فقه اللغة

- عبد الملك بن محمد الثعالبي المزيد...
390 /
3

مقدمة [المحقق‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله و أصحابه، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الديِن.

أما بعد.

فقد شُغِلت بكتاب «فقه اللغة» للثعالبي إبّان إعدادي رسالة الماجستير عن «معاجم المعاني في العربية حتى القرن الخامس»، و قد وقع في يدي أكثر من نشرة تجارية لهذا الكتاب، أَصَحّها و أوثقها تلك التي أصدرها الأساتذة:

مصطفى السقّا و إبراهيم الأبياري و عبد الحفيظ شلبي. و قد لاحظت خلوها من نسب و تخريج الشواهد الشعرية و الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية و الآثار و كذا الأمثال و أقوال العرب، و التعريف بالأعلام الواردة في الكتاب، و شرح بعض القضايا التي يتطلبها التحقيق العلمي و إن كان جهدهم غير مغموط أو مغبون، فلهم فضل السبق؛ إلا أنني كنت قد أعددت لنفسي نسخة- تكاد تكون نسخة ثانية- بالتخريجات و التعليقات، و مقابلة معظم مواد الكتاب على كتب المعاني، و النظر فيما أرجعوه إلى التصحيف أو التحريف فصوّبتُ ذلك و أثبتّهُ على هوامش النسخة التي أصدروها و لما كنتُ قد عايشت كُتُبَ المعاني و الرسائل اللغوية الخاصة قرابة عقد من الزمن، فقد بات أمر إظهار هذه الكتب و الرسائل و شكياً، إن شاء اللَّه تعالى.

ثم كان أن وقع في يدي كتاب نُشِرَ بعنوان «لباب الآداب» من للثعالبي، بتحقيق الدكتور قحطان رشيد صالح، و يضم الكتاب أجزاءً ثلاثة،

4

ضمَّ الجزء الأول صورة لفقه اللغة للثعالبي في شكل إملاءة ثانية، أو لعلها من عمل النُسَّاخ و المتأخرين، تزيدُ أو تنقصُ عن فقه اللغة، و هو ما سوف يراه القارئ و قد عقدت العزم على جمع مخطوطات الكتاب، و عثرت على مخطوطة ثمينة- لم يشر إليها أحدٌ من قبل- مصورة بمعهد المخطوطات، التابع لجامعة الدول العربية، «مصورات بعثة اليمن الشمالي»، و هي نسخة محفوظة بمكتبة الجامع الكبير الغربية بصنعاء، برقم (365).

و هذه النسخة ترقى لتكون أمّاً، حيث إنها نسخة مقابلة على عدة نسخ، يظهر ذلك في هوامشها؛ في إثبات الخلافات بين النسخ المقابلة عليها، بجانب مراجعتها على معاجم اللغة كالعين للخليل بن أحمد، و المُجمل لابن فارس، و ديوان الأدب للفارابي، و الغريب المصنّف لأبي عُبَيد القاسم بن سلّام و الصِّحَاح للجوهري.

و ما إن عرضت أمر هذا العمل على أخي و صديقي العالم الفاضل الأستاذ محمد بيضون، إلا و بادر بتشجيعي و حفزي على إتمام هذا العمل و نشره، فشكراً له من عميق قلبي و جزاه اللَّه خيراً، جزاء ما يقدمه لخدمة اللغة العربية و نشر تراثها الثمين.

و إني إذ أُقدِّمُ هذا العمل، أرجو أن يكون خالصاً لوجه اللَّه، و أن يفيدَ في المكتبة العربية، و على اللَّه قصد السبيل.

«رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا، وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ».

د. جمال طلبة النمروط في غرة المحرم 1414 ه

5

الثعالبي‏

أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ولد بنيسابور سنة ثلاثمائة و خمسين هجرية من أسرة احترفت خياطة جلود الثعالب، و من ثمَّ يُنسبُ الثعالبيّ إلى حرفته‏ (1). و كانت وفاته سنة تسع و عشرين و أربعمائة (2).

و قد عاش الثعالبي في حكم الدويلات؛ و بين الصراعات، و أمضى طفولته بين الصفَارِيّين، و بقية عمره كانت بين السَّامَانِيّين و الغزنويين. كما أدرك الثعالبي أربعة خلفاء من بني العباس هم: المطيع و الطائع فالقادر و ابنه القائم.

أما شيوخه، فلا تمدنا المصادر بشي‏ء عن ذلك، و أنه تلمذَ على أحدٍ من العلماء، و إنما كان من العاكفين على قراءة الكتب السابقة و يظهر ذلك من أسماء الأئمة في مقدمته لفقه اللغة؛ الذين أخذ عنهم و عن كتبهم.

و قد كان الثعالبيُّ معلمَ صِبْيَان في مَكْتَبٍ، و لكنه جلس للإقراء و المحاضرة، فيقول في يتيمة الدهر 1/ 5 «و رأيتني أحاضر بأخوات كثيرة لما فيه وقعت بآخرة إلى، و زيادات جمّة عليه، حصلت من أفواه الرواة لديّ».

و نظير ذلك في الفصل الخامس من الباب التاسع و العشرين من فقه اللغة

____________

(1) فيما نسب إلى هذه الحرفة، ينظر:

اللباب في تهذيب الأنسب، 1/ 193.

(2) لمزيد من التفصيل عن مصادر ترجمته ينظر:-

* نزهة الألبا لابن الأنباري 436.

* البداية و النهاية لابن كثير 2/ 44.

* شذرات الذهب 3/ 264.

* مرآة الجنان 2/ 170.

* مفتاح السعادة 1/ 187.

معاهد التنصيص 3/ 266.

* هدية العارفين 1/ 625.

6

«فصل فيما حاضرتُ به، مما نسبه بعض الأئمة إلى اللغة الرومية، و بعضهم إلى اليونانية» (1) و لم يعرف من تلامذته إلّا البَاخَرْزِي صاحب «دُمْيَةُ القَصْرِ» و أشار الباخرزي إلى ذلك بقوله في دُمية القصر ص 183» و كنت و أنا فرخٌ أرغبُ في الاستفادة بنوره، و كان هو و والدي بنيسابور لَصِيْقَيْ دارٍ، و قَرِيَبْي جوار؛ و كنت حملتُ كتباً تدورُ بينهما في الإخوانيات، و قصائدَ يتقارضان بها في المُتجاوَبَاتِ و ما زال بي رَؤوفاً، و عَلَىَّ حَانِياً؛ حتى ظننتُهُ أباً ثانياً- رحمة اللَّه عليه- كل مصباح تخفق رايات أنواره، و مساء تتلاطمُ أمواجُ قارِهِ».

و قد أجمل ذلك الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم في مقدمته «لثمار القلوب» ص 4 حين قال: «أمّا تاريخ نشأته و حياته و روافد معارفه و آدابه، و ما تقلَّبَ عليه في أطوار عمره من أحداث، و ما عسى أن يكون قد شغله من وظائفَ أو أعمالٍ، و ذكر شيوخه و تلاميذه و صِلاته بالملوك و الرؤساء و الأمراء، و معاصريه من الكتاب و الشعراء و العلماء؛ فإن هذا و مثله مما لم يذكرهُ مُؤَرّخٌ أو باحثٌ».

* أقوال العلماء فيه:-

* قال عنه الحصري في زهر الآداب 1/ 137؛ إنه «فريد دهره، و قريعُ عصره، و نسيجُ وحده، و له مؤلفات في العلم و الأدب، تشهد له بأعلى الرُّتَبِ».

* و ذكره ابن بسام في الذخيرة بأنه «كان في وقته راعي تَلَعَاتِ العلم، و جامعَ أَشْتاتِ النثر و النظم؛ رَأْسَ المؤلفين في زمانه، و إمام المُصَنِّفين بحكم أَقْرانِه، سار ذكرهُ سَيْرَ المَثَلِ، و ضُرِبَتْ إليه آباطُ الإبلِ، و طلَعَتْ دواوينُهُ في المشارق و المغارب، طلوعَ النَّجْمِ في الغياهب؛ تواليفُه أشهرُ مَوَاضِع، و أَبْهَى مطالع، و أكثر من أن يستوفيَها حدُّ أو وَصْفُ، أو يوفِيَ حقوقَها نَثْرٌ أَوْ رَصْفٌ».

* و قال الباخرزي‏ (2): إنه «حافظ نَيْسَابور، زُبْدَة الأحقاب و الدهور، لم تَرَ العيون مثله، و لا أنكرت الأعيان فضله، و كيف يُنْكَر و هو المُزْنُ، و يحمد

____________

(1) آثرنا عنوان هذا الفصل كاملًا عن (ل) لباب الآداب.

(2) دمية القصر ص 183.

7

بكل لسان أو يُسْتر، و هو الشمس لا تخفى بكل مكان».

* و قال اليافعي‏ (1)،: إنه «الأديب اللبيب الشاعر صاحب التصانيف دبية السائرة في الدنيا، و راعي بلاغات العلم، و جامع أشتات النظم».

* و قال ابن شاكر الكتبي‏ (2): «جاحظ زمانه».

* و قال عبد الرحمن بن محمد الأنباري‏ (3): كان أديباً فاضلًا فصيحاً بليغاً».

* و نعته إسماعيل باشا البغدادي‏ (4) «بالأديب اللغوي».

* و وصفه بروكلمان‏ (5) بأنه أوفر كتاب القرن الخامس الهجري إنتاجاً».

* أما مؤلفاته و كتبه‏ (6)، فقد راجت، و احتضنها الملوك و ازدانت بها دور الكتب، و صنف بأسماء الكبراء من معاصريه فألف للصاحب بن عباد، و لأبي الفضل الميكالي و قابوس بن و شكمير، و غيرهم، حيث كان كريم المنزلة لدى الملوك و السلاطين و الأمراء، عاش في كنفهم، و ألّف الكتب برسمهم، و أهداها إلى خزائنهم.

فقه اللغة و سر العربية:-

نشير أولًا إلى أن فقه اللغة و سر العربية كتابان و ليس كتاباً واحداً (7)، كما فعل بعض النسَّاخين و الوراقين قديماً، و كذا أصحاب المطابع حديثاً بجمعهما معاً في كتاب واحد، أطلقوا عليه ترجمة واحدة هي: فقه اللغة و سر العربية. فقد ذكرتهما كتبُ الطبقات كتابين مستقلين تماماً. و هذه النشرة المحققة عن نسخ لم تظهر من قبل و لم يُشر إليها في أية نشرة سابقة، على أمل أن نعثر على نسخ أخرى «لسر العربية» كي ننشرهما معاً مُحَقَّقَيْنِ.

____________

(1) مرآة الجنان 3/ 53.

(2) عيون التواريخ 13/ 180.

(3) نزهة الألبا في طبقات الأدبا 436.

(4) هدية العارفين 1/ 625.

(5) تاريخ الأدب العربي 6/ 193.

(6) لبيان المخطوط منها و المطبوع و المفقود، انظر الأشباه و النظائر المنسوب للثعالبي (مقدمة المحقق) 19- 28.

(7) انظر: معاجم المعاني في العربية حتى القرن الخامس ص 70.

8

و قد ذكر الثعالبي أنه ألَّفه للوزير أبي الفضل عبد اللَّه بن أحمد الميكالي. و الكتاب مرتَّبٌ على موضوعات المعاني في ثلاثين باباً، يتوزَّعُ البابُ إلى عدة فصول. و قدَّم الثعالبي لكتابه بمقدمة وضَّح فيها أن دوافع تأليفه كانت استجابةً للوزير أبي الفضل الميكالي، و عرض لأسماء من اعتمد عليهم في تصنيفه من أئمة اللغة و الأدب و الفلسفة، يقول: «و تُرِكْتُ و الأدب و الكتب، أنتقي منها و أنتخب، و أُفَصِّل و أُبًوِّب و أنتجع من الأئمة مثل: الخليل و الأصمعي و أبي عمرو الشيباني و الكسائي و الفراء، و أبي زيد، و أبي عبيدة، و أبي عُبَيْد، و ابن الأعرابي، و النضر بن شُمَيْل و أَبَوي العباس (يعني: المبرد و ثعلب)، و ابن دريد و نفطويه، و ابن خالويه، و الخارَزَنْجِيّ، و الأزهري و من سواهم من ظرفاء الأدباء الذين جمعوا فصاحة البلغاء إلى إتقان العلماء، و وعورة اللغة إلى سهولة البلاغة، كالصاحب أبي القاسم و حمزة بن الحسن الأصبهاني، و أبي الفتح المراغي و أبي بكر الخوارزمي، و القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، و أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني و أجتبي من غمارهم، و أقتفي آثار قوم قد أقفرت منهم البقاع، و أجمعُ في التأليف بين أبكار الأبواب و الأوضاع، و عُونِ اللغات و الألفاظ».

و مما هو جدير بالذكر، أن اعتماد الثعالبي على كتاب «الغريب المُصَنَّف» لأبي عُبَيْد كبير، إذ لم يفعل في كثير من الأحيان أكثر من نقله نصَّ أبي عُبَيْد في كثير من فصوله، لقد نقل فصلًا وجده ملحقاً بحاشية الورقة من باب «الرمال» في كتاب ريب المصنَّفُ، و هو من زيادات النُّسَّاخ‏ (1).

و في تسميته لكتابه «فقه اللغة» كثير من التجُّوزِ كما يرى الدكتور علي عبد الواحد وافي؛ و ذلك أنه ليس فيه ما يصح تسميته بفقه اللغة بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة إلا نحو خمس عشرة صفحة في الباب التاسع و العشرين في ما يجري مجرى الموازنة بين العربية و الفارسية، أمَّا ما عدا ذلك فَمتْنُ لُغَةٍ مرتب حسب فصائل المعاني التي من شأنها أن تَمُدَّ الكاتب بعبارات بليغة يستعملها في إنشائه، و بذلك فقيمته عملية تطبيقية صرفة (2).

____________

(1) انظر: فصول في فقه العربية 265.

(2) انظر: فقه اللغة للدكتور علي عبد الواحد وافي 282.

9

و تتضح سمات الكتاب و خصائصه فيما يأتي‏ (1):

(أ) الجمع بين المستعمل و الغريب، فعناية الثعالبي منصبَّةُ على تصنيف الألفاظ حسب معانيها و ترتيبها، و تدرّجها ليسهل الرجوع إليها.

(ب) الحرص على ردّ كل قول لقائله، و نسبة كل رواية إلى راويها، فكثيراً ما يشير الثعالبي إلى اسم اللغوي الذي نقل عنه اللفظ أو الوصف، بل قد ينقل فصلًا كاملًا و ينسبه إلى قائله.

(ج) يشير بصفة خاصة إلى الألفاظ الواردة في القرآن الكريم.

(د) الاستشهاد بالشعر للشعراء الجاهليين كالأعشى و امرِئ القيس و لبيد، و الإسلاميين كذي الرمة و الراعي و الكُمَيْت.

(ه) الدقة في التبويب و الترتيب داخل الأبواب و ترتيب المواد و تَدَرُّجها من الصِّغَر إلى الكبر، و من القِلَّة إلى الكثرة، و من الضَّعْفِ إلى الشدَّة، أو التشابه في المعاني و الجمع بينها، أو الترتيب للأبنية، مثل ترتيب باب الدواهي.

(و) لا يهتم الثعالبي بتصريفات الكلمة، و لا يهتم أيضاً بذكر المرادفات، فهو لا يهتم إلا بذكر المفردات الدالة على معنى بعينه.

(ز) قد يجعل ذكر أصحاب النقول في عنوان الفصل، أو ينقل فصلًا كاملًا عن أحد اللغويين.

(ح) يَنْقلُ عن الفصحاء و اللغويين.

و يلاحظ أن الثعالبي قد تأثر بابن السكّيت و الهمذاني و لكنه جحد الإشارة إلى ذلك، إلا فيما ندر، فقد تأثر بابن السكّيت و بمنهجه، و لا يظهر ذلك في المواضع التي أشار فيها إلى نقله عنه فحسب، بل يبدو ذلك للوهلة الأولى لمن يتصفّح كتابه و ينظر في أبوابه و فصوله، على أنه استفاد من أخطائه‏

____________

(1) انظر: معاجم المعاني في العربية حتى القرن الخامس 73- 74.

10

و أخطاء غيره ممّن نسجوا على منواله، فجاء الكتاب بالغاً حدَّا من الدقة لم يبلغه كتاب قبله‏ (1).

و إذا كان يؤخذ عليه أنه لم يفرق بين المستعمل و الغريب و أنه جمع بينهما، فإن ذلك راجع لاهتمامه بتصنيف الألفاظ حسب معانيها و ترتيبها، متدرجة أو مصنّفة كي يسهل حفظها و الرجوع إليها.

____________

(1) انظر: ابن السكيت اللغوي 229.

11

وصف النسخ‏

اعتمدنا في نشر كتاب «فقه اللغة للثعالبي» على النسخ التالية:

1- النسخة (ج):

و هي نسخة محفوظة بمكتبة الجامع الكبير الغربية بصنعاء برقم (365)، و مقاسها 17* 5، 24 سم.

و منها مصورة بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية على ميكرو فيلم برقم «260» بعثة اليمن الشمالي.

و هي عبارة عن ثلاث و تسعين ورقة (ضمن مجموع).

و مسطرتها 21 سطراً، في كل سطر نحو اثنتا عشرة كلمة في المتوسط؛ و خطها نسخي دقيق مضبوط بالشكل.

و النسخة مقابلة؛ و في صفحة العنوان عدة تمليكات، و أربعة أبيات شعرية.

و في ختام النسخة «تم الكتاب، و ربنا المحمود، و له المكارم و العلى و الجود. و كان الفراغ من نساخته في يوم السبت، ساعة الأصيل لثمانِ ليال بقين من شهر رجب الأصم؛ الذي هو أحد شهور سنة ست و عشرين و تسعمائة هجرية، على صاحبها الصلوات و التسليم.

بخط العبد الفقير إلى رحمة اللّه تعالى محمد بن موسى بن محمد بن عيسى غفر اللّه له و لوالديه و لجميع المسلمين، و غفر لمن دعا لهم بالمغفرة و الرحمة.

12

و تمتاز هذه النسخ بإثبات الخلافات في النسخ المقابل عليها كما أنها مقابلة و مشروحة أيضاً على معاجم اللغة كالعين للخليل بن أحمد، و الغريب المصنف لأبي عُبَيْد القاسم بن سلَّام و المجمل في اللغة لابن فارس، و ديوان الأدب للفارابي.

و قد أَثْبَتُّ هذه الهوامش كاملة في التحقيق لأهميتها و لهذه الأسباب اعتبرتها أصلًا، و قابلت عليه النسخ الأخرى.

(2) النسخة (ط):

و هي النسخة المطبوعة؛ و التي نشرها الأساتذة/ مصطفى السقا، و إبراهيم الأبياري، و عبد الحفيظ شلبي.

و هذه النسخة خالية تماماً من التخريجات للآيات القرآنية و الأحاديث النبوية الشريفة، و كذا الأمثال و أقوال العرب و قد أثبتُّ الخلافات بينها و بين النسخة (ج)، و كذلك ما أرجعه محققو هذه النسخة إلى التصحيف أو التحريف، و إثبات عبارات كثيرة عن اللسان في أصل النص، كما هو واضح من هوامش التحقيق و من الدراسة التي ستصدر مستقلة- إن شاء اللّه تعالى- في نشرة خاصة.

(3) النسخة (ل):

و هي تلك النسخة التي نشرها الدكتور قحطان رشيد صالح بعنوان «لباب الآداب» للثعالبي، على أنها كتاب آخر خلاف «فقه اللغة» للثعالبي.

و ضَمَّت ثلاثة أقسام: القسم الأول: في أسرار اللغة و طرائق العربية و خصائصها.

و القسم الثاني: في لطائف الألفاظ و المخاطبات و المكاتبات و بدائعها و محاسنها و قلائدها.

و القسم الثالث: في عيون الأشعار و أحاسنها و فصوصها و فرائدها.

و بقراءة هذا الكتاب و دراسته، تبيَّن لي بما لا يدع مجالًا للشكّ، أن‏

13

القسم الأول الذي نشره ضمن لُباب الآداب المنسوب للثعالبي، ما هو إلا نسخة من فقه اللغة للثعالبي أو لعلها إملاءة ثانية تزيد و تنقص في بعض مواضعها أو لعلها اختصار لفقه قام به بعض اللغويين أو العلماء غير الثعالبي.

و تيقّن لديّ أن كتاب «لباب الآداب» المنسوب للثعالبي يبدأ من القسم الثاني: في لطائف الألفاظ و المخاطبات و المكاتبات و بدائعها و محاسنها و قلائدها.

كما أن نظرة في «لباب الآداب» نجدها بنصها، كما أشرت في التحقيق، هي مقدمة «فقه اللغة» للثعالبي، إلا عند إهدائها لأبي العباس مأمون بن مأمون خوارزم.

و معلوم أن الثعالبي اتصل به و أهداه كتباً أخرى، و لذلك فلا يُعْقَل أن يقوم الثعالبي بإهداء كتابه «فقه اللغة» للأمير أبي الفضل الميكالي، و للأمير مأمون خوارزم في وقت واحد، و الثعالبي ملأت خزائنه المكتبات و أُلِّفت برسم الملوك و الأمراء.

كما أن الدكتور قحطان رشيد صالح اعتمد في نشرته على عدة نسخ نذكرها بإيجاز؛ لنبين للقارى‏ء الخطأ في إدخال القسم الأول ضمن «لباب الآداب»، و أنه نسخة من فقه اللغة للثعالبي تزيد و تنقص:-

* فنسخة المؤسسة العامة للآثار و التراث و التي رمز إليها بالحرف (م) و هي برقم 9017، لاحظت أن الناسخ لم يثبت تاريخ الانتهاء من تحريرها، و كذلك عدم الإشارة إلى اسم المؤلف.

* و هذا يقطع بأن ضمّ القسم الأول إلى القمسين الثاني و الثالث من عمل النُّسَّاخ المتأخرين.

* النسخة الثانية، و هي نسخة المرحوم الألُوسي و هي نسخة محفوظة ضمن مخطوطات المؤسسة العامة للآثار و التراث برقم 8756، و أنها تنقص الجزء الأول.

14

* النسخة الثالثة، و هي نسخة برلين، و رمز إليها بالحرف (ب)، و هي برقم‏tco -1985 .

و لاحظ أن الناسخ أشار في الصفحة الأولى إلى أنه لم يتكلف نقل القسم الأول من كتاب «لباب الآداب» لأنه مطابق لكتاب «فقه اللغة» المعروف بين الناس، و أنه اكتفى بنسخ خمس و عشرين صفحة منه، و قد نسخ القسمين الآخرين.

و هي نسخة متأخرة، سنة 1318 ه.

* أما النسخة التي اعتبرها أصلًا، فهي نسخة أسطنبول القسم العربي- برقم 6900، و تتكون من الأجزاء الثلاثة التي نشرها بعنوان «لباب الآداب» و القسم الأول منها في أسرار اللغة و جوامعها و طرائق العربية و خصائصها. و قد أرسلت في طلبها، و لكن دون جدوى.

و من ثمّ فإن نسخة لباب الآداب المطبوعة، و التي رمزنا لها بالرمز (ل)، اعتبرتها مصدراً ثانوياً و نسخة فرعية للتحقيق، أثبتُّ ما نقص منها و ما زاد بالهامش، و ذلك وفقاً للمنهج الذي اتبعته في تحقيق هذا الكتاب، و ألزمت نفسي به مهما طال الهامش أو نقص النص عن الأصل. و سيرى القارى‏ء هذا بوضوح و جلاء.

(4) نسخة دار الكتب العلمية بيروت، و هي نسخة مشكولة و تنقص بعض الفصول التي تتناول الفرق في أعضاء الإنسان و تزيد و تنقص بعض العبارات، و عند إثباتها في الهامش تذكر بنشرة دار الكتب العلمية.

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

«منهج تحقيق الكتاب»

اتَّبعت في تحقيق الكتاب منهجاً تتحدد معالمه في الآتي:

1- مقابلة النسخ الفرعية على النسخة الأصل، و هي النسخة (ج) المصورة عن مكتبة الجامع الكبير الغربية بصنعاء و إثبات الفروق، و وضع رواية النسخة (ط) المطبوعة بين المعقوفين في النص عند إثباتها.

أما النسخة (ل) فأثبتَّ الفروق بالهامش، و نبهت على النقص و الزيادة.

2- تخريج الآيات القرآنية بعد مراجعتها على المصحف و كتب القراءات القرآنية في حالة ذكر القراءات.

3- تخريج الأحاديث و الآثار في مظانها.

4- تخريج الأشعار، و ذكر اختلاف الروايات.

5- تخريج الأمثال و أقوال العرب.

6- عمل ترجمة موجزة للأعلام، مع الإشارة إلى مصادر الترجمة.

7- تناول المواد اللغوية التي تحتاج إلى إيضاح، و كذلك المسائل اللغوية.

8- دراسة المعرَّبات، و مراجعتها على مظانها، و محاولة إثبات أصل الكلمة و تعربيها.

9- عمل الفهارس الفنية التي ألحقتها بالكتاب المحقق هي:

- فهرس الآيات القرآنية مُرَتَّبٌ حسب السور في المصحف.

22

- فهرس الأحاديث و الآثار حسب أول لفظ في النص المستشهد به.

- فهرس الأمثال و أقوال المعرب.

* فهرس الأعلام.

* فهرس الكتب الواردة في الكتاب.

* فهرس القوافي.

* فهرس المسائل اللغوية.

* فهرس مصادر التحقيق.

* فهرس المحتويات.

«رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا، وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ».

د. جمال طلبة.

23

النصُّ محققاً

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* «رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً» (1).

هذه‏ (2) رسالة جعلها أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل [الثعالبي النيسابوري رحمة اللَّه‏] (3)، مقدمة كتاب‏ (4) «فقه اللغة و سِرّ العربية»، الذي أَلَّفَهُ لمجلس الأمير السيد أبي الفضل عبيد اللَّه بن أحمد الميكالي، عفا اللَّه عنه‏ (5).

قال: من أحبَّ اللّه تعالى‏ (6) أَحَبَّ رسولَهُ‏ (7) محمداً (صلى اللَّه عليه و سلم)، و من أَحَبَّ الرسولَ العربيّ أَحَبَّ العربَ، و من أَحَبَّ العرب أَحَبَّ العربية التي نزل بها (8) أفضل الكتب، على أفضل العرب و العجم‏ (9)، و من أحب العربية عني بها، و ثابر عليها و صرف همَّته إليها، و مَنْ هداهُ اللَّه للإِسلام، و شرح صدره للإِيمان، و أتاه حسن سريرة فيه، اعتقد أن محمداً (صلى اللَّه عليه و سلم)(10) خير الرسل، و الإِسلام خير الملل، و العرب خير الأمم، و العربية خير اللغات و الألسنة، و الإِقبال على تفهُّمها من الديانة، إذ هي أَداةُ العِلْمِ، و مفتاح التَّفَقُّه في الدين، و سبب إصلاح المعاش و المعاد، ثم هي لإحراز الفضائل و الاحتواء

____________

(1) ليست في ط، ل.

(2) زيادة عن (ط).

(3) زيادة عن (ط).

(4) في (ط): «على».

(5) في (ح): (أطال اللَّه بقاءه، و حرس عِزَّه و عُلَاهُ).

(6) زيادة عن (ط).

(7) ليست في ل.

(8) في ل، ط: (بها نزل).

(9) في ل، ط: (العجم و العرب).

(10) في (ح): (عليه السلام)، و بإزائها الحاشية: (صلى اللَّه عليه و على آله و سلم).

26

على المروءة و سائر المناقب‏ (1) كالينبوع للماء، و الزند للنار:

و لو لم يكن‏ (2) في الإحاطة بخصائصها (3) و الوقوف على مجاريها و مصارفها، و التبحُّرِ في جلائلها و دقائقها (4) إلا قوة القضية في معرفة إعجاز القرآن، و زيادة البصيرة في إثبات النبوة اللذين هما (5) عمدة الإيمان، لكفي بهما فضلًا يَحْسُنُ أَثَرُهُ، و يطيب في الدارين ثَمُره، فكيف و أَيْسَرُهُ ما خصَّها اللَّه عزَّ وَ جَلَّ به من ضروب الممادح، تكل أقلام الكتبة، و تمل‏ (6) أنامل الحَسَبة، و لما شَرَّفها اللَّه تعالى عز اسْمُهُ و عظِّمَها، و رَفَعَ خَطَرَها و كَرَّمها، و أوحى بها إلى خير خلقه و جعلها لسان أمِينه على وحْيه، و خلفائه في أَرْضِه، و أراد بقاءها و دوامها؛ حتى تكون‏ (7) في هذه العاجلة لخير (8) عباده، و في تلك الآجلة لساكني دار ثوابه‏ (9)، قَيَّض لها حَفَظَةً و خَزَنَةً من خَوَاصّ الناس‏ (10)، و أعيان الفضل، و أَنْجُم الأرض، فَنَسوا (11) في خِدْمَتِهَا الشَّهوات، و جَابُوا على إدراكها (12) الفَلَواتِ، و نادَمُوا لاقْتِنائها الدفاتر، و سامروا القماطر (13) و المحابر، و أَفْنوا (14) من حصر لغاتها طباعهم، و أَسْهَرُوا (15) في تَقْييد شَوَارِدِها أَجْفَانَهُم و أَجَالُوا في نَظْمِ قلائدِها أفكارَهُم، و أَنْفَقُوا على تخليد كتبها أعمارهم، فعظمت الفائدة، و عمّت المصلحة و توفرت العائدة، و كلما بدأت‏ (16) معارفها تتنكّر، أو كادت معالمها تتستر، أو عرض لها ما يشبه الفترة، رد اللَّه [تعالى‏] (17) لها (18) الكرة، فأهَبَّ بريحها (19)، و نفق سوقها، بصدر (20) من أفراد الدهر أديبٍ، ذي صدرٍ رَحيب،

____________

(1) في (ط): أنواع المناقب.

(2) في (ل): تكن.

(3) في (ل): بها.

العبارة في (ل): (و التبحر في دقائقها

(4) و خصائصها).

(5) في (ط): (التي هي).

(6) في (ط): (يُثعب).

(7) عبارة: (حتى تكون) ليست في ل.

(8) في (ط): الخيار.

(9) في (ط): (لساكني جنانه و دار ثوابه).

(10) في (ط): (من خواصه من خيار الناس).

(11) في (ط): (تركوا).

(12) عبارة: (على إدراكها) ليست في (ط).

(13) بإزائها في هامش (ح): «القماطر:

جمع قِمَطر، و هو دعاء الكتب، كما أن العَيْبَة و عاء الثياب، و قد ورد في الباب الثالث و العشرين- فصل الأوعية: ليس يُعْلَم ما وعى القمطر: ما العلم إلا ما وعاه الصدر و في معناه. ابن طباطبا- ليست علومك ما حوته دفاتر، لكنها ما قد وعى الصدر».

(14) بإزائها في هامش (ح)؛ (و أنفقوا).

(15) في (ل): (و أسهدوا).

(16) في (ل): (بدت).

(17) ما بين المعقوفين عن (ط).

(18) كلمة: (لها): ليست في (ل).

(19) في (ط): (فأحب).

(20) في (ط): (يفرد).

27

و قريحة ثاقبة (1) و دراية صائبة، و نفس سامية، و همّة عالية، يُحِّب الأدب و يتعَصَّبُ للعربية، فيجمع شملها، و يكرم أهلها، و يحرّكُ الخواطر الساكنة لإعادة رَوْنقها، و يستثيرُ المحاسن الكاملة في صدور المتحلّين بها و يستدعي التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائفها و لطائفها (2)، مثل الأمير السيد (3) أبي الفضل عبيد اللَّه بن أحمد الميكالي أدام اللَّه‏ (4) بهجته، و حرس مهجته، و أين مِثْلُه، و أَصْلُهُ أَصْلُهُ و فصْلُه فَصْلُه؟

هَيْهَاتَ لَا يأْتي الزَّمَانُ بمثلِهِ‏* * * إنَّ الزمانَ بمثلِه لَبَخِيلُ‏

و ما عَسَيْتُ أن أقول في من جمع أطراف المحاسن، و نَظَم أشتات الفضائل، و أخذ برقابِ المحامد، و اسْتَوْلَى على غايات المناقب فإن ذُكِرَ كَرَمُ المَنْصِب، و شَرَفُ المُنْتَسَبِ؛ كانت شجرَتُه الميكالية في قرارة المجد و العُلى‏ (5)، أَصْلُها ثابِتٌ، وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ؛ و إنْ وُصِفَ حُسْنُ الصُّورَة- الذي هو أوَّلُ السعادة، و عُنْوَانُ الخير و سِمَةُ السِّيادة- كان في وَجْههِ المقبول الصَّبيح، ما يستنطِقُ الأفواه بالتسبيح؛ لا سيما إذا ترقرقَ ماء البِشْرِ في غُرَّتِهِ و تفتَّق نُورُ الشَّرَفِ بين‏ (6) أَسِرَّتِهِ، و إنْ مُدِحَ حُسْنُ الخُلُقِ، فله أخلاقٌ خُلِقْنَ من الكرم المَحْضِ، و شِيَمٌ تُشَامُ منها بارقَةُ المجدِ فلو مُزِجَ بها البحرُ لَعَذُبُ طَعْمُهُ، و لو استعارَها الزمانُ لما جَارَ على حُرِّ حُكْمِهِ، و إنْ أُجْرِيَ حَدِيثُ بُعْدِ الهِمَّةِ ضَرَبْنَا به المثل، و تمثلنا هِمَّتَهُ على هَامَةِ زُحَل، و إن نُعِتَ الفكرُ العميقُ، و الرّأْيُ الزَّنِيقُ‏ (7) فله منهما فلك يحيط بجوامع الصواب، و يدورُ

____________

(1) عبارة (ل): (و عزيمة راتبة).

(2) من هنا تختلف المقدمة في (ل).

(3) في (ط): السيد الأوحد.

(4) في (ط): (اللَّه تعالى).

(5) في (ط): (و العلاء).

(6) في (ط): (من).

(7) في (ح):- الرقيق، و بإزائه بهامشه «و الرأي الزنيق و الرقيق و الوثيق و الرَّنِيقُ.

و الزَّنِيقُ: المحْكَمُ، مأخوذٌ من الزّنَاق الذي يجعل في لَحْي الدابّة. و قال ابن أبي نوح: لم أره في الجمهرة و لا في الصحاح و لا في كتاب العين، و الذي ذكره في هذه الكتب: الزَّنيق، الذي يجعل في حَنَك الدابة. و في اللسان:

(الزِّناق): حَبْلٌ تحت حنك البعير يُجْذَبُ به. و رأيٌ زَنيقٌ: محكمٌ رَصِينٌ. و أَمْرٌ زَنِيقٌ وثيقٌ. ابن الأعرابي؛ الزُّنُقُ العُقولُ التامَّةُ».

28

بكواكب السّدادِ، و مرآة تُرِيه وَدَائِعَ القلوبِ، و تكشفُ له عن أسرار الغيوب، و إنْ حُدِّثَ عن التواضع كان أَوْلى بقول البحتري ممن قال فيه‏ (1):

دَنَوْتَ تواضُعاً وَ عَلَوْتَ مَجْداً* * * فَشَأْنَاك انْحِدَارٌ (2) و ارْتِفَاعُ‏

كَذَاك الشَّمْسُ تَبْعُدُ أَنْ تُسَامَى‏* * * و يَدْنُو الضَّوْءُ مِنْها و الشُّعَاعُ‏

فأما (3) سائر آلات‏ (4) الفَضْلِ، و أدوات‏ (5) الخير، و خِصَالِ المجدِ فقد قَسَمَ اللَّه‏ (6) له منها ما يُبَاهِي‏ (7) الشمس ظُهُوراً، و يُجَاري القَطْرَ وُفُوراً، و أَمَّا فُنُونُ الآدَابِ؛ فهو ابن بَجْدَتِها (8)، و أخو جملتها و أبو عذرتها (9)، و مالك أَزِمّتِها، و كأنما يُوحَى إليه في الاستئثار بمحاسنها، و التَّفَرُّدِ ببدائعها، و للَّه هو إذا غرس الدُّرَّ في أرض القِرْطاسِ، و طَرَّزَ بالظلام رِداء النهار، و أَلْقَت بِحَارُ خواطره جواهرَ البلاغة على أنامله، فهناك الحُسْنُ بِرُمَّتِه، و الإِحسانُ بكلِّيتِه، و للَّه ميراثُ التَّرَسُّل بأَجْمُعِه، إذْ قد انتهت إليه اليوم بلاغةُ البُلَغَاءِ، فما تُظِلُّ الخضراءُ، و لا تُقِلُّ الغبراءُ في زمننا هذا أجرى منه في ميدانها، و أحسن تصريفاً (10) لِعِنَانِها، فلو كُنْتُ بالنجوم مُصَدِّقاً، لقلتُ: قد تَأَنَّقَ عطارَدُ في تدبيره، و قصرَ عليه معظم هِمَّتِهِ، و وقَفَ في طاعته عند أقصى طاقته.

____________

(1) هذان البيتان للبحتري من قصيدة مدح بها إبراهيم بن المدبر في ديوانه 2/ 1246 و في الديوان: (و بعدت قعراً) بدل (و علوت مجداً) و في لباب الآداب 2/ 87- 88 أن الصاحب بن عباد كان يقول: «أمدح شعر البحتري، قوله ... و ذكر البيتين».

(2) في (ط): انخفاض، و كذا في ديوانه 2/ 1246.

(3) في (ط): (و أمّا).

(4) في (ط): (أدوات).

(5) في (ط): (و آلات).

(6) في (ط): (اللَّه تعالى).

(7) في (ط): (يباري). و بإزائها في هامش (ح): (يباري).

(8) يعنون: العالم بها. قال أبو الطيب المتنبي:

حتى أتى الدّنيا ابْنَ بَجْدَتِها* * * فشكا إليه السَّهْلُ و الجَبَلُ‏

انظر: المضاف و المنسوب للثعالبي 268.

(9) بإزائها في هامش (ح): (العُذْرَةُ: دَم البَكَارَةِ) و في المضاف و المنسوب 249 «يقال: فلان أبو عُذْرة هذا الكلام، أي هو الذي اخترعه و لم يسبقه إليه أَحَدٌ، و هو مستعارٌ من قولهم: هو أبو عُذْرَتِها، أي هو الذي افْتَضَّها و يقال: إن المرأة لا تَنْسَى أَبَا عُذْرَتِها».

(10) في (ط): (تصريفاً منه).

29

و من أراد أَنْ يَسْمَعَ سِرَّ النظم‏ (1)، و سِحْرَ الشِّعْرِ (2) وَ رُقْيَةَ الدَّهْرِ، و يرى صَوْبَ العَقْلِ، و ذَوْبَ الظَّرْفِ، و نتيجة الفضل فليستنشدْ ما أَسْفَرَ عنه طَبْعُ مَجْدِه، و أثمرَهُ عَالي فِكْرِهِ من ملحٍ تمتزجُ بأجزاءِ النفوسِ لنفاسَتِها (3)، و تُشْرَبُ بالقلوبِ‏ (4) لسلاستها:

قَوَافٍ إذا ما رواها المَشُو* * * قُ هَزَّت لها الغانياتُ القُدُودَا

كَسَوْن عَبِيداً (5) ثِيابَ العَبِيد* * * و أَضْحَى لَبِيدٌ لَدَيْها بَلِيدا

و ايم اللَّه: ما من يوم أسعفني فيه الزمان بمواجهة وجهه و أسعدني بالاقتباس من نوره، و الاغتراف من بحره، فشاهدت ثمار المجد و السؤدد تنتثر من شمائله، و رأيت فضائل أفراد الدهر عيالًا على فضائله، و قرأت نسخة الفضل و الكرم‏ (6) من ألحاظه، و انتهَبْتُ فَرَائِد من أَلْفَاظِه، إلَّا تذكَّرْتُ ما أنشدنيه- أدام اللَّه تأييده- لعلي بن الرومي‏ (7):

لَوْ لا عَجَائِبُ صُنْعِ اللَّهِ مَا نَبَتَتْ‏* * * تِلْكَ الفَضَائِلُ في لَحْمٍ وَ لَا عَصَبِ‏

(8)

و أنشدت فيما بيني و بين نفسي، و رددت قول الطائي‏ (9):

فلو صَوَّرْتَ نَفْسَك لَمْ تَزِدْهَا* * * على مَا فِيكَ مِنْ كَرَمِ الطِّبَاعِ‏

و ثلثت‏ (10) بقول كَشَاجم‏ (11):

____________

(1) بإزائها في (ح): (النثر).

(2) في (ط): النثر.

(3) بإزائها في هامش (ح): (نَفُس الشي‏ء بالضم نفاسة، أي صار مرغوباً فيه).

(4) إزاؤها في (ح): (بالعقول).

(5) إزاؤها في (ح): (عبيد بن الأبرص:

شاعر. و كذا لبيد، و يعني تفضيل شعر هذا الأمير على شعر عبيد الشاعر)، و كذا لبيد.

(6) في (ط): «الكرم و الفضل».

(7) في (ح) (لابن الرومي).

(8) من قصيدة في الحسن بن عبيد اللَّه بن سليمان، في ديوانه 1/ 196 و رواية الديوان:

لو لا عجائب لطف اللَّه ما نَبَتَتْ‏* * * تلك الفضائِلُ في لَحْمٍ و في عَصَبِ‏

و علَّق المحقق بأنه في حاشية النسخة (يروى: و لا عَصَبِ).

(9) شرح ديوان أبي تمام 183.

(10) في (ط): (و ثَنَّيْت).

(11) كشاجم: هو أبو الفتح محمود بن‏

30

ما كانَ أَحْوَجَ ذا الكمالِ إلى‏* * * عَيْبٍ يُوَقِّيهِ من العَيْنِ‏

و رَبَّعْتَ‏ (1) بقول أبي الطيب‏ (2) المتنبي:

فإنْ تَفُقِ الأَنَامَ و أَنْتَ مِنْهُمْ‏* * * فإنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ‏

ثم استعرت فيه لسان أبي إسحاق الصَّابي‏ (3)، حيث قال للصاحب‏ (4) وَرَّثَهُ اللَّه أعْمَارَهُما، كما وَرَّثَهُ في البلاغة أَقْدَارَهُمَا:

اللَّه حَسْبي فيك من كُلَّ ما* * * يُعَوّذُ العَبْدُ به المَوْلَى‏

و لا تَزَلْ تَرْفُلُ في نِعْمَةٍ* * * أَنْتَ بها مِنْ غَيْرِك الأَوْلَى‏

و ما أنسى لا أنسى أيامي عنده بفيروز أباد (5) إحدى قراه برسداق‏ (6) جوين‏ (7)، سقاها اللَّه ما يحكي أخلاق صاحبها من سبل القطر (8) فإنها كانت بطلعته السعيدة، و عشرته العطرية، و آدابه العلوية و ألفاظه اللؤلؤية، مع جلائل إنعامه المذكورة، و دقائق إكرامه المشكورة، و فوائد مجالسه المعمورة،

____________

- الحسين بن السندس بن شاهك من شعراء القرن الرابع، و كشاجم لقبُهُ، و هي كلمة مخترعة من صفاته، تركَّبت منها، لأنه كان كاتباً و شاعراً و أديباً و جميلًا و مغنياً. و هو من شعراء سيف الدولة، و معدودٌ بين كُتّاب الإنشاء.

راجع ترجمته في: فوات الوفيات 4/ 99 و الفهرست 206 و زهر الآداب 1/ 388.

(1) في (ط): (و ثلّثت).

(2) في (ط): «المتنبي»، و البيت مُخْتَتَمُ قصيدةٍ له في رثاء أُمِّ سَيْف الدولة الحمداني. معجز أحمد 3/ 54 و ديوانه ص 268.

(3) أبو إسحاق الصابي، هو إبراهيم بن هلال الحراني الصابي، كان كاتباً لآل بويه و له رسائله المشهورة. راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1/ 12.

(4) الصاحب ابن عباد القزويني، لقب بالصاحب لتلمذته و مصاحبته لابن العميد وزَرَ لآل بويه، و له يَدٌ راسخة في العلم و الأدب.

انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 1/ 75.

(5) في (ح): بقنواباذ و بإزائه بهامشه بقنوزاباد، تحريف.

(6) في (ط): (رستاق)، و بإزائه بهامش (ح): «و العامة تقول: الرُّسْتَاق و الرُّزْداق و الرُّسْداق». و في تصحيح التصحيف 284 «العامة تقول: «الرُّسْتَاق» بضم الراء و سكون السين المهملة. و الصواب «رَزْداق» و «رَسْدَاق».

(7) جوين: بلدة بسرخس، و كورة بخراسان تشتمل على قرى كثيرة مجتمعة.

(8) بإزائه بهامش (ح): «السبل: المطر، و السَّبَل و السُّبل: «برد».

31

و محاسن أقواله و أفعاله التي يعيا بها الواصفون أنموذجات‏ (1) من‏ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ* فإذا تذكرتها في تلك المرابع، التي هي مراتع النواظر، و المصانع التي هي مطالع العيش الناضر، و البساتين التي إذا أخذت بدائع زخارفها، و نشرت طرائف مطارفها، طوى لها الديباج الخسرواني، و نفى معها الوشي الصنعاني‏ (2)، فلم تشبه إلا بشيمه، و آثار قلمه، و أزهار كلمه، تذكرت سحراً و نسيماً، و خيراً عميماً، و ارتياحاً مقيماً، و روحاً و ريحاناً و نعيماً.

و كثيراً ما أحكي للإِخوان و الأصدقاء: أني استغرقت أربعة أشهر هناك بحضرته، و تَوَفَّرْتُ على خِدْمتِه، و لازمْتُ في أكثر أوقات الليل و النهار عَالِي مَجْلِسهِ، و تعطَّرْتُ عند ركوبه بغبار موكبه.

فباللَّه يميناً (3) قد كنتُ غنياً عنها (4)، لو خِفْتُ حِنْثاً فيها، أنّي ما أنكرتُ طَرَفاً من أخلاقهِ، و لم أُشَاهِدْ إلا مجداً و شرفاً من أحواله و ما رأيته اغتابَ غائباً، أَوْ سَبَّ حَاضِراً، أَوْ حَرَم سَائِلًا، أو خَيَّب آمِلًا، أَوْ أَطَاعَ سُلْطَانَ الغَضَبِ و الحَرْدِ، أو تَصَلَّى بنار الضَّجَر في السَّفَرِ، أو بَطَسَ بَطْشَ المتجبِّر، و ما وَجَدْتُ المآثر إلا ما يتعاطاه، و لا المآثِمَ إلا ما يَتَخَّطاهُ، فعوَّذْتُهُ باللَّه، و كذلك الآن، من كل طَرْفٍ عَائِنٍ، وَ صَدْرٍ خَائِنٍ.

هذا، و لو أعارتني خُطَبَاءُ إياد (5) ألسنتها، و كتاب العراق أيديها في وصف أَيَادِيه، التي اتَّصَلَتْ عندي كاتِّصالِ السُّعُودِ، و انتظمت لَدَيَّ فِي حَالَتَي حُضُورِي وَ غَيْبَتِي كانتظامِ العُقُود. فَقَلْتُ في ذكرها طالباً أَمَدَ الإِسْهَابِ، و كَتَبْتُ في شُكْرِها مَادًّا أَطْنَابِ الإِطْنَابِ، لَمَا كنت بعد الاجتهاد إلا مَاثِلًا في جانب القُصُور، متأخراً عن الغرض المَقْصُود، فكيف و أنا قاصِرٌ سَعْيَ البَلَاغة، قَصِيرُ بَاعِ الكتابة.

____________

(1) بهامش (ح): «أنموذجات: عيون الشي‏ء و خياره، و الأنموذج الطائفة من الشي‏ء، و قيل: المثال كالمثال من العلم».

(2) في (ح): لاسكنداني، تحريف.

(3) في (ط): أقسم يميناً.

(4) في (ط): عنها غنياً، و بعدها في (ط) العبارة، (و ما كنت أُوليها).

(5) بإزائه في (ح): قبيلةٌ من العرب.

و هي قبيلة اشتهرت بالفصاحة، و من أشهر خطبائها قسُّ بن سَاعِدةَ الإِيادي.

32

و على ذلك فقد صَدِيَ فَهْمِي مع بُعْدٍ كان عن حَضْرَتِهِ، و تكدَّرَ مَاءُ خَاطِري، لتطَاوُلِ العَهْدِ بخدمته، و تكسَّر في صَدْرِي ما عَجَزَ عن الإِفصاحِ به لِساني، فكأن أبا القاسم الزعفراني‏ (1)، أحد شعراء العصر الذين أوردت ملحهم في كتاب «يتيمة الدهر» قد عبَّر عن قلبي بقوله‏ (2):

لِيْ لِسَانٌ كَأَنَّهُ لِي مُعَادِي‏* * * لَيْس يُنْبِي عَنْ كُنْهِ مَا فِي فُؤَادِي‏

حَكَمَ اللَّهُ لِيْ عَلَيْهِ فَلَوْ أُنْ* * * صِفَ قَلْبِي عَرَفْتُ قَدْرَ وِدَادِي‏

فإلى من جَمَّلَ الزَّمَانَ بمجدِهِ، و شَرَّفَ أَهْلَ الآدَابِ بِمُنَاسَبِةِ طَبْعِهِ، و نظرَ لِذَوِي الفَضْلِ بامتداد ظِلِّهِ، و دَاوَى أَحْوَالَهُم بِطِبِّ كَرَمِهِ، أَرْغَبُ في أن يَجْعَلَ أيامَهُ المسعودَة أَعْظم الأَيَّامِ السَّالِفِةِ يُمْناً عليه، و دُونَ الأَيَّامِ المُسْتَقْبَلَةِ فِيما يُحِبُّ و يُحِبُّ أَوْلياؤُهُ لَهُ و أَنْ يُديمَ إمْتَاعَهُ بظلِّ النَّعْمةِ، و لِبَاسِ العَافِيَةِ، و فِرَاشِ السَّلَامَةِ و مَرْكِبِ الغِبْطَةِ، و يُطِيلَ بَقَاءَهُ مَصُوناً في نفسَه و أَعِزَّتِهِ، متمكّناً مما يقتضيه عَالي هِمَّته، و أَنْ يَجْمَعَ له المَدّ في العُمرِ إلى النَّفَاذِ في الأَمْرِ، و الفَوْزَ بالمَثُوبَةِ من الخالِق، و الشُّكْرَ من المخلوقين، و يجمعَ آمالَهُ من الدنيا و الدين.

و أعودُ- أدامَ اللَّهُ تَأْيِيدَ الأمير السَّيّد الأَوْحَد- لما افْتَتَحْتُ له رسالتي هذه، فأقولُ: إنّي ما عدلت بمؤلفاتي‏ (3) إلى هذه الغاية، عن اسْمِهِ وَ رَسْمِهِ، إخلالًا بما يَلْزَمُني مِنْ حَقِّ سُؤْدُدِهِ، بل إجلالًا له عما لا أَرْضَاهُ للمُرورُ بِسَمْعِهِ و لَحْظِهِ، و تَحَامِياً لِعَرْضِ‏ (4) بِضَاعَتِي المُزْجَاةِ على قُوَّةِ نَقْدِهِ، و ذَهَاباً بنفسي عن أنْ أُهْدِيَ للشَّمْسِ ضَوْءاً، أَوْ أَنْ أَزِيدَ في القمرِ نُوراً، أَوْ أَنْ أكون‏ (5) كجالبِ المسكِ إلى أرض التُّرْكِ‏ (6)، و العُودِ إلى بلاد الهِنْد (7)، و العَنْبَرِ إلى البحر الأَخْضَرِ (8).

____________

(1) أبو القاسم الزعفراني، من أهل العراق، شيخُ شعراء العصر و بقية من تقدَّمُوه، حَسَنُ الشِّعْر، و لكلامه رَوْنَقٌ و نفاسَةٌ و أكثر شعره في الوصف و المديح، ينظر فيه:

اليتيمة 3/ 346 و المنتحل 139.

(2) في لباب الآداب 2/ 119.

و رواية البيت الثاني:

حكمَ اللَّهُ لي عَلَيْه فلو عَبَّرَ* * * عَنّي عَرفتُ قَدْرَ وَدَادِي‏

و بنصهما السابق في اليتيمة 3/ 356.

(3) في (ط): «بمؤلفاتي هذه».

(4) في (ط): (بعرض).

(5) في (ط): «فأكون».

(6) في (ط): «أو».

(7) في (ط): «الهنود».

(8) يعني بذلك المحيط الهندي، و هو معروف بوجود حيوان العنبر فيه.

33

و قد كانت تجري في مجلسه- آنسه اللَّه تعالى‏ (1)- نكت من أقاويل أئمة الأدب في أسرار اللغة و جوامعها، و لطائفها و خصائصها، من‏ (2) لم يتنبهوا لجمع شَمْلِه، و لم يتوصَّلوا إلى نَظْمِ عِقْدِهِ، و إنما اتَّجَهتْ لهم في أثناء التأليفات، و تضاعيف التصنيفات، لُمَعٌ يسيرة كالتوقيعات‏ (3)، و فِقَرٌ خفيفة كالإِشارات، فيلوح لي- أدام اللَّه دولته- بالبحث عن أمثالها، و تحصيل أخواتها، و تذييل ما يتصل بها، و ينخرِطُ في سلكها، و كَسْرِ كتابٍ‏ (4) جامع عليها و إعطائها من النَّيْقَةِ (5) حَقَّها. و أنا ألوذُ بِأكنافِ المُحَاجَزَة، و أَحُومُ حول المدافعة، و أَرْعَى رَوْضَ المُمَاطَلَة، لا تَهَاوُناً بأَمْرِهِ الذي أراه كالمكتوبات، و لا أُمَيِّزَهُ عن المَفْرُوضَاتِ، و لكن تفادياً من قُصُورِ سَهْمي‏ (6) عن هَدَف إرَادَتِهِ، و انحرافاً عن الثِّقَةِ بنفسي في عملِ ما يَصْلُحُ لخِدْمتِه، إلى أَنْ اتَّفَقَتْ لي في بعض الأيام، التي هِي أعيادُ دَهْرِي، و أَعْيَانُ عُمْرِي، مُوَاكَبَةُ القمرين، بمسايرة رِكَابِه، و مواصلة السعدين‏ (7) بصلة جنابه، في متوجَّهه إلى فيروزآباد من الشامات، و منها إلى خداي داد (8)، عمرها اللَّه بدوام عمره، فلما:

أخذنا بأطرافِ الأحاديث بيننا* * * و سالَتْ بأَعْنَاقِ المَطِيِّ الأَبَاطِحُ‏ (9)

وعدنا للعادة عند الالتقاء (10) في تجاذُب أَهْدَابِ الآداب، و فَتْقِ نَوَافج الأخبار و الأشعارِ، أَفْضَتْ بنا شُجُونُ الحديث إلى هذا الكتاب المذكور، و كَوْنِهِ شريفَ الموضوع‏ (11)، أنيقَ المسموع إذا خَرَجَ من العَدَمِ إلى الوُجُودِ.

فأَحَلْتُ في تأليفه على بعض حاشيته من أهل الأدب إذا أعارَهُ- أدام اللَّه‏

____________

(1) كلمة «تعالى»: ليست في (ط).

(2) في (ط): «مما».

(3) بإزائها في (ح): ما يُوَقَّع من غير تصنيف.

(4) في (ط): «دفتر».

(5) بإزائها في (ح): «الحُسْن».

(6) بإزائها في (ح): قصور همتي عما يعمل لخزانته» في نسخة أخرى.

(7) بإزائه في (ح): يعني بالسَّعْدَين المشتري و الزُّهرَة.

(8) إزؤها في (ح): «خُدْوَاذاد» في أخرى.

(9) ورد البيت بلا نسبة في الشعر و الشعراء 25 (ط) بيروت و أسرار البلاغة 16 و دلائل الإِعجاز 59- 60 و نسب في الشعر و الشعراء ص 8 (ط) بريل بليدن سنة 1902 لكثير عزة.

(10) في (ج): «لانكفاء».

(11) في (ج): «الموضع».

34

قدرته- لَمْحَةً من هدايته، و أمَدَّهُ بشْعْبَةٍ (1) من عنايته، فقال لي، صَدَّقَ اللَّه قوله، و لا أعدم الدنيا طَوْلَهُ‏ (2)، كما أذاقَ العِدَا بَأْسَهُ وَ صَوْلَهُ: إنَّك إنْ أَخَذْتَ فيه أَجَدْتَ وَ أَحْسَنْتَ، و ليسُ له إلَّا أَنْتَ.

فقلت له: سَمْعا سَمْعاً، و لم أسْتجِزْ لأمرهِ دَفْعاً، بل تلقيتُّهُ باليَدَيْن، وَ وَضَعْتُهُ على الرَّأْسِ و العَيْن- و عاد- أدام اللَّه تمكينَهُ- إلى البلدة عَوْدَ الحَلْي إلى العَاطِلِ، و الغَيْثِ إلى الرَّوْضِ المَاحِل.

فأقام لي في التأليف معالِمَ أقفُ عندها، و أَقْفُو حَدَّها، و أَهاب بي إلى ما اتَّخَذْته قِبْلَةً أُصَلِّي إليها، و قاعِدةً أبني عليها، من التمثيل و التنزيل، و التَّفصيل و الترتيب، و التَّقْسيم و التقريب و كنت إذا ذاك مُقِيمَ الجسم، شاخِصَ العَزْمِ، فاستأذَنْتُهُ في الخروج إلى ضيعةٍ لي متناهية الاختلال، بعيدةِ المَزَارِ فأجمع فيها بين الخلوة للتأليف‏ (3)، و بين الاستعمار. فأَذِنَ لي أدام اللَّه غِبْطَتَهُ- على كُرْهٍ مِنْهُ لِفُرْقَتي، و أَمَرَ- أعلى اللَّه أمرَهُ- بتزويدي من ثمار خزائن كُتُبهِ، عمَّرها اللَّه بطول عمره، ما أستظهر به على ما أنا بصدَدِه. فكانَ الدليلَ يعينُ على السَّفَرِ بالزاد (4)، و الطبيبَ يُتْحفُ المريضَ بالدَّواء و الغذاء. و حين مضيتُ لِطِيَّتي، و ألْمَمْتُ بمقصدي، وَجَدْتُ بركةَ حُسْنِ رأيه، و يُمْنَ اعتزائي إلى خدمته، قد سَبَقاني إليه و انتظراني به، و حَصَّلْتُ مع البُعْدِ عن حَضْرَتِهِ، في مُطَّرَحٍ من شُعَاعِ سعادته، يُبَشِّرُ بالصُّنْعِ الجميل، و يُؤذِنُ بالنُّجحِ القريب.

و تُرِكْتُ و الأدبَ و الكُتَبَ، أنْتَقي منها و أنتخِبُ و أفَصِّلُ و أُبَوِّبُ، و أُقَسِّمُ و أُرَتِّبُ، و أَنْتَجِعُ من الأئمة، كالخليل‏ (5) و الأصمعي، و أبي عمرو الشيباني، و الكسائي، و الفراء، و أبي زيد و أبي عبيدة، و أبي عبيد، و ابن الأعرابي، و النضر بن شميل و أَبَوَي العباس، و ابن دريد، و نفطويه، و ابن خالويه و الخارزنجي، و الأزهري، و من سواهم من ظرفاء الأدباء الذين جمعوا فصاحة العرب‏ (6) البلغاء، إلى اتقان العلماء، و وعُورَةِ اللغة، إلى سُهُولَةِ البلاغة،

____________

(1) بإزائه في (ح): «الشعبة: الطائفة».

(2) في (ط): «جماله و طوله».

(3) في (ط): «بالتأليف».

(4) في (ط): «فكأن كالدليل يعين ذا السَّفَرِ بالزَّاد».

(5) في (ط): مثل الخليل.

(6) كلمة (العرب): ليست في (ط).

35

كالصَّاحب أبي القاسم، و حمزة بن الحسن الأصبهاني، و أبي الفتح المراغي، و أبي بكر الخوارزمي و القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، و أبي الحسين أحمد بن فارس القزويني، و أَجْتَبي من أنوارهم، و أَجْتَني من ثمارهم، و أقتفي آثارَ قومٍ قد أَقْفَرَتْ منهم البِقَاعُ، و أجمعُ في التأليف بين أبكارِ الأبوابِ و الأَوْضَاع، و عُونِ اللغاتِ و الألفاظ، كما قال أبو تمام‏ (1):

أما المعاني فَهْيَ أبكارٌ إذَا* * * افْتُضَّتْ وَ لَكِنَّ الْقَوَافِيَ عُونُ‏ (2)

ثم اعترضتني أسباب، و عرضت لي أحوال، أدت إلى إطالة عنان الغيبة عن تلك الحضرة المسعودة، و المقام تحت جناح الضرورة من الضَّيْعَةِ المذكورة، بمدرجة للنوائب تصكني فيها سفاتج الأحزان، و ترسل على شواظاً من نار القُفْصِ‏ (3)، الذين طَغَوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد:

و لا ثَبَات على سُمِّ الأَسَاوِدِ لي‏* * * وَ لَا قَرَارَ على زَأْرٍ مِنَ الأَسَدِ (4)

إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الأمير [السيد] (5) الأوحد، [أدام اللَّه تأييده‏] (6) كان هِجِّيرَايَ في تلك الأحوال، و الاستظهار بيُمْنِ‏ (7) الاعتزاء إلى خدمته شعاري في تلك الأهوال، فلم تبسُط النكبةُ إليَّ يدها إلا و قد قَبَضَتْهَا سعادَتُهُ، و لم تَمْتَدَّ بي أيام المحنة، إلا و قد قَصَرَتْهَا عني بركتُهُ.

و كانت كتُبهُ الكريمة الواردة عَلَيَّ، تكتُبُ لي أَمَاناً مِنْ دَهْرِي وَ تهدي‏

____________

(1) لأبي تمام في ديوانه 312، و فيه «إذا نُصَّتْ» مكان «إذا افْتُضت» و نُصَّت:

أقعدت على المِنَصة، و هي كرسي مرفع عليها العروس في جلائها لِتُرى من بين النساء.

(2) بإزائه في (ح): «العُونُ: النَّصَفُ من النِّساءِ، جمع عَوَانٍ».

(3) بإزائه في (ح): «القُفْصُ: موضعٌ عند بغداد، يُوْجَدُ فيه النبيذ.

(4) في (ط) الشطر الثاني، و عجز البيت للنابغة، و صدره:

*

أنْبِئت أَنِ أَبا قابوس أوعدني‏

* و هي من قصيدة يمدح فيها النعمان بن المنذر، و يعتذر إليه ممّا بلغه فيما وشى به بنو قريع في أمر المتجردة.

ديوانه ص 15 و الشعر و الشعراء 94.

(5) ما بين المعقوفين زيادة عن (ط).

(6) ما بين المعقوفين زيادة عن (ط).

(7) في (ط): (بتمييز).

36

الهدوءَ إلى قَلْبي، و إنْ كانت تَسْحَرُ عَقْلي، و تُثْقِلُ بالمِنَنِ ظهري، إلى أن وَافَقَ ما تفضَّلَ اللَّهُ به من كَشْفِ الغُمَّةِ و حلِّ العقدة، و تيسير المسير، و رفع عوائق التعسير اشتمال النظام عى ما دبرته من تأليف كتاب‏ (1) باسمه، و مشارفة الفراغ من تشييد ما أَسَّسْتُه بِرَسْمِه، راجياً أن يعيرَهُ نظرَ التهذيب، و يَأْمُرَ بإجَالةِ قلمِ الإِصلاح فيه، و إلحاقِ ما يَرْقَعُ خَرْقَهُ، و يَجْبُرُ كَسْرَهُ بحواشِيهِ.

و لما عَلَوْتُ‏ (2) رواق العِزِّ و اليُمْنِ من حَضْرَتِهِ، و رَاجَعْتُ رَوْحَ الحياة و نسيم العيش بخدمته، و جَاوَرْتُ بحر الشرف و الأدب من عالي مجلسه، أدام اللَّه أُنْسَ‏ (3) الفَضْل به، فَتَح لي إقبالَهُ رِتَاجَ التَّخيُّر، و أَزْهَر لي قربُهُ سِرَاجَ التَّبَصُّرِ في استتمام الكتاب، و تقرير الأبواب، فبلغْتُ بها الثلاثين على مَهَلٍ و روية، و ضَمَّنْتُها من الفصول ما يناهز ستمائة [فَصْلٍ‏]، و هذا ترتيب‏ (4) الأبواب:

الباب الأول: في الكليات‏ (5)، أربعة عشر فضلًا.

الباب الثاني: في التنزيل و التمثيل، خمسه فصول.

الباب الثالث: في الأشياء تختلف أسماؤها و أوصافها لاختلاف أحوالها، أربعة (6) فصول.

الباب الرابع: في أوائل الأشياء و أواخرها، ثلاثة فصول.

الباب الخامس: في صغار الأشياء و كبارها و عظامها و ضخامها عشرة فصول.

الباب السادس: في الطول و القصر، أربعة (7) فصول.

الباب السابع: في اليبس و اللين و الرطوبة، أربعة فصول.

____________

(1) في (ط): (الكتاب).

(2) في (ط): (عاودت).

(3) في (ط): (أسّ).

(4) في (ط): (ثبت).

(5) تكرر عبارة: «و فيه» في جميع الأبواب في ط، اكتفينا بالإِشارة إلى ذلك هنا لأول مرة لتكرارها.

(6) في (ط) ثلاثة فصول، و مرد الاختلاف عن (ح) أنه قسم الفصل الثالث فصلين.

(7) في (ح): خمسة فصول.

37

الباب الثامن: في الشدة و الشديد من الأشياء، أربعة فصول.

الباب التاسع: في الكثرة، و القلة، ثمانية فصول.

الباب العاشر: في سائر الأوصاف و الأحوال المتضادة ثمانية و ثلاثون فصول.

الباب الحادي عشر: في المل‏ء و الامتلاء، و الصفورة و الخلاء عشرة فصول.

الباب الثاني عشر: في الشي‏ء بين الشيئين، سنة فصول.

الباب الثالث عشر: في ضروب الألوان و الآثار، تسعة و عشرون فصلًا.

الباب الرابع عشر: في أسنان الناس و الدواب، و تنقل الحالات بها سبعة عشر فصلًا.

الباب الخامس عشر: في الأصول و الأعضاء و الرؤوس و الأطراف و أوصافها، و ما يتولد منها، و يتصل بها، و يذكر منها و ستون فصلًا.

الباب السادس عشر: في الأمراض و الأدواء و ما يتلوها و ما يتعلق بها، أربعة و عشرون فصلًا.

الباب السابع عشر: في ضروب الحيوانات و أوصافها، تسعة و ثلاثون فصلًا.

الباب الثامن عشر: في الأحوال و الأفعال الحيوانية، سبعة و عشرون‏ (1) فصلًا.

الباب التاسع عشر: في الحركات و الأشكال و الهيئات، و ضروب الضرب و الرمي أربعون فصلًا.

الباب العشرون: في الأصوات و حكاياتها، ثلاثة و عشرون فصلًا.

الباب الحادي و العشرون: في الجماعات، أربعة عشر فصلًا.

____________

(1) في (ح): ثمانية و عشرون.

38

الباب الثاني و العشرون: في القطع و الانقطاع و القطع، و ما يقاربها من الشق و الكسر، و ما يتصل بها سبعة (1) و عشرون فصلًا.

الباب الرابع و العشرون: في الأطعمة و الأشربة و ما يناسبها سبعة عشر فصلًا.

الباب الخامس و العشرون: في الآثار العلوية و ما يتلو الأمطار من ذكر المياه و أماكنها، ثمانية (2) عشر فصلًا.

الباب السادس و العشرون: في الأرضين و الرمال و الجبال و الأماكن و المواضع و ما يتصل بها، سبعة عشر فصلًا.

الباب السابع و العشرون: في الحجارة، ثلاثة (3) فصول.

الباب الثامن و العشرون: في النبت و الزرع و النخل، سبعة فصول.

الباب التاسع و العشرون: في ما يجري مجرى الموازنة بين العربية و الفارسية، خمسة فصول.

الباب الثلاثون: في فنون مختلفة الترتيب من الأسماء و الأفعال و الأوصاف، تسعة و عشرون فصلًا.

*** و قد اخترت لترجمته، و ما أجعله عنوان معرفته، ما اختاره أدام اللّه توفيقه، من «فقه اللغة»، و شفعته «بسر العربية» ليكون اسماً يوافق مسماه، و لفظاً يطابق معناه.

و عهدي به- أدام اللّه تأييده- يستحسن ما أنشدتُهُ لصديقه أبي الفتح علي بن محمد البستي‏ (4)، ورثه اللّه عمره:

____________

(1) في (ج): «ستة و عشرون».

(2) في (ح): «سبعة عشر».

(3) في (ح): «أربعة فصول».

(4) أبو الفتح علي بن محمد البستي، شاعر مكثر يعين بضروب البديع و من أبرز أغراض شعره: المديح و الهجاء و الوصف و الغزل و الإخوانيات و كان كاتباً مقتدراً، انظر: وفيات الأعيان 3/ 58 و اليتيمة 4/ 302.

39

لا تُنْكِرَنَّ إذا أَهْدَيْتُ نَحْوَكَ من‏* * * عُلُومِكَ الغُرَّ أو آدَابِكَ النُّتَفَا

فَعَلْيِّمُ الباغِ‏ (1) قد يُهْدِي لِمالِكِهِ‏* * * برسْمِ خدمَتِه من باغِهِ التُّحَفَا

و هكذا أقول له بعد تقديم قول أبي الحسن بن طباطبا (2) فهو الأصل في معنى ما سقت كلامي إليه‏ (3):

لا تُنْكِرَنْ إهْدَاءنا لَكَ مَنْطِقاً* * * منكَ اسْتَفْدنا حُسنَهُ و نظَامَهُ‏

فاللَّهُ عزّ و جلّ يَشْكُرُ فِعْلَ مَنْ‏* * * يَتْلُو عليه وَحْيَهُ وَ كَلَامَهُ‏

و اللَّه الموفق للصواب، و هذا حين سياقة الأبواب.

____________

(1) بهامش (ح): «الباغ: البستان» و مما في ديوانه 129.

(2) في (ح): ابن طباطبا سُمّي بذلك لأنه كانت في أسنانه لُكْنَة، فكان يحول القاف طاء، فسقطت النار يوماً في فِيه فصاح بالغلام: الطبَا الطبَا، يريد: أدرك القبا».

و هو محمد بن أحمد بن طباطبا من شيوخ الأدب، له كتب ألفها في الأشعار و الآداب، و كان ينزل أصفهان، و أكثر شعره في الغزل و الآداب، توفي بأصبهان سنة 322 ه.

انظر: معجم الأدباء 6/ 84 و يتيمة الدهر 1/ 328 و معجم الشعراء 427.

(3) في (ح): «سقت إليه كلامي».

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

الباب الأول في الكلّيات‏

و هي ما أطلق أئمة اللغة في تفسيره لفظة (كل) (1)

1- فصل فيما نطق‏ (2) به القرآن من ذلك‏

، و جاء تفسيره عن ثقات الأئمة كُلُّ ما عَلَاكَ فأظَلَّك: فهو سَمَاءٌ. كُلُّ أرْضٍ مُسْتوية: فهي‏ صَعِيدٌ* كُلُّ حَاجِزٍ بين الشيئين: فهو مَوْبِق‏ (3)* كُلُّ بِنَاءٍ مُرَبَّعٍ فهو كَعْبَةٌ* كلُّ بناءٍ عَالٍ:

فهو صَرْحٌ‏. كلُّ شَيْ‏ءٍ دَبَّ على وَجْهِ الأرض: فهو دَابَّةٌ* كلُّ ما غابَ عن العيون و كان مُحَصَّلًا في القُّلوبِ‏ (4)، فهو: غَيْبٌ‏* كل ما يُسْتَحْيَا (5) من كَشْفِهِ من أعضاءِ الإِنسانِ، فهو: عَوْرَةٌ* كلُّ ما امْتِيرَ عليه من الإِبِلِ و الخَيْلِ و الحَمِير، فهو: عِيرٌ* كل ما يُسْتَعَارُ من قَدُومٍ أو قَصْعَةٍ أو شَفْرَةٍ أو قِدْرٍ (6)،

____________

(1) في (ح): (كل) و (الكل) معاً. و في (ل): (الكل). و قد أجاز أبو العلاء المعرّي دخول (أل) على كل و (بعض)، يقول في رسالة الغفران 456- 457 «كان المتقدمون من أهل العلم ينكرون إدخال الألف و اللام على (كل) و (بعض) و يروى عن الأصمعي أنه قال كلاماً معناه: قرأت آداب ابن المقفع، فلم أَرَ فيها لحناً إلا في موضع واحد، و هو قوله: العلم أكثر من أن يحاط بكله فخذوا البعض. و كان أبو علي الفارسيّ يزعم أن سيبويه يجيز إدخال الألف و اللام على (كل) لأنه لفظ بذلك، و لكنه يستدل عليه بغيره و القياس يوجب دخول الألف و اللام على (كل) و (بعض) قال سحيم:

رأيتُ الغَنِيَّ و الفقيرَ كليهما* * * إلى الموتِ، يأتي الموتُ للكلِّ معمدا»

و انظر لمزيد من التفصيل: الفكر اللغوي عند أبي العلاء 4/ 83- 85.

(2) في (ل): «ينطق».

(3) في (ل): «فهو برزخ و موبق»، و بعدهما عبارة «كل بناء مستدير فهو: أُطُم».

(4) في (ل): «الصدور».

(5) في (ل): «يستحيي» بالبناء للمعلوم.

(6) عبارة (ط): «كل ما يستعار من قدوم أو شفرة أو قدر أو قصعة».

42

فهو: مَاعُون‏* كل حَرَامٍ قَبيح الذِّكْرِ يَلْزِمُ منه العَارُ، كثمنِ الكلبِ و الخِنْزِير و الخَمْرِ، فهو: سُحْتٌ‏ (1)* كُلُّ شي‏ءٍ من مَتَاعِ الدنيا، فهو عَرَضٌ‏* كل أَمْرٍ لا يكون مُوَافقاً للحق، فهو: فَاحِشةٌ* كُلُّ شي‏ءٍ تَصِيرُ عاقبته إلى الهلاكِ فهو:

تَهْلُكَةٌ* كُلُّ ما هَيَّجْتَ به النارَ إذا أَوْقَدْتَهَا (2)، فهو حَصَبٌ‏* كُلُّ نازلةٍ شديدةٍ بالإِنسان، فهي: قَارعَةٌ* كل ما كان على ساقٍ من نباتِ الأرضِ، فهو:

شَجَرٌ (3)* كُلُّ شي‏ءٍ من النَّخْلِ سوى العَجْوَةِ، فهو: اللِّينُ‏ (4)، واحدته:

لِينَةٌ* كلُّ بُسْتَانٍ عليه حَائِطٌ، فهو: حَدِيقَةٌ، و الجمع: حَدَائِقُ‏* كل ما يَصِيدُ من السِّباعِ و الطَّيْرِ، فهو: جَارِحَةٌ (5) و الجمع: جَوَارِحُ‏.

2- فصل في النبات و الشجر

عن الليث عن‏ (6) الخليل، و عن ثعلب عن ابن الأعرابي، و عن سلمة (7) عن الفراء، و عن غيرهم كُلُّ نَبْتٍ كانت سَاقُهُ أنابِيبَ و كُعُوباً: فهو قَصَبٌ‏* كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ:

فهو عِضَاهٌ‏ (8). و كُلُّ شَجَرٍ لا شَوْكَ له: فهو سَرْحٌ‏* كُلُّ نبتٍ له رائحةٌ طيِّبةٌ:

فهو فَاغِيةٌ* كُلُّ نَبْتٍ يَقَعُ في الأدوية: فهو عَقَّارٌ، و الجمع‏ عَقَاقِير* كُلُّ ما يُؤْكَلُ مِنَ البُقُولِ غَيْرَ مَطْبُوخٍ: فهو من أحْرَارِ البُقُول* كُلُّ مَا لَا يُسْقَى إلا بماءِ السَّماءِ: فهو عِذْيٌ‏* كل ما وَارَاك من شَجَرٍ (9) أو أكمَةٍ: فهو خمرٌ*

____________

(1) العبارة بنصها في الكليات 494، و قيل:

السُّحْتُ: مبالغةٌ في صِفَة الحرام يقال:

هو حرام لا سُحْتٌ، و قيل: السُّحْتُ الحرامُ الظاهرُ.

(2) عبارة (ل): «النار و أوقدتها».

(3) بعدها في (ل): «و كل ما لم يكن على ساق، فهو: نَجْمٌ».

(4) في النخلة لأبي حاتم السجستاني 131 مجلة المورد، مجلد 14/ عدد 3 «يقال للنخلة: اللِّينة، و قال قوم: اللِّيَنَةُ من اللَّوْنِ، و في القرآن: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ. سورة الحشر آية (5).

(5) في ط، ل: «جارح».

(6) في ط، ل (و عن).

(7) هو أبو محمد سلمة بن عاصم، من أصحاب الفراء، توفي بعد السبعين و مائتين، و هو عالم كوفي ثقة، و كان رواية عالماً بالنحو، من آثاره: غريب الحديث، و كتاب الحدود في النحو. راجع في ترجمته: طبقات النحاة و اللغويين 137.

(8) عبارة (ل): «كل شجرة لها شوك، فهي عضة، و الجمع عضاه».

(9) عبارة (ل): «كل ما واراك من شجر فهو ضراء و ذوي، و كل ما واراك من حجر أو أكَمةٍ فهو خمر».

43

و الضَّرَاءُ: ما وَارَاك من الشَّجِرِ خَاصَّةً* كل رَيْحَان يُحَيَّا به: فهو عَمَارٌ، و منه قول الأعشى‏ (1):

[فلما أتانا بُعَيْدَ الكَرَى‏]* * * سَجَدْنَا لَهُ وَرَفنَا الْعَمَارَا

3- فصل في الأمكنة

عن الليث، و أبي عمرو (2)، و المؤرج‏ (3)، و أبي عبيدة، و غيرهم كُلُّ بُقْعَةٍ ليس فيها بناءٌ: فهي‏ عَرْصَةٌ* كُلُّ جَبَلٍ عظيم فهو أَخْشَبُ‏* كُلُّ موضعٍ حَصِين لا يُوصَلُ إلى ما فيه: فهو حِصْنٌ‏* كُلُّ شي‏ءٍ يُحْتَفَرُ في الأرض إذا لم يكن من عملِ الناسِ: فهو جُحْرٌ* كل بلدٍ واسعٍ تَنْحَرِقُ فيه الرّيحُ: فهو خَرْق‏.

____________

(1) الشطر الأول ليس في (ج)، و البيت في ديوانه ص 75 و يروى الشطر الثاني في الديوان:

«سجدنا له و رفعنا عماراً»

.

و العَمَارُ: واحدتها العَمَارَةُ و هي رَيْحَانةٌ كان الرجل يُحَيّي بها الملك مع قوله:

عَمْرَك اللَّه. و انظر: الصحاح (عمر) 2/ 758.

(2) هو أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني، من شيوخ أبي عبيد له توفي حوالي سنة 206 ه، و كان راوية، واسع العلم باللغة، ثقة في الحديث له كتاب النوادر، و كتاب اللغات، و كتاب الجيم. انظر ترجمته في إنباه الرواة 1/ 221 و طبقت الزبيدي 194- 195 و معجم الأدباء 20/ 50 و بغية الوعاة 2/ 349.

(3) هو أبو فيد مؤرج بن عمرو السدوسي العجلي، تلقى عن أبي عمرو بن العلاء و جلس إلى الخليل، و أخذ القياس عن أبي زيد الأنصاري، له كتاب الأنواء، و غريب القرآن، و كتاب المعاني، و كتاب جماهير القبائل. انظر ترجمته في وفيات الأعيان 5/ 304 و مصادر بهامشه.

44

4- (فصل في ذكر ضروب من الحيوان)

عن الليث‏ (1) عن‏ (2) الخليل، و عن أبي سعيد الضرير (3)، و ابن السكيت‏ (4) و ابن الأعرابي و غيرهم‏ (5) كُلُّ دابةٍ في جوفها (6) رَوْحٌ: فهي‏ نَسَمَةٌ (7)* كُلُّ كريمةٍ (8) من النساء و الإِبلِ و الخيلِ و غيرها (9): فهي‏ عَقِيلَةٌ* كُلُّ دابّةٍ استُعْمِلَتْ من إبلٍ و بقَرٍ و حَمِيرٍ وَ رَقِيقٍ: فهي‏ نُخَّةٌ (10) و لا صَدَقَةَ فِيهَا* كُلُّ امرأةٍ طَرُوقَةُ بَعْلِهَا* و كُلُّ ناقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِهَا* كُلُّ أخْلَاطٍ من النّاسِ: فهم‏ أوْزَاعٌ‏ و أَعْنَاقٌ‏* كُلُّ ما لَهُ نَابٌ و يَعْدُو على الناس و الدَّوَابِّ فَيَفْتَرِسُها: فهو سَبُعٌ‏* كَلُّ طَائرٍ لَيْسَ من الجوارِحِ يُصَادُ: فهو بَغَاثٌ‏* كَلُّ مَا لَا يُصَادُ بِهِ‏ (11) من الطير كالخُطَّافِ و الخُفَّاشِ: فهو رُهَامٌ‏* كُلُّ طيْرٍ (12) لَهُ طَوْقٌ: فهو حَمَامٌ‏* كلُّ ما أَشْبَه رَأْسُهُ رُؤُوسَ الحَيَّاتِ و الحَرَابِيِ‏ (13) و سَوَامَ‏ (14) أبرصَ و نَحْوِها: فهو حَنَشٌ‏*

____________

(1) هو الليث بن نصر بن سيّار اللغوي النحوي، صاحب الخليل بن أحمد أملى عليه الخليل بن أحمد كتاب العين، و هو بصير بالشعر و الغريب و النحو.

انظر: المزهر 1/ 77- 79.

(2) في (ط) و عن.

(3) هو أحمد بن خالد البغدادي اللغوي، لقي أبا عمرو الشيباني و ابن الأعرابي كان عالماً باللغة، و صنف في غريب الحديث و الغريب المصنف.

انظر: المزهر 2/ 411.

(4) هو أبو يُوسُف يعقوب بن إسحاق السكيت، إمام في اللغة و النحو و الأدب صنَّف الكثير في العربية، و اشتهر بكتابه (إصلاح المنطق) و عُرِف به، قال عنه المبرد: ما رأيت للبغداديين كتاباً أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق و توفي سنة 244 ه. و انظر: الترجمة المفصلة التي صنعها له أستاذنا الدكتور رمضان عبد التواب في مقدمة كتابه «الحروف لابن السكيت» (52- 57) و وفيات الأعيان 5/ 443 و طبقات ابن شهبة 2/ 309 و معجم الأدباء 20/ 50 و الفهرست 114 و البلغة للفيروز آبادي 88 و طبقات الزبيدي 202- 204 و غيرها.

(5) في ط و غيرهم من الأئمة.

(6) في (ل) فيها روح.

(7) في ل نسيمة، و هو تحريف.

(8) في (ل) كريم.

(9) في (ل) و غيرهما و هو تحريف.

(10) النَّخة: الرقيق و البقر العوامل و يضم، و الحُمُر و يثلث .. و اسم الدينار نَخَّة، و يراها الكسائي بضم النون و الفرّاء بالفتح القاموس المحيط (نخ) 1/ 271 و الصحاح (نخَخ) 1/ 432.

(11) في ط يصيد.

(12) في (ط) طائر.

(13) الحرابي: واحدتها حرباء و حرباءة و يضرب بها المثل في التلون.

(14) في (ل) و سامّ.

45

كُلَّ مُنْفَرِجٍ بين جِبَالٍ و آكامٍ‏ (1) يكون منفذاً للسيل: فهو وادٍ (2)* كُلُّ مدينة جامعة (3): فهي‏ فُسْطاط (4)، و منه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص: الفُسْطَاط، و

في الحديث‏: «عليكم بالجماعة فإنَّ يَدَ اللَّه على‏ الفُسْطَاط»

(5) بكسر الفاء و ضمها* كُلُّ مقامٍ قامَهُ‏ (6) الإِنسان لأمرٍ ما، فهو مَوْطِنٌ‏ له‏ (7)، كقولك: إذا أتيتَ مكَّةَ فوقَفْتَ‏ (8) في تلك‏ المواطن‏، فادْعُ اللَّهَ لي. و يقالُ: المَوْطِنُ‏: المَشْهَدُ من مشاهدِ الحرب، لقول‏ (9) طرفة (10):

عَلَى‏ مَوْطِن‏ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَه الرَّدَى‏* * * مَتَى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائضُ تُرْعَدِ

5- فصل في الثياب‏

عن أبي عمرو بن العلاء (11)، و الأصمعي، و أبي عبيدة و الليث‏ (12)

كُلُّ ثوبٍ من قطنٍ أَبْيَضَ: فهو سَحْلٌ‏* كُلُّ ثَوْبٍ من الإِبريسم‏ (13): فهو حَرِيرٌ* كلُّ ما يلي الجَسَدَ من الثيابِ: فهو شِعَارٌ* كُلُّ ما يلي الشِّعار: فهو دِثارٌ (14)* و (15) كُلُّ مُلَاءَةٍ لم تَكُنْ لِفْقَيْن: فهي‏ رَيْطَةٌ (16)* كُلُّ ثَوْبٍ يُبْتَذَلُ: فهو

____________

(1) في (ح): الآكام.

(2) في (ح): وادي تحريف. و انظر:

الكلّيات لأبي البقاء 918.

(3) في (ل): «عظيمة».

(4) راجع اللغات فيها و اشتقاقها في المنخل 190 ولف القماط 34 و شفاء الغليل 168 و المعرب 249.

(5) يعني المدينة التي تجمع الناس، و أصل الفسطاط بناء معروف من الخيم. و خرجه ابن الجوزي في غريبه 2/ 193 و ابن الأثير في النهاية 3/ 445.

(6) في (ل): (قام فيه).

(7) (له): ليست في ط، ل.

(8) في (ل): (فقمت).

(9) في (ط): (و منه قول).

(10) ذكر البيت لطرفة في المعلقات السبع للزوزني 43 و جمهرة أشعار العرب 209 و شرح ديوانه 28 و شرح المعلقات العشر 79.

(11) «بن العلاء» ليست في (ل). و انظر ترجمته في: أخبار النحويين البصريين 28 و نزهة الألباء 24 و إنباء الرواة 4/ 25 مع مصادر بهامشه.

(12) في (ل): «رحمهم اللَّه».

(13) الأبْرَيْسَم: أَعجمي معرّب بفتح الألف و الراء، و قال بعضهم: إبْرَيْسِم بكسر الألف و فتح الراء. و ترجمته بالعربية:

الذي يذهب صُعُداً قال ذو الرمة:

كأنما اعْتَمَّت ذُرَى الأجيالِ‏* * * بالقَزِّ و الإِبْرَيْسَمِ الهَلْهَال‏

المعرب 27.

(14) في (ل): دِثارُه، و العبارة بنصها في الكلّيات لأبي البقاء 523.

(15) ليست في ط، ل.

(16) انظر: المنخّل للوزير المغربي 14

46

مِبْذَلَةٌ و مِبْذَلٌ‏ (1) و مِعْوَزٌ* كُلُّ شَي‏ءٍ أَوْدَعْتَهُ الثيابَ من جُؤْنَةٍ (2) أو تَخْتٍ‏ (3)، أو سَفَطٍ (4): فهو صُوَانٌ‏* كُلُّ ما وَقَى‏ (5) شيئاً: فهو وِقَاءٌ لَهُ*

6-* فصل في الطعام*

عن الأصمعي، و أبي زيد، و غيرهما

كُلُّ ما أُذِيبَ من الأَلْيَةِ: فهو حَمٌ‏ و حَمَّةٌ* كُلُّ ما أُذِيبَ من الشَّحْمِ: فهو صُهَارَةٌ و جَمِيلٌ‏* كُلُّ ما يُؤْتَدَمُ به من زَيْتٍ أوْ سَمْنٍ أو دُهْنٍ أَوْ وَدَكِ شَحْمٍ‏ (6):

فهو إهَالةٌ* كُلُّ ما وَقَيْتَ به اللحمَ من الأرْضِ: فَهُوَ وَضَمٌ‏. كُلُّ ما يُلْعَقُ من دَوَاءٍ أَوْ عَسَلٍ أو غَيْرِهما: فهو لَعُوقٌ‏* كلُّ دواءٍ يُؤْخَذُ غَيْرَ مَعْجُونٍ: فهو سَفُوفٌ‏*

7-* فصل في فنون مختلفة الترتيب*

عن أكثر الأئمة كُلُّ رِيحٍ تَهُبُّ بَيْنَ رِيحَيْنِ: فهي‏ نكْبَاءُ* كُلُّ رِيحٍ لا تُحَرِّكُ شَجَراً (7) و لا تُعَفِّي أثراً (8): فهي‏ نَسِيمٌ‏* كُلُّ عَظْمٍ مُسْتَدِيرٍ أَجْوَفَ: فهو قَصَبٌ‏* كُلُّ عظمٍ عَرِيضٌ: فهو لَوْحٌ‏. كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ: فهو سِبْتٌ‏* كل صانعٍ عند

____________

و تهذيب إصلاح المنطق 780 و في كنز الحفاظ 67 عن الأصمعي: الريطة: كل مُلاءة لم تكن لفقين، و قال غير الأصمعي من الأعراب: كل ثوب رقيق لين فهو ريطة.

(1) (مبذل): ليس في ط، ل.

(2) الجؤنة: سفط مغشى بجلد، يجعل فيه الثياب و الطيب، بالهمزة و تسهل.

(3) التَّختْ: وعاء يُصان فيه الثياب، و سرير معمول من خشب و غيره، و لا اختصاص له في معناه الأصلي بسرير السلطان لكنه صار من الأعلام لغالبة فيه لكثرة استعماله، معرب تخته بالفارسية، أي خشب، جمعه تخوت. الآلة و الأداة 45 و ينظر: المعرب للجواليقي 141 و قاموس الألفاظ الفارسية 157.

(4) السفَطُ بالتحريك: وعاء كالجوالق أو كالقفة، جمعه أسفاط و في اللسان:

السَفَط الذي يُعَبَّى فيه الطيب و ما أشبهه من أدوات النساء. الآلة و الأداة 143- 144.

(5) في (ل): «وُقِيَ به».

(6) في ط «سمن أو زيت أو دهن أو ودك أو شحم».

(7) في ل «الشجر».

(8) في ل «الأثر».

47

العرب: فهو إسْكَافٌ‏* كل عاملٍ بالحديد: فهو قيْنٌ‏* كل ما ارتفع من الأرض: فهو نَجْدٌ* كل أرضٍ لا تنبتُ شيئاً: فهي‏ مَرْتٌ‏* كل شي‏ء فيه اعوجاجٌ و انعراجٌ كالأضلاع و الإِكَافِ‏ (1) و القَتَبٍ‏ (2) و السَّرْجِ‏ (3) و الأَوْدِية (4):

فَهُوَ حِنْوٌ* كُلُّ شَيْ‏ءٍ سَدَدْتَ به شيئاً: فهو سِدَادٌ و ذلك مثل‏ سِدَادِ القارُورة، و سِدَادِ الثَّغْرِ، و سِدَادِ الخَلَّة* كُلُّ مالٍ‏ (5) نفيسٍ عند العرب: فهو غُرَّةٌ، فالفرسُ‏ غُرَّةُ مَالِ الرَّجُل و العَبْدُ غُرَّةُ مَالِهِ، و النَّجيبُ‏ غُرَّةُ مالِهِ، و الأَمَّةُ الفارِهَةُ من‏ غُرَرِ المالِ‏ (6)* كُلُّ ما أظَلَّ الإنْسَانَ من‏ (7) فَوْقِ رأسهِ من سحابٍ أو ضبابٍ أو ظلّ: فهو غَيَابَةٌ* كُلُّ قطعةٍ من الأرض على حِيَالِهَا (8) من المَنَابِتِ و المزَارِعِ و غيرهما (9): فهي‏ قَرَاحٌ‏* كل ما يَرُوعُكَ من جمالٍ أَوْ كثرةٍ: فهو رائِعٌ‏* كل شي‏ء استحدثْتَهُ فأعجبَك: فهو طُرْفَةٌ* كُلُّ ما حَلَّيْتَ به امرأةً أو سَيْفاً (10): فهو حَلْيٌ‏ (11)* كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَفَّ مَحْمَلُهُ: فهو خِفٌ‏. كُلُّ متاعٍ من مالٍ صَامِتٍ أو نَاطِقٍ: فهو عَلاقَةٌ* كُلُّ إنَاءٍ يُجْعَلُ فيه الشَّرَابُ: فهو نَاجُودٌ* كُلُّ ما يَسْتَلِذُّهُ الإنسانُ من صَوْتٍ حَسَنٍ‏ (12) طَيِّبٍ: فهو سَمَاعٌ‏* كُلُّ صَائِتٍ مُطْربِ الصَّوْتِ: فهو غَرِدٌ و مُغَرَّدٌ* كُلَّ ما أَهْلَك الإنسانَ: فهو غُولٌ‏* كُلُّ دُخَانٍ يَسْطَعُ من ماءٍ حَارٍّ: فهو بُخَارٌ، و كذلك من النَّدَى‏ (13)* كُلُّ شَيْ‏ءٍ تَجَاوَزَ قَدْرَهُ:

فهو فَاحِشٌ‏* كُلُّ ضَرْبٍ من الشَّيْ‏ءِ (14)، و كُلُّ صِنْفٍ من الثِّمارِ و النَّبَاتِ‏ (15)،

____________

(1) الاكاف: بالضم بمعنى الوكاف، و هو برذعة الحمار، أي جُلّه الذي يُلقى على ظهره، و يجمع على آكفة و أكف بضمتين، يقال: آكف الحمار و أوكفه إيكافاً، و أكّفة تأكيفاً، أي: شدّ عليه الإِكاف، و أكّف الأُكاف أي عمله، و الأَكّاف كشدّاد صانع الأكاف و بائعه.

الآلة و الأداة ص 19.

(2) القَتَب بالتحريك: الأكاف، و هو أكثر استعمالًا لذلك من القِتْب، و قيل هو إكاف صغير على قدر سنام البعير. الآلة و الأداة 259.

(3) السرج: الرحل، و قل استعماله للحبل، جمعه سروج. الآلة و الأداة 139.

(4) في ط: «الأروية». و انظر: الكليات لأبي البقاء 918.

(5) في (ل): «شي‏ء».

(6) في (ل): «ماله».

(7) كلمة (من): ليست في ط، ل.

(8) فوقها في (ح): حدودها.

(9) في ل، ط: «و غيرها».

(10) في (ل): «أو مرآة أو سيفاً».

(11) بعدها في (ل): «و حلية، و جمعه حلي».

(12) كلمة «حسن»: ليست في (ل)».

(13) في (ط): «الثدي»: تحريف.

(14) في (ل): «الشجر»، تحريف.

(15) في (ط): «الثياب» و انظر: الكلّيات 887.

48

و غيرها: فهو نَوْعٌ‏* كُلّ شَهْرٍ في صميمِ الحَرِّ: فهو شهرٌ ناجِرٌ* قال ذُو الرُّمَّةِ (1):

صَرًى آجِنٌ يَزْوِي لَهُ المَرْءُ وَجْهَهُ‏* * * إذَا ذَاقَهُ الظَّمآنُ في شَهْرِ نَاجِرِ

كُلُّ ما لا رُوحَ لَهُ: فهو مَوَاتٌ‏* كل كلام لا تفهمُهُ العربُ: فهو رَطَانَةٌ* كُلُّ ما تَطَيَّرْتَ منه‏ (2) فهو لُجْمَةٌ، و منه قَوْلُ العرب للرجل إذا مات: عَطَسَتْ به‏ اللُّجْمُ‏ (3)* كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُتَّخَذُ رَبًّا وَ يُعْبَدُ من دون اللَّه (عزّ و جلّ) (4): فهو الزُّورُ و الزُّونُ‏* كُلُّ شَيْ‏ءٍ رَقيقٍ‏ (5) من ماءٍ أو نَبْتٍ أَوْ عِلْمٍ: فهو رَكِيكٌ‏. كل شي‏ءٍ له قَدَرٌ و خَطَرٌ: فهو نَفِيسٌ‏. كل كلمةٍ قبيحةٍ: فهي‏ عَوْرَاءُ (6). كل فَعْلَةٍ قبيحةٍ: فهي‏ سَوْءَاءُ (7). كُلُّ جوهرٍ من جواهِرِ الأرض كالذَّهَبِ و الفِضَّةِ و النُّحاسِ‏ (8): فهو الفِلِزُّ. كُلُّ شي‏ءٍ أحاطَ بالشي‏ءِ: فهو إطَارٌ لَهُ، كإطار المُنْخُلِ و الدُّقِّ و إطارِ الشَّفَةِ و إطَارِ البَيْتِ: كالمِنْطَقَةِ حَوْلَهُ. كُلُّ وَسْمٍ بِمِكْوًى‏ (9): فهو نَارٌ. و ما كان بغير مِكْوًى‏ (10): فهو حَرْقٌ‏ و حَرٌّ (11). كُلُّ شَيْ‏ءٍ لانَ من عُودٍ أو حَبْلٍ أو قناةٍ: فهو لَدْنٌ‏. كُلُّ شَيْ‏ءٍ جَلَسْتَ عليه‏ (12) أَوْ نِمْتَ عليه فوجدتَهُ وَطِيئاً: فهو وَثِيرٌ (13).

8- فصل‏

عن أبي بكر الخوارزمي، عن ابن خالويه كُلُّ عِطْرٍ مَائِعٍ: فهو المَلَابُ‏. و كُلُّ عِطْرٍ يَابِسٍ فهو الكِبَاءُ (14). و كُلُ‏

____________

(1) البيت في ديوانه 3/ 377، و الصرى:

المال الذي طال مكثه و تغير، و رواية اللسان (غير) إذا بدل (و لو) و رواية الديوان (ط دمشق) «و لو ذاقه ..».

(2) في ط، ل: به.

(3) في فصل المقال 369 «تقول العرب للرجل إذا مات: ضحى ظله، و لَعِق إصبعه و قرض رباطه، و عطست به اللُّجم».

(4) ما بين المعقوفين زيادة عن (ط)

(5) في (ط) «قليل رقيق».

(6) بعدها في (ل): «و كل كلمة حسنة فهي عيناء».

(7) في (ل): «شنعاء».

(8) في (ل): «و الرصاص».

(9) في (ط): «بمكواة».

(10) في (ط): «بمكواة».

(11) في (ط): «حزُّ».

(12) (عليه) ليست في ط، ل.

(13) في (ل): «فوَجدته وطياً فهو وثيره».

(14) في (ل): «كباء».

49

عِطْر يُدَقُّ فهو الأَلَنْجُوجُ‏ (و اليَلَنْجُوجُ‏) (1).

9- فصل يناسب ما تقدم‏ (2) في الأفعال‏

، عن الأئمة كُلُّ شَيْ‏ءٍ جاوزَ الحدَّ: فقد طَغَى‏* كُلُّ شَيْ‏ءٍ تَوَسَّعَ: فقد تَفَهَّقَ‏ (3)* كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلا شَيْئاً: فقد تَسَنَّمَهُ‏* كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَثُورُ للضَّرَرِ: يقال له: قد (4) هاجَ‏، كما يقال: هَاجَ‏ الفَحْلُ، و هَاجَ‏ الشَّرُّ بين القوم، و هاجت‏ الرياحُ الهُوجُ، و قد هَاج‏ به الدَّمُ‏ (5)، و هَاجَتْ‏ الحَرْبُ، و هَاجَت‏ الفِتْنَةُ*

10- فصل‏ (6)

وجدته عن أبي الحسين أحمد بن فارس‏ (7)، ثم عرضته على كتب اللغة فَصَحَ‏ اقْتَمَ‏ ما على الخُوَان‏ (8): إذا أَكَلَهُ كُلَّهُ* و اشْتَفَ‏ ما في الإناءِ: إذَا شَرِبَهُ كُلَّه* و امْتَكَ‏ الفَصِيلُ ضَرْعَ أُمِّهِ: إذا شَرِبَ كُلَّ مَا فيهِ* و نَهَك‏ الناقَةَ حَلْباً: إذا

____________

(1) ما بين المعقوفين زيادة عن (ل). يقال:

عود يلنجوج و ألنجوج، و هو العود الذي يتبخر به. الإبدال لابن السكيت 136.

(2) في (ط): (تقدمه). و هذا الفصل بتمامه في (ط) باختلاف الترتيب.

(3) في (ل): (تفهَّق، و تَفَيْهَق).

(4) كلمة (قد): ليست في ط، ل.

(5) بعدها في (ل) عبارة: «و هاجت به المرأة».

(6) هذا الفصل بتمامه ليس موجوداً في (ل).

(7) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي اللغوي، توفي في سنة 395 ه، و كان فقيهاً شافعياً، كوفي المذهب في النحو، و يعد من أئمة اللغة و في وقته، و اشتهر بحسن التأليف، و من مؤلفاته:

الإتباع و المزاوجة و الأضداد و تمام فصيح الكلام و المجمل و الصاحبي في فقه اللغة، و غيرها. راجع ترجمته في: إنباه الرواة 1/ 94 و معجم الأدباء 4/ 80 و وفيات الأعيان 1/ 100 و المقدمة التي صنعها الدكتور رمضان عبد التواب لمقدمة تحقيق كتاب الفرق لابن فارس 5- 43.

(8) الإبدال لابن السكيت 72- 73 الخُوان:

أعجمي معرب، و قد تكلمت به العرب قديماً، و فيه لغتان جيدتان: خِوَان و خُوان و لغة أخرى دونهما و هي إخْوَان. و الخوان:

ما ليس عليه طعام فإذا كان عليه طعام سمي مائدة.

انظر: المعرب 129 و فصيح ثعلب 293 و شرح الفصيح 135 و الإصلاح 106 و أدب الكاتب 545.

50

حَلَبَ لَبَنَها كُلَّهُ* و نَزَفَ‏ البِئْرَ: إذا استخرج مَاءَها كُلَّهُ* و سَحَفَ‏ الشَّعَرَ عن الجلد إذا كَشَطَهُ عنه كُلَّهُ* و احْتَفَ‏ ما في القِدْرِ: إذا أكلَهُ كُلَّهُ* و سَمَّدَ شَعْرَه و سَبَّدَهُ‏ (1): إذا أخذَهُ كُلَّهُ*

11- فصل‏

عن ابن قتيبة (2) ولَدُ (3) كُلِّ سَبُعٍ: جَرْوٌ (4). وَلَدُ كُلِّ طَائرٍ: فَرْخٌ‏. وَ وَلَدِ (5) كُلِّ وَحْشِيَّةٍ:

طَلا (6). و كُلُّ ذَاتِ حافرٍ: نَتُوجٌ‏ و عَقُوقٌ‏. و كُلِّ ذَكَرٍ: يُمْذِي‏، وَ كُلُّ أنثى:

تَقْذِي‏.

12- فصل‏

عن أبي على لغدة الأصبهاني‏ (7) كُلُّ ضاربٍ بِمُؤَخِّرِهِ: يَلْسَعُ‏ كالعقرب و الزُّنْبُورِ (8). و كُلُّ ضاربٍ بفمه‏ (9): يَلْدَغُ‏، كالحيّة وَ سَامَّ أَبْرَصَ. و كُلُّ قَابِضٍ بأسنانه: يَنْهَشُ‏ (10) كالسِّبَاعِ.

____________

(1) قال أبو عبيدة: قد سمَّد شَعَرَهُ و سَبَّدَهُ، و التسبيد: أن يسأتصل شَعَرَهُ حتى يلصقه بالجلد، و يكون التسبيد أن يحلق الرأس ثم يَنْبُتُ منه الشي‏ء اليسير. و قال الأصمعي: يقال للرجل حين يَنْبُتُ شَعَرِ، و يَسْوَدُّ و يستوي: قد سَبَّدَ».

(2) هو أبو محمد عبد اللَّه مسلم بن قتيبة، ولد بالكوفة، و تولى قضاء دينور و لذا لقب بالدينوريّ، كان عالماً بالنحو و اللغة و غريب القرآن و معانيه و الشعر و الفقه، من أشهر مؤلفاته: الشعر و الشعراء، و عيون الأخبار، توفي سنة 276 ه.

راجع في ترجمته طبقات النحاة و اللغويين 183.

(3) انفردت (ل) بعبارة «ولد كل إنسان طفل» في أول الفصل.

(4) في انفرق لابن فارس 80 و الفرق لثابت 94: «ولد الكلبة جرْو».

(5) في ط، ل: ولد.

(6) في (ط): (طفل). و في (ل): طلًا و خشف. و انظر الفرق لابن فارس 82 و في الصحاح (طلا) 6/ 2414 «الطلا: الولد من ذوات الظلف».

(7) هو الحسن بن عبد اللَّه، و يكنى أبا عبد اللَّه، صنَّف في النحو و اللغة و خلط المذهبين، له كتاب الرد على الشعراء، و كتاب علل النحو انظر: بغية الوعاة 1/ 509.

(8) في (ل): و الزنبور و النحل.

(9) في (ل): بفيه.

(10) في (ل): كالكلب و سائر السباع.

51

13- فصل‏

وجدته في تعليقاتي عن أبي بكر الخوارزمي‏ (1)، يليق بهذا المكان‏ غُرُّةُ كُلِّ شَيْ‏ءِ: أَوَّلُهُ. كَبِدُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: وَسَطُهُ. خَاتِمَةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: آخِرُهُ.

غَرْبُ‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: حَدُّهُ‏ (2). فَرْعُ‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: أَعْلَاهُ. سِنْخُ‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: أَصْلُه.

جَذْمُ‏ (3) كُلِّ شي‏ء: أَصْلُهُ. أَزْمَلُ‏ كُلِّ شي‏ءٍ: صَوْتُهُ. تَبَاشِيرُ كل شي‏ء: أَوَّلُهُ، و منه‏ تَبَاشِيرُ الصُّبْحِ. نُقَاوَة (4) كُلِّ شَيْ‏ءٍ (5): ضِدُّ نُفَايَتِهِ، غَوْرَ كل شي‏ء: قَعْرُهُ.

14- فصل يناسب موضوع الباب في الكلّيات‏

، عن الأئمة (6) الجَمُ‏: الكثيرُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ. الرَّحْبُ‏: الوَاسِعُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ. الصَّرِيحُ‏:

الخَالِصُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ. العِلْقُ‏: النَّفِيسُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ الذَّرِبُ‏: الحَادُّ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ. المُطَهَّمُ‏: الحَسَنُ التَّامُ‏ (7) من كُلِّ شَيْ‏ءٍ. الصَّدْعُ‏: الشَّقُ في كُلِّ شَيْ‏ءٍ. الطَّلا: الصَّغِيرُ من وَلَدِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (8). الزِّرْيَابُ‏: (9) الأَصْفَرُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ.

العَلَنْدَى‏: الغَلِيظُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ (10).

____________

(1) في (ل): (الخوارزمي عن ابن خالويه).

(2) بعدها في (ل) العبارة: «شياة كل شي‏ء: حَدُّه».

(3) في (ط): جذر.

(4) في (ط): نُقَايَةُ.

(5) عبارة (ل): (نقاة كل شي‏ء و نقاوتة).

(6) الفصل بتمامه في (ط) باختلاف الترتيب.

و في (ل): (عن أبي الحسين أحمد بن فارس عن مشايخه رحمهم اللَّه).

(7) في (ل): التّام الحسن.

(8) عبارة (ل): الولد الصغير.

(9) الزِّرياب: بالكسر، الذهب أو ماؤه، معرب. القاموس المحيط (زرب) 1/ 78.

(10) في (ل): و بضم العين عن الجرمي.

52

الباب الثاني في التنزيل و التمثيل‏

1- فصل في طبقات الناس و ذكر سائر الحيوانات و أحوالها و ما يتصل بها

عن الأئمة الأسْباطُ من‏ (1) ولدِ إسحاقَ: بمنزلة القبائل‏ في ولَدِ إسماعيلَ (عليهما السلام).

أرداف‏ الملوك في الجاهلية: بمنزلة الوزراء في الإسْلامَ و الرِّدَافَةُ كالوَزارة (2). قال لبيد (3):

و شَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الأُفاضة (4) عالياً* * * كَعْبي و أردافُ‏ الملوك شهودُ

و الأقيالُ‏ (5) لِحِمْيَر: كالبطاريق للرُّوم‏ (6). المُرَاهِق‏ من الغِلْمان: بمنزلة

____________

(1) في «ط»: في.

(2) في «ج»: ضبطت الوزارة بالحروف، بفتح الواو كسرها معاً.

(3) ديوانه ص 47 و الأنجية: مجالس التجمع، و الأرداف: جمع ردف، و هو الذي يجلس عن يمين الملك.

(4) في (ط) الأفاقة، و بهامشها في (ج) عن النسخة المقابلة «الأفاقة»، و الأفاقة (بالضم) موضع من الحزن قرب الكوفة، منازل آل المنذر.

(5) في القاموس (قيل) 4/ 42 القَيْلُ: ديوان الملك الأعلى في حِمْيَر.

(6) في (ل) «و القواد للعرب و المرازبة للفرس، و الطراخنة للترك، و الهيالج للصينُ و إسباهيد للجيل، و التكاكرة للهند» و في المعرب 76: البطريق: بلغة الروم هو القائد و جمعه بطارقة. و قال الأستاذ شاكر: و قد تكلموا به، و لما سمعت العرب بأن البطارقة أهل رئاسة؛ صاروا يصفون الرئيس بالبطريق، و إنما يريدون به المدح و عظم الشأن.