القند في ذكر علماء سمرقند

- عمر بن محمد النسفي المزيد...
877 /
5

[كلمة الناشر]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

تزخر خزائن مكتباتنا بالمخطوطات القيّمة التي تضمّ ثقافة ثرّة لإيران الإسلامية، و هي في جوهرها مآثر العلماء و النوابغ العظام و التي تمثّل هويّتنا نحن الإيرانيين. و إنّ المهمّة الملقاة على عاتق كل جيل أن يبجّل هذا التراث الثمين و يبذل قصارى جهده لإحيائه و بعثه للتعرف إلى تاريخه و ثقافته و أدبه و ماضيه العلمي.

و رغم جميع الجهود التي بذلت خلال العقود الأخيرة لاكتشاف الكنوز المخطوطة لتراث هذه الأرض و التحقيق و البحث اللذين انصبّا في هذا المضمار، و نشر مئات الكتب و الرسائل القيّمة، فإنّ الطريق ما يزال طويلا حيث توجد آلاف الكتب و الرسائل المخطوطة المحفوظة في المكتبات داخل البلاد و خارجها ممّا لم يتمّ اكتشافه و نشره.

كما أنّ كثيرا من النصوص التراثية و رغم طبعها عدّة مرّات لم ترق إلى مستوى الأسلوب العلمي المتوخّى للنشر، بل هي بحاجة إلى إعادة تحقيقها و تصحيحها.

إنّ إحياء و نشر الكتب و الرسائل المخطوطة هو الواجب الملقى على عواتق المحققين و المؤسسات الثقافية، و إنّ وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي و انطلاقا من أهدافها الثقافية، أسست مركزا لتسهم من خلاله و بدعمها لجهود المحققين و الباحثين و بمشاركة الناشرين، في نشر التراث المخطوط، و لتقدم للنخبة المثقّفة مجموعة قيّمة من النصوص التراثية و مصادر التحقيق.

مركز نشر التراث المخطوط

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

الإهداء

إلى علّامة الجزيرة الأستاذ حمد الجاسر و أياديه البيض على العربية لغة و أدبا و جغرافية و تأريخا.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

فهرس الكتاب المقدمة 11

متن الكتاب 45

مستدرك القند 703

فهرس الفهارس:

1- فهرس الآيات القرآنية الكريمة 705

2- فهرس الأحاديث القدسية و النبوية و المنسوبة للنبي (ص) و الأخبار و الآثار 709

3- فهرس الأعلام المترجمين 751

4- فهرس الخلفاء (عدا الراشدين) و الملوك و أئمة المذاهب و الأمراء و الولاة و القضاة و كتّاب الدولة و المحتسبين 807

5- فهرس الأنساب و الألقاب و الصفات 815

6- فهرس الأقوام و الجماعات و الأمم و القبائل 839

7- فهرس البلدان و المدن و المواضع 841

8- فهرس الكتب الواردة في المتن 851

9- فهرس الوقائع و الحوادث 855

10- فهرس المصادر و المراجع 857

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

المقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تعتمد هذه الطبعة من كتاب القند على مخطوطتين:

1. مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس و تحتوي على تراجم الأشخاص الذين تبتدئ أسماؤهم بالحروف من الألف حتى الجيم. و هي تراجم غير موجودة في مخطوطة إستانبول التي نشرت سنة 1412 ه في السعودية. حيث تضيف مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس هذه 192 ترجمة لم تنشر في طبعة الرياض.

2. مخطوطة إستانبول التي نشرت في الرياض غير محققة بتقديم محمد نظر الفاريابي، و هي طبعة يمكن أن نسميها طبعة كارثية أساءت إلى الكتاب إساءة جسيمة، و من ذلك سقوط سبع تراجم منها ذكرت أسماء أصحابها في آخر ص 566 من فهرست الكتاب و هي غير موجودة في نص الكتاب المطبوع (تحمل الأرقام من 556- 562 من طبعتنا التي بين يدي القارئ الكريم)، إضافة إلى أخطاء وقعت خلال نسخ الكتاب و طبعه مما جعل النص غامضا أحيانا إلى درجة يستحيل معها فهم النص. و لقد كان ينبغي لمن يقدم على طبع كتاب كهذا أن تكون له و لو معرفة بسيطة بعلم الرجال و التاريخ و جغرافية البلاد التي دارت تراجم الكتاب مدارها، و نشير بشكل خاص إلى أن بعض الأماكن الواردة في الكتاب و أغلبها يقع في ماوراء النهر، لا يوجد حتى في كتب الجغرافيا و معاجمها مما يجعل أمر تحقيق الكتاب أمرا عسيرا، و زاد الأمر سوء الأخطاء الطباعية التي أدت إلى ضياع الرسم الحقيقي لاسم الموضع أو النسبة التي نسب إليها المترجم له.

12

الطباعية التي أدت إلى ضياع الرسم الحقيقي لاسم الموضع أو النسبة التي نسب إليها المترجم له.

فحين يقال مثلا: علي السنكباني (ص 87) ثم نقرأ: السكاني (ص 129) فلا نعلم من هو الصواب.

و الحقيقة هي أن الرجل هو: السنكباثي كما هو وارد في صفحات كثيرة من الكتاب (انظر مثلا:

ص 219، 221، 240، 241 ...) و لقد وردت نسبة الكبوذبخكثي بهذا الشكل على ما يزيد على اثنتي عشرة مرة (انظر مثلا: ص 79، 100، 123، 174، 157، 369، 379، 471، 480، 508، 510 ...) مما يولّد قناعة لدى القارئ بأن الشكل الصحيح لهذه النسبة هو هذا. لكننا نقرأ في ص 510 و في ترجمة واحدة ثلاثة أشكال لها و هي: الكبوذبخكثي، و الكبذوبخكثي، الكبودنجكثي. فما هو الصحيح يا ترى؟ الحقيقة هي أن ناسخ المخطوطة قد كتبها في الورقات 20 ب، 28 أ، 36 أ، 47 ب، 54 أ بشكل الكبوذبجكثي (دون أن يضع نقطة تحت الحرف الذي يلي الذال لنعلم هل هو باء أم نون أم غير ذلك، ثم عاد الناسخ في الورقة 129 ب ليكتبها:

الكبوذبخكثي، ثم ابتداء من الورقة 133 ب بدأ بكتابتها بشكل: الكبوذنجكثي و استمر بكتابتها بهذا الشكل، و الصواب هو كتابتها بهذا الشكل الأخير. و يمكن أن يسوّغ منضّد الحروف عمله بأنه وجد الكلمة كذلك في المخطوطة، و هو عذر غير مقبول مع وجود مصادر التراث العربي، إذ كان يكفي الرجوع مثلا إلى الأنساب للسمعاني لمعرفة صحيح تلك النسبة. و نقرأ في ص 137:

«فحمّ صالح جمّانا فصنا»، و لا ندري ما هذا اللغز؛ و الصواب هو: «فحمّ صالح حمّى نافضا» و هي الحمى التي يشعر فيها الإنسان بالبرد مما يجعله يرتجف و يطلب الدثار. ثم نقرأ في ص 483 قول الفضيل بن عياض: «كان جيرد لابي و والدت بحيرد»، و نضيع مرة أخرى في لغز آخر.

و الصواب هو: «كان جيرد لأبي، و ولدت بجيرد». و جيرد اسم قرية كان أبو الفضيل يملكها، فولد فيها الفضيل.

و يبدو أن خط المخطوطة الجميل هو الذي أغرى ناشرها بتسليمها إلى منضّد الحروف الذي لم يكن يعرف شيئا خارج نطاق عمله فطبع الكلمات بالشكل الذي رآه هو صحيحا، و أن دور نظر محمد الفاريابي قد اقتصر على كتابة المقدمة، هذا ما خلصنا إليه من مطالعة طبعة الرياض.

و حين لا يعرف منضد الحروف معنى «فدرة لحم» التي تعني قطعة اللحم، فهو يطبعها: «قدرة لحم» (ص 28) لوجود مناسبة بين القدر و اللحم. و كتب الحديث: «زجّوا فإن البركة في التزجية»

13

أوله. و نقل قول أحد قضاة نسف لابنه: استخرت لك ما سمعت من صالح جزرة (ص 135).

و الصواب: استجزت لك. أي أخذت لك إجازة فيما سمعته من أحاديث منه. ثم نقرأ: «عبد اللّه بن جبريل الكسي يلقن جيبك» (ص 190)، و الصواب: يلقّب جبك. و «إذا دخل رجب يعطّلون أسلحتهم و يعضونها» (ص 147) و الصواب: و يضعونها. و في أغلب صفحات الكتاب نقرأ: «يروي عن أبي يعقوب الآبار» (انظر مثلا: ص 110، 176)، و طبع في خبر واحد بصورتين مختلفتين:

الإبار، الأبار (ص 184) مما يؤدي إلى ضياع الصواب. و إنما هو الأبّار و يبتر أحيانا الكلمة الواحدة، فمدينة خرجكث طبعت بشكل: «جكث» (ص 504). و قد يضيف في مقابل ذلك حرفا من عنده مما يؤدي إلى غموض أو تضليل، فهو قد طبع: «أبو الفارسي» (ص 141) و الصواب:

أبو الفارس. و: «أخبرني و إياه الشيخ الإمام الخطيب و أبو القاسم عبيد اللّه ...» (ص 69) و الصواب حذف «الواو» من «و أبو القاسم»، فالشيخ الإمام الخطيب هو نفسه أبو القاسم عبيد اللّه. و من إضافاته: «حدثنا أبو أحمد بن يوسف السلمي» (ص 267) و الصواب حذف كلمة «أبو» فهي غير موجودة في المخطوطة. كما أسقط أكثر من سطر من ترجمة الفتح بن محمد اللؤلؤي (ص 522- 523؛ و تحمل الرقم 1179 من طبعتنا) و يمكن مقارنة ما ورد في طبعة الرياض بما هو في طبعتنا. و نقرأ في ص 449: «العباس بن الطيب الساغرجي: يروي عنه قال:

و بهذا الإسناد ...»، فلا ندرك المعنى، و الصواب هو: «يروي عنه حافده» و الحافد هو ولد الولد، و قد حذف الناشر أو منضد الحروف هذه الكلمة لأنه لم يعرفها أو لم يسمع بها. و تكون علامات الترقيم أو الفوارز أو النقاط الشارحة هي السبب في الخطأ، إذ نقرأ مثلا في ترجمة زكريا النسفي (ص 64؛ الترجمة 274 من الطبعة الحالية): روى عنه: عبد اللّه بن محمد بن يعقوب و أهل بخارى من أهل بيته عدّه أسد بن حمدويه و محمد بن طالب و عبد المؤمن بن خلف و ابنه محمد بن زكريا» و الصواب إضافة حرف الواو قبل كلمة «عدة»- بالتاء و هي ليست هاء كما في طبعة الرياض- أي أن الرواة عنه إضافة إلى عبد اللّه بن محمد بن يعقوب هم أهل بخارى و عدة من أهل بيته هو، و الدليل على ذلك وجود اسم ابنه محمد بين هؤلاء الرواة. و نقرأ في ترجمة الشاه بن جعفر بن حبيب (ص 127): «قال أبو عبد اللّه: الغنجار هو بخاري الأصل». و الصواب أن الغنجار هي شهرة أبي عبد اللّه و ينبغي أن تطبع الجملة بالشكل التالي: «قال أبو عبد اللّه الغنجار:

14

هو- أي الشاه بن جعفر- بخاري الأصل». و نشير إلى أن الغنجار نفسه من أهل بخارى و هو الذي ألّف تاريخ بخارى‏ (1)، إلا أن الحديث لا يدور مداره بل مدار الشاه بن جعفر.

و لنأت إلى مدينة أربنجن و النسبة إليها أربنجي، و هي من مدن بلاد السغد، مدينة عريقة قال عنها الطبري (6/ 478): «و هي التي تجلب منها اللبود الأربنجنية». أما ما ذكره السمعاني في الأنساب (1/ 104) من أنه رأى في تاريخ بغداد نسبة الأربنجي و قال: «و ظني أنه أسقط النون من آخرها، و هي أربنجن ...»، فيبدو أن ظن السمعاني لا يخلو من قوة إذ لا نجد اسم مدينة كهذه و لا نسبة إليها فيما بين أيدينا من مصادر، و قد تكتب ربنجن أيضا (الأنساب، 3/ 44). فلننظر ماذا صنعت طبعة الرياض بها و كيف عمّي أمرها على القارئ: الأرنبجني (ص 124)، الأربجيني (ص 141)، الأربنجي، و بعد ثلاثة أسطر: الأربنجني (ص 251)، و كان بالإمكان مراجعة أحد كتب الجغرافيا أو الأنساب أو التاريخ لمعرفة صواب الكلمة و النسبة (2). و قد يبلغ التصحيف حدا أن يبتعد بالكلمة كثيرا عن شكلها الأصلي، فنسبة البنخجنيني (ص 287) لا يمكن التعرف إليها في أي مصدر، ذلك أن صوابها هو البنجخيني؛ و كذلك دنوسية (ص 170) التي صوابها: دبوسية؛ و لا الكشمينهيني (ص 133) إذ صوابها: الكشميهني؛ و لا السجاري (ص 401) التي صوابها: السنجاري؛ و لا التونكي (ص 235) التي صوابها: التونكتي؛ و لا الزيبي (ص 406، 408، 411) التي صوابها الزينبي؛ و خجبند (ص 339) التي صوابها خجند؛ و لا الفتي‏ء (ص 116) و صوابها الفيّيّ؛ و لا البخلي (ص 147) و صوابها البلخي؛ أو الصيرافي (ص 252) و صوابها الصيرفي؛ أو الصفاد (ص 254) و صوابها الصفار؛ أو التشكدنروي (ص 146) و صوابها التشكديزوي؛ أو الكوجميشني (ص 406)، و صوابها الكوجميثني؛ أو القبتي (ص 192) و صوابها القتبي و هو ابن قتيبة الدينوري؛ أو الخرزي (ص 274)، و صوابها الخزري؛ أو الموطعي (ص 275)، و صوابها المطوعي؛ أو العياذي (ص 293)، و صوابها العياضي؛ أو دحي‏ء الأعرابي (ص 46)، و صوابها دحيّ؛ أو الوابكني (ص 355)، و صوابها الواتكتي؛ أو

____________

(1) ترجم له السمعاني في الأنساب، 4/ 311.

(2) في ص 305 من طبعة الرياض أيضا نقرأ: «كتب الحديث ... عن أهل أرننجن و الكسانية»، و الصواب:

أربنجن و الكشانية.

15

الرندانقاني (ص 518)، و صوابها الدندانقاني؛ أو الإشتيخيني (ص 500)، و صوابها الإشتيخني؛ أو البينجيكتي (ص 361)، و صوابها البنجيكتي؛ أو سكة ابن نكران (ص 45)، و صوابها سكة بزنكران، و غير ذلك مما يبلغ مئات الأغلاط في مجموع الكتاب.

و من الأغلاط العجيبة ما ورد في ص 463 عن إحدى خطب النبي (ص) على المنبر حيث ورد في آخر الخبر: «فرجف رسول اللّه (ص) المنبر حتى قلنا ليحزن به»، و صوابها: فرجف برسول اللّه (ص) المنبر حتى قلنا ليخرّنّ به. و في ص 135 لم يدرك طابع الكتاب معنى كلمة «مزاح» فطبعها بالجيم، حيث نقرأ: «كان به دعابة و مزاج»، و يبدو أنه استعارها من العامية: «فلان صاحب مزاج». و في ص 144: «حدثني عبد العزيز بن عبيد اللّه بسي‏ء» و لم يذكر لنا السيى‏ء الذي حدّث به. و صوابها: بشي‏ء. و في ص 384: فنحن و آل العباس نختصم في ولاية. و لا ندري أية ولاية يتخاصم فيها الطرفان، و الصواب: في ولائه، إذ الحديث يدور عن عبد و عن عتقه.

فإذا أضفنا إلى ذلك الأغلاط التي حدثت في فهرسي الكتاب (فهرس التراجم و فهرس الأحاديث و الآثار)، إضافة إلى الأخطاء في الترقيم المذكور في الفهرسين المذكورين حيث يحال إلى رقم معين فلا نجده ينطبق على الرقم المذكور في أول كل ترجمة من تراجم الكتاب، صحّ قولنا: إن كتاب القند الذي نشرته مكتبة الكوثر بالرياض قد وقعت فيه مئات الأغلاط طباعية و غير طباعية مما يجعل طبعته طبعة كارثية حقا كان الأجدر أن لا تصدر بشكلها الذي صدرت به.

مؤلف الكتاب‏

يعد ما كتبه السمعاني عنه في معجم شيوخه هو الحجر الأساس لأغلب ما نعرفه من معلومات عن حياته، و قد ظل المتأخرون يقتبسون تلك الترجمة من السمعاني و يضيفون إليها بعض ما يعثرون عليه من معلومات. قال أبو سعد السمعاني:

«أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان النسفي ثم السمرقندي، الحافظ، من أهل نسف سكن سمرقند: إمام فقيه فاضل عارف بالمذهب و الأدب، و صنف في الفقه و الحديث، و نظم الجامع الصغير (1) و جعله شعرا. و أما مجموعاته في الحديث فطالعت منها

____________

(1) من تأليف محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 ه.

16

الكثير و تصفحتها فرأيت فيها من الخطأ و تغيير الأسماء و إسقاط بعضها شيئا كثيرا و أوهاما غير محصورة، و لكن كان مرزوقا في الجمع و التصنيف. سمع أبا محمد إسماعيل بن محمد النوحي النسفي و أبا اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدوي و أبا علي الحسن بن عبد الملك النسفي و جماعة كثيرة سواهم. كتب إليّ الإجازة بجميع مسموعاته و مجموعاته، و لم أدركه بسمرقند حيا. و حدثني عنه جماعة. و إنما ذكرته في هذا المجموع لكثرة تصانيف و شيوع ذكره و إن لم يكن إسناده عاليا، و كان ممن أحب الحديث و طلبه و لم يرزق فهمه. و كان له شعر حسن مطبوع على طريقة الفقهاء و الحكماء.

و كانت ولادته في سنة إحدى أو اثنتين و ستين و أربعمائة بنسف، و توفي في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة بسمرقند» (1).

أما شيوخه فكثيرون و لقد قال السمعاني: «كتب لي بالإجازة و قال: شيوخي خمسمائة و خمسون رجلا» (2)، و قد جمعهم في كتاب سماه «تعداد الشيوخ لعمر، مستطرف على الحروف مستطر، جمع فيه شيوخه و هم خمسمائة و خمسون شيخا» (3). و يبدو أنه غير كتابه الآخر الإجازات المترجمة بالحروف المعجمة (4)، حيث ينبئ عنوان هذا الأخير بأنه مخصص لمن أخذ عنهم إجازة في الرواية. و قد وردت أسماء بعض شيوخه متناثرة في المصادر مما يعسر جمعه‏ (5)، و سترد أسماء بعضهم خلال مقدمة الكتاب هذه. و سنذكر أهمهم ممن كانوا حلقة وصل بينه و بين أصحاب المؤلفات التي نرجح أنه أفاد منها في تأليفه القند، و ممن أفرط

____________

(1) منتخب معجم شيوخ السمعاني، الورقة 171 ب، التحبير، 1/ 527، 528؛ تاريخ الإسلام، 447- 448 (521- 540 ه) سير أعلام النبلاء، 20/ 126- 127؛ العبر، 2/ 452- 453؛ عيون التواريخ، 12/ 375؛ تاج التراجم لابن قطلوبغا، 47؛ الطبقات السنية، 614- 615؛ لسان الميزان، 5/ 229- 230؛ ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، 20/ 98- 100؛ طبقات المفسرين، 27؛ الأعلام، 5/ 60.

(2) تاريخ الإسلام، 448 (521- 540 ه).

(3) كشف الظنون، 1/ 418؛ و في ذيل تاريخ بغداد (2/ 99): «روى فيه عن عامة مشايخه».

(4) إيضاح المكنون، 1/ 25.

(5) وردت أسماء بعض شيوخه- عدا من سيردون أعلاه- في الأنساب، 1/ 491، 2/ 315، 5/ 526 و صفحات أخرى؛ و في معجم البلدان، 1/ 892، 2/ 55، 396، 498، 509، 568، 717، 4/ 717، 4/ 822، 825؛ و في ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99؛ الجواهر المضية، 2/ 156، 446، 447، 653، 66، 3/ 311، 525، 630.

17

في النقل عنهم في كتابه إلى درجة أنه كان يختصر بداية الإسناد لكثرة تكراره:

1. الحسن بن عبد الملك بن علي بن موسى بن إسرافيل النسفي (404- 487 ه) ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (9/ 143- 144) و قال: «سمع الكثير من الحافظ جعفر بن محمد المستغفري و لازمه». و يرد في القند بهذا الشكل: «أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي قال: أخبرنا أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري قال ...»، و عند ما يأتي إلى ترجمة ثانية فيها نفس الإسناد، فإنه يختصر القول فيقول: «و أخبرنا الحسن هذا قال: أخبرنا جعفر هذا ...»، و المقصود هو الإسناد الأول. (1)

أما المستغفري (350- 432 ه) فهو مؤلف تاريخ نسف وصفه السمعاني بقوله: إنه «تاريخ كبير يقع في مجلدتين ضخمتين» و قال عنه أيضا: «كتاب مشبع يشتمل على ثمانين طاقة أو أكثر» (2)، و لتقدير حجمه نشير إلى أن الأنساب للسمعاني يشتمل على 350 طاقة، فهو بحجم ربع كتاب الأنساب تقريبا. و كان بين يدي السمعاني و قد نقل عنه‏ (3). و مما يؤكد ملازمة الحسن بن عبد الملك هذا للمستغفري قول السمعاني: إن الحسن هذا يروي جميع كتب المستغفري‏ (4).

أما طريقه الآخر إلى المستغفري فهو ما كان يرويه عن أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد ابن قاسم بن جعفر القاسمي الكوجميثني (409- 491 ه) الذي ترجم له عبد الغافر و قال:

«السمرقندي، الإمام الحافظ عديم النظير ... سمع من أهل سمرقند و بخارى و أكثر عن أبي العباس المستغفري» (5). و يرد في القند بكثرة بوصفه شيخا لأبي حفص النسفي مؤلف الكتاب بقوله:

أبو محمد الحسن بن أحمد القاسمي، أو أبو محمد الكوجميثني، و هو نفسه المذكور لدى الذهبي باسم: الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ (6). و له إلى المستغفري طرق أخر لكنها قليلة جدا

____________

(1) انظر مثلا التراجم المرقمة 734، 735، 737.

(2) الأنساب، 5/ 473- 487.

(3) انظر مثلا: الأنساب، 1/ 131، 3/ 470.

(4) منتخب معجم شيوخ السمعاني، الورقة 227 أ.

(5) المنتخب من السياق، 282.

(6) تاريخ الإسلام، 365 (421- 440 ه).

18

قياسا إلى الطريقين الآنفين‏ (1).

كما قام هو بدور الناقل لروايات المستغفري من خلال الرسائل المتبادلة بينه و بين خطيب خوارزم الموفق بن أحمد بن محمد المكي المتوفى سنة 568 ه، و يسند إليه في كتابه مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة كما يلي: «أخبرني الإمام الحافظ أبو حفص عمر بن محمد البارع النسفي في كتابه إليّ من سمرقند قال: أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي قال:

أخبرنا الحافظ جعفر بن محمد المستغفري النسفي ...» (انظر مثلا: 1/ 66، 84، 139، 257، 271).

2. عمر بن أحمد بن محمد بن شبيب، أبو حفص الشبيبي الديزكي المتوفى سنة 511 ه الذي يروي عن عمر بن أحمد بن محمد بن الحسن أبي حفص الفارسي الشاهيني المتوفى سنة 454 ه، الذي يروي عن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد اللّه، أبي سعد الإسترابادي المنّويي الإدريسي المتوفى سنة 405 ه. (2) و يرد الإسناد الآتي بكثرة في القند: «أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد الشبيبي قال: أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد الشاهيني قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإسترابادي (الإدريسي) ...»، و غالبا ما يأتي في الترجمة التي تلي قوله: «و بهذا الإسناد عن أبي سعد»، أو «و به عن الإدريسي» (3)، و المقصود الإسناد المذكور آنفا.

و الإدريسي مؤلف كتابين مهمين مما نرجح أن مؤلف القند قد أفاد منهما، و الكتابان هما:

تاريخ إستراباد الذي يمكن أن نأخذ فكرة عن حجمه من خلال قول السمعاني عند حديثه عن إقامته بإستراباد: «أقمت بها قريبا من عشرة أيام فكتبت بها عن جماعة و كتبت تاريخ إستراباد من تصنيف أبي سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإسترابادي المعروف بالإدريسي» (4).

____________

(1) انظر مثلا الترجمة 221 حيث روى عن محمد بن الخليل بن أحمد عنه.

(2) تراجمهم في القند: الشبيبي الديزكي برقم 821، الفارسي الشاهيني برقم 820، الإدريسي الإسترابادي برقم 614؛ و في الأنساب، 2/ 526، 3/ 390، 1/ 99 على التوالي.

(3) انظر مثلا التراجم المرقمة 809، 810، 811، 812، 813، 814، 816، 817، 818،

(4) الأنساب، 1/ 130؛ الإعلان بالتوبيخ، 247؛ كشف الظنون، 1/ 281. و قد نقل عنه ياقوت في معجم البلدان، 3/ 84.

19

و الثاني: الكمال في معرفة الرجال بسمرقند (1)، و ورد في القند أن اسمه هو الكمال في معرفة الرجال من علماء سمرقند، و أشار إلى وجود مختصر له بعنوان مختصر الكمال‏ (2).

و عبارة السمعاني دالة على أهمية الإدريسي بالنسبة لتاريخ هاتين المدينتين حيث قال في ترجمته: «من أهل إستراباد، سكن سمرقند إلى حين وفاته و هو صاحب تاريخيهما أعني سمرقند و إستراباد» (3). و يسمي السمعاني كتاب الكمال باسم تاريخ سمرقند اختصارا على ما يبدو و ذلك في المقتطفات التي نقلها منه. (4)

و لا يخفى على أحد أهمية هذه التواريخ ذات العلاقة بالمدن الثلاث سمرقند و إستراباد و نسف (و يقال لها: نخشب أيضا)، و ذلك لكثرة رجال الحديث الذين ينتمون إليها ممن ترجم لهم النسفي في القند، و لكون مؤلف القند نفسه نسفيا. و إن ضياع مقدمة الكتاب من المخطوطتين اللتين بين أيدينا قد أضاع علينا فرصة التعرف إلى المصادر التي رجع إليها مؤلف القند في تأليف كتابه، لكننا مع كل هذا نرجح بشكل يقرب من اليقين أنه أفاد على الأقل من المصادر الثلاثة المذكورة آنفا.

3. عبد اللّه بن أحمد بن محمد، أبو محمد النجار (428- 503 ه) نافلة (5) الشيخ الإمام الخطيب أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن واصل النجار السمرقندي. و قد وردت ترجمته في القند برقم 555. و لا نعلم شيئا آخر عنه و لا عن جده سوى ما قدمه النسفي في هذه الترجمة، و قد دعاه: «شيخي»، و أكثر في النقل عنه في كثير من أرجاء الكتاب بالشكل التالي: «أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد اللّه بن أحمد النافلة قال: أخبرنا جدي الشيخ الإمام الخطيب أبو بكر محمد ابن عبد اللّه النجار قال ...».

____________

(1) الأنساب، 2/ 428.

(2) الترجمة 614.

(3) الأنساب، 1/ 99.

(4) انظر مثلا: الأنساب، 1/ 280، 4/ 526، 5/ 94؛ و كذلك يدعوه ابن حجر في لسان الميزان، 2/ 12، 6/ 11، 366. و يرد بهذا الاسم لدى ياقوت في معجم البلدان، 1/ 417، 2/ 512، 4/ 139، 210، 453، 521.

(5) النافلة: ولد الولد.

20

لا نعرف عن أسفاره الكثيرة إلا القليل لنقص في مصادرنا، و مع ذلك نعلم من الترجمة (851) عند ذكره عمر الواتكتي أنه ذهب إلى بخارى للدرس حيث قال: «كان معنا ببخارى وقت تفقهنا بها و سمع معنا من مشايخها». كما ذهب إلى بغداد سنة 507 ه كما ذكر ذلك ابن النجار بقوله:

«قدم بغداد حاجا في سنة سبع و خمسمائة و سمع من أبي القاسم ابن بيان و غيره» (1)، و هو كلام يفهم منه أنه كان في طريقه إلى الحج تلك السنة و يبدو أنه لم يمكث طويلا ببغداد أو مكة، ذلك أن فصيح الخوافي يقول ضمن حوادث 507 ه: «فيها عاد الإمام أبو حفص النسفي من أهل سمرقند من الكعبة المعظمة» (2). و قد حدّث خلال إقامته ببغداد في مدرسة الأمير خمارتكين ابن عبد اللّه. (3)

و أخيرا توفي سنة 537 ه و دفن بمقبرة جاكرديزة بسمرقند، و هي مقبرة وصفها أبو طاهر السمرقندي بقوله: «تقع داخل مدينة سمرقند في طرف القسم الشرقي فيها ... و كانت (المقبرة) في الأصل بستانا للشيخ الزاهد إبراهيم بن شماس المطوعي‏ (4) و هو مدفون فيها ... و في الطرف الغربي صحن توجد فيه حظيرة المفتين يقال إنه مدفون فيها أربعمائة من المفتين‏ (5)، و يوجد

____________

(1) ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99، أما ابن بيان فهو علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز البغدادي (413- 510 ه) ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (19/ 257- 258). و في الترجمة 561 ذكر أن النسفي كان ببغداد خلال سنتي 507 و 508 ه.

(2) مجمل فصيحي، 2/ 218.

(3) ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99.

(4) قال محقق كتاب سمرية الذي نقلنا منه هذا النص إن اسم هذا الرجل ورد في المخطوطة بشكل: إبراهيم ابن سماس المطوعي. و قد صححه محقق الكتاب إلى: «أبو إسحاق ابن إبراهيم السماسي المطوعي».

و لا ندري السبب في هذا التصحيح الذي ابتعد كثيرا بالاسم عن واقعه. فإبراهيم بن شماس السمرقندي الغازي المطوعي مشهور جدا و قد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (6/ 99- 102) و قال: «كان فارسا شجاعا، قتله الترك و هو جاء من ضيعته و هو غارّ لم يشعر بهم، و ذلك خارج من سمرقند و لم يعرفوه ... سنة 221 ه». و قد ورد في قندية (ص 33) بشكل «أبو إسحاق ابن إبراهيم السماسي». و الصواب ما ذكرناه.

(5) نحتمل أن هذه الحظيرة هي «تل أصحاب الحديث» الذي ترد الإشارة إليه كثيرا في القند بوصفه مدفنا لأصحاب الحديث، و هي التي ذكرت في كتاب قندية (ص 32) دون اسم بالقول: «مقبرة الأربعمائة و الأربعين ألف متّق (!) المدفونين فيها».

21

حوالي الحظيرة أثر حائط مبني بالآجرّ معروف بأنه قبر ذي الفيوض الإمام نجم الدين عمر النسفي و قبره في جاكرديزة أيضا قرب قبر الإمام علم الهدى حضرة الشيخ أبي منصور الماتريدي» (1).

خلف ابنا اسمه أحمد و عرف بالمجد ولد سنة 507 ه تفقه على والده، التقى به أبو سعد السمعاني و قال في حقه: «كان فقيها فاضلا واعظا كاملا، حسن الصمت (السمت) وصولا للأصدقاء ... لما وافيت سمرقند أول سنة 549، لقيته بها و اجتمعت به، و كان يعيرني الكتب و الأجزاء و يزورني و أزوره»، ثم ذكر بعد ذلك كيف أنه أراد الذهاب إلى الحج سنة 551 ه و وصل بغداد إلا أن الحروب بين الخليفة المقتفي و السلطان محمد شاه حالت دون ذلك، فخرج من بغداد في 552 ه متوجها إلى وطنه، فلما جاوز بسطام «خرج جماعة من أهل القلاع‏ (2) و قطعوا الطريق على القافلة و قتلوا مقتلة عظيمة من العلماء و القافلين من الحجاز، أكثر من سبعين نفسا و كان فيهم المجد النسفي ... بقرب كوف من نواحي بسطام ... و دفن بهذه القرية» (3)

آثاره‏

قال ابن النجار عنه: «كان فقيها فاضلا مفسرا محدثا أديبا متفننا، و قد صنف كتبا في التفسير و الحديث و الشروط ... و لعله صنف مائة مصنف» (4). و قد بلغ بعضها من الشهرة حدا أن كتبت عليه الشروح الكثيرة، فالرجل كان ذائع الصيت كما قال السمعاني في ترجمة حياته التي نقلناها آنفا و قد دامت شهرته هذه طويلا و دعاه أصيل الدين الواعظ (ت 883 ه) ب «مفتي الثقلين» (مقصد الإقبال سلطانيه، 82). و سنذكر هنا ما وجدناه من آثاره المخطوطة و المطبوعة و المفقودة:

____________

(1) سمرية، 176، 177. و كان مؤلفه قد ذكر قبل ذلك (ص 154) مسجدا يدعى مسجد كبود يقع داخل المدينة وسط العمارة و أن جزءا من هذا المسجد يدعى مسجد الإمام عمر النسفي، ثم أشار إلى قبره الواقع في «مقبرة جاكرديزة داخل مدينة سمرقند».

(2) يعني الإسماعيلية.

(3) الطبقات السنية، 1/ 416- 417؛ تاريخ الإسلام، 76- 77 (551- 560 ه).

(4) ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99؛ و انظر: تاريخ الإسلام، 447 (521- 540 ه)؛ سير أعلام النبلاء، 20/ 126؛ طبقات المفسرين، 27.

22

1. الإجازات المترجمة بالحروف المعجمة (الجوهر المضية، 1/ 170؛ إيضاح المكنون، 1/ 25؛ هدية العارفين، 1/ 783)؛ 2. الإشعار بالمختار من الأشعار (الأعلام، 5/ 60؛ هدية، 1/ 783: الإشعار، فقط)؛ 3. الأكمل الأطول، في تفسير القرآن في أربعة مجلدات (إيضاح، 1/ 117)؛ 4. بعث الرغائب لبحث الغرائب، و هو مجلد أوله: الحمد للّه الذي أجزل علينا المنة ...، لخص فيه كتاب الغريبين للهروي (كشف الظنون، 1/ 247؛ هدية، 1/ 783)؛ 5. تاريخ بخارى (هدية، 1/ 783؛ الأعلام، 5/ 60)؛ 6. تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار، من جمعه و تأليفه (ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99؛ عيون التواريخ، 12/ 375: و روى فيه عن عامة شيوخه؛ تاج التراجم، 47: روى فيه عن خمسمائة و خمسين شيخا)؛ 7. تعداد الشيوخ لعمر، مستطرف على الحروف مستطر، جمع فيه شيوخه و هم خمسمائة و خمسون شيخا (الجواهر المضية، 2/ 660؛ كشف، 1/ 418؛ هدية، 1/ 783)؛ 8. تفسير نسفي، بالفارسية، حققه الدكتور عزيز اللّه جويني و طبعه بطهران (1997 م) على ثلاث مخطوطات الأولى بمكتبة الحضرة الرضوية بمشهد و الثانية جي‏ء بها من أفغانستان و الثالثة بتركيا ورد في ختامها: «الحمد للّه الذي أعطاني التوفيق، و الشكر للّه [الذي‏] أذهب عنا الحزن و التفريق، لإتمام هذا التفسير الشريف من تصنيف مفتي الفريقين إمام (كذا) نجم الدين النسفي رحم اللّه عليه (كذا) رحمة واسعة، على يد العبد المذنب المحتاج إلى رحمة الملك الولي، يار علي التبريزي في مدرسة الشريفة الإخلاصية بالهراة، في تاريخ رابع ربيع الآخر سنة تسعين فثمانماية الهجرية النبوية». أوله: «بسم اللّه الرحمن الرحيم آغاز كردم به نام خداوند روزي‏دهنده آمرزنده ...». و المؤلف يقتصر فيه على إعطاء المعاني و لا يطيل في شرح أو تفسير. و يقع في 1199 صفحة من المطبوعة؛ و هذه النسخة هي الموجودة بمكتبة عاطف أفندي بإستانبول برقم 3245 في 604 ورقات (فهرست ميكروفيلمها ...، 1/ 54)، 9. التيسير في التفسير، أوله: الحمد للّه الذي أنزل القرآن شفاء ...، ذكر في الخطبة مائة اسم من أسماء القرآن، ثم عرف التفسير و التأويل ثم شرع في المقصود و فسر الآيات بالقول و بسط في معناها كل البسط، و هو من الكتب المبسوطة في هذا الفن (كشف الظنون، 1/ 519؛ الأعلام، 5/ 60 و قال إنه مخطوط)؛ 10. منظومة الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 ه، أولها: الحمد للّه القديم البارئ ...، ذكر في أوله قصيدة رائية

23

في العقائد إلى 81 بيتا (كشف، 1/ 564؛ تاريخ التراث العربي، 1 (3)/ 70: نظم الجامع الصغير)؛ 11. الجمل المأثورة (الجوهر المضية، 3/ 426؛ كشف، 1/ 602؛ هدية، 1/ 783)؛ 12. الحصائل في الفروع، و هو كتاب كبير (كشف، 1/ 706؛ هدية، 1/ 783)؛ 13. الحصائل في المسائل (كشف، 1/ 668؛ هدية، 1/ 783)؛ 14. دعوات المستغفرين (كشف، 1/ 756؛ هدية، 1/ 783)؛ 15. شرح الأصول، و هو شرح لكتاب الأصول لعبيد اللّه بن الحسين بن دلّال الكرخي المتوفى سنة 340 ه (تاريخ التراث العربي، 1 (3)/ 101؛ 16. طلبة الطلبة، في الاصطلاحات الفقهية على مذهب ألفاظ كتب الحنفية، و قد طبع مرارا بمصر و بيروت (كشف، 2/ 1114؛ معجم المطبوعات العربية و المعربة، 2/ 1854)؛ 17. عجالة النخشبي لضيفه المغربي، ألفه لصديقه موسى بن عبد اللّه الأغماتي من بلاد المغرب عند قدومه إلى سمرقند سنة 516 ه (معجم الأدباء، 5/ 2098؛ كشف، 2/ 1125، و قد ورد فيه العنوان خطأ: عجالة الحسبي بصفة المغربي؛ هدية، 1/ 783: عجالة الحسبي الجواهر المضية، 3/ 519، و فيه: الحسبى أيضا، و الصواب ما ذكره ياقوت)؛ 18. عقائد النسفي أو العقائد النسفية، و هو مختصر في علم التوحيد، و قد اعتنى بشرحه جمع غفير من العلماء على مرّ القرون أخذ الحديث عن شروحهم أربع صفحات من كتاب حاجي خليفة. و قد طبع مرات في شتى البلدان الإسلامية (كشف، 2/ 1145- 1149 و في 1/ 337 منه ضمن الحديث عن تبصرة الأدلة للشيخ أبي المعين ميمون النفسي (ت 508 ه): «و من نظر فيه، علم أن متن العقائد لعمر النسفي كالفهرس لهذا الكتاب»؛ هدية، 1/ 783؛ معجم المطبوعات، 2/ 1854)؛ 19. فتاوى نجم الدين أبي الحسن عطاء بن حمزة السغدي، التي تولى جمعها الشيخ الإمام أبو حفص النسفي (كشف، 2/ 1230)؛ 20. في بيان مذهب التصوف و أهله، رسالة صغيرة وردت ضمن مجموع برقم 1208 في مكتبة السليمانية بإستانبول (الأوراق 210 ب- 212 أ) و هي باللغة الفارسية (فهرست ميكروفيلمها ...، 1/ 510)؛ 21. القند في ذكر علماء سمرقند، سنفصل فيه القول بشكل واف؛ 22. قيد الأوابد، قال الزركلي إنه مخطوط (الأعلام، 5/ 60)؛ 23. المختار من الأشعار، في عشرين مجلدا (هدية، 1/ 783)؛ 24. مشارع الشارع، في فروع الحنفية، ذكره حاجي خليفة و ذكر الشروح التي كتبت عليه (كشف، 2/ 1686- 1687)؛ 25. مطلع النجوم و مجمع العلوم، و هو دائرة

24

معارف في شتى فنون العلم، ذكر إيرج أفشار في مجلة آينده (السنة التاسعة 1362 ش، العددان 3 و 4، ص 266) أن الباحث امتياز علي عرشي ذكر في رسالة وافية له عن النسفي أنه رأى نسخة منه كتبت سنة 646 ه (تفسير نسفي، المقدمة 1/ 39)؛ 26. المعتقد، منظومة في الخلاف، هكذا ذكر في هدية العارفين (1/ 783)، بينما اكتفى حاجي خليفة بذكر عنوانه ثم شرح الشيخ شرف الدين الشيباني عليه (كشف، 2/ 1731)؛ 27. معجم شيوخ النسفي (الجواهر المضية، 1/ 307)؛ 28. منظومة النسفي في الخلاف، قال حاجي خليفة: أولها: باسم الإله رب كل عبد و الحمد للّه ولي الحمد، رتبها على عشرة أبواب: الأول في قول الإمام [أبي حنيفة]، و الثاني في قول أبي يوسف [القاضي‏]، الثالث في قول محمد [بن الحسن الشيباني‏]، الرابع في قول الإمام مع أبي يوسف، الخامس في قوله مع محمد، السادس في قول أبي يوسف مع محمد، السابع في قول كل واحد منهم، الثامن في قول زفر، التاسع في قول الشافعي، العاشر في قول مالك. أتمها في يوم السبت في صفر سنة 504، و عدد أبياتها 2669، ثم ذكر حاجي خليفة بعد ذلك الشروح التي كتبت عليها و هي كثيرة (كشف، 2/ 1867؛ الأعلام، 5/ 60 و ذكر الزركلي أنها مخطوطة)؛ 29.

منهاج الدراية في فروع الحنفية (كشف، 2/ 1871؛ هدية، 1/ 783)؛ 30. النجاح في شرح أخبار كتاب الصحاح، قال حاجي ضمن حديثه عن الجامع الصحيح المشهور بصحيح البخاري و شراحه: إن أحدهم هو أبو حفص عمر بن محمد النسفي الحنفي (1/ 553)، و في الجزء الثاني (ص 1929) قال: إن النسفي قال في أوله بعد ذكر أسانيده: هذه خمسون طريقا لإسناد كتاب صحيح البخاري أخذتها عن مشايخي (انظر أيضا: الجواهر المضية، 3/ 427؛ هدية، 1/ 783)؛ 31. الياقوتة، قال البغدادي عنه: ياقوتة في الأحاديث (هدية، 1/ 783)، بينما قال حاجي خليفة كلاما يدل على أنه رأى اسم هذا الكتاب ضمن رسالة نقلت منه، قال: «رأيت رسالة في الرغائب و البراءة و القدر، أسند أحاديثها الموضوعات بالنقل منه» (كشف، 2/ 2048)؛ 32. يواقيت المواقيت، في فضائل الشهور و الأيام (كشف، 2/ 2054؛ هدية، 1/ 783).

الأحاديث الواردة في القند

رغم الأهمية الخاصة التي يتمتع بها القند في كونه مرجعا ينقل عن مصادر لم يعد لها أثر اليوم بين أيدينا و يذكر مواقع و قرى لم يرد بعضها حتى في الكتب و المعاجم الجغرافية، و يترجم لأشخاص لا نعثر على مجموعة كبيرة منهم في جميع كتب التاريخ و الرجال المتوفرة لدينا، إلا أن‏

25

الأحاديث الواردة فيه، المروية عن النبي (ص) بشكل خاص يوجد في بعضها ما يشير إلى ضعف أسانيدها أو اختلاقها أو تحريفها. و بعض رواتها كذابون معروفون لدى علماء الجرح و التعديل، بينما انطلت بعض هذه الأسانيد على من لا خبرة له بهذا الفن أو لبساطته فرواها فرحا بكثرة شيوخه الذين يروي عنهم. و للأسف فإن شطرا من الأحاديث الواردة في القند هي من الأحاديث الموضوعة. و سنشير إلى بعض هؤلاء الوضاعين الذين ترد أسماؤهم في الأسانيد. ففي أول ترجمة حسب طبعتنا للكتاب و هي المرقمة (1): إبراهيم بن السري الهروي نجد أنه صاحب كتاب جزاء الأعمال، و هو يروي عن الكرماني و الفاريابي. قال ابن حجر و هو يترجم لمحمد ابن عكاشة: «ذكره الحاكم في أقسام الضعفاء فقال: و منهم جماعة وضعوا- كما زعموا- يدعون الناس إلى فضائل الأعمال مثل أبي عصمة و محمد بن عكاشة الكرماني. ثم نقل عن سهل بن السري الحافظ أنه كان يقول: وضع أحمد الجويباري و محمد بن تميم [الفاريابي‏] و محمد بن عكاشة على رسول اللّه (ص) أكثر من عشرة آلاف حديث» (1). و مما يجعل العامة يخدعون بهم و برواياتهم هو صلاحهم الظاهر و وقارهم، فقد روى ابن حجر عن أبي ذر الهروي قوله في عكاشة هذا: «و كان بكّاء موصوفا بالبكاء، سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول: كان إذا قرأ بكى، فكنت أسمع خفقان قلبه، و كان من أحسن الناس نغمة» (2).

و لقد نص السمعاني و هو الخبير النيقد في هذا الفن- على أن كتاب جزاء الأعمال أكثر ما فيه موضوعات محمد بن تميم الفاريابي‏ (3). كما ذكر ابن حجر غلام الخليل (أحمد بن محمد بن غالب الباهلي) الذي وصفه بقوله: «كان من كبار الزهاد ببغداد» أنه سئل عن الأحاديث التي تدعى الرقائق فقال: «وضعناها لنرقق بها قلوب العامة»، ثم نقل بعد ذلك قول أبي داود بحق غلام الخليل هذا و هو: «أخشى أن يكون دجّال بغداد»، و قول أبي داود: «قد عرض عليّ من حديثه فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها و متونها كذب كلها» (4).

____________

(1) لسان الميزان، 6/ 355.

(2) نفس المصدر و الجزء و الصفحة.

(3) الأنساب، 5/ 538.

(4) لسان الميزان، 1/ 412- 413؛ توفي غلام الخليل هذا سنة 275 ه و حمل في تابوت من بغداد إلى البصرة، فدفن و بنيت عليه قبة (ميزان الاعتدال، 2/ 142). و غلام الخليل يرد في بعض أسانيد القند.

26

إليّ أشياء خرّجها عن أبي حنيفة ... فرأيته قد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث ما حدّث بها أبو حنيفة قط» (1). و قد أضاف ابن حجر بعد أن نقل كلام ابن حبان: «و قد أكثر عنه- عن أباء بن جعفر النجيرمي- أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفة» (2).

و لا بأس في أن نشير إلى أحمد الجويباري الذي ذكر آنفا لوروده في بعض أسانيد القند.

فهو أحمد بن عبد اللّه بن خالد الجويباري، أبو علي. قال عنه ابن حبان: «من أهل هراة، دجال الدجاجلة كذاب. يروي عن ابن عيينة و وكيع و أبي ضمرة و غيرهم من ثقات أصحاب الحديث و يضع عليهم ما لم يحدّثوا. و قد روى عن هؤلاء الأئمة ألوف حديث (المقصود آلاف الأحاديث) ما حدّثوا بشي‏ء منها» (3). و قد نقل ابن حجر عن ابن عدي الجرجاني قوله فيه: إنه كان يضع أحاديث لابن كرام- إمام الكرامية المعروف المتوفى سنة 255 ه- قال الجورقاني عنه: إنه «كان يضع الأحاديث لابن كرام على ما يريده، و كان ابن كرام يضعها في كتبه عنه و يسميه أحمد بن عبد اللّه الشيباني» (4). و هناك وضاع آخر كان يضع لابن كرام أحاديث مما يدعم به مذهبه ذكره ابن حجر فقال: إسحاق بن محمشاد روى عن أبي الفضل التميمي حديثا [عن النبي (ص)] هو وضعه بقلة حياء، متنه: «يجي‏ء في آخر الزمان رجل يقال له محمد بن كرام تحيى به السنّة»، و له تصنيف في فضائل محمد بن كرام. فانظر إلى المادح و الممدوح و سند حديثه مجاهيل» (5).

و ربما استند بعض هؤلاء إلى حديث أسند للنبي (ص) و ورد في القند و هو: «صدّقوا بكل حديث حسن فإنه عني و عن الأنبياء الصالحين قبلي، و زيّنوا حديثي بأحسنه من الكلام، و حققوه بالعمل الصالح، يرفعه اللّه لكم و يدخره ليوم فقركم» (6)، فإذا وضعنا الى جنب هذا الحديث المزعوم حديثا آخر نسب إلى سفيان الثوري و هو قوله: «من ردّ حديث النبي (ص) معاندا فقد

____________

(1) كتاب المجروحين، 1/ 184- 185.

(2) لسان الميزان، 1/ 41.

(3) كتاب المجروحين، 1/ 142.

(4) الأباطيل و المناكير، 1/ 19.

(5) لسان الميزان، 1/ 573؛ اللآلى‏ء المصنوعة، 1/ 458.

(6) الترجمة رقم 395 من القند.

27

كفر» (1)، كان على مستمعي هؤلاء أن يسمعوا ما يقولونه و يصدقوه حتى لو كان الحديث الذي نسبوه إلى النبي (ص) و هو: «عظّموا البطيخ فإنه من حلل الأرض، و ماؤه شفاء و حلاوته من الجنة» (2) (!)

و لقد فات النسفي أن ينبه إلى ما في بعض تلك الأحاديث من ضعف أو اختلاق في متونها أو رواتها. فقد روى مثلا في ترجمة بهرام بن حمزة المرغيناني عن الحسين الكاشغري عن موسى الحامدي عن أسد بن القامش التركي عن النبي (ص) أنه قال: إن اللّه و ملائكته يصلون على الصف الأول» (3)، أي على المصلين في الصف الأول من صلاة الجماعة. و قد علق السمعاني على ذلك بأن هذا حديث باطل و قال: إن الحامدي و المرغيناني مجهولان‏ (4). و قال ابن حجر:

«هذا إفك مبين؛ فما في الصحابة تركي» (5). و قد انتقد السمعانيّ مؤلف القند لذكره هذا الحديث حيث علّق قائلا: «سلوا اللّه الثبات على الصدق، فليس العجب من رواية بهرام عن الحامدي، إنما العجب من رواية عمر [يعني مؤلف القند] هذا في كتابه و لم يذكره منكرا عليه، بل ذكره ذكر من يظن أن هذا إسناد أو حديث، مع أنه لا يجوز ذلك، بل لا بدّ في الأحكام من التشدّد» (6).

و نضيف أن في سند الحديث آفة أخرى هو الحسين الكاشغري، و هو الحسين بن علي بن خلف الكاشغري المتوفى بعد 484 ه الذي قال فيه ابن النجّار: إنه «كان شيخا صالحا متدينا إلّا أنه كتب الغرائب، و قد ضعفوه و اتهموه بالوضع؛ و قال شيرويه الديلمي: عامة حديثه مناكير إسنادا و متنا، لا نعرف لتلك الأحاديث وجها ... رأيت له جزءا جمع فيه أحاديث و سمّاها جائزة المختار،

____________

(1) الترجمة 304، و سنده هو: ظليم بن حطيط الدبوسي قال: سمعت الفريابي- و هو نفسه محمد بن تميم الفاريابي- يقول: سمعت الثوري يقول ...

(2) الترجمة 1021 و 1161، و قد ورد في الترجمة 79: «تفكهوا و عظموا البطيخ فإن ماءه رحمة و حلوه من حلو الجنة، من أكل لقمة من البطيخ كتب اللّه تعالى له سبعين ألف حسنة و محا عنه سبعين ألف سيئة و رفع له سبعين ألف درجة، لأنه أخرج من الجنة» (!!). قال السيوطي في اللآلى‏ء المصنوعة (2/ 210): «لا يصحّ في فضل البطيخ شي‏ء إلا أن رسول اللّه (ص) أكله».

(3) الترجمة 156 من القند.

(4) الأنساب، 5/ 260.

(5) لسان الميزان، 7/ 144.

(6) نفس المصدر، 2/ 114- 115.

28

أكثرها مناكير» (1). و قد ذكره السمعاني فقال: «شيخ فاضل واعظ، و لكن أكثر رواياته و أحاديثه مناكير، و اسمه الحسين غير أنه عرف بالفضل، صنف التصانيف الكثيرة في الحديث لعلها تربي على مائة و عشرين مصنفا، و عامتها مناكير» (2). و هذا العالم اللغوي التركي محمود الكاشغري ينقل عنه حديثا في فضل التّرك و يقول في صدر كلامه: «أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحسين بن خلف الكاشغري ...» (3) اعتقادا منه بصلاح الحسين الكاشغري و تقواه. و نقول: إن من الممكن أن يكون راوي الحديث تقيّا عابدا لكنه ليس على دراية بعلم الحديث و روايته فيغفل عن الكثير.

قال ابن حبان فى الثقات (1/ 237): «الحسن بن أبي جعفر الجعفري، من المتعبّدين المجابين الدعوة في الأوقات، و لكنه ممن غفل عن صناعة الحديث و اشتغل بالعبادة عنها، فإذا حدّث و هم فيما يروي و يقلب الأسانيد و هو لا يعلم. صار ممن لا يحتج به و إن كان فاضلا».

و من الأسانيد التي غفل مؤلف القند عما فيها؛ سند الحديث الوارد في الترجمة 430 حيث نقرأ: «أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن عبد الملك قال: أخبرنا الإمام أبو العباس المستغفري قال: أخبرني نصر بن عتيق قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثني أبو الحسين صعصعة بن الحسين الرقي- و كان قدم علينا نسف- قال: حدثنا يحيى بن معاذ الأعرج التستري بها قال:

حدثنا ابو موسى الزّمن قال: حدثنا أبو معاوية الضّرير قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا الأعور قال: النظر في مرآة الحجّام دناءة». و هذا خبر ينادي على نفسه بالاختلاق إسنادا و متنا. فقد ضم هذا الإسناد رواة كلهم يعانون من نقص مّا في أبدانهم فالأعرج يروي عن الزّمن (من به عاهة) عن الضرير عن الأعمش عن الأعور. و كان ينبغي له أن لا يروي هذا الحديث الذي وضعه مختلقه للسخرية على ما يبدو. و نضيف بأن لهذا الحديث المختلق طرقا أخر ذكرها ابن حجر و نصّ على كونها منكرة أو مدلّسة. (4)

و من ذلك أيضا ذكره أخبارا تسند إلى جعفر بن نسطور الرومي أو نسطور الرومي الذي عاش‏

____________

(1) نفس المصدر، 2/ 564.

(2) الأنساب، 5/ 18.

(3) ديوان لغات الترك، 1/ 293.

(4) لسان الميزان، 1/ 118، 5/ 672.

29

340 سنة (الترجمة 605)، أو خبرا عن وادية التي حدثت عن النبي (ص) بحدود الشام و عمرها آنذاك 432 سنة (!).

القند في ذكر علماء سمرقند

القند كما في لسان العرب: عصارة قصب السكر إذا جمد. و قال الدكتور محمد معين في حواشيه على برهان قاطع (3/ 1544): إنها «معرّب كلمة (كند) و هي من أصل هندي. و في السنسكريتية فإن‏Khanda تعني القطعة مطلقا و قطعة القند بشكل خاص» (1). و قال أبو الفتح البستي و هو يرد على من يساوي بين سمرقند و بلخ: (2)

للناس في أخراهم جنّة* * * و جنّة الدنيا سمرقند

يا من يسوّي أرض بلخ بها* * * هل يستوي الحنظل و القند؟

قال حاجي خليفة في مادة «تواريخ سمرقند»: «ألف فيه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري [350- 432 ه] و أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي المتوفى سنة 405 ه، و الذيل عليه لأبي حفص عمر بن محمد النسفي، و منتخب القند لتلميذه محمد بن عبد الجليل السمرقندي» (3) و أورد في مادة القند في تاريخ سمرقند اسم تلميذه هذا كاملا فقال: «انتخبه تلميذه الإمام أبو الفضل محمد بن عبد الجليل بن عبد الملك بن علي بن حيدر السمرقندي» (4)، و لم نجد لمحمد بن عبد الجليل هذا خبرا في كتب التراجم سوى ما ذكر من أنه مؤلف كتاب قندية المدوّن بالفارسية الذي يتحدث عن مقابر مدينة سمرقند و الذي توجد مخطوطاته الكثيرة في مكتبات آسيا الوسطى‏ (5)، و لم نطلع على مصوّرة لإحدى تلك المخطوطات لنعرف ما إذا

____________

(1) انظر تفاصيل أخر عن قدم تداول هذه الكلمة في العربية و استخداماتها المجازية في أساس البلاغة (قند).

(2) ديوان ابي الفتح البستي، 236.

(3) كشف الظنون، 1/ 296؛ انظر أيضا: الإعلان بالتوبيخ، 265 الذي أضاف أن ضياء الدين المقدسي (محمد بن عبد الواحد 569- 643 ه) قد اختصر كتاب القند للنسفي.

(4) كشف الظنون، 2/ 1356.

(5) انظر مثلا: فهرست نسخه‏هاي خطي فارسى إنستيتوي آثار خطي تاجيكستان، 1/ 66- 67؛ فهرست نسخه‏هاي خطي فارسي مؤسسة خاور شناسي فرهنگستان علوم روسية، 330- 331؛ مقدمة إيرج أفشار ل-

30

كان كتب عليها اسم محمد بن عبد الجليل السمرقندي بوصفه مؤلفا للكتاب أم لا، إلا أن محققه إيرج أفشار كتب على غلاف طبعته أنه من تأليف محمد بن عبد الجليل السمرقندي. و ليس هناك ما يدل على أن حاجي خليفة قد اطلع على نسخة منه.

أما عنوانه فيرد أحيانا باسم: القند في ذكر علماء سمرقند (1)، و أحيانا: القند في تاريخ سمرقند (2)، و في أحيان أخر: تاريخ سمرقند (3)، و قد يقال اختصارا: القند فقط (4). و بين أيدينا اليوم منه قطعتان:

1. قطعة محفوظة بالمكتبة الوطنية بباريس برقم 6284 ناقصة الأول و الآخر مضطربة الأوراق تضم التراجم التي تبدأ أسماء أشخاصها بحرف الألف حتى حرف الجيم، و فيها بعض حرف العين، حيث أمكن تطبيق تراجم حرف العين مع مثيلاتها في المخطوطة الإستانبولية فاكتشفنا أن ناسخها كان يحذف بعض التراجم، و تلقي المقارنة التالية ضوءا على هذا الحذف:

____________

قندية، 13- 14؛ تركستان، 79. و لا نعلم لماذا لم يشر محمد بن عبد الجليل السمرقندي إلى قبر أستاذه النسفي الذي كان مدفونا في جاكرديزة قرب قبر أبي منصور الماتريدي و هو الذي قد فصل القول في هذه المقبرة؟.

(1) انظر مثلا: توضيح المشتبه، 2/ 238، 4/ 8؛ الإعلان بالتوبيخ، 265؛ تاريخ الإسلام، 448 (521- 540 ه)؛ طبقات المفسرين، 27.

(2) انظر مثلا: معجم الأدباء، 5/ 2098؛ الأنساب، 1/ 448؛ ذيل تاريخ بغداد، 20/ 99.

(3) انظر مثلا: لسان الميزان، 2/ 87، 114، 144.

(4) انظر مثلا: الأنساب، 2/ 324، 348، 5/ 548؛ سير أعلام النبلاء، 19/ 49، 206، 308، 20/ 126.

31

مخطوطة إستانبول مخطوطة باريس‏

696. عبد الغافر الكاشغري موجودة

697. عبد المنعم الكدكي غير موجودة

698. عبد الواحد الغزّال الفارسي غير موجودة

699. عبد الواحد الكرميني موجودة

700. أبو القاسم الحكيم موجودة

701. عبد الواحد الطرازي غير موجودة

702. عبد الواحد الميداني الصّكوكي غير موجودة

703. عبد الواحد الكاغذي موجودة

و تقع مخطوطة باريس في 173 ورقة كل ورقة تحتوي على 22 سطرا و قد كتبت بخط النسخ بيدي كاتبين اثنين و هو أمر واضح من كون أحد الخطين جميلا جدا كما لو كتب على مهل و بتأنّ بينما كتبت بعض الأوراق بسرعة تدل على أن الناسخ كان يريد الانتهاء من كتابته بأسرع ما يمكن و قد رمزنا إليها بالحرف ب في هوامش الكتاب.

2. قطعة محفوظة بمكتبة طرخان والده سي بإستانبول برقم 2972 و عدد أوراقها 98 ورقة معدل الأسطر 22 سطرا في كل ورقة كتبت بالخط النسخي الجميل المشكول. و هي تضم التراجم التي تبدأ أسماؤها بالحروف من الخاء حتى الكاف.

و يبدو أنه توجد نسخة منه بالفارسية أفاد منها بارتولد في كتابه تركستان‏ (1)، و هذه النسخة هي فعلا مختصر القند و ليس كتاب قندية المطبوع. و الدليل على ذلك أن ما نقله بارتولد عن هذا المختصر في ص 172 فيه معلومات غير موجودة في كتاب قندية مثل قوله: «إن النسفي [و يعني مؤلف القند] يذكر أن اسم باني السور الخارجي للمدينة هو أبو النعمان ... و في 135 ه/ 752- 753 م شيد أبو مسلم وفقا لرواية النسفي الأبواب و الشرفات و أبراج المراقبة» (انظر أيضا: ص 170 حيث نقل عن النسفي معلومات تتصل بعمر المدينة عند فتحها على يد قتيبة

____________

(1) انظر مثلا ص 172.

32

الباهلي). و لا نجد في قندية المطبوع ذكرا لأبي النعمان و لا لأبي مسلم الخراساني. نشير أخيرا إلى ما ذكره محقق قندية في مقدمته للكتاب من أن كتابا بعنوان قند در تعريف سمرقند توجد له مخطوطتان بمكتبة المجمع العلمي في لينينغراد، و قال: إنه لم يشاهدهما (انظر: ص 9).

و عن التاريخ الذي انتهى فيه النسفي من تأليف القند، فإنه لا يمكن إصدار حكم حاسم بهذا الشأن. لكن إحدى التراجم (ترجمة علي بن عقيل العمري المرقمة 985) تحمل تاريخ وفاته و هو ليلة عرفة سنة 526 ه. ثم نفاجأ لدى تطبيق ترجمة برهان الأئمة عبد العزيز بن مازة المرقمة 746 في نسختي باريس و تركيا، أن مخطوطة باريس أضافت إلى ترجمته استشهاد نجله الإمام حسام الدين عمر «بعدما رجع من بخارى عصر يوم الخميس السابع و العشرين من شهر ربيع الأول سنة ست و ثلاثين و خمسمائة»، أي قبل حوالي سنة و شهرين من وفاة النسفي التي حدثت في 12 جمادى الأولى 537 ه. ثم قدم تفصيلات دقيقة عن تشييعه و دفنه. فإذا كانت هذه الإضافة من النسفي نفسه و أنه كان يواصل تأليف كتابه حتى هذا التاريخ، فلما ذا لم يذكر وفاة عبد العزيز الفضلي البخاري (الترجمة 747) التي حدثت كما يقول الذهبي: (1) سنة 533 ه؟

و لماذا لم يذكر سنة وفاة علي بن محمد الإسبيجابي (الترجمة 1002) و اكتفى بذكر سنة ولادته؟

إن الذهبي قال في ترجمته: «... روى عنه عمر النسفي و قال: توفي في ذي القعدة سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة» (2). لكن الذهبي لم يذكر اين ذكر النسفي السنة التي توفي فيها الإسبيجابي، مما يجعلنا نحتمل أن يكون قد أخذها من مؤلف آخر من مؤلفات النسفي غير القند؛ و إن احتمال أن يكون النسفي قد كتبها إلا أن ناسخ الكتاب حذفها على سبيل الاختصار، هو احتمال ضعيف جدا، إذ لماذا لم يحذف تاريخ سنة ولادته، علما بأن تاريخ الوفاة هو الأهم لدى كتّاب التراجم؟ كل ذلك يجعلنا نقف عند سنة 526 ه و لا نجزم بشي‏ء إلى حين ظهور مرجّح.

سمرقند و مناقبها

جمعها المؤرخ المجري فامبري مع أختها الفاتنة الأخرى بخارى فقال: «ظلت بخارى مركز

____________

(1) تاريخ الإسلام، 352 (521- 540 ه).

(2) نفس المصدر، 385 (521- 540 ه).

33

الثقافة القديمة و فنون السلم هي و سمرقند التي ذاع صيتها بما حبتها الطبيعة من جمال و فتنة، تتعرضان على طول الزمن للخطر بسبب أطماع جيرانهما في الشرق و الغرب و كانوا جميعا رجال حرب و شغب» (1)، و قال بارتولد عن سمرقند: «إنها ظلت من حيث الرقعة و عدد السكان أولى مدن ماوراء النهر قاطبة حتى تلك العهود التي كانت فيها بخارى عاصمة للبلاد كما حدث في عهد السامانيين. و هذه المكانة التي نالتها سمرقند إنما ترجع قبل كل شي‏ء إلى موقعها الجغرافي الفريد عند ملتقى الطرق التجارية الكبرى القادمة من الهند (مارّة ببلخ)، و من إيران (مارّة بمرو)، و من أراضي الترك، كما أن ما امتازت به المنطقة المحيطة بها من خصب فوق المألوف جعل من الميسور لعدد هائل من السكان أن يجتمعوا في بقعة واحدة» (2). و يبدو أن موقعها الممتاز الذي جعلها عرضة لطمع الغزاة هو الذي دعا إلى إحاطتها بسور كان قائما عندما فتحها المسلمون سنة 93 ه. (3)

وصفها حضين بن المنذر الرقاشي الشيباني (18- 97 ه) و كان مع قتيبة بن مسلم الباهلي في ما وراء النهر، فقال: «كأنها السماء للخضرة، و قصورها الكواكب للإشراق، و نهرها المجرة للاعتراض، و سورها الشمس للإطباق» (4). و قد أورد النسفي هذه العبارة محرفة و نسبها إلى قتيبة (الترجمة 1189) فجاءت هزيلة.

و لا ننسى أن نشير إلى كونها مركزا مهما من مراكز العلم، و فيها كان يصنع ورق الكتابة ذو الجودة الفائقة و به اشتهرت، قال السمعاني في صناعة الكاغذ. «و هو لا يعمل في المشرق إلا بسمرقند»، ثم ذكر صديقا له يشتغل بصناعة الكاغذ و يدرس العلم في الوقت نفسه فقال:

«صاحبنا أبو علي الحسن بن ناصر الكاغذي المعروف بالدهقان، إليه ينسب الكاغذ الحسني الذي لم يلحقه من سبقه في جودة صنعه و نقاء الآلة و بياضها، كان يحضر المجالس التي أمليتها بسمرقند، و كان سديد السيرة صدوق اللهجة فقيها، سمع جماعة من العلماء و بلغ أوان‏

____________

(1) تاريخ بخارى، 147.

(2) تركستان، 170.

(3) تاريخ الطبري، 6/ 474؛ توجد تفاصيل مهمة لدى ابن الفقيه عن المدينة و سورها و أبوابها و مساحتها (البلدان، 621- 625).

(4) المسالك و الممالك، 172؛ البلدان لابن الفقيه، 624؛ تاريخ طبرستان، 79.

34

الرواية». (1)

و بحكم كون سمرقند مدينة تقع على ثغور البلاد الإسلامية و هي عرضة أبدا للهجوم من شتى الطامعين فقد استدعت الضرورة أن تعزز حامياتها بالمقاتلين الذين كان كثير منهم من المطّوعة الذين كانوا يأتون من بقاع العالم الإسلامي تطوّعا للجهاد في تلك الثغور، و نجد هذا اللقب (المطوعي) يتردد كثيرا في ثنايا كتاب القند. و استدعى ذلك أن يجعل للمدينة مناقب و للمقيم فيها ثواب عظيم تشجيعا للمدافعين عنها مما أدى بالتالي إلى اختلاق أحاديث و نسبتها إلى النبي (ص) أو الصحابة أو التابعين. يقول السمعاني في ترجمته للحسين بن الطيب الطاهري الذي «كان على خلافة سمرقند مدة طويلة و كان خطيبها و إمامها»، و ذكر أنه توفي سنة 389 أو 390 ه، إن أبا سعد الإدريسي قال: «رأيت في كتاب عنده يوما من الأيام أحاديث وضعها أبو محمد الباهلي في فضائل سمرقند و مشايخها، على مشايخ يذكر أنه سمعها منهم» (2).

و يمكن القول إن اختلاق أحاديث و مناقب لمدن الثغور أمر تشترك فيه سمرقند مع مثيلاتها من هذه المدن كقزوين التي نجد لها مجموعة كبيرة من المناقب و لمن أقام بها من الأجر في كتاب مماثل للقند هو التدوين في أخبار قزوين‏ (3). ففي خبر طويل عن مناقب مجموعة من بلدان ما وراء النهر- و جميعها ثغور في مواجهة قبائل و أمم غير مسلمة- نسب للإمام علي (ع) نقرأ عن سمرقند: «و إن للّه بخراسان لمدينة يقال لها سمرقند بناها الذي بنى الحيرة (4)، يتحامى اللّه عن ذنوبهم و يسمع ضوضاءهم، و ينادي مناد كل ليلة: طبتم و طابت لكم الجنة. فهنيئا لسمرقند و من‏

____________

(1) الأنساب، 5/ 18- 19.

(2) الأنساب، 4/ 33. و أبو محمد الباهلي هو المتوفى سنة 382 ه في القند (الرقم 510).

(3) التدوين، 1/ 4- 30.

(4) يشاع في كتب التاريخ و الجغرافيا الإسلامية أن باني سمرقند هو الملك اليمني «شمر يرعش (حكم من 275- 300 م) الذي بالغ العرب في تعظيمه و ذكروا أنه افتتح العراق و فارس و خراسان و أن شمركند أي سمرقند هي على اسمه، إلا أن هذه الأقوال لا تجد لها صدى في تواريخ الأمم المعاصرة» (معجم الحضارات السامية، 536). و في تاريخ الطبري (2/ 111) «الذي غزا الصين و بنى سمرقند و حيّر الحيرة». و يرى الإرياني أن العثور على أحد النقوش الأثرية الذي يتحدث عن فتوحات هذا الملك «قد أعطى لما يرويه المؤرخون العرب شيئا من الحقيقة». و أحفاف «و إن كنا لا نزال نعتقد أن ما قالوه أكثره مبالغات» (نقوش مسندية، 126).

35

حولها، آمنون من عذاب اللّه يوم القيامة إن أطاعوا» (1). إلا أن أشهر تلك الأخبار ما نسب إلى النبي (ص) المذكور في الترجمة 1141 الذي سنورده بنصه ليقارن بما ورد في معجم البلدان (3/ 136- 137). و الخبر مروي عن أبي محمد عبد اللّه بن علي الباهلي الذي ترجمنا له قبل أربعة هوامش، و هو:

«عن أبي محمد عبد اللّه بن علي الباهلي قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن الحسين بن سلمة سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عمر بن العباس بن حمزة بن عمر بن أعين الخزاعي قال: أخبرنا الوضاح بن مخلد الضراب السمرقندي قال: أخبرنا الفضل بن موسى البغدادي قال: حدثنا برد بن سنان عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال: مدينة خلف نهر جيحون تدعى سمرقند، قال أنس: لا تقل سمرقند و لكن قل: المدينة المحفوظة، قلت: يا أنس ما حفظها؟ قال أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ مدينة بخراسان على رضراض تدعى مدينة محفوظة على كل باب منها خمسمائة ألف ملك يحفظونها يسبّحون و يهللون، و فوق المدينة خمسمائة ألف ملك بسطوا أجنحتهم على أن يحفظوا أهلها و من فيها، و فوقها ملك له ألف رأس و ألف فم و ألف لسان ينادي:

يا قائم يا دائم يا فرد يا أحد يا صمد احفظ المدينة المحفوظة كما خلقتهم، و خلف المدينة روض من رياض الجنة يعني مفازة قطوان في روضة من رياض الجنة، و خارج المدينة عين من ماء أبيض حلو عذب من شربه شرب من ماء الجنة و من اغتسل فيه خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، و خارج المدينة على ثلاث فراسخ أربعة من الملائكة على صفة الآدميين ملك يمنة و ملك يسرة و ملك عن يمين القبلة و ملك عن يسار القبلة يدورون حوالي المدينة يحفظونها، و خلف هؤلاء الملائكة واد فيه حية يخرج على صفة الآدميين ينادي: يا رحمن الدنيا و يا رحيم الآخرة ارحم من في هذه المدينة دعوتهم مستجابة، ألا من صلّى فيها ركعة تقبّل اللّه منه بسبعين ركعة و من تعبّد فيها ليلة تقبّل اللّه منه لعبادة ستين سنة و من صام فيها يوما فكأنه صام الدهر و من أطعم فيه مسكينا لا يدخل منزله فقر أبدا و من مات في المدينة المحفوظة فكأنه مات في السماء السابعة، و من مات في السماء السابعة يحشر مع الملائكة في الجنة» (2).

____________

(1) اللآلى‏ء المصنوعة، 1/ 467.

(2) و في معجم البلدان (1/ 518): عن حذيفة بن اليمان عن النبي (ص): «... مدينة يقال لها سمرقند فيها عين-

36

استمرت سمرقند في ممارسة دورها الحضاري إلّا أن تعاقب الغزوات و خاصة المغولية قد أدت إلى نهبها و طرد الكثير من سكانها. لكنها استعادت عافيتها عندما اختارها تيمور لنك في 771 ه عاصمة لدولته الفتية «وراح يزينها بكل آيات الروعة و الفخامة» ثم جاء ألغ بك حفيد تيمور (توفي سنة 853 ه) فجملها بقصره المعروف ب «چهل ستون» (1) [القصر ذي الأربعين عمودا]. ثم جاء الاحتلال الروسي حيث اتسم العهد القيصري بروسيا (1480- 1918 م) «بالقتل و استباحة الدماء و التنكيل و حروب الإبادة الشاملة التي شنت ضد المسلمين و خاصة في عهد إيفان الملقب بالرهيب (حكم من 1530- 1584 م)، فكان على المسلمين أن يتنصّروا أو يتركوا أوطانهم و يهاجروا، و استمرت هذه السياسة في عهد خلفائه و خاصة من أسرة رومانوف (1613- 1917 م). و قد نهب الروس خيرات المنطقة و ثرواتها الاقتصادية و سيطروا على المراكز التجارية في سمرقند و طشقند» (2).

و خلال عهد الاستعمار الروسي الشيوعي (1917- 1991 م) لبلدان آسيا الوسطى جرى التركيز على تدمير أوزبكستان و حواضرها التاريخية سمرقند و بخارى و طشقند، فأوزبكستان «تحتل موقعا خاصا في الإسلام، ففي إقليمها تقع أهم الإدارات الإسلامية الروحية و كذلك المدرستان الوحيدتان النشيطتان و هما ميري عرب في بخارى و الإمام إسماعيل البخاري في طشقند ... و الجوامع النشطة في أوزبكستان أكثر عددا مما في جميع الجمهوريات [السوفيتية] الأخرى ... و غالبية الأوزبكيين مسلمون سنيون على المذهب الحنفي. و في سمرقند و بخارى‏

____________

من عيون الجنة و قبر من قبور الأنبياء و روضة من رياض الجنة، تحشر موتاها يوم القيامة مع الشهداء، و من خلفها تربة يقال لها قطوان يبعث منها سبعون ألف شهيد، يشفع كل شهيد في سبعين من أهل بيته و عترته».

و نذكر بأن برية قطوان قد شهدت معركة طاحنة سنة 536 ه بين جيوش «الخطا و الصين و الترك» بقيادة كوخان و المسلمين بقيادة سنجر انجلت عن هزيمة المسلمين و كما يقول بن الأثير فإن قتلى المسلمين و جرحاهم في وادي درغم كانوا عشرة آلاف (الكامل، 11/ 86) و من بين القتلى كان الحسام الشهيد ابن مازة الذي ذكرناه آنفا.

(1) دائرة المعارف الإسلامية، مادة «سمرقند».

(2) سمرقند، تاريخها و حضارتها، 33.

37

مجموعات شيعية صغيرة، و العلاقات بين المجتمعين ودية، و تستخدم أحيانا كل منهما نفس الجوامع» (1) في أداء الطقوس لدى الاثنين.

و يمكن القول إن ما نزل بمسلمي آسيا الوسطى و منهم مسلمو أوزبكستان من كوارث خلال الاستعمار الشيوعي شملت الأرواح و الأعراض و الأموال و خاصة خلال عهدي الجلادين الشهيرين جوزيف ستالين (حكم من 1924- 1953 م) و نيكيتا خروتشيف (حكم من 1958- 1964 م)، يعادل أضعافا مضاعفة ما نزل بهذه البلاد لقرون طويلة من الغزو و النهب على أيدي شتى الغزاة. و لما كانت الجوامع و المنظمات الدينية- و هما المؤسستان اللتان ترعيان التقاليد و الأعراف الدينية و القومية معا و تحافظان على تماسك المسلمين هناك- قد اعتبرت مراكز معادية للشيوعية فقد دمّرت و مزقت شر تمزيق، «و عشية الحرب العالمية الثانية كتب أحد زعماء جماعة الإلحاد في روسيا المدعو: ف. أو لشتشوك باسم (اتحاد المناضلين في سبيل الكفر باللّه) مقالة نشرت في موسكو 1939، في (بوريا تسير كفي يروتيف نارودا) جاء فيها: إن المنظمات الدينية الإسلامية و الجوامع هي مراكز نشاط و العناصر القومية المعادية للسوفييت. إن أعداء الشعب يحوكون خيانتهم تحت راية الدفاع عن الدين ...» (2). و هكذا «أغلقت المعاهد الدينية و فرضت ضرائب على المساجد التي استمرت في ممارسة نشاطها، و حولت ألوف المساجد إلى مواخير و نواد و إسطبلات، و حولت جامعة سمرقند إلى ناد للملحدين، و زادت عمليات إلقاء القبض على المسلمين و قتلهم، و صودرت محاصيل المسلمين و مواشيهم و ممتلكاتهم، و صادروا جميع أراضي الأوقاف الإسلامية، و كان شغلهم الشاغل إبعاد المسلمين عن دينهم فنشروا مئات الكتب و النشرات المعادية للدين و الموجهة إلى الإسلام، و حطموا المطبعة الإسلامية التي كانت تطبع القرآن الكريم و مئات الكتب الإسلامية في قازان، و وضعوا قيودا على أداء فريضة الحج و منعوهم من أداء الزكاة و من الصيام متذرعين بأن الصوم معطل للإنتاج. و كان الشيوعيون السوفييت يخطفون أبناء المسلمين و يطردونهم من أراضيهم و يقومون بإحلال الروس و اليهود و السلاف و الأوكران محلهم في محاولة جادة لتضييع هوية هذه المناطق الإسلامية. و قد

____________

(1) المسلمون المنسيون ...، 86.

(2) المسلمون المنسيّون ... 158.

38

أدت حروب الإبادة التي شنتها روسيا القيصرية و روسيا الشيوعية إلى خفض عدد المسلمين بدرجة كبيرة» (1).

إن التجربة الشيوعية المدمرة التي أعلن الأمناء على تطبيقها في التسعينات من هذا القرن كفرهم بها و قالوا إنها تجربة فاشلة بعد 74 عاما من الظلم الذي أنزلوه بالشعوب، ما تزال آثارها المدمرة حتى اليوم تعاني منها الشعوب التي ابتليت بها، بعد إزهاق أرواح الملايين من البشر و تشريدهم و القضاء على تراثهم الغالي الذي بناه آباؤهم و أجدادهم و منه تراث سمرقند العمراني الذي لم يبق منه إلّا القليل القليل شاهدا على عظمتها.

نشير أخيرا إلى وجود جالية عربية حوالي سمرقند ظلت حية حتى عصرنا الراهن، و هم بالتأكيد أحفاد العرب الذين كانوا يقيمون في تلك البقاع منذ أيام الفتوحات و هيمنة الدولة الإسلامية و انتشار العلماء العرب و عوائلهم في تلك البقاع، إلا أن الاستعمار الشيوعي عزّ عليه وجود هؤلاء الذين يتكلم أبناؤهم بلغة القرآن فاضطهدهم و أخمل ذكرهم. يقول مؤلفا كتاب المسلمون المنسيون في الاتحاد السوفييتي: «عام 1959، أوردت الإحصائيات السوفييتية أن 7987 عربيا يستوطنون في الأساس وادي زرفشان الأسفل بين سمرقند و بحيرة قره كول.

و هناك مجموعات منهم أقل أهمية تعيش في أوزبكستان الجنوبية في منطقتي كشكا دريا و سورخان دريا، و يشكل غيرهم [أي عرب آخرون يعيشون جاليات في أماكن أخر] جاليات مدنية صغيرة تعيش في مدن بخارى و كرشي وقته- كورغان في أوزبكستان و في لينين آباد و قولياب في طاجيكستان. و في 1959 كانت الجالية العربية في طريقها إلى الدمج السريع بالسكان المحليين. و قد امتزجت الأوزبكية و الفارسية إلى حد كبير بلغتهم التي يتكلمون بها.

و أخذوا يستخدمون الأوزبكية كلغة أدبية. يتكلم 34% منهم بالعربية، و 34% الطاجيكية، و 28% الأوزبكية. و أخيرا لم يمثل العرب في قوائم القوميات التي أعدتها السلطات السوفييتية في إحصائياتها خلال عامي 1970 و 1979» (2).

____________

(1) سمرقند، تاريخها و حضارتها، 34.

(2) المسلمون المنسيون، 146.

39

تحقيق الكتاب‏

جمعنا في طبعتنا هذه بين مخطوطتي المكتبة الوطنية بباريس و مكتبة طرخان والده سي بإستانبول و أشرنا في الهوامش إلى ما اتفق و اختلف بينهما في مواضع الالتقاء و خاصة حرف العين. كما عرّفنا بالمترجمين حسب طاقتنا فإذا لم نجد للمترجم له ذكرا فيما بين أيدينا من مصادر أشرنا في الهامش إمّا إلى شيخ المترجم له أو إلى تلميذه الذي روى عنه مع شي‏ء يدل على الزمن الذي عاش فيه كسنة ولادته أو وفاته أو سنة روايته. و على هذا فإذا قيل في الهامش:

لم نهتد لمصدر ترجمته، فإن هذا يتضمن أيضا عدم العثور على ترجمة لشيخه أو لتلميذه. و بعض المترجم لهم ممن يستحيل العثور عليه في مصدر آخر، ففلان المؤذن بالجامع الفلاني بسمرقند ليس شخصية تنتقل من هذه المدينة إلى تلك طلبا للعلم و الحديث كي يشار إليه في أكثر من مصدر، و إنما هو مؤذن يجلس في مسجده فيسمع من أحد الأساتذة أو الزائرين للمدينة حديثا فيرويه بدوره إلى النسفي فيثبته في القند.

أما الألقاب و الكنى فقد حاولنا كتابة كل ما نعثر عليه للمترجم له و ذلك في الفهرس الموضوع آخر الكتاب، ذلك أن بعض هؤلاء عرف بلقب آخر أو نسبة غير ذلك أو تلك التي وردت في القند، فأبقينا على اسمه و لقبه كما هو في متن الكتاب أمانة للنص، أما في الفهرس فوضعنا كل ما عثرنا عليه من ألقابه و صفاته. فمثلا ورد في الترجمة (81): أحمد بن محمد بن الدهقان السمرقندي، لكننا عثرنا لدى السمعاني على كنيته و اسمه كاملا مع لقبين آخرين فكتبنا كل ذلك في فهرس الكتاب و ليس في المتن حيث أصبح: أحمد بن محمد بن أحمد بن زياد، أبو نصر الزراد البستي الدهقان. كما أضفنا لقب الفيجكثي (الترجمة 89) إلى أحمد بن محمد الشيركثي و ذلك لأن السمعاني دعاه بهذه النسبة، و لم يترجم له تحت عنوان الشيركثي. فكتبنا النسبتين معا في الفهرس: الشيركثي الفيجكثي. و هكذا.

لقد اقتضى تحقيق الكتاب في بعض مراحله قراءة كتاب السمعاني الأنساب- إضافة إلى كتبه الأخرى- ثلاث مرات سطرا سطرا لضبط النسب و معرفة ما يمكن العثور عليه من المترجمين في القند، و قد التزمنا ضبطه للنسب لأنه ذهب إلى ما وراء النهر وزار أغلب المدن و القرى التي ذكرها و أفاد من مكتباتها العامة و الخاصة و التقى بابن النسفي نفسه و استعار منه المؤلفات و الكراسات‏

40

- و بعضها مؤلفات و كراسات أبيه- كما مرّ بنا آنفا، إلا في الحالات التي يحدث فيها اختلاف بين لفظ السمعاني و لفظ أهل المنطقة ذاتها فالأصح اعتماد ما يقوله أهل تلك البلاد ففي مادة «قطوان» من الأنساب، نقرأ ما يلي: «و أما قطوان فقرية كبيرة على خمسة فراسخ من سمرقند ... غير أن أهل سمرقند يقولونها بسكون الطاء». و لذا فقد كتبناها نحن- خلافا للسمعاني- بسكون الطاء ذلك أن أهل البلد أدرى بشعابه.

كما أفدنا من توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (ت 842 ه) في هذا المضمار بسبب اعتماده على كتاب مهم في ضبط أسماء الرواة و أنسابهم مؤلفه هو أبو العلاء محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء بن علي بن أبي العلاء البخاري الكلاباذي الفرضي المولود ببخارى سنة 644 ه و المتوفى بماردين التركية (شرقي الأناضول) في 700 ه، لأنه من أهل تلك الأصقاع. قال عنه ابن ناصر الدين: «عارف بالحديث و الرجال جم الفضائل مليح الكتابة واسع الرحلة سوّد كتابا كبيرا في مشتبه النسبة و نقلت منه كثيرا ... سمع كثيرا و كتب كثيرا و خرّج لنفسه معجما لم يبيضه».

ختاما لا أزعم أنني بلغت في تحقيق الكتاب مرحلة الكمال و لكني بذلت ما في وسعي.

و إذا كان لي أن أشكر أحدا فهو الأخ الكريم الأستاذ حمد الجاسر الذي بادر متفضلا فأرسل لي مصورة مخطوطة مكتبة طرخان والده سي، مشفوعة بالنسخة المطبوعة منه في الرياض، مما مكّنني من إتمام عملي بيسر. و اللّه ولي التوفيق.

يوسف الهادي في 19 شعبان 1419 ه/ 16 ديسمبر 1998 م‏

41

الصفحة الأولى من مخطوطة إستانبول‏

42

الصفحة الأخيرة من مخطوطة إستانبول‏

43

الصفحة الأولى من مخطوطة باريس‏

44

الصفحة الأخيرة من مخطوطة باريس‏

45

باب الألف‏

. 1. [58 أ] أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ بن حبيب الهرويّ‏ (1)

صاحب كتاب جزاء الأعمال. سكن سمرقند و مات بها و دفن في مقبرة الرضراض.

يروي عن محمد بن عكاشة الكرماني، و علي بن إسحاق السمرقندي الحنظلي، و محمد بن تميم الفاريابي. حديثه يطلب في تصنيفه.

(2). أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سهل بن بشر بن عبد الجبار بن أرقم الهرويّ المعروف بالقرّاب‏

أصله من سجستان. قتله القرامطة بهراة. دخل سمرقند و كتب بها عن أبي النضر الرشادي.

____________

(1) إبراهيم بن السريّ الهروي. ورد ذكره عرضا في معجم البلدان 3/ 331؛ و في تكملة الإكمال لابن نقطة 3/ 361 بوصفه شيخا لأحيد بن لقمان الشّوائي، ذكر حاجي خليفة (1/ 583) كتابه جزاء الأعمال و في الأنساب: ورد ذكره عرضا بوصفه مؤلفا لهذا الكتاب الذي وصفه المستغفري بقوله: «أكثر ما فيه موضوعات محمد بن تميم الفاريابي و أحمد بن عبد اللّه الجويباري» (5/ 538). و لتراجع مقدمة الكتاب لمعرفة أسباب وضع أحاديث فضائل الأعمال و جزاء الأعمال.

(2) ترجمته في مجمل فصيحي 2/ 78، وفيات 364 ه؛ تبصير المنتبه 3/ 1068؛ توضيح المشتبه 7/ 51 و فيه: الشهيد، قتل في 4 ربيع الأول 354 ه.

46

(3). أبو عمران إبراهيم بن هاني بن خالد بن يزيد بن المهلّب‏

كان عالما فاضلا كاملا من ثقات الناس. دخل سمرقند و كتب بها عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي.

قال: و به عن الإدريسي قال: حدثنا عمر بن أحمد الإسترابادي بها قال: حدثنا أبو عمران ابن هاني الشيخ الصالح قال: حدثنا سليمان بن سعيد الدامغاني قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (ص): «من قطع ميراثا فرضه اللّه في كتابه، قطع اللّه ميراثه من الجنة».

(4). إبراهيم بن الهيثم‏

روى عنه أبو يعقوب الأبّار السمرقندي، سمع منه بسمرقند أو كش، فإنه لم يكن للأبار رحلة من سمرقند إلّا إلى كش.

قال: و به عن الإدريسي قال: حدثني محمد بن سلمان الحداد قال: حدثنا محمد بن أحمد الذهبي قال: حدثنا أبو يعقوب الأبار قال: أخبرنا إبراهيم بن الهيثم قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن حجارة، عن الحسن، عن أنس قال: كنا مع رسول اللّه (ص) فقال: استغفروا. فاستغفرنا. قال: أتمّوها سبعين مرة. قالوا: قد أتممناها سبعين مرة. قال: فقال رسول اللّه (ص): «ما من عبد و لا أمة استغفر اللّه تعالى في يوم و ليلة سبعين مرة إلّا غفر اللّه تعالى له سبعمائة ذنب. و قد خاب عبد أو أمة عمل في يوم أكثر من سبعمائة ذنب».

____________

(3) تاريخ جرجان 114- 115 و فيه ترجمة وافية ذكر أنه توفي سنة 301 ه؛ الأنساب 5/ 419- 420 و يبدو أنه نقلها حرفيا من تاريخ جرجان؛ سير أعلام النبلاء 14/ 194 و أضاف إليه لقب الجرجاني؛ اللباب 3/ 276؛ معجم شيوخ الإسماعيلي 98.

(4) أضيف إليه في المصادر التي ترجمت له لقب البلدي: تاريخ بغداد 6/ 206- 209 و فيه: إبراهيم بن الهيثم بن المهلّب، أبو إسحاق البلدي، توفي سنة 278 ه؛ الكامل لابن عدي 1/ 272؛ سير أعلام النبلاء 13/ 412؛ ميزان الاعتدال 1/ 73؛ الوافي بالوفيات 6/ 163؛ لسان الميزان 1/ 181.

47

(5). أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن النضر بن مسعدة بن جبير بن النضر بن حبيب بن عبد اللّه بن قطن بن المنذر بن عبدان بن حذافة- و قيل قحافة- بن سعيد بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن علي بن بكر بن قايل بن قاسط بن معبر بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، صاحب الجيش السّمرقنديّ المعروف ب (مح)

يروي عن أبيه و الفتح بن قرة السمرقندي، و إبراهيم بن إسحاق الغسيلي و جماعة. مات ببخارى و حمل تابوته منها إلى سمرقند في شهر ربيع الأول سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة.

و به عن الإدريسي [58 ب‏] قال: حدثني أبو جعفر محمد بن منيب و محمد بن علي بن أسيد القفّال قالا: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البكري السمرقندي المعروف بمح الناتفغني صاحب الجيش بسمرقند قال: حدثنا عمر بن محمد البجيري قال: حدثنا سليمان بن سلمة قال:

حدثنا سعيد بن موسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (ص): «لولا المنابر لاحترق أهل القرى».

(6). أبو إسحاق إبراهيم بن علي الذّهليّ النيسابوريّ‏

دخل سمرقند.

قال: و به عن الإدريسي قال: حدثني محمد بن علي بن أسيد السمرقندي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن إسحاق العصفري قال: حدثنا إبراهيم بن علي النيسابوري قال: حدثنا علي بن حكيم السمرقندي بسمرقند سنة أربع و عشرين و مائتين قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سفيان عن أبي موسى رضى اللّه عنه قال: «إنما أهلك من كان قبلكم هذا الدينار و الدرهم، و هما مهلكاكم».

قال: و قد قلت:

النار في الدينار فليعلم‏* * * و الهمّ في الدرهم فليفهم‏

____________

(5) الفتح بن قرة الذي يروي عنه صاحب الترجمة هو أبو نصر البغدادي المترجم في تاريخ بغداد 12/ 388- 389 و قال إنه من ساكني سمرقند.

(6) تاريخ نيسابور 107 و فيه: إبراهيم بن علي بن محمد بن آدم.

48

و إنّما أهلك من قبلنا* * * من قبل الدينار و الدرهم‏

(7). أبو إسحاق إبراهيم بن لقمان بن رباح بن فكّة السّواديّ‏

من قرى نسف.

سمع من محمد بن عقيل البلخي جامعه و غير ذلك؛ و من الشيخ أبي القاسم أحمد بن حمّ بن عصمة الصفار البلخي؛ و من أبي زيد الحكيم البلخي.

(8). أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن زكريا بن الحسين بن يزيد بن إبراهيم بن يزداد السّكّاك النّسفيّ‏

سمع أباه و محمد بن طالب و عبد المؤمن بن خلف، و محمد بن محمود بن عنبر. مات بعد وقوع الفتنة بنسف بقرية سوادين في آخر سنة تسع و سبعين أو أول سنة ثمانين و ثلاثمائة.

قال: عندي له كتاب فيه ذكر فتن كانت بنسف من جمعه بخطّه.

(9). الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح بن زيد بن النعمان النوحيّ‏

أصله من قرية نوقد سازة من قرى نسف.

سمع عن أبي بكر بن بندار الإسترابادي بسمرقند، و أبي جعفر محمد بن إبراهيم الفرّخاني بسمرقند، و أبي الحسن بن حيان السمرقندي، و القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد السجزي، و الشيخ الإمام أبي بكر القلّاسي، و أبي الليث نصر بن عامر النوقدي.

مات يوم الجمعة الثالث من ذي القعدة سنة خمس و عشرين و أربعمائة و قد بلغت سنّه‏

____________

(7) المتوفى سنة 374 ه. ترجمته في الأنساب 3/ 328؛ و معجم البلدان 3/ 180؛ تكملة الإكمال لابن نقطة 3/ 371- 372 و ذكر أنه يقال له السّواني أيضا؛ تاريخ الإسلام 552 (حوادث 351- 380 ه)؛ تبصير المنتبه 2/ 758 و قال: إن ذلك نسبة إلى سوادة، قرية من نخشب و فيه أنه توفي سنة 364 ه؛ اللباب 2/ 150 و قال: يقال سواي و السوادي أصح؛ توضيح المشتبه 5/ 202.

(8) ترجم لجدّه زكريا بن الحسين برقم 274 من هذا الكتاب.

(9) الأنساب 5/ 538 و فيه إبراهيم بن محمد بن نوح؛ معجم البلدان 4/ 825؛ الجواهر المضية 1/ 106؛ اللباب 3/ 333؛ الطبقات السنية 1/ 237.

49

تسعين.

قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن علي الجوبقي قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد النوحي قال: أخبرنا [59 أ] أبو الليث نصر بن عامر بن [حفص‏] النوقدي النسفي قال: حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن إسحاق التميمي السمرقندي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن السري قال: حدثنا عبد اللّه بن مالك عن أبي معاوية عن الأعمش عن وهب عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه (ص): «من أكل لقمة حراما، لم يقبل اللّه تعالى له صلاة أربعين ليلة. و من أكل لقمة حراما لم يستجب له أربعين صباحا. و كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، و إن اللقمة الواحدة لتنبت اللحم».

(10). أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد اللّه بن هايل الخوارزميّ حدث بسمرقند.

قال: أخبرني الشيخ الإمام عبد اللّه بن عمر الكشاني قال: أخبرنا الشيخ الإمام علي بن أحمد السّنكباثي قال: حدثني أحمد بن محمد الصرّام السمرقندي قال: و فيما ذكر أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد الخوارزمي بسمرقند قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد المجيد البغدادي ببغداد قال:

حدثنا أبو العباس ابن الصلت بن المغلّس الحمّاني الصفّار قال: حدثنا بشر بن الوليد، عن أبي يوسف القاضي، عن أبي حنيفة (رحمه اللّه) قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت النبي (ص) يقول:

«الدالّ على الخير كفاعله. و اللّه تعالى يحبّ إغاثة اللهفان».

قال: و قد قلت:

يا ربّ قد قال النبي المصطفى‏* * * ربّي يحبّ إغاثة اللهفان‏

و أنا اللهيف فنجّني من شرّ ذي‏* * * حسد دني‏ء النفس و الشيطان‏

(11). أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن هارون الدقّاق السّمرقنديّ‏

____________

(10) ذكره ابن النجار عرضا في ذيل تاريخ بغداد 1/ 185 (ط: عطا) و قال إن عبد الوارث بن عبد المجيد البغدادي روى عنه. و دعاه ... بن هامل.

(11) الجواهر المضية 1/ 78؛ الطبقات السنية 1/ 193.

50

كان شيخا فاضلا. مات بعد التسعين و الثلاثمائة.

قال: أخبرنا الشبيبي قال: أخبرنا الفارسي قال: أخبرنا الإدريسي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا أبو علي الحافظ قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي قال: حدثنا عبد اللّه بن الرضا قال: حدثنا الكوفي قال: حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن شعبة عن أبي التيّاح عن أنس قال: كان رسول اللّه (ص) ليخالطنا حتى أن كان ليقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير! ما فعل النفير؟»

(12). أبو محمد إبراهيم بن محمد بن عمران بن أبي عمران السّمرقنديّ‏

قال: و به عن الإدريسي قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه أبو بكر المستملي قال: حدثنا أبو محمد إبراهيم بن محمد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الفضل الجرجاني البزدي بسمرقند قال: حدثنا أبو سهل محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأزدي بأندخود قال: حدثني جدي قال: حدثنا محمد بن [59 ب‏] قارة النسفي قال: حدثنا حم بن مستغفر النسفي قال: حدثنا عمران بن أبي عمران السمرقنديّ عن سفيان الثوري عن الأعمش عن باذان عن أمّ هاني أنّ النبي (ص) قال:

«إن أمتي لا تخزى ما أقاموا شهر رمضان، فقال رجل: ما خزيهم؟ قال: انتهاك المحارم فيه. من عمل فيه سيئة زنا أو شرب خمر لا يتقبل اللّه منه شهر رمضان و لعنه اللّه و ملائكته و السماوات و الارض إلى مثله من الحول، فإن مات قبل أن يدرك شهر رمضان فليس له عند اللّه جنّة يتقي بها النار أو يدخل الجنة. فاتّقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه و كذلك السيئات».

(13). أبو إسحاق إبراهيم بن منصور بن شريح الفردديّ‏

من قرى سمرقند بقرب مزن.

قال: و به عن الإدريسي قال: حدثنا محمد بن علي بن النعمان قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن منصور قال: حدثنا أحمد بن محمد بن جميل قال: حدثنا خلف بن مسعود قال:

____________

(12) ولد سفيان بن سعيد الثوري الذي حدّث عنه المترجم له في 95 ه و توفي سنة 161 ه.

(13) الأنساب 3/ 363؛ اللباب 2/ 420.

51

حدثنا محمد بن الحسن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول اللّه (ص) إذا سمع باسم قبيح غيّره.

قال: و قد قلت:

أسامي حسان تسمى بها* * * و أحسن أسمائك المؤمن‏

و من بعده بئس الاسم الفسوق‏* * * و أنت بذا الإسم لا تحسن‏

(14). أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن دامر بن نصير البخاريّ‏

حدّث بسمرقند.

قال: و به عن الإدريسي قال: حدثني حليم بن الوضاح قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق البخاري بسمرقند قال: حدثنا محمد بن حامد بن حميد قال: حدثنا علي بن إسحاق الحنظلي، عن محمد بن مروان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (ص):

«من قرأ في ليله سورة الدخان و تبارك الملك و تنزيل السجدة و سورة الحشر جميعا فصلّى بهنّ، كان كعدل ليلة القدر».

(15). أبو إسحاق إبراهيم بن أبي زرعة اليمانيّ‏

سمع بسمرقند كتاب الكمال في معرفة الرجال، من مصنفه أبي سعد الإدريسي.

(16). أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الكشّيّ‏

روى عن أبي مقاتل السمرقندي، و عيسى بن موسى الغنجار، و شقيق بن إبراهيم البلخي.

قال: أخبرنا الحسن قال: أخبرنا المستغفري قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الوراق قال:

حدثنا محمد بن أحمد بن موسى البزاز قال: حدثني محمد بن حبان أبو حاتم البستي قال:

حدثنا عبد الرحمن بن ضريس قال: حدثنا مسلمة بن الليث قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى الكشي‏

____________

(14) يحتمل أن يكون هو أبا إسحاق إبراهيم بن اسحاق بن ماذك الصفار البخاري الذي ترجم له ابن ماكولا في الإكمال 7/ 198.

(15) توفي شيخه عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي في 405 ه.

(16) مات شيخه عيسى بن موسى الغنجار في 185 ه.

52

قال: حدثنا شعبان بن إبراهيم [60 أ] عن عباد بن كثير، عن مالك بن دينار، عن أنس قال: قال رسول اللّه (ص): قال اللّه تعالى: «لو لا أن يحزن عبدي المؤمن، لجعلت على رأس كل كافر إكليلا من ذهب لا يصدّع في دنياه و لا يغتم و لا يهتم، و ذلك في كتاب اللّه تعالى: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً».

(17). أبو إسحاق إبراهيم بن محفوظ بن علي بن إسرافيل بن الليث‏

المؤدب اليغنويّ النسفي.

روى عن أبي بكر بن سعد، و خلف الخيام، و أبي عمرو بن صابر. مات بغوبدين ليلة الأحد الرابع من شهر رمضان سنة ثماني عشرة و أربعمائة.

قال الشيخ الإمام أبو محمد عبد اللّه بن أحمد المغازلي النسفي قال: أخبرنا الحافظ أبو نصر الكاسني قال: أخبرنا إبراهيم بن محفوظ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر بن بكار إملاء في سنة ستّ و خمسين و ثلاثمائة قال: حدثنا أبو علي صالح بن محمد قال: حدثنا محمد ابن حميد الرازي قال: حدثنا إبراهيم بن مختار عن النضر بن حميد عن أبي إسحاق عن الأصبغ عن علي رضى اللّه عنه: أنّ النبي (عليه السّلام) قال: «ما من أهل بيت فيه اسم نبي إلا بعث اللّه تعالى إليهم ملكا يقدّسهم».

(18). أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هاشم بن منصور بن يونس المودويّ النّسفيّ‏

روى عن أبيه و عن أبي سهل الإسترابادي. مات بقرية مودي للثاني و العشرين من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و أربعمائة، و صلى عليه المستغفري.

قال إبراهيم: أخبرني أبي قال: حدثني أبي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن هشام قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو حذيفة عن سفيان الثوري عن محمد بن يزيد عن أبي مسلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عن النبي (ص) قال: «و الذي نفسي بيده ليخرجنّ من أمتي أناس‏

____________

(17) تاريخ جرجان 455 حيث أشار السهمي إلى رواية أبي أحمد محمد بن أحمد بن محمد النيسابوري عنه؛ الأنساب 5/ 700.

(18) المستغفري الذي صلى عليه هو أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز النسفي (350- 432 ه) (الأنساب 5/ 286). و مودي من قرى نسف.

53

من قبورهم في صورة القردة و الخنازير بما داهنوا أهل المعاصي و كفّوا عن نهيهم و هم يستطيعون».

(19). أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد الزّندنيائيّ‏

و زندنيا قرية صغيرة بنسف. روى عن القاضي أبي جعفر الأسروشني و الإمام جعفر بن محمد التوبني.

مات يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى سنة تسع عشرة و أربعمائة، و صلى عليه المستغفري.

قال: أخبرنا الحسن بن عبد الملك قال: أخبرنا المستغفري قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الزّندنيائي قال: حدثنا أبو علي الحسين بن الحسن سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة قال:

حدثنا أبو عمرو محمد بن إسحاق العصفري بسمرقند [60 ب‏] قال: حدثنا نصر بن مقاتل بن العيزار قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب عن إبراهيم بن أبي بردة. قال: سمعت أبا موسى رضي اللّه عنه يحدث عن النبي (ص) غير مرة و لا مرتين يقول: «من شغله عن عمله مرض أو سفر، كتب له صالح ما كان يعمل و هو صحيح مقيم».

(20). أبو إسحاق ابن أبي القاسم. هو إبراهيم بن أحمد بن حفص بن عمرو بن مكرم اليوذيّ و يوذ من قرى نسف.

قال: أخبرني عنه ابنه القاضي جعفر بن إبراهيم بن أحمد قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه طاهر بن محمد بن أحمد الحدّادي قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحارثي قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا القعنبي قال: حدثنا سلمة بن وردان قال: حدثنا أنس بن مالك قال: سأل النبي (ص) أصحابه: من أصبح صائما اليوم؟ قال عمر رضى اللّه عنه: أنا. قال: فمن عاد مريضا اليوم؟ قال عمر: أنا. قال: فمن شيّع جنازة اليوم؟ قال عمر: أنا. قال: وهبت لك الجنة.

____________

(19) نسبة إلى قرية زندنيا القريبة من نسف كما في الأنساب 3/ 172.

(20) الأنساب 9/ 705؛ معجم البلدان 4/ 1043 و فيه أنه توفي سنة 447 ه؛ اللباب 3/ 420.

54

(21). أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه السّرخسيّ الزاهد

ساكن بخارى بدرب الريو. دخل نسف مع أخيه الأكبر سليمان بن أحمد في سنة سبعين و ثلاثمائة، و سمع من الشيخ الإمام أبي بكر القلّاسي. و مات ببخارى سلخ ذي القعدة سنة سبع عشرة و أربعمائة.

قال: أخبرنا الحسن بن عبد الملك قال: أخبرنا المستغفري قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السرخسي في داره بدرب الريو، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن موسى الضرير الرازي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم النسفي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حفص بن سليمان، حدثنا كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس قال: قال رسول اللّه (ص): «طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة. و واضع العلم عند غير أهله كمقلّد الخنازير اللؤلؤ و الذهب و الجوهر».

(22). أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الأحنفيّ الجوزجانيّ البوشنجيّ‏

من ولد الأحنف بن قيس التميمي. كان جوّالا في البلاد، دخل سمرقند و بخارى و نسف و حدّث بها.

روى عن جعفر بن عون، و الفضل بن دكين، و أبي عاصم النبيل.

روى عنه أهل بلادنا و حدث ببخارى بعد سنة أربعين و مائتين؛ و مات بدمشق سنة ست و خمسين و مائتين.

قال: أخبرنا الحسن قال: أخبرنا المستغفري قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن جعفر قال:

حدثنا محمود بن عنبر قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا أبو نعيم و قبيصة قالا: حدثنا سفيان الثوري عن سليمان التميمي عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد [61 أ] قال: قال‏

____________

(21) قال السمعاني في الأنساب (3/ 118): ريو، هي محلة ببخارى ثم ترجم لإبراهيم السرخسي هذا.

(22) هو مؤلف كتاب أحوال الرجال الذي طبعه محققا ببيروت السيد صبحي السامرائي؛ ترجم له في الثقات لابن حبان 8/ 81؛ الكامل في ضعفاء المحدثين 1/ 305؛ تاريخ جرجان 127؛ الأنساب 1/ 92 و قال إنه صاحب كتاب الأمارات؛ طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 59؛ تهذيب الكمال 2/ 244- 248؛ الوافي بالوفيات 6/ 170؛ البداية و النهاية 11/ 31؛ تذكرة الحفاظ 2/ 549؛ ميزان الاعتدال 1/ 75؛ تاريخ الإسلام 71- 73 (حوادث 251- 260 ه)؛ العبر 1/ 372؛ تقريب التهذيب 1/ 46، 47؛ تهذيب التهذيب 1/ 158- 159؛ لسان الميزان 8/ 198؛ مختصر تاريخ دمشق 4/ 181- 182.