أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه‏ - ج3

- محمد بن إسحاق الفاكهي المزيد...
408 /
5

[الجزء الثالث‏]

ذكر الترغيب في نكاح نساء أهل مكة، و لغتهن و ما قيل فيهن من الشعر و تفسير ذلك‏

(1693)- حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-: انكحوا نساء أهل مكة.

(1694)- حدّثنا الزبير، قال: ثنا رجل أظنه اسماعيل بن يعقوب التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قدمت امرأة من أهل مكة من هذيل المدينة، فقال فيها عبيد اللّه بن عبد اللّه‏ (1) شعرا:

أحبّك حبّا لا يحبّك مثله‏* * * قريب و لا في العاشقين بعيد

أحبّك حبّا لو شعرت ببعضه‏* * * لجدت و لم يصعب عليك شديد

و حبّك يا أمّ الصّبيّ مدلّهي‏* * * شهيدي أبو بكر فنعم الشهيد

و يعلم وجدي قاسم بن محمّد* * * و عروة ما ألقى بكم و سعيد

و يعلم ما أخفي سليمان علمه‏* * * و خارجة يبدي بها و يعيد

فإن تسألي عمّا أقول فتحتري‏* * * و للحبّ عندي طارف و تليد

____________

(1693)- إسناده صحيح.

(1694)- إسناده ضعيف.

رواه أبو الفرج في الأغاني 9/ 148 من طريق: الزبير به، بنحوه على اختلاف في بعض الأبيات، و لم يورد البيت الأول.

(1) هو عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود المسعودي، الفقيه المشهور، المتوفى سنة (102).

6

يعني: أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، و سعيد بن المسيب، و عروة ابن الزبير، و سليمان بن يسار مولى ميمونة، و خارجة بن زيد بن ثابت، و عبيد اللّه بن عبد اللّه، و القاسم بن محمد، هؤلاء فقهاء أهل المدينة، الذين يؤخذ عنهم العلم. قال: فقال سعيد: ما أمنت أن تسألنا، و لو سألتنا لرجونا أن لا نشهد لك بزور.

(1695)- حدّثنا أبو الطاهر الدمشقي، عن ابراهيم بن المنذر الحزامي، قال:

ثنا محمد بن معن الغفاري، عن ابن عيينة/ قال: كنت جالسا أنا و مسعر عند اسماعيل بن أمية، فأقبلت عجوز، حتى سلمت على اسماعيل بن أمية، فلما ولّت، قال لنا اسماعيل: هذه بغوم عمر بن أبي ربيعة، التي يقول فيها:

حبّذا يا بغوم أنت و اسماء* * * و عيش يكفّنا و خلاء

و لقد قلت ليلة الجزل لمّا* * * اخضلت ريطتي عليّ السّماء

قال: فقال مسعر: و ربّ هذه البنيّة ما كان عند هذا الوجه خير قط.

(1696)- حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا

____________

(1695)- اسناده حسن.

أبو الطاهر، هو: الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل.

رواه أبو الفرج في الأغاني 1/ 163 من طريق: عبد اللّه بن أبي سعد، عن ابراهيم بن المنذر به بنحوه. و قد تصرّف محققه فجعل لفظة (عيش يكفّنا) (عيص يكننا) باعتماده على ديوان عمر بن أبي ربيعة، مع أن جميع نسخ الأغاني الخطيّة روته كما رواه الفاكهي.

و الجزل: موضع قرب مكة، هكذا قال ياقوت في معجم البلدان 2/ 134.

و ذكر هذا البيت، و انظر ديوان عمر بن أبي ربيعة. و بغوم هذه يذكر عنها أنّها كانت من أجمل نساء أهل مكة، و أنظر تفاصيل قصتها في الأغاني.

(1696)- إسناده ضعيف.

أبو هشام الرفاعي، هو: محمد بن يزيد بن كثير العجلي، ليس بالقوي. التقريب 2/ 219. و صالح بن حيّان، هو: القرشي، و هو ضعيف، كما في التقريب 1/ 358.

7

ابراهيم بن الزبرقان، عن صالح بن حيّان، عن [ابن‏] (1) بريدة في قوله‏ عُرُباً (2) قال: الشيكلة بلغة مكة، و المغنوجة بلغة المدينة.

(1697)- حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: [و في‏] (3) وليدة بنت سعيد بن الأسود بن أبي البختري يقول عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الأسود:

هي الرّكن ركن النّساء الّتي‏* * * إذا خرجت مشهدا تستلم‏

يطفن إذا خرجت حولها* * * كطوف الحجيج ببيت الحرم‏

ذكر التكبير بمكة في أيام العشر و ما جاء فيه و التكبير ليلة الفطر و تفسير ذلك‏

(1698)- حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما-

____________

(1697)- وليدة بنت سعيد، و عبد الرحمن بن عبد اللّه لم أقف عليهما.

(1698)- إسناده ضعيف.

أبو هشام الرفاعي، هو: محمد بن يزيد بن كثير العجلي: ليس بالقوي. و ابن فضيل، هو: محمد بن فضيل. و يزيد بن أبي زياد، هو: الهاشمي، مولاهم الكوفي:

ضعيف، كبر فتغيّر، صار يتلقن، و كان شيعيا. التقريب 365.

رواه أحمد 2/ 161 من طريق: أبي عبد اللّه، مولى عبد اللّه بن عمرو، عن ابن عمرو، به. و ذكره السيوطي في الجامع الكبير 1/ 715 و عزاه للطبراني في المعجم الكبير.

(1) في الأصل (أبي) و هو خطأ و الصواب ما أثبتّ و هو ابن عبد اللّه بن بريدة، كما في الطبري.

(2) سورة الواقعة: (37).

(3) ليست في الأصل و زدناها ليتّسق المعنى.

8

قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة.

(1699)- حدّثنا عبد اللّه بن هاشم، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، بنحوه، و زاد فيه: فاكثروا فيه التحميد و التهليل و التكبير.

(1700)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خازم- أبو معاوية- عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: ما من أيام العمل فيهن أحب إلى اللّه- تعالى- منه في هذه الأيام- يعني: أيام العشر- قيل: يا رسول اللّه، و لا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): و لا الجهاد في سبيل اللّه، إلا رجل خرج بنفسه و ماله فلم يرجع من ذلك بشي‏ء.

(1701)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن ابراهيم‏

____________

(1699)- إسناده ضعيف.

يزيد بن أبي زياد، ضعيف.

رواه أحمد 2/ 75، 131 من طريق: أبي عوانه، عن يزيد به.

(1700)- إسناده صحيح.

رواه أحمد 1/ 224، و البخاري 2/ 457، و أبو داود 2/ 437، و الترمذي 3/ 289، و ابن ماجه 1/ 550، و عبد الرزاق 4/ 376، و البيهقي 4/ 284 كلّهم من طريق:

الأعمش به.

و ذكره السيوطي في الكبير 1/ 417، 715 و عزاه للبخاري و أحمد و ابن حبّان.

(1701)- إسناده ضعيف.

أبو حازم، هو: عبد العزيز بن أبي حازم، صدوق فقيه. التقريب 1/ 508. و شيخه ابراهيم بن اسماعيل: أنصاري مدني ضعيف. التقريب 1/ 32.

رواه ابن عدي في الكامل 1/ 233 من طريق: الدراوردي، عن ابراهيم بن اسماعيل، به. و ذكره السيوطي في الكبير 1/ 714 و عزاه لأبي يعلى و أبي عوانة و ابن حبّان و الضياء المقدسي في المختارة.

9

ابن اسماعيل بن مجمّع، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: ما من أيام أفضل من أيام العشر، قال:

قلنا: يا رسول اللّه، و لا المجاهد في سبيل اللّه- تعالى-؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): الا معفّر بالتراب.

(1702)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- يقول: العشر التي أقسم اللّه- تعالى- بها في كتابه: عشر ذي الحجة، و الوتر: يوم عرفة، و الشفع: يوم النحر.

(1703)- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان في قوله- تعالى- وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏ (1) قال: نرجو أن يكون التكبير ليلة الفطر.

* و زعم المكيون أنهم رأوا مشايخهم يكبرون ليلة/ الفطر إلى خروج الإمام يوم العيد، و يظهرون التكبير و يرونه سنّة، و هم على ذلك اليوم.

(1704)- حدّثني ابراهيم بن يعقوب، عن عفان بن مسلم، قال: ثنا سلام‏

____________

(1702)- إسناده صحيح.

رواه الطبري 30/ 169 من طريق: جبير بن نعيم، عن أبي الزبير به، مختصرا.

(1703)- إسناده صحيح.

رواه الطبري 2/ 157 من طريق: ابن المبارك، عن سفيان به.

(1704)- إسناده حسن.

حميد الأعرج، هو: ابن قيس المكي. و سلام بن سليمان: صدوق يهم. التقريب 1/ 342.

رواه البخاري 2/ 457 تعليقا. قال الحافظ في الفتح: و لم أره موصولا عنهما.

(1) سورة البقرة (185).

10

ابن [سليمان‏] (1) أبو المنذر القارئ، قال: ثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كان أبو هريرة و ابن عمر- رضي اللّه عنهما- يخرجان أيام العشر إلى السوق، فيكبّران، فيكبر الناس معهما، لا يأتيان السوق إلا لذلك.

(1705)- حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن شعبة، قال: سألت الحكم و حمادا عن التكبير أيام العشر، فلم يعرفاه.

(1706)- حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: كان الناس يكبرون أيام العشر حتى نهاهم الحجاج.

و الأمر بمكة على ذلك إلى اليوم يكبر الناس في الأسواق في العشر.

ذكر سنة صلاة الكسوف بمكة و الأستسقاء

(1707)- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: كسفت الشمس بعد العصر هاهنا، و سليمان بن هشام ها هنا- يعني: بمكة- و معه ابن شهاب، فقاموا يدعون بغير صلاة.

(1708)- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان‏

____________

(1705)- إسناده صحيح.

(1706)- إسناده صحيح.

(1707)- إسناده حسن.

(1708)- إسناده صحيح.

سليمان الأحول، هو: ابن أبي مسلم المكي.-

(1) في الأصل (سليم) و هو خطأ.

11

الأحول، عن طاوس، قال: كسفت الشمس، فصلّى ابن عباس- رضي اللّه عنهما- في صفّة زمزم ست ركعات في أربع سجدات.

(1709)- حدّثنا محمد بن يحيى الزّمّاني البصري، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد اللّه بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: انكسف القمر و ابن عمر- رضي اللّه عنهما- بالحصبة، فدخل حين انكسف، فصلى عند الكعبة حتى تجلّى.

(1710)- حدّثنا يحيى بن الربيع، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت هشام بن عبد الملك استسقى، فاستقبل القبلة، و قلب رداءه، و استقبل البيت و دعا.

(1711)- حدّثنا محمد بن يحيى، قال: كسفت الشمس بمكة، و محمد بن‏

____________

- رواه الشافعي في الأم 1/ 246 من طريق: صفوان بن عبد اللّه بن صفوان، عن ابن عباس. و رواه ابن أبي شيبة 2/ 468 من طريق: ابن جريج، عن سليمان الأحول، به.

و رواه البيهقي 3/ 328، 332 من طريق: الشافعي، و ابن حزم في المحلى 5/ 100 من طريق: ابن جريج، عن سليمان الأحول، به.

قال الشافعي- (رحمه اللّه)-: و لا أحسب ابن عبّاس صلّى صلاة الكسوف، إلّا أنّ الوالي تركها، لعلّ الشمس تكون كاسفة بعد العصر، فلم يصلّ فصلّى ابن عباس، أو لعلّ الوالي كان غائبا، أو امتنع من الصلاة. أ ه.

(1709)- إسناده ضعيف.

أبو بكر الحنفي، هو: عبد الكبير بن عبد المجيد. و عبد اللّه بن نافع المدني: ضعيف.

التقريب 1/ 456.

(1710)- شيخ المصنّف لم أقف عليه.

(1711)- السفياني هذا: ولي قضاء مكة زمن الهادي و الرشيد، و بقي قاضيا عليها إلى زمن المأمون، ثم صرفه عن القضاء سنة (198) فكانت مدة قضائه بمكة (28) سنة أو أكثر. أنظر العقد الثمين 2/ 100.

12

عبد الرحمن المخزومي السفياني على مكة يومئذ على إمارتها و قضائها، فصلى بالناس صلاة الكسوف.

ذكر قول أهل مكة في المتعة

(1712)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الحجاج ابن أرطأة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، أنه قال: قيل لابن عباس- رضي اللّه عنهما-: لقد رجعت في المتعة حتى لقد قال فيها الشاعر:

أقول يوما و قد طال الثّواء بنا* * * يا صاح هل لك في فتوى ابن عبّاس‏

هل لك في رخصة الأطراف آنسة* * * تكون مثواك حتى مصدر النّاس‏

فقام ابن عباس- رضي اللّه عنهما- عشية عرفة، فقال: إنّما كانت المتعة لمن اضطر إليها، كالميتة و الدم و لحم الخنزير.

____________

(1712)- إسناده حسن بالمتابعة.

حجاج بن أرطأة: صدوق كثير الخطأ و التدليس و قد عنعن هنا، لكن تابعه الحسن ابن عمارة عند البيهقي 7/ 205 إذ روى هذا الحديث من طريقه- أعني الحسن بن عمارة- عن المنهال بن عمرو، به.

و الخبر ذكره ابن حجر في الفتح 9/ 171 و عزاه للفاكهي و الخطابي، و لمحمد بن خلف المعروف ب (وكيع) في كتابه: «الغرر من الأخبار»، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 265، و نسبه للطبراني. و أشار إليه عبد الرزاق 7/ 503 من طريق: الزهري- و ذكر الشطر الثاني من البيت الأول-. و ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار 4/ 95.

و الثواء: طول المقام. ثوى يثوي ثواء. اللسان 14/ 125. و رخصة الأطراف: ناعمتها.

اللسان 7/ 40.

13

(1713)- و حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا أنس بن عياض، عن عبد العزيز بن عمر، عن ابراهيم بن ميسرة، عن من لا يتّهم، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- و عن ليث بن أبي سليم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- انه قيل له في شأن المتعة: لقد اتخذ الناس في حديثك رخصة حتى قيل فيها السعة. فقال: ما لهم قاتلهم اللّه، فو اللّه ما حدّثتهم أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رخّص فيها/ إلا في أيام كانوا في الضرورة على مثل من حلت له الميتة و الدم و لحم الخنزير.

(1714)- حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن جابر الجعفي، قال: رجع ابن عباس- رضي اللّه عنهما- عن قوله في المتعة و الصرف، و عن كلمة أخرى.

(1715)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حماد بن أسامة، عن عبد اللّه‏

____________

(1713)- في إسناده من لا يعرف. و عبد العزيز بن عمر، هو: ابن عبد العزيز بن مروان الأموي.

و ابراهيم بن ميسرة، هو: الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ. التقريب 1/ 44.

(1714)- إسناده ضعيف.

جابر الجعفي: ضعيف رافضي. التقريب 1/ 123، لكن الأثر روي بأسانيد أخرى صحيحة.

فقد رواه عبد الرزاق 8/ 118 بإسناده صحيح، و مسلم 11/ 23 من طريق: أبي نضرة بنحوه. و البيهقي 5/ 281، و الحاكم 3/ 542 من طريق: عبد اللّه بن مليل عن ابن عباس، فذكر رجوعه عن الصرف فقط.

و الصرف: دفع ذهب و أخذ فضة بدله، أو عكسه. و له شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع و اختلافه، و هو مجمع عليه. و الشرط الثاني: منع التفاضل في النوع الواحد منهما و هو قول الجمهور. أنظر فتح الباري 4/ 382.

(1715)- إسناده صحيح.

رواه ابن أبي شيبة 4/ 293 من طريق: محمد بن بشر، عن عبد اللّه بن الوليد، به.

14

ابن الوليد بن عبد اللّه بن معقل بن مقرّن، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن ابن أبي [ذئب‏] (1) القرشي، انه سمع عبد اللّه بن الزبير- رضي اللّه عنهما- يقول: إلّا إنّ الذئب يكنى أبا جعدة، ألا و إنّ المتعة هي الزنا.

(1716)- حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: أنبأنا أبو هارون- يعني العبدي- عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- قال:

يرحم اللّه ابن عباس- رضي اللّه عنهما- و اللّه لوددت أنه لم يكن ذكر للناس في شأن المتعة متعة النساء شيئا. و قال: إلّا إن يتخذوه رجال‏ (2) في آخر الزمان سفاحا.

(1717)- حدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد المخزومي، قال: ثنا زكريا بن المبارك مولى ابن المشمعل، قال: حدّثني داود بن شبل، قال: كنت عند ابن جريج جالسا و هو قائم يصلي و أنا بين يديه، فإذا امرأة قد مرت، فقال:

أدركها فسلها من هي؟ أو لها زوج؟ قال: فأدركتها فكلمتها، فقالت لي:

من بعثك؟ الشيخ المفتول‏ (3)؟ تقول لك: أنا فارعة.

(1718)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد اللّه بن الحارث‏

____________

(1716)- إسناده متروك.

أبو هارون، هو: عمارة بن جوين: متروك، و منهم من كذّبه، و كان شيعيا.

التقريب 2/ 49.

(1717)- لم أقف على تراجم الثلاثة الأول من هذا الإسناد، و لم أعرف من هي الفارعة هذه.

(1718)- في إسناده من لم يسمّ.-

(1) في الأصل (ذؤيب) و هو تصحيف.

(2) كذا في الأصل.

(3) كذا، و لعلّها (المفتون).

15

المخزومي، قال: حدّثني غير واحد، أنّ محمد بن هشام سأل عطاء بن أبي رباح عن متعة النساء، فحدّثه فيها و لم ير بها بأسا. قال: [فقدم‏] (1) القاسم ابن محمد. قال: فأرسل إليه محمد بن هشام، فسأله، فقال: لا ينبغي، هي حرام.

قال ابن هشام‏ (2): عطاء حدّثني فيها، و زعم ان لا بأس بها! فقال القاسم: سبحان اللّه، ما أرى عطاء يقول هذا. قال: فأرسل إليه ابن هشام، فلما جاءه، قال: يا أبا محمد حدّث القاسم الذي حدّثتني في المتعة. فقال:

ما حدّثتك فيها شيئا. قال ابن هشام: بلى قد حدّثتني. فقال: ما فعلت، فلما خرج القاسم قال له عطاء: صدقت أخبرتك، و لكن كرهت أن أقولها بين يدي القاسم، فيلعنني، و يلعنني أهل المدينة.

(1719)- حدّثني حسين بن حسن أبو سعيد الأزدى، قال: حدّثني محمد بن الحكم، و محمد بن أبي السري، قال: إنّ صدقة بن أبي صدقة حدّثهما عن‏

____________

- و محمد بن هشام بن اسماعيل المخزومي أمير مكة و المدينة و الطائف أنظر ترجمته في العقد الثمين 2/ 382.

(1719)- رجاله مجهولون لا يعرفون، و لا لهم ذكر في كتب الرجال، إلّا شيخ المصنّف.

و رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد 8/ 88- 91: عن إسحاق بن ابراهيم، قال:

قال لي ابن وهب الشاعر: و اللّه لأحدثنك حديثا ما سمعه مني أحد قط، و هو بأمانة أن يسمعه أحد منك ما دمت حيّا، قلت: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها قال: يا أبا محمد، إنه حديث ما طنّ في أذنك أعجب منه! قلت: كم هذا التعقيد بالأمانة؟ آخذه على ما أحببت، ثم ذكر القصة التي جرت لأبي وهب الشاعر، و ليس لأبي صدقه كما عند الفاكهي. و هذه القصة سندها تالف، و يشم منها رائحة الوضع.

(1) في الأصل (قد).

(2) في الأصل هنا (قال ابن هشام: قال عطاء حدّثني فيها) فحذفت (قال) الثانية ليتسق السياق.

16

أبيه، قال: بينا أنا في سوق الليل‏ (1) بمكة بعد أيام الموسم، إذا أنا بامرأة من نساء أهل مكة معها صبي يبكي، و هي تسكته، فيأبى ان يسكت، فسفرت، و إذا في فيها عشرة دراهم‏ (2) فدفعتها إلى الصبي، فسكت، و إذا وجه رقيق دريّ، و إذا شكل رطب، و لسان‏ (3) طويل فلما رأتني أحدّ النظر إليها، قالت: إتبعني. قلت: إنّ شريطتي الحلال من كل شي‏ء، قالت: في حر (4) أمك من أرادك على الحرام؟ فخجلت و غلبتني نفسي على رأيي فاتبعتها، فدخلت زقاق العطّارين، ثم صعدت درجة، و قالت: اصعد، فصعدت، فقالت: إني مشغولة و زوجي رجل من بني‏ (5) فلان، و أنا امرأة من بني‏ (5) فلان و لكن عندي هن ضيّق، يعلوه وجه أحسن من العافية، بخلق ابن سريج، و ترنّم معبد، و تيه ابن عائشة، و تخنث‏ (6) طويس، اجتمع هذا كله في بدن واحد، باصفر سليم. قلت: و ما أصفر سليم؟ قالت: دينار يومك و ليلتك، فإذا أقمت فعليك الدينار/ وظيفة، و تزوجها تزويجا صحيحا. قلت:

فداك أبي و أمي، إن اجتمع لي ما ذكرت فليست في الدنيا، فهذه شرائط الجنة. [قالت‏] (7): هذه شريطتك. قلت: و أين هذه الصفة؟ فصفقت بيدها إلى جارة (8) لها، فأجابتها، فقالت: قولي لفلانة إلبسي عليك ثيابك،

____________

(1) في العقد الفريد (بسوق الكيل) و لعلّه تصحيف، فسوق الليل لا زال معروفا بمكة.

(2) في العقد الفريد (كسرة درهم) و هي أقرب.

(3) في العقد (و لسان فصيح)، و كيف عرف فصاحة لسانها أو طوله و لم يسمع منها شيئا بعد؟.

(4) في العقد (ارجع في حر أمّك) و الحر: الفرج.

(5) في العقد سمّى القومين، و أدب الفاكهي منعه من التصريح بهما.

(6) ابن سريج، و معبد و ابن عائشة و طويس أسماء مغنين.

(7) في الأصل (قال).

(8) في العقد (جاريتها).

17

و عجّلي، و بحياتي عليك لا تمسي طيبا و لا غمرا (1) فتحتسينا (2) بدلالك و عطرك. قال: فإذا جارية قد أقبلت ما أحسب وقعت عليها الشمس قطّ، كأنها صورة، فسلّمت وقعدت كالخجلة. فقالت الأولى: هذا الذي ذكرتك‏ (3) له، و هو في هذه الهيئة التي ترين. قالت: حيّاه اللّه و قرّب داره.

قالت: و قد بذل لك من الصداق دينارا. قالت: أي أمّ، أخبرتيه بشريطتي؟

قالت: لا و اللّه أى بنيّة أنسيتها. ثم نظرت إليّ فغمزتني، فقالت: تدري ما شريطتها؟ قلت: لا. قالت: أقول لك بحضرتها ما إخالها تكرهه، هي أفتك من عمرو بن معدى‏ (4)، و أشجع من ربيعة (5) بن مكدّم، و ليس توصل إليها حتى تسكر، و يغلب على عقلها، فإذا بلغت تلك الحال ففيها المطمع. قلت:

ما أهون هذا و أسهله. فقالت الجارية: تركت شيئا أيضا. قالت: نعم و اللّه، أعلم إنك لا تقدر عليها إلا أن تتجرّد فتراك مجرّدا مقبلا و مدبرا. قلت: و هذا أيضا أفعله. قالت: هلم دينارك، فأخرجت دينارا، فنبذته إليها، فصفقت تصفيقة أخرى، فأجابتها امرأة، فقالت: قولي لأبي الحسن [و أبي‏] (6) الحسين هلما الساعة قلت يا نفسي أبو الحسن و الحسين علي بن أبي طالب! فإذا شيخان خصيان‏ (7) قد أقبلا، فقعدا فقصت عليهما المرأة القصة، فخطب أحدهما،

____________

(1) الغمر، و يقال: الغمرة: قيل: الزعفران، و قيل: الورس، و قيل: شي‏ء يصنع من تمر و لبن تطلى به العروس لترق بشرتها. اللسان 5/ 32.

(2) كذا في الأصل، و في العقد الفريد (فحسبك). و لعلّها (فبحسبنا دلالك).

(3) في العقد (هذا الذي ذكرته لك).

(4) هو: الزبيدي: فارس اليمن المشهور، صحابي، شارك في حروب الشام و القادسية، و أبلى البلاء الحسن. مات سنة (21). الاصابة 3/ 18.

(5) هو: الكناني، أحد فرسان مضر المشهورين. قتله أهبان بن غادية الخزاعي، و قيل: نبيشة بن حبيب السلمي. و ذلك في الجاهلية. أنظر الكامل للمبرد 3/ 1251.

(6) سقطت من الأصل، و أثبتّها من العقد الفريد.

(7) في العقد (شيخان غاضبان نبيلان).

18

و أجاب الآخر، و اقررت بالتزويج، و أقرّت المرأة، و دعوا بالبركة، ثم نهضا، فاستحييت أن أحمّل الجارية مؤونة من الدنيا، فدفعت إليها دينارا آخر، فقلت: هذا لطيبك. قالت: يا فتى‏ (1) لست ممن يمس طيبا لرجل، إنما أتطيب لنفسي إذا خلوت، فقلت: اجعلي هذا لغدائنا اليوم، قالت: أما هذا فنعم.

و نهضت الجارية، و أمرت بصلاح ما نحتاج إليه، ثم عادت، و تغدّينا، و جاءت بدواة و قضيب، و قعدت تجاهي، و دعت بنبيذ قد أعدّته، و اندفعت تغنينا بصوت لم أسمع قط بمثله، و ما سمعت بمثل ترنمها لأحد، فكدت أن أجنّ سرورا و طربا، و جعلت أريغ ان تدنو مني فتأبى، إلى أن تغنّت بشعر لا أعرفه:

راحوا يصيدون الظّباء و إنّني‏* * * لأرى تصيّدها عليّ حراما

أعزز عليّ بأن أروّع شبهها* * * أو ان يذقن على يديّ حماما

[فقلت‏] (2): جعلني اللّه فداك، من تغنّى بهذا الشعر؟ قالت: جماعة اشتركوا فيه، هو لمعبد و تغنّى به ابن سريج، و ابن عائشة، فلما غلب عليها النبيذ [و جاء] (3) المغرب تغنّت ببيت لم أفهم معناه للشقاء الذي كتب على رأسي، و الهوان الذي أعدّ لي:

كأنّي بالمجرّد قد علته‏* * * نعال القوم أو خشب السّواري‏

/ فقلت: جعلت فداك، ما أفهم هذا الشعر؟ و لا أحسبه مما يتغنّى به.

فقالت: أنا أوّل من تغنّى فيه. قلت: إنما هو بيت عائر (4)! قالت: معه‏

____________

(1) في العقد (يا أخي).

(2) في الأصل (فقالت).

(3) في الأصل (و جاءت).

(4) عائر: لا يعرف من قائله. يقال للسهم: عائر، إذ لم يدر راميه. و كذا الحجارة. و جمعها: عوائر.

تاج العروس 3/ 428. و جاءت هذه اللفظة في العقد (عابر) بالباء.

19

آخر. قلت: فترين أن تغنيه لعلي أفهمه؟ قالت: ليس هذا وقته و هو من آخر ما أتغنى به. و جعلت لا أنازعها في شي‏ء إجلالا لها و إعظاما، فلما أمسينا، و صلّينا المغرب، و جاءت العشاء الآخرة وضعت القضيب، و قمت فصليت العشاء، و لا أدري كم صليت عجلة و تشوّقا، فلما سلمت، قلت: تأذنين جعلت فداك في الدنو منك؟ قالت: تجرّد، و ذهبت كأنها تريد أن تخلع ثيابها، فكدت أن أشق ثيابي عجلة للخروج منها، فتجردت و قمت بين يديها، فقالت: إمش إلى زوايا البيت، و أقبل حتى أراك مقبلا و مدبرا، و إذا في الغرفة حصير عليها طريق، و إذا تحته خرق إلى السوق، فإذا أنا في السوق قائما مجرّدا، و إذا الشيخان الشاهدان قد أعدّا نعالهما، و كمنا لي في ناحية، فلما هبطت عليهما بادراني، فقطعا نعالهما على قفاي، و استعانا بأهل السوق، فضربت و اللّه حتى أنسيت اسمي، فبينا أنا أخبط بنعال مخصوفة، و أيد ثقال، و خشب دقاق و غلاظ، إذا صوتها من فوق البيت:

و لو علم المجرّد ما أردنا* * * لبادرنا المجرّد في الصّحاري‏

قلت في نفسي: هذا و اللّه وقت غناء هذا البيت، و هو من آخر ما قالت إنها تغني، فلما كادت نفسي تطفأ جاءني بخلق إزار فألقاه علي، و قال: بادر ثكلتك أمك قبل أن ينذر بك السلطان، فتفتضح، فكان آخر العهد بها، فإذا و اللّه أنا المجرّد، و أنا لا أدري، فانصرفت إلى رحلي مصحونا (1) مرضوضا، فلما أردت الخروج عن مكة جعلت زقاق العطّارين طريقي، فدنوت من تابع و أنا متنكر، و بدني مرضوض، فقلت: لمن هذه الدار؟ قالوا: لفلانة جارية من آل فلان‏ (2).

____________

(1) أي مضروبا. صحنه، أي: ضربه.

(2) في العقد (من آل أبي لهب). و تقدّم أنه دخل دار المرأة المخزومية مما يفيد اضطراب القصة، و أنّ-

20

(1720)- حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال:

ثنا هشام- يعني: ابن الكلبي- عن أبيه، عن أبي صالح، قال: قام عبد اللّه بن الزبير- رضي اللّه عنهما- على المنبر، و ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أسفل منه، فقال: إنّ ها هنا رجلا قد أعمى اللّه بصره، و هو معمى قلبه، يحلّ المتعة اليوم و اليومين بالدرهم و الدرهمين، و الشهر و الشهرين بالدينار و الدينارين، فقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: يا أبا صالح، وجّهني قبل وجهه، ففعلت، فقال: إنّ الذي أعمى اللّه بصره و هو معمي قلبه أنت، بيني و بينك أسماء بنت أبي بكر- رضي اللّه عنهما- فلقد كانت مجامرها

____________

- واضعها أراد النيل من بيوتات أهل مكة. و لو نزّه الفاكهي كتابه عن مثل هذه القصة، و التي بعدها لكان أجمل و أحسن.

1) في الأصل (كنت).

(1720)- إسناده موضوع.

و قد أطلق العلماء على مثل هذا السند من هشام فما فوقه إلى أبي صالح: سلسلة الكذب. فهشام بن محمد بن السائب الكلبي، متروك. كما قال الدار قطني. و قال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة. (لسان الميزان 6/ 196). و أبوه: متهم بالكذب، و رمي بالرفض. كما في التقريب 2/ 163. و أبو صالح، هو: باذام، أو: باذان. ضعيف مدلس. التقريب 1/ 93.

و الخبر رواه المسعودي في مروج الذهب 3/ 89- 90، بإسناد تالف لا يعتمد عليه، لانقطاعه، و لجهالة رواته. ثم إن المسعودي رافضي لا يعوّل عليه في نقل مثل هذه الأخبار.

و قد روى هذا الخبر يعقوب الفسوي في المعرفة و التاريخ 1/ 533 من طريق: محمد بن اسحاق، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم- و هو ثقة- قال: فذكر القصة، و ليس فيها ذكر أسماء بنت أبي بكر، و إنّما فيها ذكر امرأة يقال لها: عمّة الجعيد. فتأمل كيف تقلب الأخبار. و روى البيهقي في السنن 7/ 205 بسند صحيح إلى عروة بن الزبير، قال: إن عبد اللّه بن الزبير قام بمكة، فقال: ان ناسا أعمى اللّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة- و يعرّض بالرجل- يعني: ابن عباس- فناداه، فقال: إنك جلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتّقين (يريد: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) فقال ابن الزبير: فجرّب بنفسك، فو اللّه لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك. أ ه.

21

تسطع ليالي دخلت مكة. قال أبو صالح: فأتيت اسماء- رضي اللّه عنها- فأخبرتها بمقالتهما، فقالت: صدق ابن عباس- رضي اللّه عنهما- ولدت ابن الزبير- رضي اللّه عنهما- و اللّه لو سميت رجالا ولدوا منها- يعني: المتعة- قال أبو صالح: فأقبلت ما أمالك نفسي فرحا، و ابن الزبير- رضي اللّه عنهما- على المنبر، حتى قمت على باب المسجد، فقلت ما قالت أسماء- رضي اللّه عنها- فأخذني ابن الزبير- رضي اللّه عنهما- فضربني مائة سوط و حلق رأسي و لحيتي، و قفّاني إلى الكوفة.

/ ذكر قول أهل مكة في السماع و الغناء في الأعراس و الختان و في القراءة بالألحان، و فعلهم ذلك في الجاهلية و الإسلام‏

(1721)- حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد اللّه، قال: قال محمد بن إسحاق: فحدّثني محمد بن عبد اللّه بن قيس بن مخرمة، عن الحسن‏

____________

(1721)- إسناده حسن.

محمد بن قيس: مقبول. التقريب 2/ 179.

رواه ابن حبّان من طريق: ابن اسحاق به (موارد الظمآن ص: 515). و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 226 مختصرا. و نسبه للبزّار و قال: رجاله ثقات. و ابن حجر في المطالب العالية 4/ 18 و نسبه لاسحاق بن راهوية، من طريق: ابن اسحاق به. و نقل محققه عن البوصيري تحسين إسناده. و ذكره السيوطي في الكبير 1/ 733 و عزاه لابن عساكر. و الصالحي في سبل الهدى و الرشاد 2/ 199- 200 و قال: رواه ابن اسحاق، و ابن راهوية، و البزّار و ابن حبّان، و قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن متّصل. أه.

22

ابن محمد بن علي ابن أبي طالب، عن أبيه محمد بن علي، عن جده علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: ما هممت بشي‏ء مما كان أهل الجاهلية يعملونه غير مرّتين، كلّ ذلك يحول اللّه بيني و بين ما أريد، ثم ما هممت بعدها بسوء حتى أكرمني اللّه- عزّ و جلّ- برسالته، فإني قد قلت ليلا لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة: لو أنك أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فاسمر كما يسمر الشباب، فقال: افعل.

قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بغرابيل و مزامير، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هذا فلان بن فلان تزوج فلانة بنت فلان. قال: فجلست أنظر، و ضرب اللّه على أذني، فنمت، فما أيقظني إلا مسّ الشمس، فجئت صاحبي، فقال: ما صنعت؟ قال: قلت: ما صنعت شيئا، ثم أخبرته الخبر، ثم بت ليلة أخرى مثل ذلك، فقال: افعل.

فخرجت حتى جئت مكة، و سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فجلست أنظر، و ضرب اللّه على أذني، فما أيقظني إلا حرّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر ثم [ما] (1) هممت بعدها بسوء حتى أكرمني اللّه- عزّ و جلّ- برسالته.

(1722)- و حدّثني عبد اللّه بن أحمد، قال: ثنا محمد بن حسين الجمحي، عن موسى بن المغيرة الجمحي قال: ختنني أبي، فدعا عطاء بن أبي رباح، فدخل الوليمة، و ثمّ قوم يضربون بالعود و يغنّون. قال: فلما رأوه أمسكوا. فقال عطاء: لا أجلس حتى تعودوا على ما كنتم عليه. قال: فعادوا فجلس فتغدّا.

____________

(1722)- محمد بن حسين، و شيخه موسى بن المغيرة، لم أعرفهما.

(1) سقطت من الأصل، و ألحقتها من المراجع.

23

(1723)- حدّثنا عبد اللّه بن إسحاق الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: نا شريك، عن جابر، عن عكرمة، قال: إنّ ابن عباس- رضي اللّه عنهما- ختن ابنا له، فأرسلني فدعوت اللعّابين، فأعطاهم أربعة دراهم.

(1724)- حدّثني عبد اللّه بن أحمد، قال: ثنا خلف بن سالم- مولى ابن صيفي- قال: ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم بن حميد المخزومي، عن عمه عيسى بن عبد الحميد، قال: ختن عطاء ولده فدعاني في وليمته، في دار الأخنس، فلما فرغ الناس، جلس عطاء على منبر فقسم بقية الطعام، و دعا القينان: الغريض و ابن سريج، فجعلا يغنيانهم، فقالوا لعطاء: أيهما أحسن غناء؟ فقال: يغنيان حتى أسمع، فأعادا و استمع. فقال: احسنهما الرّقيق الصوت- يعني: ابن سريج.

و كان هذا من فعل أهل مكة و رأيهم استماع الغناء، و يروون فيه أحاديث.

(1725)- حدّثنا محمد بن إسحاق الصّيني، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، قال: قال سعيد بن جبير

____________

(1723)- إسناده ضعيف.

جابر، هو: ابن يزيد الجعفي: ضعيف رافضي. التقريب 1/ 123.

رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 1/ 322 بإسناده إلى شريك به.

(1724)- خلف بن سالم و من فوقه لم أعرفهم.

ذكره أبو الفرج في الأغاني 1/ 278 عن حماد، عن أبيه، عن ابراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الرحمن بن ابراهيم الخزومي، به مطوّلا.

(1725)- الصيني: كذاب، كما في اللسان 5/ 67.

و يريد بأبي العباس: السائب بن فرّوخ الشاعر المكي الأعمى، و بأبي الطفيل: عامر ابن واثلة.

24

لرجل: ما هذا الذي أحدثتم بعدي؟ قالوا: ما أحدثنا بعدك شيئا. قال: بلا الأعمى- يعني: أبا العباس و أبا الطفيل- يغنونكم بالقرآن.

(1726)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن عمر بن أبي زائدة، قال: حدّثتني/ امرأة من بني أسد، قالت: مررنا بسعيد بن جبير و نحن نزف عروسا، و هو في المسجد، و المغنية، أو قال: القينة تقول:

لإن افتنتني هيّ بالأمس افتنت‏* * * سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم‏

و ألقى مفاتيح المساجد و اشترى‏* * * وصال الغواني بالكتاب المنمنم‏

فقال سعيد: كذب و اللّه ما يقيني‏ (1).

(1727)- حدّثنا محمد بن إدريس بن عمر، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن إياس بن معاوية، قال: إنه ذكر الغناء، فقال: هو بمنزلة الريح يدخل في هذه و يخرج من هذه. قال سفيان: يذهب إلى انه لا بأس به.

(1728)- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال: قال‏

____________

(1726)- في إسناده من لم يسمّ.

(1727)- إسناده حسن.

هشام بن حجير المكي: صدوق له أوهام. التقريب 2/ 317.

(1728)- إسناده حسن.

ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار 1/ 322، و ابن عبد ربه في العقد الفريد 7/ 7 من طريق: أبي عاصم، عن ابن جريج، به.

(1) كذا في الأصل، و لعلّها تصحّفت عن (ما فتنتني).

25

ابن جريج: قلت لعطاء: القراءة على [ألحان‏] (1) الغناء؟ قال: و ما بأس.

قال: سمعت عبيد بن عمير يقول: كان داود عليه- الصلاة و السلام- يأخذ المعزفة، ثم يضرب بها، ثم يقرأ عليها، تردّ عليه صوته، يريد أن يبكي بذلك و يبكي.

(1729)- حدّثنا عبد اللّه بن هاشم، قال: ثنا ابن نمير، عن حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: أبطت عائشة- رضي اللّه عنها- ذات ليلة، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ما بطأ بك؟ قالت: سمعت رجلا يقرأ، ما سمعت رجلا أحسن قراءة منه. فانطلق النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يسمع صوته، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثلك.

(1730)- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة أو عمرة، عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: سمع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قراءة أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.

____________

(1729)- إسناده صحيح.

رواه أحمد 6/ 165 من طريق: ابن نمير به. و ذكره السيوطي في الكبير 1/ 407 و عزاه لأحمد.

(1730)- إسناده صحيح.

رواه ابن أبي شيبة 10/ 463، و أحمد 6/ 37، و النسائي 2/ 180 ثلاثتهم من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

و رواه ابن سعد 2/ 344 من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة، أو عن عمرة، به.

(1) سقطت من الأصل، و ألحقتها من المرجعين السابقين.

26

(1731)- حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن نمير، عن مالك بن مغول، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه- رضي اللّه عنه- قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) [قال‏] (1): لقد أوتي الأشعريّ من مزامير آل داود.

(1732)- حدّثنا أحمد بن حميد، عن مبشر بن عبيد اللّه بن زربي، عن تمام بن نجيح، قال: كانت لعون بن عبد اللّه جارية تقرأ بألحان. قال: فكنا إذا اجتمعنا عنده أمرها أن تقرأ، فنبكي و تبكي.

(1733)- حدّثنا أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا عبد الرحمن بن المتوكل الناجي، قال: ثنا صالح الناجي، عن ابن جريج، عن الزهري، في قوله تعالى‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (2) قال: الصوت الحسن.

____________

(1731)- إسناده ضعيف.

شيخ المصنّف ضعيف على ما في التقريب 2/ 167. و للحديث طرق صحيحة. فقد رواه ابن أبي شيبة 10/ 463، و ابن سعد 2/ 344، و مسلم 6/ 80 ثلاثتهم من طريق:

عبد اللّه بن نمير، به. و رواه أحمد 5/ 259، و النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف 2/ 91) و البيهقي 10/ 230 ثلاثتهم من طريق: مالك بن مغول به.

(1732)- إسناده ضعيف.

مبشر بن عبد اللّه، لم أقف عليه. و تمام بن نجيح الدمشقي: ضعيف. التقريب 1/ 113. و عون بن عبد اللّه، هو: ابن عتبة بن مسعود الكوفي: ثقة عابد.

رواه أبو نعيم في الحلية 4/ 264 من طريق: سعيد بن زربي عن ثابت البناني، قال:

فذكره بنحوه. و الذهبي في السير 5/ 105 من طريق: أبي نعيم.

(1733)- في إسناده من هو مسكوت عنه.

أبو زرعة الجرجاني، هو: أحمد بن حميد الصيدلاني. و صالح الناجي ذكره البخاري في الكبير 4/ 292 و سكت عنه. و عبد الرحمن بن المتوكل الناجي لم أقف عليه.

رواه البخاري في التاريخ الكبير 4/ 292 من طريق: أبي عاصم، عن صالح الناجي، به.

(1) سقطت من الأصل.

(2) سورة فاطر (1).

27

(1734)- حدّثنا أبو معبد، عن ابن شهاب‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (1) قال: حسن الصوت.

(1735)- حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال، قال ابن الزبير: و أيّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم أسمعه يتغنّى بالنصب. قال سفيان: قال: هشام: قال لي ابن المنكدر: لم يحدّث سفهاء أهل المدينة بكذا و بكذا؟- يعني: بهذا-.

(1736)- حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا رفيع بن سلمة، و شباب العصفري، و أبو حاتم، و أبو زيد، قالوا: ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال:

حدّثني رؤبة بن العجّاج، عن أبيه العجّاج بن رؤبة، قال: قلت لأبي هريرة- رضي اللّه عنه- يا أبا هريرة هل ترى بهذا بأسا:

____________

(1734)- هذا الإسناد موصول بالذي قبله، و ليس معلقا. و أبو معبد، هو: البصري كما سيأتي في الأثر (2046) و لم أقف عليه.

(1735)- إسناده صحيح.

رواه عبد الرزاق 11/ 5- 6 من طريق: معمر، عن هشام، به، بنحوه.

و النصب: غناء الركبان. تاج العروس 1/ 486.

(1736)- إسناده ضعيف.

أبو زرعة الجرجاني، هو: أحمد بن حميد الصيدلاني. و رفيع بن سلمة لم أقف عليه. و شباب العصفري: هو خليفة بن خياط. و أبو حاتم هو: سهل بن محمد البصري النحوي المقرئ.

و أبو زيد، هو: حمّاد بن دليل. و رؤبة بن العجاج: ليّن الحديث. كما في التقريب 1/ 253.

رواه ابن عدي في الكامل 3/ 1040 من طريق: أبي حاتم، عن أبي عبيدة، به.

(1) سورة فاطر (1).

28

طاف الخيالان فهاجا سقما* * * خيال تكني و خيال تكتما

قامت ترينا رهبة أن تصرما* * * ساقا بخنداة و كعبا أدرما

/ فقال: قد كان يحدى بمثل هذا على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فلا ينهى.

(1737)- حدّثني أبو زرعة، قال: حدّثني رفيع، قال: حدّثني هشام بن محمد، قال: حدّثني أبو مسكين، عن عمير بن سعيد، قال: إنه رأى معبدا و هو غلام صغير، قد شدّ إزاره زمن مسلم بن عقبة المرّي، و هو أول من‏

____________

- و العقيلي في الضعفاء 2/ 64- 65 من طريق: معمر به. و ذكره ابن حبّان في الثقات 5/ 287 مختصرا.

و ذكره الهيثمي في المجمع 8/ 128 و عزاه للطبراني، و قال: رواه عن شيخه رفيع بن سلمة، لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات.

و ذكره ابن عساكر (تهذيب تاريخه 5/ 334)، و نقل عن يحيى بن معين أنه أنكر هذا الحديث، و دفعه و ردّه. و ذكره ابن دريد في جمهرة اللغة 2/ 255، و ابن منظور في اللسان 12/ 197 و ذكر البيت الثاني في 3/ 78 أيضا.

و قوله: (بخنداة)- بفتح الباء و الخاء، ثم سكون النون- هي التامة القصب، الريّاء. اللسان 3/ 78. و الكعب الأدرم: الذي لا حجم لعظامه. يريد أن كعبها مستو مع الساق، ليس بناتئ، فإن استواءه دليل السّمن.

(1737)- إسناده متروك.

هشام بن محمد، هو ابن الكلبي. و معبد، هو: ابن وهب، و قيل: ابن قطن.

و قيل: بل هو مولى بن قطن المخزومي- و قيل في اسمه و نسبه غير ذلك- و هو من أشهر من عرف بالغناء في العهد الأموي. نشأ في المدينة راعيا للغنم، و ربما اشتغل لمواليه بالتجارة.

مات في دمشق في أواخر العهد الأموي. أنظر أخباره في الأغاني 1/ 36- 37.

و أنظر هذا الخبر في العقد الفريد 7/ 26. و الثقيل: لحن من ألحان الغناء المعروفة عندهم.

و جميلة: مولاة بهز، (و بهز: بطن من سليم) فيقال لها: جميلة السلمية. زوجها مولى لبني الحارث بن الخزرج، فقيل لها أيضا: مولاة الأنصار. و هي من أشهر المغنيات في المدينة في ذلك الزمن، بل أخذ عنها كبار المغنّين يومذاك ألحانهم. أنظر أخبارها في الأغاني 8/ 186- 236.

29

تغنّى، فضيق على من كان قبله من مغني المدينة، فغني الثقيل، و كان أخذ الغناء عن جميلة- قينة كانت بالمدينة- قال: و ابنه كردم بن معبد الذي غنى:

فأقبلت اسعى كالعجول أبادر* * *رأيت زهيرا تحت كلكل خالد

و كان ابن سريج‏ (2) و اسمه: عبيد، و كان يكنى أبا يحيى من أحسن الناس غناء. و كان مرتجلا يوقع بقضيبه، و كان منقطعا إلى ابن‏ (3) جعفر لازما له و هو الذي غنّى:

تقرّبني الشّهباء نحو ابن جعفر* * * سواء عليها ليلها و نهارها (4)

____________

(1) قائل هذا البيت، هو: ورقاء بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي. و زهير أبوه كان سيد عبس، و أحد سادات العرب المشهورين في الجاهلية. و كان يسوم هوازن الخسف. و كانت هوازن تعطيه الإتاوة كل عام في سوق عكاظ، و في أنفسهم منه غيظ شديد، حتى استطاع أحد زعمائهم و هو:

خالد بن جعفر بن كلاب العامري تخليص قومه من ظلم زهير، حيث دعا قومه لقتله، فأجابوه، فخرجوا إليه، فاقتتلوا قتالا شديدا، و التقى خالد و زهير طويلا ثم تعانقا، فسقطا على الأرض، و شد ورقاء بن زهير على خالد فضربه بسيفه، فلم يصنع شيئا لأن خالدا ظاهر بين درعين، و حمل ابن امرأة خالد على زهير فقتله، و هو و خالد يعتركان، فثار خالد عنه، و عادت هوازن إلى منزلها، و حمل بنو زهير أباهم إلى بلادهم. و في ذلك الموقف قال ورقاء هذا الشعر.

و معنى قوله (كلكل خالد) أي: صدر خالد. و العجول: هي المرأة الواله الثكلى التي فقدت ولدها. اللسان 12/ 427.

و بعد هذا البيت يقول ورقاء:

إلى بطلين يعتّران كلاهما* * * يريد رياش السيف و السيف نادر

فشلّت يميني يوم أضرب خالدا* * * و يمنعه مني الحديد المظاهر

و أنظر تفاصيل ذلك في الكامل لابن الأثير 1/ 337- 338.

(2) كان مولى لبني نوفل بن عبد مناف، و ممّن عرف بالغناء بمكة، و مهر فيه. غنّى في زمن عثمان، و توفي في خلافة هشام بن عبد الملك مجذوما. أخباره في الأغاني 1/ 248- 323.

(3) عبد اللّه بن جعفر بن عبد المطلب بن هاشم. تقدّم مرارا، و هو من أجواد العرب المعدودين، و سادات بني هاشم المشهورين. أخباره في تهذيب ابن عساكر 7/ 328- 347. و أنظر الأغاني 1/ 249.

(4) البيت ذكره المبرّد في الكامل 2/ 646، و نسبه لقيس بن عبد اللّه الرقيّات، و لم أجده في ديوانه.

30

و كان صديقا لحمزة بن عبد اللّه بن الزبير، و هو: ابن العوام، و هو الذي غنّى:

حمزة المبتاع بالمال النّدى‏* * * و يرى في بيعه أن قد غبن‏ (1)

و قال رجل لابن سريج: كلّم لي حمزة يسلفني ألف دينار، فكلمه، قال: فأعطاه ألفا للرجل، و أعطى ابن سريج ألفا أخرى هبة له.

قال: و أعطى الأحوص الشاعر مائة دينار على أن يغني أشعاره ففعل.

ثم إن ابن أبي عتيق‏ (2) خرج إلى مكة، فانحدر معه ابن سريج إلى المدينة، فأسمعوه غناء معبد، فقالوا: ما تقول؟ قال: ان عاش كان مغني بلاده‏ (3).

(1738)- حدّثني أبو زرعة، قال: حدّثني رفيع، قال: حدّثني هشام، قال: قال أبو مسكين: و كان الغريض مولى للعبلات من بني عبد شمس، للثريّا و اخواتها بنات علي بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس. قال: و كان خادما لابن سريج، فأخذ عنه الغناء، فلما رأى ابن‏

____________

(1738)- إسناده متروك.

هشام، هو: ابن محمد الكلبي.

و الغريض: لقب لقّب به عبد الملك، مولى العبلات، و كان مولّدا من مولّدي البربر، من المغنيين المشهورين في صدر الإسلام.

أنظر الأغاني 2/ 359، و الكامل 2/ 597. و العبلات سيأتي التعريف بهم بعد الخبر (2114).

و هذا الخبر رواه أبو الفرج في الأغاني 2/ 359- 356 عن هشام الكلبي، به بنحوه.

(1) ذكر هذا البيت مصعب الزبيري ص: 240، و الزبير بن بكّار في جمهرة نسب قريش ص: 39 و ذكر بعده ستة أبيات. و المبرّد في الكامل 2/ 646. و أبو الفرج في الأغاني 3/ 350، 357، و كلّهم نسبوه لموسى بن يسار، الذي يقال له: موسى شهوات.

(2) هو: عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق. تقدّم مرارا.

(3) ذكره أبو الفرج في الأغاني 1/ 39 و نسبه لابن الكلبي، عن أبيه، بنحوه.

31

سريج ظرفه، حسده، فطرده. قال: فأتى مولياته فشكى ذلك إليهن، فقلن له: هل لك أن تنوح بالمراثي؟ قال: نعم. قال فأسمعنه المراثي، فغنّى عليها، فغناؤه يشبه المراثي.

قال أبو مسكين: فحدّثني أبو قبيل- مولى لأهل الغريض- انه شهده في جنازة بعض أهله، قال: فأمروه بالغناء، فقال: هو ابن الفاعلة. فقال مولاه: أنت و اللّه ابن الفاعلة. قال: أكذاك؟ قال: نعم. قال: فأنت و اللّه أعلم. قال: فغنى صوتا قد كانت الجن نهته عنه و هو قوله:

و يشرب لون الرّازقيّ بياضه‏* * * إذا زعفران خالط المسك رادعه‏

قال: فوثب عليه- و اللّه- و نحن ننظر فمات‏ (1).

(1739)- و حدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا هشام بن الكلبي، عن محرز بن جعفر، عن [عمرو] (2) بن أمية الضمري.

قال ابن [سهل‏] (3)، و ذكره الواقدي أيضا، قال: كانت قريش إنما تغنّي و يغنّى لها النّصب، نصب الأعراب لا تعرف غير ذلك، حتى قدم النضر بن الحارث‏ (4) وافدا على كسرى، فمر على الحيرة فتعلم ضرب‏

____________

(1739)- إسناده متروك.

(1) الأغاني 2/ 401 من طريق: هشام الكلبي به.

و الرازرقي: يطلق على ثياب الكتان البيض، و قيل بل الرازرقي. الكتان نفسه. اللسان 10/ 116.

(2) في الأصل (عمر) و هو خطأ.

(3) في الأصل (سهيل).

(4) النضر بن الحارث بن علقمة، من بني عبد الدار، من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر، كان من شجعان قريش، و له اطلاع على كتب الفرس و غيرهم، و هو أول من غنّى على العود بألحان الفرس. و كان أحد المعارضين للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أسره المسلمون في بدر، ثم قتلوه بعد انصرافهم من الواقعة.-

32

البربط (1)، و غنّى العباد، فعلّم أهل مكة/ و فيه نزلت: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏ (2).

(1740)- حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا أحمد بن محمد، قال:

ثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قالت عائشة- رضي اللّه عنها-: بينا أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جالسان في البيت، استأذنت علينا امرأة كانت تغنّي، فلم تزل بها عائشة- رضي اللّه عنها- حتى غنّت، فلما غنّت استأذن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- فلما استأذن عمر ألقت المغنية ما كان في يدها و خرجت و استأخرت عائشة- رضي اللّه عنها- عن مجلسها، فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فضحك، فقال: بأبي و أمي، مما تضحك؟ فأخبره ما صنعت القينة و عائشة- رضي اللّه عنها- فقال عمر- رضي اللّه عنه-: و أما و اللّه لا، اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) أحق أن يخشى يا عائشة.

____________

(1740)- إسناده حسن.

أحمد بن محمد، هو: أبو الوليد الأزرقي. و عبد الجبار بن الورد: صدوق يهم.

التقريب 1/ 466.

أنظر طبقات فحول الشعراء 1/ 255. و جمهرة أنساب العرب ص: 126. المنمّق ص: 484.

الكامل لابن الأثير 2/ 49.

(1) هو: العود، و هو من ملاهي العجم. اللسان 7/ 258.

(2) سورة لقمان (6).

33

ذكر ما كان عليه أهل مكة يلعبون به في الجاهلية و الإسلام ثم تركوه بعد ذلك‏

(1741)- حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- قدم مكة، فرأى الكرّك‏ (1) يلعب به، فقال: لولا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أقرّك ما أقررتك.

و قال المكيون: هو لعب قديم كان أهل مكة يلعبون به، و لم يزل حتى كانت سنة عشر و مائتين.

و قال أبو القاسم العائذي و غيره من أهل مكة: كان أهل مكة يلعبون به في كل عيد، و كان لكل حارة من حارات مكة كرّك يعرف بهم، يجمعون له و يلعبون في حارة، و يذهب الناس فينظرون إليه في تلك المواضع إلى الثنية، و إلى قعيقعان، و إلى أجيادين، و إلى فاضح، و إلى المعلاة، و إلى المسفلة (2)، فكان ذلك من لعبهم يلعبون به في كل عيد، فأقاموا على ذلك ثم‏

____________

(1741)- إسناده ضعيف.

عمر بن حبيب، هو: ابن محمد البصري: ضعيف. التقريب 2/ 52. و عمرو بن دينار، لم يلق عمر- رضي اللّه عنه-.

(1) الكرك، هو: الكرّج، كما في اللسان و التاج. و هو شي‏ء يلعب به الصبيان على هيئة ثمرة الحنظل.

و فسروا الكرّك، بأنه: الكره، و الكرج. و كلاهما دخيلان على العربية، فارسيا الأصل. اللسان 2/ 352، 10/ 481. و تاج العروس 2/ 90، 3/ 551، 7/ 171. و أنظر الآثار الآتية.

(2) سيأتي التعريف بهذه الأماكن في القسم الجغرافي- إن شاء اللّه-.

34

تركوه زمانا طويلا لا يلعبون به، حتى كان في سنة إثنتين و خمسين مائتين، و ذلك منصرف العلوي اسماعيل بن يوسف‏ (1) عن مكة و ولاية عيسى بن محمد المخزومي‏ (2)، فلعبوا به في أجياد، ثم تركوه إلى اليوم.

(1742)- حدّثنا عبد اللّه بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: قدم رجل من أهل مكة، فقال له علي- رضي اللّه عنه-: كيف تركت قريشا و الناس بمكة؟ فقال: تركت فتيان قريش يلعبون بالكرّه بين الصفا و المروة، فقال: و اللّه لوددت أن النفس التي بدل اللّه عند قتلها قريشا و نحر بها قد قتلت- يعني: نفسه-.

هكذا في الحديث بالكرّه، و إنما هو الكرّك، و أظن أهل العراق من المحدّثين لم يضبطوه، فقالوا: الكرّه.

(1743)- حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا وهب بن جرير، قال:

ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن عبد اللّه بن سلمة، عن علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- بنحوه.

____________

(1742)- إسناده ضعيف.

أبو البختري، هو: سعيد بن فيروز الطائي الكوفي. ثقة. إلّا أنه لم يدرك علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-. أنظر تهذيب الكمال ص: 501.

(1743)- إسناده حسن.

عبد اللّه بن سلمة- بفتح السين و كسر اللام-: صدوق. التقريب 1/ 420.

(1) أنظر أخبار ذلك في إتحاف الورى 2/ 331.

(2) ولي مكة للمعتمد العباسي. أنظر ترجمته في العقد الثمين 6/ 462.

35

ذكر سنة أهل مكة عند ختم القرآن، و التلبية عند القراءة إذا بلغوا و الضّحى‏ حتى يختموا القرآن‏

(1744)-/ حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا عكرمة بن سليمان مولى بني شيبة، قال: قرأت على اسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين مولى بني ميسرة، فلما بلغت‏ و الضحى‏ قال: كبّر، حتى تختم، فإني قرأت على عبد اللّه بن كثير الداري، مولى بني علقمة الكنانيين، فأمرني بذلك، و أخبرني أنه قرأ على مجاهد [بن جبر] (1) أبي الحجاج مولى عبد اللّه بن السائب، فأمره بذلك، و أخبره أنه قرأ على عبد اللّه بن عباس، فأخبره بذلك، و أخبره أنّ ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أنه قرأ على أبيّ بن كعب- رضي اللّه عنه- فأمره‏

____________

(1744)- إسناده ضعيف.

أحمد بن محمد البزّي، مقرى‏ء أهل مكة، و مؤذّن المسجد الحرام، ليّن الحديث، حجة في القراءات. اللسان 1/ 283. و عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر العبدري، المكي المقرئ، قال الذهبي: شيخ مستور الحال، فيه جهالة. العقد الثمين 6/ 118.

رواه الذهبي في معرفة القراء الكبار 1/ 145 من طريق: أبي طاهر المخلص، عن يحيى بن صاعد، عن البزّي، به، ثم قال عن البزّي: أذّن في المسجد الحرام أربعين سنة، و أقرأ الناس بالتكبير من‏ و الضحي‏ و روى في ذلك خبرا عجيبا، رواه عنه الجماعة. أه. و قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا الحديث في التفسير 7/ 311: فهذه سنة تفرّد بها أبو الحسن أحمد بن محمد البزّي ... و كان إماما في القراءات، فأما في الحديث فقد ضعّفه أبو حاتم ... الخ. و رواه الجزري في النشر 2/ 412 من طريق: ابن أبي عاصم، و ابن خزيمة، عن البزّي، به.

(1) في الأصل (جبير) و هو خطأ.

36

بذلك، و أخبره أبيّ- رضي اللّه عنه- أنه قرأ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأمره بذلك.

(1745)- حدّثنا أبو عمرو الزيات، سعيد بن عثمان مولى بن بحر المكي، قال: ثنا ابن خنيس قال: ثنا [وهيب‏] (1) ابن الورد، قال: قيل لعطاء: إنّ حميد بن قيس يختم في المسجد، فقال عطاء: لو علمت اليوم الذي يختم فيه لأتيته حتى أحضر الختمة، قال: وهيب: فذكرت لحميد قول عطاء، فقال: أنا آتيه حتى أختم عنده. قال: فذكرت ذلك لعطاء، فقال عطاء:

لا ها اللّه، إذا نحن أحق أن نمشي إلى القرآن. قال: فأتاه عطاء، فحضره، فجعل حميد يقرأ حتى بلغ آخر القرآن يكبّر كلما ختم سورة كبّر حتى ختم، فقال لي عطاء: ما كان القوم يفعلون هذا؟ قال: قلت يا أبا محمد، أفلا تنهه؟ قال: سبحان اللّه، أنهى رجلا يقول: اللّه أكبر.

(1746)- حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، عن ابن خنيس، قال: سمعت وهيب بن الورد، يقول: فذكر نحوه، و زاد فيه: فلما بلغ حميد و الضّحى‏ كبّر كلما ختم سورة (2)، فقال لي عطاء: إن هذا لبدعة.

____________

(1745)- شيخ المصنّف لم أقف عليه، و بقية رجاله موثّقون.

و ابن خنيس، هو: محمد بن يزيد بن خنيس.

(1746)- إسناده لا بأس به.

محمد بن يزيد بن خنيس: مقبول. التقريب 2/ 219.

(1) في الأصل (وهب) و هو خطأ.

(2) رواه الذهبي في معرفة القراء 1/ 147 من طريق: أبي الحسين الرقي، و عبد اللّه بن الحسين السامري، عن ابن أبي مسرّة، عن الحميدي، عن ابراهيم بن يحيى، عن حميد، به بنحوه.

و ذكره الجزري في النشر 2/ 416، ثم قال: و رواه أبو عمرو الداني. قلت: لكنه لم يذكر قول عطاء (إن هذا لبدعة).

37

و قال ابن أبي عمر: أدركت الناس بمكة على هذا، كلما بلغوا و الضّحى‏ كبّروا حتى يختموا، ثم تركوا ذلك زمانا، ثم عاودوه منذ قريب، ثم تركوه إلى اليوم‏ (1).

ذكر دخول أهل [الذمّة] (2) الحرم و ما يكره من ذلك‏

(1747)- حدّثنا علي بن حرب الموصلي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، أو قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هكذا. قال علي بن حرب: «لأخرجنّ اليهود و النصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترك إلا مسلما».

(1748)- حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: انه سمع‏

____________

(1747)- إسناده حسن.

علي بن حرب: ذكره ابن أبي حاتم 6/ 183، و قال: كتبت عنه مع أبي، و هو صدوق.

(1748)- إسناده صحيح.

رواه عبد الرزاق 6/ 54، 10/ 359 عن ابن جريج، مرفوعا. و أحمد في المسند

(1) قال الجزري في النشر 2/ 42: و لما من اللّه تعالى عليّ بالمجاورة بمكة، و دخل شهر رمضان، فلم أر أحدا ممن صلّى التراويح بالمسجد الحرام الّا يكبر من‏ و الضحى‏ عند الختم، فعلمت أنها سنة باقية فيهم إلى اليوم. أه.

و قد توفي الجزري سنة (833).

قلت: و لا يفعل مثل هذا اليوم في الحرمين في زماننا هذا.

(2) في الأصل (المدينة) و هكذا وضعت هذه اللفظة في الفهرس الملحق بأول الأصل المخطوط. و كلاهما خطأ.

38

عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- يقول مثله.

(1749)- حدّثنا أبو سعيد الربعي، قال: ثنا اسماعيل بن أبي أويس، قال: حدّثني محمد بن اسماعيل بن أبي فديك، قال: حدّثني اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، يحدّث عن عمه موسى بن عقبة، عن الزهري، عن ابن تدرس، عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أخرجوا اليهود و النصارى من جزيرة العرب، حتى لا يبق بها إلّا مسلم».

(1750)- حدّثنا هارون بن موسى الفروي، قال: حدّثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن جابر- رضي اللّه عنه- عن عمر ابن الخطاب- رضي اللّه عنه- عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بنحوه.

(1751)-/ حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن‏

____________

- 1/ 29، و مسلم 12/ 92، و أبو داود 3/ 224 ثلاثتهم من طريق عبد الرزاق به مرفوعا.

و رواه النسائي في الكبرى (8/ 16 تحفة الأشراف) و البيهقي 9/ 207 كلاهما من طريق:

الثوري، عن أبي الزبير، مرفوعا.

(1749)- إسناده ضعيف.

أبو سعيد الربعي، هو: عبد اللّه بن شبيب، إخباري علّامة، لكنه واه في الحديث.

و بقية رجاله موثّقون.

(1750)- إسناده حسن.

(1751)- إسناده حسن.

سعد بن سمرة بن جندب ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين 4/ 294.

رواه ابن أبي شيبة 12/ 344- 345، و الحميدي 1/ 46، و أحمد 1/ 195، و الدارمي 2/ 233 و البيهقي 9/ 208 كلهم من طريق: ابراهيم بن ميمون به. و ذكره البخاري في الكبير 4/ 57، و الهيثمي في المجمع 2/ 28 و عزاه للبزّار، و قال: رجاله ثقات.

39

ميمون، عن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح- رضي اللّه عنه- قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أخرجوا يهود الحجاز».

و يقال: إنما سمّي الحجاز لأنه حجز بين تهامة و نجد (1).

قال المرّي‏ (2) يريد بذلك قريشا:

ألا لستم منّا و لا نحن منكم‏* * * برئنا إليكم من لؤيّ بن غالب‏

أقمنا على عزّ الحجاز و أنتم‏* * * بمفتضح البطحاء بين الأخاشب‏

و قال الكلابي يذكر الحجاز:

أزرنا الغارضين بني لؤي‏* * * و أسكّنا الحجاز بني هلال‏

و قال أمية بن أبي عائذ (3) الهذلي:

هذيل حشوا قلب الحجاز و إنّما* * * حجاز هذيل يقرع النّاس من عل‏

(4)

____________

(1) ذكره الزبير بن بكّار في نسب قريش 1/ 52، و نقله عنه البكري في معجم ما استعجم 1/ 11، و أنظر ياقوت 2/ 218.

(2) المرّي: هو حارث بن ظالم بن جذيمة المرّي. من أشهر فتّاك العرب في الجاهلية، و يضرب به المثل في الوفاء كذلك. قتل أبوه و هو طفل. و بعد أن صار سيدا لغطفان قتل خالد بن جعفر بن كلاب العامري الذي قتل (زهير بن جذيمة)- أنظر التعليق على الأثر (1737)- و كان خالد يومها في جوار النعمان بن المنذر ملك الحيرة ثم هرب الحارث، فقتل ولدا للنعمان بن المنذر أيضا، فهابت العرب أن تؤيه، لخوفهم من النعمان، و من بني عامر- قوم خالد بن الحارث- و كلّما لجأ إلى قوم تحاموه اتقاء شره، و نشبت من أجله معارك كثيرة. ثم هرب الحارث حتى لحق بمكة و قريش، لأنه يقال:

إن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان- جد الحارث- إنما هو: مرّة بن عوف بن لؤي بن غالب.

فتوسّل إليهم بهذه القرابة، فلم يجيروه، ففارقهم غاضبا عليهم، فقال هذه الأبيات. و أنظر تفاصيل أخباره في المحبّر ص: 192- 195. و العقد الفريد 6/ 12- 14. و الكامل لابن الأثير 1/ 336- 343.

(3) من شعراء العصر الأموي، له قصائد يمدح فيها عبد الملك بن مروان و أخاه عبد العزيز بن مروان.

و كان قد أقام عند الأخير مدة عند ما كان واليا على مصر، ثم حنّ إلى البادية، فرجع إليها. أنظره في الأغاني 24/ 5- 9.

(4) هذا البيت ضمن قصيدة أوردها أبو سعيد السكري في شرح أشعار الهذليين 2/ 535. و أول البيت عنده (هذيل صحوا).

40

(1752)- حدّثنا محمد بن أبي عمر، و عبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- قال: إنّه بعثه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عام حج أبو بكر- رضي اللّه عنه-: أن لا يدخل الحرم بعد عامهم هذا مشرك أبدا.

(1753)- حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، و محمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: يوم الخميس و ما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بلّ دمعه الحصى، فقيل له: يا أبا عباس، و ما يوم الخميس؟ قال ذلك يوم اشتد برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه وجعه، فقال إئتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا، و لا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له استفهموه، اهجر؟

قال: دعوني فالذي أنا فيه خير من الذي تدعوني إليه، قال: و أوصاهم (صلّى اللّه عليه و سلم) عند موته بثلاث، فقال: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، و أخرجو اليهود و النصارى من جزيرة العرب، قال سليمان: و لا أدري أسكت سعيد عن الثالثة أو قالها فنسيتها.

و يقال: إنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحار و الأنهار بها من‏

____________

(1752)- إسناده صحيح.

رواه الترمذي في الحج 4/ 100، و في التفسير 11/ 232، 236 و البيهقي 9/ 207 كلاهما من طريق: سفيان به.

(1753)- إسناده صحيح.

رواه عبد الرزاق 6/ 57، و ابن سعد 2/ 242، و أحمد 1/ 222، و البخاري 6/ 170، 270، و مسلم 11/ 89، و أبو داود 3/ 224، و النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف 4/ 417) و البيهقي في الكبرى 9/ 207، و في الدلائل 7/ 181 كلّهم من طريق:

سفيان بن عيينة به.

41

أقطارها و أطرارها، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر (1).

(1754)- حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى، عن شريك، عن اسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يدخل مكة مشرك بعد عامنا هذا أبدا إلا أهل العهد و خدمكم».

(1755)- حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:

أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب، قال: ان أبا سفيان كان يدخل المسجد و هو كافر، غير ان ذلك لا يحل في المسجد الحرام، قال اللّه- عزّ و جلّ- إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (2).

____________

(1754)- إسناده ضعيف.

زكريا بن يحيى، لم أقف عليه. و لعلّه: زكريا بن عدي، أبو يحيى. و اسماعيل بن مسلم، هو: المكي. ضعيف الحديث. و الحسن، هو: البصري.

رواه أحمد 3/ 339، 392 من طريق: أشعث بن سوّار، عن الحسن، به. و ذكره ابن كثير في التفسير 3/ 382 و عزاه لأحمد، و قال: تفرّد به الإمام أحمد- مرفوعا- و الموقوف أصح إسنادا.

(1755)- شيخ المصنّف لم أقف عليه. و بقية رجاله موثّقون.

و يونس، هو: ابن يزيد الأيلي.

(1) ذكره ياقوت في معجم البلدان 2/ 137، و نسبه لابن عباس من طريق الكلبي. و ذكر نحوه البكري 1/ 381. و الأطرار: واحده: طرّ، و قيل: طرّة. و هي: النواحي و الأطراف. لسان العرب 4/ 500.

(2) سورة التوبة آية (28).

42

(1756)- و حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: الحرم كله مسجد، و تلا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (1) فقال: و لم يعن المسجد قطّ، و لكن يعني مكة الحرم. قال: قلت له: اثبت لك أنه الحرم؟ قال: ما أشكّ.

(1757)- حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا حجّاج، عن جدّه، قال:

سألناه- يعني: الزهريّ- عن المشركين؟ فقال: ليس للمشرك أن يقرب المسجد الحرام/ كان ولاة الأمر لا يرخّصون للمشرك في دخول مكة، قال اللّه- عزّ و جلّ-: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا.

(1758)- و حدّثني أبو محمد الكرماني، قال: ثنا قراد أبو نوح، عن شعبة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، في قوله- تبارك و تعالى-: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ‏ قال قذر.

____________

(1756)- إسناده حسن.

رواه عبد الرزاق 10/ 356 و ابن جرير 10/ 105 كلاهما من طريق: ابن جريج به بنحوه.

(1757)- إسناده حسن.

و حجّاج، هو: ابن يوسف بن عبيد اللّه بن أبي زياد الرّصافي، روى عن جدّه عبيد اللّه، عن الزهري نسخة كبيرة. قاله المزّي في التهذيب ص (235).

(1758)- إسناده صحيح.

الكرماني: حرب بن إسماعيل، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح 3/ 253، و قال كان رفيق أبي، كتب عنه أبي.

و قراد أبو نوح اسمه: عبد الرحمن بن غزوان.

(1) سورة التوبة آية (28).

43

(1759)- حدّثنا حسين، قال: أنا حجّاج، عن جدّه، عن الزهري، قال: أنزل اللّه- تبارك و تعالى- في العام الذي نبذ فيه أبو بكر- رضي اللّه عنه- إلى المشركين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (1) و كان المشركون يوافون بالتجارة، فيبتاع منهم المسلمون، فلمّا حرّم على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام، وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عليهم من التجارات التي كان المشركون يوافون بها، فقال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (1) ثم أحلّ اللّه- تبارك و تعالى- في الآية التي تتبعها الجزية- و لم تكن توجد قبل ذلك- عوضا لما منعهم من موافاة المشركين بالتجارة، فقال: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ (2) إلى قوله: وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ فلمّا أحلّ اللّه- تعالى- ذلك للمسلمين، علموا أنّ اللّه- تبارك و تعالى- قد عاضهم أفضل مما منعهم من موافاة المشركين بالتجارة.

(1760)- حدّثنا حسين، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: أنا ابن جريج عن أبي الزبير، قال: قلنا لجابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- أيدخل المجوس الحرم؟ قال: أمّا أهل ذمّتنا، فنعم.

____________

(1759)- إسناده حسن.

حسين، هو: ابن حسن المروزي، و حجّاج هو ابن يوسف بن عبيد اللّه بن أبي زياد الرّصافي.

(1760)- إسناده حسن.

(1) سورة التوبة آية (28).

(2) سورة التوبة آية (29).

44

(1761)- حدّثنا أبو صالح محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن سليمان بن سحيم: أنّه حدّثه عن يهوديّ، أنه أتى ابن الزبير- رضي اللّه عنهما- فقال له: إفتح الكعبة، ففتحها، فأسلم.

(1762)- حدّثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا الحنينيّ- أسحق بن ابراهيم- عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «قاتل اللّه اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يجتمع دينان في جزيرة العرب».

____________

(1761)- إسناده صحيح.

رواه ابن أبي شيبة 12/ 346، عن عيسى بن يونس، به.

(1762)- إسناده ضعيف.

علي بن زيد بن عبد اللّه الفرائضي، قال الخطيب في «تاريخه» 11/ 427: تكلّموا فيه.

و اسحاق بن ابراهيم: ضعيف كما في التقريب 1/ 55.

رواه البخاري في الصلاة 1/ 532 من طريق: عبد اللّه بن مسلمة القعنبيّ، عن مالك، به، و لم يذكر الزيادة الأخيرة عند الفاكهي. و كذا رواه أبو داود 3/ 294 عن القعنبي، و كذا فعل مسلم 6/ 12، فقد رواه عن مالك، من طريق ابن وهب، عن مالك و يونس، عن الزهري، به.

و قد رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق في المصنّف 6/ 54، 10/ 360 و لكن عن عمر بن عبد العزيز، مرسلا.

45

ذكر الموضع الذي قتل فيه خبيب بن عديّ- رضي اللّه عنه- من مكة

(1763)- حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد [بن‏] (1) ثوبان، عن سليم، عن عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح.

قال الزبير: قال يحيى: و حدّثنيه عبد العزيز بن أبي ثابت، عن محرز ابن جعفر، عن جعفر بن محمد، قال: إنّ خبيب بن عدي- رضي اللّه عنه- صلب بيأجج، قرية الجذمان، بين الصخرات التي كأنها حتت أو خبب، التي عن يسارك قبل أن تدخل الحرم.

و يأجج موضعان: أحدهما مثل القرية دون التنعيم، يكون فيه الجذماء، و يأجج الآخر: هو أبعدهما، و هو على طريق مرّ، قد بني هنالك مسجد يقال له: مسجد الشجرة، و إنما أحرم الناس منه، بينه و بين مسجد التنعيم ميلان أو نحو ذلك. و يقال: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلى فيه.

____________

(1763)- إسناده ضعيف جدا.

عمر بن قيس، هو: سندل: متروك. و عبد العزيز بن أبي ثابت، هو عبد العزيز بن عمران بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: متروك أيضا.

و يأجج: موضع قريب من مكة مما يلي التنعيم، كانت فيه منازل لعبد اللّه بن الزبير، فلمّا قتله الحجاج، أنزله المجذّمين، ففيها المجذّمون. معجم ما استعجم 1/ 110، 4/ 1385. و معجم البلدان 5/ 424. و معجم معالم الحجاز 10/ 7- 10. و مرّ: هو: مرّ الظهران، و يسمّى اليوم (وادي فاطمة) أو، الجموم، و يبعد عن مكة (24) كم على طريق المدينة. و يقال لوادي يأجج اليوم (وادي ياج)، و لقرية المجذّمين (بئر مقيت).

و سيأتي مزيد من الكلام عنها إن شاء اللّه.

(1) في الأصل (عن) و الصواب ما أثبتناه.

46

(1764)- حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، قال:

أخبرني عبد المجيد بن أبي رواد/ عن أبيه، قال: زعموا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلى في مسجد الشجرة- يعني: المسجد الذي دون يأجج-.

(1765)- حدّثنا عبد اللّه بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن الحارث بن البرصاء، قال: أتي بخبيب- رضي اللّه عنه- فبيع بمكة، فأرادوا أن يقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ركعتين، ثم قال: الّلهم احصهم عددا، فكنت فيهم فما ظننت أنه يبقى منهم أحد.

(1766)- حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: إنه سمع جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- يقول: الذي قتل خبيبا- رضي اللّه عنه- أبو سروعة، و اسمه: عقبة بن الحارث بن نوفل.

____________

(1764)- إسناده ضعيف، لانقطاعه.

و ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح 2/ 121.

(1765)- إسناده صحيح.

و لم أجده من رواية الحارث، انما وجدته من رواية أبي هريرة، عند البخاري 7/ 378- 379، و الطبري في التاريخ 3/ 31، و البيهقي في الدلائل 3/ 324.

(1766)- إسناده صحيح.

رواه البخاري 7/ 379 من طريق: سفيان به. و ابن اسحاق من طريق: عبد اللّه بن الزبير. أنظر سيرة ابن هشام 3/ 182.

47

ذكر كراهية لقطة الحرم‏

(1767)- حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، و هارون بن موسى- يزيد أحدهما على صاحبه- قالا: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد اللّه بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نهى عن لقط الحاج. و قال ابن طريف: عن لقطة الحاج.

(1768)- حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، قال: إنّ الوليد بن [سعد] (1) بن الأخرم حدّثه، انه كان مع عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- فرأى دينارا ملقى، قال: فذهبت لآخذه فضرب عبد اللّه يدي، و أمرني بتركه.

(1769)- حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن‏

____________

(1767)- إسناده صحيح.

رواه مسلم في اللّقطة 12/ 28، و أبو داود 2/ 188، و النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف 7/ 203) و البيهقي 6/ 199 كلّهم من طريق: ابن وهب به.

(1768)- إسناده حسن.

ذكره ابن حبّان في الثقات 5/ 492 في ترجمة الوليد بن سعد.

(1769)- إسناده صحيح.

رواه ابن أبي شيبة 6/ 463 من طريق: معتمر به.

(1) في الأصل (سعيد) و هو خطأ. و قد ترجمه ابن حبّان في ثقات التابعين، و ابن أبي حاتم 9/ 5 و سكت عنه.

48

أبيه، قال: كان ابن عمر- رضي اللّه عنهما- و مجاهد يطوفان بالبيت، فمرّا بحقة فيها درة، فلم يعرضا لها و لم يأخذانها (1).

(1770)- و حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: إنّ عمر- رضي اللّه عنه- قال و هو ملصق ظهره إلى الكعبة: لا يأخذ الضالة إلا ضال. و قال يحيى: أظنه من ضوالّ الإبل.

ذكر بيع الطعام بمكة و كراهيته و ما جاء فيه من التشديد و تفسيره‏

(1771)- حدّثنا عبد اللّه بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى، عن عمه [عمارة] (2) بن ثوبان، قال: حدّثني موسى بن‏

____________

(1770)- إسناده صحيح.

رواه عبد الرزاق 10/ 133، و ابن أبي شيبة 6/ 465، و البيهقي 6/ 191 كلّهم من طريق: يحيى بن سعيد به.

(1771)- إسناده ضعيف.

جعفر بن يحيى بن ثوبان: مقبول. التقريب 1/ 133.

و عمارة بن ثوبان: مستور. التقريب 2/ 49.

و يعلى، هو: ابن أميّة.

رواه أبو داود في المناسك 2/ 286 من طريق: أبي عاصم به. و ابن أبي حاتم الرازي في التفسير، عن أبيه، عن عبد اللّه بن اسحاق الجوهري، به مختصرا. (تفسير بن كثير 4/ 630). و ذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 351 و زاد نسبته للبخاري في التاريخ، و عبد ابن حميد، و ابن المنذر، و ابن مردويه. و الودك، هو: دسم اللحم و دهنه الذي يستخرج منه. النهاية 5/ 169.

(1) كذا.

(2) في الأصل (غيرة) و هو تصحيف.

49

باذان، قال: قلت ليعلى: إنّ عندك مالا فأعطنيه، نشتري لك به ودكا إذا رخص الودك، و طعاما إذا رخص الطعام، قال: و تفعل ذلك يا بن باذان؟

قال: نعم، قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «احتكار الطعام بمكة إلحاد».

(1772)- حدّثنا أبو بشر، و عبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا أصبغ بن زيد، قال: ثنا أبو بشر، عن [أبي‏] (1) الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من اللّه- تعالى- و برئ اللّه منه، و أيّما أهل عرصة ظل فيهم امرؤ من المسلمين جائعا فقد برئت منهم ذمة اللّه- عزّ و جلّ-».

(1773)- حدّثنا عبد اللّه بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن‏

____________

(1772)- إسناده ضعيف.

أبو بشر شيخ أصبغ بن يزيد، غير منسوب: ضعيف. كما في التقريب 2/ 395، و تعجيل المنفعة ص: 469. و أبو الزاهرية، هو: حدير بن كعب.

رواه ابن أبي شيبة 6/ 104، و أحمد 2/ 33، و ابن عديّ 1/ 399 ثلاثتهم من طريق: يزيد بن هارون به. و رواه الحاكم في المستدرك 2/ 11- 12 من طريق: عمرو ابن الحصين، عن أصبغ، عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، به. و قال ابن عدي عن هذا الطريق: هذا غير محفوظ.

و ذكره الهيثمي في المجمع 4/ 100 و عزاه لأحمد و أبي يعلى و البزّار و الطبراني في الأوسط، و قال: فيه أبو بشر الأملوكي، ضعفه ابن معين.

(1773)- إسناده ضعيف.

عبد اللّه بن المؤمّل المخزومي: ضعيف الحديث. التقريب 1/ 454.

ذكره الهيثمي في المجمع 4/ 101، و السيوطي في الكبير 1/ 23 و نسباه للطبراني في الأوسط.

(1) في الأصل (ابن) و التصويب من المراجع.

50

عبد اللّه بن المؤمّل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء، قال:

إنّ ابن عمر- رضي اللّه عنهما- جاء يطلب رجلا في أهله/ فقالوا: خرج إلى السوق يشتري، فقال: لأهله أو للبيع؟ فقال أهله: و للبيع، قال: فإذا جاء فأخبروه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «احتكار الطعام بمكة إلحاد».

(1774)- حدّثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي [عن اسرائيل‏] (1) قال: ثنا علي بن سالم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «الجالب مرزوق و المحتكر ملعون».

(1775)- حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا أحمد- و أظنه ابن قيراط- عن عبد الكريم عن [أبي‏] (2) إسحاق، عن الحارث، عن علي- رضي اللّه عنه- قال: من باع الطعام نزعت منه الرحمة.

____________

(1774)- إسناده ضعيف.

علي بن سالم، و علي بن زيد: ضعيفان.

رواه الدارمي 2/ 249، و ابن ماجه 2/ 728، و العقيلي 3/ 232، و ابن عدي 5/ 1847، و الحاكم 2/ 11، و البيهقي 6/ 30 كلّهم من طريق اسرائيل، عن علي بن سالم به.

و ذكره السيوطي في الكبير 1/ 402 و عزاه للدارمي، و ابن ماجه، و البيهقي في السنن و في شعب الإيمان. و رواه عبد الرزاق 8/ 402 من طريق اسرائيل، موقوفا على ابن المسيب.

(1775)- أحمد بن قيراط لم أقف عليه. و عبد الكريم قد يكون ابن أمية، و قد يكون ابن مالك.

و أبو اسحاق، هو: السبيعي. و الحارث هو: الأعور.

(1) سقطت من الاصل، و أثبتها من المراجع، و مدار هذا الأثر على اسرائيل.

(2) في الأصل (ابن) و هو خطأ.

51

(1776)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد اللّه ابن عثمان بن خثيم، عن عبيد اللّه بن عياض بن عمرو القاري‏ (1)، عن يعلى ابن مرة، أنه سمع عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- يقول: يا أهل مكة لا تحتكروا الطعام بمكة، فإنّ احتكار الطعام بمكة إلحاد.

(1777)- حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، عن مخرمة ابن بكير، عن أبيه، قال: إنه سمع الوليد بن أبي الوليد، يقول: سمعت عثمان ابن عفان- رضي اللّه عنه- ينهي عن الحكرة، و يحدّث عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- أنه كان ينهى عنها.

(1778)- و حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن رجاء، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يعظّم ابتياع الطعام بمكة و يقول: هو إلحاد.

____________

(1776)- إسناده حسن.

يحيى بن سليم، هو الطائفي.

ذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 351- 352 و عزاه للبخاري في تاريخه، و ابن المنذر، و سعيد بن منصور.

(1777)- إسناده صحيح.

الوليد بن أبي الوليد، مولى عثمان بن عفان، و قيل: مولى عبد اللّه بن عمر، و ثقة أبو زرعة. و قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال فيه خيرا. تهذيب الكمال ص: 1477.

(1778)- إسناده صحيح.

ابن رجاء، هو: عبد اللّه.

رواه عبد الرزاق 5/ 151 من طريق الثوري، عن عثمان بن الأسود، به.

(1) في الأصل (عبيد اللّه بن عمرو بن عياض بن عمرو القاري) و الصواب ما أثبتّ.

52

(1779)- حدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: ثنا عبد الملك بن [جريج‏] (1) قال: قال أنيس لعطاء: لو أعطيتنا دراهمك فاشترينا لك كما نشتري لأنفسنا. قال: و ما تشترون؟ قالوا: الطعام إذا رخص، فنلقيه في البيوت، فإذا غلا بعناه. فقال: لا حاجة لي فيه، أفأسمعكم قول اللّه- عزّ و جلّ- وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ (2).

ذكر جدّة و التحفظ بها و بما فيها و أنها خزانة مكة

(1780)- حدّثنا عبد اللّه بن منصور، عن سليم بن مسلم، عن المثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «مكة رباط و جدة جهاد».

____________

(1779)- إسناده صحيح.

أنيس، هو: ابن خالد التيمي.

(1780)- إسناده ضعيف.

سليم بن مسلم، هو: الطائفي، صدوق سي‏ء الحفظ. و المثنى ابن الصبّاح: ضعيف اختلط. التقريب 2/ 228.

نقله الفاسي في شفاء الغرام 1/ 87 عن الفاكهي.

(1) في الأصل (جمعة) و هو خطأ.

(2) سورة الحج (25).

53

(1781)- حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء، يقول: إنما جدّة خزانة مكة، و إنما يؤتى به إلى مكة و لا يخرج به منها.

(1782)- حدّثنا ابن أبي يوسف قال: ثنا يحيى بن سليم عن ابن جريج قال: مكة رباط و جدة جهاد.

قال ابن جريج: إني لأرجو أن يكون فضل مرابط جدّة على سائر الرباط كفضل مكة على سائر البلدان.

(1783)- حدّثنا محمد بن علي الصائغ، قال: ثنا خليل بن رجاء، قال:

ثنا مسلم بن يونس، قال: حدّثني محمد بن عمر، عن صو بن فخر (1)، قال: كنت جالسا مع عباد بن كثير في المسجد الحرام، فقلت: الحمد للّه الذي جعلنا في أفضل المجالس و أشرفها، قال: و أين أنت عن جدّة، الصلاة فيها بسبع عشرة ألف ألف صلاة، و الدرهم فيها مائة ألف، و أعمالها بقدر ذلك، يغفر للناظر فيها مد بصره. قال: قلت رحمك اللّه مما يلي البحر؟ قال:

مما يلي البحر.

____________

(1781)- شيخ المصنّف لم أقف عليه.

نقله الفاسي في شفاء الغرام 1/ 87 عن الفاكهي.

(1782)- شيخ المصنّف لم أقف عليه.

نقله الفاسي في شفاء الغرام 1/ 87 عن الفاكهي.

(1783)- إسناده ضعيف جدا.

محمد بن عمر الواقدي: متروك. و عباد بن كثير الثقفي البصري، نزيل مكة: متروك أيضا. قال أحمد: روى أحاديث كذب. مات بعد (140). التقريب 1/ 393.

نقله الفاسي في الشفاء 1/ 87 عن الفاكهي.

(1) كذا في الأصل، و وقع في المطبوع من شفاء الغرام (حنو ابن فجر) و لم أعرفه.

54

(1784)-/ حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن الحصين بن القاسم بن الحصين بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد، قال: أخبرني رجل من بني سيّار، أو من خزاعة، قال: والدي يحدّثني يومئذ أراه ابن مائة سنة، قال: مرّ بي و أنا بعسفان أو بضجنان‏ (1) رجل من أهل الشام على بغل أو بغلة، فقال: من يدلّني على جدة، و أجعل له جعلا؟ قال السيّارى: و أنا يومئذ شاب نشيط، فقلت: أنا أدلك و لا أريد منك [جعلا] (2) قال:

فخرجت معه حتى أتيت سروعة (3)، فدخلت به في الجبال حتى جئت به ذات قوس‏ (4)، فأشرفت به على الجبال، ثم أشرت له إلى جدة، و إلى قريتها، فقال: حسبي، إني رجل أقرأ بهذه الكتب، و اني لأجد فيما أقرأ من الكتب أنه ستكون ملحمة و قتل، تبلغ الدماء بهذا المكان. ثم قال: حسبي، و انصرف و انصرفت معه.

____________

(1784)- إسناده ضعيف لجهالة في إسناده، و شيخ المصنّف، و شيخ شيخه لم أقف عليهما.

(1) ضجنان:- بفتح أوله و سكون ثانيه- موضع يمر به طريق مكة إلى المدينة، يبعد عن مكة (54) كلم على ما ذكر البلادي. و أفاد أنه حرّة مستطيلة يمر الطريق بنصفها الغربي، و يعرف هذا النصف اليوم ب (خشم المحسنية)، و في جانبها الشمالي الغربي يقع (كراع الغيم) الذي يعرف اليوم ب (برقاء الفحم) أنظر ياقوت الحموي 3/ 453، و معجم معالم الحجاز 5/ 189. قلت: و عسفان و ضجنان قريبان من بعضهما.

(2) في الأصل (مثلا) و ما أثبتّ يقتضيه السياق. و الجعل، هو: الأجرة على الشئ، فعلا أو قولا. النهاية 1/ 276.

(3) سروعة: (بفتح السين و سكون الراء ثم فتح الواو) قرية من قرى وادي مرّ الظهران، فيها نخل و عين ماء جارية، إلّا أن البلادي قد أفاد أن هذه العين انقطعت منذ عهد قريب. معجم ياقوت 3/ 217.

و معجم معالم الحجاز 4/ 196- 197.

(4) لم أقف على من ذكرها، سوى أن الأستاذ البلادي ذكر في معجم معالم الحجاز 7/ 174 واديا يسمّى (قوس) فقال: واد في الخشاش، أعلاه يسمّى المحرّق، يسيل من جبل ضاف من الشمال الغربي، فيدفع في خبت جدّة، شمال أم السلم غير بعيد، فيه زراعة عثريّة و آبار سقي. قلت: فلعلّه هو.