قصص وأخبار جرت في عمان‏

- أبو سليمان محمد بن عامر المعولي الأفوي المزيد...
322 /
1

تقديم:

يأتي نشر هذا الكتاب الموسوم ب" قصص و أخبار جرت في عمان" لمؤلفه محمد بن راشد المعولي في ثوبه الجديد بتحقيق و دراسة الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي بعد تسعة و عشرين سنة من نشر طبعته الأولى، و التي خلت من اسم مؤلفها. لقد أكدت هذه الطبعة على نسبة الكتاب لمؤلفه بمقارنة خمس نسخ له منها ثلاث نسخ خارج السلطنة.

يتناول الكتاب تاريخ عمان منذ هجرة مالك بن فهم الأزدي إليها في القرن الثاني للميلاد حتى ظهور أحمد بن سعيد البو سعيدي في عام 1156 ه/ 1744 م. و تكاد تنطبق معلوماته مع كتاب" كشف الغمة الجامع لأخبار الأمّة" لسرحان بن سعيد الأزكوي الذي انتهت أحداثه في عام 1140 ه/ 1728 م.

يعد الكتاب من أهم مصادر التاريخ العماني خلال مرحلة الانتقال من دولة اليعاربة إلى دولة آلبو سعيد في منتصف القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر للميلاد. و قد ساهم مؤلفه في هذه الأحداث و ساير توحيد عمان على يد الإمام أحمد بن سعيد البو سعيدي، و غدا من قضاته البارزين.

و نحن هنا نقدم- هذه الطبعة- للقارئ الكريم بتحقيق علمي و إضافات كثيرة وضعت بين معكوفتين [...] مع إشارة إلى مصدر هذه الزيادات. و لا يسعنا إلّا أن نقدم الشكر و التقدير للمحقق لما بذله من جهد في إخراجه لهذا الكتاب و ما أضافه من تعريفات للأعلام و الأماكن التي وردت في المتن. و اللّه ولي التوفيق‏

وزارة التراث و الثقافة

مسقط: فبراير 2007 م‏

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

فهرست الكتاب‏

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

فهرست الكتاب‏

تقديم: 4

مقدمة المحقق: 11

(1) نبذة عن المؤلف: 15

(2) منهج المؤلف: 19

(3) كتاب قصص و أخبار جرت في عمان: 20

(4) مخطوطات كتاب قصص و أخبار: 24

(5) المصادر و المراجع الأخرى: 36

(6) منهج التحقيق: 37

كتاب قصص و أخبار جرت في عمان: 40

(1) عمان في العصر الجاهلي: 41

1. مالك بن فهم الأزدي و إخراج الفرس من عمان: 41

2. مالك يتوجه إلى عمان: 41

3. رسالة مالك إلى المرزبان: 44

4. معركة سلوت و تحرير عمان: 45

5. انتقال القبائل العربية إلى عمان: 53

6. وفاة مالك بن فهم و أسبابها: 59

7. خروج سليمة بن مالك من عمان: 62

8. عودة الفرس إلى عمان و مملكة المعاولة: 68

(2) عمان في صدر الإسلام: 69

1. إسلام مازن بن غضوبة: 69

2. إسلام أهل عمان: 74

6

3. وفد العمانيين إلى أبي بكر الصديق: 79

4. عمان في عصر بني أمية: 82

5. الحجاج بن يوسف و إخضاع عمان: 83

6. ولاة بني أمية على عمان: 87

(3) عمان في عصر الدولة العباسية: 90

ولاة بني العباس في عمان: 90

(4) الإمامة العمانية الأولى: 91

1. الإمام الجلندى بن مسعود: 91

2. معركة جلفار الأولى و مقتل شيبان: 92

3. معركة جلفار الثانية و مقتل الإمام: 93

4. الإمام المحتسب شبيب بن عطية: 94

5. خبر خازم عند وفاته في قتل الجلندى: 97

(5) ولاية بني الجلندى على عمان: 97

(6) الإمامة العمانية الثانية: 100

(1) الإمام محمد بن عبد اللّه بن أبي عفان: 101

(2) الإمام الوارث بن كعب الخروصي: 103

(3) الإمام غسان بن عبد اللّه الفجحي: 107

(4) الإمام عبد الملك بن حميد العلوي: 111

(5) الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي: 112

(6) الإمام الصلت بن مالك الخروصي: 118

(7) الإمام راشد بن النظر اليحمدي: 119

(8) الإمام عزان بن تميم الخروصي: 122

7

(7) الاستعانة العمانيين بالدولة العباسية: 126

(1) معركة سمد الشأن و مقتل الإمام عزان: 127

(2) معركة دما و مقتل الأهيف و المنير: 128

(8) دولة بني سامة في عمان: 130

(9) الإمامة العمانية الثالثة: 133

(1) محمد بن الحسن الخروصي: 133

(2) الصلت بن القاسم الخروصي: 133

(3) عزان بن هزبر المالكي: 134

(4) عبد اللّه بن محمد الحداني: 134

(5) الصلت بن القاسم الخروصي: 135

(6) الحسن بن سعيد السحتني: 135

(7) الحواري بن مطرف الحداني: 135

(8) عمر بن محمد بن مطرف الحداني: 136

(10) القرامطة في عمان 293 ه/ 905 م: 136

(9) محمد بن يزيد الكندي: 139

(10) الحكم بن المعلا البحري: 140

(11) سعيد بن عبد اللّه القرشي: 141

(12) راشد بن الوليد الكندي: 145

(11) أوضاع عمان بعد الإمام راشد بن الوليد: 153

(12) الإمامة العمانية الرابعة المزدوجة: 154

(1) الخليل بن شاذان الخروصي: 154

(2) راشد بن سعيد بن عبد اللّه اليحمدي: 156

(3) حفص بن راشد بن سعيد اليحمدي: 158

8

(4) راشد بن علي الخروصي: 158

(5) محمد بن خنبش بن محمد: 159

(6) موسى بن أبي المعالي بن موسى: 160

(13) دولة بني نبهان الأولى (579 ه- 906 ه): 163

(1) غزو ابن الداية الشرازي لعمان: 164

(2) أصاب عمان مجاعة و قحط في عام: 674 ه: 165

(3) غزو ملك هرمز محمود الكوسي لعمان: 165

(4) غزو آل الريس لنزوى: 166

(5) دوام القيظ في عمان 806 ه/ 1404 م: 168

(6) غزوة توران شاه ملك هرمز عمان 866 ه: 168

(14) الإمامة العمانية الخامسة: 169

(1) مالك بن الحواري: 169

(2) أبو الحسن محمد بن خميس: 170

(3) عمر بن الخطاب الخروصي: 171

(4) محمد بن سليمان بن أحمد: 174

(5) عمر الشريف: 175

(6) محمد بن سليمان بن أحمد للمرة الثانية: 175

(7) أحمد بن عمر الربخي: 175

(8) أبو الحسن بن عبد السلام: 175

(9) محمد بن سليمان بن أحمد للمرة الثالثة: 176

عودة سلطنة بني نبهان 896 ه 176

(10) محمد بن إسماعيل الإسماعيلي: 177

(11) بركات بن محمد بن إسماعيل: 179

9

(12) الإمام عمر بن قاسم الفضيلي: 181

(13) عبد اللّه بن محمد القرن المنحي: 181

معارضة العلامة أحمد بن مداد: 182

(15) الدولة النبهانية الثانية (964 ه- 1026 ه): 182

(1) سلطان بن محسن بن سليمان: 182

(2) مظفر بن سلطان بن محسن: 183

(3) فلاح بن محسن بن سليمان: 183

(4) سليمان بن مظفر بن سلطان: 184

(5) عرار بن فلاح بن محسن: 195

(6) مظفر بن سليمان بن مظفر: 195

(7) مخزوم بن فلاح بن محسن: 196

(8) نبهان بن فلاح بن محسن: 196

نهاية دولة بني نبهان الثانية 203

(16) عصر الإمارات العمانية (1026 ه- 1034 ه): 205

(17) دولة اليعاربة (1034 ه- 1162 ه): 207

(1) ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي: 208

(2) سلطان بن سيف اليعربي: 239

(3) بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي: 242

(4) سيف بن سلطان اليعربي: 244

(5) سلطان بن سيف اليعربي: 248

(18) ذكر اختلاف اليعاربة بعد سلطان بن سيف: 250

(1) رغبة القبائل في تنصيب سيف بن سلطان: 250

(2) دور الشيخ عدي بن سليمان الذهلي: 250

10

(3) الإمام مهنا بن سلطان اليعربي (6): 251

(4) ثورة يعرب بن بلعرب و وصايته: 252

(5) الإمام يعرب بن بلعرب اليعربي (7): 254

(6) ثورة بلعرب بن ناصر اليعربي: 254

(7) وصاية بلعرب بن ناصر على سيف: 257

(8) ثورة محمد بن ناصر الغافري: 259

(9) حصار محمد بن ناصر للرستاق: 263

(10) وصاية محمد بن ناصر لسيف: 265

(11) الحروب الأهلية: (1335 ه- 1140 ه): 266

(12) الإمام محمد بن ناصر الغافري (8): 278

(13) نهاية الحروب الأهلية: 1140 ه/ 1728 م: 281

(14) سيف بن سلطان اليعربي (9): 283

(15) الإمام بلعرب بن حمير اليعربي (10): 284

(19) الصراع بين الإمامين بلعرب و سيف: 285

(1) استعانة سيف بأهل مكران و العجم 1148 ه: 285

(2) الاستعانة بالعجم (الحملة الأولى): محرم 1150 ه: 285

(3) الحملة الثانية للعجم (شوال 1150 ه): 287

(4) الصلح بين سيف و بلعرب 1151 ه/ 1738 م: 288

(5) الإمام سلطان بن مرشد اليعربي (11): 290

(6) حملة العجم الثالثة في: 1156 ه/ 1743 م: 294

(7) مقتل سلطان و وفاة سيف في 1156 ه: 295

(8) حصار صحار و خروج العجم من عمان: 296

المصادر و المراجع: 299

الملاحق: 312

11

مقدمة المحقق‏

12

المقدمة:

عنى العمانيون بتدوين تاريخهم عناية متواضعة إذا قارناهم بإخوانهم العرب قل أن تساويهم في كتابته شعب من الشعوب، و بذلوا فيه الغاية من حيث سير أئمتهم و ملوكهم و سلاطينهم، و تراجم علمائهم، و أعلامهم، و رواة أحاديث نبيهم، فوصفوا حوادث وقائعهم، و صنفوا في تاريخ بلدانهم.

و زخرت المكتبة العمانية بالمؤلفات و المصنفات العديدة في مختلف فنون المعرفة الدينية و التاريخية و الأدبية و الفلكية. و بدأ التدوين في عمان منذ القرن الأول للهجرة حينما يذكرنا الأثر بأن مؤلفات جابر بن زيد" ديوان جابر"، ثم تتابعت المؤلفات، و تطورت هذه المؤلفات في القرون الثالث و الرابع و الخامس و السادس حتى وصل منها الكتاب الواحد إلى سبعين مجلدا.

و بدأ تدوين التاريخ منذ القرن الثاني الهجري فهذه سيرة شبيب بن عطية ظهرت في هذا القرن ثم توالت السير خصوصا بعد حادثة عزل الصلت بن مالك (237 ه- 273 ه) حتى جمعت هذه السير بين دفتي كتاب ضمت 34 سيرة. و في القرن الخامس ألف العوتبي كتابه الأنساب ممزوجا بروايات تاريخية و وقائع مشهورة، ثم تبعه القلهاتي فابن النظر و ختم القرن التاسع بسيرة ابن مداد.

و أول تاريخ لسيرة شخصية هي سيرة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1034 ه- 1059 ه) لابن قيصر، ثم كتاب‏

13

" كشف الغمة" للأزكوي الذي تتبع التاريخ العماني منذ وصول مالك بن فهم الأزدي في الربع الأول من القرن الثاني الميلادي إلى عمان و حتى عام 1140 ه/ 1728 م حيث فتش عن تاريخ عمان من واقع المؤلفات التي سبقته من تراث أدبي أو فقهي أو كتب أنساب أو سير. و كان كتاب" الكشف" كبير يحتوي على أربعين بابا مزج فيه بين التاريخ، و الفقه، و العقائد، و السيرة النبوية، و عصر الخلفاء الراشدين، و الدولتين الأموية و العباسية، و الفرق الإسلامية، و يخصص سبعة أبواب فقط للتاريخ العماني في فصول مختلفة (1)، ثم قام ابن عريق المعاصر للأزكوي فاستخرج المادة التاريخية من كتاب" الكشف" فنمقه و زاد عليه و نقص و أفاض فيه و قبض و زاد عليه في أحداثه اثنى عشرة سنة، و سماه" قصص و أخبار جرت في عمان". و نحن الآن نقوم بتحقيق هذا الكتاب.

فقمنا بإحضار خمس نسخ من هذا الكتاب منها اثنتين بدار المخطوطات بوزارة التراث و الثقافة و منها في المكتبة الظاهرية بدمشق، و الرابعة بالمكتبة الوطنية بباريس و الخامسة في المكتبة البريطانية بلندن. و هذه النسخ ثلاث منها نسخت في 1263 ه، و 1267 ه، و 1269 ه و النسختان نسختا في عامي 1308 ه، و 1313 ه. و نسختان من هذا المخطوط نسختا في زنجبار.

____________

(1) الفصول التاريخية في كتاب" كشف الغمة" هي: 4، 33، 34، 35، 36، 37، 38

14

و كان الواجب يحتم علينا أن نثبت أن هذه النسخ هي من كتاب" قصص و أخبار جرت في عمان" و بالتالي علينا أن نثبت أن هذا الكتاب من تأليف ابن عريق. فالنسختان اللتان بدار المخطوطات الأولى بها عنوان الكتاب دون اسم المؤلف، بينما الثانية ناقصة في بدايتها لكن في نهايتها ذكر اسم المؤلف، و نسخة باريس ذكرت عنوان الكتاب و اسم المؤلف، أما نسخة دمشق فقد ذكرت عنوان الكتاب دون اسم المؤلف، و نسخة لندن لم تذكر عنوان الكتاب و لا اسم المؤلف. و حيث أن ثلاث نسخ ذكرت عنوان الكتاب و مثلهن صرحت باسم المؤلف و أثبت نسبة الكتاب عدد من المؤلفين منهم الشيخ البطاشي‏ (2)، و الدكتور فاروق عمر (3)، و ولكنسون جي سي‏ (4)، و غيرهم.

و قد استعان المحقق بمصادر أخر من المؤلفات العمانية في التحقيق و ذلك من أجل مقارنة معلومة أو إضافة بعض المعلومات و أشار ذلك المحقق في الهوامش بعد أن وضعت الزيادة بين معكوفتين.

و المخطوط ملئ بالأخطاء و التحريف و رسم الكلمات و غيرها فتم تصحيحه في المتن و الإشارة إليه في الهوامش، كما تم إضافة بعض المعلومات لأجل استكمال الفائدة العلمية و تم التنويه إليه.

____________

(2) البطاشي، سيف بن حمود. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. رتبه و علق عليه د. سعيد بن محمد الهاشمي، مسقط: 2001 م، ط. 1، ج 3، ص: 457.

(3) فوزي، فاروق عمر، دراسات في تاريخ عمان. جامعة آل البيت، عمّان: 2000، ص: 73.

(4)Wilkinson, J. C. The Imamate Tradition of Oman. London: 7891, p. 073.

15

و قدم المحقق ترجمة مختصرة عن المؤلف الذي يظهر أنه كان عالما بصيرا بمعرفة التاريخ و الأنساب و علم الميراث بارعا فيه، و له في الشعر سهما موغلا في نظمه، و كان فقيها و قاضيا و شارك في عزل بعض الأئمة و تنصيب البعض و كان القاضي الأكبر للإمام أحمد بن سعيد البو سعيدي، و عاصر أحداث عمان الفضية و شهد نهاية دولة اليعاربة و نعاها. و مات قبل الأمام أحمد بثمان سنوات تقريبا و دفن بالوادي الكبير شرقي الوادي من مدينة مسقط.

(1) نبذة عن المؤلف‏

العلامة الفقيه المؤرخ محمد بن عامر بن راشد بن سعيد بن عبد اللّه بن راشد بن محمد بن عدي المعولي المعروف بابن عريق و يكنى بأبي سليمان‏ (5). و ينسب إلى القبيلة المشهورة في التاريخ العماني و هي قبيلة المعاول و التي تنسب إلى معولة بن شمس حيث يرجع الفضل إلى ملوكها في إسلام أهل عمان و تقبلوا دعوة رسول اللّه حيث دعاهم إلى الإسلام و بذلك أسلمت عمان قاطبة بعد أن طلب الملك جيفر بن الجلندي بن المستكبر بن مسعود المعولي من القبائل العمانية الدخول في الإسلام، كما أن ابن عريق ينسب إلى هذه القبيلة العريقة.

أما ولادته كانت في العقد الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة في أفي و هى مركز ولاية وادي المعاول. و ذلك في عهد

____________

(5) ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، ص: 521.

16

الإمام قيد الأرض سيف بن سلطان بن سيف اليعربي الذي تولى الإمامة بعد وفاة أخيه بلعرب في عام 1104 ه/ 1692 م، و مات ابن عريق في مدينة مسقط (6) في 13 ذي الحجة 1190 ه/ 24 يناير 1777 م‏ (7) و هو قاضي لمسقط للإمام أحمد بن سعيد البو سعيدي، و مات في حالة شيبه‏ (8).

ولد الشيخ ابن عريق في أسرة ميسورة الحال حيث كان والده من ولاة دوله اليعاربة و يذكر أن والده الشيخ عامر بن راشد كان واليا على بركاء و من طبيعة الحال أن يهتم الشيخ عامر بابنه و يشجعه على طلب العلم حتى أصبح من الذين يشار إليهم بالبنان‏ (9).

و قد عاصر الشيخ ابن عريق جملة من العلماء في عمان و الذين تعلم على أيدهم أو الذين زاملهم في الدراسة و المهنة و من هؤلاء الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (ت: 1150 ه/ 1737 م) و الشيخ حبيب بن سالم أمبو سعيدي و الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي، و الشيخ سرحان بن سعيد

____________

(6) ابن عريق، محمد بن عامر. المهذب و عين الأدب. تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث القومي و الثقافة، مسقط: 1988، ج 1، ص: 38.

(7) ذكر ابن رزيق أن الشيخ محمد مات في بلده أفي في وادي المعاول و قبره مشهورا بها.

انظر: ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، ص: 547.

(8) ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، ص: 521.

(9) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 460.

17

الأزكوي و غيرهم‏ (10). و كان الشيخ ابن عريق من جملة العلماء الذين خلعوا الإمام سيف بن سلطان بن سيف و بايعوا بلعرب بن حمير بالإمامة في 29 جمادى الثانية 1146 ه/ 7 ديسمبر 1733 م، كان من العاقدين على الشيخ أحمد بن سعيد البو سعيدي بالإمامة (11). و تولى ابن عريق القضاء للإمام أحمد بن سعيد البو سعيدي في مسقط منذ بداية عهده و حتى وفاته في عام 1190 ه/ 1776 م.

ألف ابن عريق أربعة مصنفات: الكتاب الأول: المهذب و عين الأدب و خصصه في الميراث و ألفه في عام 1145 ه/ 1732 م، و الكتاب الثاني: التهذيب في الفصاحة (12) و خصص جانب منه كيفية كتابة نصوص الصكوك و الوثائق و ما يتعلق بها، بينما خصص كتابه الثالث في أنساب قبيلته" المعاول" و خصصه لأسرته و أقاربه و أرحامه، و قال في كتابيه المهذب و التهذيب:

إن الفصاحة في التهذيب يا أملي‏* * * و في المهذب من قول لوارث‏

أما الكتاب الرابع كان في التاريخ و هو كتاب" قصص و أخبار جرت في عمان"، فضلا عن بعض القصائد و الفتاوى التي كانت تصدر عنه و لم تر كتبه الاهتمام عدا كتابين أولهما كتاب:" المهذب‏

____________

(10) الهاشمي، سعيد بن محمد. ابن عريق: حيته و عصره و منزلته بين المؤرخين. بحث منشور في" قراءات في فكر ابن عريق، ط. 1، المنتدى الأدبي، مسقط: 2002، ص:

8- 37.

(11) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 461.

(12) كتاب التهذيب في الفصاحة، في مجلدين، مخطوط بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البو سعيدي رقم: 1398.

18

و عين الأدب" و هو في الميراث صدر في مجلدين و نشر في عام 1988 م بتحقيق محمد علي الصليبي و الكتاب الأخر" قصص و أخبار جرت في عمان" الذي حققه عبد المنعم عامر، و صدر في طبعته الأولى في عام 1979 م ثم توالت طبعاته الأخرى في عام 1983، 1992 م على التوالي.

و ابن عريق بجانب أنه فقيه و مؤرخ فهو أيضا شاعرا، فله قصيدة في مدح الإمام أحمد بن سعيد البو سعيدي في حربه مع العجم في لنجة في عام 1187 ه/ 1773 م‏ (13)، و كان يطرح بعض التساؤلات في كتابه المهذب في قضية ما نظما (14)، فيقوم أحد معاصريه بالرد على استفساره نظما مثل: الشيخ حسن بن محمد البحراني الساكن في بوشر (15) و الشيخ الشاعر الفقيه غانم بن عامر بن غانم اليحمدي‏ (16)، أو يقدم إليه سؤالا فقهيا منظوما فيقوم هو بالرد عليه نظما أيضا (17)، كما أن لابن عريق قصيدة في أهل نفوسة و جزيرة جربة و بنو مصعب بشمال أفريقيا و هي تتكون من 57 بيتا (18)، و له قصيدة فيما ينقض الصلاة من اللحن‏ (19)، و له قصيدة العينية يذكر فيها عتاب على أهل حجرة

____________

(13) البطاشي، الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد. ط. 1، مسقط: 1997، ص: 238.

(14) ابن عريق، المهذب و عين الأدب، ج 1، ص: 39- 52.

(15) ابن عريق، المهذب و عين الأدب، ج 2، ص: 336.

(16) ابن عريق، المهذي و عين الأدب، ج 2، ص: 340.

(17) ابن عريق، المهذي و عين الأدب، ج 2، ص: 350

(18) ابن رزيق، الصحيفة القجطانية، مخطوطة، ص: 545- 547

(19) انظر: كتاب فيه مجموعة من القصائد متنوعة الأغراض و فيه نبذة في نسب المعاول عن المؤلف نفسه بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البو سعيد، ص: 467- 468.

19

المطلع من قرية أفي من 38 بيتا (20)، كما له قصيدة أخرى معاتبا رجلا حول فطرة الأبدان و الزكاة من 34 بيتا (21)، و له مساهمات و أبيات معدودة هنا و هناك‏ (22).

(2) منهج المؤلف:

يغلب على ابن عريق في كتابته الحماسة الدينية للإمامة، و يعرض عما سواه من حكم الملوك أو الولاة، و هذا ليس بغريب على ابن عريق حيث أعتمد على من سبقه من المؤرخين أو كتاب السير، و لهذا لا يألون جهدا في التقصي لطلب المعرفة، و لمثل ذلك نرى العلامة نور الدين السالمي يستكف و يتذمر من ذلك" و أهل عمان لا يعتنون بالتاريخ فلذلك غاب عنا أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم" (23).

و لهذا فإن ابن عريق تجاهل أن يرد علاقة عمان بالبرتغاليين أو غيرهم من القوى الأجنبية، و كذلك مع جيران عمان، بخلاف الشيخ السالمي الذي اجتهد أن يضم كتابه‏

____________

(20) انظر: كتاب فيه مجموعة من القصائد متنوعة الأغراض و فيه نبذة في نسب المعاول عن المؤلف نفسه بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البو سعيد، ص: 567- 569

(21) انظر: كتاب فيه مجموعة من القصائد متنوعة الأغراض و فيه نبذة في نسب المعاول عن المؤلف نفسه بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البو سعيد، ص: 569- 571

(22) عطايا، عبد الباسط. ابن عريق أديبا. بحث منشور في" قراءات في فكر ابن عريق، ط. 1، المنتدى الأدبي، مسقط: 2002، ص: 38- 81

(23) السالمي، عبد اللّه بن حميد. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج 1، مكتبة الاستقامة، مسقط: 1997 م، ص: 358

20

مجموعة من الخطابات و المراسلات التي يجرها أئمة اليعاربة مع الأئمة و القادة الآخرين.

و الكتاب يخلو من مقدمة المؤلف و لا خاتمة له، كما أنه لم يضع المؤلف عناوين لمحتويات كتابه" قصص و أخبار"، بل سرد الأحداث كما هي، و صار مثل سابقيه من المؤرخين، غير إن بعض النساخ كانوا يضعون بعض العناوين على هوامش الكتاب اليمين أو اليسار و يكتبونها باللون الأحمر أو بخط بارز، كما يخلوا الكتاب من علامات الترقيم و من أرقام الصفحات غير أن يتبع الصفحة بكلمات في ذيل الصفحات اليمنى الفردية لدلالة على الأرقام و هو نظام متبع معروف.

و أعتمد ابن عريق في مصادره على كتب" سير و جوابات" لبعض علماء و أئمة عمان‏ (24)، و على كتاب" أنساب" العوتبي‏ (25) و كتاب الكشف و البيان للقلهاتي‏ (26)، و على كتاب" كشف الغمة" للأزكوي‏ (27) و غيرها من كتب الفقه ككتاب جامع ابن بركة و جامع‏

____________

(24) كتاب السير و الجوابات طبع بتحقيق سيدة إسماعيل كاشف و نشرته و وزارة التراث القوي و الثقافة، و كان في مجلدين‏

(25) كتاب الأنساب لأبي منذر العوتبي طبع بتحقيق محمد علي الصليبي، و نشرته وزارة التراث و الثقافة في مجلدين‏

(26) كتاب الكشف و البيان للقلهاتي طبع بتحقيق سيدة إسماعيل كاشف و نشرته و وزارة التراث القوي و الثقافة، و كان في مجلدين‏

(27) كتاب كشف الغمة لسرحان بن سعيد الأزكوي طبع مادته التاريخية بتحقيق أحمد عبيدلي تحت مؤلف مجهول، كما نشرته وزارة التراث القومي و الثقافة بتحقيق عبد المجيد حبيب القيسي، و ترجم إلى اللغة الإنجليزية بواسطة المقيم السياسي في الخليج مستر روس و نشره و هناك دراسات كثيرة حول الكتاب‏

21

أبي جعفر و على كتاب الاستقامة للكدمي‏ (28) و غيرها من المؤلفات التي اهتمت بقضية الخلاف الواقع في عمان على أثر عزل الإمام الصلت بن مالك في عام 273 ه.

أما الأحداث الأخرى كان اعتماد المؤلف على كتاب" كشف الغمة" للأزكوى بصورة واضحة، و يكاد يكون طبق الأصل، لو لا أنه يختصر بعض الأحداث، و يسقط بعض الكلمات أو يضيف بعض العبارات و الكلمات، و لا يسعه أن يكلف نفسه بتتبع الأحداث أو يضيف تعريف أسماء أعلامه و أماكنه.

(3) كتاب قصص و أخبار جرت في عمان‏

يتناول كتاب" قصص و أخبار جرت في عمان" التاريخ العماني منذ دخول مالك بن فهم عمان خلال العقود الأولى من القرن الثاني للميلاد و حتى بداية حكم الإمام أحمد بن سعيد البو سعيدي في عام 1157 ه/ 1744 م و محتوياته هي:

1) دخول مالك بن فهم عمان و معركة سلوت ثم هجرة بعض القبائل العربية إليها

2) إسلام أهل عمان و علاقة عمان بالخلفاء الراشدين و دوله بني أمية.

3) الإمامة العمانية الأولى (132 ه- 134 ه).

إمامة الجلندي بن مسعود (132 ه- 134 ه).

____________

(28) و جامع ابن بركة و جامع أبو جعفر و كتاب استقامة نشرتها وزارة التراث القومي و الثقافة.

22

4) دولة بني الجلندى الثانية (ولاية عباسية) (132 ه- 177 ه).

5) الإمامة العمانية الثانية الضعيفة: 177 ه- 280 ه

6) ولاه بني العباس:

* بنو سامه (280- 317 ه)

* بنو وجيه (317 ه- 355 ه)

* بنو بويه (355 ه- 442 ه)

* بنو مكرم (390 ه- 432 ه)

7) الإمامة العمانية الثالثة (282 ه- 342 ه)

8) الإمامة العمانية الرابعة المزدوجة (407 ه- 579 ه

9) دولة بني نبهان الأولى (579 ه- 906 ه)

10) الإمامة العمانية الخامسة (809 ه- 964 ه)

11) دولة بني نبهان الثانية (964 ه- 1026 ه)

12) دولة اليعاربة (1034 ه- 1157 ه)

و إما المواضيع التي أضافها ابن عريق على الكتب السابقة و تفرد بتسجيلها و هي الفترة من 1140 ه/ 1728 م و حتى 1157 ه/ 1744 م و على وجهه الخصوص:

1) تنصيب سيف بن سلطان الثاني إماما في نزوى بواسطة الشيخ ناصر بن سليمان بن مداد 1140 ه/ 1728 م.

2) خلع الإمام سيف و تنصيب بلعرب بن حمير إماما في نزوى 1146 ه/ 1734 م.

23

3) استعان الإمام المخلوع بالمقاتلين من مكران و لكنه هزم على يد الإمام في الظاهرة في 1147 ه/ 1735 م.

4) استعان الإمام المخلوع بالفرس‏

أ) الحملة الأولي: نزل الفرس في خور فكان في أول محرم 1150 ه/ مايو 1737 م و هزموا الإمام بلعرب بن حمير عند فلج السميني بالظاهرة

ب) الحملة الثانية: عاد الفرس فنزلوا الصير في شوال 1150 ه/ يناير- فبراير 1738 م و منها توجهوا إلى نزوى عبر الظاهرة ثم تابعوا مسيرهم إلى مسقط

5) تنازل الإمام بلعرب عن الإمامة للإمام سيف المخلوع بواسطة شيوخ بني غافر 1151 ه/ 1738 م.

6) انسحاب الفرس إلى الصير و شيراز في 1151 ه/ 1738 م‏

7) تنصيب سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد اليعربي إماما في ليلة الحج 1154 ه/ 1742 م‏

8) قامت الحروب بين الإمام سلطان و الإمام سيف المخلوع و تمكن الإمام سلطان من هزيمة الإمام سيف المخلوع في الرستاق و تابعه إلى مسقط

9) هروب الإمام سيف من مسقط إلى خور فكان في أواخر شهر ذي الحجة 1155 ه/ فبراير 1743 م من اجل تجديد الاستعانة بالفرس و ترك مركبه في خور فكان حيث تمكن و الى صحار الشيخ أحمد البو سعيدي من الاستيلاء عليه.

24

10) حملة الفرس الثالثة: إلى عمان لنجدة الإمام سيف و نزلوا في صحار و حاصروها في سنة 1156 ه/ 1743.

و أهمية هذا الكتاب تكمن في معالجته للفترة التي انتهى عندها كتاب" كشف الغمة الجامع لأخبار الأمّة" للأزكوي في عام 1140 ه/ 1728 م و استمرت معلوماته حتى نزول العجم صحار و محاصرة والي صحار الشيخ أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي في عام 1156 ه/ 1743 م، لذلك ساهم مؤلف الكتاب في تدوين التاريخ العماني لفترة خمس عشرة سنة و شهور قليلة و هي فترة مهمة للغاية. و اعتمد معظم المؤرخين الذين أتوا بعد ابن عريق كابن زريق (ت: 1291 ه)، و السالمي (ت: 1332 ه)، و السيابي (ت: 1413 ه) على هذا الكتاب القيم.

(4) مخطوطات كتاب قصص و أخبار

توافرت للباحث خمس نسخ من مخطوطة الكتاب و هي:

1. نسخة الوزارة (ت: 1):

توجد هذه النسخة من المخطوط في دار المخطوطات و الوثائق بوزارة التراث و الثقافة تحمل رقم 1873 و مؤرخة في يوم الأحد الرابع من شهر شعبان 1263 ه/ 1847 م. و تتكون من 277 ص منها 25 ص، ليس لها علاقة بالتاريخ العماني بل هي قصة تناول محاورة بين الحجاج بن يوسف الثقفي و بين الصبي الهاشمي (ص 253- ص 277)، و مقياس 17* 12 سم، في صفحة 14 سطرا، و المخطوطة بحالة جيدة،. و هي بخط

25

نسخ، و بمداد أسود و بعض رؤوس الموضوعات بالخط الأحمر.

و تبدأ المخطوطة ب" هذا قصص و أخبار جرت بعمان أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم مالك بن فهم بن غانم بن إدريس بن عدنان ... إلخ"، و تنتهي ب" و نزلوا صحار قدر عشرين ألفا و قيل ثلاثين ألفا و قيل أربعين ألفا و قيل خمسين ألفا جيشهم فقدموا إلى صحار و هذا ما انتهى من خبرها تمت السيرة ...". و ناسخها سالم بن خلفان بن محمد بن خلفان بن سليمان بن عبد اللّه بن سالم بن زامل المعولي، و نسخها لنفسه‏ (29). و هذه النسخة هى التي اعتمد عليها محقق الكتاب عبد المنعم عامر، لكن المحقق وقع في بعض الأخطاء في تاريخ قراءة تاريخ نسخ المخطوطة و تاريخ الاستعارة ففي ص: 5 من الكتاب المطبوع" مقدمة المحقق" ورد" تاريخ الاستعارة كما هو واضح 24 من ربيع الأول سنة 1246 ه" و الصواب هو 24 من ربيع الأول 1266 ه، و قد عسر عليه رسم كتابة رقم 4 و رقم 6 حيث ما يرد في كثير من المؤلفات العمانية، و لأن المخطوطة نسخت في يوم الأحد الرابع من شهر شعبان 1263 ه بيد الناسخ سالم بن خلفان بن محمد المعولي و أن المستعير منه نبهان بن سيف بن نبهان المعولي بعد نسخ الكتاب لا قبل.

و يعتبرها المحقق الحالي هي الأصل لكونها أقدم نسخ من المخطوط و نرمز لها في التحقيق برمز (ت: 1).

____________

(29) انظر وصف المخطوطة في فهرس المخطوطات، ج 3، ط. 1، وزارة التراث و الثقافة، مسقط: 1999، ص: 58

26

الورقتان الأولى و الأخيرة من نسخة دار المخطوطات بوزارة التراث و الثقافة (ت: 1)

27

2. نسخة الوزارة (ت: 2):

هذه النسخة من المخطوطة توجد أيضا بدار المخطوطات و الوثائق بوزارة التراث و الثقافة تحت رقم: 2868، و تاريخ نسخها في يوم الأربعاء الأول من جمادى الأول 1267 ه/ 1852 م، و عدد صفحاتها 75 ص، في كل صفحة 25 سطرا، و بمقياس 37* 26 سم، و المخطوطة بحالة غير جيدة، بها رطوبة متفرقة، و مقطوع أولها. و هي بخط نسخ، و بمداد أسود و بعض رؤوس الموضوعات بالخط الأحمر. تبدأ المخطوطة" .... ملك مالك بن فهم بعمان و كثر ماله و هابته جميع القبائل من يمن و نزار و كانت له جرأة و إقدام ما لم يكن لغيره من الملوك ...

إلخ" و انتهت ب" ... و ماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين و الحمد للّه على كل حال و جزا اللّه عنا السيد أحمد بن سعيد و عن كافة أهل عمان و غيرهم من المسلمين ... تم ما وجدته مكتوبا من هذا التاريخ تأليف الشيخ العالم الفقيه الورع أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد المعولي الأفوي‏ (30)"، نسخ هذه المخطوط ناصر بن سليمان بن ثاني بن عرابة (31). و تأتي هذه النسخة في المرتبة الثانية، و نرمز لها في التحقيق برمز (ت: 2)

____________

(30) انظر وصف المخطوطة في فهرس المخطوطات. ج 3، 59

(31) الناسخ هو الأديب و الشاعر ناصر بن سليمان بن ثاني بن صالح بن عرابة. شاعر مشهور له جملة قصائد ملحق بعضها في ديوان ابن عمه الشيخ القاضي هلال بن سعيد بن ثاني بن صالح بن عرابة قاض و شاعر (انظر: الفارسي، البو سعيديون. ص: 72؛ ديوان جواهر السلوك في مدائح الملوك. ص ص: 103، 110، 223، 234، 245

28

الورقتان الأولى و الأخيرة من نسخة دار المخطوطات بوزارة التراث و الثقافة (ت: 1)

29

3. نسخة باريس (ب):

توجد هذه النسخة من المخطوط في مكتبة باريس الوطنية بالجمهورية الفرنسية تحت رقم: 5126Arabe و تاريخ نسخها في يوم الخميس السادس من جمادى الأخر 1269 ه/ 1853 م، و هي في 72 ورقة (143 ص)، في كل صفحة 16 سطرا، و بمقياس 33* 26 سم، و المخطوطة بحالة جيدة، و بخط نسخي كبير، و بمداد أسود و بعض رؤوس الموضوعات بالخط الأحمر. و تبدأ المخطوطة ب" هذا قصص و أخبار جرت بعمان أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم مالك بن فهم بن غانم بن إدريس بن عدنان ... إلخ"، و تنتهي ب" ... و ماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين من قبل العجم و الحمد للّه على كل حال و جزا اللّه عنا السيد أحمد بن سعيد و عن كافة أهل عمان و غيرهم من المسلمين ... تم ما وجدته مكتوبا من هذا التاريخ تأليف الشيخ العالم الفقيه الورع أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد المعولي الأفوي. و ناسخ المخطوط محمود بن مرجان. و تأتي هذه النسخة في المرتبة الثالثة. و نرمز لها في التحقيق برمز (ب).

30

الورقتان الأولى و الأخيرة من نسخة المكتبة الوطنية بباريس (ب)

31

4. نسخة لندن (ل):

توجد هذه النسخة في المكتبة البريطانية بلندن تحت رقم 6568Or و تاريخ نسخها في يوم 20 جمادى الأول 1308 ه/ 1891 م، تتكون هذه النسخة من 47 ورقة (94 ص)، في كل صفحة 22 سطرا، و بمقياس 33* 26 سم، تبدأ هذه النسخة ب" ذكر و اللّه أعلم و أعز و أحكم و أرأف و أرحم فيما مضى و تقدم من أحاديث الأمم، فيما قيل أن سبب إخراج الفرس من عمان و انتقال مالك بن فهم إليها، و كانت يومئذ أهلها الفرس ... إلخ"، و تنتهي ب" ... و ماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين من قبل العجم و الحمد للّه على كل حال فهذا بما وردت به من الأخبار عن الأئمة و الملوك و الشيوخ، و الشجعان من أهل عمان". و ناسخها جعفر بن سالمين بن عبد اللّه النخلى. و لا يوجد في هذه النسخة عنوان الكتاب و لا اسم المؤلف، لكن موجود في كاتلوج المكتبة البريطانية في لندن ذكر عنوان الكتاب" قصص و أخبار جرت في عمان" تحت الرقم السابق.

و نرمز لها في التحقيق بالرمز (ل).

32

الورقتان الأولى و الأخيرة من نسخة المكتبة البريطانية بلندن (ل)

33

5. نسخة دمشق (د):

توجد هذه النسخة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم 385، و تاريخ نسخها في يوم الجمعة الخامس و العشرين من جمادى الآخر 1313 ه/ 1895 م. و عدد صفحاتها 187 صفحة، في كل سطر 15 سطرا عدا الصفحة الأولى التي عددها 19 سطر لأن بها عنوان المخطوطة. و مقياس الحجم 26* 17 سم. تبدأ هذه النسخة ب" هذا قصص و أخبار جرت بعمان أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم مالك بن فهم بن غانم بن دويس بن عدنان ... ذكر و اللّه أعلم و أعز و أحكم و أرأف و أرحم فيما مضى و تقدم من أحاديث الأمم، فيما قيل أن سبب إخراج الفرس من عمان و انتقال مالك بن فهم إليها، و كانت يومئذ أهلها الفرس ... إلخ"، و تنتهي ب" ... و ماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين من قبل العجم و الحمد للّه على كل حال فهذا بما وردت به من الأخبار عن الأئمة و الملوك و الشيوخ، و الشجعان من أهل عمان". و ناسخها أبو سالم عبيد بن فرحان‏ (32)، و قد نسخها للشيخ ناصر بن محمد بن سيف بن أحمد المعولى.

و نرمز لها في التحقيق بالرمز (د).

____________

(32) الناسخ هو العلامة عبيد بن فرحان السعدي يكنى بالبحر الأسود (ت: 1345 ه/ 1926 م) من أهالي السويق، فقيه و معلم، تولى التدريس ثم القضاء في محكمة مسقط و بركاء، نسخ كثير من المخطوطات، و مات في عام 1345 ه/ 1926 م و عمره تجاوز السبعين سنة انظر: آلبو سعيدي، حمد بن سيف. قلائد الجمان. ص: 266.

34

الورقتان الأولى و الأخيرة من نسخة الظاهرية بدمشق (د)

35

و من الملاحظ أن مخطوطة دمشق و مخطوطة لندن متطابقتان عدا صدر مخطوطة دمشق التي صرحت بأنها نسخة من كتاب" قصص و أخبار جرت في عمان" و بالمقارنة مع كتاب مطبوع يحمل عنوان" تاريخ أهل عمان" لمؤلف مجهول تحقيق الأستاذ الدكتور سعيد عاشور، نشر في طبعته الأولى عام 1400 ه/ 1980 م، فإنه ينطبق مع نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق و نفس كاتبها و تاريخها، و قد أشار المحقق إلى نسخة دمشق بقوله:" و توجد من نسخة المخطوطة نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم 385 ... و الكتاب لمؤلف مجهول، و النسخة التي بين أيدينا نسخها أحد النساخ- و اسمه أبو سالم عبيد فرحان" (33) و لا يخبرنا عن النسخة التي أعتمد عليها المحقق‏ (34) الأستاذ الدكتور عاشور، الذي تجاهل عنوان الكتاب في بداية الصفحة، و لهذا صنع باجتهاده عنوانا للمخطوطة" تاريخ أهل عمان"، و خرجت هذه النسخة بمؤلف مجهول. و لهذا نقرر أن لا يوجد في المؤلفات العمانية كتاب بهذا الاسم" تاريخ أهل عمان"

____________

(33) تاريخ أهل عمان، تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، 8

(34) توجد نسخة من كتاب" تاريخ أهل عمان في المكتبة البريطانية بلندن تحت رقم:

343، 23 الجزء الثاني. و هذه المخطوطة تتكون من كتابين: أولهما" سيرة الإمام ناصر بن مرشد" لابن قيصر، و الأخرى" تاريخ أهل عمان" لمؤلف مجهول. و يبدأ هذا الكتاب من مطلع الورقة 50 ب و حتى الورقة 173 ب أي جاء هذا المخطوط في 23 ورقة، و تنتهي أحداثه عند بداية حكم السيد سلطان بن أحمد سنة 1207 ه/ 1792 م.

و قد استرعى انتباه عبد المجيد القيسي هذه النسخة فضمنها كتاب" تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمّة الجامع لأخبار الأمّة" المنشور عام 1980 م‏

36

و لمؤلف مجهول، إنما هذه الكتاب نسخة من كتاب قصص و أخبار جرت في عمان للعلامة ابن عريق.

و يعتمد المحقق على هذه النسخ الخمس التي أشارت نسبتها إلى العلامة ابن عريق أو سمته كتاب" قصص و أخبار جرت في عمان"، عدا نسخة المكتبة البريطانية التي لم تشر إلى كاتبها و لا إلى عنوانها إلّا أنها صنفت في هذه المكتبة تحت اسم" قصص و أخبار جرت في عمان". و أعتمد المحقق على تشابه المعلومات التي جاءت في هذه النسخ و ألفاظها، و لهذا اعتمدنا على نظرية" الحقائق ثابتة في التاريخ لا تتغير من مصدر لآخر" (35)، أما الألفاظ و التحليلات و التعليقات فهي غير مستقرة تتغير وفق العصر و بيئة الكاتب.

(5) المصادر و المراجع الأخرى:

و لا شك أن المحقق سيستعين في ما أشكل عليه بالمصادر العمانية التالية فضلا عن المصادر العربية الأخرى:

1. كتاب" السير و الجوابات" لأئمة و علماء عمان.

2. كتاب" الأنساب" للعوتبي، أبو منذر سلمة بن مسلم‏

3. كتاب" كشف الغمة الجامع لأخبار الأمّة" للأزكوي سرحان بن سعيد بن سرحان بن عمر، المخطوط منه و المطبوع‏

4. كتاب" تاريخ أهل عمان" لمؤلف مجهول‏

____________

(35) تاريخ أهل عمان، تحقيق سعيد عاشور، ص: 11

37

5. كتاب" الفتح المبين في سيرة السادة البو سعيديين" لابن رزيق حميد بن محمد بن بخيت النخلي.

6. كتاب" الشعاع الشائع باللمعان" لابن رزيق حميد بن محمد بن بخيت النخلي.

7. كتاب" تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان" للسالمي، نور الدين عبد اللّه بن حميد.

8. كتاب" عمان عبر التاريخ" للسيابي، سالم بن حمود

9. كتاب" إسعاف الأعيان" للسيابي، سالم بن حمود بن شامس‏

10. كتاب" إتحاف الأعيان في بعض علماء عمان" للبطاشي، سيف بن حمود بن حامد.

11. كتاب" عمان في التاريخ" لمجموعة من المؤلفين إصدار وزارة الإعلام.

12. و مؤلفات أخرى من الدراسات الحديثة المتعمقة في التاريخ عمان.

(6) منهج التحقيق:

لقد اتخذ المحقق المنهج العلمي في التحقيق، حيث توفرت إليه خمس نسخ من مخطوطة" قصص و أخبار جرت في عمان" و الذي سبق أن حققه عبد المنعم عامر و لم ينسبه إلى مؤلف بل تركه كما كان دون أن ينسبه لأحد. و قد أعتمد على نسخة واحدة و هي نسخة (ت: 1) الموجودة في دار المخطوطات و الوثائق بوزارة التراث و الثقافة تحمل رقم 1873 و مؤرخة في يوم الأحد

38

الرابع من شهر شعبان 1263 ه/ 1847 م. و قد ملئت هذه الطبعة بالأخطاء المطبعية و السقط، و لهذا كان هناك صعوبة في قراءة الكتاب لكثر السقط و الفجوات. و لهذه الأسباب دعى القائمون بالوزارة إلى إعادة تحقيقه.

و لأجل إخراج الكتاب بالصورة الجيدة اتخذ المحقق منهاجا جليا في التحقيق منها:

1. نسب الكتاب إلى مؤلفه من واقع مخطوطة (ت: 2) و مخطوطة (ب) بينما عرفتنا مخطوطة (ت: 2) و مخطوطة (ب) و مخطوطة (د) بعنوان الكتاب قصص و أخبار جرت في عمان، و خلت مخطوطة (ل) من عنوان الكتاب و اسم المؤلف لكنها تنطبق على نسخة مخطوطة (د)، و بهذا تيقن لدينا أن المؤلف هو ابن عريق.

2. سد كثير من الإسقاطات في الكتاب من واقع النسخ الأخرى للكتاب و بالمقارنة مع المؤلفات الأخرى و لهذا وضعناها بين معكوفتين [].

3. مقارنة مواد الكتاب بمثلها في النسخ الأخرى أو في الكتب الأخرى و تصحيح أغلاطها و إصلاح نقص مضمون المواد بها و الإشارة إلى اختلاف نص الروايات المماثلة في المراجع الأخرى و إلى أخطائها إذا وجدت.

4. رمزنا لكل نسخة من الكتاب حيث وجودها

5. إضافة بعض المعلومات للكتاب لإيضاح المعنى أو لاستكمال الاسم بين معكوفتين [] و إشارة ذلك في الهامش.

39

6. وضع عناوين عامة و أخري قصيرة للكتاب.

7. وضع الحواشي مختصرة المناسبة في الهوامش حسب ما يقتضيه المقام‏

8. وضع التاريخ الميلادي لكل ما يقابل التاريخ الهجري، هكذا: 132 ه/ 749 م‏

9. وضع التاريخيين الهجري و الميلادي بين معكوفتين [] في حالة كتابة التاريخ الهجري بالحروف مثال: يوم تسعة و عشرين من شهر صفر من سنة تسعة و سبعين سنة و خمسمائة سنة من هجرة المصطفى [29 صفر 579 ه/ 23 يوليو 1183 م‏].

10. إضافة بعض التواريخ لبعض التراجم‏

11. تصحيح بعض التواريخ و الكلمات و إثبات ذلك في الحواشى‏

12. ضبط أسماء الأمكنة و صفتها

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

(1) عمان في العصر الجاهلي:

مالك بن فهم الأزدي و إخراج الفرس من عمان‏

هذه قصص و أخبار جرت بعمان، أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم، مالك بن فهم بن غانم‏ (36) بن دوس‏ (37) بن عدنان بن عبد اللّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد الأزدي، ثم الدوسي‏ (38).

و سبب إخراج الفرس من عمان، و انتقال مالك بن فهم إليها، و كان يومئذ أهلها الفرس. و كان مالك و قومه من أهل سبأ، و هي مأرب، من اليمن‏ (39).

قيل سبب ذلك، أن لجار له كلبة [و كان بنو أخيه عمرو ابن فهم بن غانم يسرحون و يروحون على طريق بيت الرجل، و كانت الكلبة] (40) تقحم‏ (41) و تفرق أغنامهم فرماها رام منهم بسهم،

____________

(36) ورد غنم:، عند ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 379؛ و الطبري، تاريخ الرسول و الملوك، ج 1، ص: 61؛ بينما ورد عند العوتبي، الأنساب، ج 2، ص 181، الأزكوي، كشف الغمة، ص: 211

(37) ورد في الأصل (ت 1) إدريس و في مخطوطة (د) دويس و التصحيح من بالمقارنة مع العوتبي في الأنساب، ج 2، ص: 176؛ ابن دريد، الاشتقاق، ص: 496

(38) انظر: سلسلة نسب مالك: العوتبي ف، الأنساب، ج 2، ص: 181

(39) أشار ابن قتيبة أن مالك بن فهم خرج من اليمن مع عمرو بن عامر مزيقياء حينما أحسوا بسيل العرم و نزلوا مكة و غلبوا جرهم على ولاية البيت (الكعبة)، أقاموا زمانا ثم خرجوا إلّا أن خزاعة فإنها أقامت على ولاية البيت، انظر: ابن قتيبة، المعارف. تحقيق ثروة عكاشة، ط. 4، دار المعارف من سلسلة ذخائر العرب رقم:

44، ص: 645.

(40) الإضافة بين معكوفتين [...] من العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 265

(41) ورد" تنبحهم" عند العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 265

42

فقتلها، فشكا إليه جاره [ما فعل به بنو أخيه‏] (42)، فغضب مالك و قال: لا أقيم ببلد ينال فيه هذا من جاري. فقال: فخرج مراغما لأخيه‏ (43) [عمرو بن فهم بن غانم‏] (44).

و قيل: إن راعيا في طريق بيته كلب عقور لغلام من دوس‏ (45)، فشد الكلب على [راعي مالك‏] (46)، فرماه بسهم فقتله، فعرض صاحب الكلب على الراعي، فخرج مالك بن فهم من السراة (47) بمن أطاعه من قومه، فسمي ذلك النجد نجد الكلبة، فلما توسط مالك الطريق حنت إبله إلى مراعيها، و جعلت تتلفت إلى السراة و تردد الحنين‏ (48).

____________

(42) الإضافة بين معكوفتين [...] من العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 265

(43) ولد فهم بن غنم بن دوس ثلاثة أولاد: مالك، و طريف، و سليم انظر: ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 374

(44) الإضافة بين معكوفتين [...] من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 265

(45) وردت في الأصل دويس و التصحيح من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 181؛ ابن دريد، الاشتقاق، ص: 496

(46) في الأصل: الراعي و الإضافة بين معكوفتين [...] من العوتبي، الأنساب ج 2، ص:

266

(47) أشارت بعض المصادر أن ثمة ثلاث سروات: الأولي سراة اليمن، بالقرب من صنعاء و الثانية تعرف بسراة عسير و الأخيرة تسمي سراة الحجاز أنظر: جزيرة العرب من كتاب الممالك و المسالك لأبي عبيد البكري، تحقيق: عبد اللّه يوسف الغنيم، ط. 1، ذات السلاسل، الكويت: 1877، ص: 111

(48) و لهذا المشهد قال مالك أبياتا من الشعر، انظر: 266؛ الأزكوي، سرحان بن سعيد.

كشف الغمة. تحقيق: أحمد العبيدلي، ص: 312

43

و سار إلى عمان لعله من الحجاز (49)، [يريد عمان، فيمن أطاعه من ولده و قومه و عشيرته من الأزد، و من اتبعه من إحياء قضاعة] (50) لا يمر بحي من أحياء (51) العرب من معد و عدنان إلا سالموه و وادعوه لمنعته، و كثرة عساكره. ثم سار حتى نزل برهوت، و هو واد بحضرموت، فلبث فيه حتى راح و استراح.

مالك يتوجه إلى عمان‏

و بلغه أن بعمان الفرس و هم ساكنوها (52)، فعد عساكره؛ فيقال: إنهم كانوا ستة آلاف فارس و راجل، فاستعد، قاصدا (53) عمان، و جعل على مقدمته‏ (54) ابنه هناة، و يقال فراهيدا، في ألفي فارس من صناديد قومه. فلما وصل الشحر (55)، تخلف مهرة بن‏

____________

(49) كلمة لعله من الحجاز يفيد أن مقصود بسراة الحجاز قارن ذلك مع العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 266

(50) الإضافة بين معكوفتين [...] من العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 266

(51) ورد كلمة أحياء في مخطوطة (د) و (ل) و كذلك مع الأزكوي، كشف الغمة".

ص: 213

(52) وردت كلمة ساكنوها في المخطوطة (د) و (ل) و صححت في المخطوطة (ب)

(53) وردة في الأصل" فاند" و التصحيح من المخطوطة (د) و (ل) و (ب)

(54) وردت في الأصل" قدمته" و التصحيح من المخطوطة (د) و (ل) و (ب)

(55) الشحر مدينة على ساحل حضرموت، و كانت عاصمة للدولة الكثيرية و عدها البكري أنها الحدود الجنوبية لعمان فيقول:" يقال لها الأسعا و هي من مدائن الشحر حد عمان"، البكري، جزيرة العرب من كتاب الممالك و المسالك، تحقيق عبد اللّه يوسف غنيم، ذات السلاسل، الكويت: 1977، ص: 34، و يشير الجزري في كتابه اللباب في تهذيب الأنساب إلي قبيلى الشحري فيقول" الشحري بكسر الشين و سكون الحاء المهملة و في أخرها الراء- هذه النسبة إلى الشحر، و هو شحر عمان، ج 2، ص:

187- 188

44

حيدان‏ (56) بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير (57)، فنزل الشحر، فسار مالك حتى دخل عمان بعسكره في الخيل و العدة و العدد، فوجد بها الفرس من جهة الملك دارا بن دارا بن بهمن‏ (58) و هم يومئذ أهلها و سكانها، و المتقدم عليهم المرزبان عامل‏ (59) الملك.

رسالة مالك إلى المرزبان‏

فعند ذلك اعتزل مالك بمن معه إلى [جانب قلهات من شط عمان ليكون أمنع لهم، و ترك العيال و الأثقال و ترك معهم من العسكر، و سار بقية العسكر و جعل على المقدمة ابنه هناة في ألفي فارس و سار حتى نزل بناحية الجوف فعسكر عسكره و ضرب مضاربه بالصحراء. و أرسل [مالك‏] إلى الفرس يطلب إليهم النزول في قطر عمان، و أن يمكنوا له من‏] (60) الماء و الكلأ، ليقيم معهم [في قطر من عمان‏] (61). فلما وصلت رسله إلى المرزبان و أصحابه، ائتمروا فيما بينهم، و تشاوروا حتى طال الكلام و التشاور بينهم، ثم اجتمع رأيهم على صرفه، و قالوا: ما

____________

(56) وردت في الأصل" حيلات بن لحاف" و التصحيح من المخطوطة (د) و (ل) و (ب)

(57) مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة قبيلة و هي تسكن في شمال حضرموت تعرف ببلاد مهرة في ناحية الشحر، انظر: ابن حزم و جمهرة أنساب العرب، ص: 440

(58) كان في الأصل بياض و التكملة من مخطوطة (د) و (ل)

(59) كان في الأصل بياض و التكملة من مخطوطة (د) و (ل)

(60) كان في الأصل بياض و التكملة من مخطوطة (د) و (ل) أما نسخة (ب) فوضعت الفقرة في الهامش.

(61) الإضافة بين معكوفتين [...] من العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 267

45

نحب هذا العربي ينزل معنا فيضيق علينا أرضنا و بلادنا، فلا حاجة لنا في قربه و جواره.

فلما وصل جوابهم إلى مالك، أرسل إليهم، أنه لابد لي من النزول في قطر عمان؛ و أن تواسوني في الماء و الكلأ و المرعى، فإن تركتموني طوعا نزلت في البلاد و حمدتكم، و إن أبيتم أقم على كرهكم، فإن قاتلتموني قاتلتكم، فإن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة، و سبيت الذرية، و لم أترك أحدا منكم ينزل بعمان أبدا. فأبوا أن يتركوه طوعا، و جعلوا يستعدون لحربه و قتاله. [و أقام مالك بناحية الجوف حتى أراح و استراح و تأهب لحرب الفرس و قتالهم و كان هنالك حتى استعدت الفرس لحربه و قتاله‏] (62).

معركة سلوت و تحرير عمان‏

ثم إن المرزبان أمر إن ينفخ في البوق و تضرب الطبول و ركب من صحار في جنوده و عساكره في عسكر جم، يقال إنه في زهاء أربعين ألفا، و يقال ثلاثين ألفا، و معه الفيلة، و سار يريد لقاء مالك [بن فهم الأزدي و من معه من الأزد] (63)، و نزل بصحراء سلوت قريبا من نزوى.

____________

(62) الفقرة الواردة بين [...] تكملة من مخطوطة (د) و (ل) أما نسخة (ب) فوضعت الفقرة في الهامش.

(63) الإضافة من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 268

46

فبلغ مالك بن فهم، فركب في ستة آلاف فارس حتى أتى‏ (64) صحراء سلوت فعسكر فيها بازاء عسكر المرزبان، فمكثوا يومهم ذلك، لم يكن بينهم حرب.

ثم إن مالك بن فهم بات ليلته، يعبئ عساكره يمنة و يسرة و قلبا، و يكتب في الكتائب. و يوقف فرسان الأزد مواقفهم. فولى الميمنة ابنه هناة، و الميسرة ابنه فراهيدا. و وقف هو في القلب في أهل النجدة و الشدة. و بات المرزبان يكتب كتائبه و يوقف أصحابه مواقفهم و استعد كلا الفريقين‏ (65).

و ركب مالك فرسا أبلق‏ (66)، و لبس در عين، و لبس عليهما غلالة [حمراء] (67)، و تكمم على رأسه بكمة حديد (68)، و تعمم عليها بعمامة صفراء. و ركب معه ولده و فرسان الأزد، [على تلك التعبئة] (69) و قد تقنعوا بالدروع و البيض و الجواشن و لم يظهر [منهم غير الحدق فلما تواقفوا للحرب جعل مالك يدور على أصحابه راية راية و كتيبة كتيبة و يقول: يا معشر الأزد أهل النجدة و الحفاظ حاموا حاموا على أحشامكم، و ذبوا عن‏

____________

(64) كتبت" أتي" في الهامش مع وضع إشارة إلى مكانها ص: 6

(65) ورد في الأصل" و أستعد الفريقان" و التكملة من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) و كذا الأزكوي، المرجع السابق، ص: 215

(66) فرس أبلق تعني أن الفرس به سواد و بياض أو ارتفاع التحجيل إلى الفخذين انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 10، ص: 25

(67) الإضافة من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) و كذا الأزكوي، المرجع السابق، ص:

215.

(68) جاء في الأصل" جديد"

(69) في الأصل بياض و ورد في مخطوطة (ب) و (د) و (ل) [على تلك البقية] و التصويب من الأزكوي، المرجع السابق، ص: 215.

47

أبناءكم، و قاتلوا، و ناصحوا ملككم و سلطانكم، فإنكم إن انهزمتم تبعتكم العجم بجنودها فاختطفوكم و اصطادوكم بين كل حجر] (70) و مدر، و ثابروا ملككم و سلطانكم، فوطنوا أنفسكم على الحرب، و عليكم بالصبر و الحفاظ، فإن هذا اليوم له ما بعده، و جعل يحرضهم و يأمرهم بالصبر و الحفاظ.

ثم إن المرزبان زحف بجميع عساكره و قواده، و جعل الفيلة أمامه، و أقبل مالك و أصحابه، و نادى بالحملة عليهم، و قال:

يا معاشر الأزد، اعملوا معي، فداكم فداكم أبي و أمي على هذه الفيلة، و اكشفوها بأسيافكم و أسنتكم.

ثم حمل و حملوا معه على الفيلة بالرماح و السيوف، و رشقوها بالسهام، فولت الفيلة راجعة على عسكر المرزبان، و انفضت صفوف العجم، و جالوا جولة عظيمة، ثم تراجعت العجم بعضها [إلى‏] (71) بعض؛ و أقبلت إلى حدها و حديدها، و صاح المرزبان بأصحابه، و أمرهم بالحملة، فحملوا، فالتقى الجمعان و اختلف الطعن و الضرب و الطعان، و اشتد القتال، و عظم النزال و لم تسمع إلا صليل الحديد و وقع السيوف، فاقتتلوا يومهم ذلك إلى أن.

حال بينهم الليل.

و انصرف بعضهم عن بعض و قد كثر القتل و الجراح في الجميع، ثم ابتكروا من الغد، و اقتتلوا قتالا شديدا، و قتل من الفرس خلق كثير، و ثبت لهم الأزد إلى أن حال بينهم الليل.

____________

(70) في الأصل بياض و التكملة من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) انظر أيضا: العوتبي، المرجع السابق، ج 2، ص: 269؛ الأزكوي، المرجع السابق، ص: 215.

(71) الإضافة بين معكوفتين من مخطوطة (ب) و (د) و (ل)

48

فلما أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى البعض، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم؛ و أقبل أربعة أنفار من المرازبة (72) و الأساورة، يعد الواحد منهم عن ألف رجل، حتى دنوا من مالك، فقالوا: هلمّ إلينا لننصفك من أنفسنا، و يبارزك منا واحد [واحد] (73).

فتقدم مالك إليهم، و خرج واحد منهم؛ فجاول مالك ساعة، فعطف مالك، فطعنه برمحه في صلبه، فخر عن فرسه إلى الأرض، فضربه بالسيف، فقتله.

ثم حمل الفارس الثاني على مالك، و ضرب مالكا، فلم تصنع ضربته شيئا، و ضربه مالك ضربة على مفرق رأسه ففقد البيضة و الرأس و خرّ [الفارس‏] ميتا.

ثم حمل على الفارس الثالث فضربه مالك على عاتقه فقسمه، و وصل السيف إلى الدابة، فقطعها نصفين. فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه كعت‏ (74) نفسه، و ولى راجعا نحو أصحابه، حتى دخل فيهم.

و انصرف مالك إلى موقفه و قد تفاءل بالظفر، و فرحت بذلك الأزد فرحا شديدا و نشطوا للحرب. فلما رأى المرزبان ما صنع مالك بقواده الثلاثة دخلته الحمية و الغضب، و خرج من بين أصحابه، و قال:" لا خير في الحياة بعدهم"، و نادى مالكا، و قال،

____________

(72) في الأصل" المرزنة" و التصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) و كذلك من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 270

(73) الإضافة بين معكوفتين من من مخطوطة (ب) و (د) و (ل)

(74) في مخطوطة (ب) و (د) و (ل)" كاعت نفسه" و تعني هاب الشي‏ء و جبن منه‏

49

أيها العربي، أخرج إلي، إن كنت تحاول ملكا فأينا (75)، من ظفر بصاحبه كان له ما يحاول، و لا تعرض أصحابنا للهلاك.

فخرج [إليه‏] مالك برباطة جاش و شدة قلب، فتجاولا بين الصفين مليّا. و قد قبض الجمعان أعنة خيولهم، ينظرون ما يكون بينهما.

ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل، فراغ عنه مالك، ثم ضربه مالك [11] بسيفه على مفرق رأسه، فقد البيضة [و الدرع و أبان رأسه عن‏] (76) جسده، [وخر ميتا] (77)، فزحف الفريقان، بعضهم إلى بعض، و اقتتلوا من نصف النهار إلى العصر، و أكل أصحاب المرزبان السيف، و صدقتهم الأزد الطعن و الضرب، فولوا منهزمين على وجوههم، هاربين، حتى انتهوا [إلى‏] عسكرهم؛ و قد قتل منهم خلق كثير، و كثر الجراح في عامتهم.

فعند ذلك أرسلوا إلى مالك يطلبون منه الصلح؛ أن يكف عنهم الحرب. و أن يؤخرهم إلى سنة ليخرجوا أهلهم من عمان.

و أعطوه على ذلك عهدا و جزية.

فأجابهم مالك إلى ذلك و أعطاهم عهدا، و أن لا يعارضهم حتى يبدأوه بحرب، و كف عنهم الحرب، و عادوا إلى صحار و ما حولها [12] من الشطوط، و كانوا هناك و الأزد في عمان. و انحاز

____________

(75) في الأصل" فانيا" و التصويب من العوتبي، المرجع السابق، ج 2، ص: 271، الأزكوي، المرجع السابق، ص: 216

(76) في الأصل فقد البيضة من رأسه و أبانه من جسده و التصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) و كذلك من كتاب الأزكوي، المرجع السابق، ص: 216.

(77) الإضافة بين معكوفتين من كتاب أنساب العوتبي، ج 2، ص: 271

50

مالك إلى قلهات، و قيل، إن الفرس في تلك المهادنة طمسوا أنهارا كثيرة، و عمّوها.

و كان سليمان ابن داود- (عليه السلام)- أقام بعمان عشرة أيام، و قد حفر فيها عشرة آلاف فلج، فطمس الفرس أكثرها في مدة (78) الصلح التي طلبوها من مالك بن فهم.

ثم إن الفرس كتبوا إلى الملك دارا [بن‏] دار بقدوم مالك إلى عمان، و من معه، و ما جرى بينهم و بينه من الحرب، و قتل المرزبان و قائده، و ما حل بأصحابهم، و أخبروه بما هم فيه من الضعف و العجز، و أستاذنوه في التجمل بأهلهم و ذراريهم.

فلما وصل كتابهم إليه، و قرأه غضب غضبا شديدا، و داخله [13] القلق، و أخذته الحمية بمن قتل من أصحابه و قواده، فعند ذلك دعا قائد (79) من عظماء مرازبته و أساورته، و عقد له على ثلاثة آلاف من [أجلاء] أصحابه و مرازبته، و بعثهم [مددا] (80) إلى أصحابه الذين بعمان.

فتحملوا إلى البحرين، ثم تخلصوا إلى عمان [و كل هذا لم يدر به مالك‏] (81) فلما وصلوا إلى أصحابهم أخذوا يتأهبون للحرب حتى انقضى [أجل‏] العهد.

و جعل مالك يستطلع أخبارهم، و بلغه وصول المدد إليهم، فكتب إليهم كتابا يقول فيه: إني قد وفيت بما بيني و بينكم من‏

____________

(78) في الأصل" جدة" و التصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل)

(79) في الأصل: بقائد

(80) الإضافة بين معكوفتين [...] من مخطوطة (ب) و (د) و (ل)

(81) الإضافة بين معكوفتين [...] من مخطوطة (ب) و (د) و (ل)