أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك‏ - ج2

- خير الدين التونسي المزيد...
517 /
549

[الجزء الثانى‏]

[312] الباب السابع في الكلام على عصبة جرمانية و فيه فصول‏ (*)

ملوك عصبة جرمانية و رؤساؤها (1) (1864)

____________

(1) بدأت العلاقات الديبلوماسية الألمانية مع الإيالة التونسية سنة 1221 ه/ 1806- 1807 م.

* بيرم‏V ، صفوة ...، ج‏I ، ص ص 50- 52 (يتحدث بيرم بإيجاز (فقرة واحدة) عن دولة ألمانيا المتألّفة من ستّ و عشرين (26) دولة و يورد قائمة الدول مع عدد سكّان الممالك و أسماء القواعد و أسماء الممالك: أنظر: صفوة، ط. دار صادر، بيروت.

550

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

551

الفصل الأول في تاريخها

قد سلف لنا في المقدّمة أن شارلمان ملك فرنسا و معظم ممالك أوروبا أسّس سلطنة سمّاها السلطنة الغربية الجديدة أو الثانية و ذلك سنة ثمانمائة مسيحيّة ثمّ خرجت عنها فرنسا و إيطاليا سنة سبع و ثمانين و ثمانمائة و من مبدإ دولة أوتون الثاني سنة اثنتين و ستّين و تسعمائة صار التاج الملكي الذي كان متداولا بين ملوك فرنسا و إيطاليا و ألمانيا مختصّا بملوك الأخيرة منها و لقّبت من ذلك الوقت بالمملكة الجرمانية.

و كان هذا التاج من عهد موت آخر امبراطورات العائلة الكارلونجيانية سنة إحدى عشرة و تسعمائة إلى سنة ثمان و ثلاثين و أربعمائة و ألف لا يعطى إلّا بالانتخاب و من هذه السنة إلى سنة ستّ و ثمانمائة و ألف صار وراثة في عائلة هابسبورغ‏ (1).

و في السنة المذكورة تشتّت شمل هذه السلطنة بتسليم فرنسوى الثاني ثمّ فيها أيضا اتّحدت الممالك الغربية منها و أنشأت المعاهدة المسمّاة بمعاهدة [313] الرين تحت حماية نابوليون الأوّل.

ثمّ بما وقع من الحوادث سنة أربع عشرة و ثمانمائة و ألف و التي بعدها تغيّرت تلك المعاهدة و تبدّلت بمعاهدة جديدة بين ثلاث و ثلاثين دولة تلقّبت‏

____________

(1) تمييز من قبل خير الدّين بين مبدإ الانتخاب و مبدإ الوراثة بالنسبة إلى العائلة المالكة يدلّ على حسّ سياسي مرهف.

552

بمعاهدة جرمانيا تحت رئاسة امبراطور النمسة و بالحرب التي وقعت بين البروسية و النمسة سنة ستّ و ستّين و ثمانمائة و ألف انحلّت المعاهدة المذكورة و أسّست دولة بروسية الظافرة في هاته الحرب معاهدة أخرى لقّبتها بمعاهدة ألمانيا الشمالة و جعلتها تحت رئاستها و أدخلت فيها جميع الممالك التي كانت داخلة في المعاهدة التي قبلها ما عدا مملكة باواريا و الفور تنبرغ و إمارة بادن و ليختنستين و الممالك التي كانت تابعة للنمسة و داخلة في المعاهدة و هولاندة و أسّست لتلك المعاهدة كونستيتوسيونا بمحضر البارلمان الألماني أي مجلس نوّاب العامّة من تلك الدول المتّحدة و بمحضر المجالس الخصوصية بها و ذلك سنة سبع و ستّين و ثمانمائة و ألف‏ (2).

____________

(2) 1867 و هي سنة تحرير أقوم المسالك و لعلّ القارئ لا حظ حرص المؤلّف على تقديم آخر المعلومات و أحدث المستجدّات.

553

الفصل الثاني في قانون المعاهدة

محصّل الكونستيتوسيون المشار إليه آنفا ما معناه أنّ المقصود من هذه المعاهدة هو حماية حقوق الممالك الداخلة فيها و إبقاء قوانينها و تحسين حال أمّة الألمان و أن رئاسة الدول المتعاهدة من حقوق تاج بروسية فقط و أن ترتيب القوانين العمومية لهذه الدول يكون بواسطة المجلس المشترك الذي هو فيها بمثابة مجلس الدولة في غيرها و بواسطة بارلمان المعاهدة و لأعضاء المجلس المشترك أصوات بقدر قوّة ممالكهم حتّى أن بروسية بما أضافت لها من الممالك صار لها [314] سبعة عشر صوتا و بقي لما عداها من سائر الدول ستّة و عشرون.

و لكلّ نائب دولة من الدول المذكورة أن يحضر في البارلمان و لو بدون موافقة أعضاء المجلس و يسمع كلامه فيما يدافع به عن رأي دولته. و إذا وقعت مخالفة بين أعضاء المجلس في تغيير القوانين التي تتعلّق بالقوّة البحرية أو البرّية فإن الجهة التي معها صوت الدولة الرئيسة تترجّح على مقابلتها إذا كان الرأي إبقاء الحال على ما كانت عليه. و أعضاء البارلمان تسمّيهم أهالي الممالك و كلفته استنباط القوانين العمومية و له أن يقبل الشكايات و عرض الحال و مدّة خدمته ثلاث سنين و لا يغلق قبل استيفائها إلا بموافقة مجلس النوّاب و الدولة الرئيسة. و إذا وقع ذلك فلا بدّ أن يجتمع المنتخبون من الأهالي في ظرف ستّين يوما لينتخبوا أعضاء مجلس جديد يجتمع عند تمام تسعين يوما من يوم الإغلاق و ينتخب البرلمان رئيسه و النوّاب عنه و الكتّاب و يمضي الأمور بموافقة الأكثر.

554

و أمّا مباشرة الدول الأجنبية فيما يتعلّق بخلطتها مع دول المعاهدة فلا تكون إلا للدولة الرئيسة فهي التي تنشى‏ء الحرب و تعقد شروط الصلح و المعاهدات و غير ذلك مع الأجانب و ترسل السفراء السياسية بالنيابة عن جميع تلك الدول و هي التي تجمع مجلس النوّاب و البارلمان كلّ سنة و تفتح المجلس و تغلقه و تعرض على البارلمان ما اتّفق عليه مجلس النوّاب و يبعث المجلس بعض الأعضاء أو مكلّفا خصوصيّا للمدافعة و تعلن القوانين و تمضي عليها و تسمّي المتوظفين في الخطط العمومية و تأخّرهم إن استوجبوا التأخير و يرأس ملك بروسية الذي هو أمير جيوش العصبة الألمانية في الحرب القوّة البحرية و البرّية المعدودة جندا واحدا في حالة السلم و الحرب و يتّسع تصرفه في القوّة البحرية بحيث يولي الضبّاط بها و المتوظّفين بخططهم و يؤخرّهم. و قد وقع اتّفاق العصبة المذكورة من هذا التاريخ إلى [315] آخر سنة إحدى و سبعين و ثمانمائة و ألف على أن تكون قوّة الجند في حالة الصلح بحساب واحد على المائة من السكّان تقريبا و أن جميع القوانين العسكرية الموجودة في بروسية تمضي على جميع عساكر الممالك المتعاهدة و إذا أرادت مملكة أجنبية الدخول في المعاهدة فلا يكون ذلك إلا بواسطة الدولة الرئيسة و بمقتضى قانون المعاهدة.

و الحاصل أن مجلس نوّاب الدول و مجلس وكلاء العامّة بالممالك المتّحدة كلاهما ينظر في المصالح العمومية لتلك الدول تحت رئاسة دولة بروسية المستقلّة كما تقدّم بما يتعلّق بالأحوال الخارجية من عمل الحرب و عقد الشروط و غير ذلك بالنيابة عن جميع تلك الدول و إن كانت كلّ واحدة منها لها استقلال تامّ في أحوالها الداخلية فعندها مجالس و إدرات بتراتيب تخصّها بحسب ما يليق بحالها.

و المقصود من هذا الاتّحاد أمران‏ (3):

____________

(3) تعليق لخير الدّين لا يخلو من استحسان و تنويه. و لا شكّ في أن هذا التّنويه مردّه الايديولوجيا التي خامرت ذهن خير الدّين كمفكّر عربي مسلم في القرن التاسع عشر فلقد ناضل من أجل التحام تونس بالخلافة العثمانية و عقد لهذه الايديولوجيا فصولا في مقدمة أقوم المسالك و خاصّة في مذكّراته:-

555

الأوّل حماية هذه الدول بعضها من بعض بحيث لا تتعدّى واحدة منها على الأخرى و لو كانت أضعف منها.

و الثاني حمايتها من الدول المجاورة لها و لو كانت في غاية القوّة لما تراه من الشوكة لمجموعها التي لا تحصل لكلّ واحدة منها بانفرادها فظهر بهذا أن كلّ واحدة من هذه الدول و إن فاتها شي‏ء من حقوقها كمباشرتها للدول الأجنبية فقد حصل لها من الطمأنينة التامّة بسبب الاتّحاد المذكور الحامي‏

____________

- انظر: م. ص. مزالي: خير الدّين، رجل دولة، مذكّرات،I .

أ) إلى أولادي: حياتي الخاصّة السياسية، الصفحات 24- 26 و 38- 42.

ب) القضيّة التونسية من خلال المسألة الشرقية، ص ص 152- 163.

ج) العلاقات السياسية بين تركيا و تونس، ص ص 180- 218.

د) علاقات تونس و فرنسا، ص ص 284- 307.

فبعد تأكيده على ضرورة اتّحاد تونس مع الخلافة العثمانية حيث يقول: «لقد أكّدت دوما على حقوق تركيا على تونس و نصحت البايات بالمحافظة على علاقاتهم مع الخلافة و بتوطيدها» ص 38. يتحوّل خير الدّين إلى الدفاع عن فكرتين فرعيّتين و هما اللّامركزية أو الفيديرالية مع الحذر من خطر الانفصالية التي قد تؤدّي إلى الاستقلال:

أ) اللّامركزية:

«فلا تظننّ أني أدافع عن قضيّة مركزية السّلطة: كلّا! بل إني أعلم أنّ مركزية السلطة المفرطة وبال على حياة أمّة من الأمم لا يقلّ خطرا عن انحلال الروابط التي تجمع عناصر هذه الأمّة» (ص 141).

لذا، يدعو خير الدّين إلى «إنشاء تضامن مصالح قوي بين الدول التابعة للسلطنة العثمانية شريطة أن تحقّق السلطنة إصلاحات غايتها المصلحة العامّة المشتركة» (ص 141). كلّ ذلك في نطاق «الاستقلال الداخلي الإداري» لكلّ دولة. (ص 25).

ب) الانفصالية:

إلّا أن خير الدّين لا ينفكّ يحذّر من خطر الانفصالية الذي قد ينجرّ عن الاستقلال الدّاخلي خاصّة لدى الشعوب غير المسلمة (و بصفة أخصّ النصرانية منها) و التابعة إلى الخلافة العثمانية:

«هو تيّار انفصالي احتدّ أمره بالسلطنة [العثمانية] و لا بدّ من التصدّي له، مهما كانت التكاليف، إذ هو لن يلبث أن يجرف معه الأقاليم الإسلامية» (ص 139).

أنظر أيضا في خصوص «المركزية»"Centralisations " و «الفيديرالية»"Federalisme " في تفكير خير الدّين:

Magali Morsy: Essai sur les reformes necessaires aux Etats musulmans, presentation, 07.

556

لاستقلالها ما يوازي أضعاف ما فاتها من تلك الحقوق الحاصلة لها على فرض عدم دخولها في المعاهدة و تعرّضها للأخطار و لذلك لم يقع من واحدة منها توقّف في هذا الأمر الذي من تبصّر فيه يراه من أحكم السياسات النافعة في بقاء استقلال الدول الصغيرة التي تهتدي إليه و تبني قواعدها عليه لأنّ قوّة الجميع ليست كقوّة المجموع كما قال الحكيم العربي:

[الكامل‏]

إنّ القداح إذا اجتمعن فرامها* * * بالكسر دو حنق و بطش أيّد (4)

سلمت و لم تكسر فإن هي بدّدت‏* * * فالوهن و التّكسير للمتبدّد (5)

ثمّ إن بروسية عقدت مع ممالك جرمانيا الجنوبية و هي مملكة باواريا و مملكة فورتمبرغ و إمارة بادن الكبيرة معاهدة على أن تكون هي مع هذه الدول يدا واحدة على من حاربها أو حارب واحدة منها. و الغالب على الظنّ أن هذه الممالك ستدخل في المعاهدة المتقدّمة كما يدخل فيها أيضا جانب من إمارة الهاس الكائنة على شاطئ وادي المين و إمارة ليختنستين الصغيرة.

و مساحة جملة هذه الممالك مائة و ثلاثة عشر ألفا و سبعمائة و أربعة و ثمانون كيلوميترا مربّعا و عدد سكّانها بلغ في سنة ستّ و ستّين و ثمانمائة و ألف ثمانية ملايين و خمسمائة ألف و عشرين ألفا و أربعمائة و ستّين نفسا. و إذا وقع ما يظنّ من دخول هذه الممالك في المعاهدة المتقدّمة تكون مسافة ممالك الدول المتعاهدة خمسمائة ألف و ثمانية و عشرين ألفا و ثمانمائة و اثنين و تسعين كيلوميترا مربّعا و عدد سكّانها ثمانية و ثلاثين مليونا و جندها المشترك في حالة السلم‏

____________

(4) أيّد: قوي.

(5) لم نعثر على إسم صاحب البيتين.

و قد أورد ابن أبي الضياف هذين البيتين في نفس السياق عند حديثه عن المشير الأوّل أحمد باي «الذي ندم على ذلك في آخر أيّامه لما فيه شبه انقسام في الإسلام يقتضي وهنا» إتحاف، ج‏IV ، ص 172.

557

ثلاثمائة ألفا و بانضمامه لبقية عساكر الممالك المذكورة في حالة الحرب يبلغ نحوا من مليون و مائتي ألف.

ثمّ إن التّعليم العمومي بتلك الممالك في درجة مرضية و وجوه الدخل بها هي الفلاحة و الغابات و تربية الحيوان و خدمة المعادن التي منها الفضّة و الحديد و الرصاص و الفحم الحجري.

و صناعات الأيدي بها في حالة مرضية أيضا و أكثرها غزل الصوف و غيره و صناعة الأقمشة منهما و بها فبريكات الفرفوري و الفخّار و السكّر و البلّور و صناعة الجلود و غيرها و دائرة المتجر بها في غاية الاتّساع و الاستقامة.

558

[317] الفصل الثالث في تفصيل أحوال الدول المتّحدة بألمانيا المسمّاة كونفدراسيون جرمنيك ما عدا بروسيا

بيان دخل هذه الدول و خرجها

559

[318] تابع دخل دول عصبة جرمانيا و خرجها

560

بيان ما على كلّ من الدول المذكورة من الدّين و ما تقدّمه من العساكر لجيش العصبة

[319] تتمة جدول يمناه‏

561

[320] بيان عدد سكّان الدول المذكورة و ما لكلّ منها من الأصوات في مجلس النوّاب العامّ و أسماء التخوت‏

562

تتمة جدول يمناه في السكان و الأصوات و الخوت‏

و إعلم أنّ هذه الدول كلّها قانونية وراثية و لكلّ واحدة منها قمرة خصوصية أي مجلس نوّاب إلّا بلدة هامبورغ و بلدة لوبك و بلدة بريمن فإنّها جمهورية و إلّا إيالتي رويس فإنهما من الدول ذوات السلطان المطلق و هما بالنسبة إلى غيرهما من تلك الدول متأخرّتان في مجال التمدّن و الظاهر من الأحوال الجارية الآن في أوروبا أنّهما لا بدّ أن تتّخذا الكونستيتوسيون لتساويا بقيّة الدول.

563

الباب الثامن في الكلام على مملكة ايطاليا و فيه فصول‏ (*)

فيكتور إمانويل الثاني ملك إيطاليا مدّة ولايته (1861- 1878) (2)

____________

(2) بدأت العلاقات الديبلوماسية الإيطالية مع الإيالة التونسية سنة 1862.

(1) بيرم‏V ، صفوة ...، ج‏I ، ص 45،III ، 1- ص 63. (إيطاليا و قد زارها بيرم الخامس مرّتين سنة 1875 و سنة 1881). و يخصّص نصف البحث للوصف الجغرافي و التاريخي لإيطاليا و يتحدّث عن استقبال الجنرال حسين له (ص 22). و عن المؤسسّات الدستورية و تاريخ إيطاليا-

564

____________

- القديم و الحديث مشيرا إلى دور الزعيم كاريبالدي‏Garibaldi في توحيد إيطاليا (ص 35) و إلى الأحزاب السياسية و من بينها الفرانماسون‏Francs -Mac ?ons (ص 38). أمّا القسم الثاني من البحث فيخصّصه المؤلّف للحديث عن عادات الإيطاليين و حياتهم اليوميّة.

ب) محمّد السّنوسي: الرّحلة الحجازية،I ، ص ص 76- 279 (إيطاليا و قد زارها محمّد السنوسي ما بين ماي وجويلية سنة 1882). يتحدّث عن مشاهداته و وصفه لمدن إيطالية سبع:

1- نابولي.

2- بومباي.

3- رومية.

4- ليفورنو حيث التقى بالجنرال حسين.

5- بيزة.

6- مونتيكتيني.

7- و منزوماني.

مع بعض الإشارات القليلة إلى التاريخ و السياسة (غاريبلدي و الفرانماسونية، ص ص 93- 100).

يختلف منهج محمّد السنوسي عن منهج خير الدّين في أقوم المسالك و عن منهج بيرم‏V في صفوة الاعتبار اختلافا كلّيا، إذ ركّز على المشاهدات و الاستطراد الأدبي البحث.

565

الفصل الأول في تاريخها

إيطاليا قبل الميلاد:

اعلم أنّ إيطاليا بمقتضى الأخبار المنقولة عن الرومانيين كانت تسمّى في الزمن القديم ساتورنيا و في سنة سبعمائة و ألف تقريبا قبل الميلاد وفدت جماعة من سكّان أركاديا (1) (و هي قطعة من المورة) (2) إلى إيطاليا تحت رئاسة كبيرهم المسمّى انوتروس فتسمّت البلاد المذكورة أنوتريا نسبة إلى الرئيس المذكور. ثمّ سمّاها إيطالوس أحد خلفائه إيطاليا نسبة إليه. و قبل حرب تروية بمدّة و جيزة أعني في سنة ثلاثمائة و ألف تقريبا قبل الميلاد اضطرّ ايفاندروس حفيد ملك اركاديا إلى الرّحيل من عمل البيلوبونيز (و هو إسم عمل المورة القديم) و توجّه لإيطاليا مع جماعة من الاركاديين و أنشأ المدينة الصّغيرة المسمّاة بالّانتيوم على الجبل الذي سمّي فيما بعد بلاتين و بعد ذلك بمدّة يسيرة وفد أنياس صهر ملك تروية على مصبّ وادي التيبر مع فرقة من [323] عسكره الذين سلموا من شرّ الإغريق و عقد على بنت الملك لاتينوس المسمّاة لافينيا و أنشأ مدينة لافينيوم سنة خمسين و مائتين و ألف تقريبا قبل الميلاد. و على كلّ حال فإن في الأزمان القديمة كانت إيطاليا مسكونة بأمم يقال لهم أبو ريحان‏ (3) أي أصليون ثمّ أتاها البيلاج و الليبورن و الأوسك ثمّ أتاها جماعة من طائفة

____________

(1) أركاديا: منطقة من اليونان القديم في قلب البلبونيزArcadie .

(2) المورة: اسم البلبونيز بعد الغزو اللّاتيني سنة 602 ه/ 1205 م.La More ?e .

(3) أبو ريجان:Aborige ?ne .

566

الإغريق الجديدة و دخلها مرّتين غزاة من أهل البرّ الذي هو الآن فرنسا و ألمانيا و هم السمبر و السنون و غيرهم و يقال لهم أيضا سلت أصحاب بلوفيز و تخلّل بين الدخولين جماعة من جبال الراسية يقال لهم إتروسك و المذكورون كانوا دولة جمهورية قويّة بإيطاليا حتّى قدم بلوفيز إليهم في سنة سبع و ثمانين و خمسمائة قبل الميلاد.

رومية:

فمن ذلك العهد ابتدأ انحطاطهم و انتهزت رومية (4) الفرصة في تطويع الدولة المذكورة لها و رومية هذه التي كانت محلّا للفوز على سائر إيطاليا و تكوين سلطنة عجيبة لا مثيل لها في الدنيا ذلك الوقت اختطّت في سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة قبل الميلاد فحكم فيها أوّلا سبعة ملوك من السنة المذكورة إلى سنة تسع و خمسمائة قبل الميلاد و في عهد الملك الثالث و الرابع منهم صار لها شأن معتبر و في عهد الثلاثة الباقين صارت قويّة و ذات ثروة و عمارة كثيرة و استولت على بعض جيرانها من الأمم و ظلم الملك تركوينيوس أحدهم أوجب خلع الولاية عنهم و صيرورتها دولة جمهورية في السّنة المذكورة و صاحب الأمر و النهي في الدولة المذكورة كان يقال له قنصل أعني مستشارا

____________

(4) رومية: الملكية: (753- 509 ق. م).

أسّس روملوس روما سنة 753 ق. م على إحدى الهضاب السبع، جبل بلاتين.

- الجمهورية: (509- 31 ق. م.).

في القرن الثالث ق. م كانت الحروب البونيقية و انتصار روما على قرطاج و بذلك تمّ لها السيطرة على الحوض الغربي من البحر الأبيض المتوسط.

- عاصمة الامبراطورية الغربية: (27 ق. م- 476 ب. م).

دخول المسيحية و غزوات الأمم البرابرة و سقوط الامبراطورية الغربية سنة 476 م.

يأمر قسطنطين بتأسيس القسطنطينية سنة 330 م و يجعل منها عاصمة للامبراطورية الشرقية التي عمرت إلى سنة 1453 م حيث غزاها العثمانيون.

567

و بهذا الانقلاب‏ (5) وقفت رومية عن التقدّم و الانتشار مدّة مائة و ستّين سنة.

و كانت الأمم القويّة بإيطاليا في ذلك الوقت الرومان و الغوليين في شمالها و السّمنيت في جنوبها و لكن من سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة إلى سنة خمسين و ثلاثمائة قبل الميلاد ضيّع الغوليون قوّتهم من غير نفع [324].

ثمّ من سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة إلى سنة سبع و ستّين و مائتين قبل الميلاد عظمت شجاعة الرومان حتّى أنهم انتصروا على السّمنيت و حازوا جميع وسط إيطاليا و جنوبها. و في المدّة المذكورة تظاهر الرومان بأوصاف فخرهم الحربية و البلدية التي بنوا عليها قوّة بلادهم و تغلّبوا على جانب من بلاد الغوليين من سنة إحدى و عشرين و مائتين إلى سنة ثلاث و سبعين و مائة و في سنة اثنتين و أربعين للميلاد انضمّت القطعة المذكورة إلى إيطاليا و صارت عمالة من عمالات الرومان.

و بعد ذلك العهد اختلط تاريخ إيطاليا بتاريخ رومية و صارت تابعة لها في أحوالها ثمّ مدّت رومية أخيرا خطى قوّتها خارج إيطاليا و تسلّطت شيئا فشيئا على جانب كبير من الدنيا المعروفة عند الأقدمين.

و في سنة ثلاثين قبل الميلاد أبطل أو كتافيوس أحد ولاتها الدولة الجمهورية و استبدّ في الملك بلقب أغسطوس و إمبراطور أي سلطان فمن ذلك العهد ابتدأت السلطنة الرومانية التي يقال لسلاطينها قياصرة.

إيطاليا بعد الميلاد:

و في سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة مسيحية بعد موت الامبراطور تيودور انقسمت السّلطنة المذكورة إلى سلطنتين سلطنة الشرق و سلطنة الغرب و بقيت مدينة رومية قاعدة سلطنة الغرب. و لمّا خربت السلطنة المذكورة في سنة

____________

(5) الانقلاب: مصطلح وقعت الإشارة إليه أعلاه عند الحديث عن الثورة الفرنسية (الباب الثاني).

568

ستّ و سبعين و أربعمائة مسيحية أغار على إيطاليا أمّة يقال لها هيرول و ملكتها من السّنة المذكورة إلى سنة إحدى و تسعين و أربعمائة مسيحية ثمّ أمّة يقال لها أوستروغوت من السنة المذكورة إلى سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة مسيحية ثمّ دخلت في ملك السلطنة الشرقية من هذه السنة إلى سنة ثمان و ستّين و خمسمائة.

ثم أتى إليها في السنة المذكورة قوم اللّونغوبارد و يقال لهم أيضا لومبارد و استولوا على أقاليمها الشمالية فانقسمت حينئذ قسمين قسم للّومبارد سمّي إيطاليا اللّومباردية أو البربرية و فيما بعد لومبارديا و قسم للسلطنة الشّرقية سمّي إيطاليا الإغريقية أو [325] الرّومانية و هذه القطعة الثانية منها كان يقال لواليها أيكزارخوس (و هي لفظة يونانية معناها حاكم في الخارج) (6) و كان مقرّه بمدينة رافينا (7) و في سنة ستّ و عشرين و سبعمائة وقعت هناك ثورة (8) بسبب ظلم الامبراطور الإغريقي ليون الثالث و استقلّت إمارة رومية و ترتّبت دولة جمهورية تحت رئاسة الباب. و لكن بعد مدّة قليلة صار الوالي الإغريقي يجور على البابوات من جهة و ملوك اللّومبارديا من جهة أخرى حتّى أن البابا اسطفان الثّالث اضطّر إلى طلب إعانة شارل مارتل ملك فرنسا و بينما الأمر كذلك إذ امتدّ اللّومبارد إلى جهة الجنوب حتّى أخذوا من الإغريق في سنة إحدى و خمسين و سبعمائة قطعة و سموها عمالة بنفانتو و لكن خرّبت مملكتهم الأصلية أيضا بفعل الامبراطور شارلمان في سنة أربع و سبعين و سبعمائة.

____________

(6) ايكزارخوس:Exarque و نظام الحكم يسمّى:Exarchat (يونانية الأصل).

(7) رافينا:Ravenne ، بها دفن دانتي. عاصمة الامبراطورية الرومانية الغربية في عهد هنوريوس (402) و ملك الاستروقوت، تيودوريك الأول سنة 493، استرجعها الروم في سنة 540 و أصبحت العاصمة الخارجية(Exerchat) و غزاها اللومبارديون سنة 751 و سلمت فيما بعد إلى البابا سنة 756 و ألحقت بالبيامونت سنة 1860.

(8) ثورة: أنظر عن هذا المصطلح أعلاه (الباب الثاني).

569

و صارت إيطاليا حينئذ منقسمة إلى ثلاثة أقسام و هي إيطاليا الإفرنجية و إيطاليا اللّومباردية و إيطاليا الإغريقية و في الانقسام المذكور لم يكن البابوات ملوكا مستقلّين بل كانوا تحت سلطة الامبرواطور.

و بعد وفاة شارلمان بقليل صارت إيطاليا مملكة مستقلّة و في سنة ثلاث و أربعين و ثمانمائة مسيحية أضيف إليها تاج السّلطنة. و التاج المذكور كان لبسه من حقوق ملوك الإفرنج المعروفين بالكارلونجيان و لكن بعد تأخير السلطان شارل الضخم منهم في سنة ثمان و ثمانين و ثمانمائة اجتهد بعض أمراء الطّليان و هم برانجي و غي و غيرهما أن يحصلوا على تاج الامبراطورية و تاج إيطاليا أو أحدهما و بعد زوال السّلالة الكارلونجيانية من ألمانيا في سنة إحدى عشرة و تسعمائة بقي الأمراء المذكورون مستقلّين.

و في سنة اثنتين و ستّين و تسعمائة أرجع أوتون الأوّل امبراطور ألمانيا شمال إيطاليا [326] تحت حكمه و أراد من بعده الاستيلاء على إيطاليا الإغريقية و خصوصا هنري الثالث منهم فإنه جعل البابوات تابعين لسلطنته و ذلك من سنة تسع و ثلاثين و ألف إلى سنة ستّ و خمسين و ألف مسيحية.

و لكن في سنة ثلاث و سبعين و ألف استقلّ البابا غريغوريوس السّابع من التبعية المذكورة و سعى في رفع الرّتبة البابوية على رتبة السّلاطين بواسطة إثارته لنازلة الخلعة التي دام نزاعها إلى سنة اثنتين و عشرين و مائة و ألف مسيحية (9).

و في ذلك الوقت دخل النورمنديون (نسبة إلى عمالة نورمنديا من أعمال فرنسا) إلى إيطاليا الإغريقية و افتكّوها من سلاطين الشّرق و من اللّومبارد

____________

(9) نازلة الخلعة: هي الخصومة التي تزعمها البابا قرقوار السابع (1073- 1085) ضدّ الامبراطور الجرماني هنري الرابع إذ أذلّ هذا الأخير بمدينة كانوساCanossa و أجبره على تقديم الاعتذار علنا سنة 1077 و شهرت هذه النازلة ب:Querelle des investitures .

570

و أحدثوا مملكة الصّقليتين سنة إحدى و ثلاثين و مائة و ألف بولاية روجير الأوّل ملكا عليهما و تابعا للبابا (10).

و في أثناء ذلك اشتعلت الحرب بين حزب الغوالف و حزب الجيبلين الطليان‏ (11) و دامت من سنة إحدى و ستّين و مائة و ألف إلى سنة ثمان و ستّين و مائتين و ألف ففاز الغوالف و طرد الألمانيون من إيطاليا و استقلّت بلدان اللّومبارديا و الطّوسكانة و نادت بالحكم الجمهوري و لم يبق لها خوف من تسلّط سلاطين ألمانيا عليها و لكن جلّ ولاة البلدان المذكورة كانوا ظلّاما و طالما طرد البابا من رومية و انتصب الحكم الجمهوري بها و شيئا فشيئا تمكّن حال إيطاليا في التّأسيس بعد ثورات شديدة.

و انقسمت مملكة الصّقليتين بعد الثّورة المشهورة بفابر سيسيليان سنة اثنتين و ثمانين و مائتين و ألف إلى مملكتين مملكة نابلي و مملكة صقليّة و استولى على المملكتين المذكورتين بيتان متعاديان و دام هذا الحال إلى سنة أربع و خمسمائة و ألف و صارت ميلانو تخت عمالة معتبرة في عهد الأمراء من بيت فيسكونتي الذين دامت العمالة المذكورة بأيديهم من سنة سبع و سبعين و مائتين و ألف إلى سنة سبع و أربعين و أربعمائة [327] و ألف و من بيت سفورتسة الذين دامت ولايتهم عليها من السّنة المذكورة إلى سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة و ألف.

____________

(10) لا يشير هنا خير الدّين إلى الفتح العربي- الإسلامي لصقلية، على عكس بيرم‏V ، صفوة ...، ج‏III ، ص 33: «... و حدث في الجنوب مملكة صقلية التي كان المسلمون استولوا على جانب كبير منها بعبورهم البحر من تونس و تولّى فتح قسم منها القاضي الإمام أسد بن الفرات فقد كان جامعا بين علوم السياسة و الحرب و الشرع و توفي هناك (رحمه اللّه) (213- 828) ثمّ بعده تغلّب النّصاري عليها ...».

(11) حرب الغوالف و المجيبلين: (1154- 1250) الغوالف (ألمانية)Welf نسبة إلى أنصار البابا و هم من شرفاء بافيار بألمانيا و كانوا في القرن الثاني عشر معادين لشرفاء الصواب و وايبلنجن‏Waiblingen (جيبلين:Gibelins ) و هم أنصار الأباطرة الرومان الجرمانيين: هي إذن حرب الكنيسة و الأمبراطورية.

571

و رفع الكونت أمدى السّادس الملقّب بالأخضر شأنا كبيرا لعمالة سافويا من سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة و ألف إلى سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة و ألف.

و منذ القرن الرابع عشر صارت البندقية تمتدّ في برّ إيطاليا و كانت بيت آست في عمالة فرارة و بيت غونزاغة بمانتوة و اشتهرت مدينة فلورانسة من بين بلدان طوسكانة و ابتدى تأسيس بيت ميدشى فيها (12).

و رجع البابوات لإيطاليا بعد أن كانوا منفيين مدّة سبعين سنة ببلدة أفينيون من فرنسا أعني من سنة تسع و ثلاثمائة و ألف إلى سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة و ألف و أرجع الكردينال البورنوس حكم البابا اينوسان السّادس و نشره في جلّ بلدان العمالات الكنائسية سنة ستين و ثلاثمائة و ألف.

و مع ذلك لم يتيسّر لإيطاليا أن تحمى بالتمام من جور الأجنبي و طالما سعى البابا جول الثاني من سنة ثلاث و خمسمائة و ألف إلى سنة ثلاث عشرة و خمسمائة و ألف في طرد البربر من إيطاليا فإن فرنسا و إسبانيا كانوا يتقاتلون على أخذ هذه البلاد الجميلة لكن خاب سعي ملوك فرنسا و هم شارل الثّامن و لويز الثّاني عشر و فرنسوى الأوّل و فازت إسبانيا باستيلائها على مملكة الصّقليتين سنة خمس و خمسمائة و ألف ثمّ استتبعت عمالة ميلانو لها في سنة أربعين و خمسمائة و ألف بحيث إنها حصرت إيطاليا شمالا و جنوبا و رتّبت باقيها كما شاءت و لم تبق إلّا البندقية مستقلّة.

و في القرن السّابع عشر نقصت سلطة إسبانيا بإيطاليا و في الثامن عشر كادت تزول بالكليّة بدخول عمالة ميلانو و مملكة الصقليتين تحت حكم النمسة من سنة ستّ و سبعمائة و ألف إلى سنة إحدى و عشرين و سبعمائة و ألف.

____________

(12) البربر: يقصد بهم الأمم البرابرة. و البرابرة اسم أطلقه الرومان على الشعوب الجرمانية و المغولية التي اجتاحت الأمبراطورية الرومانية منذ القرن الرابع حتى سقوطها عام 476 م.

أنظر: المنجد في اللغة و الاعلام، ص 116.

572

و لكن من سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة [328] و ألف إلى سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة و ألف استولى في عمالة بارمة و مملكة الصّقليتين فرعان من بيت البوربون الاسبنيوليين بشرط أن لا تضمّ العمالتان المذكورتان إلى مملكة إسبانيا أبدا.

ثمّ تبدّلت أحوال إيطاليا مدّة بسبب حروب الثورة الفرنساوية في عهد نابوليون الأوّل فإنّه وقع انضمام عمالتي سافويا و البييمونت لفرنسا في سنة إحدى و ثمانمائة و ألف و وقع افتكاك عمالة ميلانو من النمسة و جعلها دولة جمهورية و أخذت دولة النمسة بدلا عن ذلك البندقية و ما تبعها و استولى على الطوسكانة أمير من آل بيت إسبانيا. و في سنة خمس و ثمانمائة و ألف بعد حرب أوسترليتس و شروط برزبوغ أضيفت البندقية معما تبعها إلى عمالة ميلانو و سميّت مملكة إيطاليا و ضمّت جنوة إلى فرنسا و فتحت العساكر الفرنساوية مملكة نابلي و لم يبق منها بيد ملكها فرديناند الرّابع سوى جزيرة صقّلية و أولى نابوليون في المملكة المذكورة أخاه جوزاف سنة سبع و ثمانمائة و ألف ثمّ صهره مرات‏ (13) سنة ثمان و ثمانمائة و ألف و سلّمت مملكة سوطكانة في ملكها سنة سبع و ثمانمائة و ألف و أضيفت المملكة المذكورة إلى فرنسا و أضيف جانب من عمالة البابا لمملكة إيطاليا و كذلك التّيرول الجنوبي في سنة تسع و ثمانمائة و ألف و أضيفت روميّة معما بقي من عمالة البابا لفرنسا بحيث إنّ إيطاليا بتمامها كانت تابعة لنابوليون بأربع كيفيات ما عدا جزيرة صقلّية فإنها بقيت بيد بوربون نابلي و مملكة سردانية بقيت بيد سافويا و ذلك أنّ سائر الجهة الكائنة بين الشّمال و الغرب كانت معدودة قطعة من فرنسا ما عدا عمالة لوكة و بيومبيونو التي أعطاها لأخته أليزة و سائر الجهة الشرقية مع جانب من عمالة

____________

(13) مرات:Murat (1767- 1815) ماريشال فرنسا، صاحب الجنرال بونابرت في حملته على مصر و على إيطاليا و صار ماريشالا سنة 1804 و أصبح ملك نابلي سنة 1808 و مات رميا بالرّصاص بكلابريا بجنوب إيطاليا سنة 1815، بعد محاولته الرجوع إلى مملكته و بعد إمارته لخيالة الجيش الأعظم بروسيا سنة 1812 و لكن نابليون هزم شرّ هزيمة. (عن لاروس الصغير).

573

البابا كانت معروفة باسم مملكة إيطاليا و كانت تحت إدارة البرنس أوجان [329] ابن زوجته الأولى بالنيابة عنه برتبة كاهية الملك و مملكة نابلي كانت تحت حكم صهره مرات و كان وقع تأخير البابا كبقيّة أمراء الطليان.

و لكن بعد وقائع سنة أربع عشرة و ثمانمائة و ألف رجعت عمالة رومية بتمامها للبابا بمقتضى شروط وينى الشهيرة و رجع لبيت سافويا عمالة سافويا و البييمونت و نيسة و جنوة و استولت دولة النمسة على ميلانو و البندقية و لقّبتا بمملكة اللّومبارديا و البندقية.

و استولى بطوسكانة و مودنة أميران من آل بيت النمسة و أعطيت عمالة بارمة لماريا لويزة زوجة نابوليون الثانية و بقيت مملكة نابلي بيد مرات و لكن وقع افتكاكها منه في مدّة نابوليون الثانية المعبّر عنها بمدّة المائة يوم و ترجيعها لفرديناند الرابع ملكها الأوّل.

و في سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة و ألف ثارت مملكة اللّومبارديا و البندقيّة على دولة النمسة و انفصلت صقلّية من نابلي و تأسّس بنابلي و سردانية الحكم القانوني المعبّر عنه بالكونستيتوسيون و نادت رومية و طوسكانة بالحكم الجمهوري. و لكن في سنة تسع و أربعين و ثمانمائة و ألف رجع كلّ شي‏ء لحاله.

و في سنة تسع و خمسين و ثمانمائة و ألف وقعت الحرب بين فرنسا و سردانيا و بين النّمسة فافتكّت العساكر الفرنساويّة و السردانية عمالة اللومبارديا من النمسة و بمقتضى أصول شروط الصلح المنعقدة في حادي عشر يوليه سنة تسع و خمسين و ثمانمائة و ألف ببلد فيلافرانكة بوادي المينشيو أحال امبراطور النمسة عمالة اللومبارديا المذكورة لامبراطور الفرنسيس و هو نقل الإحالة المذكورة لملك سردانية و أصول الشروط المذكورة وقع تصحيحها بمدينة زوريك و لقّبت شروط الصلح باسم المدينة المذكورة مؤرّخة في الحادي عشر من نوفمبر سنة تسع و خمسين و ثمانمائة و ألف.

574

و بينما كانت الحرب واقعة باللومبارديا قامت عمالات الطوسكانة و بارمة و مودنة و الرومانية و في [330] شهر اشتنبر سنة تسع و خمسين و ثمانمائة و ألف اجتمع أربع جمعيات منتخبة بالاقتراع العمومي بفلورانسة و بارمة و مودنة و بولونيا و حكموا بتأخير ملوكهم السابقة و انضمام ممالكهم لمملكة سردانية تحت ولاية الملك فيكتور امانويل الثاني من بيت سافويا القانونية. و وقع عرض الرأي المذكور على الأهلين فوافقوا عليه من غير تعرّض و قبل ملك سردانية حكم الانضمام المذكور و أمر بانضمام بارمة و مودنة و الرومانية بمنشوره المؤرّخ في الثامن عشر من مارس سنة ستّين و ثمانمائة و ألف و أمر بانضمام الطوسكانة بمنشوره المؤرّخ في الثاني و العشرين من الشهر المذكور.

و بسبب الوقائع الحربية التي تمّت في السنة المذكورة نادى أهل عمالة المارش و الامبريا من مملكة رومية و أهل نابلي و صقلّية بالانضمام أيضا.

و في سلخ أكتوبر و اثنين في دجمبر سنة ستّين و ثمانمائة و ألف قبل الملك المناداة المذكورة و وافق على اجتماع العمالات المذكورة مملكة واحدة بأوامره المؤرّخة في السابع عشر من دجمبر.

ثمّ في السابع عشر من مارس سنة إحدى و ستّين و ثلاثمائة و ألف وقع نشر القانون الذي بمقتضاه سمّى الملك فيكتور امانويل الثاني‏ (14) نفسه ملك إيطاليا مع تسلسل هذا الإسم في ذرّيته.

و في سنة ستّ و ستّين و ثمانمائة و ألف انضمّت عمالة البندقية لهذه المملكة الجديدة (15).

____________

(14) فيكتور أمانويل الثاني‏Victor -Emmanuel II (1820- 1878) ملك سردانيا (1849) ثمّ إيطاليا (1861) كان متحالفا مع فرنسا ضدّ النمسا (1859) و أسّس بالتعاون مع وزيره كافور، الوحدة الإيطالية. تنازل عن الصافوا و نيس لفائدة فرنسا و اعتلى عرش إيطاليا سنة 1861.

(15) لقد كان عرض خير الدّين لتاريخ إيطاليا الحديث مقتضبا جدّا بينما تناول بيرم‏V ما يسمّيه «التاريخ الجديد» لإيطاليا بشي‏ء من الاطناب مع الإشارة إلى دور الوزير كافور(Cavour) و الزعيم‏كاري بالدي‏(Garibaldi) ، صفوة ...) ج‏III ، ص ص 34- 39. أنظر كذلك:

السنوسي: الرحلة ...، ج‏I ، ص ص 93- 100.

575

الفصل الثاني في أسماء ملوك إيطاليا و ترتيبهم في الولاية

اعلم أنّ بيت سافويا متأصّل من العائلة المعروفة بالعائلة الساكسونية (و هي عائلة كبيرة منقسمة إلى ستّة فروع) منها فرع امبراطورات جرمانيا و كبير البيت المذكور هومبرت الأوّل الذي أقامه رودولف الثّالث ملك [331] بورغونيا واليا على سافويا و موريان بلقب كونت و كان يقال له ذا الأيادي البيض.

و اختلف المؤرّخون في اسم أبيه فمنهم من قال هو ابن رجل يقال له برتولد أو بارولد كونت موريان و منهم من زعم أنه ابن رودلف المذكور و منهم من زعم أنه ابن هوغ مركيز إيطاليا و لقّب هومبرت هذا بكونت سافويا في سنة سبع و عشرين بعد الألف و نال من امبراطور جرمانيا كونراد الملقّب بالساليك عمالتي الفوسينيي و الشابلي الأسفل و العمالة المسمّاة وال دواستة (أي وادي أوستة و هو اسم مدينة) كلّها من أعمال سافويا في سنة أربع و ثلاثين بعد الألف.

576

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

577

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

578

الفصل الثالث في وصف إيطاليا

إيطاليا قطعة من جنوب أوروبا كائنة بين سبع و ثلاثين درجة و خمسين دقيقة و ستّ و أربعين درجة و أربعين دقيقة من العرض الشّمالي و بين ثلاث درجات و خمس و أربعين دقيقة و ستّ عشرة [334] درجة و خمس دقائق من الطول الشرقي. و هي شبه جزيرة و شكلها شكل جزمة ذات مهماز (16). و حدّها من جهة الشمال سويسرة و النمسة و بين الشمال و الغرب فرنسا و من الغرب و بينه و بين الجنوب البحر الرومي المسمّى مديتراني و مضيق مسينا الفاصل بينها و بين صقلية و بين الجنوب و الشرق البحر الرومي أيضا و من جهة الشرق بحر الأدرياتيك.

و طولها ألف و ثلاثمائة كيلوميتر و ذلك من الجبل المسمّى مون بلان إلى رأس سبارتيفينتو و عرضها يختلف جدّا فإنّه من جهة الشمال يبلغ قدره خمسمائة و خمسين كيلوميتر و في الوسط و من جهة الجنوب لا يزيد على مائتين و عشرين كيلوميتر مع أنّه في بعض الأماكن يضيق حتّى أنّه لا يتجاوز ستّين كيلوميتر.

و مساحتها مع جزرها مائتان و أربعة و ثمانون ألفا و أربعمائة و خمسة و ستّون كيلوميتر مربّعا.

____________

(16) «و هي [إيطاليا] على شكل مستطيل من الشمال إلى الجنوب يميل إلى الشرق على هيئة تشبه جزمة ذات عقبة و مهماز و قبالة منتهى أصابع القدم جزيرة صقلية المسمّاة الآن بسيسليا ...»، بيروم‏V ، صفوة ...، ج‏III ، ص 28.

و من الطريف أن الجغرافيين الإيطاليين أنفسهم يعمدون إلى التشبيه نفسه.

579

و عدد سكّانها على ما تحرّر سنة اثنتين و ستّين و ثمانمائة و ألف‏ (17) أربع و عشرون مليونا و مائتان و ثلاثة و ستّون ألفا و ثلاثمائة و عشرون نفسا كلّهم على المذهب الكاتوليكي إلّا النادر منهم.

و جزرها المعتبرة الخاصّة بها جزيرة صقلّية و جزيرة سردانية و في جنوب جزيرة صقلّية جزيرة بنتلارية (17 م.) و بين صقلّية و البرّ جزر ليباري و في مدخل جون نابلي جزر ايسكيا و كابري و بين طوسكانة و كورسكة جزيرة ألبا.

قال نابوليون إنه لا توجد قطعة من أوروبا أحسن من إيطاليا وضعا لصيرورتها دولة بحرية عظيمة فإن طول شطوطها في البرّ يبلغ ألفين و ثلاثمائة كيلوميتر تقريبا و جزيرة سردانية مع جزيرة صقلّية لهما ألف و أربعمائة كيلوميتر من الشطوط بحيث إن إيطاليا مع سائر جزرها كبارا و صغارا تحتوي على ثلاثة آلاف و تسعمائة كيلوميتر من الشطوط. و قبل سنة تسع و خمسين و ثمانمائة و ألف كانت إيطاليا منقسمة إلى إحدى عشرة عمالة و هي [335] مملكة سردانية و إمارة موناكو و مملكة اللومبارديا و البندقية و دوكات مودنة و دوكات بارمة و دوكات لوكة و دوكات ماسة و كرارة و غران دوكات الطوسكانة و عمالة البابا و جمهورية صان مرينو و مملكة نابلي.

و جميع الممالك المذكورة اجتمعت الآن و صارت مملكة إيطاليا ما عدا قطعتين صغيرتين و هما مونكو و صان مرينو و مدينة رومية و البرّ المجاور لها الذي بقي لدولة البابا.

و في جهتي الشمال و الغرب من إيطاليا تمتدّ جبال الألب و تتّصل بها جبال الابنين التي تشقّ إيطاليا طولا و تتفرّق منها عدّة جبال صغار منها الجبال النار

____________

(17) 1862.

(17 م.) بنتلارية أو قوصرة: جزيرة إيطالية بركانية تقع بين تونس و صقلّية و تبلغ جملة مساحتها نحو مائة كيلو ميتر مربّعا. و قوصرة(Cossyra) اسم يوناني يدلّ على وعاء كالقفّة و الزنبيل.

أنظر: حسن حسني عبد الوهاب، ورقات، ج:II ، من ص: 275 إلى ص: 303.

580

المسمّى فيزوف. و في صقلّية توجد أيضا سلسلة جبال أعظمها الجبل الناري المسمّى آتنة.

و يجري في شمال إيطاليا نهر عظيم يسمّى بو تنصبّ فيه جلّ أنهار تلك الجهة كالتيشينو و الآدا و الأوليو و المينشيو و الترابيّا و الطارو و غيرها ما عدا نهر الايزونصو و التليامينتو و البيافي و البرينتة و الاديجي فإنّها تنصبّ في بحر الادرياتيك.

و في جهة الوسط و الجنوب تجري أنهر صغيرة عديدة تنصبّ في البحر.

و يوجد في إيطاليا الشّمالية عدّة بحيرات منها البحيرة المسمّاة لاغوماجوري أي البحيرة الكبرى و بحيرات كومو و غاردا و لوغانو و ليكو و ايزيو.

و فيها طرق معتادة للمواصلة كثيرة.

و أمّا طرق الحديد فإن المنجز منها في سنة خمس و ستّين و ثمانمائة و ألف‏ (18) أربعة آلاف و أربعمائة و اثنا عشر كيلوميتر و التي أشرفت على التّمام أربعة آلاف و ثمانمائة و اثنان و ثمانون كيلوميتر.

و إيطاليا مشهورة بطيب الهواء و حسنه ما عدا الجهة الوسطى منها فإنه يوجد فيها مستنقعات تسمّى بونتين يحدث منها كلّ سنة أمراض عامّة و أرضها تختلف لكنّها في الغالب خصبة و خصوصا عمل اللومبارديا الذي ينتج فيه الأرز بكثرة و سائر أنواع الحبوب و عمل نابلي الذي زيته و خمره و بردقانه‏ (19) [336] لها صيت عظيم في أوروبا.

و في الأماكن الجنوبية المتطرّفة يزرع القطن و القصب الحلو و دود الحرير و النحل يعطيان من ثمرهما مقدارا وافرا.

____________

(18) 1865.

(19) لغة تونسية في ثمرة البرتقال.

581

و حيوانها كحيوان سائر أوروبا ما عدا الجاموس الذي صار متأنّسا و نوع خروف يوجد بجزيرة سردانية.

و توجد بها الحيوانات ذوات السموم بكثرة و في شطوطها حوت كثير لذيذ.

و غنى إيطاليا الأرضي من أنواع الأحجار الثمينة أكثر من المعادن و هو ركن مهمّ فإنّه يوجد بها أنواع البرفير (20) و الرخام و المرمر بجبال الألب و الابنين و بكرارة و فلتيرة و الرخام المركّب من ألوان كثيرة في ستاتسيمة و الرخام الأسود في بيستويا و الرخام الأخضر في براتو و حجر فلورانسة الذي بعد صقل بلاطه تظهر فيه أشكال ديار خربة و أشجار و الحجر الذي بعد حرقه يتكوّن منه ما يعرف بفسفور بولونيا الذي يلمع في الظلام و اليماني‏ (21) ببارمة و غيرها من أعمال الطوسكانة و فيشنسة و سيينة و البييمونت و جبل الفيزوف.

و أمّا مقاطع صقلّية و سردانية فإنّها تعطي جانبا يسيرا من الذهب و قناطير قليلة من الفضّة و ألوف قناطير من الرصاص و خمسمائة أو ستّمائة ألف قنطار من الحديد.

و توجد أيضا بإيطاليا مقاطع زئبق و نحاس و توتيا (22) و كبريت‏ (23) و شبّ و ملح و بعض عيون معدنية مشهورة كشهرة عيون ألمانيا.

و يصنع بها الأقمشة الحريرية و الصوف و البرنجق‏ (24) و الدويدة (25) و غيرها من أنواع العجين و المرايا و البرانيط و غير ذلك و لها صنائع خاصّة بها تتقنها كالفرفوري و الفخار الفائق و آلات الطرب و أوتارها و أمور السعف و التبن المنسوبة لها.

____________

(20) البرفير: رخام سمّاقي (أحمر اللّون) (يونانية):Porphyre .

(21) يماني: عقيق أحمر:Cornaline ، 254،Dozy ,S .II .

(22) توتيا: حجر سليماني الزّنك الطبيعي) 154،.،Dozy .

(23) كبريت: سلفور الكربون.

(24) البرنجق: ستر شفّاف (تركية)Dozy ,S .I ,97 .

(25) الدويدة: مفردة تونسيّة تطلق على نوع من العجين مثل المكرونة.

582

و قد قلّ كثيرا متجر إيطاليا البحري منذ كشفت أمريكا و رأس الرجاء الصالح.

و مدنها المشهورة بالتجارة البندقية و آنكوانة و غرنة (26) و جنوة.

و التجارة الداخلية غير نامية أيضا لكن باجتماع إيطاليا في مملكة واحدة ستزول جميع الموانع التي كانت معطّلة للمتجر المذكور و قد بلغت قيمة متجرها [337] في سنة أربع و ستّين و ثمانمائة و ألف‏ (27) ألف و مائتين و أربعين مليونا و تسعمائة و سبعين ألفا و تسعمائة و تسعة و عشرين فرنكا الخارج منها أربعمائة و خمسة ملايين و ثمانية و خمسون ألف و ثمانمائة و سبعة و ثمانون فرنكا.

و عدد المراكب الداخلة لمراسيها و الخارجة منها سنة أربع و ستّين و ثمانمائة و ألف مائتان و واحد و ثلاثون ألفا و تسعمائة و سبعة الخارج منها مائة و خمسة عشر ألفا و أربعمائة و خمسة و أربعون محمول جميعها من الطونلاتات ستّة عشر مليونا و سبعمائة و ستّة و ستّون ألفا و مائتان و أربعة و ستّون. و السبب في كثرة مراكب هذه الدولة مع أنّ متجرها أقلّ بكثير من متجر فرنسا التي لا يدخلها من المراكب ما يدخل إيطاليا هو أنّ غالب هذه شطوط فيدخلها قاصدها و غير قاصدها من المراكب الجائلة في البحر الرومي و بحر البنادقة بل يمكن دخول المركب الواحد عدّة مراس من مراسيها و نظير هذا السبب يوجد في بعض الممالك كالدنمارك.

و عمل الطرق الحديدية ابتدى‏ (28) تسهيله.

و يوجد في جميع أعمال إيطاليا قمرات متجرية و البانكات أخذت الآن في التكاثر.

____________

(26) غرنة: لغة تونسية في ليفورنو و هي مدينة بإيطاليا:Livourne .

(27) 1864.

(28) ابتدى: الأصحّ: ابتدأ.

583

و بقيت إيطاليا مدّة من الزمان مقرّا للصنائع المستظرفة (أعني التصوير و النقش) و يرغب في انتيابها كثيرا السوّاحون‏ (29) لكثرة الأبنية الهائلة بها.

و خرج منها رجال معتبرون في جميع الأمور لا يتيسّر تسمية جميعهم لكثرة عددهم فلنكتف من الشعراء الأقدمين بدانتي‏ (30) و بتراركا (31) و اريوستو (32) و تاسو (33) و متستازيو (34) و ألفياري‏ (35) و من المؤلّفين المهرة ببوكاتشو (36) و غويتشرديني‏ (37) و دافيلا (38) و من أهل السياسة بمكايافلي‏ (39) و فيكو (40) و بكّاريّا (41)

____________

(29) السوّاحون: لغة تونسية في السيّاحين و السيّاح: كثيري السياحة. نجد نفس الاستعمال عند بيرم‏V ، في الصفوة.

(30) دانتي اليقياري:Danti Alighieri : شاعر إيطالي ولد بفلورنسا (1265- 1321)، كان من حزب الغوالف الدّاعين إلى إخراج الألمان من إيطاليا، مؤلف الكوميديا الإلهية.

(31) بتراركا فرنسسكو:Petrarque ، من أشهر شعراء النهضة الإيطالية، ولد بارزو (1304- 1374).

(32) أريوسطو:Arioste ، شاعر إيطالي ولد برجيو نل اميليا (1474- 1533) من أشهر قصائده:

ملحمة «رولان الغاضب».

(33) تاسو تركاطو:Le Tasse ، شاعر إيطالي ولد بصورنتي (1544- 1595)، من أشهر قصائده ملحمة «خلاص القدس».

(34) متستازيو: بيترو:Metastasio ، شاعر إيطالي ولد بروما (1698- 1792) ألّف بعض المسرحيات من بينها: «انطقونة».

(35) ألفياري فيتوريو:Alfieri ، كاتب مسرحي إيطالي ولد بأستى (1749- 1803).

(36) بوكاتشو: جيوفاني: أكبر ناثر إيطالي ولد بفلورنسا (1313- 1375)، صاحب الدكميرون، و هي مجموعة قصص.

(37) غويتشرديني: فرانسيسكوGuicciardini ، سياسي و مؤرّخ و شاعر إيطالي ولد بفلورنسا (1483- 1540)، من كتبه: تاريخ إيطاليا.

(38) دافيلا: لم نعثر له على ترجمة.

(39) مكيافلي فكلو:Machiavelli ، سياسي و فيلسوف إيطالي، ولد بفلورنسا (1469- 1527) من مؤلفاته: الأمير.

(40) فيكو جيمباتيسطا:Vico ، مؤرّخ و فيلسوف إيطالي ولد بنابلي (1668- 1744) من مؤلفاته:

مبادئ علم جديد في خصوص الطبيعة المشتركة للأمم.

(41) بكّاريّا سيزا بوناصينا:Beccaria ، عالم في الاقتصاد و الاجرام، مؤلّف كتاب: الجنح و العقوبات. من دعاة إلغاء الإعدام، ولد بميلانو (1758- 1794).

584

و فيلنجياري‏ (42) و من المصوّرين برفاييل‏ (43) و ليوناردو دافينشي‏ (44) و تيتسيانو (45) و تينتورلي‏ (46) و كوريجيو (47) و كاراتشو (48) و سالفتور روزا (49) و من النقّاشين الحذّاق بميكيلانجلو (50) و كانوفا (51) و من المؤلّفين في الموسيقى ببوربرة (52) و برغوليزى‏ (53)

____________

(42) فيلنجياري كايطانو:Filangieri ، سياسي و كاتب إيطالي ولد بنابلي (1752- 1788).

(43) رفاييل صانزيو:Raphae ?l ، رسّام إيطالي ولد باربينو (1483- 1520)، قدّم للبابوات آثارا فنية خالدة.

(44) ليوناردو دافينشي:De Vinci ، رسّام و نحّات و مهندس إيطالي ولد بفينشي (1452- 1519) صاحب الجوكندة، و هي لوحة باعها إلى الملك الفرنسي فرانسوا الأوّل أنجزها ليوناردو دافينشي ما بين 1503 و 1507 و تصوّر موناليزا، من فلورنسا.

(45) تيتسيانو: فسليو:Tiziano ، رسّام شهر بلوحة المادّونه‏La Madonna . ولد ببيفي دي كادور (1477- 1576).

(46) تينتورلي جاكومو:Le Tintoret ، يعرف عند الفرنسيين بTintoret ، رسّام إيطالي ولد بالبندقية (1518- 1594) لوحاته التاريخية و الدّينية معروضة بقصر الدوج بالبندقية.

(47) كوريجيو انطونيو:Le Corte ?ge ، يعرف عند الفرنسيين بCorre ?ge ولد بكوريجيو، قرب بارمة (حوالي 1489- 1534) صاحب لوحات دينية شهيرة.

(48) كاراتشو:Carraccio ، لعلّ هناك تحريفا في الرسم. وجدناCarraci Agostino ولد ببولونيا (1567- 1602) صاحب لوحة: القدس المحرّرة.

(49) سالفتور روزا:Rosa ، رسّام و شاعر إيطالي ولد بأرنلا، قرب نابلي (1615- 1673) صاحب لوحات تصوّر حروب إيطاليا التاريخية و الدّينية.

(50) ميكلانجلو ببوناروطي:Michel -Ange ، نحّات و مهندس و شاعر إيطالي، ولد بكابريزي (طوسكانة) (1475- 1564) صاحب تمثال داود و تمثال موسى و جدرانيات الكنيسة السكتينية و كنيسة القدّيس بطرس بروما.

(51) كانوفا أنطونيوCanova : نحّات إطالي ولد ببرصانيو (1757- 1822) صاحب أعمال من المرمر مثل الحب و بسيشي (اللوفر) و بولين برغيزي (روما).

(52) بوبرة: لم نعثر له على ترجمة.

(53) برغليزي:Pergole ?se ، جان باتيست: مؤلّف موسيقي إيطالي، ولد ببيزي (1710- 1736) من أشهر المؤلّفين الموسيقيين لمدرسة نابلي.

585

و من الفلكيين بغليلاو (54) و توريشلي‏ (55) و فولطة (56) و من [338] البابوات بغريغوريوس السابع‏ (57) و سيستو الخامس‏ (58) و ليون العاشر (59) و القرن السادس عشر الذي وجد فيه كثير من هؤلاء المهرة يسمّى قرن ليون العاشر و هو معدود من الأربعة القرون المشهورة بالعلوم.

____________

(54) غليلاوGalille ?e ، فيزيائي و فلكي إيطالي ولد ببيزة (1564- 1642) صاحب اكتشافات هامّة و منشئ المنظار الذي يحمل اسمه. انضم إلى الاكتشاف العلمي لكوبيرنيك المؤمن بأن الشمس هي محور الكون و كلّ الأفلاك تسبح حولها.

(55) توريشلي افنجليستا:Torricelli ، فلكي و رياضي إيطالي، ولد بفاينزة (1608- 1647) من تلاميذ غليلاو. اكتشف آثار الضغط الهوائي.

(56) فولطة ألسندرو:Volta ، فيزيائي إيطالي ولد بكوم (1745- 1827) مكتشف البطارية الكهربائية.

(57) غريغريوس السابع: من أشهر البابوات ولد بصوانة (طوسكانة) حوالي 1020- 1085، أصبح بابا من 1073 إلى 1085. شهير بمعارضته للأمبراطور الجرماني هنري الرابع و بإذلاله له بالمدينة الإيطالية كانوسا حيث قدّم هذا الأخير اعتذاراته للبابا غريغريوس السابع و ذلك يوم 28 جانفي 1077، أثناء خصومة التوليات أو التّنصيب.

(58) سيستو الخامس: شهر عند الفرنسيين بSixte Quint ، أصبح بابا من 1585 إلى 1590، ولد بغروطاماري (1520- 1590) أدخل إصلاحات كبيرة على الكنيسة و الفاتيكان.

(59) ليون العاشر: (جان دي ميديسيس) أصبح بابا من 1513 إلى 1521، ولد بفلورنسا (1475- 1521) كان حاميا للآداب و الفنون و العلوم و عرف عهده التصدّع الديني الذي تزعمه لوتير.

586

الفصل الرابع في الكلام على قوانين دولة إيطاليا

اعلم أنّ الملك شارل ألبرت‏ (60) صاحب مملكة الصاردو هو الذي أعطى القانون الجاري به عملهم اليوم بمنشوره المؤرّخ بالرابع من مارس سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة و ألف المتضمّن أن من حقوق الملك تنفيذ القوانين و الإمرة على العساكر البرّية و البحرية و عقد الحرب و الصلح و شروط المعاهدة و التجارة و لكن إذا كان في ذلك ما يوجب زيادة مصاريف أو نقصا من حدود المملكة فلا بدّ من عرضه على موافقة مجلس نوّاب العامّة.

و من حقوقه نصب الوزراء و تعيين جميع الوظائف و تأخير من لم تكن وظيفته عمرية متى شاء و تعيين وقت اجتماع المجلس الأعلى و مجلس النوّاب و تعطيل الثاني إن اقتضى الحال ذلك بشرط أن يطلب من الأهالي انتخاب مجلس جديد في مدّة لا تتجاوز ثلاثة أشهر و عرض ما يستحدثه من القوانين على المجالس المشار إليها ثمّ إمضاؤها بعد موافقتهم عليها و إصدار الأوامر بتنفيذ القوانين و العفو عمّن شاء من أهل الجرائم.

و هذه الأمور و إن كانت كلّها من حقوق الملك فإنها متوقّفة على إجازة الوزراء لما عليهم من المسؤولية للمجلسين المذكورين عن تصرّفات الدولة حتّى أنه لا يسعهم البقاء في الوزارة إذا لم يكن رأي الغالب من المجلسين مواقفا لسياستهم كما تقدّم في الدولة الأنكليزية.

____________

(60) شارل ألبرت: ملك صردينيا (الصاردو) ولد بتورين (1798- 1849) تولّى العرش من 1831 إلى 1849 أعطى القانون لمملكته سنة 1848 هزمه النمساويون و تنازل عن الملك لفائدة ابنه فيكتور أمانويل الثاني.

587

[339] الفصل الخامس في بيان حقوق الأهالي‏

فمنها المساواة في الحقوق المدنية و السياسية و المساواة لدى الحكم و الحرّية الشخصية و احترام الأملاك و حرّية المطابع و الاجتماعات العمومية للمفاوضة في مصالح الأهالي و عرض كلّ أحد ما يظهر له من الشكايات على المجلسين المذكورين.

588

الفصل السادس في بيان مجالس المملكة

السّناتو:

المجلس الأعلى المسمّى بالسّناتو يتركّب من أعضاء ينتخبهم الملك من أعيان المتوّظفين و من كبراء الكنيسة و من نجباء أهل المملكة. و من حقوق أمراء العائلة الملكية أنّ من بلغ منهم سنّه إحدى و عشرين سنة يدخل في زمرة هذا المجلس و لكن لا يكون له صوت فيه إلّا إذا بلغ خمسا و عشرين سنة.

و عضوية هذا المجلس عمرية و عدده غير محصور إلّا أنّ به اليوم مائتين و ثلاثة و ثمانين عضوا و من أعماله التأمّل في سيرة الدولة و المفاوضة فيها علنا ثمّ الاقتراع على القوانين التي تعرض عليه من الأعضاء أو من الملك و منها التأمّل و الحكم فيما يصدر من الوزراء من المخالفات التي يدّعى بها عليهم من مجلس نوّاب العامّة و فيما يصدر من الجنايات السياسية المتعلّقة بالدولة أو بخصوص ذات الملك.

589

[340] الفصل السابع في بيان مجلس نوّاب العامّة

مجلس نوّاب العامّة يتركّب من أعضاء عددهم اليوم أربعمائة و اثنان و أربعون ممّن لا يكون عمره أقلّ من ثلاثين سنة بمراعاة أنّ على كل خمسة و ثلاثين نفسا وكيلا واحدا لمدّة خمسة أعوام و لا يكون في هذا المجلس من متوظّفي السّياسة و العسكر من له مرتّب من الدّولة إلّا إذا كان ذلك في مقدار خمس الأعضاء فلا يضرّ وجوده.

و أعضاء هذا المجلس ينتخبهم الأهالي لكن يشترط في المنتخب (بالفتح) أن يكون من أهل المملكة و ممّن يتصرّف في حقوقه الشخصية و السياسية و أن يبلغ عمره ثلاثين سنة كما يشترط في المنتخب (بالكسر) أن يكون من أهل المملكة منشأ أو دخولا في الجنسية و أن يبلغ عمره خمسا و عشرين سنة و أن يعرف القراءة و الكتابة و أن يؤدّي على أملاكه أربعين فرنكا في السنة أو يدفعها كراء عن محلّ خدمة صناعته إلّا إذا كان من أعضاء مجالس العلوم أو المتجر أو المدرّسين للعلوم و المعارف و أرباب الوظائف السياسية و العسكرية و نياشين الافتخار و سماسرة المتجر و التلامذة المشهود لهم بالمعرفة فجميع هؤلاء لا يعتبر في تأهّلهم للانتخاب ذلك الأداء السنوي.

و من أعمال مجلس النوّاب المفاوضة و الاقتراع علنا على جميع القوانين المعروضة من الدّولة أو الأعضاء.

590

و من حقوقه الخاصّة تعيين مصاريف الدولة و مقدار الأداء الذي يوظّف على الأهالي و التأمّل في سيرة الدولة في الأمور الداخلية و الخارجية و سؤال الوزراء عنها و إقامة الدّعوى على أحدهم أو جميعهم بالخيانة و تنشر النازلة لدى المجلس الأعلى.

أما رئيس مجلس النوّاب فينتخبه أعضاؤه ثمّ إنّ للدولة مجلسا مركّبا من أعضاء ينتخبهم الملك من [341] أعيان المتوظّفين مأموريته إعطاء الرّأي في النوازل التي تعرض عليه من الوزراء و فصل النوازل التي تقع بين المتوظّفين فيما يتعلّق بالمأمورية و له تهذيب القوانين و نحو ذلك من المصالح المشار إليها في الكلام على الدّول المتقدّمة.

591

الفصل الثامن في أحوال الوزراء

إدارة هاته المملكة تحت نظارة تسعة وزراء يتصرّفون عن أمر الملك بمقتضى القانون و يسألون في تصرّفاتهم للأمّة (61) و يجتمعون للنظر في المصالح تحت رئاسة الملك أو نائبه و يسمّى محلّ اجتماعهم مجلس الوزراء.

____________

(61) الأمّة: مصطلح عند خير الدّين بمعنى الشعب.

592

الفصل التاسع في أحكام الإيالات‏

تنقسم هذه المملكة إلى تسع و خمسين إيالة و تنقسم الإيالات إلى أوطان‏ (62) كبار ثمّ هذه إلى أوطان صغار.

ففي كلّ إيالة وال من طرف الدولة في صحبته مجلس مركّب من أعضاء ينتخبهم الملك مكلّف بإمضاء أوامر الدولة و النظر في عموم مصالح الإيالات و غير ذلك ممّا لسائر الولاة.

كما أنّ في كلّ إيالة مجلسا مركّبا من أعضاء ينتخبهم أهل الإيالة لمدّة خمسة أعوام يكون عددهم ستّين عضوا في الإيالة التي سكّانها أكثر من ستّمائة ألف نفس و خمسين فيما دون ذلك إلى أربعمائة ألف و أربعين فيما دون ذلك إلى مائتي ألف و عشرين في بقيّة الإيالات المسكونة بأقلّ من مائتي ألف.

و في كلّ سنة يبدّل الخمس من المجالس المذكورة بالقرعة في الخمسة الأعوام الأولى ثمّ يصير التبديل [342] بالأقدمية.

و تجتمع هاته المجالس أوّل يوم إثنين من شهر اشتمبر من كلّ سنة إلى تمام المدّة اللّازمة و خدمتهم تعيين المبالغ اللازمة لمصالح إيالتهم كتمهيد الطرقات و بناء القناطر و المارستانات و المكاتب و نحو ذلك.

____________

(62) أوطان: مصطلح عند خير الدّين. أنظر أعلاه (الباب الأول: الدولة العلية العثمانية).

593

و تؤخذ المبالغ المشار إليها من دخل الأملاك الموقوفة على مصالح الإيالة و إذا لم يف الدخل المذكور يوزّعون المقدار الناقص على الأهالي بزيادة جزء على المطلوب من كلّ شخص و إدارة صرف ما ذكر في المصالح المشار إليها في عهدة وكلاء الإيالة المنتخبين لمجلس النوّاب.

و من مأمورية هاته المجالس النّظارة العامّة على إدارة المكلّفين بديار الصدقات المعيّنة للفقراء و إعطاء الرأي في تغيير حدود الإيالات حيث يقتضي الحال إضافة شي‏ء من بعضها البعض و فيما يجب إحداثه من القناطر التي يدفع المارّون عليها شيئا معيّنا و في تعيين الأماكن المناسبة لترسيم الأسواق و مجامع الدّواب و السّلع المعروضة للبيع و في تحرير التراتيب المحترمة و غير ذلك من مصالح إيالتهم.

594

الفصل العاشر في نوّاب حكّام الإيالات‏

في كلّ من أوطان الإيالة الكبار نائب مأموريته التّأمل في تصرّف المجلس البلدي هل هو موافق للقوانين أم لا و له في غير الحالة الضرورية تعطيل نفوذ رأيهم و يبادر بعرضه على والي الإيالة الذي له إبطاله بموجب القانون.

كما يوجد في كلّ من الأوطان المذكورة مأمور من طرف الدّولة مكلّف بحفظ راحة السكّان و مأمور آخر مكلّف بالنّظر في أخذ العسكر.

595

[343] الفصل الحادي عشر في حكّام المراكز الصّغار

في كلّ مركز من مراكز الأوطان الصّغار مأمور مكلّف من طرف الدّولة بالنّظر في بقاء راحة السكّان الذي هو من واجبات حاكم البلد.

596

الفصل الثاني عشر في المجالس البلدية

في كلّ بلد مجلس بلدي يتركّب من ستّين عضوا في البلدان التي يبلغ سكّانها ستّين ألف نفس و من أربعين في المسكونة بما دون ذلك إلى الثلاثين ألفا و من ثلاثين عضوا فيما دون ذلك إلى عشرة آلاف و من عشرين عضوا فيما دون ذلك لمدّة خمسة أعوام.

و يبدل الخمس في كلّ سنة كما تقدّم و كلّهم تحت رئاسة مشايخ البلدان و شروط انتخابهم كشروط انتخاب مجلس النّواب غير أنّه في اعتبار السنّ فيمن لهم الكلمة في الانتخاب يبدأ بمن بلغ عمره إحدى و عشرين سنة.

و في اعتبار الأداء يبدأ بمن يؤدّي خمسة و عشرين فرنكا في البلدان الكبار و في التي دونها يبدأ بمن يؤدّي عشرين فرنكا و هكذا إلى من يؤدّي خمسة.

و تجتمع هاته المجالس مرّتين في السّنة ربيعا و خريفا لتمام الخدمة.

و قد يجتمعون لنصب المتوظّفين و تأخيرهم عن المباشرة و لهم التفاوض و الانفصال في إدارة مصالح بلدهم و الصّدقات و مكاتب التعليم و التّنظيف و النظارة على الضّبطية و ترتيب قبض المبالغ المعيّنة للبلدة و تعيين ما يكفي منها لمصالحها و غير ذلك ممّا لمثلها في الممالك الأخرى.

597

[344] الفصل الثالث عشر في إدارة مصالح البلدان‏

في كلّ بلد جمعية مركّبة من أعضاء يعيّنهم المجلس البلدي تحت رئاسة مشايخ بلدهم مكلّفون بمباشرة إدارة ما يعيّنه المجلس لمصالح البلد و أعضاء هاته الجمعية ستّة في البلد المسكون بثلاثين ألف نفس و أربعة في المسكون بما دون ذلك.

598

الفصل الرابع عشر في تعطيل المجالس‏

للملك تعطيل خدمة مجالس الإيالات و المجالس البلديّة لأسباب سياسيّة بشرط أن يطلب من الأهالي أن ينتخبوا مجالس جديدة في مدّة غايتها ثلاثة أشهر. و في تلك المدّة يكلّف بعض مأموري الدولة بإجراء المصالح المكلّفة بها المجالس المذكورة و إذا رفع للملك شكاية من سيرة الولاة أو بعض أعضاء مجلس النوّاب المكلّفين بإدارة مصالح الإيالة فعلى الملك عرض ذلك على مجلس الدّولة.