بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج8

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
326 /
3539

[الجزء الثامن‏]

[حرف الراى‏]

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي‏

راجح بن اسماعيل الحلبي: (1)

سمعت راجح بن اسماعيل الحلبي ينشد الملك الظاهر قصيدة يرثي بها الأمير أبا الحسن علي بن الامام الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين، و قد ورد الخبر الى حلب بوفاته، و جلس السلطان الملك الظاهر للعزاء فأنشدهم:

أ كذا يهد الدهر أطواد الهدى‏* * * و يرد بالنكبات شاردة الردى‏

أ كذا تغيب النيرات و ينطفي‏* * * ما كان من أنوارها متوقدا

يا للرجال لنكبة نبوية طوت‏* * * العلى قلبا عليها مكمدا

و لحظة شنعاء لاحظها الهدى‏* * * دامي الجفون فغض جفنا أرمدا

لو كنت بالشهباء يوم تواترت‏* * * أنباؤها لرأيت يوما أسودا

يوم تزاحمت الملائكة العلى‏* * * فيه فعزت عن علي أحمدا

قصدت أمير المؤمنين رزية* * * عادات وقع سهامها أن تقصدا

هي ضعضعت شم الجبال و أخضعت‏* * * من لم يكن لمذلة متعودا

شنت على حرم الخلافة غارة* * * شعواء غادرت الفخار مطردا

فسقت أبا حسن ثراك صنائع‏* * * لك ليس تبرح غاديات عودا

يا طود زلت فزلزلت أرض‏* * * ... أن تتمهدا (2)

يا ليث من يغني غناءك و الظبى‏* * * تبكي دما يا غيث من يروي الصدا

____________

(1)- بداية هذه الترجمة مفقودة و جاءت الصفحة الحاوية للقصيدة مطموسة شبه كليا و أمكن تدارك بعض القصيدة من كتاب مفرج الكروب لابن واصل الحموي الجزء الثالث ط. القاهرة- دار القلم: 230- 232 (حوادث سنة 612 ه).

(2)- مطموس بالاصل و لم أجده في مصدر آخر.

3540

يا وحشة المحراب منك اذا دجى‏* * * غسق الظلام و لم يجد متعبدا (2- و)

هذا كتاب الله لم غادرته‏* * * من بعد احكام الذي فيه سدى‏

أسفي لمنتجع و عاف معيل‏* * * عدما سحابا منك يمطر عسجدا

تا لله ما ظفر الحمام بمثلها* * * يوما و لم يمدد إلى أحد يدا

يا دهر لست و إن عرفت بعده‏* * * في البغي أول من طغى و تمردا

أحيا بنيك و ما عداك تعطف‏* * * منه ففيم عليه صرفك قد عدا

تعسا لجدك إذ كففت أنا ملا* * * يا طالما و كفت‏ (1) ندا و كفت ردا

قال فيها:

ما للامامة أصبحت مفجوعة* * * بأعزها حسبا و أزكى محتدا

ورث الخلائف علم يوم مصابه‏* * * فلأجله اتخذوا الشعار الأسودا

منها:

يا خابط البيداء يحمي يومه‏* * * أرق فيرمي بالمطيّ الفدفدا (2)

لاتحدونّ اليعملات‏ (3) و خلها* * * تسري سيغنيها الزفير عن الحدا

ميعاد طرفك بالبكاء متى بدا* * * علم الحجاز و لاح معتليا كدا (4)

فهناك صح يا آل هاشم دعوة* * * تذكي عليلا و تبكيّ جلدا

و اقرأ السلام على المشاعر و الصفا* * * و احبس هنالك النعي مرددا

و اكتم عن الوفد الحلول مصابه‏* * * فالقوم صرعى السير من بعد المدا

و صل السّرى حتى تحل بيثرب‏* * * ليلا فعزّ به النبي محمدا

(2- ظ)

و قل ابن عمك يومه أدناه من‏* * * أجل فكن جار الجنان له غدا

و اعدل إلى العباس عم المصطفى‏* * * إن أنت عاينت البقيبع الغرقدا

وصف المصاب و قل فجعت بدوحة* * * نبوية كادت تطول الفرقدا

____________

(1)- و كف ربط و اغلق.

(2)- الفدفد: الفلاة. القاموس.

(3)- النوق. القاموس.

(4)- موضع قرب مكة. معجم البلدان.

3541

و تركت بالزوراء (1) أهل قيامة* * * كان النعيم عليهم قد خلدا

صلى الإله على قبور أئمة* * * ملئت مع الحلم الشجاعة و الندا

صبرا أمير المؤمنين فلم تزل‏* * * في كل حادثة بصبرك يقتدى‏

إن السماء تكاد عند مصابكم‏* * * تهوي و عقد الشهب أن يتبددا

و امنح غياث الدين صبرا منك لو* * * أرشدته يوما إليه لاهتدى‏

فهو الضعيف إذا تلم ملمة* * * بكم و ما زال القويّ تجلدا

و اسلم فلا سعت الليالي بعدها* * * أبدا إليك بما يسر به العدا

أنشدني الأمير شرف الدين راجح بن اسماعيل بن أبي القاسم الحلي لنفسه بحرّان في الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب، و ذكر لي أنه كان مرض مرضة عظيمة، و كان هو أيضا مريضا، فلما أبل الملك الأشرف من مرضه عوفي الحلي أيضا فأنشده مهنئا:

هاجت فنون الهوى و رقاء في فنن‏* * * ناهيك من شجر أمرن بالشجن‏

ناحت و أفياؤها خضر مراتعها* * * و إلفها عن فروع البان لم يبن‏

شدت فأصغيت ملتذا بنغمتها* * * جهلا فماذا لقلبي هجتم يا أذني‏

(3- و)

وقفت ما بين ملتّف الأراك و بي‏* * * من سجعها أنّة النائي عن الوطن‏

أبكى و تبكي فلولا أن علا نفسي‏* * * فاستيقظ الركب لم يدر الجوى بمن‏

فبعدها لا أرى بالجزع ذا جزع‏* * * على الديار و لا بالحزن ذا حزن‏

و أنت يا حامل الخطىّ معترضا* * * لقتل عشاقه خفف عن البدن‏

صل بالقوام و دع ما أنت حامله‏* * * فأين من لدنه فعل القنا اللدن‏

يا من ثنته شمول من شمائله‏* * * فاهتز مثل اهتزاز الذابل اليزني‏

في فترة الطرف أرسلت العذار فما* * * هذا التثني الذي يدعو إلى الوثن‏

علمت إذ قمت للعشاق منتصبا* * * أن سوف تظهر فيهم دولة الفتن‏

سل خدك الأحمر القاني أ يشعر ما* * * شعاره فهو خوف الثأر في جنن‏

____________

(1)- هي بغداد.

3542

من صرف الخمر في عنقود عارضه‏* * * و اطلع البدر تحت الليل في غصمن؟؟؟

و استبق أسراك من أهل الغرام فقد* * * طاحت نفوسهم نهبا بلا ثمن‏

و هات قل لي أزيد الخيل في دمهم‏* * * أفتاك بالفتك أم سيف بن ذي يزن‏

فمل إلى السّلم فالأيام خالية* * * بصفو ملك بني أيوب من إحن‏

و اشرب على برء موسى من‏* * * مشعشعة مشمولة عتقت في الدن من زمن‏

و اطرب على الدولة الغراء مقبلة* * * تجر ثوب التهاني معلم الردن‏

حسب الهدى برء فياض الندى كلف‏* * * بالمكرمات نقي العرض من درن‏

لاحت بوارق بشراه فأطربني‏* * * ما خلفها من عموم العارض الهتن‏

(3- ظ)

بشرى عرفت شذاها الشاذوي‏ (1) و قد* * * خفيت عن عين عوّادي فلم

ترني‏

جاءت و روحي قد راحت تقسمها* * * أيدي الردى فأعادتها إلى بدني‏

منها

ما بعدكم يا بني أيوب منتجع‏* * * لطالب الرزق يستعدى على الزمن‏

وكلتم بالرعايا عين عدلكم فما* * * درت بعدكم مالذة الوسن‏

تلاعب بصروف الدهر سطوتكم‏* * * تلاعب الريح في الآذي‏ (2) بالسفن‏

فالملك بالشرق ممتد الرواق إلى‏* * * فسطاط مصر فأقصى الهند فاليمن‏

و قل لمفتخر بالباس من مضر* * * و بالسماحة من قيس و من يمن‏

دعوا العلى أوفعدوا مثل سؤددهم‏* * * هذي المناقب لاقعبان من لبن‏

ما كل رونق وجه تحته كرم‏* * * هيهات قد ينبت المرعى على الدمن‏

ما يستوي العود مشتدا عريكته‏* * * و ابن اللبون إذا مالذ في قرن‏

يا من يطوف به وفد العفاة كما* * * طاف الحجيج ببيت الله و الركن‏

أجرتني حين جار الدهر معتمدا* * * جبري فكم منح عوضت من محن‏

وجدت لي بالذي صرت الغني به‏* * * و كنت أجوج من ميت إلى كفن‏

____________

(1)- أي أيوبي، فأيوب والد صلاح الدين هو «أيوب بن شاذي».

(2)- الآذي: الموج. القاموس.

3543

أنشدني راجح بن اسماعيل الحلي لنفسه بحرّان يمدح الملك العظم عيسى ابن الملك العادل، و أنشده إياها بحضرة أخيه الملك الأشرف موسى، و كان قد جرت بينهما وحشة أو جبت أن الملك المعظم أغرى خوارزم شاه جلال الدين‏ (1) (4- و) ببلاد أخلاط، و هي بلاد أخيه الملك الأشرف و أوجب ذلك أن سار الملك الأشرف من الجزيرة إلى دمشق و اجتمع بأخيه طمعا في أن تزول الوحشة بينهما، فاتفق أن ورد الخبر إلى دمشق بنزول خوازم شاه على أخلاط محاصرا لها، فأنشده هذه القصيدة يعرض فيها بتقريعه على ما فعل، و يحذره عاقبة الخلاف و ذلك في سنة أربع و عشرين و ستمائه:

ملكت كما شاء الهوى فتحكمّ‏* * * و إلّا ففيم الهجر لي و إلي كم‏

أخذت توريّ عن دمي أوما* * * ترى بخديك من أثاره لون عندم‏ (2)

و لو جحدت عيناك قتلي و أنكرت‏* * * أقر به خط العزار المتمم‏

أ يحسن أن تمشي من الحسن مثريا* * * و تمنع من ماعونه فقر معدم‏

و فوق يواقيت الشفاه زبرجد* * * نقشت به أفراد در منظم‏

فما لي إذا حاولت منك التفاتة* * * احلت على تمويه طيف مسلم‏

و هبني أرضى بالخيال و زوره‏* * * فمن لي إذ تجفو بجفن مهوم‏

و بي حرق بين الجوانح كلما* * * خلت منك عيدان الأراك بميسم‏

تحدّث عن برد الثنايا نسيمها* * * فيا طيب ما أداه عن ذلك الفم‏

فظلت نشاوي مورقات غصونها* * * تثنى و باتت ورقها في ترنم‏

لي الله من غصن و ريق و مبسم‏* * * و ريق حماه اللحظ عن ورد حوم‏

فيا شغلي بالفارغ القلب و الحشا* * * أطلت شقائي بالغزال المنعم‏

(4- ظ)

و عيس رحلناها قسيا فأرقلت‏* * * الى غرض الآمال منا بأسهم‏

تظل الثنايا مدميات نحورها* * * فتقتص أيديهن من أنف مخرم‏

____________

(1)- جلال الدين منكبرتي خلف أباه في حكم واحة خوارزم و التصدي للمغول، و اضطر الى القدوم الى منطقة خلاط و أعالي الجزيرة، و خلاط ما تزال تحمل الاسم نفسه في تركية على مقربة من بحيرة وان.

(2)- العندم: دم الاخوين او البقم. القاموس.

3544

و زنجي ليل بات رومي ثلجه‏* * * أغرّيريني منه تحجيل أدهم‏

تدرعته لما دجا و ضريبه‏* * * إذا ضربته الريح لم أتلثم‏

و في شعب الأكوار أبناء مطلب‏* * * شعارهم توشيع شعر منمنم‏

هداهم غلام من خزيمة عالم‏* * * ملئ بأعمال المطيّ المخزّم‏

جنبنا المذاكي و امتطينا الى العلى‏* * * نجائب من نسل الجديل و شدقم‏

فكم من هلال فوق بدر تريكه‏* * * إذا هي ألقت حافرا فوق منسم‏

تيممن أرض الغوطتين فلم تمل‏* * * بنا العيس عن أبواب عيسى المعظم‏

الى شرف الدين انبرت في برنيها* * * حراجيج‏ (1) قد أدمين كل مخدّم‏

الى ملك من دوحة شاذويه‏* * * تفي‏ء على ورد من الجود مفعم‏

الى طود حلم ثابت الهضب شامخ‏* * * الى بحر علم زاخر اللج خضرم‏

الى من كأن اللائذين بظله‏* * * من الأمن ما بين الحطيم و زمزم‏

الى مخبت‏ (2) يغضي حياء و دمعه‏* * * يصيخ فيرضى دعوة المتظلم‏

الى كعبة تدعو بحي على الهدى‏* * * و تلبس أثواب الندى كل محرم‏

تريه وجوه الغيب مرآة فكره‏* * * فتؤمنه من كل ظن مرجّم‏

و يغشى غمار الموت في كل معرك‏* * * يراع له قلب الخميس العرمرم‏

(ه- و)

و يطربه خلع النفوس على القنا* * * إذا رنحت أعطافها حمرة الدم‏

له نشوة في الجود ليست لحاتم‏* * * و شنشنة في المجد ليست لأخزم‏ (3)

فيا من له يوم النوال أنامل‏* * * إليها الغيوث المستهلة تنتمي‏

سحبن الندى في كل قطر كأنما* * * أغرن على نؤي سماك و مرزم‏ (4)

____________

(1)- أي في حملها نوق ضامرة. القاموس.

(2)- أخبت: خشع. القاموس.

(3)- الشنشنة: السجية و الطبيعة، و قال عمر رضي الله عنه لابن عباس رضي الله عنهما: شنشنة أعرفها من اخزم: أي فيه شبه من أبيه في الرأي و الحزم و الذكاء.

النهاية لابن الاثير.

(4)- نوء السماك أربعة أيام في نيسان بمطره يزكو الزرع، و يطول الكلأ، أرزم الرعد أشتد صوته، و الشتاء رزمة: برد و به سمي نوء الرزم. انظر الازمنة و الانواء لابن الاجدابي- ط. دمشق 1964: 155. القاموس.

3545

أعيذ علاكم أن يباح لملككم‏* * * حمى و بكم غرّ الممالك تحتمي‏

فسفح خلاط قاسيون و تركها* * * تقلّد طوق العار جيد المقطّم‏

فقد أنف الجفني من عار لطمة* * * فباع بعزّ الكفر ذلة مسلم‏

و جرّ على عبس و أشجع حتفها* * * مغار دريد بعد طعنة زهدم‏

و صبّح في جوّ اليمامة حاجب‏* * * بأشام يوم عابس حيّ أشأم‏

و ما مات من نجىّ الضغائن هلكة* * * و أبقى جميل الذكر كابن مكدم‏

أبت لكم آباء صدق نمتكم‏* * * تخيل ضغن يقتضي نقض مبرم‏

فقد جر قبح الغدر مصرع مالك‏* * * فما رده ترصيع شعر يشأم‏

نصيحة عبد عاش في ظل ملككم‏* * * تقابله بالنجح أوجه أنعم‏

نداك به نادى فجاء مرخما* * * و ان كان أصل الوضع غير مرخم‏

يعني أن راجح إذا رخمته حذفت الحاء فصار راج.

فدونكها أحلى من الامن موقعا* * * و أطيب من شوق إلي قلب مغرم‏

إذا حدّثت أبياتها عن علاكم‏* * * غدت أم أوفى دمية لم تكلم‏

(ه- ظ)

قال راجح: فسر الملك الاشرف بهذه، و حنق عليّ الملك المعظم بسببها، فلما خرجنا من المجلس استدعاني الملك الاشرف و قال لي: و الله شفيت قلبي في هذا اليوم، و أما الملك المعظم فانه أسرّ ذلك في نفسه حتى خرج الملك الاشرف من دمشق و خرجت عقب خروجه، و قبض على أخي و جعل له حجة و حبسه فبقى في السجن سنة.

أخبرني بعض الاصدقاء أن راجح الحلي توفي بدمشق في يوم الخميس الخامس و العشرين من شعبان سنة سبع و عشرين و ستمائة.

و أنبأنا الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: و في ليلة السابع و العشرين من شعبان- يعني- من سنة سبع و عشرين و ستمائة توفي الشيخ الاديب أبو الوفاء راجح بن اسماعيل بن أبي القاسم الاسدي الحلي الشاعر المنعوت بالشرف‏

3546

بدمشق، مدح جماعة من الملوك و غيرهم بمصر و الشام و الجزيرة و حدث بشي‏ء من شعره بحلب و حرّان و غيرهما (1).

راجح بن الحسين:

- و قيل الحسن- بن عتاب بن عتاب أبو الحسن النشائي منسوب الى النشاء المعمول من الحنطة، حدث بحلب عن محمد بن خلف بن صالح التيمي و محمد بن كثير البصري. روى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي و أبو الحسن علي بن محمد بن اسماعيل الطوسي.

أخبرنا عمي أبو غانم بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة و الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي، و ابنه القاضي أبو عبد الله محمد (6- و) ابن عبد الرحمن و أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرطوسي الحلبيون بها قالوا: أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي- بها- قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجليّ الحلبي بها قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو عبيد اللّه عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير العابد الحلبي بها قال: حدثنا أبو الحسن الراجح بن الحسين بن عتاب بن عتاب النشائي بحلب قال:

حدثني محمد بن خلف بن صالح التيمي بكناسة الكوفة قال: حدثني سليمان الاعمش قال: بعث إليّ أبو جعفر المنصور في الليل، فقلت في نفسي ما وجه إليّ في هذا الوقت إلّا و هو يريد أن يسألني عن فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذكر الحديث و قال فيه عن المنصور قال: حدثني أبي عن جدي قال: كنا جلوسا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أقبلت فاطمة باكية فقال لها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله عيرنني نساء قريش و زعمن أنك زوجتني معد ما لا مال له، فقال لها رسول الله: و الذي بعثني بالحق نبيا يا بنية ما زوجتك حتى زوجك اللّه من فوق عرشه و أشهد على ذلك جبريل و ميكائيل‏ (2).

____________

(1)- ليس بالمطبوع من كتاب التكملة لو فيات النقلة.

(2)- انظر كنز العمال: 11/ 32928.

3547

راجح بن أبي بكر بن ابراهيم بن محمد:

أبو الوفاء العبدري القرشي الميورقي، شيخ حسن صالح من أهل ميورقه‏ (1) قدم الشام و نزل حماة فاتفق يوما أن (6- و) رأى صاحبها الملك المظفر محمود ابن محمد بن عمر بن شاهانشاه بن أيوب‏ (2) و هو يشرب في مركب في العاصي، فباداه: أما تخاف من اللّه؟ فنزل إليه و ضربه و هو سكران ضربا مبرحا، فلما أفاق ندم على ذلك و اعتذر و خرج راجح من حماة، و قدم علينا حلب و أقام بها مدة و تأهل بها، و صار له بها حرمة وافرة و رتب شيخا في الخانقاة التي وقفها قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، ثم إنه رتّب بعد ذلك شيخا في خانقاه ابن المقدم‏ (3) بحلب، ثم عزل عنها و رتب له معلوم على مصالح المسلمين الى أن كسر التتار ملك الروم غياث‏ (4) الدين فخاف من التتار، و خرج من حلب في سنة إحدى و أربعين و ستمائة و توجه إلى الديار المصرية و رافقته من دمشق إلى مصر و كنت إذ ذاك قد سيرت رسولا إلى مصر فحدثني ببيسان بشي‏ء من الحديث عن أبي زكريا يحيى بن علي بن موسى المغيلي بعد مشاهدة سماعه عليه بموطأ يحيى بن يحيى، و أخبرني أنه سمع من محمد بن احمد بن خير، و سألته عن مولده فقال: بميورقة في سنة ثمان و سبعين في آخرها أو أوائل سنة تسع و سبعين و خمسمائة و لم يبق صاحب حماه الملك المظفر بعد ضربه إلّا مدة يسيرة و فلج و بطلت حركته و دام مفلوجا إلى أن مات.

أخبرنا مخلص الدين أبو الوفاء راجح بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد العبدري القرشي المتوفي ببيسان قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن علي بن موسى‏

____________

(1)- من جزر الاندلس.

(2). 627- 642 ه/ 1229- 1244 م.

(3)- انشأها عبد الملك المقدم بدرب الحطابين سنة أربع و أربعين و خمسمائة.

الاعلاق الخطيرة- قسم حلب ص 94.

(4)- من سلاجقة الروم، غياث الدين كيخسرو الثاني 634- 644 ه/ 1237- 1246 م.

3548

المغيلي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن علي القيسي عرف بابن الرّمامة قال:

حدثنا أبو بحر سفيان (7- و) بن العاصي الأسدي قال: حدثنا أبو عمر يوسف بن عبد البرقال: حدثني أبو عثمان سعد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن وضّاح قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك، قال أبو عمر ابن عبد البر: و حدثني أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي البزاز قال: أخبرنا أبو عبد الملك محمد بن عبد اللّه بن أبي دليم عن أبي الحرم وهب ابن ميسرة قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنها قالت: إن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليصلي الصبح فينصرف النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس‏ (1).

توفي الشيخ راجح بن أبي بكر الميورقي في شوال سنة ثلاث و أربعين و ستمائة بمكة شرفها اللّه و دفن بالمعلا (2)، أخبرني بذلك عبد المؤمن بن خلف الدمياطي.

____________

(1)- الموطأ ص 14 (3).

(2)- موضع بالحجاز. معجم البلدان.

3549

ذكر من اسمه راشد

راشد بن سعد المقراني:

و يقال الحبراني الحمصي شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، و حدث عنه و عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أبي أمامة الباهلي و عمرو بن العاص، و أبي الدرداء و يعلي بن مرة، و عبد اللّه بن بشر المازني، و المقدام بن معد يكرب و عبد اللّه بن نجي الهمداني، و عتبة بن عبد السلمي، و عبد الرحمن بن عائذ الثمالي و جبله بن الأزرق و عبد الرحمن بن قتاده و حمزه بن عبد كلال.

(7- ظ).

روى عنه حريز بن عثمان الرحبي و ثور بن يزيد الكلاعي، و محمد بن الوليد الزبيدي، و معاوية بن صالح الحضرمي، و أبو ضمرة محمد بن سليمان بن أبي ضمرة السلمي، و بكير بن عبد اللّه بن أبي مريم، و المقراني منسوب إلى بطن بن حمير و كذلك الحبراني أيضا.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي، و أبو سعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، ح.

و أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري البغدادي قال:

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين، ح.

قال أبو اسحاق الكاشغري: و أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون قالوا:

3550

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو روح الربيع الحمصي محمد بن حرب قال: حدثنا الزبيدي عن راشد بن سعد المقراني عن أبي عامر الهوزني عن أبي كبشه الأنماري أنه أتى رجلا فقال له: أطرقني من فرسك و إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: من أطرق مسلما فعقب له الفرس كان له كأجر ستين فرسا يحمل عليها في سبيل اللّه عز و جل فإن لم تعقب كان له كأجر فرس في سبيل اللّه عز و جل‏ (1). (8- و).

أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن الحسين الأنصاري- إذنا- عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال:

أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلي قال: حدثني أبي قال: راشد بن سعد شامي ثقه‏ (2).

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي- اجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمر بن أحمد الفقيه البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه الدقاق قال: أخبرنا أبو حفص عمر ابن محمد بن عيسى الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن هاني الطائي الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: راشد بن سعد لا بأس به.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان- اذنا- قال: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: راشد بن سعد المقراني روى عن ثوبان و أبي أمامة و يعلى بن مرة و جبلة بن الأزرق و معاوية.

____________

(1)- ليس في كتاب المعرفة و التاريخ للفسوي، انظره في كنز العمال:

15/ 43130.

(2)- الثقات للعجلي: 151.

3551

روى عنه ثور بن يزيد و حريز بن عثمان و معاوية بن صالح و محمد بن سليمان أبو ضمره، سمعت أبي يقول ذلك. سئل أبي عنه فقال: ثقة.

و قال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد (8- ظ) قال: حدثنا علي بن المديني قال: قلت ليحيى القطان: تروي عن راشد بن سعد؟ قال: ما شأنه هو أحب إليّ من مكحول.

و قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يعقوب بن اسحاق الهروي في كتابه إليّ قال:

حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سألت يحيى بن معين عن راشد بن سعد فقال: ثقة (1).

ذكر الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في كتاب الأخوة الذين روي عنهم الحديث راشد بن سعد الحمصي، و أخوه هو خالد بن سعد و قال: حدثني اسحاق بن موسى قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد قال: حدثنا أحمد بن يعقوب الكندي قال: حدثنا خالد بن عمرو قال: حدثنا بقية قال: حدثني صفوان عن راشد بن سعد قال: سألني طاووس: من أين أنت؟ فأخبرته فبسط إليّ يده و قال:

راشد الحمصي؟ قلت: نعم قال: إن هذا لوجه كنت أتمنى- أو قال أشتهي- أراه.

و قال أبو بكر الجعابي: حدثني أحمد بن موسى بن عمران الدوري قال:

حدثنا الفيريابي قال: حدثنا ابن أبي السرى قال حدثنا السري قال: حدثنا حريز بن عثمان عن راشد بن سعد أنه حضر يوم صفين مع معاوية و كان يجيز على الجرحى.

و قال حدثني اسحاق بن موسى قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد قال:

حدثنا ابن مصفى قال: حدثنا بقية عن صفوان قال: شهد راشد بن سعد صفين و ذهبت عينه فيها (9- و).

أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقى قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفى قال:

أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو

____________

(1)- الجرح و التعديل: 3/ 483.

3552

محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث عشرة و مائة راشد ابن سعد المقراني بطن من حمير، يعني مات.

راشد:

غير منسوب غلام كان لعمار بن ياسر، له ذكر، و شهد صفين مع عمار رضي اللّه عنه.

أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود المحمودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه ابن أحمد بن أحمد بن الخشاب- إذنا- قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو (9- ظ) الحسن بن ننجاب قال حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى ابن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن السدى عن ابن حريث قال: أقبل غلام لعمار بن ياسر يومئذ اسمه راشد و هو يحمل شربة من لبن ليسقي عمارا، فقال عمار أما إني سمعت خليلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: إن آخر زادك من الدنيا شربة من لبن ثم شرب‏ (1).

***

____________

(1)- صفين لنصر بن مزاحم: 388.

3553

راغب الخادم:

مولى الموفق أبي أحمد بن جعفر المتوكل كان قائدا معروفا جليلا، و كان فاضلا فصيحا حسن المجالسة و له مال وافر و غلمان متوافرون، و لما مات مولاه انتقل إلى ثغر طرسوس و أقام بها، و ابتنى بها دورا و مساكن له و لمواليه، و كان حين وصل إلى حلب سير ماله و ثقله إلى طرسوس، و توجه إلى خمارويه بن أحمد ابن طولون فأقام عنده مدة، و فرح أهل الثغر بكثرة غلمانه و مقامه بهم عنده، و توهم أهل طرسوس أن خمارويه قبض عليه فعمدوا إلى والي طرسوس، و هو ابن عم خمارويه فقبضوا عليه و نهبوه و سجنوه إلى أن أطلق لهم راغب و همّ خمارويه بعد ذلك بالقبض عليه فعصمه اللّه منه، و كان له و لمواليه نكاية في العدو، و آثار حسنه في الجهاد، و قيل إنه لما وصل حلب اجتمع بطفج بن جفّ لما لقيه بحلب، و وعده بأشياء عن خمارويه، فصعد إلى مصر في سنة تسع و ستين و مائتين، و ردّ راغب خادمه مكنون مع سائر أمواله و سلاحه إلى طرسوس، و مضى إلى خمارويه إلى مصر في خمس غلمان، و كتب طغج إلى محمد (9- ظ) ابن موسى الأعرج بالقبض على مكنون و ما معه، ففعل، و وثب عليه أهل طرسوس و منعوه من ذلك، و كتبوا إلى خمارويه و قالوا: أطلق لنا راغبا حتى نطلق الأعرج، و أنفذ معه أحمد ابن طغان واليا على الثغور، و عزل عنهم الأعرج. ذكر ذلك ابن أبي الأزهر و القطربلي في تاريخهما الذي اجتمعا على تأليفه‏ (1).

و ذكر أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق فيما قرأته في سيرة أبي الجيش خمارويه بن أحمد ابن طولون قال: و في هذه السنة في هذه السنة في صفر منها- يعني سنة ثمان و سبعين و مائتين- مات أبو أحمد الموفق و عقد العهد لابنه أبي العباس، و كان للموفق غلام خادم من جلة غلمانه يعرف براغب، فلما مات مولاه أحزنه موته،

____________

(1)- لم يصلنا انظر حوله كتابي الجامع في أخبار القرامطة: 1/ 173- 174.

3554

فأحب أن يسكن طرسوس، فاستأذن في ذلك، فأذن له، فخرج قاصدا يريد الثغر، و كان خمارويه يومئذ بدمشق فلما بلغ راغب إلى حلب و همّ بالدخول إلى طرسوس قيل له: طرسوس من عمل أبي الجيش، و هو بالقرب منك، فلو صرت إليه زائرا و قضيت حقه، و عرفته ما عزمت عليه من المقام بالثغر ما ضرك ذلك، و كان أجلّ لمحلك و أقوى لك على ما تريده، فبعث بثقله و جميع ما كان معه مع غلام له يعرف بمكنون و أمره أن يتقدمه إلى طرسوس، و رحل هو مخفا إلى دمشق، فلقي أبا الجيش فأحسن أبو الجيش تلقيه و سر بنظره و وصله و أحسن إليه و كان يكثر عنده و يحادثه، و كانت لراغب عارضه و بيان و حسن عبارة (11- ظ) و كان قد رأى الخلفاء و عرف كثيرا من أخبارهم، فكان يصل مجلسه بشي‏ء من أخبارهم و سيرهم، فأنس به خمارويه، و كان يستريح الى حديثه و مذاكرته، فلما رأى راغب ما يخصه به خمارويه من التكرمة و الأنس به و الاستدعاء إذا تأخر استحيا أن يذكر له الخروج إلى طرسوس، فلما طال مقامه بدمشق ظن مكنون غلامه أن أبا الجيش قد قبض عليه و منعه من الخروج إلى الثغر، فأذاع ما ظنه عند المطوعة و شكاه إليهم، و أكثر هؤلاء المطوعة من أهل الجبل و خراسان، معهم غلظ الأعجمية و سوء أدب الصوفية فأحفظهم هذا القول و ظنوه حقا، فقالوا: تعمد إلى رجل قد خرج إلى سبيل اللّه محتسبا نفسه للّه عز و جل. و في مقام مثله في الثغر قوة للمسلمين و كبت لأعدائهم من الكافرين، فتقبض عليه و تمنعه من ذلك جرأة على اللّه فتلففوا و تجمعوا و مشى بعضهم الى بعض و أقبلوا الى و اليهم و هو ابن عم خمارويه، فشغبوا عليه، فأدخلهم إليه ليسكن منهم و يعدهم بما يحبون، فقبضوا عليه و قالوا: لا تزال في اعتقالنا أو يطلق صاحبك صاحبنا، فإن قتله قتلناك به، و تسرع سفلهم إلى داره فنبهت و هتكت حريمه و لحقه كل ما يكره، و جاءت الكتب إلى أبي الجيش بذلك فأحضر راغبا و أقرأه الكتب: و قال له: و اللّه ما منعناك و لا حظرنا عليك الخروج و لقد سررنا بقربك و ما أوليت و أوليناك (12- و) إلا جميلا، و قد جنى علينا سوء ظن غلامك ما لم نجنه فإذا شئت فارحل مصاحبا، و قل لأهل طرسوس:

يا جهلة ما يومنا فيكم بواحد تتسرعون الى ما نكره مرة بعد أخرى و نغضي عنكم، و يحلم اللّه عز و جل، و لو لا المحافظة على ثغر المسلمين و عز الاسلام لا خشية منكم‏

3555

و لا من كثرتكم، و إلى اللّه الشكوى، و لو لا الخوف من غضبه عز و جل لجازيناكم على أفعالكم، فودعه راغب و رحل الى طرسوس، فلما صح عند أهل طرسوس خبر راغب أطلقوا عن محمد بن موسى بن طولون، فلما أطلق قال: أصلح اللّه بلدكم، و رحل عنهم فسكن بيت المقدس، و كان له دين و فيه خير كثير.

و قرأت في سيرة الاخشيد: تأليف أبي محمد بن زولاق قال: و حدثني احمد ابن عبيد اللّه عن أبيه قال: قال: طغج كنت بدمشق أخلف أبا الجيش فجاءني كتابه يأمرني بالمسير الى طرسوس، و أقبض على راغب و أقتله فسرت الى طرسوس، و كان شتاء عظيما فما أمكن أحد أن يتلقاني، فلقيني راغب وحده في غلمانه، و كان له مائتا غلام قد أشجو العدو، فأنزلني و خدمني و قضى حقي فأمسكت عنه، و حضرت معه غزاة أشجى فيها العدو فقال لي جماعة من أهل طرسوس:

بالله إلّا صنت هذا الرجل و أحسنت إليه، ففعلت و آثرت رضا اللّه عز و جل فانصرفت الى دمشق و كتب الى أبي الجيش أعتذر و ذكرت أشياء منعتني من القبض على راغب.

قال طغج: فما شعرت و أنا بدمشق (12- ظ) حتى وافى أبو الجيش فلقيته و خدمته و جلست معه ليلة للشرب فلما تمكن منه الشراب قال لي: يا طغج شعرت بأنه ما جاء بي الى دمشق سواك، فاضطربت فلما رآني قد تغيرت اقلب الحديث، و انصرفت و أنا خائف منه و علمت أنه يقتلني كما قتل صافي غلام أبيه بدمشق لأنه سار إليه من مصر و قتله فقتل أبو الجيش تلك الليلة و كفاني اللّه أمره لأني عملت مع راغب للّه فكفيت‏ (1).

قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد اللّه الطرسوسي في كتاب سير الثغور الذي وضعه للوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات قال في ذكر طرسوس و منازلها: و يلاصق شارع البرامكة الى جهة الغرب دار راغب مولى الموفق بالله، و هي الدار الصغيرة فيها مواليه و موالياته و أولادهم في حجر مفروزة، و كانت الرئاسة فيهم الى بشرى الراغبي ثم انتقلت الى أحمد بن بشرى، و وقوفهم‏

____________

(1)- تتهم معظم الروايات التاريخية طغجا بتدبير موامرة قتل خمارويه.

3556

بنقابلس و غيرها و ضياع في أعمال طرسوس بنواحي باب قلمية، منها ما يضمن، و منها ما يقوم به الموالي، و ذكر من الموالي جماعة من أهل العلم و من أهل النجدة و الشجاعة قد ذكرنا بعضهم في كتابنا هذا، ثم قال بعد ذلك: ثم تسير فتجد عجالين و بيادر حتى تصل بها يسارك الى دار راغب الكبرى و هي على مثال دار السيدة، غير أن تلك أعلى فناء، و في هذه الدار خدم و شيوخ من الفرسان المقدمين، منهم أبو هلال الراغبي، و ذكر حاله، و قد ذكرناه أيضا (10- و) في هذا الكتاب.

قال: و ما زال الجهاد بأهل هذه الدار حتى قل عددهم و نفد مددهم، و تفانوا موتا و قتلا و أسرا، و اختلت جوانبها، حتى رأيت عبد اللّه بن اشكام الخراساني قد نزلها، ثم رأيت علي بن عسكر بعد نزلها، و خرجنا عن طرسوس و هي معمورة.

و قرأت بخطه في هذا الكتاب: و حدثني أبو بكر أحمد بن أفلح الراغبي قال:

سمعت أبي يحدث عن أبيه راغب مولى الراضي بالله أن قبر المأمون هو هذا الذي يظهر في داره المقببة صحيح يعلمه حقا يقينا.

قلت: إنما قال مولى الراضي لأن ولاءه في بني العباس و قد ذكر أولا أن راغب مولى الموفق، و ذكر أن أحمد بن أفلح من موالي راغب‏ (1).

____________

(1)- جاءت هذه الترجمة بالأصل مضطربة الترتيب قد طمست كلمات كثيرة منها لذلك صعبت قراءتها بشكل يقيني، و المروي هو أن المأمون دفن في محراب جامع طرسوس، و كما جاء بالقاموس: دقة الخضر و ضمور البطن.

3557

ذكر من أسمه رافع‏

رافع بن خديج:

ابن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس، أبو عبد اللّه الحارثي الأوسي الأنصاري، صحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و روى عنه، و شهد معه أحدا و الخندق و أكثر مشاهده.

روى عنه عبد اللّه بن عمر و ابن عمه أسيد بن ظهير بن رافع الأنصاري و السائب ابن يزيد و محمود بن لبيد من الصحابة، و من التابعين ابن ابنه عبيد اللّه بن رفاعة بن رافع، و عامر الشعبي و مجاهد بن جبر، و عطاء بن أبي رباح، و أبو النجاشي و عمرة بنت عبد الرحمن، و قيل ابن ابنه عيسى بن سهل بن رافع بن خديج.

و شهد صفين مع علي رضي اللّه عنه و روى زيد بن حسن أنه شهد بصفين على كتاب الحكمين بين علي و معاوية. (10- ظ).

أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد اللّه بن عبد الصمد البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن ابن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن حمويه قال:

أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي قال: أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج أن بعيرا ندّ و ليس في القوم إلّا خيل يسيرة فرماه رجل بسهم فحبسه فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا (1).

____________

(1)- انظر كنز العمال: 6/ 16521- 15622.

3558

أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي الكاغدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي، ح.

قال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال:

أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا ابراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا محمد بن طلحة عن بنين ابن ثابت بن أنس بن ظهير و أخته سعدى بنت ثابت عن أبيهما عن جدهما قال:

لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فكأن (11- و) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) استصغره فقال: هذا غلام صغير و همّ برده فقال عم رافع بن خديج ظهير: رافع يا رسول اللّه ابن أخي رجل رام فأجازه فأصيت يوم أحد بسهم في لبته‏ (1) أو في صدره شك محمد بن طلحة، قال فانتضل النصل فجاء به عمه ظهير بن رافع الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه ابن أخي أصيب بسهم، قال ما شئته إن شئت أن تخرجه أخرجناه و إن أحب أن ندعه فإن مات و هو فيه مات شهيدا، قال: أدعه يا رسول اللّه، قال ابراهيم قال لي محمد بن طلحة: فكان الحسين و المرأة يحدثان عن أبيهما عن جدهما أنه كان يقول كان رافع إذا سعل شخص النصل من وراء اللحم حتى ينظر إليه.

قال لي محمد بن طلحة: هلك رافع بن خديج في زمن معاوية بن أبي سفيان.

(13- ظ)

أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قال أخبرنا أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال في كتابه إليّ قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب و أبو عمران بن أبي تليد- إجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف ابن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: و من الصحابة من اسمه رافع جماعة منهم: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم‏

____________

(1)- اللبب: المنحر- القاموس.

3559

ابن حارثة بن الحارث بن الخزرج أبو عبد اللّه الأنصاري الحارثي مديني مات قبل ابن عمر في سنة أربع و سبعين و مات و هو ابن ست و ثمانين، أجازه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد، و يقال إنه رمي يوم أحد بسهم فاتنقضت في زمن معاوية و أمه خطمة بنت عروة بن مسعود بن سنان بن عامر بن الخزرج، و روى رافع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحاديث يسيرة و هو ابن أخي ظهير و مظهر بن رافع ابن عدي.

و شهد رافع أحدا و الخندق و المشاهد كلها، و كان أصابه يوم أحد سهم في ترقوته فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): إن شئت نزعت السهم و تركت القطبة و شهدت يوم القيامة أنك شهيد فتركها، و كان إذا ضحك و استغرب بدا ذلك السهم‏ (1).

أسقط ابن السكن في نسبه بين زيد و جشم «عمرو بن يزيد» و للّه أعلم.

أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد اللّه الأسدي عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد اللّه بن مندة- إذنا- قال: أخبرنا (14- ط) محمد بن عبد اللّه قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:

رافع بن خديج الحارثي الأوسي البصري المديني أبو عبد اللّه الأنصاري، له صحبه، روى عنه السائب بن يزيد و مجاهد و عطاء و الشعبي و ابن ابنه عباية بن رفاعة، سمعت أبي يقول ذلك، و روى عنه ابن عمر، و محمود بن لبيد و عمرة بنت عبد الرحمن‏ (2).

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري- فيما كتب به إلينا من مكة- قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه ابن عبد البر قال: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن عمر بن يزيد بن‏

____________

(1)- الاستيعاب على هامش الاصابة: 1/ 483.

(2)- الجرح و التعديل: 3/ 479.

3560

جشم الأنصاري الحارثي الخزرجي، يكنى أبا عبد اللّه و قيل أبا خديج روي عن ابن عمر أنه قال له: يا أبا خديج، و أمه حليمة بنت مسعود بن سنان بن عامر ابن عدي بن أمية بن بياضة الأنصاري هو ابن أخي ظهير و مظهر ابني رافع بن عدي، رده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر لأنه استصغره، و أجازه يوم أحد، شهد أحدا و الخندق، و أكثر المشاهد، و أصابه يوم أحد سهم، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أنا أشهد لك يوم القيامة، و انتقضت جراحته في زمن عبد الملك بن مروان فمات قبل ابن عمر بيسير سنة أربع و سبعين و هو ابن ست و ثمانين.

قال الواقدي: (15- و) مات في أول سنة أربع و سبعين و هو بالمدينة.

قال أبو عمر (رحمه الله): روى عنه ابن عمر، و محمود بن لبيد و السائب بن يزيد و أسيد بن ظهير. و روى عنه من التابعين من دون هؤلاء: مجاهد و عطاء و الشعبي و ابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع و عمرة بنت عبد الرحمن.

شهد صفين مع علي رضي اللّه عنه‏ (1).

قلت: و هكذا نسب ابن عمه أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن يزيد بن جشم و كان ابن عمه لحّا، و زاد بعد جشم بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الحارثي.

و قال في ترجمة عمه ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، و هو النبيت بن مالك بن الأوس، و شهد أحدا و ما بعدها من المشاهد (2)، هو و أخوه مظهر بن رافع، و هو عم رافع بن خديج و والد أسيد بن ظهير، فذكر نسب أسيد بن ظهير موافقا لنسب رافع بن خديج، و أدخل في نسبته ظهيرا: عمرا و يزيد فيما بين زيد و جشم كما فعل ابن السائب، و قال في ذكر رافع بن خديج: الحارثي الخزرجي، و ليس بخزرجي بل هو أوسي من ولد أوس أخي الخزرج الأكبر الذي هو أصل الخزرج و وقع في‏

____________

(1)- الاستيعاب لابن عبد البر، على هامش الاصابة: 1/ 483.

(2)- المصدر نفسه: 2/ 232- 233.

3561

نسب رافع الخزرج، و هو الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس لا ينسب إليه الخزرجي و ربما توهم أنه من أولاد الخزرج الأكبر أصل الفخذ الثاني، و ليس به‏ (1).

أنبأنا أبو الحسن علي بن الفضل قال: (15- ظ) أخبرنا أبو القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب و أبو عمران بن أبي تليد- اجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: أخبرنا محمد بن معاوية قال: سمعت محمد ابن اسماعيل البخاري يقول: مات رافع بن خديج في زمن معاوية (2). روى عنه عبد اللّه بن عمر، و قال ابن نمير: مات سنة أربع و سبعين بالمدينة (16- و).

أنبأنا أبو الحسن المقدسي عن ابن بشكوال قال أخبرنا ابن عتاب و ابن أبي تليد- إجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا سعيد بن السكن قال: حدثني محمد بن زهير قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا غسان بن مضر عن أبي مسلمة عن أبي نضرة قال: لما مات رافع ابن خديج جعلن النساء يصرخن، أو يبكين، فقال ابن عمر: و يحكن أنه شيخ لا طاقة له بعذاب اللّه.

رافع بن عبد اللّه بن نصر بن سليمان القاضي:

أبو المعالي الفاياني، من الفايا قرية كبيرة من أعمال منبج، ولي القضاء بمنبج: و كان فقيها حنفيا و رعا، درس الفقه بمنبج، و كان تفقه على الامام برهان الدين أبي الحسن علي بن الحسن البلخي، و حدث عنه بأماليه التي أملاها بحلب.

روى عنه الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد اللّه الرهاوى، و حدثنا عنه الفقيهان: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم و أبو بكر بن عثمان بن محمد المنبجيان.

____________

(1)- طمست اطراف هذه الورقة بالكامل و قد رممتها على ما ورد في الاستيعاب و قدرت بعض كلمات المصنف تقديرا.

(2)- التاريخ الكبير للبخاري: 3/ 299- 302.

3562

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد اللّه الرهاوى- في كتابه إلينا من حران- و أخبرناه عنه- سماعا- أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني، ح.

و أخبرنا الفقيه بدر الدين أبو بكر بن عثمان بن قجمك السلوري الحنفي المنبجي بحلب قالا: حدثنا القاضي أبو المعالي رافع بن عبد اللّه بن نصر بن سليمان الفاياني. قال عبد القادر إملاء في مدرسته بمنبج قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن أبي جعفر البلخي الفقيه بحلب قال: حدثنا القاضي (16- ظ) أبو بكر محمد بن الحسن بن منصور قال: أخبرنا الاستاذ أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد الحلوائي قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي بن اسماعيل القفال قال: حدثنا علي بن اسماعيل قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا محمد ابن محمد بن حفص قال: حدثنا عوف عن زراره بن أوفى عن عبد اللّه بن سلام قال: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة انجفل إليه الناس و قيل قدم رسول اللّه، و كنت فيمن جاء فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، قال: فكان أول ما قال أن قال: أيها الناس أفشوا السلام و اطعموا الطعام وصلوا الأرحام بالليل و الناس نيام تدخلوا الجنة بسلام‏ (1).

أخبرنا ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المنبجي الحنفي- قراءة عليه بباب بزاعا- قال: أخبرنا القاضي أبو المعالي رافع بن عبد اللّه بن نصر بن سليمان بمنبج قال: حدثنا الشيخ الامام برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسن البلخي، إملاء بحلب، قال: حدثنا أبو المعين ميمون بن محمد بن معتمد المكحولي قال:

أخبرنا الحسن بن أبي الحسن الفضلي قال: أخبرنا محمد بن علي الصوري قال:

أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثنا عمر بن محمد عن إبراهيم بن عبد اللّه المخرمي عن أبي الفضل عاصم عن مالك بن أنس (رحمه الله) عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي عن أبي طالب رضي اللّه عنه (17- و) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): من قال في كل يوم مائة

____________

(1)- انظر كنز العمال: 9/ 25251.

3563

مرة لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين كان له أمانا من الفقر، و أمن من وحشة القبر و استجلب به الغنى و استقرع به باب الجنة (1).

توفي القاضي رافع بن عبد اللّه بمنبج في سنة اثنتين و ستمائة، أخبرني بذلك إبراهيم بن محمد الأزهر الصريفيني عن بعض أهل منبج.

رافع بن عميرة الطائي:

كان دليلا بصيرا بالطريق حاذقا، دل بخالد بن الوليد على طريق السماوة حين سيره الى الشام، و سلك به المفازة حتى وصل به الى البشر جبل بالقرب من بالس من أعمال حلب و له ذكر.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الحافظ، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو المعالي عبد اللّه ابن عبد الرحمن بن صابر- اجازة- قالا: أخبرنا الشريف (17- ط) النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف المقرئ قال:

أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن موسى بن عماد قال: حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني و الهيثم بن عدي قال: لما مات أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه أمر عمر بن الخطاب خالدا بالمسير الى الشام واليا من ساعته‏ (2) فأخذ على السماوة حتى انتهى الى قراقر (3)، و بين قراقر و بين سوى‏ (4) خمس ليال في مفازة، فلم يعرف الطريق فدل على رافع بن عميرة الطائي، و كان دليلا بصيرا فقال لخالد:

خلف الأثقال و اسلك هذه المفازة وحدك إن كنت فاعلا، فكره خالدا أن يخلف أحدا، فقال له رافع و اللّه إن الراكب المنفرد يخشى فيها على نفسه و ما يسلكها إلا مغرر فكيف أنت بمن معك؟ فقال: لا بد و أحب خالد أن يوافي المفازة و يأتي‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 2/ 3896.

(2)- المعروف أن الذي وجه الامر الى خالد هو الخليفة الصديق قبل وفاته.

(3)- قراقر ماء لكلب بالسماوة. معجم البلدان.

(4)- سوى: ماء لبهراء من ناحية السماوة. معجم البلدان.

3564

القوم‏ (1) بغتة، فقال له الطائي: إن كان لا بد من ذلك فابغ لي عشرين جزورا سمانا عظاما، ففعل فظمأهن ثم سقاهن حتى روين، ثم قطع مشافرهن، و شرط شيئا من ألسنتهن و كمعهن لئلا تجتر لأن الإبل اذا اجترت تغير الماء في أجوافهن و إذا لم تجتر بقي الماء صافيا في بطونهن، ففعل خالد ذلك و تزودوا من الماء ما يكفي الركب، و سار خالد (17- و) فكلما نزل منزلا نحر من تلك الجزر أربعا، ثم أخذ ما في بطونها من الماء فسقيته الخيل، و شرب الناس ما معهم، فلما سار إلى آخر المفازه انقطع ذلك عنهم، و جهد الناس و عطشت دوابهم، فقال خالد للطائي: و يحك ما عندك؟ فقال: أدركت الري إن شاء اللّه، انظروا هل تجدون عوسجة على الطريق، فوجدوها فقال: احفروا في أسفلها، فاحتفروا فوجدوا عينا غزيرة فشربوا منها و تزودوا، فقال رافع: ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة، و أنا غلام فقال راجز المسلمين.

لله در رافع أني اهتدى‏* * * فوز من قراقر إلي سوى‏

أرض إذا سار بها الجيش‏ (2) بكى‏* * * ما سار قبلك من أنس أرى‏

(3)

قال: فخرج خالد من المفازه في بعض الليل فأشرف على البشر و ذكر تمام الحكاية (4) و قد ذكرناها في آخر الكتاب في المجهولة أسماؤهم.

***

____________

(1)- يأتي قبائل البادية فينزل بها ضربات مباغتة فيمنعها من نجدة الروم ثم يباغت الجيش البيزنطي الذي أرسله هر قل بقيادة أخيه تيودور لطرد العرب من الشام.

(2)- كتب ابن العديم في الهامش: الجبيش هو الصحيح، و الجبيش: الركب المحلوق، القاموس.

(3)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 94 ظ- 95 ظ.

(4)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 6/ 94 ظ- 95 ظ.

3565

ذكر من اسمه الربيع‏

الربيع بن خثيم:

أبو عبد اللّه، و قيل أبو يزيد الكوفي الثوري، من ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. روى عن عمرو بن ميمون، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، و أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود الهذلي.

روى عنه هلال بن يساف، و أبو عمرو عامر بن شراحيل للشعبي، و أبو عمران إبراهيم (17- ظ) بن زيد النخعي و المنذر الثوري أبو يعلى و كثير بن مره و بكر بن ماعز، و سعيد بن مسروق، و هلال بن مينا، و ابراهيم النخعي و نسير بن ذعلوق، و شهد صفين مع علي رضي الله عنه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال:

أخبرنا أبو الحسن بن قيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدى أبو بكر قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا سعدان بن يزيد البزاز قال: حدثنا علي بن عاصم عن اسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن الربيع بن خثيم عن أبي أيوب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): من قال في أول النهار لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شي‏ء قدير عشر مرات كان معدال أربع رقاب من ولد اسماعيل‏ (1).

قال عامر: قلت للربيع بن خثيم: من حدثك هذا عن أبي أيوب؟ قال: عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال عامر: فلقيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فحدثني به.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد

____________

(1)- انظر كنز العمال: 2/ 3880.

3566

ابن محمد بن محمد اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال:

أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا عبد الرحيم بن راقد قال: حدثنا مسعدة بن صدقة ابو الحسن قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن الربيع بن خثيم عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزلة و لا يسلم لذي دين دينه إلّا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق و من حجر إلى حجر كالطير بفراخه و كالثعلب بأشباله، ثم قال: ما أبقاه ما اتقاه في ذلك الزمان راعي غنم أقام الصلاة بعلم و يؤتي الزكاة و يعتزل الناس إلّا من خير، و لشاة عفراء أرعاها بسلع‏ (1) أحب إليّ من ملك بني النضير و ذلك إذا كان كذا و كذا (2).

قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث الربيع و من حديث الثوري لم يروه إلا سعدة بن صدقة و عبد الرحيم بن واقد.

أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي بحلب قال:

أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد ابن حمويه قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن خزيم الشاشي قال: أخبرنا أبو محمد عبد بن حميد الكشي قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الانصار قالت: قال أبو أيوب قال رسول اللّه صلى اللّه (18- و) عليه و سلم: أ يعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن فإنه من قرأ في ليلة: اللّه الواحد الصمد فقد قرأ الثلث أو قرأ ثلث القرآن‏ (3).

قرأت بخط أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف قال: حدثنا فضل بن عبد الوهاب قال: حدثنا

____________

(1)- سلع جبل بسوق المدينة و قيل قرب المدينة. معجم البلدان.

(2)- انظر كنز العمال: 7/ 20941، 11/ 31135، 14/ 38452.

(3)- انظر كنز العمال: 1/ 2668- 2669، 2723- 2724.

3567

يونس بن أرقم عن هارون بن سعد قال: قلت لمنذر الثوري: أشهد الربيع بن خثيم مع على شيئا من مشاهده؟ قال: أما صفين فقد شهدها.

أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب الكاشغري و أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي- قراءة عليهما بحلب في منزلي- قال أبو اسحاق: أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز، و قال أبو الحجاج: أخبرنا الشيخ ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف و أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش الآزجي قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد البردعي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو حميد أحمد بن سنان الحمصي قال: حدثنا يحيى بن سعيد العطار قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمه بن مرشد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: عامر بن عبد اللّه و أويس القرني و هرم بن حيان، و الربيع بن خثيم، و أبو مسلم الخولاني و الأسود بن يزيد و مسروق (18- ظ) بن الأجدع و الحسن بن أبي الحسن، فذكرهم.

و قال: و أما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت؟ فقال: قد عرفت أن الدواء حق، و لكن ذكرت «عادا و ثمودا و قرونا بين ذلك كثيرا» كانت فيهم الأوجاع و كانت لهم الأطباء فما بقي المداوي و لا المداوى. و قال غيره: و لا الناعت بقي و لا المنعوت له، قال: و قيل له: لا تذكر الناس، قال: ما أنا عن نفسي راض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، إن الناس خافوا اللّه في ذنوب الناس و أمنوا على ذنوبهم.

قال: و قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا، و ننتظر آجالنا.

قال: و كان عبد اللّه بن مسعود إذا رآه قال: «و بشر المخبتين» (1)، أما إن محمدا لو رآك لأحبك.

____________

(1)- سورة الحج- الآية: 24. و المخبتون الخاشعون المطمئنون.

3568

قال: و كان الربيع بن خثيم يقول: أما بعد فأعدّ زادك، و خذفي جهازك، و كن وصي نفسك‏ (1).

و قال يوسف بن خليل: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد قال أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي قال:

حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، و أما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج:

و ذكر جميع ما ذكرناه‏ (2).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل (19- و) بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: كتب إلينا أبو سعد محمد بن أبي عبد اللّه المطرز أن أحمد بن عبد اللّه الحافظ أخبرهم قال:

حدثنا أبي قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين: فأما الربيع بن خثيم فقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت؟ فقال: لقد علمت أن الدواء حق، و لكن ذكرت «عادا و ثمودا و أصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا (3)» كانت فيهم الأوجاع و كانت لهم الأطباء فما بقي المداوي و لا المداوى.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن الحداد المقرئ قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عبد اللّه بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن‏

____________

(1)- لم يرد هذا كله في ترجمة الربيع في الجرح و التعديل: 3/ 459.

(2)- حلية الأولياء: 2/ 106- 108.

(3)- سورة الفرقان- الآية: 38.

3569

مروان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عبد اللّه بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا أبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على عبد اللّه بن مسعود: لم يكن عليه اذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، قال: فقال عبد اللّه: يا أبا يزيد لو رآك رسول اللّه صلى اللّه عليه (19- ظ) و سلم لأحبك و ما رأيتك إلّا ذكرت المخبتين.

و قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا جرير عن اسماعيل عن حماد بن أبي سليمان قال: كان ابن مسعود إذا رأى ربيع بن خثيم قال: مرحبا يا أبا يزيد و يجلسه إلى جنبه، و يقول: لو رآك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأحبك.

أنبأنا أبو القاسم عبد اللّه بن الحسين بن رواحة و عبد الرحيم بن يوسف ابن الطفيل قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السّلفي- كتابة- قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال:

أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: الربيع بن خثيم يكنى أبا يزيد، كوفي تابعي ثقة، من أصحاب عبد اللّه، و كان خيارا، و كان ابن مسعود إذا نظر إليه قال: «و بشر المخبتين» أما لو رآك نبيك لأحبك، و كان الربيع إذا جاء باب ابن مسعود يستأذن قالت له الجارية: ذاك الأعمى بالباب فيقول ابن مسعود: ليس هذا أعمى، ذاك الربيع بن خثيم‏ (1). (20- و).

***

____________

(1)- تاريخ الثقات: 154- 156 (419).

3570

[تنبيه‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و به توفيقي‏

أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن منده- إذنا- قال:

أخبرنا أحمد بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: الربيع بن خثيم أبو يزيد الثوري، روى عن ابن مسعود، روى عنه إبراهيم النخعي و الشعبي و منذر أبو يعلى و بكر بن ما عز و سريته‏ (1)، سمعت أبي يقول ذلك.

قال أبو محمد بن أبي حاتم: أخبرنا ابن أبي خيثمه في كتابه إليّ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي النضر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا الأشجعي عن مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن الشعبي قال: حدثنا الربيع بن خثيم و كان من معادن الصدق.

ذكره أبي عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: الربيع بن خثيم ثقة لا يسأل عنه‏ (2).

أخبرنا يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد ابن محمد بن عبد اللّه اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: في الطبقة الأولى من التابعين و منهم المخبت الورع القنع الحافظ لسره، الضابط لجهره المعترف بذنبه، المفتقر إلى ربه أبو يزيد الربيع بن خثيم أحد الثمانية من الزهاد، و قيل ان التصوف مشارفة السرائر و مصارفة الظواهر.

____________

(1)- السرية: الجارية المتسرى بها.

(2)- الجرح و التعديل: 3/ 459 (2068).

3571

قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل قال: (21- و) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا خلاد بن يحيى قال: حدثنا سفيان قال: أخبرتني سريه الربيع بن خثيم قالت: كان عمل الربيع كله سرا، إن كان ليجى‏ء الرجل و قد نشر المصحف فيغطيه بثوبه.

قال أبو نعيم: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الربيع بن خثيم أنه كان يجهر بالقراءة فإذا سمع وقعا خافت.

و قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا مبارك بن سعيد عن أبيه قال: قيل لأبي وائل:

أنت أكبر أم الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنا، و هو أكبر مني عقلا (1).

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد اللّه بن أحمد الخليلي يقول: حدثنا جدي قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن سفيان عن أبيه عن أبي وائل و قيل له: أيكما أكبر أنت أو الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنا و هو أكبر مني عقلا.

أخبرنا أبو الحجاج الآدمي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن محمد قال:

أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه قال: حدثنا عبد اللّه بن (21- ظ) محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مالك بن مغول عن الشعبي قال: ما جلس الربيع في مجلس منذ تأزر و قال: أخاف أن نظلم رجل فلا أنصره أو يفترى رجل على رجل فأكلف عليه الشهادة و لا أغض البصر و لا أهدى السبيل أو يقع لحامل فلا أحمل عليه.

____________

(1)- حلية الأولياء: 2/ 105- 116.

3572

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم، ح.

و حدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا:

أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

و أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري و أبو عبد اللّه بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حمد: إجازة قال:

أخبرنا عبد العزيز بن الحسن، قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أبو بكر بن مروان قال: حدثنا أبو قلابة قال: حدثنا موسى بن مسعود قال: سمعت سفيان الثوري يقول: قيل للربيع بن خثيم: لو أرحت نفسك؟ قال:

راحتها أريد.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفى عن أبي محمد رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا شعيب ابن حرب عن مالك بن مغول عن الشعبي قال: لم يجلس الربيع بن خثيم في طريق منذ تأزر، قال: أخاف أن يفتري رجل على رجل فاتكلف الشهادة، أو تقع حمولة و غضّ البصر.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري- بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا محمد بن علي الوراق قال: حدثنا عبد اللّه قال: حدثنا جعفر قال:

سمعت مالكا يقول: قالت ابنة الربيع لأبيها: مالي أرى الناس ينامون و أنت لا تنام؟

قال: جهنم لا تدعني (22- ظ) أنام.

أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد بن حيّان قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن رسته قال: حدثنا أبو أيوب قال: حدثنا جعفر بن سليمان‏

3573

قال: سمعت مالك بن دينار يقول: قالت ابنة الربيع للربيع: يا أبة مالك لا تنام و الناس ينامون؟ فقال: إن النار لا تدع أباك ينام.

قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد قال:

حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن سفيان قال:

بلغنا أن أم الربيع بن خثيم كانت تنادي ابنها الربيع فتقول: يا بني يا ربيع ألا تنام؟

فيقول: يا أمة من جن عليه الليل و هو يخاف البيات حق له أن لا ينام! قال: فلما بلغ و رأت ما يلقى من البكاء و السهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلا؟ فقال:

نعم يا والدة قد قتلت قتيلا، فقالت: و من هذا القتيل يا بني حتى نتحمل على أهله فيعفوك، و اللّه لو يعلمون ما تلقى من البكاء و السهر بعد لقد رحموك، فيقول:

يا والدة هي نفسي.

قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أحمد بن مساور قال:

حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن عبد اللّه بن الربيع عن نسير بن ذغلوق عن بكر بن ماعز قال: انطلق الربيع بن خثيم و ابن مسعود الى شاطى‏ء الفرات فمر بتلك الحدادين، فلما رأى تلك النيران خر مغشيا عليه فجاء به ابن مسعود يحمله (22- ظ) إلى داره، فانطلق فصلى بالناس الظهر فرجع إليه: يا ربيع يا ربيع، فلم يجبه، فرجع و صلى بالناس العصر، ثم رجع إليه: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه فانطلق فصلى بالناس المغرب، ثم رجع: يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، ثم رجع فصلى بالناس العشاء الآخرة، ثم رجع إليه: يا ربيع فلم يجبه حتى ضربه برد السحر.

قال أبو نعيم: رواه أبو وائل عن عبد اللّه حدثناه أبو بكر بن مالك قال:

حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي قال:

حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عيسى بن سلم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد اللّه بن مسعود و معنا الربيع بن خثيم فمررنا على حداد فقام عبد اللّه ينظر حديدة في النار فنظر ربيع إليها فتمايل يسقط، فمضى عبد اللّه حتى أتينا على أتون على شاطى‏ء الفرات فلما رآه عبد اللّه و النار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: «إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ‏

3574

مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً» إلى قوله: «ثبورا (1)» فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به الى أهله قال: ثم رابطه عبد اللّه الى الظهر فلم يفق، ثم رابطه الى العصر فلم يفق، ثم رابطه الى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد اللّه الى أهله.

قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا حسين بن علي عن محمد عن رجل من أسلم من المبكرين الى المسجد قال: كان الربيع بن خثيم اذا سجد فكأنه ثوب مطروح فتجى‏ء العصافير فتقع عليه.

و قال: حدثنا أبو حامد بن جبله (23- و) قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هنّاد قال: حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن الربيع ابن خثيم أنه لبس قميصا سنبلانيا (2) أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة فإذا مدّ كمه بلغ أظفاره و اذا أرسله بلغ ساعده، فإذا رأى بياض القميص قال: أي عبيد تواضع لربك ثم يقول: أي لحيمة، أي دميّة كيف تصنعان إذا سيرت الجبال و «دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا. وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. وَ جِي‏ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ‏ (3)».

و قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا أبو حيان قال:

حدثني أبي قال: كان ربيع بعدما سقط شقه يهادى بين رجلين الى مسجد قومه فكان أصحاب عبد اللّه يقولون: يا أبا يزيد لقد رخص اللّه لك، لو صليت في بيتك؟

فيقول: إنه كما تقولون و لكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادي حيّ على الفلاح فليجبه و لو زحفا و لو حبوا.

قال: رواه جرير عن أبي حيان نحوه حدثناه أحمد بن محمد بن سنان قال:

حدثنا أبو العباس الثقفي قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أصاب الربيع الفالج فكان يحمل إلى الصلاة فقيل له:

إنه قد رخص لك؟ فقال: لقد علمت، و لكني أسمع النداء بالفلاح‏ (4).

____________

(1)- سورة الفرقان- الآيتان: 12- 13.

(2)- منسوب الى سنبلان و هي محلة بأصبهان. معجم البلدان.

(3)- سورة الفجر الايات 21- 23.

(4)- لقد نقل ابن العديم جل ما أورده صاحب حلية الاولياء في ترجمته للربيع 2/ 105- 118.

3575

قلت: و قد رواه عبد الله بن المبارك (23- و) عن سفيان عن أبي حيان مثله.

أخبرناه الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن أبي المعالي الصالحي قال: أخبرنا عمر بن أبي الحسن قال: قرأت على محمد بن الحسين الامام: أخبركم محمد ابن عبد العزيز قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا حماد بن أحمد و عبد اللّه بن محمود قالا: أخبرنا ابراهيم الخلّال قال: أخبرنا عبد اللّه بن المبارك قال:

أخبرنا سفيان عن أبي حيان عن أبيه قال: عرض لربيع بن خثيم الفالج فكان يهادي بين رجلين، فقيل له: يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة فقال: إني أسمع حي على الفلاح فإذا سمع أحدكم حي على الفلاح فليجب و لو حبوا.

أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال:

أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عجلان عن نسير قال: بتّ بالربيع بن خثيم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ» الآية (1) فمكث ليلته حتى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد.

قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل قال: حدثنا زياد ابن أيوب قال: حدثنا علي بن يزيد قال:

حدثنا حماد الأصم الحماني عمن حدثه- بعض أصحاب الربيع- قال:

ربما علمنا شعره عند المساء و كان ذا وفرة ثم يصبح و العلامة كما هي فنعرف أن الربيع لم يضع جنبه ليله على (24- و) فراشه.

و قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا أبو النضر العجلي قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى قال: حدثنا سفيان عن نسير بن‏

____________

(1)- سورة الجاثية- الآية: 21.

3576

ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم يبكي حتى تبل لحيته دموعه فيقول: أدركنا أقواما كنا في جنبهم لصوصا.

و قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد قال: حدثنا يوسف الصفار قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: قيل للربيع بن خثيم ألا تمثّل ببيت شعر فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال ما من شي‏ء يتكلم به إلّا كتب و أنا أكره أن أقرأ في إمامي‏ (1) بيت شعر يوم القيامة.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد الحنبلي- بنابلس- قال:

أخبرتنا تجنى بنت عبد اللّه. قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني العباس بن جعفر قال: حدثنا محمد بن سعيد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم قال: قال رجل للربيع ابن خثيم ما يمنعك أن تمثّل بيتا من شعر فإن أصحابك كانوا يفعلون ذلك؟

قال: إنه ليس أحد يتكلم بكلام إلّا كتب ثم يعرض عليه يوم القيامة و اني و اللّه أكره أن أقرأ في إمامي يوم القيامة بيت شعر.

أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد قال:

أخبرنا أبو علي (24- ظ) الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا غسان ابن المفضل الغلابي قال: سمعت من يذكر أن الربيع بن خثيم كان بالأهواز و معه صاحب له فنظرت إليه امرأة فتعرضت له ودعته الى نفسها، فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين إلّا و رأت شيوخا مثلنا.

أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن أبي المحاسن القرشي التاجر قال: أخبرنا أبو السعادات بن زريق و شهدة بنت الآبري الكاتبة، خ.

و أخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي النحوي قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد بن‏

____________

(1)- انظر قوله تعالى في يس- الآية 12: «وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ».

3577

محمد قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس الكندي قال: حدثنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم قال: جاء الربيع بن خثيم الى علقمة فدخل المسجد و كان في جانب المسجد جماعة من النساء فجعلن يمررن عليه في المسجد فغضّ بصره فلا يلتفت يمينا و لا شمالا.

أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال:

أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال:

حدثنا أبو همام قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى ربيعا تكلم كلاما منذ عشرين عاما إلّا بكلمة نصعد.

و قال أبو نعيم (25- و) حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: قال رجل: صحبنا ربيع بن خثيم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة نصعد، و قال آخر:

صحبته سنتين فما كلمني إلا كلمتين.

و قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا شجاع بن الوليد عن سفيان الثوري عن رجل من بني تيم اللّه قال: جالست الربيع عشر سنين فما سمعته يسأل عن شي‏ء من أمر الدنيا إلا مرتين قال مرة: حيّة والدتك؟ و قال مرة: كم لكم مسجد؟.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان الأسدي- قراءة عليه- قال: أخبرنا الشريف أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي قال:

أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن المكي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن ابراهيم العبقسي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن ابراهيم الديبلي قال:

حدثنا أبو صالح محمد بن الأزهر المعروف بابن زنبور قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن منذر الثوري قال: كان الربيع يكنس الحش‏ (1) مرارا فيقال له، فيقول: إني أريد أن آخذ نصيبي منه.

____________

(1)- الحش هنا المكان الذي كانوا يتغوطون فيه. النهاية لابن الأثير.

3578

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد المقدسي بنابلس قال:

أخبرتنا تجني بنت عبد اللّه الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين ابن صفوان البرذعي قال حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا داوود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي عن مفضل عن رجل عن ابراهيم- يعني- التيمي قال: أخبرني من سمع الربيع بن خثيم عشرين سنة لم يتكلم بكلام لا نصعد.

و قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئا من أمر الدنيا قط.

أخبرنا الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا (25- ظ) أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن منذر عن الربيع بن خثيم أنه كان يكنس الحش بنفسه فقيل له: إنك تكفى هذا، قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة.

و قال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال:

حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي عن مالك بن مغول عن الحسن قال:

قيل للربيع بن خثيم يا أبا عبد اللّه لو جالستنا فقال: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة فسد عليّ.

و قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا غالب بن الوزير الغزّي قال: حدثنا حفص بن عمر قال: كان الربيع بن خثيم لا يعطي السائل أقل من رغيف و يقول: إني لأستحي من ربي أن أرى غدا في الميزان نصف رغيف.

و قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن عجلان عن نسير

3579

ابن ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم إذا جاءه سائل قال: أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر.

و قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم أنه قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصا فصنعوه له فدعا رجلا به خبل فجعل يلقمه و لعابه يسيل، فلما ذهب قال أهله: يكلفنا و صنعنا ما يدرى هذا ما أكل! قال الربيع: لكن اللّه يدري (26- و).

و قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن بكر بن ماعز قال:

كان الربيع بن خثيم خبل من الفالج فكان يسيل من فيه لعاب، قال: فمسحته يوما قرآني كرهت ذلك، قال: و اللّه ما أحب أنه بأعتى الديلم على اللّه عز و جل.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد اللّه ابن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء اللّه، ح.

و أخبرنا محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الارتاحي عن أبي الحسن بن الفراء قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا هاشم بن الوليد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال:

حدثنا عاصم قال: كان الربيع بن خثيم يصلي فسرق فرسه فقال له غلامه: يسرق فرسك و أنت تنظر اليه، هذا عمل الناس؟ قال: كنت بين يدي اللّه عز و جل و لم أكن أصرف وجهي عن اللّه تعالى‏ (1).

أخبرنا يوسف الدمشقي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي‏

____________

(1)- ليس للربيع بن خثيم ذكر في تاريخ ابن عساكر.

3580

قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا عطاء بن (26- ظ) مسلم قال: سمعت العلاء بن المسيب يقول: سرق للربيع بن خثيم فرس فقال أهل مجلسه: ادع اللّه عليه، قال: بل أدع اللّه له: اللهم إن كان غنيا فأقبل بقلبه، و إن كان فقيرا فأغنه.

و قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال:

حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبه قال: حدثني أبي و عمي أبو بكر قالا: حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن عمه عن الشعبي- و ذكر أصحاب عبد اللّه- فقال: أما الربيع فأورعهم ورعا.

و قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مغول قال: قال الشعبي: أصفهم لك- يعني أصحاب عبد الله كأنك شهدتهم- كان الربيع ابن خثيم أشدهم ورعا.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان، و أبو عبد اللّه محمد بن أبي سعد بن الحسين الحلبيان بحلب و القاضي حسن بن عامر العباسي الكلابي البابي بباب بزاعا قالوا: أخبرنا أبو الفرج الثقفي قال: حدثنا أبو علي بن أحمد الحداد- قراءة عليه و أنا حاضر- قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن عبد اللّه بن علي المعروف بابن أبي الغرائم قال: حدثنا أبو عمرو أحمد ابن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا عبد اللّه- يعني- بن موسى قال: حدثنا الربيع بن منذر عن أبيه عن الربيع بن خثيم في قوله: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (1)» قال: من كل أمر ضاق على الناس. (27- و).

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجنى بنت عبد اللّه الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال:

أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن‏

____________

(1)- سورة الطلاق- الآية: 2.

3581

صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا سعيد بن عبد اللّه بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر ابن ماعز عن الربيع بن خثيم قال: يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلّا فيما لك و لا عليك.

و قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني شريح بن يونس قال: حدثنا المبارك بن سعيد عن رجل عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم يقول: يا بكر ابن ماعز اخزن لسانك إلّا فيما لك فإني اتهمت الناس على ديني.

أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد العبسي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز قال: قال لي الربيع بن خثيم: يا بكر بن ماعز اخزن عليك لسانك إلّا ممّا لك و لا عليك فإني اتهمت الناس على ديني أطع اللّه فيما علمت، و ما استؤثر به عليك فكله الى عالمه لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ.

و قال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا (27- ظ) أبو الأحوص عن سعيد- يعني- ابن مسروق عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال: اتق اللّه فيما علمت، و ما استؤثر به عليك فكله الى عالمه لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، و ما خيرتكم اليوم بخير و لكنه خير من آخر شر منه و ما تتبعون الخير حق اتباعه و ما تفرون من الشرّ حق فرارة، و لا كل ما تقرءون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس و هن للّه تعالى بواد، و التمسوا دواءهن، ثم يقول: و ما دواءهن إلّا أن تتوب ثم لا تعود.

و قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا النضر بن اسماعيل قال: حدثنا عبد الملك بن الأصبهاني عمن حدثه عن الربيع بن خثيم أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء و الدواء

3582

و الشفاء؟ قالوا: لا، قال: الداء الذنوب و الدواء الاستغفار و الشفاء أن تتوب ثم لا تعود.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر، قالا:

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

و أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء- اجازة- قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال:

حدثنا ابراهيم بن نصر قال: حدثنا قبيصة عن سفيان الثوري قال: قال الربيع بن خثيم: داء البدن الذنوب و دواؤها الاستغفار و شفاؤها ألا تذنب في الدنيا.

قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: كان الربيع بن خثيم يقول في دعائه:

اشكو اليك حاجة لا يحسن بثها إلّا اليك فاستغفرك منها و أتوب اليك.

و قال حدثنا (28- و) أبو محمد بن حيان قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة العصفري قال: حدثنا عثمان ابن زفر قال: حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال: قال الربيع بن خثيم: من استغفر الله كتب في راحته آمن من العذاب.

و قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي سهل قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد العبسي قال: حدثنا حفص بن عتاب عن أشعث عن ابن سيرين عن الربيع بن خثيم قال: أقلوا الكلام إلا بتسع: تسبيح، و تكبير، و تهليل، و تحميد، و سؤالك الخير، و تعوذك من الشر، و أمرك بالمعروف، و نهيك عن المنكر، و قراءة القرآن.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي قال أخبرتنا تجني بنت عبد اللّه قالت: أخبرنا أبو عبد اللّه النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا

3583

أبو علي بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا سعيد بن عبد اللّه بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع بن خثيم يقول: لا خير في الكلام إلّا في تسع: تهليل اللّه، و تكبير، و تسبيح، و تحميد و سؤالك من الخير، و تعوذك من الشر، و أمرك بالمعروف، و نهيك عن المنكر، و قراءتك القرآن.

أخبرنا الشريف أبو هاشم الهاشمي (28- ظ) قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن طاووس الشامي، إمام جامع دمشق بها، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب بالأنبار قال: أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد العلاف قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد القرشي قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال:

حدثنا سعيد بن عبد اللّه بن الربيع بن خثيم عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز عن الربيع بن خثيم أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا و ننتظر آجالنا.

أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم بن محمد اللبان قال:

أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن ذر قال: قيل للربيع بن خثيم: كيف أصبحت يا أبا يزيد؟

قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا و ننتظر آجالنا.

و قال أبو نعيم: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا محمد بن أبي شبل قال:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن أبي يعلى قال: كان الربيع إذا قيل له كيف أصبحتم؟ يقول:

(29- و) ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا و ننتظر آجالنا.

قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد قال: حدثنا شريح بن يونس قال: حدثنا اسماعيل بن جعفر عن حبيب بن حسان عن مسلم‏

3584

البطين أن الربيع بن خثيم جاءته ابنته فقالت: يا أبتاه أذهب ألعب؟ قال: اذهبي فقولي خيرا.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرتنا تجني بنت عبد اللّه الوهبانية قالت: أخبرنا الحسين بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: محمد بن فضيل حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: رأيت لبنت الربيع بن خثيم ابنة فقالت: يا أبتاه أذهب ألعب؟ فقال: يا بنية اذهبي قولي خيرا.

و قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثني محمد ابن عبد اللّه الأسدي قال: حدثنا قيس بن سليم العنبري عن خوات التيمي قال:

جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة الى بني له فانكبت عليه فقالت: كيف أنت يا بني؟

فجلس ربيع فقال: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت يا بن أخي فصدقت.

أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا (29- ظ) عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا سهل بن محمود قال: حدثنا مبارك بن سعد عن ياسين الزيات قال: جاء ابن الكواء (1) الى الربيع بن خثيم قال:

دلني على من هو خير منك، قال: نعم من كان منطقه ذكرا و صمته تفكرا، و مسيره تدبرا فهو خير مني.

قال أبو نعيم: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن المساور قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن عبد اللّه عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: قال ابن الكواء للربيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحدا و لا تذمه؟

فقال: و يلك يا بن الكواء ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذنبي الى حديث الناس إن الناس خافوا اللّه على ذنوب الناس و أمنوه على نفوسهم.

و قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا

____________

(1)- هو عبد اللّه بن أبي أوفى اليشكري من زعماء الخوارج الاوائل. انظر تاريخ الطبري: 5/ 63- 65.

3585

أبو همام قال: حدثنا سعيد بن عبد اللّه بن الربيع عن أبي طعمة نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز قال: قال الربيع بن خثيم: الناس رجلان مؤمن و جاهل، فأما المؤمن فلا توده و أما الجاهل فلا تجاهله.

و قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:

حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا خلف بن خليفة عن سيار أبي الحكم عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خثيم فقال ما جاء بكم؟ قلنا: جئنا لنحمد اللّه و نحمده معك و نذكر (30- و) اللّه و نذكره معك، قال: الحمد للّه الذي لم تأتوني تقولون:

جئنا تشرب فنشرب معك و تزني فنزني معك!

أخبرنا عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرتنا تجنى بنت عبد اللّه قالت:

أخبرنا أبو عبد اللّه النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا الحسين ابن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني علي بن الحسن عن زيد بن الحباب عن صالح بن موسى عن أبيه قال: سمع الربيع بن خثيم رجلا يلاحي رجلا، فقال له: لا تلفظ إلّا بخير و لا تقل لأخيك إلّا ما تحب أن تسمعه من غيرك فإن العبد مسئول عن لفظه محصى عليه ذلك، أحصاه اللّه و نسوه.

أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو قدامة عبد اللّه بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن سالم ابن أبي حفصة عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم قال: حرف و أيما حرف:

«مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» (1).

و قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر الثوري قال: قال الربيع بن خثيم سورة يراها الناس قصيرة، و أنا أراها طويلة عظيمة للّه تعالى بحتا ليس لها خلط فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئا استقلالا لها و ليعلم (30- ظ) أنها مجزية، يعني سورة الاخلاص.

____________

(1)- سورة النساء- الآية: 80.

3586

و قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: حدثنا ابراهيم الحربي قال: حدثنا محمد بن مقاتل قال: حدثنا ابن المبارك عن سفيان، ح.

قال: و حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا جعفر بن الصباح قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا الأشجعي قال: ما سمعت سفيان يقول: قال الربيع ابن خثيم: أريدوا هذا الخير بالله تنالوه لا بغيره، و أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله، فإن الغائب إذا طالت غيبته رجيت جيئته و انتظره أهله و أوشك أن يقدم عليهم.

و قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: حدثنا ابراهيم الحربي قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سعيد بن عبد اللّه عن نسير عن بكر بن ماعز قال: كان الربيع يقول: أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله.

و قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم قال: ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت.

و قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو زبيد عن حصين قال: قال الربيع بن خثيم: عجبت لملك الموت و لثلاثة: لملك ممنّع في حصونه يأتيه ملك الموت فينتزع نفسه و يدع ملكه خلفه، و مسكين منبوذ بالطريق يقذره الناس أن يدنوا منه لا يقذره ملك الموت أن يأتيه فينزع نفسه، و لطبيب (31- و) نحرير يأتيه ملك الموت فينزع نفسه، و يدع طبه خلفه.

و قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن مصعب قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال: قال الربيع: يا منذر، قلت: لبيك، قال: لا يغرنك كثرة اليأس من نفسك فإنه خالص إليك عملك.

و قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:

3587

حدثني أحمد بن ابراهيم قال: حدثني عثمان بن زفر قال: حدثنا ربيع بن منذر عن أبيه الربيع بن خثيم قال: كل ما لا تبتغي به وجه اللّه يضمحل.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت محمد بن النضر الحارثي قال: كان الربيع بن خثيم يقول تفقه ثم اعتزل.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد قال: أخبرنا أبو المظفر هناد بن ابراهيم النسفي القاضي قال: سمعت علي بن عمر ابن بلال قال: سمعت علي بن أحمد بن علي الوراق قال: سمعت محمد بن الحسن الزاهد يقول: أصاب ابن خثيم فالج فقيل له: لو تداويت؟ فقال: قد هممت ثم ذكرت «عادا و ثمودا و قرونا بين ذلك كثيرا» كانت (31- ظ) فيهم الأوجاع و كان فيهم الأطباء فهلك المداوى و المداوي و لم يغن الدواء شيئا.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علوان قال: أخبرنا الخطيب أبو عبد الرحمن الكشميهني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني قال:

أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين القاري قال: أخبرنا أبو علي الحسن ابن شاذان قال: أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد القرشي قال: حدثني أبي قال أخبرنا علي بن شقيق عن عبد اللّه بن المبارك عن سفيان الثوري قال: كتب الربيع خثيم الى بعض أخوانه أن زمّ جهازك و كن وصي نفسك و لا تجعل أوصياءك الرجال.

أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن سلم قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا المحاربي عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع بن خثيم: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: أنظروني، قال: فتفكر، ثم قال: «عادا و ثمودا و أصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا» قال: فذكر من حرصهم‏

3588

على الدنيا و رغبتهم كانت فيها، و قال: قد كانت فيهم أطباء و كان فيهم مرضى و لا أرى المداوي بقي و لا المداوى، و أهلك الناعت و المنعوت، لا حاجة لي فيه.

أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر قال: أنبأنا (32- و) أبو المعالي عبد اللّه بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، ح.

و أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن الملثم- بالقاهرة- قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري و أبو عبد اللّه محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين. قال ابن حمد: إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل بن محمد الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أحمد بن علي الوراق قال:

حدثنا الحماني عن المحاربي عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع بن خثيم في مرضه الذي مات فيه: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: أنظروني أتفكر، فقال: «إن عادا و ثمودا و أصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا» قد كانت فيهم أطباء فما أرى المداوي بقي و لا المداوى.

أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد اللّه بن عبد الصمد قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال:

حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه قال: كتب الربيع بن خثيم وصيته:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم و أشهد اللّه عليه‏ «كَفى‏ بِهِ شَهِيداً» (1) و جازيا لعباده الصالحين و مثيبا بأن رضيت بالله ربا، و بالاسلام دينا و بمحمد نبيا، و أن‏

____________

(1)- سورة الاحقاف- الآية: 8.