المسائل السروية

- الشيخ المفيد المزيد...
112 /
3

[مقدمة التحقيق‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

تسمية الكتاب:

لعلّ من أهم ما يواجه المحقق و هو يمخر بحور التحقيق في كتاب ما هو تسمية الكتاب، و ما يطرأ عليها من اختلاف: بعضه من جرّاء التصحيف و التحريف.

و بعضه من تصرّف النسّاخ تفصيلا أو إيجازا، فربّما أضاف أحدهم إليه كلمة او كلمات، و ربّما حذف، كما يراه أكثر تعبيرا عن المحتوى، أو كما يستسيغه ذوقه الأدبي أو الفنّي أحيانا.

و بعضه ناتج عن كون التسمية إنّما جاءت أصلا من اجتهاد المتأخّرين بعد أن فقدت الورقة الأولى من الكتاب و التي تحمل اسمه، أو تآكلت.

و أمام هذا المعترك على المحقّق أن ينتخب التسمية الصحيحة، مؤيّدا اختياره بالأدلّة و القرائن، و التي مهما تعدّدت فسيبقى البحث في أقدم النسخ و أصحّها هو أوّلها و أجدرها بالاعتناء.

و لو اضطرّ إلى اللجوء إلى الذوق الأدبي و الفنّي فعليه أن يجتهد في معرفة ذوق المؤلّف و اختياره، ثمّ ينتخب من العناوين ما يناسبه، فالكتاب إنّما هو لمؤلّفه، و ليس هو من صنع المحقّق.

4

و من هنا يكون للمحقّق إبحاران متزامنان في آن: إبحار مع الكتاب، يغوص في أعماقه، و يكشف خفاياه، و إبحار مع المؤلّف نفسه، يصحبه صحبة حقيقيّة، فلا يفارقه و لا يجفوه، و لا يصدّ عنه. فإنّه بقدر ما يكون المؤلّف مخفيّا علينا ستكون أيدينا مع كتابه جذّاء، و حصيلة جهودنا خداج. حتّى إذا بلغت رحلتنا معه غايتها وجدناها رحلة ليست ممتعة، و وجد شاهدوها من قرّاء و نقّاد آثار الجفاء شاخصة سافرة لا يسترها نقاب.

و هذه لعمري واحدة من أدقّ خصال التحقيق، و مع هذا فهي من أقلّها حظّا و أضيعها نصيبا!

و لم ينج كتابنا هذا من مشكلة الاختلاف في التسمية، فقد ذكروا له أسماء شتّى، و نسبوها نسبا مختلفة أيضا، أحصيناها كما يلي:

1- الاختلاف في التسمية:

عرّف هذا الكتاب بعناوين خمسة، هي:

اوّلا: أجوبة المسائل السرويّة:

ورد هذا العنوان في صدر النسخة الخطّية التي رمزنا لها بالرمز «أ» و سيأتي التعريف بها.

و هكذا عرّفه أيضا العلّامة الحرّ العامليّ (1104 ه) في موسوعته الكبيرة المسمّاة (إثبات الهداة) (1).

ثانيا: الأسئلة السرويّة:

هكذا عرّفه الشيخ الطهرانيّ في معجمه الكبير (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) في باب الألف‏ (2). و ذكره في مواضع أخرى بأسماء أخرى ستأتي.

____________

(1) إثبات الهداة 1: 58، 3: 99.

(2) الذريعة 2: 83 ت/ 330.

5

ثالثا: جوابات المسائل السرويّة:

هكذا ذكره الشيخ الطهرانيّ في (الذريعة) في باب الجيم‏ (1).

رابعا: رسالة في أجوبة المسائل السرويّة:

هكذا جاء في النسخة المطبوعة في النجف الأشرف.

خامسا: المسائل السرويّة: عرّفه بهذا الاسم ابن شهرآشوب في (معالم العلماء) (2)، و الشيخ الطهرانيّ في باب الميم من (الذريعة) (3)، و جاء أيضا في صدر النسخة الخطّية التي رمزنا لها بالرمز «ج» و سيأتي بيانها.

و بين هذه الأسماء الخمسة يوجد قاسم مشترك، و هو (المسائل السرويّة).

و لا شكّ انّ هذه التسمية إنّما جاءت من النسبة إلى السائل بنحو من النسب، كما سيأتي بيانه في الفقرة اللاحقة بإذن اللّه تعالى.

و الذي ظهر لي من التتبع أنّ العلم الذي كان يتولّى الإجابة عن المسائل هو الذي ينسبها إلى السائل، و يكتفي بهذه النسبة عن ذكر عنوان آخر للكتاب.

و صريحة في هذا كلمة الشريف المرتضى في ختام جوابه عن المسائل الواردة إليه من الشيخ إبراهيم بن الحسن الأباني، الساكن بطرابلس‏ (4)، إذ قال: «نجزت المسائل الطرابلسيّات» (5).

و مثله ما جاء عن شيخ الطائفة في تسمية هذا الصنف من الكتب، فعدّ لنفسه في احصاء كتبه: كتاب (المسائل الحائريّة) (6)، و هذا الكتاب إنّما تضمّن أجوبته (قدّس سرّه) عن المسائل التي وردت إليه من أبي الفرج ابن الرملي نزيل‏

____________

(1) الذريعة 5: 222 ت/ 1060.

(2) معالم العلماء: 113، 115.

(3) الذريعة 20: 351 ت/ 3370.

(4) انظر: طبقات أعلام الشيعة (النابس في القرن الخامس): 1.

(5) رسائل الشريف المرتضى- الطرابلسيات الثالثة- 1: 443.

(6) الفهرست للطوسيّ: 161.

6

الحائر (1)، فنسبتها إليه ظاهرة.

و هكذا صنع- الشيخ الطوسيّ- في تسمية كتب الشيخ المفيد حيث ترجم له في (الفهرست) فقال: له كتب- منها-: (المسائل الصاغانيّة) و (المسائل الجرجانيّة) و (المسائل المازندرانية) (2).

و هكذا عرّفها أيضا العلّامة ابن شهرآشوب في (معالم العلماء) و عدّ منها:

(المسائل السروية) (3).

و (المسائل المازندرانية) هي المسائل التي وردت إليه من مدينة مازندران كما أشار إليها هو في كتابه هذا (4).

و أمّا (المسائل الصاغانيّة) فقد صرّح بنسبتها إلى مدينة صاغان الشيخ الطهرانيّ في (الذريعة) (5)، و هكذا قل مع نظائرها.

و أمّا كلمة (أجوبة) أو (جواب) أو (جوابات) فهي من وضع المتأخّرين تمييزا للكتاب المتضمّن للمسائل و أجوبتها.

و الذي رأيناه بعد هذا هو المحافظة على القالب الأصيل تمشّيا مع ذوق المؤلّف و معاصريه (رضوان اللّه عليهم)، و ما كان متداولا عندهم معروفا لديهم، ليبقى هذا الكتاب معروفا بعنوان: (المسائل السرويّة).

2- الاختلاف في النسبة:

من أين جاءت تسميتها ب (السرويّة)؟

____________

(1) الرسائل العشر لشيخ الطائفة: 286، 291، و فيه: (الحائرة) بدلا من الحائر، و في نسخة بدل:

(الحيرة).

(2) الفهرست: 158.

(3) معالم العلماء: 113- 115.

(4) في أثناء جوابه عن المسألة الثامنة.

(5) الذريعة 5: 225 ت/ 1071 و صاغان: قرية بمرو. معجم البلدان 3: 389.

7

من ملاحظة النسخ المتعدّدة لهذا الكتاب، و المصادر التي عرّفت به، وقفنا على ثلاثة آراء في أصل هذه النسبة:

الأول:

ما تصدّر النسخة المطبوعة، و نصّه: رسالة في أجوبة المسائل السرويّة التي وردت من سيّد فاضل في سارويه.

و على هذا فقد جاءت هذه التسمية نسبة إلى مدينة سارويه التي يقطنها السائل.

و لم أجد في معاجم البلدان مدينة بهذا الاسم، و لم أجد ما يشهد له في النسخ الخطّية، و لا في معاجم الكتب و المؤلّفين.

الثاني:

أنّها نسبة إلى (سارية) و هو اسم الرجل الذي بعث بهذه الأسئلة إلى الشيخ المفيد، حيث جاء في أوّل النسخة التي رمزنا لها بالرمز «ج» ما نصّه: المسائل السرويّة الواردة من الشريف السيّد الفاضل سارية.

و لم يعرف سارية هذا من هو.

و الصحيح أنّ هذه الكلمة قد جاءت مصحّفة عمّا في النسخ الأخرى، كما يأتي في الرأي الثالث.

الثالث:

أنّ هذه التسمية جاءت نسبة إلى مدينة (سارية) التي ينتسب إليها الشيخ الفاضل باعث هذه المسائل. فجاء في صدر النسخة التي رمزنا لها «أ» ما نصّه:

اجوبة المسائل السرويّة الواردة من الشريف الفاضل بسارية.

و جاء في (الذريعة): الأسئلة السرويّة- جوابات المسائل السرويّة- الواردة من السيّد الفاضل الشريف بسارية إلى الشيخ المفيد (1).

____________

(1) الذريعة 2: 83 ت/ 330، 5: 222/ 1060.

8

هذا، مع أنّ النسخة المعتمدة في (الذريعة) هي غير نسختنا المذكورة بدليل الاختلاف الوارد في أواخرهما، حيث ذكر الشيخ الطهرانيّ أنّ آخر النسخة التي رآها قول المؤلّف: «قد أمليت في هذا المعنى كتابا سمّيته (الموضّح في الوعد و الوعيد) ...».

و الذي جاء في نسختنا المذكورة قوله: «و قد أمليت في هذا المعنى كتابا سمّيته (الوعد و الوعيد) ...».

من هنا تبيّن لنا أن اسم مدينة (سارية) قد تكرّر في أكثر من نسخة، و هو الموافق للمألوف من تسميتهم جواباتهم بالنسبة إلى اسم المدينة التي تردهم منها الأسئلة كما تقدّم في الفقرة السابقة- في ذكر الاختلاف بالتسمية-.

أمّا مدينة (سارية) فهي من المدن المعروفة، و لها ذكر كثير في معاجم البلدان، و قد خرج منها أعلام مشهورون في مختلف أبواب العلوم الإسلاميّة، و ممّا قيل في تعريفها:

1- قال الإدريسيّ: من مدن طبرستان- و هو الاسم الاقدم لمقاطعة مازندران-: آمل، و ناتل‏ (1)، و كلار، و ميلة، و ما مطير، و سارية ... (2) و قال:

سارية مدينة متحضّرة صغيرة (3).

2- قال ابن خرداذبه: الجربيّ بلاد الشمال ربع المملكة، و فيه طبرستان، و الرويان، و آمل، و سارية، و شالوس ... و ملكهم يسمّى جيل جيلان خراسان، قال محمّد بن عبد الملك:

قد خضب الفيل كعادته‏* * * لجيل جيلان خراسان‏

و الفيل لا تخضب أعضاؤه‏* * * إلّا لذي شأن من الشأن‏ (4)

____________

(1) كذا، و الصواب: بابل.

(2) نزهة المشتاق 2: 678.

(3) نزهة المشتاق 2: 686.

(4) المسالك و الممالك: 105.

9

3- قال صفيّ الدين البغداديّ: (سارية) مدينة بطبرستان، بينها و بين البحر ثلاثة فراسخ‏ (1).

4- قال أبو الفرج الكاتب البغداديّ: طبرستان، و هي أقصى نحو الشمال و مدنها: آمل و سارية (2).

5- قال المقدسي البشاري: أمّا طبرستان فمن مدنها: سالوس، ميلة، ما مطير، ترنجى، سارية ... (3).

6- قال ياقوت الحمويّ: (سارية) بعد الألف راء، ثمّ ياء مثنّاة من تحت مفتوحة، بلفظ السارية: و هي الأسطوانة، و هي مدينة بطبرستان ... ثمّ قال:

قال البلاذريّ: و بها منزل العامل في أيّام الطاهريّة، و كان العامل قبل ذلك في آمل، و جعلها أيضا الحسن بن زيد و محمّد بن زيد العلويّان دار مقامهما، و بين سارية و البحر ثلاثة فراسخ، و بين سارية و آمل ثمانية عشر فرسخا (4).

و لا يبعد كون (سارية) هذه هي المدينة المعروفة اليوم باسم (ساري)، و هي من أكبر و أهم و أجمل مدن شمال إيران، و كذا قال ياقوت أيضا في ترجمة (ساري)، قال: هي سارية المذكورة قبل‏ (5).

هذه هي مدينة (سارية) في معاجم البلدان، و أمّا في التاريخ فلها ذكر كثير قبل الإسلام و بعده‏ (6).

____________

(1) مراصد الاطّلاع 2: 682.

(2) الخراج و صنعة الكتابة: 64.

(3) أحسن التقاسيم: 272.

(4) معجم البلدان 3: 170.

(5) معجم البلدان 3: 171.

(6) انظر: الكامل في التاريخ 6: 496، 498، 499، 502، 503 و 7: 132، 163، 268، 335، 334 و 8: 132، 189، 190، 389، 542 و 9: 497، و 11: 261.

10

النسبة إليها:

قال ياقوت النسبة إليها: ساريّ.

و قال: قال محمّد بن طاهر المقدسيّ: ينسب إلى سارية من طبرستان:

سرويّ، و منهم: أبو الحسين محمّد بن صالح بن عبد اللّه السرويّ‏ (1).

و اضطرب السمعاني في هذه النسبة، حيث قال في ترجمة (الساريّ): هذه النسبة إلى سارية، و هي بلدة من بلاد مازندران، أقمت بها عشرة أيّام، و كنت أظنّ أنّ النسبة إليها (السرويّ)، حتّى رأيت في كتاب (الإكمال) لابن ماكولا:

الساريّ جماعة من طبرستان‏ (2).

ثمّ قال في ترجمة (السرويّ): هذه النسبة قد ذكرتها في ترجمة (الساريّ)، و قلت بأنّ النسبة الصحيحة إلى سارية مازندران: (السرويّ) (3).

و لكنّه عاد فأكّد هذه النسبة في ترجمة (السرويّ) بسكون الراء، فقال:

قيل: إن هذه النسبة إلى سارية مازندران، و الصحيح أنّ النسبة إليها بتحريك الراء- سرويّ- و هذه النسبة بتسكينها إلى (سرو)، و هي مدينة ببلاد أردبيل‏ (4).

و من متابعة كتب الرجال ظهر لنا أنّ هذه النسبة (سروي) بفتح الراء هي المعتمدة عندهم، كما هو ظاهر في تراجم الأعلام المنسوبين إلى (سارية)، و منهم:

1- إبراهيم بن محمّد بن موسى السروي، شيخ الشافعيّة (360- 458 ه) (5).

2- محمّد بن صالح السرويّ، أبو الحسين، المحدّث، روى عن بندار و أبي‏

____________

(1) معجم البلدان 3: 170- 171.

(2) الأنساب 3: 197.

(3) الأنساب 3: 249.

(4) الأنساب 3: 250.

(5) سير أعلام النبلاء 18: 147.

11

كريب و طبقتهما (1).

3- علي بن إسماعيل بن علي الفقاعي السرويّ، المولود سنة 475 ه (2).

4- محمّد بن عليّ بن شهرآشوب السرويّ المازندراني، من كبار علماء الإماميّة (488- 588 ه) (3). و غيرهم كثير.

و الصحيح أن هذه النسبة على غير القياس، كما قيل في البادية: البدويّ، و في العالية: العلويّ.

نتيجة البحث:

أمكننا ممّا تقدّم أن نقطع بأنّ الاسم الصحيح لهذا الكتاب هو: (المسائل السرويّة)، و أنّ هذه التسمية جاءت نسبة إلى مدينة (سارية) من مدن مازندران، التي ينتسب إليها السائل.

هذا الكتاب:

ليس مثيرا قولنا إنّه كتاب نفيس، فلم يترك أوحد زمانه الذي فجّ بحور العلوم إلّا النفيس.

و في هذا الكتاب يكشف العلم الفذّ الهمام الشيخ المفيد كثيرا ممّا يلبس على أذهان المتعلّمين و حتّى الخواصّ ناهيك عن سواد الناس.

فقد أجاب فيه عن أسئلة وردت في أبواب شتّى شملت علوم القرآن، و الفقه، و الحديث، و العقائد، و الكلام، فحمّل أجوبته لباب العلوم، و تعامل معها بصدر رحيب و همّة عالية، ففصّل حيث لزم التفصيل، و أوجز حيثما يكتفى بالإيجاز، و أحال الى كتب اخرى من تآليفه قد فصّل فيها الكلام فيما أوجزه هنا،

____________

(1) معجم البلدان 3: 171، و فيه روى عنه، و الصحيح ما اثبتناه.

(2) الأنساب 3: 250.

(3) طبقات أعلام الشيعة- الثقات و العيون في سادس القرون-: 273.

12

فشقّت إجاباتها طريقها حتّى استوت في قمّة ما قيل و ما يقال في أبوابها.

و مضى رائد فنون الكلام هنا على منهجه في سائر كتبه يطرح بعد كلّ جواب ما يتعلّق به من أوجه الاستفهام المحتملة، مبرزا لها بعنوان (فصل)، فيذكر في بعضها حوارا مباشرا جرى بينه و بين مناظر له، و أحيانا يفترض وجود المحاور، و يضع أحيانا أخرى أسئلة من شأنها أن تأتي على جوانب الموضوع ثمّ يجيب على كلّ ذلك بعبارة مركّزة وجيزة جامعة.

كما برزت هنا أيضا منهجيّته القويمة في البحث و الاستنباط، متمسّكا بالصحيح الثابت رادّا كلّ ما سواه و إن صدر عن أجلّاء عظام كالشيخ الصدوق و ابن الجنيد، غير مبال بكثرة الروايات ما لم تثبت صحّة أسانيدها، فيعتمد الرواية الواحدة الصحيحة الإسناد تاركا الركام الممتدّ من الروايات الضعيفة أو الموضوعة، فهو الغوّاص الماهر الذي ينتقي الدرّة الصافية غير مكترث بما تعجّ به البحار و ما يطفو عليها.

كلّ هذه الخصائص تبرز جليّة في هذا الكتاب الذي تضمّن الإجابة عن إحدى عشرة مسألة، كانت كما يلي:

المسألة الأولى: في المتعة و الرجعة (1).

المسألة الثانية: في الأشباح و الذرّ و الأرواح‏ (2).

المسألة الثالثة: في ماهيّة الروح‏ (3).

المسألة الرابعة: في ماهيّة الإنسان‏ (4).

المسألة الخامسة: في عذاب القبر (5).

____________

(1) نقلها العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 53: 136- 138.

(2) هي في بحار الأنوار 5: 261- 267.

(3) في بحار الأنوار 61: 87- 88.

(4) في بحار الأنوار 61: 88- 89.

(5) في بحار الأنوار 6: 272.

13

المسألة السادسة: في حياة الشهداء (1).

المسألة السابعة: حكم من قال بالجبر و جوّز الرؤية.

المسألة الثامنة: الاختلاف في ظواهر الروايات.

المسألة التاسعة: في صيانة القرآن من التحريف‏ (2).

المسألة العاشرة: في تزويج أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين و بنات الرسول‏ (3).

المسألة الحادية عشرة: في أصحاب الكبائر.

و قد زادنا هذا الكتاب فائدة أخرى إذ عرّف الشيخ المفيد (قدّس سرّه) في أثنائه بعدد من كتب له صنّفها في المسائل موضع البحث، و هذه الكتب هي:

1- التمهيد (4): و ذكر أنّه فصّل فيه الكلام في بحث الاختلافات الواردة في ظواهر بعض الروايات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام)، و بيّن فيه سبل معرفة الحقّ من ذلك، و طريق التعامل مع هذه الروايات. و هو بحث عميق عظيم الفائدة.

2- المسائل الفارسيّة.

3- المسائل المازندرانيّة.

4- المسائل النيسابوريّة.

5- المسائل الموصليّة (5): و أجاب في هذه الكتب الأربعة عن مسائل تتعلّق بالاختلافات الظاهرة بين بعض الروايات أيضا.

6- مصابيح النور في علامات أوائل الشهور (6): ذكر أنّه قد ضمّنه الردود

____________

(1) في بحار الأنوار 6: 273- 274.

(2) في بحار الأنوار 92: 74- 75.

(3) في بحار الأنوار 42: 107.

(4) ذكره في أثناء جوابه عن المسألة الثامنة.

(5) الكتب الأربعة (2- 5) ذكرها في أثناء جوابه عن المسألة الثامنة أيضا.

(6) ذكره في أثناء جوابه عن المسألة الثامنة أيضا.

14

على الشيخ ابن الجنيد و طريقته في استخدام القياس و التعامل مع الروايات المتناقضة في الظاهر.

7- الموضّح في الوعد و الوعيد (1): تضمّن تفصيل الكلام في استحقاق الثواب و العقاب و حكم مرتكبي الذنوب من أهل التوحيد، و الردّ على اقوال المعتزلة و نقض قولهم بالحبط.

نسخ الكتاب:

تيسّر لنا أربع نسخ مخطوطة لهذا الكتاب، أضفنا إليها النسخة المطبوعة في النجف الأشرف لتكون خامسة.

و مع هذا العدد من النسخ كنّا نواجه مشكلتين:

الأولى: أنّها جميعا متأخّرة كثيرا عن عصر المؤلّف، باستثناء واحدة منها ذكر فيها أنّها كتبت على نسخة مؤرّخة في سنة 676 ه. أي بعد وفاة المؤلّف ب 263 سنة

و الثانية: كثرة السقوطات و الأخطاء و التصحيفات التي لم تنج منها النسخة المطبوعة أيضا، بل هي في غير موضع أشدّ ضعفا، و من أمثلة هذه المواضع ما وجدناه في كلمة (الحياة) التي تكتب في المخطوطات (الحيوة) بالواو، فإذا رقّ الواو قليلا في المخطوطة وجدت الكلمة قد أصحبت في المطبوعة (الحيرة)!.

و كانت هذه النسخ كما يلي:

1- النسخة المودعة في مكتبة السيّد المرعشيّ النجفيّ، ضمن المجموعة (255)، برقم (177 پ- 190 پ).

وافق الفراغ منها ضاحي نهار يوم السبت، خمس و عشرين من شهر ربيع الأوّل سنة 1056 ه.

____________

(1) ذكره في نهاية الكتاب، آخر جواب المسألة الحادية عشرة.

15

أوراقها 14 ورقة، و مسطرتها 23 سطرا.

سقط من هذه النسخة المسألتان الثالثة و الرابعة مع أجوبتهما، و بعض المسألة الثامنة.

أوّلها: (الحمد للّه ربّ العالمين و العاقبة للمتّقين ... و بعد فقد وصلني المدرج المنطوي على المسائل من جهة السّيد الشريف الفاضل أطال اللّه عمره ...).

و آخرها: (و قد أمليت في هذا المعنى كتابا سمّيته (الوعد و الوعيد) إن وصل إلى السيّد الشريف الفاضل الخطير أدام اللّه رفعته أغناه عن غيره من الكتب في المعنى إن شاء اللّه تعالى).

و رمزنا لها بالرمز «أ».

2- نسخة مكتبة السيّد المرعشيّ النجفيّ المودعة ضمن المجموعة (7615).

كتبت بخط جميل بتاريخ 1281 ه نقلا عن نسخة نفيسة مكتوبة في سنة 676 ه.

أوراقها 16 ورقة، مسطرتها 23 سطرا.

و هي أوضح النسخ، غير أنّها لم تخل من السقط، حيث سقطت منها عدّة كلمات متفرّقة، ترك محلّ بعضها بياض، و بعضها الآخر لم تترك فيه إشارة إلى محلّ السقط، كما سقط منها أيضا: بعض جواب المسألة السادسة، و المسألة السابعة مع جوابها، و المسألة الثامنة مع بداية جوابها.

و أوّلها: «الحمد للّه ربّ العالمين و العاقبة للمتّقين ... و بعد فقد وصل المدرج المنطوي على المسائل الواردة من السيّد الشريف الفاضل أطال اللّه في عزّ الدين و الدنيا و أدام تأييده و نعمته».

و آخرها: «و قد أمليت في هذا المعنى كتابا سمّيته (الموضح في الوعد و الوعيد) إن وصل إلى السيّد الشريف الفاضل الخطير أدام اللّه رفعته أغناه عن‏

16

غيره من الكتاب- كذا- في المعنى إن شاء اللّه تعالى».

و رمزنا لها بالرمز «ب».

3- نسخة مكتبة السيّد المرعشيّ النجفيّ المودعة ضمن المجموعة (3694). مسطرتها 24 سطرا.

كان الفراغ من كتابتها مع المجموعة يوم الخميس 17 ربيع الثاني، سنة 1056 ه، بيد عبد الحميد بن محمّد مقيم خطيب عبد العظيمي.

كتبت بخطّ ردي‏ء، لكنّها أتمّ النسخ و أكملها.

اوّلها: «الحمد للّه ربّ العالمين و العاقبة للمتّقين ... و بعد فقد وصل المدرج المنطوي على المسائل الواردة من جهة السّيد الشريف الفاضل أطال اللّه عمره ...».

و آخرها: «و قد أمليت في هذا المعنى كتابا سميته (الموضح في الوعد و الوعيد) إن وصل إلى السيّد الشريف الفاضل الخطير ادام اللّه ادام اللّه- كذا- رفعته أغناه عن غيره من الكتب في المعنى إن شاء اللّه».

و رمزنا لها بالرمز «ج».

4- نسخة منقولة عن نسخة مكتبة آستان قدس رضوي.

كتبت بخط ردي‏ء، كثيرة الأخطاء، فيها توافق كبير مع النسخة «ب» و خصوصا في مواضع سقط الكلمة و الكلمتين، غير أنّها حوت جميع المسائل مع أجوبتها.

أوّلها: (الحمد للّه ربّ العالمين و العاقبة للمتّقين ... و بعد فقد وصل المدرج المنطوي على المسائل الواردة من جهة السيّد الشريف الفاضل أطال اللّه في عزّ الدين و الدنيا مدّته).

و آخرها: (و قد أمليت في هذا المعنى كتابا سمّيته «الموضح في الوعد و الوعيد» إن وصل إلى السيّد الشريف الفاضل الخطير ادام اللّه تعالى) انتهى إلى هنا مع نهاية الورقة الأخيرة فالظاهر أنّ تتمّتها في ورقة أخرى مفقودة أو لم تصوّر

17

على النسخة.

رمزنا لها بالرمز «د».

5- و النسخة المطبوعة في النجف الأشرف، ثمّ طبع ضمن «عدّة رسائل للشيخ المفيد» اوفسيت مكتبة المفيد في قم المشرّفة.

كلّ ما كان فيها من العمل هو نقل المخطوطة إلى أحرف الطباعة، و لم تظهر عليها آثار جهد مبذول في تقويم النصوص أو تخريجها أو ضبطها.

فيها اخطاء طباعية و تصحيفات كثيرة.

و فيها شبه كبير مع النسخة «أ» غير أنّها أتمّ منها كثيرا و إن سقطت منها كلمات متفرّقة.

رمزنا لها بالرمز «م».

نسخ أخرى:

لهذا الكتاب عدّة نسخ اخرى لم نحصل عليها، منها:

ما ذكره الشيخ الطهرانيّ بقوله: توجد نسخة منها بخط الشيخ شرف الدين المازندراني، كتابتها حدود سنة 1055 ه في مكتبة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء في النجف الأشرف.

و أخرى في مكتبة راجه السيّد محمّد مهدي في نواحي فيض‏آباد (1).

و في فهرس مكتبة مسجد أعظم في قم المشرّفة وجدت نسخة برقم (ش 614)، أوراقها 13 ورقة، تاريخها 1260 ه.

منهجنا في التحقيق:

منهجان في التحقيق يسودان الآن، و لكلّ منهما أنصاره و أتباعه:

____________

(1) الذريعة 2: 83.

18

الأوّل يرى أنّ التحقيق يقتصر على إخراج النصّ مصحّحا، سليما من التصحيف و التحريف، و حسب، فلا مبرّر بعد هذا لأيّ جهد إضافيّ يبذله المحقّق في جوانب خارجة عن تقويم النصّ.

و يرى الثاني- على خلاف الأوّل- أنّ تقويم النّص ليس سوى جزء واحد من العمل التحقيقيّ لا بدّ أن ترافقه جهود مكثّفة في الجوانب التي تتّصل مباشرة بنصّ الكتاب، من قبيل مقابلة نصوص الكتاب مع النصوص المماثلة في المصادر المعتمدة، و تخريج النصوص، و شرح مبهماتها، و ضبط مفرداتها، ليأتي العمل متكاملا متّحد الأجزاء.

و المنهج الأوّل إن كان يوفّر على المحقق جهدا و عناء كبيرين، و يوفّر عليه من الوقت ما لا يدركه إلّا العاملون في التحقيق، فهو للأسف لا يخدم الكتاب كثيرا.

فالنصّ و إن صحّح و ضبط إلّا أنّه قد لا يخلو من خطأ ما لم يقابل مع غيره من المصادر المعتمدة الموثوقة.

و القارئ- و إن سهلت عليه قراءة المطبوع- غير أنّ تخريج النصوص و شرح المبهمات و ترجمة المهمّ الغامض من الأعلام و المدن لها الدور الأهمّ في فهم النصّ و تقبّله، و خصوصا إذا تنبّهنا إلى حقيقة أنّ ليس كلّ القرّاء علماء.

و لكنّ المنهج الثاني هو الآخر لا يخلو من آفة، و إن لم تكن فيه نفسه كمنهج، و إنّما جاءته من بعض من ركبه و هو لا يحسن العوم فيه.

فترى منهم من شأنه أن يعبّئ في الهوامش كلّ ما امتدت إليه يده، فيحمّلها كلاما ثقيلا مملا بلا أدنى مبرّر، يشرح أيسر الألفاظ، و يسهب في تفصيل ما لا تجد ضرورة لذكره أصلا، و يطيل في ترجمة أشهر البلدان و الأعلام، ناسيا أنّه سيترك ثقله هذا كلّه على صدر القارئ، متسبّبا في ضجره و نفرته من تتّبع الكتاب، و ربّما حتّى من تصفّح أوراقه!

و منهم من اتّخذ هذا المنهج طريقا لإفراغ آرائه الشخصيّة لا غير، فهو يعلّق على الأحاديث و الأخبار فيبطل منها ما يخالف هواه و إن كان صحيحا ثابتا متّفقا

19

عليه، و يصحّح المنكر الباطل إن وافق هواه! و هذا منحى خطير لا تخفى خطورته.

و منهم من ذهب إلى أبعد من هذا، فأخذ يتصرّف في النصوص، فيضيف إليها من تأويله ما يغيّر في مفادها، أو ربّما حذف منها ما لا يروق له نشره!

و لو أحسنّا الظنّ و قلنا إنّه اعتمد نسخة ناقصة، فإنّه يبقى عليه ما لا يغفر له إهماله، و هو أن يشير إلى مواضع النقص في نسخته.

هذا، بينما تجد صنفا آخر قد ذهب على العكس من سابقيه، فهو يجاري المصنّف في كلّ آرائه، يخرّج نصوصه و يسند أقواله و هو يظنّ أنّه بهذا إنّما يبرز قوّة الكاتب و الكتاب، معتقدا أنّ وظيفته تكمن في هذه الخصلة!

و بين يديّ نماذج كثيرة من كلّ ما ذكرته إلّا أنّ ذكرها لا يخلو من تجريح بأصحابها، و ليس التجريح غايتنا، و إنّما تصويب المسار ما أمكن ذلك.

و نحن إذ اعتمدنا المنهج الثاني في التحقيق فقد التزمنا أصوله، و لم نتعدّ حدوده، و لم نصرع لنزعة الانحياز إلى الكاتب و الكتاب أو عليهما، بل مارسنا عملا تحقيقيّا علميّا بحتا، راجين من ورائه ما عند اللّه تعالى، فكان عملنا في هذا الكتاب وفق الفقرات التالية:

1- مقابلة النسخ الخمس مع بعضها، و اعتماد اللفظ الأصوب و الأنسب من بينها، مع الإشارة إلى مواضع الاختلاف المهمة أو ذات الوجه المحتمل و إن بعد، تاركا ما سوى ذلك من تصحيفات ظاهرة و أخطاء لغويّة و إملائية.

2- مقابلة النصوص التي اعتمدها المؤلّف مع مصادرها، و تثبيت الاختلافات في الهامش.

3- شرح موجز للمفردات المبهمة.

4- ترجمة موجزة وافية للأعلام و المدن الواردة في المتن، تاركا المشهور منها.

5- تخريج الآيات القرآنية و ضبطها، و تمييزها بقوسين مزهّرين.

6- تخريج الأحاديث الشريفة من مصادرها، و خصوصا المصادر المتقدّمة على عصر المؤلّف، كما ذكرنا بعض المصادر المتأخّرة عنه كشواهد في مواضع‏

20

الحاجة. و ميّزنا الأحاديث الشريفة بالقوسين الصغيرين «».

7- تابعنا الأحاديث التي اعتمدها المؤلّف بذكر درجة كل حديث معتمدين أوثق المصادر في هذا الباب، و إذا ما اعتمد المؤلّف حديثا في إسناده ضعف مع وجود حديث حسن أو صحيح في موضوعه يصحّ الاعتماد عليه أشرنا إليه إشارة كافية.

8- تخريج الأخبار، و الأحداث و الوقائع من أهم المصادر المعتمدة.

9- عدم الاقتصار على مصادر الشيعة الإماميّة في التخريج، بل اعتمدنا أيضا أهم المصادر المعتبرة في السنن و التفسير و السير و الكلام عند أهل السنّة إتماما للفائدة، و تثبيتا للمعنى و تأليفا بين قلوب المسلمين.

10- ضبط المفردات ضبطا شاملا، ناظرين إلى أهميّة تقويم اللسان على اللفظ العربي القويم، مع ما يضفيه ضبط المفردات من جماليّة إلى الكتاب.

11- كشفا لبعض الإبهام أمام القارئ في هذا الكتاب وضعنا عنوانا لكلّ مسألة و لكلّ فصل من فصول الجواب، و ميّزناه بالمعقوفتين [].

12- ألحقنا الكتاب فهرسين: أحدهما يشمل مواضيع الكتاب و فصوله، و تضمّن الآخر أسماء المصادر التي اعتمدناها في المقدّمة و في التحقيق.

و اللّه ولي التوفيق.

صائب عبد الحميد

15 ذي القعدة 1412

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

[المقدمة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و به نستعين‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ و صلى الله على محمد خاتم النبيين و على أهل بيته الطاهرين.

و بعد فقد وصلني‏ (1) المدرج المنطوي على المسائل الواردة (2) من جهة السيد الشريف الفاضل أطال الله‏ (3) في عز الدين و الدنيا مدته‏ (4) و أدام تأييده و نعمته‏ (5) و وقفت‏ (6) على جميعها و ضاق المدرج عن إثبات أجوبتها فأمليت‏ (7) ذلك في كتاب مفرد يأتي على المعنى إن شاء الله تعالى‏

____________

(1) في «ب» و «ج» و «د»: وصل.

(2) «الواردة» ليس في «أ» و «م».

(3) في «أ» و «ج» و «م»: أطال اللّه عمره.

(4) «مدّته» ليس في «ب».

(5) «و أدام تأييده و نعمته» ليس في «م».

(6) في «أ» و وقعت، و في «ب» و «ج»: و وفقت.

(7) في «د»: قابلت.

30

المسألة الأولى في المتعة و الرجعة

ما قول الشيخ المفيد أطال الله بقاءه و أدام‏ (1) تأييده و علاه و حرس معالم الدين بحياطة (2) مهجته‏ (3) و أقر عيون الشيعة بنضارة أيامه فيما يروى عن مولانا جعفر بن محمد الصادق (ع) في الرجعة.

و ما معنى‏

قوله (ع)

ليس منا من لم يقل بمتعتنا و يؤمن برجعتنا

(4)

أ هي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمنين أو لغيرهم‏ (5) من الظلمة الجائرين‏ (6) قبل‏ (7) يوم القيامة.

الجواب و بالله التوفيق إن المتعة التي ذكرها الصادق (ع) هي النكاح المؤجل الذي‏

____________

(1) «أدام» ليس في «م».

(2) في «د»: لحياطة.

(3) في «أ»: و حرس مهجته.

(4) من لا يحضره الفقيه- كتاب النكاح، باب المتعة ح/ 1. و نصّه: «ليس منّا من لم يؤمن بكرّتنا، و يستحلّ متعتنا».

(5) في «ب» و «ج» و «د»: للمؤمن أو لغيره.

(6) في «أ»: الجبارين.

(7) «قبل» ليس في «م».

31

كان‏ (1) رسول الله ص أباحها لأمته في حياته و نزل القرآن بإباحتها أيضا (2) فتأكد (3) ذلك بإجماع الكتاب و السنة فيه‏ (4).

حيث يقول الله عز و جل‏ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (5).

فلم تزل على الإباحة بين المسلمين لا يتنازعون فيها حتى رأى عمر بن الخطاب النهي عنها فحظرها و شدد في حظرها و توعد (6) على فعلها (7) فتبعه الجمهور على ذلك و خالفهم جماعة من الصحابة و التابعين فأقاموا على‏

____________

(1) «ذكرها الصادق ... الذي كان» ليس في «أ».

(2) في «أ»: أيضا بها، و في «ب»: بها.

(3) في «م»: فيؤكد.

(4) «فيه» ليس في «ب» و «ج» و «د».

(5) النساء 4: 24.

(6) «و توعّد» ليس في «د».

(7) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: تمتّعنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و مع أبي بكر، فلمّا ولي عمر خطب الناس فقال: إنّهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنا أنهى عنهما و اعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء، و لا أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل الا غيّبته بالحجارة، و الأخرى متعة الحجّ.

السنن الكبرى 7: 206، تفسير الرازيّ 10: 52- 53، الدّر المنثور 2: 487.

و انظر أيضا: صحيح البخاريّ- كتاب التفسير ح/ 43، 137، صحيح مسلم- كتاب النكاح ح/ 11- 17، سنن الترمذي 3: 185 ح/ 822- 824، مسند أحمد 1: 52، المستدرك على الصحيحين 2: 305، تفسير الطبريّ 5: 9، كنز العمّال 16 ح/ 45715، 45717، 45722، 45723، 45728، 45732، الدّر المنثور 2: 482- 487، 3: 140.

32

تحليلها إلى أن مضوا لسبيلهم‏ (1).

و اختص بإباحتها جماعة (2) أئمة الهدى من آل محمد (ع) فلذلك أضافها الصادق (ع) إلى نفسه‏ (3) بقوله متعتنا (4).

و أما

قوله (ع) (5)

من لم يقل برجعتنا فليس منا

فإنما أراد بذلك ما يختصه‏ (6) من القول به في أن الله تعالى يحيي‏ (7) قوما من أمة محمد ص بعد موتهم قبل‏ (8) يوم القيامة و هذا مذهب يختص به آل محمد ص. و قد أخبر الله عز و جل في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة (9) وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (10).

____________

(1) ذكر منهم: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ابن عبّاس، و ابيّ بن كعب، و عمران بن حصين، و سعيد بن جبير، و روي عن عبد اللّه بن عمر في متعة الحجّ أيضا.

انظر: صحيح البخاريّ- كتاب التفسير ح/ 43، سنن الترمذي 3: 185/ 824، تفسير الطبريّ 5: 9، تفسير الرازيّ 10: 50- 52.

(2) «جماعة» ليس في «ج»، و زاد في «م»: من الصحابة و التابعين و.

(3) «إلى نفسه» ليس في «أ» و «م».

(4) للشيخ المفيد رسالة مستقلّة في المتعة، أخرج منها المجلسي في البحار 43 حديثا.

بحار الأنوار 103: 305- 311.

(5) «فلذلك أضافها ... قوله (عليه السلام)» ليس في «ج».

(6) في «أ» و «م»: اختصّه.

(7) في «ب» و «ج» و «د»: يحشر.

(8) «بعد موتهم» ليس في «ب» و «د». و «قبل» ليس في «ب» و «د» و «م».

(9) «و هذا مذهب ... يوم القيامة» ليس في «ب» و «د».

(10) الكهف 18: 47.

33

و قال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة (1) وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ (2) فأخبر أن الحشر حشران عام و خاص.

و قال سبحانه مخبرا (3) عمن يحشر من الظالمين أنه يقول‏ (4) يوم الحشر الأكبر رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ (5).

و للعامة في هذه الآية تأويل مردود و هو (6) أن المعنى بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ‏ أنه خلقهم أمواتا ثم أماتهم بعد الحياة (7).

و هذا باطل لا يجري‏ (8) على لسان العرب لأن الفعل لا يدخل إلا على ما (9) كان بغير (10) الصفة (11) التي انطوى اللفظ على معناها و من خلقه‏

____________

(1) «و هذا مذهب ... حشر الرجعة قبل يوم القيامة» ليس في «ج».

(2) النمل 27: 83.

(3) في «أ» و «م»: يخبر.

(4) زاد في «أ» و «م»: في القيامة.

(5) غافر 40: 11.

(6) في «ب» و «ج» و «د»: و هو أن قالوا.

(7) أراد قولهم: إنّه خلقهم أمواتا في أصلاب آبائهم، ثمّ أحياهم الحياة الدنيا، ثمّ أماتهم، ثمّ أحياهم في البعث.

انظر: تفسير الطبريّ 1: 145، 24: 21، معالم التنزيل للبغوي 1: 60، تفسير القرطبيّ 1: 249، 15: 297.

(8) في «أ» و «ب» و «ج» و «د»: لا يستمرّ.

(9) في «ب» و «ج» و «د»: من.

(10) في «د»: يغيّر.

(11) «الصفة» ليس في «ج».

34

الله مواتا (1) لا يقال إنه‏ (2) أماته‏ (3) و إنما يقال ذلك فيمن‏ (4) طرأ عليه الموت بعد الحياة.

كذلك‏ (5) لا يقال أحيا (6) الله ميتا إلا أن يكون قد كان قبل إحيائه ميتا (7) و هذا بين لمن تأمله‏ (8).

و قد زعم بعضهم أن المراد بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ‏ الموتة التي تكون‏ (9) بعد حياتهم في القبور للمساءلة فتكون الأولى قبل الإقبار (10) و الثانية بعده‏ (11).

و هذا أيضا باطل من وجه آخر و هو أن الحياة للمساءلة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله‏ (12) و ندم القوم على ما (13) فاتهم في حياتهم المرتين‏ (14) يدل على أنه لم يرد حياة المساءلة لكنه أراد حياة

____________

(1) في «ب» و «د»: امواتا، و في «م»: ميتا.

(2) «أنّه» ليس في «ب» و «ج» و «د»، و في «م»: له.

(3) في «أ»: ميت.

(4) في «د»: فيما.

(5) في «م»: و لذلك.

(6) في «أ» و «م»: جعله.

(7) في «م»: إلّا بعد ما كان حيّا.

(8) «لمن تأمّله» ليس في «أ» و «م».

(9) «تكون» ليس في «ج».

(10) في «أ» و «م»: الإحياء.

(11) ذكره القرطبيّ في تفسيره الآية (28) من سورة البقرة 1: 249.

(12) في «أ» و «م»: حياته.

(13) في «أ»: لما.

(14) في «م»: مرّتين.

35

الرجعة التي تكون لتكليفهم و الندم‏ (1) على تفريطهم فلا يفعلون‏ (2) ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك‏

فصل في من يرجع من الأمم‏

و الرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان و محض‏ (3) الكفر دون ما سوى هذين الفريقين‏ (4) فإذا أراد (5) الله تعالى على ما (6) ذكرناه أوهم الشيطان أعداء الله عز و جل إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله فيزدادوا عتوا فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين و يجعل لهم الكرة عليهم فلا يبقى منهم أحد إلا و هو (7) مغموم بالعذاب و النقمة و العقاب‏ (8) و تصفو الأرض من الطغاة و يكون الدين لله تعالى.

و الرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة و ممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية

____________

(1) في «ب» و «ج» و «د» و «م»: لتكليفهم الندم.

(2) في «م»: فلم يفعلوا.

(3) في «أ» و «م»: يمحض، في الموضعين. و محض الإيمان: أخلصه.

(4) تفسير القمّيّ 2: 131، منتخب البصائر- عنه البحار 53: 39.

(5) في «ج» و «م»: فأراد.

(6) في «أ»: من.

(7) في «ب» و «ج»: من هو.

(8) «و العقاب» ليس في «أ»، و «المساءلة لكنّه أراد ... و العقاب» سقط من «د».

36

فصل شبهة في الرجعة

و قد قال قوم من المخالفين لنا كيف‏ (1) يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم و قد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ و تيقنوا بذلك أنهم مبطلون.

فقلت لهم‏ (2) ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب‏ (3) و يعلمونه ضرورة بعد المدافعة (4) لهم و الاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا (5) فيقولون حينئذ يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (6) فقال الله عز و جل‏ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ (7).

فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه و المنة لله‏

____________

(1) «كيف» ليس في «ب» و «د».

(2) في «أ» و «م»: له.

(3) زاد في «م»: فيها.

(4) في «أ» و «د» و «م»: الموافقة.

(5) «في الدنيا» ليس في «م».

(6) الأنعام 6: 27.

(7) الأنعام 6: 28.

37

المسألة الثانية في الأشباح و الذر و الأرواح‏

ما (1) قوله أدام الله تأييده في معنى الأخبار المروية عن الأئمة الهادية (ع) في الأشباح و خلق الله تعالى الأرواح قبل خلقه‏ (2) آدم (ع) بألفي‏ (3) عام و إخراج الذرية من صلبه على صور الذر.

و معنى‏

قول رسول الله ص‏

الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف‏

(4)

. الجواب و بالله التوفيق إن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها و تتباين معانيها و قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة و صنفوا فيها كتبا لغوا فيها و هذوا (5) فيما أثبتوه منه في معانيها و أضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من‏

____________

(1) «ما» ليس في «د».

(2) «خلقه» ليس في «ب» و «ج» و «د».

(3) في «ج»: بألف.

(4) علل الشرائع: 84- باب 79 ح/ 2، مسند أحمد 2: 295.

(5) في «م»: و هزءوا. و هذى هذيانا: تكلّم بكلام غير معقول.

38

شيوخ‏ (1) أهل الحق و تخرصوا (2) الباطل بإضافتها (3) إليهم من جملتها كتاب سموه كتاب الأشباح و الأظلة و نسبوا تأليفه‏ (4) إلى محمد بن سنان‏ (5).

و لسنا (6) نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه فإن‏ (7) كان صحيحا فإن ابن سنان قد (8) طعن‏ (9) عليه و هو متهم بالغلو (10).

فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضال بضلاله‏ (11) عن الحق و إن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك.

____________

(1) «شيوخ» ليس في «أ».

(2) تخرّص: تكذّب بالباطل.

(3) «ما حوته الكتب ... بإضافتها» ليس في «ج».

(4) في «ب» و «ج» و «د»: نسبوه في تأليفه.

(5) هو أبو جعفر الزاهري، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعيّ، توفّي أبوه و هو طفل، فكفله جدّه سنان فنسب إليه، له كتب منها: (كتاب الأظلّة)، توفّي سنة 220 ه.

رجال النجاشيّ: 328- ترجمة 888.

(6) في «ب»: و إنّا.

(7) في «ج»: و أنّه. و في «ب» و «د»: و إن.

(8) «و لسنا نعلم ... فإن ابن سنان قد» ليس في «أ».

(9) في «أ»: مطعونا.

(10) قال الفضل ابن شاذان: لا أحلّ لكم أن ترووا أحاديث محمّد بن سنان. و قال النجاشيّ:

هو رجل ضعيف جدّا لا يعوّل عليه، و لا يلتفت إلى ما تفرّد به. و قال الشيخ الطوسيّ:

طعن عليه و ضعّف، و كتبه فيها تخليط و غلوّ. و قال ابن داود: روي عنه أنّه قال عند موته:

لا ترووا عنّي ممّا حدّثت شيئا فإنّما هي كتب اشتريتها من السوق. قال: و الغالب على حديثه الفساد.

رجال النجاشيّ: 328 ت/ 888، الفهرست للطوسيّ: 143 ت/ 609، كتاب الرجال لابن داود: القسم الثاني: 273 ت/ 455، جامع الرواة 2: 123، معجم رجال الحديث 16: 151 ت/ 10911.

(11) في «ب» و «د»: ضلال أضلّل. و في «ج»: ضلال الضلالة.

39

و الصحيح من‏ (1) حديث الأشباح‏

الرواية التي جاءت عن الثقات‏

بأن آدم (ع) رأى على العرش أشباحا يلمع‏

(2)

نورها فسأل الله تعالى عنها فأوحى‏

(3)

إليه أنها أشباح رسول الله و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين‏

(4)

ص و أعلمه أن لو لا الأشباح التي رآها

(5)

ما

(6)

خلقه و لا خلق سماء و لا أرضا

(7)

. و الوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح و الصور لآدم (ع) أن دله‏ (8) على تعظيمهم و تبجيلهم و جعل ذلك إجلالا لهم و مقدمة لما (9) يفترضه‏ (10) من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا تتم إلا بهم.

و لم يكونوا في تلك الحال صورا محياة (11) و لا أرواحا ناطقة لكنها كانت صورا (12) على مثل صورهم في البشرية تدل‏ (13) على ما يكونون عليه في‏

____________

(1) في «م»: في.

(2) في «أ»: بلغ.

(3) في «أ» و «ب» و «م»: فأوحى اللّه تعالى.

(4) «و فاطمة» ليس في «ج». و في «أ» و «ب» و «د»: و الحسن و الحسين و فاطمة.

(5) في «م»: يراها.

(6) «ما» ليس في «د».

(7) قصص الأنبياء للراوندي: 44/ 10، 45/ 11.

(8) في «أ» و «م»: ليدلّه، و في «ج»: أن دلّت.

(9) في «د» بما.

(10) في «م»: يفرضه.

(11) في «أ»: محية، و في «ب» و «د»: مجيبة.

(12) «صورا» ليس في «ب» و «ج» و «د».

(13) في النسخ: يدل.

40

المستقبل من الهيئة و النور الذي جعله عليهم يدل‏ (1) على نور الدين بهم و ضياء الحق بحججهم.

و قد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش و أن آدم (ع) (2) لما تاب إلى‏ (3) الله عز و جل و ناجاه بقبول‏ (4) توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده‏ (5) فأجابه.

و هذا غير منكر في العقول و لا مضاد للشرع المنقول و قد رواه الصالحون‏ (6) الثقات المأمونون و سلم لروايته طائفة (7) الحق و لا طريق‏ (8) إلى إنكاره‏ (9) و الله ولي التوفيق‏

____________

(1) في «أ» و «م»: دليلا.

(2) «مكتوبة ... آدم (عليه السلام)» ليس في «أ».

(3) (إلى) ليس في «أ» و «ب» و «د».

(4) في «أ»: من قبول.

(5) في «أ»: و محلّه عندهم.

(6) «الصالحون» ليس في «م».

(7) في «ب»: طابقة.

(8) في «أ» و «م»: فلا طريق.

(9) أمالي الصدوق: المجلس 18: 70/ 2، معاني الأخبار: 125/ 1، 2، تفسير فرات الكوفيّ: 57/ 16، تفسير العيّاشيّ 1: 41/ 28، المناقب لابن المغازلي: 63/ 89، الدرّ المنثور 1: 147، ينابيع المودّة 1: 97.

41

فصل البشارة بالنبي و الأئمة عليهم الصلاة و السلام‏

و مثل ما بشر به آدم (ع) من تأهيله‏ (1) نبيه (ع) لما أهله له و تأهيل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (ع) لما أهلهم له و فرض عليه تعظيمهم و إجلالهم كما (2) بشر به في الكتب الأولى من بعثه‏ (3) لنبينا ص فقال في محكم كتابه‏ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (4).

و قوله تعالى مخبرا عن المسيح (ع) وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (5).

و قوله سبحانه‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ‏

____________

(1) في «أ»: تأهلته.

(2) في «أ» لما.

(3) في «أ» و «ب» و «ج»: بعثته.

(4) الأعراف 7: 157.

(5) الصفّ 61: 6.

42

وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ (1) يعني رسول الله ص. فحصلت البشائر به من الأنبياء (2) أجمعهم‏ (3) قبل إخراجه إلى العالم بالوجود و إنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله و إعظامه و أن يأخذ العهد له على الأنبياء و الأمم‏ (4) كلها فلذلك أظهر لآدم (ع) صورة شخصه و أشخاص أهل بيته (ع) و أثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم‏ (5) و يبين له عن محلهم عنده و منزلتهم‏ (6) لديه‏ (7).

و لم يكونوا في تلك‏ (8) الحال أحياء ناطقين و لا أرواحا مكلفين و إنما كانت أشباحهم دالة (9) عليهم حسب ما ذكرناه‏

____________

(1) آل عمران 3: 81.

(2) «به من الأنبياء» ليس في «أ». و في «م»: فحصلت البشارة للأنبياء.

(3) في «أ» و «ب» و «ج» و «م»: و اممهم.

(4) «و الأمم» ليس في «م».

(5) في «ب»: تعاقبهم. و في «د» ليخبرهم بعاقبتهم.

(6) في «م»: منزله.

(7) «لديه» ليس في «أ».

(8) في «أ» و «م»: ذلك.

(9) في «أ» و «م»: دلالة.

43

فصل البشارة بالنبي و الأئمة في الكتب الأولى‏

و قد بشر الله عز و جل بالنبي‏ (1) و الأئمة (ع) في الكتب الأولى فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه (ع) و أهل الكتب يقرونه‏ (2) و اليهود و النصارى يعرفونه‏ (3)

أنه ناجى إبراهيم الخليل (ع) في مناجاته أني قد عظمتك و باركت عليك و على إسماعيل و جعلت منه اثني عشر عظيما و كثرتهم‏

(4)

جدا جدا و جعلت منه شعبا

(5)

عظيما لأمة عظيمة

(7) (6)

. و أشباه ذلك كثير في كتب الله تعالى الأولى‏

____________

(1) في «م»: النبيّ.

(2) في «د»: يقرّوا به، و في «م»: يقرءونه.

(3) (و النصارى) ليس في «ب» و «د». و (اليهود و النصارى يعرفونه) ليس في «ج».

(4) في «ب» غير منقوطة، و في «ج»: و كبّرتهم، و في «م»: و كرّمته.

(5) (جدّا جدّا) ليس في «أ».

(6) (لأمّة عظيمة) ليس في «أ» و «م».

(7) جمع الشيخ المفيد هنا بين نصّين من نصوص (العهد القديم)، الأول: من سفر التكوين- إصحاح 18، آية 18- و نصّه في المصدر: «إبراهيم سيكون أمّة كبيرة مقتدرة، و يتبارك به جميع امم الأرض».

و الثاني من سفر التكوين 17: 20 و نصّه: «و أمّا إسماعيل فقد سمعت قولك فيه، و ها أنا ذا أباركه و انميه و اكثّره جدّا جدّا، اثنا عشر رئيسا يلد، و أجعله أمّة عظيمة».-

44

فصل حديث الذر

أما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم (ع) على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه و معانيه‏ (1) و الصحيح‏

أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق و جعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور و على بعضهم نورا و ظلمة فلما رآهم آدم (ع) عجب من كثرتهم و ما

(2)

عليهم من النور و الظلمة فقال يا رب ما هؤلاء قال الله عز و جل له هؤلاء ذريتك يريد تعريفه كثرتهم و امتلاء

____________

- و هذا نصّه العبري:

«في ليشماعيل بيرختي أوتو و في هفريتي أوتو

في هربيتي بمئود مئودا و شنيم عسار نسيئيم يوليد في نتتيف لگوي گدول».

() (1) أخرجه سائر أصحاب التفسير عند الآية 172 من سورة الأعراف، و سائر أصحاب الحديث بألفاظ كثيرة.

(2) «و على بعضهم نورا ... و ما» ليس في «أ».

45

الآفاق بهم و أن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته و يبشره باتصال‏

(1)

نسله و كثرتهم فقال آدم (ع) يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه‏

(2)

و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور و على بعضهم ظلمة و نورا فقال تبارك و تعالى أما الذين عليهم النور منهم‏

(3)

بلا ظلمة فهم أصفيائي من‏

(4)

ولدك الذين يطيعوني و لا يعصوني في شي‏ء من أمري فأولئك سكان الجنة و أما الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني و لا يطيعوني في شي‏ء من أمري فهؤلاء حطب جهنم‏

(5)

و أما الذين عليهم نور و ظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك و يعصوني فيخلطون‏

(6)

أعمالهم السيئة بأعمال حسنة فهؤلاء أمرهم إلي إن شئت عذبتهم فبعدلي و إن شئت عفوت عنهم فبفضلي‏

(7)

فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده و شبههم بالذر الذي أخرجه‏ (8) من ظهره و جعله علامة على كثرة ولده.

____________

(1) في «ج» و «م»: بإفضال.

(2) في «أ» و «م»: لا يشوبه ظلمة.

(3) «منهم» ليس في «أ» و «م».

(4) «من» ليس في «أ» و «ب» و «د».

(5) «في شي‏ء ... جهنّم» ليس في «ب» و «ج» و «د».

(6) في «د»: فيحللون.

(7) الكافي 2: 6 باب 3 ح/ 1 بتفصيل أكثر.

(8) في «ب» و «ج» و «د»: أخرجهم.

46

و يحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره أصول‏ (1) أجسام ذريته دون أرواحهم و إنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم (ع) على العاقبة منه و يظهر له من قدرته و سلطانه و عجائب صنعه‏ (2) و أعلمه‏ (3) بالكائن قبل كونه ليزداد آدم (ع) يقينا بربه و يدعوه ذلك إلى التوفر على طاعته و التمسك بأوامره و الاجتناب لزواجره‏ (4).

فأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم (ع) استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي من أخبار التناسخية (5) و قد خلطوا فيها و مزجوا الحق بالباطل.

و المعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه دون ما عداه مما يستمر (6) القول به على الأدلة العقلية و الحجج السمعية و إنما هو تخليط (7) لا يثبت به‏

____________

(1) في «ب» و «ج» و «د»: و جعل.

(2) في «ب» و «ج» و «د»: صنعته.

(3) في «أ» و عمله.

(4) في «م»: عن زواجره.

(5) في «أ» و «ب» و «ج» و «د»: الناسخة. و التناسخية هم أصحاب القول بالتناسخ و الأظلّة و الدور. و معنى التناسخ هو أن تتكرر الأدوار إلى ما لا نهاية، و أنّ الثواب و العقاب في هذه الدار لا في دار اخرى لا عمل فيها، و أن أعمالنا التي نحن فيها إنّما هي أجزية على أعمال سلفت منّا في الأدوار الماضية، فالراحة و السرور و الفرح هي مرتّبة على أعمال البرّ التي سلفت منّا في الأدوار الماضية، و الغمّ و الحزن مرتّبة على اعمال الفجور التي سلفت. و قد أبطل هؤلاء جميع الشرائع و السنن، و زعموا أن هذا هو مذهب جابر بن عبد اللّه الأنصاري و جابر بن يزيد الجعفي.

فرق الشيعة: 34، المقالات و الفرق: 43، 182 الملل و النحل 2: 59.

(6) في «ب» و «ج» و «د»: استمرّ، و في «ب»: دون ما ينطق القول به.

(7) في «م»: غلط.

47

أثر على‏ (1) ما وصفناه‏

فصل شبهة في إنطاق الذر

فإن تعلق متعلق بقوله تبارك اسمه‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (2) فظن بظاهر هذا القول‏ (3) تحقق ما رواه أهل التناسخ و الحشوية (4) و العامة في إنطاق‏ (5) الذرية و خطابهم و أنهم كانوا أحياء ناطقين.

فالجواب عنه أن هذه الآية من المجاز في اللغة كنظاهرها (6) مما هو مجاز و استعارة

____________

(1) «الأدلّة العقليّة ... أثر على» ليس في «أ».

(2) الأعراف 7: 172.

(3) في «أ» و ظنّ أنّ.

(4) الحشو في اللغة ما تملأ به الوسادة و نحوها، و في الاصطلاح هو الزائد الذي لا طائل تحته، و سمّي الحشوية حشوية لأنّهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن الرسول الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله)، أي يدخلونها فيها و هي ليست منها. و جميع الحشوية يقولون بالجبر و التشبيه.

المقالات و الفرق: 136.

(5) «في إنطاق» ليس في «أ».

(6) في «م» كتظاهرها.

48

و المعنى فيها أن الله تبارك و تعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر (1) آدم و ظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله و دله بآثار الصنعة على حدوثه‏ (2) و أن له محدثا أحدثه لا يشبهه‏ (3) يستحق العبادة منه بنعمه عليه‏ (4) فذلك هو أخذ العهد منهم‏ (5) و آثار الصنعة فيهم هو إشهاده‏ (6) لهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم.

و قوله تعالى‏ قالُوا بَلى‏ يريد به أنهم لم يمتنعوا (7) من لزوم آثار الصنعة فيهم و دلائل حدوثهم اللازمة لهم و حجة العقل عليهم في إثبات صانعهم‏ (8) فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدوثهم و وجود محدثهم قال لهم‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدوث لهم كانوا كالقائلين‏ (9) بَلى‏ شَهِدْنا.

و قوله تعالى‏ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏ (10).

____________

(1) في «أ» و «م»: صلب.

(2) في النسخ: حدثه.

(3) زاد في «م»: أحد.

(4) في «أ»: عليك.

(5) في «أ»: منه.

(6) في «ب» و «ج» و «د» و «م»: و آثار الصنعة فيهم و الإشهاد.

(7) في «أ»: يمنعوا، و في «ج»: يتمنعوا.

(8) في «أ»: صنايعهم.

(9) في «ب»: كأنّهم قائلون، و في «ب» و «ج» و «د»: كقائلين.

(10) الأعراف 7: 172- 173.

49

أ لا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا (1) في إنكاره و لا يستطيعون.

و قد قال سبحانه‏ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ (2) و لم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة (3) إنما أراد أنه‏ (4) غير ممتنع من فعل الله فهو كالمطيع لله و هو معبر (5) عنه بالساجد.

قال الشاعر

بجمع تظل البلق في حجراته‏* * * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر

(6).

يريد أن الحوافر تذل الأكم بوطئها عليها.

و قال الآخر

سجودا له غسان يرجون فضله‏* * * و ترك و رهط الأعجمين و كابل‏

. (7) يريد أنهم مطيعون له و عبر عن طاعتهم بالسجود.

____________

(1) في «ب» و «ج» و «م»: تناولوا.

(2) الحجّ 22: 18.

(3) الإخبار بالسجود جاء في صدر الآية ذاتها: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ ....

(4) في «ب» و «ج» و «د»: به.

(5) في «م»: يعبّر.

(6) البيت لزيد الخيل يصف جيشا. و البلق: الخيل إذا كان فيها سواد و بياض. و الحجرات:

جمع حجرة و هي الناحية. و الأكم: واحدتها أكمة و هي التلّ، و سكّنت الكاف لضرورة الشعر.

(7) البيت للنابغة الذبياني في رثاء النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغسّاني، و هو في الديوان:

91، و صدره كما في الديوان (قعودا له غسان يرجون أوبه)، و قبله:

بكى حارث الجولان من فقد ربّه‏* * * و حوران منه موحش متضائل.

50

و قوله تعالى‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ (1).

و هو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام و لا السماء قالت قولا مسموعا و إنما أراد أنه عمد (2) إلى السماء فخلقها و لم يتعذر عليه صنعها (3) فكأنه سبحانه لما خلقها قال لها و للأرض‏ (4) ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فلما انفعلت‏ (5) بقدرته كانتا (6) كالقائل أتينا طائعين.

و مثله قوله تعالى‏ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (7) و الله تعالى يجل عن خطاب النار و هي مما لا يعقل و لا يتكلم‏ (8) و إنما عبر (9) عن سعتها و أنها لا تضيق بمن يحلها (10) من المعاقبين.

و ذلك كله على مذهب أهل اللغة و عادتهم في المجاز أ لا ترى إلى قول الشاعر

و قالت له العينان سمعا و طاعة* * * و أسبلتا بالدر لما يثقب‏

(11).

و العينان لم تقولا قولا مسموعا و لكنه أراد منهما البكاء فكانتا كما أراد (12)

____________

(1) فصّلت 41: 11.

(2) في «ب» «م»: عهد.

(3) في «ج» و «د»: صنعتها.

(4) في «أ»: لمّا خلقهما قال لهما.

(5) في «ج»: تعلّقت. و في «د» حرّفت الكلمة الى: تعدون.

(6) في «د»: كأنّها.

(7) ق 50: 30.

(8) «و لا يتكلّم» ليس في «أ». و في «م»: لا تعقل و لا تتكلّم.

(9) في «أ» و «ج» و «د»: الخبر.

(10) في «د»: عن محلّها.

(11) في «م»: و حدّرتا بالدرّ، و في «أ»: لم يتثبت.

(12) «و العينان ... كما أراد» ليس في «أ».

51

من غير تعذر عليه‏ (1).

و مثله قول عنترة

فازور من وقع القنا بلبانه‏* * * و شكا إلي بعبرة و تحمحم‏

(2).

و الفرس‏ (3) لا يشتكي قولا لكنه ظهر منه علامة الخوف و الجزع فسمى ذلك قولا (4).

و منه قول الآخر.

شكا إلي جملي طول السرى‏

......... (5) و الجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه‏ (6) النصب و الوصب‏ (7) لطول السرى عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون بالنطق‏ (8) و الكلام.

و منه قوله أيضا (9)

امتلأ الحوض و قال قطني‏* * * حسبك مني قد ملأت بطني‏

(10).

____________

(1) في «أ» و «م»: و ذلك لم يتعذّر عليه.

(2) البيت من معلّقة عنترة يصف فيه فرسه. و ازورّ: أي مال. و اللبان: وسط الصدر. و بعده:

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى‏* * * و لكان لو علم الكلام مكلّمي‏

ديوان عنترة: 30.

(3) من هنا إلى نهاية جواب المسألة الرابعة سقط من «أ».

(4) في «م»: ذلك، بدلا من جملة (فسمّى ذلك قولا).

(5) تتمّته: صبرا جميلي فكلانا مبتلى. لسان العرب: مادّة (شكا).

و السّرى: سير عامّة الليل.

(6) «منه» ليس في «م».

(7) النّصب: التعب، و الوصب: الوجع و المرض.

(8) في «ب»: و «م»: كالنطق.

(9) «أيضا» ليس في «م»، و زاد في «ب»: شعرا.

(10) قطني: أي حسبي، و أصلها قطي، ثمّ ادخلت النون ليسلم السكون الذي بني عليه-

52

و الحوض لم يقل‏ (1) قطني لكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه‏ (2) بأنه قال حسبي.

و لذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب و منظومه‏ (3) و هو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية و الله تعالى نسأل التوفيق‏ (4)

فصل في خلق الأرواح و الأجساد

و أما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد و قد روته العامة كما روته الخاصة (5) و ليس هو مع ذلك‏ (6) بما يقطع على الله سبحانه بصحته و إنما نقله رواته‏ (7) لحسن الظن به.

____________

- الاسم (قط)، و المصراع الثاني ليس في «م». و (حسبك منّي) هي في لسان العرب: سلّا رويدا، و في غيره: مهلا رويدا. انظر الصحاح و لسان العرب: مادّة (قطط) و تفسير التبيان و تفسير القرطبيّ عند الآية (11) من سورة فصّلت.

(1) في «م»: لا يقول.

(2) في «م»: لكنّه امتلأ بالماء فعبّر عنه.

(3) في «م»: في منظوم كلام العرب و منثوره.

(4) في «م»: و نسأل اللّه تعالى التوفيق.

(5) معاني الأخبار: 108 ح/ 1 و في إسناده محمّد بن سنان و قد تقدّم القول في تضعيفه في جواب المسألة الثانية، و أخرجه أيضا: ابن الجوزي في الموضوعات 1: 401، و السيوطي في اللآلي المصنوعة 1: 199، و الشوكاني في الفوائد المجموعة: 382/ 94.

(6) «هو مع ذلك» ليس في «م».

(7) «رواته» ليس في «م».