفواكه، رخية، بظاهرها معادن الحديد، و يزرع بها كتّان كثير، و حدث بها عن قريب مغاص على المرجان ليس كمرجان مرسى الخرز (63).

____________

(60) تقويم البلدان، ص 128- 127.

(61) تقويم البلدان، ص 149. و برقة مدينة معروفة اليوم في ليبيا.

(62) تقويم البلدان، ص 143. و يضبطها بتقديم النون على الباء، و هي من مدن تونس المعروفة اليوم.

(63) تقويم البلدان، ص 141.

48

تاهرت‏

قال المهلّبي: بين أشير و تاهرت أربع مراحل، و هما تاهرتان القديمة و الحديثة. و يقال للقديمة: تاهرت عبد الخالق‏ (64).

قال العزيزي، تاهرت القديمة هي تاهرت عبد الخالق، و بينها و بين تاهرت الجديدة مرحلة، و هي مدينة جليلة و كانت قديما تسمى عراق المغرب، و لها من أعمالها مرسى على البحر، يقال له مرسى فروخ و مدينة تاهرت (كذا) الأولة [الأولى‏] على جبل متوسط، و بها منبر، و كذلك المحدثة بها منبر، و هي أعظم من القديمة و لأهلها مياه تتخرق دورهم‏ (65).

تونس‏

قال العزيزي: و مدينة تونس مدينة جليلة قديمة البناء، و لها مياه ضعيفة جارية يزرع عليها، و هي كثيرة الغلّات خصبة، و جبل زغوان بالقرب منها و هو عنها في جهة الغرب بميلة إلى الجنوب على مسيرة يومين و هو بفتح الزاي و سكون العين المعجمتين و فتح الواو و ثم ألف و نون‏ (66).

____________

(64) معجم البلدان، مادة تاهرت.

(65) تقويم البلدان، ص 124. و هي من مدن الجزائر المعروفة في أيامنا.

(66) تقويم البلدان، ص 143. و ضبط اسم جبل زغوان من أبي الفداء كما يبدو.

49

زويلة

قال في العزيزي: و مدينة زويلة مدينة كثيرة النخل، و زرع أهلها يسقى من الآبار (67).

سوسة

قال في العزيزي: و بين المهدية و بين مدينة سوسة مرحلتان.

وسوسة مدينة أزلية بها سوق و فنادق و حمّامات، و هي على البحر الملح، و هي حد بين كورة الجزيرة و بين القيروان‏ (68).

طبنة

و طبنة مدينة عظيمة كثيرة المياه و البساتين و الأهل و الزروع و أكثر زرعهم سقي و أكثر غلّاتهم القطن‏ (69).

غذامس‏

قال في العزيزي: مدينة غذامس مدينة جليلة عامرة. في وسطها عين أزلية عليها أثر بنيان رومي عجيب، و يفيض الماء منها، و يقتسمها أهل المدينة بأقساط معلومة، و عليه يزرعون، و أهلها قوم‏

____________

(67) تقويم البلدان، ص 147. و يقول ابن سعيد المغربي إن زويلة قاعدة بلاد فزّان و يذكر ياقوت أسماء عدد من المواضع يحمل اسم زويلة واحد وسط الصحراء الكبرى، و في بلاد السودان، و في إفريقية أي تونس و اسمها زويلة المهدية و هناك محلّة في القاهرة و باب باسم زويلة.

(68) تقويم البلدان، ص 145.

(69) تقويم البلدان، ص 139، و يرد ذكرها في سياق الحديث عن المسيلة.

50

من البربر مسلمون، و لهم مسجد جماعة، و ليس لهم رئيس و مرجعهم إلى مشايخهم‏ (70).

قابس‏

قال في العزيزي: و عليها سور و خندق، و منها في سمت الجنوب إلى غذامس أربع عشرة مرحلة (71).

القيروان‏

قال في العزيزي: و مدينة القيروان أجلّ مدن المغرب، و كان عليها سور عظيم فهدمه زيادة اللّه بن الأغلب لما ثار على عمار بن محالد، و شرب أهلها من ماء المطر يجتمع لها من الشتاء في برك عظام تسمى المواخل، و لهم واد في قبلة المدينة يأتي فيه ماء ملح يستعمله الناس فيما يحتاجونه‏ (72).

____________

(70) تقويم البلدان، ص 147. و قال ياقوت" بفتح أوله و يضم، و هي عجمية بربرية فيما أحسب:

و هي مدينة بالمغرب ثم في جنوبيّه ضاربة في بلاد السودان بعد بلاد زافون، تدبغ فيها الجلود الغدامسية و هي من أجود الدباغ لا شي‏ء فوقها في الجودة كأنها ثياب الخز في النعمومة و الإشراق، و في وسطها عين أزليّة و عليها أثر بنيان عجيب روميّ يفيض الماء فيها و يقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لا يقدر أحد أن يأخذ أكثر من حقه و عليه يزرعون، و أهلها بربر يقال لهم تناوريّة".

(71) تقويم البلدان، ص 143. و حول قابس قال ياقوت" قابس: إن كان عربيّا فهو من أقبست فلانا علما و نارا أو قبسته فهو قابس، بكسر الباء الموحدة: مدينة بين طرابلس و سفاقس ثم المهدية على ساحل البحر فيها نخل و بساتين غربي طرابلس الغرب، بينها و بين طرابلس ثمانية منازل، و هي ذات مياه جارية من أعمال إفريقية" أي تونس.

(72) تقويم البلدان ص 145. و تقع في تونس اليوم.

51

المسيلة

قال في العزيزي: و مدينة المسيلة محدثة أحدثها القائم بالله الفاطمي سنة خمس عشرة و ثلاثمائة، و سماها المحمدية، و منها إلى مدينة طبنة أربعة و عشرون فرسخا (73).

مرماجنة

قال المهلّبي: بين مرماجنة و الأربس مرحلة (74).

____________

(73) تقويم البلدان، ص 139. و تقع إلى الشمال من مدينة بسكرة في الجزائر.

(74) معجم البلدان، مادة مرماجنة، و يضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون و بعد الألف جيم و نون مشددة. و يذكر أنها قرية بإفريقية لهوارة قبيلة من البربر عن أبي الحسن الخوارزمي.

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

بلاد السودان‏

أكسنتلا

قال أبو الحسن المهلّبي: أكسنتلا مدينة عظيمة جليلة، و هي مملكة لرجل من هوارة من البربر يقال له سهل بن الفهري، مسلم و له سلطان عظيم على أمم من البربر في بلاد لا تحصى كثرة، و تطيعه أحسن طاعة.

قال: و سمعت غير محصّل يذكر أنه إذا أراد الغزو ركب في ألف ألف راكب فرس نجيب و جمل.

قال: و بأكسنتلا أسواق و مجامع، و بظاهرها عمارة فيها جميع الفواكه من الكروم و شجر التين، و الأغلب على ذلك النخل، و بها منبر و مسجد للجماعة و قوم يقرءون القرآن، و زروعهم على المطر.

قال: و من اكسنتلا طريقان، فطريق الشمال في حد المشرق، و سمته إلى بلاد الكنز الآتيين من السّودان، مسيرة خمسة أيام‏ (75).

____________

(75) معجم البلدان، مادة أكسنتلا. و يذكر ياقوت أن أنها مدينة في جنوبي إفريقية (تونس الحالية)، أي أنها تقع في الصحراء الكبرى.

54

زغاوة

و قال المهلّبي: و لزغاوة مدينتان يقال لإحداهما مانان و للأخرى ترازكي، و هما في الإقليم الأول، و عرضهما إحدى و عشرون درجة.

قال: و مملكة الزغاوة مملكة عظيمة من ممالك السودان في حدّ المشرق منها مملكة النوبة الذين بأعلى صعيد مصر بينهم مسيرة عشرة أيام، و هم أمم كثيرة، و طول بلادهم خمس عشرة مرحلة في مثلها في عمارة متصلة، و بيوتهم جصوص كلّها و كذلك قصر ملكهم، و هم يعظمونه و يعبدونه من دون اللّه تعالى و يتوهمون أنه لا يأكل الطعام، و لطعامه قومة عليه سرّا يدخلونه إلى بيوته لا يعلم من أين يجيئونه به، فإن اتفق لأحد من الرعية أن يلقى الإبل التي عليها زاده قتل لوقته في موضعه، و هو يشرب الشراب بحضرة خاصة أصحابه، و شرابه يعمل من الدّرة مقوّى بالعسل، و زيّه لبس سراويلات من صوف رقيق و الاتشاح عليها بالثياب الرفيعة من الصوف الأسماط و الخزّ السوسي و الديباج الرفيع، و يده مطلقة في رعاياه و يسترقّ من شاء منهم، أمواله المواشي من الغنم و البقر و الجمال و الخيل، و زروع بلدهم أكثرها الذرة و اللوبياء ثم القمح، و أكثر رعاياه عراة مؤتزرون بالجلود، و معايشهم من الزروع و اقتتاء المواشي، و ديانتهم عبادة ملوكهم يعتقدون أنهم الذين يحيون‏