ذيل تاريخ مدينة السلام‏ - ج4

- محمد بن سعيد ابن الدبيثي المزيد...
646 /
5

الجزء الرابع‏

ذكر من اسمه عبد الرحمن‏

1776- عبد الرّحمن‏ (1) بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، أبو المواهب، يعرف بابن أبي حبّة

من ساكني محلة التّوثة المجاورة لمقبرة الشّونيزي.

روى عن أبي الحسن بن طاهر الخبّاز الشّاعر شيئا من شعره. سمع منه أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن خسرو البلخي البزّاز في سنة ثمان و تسعين و أربع مئة، فيما قرأت بخطّه.

1777- عبد الرّحمن بن أحمد بن محمد بن بنان الزّعفرانيّ، أبو القاسم المؤدّب‏

سمع أبا طالب أحمد بن الحسين بن محمد البصري، و حدث عنه. سمع منه أبو بكر المبارك بن كامل الخفّاف، و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه» الذين كتب عنهم، و قد سمع من عبد الرحمن هذا محمد بن داود الأصبهاني أيضا.

توفي ليلة الأحد خامس عشر ربيع الآخر سنة ثمان عشرة و خمس مئة، و دفن باب حرب.

1778- عبد الرّحمن‏ (2) بن أحمد بن أبي القاسم، أبو القاسم المقرئ‏

من أهل مرو.

ورد بغداد حاجا في سنة أربع و ثلاثين و خمس مئة، و سمع بها مع تاج‏

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال 2/ 217، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 3/ 79.

(2) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 84، و ذكر أنه ولد سنة 486.

6

الإسلام أبي سعد ابن السّمعاني و بإفادته من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، و أبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز و عاد إلى بلده وحدّث بيسير.

سمع منه فخر الدين أبو المظفّر عبد الرحيم بن أبي سعد السّمعاني، و قال: توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي القعدة من سنة أربع و خمسين و خمس مئة، و دفن من الغد.

1779- عبد الرّحمن‏ (1) بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أبو محمد ابن أبي نصر المعروف بابن الطّوسيّ الخطيب‏

من أهل الموصل، أخو أبي الفضل عبد اللّه الذي قدّمنا ذكره‏ (2).

ولد عبد الرحمن هذا ببغداد و نشأ بها، و سمع من النّقيب أبي الفوارس طراد بن محمد الزّينبي، و أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن طلحة النّعالي، و غيرهما. ثم صار إلى الموصل و استوطنها، و حدّث بها؛ سمع منه هناك ابن أخيه أبو القاسم عبد المحسن بن عبد اللّه، و روى لنا عنه. ثم قدم بغداد و روى بها أيضا. سمع منه القاضي عمر القرشي، و الشّريف عليّ الزّيدي. و حدثنا عنه عبد العزيز بن الأخضر.

قرأت على أبي محمد بن أبي نصر البزّاز من كتابه، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الرّحمن بن أحمد بن محمد ابن الطّوسي قراءة عليه، فأقرّ به، قال:

أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة قراءة عليه ببغداد، قال:

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقوية و أبو الحسين عليّ بن محمد بن بشران، قالا: أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصّفّار.

و أخبرناه عاليا أبو طالب محمد بن عليّ بن أحمد الكتّاني بواسط و أبو

____________

(1) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 449، و المختصر المحتاج 2/ 191.

(2) الترجمة 1620.

7

الفتح عبيد اللّه بن عبد اللّه بن محمد ببغداد، قالا: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد الرّزّاز، زاد أبو الفتح عبيد اللّه بن عبد اللّه: و أبو القاسم عليّ بن الحسين بن عبد اللّه الرّبعي، قالا: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزّاز، قال: أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد الصّفّار، قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن عرفة العبدي، قال: حدّثنا زياد بن عبد اللّه البكّائي، عن محمد بن إسحاق، عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إيّاكم و كثرة الحلف عند البيع، فإنّه ينفّق ثم يمحق» (1).

أنبأنا القاضي أبو المحاسن عمر بن عليّ القرشي، قال: سألت أبا محمد ابن الطّوسي عن مولده، فقال: ولدت بنهر القلّائين من غربي بغداد في حادي عشري ذي القعدة من سنة ثمانين و أربع مئة (2).

1780- عبد الرّحمن‏ (3) بن أحمد بن أبي تمّام، و اسمه عبد الواحد، ابن الحسين بن محمد، أبو الحسن بن أبي المظفّر الدّبّاس الصّوفيّ.

____________

(1) حديث صحيح، محمد بن إسحاق و إن كان مدلسا فإنه صرّح بالسماع عند أحمد و قد توبع، و الراوي عنه زياد بن عبد اللّه البكائي صدوق و قد تابعه الثقات فرووه عن ابن إسحاق.

أخرجه الخطيب في تاريخه عن أبي عمر بن مهدي، عن محمد بن محمد بن مخلد البزاز، به (تاريخه 9/ 499 بتحقيقنا). و أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 20، و أحمد 5/ 297 و 298 و 301، و ابن ماجة (2209)، و الطبري في تهذيب الآثار (121) من طرق عن محمد ابن إسحاق، به.

و أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 20، و مسلم 5/ 56 حديث (1607)، و النسائي في المجتبى 7/ 246، و في الكبرى (6053)، و الطبري في تهذيب الآثار (120)، و البيهقي في السنن الكبرى 5/ 265، و في الآداب (962) من طرق عن معبد بن كعب، به.

(2) ذكر الذهبي أنه بقي إلى بعد الستين و خمس مئة، و لذلك ذكره في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة (57) من تاريخ الإسلام، و هي التي توفي أصحابها بين 561- 570.

(3) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 498، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1032، و المختصر المحتاج 2/ 191.

8

من أهل الجانب الغربي، و قد تقدّم ذكرنا لأبيه‏ (1).

سمع أبا المكارم المبارك بن الحسين بن العجيل، و أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي، و أبا القاسم هبة اللّه بن الحسين الحاسب، و أبا القاسم سعيد بن أحمد ابن البنّاء، و غيرهم. و حدّث عنهم؛ سمع منه جماعة من أصحابنا، و ما اتفق لي السماع منه، و قد أجاز لي.

أنبأنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن أحمد بن أبي تمّام الصّوفي، قال: قرئ على أبي المكارم المبارك بن الحسين بن محمد الزّاهد و أنا أسمع بجامع المنصور في دار القطّان و ذلك في سنة أربع و أربعين و خمس مئة، قال: أخبرنا أبو عليّ أحمد بن محمد بن أحمد البرداني قراءة عليه و أنا أسمع بمسجده بشارع دار الرّقيق في درب الشّواء، قال: أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطّبري.

قلت: و أخبرناه عاليا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى التّاجر بقراءتي عليه، قلت له: أخبركم أبو البركات هبة اللّه بن محمد بن عليّ البخاري و أبو البقاء هبة اللّه بن محمد ابن البيضاوي و أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد الشّيباني و أبو العز أحمد بن عبيد اللّه بن محمد الأنصاري قراءة عليهم و أنت تسمع، فأقرّ به، قالوا: حدثنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد اللّه الطّبري قراءة عليه و نحن نسمع، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن القاسم ابن الغطريف العبدي بجرجان، قال: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، عن شعبة، عن زبيد و منصور و الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللّه، عن النّبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «سباب المسلم فسوق و قتاله كفر» (2).

____________

(1) الترجمة 744.

(2) حديث صحيح، تقدم تخريجه في الترجمة 597، و تكرر في الترجمتين: 1004 و 1074.

9

بلغني أنّ مولد عبد الرحمن ابن الدّبّاس هذا في سنة عشرين و خمس مئة.

و توفي يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة سنة خمس و تسعين و خمس مئة.

1781- عبد الرّحمن‏ (1) بن أحمد بن إبراهيم، أبو القاسم الحدّاد.

كان يسكن بباب الأزج.

و حدّث بكتاب «شمائل النّبي (صلى اللّه عليه و سلم)» (2) عن أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي. سمع منه بعض الطّلبة من أصحابنا، و أجاز لنا. توفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر سنة سبع و تسعين و خمس مئة، و دفن بباب الأزج بمقبرة الخلّال.

1782- عبد الرّحمن‏ (3) بن أحمد بن محمد ابن العمريّ‏ (4)، أبو الحسن القاضي.

من أهل باب البصرة.

كان أولا أمين القضاة بباب البصرة، ثم شهد عند قاضي القضاة أبي الحسن عليّ بن أحمد ابن الدّامغاني في ولايته لقضاء القضاة في المرّة الثّانية و ذلك يوم السّبت تاسع عشر شعبان سنة ثمانين و خمس مئة، و زكّاه العدلان أبو جعفر هارون بن محمد ابن المهتدي باللّه، و أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي عيسى الشّهراباني. ثم ولي قضاء الجانب الغربي من مدينة السّلام أجمع، فكان يحكم بين أهله إلى أن عزل في سنة ست و ثمانين و خمس مئة. و لمّا ولي قضاء الجانب‏

____________

(1) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 579.

(2) يعني الذي لأبي عيسى الترمذي.

(3) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 677، و ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 239، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1145، و العبر 4/ 303، و المختصر المحتاج 2/ 191، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 6/ 354، و ابن العماد في الشذرات 4/ 335.

(4) منسوب إلى العمرية محلة بباب البصرة غربي بغداد.

10

الغربي بعده القاضي أبو الحسن عليّ بن عبد الرّشيد الهمذاني استنابه في الحكم عنه و قبل شهادته و ذلك في سنة خمس و تسعين و خمس مئة بعد ولايته بسنة، فكان على ذلك إلى أن توفي.

و قد كان سمع الحديث من جماعة منهم: أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين الكاتب، و أبو القاسم هبة اللّه بن أحمد الحريري، و القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، و أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السّمرقندي، و غيرهم.

سمع منه قبلنا القاضي عمر القرشي، و محمد بن مشّق، و غيرهما. و كتبنا عنه.

قرئ على القاضي أبي الحسن عبد الرّحمن بن أحمد العمري بمنزله بباب البصرة سكّة سليمان و نحن نسمع، قيل له: أخبركم أبو القاسم هبة اللّه بن محمد ابن الحصين قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، قال: حدثنا هارون بن حميد الواسطي، قال: حدثنا الفضل بن عنبسة، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النّبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «الجار أحقّ بسقب داره و أرضه» (1).

____________

(1) حديث صحيح، لكنه لا يصح من هذا الوجه، فالصواب فيه حديث عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه. و لعله من أوهام هارون بن حميد الواسطي، فقد تفرد بروايته من هذا الوجه، و قد قال فيه أبو حاتم: «شيخ»، و قال ابنه عبد الرحمن: محله الصدق، و ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب الكمال 30/ 81).

أخرجه المزي في تهذيب الكمال (30/ 81) من طريق ابن الحصين، به. و أخرجه النسائي في الشروط من الكبرى (كما في تحفة الأشراف 6/ 44 حديث 8696) عن زكريا ابن يحيى السجزي، عن هارون بن حميد، به.

11

سألت القاضي أبا الحسن ابن العمري عن مولده فقال: في سنة خمس عشرة و خمس مئة.

و توفي في ليلة الأربعاء ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان و تسعين و خمس مئة، و دفن يوم الأربعاء.

1783- عبد الرّحمن‏ (1) بن أحمد بن مواهب بن الحسين الخيّاط، أبو محمد، يعرف والده بغلام ابن العلبي‏ (2).

و قد تقدّم ذكر أبيه‏ (3).

سمع عبد الرحمن هذا من أبي الوقت السّجزي، و أبي طالب المبارك بن عليّ بن خضير، و أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ ابن الرّءاس المعروف بطبرزدة (4)، و غيرهم. سمعنا منه.

قرأت على أبي محمد عبد الرّحمن بن أحمد صاحب ابن العلبي، قلت له:

قرئ على أبي الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب الصّوفي و أنت تسمع، فأقرّ

____________

- أما حديث الشريد بن سويد فقد أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 168، و أحمد 4/ 389 و 390، و ابن ماجة (2496)، و النسائي في المجتبى 7/ 320، و في الكبرى (6302)، و الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 124، و الطبراني في الكبير (7253). و يروى من حديث عمرو بن الشريد، عن أبي رافع كما عند أحمد 6/ 10 و 390 و البخاري 3/ 114 حديث رقم (2258). و نقل الترمذي في جامعه (3/ 44 بتحقيقنا) عن شيخه البخاري أن حديث عمرو بن الشريد عن أبيه و عمرو بن الشريد عن أبي رافع كلاهما صحيح.

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 2/ 311 و 4/ 339، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1271، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 216، و المختصر المحتاج 2/ 192.

(2) قيده المنذري فقال: بضم العين المهملة و سكون اللام و بعدها باء موحدة مكسورة، و فتح بعضهم اللام و الأكثر التسكين، و العلبي الذي نسب إليه هو أبو بكر أحمد بن علي ابن العلبي، أحد الزهاد موصوف بالعبادة و الصلاح و الديانة.

(3) الترجمة 887.

(4) قال المنذري: و طبرزدة هذه آخرها تاء.

12

به، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز الفارسي قراءة عليه بهراة و أنا أسمع، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري، قال:

أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد البغوي، قال: أخبرنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهليّ، قال: أخبرنا اللّيث بن سعد، عن أبي الزّبير، عن جابر أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دخل على أمّ مبشّر الأنصارية فرأى نخلا لها فقال: يا أمّ مبشّر، من غرس هذا النّخل أمسلم أم كافر؟ قالت: بل مسلم قال: «لا يغرس مسلم غرسا و لا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان و لا دابّة و لا شي‏ء إلا كان له صدقة» (1).

توفي عبد الرّحمن هذا في ليلة الثّلاثاء ثاني عشري ذي القعدة سنة تسع و ست مئة، و دفن يوم الثلاثاء بمقبرة باب حرب.

1784- عبد الرّحمن‏ (2) بن أحمد بن هديّة (3) الورّاق، أبو عمر.

من أهل الجانب الغربي و ساكني محلة دار القزّ.

شاخ و أسنّ، و كان قد سمع من أبي البركات عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي‏ (4)، و روى عنه. سمعنا منه.

قرأت على عبد الرحمن بن أحمد بن هديّة من أصل سماعه بدار القزّ، قلت‏

____________

(1) حديث صحيح.

أخرجه مسلم في البيوع 5/ 27 (1552) (8) من طريق الليث بن سعد، به. و أخرجه الحميدي (1274) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير، به. و أخرجه مسلم أيضا 5/ 27 (1552) (9) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير. به.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 3/ الترجمة 1729، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 504، و المختصر المحتاج 2/ 193، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 9/ 42، و ابن تغري بردي في النجوم 6/ 251.

(3) قال المنذري: هديّة بفتح الهاء و كسر الدال المهملة و تشديد الياء آخر الحروف و فتحها و تاء تأنيث.

(4) و هو آخر من حدث عنه ببغداد.

13

له: أخبركم أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي قراءة عليه و أنت تسمع في سنة اثنتين و ثلاثين و خمس مئة، فأقرّ بذلك، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار المقرئ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن الصّيرفي، قال: حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».

أخرجه البخاري‏ (1) عن القعنبي، و مسلم‏ (2) عن يحيى بن يحيى، عن مالك‏ (3).

توفي ابن هديّة ليلة الأحد سادس عشري ربيع الأوّل سنة سبع عشرة و ست مئة، و دفن بباب حرب، و قد جاوز التّسعين.

1785- عبد الرّحمن‏ (4) بن أحمد بن المبارك بن سعد، أبو سعيد بن أبي العبّاس، يعرف والده بالمرقّعاتيّ، و قد تقدّم ذكره‏ (5).

سمع عبد الرحمن هذا من أبيه، و من أبي القاسم يحيى بن ثابت البقّال، و أبي طالب بن خضير. سمعت منه أحاديث يسيرة.

قرأت على أبي سعيد عبد الرّحمن بن أحمد المرقّعاتي من أصل سماعه، قلت له: أخبركم و الدك أبو العباس أحمد بن المبارك و أبو القاسم يحيى بن ثابت ابن بندار البقّال قراءة عليهما في مجلس واحد و أنت تسمع، فأقرّ به، قالا: أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن‏

____________

(1) البخاري في الجهاد 4/ 34 (2849).

(2) مسلم في المغازي 6/ 31 (1871).

(3) و هو في الموطأ (1341 برواية الليثي)، و تقدم في الترجمة 1508.

(4) ترجمه المنذري في التكملة 3/ الترجمة 2051، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 710، و المختصر المحتاج 2/ 193.

(5) الترجمة 869.

14

أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطّيبي، قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن المثنّى بن معاذ العنبري، قال: حدثنا عفّان بن مسلم الصّفّار، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهد، عن عائشة أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أن سيورّثه» (1).

سألت عبد الرحمن ابن المعرقّعاتي عن مولده فذكر ما يدلّ أنّه في سنة ثلاث و خمسين و خمس مئة، و اللّه أعلم‏ (2).

«آخر الجزء الرابع و الثلاثين»

____________

(1) حديث صحيح، و هذا إسناد صحيح أيضا، محمد بن طلحة هو ابن مصرف، و زبيد هو ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي، و مجاهد هو ابن جبر المكي. و الحديث من طريق عمرة عن عائشة في الصحيحين: البخاري 8/ 12 (6014)، و مسلم 8/ 36 (2624) و تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (1942)، و هو عند مسلم 8/ 36 (2624) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

(2) و ذكر المنذري أنه توفي في الثامن من رجب سنة 622 ببغداد، و دفن بباب حرب.

15

1786- عبد الرحمن‏ (1) بن إبراهيم بن الحسين بن عيسى ابن الجمريّ الطّيبيّ الأصل البغداديّ الدار، أبو سعيد.

من أهل باب الأزج.

سمع الأشرف قراتكين بن أسعد بن المذكور، و روى عنه. سمع منه القاضي عمر بن عليّ القرشيّ، و تميم بن أحمد ابن البندنيجي، و غيرهما.

أنبأنا أبو المحاسن عمر بن أبي الحسن الدّمشقي، قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الرّحمن بن إبراهيم ابن الجمري، قال: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن أسعد، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن عليّ الجوهري، قال: أخبرنا عليّ بن عبد العزيز بن مردك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا أيّوب بن سويد، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب أنّ جبير بن مطعم أخبره أنّه جاء هو و عثمان إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يكلّمانه فيما قسم من خمس خيبر لبني هاشم و بني المطلب، فقالا: قسمت لإخواننا بني هاشم و بني المطّلب و قرابتنا واحدة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لهما: «أرى بني هاشم و بني المطّلب شيئا واحدا» (2).

قال القرشي: و توفي عبد الرحمن ابن الجمري ليلة عاشوراء سنة تسع و خمسين و خمس مئة، و دفن يوم عاشوراء.

____________

(1) ترجمه ابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال 93، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 2/ 419.

(2) حديث صحيج.

أخرجه البخاري في الخمس 4/ 111 (3140) و في مناقب قريش 4/ 218 (3502) و في المغازي 5/ 174 (4229) من صحيحه. و هو عند أحمد 4/ 81 و 83 و 85، و أبي داود (2978)، و النسائي في المجتبى 7/ 130 و في الكبرى (4438) و (4439)، و ابن ماجة (2881) و فيه مزيد تخريج.

16

1787- عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي طاهر بن طيفور، أبو طاهر، قطّاع الآجر.

كان ينزل بدرب ثمل بباب الأزج.

و كان مالكيّ المذهب، تولّى الخطابة بجامع صرصر مدة. سمع أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و روى عنه. سمع منه أبو القاسم بن أبي بكر ابن البندنيجي فيما قرأت بخطّه، قال: توفي في ليلة الأربعاء حادي عشر صفر سنة سبعين و خمس مئة، و صلّي عليه يوم الأربعاء، و دفن بمقبرة الخلّال بباب الأزج.

1788- عبد الرّحمن بن إبراهيم الخيّاط، أبو محمد المقرئ.

من ساكني القطيعة بباب الأزج.

قرأ القرآن الكريم بالقراءات على الشّيخ أبي محمد عبد اللّه بن عليّ سبط أبي منصور الخيّاط و غيره.

ذكر تميم بن أحمد البزّاز فقال: توفي ليلة الأربعاء ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى و سبعين و خمس مئة، و دفن يوم الأربعاء بمقبرة التّل عند باب القطيعة.

1789- عبد الرّحمن‏ (1) بن إسماعيل بن محمد بن عليّ ابن السّمّذي، أبو محمد النّاسخ.

من أهل الحريم الطّاهري من أولاد الشيوخ المحدّثين، و قد تقدم ذكرنا لأبيه‏ (2).

و عبد الرّحمن هذا سمع من أبي المعالي محمد بن محمد ابن اللّحّاس‏

____________

(1) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1668، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 474، و المختصر المحتاج 2/ 195، و الصفدي في الوافي 8/ 120.

(2) الترجمة 1013.

17

العطّار، و أبي عليّ أحمد بن محمد ابن الرّحبي البوّاب، و غيرهما. سمعنا منه.

أخبرنا أبو محمد عبد الرّحمن بن إسماعيل ابن السّمّذي قراءة عليه من أصل سماعه بالحريم و أنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو عليّ أحمد بن محمد ابن الرّحبي قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الكريم بن خشيش، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن شاذان، قال:

أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدّقّاق، قال: حدثنا حامد بن سهل الثّغري، قال: حدثنا معاذ بن فضالة، قال: حدثنا الخليل بن مرّة، عن قتادة، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يرث الكافر المسلم و لا المسلم الكافر، و لا يتوارث أهل ملّتين شتّى» (1).

سألت عبد الرحمن ابن السّمّذي عن مولده، فقال: في سنة إحدى و خمسين و خمس مئة. و توفي يوم الخميس خامس عشري جمادى الأولى سنة ست عشرة و ست مئة.

1790- عبد الرّحمن‏ (2) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى الزّبيديّ،

____________

(1) إسناده ضعيف، لضعف الخليل بن مرة و هو الضبعي. و الحديث حسن، فقد روي من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «لا يتوارث أهل ملتين شتى».

أخرجه من حديث قتادة: الحاكم 4/ 345، و البيهقي في السنن الكبرى 6/ 218.

و أخرجه أبو داود (2911) و البغوي (2232) من طريق حسين المعلم، و ابن ماجة (2731) و البغوي (2532) و ابن عدي في الكامل 6/ 2418 من طريق المثنى بن الصباح، و الدار قطني 4/ 72 و ابن الجارود (967) من طريق محمد بن سعيد الطائفي، و الدار قطني 4/ 75 من طريق الضحاك بن عثمان، و الدار قطني أيضا 4/ 76 من طريق بكير بن الأشج، و أحمد 2/ 195 و النسائي في الكبرى (6383) من طريق عامر الأحول، و أحمد 2/ 178 و البيهقي في السنن الكبرى 6/ 218، و الخطيب في تاريخه 3/ 213 و 9/ 393 (بتحقيقنا) من طريق يعقوب بن عطاء، سبعتهم عن عمرو بن شعيب، به.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 3/ الترجمة 1943، و ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب 5/ الترجمة 1457، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 613، و المختصر المحتاج 2/ 195،-

18

أبو محمد.

من أهل الحريم الطّاهري أيضا، و قد تقدّم ذكر أبيه‏ (1).

سمع أبا الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطّي، و أبا العباس أحمد بن عمر بن بنيمان المستعمل، و أبا نصر يحيى بن موهوب ابن السّدنك، و غيرهم. و تفقّه، و تكلّم في مسائل الخلاف، و تولّى رباط الشّونيزي يخدم الصّوفية، و ينظر في وقفه. سمعنا منه.

قرأت على أبي محمد عبد الرّحمن بن إسماعيل برباط الشّونيزي، قلت له: أخبركم أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون فيما أجازه لنا، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه ابن المحاملي، قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن جعفر بن سلم الختّلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الوهّاب المكي، عن عبد الواحد النّصري، عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «المسلم على المسلم حرام: عرضه و دمه و ماله» (2).

سألت عبد الرّحمن ابن الزّبيدي عن مولده فقال: في جمادى الأولى سنة ثلاث و خمسين و خمسين مئة. و توفي ... (3).

1791- عبد الرّحمن بن إقبال بن أحمد، أبو محمد.

____________

- و الصفدي في الوافي 18/ 121، و السبكي في طبقات الشافعية 8/ 169.

(1) الترجمة 1011.

(2) حديث صحيح، و هذا إسناد ضعيف، و قد تقدم الكلام عليه و تخريجه في الترجمة 651، و تكرر في الترجمة 1510.

(3) بياض في الأصل، و ذكر المنذري أنه توفي في سلخ شهر رمضان سنة 620 ه.

19

من أهل واسط، كان يسكن قرية تعرف بقرية عبد اللّه قريبة من واسط.

قدم بغداد و كتب عنه بها أبو بكر المبارك بن كامل الخفّاف، و روى عنه في «معجم شيوخه» أناشيد، قرأت ذلك بخطّه.

1792- عبد الرّحمن بن بركة بن أبي العز المقرئ، أبو الخير، يعرف بابن الأرزماشي.

من ساكني المامونية.

سمع أبا الفضل محمد بن ناصر بن محمد السّلاميّ و غيره، و سمع منه الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي فيما بلغني، و ذكره عبد اللّه بن أحمد الخبّاز في شيوخه و أثنى عليه، و قال: كان شيخا صالحا توفي سنة أربع و سبعين و خمس مئة.

1793- عبد الرّحمن‏ (1) بن جامع بن غنيمة ابن البنّاء، أبو الغنائم.

هكذا اسمه المشهور و به كان يعرف، و كان يكتب بخطّه عبد الرحمن غنيمة و يجمع بين الاسمين و سنذكره فيمن اسمه غنيمة جمعا بين الاسمين إن شاء اللّه.

كان شيخا صالحا، و فقيها مناظرا على مذهب أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل (رحمه اللّه). تفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدّينوري و من بعده. و سمع من أبي طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، و أبي القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، و أبي عبد اللّه‏

____________

(1) ترجمه ياقوت في «ميدان» من معجم البلدان 5/ 242، و ابن نقطة في التقييد 342 و 421، و المنذري في التكملة 1/ الترجمة 3، و صائن الدين النعال في مشيخته 77، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 750، و المختصر المحتاج 2/ 196، و المشتبه 623، و الصفدي في الوافي 18/ 129، و ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 353، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 6/ 194 و 8/ 315، و ابن حجر في تبصير المنتبه 4/ 1399، و ابن العماد في الشذرات 4/ 274، و الزبيدي في «ميد» من تاج العروس 2/ 507.

20

الحسين بن عبد الملك الخلّال الأصبهاني، و حدّث عنهم.

سمع منه قبلنا القاضي عمر القرشي و أقرانه، و سمعنا منه.

أخبرنا أبو الغنائم عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة الفقيه قراءة عليه و نحن نسمع بمنزله بباب الأزج، قيل له: أخبركم أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد ابن الآبنوسي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن سعيد الإصطخري، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن الشّرقي، قال: حدثنا محمد ابن عمرو بن حنان، قال: حدثنا بقيّة، عن عبد الملك بن عبد العزيز، قال:

حدثنا عطاء، عن ابن عباس أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «من حمل من أمّتي أربعين حديثا فهو من العلماء» (1).

توفي عبد الرحمن ابن البنّاء في ليلة الاثنين ثامن شوّال سنة اثنتين و ثمانين و خمس مئة، و دفن يوم الاثنين بباب حرب.

1794- عبد الرّحمن‏ (2) بن الحسن بن عبد الرّحمن بن طاهر بن محمد ابن العجميّ، أبو طالب.

من أهل حلب، من بيت مشهور بالعلم و الصّلاح.

قدم بغداد و أقام بها مدة للتّفقه على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه على أبي بكر محمد بن أحمد الشّاشي، و سمع بها من أبي القاسم عليّ بن أحمد بن بيان، و عاد إلى بلده، و تقدّم هناك، و حدّث؛ سمع منه القاضي عمر بن أبي الحسن الدّمشقي بحلب، و أخرج عنه حديثا في «معجمه».

____________

(1) إسناده ضعيف، و قد تقدم الكلام عليه و تخريجه في الترجمة (1241)، فراجعه هناك.

(2) ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق 34/ 306، و سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان 8/ 263، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 251، و العبر 4/ 175، و المختصر المحتاج 2/ 196، و ابن تغري بردي في النجوم 5/ 372، و ابن العماد في الشذرات 4/ 198.

21

أنبأنا أبو المحاسن عمر بن عليّ بن الخضر القرشي، قال: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بحلب، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد بن بيان ببغداد.

و أخبرنيه عاليا أبو الفضل وفاء بن أسعد بن نفيس قراءة عليه و أنت تسمع، قيل له: أخبركم أبو القاسم عليّ بن أحمد بن بيان قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو القاسم طلحة بن عليّ ابن الصّقر الكتّاني، قال: حدثنا أحمد ابن عثمان الأدمي، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال:

حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث و الخبائث» (1).

بلغني أنّ مولد أبي طالب ابن العجميّ في ذي الحجة سنة ثمانين و أربع مئة بحلب.

كتب إلينا أبو المواهب الحسن بن هبة اللّه بن صصرى من دمشق يذكر لنا أنّ أبا طالب ابن العجمي توفي في نصف شعبان سنة إحدى و ستين و خمس مئة.

و قال غيره: يوم الخميس بعد الظّهر.

1795- عبد الرّحمن‏ (2) بن الحسين بن الخضر بن عبدان، أبو الحسين القرشيّ.

من أهل دمشق، كان أحد العدول بها، و من بيت مشهور بالعدالة و الرّواية.

____________

(1) حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس في الطهارة من صحيح البخاري 1/ 48 (142)، و في الدعوات منه أيضا 8/ 88 (6322) و في كتاب الحيض من صحيح مسلم 1/ 195 (375) و فيهما أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا دخل الخلاء ... ثم ذكرا الدعوة. و ينظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (5).

(2) ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق 34/ 309 و توفي قبله، و المنذري في التكملة 1/ الترجمة 48، و ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 240، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 781.

22

قدم بغداد، و سمع بها من أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، و أبي محمد المبارك بن المبارك ابن التّعاويذي و غيرهما. و عاد إلى بلده، و حدّث هناك.

و ذكره الحسن بن صصرى في «معجم شيوخه»، فقال: كان مولده في محرم سنة عشرين و خمس مئة. و سمع كثيرا بدمشق و بغداد، و شهد عند القضاة.

و توفي ليلة الاثنين سادس عشر شعبان سنة أربع و ثمانين و خمس مئة، و دفن بكهف جبريل.

1796- عبد الرّحمن‏ (1) بن الحسين بن عبد اللّه ابن النّعمانيّ، أبو منصور.

من أهل النّيل، يعرف بشريح، و هو لقب له لا اسم.

قدم بغداد و استوطنها، و شهد بها عند قاضي القضاة أبي الحسن محمد بن جعفر العبّاسي في يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة من سنة خمس و ثمانين و خمس مئة، و زكّاه العدلان أبو الحسن عليّ بن المبارك بن جابر و أبو محمد عبد اللّه بن أحمد ابن الماخون. و قد كان يتولّى قضاء بلده أيضا، و التحق بأمير الحاج طاشتكين و خدمه مدة متوليا لأشغاله.

و كان فيه فضل و تميز، و له ترسّل. لم يعن بالحديث و لا سمعه. كتب عنه أنا شيد و نوادر.

أنشدني القاضي أبو منصور المعروف بشريح من حفظه للصاحب إسماعيل ابن عبّاد في الاعتزال:

____________

(1) ترجمه ابن الشعار في قلائد الجمان 3/ الورقة 214، و السبط في مرآة الزمان 8/ 531، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 958، و أبو شامة في ذيل الروضتين 58، و ابن الساعي في الجامع المختصر 9/ 207، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 77، و ابن كثير في البداية و النهاية 13/ 46، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1/ 687، و العيني في عقد الجمان 17/ الورقة 299، و السخاوي في الألقاب، الورقة 82.

23

قلت يوما و ذاك مما دهاني‏* * * ما احتيالي فيما قضى ما احتيالي‏

فجفاني و قال ما وصل من‏* * * قال بخلق الأفعال من أفعالي‏

كان لي في هواك رأي فلما* * * قلت بالجبر في هواي بدالي‏

و أنشدني أيضا مذاكرة من حفظه:

كم قلت للخاطر انجدني بنادرة* * * فقال سومك مني نصرة خرق‏

ما دمت أجنى و لا أسقى فلا ثمر* * * يبقى لجانيّ في عودي و لا ورق‏

توفي القاضي شريح النّيلي ببغداد ليلة الخميس ثامن عشري شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ست مئة، و دفن يوم الخميس بداره بالقبيبات بشرقي بغداد.

1797- عبد الرّحمن بن خداش بن عبد الصّمد بن خداش، أبو الفتح الخداشيّ النّائب في الحكم بالموصل.

سمع أبا بكر محمد بن عبد الباقي القاضي الأنصاري ببغداد، و حدّث عنه بالموصل.

قال أبو المواهب الحسن بن هبة اللّه بن صصرى الدّمشقي: و توفي، يعني الخداشي، بالموصل في سنة إحدى و سبعين و خمس مئة في سابع شعبان، و قد جاوز السّتين.

1798- عبد الرّحمن بن دينار بن شبيب بن عبد اللّه، أبو عليّ الرّزّاز.

من أهل باب الأزج.

سمع أبا الفضل عبد الملك بن عليّ بن يوسف، و روى عنه. سمع منه بعض الطّلبة من أصحابنا، و ما لقيته.

توفي بعد سنة تسعين و خمس مئة، و اللّه أعلم.

1799- عبد الرحمن‏ (1) بن سعد اللّه بن قنان بن حامد ابن الطّبيب،

____________

(1) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 373 و وقع فيه «قبان» بدلا من «قنان» من غلط الطبع-

24

أبو القاسم بن أبي المواهب.

كان يسكن برحبة جامع القصر، و كان ابن خال الكاتبة شهدة بنت الإبري.

سمع أبا غالب محمد بن الحسن البقّال. و كانت له إجازة من النّقيب طراد ابن محمد الزّينبي، و روى عنهما. سمع منه القاضي عمر القرشي، و أبو بكر محمد بن المبارك بن مشّق، و غيرهما.

أنبأنا أبو المحاسن عمر بن عليّ القاضي، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن سعد اللّه بن قنان، قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد البقّال، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، قال:

حدثنا جعفر بن أحمد بن الحكم، قال: حدثنا جعفر بن محمد المؤدّب، قال:

حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلّام، قال: حدثنا حجّاج، عن ابن جريج، قال:

أخبرني ابن شهاب أنّ صفوان بن عبد اللّه حدّثه عن أمّ الدّرداء، عن كعب بن عاصم الأشعري، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ليس من البرّ الصّيام في السّفر» (1).

قال القاضي أبو المحاسن: سألت أبا القاسم بن قنان عن مولده فقال: في‏

____________

- فيصحح، و المختصر المحتاج 2/ 197.

(1) حديث صحيح.

أخرجه الشافعي في المسند 1/ 272، و في السنن المأثورة (311)، و الطيالسي (1343)، و عبد الرزاق في المصنف (4467) و (4469)، و الحميدي (864)، و ابن أبي شيبة في المصنف 3/ 14، و أحمد من ثلاث طرق 5/ 434، و الدارمي (1717) و (1718)، و ابن ماجة (1664)، و النسائي في المجتبى 4/ 174- 175، و في الكبرى (2563) و (2564)، و ابن خزيمة (2016)، و الطحاوي في شرح المعاني 2/ 63، و ابن قانع في معجم الصحابة 2/ 377، و الطبراني في الكبير 19/ حديث 385 و 386 و 387 و 388 و 389 إلى 399، و في الأوسط (3273) و (7622) و (9189)، و في مسند الشاميين (1813)، و ابن عدي في الكامل 5/ 1735، و الحاكم في المستدرك 1/ 433، و البيهقي في السنن الكبرى 4/ 242، و الخطيب في تاريخه 14/ 386 بتحقيقنا، و في موضح أوهام الجمع و التفريق 2/ 375 و غيرهم من طرق عن الزهري، به.

25

ذي القعدة سنة ثلاث و تسعين و أربع مئة.

قلت: و هذا القول فيه تجوّز و سهو لأنّ طرادا الزّينبيّ توفي في سلخ شوّال سنة إحدى و تسعين و أربع مئة و دفن مستهل ذي القعدة من السنة، فإن كان المولد صحيحا فإجازته من طراد باطلة و إن كانت الإجازة صحيحة فالمولد قبل ذي القعدة سنة ثلاث و تسعين، و اللّه أعلم.

قال القرشي: و توفي، يعني عبد الرّحمن بن قنان في سنة سبع و ستين و خمس مئة. قال غيره: في جمادى الأولى من السّنة المذكورة.

و قال محمد بن المبارك بن مشّق: توفي يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى من السنة.

قلت: و دفن بباب أبرز.

1800- عبد الرّحمن‏ (1) بن سعد اللّه بن إبراهيم البيّع، أبو عليّ، يعرف بابن دبّوس.

من ساكني قطيعة باب الأزج.

سمع أبا الفضل محمد بن ناصر البغدادي، و أبا الوقت السّجزي، و روى عنهما. سمعنا منه.

قرأت على أبي عليّ عبد الرّحمن بن سعد اللّه البيّع، قلت: أخبركم أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن عليّ قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال:

أخبرنا أبو القاسم حمزة بن محمد بن الحسن الزّبيري، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبيد اللّه الحرفي، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بن أبي وقّاص، قال:

____________

(1) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1408، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 339، و المختصر المحتاج 2/ 197.

26

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرة على الدّين عزيزة إلى يوم القيامة» (1).

سألت عبد الرّحمن بن دبّوس عن مولده فقال لي: ولدت يوم الخميس سابع شعبان سنة سبع و ثلاثين و خمس مئة بمحلة القطيعة.

و توفي في ثالث رجب سنة اثنتي عشرة و ست مئة، و دفن بالمقبرة المعروفة بالوردية بالجانب الشّرقي.

1801- عبد الرحمن‏ (2) بن سعد اللّه بن المبارك بن بركة الواسطيّ الأصل البغداديّ المولد و الدّار، أبو الفضل الطّحّان.

سمع أبا الفضل بن ناصر، و أبا المحاسن عبد الملك بن عليّ الهمذاني و غيرهما. و كانت له إجازة من إسماعيل ابن السّمرقندي، و عبد الوهاب الأنماطي، و أبي منصور بن خيرون، و جماعة. سمعنا منه.

قرأت على أبي الفضل عبد الرّحمن بن سعد اللّه الدّقّاق من أصل سماعه، قلت له: حدّثكم أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد إملاء من لفظه، قال:

أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد ابن البسري قراءة عليه و أنا أسمع، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرّحمن بن العباس المخلّص، قال: حدثنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد البغوي، قال: حدثنا عبد الجبار بن عاصم‏

____________

(1) إسناده حسن، أحمد بن عبد الجبار العطاردي صدوق حسن الحديث كما بيناه مفصلا في تحرير التقريب 1/ 67- 68، و باقي رجاله ثقات، أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير.

و متن الحديث محفوظ عن عدد من الصحابة باختلاف لفظي، و هو عن المغيرة بن شعبة في الصحيحين: البخاري 4/ 252 (3640) و 9/ 125 (7311) و 9/ 166 (7459)، و مسلم 6/ 53 (1921)، و كذلك عن معاوية في الصحيحين، و عن ثوبان و جابر و عقبة بن عامر عند مسلم، و عن غيرهم في الموارد الأخرى.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1582، و ابن الساعي في جهات الأئمة الخلفاء 57، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 438، و المختصر المحتاج 2/ 198.

27

النّسائي، قال: حدثني عبيد اللّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من تطهّر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت اللّه عزّ و جل ليقضي فريضة من فرائض اللّه عزّ و جل كانت خطاه إحداهما تحطّ خطيئة و الأخرى ترفع درجة» (1).

سمعت عبد الرّحمن ابن الواسطي سئل عن مولده فقال: في شعبان سنة خمس و ثلاثين و خمس مئة ببغداد.

و توفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الأوّل سنة خمس عشرة و ست مئة، و دفن بباب حرب.

1802- عبد الرّحمن‏ (2) بن سعود بن سرور بن الحسين الملّاح، أبو محمد.

من أهل الجانب الغربي، سكن بقصر عيسى بن عليّ الهاشمي.

سمع من أبي القاسم بن الحصين، و أبي غالب ابن البنّاء، و إسماعيل ابن السّمرقندي، و روى عنهم. سمعنا منه.

قرئ على أبي محمد عبد الرحمن بن سعود بن سرور و أنا أسمع، قيل له:

أخبركم أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد قراءة عليه و أنت تسمع في سنة ست عشرة و خمس مئة، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد ابن الآبنوسي، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد الدّار قطني، قال: حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن سعيد البزّاز، قال: حدثنا عبد الرّحمن بن الحارث جحدر، قال: حدثنا بقيّة بن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «الجنّة دار الأسخياء» (3).

____________

(1) حديث صحيح تقدم تخريجه في الترجمة 1018.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 339، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 979، و المختصر المحتاج 2/ 198.

(3) موضوع، و آفته عبد الرحمن بن الحارث المعروف بجحدر، و هو ممن يسرق الحديث-

28

توفي عبد الرحمن بن سعود في يوم الأحد خامس عشري جمادي الآخرة من سنة اثنتين و تسعين و خمس مئة.

1803- عبد الرّحمن‏ (1) بن سلطان بن أحمد، أبو بكر المقرئ.

كان يسكن بالظّفرية، و يؤم في مسجد ابن عقيل بها.

سمع من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطّي، و روى عنه فيما بلغني. و سمع منه بعض أصحابنا.

توفي شابا في ليلة الثلاثاء يوم عيد الفطر من سنة ست مئة.

1804- عبد الرّحمن‏ (2) بن شجاع بن الحسن بن الفضل، أبو الفرج الفقيه الحنفيّ.

من أهل باب الطّاق و ساكني محلة مشهد أبي حنيفة رحمة اللّه عليه، و قد تقدّم ذكرنا لأبيه‏ (3).

تفقه عبد الرحمن هذا على أبيه و غيره. و كانت له معرفة حسنة بمذهب أبي‏

____________

- و يروي المناكير كما يقول ابن عدي (الكامل 1/ 190 باسم أحمد بن عبد الرحمن جحدر، و يلاحظ وقوع سقط في المطبوع من كامل ابن عدي حيث وضع عنوان آخر لترجمة جحدر)، و أعاده فيمن اسمه عبد الرحمن بن الحارث (4/ 1628) و قال: «يسرق الحديث» و ساق الحديث في الموضعين. و ذكره الذهبي في الميزان 2/ 555 نقلا من ابن عدي و قال: «هذا حديث منكر، ما آفته سوى جحدر»، قال بشار: و لعله سرقه من بعض الوضاعين. و قد ساقه ابن الجوزي في الموضوعات (938).

(1) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 823.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1257، و ابن الساعي في الجامع المختصر 9/ 208، و ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب 4/ الترجمة 244، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 216، و المختصر المحتاج 2/ 199، و الصفدي في الوافي 18/ 152، و القرشي في الجواهر المضيئة 1/ 301، و التميمي في الطبقات السنية 2/ الورقة 429.

(3) الترجمة 1543.

29

حنيفة و كلام جيّد في المناظرة (1). و أفتى و درّس بمشهد أبي حنيفة مدة نيابة عن المدرّسين به. و كان خيّرا أضر في آخر عمره.

سمع أبا الفضل محمد بن ناصر السّلامي، و أبا العباس أحمد بن يحيى بن ناقة الكوفي، و غيرهما. سمعنامه.

أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن شجاع الحنفيّ قراءة عليه و أنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو العباس أحمد بن يحيى بن أحمد بن ناقة الكوفيّ، قدم عليكم قراءة عليه و أنت تسمع ببغداد، فأقرّ به و عرف ذلك، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن ابن محمد بن عبد العزيز قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النّجّاد، قال: قرئ على الحسن بن مكرم و أنا أسمع، قال: حدثنا عليّ بن عاصم، قال: حدثنا خالد الحذّاء و هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا جاء أحدكم إلى الصّلاة فلا يسع و لكن يمشي و عليه السّكينة و الوقار فليصلّ ما أدرك و ليقض ما سبقه» (2).

سألت عبد الرّحمن بن شجاع عن مولده فقال: في ذي القعدة سنة تسع و ثلاثين و خمس مئة.

و توفي يوم الاثنين سادس عشر شعبان سنة تسع و ست مئة، و دفن يوم الثلاثاء بمقبرة الخيزران عند مشهد أبي حنيفة، (رحمه اللّه).

1805- عبد الرّحمن‏ (3) بن صدقة بن عبدون الطّحّان، أبو عبد الرحيم‏

____________

(1) إلى هنا ينتهي السقط من مجلد باريس، و كان الاعتماد فيما تقدم على مجلد كيمبرج لوحده.

(2) حديث صحيح.

أخرجه أحمد 2/ 427، و البخاري في القراءة خلف الإمام (187) و (189)، و مسلم 2/ 100 (602) (154)، و أبو عوانة 2/ 83 و 84، و الطحاوي في شرح المعاني 1/ 396، و البيهقي في السنن الكبرى 2/ 298 من طرق عن هشام بن حسان.

(3) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 974، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 77.

30

الرّفّاء، سبط أبي البقاء يحيى بن علي الهمذاني المؤدّب.

سمع أبا الفضل محمد بن ناصر السّلامي، و أظنّه روى عنه شيئا يسيرا.

و ذكر لي بعض أصحابنا أنّه سمع منه، و أنّه أجاز لنا.

توفي يوم الثلاثاء سادس شعبان سنة ثلاث و ست مئة، و دفن بالجانب الشّرقي بباب أبرز.

1806- عبد الرّحمن‏ (1) بن طاهر بن محمد بن طاهر الشّيبانيّ، أبو طاهر البزّاز.

من أهل باب البصرة.

سمع أبا الحسن سعد الخير بن محمد الأنصاري، و روى عنه. كتبنا عنه أحاديث.

قرأت على أبي طاهر عبد الرّحمن بن محمد الشّيباني بباب البصرة، قلت له: أخبركم أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن محمد المطرّز بأصبهان، قال:

أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن خلّاد، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال:

حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا غيلان بن جرير، عن عبد اللّه بن معبد الزّمّاني، عن أبي قتادة أنّ عمر سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذلك يوم ولدت فيه و يوم أنزلت عليّ فيه النّبوة» (2).

سألت عبد الرّحمن هذا عن مولده فقال: في سنة عشرين و خمس مئة.

و توفي في رجب أو شعبان من سنة عشر و ست مئة.

____________

(1) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1304، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 241، و المختصر المحتاج 2/ 200.

(2) قطعة من حديث صحيح أخرجه مسلم 3/ 167 (1162) (198)، و النسائي في الكبرى (2777).

31

1807- عبد الرّحمن بن عبد الصّوفيّ.

أحد شيوخ أبي بكر بن كامل. ذكره في «معجم شيوخه»، و قال: أنشدني:

ليلي و ليلى نفى نومي اختلافهما* * * بالحبّ و النّوم طابا لي لو اعتدلا

يجود بالطّول ليلي كلّما بخلت‏* * * بالطّول ليلى و إن جادت به بخلا

1808- عبد الرّحمن بن عبد اللّه التّركيّ، أبو محمد، عتيق الرّكاب سلار.

كان يسكن باب البصرة.

و كان حافظا للقرآن الكريم خيّرا. سمع شيئا من الحديث من أبي الفتح ابن البطّي و غيره. و ما أعلم أنّه روى شيئا.

توفي ليلة الخميس سابع شهر ربيع الأوّل سنة ست و ست مئة، و دفن يوم الخميس بمقبرة باب حرب، (رحمه اللّه) و إيانا.

1809- عبد الرّحمن‏ (1) بن عبد اللّه، أبو محمد (2)، عتيق أبي الفتح ابن باقا (3) البزّاز البغداديّ.

سمع من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزيّ ببغداد. و كان تاجرا سافر إلى الشّام و ديار مصر و حدّث هناك.

و بلغنا أنّه توفي بمصر في ذي القعدة من سنة ثمان و ست مئة (4).

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في التقييد 344، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1215، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 192، و المختصر المحتاج 2/ 202، و العبر 5/ 28، و السيوطي في حسن المحاضرة 1/ 176، و ابن العماد في الشذرات 5/ 33.

(2) في تكملة المنذري و تاريخ الإسلام للذهبي: أبو القاسم.

(3) اسمه أحمد بن عمر بن باقا.

(4) كانت وفاته في الحادي و العشرين منه كما ذكر المنذري، و دفن بسفح المقطم و قرأ عليه المنذري صحيح البخاري.

32

1810- عبد الرّحمن‏ (1) بن عبد اللّه بن عبد القادر الجيليّ، أبو محمد.

كان محضرا بباب القضاة عاميّا مبغضا للحديث و لأهله. قد سمع شيئا في صباه من أبي المظفّر ابن الشّبلي القصّار، و قيل نصر بن نصر العكبري أيضا. لا يسمّع إلا لمن يعطيه شيئا. تركت السّماع منه عمدا لما رأيت من كراهيته لذلك.

بلغني أنّ عمّه عبد الرزاق بن عبد القادر قال: مولده، أعني عبد الرحمن، هذا في سنة ثلاث و أربعين و خمس مئة، و توفي يوم الجمعة سادس عشري محرم سنة أربع عشرة و ست مئة، و دفن يوم السّبت.

1811- عبد الرّحمن‏ (2) بن عبد اللّه بن علوان، أبو القاسم الحلبيّ، يعرف بابن الأستاذ.

قدم بغداد قافلا من الحج في سنة أربع و خمسين و خمس مئة، و سمع بها من النّقيب أبي جعفر أحمد بن محمد العبّاسي المكي. و عاد إلى بلده، و حدّث به عنه و عن غيره، و كتب لنا إجازة من هناك. سمع منه جماعة من أصحابنا بحلب‏ (3).

1812- عبد الرّحمن‏ (4) بن عبد اللّه الرّوميّ، كان اسمه ياقوت فسمّى نفسه عبد الرحمن، و كنيته أبو الدّر، مولى أبي منصور الجيليّ التّاجر.

____________

(1) ترجمه المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1517، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 410، و المختصر المحتاج 2/ 200.

(2) ترجمه المنذري في التكملة 3/ الترجمة 2105، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 740، و سير أعلام النبلاء 22/ 203، و المشتبه 19، و المختصر المحتاج 2/ 201، و العبر 5/ 94، و ابن كثير في البداية و النهاية 13/ 114، و ابن الملقن في العقد المذهب، الورقة 171، و الغساني في العسجد المسبوك 425، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1/ 195، و ابن المعاد في الشذرات 5/ 108.

(3) ذكر المنذري أنه توفي في ليلة العاشر من جمادى الآخرة سنة 623 ه.

(4) ترجمه ياقوت في معجم الأدباء 6/ 2804، و ابن الشعار في قلائد الجمان 9/ الورقة 349،-

33

نشأ ببغداد، و حفظ القرآن العزيز، و قرأ شيئا من الأدب، و كتب خطّا حسنا، و قال الشعر، و أكثر النّظم منه في الغزل و التّصابي و ذكر المحبّة، و راق شعره و تحفّظه النّاس، و سكن النّظامية ببغداد مدة. علّقت عنه أقطاعا من شعره، و سمعتها منه، فمن ذلك ما أنشدني لنفسه:

خليليّ لا و اللّه ما جنّ غاسق‏* * * و أظلم إلا حنّ أو جنّ عاشق‏

أحبّ سواد الليل حبّا لشادن‏* * * يواصلني ليلا و صبحا يفارق‏

إذا سمت قلبي الصّبر زاد تشوّقا* * * فقلبي مشوق و اصطباري شائق‏

و ما الصّبر بالمشتاق عمّن يحبّه‏* * * و إن ساءه منه خلائق لائق‏

بروحي، من روحي تساق إذا حدا* * * مطاياه حادي البين أو ساق سائق‏

مفارقة الأحباب لولاك لم يذب‏* * * فؤاد و لا شابت لصبّ مفارق‏

أمنت الجوى و البين غبّ فراقه‏* * * فلست أبالي بعده من أفارق‏

و أنكحت أجفاني السّهاد لبعده‏* * * و قلت لنومي بعده أنت طالق‏

1813- عبد الرّحمن بن عبد الرحيم بن محمد بن محمد ابن الفرّاء، أبو الفتوح بن أبي محمد، يعرف والده بالعلبة.

من بيت معروف بالعدالة و الرّواية، و سيأتي ذكر أبيه.

سمع عبد الرحمن هذا من جماعة منهم والده، و أبو الفتح بن شاتيل، و يحيى بن بوش، و غيرهم.

____________

- و المنذري في التكملة 3/ الترجمة 2041، و ابن خلكان في وفيات الأعيان 6/ 122، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 728، و سير أعلام النبلاء 22/ 208، و المختصر المحتاج 2/ 201، و الصفدي في الوافي 18/ 169 و 28/ 43، و ابن الفرات في تاريخه 10/ الورقة 169، و ابن تغري بردي في النجوم 5/ 283، و ابن العماد في الشذرات 5/ 105.

34

و توفي شابا قبل أوان الرّواية في شهر ربيع الأول سنة سبع و ست مئة، و دفن بباب حرب.

1814- عبد الرّحمن‏ (1) بن عبد الملك بن عثمان اللّخميّ، أبو القاسم المعلّم، مغربيّ الأصل بغداديّ المولد و الدّار.

كان يسكن بدار الخلافة المعظمة- شيّد اللّه قواعدها بالعزّ- و له بها مكتب يعلّم فيه الصّبيان الخطّ.

سمع أبا القاسم بن بيان، و أبا علي بن نبهان، و أبا الخطّاب الكلوذانيّ، و غيرهم، و حدّث عنهم.

سمع منه الشريف أبو الحسن عليّ بن أحمد الزّيدي، و أبو بكر محمد بن أبي طاهر بن مشّق. و روى لنا عنه أبو محمد بن الأخضر. و للقاضي عمر القرشي فيه كلام وقفت عليه بخطّه يقول: كتبنا عنه و كان غير ثقة، سألناه عن نسبه فقال:

أنا من ولد النّعمان بن المنذر الملك اللّخمي، و عدّ بعد جده عثمان ثلاثة أو أربعة إلى النّعمان. و كان يذكر أنّ له إجازة من أبي عبد اللّه الحميدي فطلبناها منه فأخرج لنا إجازة منه لأبيه و عمّه ليس له فيها اسم. و قال مرّة أخرى: لي إجازة من أبي زكريا التّبريزيّ فطلبناها منه فأخرج لنا استجازة لأبيه، و قد ألحق اسمه و أسماء جماعة بخطّه الذي لا أشك فيه، و قد غيّر التّاريخ في خطّ أبي زكريا.

و قال: سمعت من أبي حامد الغزّالي شيئا من كتبه سمّاه و لا يتصوّر سماعه منه لأنّ الغزّالي لما كان ببغداد كان هذا أصغر من أن يسمع منه. هذا آخر كلام القرشيّ فيه، و اللّه أعلم.

1815- عبد الرّحمن‏ (2) بن عبد الجبار بن عبد الخالق بن زاهر

بن‏

____________

(1) ترجمه الذهبي في الميزان 2/ 578.

(2) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 2/ 467، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1519، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 410، و المختصر المحتاج 2/ 203.

35

طاهر بن محمد الشّحّاميّ، أبو الخير بن أبي سعيد بن أبي منصور بن أبي القاسم بن أبي عبد الرحمن المزكّي.

من أهل نيسابور، من بيت مشهور بالعلم و الرّواية و العدالة و التّزكية ببلده.

سمع بنيسابور من أبي الأسعد هبة الرّحمن بن عبد الواحد القشيري، و أبي حفص عمر بن أحمد الصّفّار، و أبي الفتح مسعود بن محمد الخطيب و غيرهم.

و قدم بغداد حاجا في سنة ثلاث عشرة و ست مئة، و حدّث بها، فسمعنا منه.

أخبرنا أبو الخير عبد الرحمن بن عبد الجبار بن عبد الخالق الشّحّامي قدم علينا قراءة عليه و أنا أسمع من أصل سماعه بالجانب الغربي من مدينة السّلام، قيل له: أخبركم أبو الأسعد هبة الرّحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري قراءة عليه و أنت تسمع بنيسابور في رجب سنة خمس و أربعين و خمس مئة، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد الصّيرفي قراءة عليه، قال:

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكّي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدوية بن سهل المروزي، قال: حدثنا عبد اللّه بن حمّاد الآملي، قال: حدثنا يحيى بن صالح، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» (1).

حجّ أبو الخير في سنة ثلاث عشرة و ست مئة، و عاد إلى بغداد من مكّة في صفر سنة أربع عشرة فتوفي بها في ليلة السّبت ثاني عشر صفر المذكور، و دفن بمقبرة الخيزران بالجانب الشّرقي في جوار مشهد أبي حنيفة، (رحمه اللّه).

____________

(1) إسناده تالف، محمد بن عبد الملك هو الأنصاري المديني يكنى أبا عبد اللّه، قال الإمام أحمد: كان أعمى و كان يضع الحديث و كان يكذب، كما في الكامل لابن عدي 6/ 2166- 2167 و الميزان 2/ 631 و غيرهما.

أخرجه ابن عدي في الكامل 6/ 2168 من طريق يحيى بن صالح، عن محمد بن عبد الملك، به، و قال بعد أن ساق أحاديث غير هذا الحديث: «و هذه الأحاديث عن محمد ابن المنكدر و عن نافع كلها غير محفوظة و عامتها لا يرويها غير محمد بن عبد الملك».

36

1816- عبد الرّحمن‏ (1) بن عبد السّلام بن إسماعيل بن عبد الرّحمن بن الحسن ابن اللّمغانيّ، أبو الفضل الفقيه الحنفي.

أحد الشّهود المعدّلين؛ شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد اللّه بن الحسين الدّامغاني في يوم الخميس ثالث عشر محرم سنة أربع و ست مئة، و زكّاه العدلان أبو الفضل محمد بن الحسن ابن الشّنكاتي العبّاسي و أبو نصر أحمد بن صدقة بن زهير. و درّس بعد وفاة أبيه بالمدرسة المعروفة بزيرك بسوق العميد.

و ناب في الحكم عن القاضي محمود بن أحمد الزّنجاني بدار الخلافة المعظّمة- شيّد اللّه قواعدها بالعز- و أجاز له سيّدنا و مولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام النّاصر لدين اللّه- خلّد اللّه ملكه- و حدث عنه بجامع القصر الشريف‏ (2).

1817- عبد الرّحمن بن عبد الواحد الخطيب، غير مكنّى.

ذكره أبو بكر بن كامل في «معجمه» و قال: أنشدني:

كتبت إليه بماء الجفون‏* * * و طرفي بماء الهوى يشرب‏

فكفّي يخطّ و قلبي يملّ‏* * * و عيناي تمحو الذي أكتب‏

1818- عبد الرّحمن‏ (3) بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد ابن الثّقفيّ، أبو محمد ابن قاضي القضاة أبي جعفر، أخو عبد اللّه الذي قدّمنا ذكره‏ (1).

____________

(1) ترجمه الحسيني في صلة التكملة، الورقة 65، و ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب 5/ الترجمة 195، و الذهبي في تاريخ الإسلام 14/ 620، و سير أعلام النبلاء 23/ 250، و الصفدي في الوافي 18/ 158، و القرشي في الجواهر المضيئة 1/ 301، و ابن كثير في البداية و النهاية 13/ 181، و الغساني في العسجد المسبوك 584.

(2) تأخرت وفاته إلى ما بعد وفاة المؤلف باثني عشر عامّا حيث توفي في سنة 649 كما في مصادر ترجمته.

(3) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 575، و ابن الساعي في الجامع المختصر 9/ 56، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 1100، و التميمي في الطبقات السنية 2/ الورقة 433.

37

(1) من أولاد القضاة و العدول و البيوت المعروفة بالولاية و الرّواية.

سمع من أبيه، و من أبي الوقت السّجزي، و من أبي العباس بن ناقة الكوفي، و غيرهم. و ما أعلم أنّه حدّث بشي‏ء.

تولّى قضاء نهر عيسى بن عليّ الهاشمي قبل وفاته بقليل، و توفي و هو على ذلك في ليلة السّبت سابع عشر محرم سنة سبع و تسعين و خمس مئة، و دفن يوم السّبت المذكور عند أبيه بمقبرة الصّوفية المجاورة لرباط الزّوزني المقابل لجامع المنصور.

1819- عبد الرّحمن بن عبد السّيّد بن صدقة البورانيّ، أبو محمد.

من أهل الحربية.

سمع أبا بكر محمد بن منصور القصري، و روى عنه. سمع منه أبو العباس أحمد بن سلمان الحربي المعروف بالسّكّر و غيره من أصحابنا، و ما قدّر لنا لقاؤه، و لعله أجاز لنا.

1820- عبد الرّحمن‏ (2) بن عبد الغني بن محمد بن سعد (3) ابن الحنبليّ، أبو القاسم بن أبي محمد.

و تقدّم ذكرنا لجده‏ (4)، فأما أبوه فليس من شرطنا.

____________

(1) الترجمة 1657.

(2) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 4/ 323 في «الغسّال»، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1547، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 410، و المختصر المحتاج 2/ 204، و المشتبه 142، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 2/ 229 و 6/ 264، و ابن حجر في تبصير المنتبه 3/ 1009.

(3) في المختصر المحتاج: «سعيد» محرف.

(4) الترجمة 184.

38

سمع عبد الرحمن هذا من أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، و أبي الفضل محمد بن ناصر السّلامي، و أبي القاسم سعيد بن أحمد ابن البنّاء، و أبي الوقت السّجزي، و عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي، و غيرهم، و روى عنهم.

سمعنا منه.

قرأت على أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الغني بن محمد، قلت له:

أخبركم أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ بذلك، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن عليّ الزّينبي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن زنبور الورّاق، قال: أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا عيسى بن حمّاد زغبة، قال: حدثنا اللّيث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأكل عرقا (1) من شاة ثم صلّى و لم يتمضمض و لم يمس ماء» (2).

سألت أبا القاسم ابن الحنبلي عن مولده فقال: في ليلة الاثنين تاسع عشري صفر سنة أربعين و خمس مئة.

و توفي يوم الأربعاء سادس شعبان سنة أربع عشرة و ست مئة، و دفن بباب حرب.

1821- عبد الرّحمن بن عبد الكريم بن الليث، أبو القاسم الشّافعيّ.

أظنه من أهل البصرة.

____________

(1) العرق: هو العظم عليه قليل من اللحم.

(2) حديث صحيح، و هذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.

و قد أخرجه البخاري 1/ 63 (207)، و مسلم 1/ 188 (354) و غيرهما من حديث مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بلفظ: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أكل كتف شاة ثم صلّى و لم يتوضأ». و أخرجه مسلم (354) من حديث علي بن عبد اللّه بن عباس، عن أبيه بلفظ: «أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أكل عرقا ثم صلّى و لم يتوضأ و لم يمس ماء».

39

سمع الشّريف أبا طالب الحسين بن محمد الزّينبي، و روى عنه. سمع منه أبو الحسن عليّ بن الحسن العبدي البصري، و حدّثنا عنه.

قرأت على أبي الحسن عليّ بن الحسن بن إسماعيل العروضيّ، قلت له:

أخبركم أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد الكريم بن اللّيث الشّافعي بقراءتك عليه، فأقرّ به، قال: أخبرنا الشّريف أبو طالب الحسين بن محمد الزّينبي قراءة عليه في شهر رمضان سنة اثنتين و خمس مئة و أنا أسمع.

و أخبرنيه عاليا القاضي أبو طالب محمد بن عليّ بن أحمد الواسطي قراءة عليه و أنا أسمع، قيل له: أخبركم الشّريف أبو طالب الزّينبي قراءة عليه في شهر رمضان سنة ثمان و خمس مئة و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: أخبرتنا أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد المروزية، قالت: أخبرنا أبو الهيثم محمد بن مكي الكشميهني، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الفربري، قال: أخبر محمد بن إسماعيل البخاري، قال‏ (1): حدثنا مسدّد، قال: حدثنا حمّاد (2)، عن ثابت، عن أنس أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دعا بإناء من ماء فأتي بقدح رحراح فيه شي‏ء من ماء فوضع أصابعه فيه، قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه فيه.

قال أنس: فحزرت من توضأ ما بين السّبعين إلى الثّمانين.

1822- عبد الرّحمن بن عبد الكافي بن سلمان بن بكران، أبو القاسم الحرّانيّ.

سمع أبا الفضل محمد بن ناصر بن محمد البغدادي، و روى عنه. سمع منه عبد اللّه محمد بن عثمان الواعظ، و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه» الذين سمع منهم.

____________

(1) البخاري 1/ 61 (200)، و هو عند مسلم أيضا 7/ 59 (2279) عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد، به.

(2) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي.

40

1823- عبد الرّحمن‏ (1) بن عمر بن أبي نصر بن عليّ بن عبد الدّائم، أبو محمد المعروف بابن الغزّال.

سمع الكثير بإفادة أبيه في صباه و بنفسه، و قرأ على الشّيوخ، و كتب أكثر سماعاته بخطّه، و تكلّم في الوعظ. و كان سماعه من أبي الفضل بن ناصر، و سعيد ابن البنّاء، و أبي بكر ابن الزّاغوني، و نصر ابن العكبري، و الشّريف أبي جعفر المكّي، و أبي الوقت السّجزي، و أبي المظفّر ابن الشّبلي، و أبي محمد ابن المادح، و أبي الفتح ابن البطّي و جماعة من أمثالهم، و من بعدهم.

و كان كثير الشّيوخ، صحيح السّماع إلا أنّ أبا الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري كان سي‏ء القول فيه يحذّر النّاس منه و يمنعهم من السماع منه، و لم أعثر له بما يمنع السّماع منه و يوجب ترك الرّواية عنه، فسمعت منه.

حدثنا عبد الرّحمن بن عمر الواعظ لفظا، قال: أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد ابن البنّاء قراءة عليه و أنا أسمع، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الزّينبي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الورّاق، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن أصبغ، قال: حدثنا أبي، قال:

حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم أنّ أبا بكر خطب النّاس فقال: يا أيها النّاس إني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على هذه الأعواد عام أوّل، ثم غلبته العبرة، ثم قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «ما أعطي أحد مثل اليقين و العافية في الدّنيا و الآخرة» (2).

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 5/ 471، و التقييد 345، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1614، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 439، و المشتبه 620، و المختصر المحتاج 2/ 204، و ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 106، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 8/ 304، و ابن حجر في تبصير المنتبه 4/ 1330، و ابن العماد في الشذرات 5/ 64، و القنوجي في التاج المكلل 227.

(2) حديث صحيح، و هذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن سعد، كما بيناه مفصلا في تحرير التقريب 4/ 39. على أن متن الحديث صحيح من حديث أوسط البجلي عن أبي بكر،-

41

سألت عبد الرّحمن ابن الغزّال عن مولده فقال: في جمادى الآخرة سنة أربع و أربعين و خمس مئة.

و توفي في ليلة الثّلاثاء يوم النّصف من شعبان سنة خمس عشرة و ست مئة، و دفن يوم الثلاثاء بباب حرب، (رحمه اللّه) و إيانا.

1824- عبد الرّحمن‏ (1) بن عليّ بن عبد اللّه ابن الأشقر، أبو محمد المعروف بابن البرنيّ، والد أبي طاهر محمد الذي سبق ذكره‏ (2).

من أهل الحربية.

سمع أبا الفتح نصر بن الحسن التّنكتي‏ (3) لما قدم بغداد، و حدّث بها و روى عنه. سمع منه عبد المغيث بن زهير الحربي، و ثناء بن (أحمد) (4) الجمعي.

و حدّثنا عنه سبطه أبو منصور المظفر بن إبراهيم المقرئ.

قرأت على أبي منصور المظفّر بن إبراهيم بن محمد الحربي من أصل سماعه، قلت له: أخبرك جدّك لأمّك أبو محمد عبد الرّحمن بن عليّ بن عبد اللّه قراءة عليه و أنت تسمع في سنة ثلاثين و خمس مئة، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن الشّاشي قراءة عليه و أنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن منصور بن خلف النّيسابوري، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، قال:

حدثنا السّريّ بن خزيمة، قال: حدثنا أحمد بن أسد الكوفي قال: حدثنا محمد

____________

- و حديث أوسط أخرجه الطيالسي (5)، و الحميدي (7)، و ابن أبي شيبة 8/ 530، و أحمد 1/ 3، و البخاري في الأدب المفرد (724)، و ابن ماجة (3849) و تمام تخريجه فيه.

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 375، و الذهبي في المشتبه 85 و سماه: علي بن عبد الرحمن، انقلب عليه، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 1/ 417، و ابن حجر في تبصير المنتبه 1/ 133.

(2) الترجمة 251.

(3) منسوب إلى «تنكت» مدينة من مدن الشاش.

(4) ما بين الحاصرتين فراغ في الأصل، و هو ثناء بن أحمد بن محمد بن علي البغدادي الآجري الملاء الجمعي المتوفى سنة 605، و قد تقدمت ترجمته في هذا الكتاب، الترجمة 1139.

42

ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له كلّ ذنب» (1).

1825- عبد الرّحمن‏ (2) بن عليّ بن عليّ بن عبد اللّه الأمين، أبو محمد بن أبي منصور المعروف بابن سكينة، أخو أبي أحمد عبد الوهّاب، و عبد الرحمن هذا هو الأسن.

سمع أباه و جدّه لأمّه شيخ الشّيوخ أبا البركات إسماعيل بن أحمد النّيسابوري، و أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و زاهر بن طاهر الشّحّامي، و محمد بن حمّوية الجويني و غيرهم. و أقام برباط بهروز مدة يخدم الصّوفية فيه. ثم سافر عن بغداد، و ما أعلم أنّه حدّث بها، نحو الشّام، فتوفي في سفره بحلب أو بغيرها. و مولده في محرم سنة سبع عشرة و خمس مئة فيما ذكر أخوه عبد الوهاب.

قال صدقة بن الحسين النّاسخ في «تاريخه»: و في يوم الأربعاء ثامن عشري صفر سنة ثلاث و ستين و خمس مئة وردت الأخبار بموت عبد الرّحمن بن سكينة في الغربة.

1826- عبد الرّحمن‏ (3) بن عليّ ابن الشّرابيّ، أبو محمد الزّاهد.

من أهل الحريم الطّاهريّ.

كان منقطعا في مسجد على دجلة بمشرعة باب الطّاق يتعبّد فيه، و ربّما كان ينسخ في وقت و يغشاه النّاس على طريقة حميدة.

بلغني أنّه سمع من أبي الوقت السّجزي، حدثني عنه بعض أصحابنا حكاية، و ما كتبت عنه شيئا.

____________

(1) حديث صحيح تقدم تخريجه في الترجمة 316، و تكرر في الترجمة 1139 أيضا.

(2) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 199، و المختصر المحتاج 2/ 205.

(3) ترجمه المنذري في التكملة 1/ الترجمة 402.

43

حدثني أبو يعقوب يوسف بن عمر الفقير، قال: سمعت عبد الرحمن بن عليّ ابن الشّرابي بمسجده بباب الطّاق يقول: ذكر القاضي أبو الحسين ابن الفرّاء في كتاب «طبقات أصحاب أحمد بن حنبل (رحمه اللّه)» (1) أنّ ابن بطّة العكبري اجتاز بالأحنف العكبري فقام له، فكره ابن بطّة قيامه له، و أنكره فأنشأ الأحنف يقول:

لا تلمني على القيام فحقّي‏* * * حين تبدو أن لا أملّ القياما

أنت من أكرم البريّة عندي‏* * * و من الحقّ أن أجلّ الكراما

توفي عبد الرّحمن ابن الشّرابي في ليلة يوم الفطر سنة ثلاث و تسعين و خمس مئة، و دفن بباب حرب.

1827- عبد الرّحمن‏ (2) بن عليّ بن محمد بن عليّ بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن حمّادي بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد اللّه بن القاسم بن النّضر بن القاسم بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصّدّيق، أبو الفرج بن أبي الحسن القرشيّ التّيميّ الفقيه الحنبليّ الواعظ الحافظ.

صاحب التّصانيف في فنون العلم‏ (3) من التّفسير، و علم النّاسخ و المنسوخ و الفقه و الحديث و الوعظ و التّاريخ و غير ذلك من أنواع العلوم، و إليه انتهت معرفة الحديث و علومه و الوقوف على صحيحه و سقيمه، و فهم معانيه و فقهه، و له في المصنّفات المفيدة من المسانيد و الأبواب و معرفة ما يحتجّ به في أبواب الفقه و ما لا يحتجّ به من الأحاديث الواهية و الموضوعات و غير ذلك ما يحتاج‏

____________

(1) الطبقات 2/ 147 (ط. دار المعرفة).

(2) ترجم له الجم الغفير استوعبنا الكثير منهم في تعليقنا على التكملة للحافظ المنذري 1/ الترجمة 608، و سير أعلام النبلاء 21/ 365، فراجعهما.

(3) ألف صديقنا الأديب الأريب العالم عبد الحميد العلوجي- ي(رحمه اللّه)- كتابا في مصنفاته طبع ببغداد سنة 1965.

44

إليه من معرفة الرّجال و الرّواة و الأسماء و الكنى و الألقاب. و له أيضا في الوعظ المؤلّفات الحسنة و الكتب المفيدة بالعبارة الرّائقة و الإشارة الفائقة، و المعاني الدّقيقة، و الاستعارة الرّشيقة. و كان من أحسن النّاس في ذلك كلاما، و أعذبهم لسانا، و أجودهم بيانا.

تفقه على أبي بكر الدّينوري. و قرأ الوعظ على الشّريف أبي القاسم العلوي الهروي، و على أبي الحسن ابن الزّاغوني. و قرأ الأدب على أبي منصور ابن الجواليقي.

و سمع الحديث من أبي الحسن عليّ بن عبد الواحد الدّينوريّ، و البارع أبي عبد اللّه ابن الدّبّاس، و أبي القاسم بن الحصين، و أبي غالب ابن البنّاء، و أبي بكر المزرفي، و الشريف أبي السّعادات المتوكّلي، و أبي غالب الماوردي البصري، و أبي عبد اللّه بن خسرو البلخي، و أبي منصور القزّاز، و القاضي أبي بكر الفرضي، و إسماعيل ابن السّمرقندي. و من الغرباء مثل الشريف أبي القاسم عليّ ابن يعلى العلوي، و أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن، و عبيد اللّه بن أبي عاصم الهروي، و أبي نصر بن مندة، و أبي الفتح الكروخي، و أبي الوقت السّجزي، و خلق غير هؤلاء.

و جمع لنفسه «مشيخة» (1) ذكر فيها شيوخه و أحوالهم و روى فيها عن كلّ واحد حديثا، و بورك له في علمه و سنّه، فروى الكثير، و سمع النّاس منه أكثر من أربعين سنة، و حدّث بمصنّفاته مرارا. سمعت منه كثيرا، و كتبت عنه، و نعم الشّيخ كان ثقة و معرفة و صدقا.

قرأت على الشّيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن محمد ابن الجوزي‏

____________

(1) حققها محمد محفوظ، و نشرتها الشركة التونسية للتوزيع سنة 1977 حيث طبعت بتونس على نفقة دولة قطر. كما طبعت ببغداد أيضا.

45

في «مشيخته» (1) قلت له: أخبركم أبو الحسن عليّ بن عبد الواحد بن أحمد الدّينوري بقراءة الشّيخ أبي الفضل بن ناصر عليه و أنت تسمع في جمادى الآخرة من سنة عشرين و خمس مئة، فأقرّ بذلك، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر ابن محمد القزويني، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال:

أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني أبو جمرة (2)، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: إنّ وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمرهم بالإيمان باللّه، قال: أتدرون ما الإيمان باللّه؟

قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، و إقام الصّلاة، و إيتاء الزّكاة، و صوم رمضان، و أن تعطوا الخمس من المغنم».

قال شيخنا أبو الفرج: أخرجه البخاري‏ (3) عن عليّ بن الجعد عن شعبة، و أخرجه مسلم‏ (4) عن أبي بكر بن أبي شيبة (5) عن غندر عن شعبة.

أنشدنا الشّيخ أبو الفرج ابن الجوزي بواسط لنفسه:

يا ساكن الدّنيا تأهّب‏* * * و انتظر يوم الفراق‏

و أعدّ زادا للرّحي* * * ل فسوف يحدى بالرّفاق‏

و ابك الذّنوب بأدمع‏* * * تنهلّ من سحب المآق‏

يا من أضاع زمانه‏* * * أرضيت ما يفنى بباق‏

____________

(1) المشيخة، الشيخ الخامس 70 فما بعد، و قد سقط منها إسناد الحديث.

(2) اسمه نصر بن عمران بن عصام الضبعي البصري.

(3) البخاري في الإيمان من صحيحه 1/ 20 (53) و في خبر الواحد منه 9/ 111 (7266)، و له طرق أخرى عنده عن غير علي بن الجعد.

(4) مسلم 1/ 35 (17) (24).

(5) و هو في مصنفه 11/ 6 و 12/ 202 و قرن به أبا موسى و محمد بن بشار بندار، ثلاثتهم عن غندر.

46

و أنشدنا أيضا لغيره:

إذا رضيت بميسور من القوت‏* * * أصبحت في النّاس حرّا غير ممقوت‏

يا قوت نفسي إذا ما درّ جلفك لي‏* * * فلست آسي على درّ و ياقوت‏

سألت الشّيخ أبا الفرج ابن الجوزي عن مولده غير مرّة و في كلها يقول: ما أحققه و لكن يكون تقريبا في سنة عشر و خمس مئة.

و قال القاضي عمر بن عليّ القرشي: سألت أبا محمد ابن الجوزي عن مولد أخيه أبي الفرج فقال ما يدل أنه في سنة ثمان و خمس مئة، و اللّه أعلم.

و توفي بعد صلاة المغرب من ليلة الجمعة ثاني عشر شهر رمضان من سنة سبع و تسعين و خمس مئة بالجانب الغربي من مدينة السّلام في دار له قريبة من قبر معروف الكرخي بمحلة قطفتا، و نودي بالصّلاة عليه في جانبي بغداد يوم الجمعة، فحضر خلق كثير من الفقهاء و العلماء و الأكابر عند داره، و حضرت الصّلاة عليه ضحى اليوم المذكور بين التّربة و الرّباط، تربة الجهة الشّريفة والدة سيّدنا و مولانا الإمام النّاصر لدين اللّه أمير المؤمنين (قدس اللّه روحها) ، و تقدّم في الصّلاة ولده الأسن أبو القاسم عليّ، و حمل جنازته النّاس إلى جامع المنصور فصلّي عليه مرّة ثانية، ثم حمل إلى مقبرة باب حرب، فدفن هناك، و تبع جنازته خلق كثير، (رحمه اللّه) و إيانا.

1828- عبد الرّحمن‏ (1) بن عليّ بن عبد الرحمن، أبو القاسم البيّع،

و جدّه يعرف بعصيّة (2)، و عبد الرحمن هذا يعرف بابن أبي‏

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 4/ 175، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 887، و النجيب عبد اللطيف الحراني في مشيخته، الورقة 82- 83، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 37، و المختصر المحتاج 2/ 208، و المشتبه 463، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 6/ 289، و ابن حجر في تبصير المنتبه 3/ 956.

(2) قال المنذري: بفتح العين و كسر الصاد المهملتين، و تشديد الياء آخر الحروف و فتحها و بعدها تاء تأنيث.

47

اللّيّات‏ (1).

من أهل الحربية.

سمع القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، و أبا منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق، و أبا محمد يحيى بن عليّ ابن الطّرّاح، و أبا القاسم عبد الرّحمن بن طاهر الميهني، و أبا منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، و أبا الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، و روى عنهم. سمعنا منه.

قرأت على أبي القاسم عبد الرحمن بن عليّ بن عبد الرحمن بمنزله بالحربية، قلت له: أخبركم القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الفرضي قراءة عليه و أنت تسمع، فأقرّ به، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عليّ ابن محمد الجوهري إملاء، قال: حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عمر بن عمران الضّرّاب، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من صام رمضان و قامه غفر له ذنبه» (2).

توفي عبد الرحمن بن عصيّة يوم الأحد سادس عشر جمادى الأولى سنة إحدى و ست مئة، و دفن يوم الاثنين سابع عشره بباب حرب، و قد نيّف على السّبعين.

1829- عبد الرّحمن‏ (3) بن عليّ بن أحمد ابن التّانرايا (4)،

أبو

____________

(1) قال المنذري: بكسر اللام و تشديدها و بعد الألف تاء ثالث الحروف.

(2) حديث صحيح تقدم تخريجه في الترجمة 316، و تكرر في الترجمتين 1139 و 1824.

(3) ترجمه ابن المستوفي في تاريخ إربل 317، و المنذري في التكملة 3/ الترجمة 2247، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 813، و ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 173، و ابن العماد في الشذرات 5/ 119.

(4) في تاريخ الإسلام بالزاي بدل الراء، و نقل ابن رجب عن عبد الصمد بن أبي الجيش قوله:-

48

محمد الواعظ.

تفقه على مذهب أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل (رحمه اللّه) على أبي الفتح ابن المنّي، و قرأ الوعظ على أبي الفرج ابن الجوزي، و سمع منهما، و من أبي محمد عبد الغني بن الحسين ابن العطّار الهمذاني، و غيرهم. و تولّى رباط الزّوزني مشيخة و نظرا. و روى عن سيّدنا و مولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام النّاصر لدين اللّه أمير المؤمنين- خلّد اللّه ملكه- بالإجازة له منه، و حدّث بجامع القصر الشّريف، و اللّه الموفق‏ (1).

1830- عبد الرّحمن‏ (2) بن عيسى بن عليّ البزوريّ، أبو الفرج الواعظ.

من أهل باب البصرة.

صحب الشّيخ أبا الفرج ابن الجوزي، و أخذ عنه الوعظ، و قرأ عليه شيئا من تصانيفه، و تكلّم على الأعواد بكلامه ثم هجره و فارقه بعد أن عرف به.

سمع أبا الوقت السّجزي، و أبا المظفّر ابن الشّبلي، و أبا المعالي ابن اللّحّاس العطّار، و أبا الحسن ابن العلبي، و جماعة سواهم. و حدّث بجامع المنصور مدة،

____________

- كان أصله من العجم، و سبب هذا اللقب أن بعض أجداده كان يقول: إن بيتنا في التاني رايا، فلقب هذا اللقب.

(1) و توفي في ليلة الخامس و العشرين من جمادى الآخرة سنة 626، و دفن بمقبرة باب حرب، كما ذكر المنذري و غيره.

(2) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 401، و سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان 8/ 537، و المنذري في التكملة 2/ الترجمة 1028، و أبو شامة في ذيل الروضتين 62، و ابن الساعي في الجامع المختصر 9/ 249، و الذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 97، و المختصر المحتاج 2/ 208، و ابن كثير في البداية و النهاية 13/ 50، و ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 41، و العيني في عقد الجمان 17/ الورقة 312، و ابن العماد في الشذرات 5/ 17، و القنوجي في التاج المكلل 218.

49

و سمع منه جماعة من أصحابنا. و قد سمع معنا من جماعة من شيوخنا.

توفي في ليلة الاثنين سادس شعبان سنة أربع و ست مئة، و صلّي عليه يوم الاثنين بجامع المنصور، و حمل إلى مقبرة باب حرب، فدفن هناك.

1831- عبد الرّحمن بن عرفة، غير منسوب و لا مكنّى.

ذكره أبو بكر بن كامل في شيوخه، و قال: أنشدني للوزير ربيب الدّولة أبي منصور الحسين ابن الوزير أبي شجاع الرّوذراوري:

و لمّا أتاني بعد يأس كتابه‏* * * و صرّح بالشّوق المبرّح ما أكنى‏

ترشّفته حتّى توهّمت أنّه‏* * * كتابي و قد أوتيته بيدي اليمنى‏

1832- عبد الرّحمن بن فتيان بن الحسن بن عمر بن محمد بن إسماعيل الفارقيّ الأصل البغداديّ المولد و الدّار، أبو محمد، و قيل: أبو الحسين، الحدّاد.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و أبا الحسن عليّ بن عبيد اللّه ابن الزّاغوني، و غيرهما.

سمع منه القاضي عمر بن عليّ القرشيّ و أمثاله، و من بعده أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الواعظ، و أبو بكر عبد اللّه بن أحمد الخبّاز و غيرهما.

1832- عبد الرّحمن‏ (1) بن محمد (2) بن حميلة العجّان، أبو الفضل المجلّد.

سمع أبا عثمان إسماعيل بن محمد بن ملّة الأصبهاني، و روى عنه. سمع منه القاضي أبو المحاسن الدّمشقي و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه».

____________

(1) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 2/ 56، و الذهبي في المشتبه 177، و ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 2/ 450، و ابن حجر في تبصير المنتبه 1/ 266.

(2) هكذا في النسختين، و هو اختيار المؤلف، يدل عليه ترتيب أسماء الآباء، و في إكمال ابن نقطة و من نقل عنه: «علي».

50

أنبأنا أبو المحاسن بن أبي الحسن الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الرّحمن بن محمد بن حميلة، قال: حدثنا أبو عثمان إسماعيل بن محمد بن ملّة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن فاذوية، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد ابن حبّان، قال: حدثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ الموصلي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطّان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد اللّه بن عمر، قال:

حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قيل يا رسول اللّه من أكرم النّاس؟ قال: أتقاهم للّه. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال:

فيوسف نبيّ اللّه ابن نبي اللّه ابن نبيّ اللّه ابن خليل اللّه. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب، قال: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا (1).

قال القرشيّ: سألت أبا الفضل بن حميلة عن مولده فقال: في سنة خمس مئة.

و توفي في ليلة الثلاثاء ثامن عشري ذي القعدة سنة اثنتين و ستين و خمس مئة.

1834- عبد الرّحمن بن محمد بن حمزة بن يوسف، أبو بكر بن أبي محمد الصّوفيّ يعرف بابن الشّروطي.

كان يسكن بقراح ظفر، و له هناك رباط يقيم فيه و يزوره النّاس، و ربّما وعظ و تكلّم على طريقة القوم. و صحب الشّيخ حمّادا الدّبّاس الزاهد و علّق عنه كلامه، و انتفع بخدمته.

قال القاضي عمر بن عليّ القرشي: و كان يرجع إلى مجاهدة، يعني عبد الرحمن هذا، و صلاح. و قد سلك الطريق على قاعدة القوم، و فتح عليه،

____________

(1) حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة في الصحيحين: البخاري 4/ 170 (3353) و 4/ 216 (3490)، و مسلم 7/ 103 (2378).

51

و صنّف، و وعظ النّاس، و انتفع به. و قد سمع طرفا من الحديث من أبيه، و من أبي عليّ بن قنين، و أبي بكر محمد بن عبد اللّه البغدادي الواعظ، و غيرهم، و حدّث. آخر كلام القرشي.

قلت: و قد سمع منه القاضي عمر القرشي، و أبو طالب عبد الرحمن بن محمد الهاشمي، و غيرهما.

أنشدني أبو طالب عبد الرّحمن بن محمد بن أبي المظفّر الهاشمي لفظا، قال: أنشدني أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن حمزة المعروف بابن الشّروطي الصّوفي برباطه بقراح ظفر في صفر سنة سبع و خمسين و خمس مئة، و ذكر أنّه فتح له و هتف به:

كم بين ساق العرش من ساق الثّرى‏* * * هيهات طال تفكّري و عجابي‏

اللّوح و القمر المنير تعجّبا* * * من نشر آياتي و بث خطابي‏

إيّها عبيد فقهت عنّي فاعلمن‏* * * انبيك من لدّني بكل صواب‏

قال لي أبو طالب عبد الرّحمن بن محمد الهاشميّ: سألت أبا بكر ابن الشّروطي عن مولده، فقال: في سنة تسع و سبعين و أربع مئة في ربيع الأول.

و أخبرني القاضي عمر بن عليّ الحافظ إذنا، و من خطّه نقلت، قال: توفي أبو بكر ابن الشّروطي في أوائل سنة سبع و ستين و خمس مئة.

1835- عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن، أبو بكر الحمّاميّ.

أظنه من أهل الجانب الغربي.

سمع أبا القاسم هبة اللّه بن أحمد الحريري، و روى عنه. سمع منه القاضي عمر القرشيّ و أخرج عنه حديثا في «معجم شيوخه».

أنبأنا أبو المحاسن عمر بن أبي الحسن الدّمشقي، قال: أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد الحمّامي، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الهكّاري، قال: حدثنا أبو

52

القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، قال: حدثنا أحمد بن الفضل بن خزيمة، قال: حدثنا أحمد بن موسى بن أبي عمران، قال: حدثنا قرّة بن حبيب، قال:

حدثنا اليمان بن المغيرة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

«كلّ شي‏ء جاوز الكعب من الإزار فهو في النّار» (1).

قال القرشي: سألته، يعني عبد الرحمن الحمّامي، عن مولده فقال: في سنة ثلاث و عشرين و خمس مئة تقريبا.

1836- عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الكريم، أبو مسلم.

من أهل البصرة، و يعرف بابن النّهاونديّ.

شابّ صالح، طلب الحديث، فسمع ببلده عن أبي جعفر المبارك بن محمد الكتّاني و غيره، و بواسط من أبي طالب محمد بن علي المحتسب و غيره.

و قدم بغداد في سنة ثلاث و سبعين و خمس مئة و سمع بها الكثير بنفسه.

و قرأ على الشّيوخ كأبي محمد لاحق بن علي بن كاره، و أبي شاكر يحيى بن يوسف صاحب ابن بالان، و الكاتبة شهدة بنت أحمد الإبري، و تجنّي بنت عبد اللّه الوهبانية، و أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف و جماعة من أمثالهم. و كتب بخطّه، و كان حسن الخطّ، جيّد النّقل، له فهم.

و عاد إلى بلده، و أظنه حدّث هناك بشي‏ء. و لقيته بواسط، و سمع معي بها، و كان لي صديقا. و توجه منها منحدرا إلى البصرة مريضا، فتوفي قبل وصوله إليها في ذي القعدة من سنة خمس و سبعين و خمس مئة، و حمل ميتا فدفن بها، و ما أظنّه بلغ الأربعين من عمره، و اللّه أعلم.

____________

(1) إسناده ضعيف لضعف اليمان بن المغيرة.

أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد 5/ 154 حديث (8527).

53

1837- عبد الرّحمن‏ (1) بن محمد بن عبيد اللّه بن أبي سعيد الأنباريّ، أبو البركات الملقّب بالكمال النّحويّ، الشّيخ الصّالح صاحب التّصانيف الحسنة المفيدة في النّحو و غيره.

كان فاضلا عالما زاهدا، سكن بغداد من صباه إلى أن توفي بها. و تفقّه على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه على الشّيخ أبي منصور ابن الرّزّاز بالمدرسة النّظامية، و يقال: أعاد الدّرس لمدرسيها. و قرأ النّحو على النّقيب أبي السّعادات ابن الشّجري و غيره إلا أنّه لم يكن ينتمي في الأدب إلا إليه. و قرأ اللّغة على الشّيخ أبي منصور ابن الجواليقي.

و برع في الأدب و صار شيخ وقته فيه، و درّس بالمدرسة النّظامية النّحو، و أقرأ النّاس بها مدة. ثم انقطع في منزله مشتغلا بالعلم و العبادة، و أقرأ النّاس العلم على طريقة سديدة و سيرة جميلة من الورع و المجاهدة و التّقلّل و النّسك و ترك الدّنيا و مجانبة أهلها.

و اشتهرت تصانيفه، و ظهرت مؤلفاته، و تردّد الطّلبة إليه و أخذوا عنه و استفادوا منه.

و روى الحديث عن أبيه، و عن أبي الفوارس خليفة بن محفوظ الأنباري، و عن أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن حبيب العامريّ، و عن أبي الفضل محمد بن محمد بن عطّاف، و أبي بكر محمد بن القاسم ابن الشّهرزوري، و أبي منصور

____________

(1) ترجمه ابن الأثير في الكامل 11/ 477، و القفطي في إنباه الرواة 2/ 171، و سبط ابن الجوزي في المرآة 8/ 368، و ابن خلكان في وفيات الأعيان 3/ 139، و ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب نقلا من هذا الكتاب 5/ الترجمة 395، و الذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 599، و سير أعلام النبلاء 21/ 113، و العبر 4/ 231، و المختصر المحتاج 2/ 209، و الصفدي في الوافي 18/ 247، و السبكي في طبقاته الكبرى 7/ 155، و الإسنوي في طبقاته 1/ 20، و ابن كثير في البداية 12/ 310، و العيني في عقد الجمان 16/ الورقة 641، و السيوطي في البغية 2/ 86، و ابن العماد في الشذرات 4/ 258.

54

محمد بن عبد الملك بن خيرون، و الأمير أبي نصر أحمد ابن نظام الملك الحسن ابن عليّ بن إسحاق الطّوسي، و أبي الفضل أحمد بن طاهر الميهني، و غيرهم.

و سمع منه جماعة من أقرانه مثل أبي المحاسن محمد بن عبد الملك الهمذاني و غيره. و كتب عنه أيضا القاضي عمر بن عليّ القرشي، و الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازميّ، و غيرهما. و سمعت منه و كتبت عنه شيئا من شعره، و أجاز لي رواية كلّ ما كان عنده، و نعم الشّيخ كان.

أنشدني الشّيخ أبو البركات عبد الرّحمن بن محمد الأنباريّ من لفظه برباطه بشرقي بغداد في الخاتونية الخارجة في سنة ست و سبعين و خمس مئة لنفسه‏ (1):

تدرّع بجلباب القناعة و الياس‏* * * و صنه عن الأطماع في أكرم النّاس‏

و كن راضيا باللّه تحيا منعّما* * * و تنج من الضّرّاء و البؤس و الباس‏

فلا تنس ما أوصيته من وصيّة* * * أخيّ، و أيّ النّاس من ليس بالنّاسي‏

و أنشدني أيضا لنفسه في التّصوّف‏ (2):

دع الفؤاد بما فيه من الحرق‏* * * ليس التّصوّف بالتّلبيس و الخرق‏

بل التّصوّف صفو القلب من كدر* * * و رؤية الصّفو فيه أعظم الخرق‏

و صبر نفس على أدنى مطاعمها (3)* * * و عن مطامعها في الخلق

بالخلق‏

و ترك دعوى بمعنى فيه حقّقه‏* * * فكيف دعوى بلا معنى و لا خلق‏

أنبأنا عمر بن عليّ بن الخضر الحافظ، قال: سألت عبد الرحمن الأنباري عن مولده فقال: في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة و خمس مئة.

قلت: و توفي في ليلة الجمعة تاسع شعبان سنة سبع و سبعين و خمس مئة، و دفن يوم الجمعة بباب أبرز بتربة الشيخ أبي إسحاق الشّيرازي.

____________

(1) الأبيات في إنباه الرواة 2/ 170- 171.

(2) الأبيات في الإنباه أيضا 2/ 171.

(3) في الإنباه: «مطامعها»، و ما هنا أحسن.