جامع الأخبار

- محمد بن محمد الشعيري المزيد...
188 /
1

المقدمة

2

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحمد لله الأول بلا أول كان قبله و الآخر بلا آخر يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين و عجزت عن نعته أوهام الواصفين تحيرت العقول في كنه معرفته و نضبت البحور في بحر هويته الذي خلق الخلائق بقدرته و جعلهم آية لربوبيته و نصب لهم الأدلة الواضحة و الحجج اللائحة و بعث إليهم أنبياء و جعلهم سفراء بينه و بينهم يرغبونهم في جزيل ثوابه و يرهبونهم من شديد عقابه- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ و الصلاة على خاتم أنبيائه و سيد أصفيائه محمد النبي و آله الطاهرين النجوم الزاهرة و الحجج اللامعة الذين جعلهم الله تعالى معصومين من الخطأ مأمونين عليهم من السهو في السراء و الضراء ليأمن بذلك من يفزع إليهم عن التغيير في الدين و يحصل لهم فيما سألهم العلم اليقين أما بعد فإني مذ كنت ابن عشرين حتى ذرف سني إلى خمسين متشوق إلى جمع كتاب يشتمل فصولا جامعة للزهد و الموعظة و الترغيب و الترهيب من الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار و الآثار المأثورة عن الرواة الأخيار محجوجة بالقرآن متأيدة بالبرهان مضبوطة بالإسناد مربوطة بالإرشاد كاشفة للقلوب زائلة للكروب و أنا مجتهد لاستجماع ذلك تائق إلى ترتيبه و لكن يقطعني عن ذلك القواطع و تشغلني الشواغل و تضعف نيتي و علمي بأن همم أهل العصر تقاصرت عن بلوغ أدناها فضلا عن الترقي إلى أعلاها فلذا أرغب فيه أحيانا و أعرض عنه أزمانا حتى مضت على تردد عزمي أيام و قرنت بها أعوام ثم اهتز خاطري‏

3

و تذكر طويتي على أن للزواجر منازل رفيعة و في التذكير منافع كثيرة كقوله عز من قائل- وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ و قال عز من شأنه‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏

وَ قَالَ عَلِيٌّ (ع‏)

الْمُرْشِدُ بِنِيَّتِهِ مَا جَرَى بِالْخَيْرِ لَا لِمَا عَمِلَ بِهِ غَيْرُهُ أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ بَلْ يحسن [بِحُسْنِ‏] طَوِيَّتِهِ وَ إِخْلَاصِ دَوَاعِيهِ‏

فلما تيقّنتُ حقيقة ذلك و أردت أن أسعى فيه سعيا جميلا و أسلك فيه و إن كان قليلا لم ألتفت إلى قلة رغبات أهل الزمان و ترك عنايتهم في طلب الأديان و استخرت الله في جميع ذلك فرتّبت هذا الكتاب على أحسن ترتيب و أتقن تهذيب و جمعت فيه ما فيه منقحة للخواطر منجاة من المهالك هداية إلى مسالك الدين إنارة للشارع اليقين و سلكت فيه طريق الإيجاز و الاختصار و تجنبت التطنيب و الإكثار و ابتدأت أولا بذكر معرفة الله تعالى و التوحيد و العدل و ثانيا بذكر النبوة و الإمامة و بعد ذلك أوردت أشياء كما يذكر في فهرسته و ستقف على ذلك إن شاء الله تعالى و سميته بجامع الأخبار ثم تضرعت إلى الله سبحانه و تعالى ليجعل ذلك خالصا لرضاه و يجعلني ممن يتقيه و يخشاه إنه خير مأمول و أكرم مسئول و هو حسبي‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

الفصل الأول في معرفة الله تعالى‏

قال الله تعالى في سورة البقرة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ و قال في هذه السورة- يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ و قال في سورة آل عمران‏ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ-

4

رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ و قال في سورة الأعراف‏ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ و قال في سورة الأعراف‏ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْ عَسى‏ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ‏ و قال في سورة الروم‏ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ‏ و قال في سورة ق‏ أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى‏ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ. وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ و قال في سورة الذاريات‏ وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ. وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ. فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏ و قال في سورة عبس‏ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى‏ طَعامِهِ. أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا. وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا. مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ‏ و قال في سورة الطارق‏ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ‏ و قال في سورة الغاشية أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ. فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ‏

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏)

عَنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ فَقَالَ الْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبَعِيرِ وَ الرَّوْثَةُ تَدُلُّ عَلَى الْحَمِيرِ وَ آثَارُ الْقَدَمِ تَدُلُّ عَلَى الْمَسِيرِ فَهَيْكَلٌ عُلْوِيٌّ بِهَذِهِ اللَّطَافَةِ وَ مَرْكَزٌ سُفْلِيٌّ بِهَذِهِ الْكَثَافَةِ كَيْفَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ قَالَ (ع‏) بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَ بِالتَّفَكُّرِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ مَعْرُوفٌ بِالدَّلَالاتِ مَشْهُودٌ بِالْبَيِّنَاتِ‏

وَ سُئِلَ جَعْفَرٌ

5

الصَّادِقُ (ع‏)

مَا الدَّلِيلُ عَلَى صَانِعِ الْعَالَمِ قَالَ لَقِيتُ حِصْناً مَزْلَقاً أَمْلَسَ لَا فُرْجَةَ فِيهِ وَ لَا خَلَلَ ظَاهِرُهُ مِنْ فِضَّةٍ مَائِعَةٍ وَ بَاطِنُهُ مِنْ ذَهَبٍ مَائِعٍ انْفَلَقَ مِنْهُ طَاوُسٌ وَ غُرَابٌ وَ نَسْرٌ وَ عُصْفُورٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ لِلْخَلْقِ صَانِعاً

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ‏

سَأَلَ يَهُودِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً وَ أَمَّا مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ وَ أَمَّا مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (ص) قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مَا رَأْسُ الْعِلْمِ قَالَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ وَ مَا حَقُّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ أَنْ تَعْرِفَهُ بِلَا مِثَالٍ وَ لَا شَبِيهٍ وَ تَعْرِفَهُ إِلَهاً وَاحِداً خَالِقاً قَادِراً أَوَّلًا وَ آخِراً وَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً لَا كُفْوَ لَهُ وَ لَا مِثْلَ لَهُ وَ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ‏

قَالَ النَّبِيُّ (ص)

أَفْضَلُكُمْ إِيمَاناً أَفْضَلُكُمْ مَعْرِفَةً

وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ وَ لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ النَّاسُ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ وَ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ قَوِيٌّ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ تَحْتَهُ وَ تَحْتَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ خَلْفَهُ وَ خَلْفَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ أَمَامَهُ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْ‏ءٍ فِي شَيْ‏ءٍ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُهُ‏

الفصل الثاني في التوحيد

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ و قال الله تعالى في سورة إبراهيم‏ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ. تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) بِإِسْنَادِهِ‏

6

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

التَّوْحِيدُ نِصْفُ الدِّينِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) قَالَ لَهُ كَيْفَ كَانَ رَبُّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ (ع‏) إِنَّمَا يُقَالُ كَيْفَ لِشَيْ‏ءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ هُوَ كَائِنٌ بِلَا كَيْنُونِيَّةٍ كَائِنٌ بِلَا كَيْفٍ يَكُونُ كَائِنٌ بِلَا كَيْفٍ كَانَ كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا كَيْفٍ يَكُونُ لَمْ يَزَلْ بِلَا كَيْفٍ أ كيف كَانَ بِلَا كَيْفٍ كَانَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ قَدْ أَجْمَعَ الْغَايَةَ عِنْدَهُ فَهُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ

وَ سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع‏)

عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏

قَالَ اسْتَوَى عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ

وَ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ

عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع‏) تَأْوِيلُ الصَّمَدِ لَا اسْمٌ وَ لَا جِسْمٌ وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا شِبْهٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا تِمْثَالٌ وَ لَا حَدٌّ وَ لَا مَحْدُودٌ وَ لَا مَوْضِعٌ وَ لَا مَكَانٌ وَ لَا كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا هُنَا وَ لَا ثَمَّةَ وَ لَا عَلَاءٌ وَ لَا خَلَاءٌ وَ لَا مَلَأٌ وَ لَا قِيَامٌ وَ لَا قُعُودٌ وَ لَا سُكُونٌ وَ لَا حَرَكَاتٌ وَ لَا ظُلْمَانِيٌّ وَ لَا نُورَانِيٌّ وَ لَا رُوحَانِيٌّ وَ لَا نَفْسَانِيٌّ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ وَ لَا يَسَعُهُ مَوْضِعٌ وَ لَا عَلَى لَوْنٍ وَ لَا عَلَى خَطَرِ قَلْبٍ وَ لَا عَلَى شَمِّ رَائِحَةٍ مَنْفِيٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ [مَنْفِيٌّ عَنْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ]

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) يَقُولُ‏

مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ وَصَفَهُ بِالْمَكَانِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا نُفِيَ عَنْهُ فَهُوَ كَاذِبٌ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ‏

قَالَ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع‏) فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَرَأَى قَوْماً يَخْتَصِمُونَ قَالَ لَهُمْ فِيمَ تَخْتَصِمُونَ قَالُوا فِي التَّوْحِيدِ قَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ مَقَالَتَكُمْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّ اللَّهَ يُعْرَفُ بِخَلْقِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع‏) قُولُوا نُورٌ وَ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ وَ صَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ‏

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

كَانَ نَعْتُهُ لَا يُشْبِهُ نَعْتَ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ ذَاكَ‏

وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

مَا الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تَحْوِيلُ الْحَالِ وَ ضَعْفُ الْأَرْكَانِ وَ نَقْضُ الْهِمَّةِ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعَدَنِي وَ أَهْلَ بَيْتِي خَاصَّةً مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِالتَّوْحِيدِ فَلَهُ‏

7

الْجَنَّةُ قَالَ وَ مَا جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ

وَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع‏) يَقُولُ‏

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فِي شَيْ‏ءٍ أَوْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ قَالَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ لَكَانَ مَحْمُولًا وَ لَوْ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ لَكَانَ مَحْصُوراً وَ لَوْ كَانَ مِنْ شَيْ‏ءٍ لَكَانَ مُحْدَثاً

الفصل الثالث في العدل‏

قال الله تعالى في سورة يونس‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ و قال في سورة آل عمران‏ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و قال في سورة الزمر وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و قال في سورة البقرة يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال في سورة النحل‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏

رَوَى حَرِيزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) قَالَ‏

النَّاسُ فِي الْقَدَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ خَلْقَهُ عَلَى الْمَعَاصِي فَهَذَا قَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ تَعَالَى فِي حُكْمِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِمْ فَهَذَا قَدْ وَهَّنَ سُلْطَانَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهُوَ مُسْلِمٌ بَالِغٌ‏

رَوَى عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ‏

أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَأَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (ع‏) وَ هُوَ شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ لَهُ مِمَّنِ الْمَعَاصِي يَا فَتَى فَقَالَ يَا كَهْلُ لَا تَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنَ الْعِبَادِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَالْعِبَادُ مِنْهَا بِرَاءٌ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَهُمَا شَرِيكَانِ أَحَدُهُمَا أَقْوَى مِنَ الْآخَرِ وَ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْقَوِيِّ أَنْ يَظْلِمَ الشَّرِيكَ الضَّعِيفَ فَيُشَارِكَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ يُفْرِدَهُ فِي الْعُقُوبَةِ فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعِبَادِ فَقَامَ أَبَا حَنِيفَةَ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً

الفصل الرابع في فضائل النبي محمد ص‏

قال الله تعالى في سورة آل عمران‏ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَ‏

8

الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ‏ و قال في سورة آل عمران‏ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ و قال في سورة الأنعام‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ و قال في سورة الأعراف‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ‏ و قال في سورة الأنفال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ‏ و قال في سورة الأنعام‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ و قال في سورة الأحزاب‏ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ و قال في النجم‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏. وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (ره) قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (ع‏) يَقُولُ‏

أَتَى يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّبِيُّ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ الْعَصَا وَ فَلَقَ الْبَحْرَ وَ أَظَلَّهُ بِالْغَمَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ إِنَّ آدَمَ (ع‏) لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ [إلى‏] أَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا غَفَرْتَ لِي فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ وَ خَافَ الْغَرَقَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنَ الْغَرَقِ فَنَجَّاهُ اللَّهُ عَنْهَا وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ‏

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً

قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَمَّنْتَنِي مِنْهَا فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏

9

لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى يَا يَهُودِيُّ إِنَّ مُوسَى (ع‏) لَوْ أَدْرَكَنِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَ بِنُبُوَّتِي مَا نَفَعَهُ إِيمَانُهُ شَيْئاً وَ لَا نَفَعَتْهُ النُّبُوَّةُ يَا يَهُودِيُّ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمَهْدِيُّ إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِنُصْرَتِهِ فَقَدَّمَهُ وَ صَلَّى خَلْفَهُ‏

وَ قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ (ره) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رض قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ضَحَّاكٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَزِيزُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ نُورٍ فَعَصَرَ ذَلِكَ النُّورَ عَصْرَةً فَخَرَجَ مِنْهُ شِيعَتُنَا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا وَ قَدَّسْنَا فَقَدَّسُوا وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ مَجَّدْنَا فَمَجَّدُوا وَ وَحَّدْنَا فَوَحَّدُوا ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَمَكَثَتِ الْمَلَائِكَةُ مِائَةَ عَامٍ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحاً وَ لَا تَقْدِيساً وَ لَا تَمْجِيداً فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتْ شِيعَتُنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْبِيحِنَا وَ قَدَّسْنَا فَقَدَّسَتْ شِيعَتُنَا فَقَدَّسَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَقْدِيسِنَا وَ مَجَّدْنَا وَ مَجَّدَتْ شِيعَتُنَا فَمَجَّدَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَمْجِيدِنَا وَ وَحَّدْنَا فَوَحَّدَتْ شِيعَتُنَا فَوَحَّدَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَوْحِيدِنَا وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحاً وَ لَا تَقْدِيساً مِنْ قَبْلِ تَسْبِيحِنَا وَ تَسْبِيحِ شِيعَتِنَا فَنَحْنُ الْمُوَحِّدُونَ حِينَ لَا مُوَحِّدَ غَيْرُنَا وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا اخْتَصَّنَا وَ اخْتَصَّ شِيعَتَنَا أَنْ يُنْزِلَنَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى اصْطَفَانَا وَ اصْطَفَى شِيعَتَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكُونَ أَجْسَاماً فَدَعَانَا وَ أَجَبْنَا فَغَفَرَ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَسْبِقَ أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ

الفصل الخامس في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع‏

قال‏

10

الله تعالى في سورة المائدة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ الرَّئِيسُ الْإِمَامُ مَجْدُ الْحُكَّامِ أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيُّ أَدَامَ اللَّهُ جَمَالَهُ إِمْلَاءً فِي دَارِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ خَمْسٍ وَ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيُّ إِمْلَاءً وَرَدَ الْقِصَّةَ مُجْتَازاً فِي أَوَاخِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ أَرْبَعِ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رض قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع‏) قَالَ‏

لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَ قَدْ شَيَّعَهُ مِنْ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ خَمْسَةُ آلَافِ رَجُلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ جَاءَ جَبْرَئِيلُ (ع‏) فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ-

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ النَّاسَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَأَخْشَى أَنْ يَضْطَرِبُوا وَ لَا يُطِيعُوا فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ إِلَى مَكَانِهِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) نَازِلًا بِغَدِيرٍ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى-

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏

فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ أَخْشَى مِنْ أَصْحَابِي مِنْ أَنْ يُخَالِفُونِي فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ وَ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى-

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏

فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَالَ لِلنَّاسِ أَنِيخُوا نَاقَتِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي وَ أَمَرَ أَنْ يُنْصَبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنْ أَقْتَابِ الْإِبِلِ وَ صَعِدَهَا وَ أَخْرَجَ مَعَهُ عَلِيّاً (ع‏) وَ قَامَ قَائِماً وَ خَطَبَ خُطْبَةً

11

بَلِيغَةً وَ وَعَظَ فِيهَا وَ زَجَرَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَامَ عَلِيٌّ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَ جَاءَ أَصْحَابُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) وَ هَنَّوْهُ بِالْوَلَايَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ-

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً

سُئِلَ الصَّادِقُ (ع‏)

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها

قَالَ يَعْرِفُونَهَا يَوْمَ الْغَدِيرِ وَ يُنْكِرُونَهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ

فاستأذن حسان بن ثابت أن يقول أبياتا في ذلك اليوم فأذن له فأنشأ يقول‏

يناديهم يوم الغدير نبيهم‏* * * نجم و أسمع بالرسول مناديا

و قال فمن مولاكم و وليكم‏* * * فقالوا و لم يبدو هناك التعاديا

إلهك مولانا و أنت ولينا* * * و ما لك منا في المقالة عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني‏* * * نصبتك من بعدي إماما و هاديا

هناك دعا اللهم وال وليه‏* * * و كن للذي عادى عليا معاديا

فخص بها دون البرية كلها* * * عليا و سماه الوزير المؤاخيا

فقال له رسول الله (ص) لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك‏

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَجَلَسَ (ص) مجلس [مَجْلِسَهُ‏] أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَ يُسَمَّى عُمَرَ بْنَ عُتْبَةَ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ حَارِثَ بْنَ نُعْمَانَ الْفِهْرِيَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْوَحْيُ إِلَيَّ مِنَ اللَّهِ وَ السَّفِيرُ جَبْرَائِيلُ وَ الْمُؤَذِّنُ أَنَا وَ مَا أَذَّنْتُ إِلَّا مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ‏

12

النَّبِيُّ (ص) مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) وَ قَوْلِكَ فِيهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ إِلَى آخِرِهِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ وَ السَّفِيرُ جَبْرَئِيلُ وَ الْمُؤَذِّنُ أَنَا وَ مَا أَذَّنْتُ إِلَّا مَا أمر بي [أَمَرَنِي‏] رَبِّي فَرَفَعَ الْمَخْزُومِيُّ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ (ص) صَادِقاً فِيمَا يَقُولُ فَأَرْسِلْ عَلَيَّ شُوَاظاً مِنْ نَارٍ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي التَّفْسِيرِ فَقَالَ‏

اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏

وَ وَلَّى فَوَ اللَّهِ مَا سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ فَأَصْعَقَتْ فَأَصَابَتْهُ الصَّاعِقَةُ فَأَحْرَقَتْهُ النَّارُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ يَقُولُ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ. لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ. مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ‏

فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) لِأَصْحَابِهِ رَأَيْتُمْ قَالُوا نَعَمْ وَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ طُوبَى لِمَنْ وَالاهُ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ عَادَاهُ كَأَنِّي أَنْظُرُ لِعَلِيٍّ (ع‏) وَ شِيعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُزَفُّونَ عَلَى نُوقٍ بَيْنَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ شَبَابٌ جعامور مُتَوَّجُونَ مُكَحَّلُونَ‏

لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏

قَدْ أُيِّدُوا بِرِضْوَانٍ مِنَ اللَّهِ الْأَكْبَرِ-

ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏

حَتَّى سَكَنُوا فِي حَضِيرَةِ الْقُدْسِ مِنْ جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي‏

الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏

وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ

سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ

رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَايَةُ اللَّهِ وَ حُبُّهُ عِبَادَةُ اللَّهِ وَ اتِّبَاعُهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ وَ أَوْلِيَاؤُهُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاؤُهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ حَرْبُهُ حَرْبُ اللَّهِ وَ سِلْمُهُ سِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏) عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ قِبَلِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ بَشِّرْ أَخَاكَ عَلِيّاً (ع‏) بِأَنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ تَوَلَّاهُ وَ لَا أَرْحَمُ مَنْ عَادَاهُ‏

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ‏

إِنَّ فِي عَلِيٍّ خِصَالًا لَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ لَاكْتَفَوْا

13

بِهَا فَضْلًا قَوْلُهُ (ص) مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ قَوْلُهُ (ص) عَلِيٌّ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ قَوْلُهُ (ص) عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ مِنِّي كَنَفْسِي طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتِي وَ قَوْلُهُ حَرْبُ عَلِيٍّ حَرْبُ اللَّهِ وَ سِلْمُ عَلِيٍّ سِلْمُ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ وَلِيُّ عَلِيٍّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّ عَلِيٍّ عَدُوُّ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ حُجَّةُ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَوْلُهُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ وَ قَوْلُهُ حِزْبُ عَلِيٍّ حِزْبُ اللَّهِ وَ حِزْبُ أَعْدَائِهِ حِزْبُ الشَّيْطَانِ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ قَوْلُهُ مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلُهُ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّائِغِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بَائِعُ الْخِرَازِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَعْرُوفٍ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاصِلَةَ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

يَا حُذَيْفَةُ إِنَّ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْكُفْرُ بِهِ كُفْرٌ بِاللَّهِ وَ الشِّرْكُ بِهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ وَ الشَّكُّ بِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ وَ الْإِلْحَادُ فِيهِ إِلْحَادٌ فِي اللَّهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ إِنْكَارٌ بِاللَّهِ وَ الْإِيمَانُ بِهِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ إِمَامُ أُمَّتِهِ وَ مَوْلَاهُمْ وَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي‏

لَا انْفِصامَ لَها

وَ سَيَهْلِكُ فِيهِ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لَهُ مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ قَالَ يَا حُذَيْفَةُ لَا تُفَارِقَنَّ عَلِيّاً فَتُفَارِقَنِي وَ لَا تُخَالِفَنَّ عَلِيّاً فَتُخَالِفَنِي إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ مَنْ أَسْخَطَهُ فَقَدْ أَسْخَطَنِي وَ مَنْ أَرْضَاهُ فَقَدْ أَرْضَانِي‏

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْأَهْوَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِ‏

14

بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) عَنِ النَّبِيِّ (ص) عَنْ جَبْرَائِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ (ع‏) عَنِ اللَّوْحِ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ نَارِي‏

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) يَا عَلِيُّ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ أَنْتَ بَابُهَا وَ لَنْ تُؤْتَى الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ لِأَنَّكَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي وَ رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَ سَرِيرَتُكَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتُكَ عَلَانِيَتِي وَ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَصَاكَ وَ رَبِحَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ خَسِرَ مَنْ عَادَاكَ وَ فَازَ مَنْ لَزِمَكَ وَ هَلَكَ مَنْ فَارَقَكَ مَثَلُكَ وَ مَثَلُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ بَعْدِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ مَثَلُكُمْ مَثَلُ النُّجُومِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

حَقُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وُلْدِهِ‏

وَ قَالَ‏

لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ عَلِيٍّ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ‏

وَ قَالَ (ص)

مُبَارَزَةُ عَلِيٍّ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

وَ قَالَ‏

مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ تَوَلَّاهُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَ أَدْنَاهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً وَ عَادَاهُ مَقَّتَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ‏

وَ قَالَ‏

مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَانَ طَاهِرَ الْأَصْلِ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ نَدِمَ يَوْمَ الْفَصْلِ‏

وَ قَالَ‏

مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدِ اعْتَدَى‏

وَ قَالَ‏

مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَانَ رَشِيداً مُصِيباً وَ مَنْ أَبْغَضَهُ لَمْ يَنَلْ مِنَ الْخَيْرِ نَصِيباً

وَ قَالَ‏

يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ فَعَلَيْهِ‏

لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

وَ قَالَ‏

مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً متعمدا [مَقْعَدِي‏] هَذَا بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ‏

15

إِسْحَاقَ (ره) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ عَنْ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏) جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ الصَّادِقِينَ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) فَضَائِلَ لَا يُحْصِي عَدَدَهَا غَيْرُهُ فَمَنْ ذَكَرَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ وَافَى الْقِيَامَةَ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ وَ مَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ وَ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالاسْتِمَاعِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى كِتَابَةٍ فِي فَضِيلَتِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لَا يُقْبَلُ إِيمَانُ عَبْدٍ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ‏

الفصل السادس في فضائل أصلاب و أرحام النبي و علي ع‏

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٌ النَّجَّارُ دوريستي [الدُّورْيَسْتِيُ‏] قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) عَنْ مِيلَادِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) فَقَالَ (ص) لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدِي عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ كُنْتُ فِي جَنْبِ آدَمَ الْأَيْمَنِ وَ عَلِيٌّ فِي جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ إِلَى أَنْ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِهِ إِلَى الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ وَ الْأَرْحَامِ الطَّيِّبَةِ إِلَى أَنْ أَوْدَعَنِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ خَيْرِ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَوْدَعَ عَلِيّاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحِمِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ قَالَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ أَخَذَ فَاطِمَةَ مَا يَأْخُذُ [من‏] النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَقُلْتُ لَهَا مَا بَالُكِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَالَتْ إِنِّي‏

16

أَجِدُ وَهَجاً فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ فَسَكَنَتْ ثُمَّ دَعَوْتُ النِّسَاءَ تُعِينُهَا عَلَى أَمْرِهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ إِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ سَجَدَ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَ بِي يُتِمُّ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا نَادَاهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ مَا خَبَرُ وَالِدِي فَقَالَتْ فِي نِعَمِ اللَّهِ يَتَقَلَّبُ وَ فِي مَحَبَّتِهِ يَتَنَعَّمُ قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ كَافِراً قَالَ يَا جَابِرُ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقِيلَ لِي هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا عَمُّكَ أَبُو طَالِبٍ وَ هَذَا أَبُوكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِلَهِي بِمَ نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ قَالَ بِكِتْمَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَ إِظْهَارِهِمُ الْكُفْرَ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ‏

رُوِّينَا

أَنَّهُ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ (ع‏) يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ نُوراً فَجَزَّأَهُ فَخَلَقَ الْعَرْشَ وَ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ مِنْ جُزْءٍ وَ الْجَنَّةَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْكَوَاكِبَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ جُزْءٍ وَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى مِنْ جُزْءٍ وَ أَمْسَكَ جُزْءاً مِنْهُ تَحْتَ بُطْنَانِ الْعَرْشِ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ (ع‏) فَأَوْدَعَ اللَّهُ ذَلِكَ الْجُزْءَ فِي جَبِينِهِ فَكَانَ يَنْتَقِلُ ذَلِكَ مِنْ أَبٍ إِلَى أَبٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ صَارَ بِنِصْفَيْنِ فَنُقِلَ جُزْءٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ النَّبِيِّ (ص) وَ نِصْفٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَخُلِقْتُ أَنَا مِنْ جُزْءٍ وَ أَنْتَ مِنْ جُزْءٍ فَالْأَنْوَارُ كُلُّهَا مِنْ نُورِي وَ نُورِكَ يَا عَلِيُ‏

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي وَقْتِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْوَفَاةِ ادْعُوا لِي بِقَرِينِي قَالَتْ حَفْصَةُ ادْعُوا أَبِي فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ النَّبِيُّ (ص) ادْعُوا لِي قَرِينِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى إِلَّا عَلِيّاً فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ النَّبِيُّ (ص) هَذَا قَرِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ آدَمَ وَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ نُوحٍ وَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِسْمَاعِيلَ حِينَ أُضْجِعَ لِلذَّبْحِ ثُمَّ لَمْ نَزَلْ نَنْتَقِلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ إِلَى أَنْ صِرْنَا إِلَى ظَهْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ النُّورَ وَ النُّطْفَةَ فَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ فَجِئْتُ مِنْهُ وَ جَعَلَ نِصْفَهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَ مِنْهُ عَلِيٌّ ع‏

17

الفصل السابع في فضائل الأئمة الاثني عشر ع‏

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ هُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي الْمُقِرُّ بِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ الْمُنْكِرُ لَهُمْ كَافِرٌ

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فَإِنَّهَا أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا خَلَتِ السَّمَاءُ مِنَ النُّجُومِ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ وَ إِذَا خَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَتَى أَهْلَ الْأَرْضِ مَا يُوعَدُونَ.

وَ قَالَ (ص)

الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ وَ رَابِعُهُمْ وَ ثَامِنُهُمْ عَلِيٌّ وَ عَاشِرُهُمْ عَلِيٌّ وَ آخِرُهُمْ مَهْدِيٌ‏

15-

رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ (ع‏) وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ أَحَدُهُمُ الْقَائِمُ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌ‏

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ أُمَنَاءُ أَتْقِيَاءُ مَعْصُومُونَ‏

وَ قَالَ (ص)

لِحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع‏) أَنْتَ إِمَامٌ ابْنُ إِمَامٍ وَ أَخُو إِمَامٍ أَبُو أَئِمَّةٍ تِسْعَةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ‏

وَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ طَاهِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي‏

18

عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سُفْيَانَ الْعَثْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي قَطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَالِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ الْعَامِرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ‏

لَا يَضُرُّ هَذَا الدِّينَ مَنْ نَاوَأَهُ حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ قَالَ‏

كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ سَمِعُوا مِنْهُ الْأَحَادِيثَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ الْعِرَاقَ بَلَى سَأَلْنَاهُ عَنْ عَدَدِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ (ص) فَقَالَ اثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله‏) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا قَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ فَخَلَا بِهِ أَبِي فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أَنَّ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوباً قَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ (ع‏) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أُهَنِّئُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ (ع‏) فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ مَكْتُوباً أَبْيَضَ شَبِيهَ نُورِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ الَّذِي أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ قَالَ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَقَرَأْتُهُ وَ انْتَسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَضَى مَعَهُ أَبِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ وَ أَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ وَ قَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ إِلَى كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ فَقَرَأَ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَذَا [هَكَذَا] رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً-

19

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏

هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ لِمُحَمَّدٍ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي‏

أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا

قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُذِلُّ الظَّالِمِينَ وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي‏

أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا

فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ‏

عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏

فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَ سِبْطَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً وَ جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ وَ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسْتُرَنَّهُ [لَأَسُرَّنَّهُ‏] فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ انْتَخَبْتُ بَعْدَهُ مُوسَى وَ انْتُخِبَتْ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ إِلَّا أَنَّ خِيطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ- وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ إِنَّ أَوْلِيَائِي لَا يَشْقَوْنَ أَلَا مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ وَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عُمُرِ عَبْدِي مُوسَى حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِالثَّامِنِ يُكَذِّبُ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ هُوَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أَمْنَحُهُ بِالاضْطِلَاعِ يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ أَشَرِّ [شَرِّ] خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِي وَ مَعْدِنُ حِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ لِي فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي‏

20

وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِي الْحَسَنَ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ فَسَيَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ يَتَهَادَوْنَ رُءُوسَهُمْ كَمَا يُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَ وَجِلِينَ يُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الْأَنِينُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَرْفَعُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ-

أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏

...-

وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏

الفصل الثامن في فضائل زيارة النبي (ص) و زيارة الأئمة (ص) على سبيل الإيجاز و الاختصار

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏) عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ هَاجَرَ إِلَيَّ فِي حَيَاتِي فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالسَّلَامِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُنِي‏

وَ قَالَ (ص)

مَنْ أَتَانِي زَائِراً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجّاً وَ لَمْ يَزُرْنِي بِالْمَدِينَةِ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ جَفَانِي جَفَوْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ قَالَ‏

مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ (ع‏)

فَقِيلَ لَهُ مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ مَنْ زَارَهُ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَرْشِهِ‏

و أقول إن معنى هذا التمثيل هو أن زائره من المثوبة و الأجر العظيم و التبجيل في يوم القيامة كان كمن رفعه الله تعالى إلى سمائه و أدناه من عرشه الذي تحمله الملائكة و أدناه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد الكرامة و ليس هو ما تظنه من مقتضى التشبيه و قبض (ع‏) بالمدينة مسموما يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من هجرته (ص) و هو ابن ثلاث و ستين سنة و قبره (ص) بالمدينة في حجرته التي توفي فيها و كان قد أسكنها في حياته عائشة بنت أبي بكر سم في غزوة خيبر فما زالت هذه الأكلة تعاد حتى قطعت أبهره فمات منها

الفصل التاسع في زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع‏

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏

21

بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى الْغَرِيِّ قَالَ فَمَا شَوْقُكَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَلِكَ قَالَ إِذَا زُرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرٌ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) فَقُلْتُ إِنَّ آدَمَ هَبَطَ بِسَرَانْدِيبَ فِي مَطْلِعِ الشَّمْسِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ وَ هُوَ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً فَطَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ (ع‏) فَحَمَلَهُ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَ ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَرْضِ‏

ابْلَعِي ماءَكِ‏

فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَا الْمَاءُ مِنْهُ وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ (ع‏) التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِّ وَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي‏

كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً

وَ قَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً وَ اتَّخَذَ

إِبْراهِيمَ خَلِيلًا

وَ اتَّخَذَ مُحَمَّداً حَبِيباً وَ جَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً وَ اللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ بَعْدَ أَبَوَيْهِ الطَّيِّبَيْنِ آدَمَ وَ نُوحٍ أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا زُرْتَ جَانِبَ النَّجَفِ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ وَ بَدَنَ نُوحٍ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) فَإِنَّكَ زَائِرٌ الْأَنْبِيَاءَ الْأَوَّلِينَ وَ مُحَمَّداً خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ إِنَّ زَائِرَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ فَلَا يَكُنْ عَنِ الْخَيْرِ نَوَّاماً

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ص) غَسِّلَانِي وَ كَفِّنَانِي وَ احْمِلَانِي عَلَى سَرِيرِي وَ احْمِلَا مُؤَخَّرَهُ تُكْفَيَانِ مُقَدَّمَهُ فَإِنَّكُمَا تَنْتَهِيَانِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ لَحْدٍ مَلْحُودٍ وَ لَبِنٍ مَوْضُوعٍ فَأَلْحِدَانِي وَ أَشْرِجَا اللَّبِنَ عَلَيَّ وَ ارْفَعَا لَبِنَةً مِمَّا يَلِي رَأْسِي فَانْظُرَا مَا تَسْتَمِعَانِ فَأَخَذَا اللَّبِنَةَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ بَعْدَ مَا أَشْرَجَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ إِذَا لَيْسَ فِي الْقَبْرِ شَيْ‏ءٌ وَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً

22

فَأَلْحَقَهُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ- [حَتَّى لَوْ] أَنَّ نَبِيّاً مَاتَ فِي الْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي الْمَغْرِبِ لَأَلْحَقَ الْوَصِيَّ بِالنَّبِيِ‏

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ‏

سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) قَالَ عَلَى شَفِيرِ الْجُرُفِ وَ مَرَرْنَا بِهِ لَيْلًا عَلَى مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ وَ قَالَ ادْفِنُونِي فِي قَبْرِ أَخِي هُودٍ

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) أَيْنَ دُفِنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ دُفِنَ فِي قَبْرِ أَبِيهِ نُوحٍ قُلْتُ أَيْنَ نُوحٌ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ‏

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي حَدِيثٍ [حَدَّثَ‏] بِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَخْرِجُونِي إِلَى الظَّهْرِ فَإِذَا تَوَطَّأَتْ [تَصَوَّبَتْ‏] أَقْدَامُكُمْ فَاسْتَقْبَلَتْكُمْ رِيحٌ فَادْفِنُونِي وَ هُوَ أَوَّلُ طُورِ سَيْنَاءَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ‏

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَرْحَبِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) فَذَكَرَ حَدِيثاً فَحَدَّثَنَاهُ قَالَ فَمَضَيْنَا مَعَهُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْغَرِيِّ قَالَ فَأَتَى مَوْضِعاً فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ فَصَلِّ عِنْدَ رَأْسِ أَبِيكَ حُسَيْنٍ قُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ ذَهَبَ رَأْسُهُ إِلَى الشَّامِ قَالَ سَرَقَهُ بَعْضُ مَوَالِينَا فَجَاءَ بِهِ فَدَفَنَهُ هَاهُنَا

رَوَى الصَّادِقُ عَنْ آبَائِهِ (ع‏) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ زَارَ عَلِيّاً بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ

قَالَ الصَّادِقُ (ع‏)

إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَتُفَتَّحُ عِنْدَ دُعَاءِ الزَّائِرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا تَكُنْ عَنِ الْخَيْرِ نَوَّاماً

وَ قَالَ (ع‏)

مَنْ تَرَكَ زِيَارَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ لَا تَزُورُونَ مَنْ تَزُورُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ (ع‏) إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ الْأَئِمَّةِ وَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فُضِّلُوا وَ قُبِضَ (ص) قَتِيلًا بِالْكُوفَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِالْغَرِيِّ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ وَ قَاتِلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ عَلَيْهِ‏

لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

الفصل العاشر في زيارة الحسن بن علي ع‏

رَوَى الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ‏

23

مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (ع‏) قَالُوا

كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع‏) ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا أَبَتِ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فَقَالَ (ص) يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَخَاكَ زَائِراً فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُوماً فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ سِنُّهُ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ سَمَّتْهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ لَعَنَهُمَا اللَّهُ‏

الفصل الحادي عشر في زيارة الحسين بن علي ع‏

سُئِلَ الصَّادِقُ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَهُ اللَّهُ فِي الْعِلِّيِّينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ حَوْلَ قَبْرِهِ تِسْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ شُعْثاً غُبْراً لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

14

رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (ع‏) سَأَلَ رَبَّهُ زِيَارَةَ قَبْرِهِ أَيْ مَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) لَمَّا أَخْبَرَهُ رَبُّهُ بِقَتْلِهِ وَ فَضْلِ زِيَارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَزَارَهُ فِي سَبْعِينَ ألف أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏)

مَرَّ بِقَبْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ يَا مَلَائِكَتِي مَرَرْتُمْ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيٍّ يُقْتَلُ فَلَمْ تَنْصُرُوهُ اهْبِطُوا إِلَى قَبْرِهِ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثاً غُبْراً يَبْكُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ قَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ عِنْدَكُمْ قَالَ أَ وَ لَيْسَ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَكُمُ الْحُسَيْنَ (ع‏) فَوَ اللَّهِ إِنَّ حَوْلَ قَبْرِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ شُعْثاً غُبْراً يَبْكُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع‏) فَإِنَّ إِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لِلْحُسَيْنِ (ع‏) بِالْإِمَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (ع‏) لَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا رِيَاءً وَ لَا سُمْعَةً مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يُمَحَّصُ الثَّوْبُ فِي الْمَاءِ فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ دَنَسٌ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ وَ

24

كُلَّمَا رَفَعَ قَدَمَهُ عُمْرَةٌ

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

مَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع‏) مَكْرُوبٌ قَطُّ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى كُرْبَتَهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ‏

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سَلَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (ع‏)

أَرْبَعُ بِقَاعٍ ضَجَّتْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْغَرَقِ أَيَّامَ الطُّوفَانِ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ الْغَرِيُّ وَ كَرْبَلَاءُ وَ طُوسُ‏

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع‏) قَالَ‏

مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) بِشَطِّ الْفُرَاتِ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ‏

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي (ع‏) قَالَ‏

مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع‏) عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) إِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع‏) كَانَتْ لَهُ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ قَالَ وَ مَنْ زَارَهُ وَ اللَّهِ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع‏)

أَدْنَى مَا يُثَابُ بِهِ زَائِرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) بِشَطِّ الْفُرَاتِ إِذَا عَرَفَ حَقَّهُ وَ حُرْمَتَهُ وَ وَلَايَتَهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (ع‏)

مَنْ أَتَى قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع‏) مَا تَقُولُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ أَنْتَ فَقُلْتُ يَقُولُ بَعْضُنَا حِجَّةٌ وَ بَعْضُنَا عُمْرَةٌ فَقَالَ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَارُونَ قَالَ‏

سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي رُوِيَ عَنْ أَبِيكَ أَنَّهُ حِجَّةٌ قَالَ نَعَمْ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ حَتَّى عَدَّ عَشْراً

عَنْ صَالِحٍ النِّيلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ مَنْ أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ وَ كَمَنْ حَمَلَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) إِنَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ عِنْدَ قَبْرِ

25

الْحُسَيْنِ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ فَلَا يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ وَ لَا يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعٌ إِلَّا شَيَّعُوهُ وَ لَا يَمْرَضُ إِلَّا عَادُوهُ وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا صَلَّوْا عَلَى جِنَازَتِهِ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ‏

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ‏

وَكَّلَ اللَّهُ بِالْحُسَيْنِ (ع‏) سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ شُعْثٍ غُبْرٍ وَ يَدْعُونَ لِمَنْ زَارَهُ وَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ زُوَّارُ الْحُسَيْنِ انْظُرْ لَهُمْ وَ افْعَلْ بِهِمْ‏

عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

أَيُّمَا مُؤْمِنٍ زَارَ الْحُسَيْنَ (ع‏) عَارِفاً بِحَقِّهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِشْرِينَ حِجَّةً وَ عِشْرِينَ عُمْرَةً مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ عِشْرِينَ غَزْوَةً مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حِجَّةٍ وَ مِائَةَ عُمْرَةٍ وَ مِائَةَ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لِي بِمِثْلِ الْمَوْقِفِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ يَا بَشِيرُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع‏) يَوْمَ عَرَفَةَ وَ اغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةً بِمَنَاسِكِهَا وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ غَزْوَةً

عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

يَا حُسَيْنُ إِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) إِنْ كَانَ مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ مَحَى عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً حَتَّى إِذَا صَارَ فِي الْحَيْرِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُفْلِحِينَ حَتَّى إِذَا قَضَى مَنَاسِكَهُ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْفَائِزِينَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا مَضَى‏

عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) قَالَ‏

إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) فَلَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَوَّلِ خُطْوَةٍ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ تَقَدَّسَ [يُقَدَّسُ‏] بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَإِذَا أَتَاهُ نَادَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَا عَبْدِي اسْأَلْنِي أُعْطِكَ ادْعُنِي أُجِبْكَ اطْلُبْ مِنِّي أُعْطِكَ اسْأَلْنِي حَاجَةً أَقْضِهَا لَكَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ مَا بَذَلَ‏

رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مِنْ عَرَقِ زُوَّارِ الْحُسَيْنِ (ع‏) مِنْ كُلِّ عَرَقَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِزُوَّارِ الْحُسَيْنِ‏

26

إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ

عَنْ صَالِحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) قَالَ‏

إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مُوَكَّلِينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) فَإِذَا هَمَّ بِزِيَارَتِهِ الرَّجُلُ أعطاه [أَعْطَاهُمْ‏] ذُنُوبَهُ فَإِذَا خَطَا خُطْوَةً مَحَوْهَا ثُمَّ إِذَا خَطَا خُطْوَةً ضَاعَفُوا لَهُ حَسَنَاتٍ فَمَا تَزَالُ حَسَنَاتُهُ تُضَاعَفُ حَتَّى تُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ اكْتَنَفُوهُ فَقَدَّسُوهُ فَيُنَادُونَ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ أَنْ قَدِّسُوا زُوَّارَ حَبِيبِنَا وَ حَبِيبِ اللَّهِ فَإِذَا اغْتَسَلُوا نَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يَا وَفْدَ اللَّهِ أَبْشِرُوا بِمُرَافَقَتِي فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ نَادَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) أَنَا ضَامِنٌ لِحَوَائِجِكُمْ وَ دَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ اكْتَنَفُوهُمْ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ‏

عَنْ صَالِحٍ النِّيلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ كَمَنْ حَجَّ مِائَةَ حِجَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏

مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) مُنْذُ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

لَيْسَ مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا وَ هُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَعْرُجُ‏

عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) يَقُولُ‏

مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ مَسَاءٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ انْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (ص) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْرُجُونَ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَطُوفُونَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ نَهَارَهُمْ حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ انْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (ص) وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع‏) فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَعْرُجُونَ إِلَى السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ‏

وَ رُوِيَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

قَالَ‏

27

لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) يَا ابْنَ سَدِيرٍ تَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع‏) فِي كُلِّ يَوْمٍ قُلْتُ لَا قَالَ مَا أَجْفَاكُمْ أَ فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ قُلْتُ لَا قَالَ أَ فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قُلْتُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ يَا ابْنَ سَدِيرٍ مَا أَجْفَاكُمْ بِالْحُسَيْنِ (ع‏) أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَ وَ يَزُورُونَ لَا يَفْتُرُونَ وَ مَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ سَدِيرٍ أَنْ تَزُورَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع‏) فِي الْجُمْعَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ قَالَ لِي اصْعَدْ فَوْقَ سَطْحِكَ ثُمَّ تَلْفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْحُو نَحْوَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يُكْتَبْ لَكَ لِكُلِّ زِيَارَةٍ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ وَ هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ‏

و قبض قتيلا بطف كربلاء من أصل العراق يوم السبت العاشر من المحرم و روي يوم الجمعة قبل زوال الشمس سنة إحدى و ستين من الهجرة و له يومئذ ثمان و خمسون سنة و قبره بطف كربلاء بين نينوى و الغاضرية من قرى النهرين و قاتله سنان بن أنس النخعي لعنه الله و قيل شمر بن ذي الجوشن لعنة الله عليهما

الفصل الثاني عشر في زيارة علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد ع‏

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ زَارَنِي غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ يَمُتْ فَقِيراً

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ زَارَ جَعْفَراً وَ أَبَاهُ لَمْ تَشْتَكِ عَيْنَاهُ سُقْماً وَ لَمْ يَمُتْ مُبْتَلًى‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع‏)

مَنْ زَارَ إِمَاماً مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعاً كُتِبَتْ لَهُ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ

6

وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ (ع‏)

مَا حُكْمُ مَنْ زَارَ أَحَدَكُمْ قَالَ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

وَ قَالَ الرِّضَا (ع‏)

إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي أَعْنَاقِ شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ تَصْدِيقاً بِمَا رَغِبُوا فِيهِ كَانُوا شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

و أما علي بن الحسين (ع‏) فإن مروان بن الحكم قاتله على ما روي بالسم و في رواية الوليد بن عبد الملك بن مروان و قبض بالمدينة سنة خمس و تسعين و له يومئذ سبع و خمسون‏

28

سنة و أما محمد بن علي الباقر (ع‏) فقاتله الوليد بن المغيرة و روي إبراهيم بن الوليد بالسم و قبره بالبقيع في المدينة و قبض لسنة أربع عشرة و مائة- و له يومئذ سبع و خمسون سنة و أما جعفر بن محمد (ع‏) قاتله المنصور بالسم و قبض في شوال سنة ثمان و أربعين و مائة- و له يومئذ خمس و ستون سنة

الفصل الثالث عشر في زيارة موسى بن جعفر ع‏

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ الْقُمِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا (ع‏) قَالَ‏

سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ أَبِي الْحَسَنِ هِيَ مِثْلُ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع‏) قَالَ نَعَمْ‏

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُبْشِيِّ بْنِ عَقَرْقُوفِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الزِّيَادِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْجَبْرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا (ع‏)

مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِبَغْدَادَ كَمَنْ زَارَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) إِلَّا أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلَهُمَا

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِلرِّضَا (ع‏) مَا لِمَنْ زَارَ أَبَاكَ قَالَ الْجَنَّةُ فَزُرْهُ‏

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (ع‏) مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ قَالَ فَزُرْهُ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ قَالَ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ كَفَضْلِ مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِهِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَ قُلْتُ لَهُ فَإِنِّي خِفْتُ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَدْخُلَ دَاخِلًا قَالَ سَلِّمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَيْرِ

وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ پابنداز [مَابُنْدَارَ] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ عَنِ الرِّضَا (ع‏) قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ نَجَّى بَغْدَادَ بِمَكَانِ قَبْرِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع‏

و محمد الجواد قبض قتيلا ببغداد لست ليالي بقين من رجب سنة ثمانين و مائة و له يومئذ خمس و خمسون و قبره ببغداد بباب القين من مدينة السلام في المقبرة

29

المعروفة بمقابر قريش قاتله هارون الرشيد بالسم على يد سندي بن شاهك لعنة الله عليهما

الفصل الرابع عشر في زيارة علي بن موسى بن جعفر ع‏

حَدَّثَنَا بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ (ره) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع‏) يَقُولُ‏

يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ ابْنِي مُوسَى اسْمُهُ اسْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) فَيُدْفَنُ فِي أَرْضِ طُوسَ وَ هِيَ بِخُرَاسَانَ يُقْتَلُ فِيهَا بِالسَّمِّ فَيُدْفَنُ غَرِيباً مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ

وَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُجْرٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِخُرَاسَانَ مَا زَارَهَا مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ وَ لَا مُذْنِبٌ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَزَنْطِيُّ قَالَ‏

قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع‏) أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ كُلُّهَا قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ابْنِهِ (ع‏) أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ‏

حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله‏) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (ع‏) يَقُولُ‏

مَا زَارَنِي أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي عَارِفاً بِحَقِّي-

30

إِلَّا تَشَفَّعْتُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ غَزْوَانَ الضَّبِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع‏)

سَيُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ بِالسَّمِّ ظُلْماً اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمُ ابْنِ عِمْرَانَ مُوسَى (ع‏) أَلَا فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ النُّجُومِ وَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ

وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع‏) يَقُولُ‏

مَنْ زَارَ قَبْرَ وَلَدِي عَلِيٍّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً قُلْتُ سَبْعُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً قَالَ نَعَمْ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ فَقَالَ رُبَّ حِجَّةٍ لَا تُقْبَلُ مَنْ زَارَهُ أَوْ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةً كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي عَرْشِهِ فَقُلْتُ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ عَلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْآخِرُونَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ يُمَدُّ الْمِطْمَرَةُ (أَيْ مِطْرَفٌ) فَيَقْعُدُ مَعَنَا زُوَّارُ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ أَلَا إِنَّ أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ مَنْزِلَةً زُوَّارُ قَبْرِ وَلَدِي عَلِيٍ‏

قال الشيخ الفقيه أبو جعفر (رحمه الله‏) معنى قوله (ع‏) كان كمن زار الله تعالى في عرشه ليس بتشبيه لأن الملائكة تزور العرش و تلوذ به و تطوف حوله و تقول نزور الله في عرشه كما تقول الناس نحج بيت الله و نزور الله لان [لا أَنَ‏] الله تعالى موصوف بمكان تعالى عن ذلك علوا كبيرا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) يَقُولُ‏

مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي فِي طُوسَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ بِحِذَاءِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ‏

31

حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حِسَابِ عِبَادِهِ‏

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ باثان [نَاتَانَةَ] (رحمه الله‏) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

يُقْتَلُ حَفَدَتِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا طُوسُ مَنْ زَارَهُ إِلَيْهَا عَارِفاً بِحَقِّهِ أَخَذْتُهُ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِرْفَانُ حَقِّهِ قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ غَرِيبٌ شَهِيدٌ مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ سَبْعِينَ شَهِيداً مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَلَى حَقِيقَةٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ‏] صَالِحٍ الرَّازِيِّ عَنْ حَمْدَانَ الدِّيوَانِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا (ع‏)

مَنْ زَارَنِي عَلَى بُعْدِ دَارِي أَتَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا إِذَا تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه الله‏) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ وَ حَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ

وَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه الله‏) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

إِنَّ بِخُرَاسَانَ بُقْعَةً يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَصِيرُ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ فَلَا يَزَالُ فَوْجٌ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَيَّةُ بُقْعَةٍ هَذِهِ قَالَ هِيَ بِأَرْضِ طُوسَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ مَنْ زَارَنِي فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَتَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ ثَوَابَ أَلْفِ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ (رحمه الله‏) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع‏

32

يَقُولُ‏

وَ اللَّهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ فَقِيلَ لَهُ فَمَنْ يَقْتُلُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فِي زمان [زَمَانِي‏] يَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ ثُمَّ يَدْفِنُنِي فِي دَارِ مَضِيعَةٍ وَ بِلَادِ غُرْبَةٍ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ حَاجٍّ وَ مُعْتَمِرٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ وَ حُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا وَ جُعِلَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ رَفِيقَنَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏

قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع‏) أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع‏) أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ‏

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (رحمه الله‏) قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏)

أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِي كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضِكُمْ بَضْعَتِي وَ اسْتُحْفِظْتُمْ وَدِيعَتِي وَ غُيِّبَ فِي ثَرَاكُمْ نَجْمِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا (ع‏) أَنَا الْمَدْفُونُ فِي أَرْضِكُمْ وَ أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ أَنَا الْوَدِيعَةُ وَ النَّجْمُ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي وَ هُوَ يَعْرِفُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّي وَ طَاعَتِي فَأَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ الثقل [الثَّقَلَيْنِ‏] الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْشَابُورِيُّ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ بِطُوسَ قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِطُوسَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

و قبض (ع‏) بطوس من أرض خراسان بقرية سناباد في صفر سنة ثلاث و مائتين و له يومئذ خمس و خمسون سنة و ثلاث أشهر و قبره ببلدة طوس في قرية سناباد قاتله المأمون بالسم‏

الفصل الخامس في زيارة محمد بن علي بن موسى الرضا ع‏

رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ‏

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (ع‏) وَ أَسْأَلُهُ‏

33

عَنْ زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع‏) وَ زِيَارَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِبَغْدَادَ وَ كَتَبَ إِلَيَّ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) الْمُقَدَّمُ وَ هَذَا أَجْمَعُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً

و قبض (ع‏) ببغداد آخر ذي القعدة سنة عشرون و مائتين و له يومئذ خمس و عشرون سنة و قبره ببغداد في مقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفر و قاتله المأمون و قيل المعتصم و قيل أم الفضل‏

الفصل السادس عشر في زيارة علي بن محمد بن علي بن موسى و زيارة الحسن أبي محمد ع‏

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ زَارَنَا بَعْدَ مَمَاتِنَا فَكَأَنَّمَا زَارَنَا فِي حَيَاتِنَا وَ مَنْ جَاهَدَ عَدُوَّنَا فَكَأَنَّمَا جَاهَدَ مَعَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى مَحَبَّتَنَا [مُحِبَّنَا] فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنَا وَ مَنْ أَعَانَ فَقِيرَنَا كَانَ مُكَافَاتُهُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَالَ (ع‏) مَنْ زَارَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً مَبْرُورَةً وَ عُمْرَةً وَ قَالَ الرِّضَا (ع‏) إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي أَعْنَاقِ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ وَفَاءِ الْعَهْدِ وَ حُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ كَانُوا شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

و قبض (ع‏) بسر من رأى في رجب سنة أربع و خمسين و مائتين و له يومئذ إحدى و أربعون سنة و أما الحسن بن علي بن محمد بن علي فقبض بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين و له يومئذ ثمان و عشرون سنة و قبره إلى جانب قبر أبيه في البيت الذي دفن أبوه (ع‏) في داره بسر من رأى‏

الفصل السابع عشر في فضائل شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب‏

قال الله تعالى في سورة يونس‏ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ و قال تبارك و تعالى في سورة الحديد وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ‏ يَسْعى‏ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ‏

رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ‏

34

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِبَاداً يَتَهَلَّلُ وُجُوهُهُمْ نُوراً عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ عَنْ شِمَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ بِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ وَ لَيْسُوا بِالشُّهَدَاءِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ لَا فَقَامَ عُمَرُ وَ قَالَ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ (ع‏) وَ قَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ‏

وَ رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ

أَنَّهُ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (ع‏) مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ بِالْكُوفَةِ فَلَقِيَتْهُ كَوْكَبَةٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْكَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا أَصْحَابُكَ وَ مِنْ شِيعَتِكَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ فَقَالُوا وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ فَقَالَ (ع‏) عُمْشٌ عُيُونُهُمْ مِنَ الْبُكَاءِ خُمْصٌ بُطُونُهُمْ مِنَ الطَّوَى يُبْسٌ شِفَاهُهُمْ مِنَ الظَّمَاءِ مَطْوِيَّةٌ ظُهُورُهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَ طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُهُمْ مِنَ الذِّكْرِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ

وَ لَقَدْ سَمِعْتُ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يَقُولُ‏

لَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذُنُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَكَانَ الْمَوْتُ كَفَّارَةً لِتِلْكَ الذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِإِخْلَاصٍ فَهُوَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الشِّرْكِ وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ

مِنْ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِشِيعَتِي قَالَ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لِشِيعَتِكَ وَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حُجَّةُ اللَّهِ فَيُؤْتَوْنَ بِحُلَلٍ خُضْرٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَكَالِيلَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تِيجَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ نَجَائِبَ مِنَ الْجَنَّةِ فَيُلْبَسُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ إِكْلِيلُ الْكَرَامَةِ ثُمَّ يَرْكَبُونَ النَّجَائِبَ فَيَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ-

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

لَا تَسْتَخِفُّوا بِفُقَرَاءِ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَشْفَعُ مِثْلَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ

وَ قَالَ (ع‏)

رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مُدَفَّعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ‏

35

بِاللَّهِ لَأَبَرَّهُ‏

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ الْبَزَّازُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ سَنَةَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ أَنَا ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِابْنِ الْحَاشِرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِبْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع‏) قَالَ‏

خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الحَنَّانَةِ بِالْكُوفَةِ لِيُصَلِّيَ هُنَاكَ فَتَبِعَهُ قَوْمٌ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ قَالَ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ السَّهَرِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ حُدْبُ الظُّهُورِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِمْ غَبَرُ الْخَاشِعِينَ‏

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏)

اخْتَبِرُوا شِيعَتِي بِخَصْلَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا فِيهِمْ فَهُمْ شِيعَتِي مُحَافَظَتُهُمْ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَ مُوَاسَاتُهُمْ مَعَ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَالِ وَ إِنْ لَمْ تَكُونَا فِيهِمْ فَاعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

يَا عَلِيُّ بَشِّرْ شِيعَتَكَ وَ أَنْصَارَكَ بِخِصَالٍ عَشْرٍ أَوَّلُهَا طِيبُ الْمَوْلِدِ وَ ثَانِيهَا حُسْنُ إِيمَانِهِمْ وَ ثَالِثُهَا حُبُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَابِعُهَا الْفُسْحَةُ فِي قُبُورِهِمْ وَ خَامِسُهَا النُّورُ عَلَى الصِّرَاطِ بَيْنِ أَعْيُنِهِمْ وَ سَادِسُهَا نَزْعُ الْفَقْرِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ وَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ سَابِعُهَا الْمَقْتُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَعْدَائِهِمْ وَ ثَامِنُهَا الْأَمْنُ مِنَ الْجُذَامِ وَ تَاسِعُهَا انْحِطَاطُ الذُّنُوبِ وَ السَّيِّئَاتِ عَنْهُمْ وَ عَاشِرُهَا هُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ وَ أَنَا مَعَهُمْ‏

وَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (ع‏)

شِيعَتُنَا كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ مُحْسِنُهُمْ وَ مُسِيئُهُمْ وَ هُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَعْمَالِ‏

الفصل الثامن عشر في الإيمان‏

قال الله تعالى في سورة الأنعام‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ و قال الله تعالى في سورة الجن‏ وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

الْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ صَبْرٌ وَ نِصْفٌ شُكْرٌ

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْجَنَانِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ‏

36

بِالْأَرْكَانِ‏

وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع‏) عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِمَقُولٍ [مَقْبُولٌ‏] وَ عِرْفَانٌ بِالْعُقُولِ وَ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

فِي ذِكْرِ خَصَائِلِ الْإِيمَانِ أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ‏

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ‏

وَ جَاءَ جَبْرَائِيلُ (ع‏)

إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ وَ النَّبِيُّ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِيمَانُ قَالَ النَّبِيُّ (ص) أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْكِتَابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا الْإِسْلَامُ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ رَمَضَانَ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ قَالَ صَدَقْتَ‏

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

الْإِيمَانُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ الرِّضَاءُ بِقَضَاءِ اللَّهِ‏

وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

أَفْضَلُ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُمَا كَانَ‏

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏

قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ (ع‏) فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعَةِ دَعَائِمَ الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجُودِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏

قَالَ الْإِيمَانُ‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ بِلَا عَمَلٍ‏

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏

قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ‏

قَالَ السَّكِينَةُ الْإِيمَانُ‏

وَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ (ع‏)

مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ لَا يُهَانُ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ لَا يُهْزَمُ وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ لَا يُعْدَمُ وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ لَا يَسْلَمُ‏

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏)

لِابْنِهِ الْحَسَنِ (ع‏) مَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْيَقِينُ قَالَ الْإِيمَانُ مَا سَمِعْنَاهُ بِأُذُنِنَا فَصَدَّقْنَاهُ وَ الْيَقِينُ مَا رَأَيْنَاهُ بِأَعْيُنِنَا فَتَقَبَّلْنَا

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَخَوَانِ شَرِيكَانِ‏

الفصل التاسع عشر في الإسلام‏

قال الله تعالى في سورة آل عمران‏

37

وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏- و قال في سورة الحجرات‏ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏ و قال في سورة الجن‏ وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً. وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْجِهَادِ وَ الْعَدْلِ‏

وَ قَالَ (ص)

الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ‏

وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع‏)

عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ دِينُ اللَّهِ اسْمُهُ الْإِسْلَامُ هُوَ دِينُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَكُونُوا وَ حَيْثُ كُنْتُمْ وَ بَعْدَ أَنْ تَكُونُوا فَمَنْ أَقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ‏

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

أَلَا إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الزَّكَاةُ فَرْعُهَا وَ الصَّلَاةُ مَاؤُهَا وَ الْقِيَامُ عُرُوقُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْإِخَاءُ فِي الدِّينِ لِقَاحُهَا وَ الْحَيَاءُ لِحَاؤُهَا وَ الْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ثَمَرَتُهَا فَكَمَا لَا تَكْمُلُ الشَّجَرَةُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ‏

الفصل العشرون في العلم‏

قال الله عز و جل في سورة آل عمران‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و في سورة الملائكة كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ

عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

سَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ يَتَّكِي عَلَى فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِي عِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ سَبْعِينَ عَاماً

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) قَالَ‏

بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ (ص) إِذْ دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَنَازَةُ الْعَابِدِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَجْلِسُ الْعَالِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَا أَبَا ذَرٍّ الْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَلْفِ جَنَازَةٍ مِنْ جَنَازَةِ الشُّهَدَاءِ وَ الْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قِيَامِ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُصَلَّى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَلْفُ رَكْعَةٍ وَ الْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَلْفِ غَزْوَةٍ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

38

مُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَا أَبَا ذَرٍّ الْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مَرَّةٍ عَلَيْكُمْ بِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّ بِالْعِلْمِ تَعْرِفُونَ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِيَلْتَمِسَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ ثَوَابَ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ يَسْتَمِعُ أَوْ يَكْتُبُ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَ طَالِبُ الْعِلْمِ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ أَحَبَّهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أَحَبَّهُ النَّبِيُّونَ وَ لَا يُحِبُّ الْعِلْمَ إِلَّا السَّعِيدُ وَ طُوبَى لِطَالِبِ الْعِلْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ الْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَالِمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِيَلْتَمِسَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ طَالِبُ الْعِلْمِ حَبِيبُ اللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ الْعِلْمَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي فِي رِضَا اللَّهِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ وَ لَا يَأْكُلُ الدُّودُ جَسَدَهُ وَ يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقَ الْخَضِرِ (ع‏) وَ هَذَا كُلُّهُ تَحْتَ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏

رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ‏

خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ فِي الْقِيَامَةِ أَهْوَالًا وَ أَفْزَاعاً وَ حَسْرَةً وَ نَدَامَةً حَتَّى يَغْرَقَ الرَّجُلُ فِي عَرَقِهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ فَلَوْ شَرِبَ مِنْ عَرَقِهِ سَبْعُونَ بَعِيراً مَا نَقَصَ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا اجْثُوا رُكْبَتَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ تَنَحَّوْا مِنْهَا وَ مِنْ أَهْوَالِهَا فَإِنِّي أَفْتَخِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعُلَمَاءِ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَلَا لَا تُكَذِّبُوا عَالِماً وَ لَا تَرُدُّوا عَلَيْهِ وَ لَا تُبْغِضُوهُ وَ أَحِبُّوهُ فَإِنَّ حُبَّهُمْ إِخْلَاصٌ وَ بُغْضَهُمْ نِفَاقٌ أَلَا وَ مَنْ أَهَانَ عَالِماً فَقَدْ أَهَانَنِي وَ مَنْ أَهَانَنِي فَقَدْ أَهَانَ اللَّهَ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ أَكْرَمَ عَالِماً فَقَدْ أَكْرَمَنِي وَ مَنْ أَكْرَمَنِي فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهَ وَ مَنْ أَكْرَمَ اللَّهَ فَمَصِيرُهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِلْعَالِمِ كَمَا يَغْضَبُ الْأَمِيرُ الْمُسَلَّطُ عَلَى مَنْ يعصاه [يَعْصِيهِ‏] أَلَا فَاغْتَنِمُوا دُعَاءَ الْعَالِمِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ‏

39

دُعَاءَهُ فِيمَنْ دَعَاهُ وَ مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً خَلْفَ عَالِمٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفِي وَ خَلْفَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَلَا فَاقْتَدُوا بِالْعُلَمَاءِ خُذُوا مِنْهُمْ مَا صَفَا وَ دَعُوا مِنْهُمْ مَا كَدِرَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْعَالِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ مَا لَمْ يَغْفِرْ لِلْجَاهِلِ ذَنْباً وَاحِداً وَ اعْلَمُوا أَنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ أَكْثَرُ مِنَ الْبِحَارِ وَ الرِّمَالِ وَ الشَّعْرِ عَلَى الْجِمَالِ أَلَا فَاغْتَنِمُوا مَجْلِسَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ وَ الْمَغْفِرَةُ كَمَا يُمْطَرُ مِنَ السَّمَاءِ يَجْلِسُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مُذْنِبِينَ وَ يَقُومُونَ مَغْفُورِينَ لَهُمْ وَ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ مَا دَامُوا جُلُوساً عِنْدَهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَيَغْفِرُ لِلْعَالِمِ وَ الْمُتَعَلِّمِ وَ النَّاظِرِ وَ الْمُحِبِّ لَهُمْ‏

الفصل الحادي و العشرون في القرآن‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

يَا سَلْمَانُ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ وَ سُتْرَةٌ مِنَ النَّارِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْعَذَابِ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِقِرَاءَةِ كُلِّ آيَةٍ ثَوَابُ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ يُعْطَى بِكُلِّ سُورَةٍ ثَوَابَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ تَنْزِلُ عَلَى صَاحِبِهِ الرَّحْمَةُ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ الْجَنَّةُ وَ رَضِيَ عَنْهُ الْمَوْلَى وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ آيَةٍ أَلْفَ حُورٍ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً عَلَى الصِّرَاطِ فَإِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيّاً بَلَّغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ لَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِأَبَوَيْهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وَ كُلُّ مَدِينَةٍ مِنْ دُرَّةٍ خَضْرَاءَ فِي جَوْفِ كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ دَارٍ وَ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ حُجْرَةٍ وَ فِي كُلِّ حُجْرَةٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ نُورٍ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِائَةُ أَلْفِ بَوَّابٍ بِيَدِ كُلِّ بَوَّابٍ هَدِيَّةٌ مِنْ لَوْنٍ آخَرَ وَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ بَوَّابٍ مِنْدِيلٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ دُكَّانٍ مِنَ الْعَنْبَرِ سَعَةُ كُلِّ دُكَّانٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ فَوْقَ كُلِّ دُكَّانٍ مِائَةُ أَلْفِ سَرِيرٍ وَ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِائَةُ أَلْفِ فِرَاشٍ وَ مِنْ فِرَاشٍ إِلَى فِرَاشٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ

40

عَيْنَاءُ اسْتِدَارَةُ عَجِيزَتِهَا أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ عَلَيْهَا مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ يُرَى مُخُّ سَاقَيْهَا مِنْ وَرَاءِ تِلْكَ الْحُلَلِ وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنَ الْعَنْبَرِ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ عَلَى رَأْسِهَا سِتُّونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْغَالِيَةِ وَ فِي أُذُنَيْهَا قُرْطَانِ وَ شَنْفَانِ وَ فِي عُنُقِهَا أَلْفُ قِلَادَةٍ مِنَ الْجَوْهَرِ بَيْنَ كُلِّ قِلَادَةٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ خَادِمٍ بِيَدِ كُلِّ خَادِمٍ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِي كُلِّ كَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الشَّرَابِ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ مَائِدَةٍ وَ فِي كُلِّ مَائِدَةٍ مِائَةُ أَلْفِ قَصْعَةٍ وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَلْفُ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً يَجِدُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ مِائَةَ أَلْفِ لَذَّةٍ يَا سَلْمَانُ الْمُؤْمِنُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ الرَّحْمَةِ وَ خَلَقَ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ مَلَكاً يُسَبِّحُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ أَكْرَمَ الْعِبَادِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَخْرُجُ الْأَنْبِيَاءُ وَ يُحْشَرُونَ مِنَ الْقُبُورِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَأْخُذُونَ ثَوَابَ الْأَنْبِيَاءِ فَطُوبَى لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَ حَامِلِ الْقُرْآنِ مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الشَّرَفِ‏

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‏

وَ قَالَ (ص)

الْقُرْآنُ غِنًى لَا غِنَى دُونَهُ وَ لَا فَقْرَ بَعْدَهُ‏

وَ قَالَ (ص)

الْقُرْآنُ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَتَعَلَّمُوا مَأْدُبَةَ الْقُرْآنِ [اللَّهِ‏] مَا اسْتَطَعْتُمْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ وَ هُوَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ فَاقْرَءُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَاحِدٌ وَ لَكِنْ أَلِفٌ وَ لَامٌ وَ مِيمٌ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً

وَ قَالَ‏

الْقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ وَقَّرَ الْقُرْآنَ فَقَدْ وَقَّرَ اللَّهَ وَ مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ عَلَى اللَّهِ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ‏

وَ قَالَ‏

حَمَلَةُ الْقُرْآنِ هُمُ الْمَحْفُوفُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْمَلْبُوسُونَ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ تَحَبَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِتَوْقِيرِ كِتَابِهِ يَزِدْكُمْ حُبّاً وَ يُحَبِّبْكُمْ إِلَى خَلْقِهِ يُدْفَعُ عَنْ مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ شَرُّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يُدْفَعُ عَنْ تَالِي الْقُرْآنِ بَلْوَى الْآخِرَةِ وَ الْمُسْتَمِعُ آيَةً مِنْ‏

41

كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ثَبِيرِ ذَهَبٍ وَ لَتَالِي آيَةِ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى‏

وَ قَالَ (ع‏)

إِنْ أَرَدْتُمْ عَيْشَ السُّعَدَاءِ وَ مَوْتَ الشُّهَدَاءِ وَ النَّجَاةَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ الظِّلَّ يَوْمَ الْحَرُورِ وَ الْهُدَى يَوْمَ الضَّلَالَةِ فَادْرُسُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ كَلَامُ الرَّحْمَنِ وَ حِرْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ رُجْحَانٌ فِي الْمِيزَانِ‏

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ وَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ

وَ قَالَ (ع‏)

اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَ اسْتَظْهِرُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ قَلْباً وعاء [وَعَى‏] الْقُرْآنَ‏

وَ قَالَ (ع‏)

مَنِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ وَ حَفِظَهُ وَ أَحَلَّ حَلَالَهُ وَ حَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْجَنَّةَ وَ شَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَ لَهُ النَّارُ

وَ قَالَ (ع‏)

مَنِ اسْتَمَعَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَبِيرِ ذَهَبٍ وَ الْثَبِيرُ اسْمُ جَبَلٍ عَظِيمٍ بِالْيَمَنِ‏

وَ قَالَ (ع‏)

لِيَكُنْ كُلُّ كَلَامِكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ وَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ أَنْتَ تَمُوتُ وَ لِسَانُكَ رَطْبٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ قَالَ (ص)

الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ ظَاهِراً

وَ قَالَ عَلِيٌّ (ع‏)

مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ آيَةٍ مِنَ الْمُصْحَفِ بِتَرْتِيلٍ وَ خُشُوعٍ وَ سُكُونٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِمِقْدَارِ مَا يَعْمَلُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِمِقْدَارِ مَا يَعْمَلُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ‏

وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع‏)

كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْعِبَارَةِ وَ الْإِشَارَةِ وَ اللَّطَائِفِ وَ الْحَقَائِقِ فَالْعِبَارَةُ لِلْعَوَامِّ وَ الْإِشَارَةُ لِلْخَوَاصِّ وَ اللَّطَائِفُ لِلْأَوْلِيَاءِ وَ الْحَقَائِقُ لِلْأَنْبِيَاءِ ع‏

وَ قَالَ (ع‏)

الْقُرْآنُ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ‏

الفصل الثاني و العشرون‏

في فضائل‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و فضائل الحمد و قل هو الله أحد و آية الكرسي و الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إلى‏ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

42

و آمَنَ الرَّسُولُ‏ و شَهِدَ اللَّهُ‏ و قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏ و إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ‏ إلى‏ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ و آية السخرة إلى‏ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ و قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ‏ إلى آخر السورة و ثلاث آيات من آخر الحشر تقرأ في دبر كل صلاة فريضة و يس و يقرأ في دبر صلاة الغداة و العشاء الآخرة

رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

أَقْرَبُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا

وَ عَنِ النَّبِيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ‏

إِذَا قَالَ الْمُعَلِّمُ لِلصَّبِيِّ قُلْ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

فَقَالَ الصَّبِيُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

كَتَبَ اللَّهُ بَرَاءَةً لِلصَّبِيِّ وَ بَرَاءَةً لِأَبَوَيْهِ وَ بَرَاءَةً لِلْمُعَلِّمِ مِنَ النَّارِ

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص)

مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الزَّبَانِيَةِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَلْيَقْرَأْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

فَإِنَّهَا تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً لِيَجْعَلَ اللَّهُ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا جُنَّةً مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ‏

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

مَنْ قَرَأَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دَرَجَةٍ

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ص)

مَنْ قَالَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ بَيْضَاءَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاءَ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فِرَاشٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ عَلَيْهِ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَكْتُوبٌ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْمَنِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْسَرِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَلَى جَنْبَيْهَا الْحَسَنُ وَ عَلَى ذَقَنِهَا الْحُسَيْنُ وَ عَلَى شَفَتَيْهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ هَذِهِ الْكَرَامَةُ قَالَ لِمَنْ يَقُولُ بِالْحُرْمَةِ وَ التَّعْظِيمِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

إِذَا قَالَ الْعَبْدُ عِنْدَ مَنَامِهِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

يَقُولُ اللَّهُ يَا مَلَائِكَةِ اكْتُبُوا بِالْحَسَنَاتِ نَفَسَهُ إِلَى الصَّبَاحِ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

إِذَا مَرَّ الْمُؤْمِنُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيَقُولُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-

طَفِئَتْ لَهَبُ النِّيرَانِ وَ تَقُولُ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَإِنَّ نُورَكَ قَدْ أَطْفَأَ

43

لَهَبِي‏

وَ سُئِلَ عَنِ النَّبِيِّ (ص)

هَلْ يَأْكُلُ الشَّيْطَانُ مَعَ الْإِنْسَانِ فَقَالَ نَعَمْ كُلُّ مَائِدَةٍ لَمْ يُذْكَرْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَيْهَا يَأْكُلُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمْ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ عَنْهَا وَ نَهَى عَنْ أَكْلٍ لَمْ يُذْكَرْ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ‏

وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ قَرَأَ سُورَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَيُجْرِي [فَيَجْزِي‏] بِهَا ثَوَابَهَا

ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْخَبَّازِيُّ الْمُقْرِي فِي كِتَابِهِ فِي الْقِرَاءَةِ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَبُو الشَّيْخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

أَيُّمَا مُسْلِمٍ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ

وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ هَذَا الْخَبَرُ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ‏

كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ‏

وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ‏

قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ (ص) وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلَهَا وَ هِيَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ أُمُّ الْقُرْآنِ وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ هِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَ لِعَبْدِهِ مَا سَأَلَ‏

وَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ (رحمه الله تعالى‏) بِإِسْنَادِهِ‏

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ يَا جَابِرُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ أَفْضَلَ سُورَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيهَا قَالَ فَعَلَّمَهُ الْحَمْدَ أُمَّ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ أَ لَا أُخْبِرُكَ عَنْهَا قَالَ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَخْبَرَهُ قَالَ هِيَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَ السَّامُ الْمَوْتُ‏

وَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (ع‏) قَالَ‏

مَنْ لَمْ يُبْرِئْهُ الْحَمْدُ لَمْ يُبْرِئْهُ شَيْ‏ءٌ

وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ

وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏

فَأَوْرَدَ الِامْتِنَانَ عَلَيَ‏

44

بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ جَعَلَهَا نَظِيرَ الْقُرْآنِ لِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَشْرَفُ مَا فِي كُنُوزِ الْعَرْشِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ مُحَمَّداً وَ شَرَّفَهُ بِهَا وَ لَمْ يُشْرِكْ فِيهَا أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ مَا خَلَا سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏

أَ لَا تَرَاهُ يَحْكِي عَنْ بِلْقِيسَ حِينَ قَالَتْ-

إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أَلَا فَمَنْ قَرَأَهَا مُتَعَمِّداً لِمُوَالاةِ مُحَمَّدٍ (ص) مُنْقَاداً لِأَمْرِهَا مُؤْمِناً بِظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا حَسَنَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ أَمْوَالِهَا وَ خَيْرَاتِهَا وَ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى قَارِئٍ يَقْرَؤُهَا كَانَ لَهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَا لِلْقَارِئِ فَلْيَسْتَكْثِرْ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذَا الْخَيْرِ الْمُعْرِضِ لَهُ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ وَ لَا يَذْهَبَنَّ أَوَانُهُ فَتَبْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْحَسْرَةُ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ نُوراً وَ نُورُ الْقُرْآنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

وَ قَالَ (ص)

مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ

وَ قَالَ (ص)

مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدَعْ أَنْ يَقْرَأَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَهَا جُمِعَ لَهُ خَيْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ غُفِرَ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَ

عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً

عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع‏) قَالَ‏

إِنَّ النَّبِيَّ (ص) صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَقَدْ وَافَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ فِيهِمْ جَبْرَائِيلُ (ع‏) يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَائِيلُ بِمَا اسْتَحَقَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِباً وَ مَاشِياً وَ ذَاهِباً وَ جَائِياً قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَلْفَ نَظْرَةٍ بِالْآيَةِ الْأُولَى وَ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ دَعْوَةٍ وَ بِالْآيَةِ الثَّالِثَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ بِالْآيَةِ الرَّابِعَةِ قَضَى لَهُ أَلْفَ حَاجَةٍ وَ كُلُّ حَاجَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

45

قَالَ‏

مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً حُفِظَ فِي دَارِهِ وَ فِي دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ‏

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏) يَقُولُ‏

مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي دُبُرِ الْفَجْرِ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ الشَّيْطَانِ‏

عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ (ع‏) يَقُولُ‏

مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَبَّارٍ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهُ فَإِذَا أَرَادَ قِرَاءَتَهَا فَلْيَقْرَأْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَزَقَهُ اللَّهُ خَيْرَهُ وَ مَنَعَهُ شَرَّهُ‏

عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ قَرَأَ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آيَتَيْنِ بَعْدَهَا وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا لَمْ يَرَ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ وَ لَا يَقْرَبُهُ الشَّيْطَانُ وَ لَا يَنْسَى الْقُرْآنَ‏

رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع‏) أَنَّهُ قَالَ‏

مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ مَكْرُوهٍ مِنْ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا وَ أَلْفَ مَكْرُوهٍ مِنْ مَكْرُوهِ الْآخِرَةِ أَيْسَرُهُ مِنْ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا الْفَقْرُ وَ أَيْسَرُهُ مِنْ مَكْرُوهِ الْآخِرَةِ عَذَابُ الْقَبْرِ

وَ قَالَ (ع‏)

مَنْ قَرَأَ عَلَى أَثَرِ وُضُوءٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ عَاماً وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعِينَ دَرَجَةً وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعِينَ حَوْرَاءَ

وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آيَتَيْنِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ‏

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ

وَ

قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏

إِلَى آخِرِهِمَا مُعَلَّقَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حِجَابٌ فَقُلْنَ يَا رَبِّ تُهْبِطُنَا إِلَى أَرْضِكَ وَ إِلَى مَنْ يَعْصِيكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَقْرَؤُكُنَّ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ لَأَسْكَنْتُهُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ وَ لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص)

إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهِنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

قَالَ النَّبِيُّ (ص)

مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ‏

46

دُخُولَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ وَ مَنْ قَرَأَهَا حِينَ نَامَ آمَنَهُ اللَّهُ وَ جَارَهُ وَ أَهْلَ الدُوَيْرَاتِ حَوْلَهُ‏

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع‏)

مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ أَبَداً

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

الْقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ دُونَ اللَّهِ فَمَنْ وَقَّرَ الْقُرْآنَ فَقَدْ وَقَّرَ اللَّهَ وَ مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ وَ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ الْمَحْفُوفُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الملتبسون [الْمَلْبُوسُونَ‏] بِنُورِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ اسْتَحِبُّوا اللَّهَ بِتَوْقِيرِ كِتَابِ اللَّهِ يَزِدْكُمْ حُبّاً وَ يُحَبِّبْكُمْ إِلَى عِبَادِهِ يُدْفَعُ عَنْ مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ بَلْوَى الدُّنْيَا وَ عَنْ قَارِئِهَا بَلْوَى الْآخِرَةِ وَ لَمُسْتَمِعُ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ثَبِيرِ الذَّهَبِ وَ لَتَالِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى أَسْفَلِ التُّخُومِ وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُورَةً تُسَمَّى الْعَزِيزَ يُدْعَى صَاحِبُهَا الشَّرِيفَ عِنْدَ اللَّهِ يُشَفَّعُ لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ ثُمَّ قَالَ (ص) وَ هِيَ سُورَةُ يس‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ (ص)

يَا عَلِيُّ اقْرَأْ يس فَإِنَّ فِي يس عَشْرَ بَرَكَاتٍ فَمَا قَرَأَ جَائِعٌ إِلَّا شَبِعَ وَ لَا ظَمْآنُ إِلَّا رَوِيَ وَ لَا عَارٍ إِلَّا كُسِيَ وَ لَا عَزَبٌ إِلَّا تَزَوَّجَ وَ لَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ وَ لَا مَرِيضٌ إِلَّا بَرَأَ وَ لَا مَحْبُوسٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مُسَافِرٌ إِلَّا أُعِينَ عَلَى سَفَرِهِ وَ لَا يَقْرَءُونَ عِنْدَ مَيِّتٍ إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَا قَرَأَهَا رَجُلٌ لَهُ ضَالَّةٌ إِلَّا وَجَدَ طَرِيقَهَا

وَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع‏) قَالَ‏

مَنْ قَرَأَ يس فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي الدُّنْيَا وَ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي الْآخِرَةِ وَ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي السَّمَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ سَيِّئَةً وَ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ وَ لَا عُدْمٌ وَ لَا غُرْمٌ وَ لَا هَدْمٌ وَ لَا نَصَبٌ وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا وَسْوَاسٌ وَ لَا دَاءٌ يَضُرُّهُ وَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَضْمَنُ اللَّهُ لَهُ السَّعَةَ فِي مَعِيشَتِهِ وَ الْفَرَجَ عِنْدَ لِقَائِهِ وَ الرِّضَا بِالثَّوَابِ فِي آخِرَتِهِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ قَدْ رَضِيتُ عَنْ فُلَانٍ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ‏

حَدَّثَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‏

47

إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) قَالَ‏

إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَلْباً وَ قَلْبُ الْقُرْآنِ يس فَمَنْ قَرَأَ يس فِي نَهَارِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي نَهَارِهِ فِي الْمَحْفُوظِينَ وَ الْمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ فِي لَحْدِهِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ وَ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَزَلْ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ تَزَلْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ مَعَهُ يُشَيِّعُونَهُ وَ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَجُوزُونَ بِهِ الصِّرَاطَ وَ الْمِيزَانَ وَ يُوقِفُونَهُ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ خَلْقٌ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَّا مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ الْمُرْسَلُونَ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ وَ لَا يَهْتَمُّ مَعَ مَنْ يَهْتَمُّ وَ لَا يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَعَالَى اشْفَعْ عَبْدِي أُشَفِّعْكَ فِي جَمِيعِ مَنْ تَشْفَعُ وَ اسْأَلْنِي عَبْدِي أُعْطِكَ جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى وَ يَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ وَ لَا يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ وَ لَا يُوقَفُ مَعَ مَنْ يُوقَفُ وَ لَا يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ وَ لَا يُنْكَثُ لِخَطِيئَتِهِ وَ لَا شَيْ‏ءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ يُعْطَى كِتَاباً مَنْشُوراً حَتَّى تهبط [يَهْبِطَ] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ واحد وَاحِدَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص‏

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَضْجَعِهِ-

قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏

إِلَى‏

بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً

كَانَ لَهُ نُوراً يَتَلَأْلَأُ إِلَى مَكَّةَ حَشْوُ ذَلِكَ النُّورِ مَلَائِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ وَ إِنْ كَانَ مَضْجَعُهُ بِ مَكَّةَ كَانَ لَهُ نُوراً يَتَلَأْلَأُ مِنْ مَضْجَعِهِ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ حَشْوُ ذَلِكَ النُّورِ مَلَائِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ

قَالَ النَّبِيُّ (ص)

مَنْ قَالَ كُلَّ بُكْرَةٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ‏

48

الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَكَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعَةَ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ليحافظونه [يُحَافِظُونَهُ‏] وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّيْلِ وَ إِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيداً

الفصل الثالث و العشرون في القراءة

قال الله تعالى في سورة المزمل‏ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع‏) قَالَ‏

قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَ اسْتَأْجَرَ بِهِ الْمُلُوكَ وَ اسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَيَّعَ حُدُودَهُ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ الْقُرْآنِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ فَأَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَ أَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ وَ قَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ وَ تَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ فَبِأُولَئِكَ يَدْفَعُ اللَّهُ الْبَلَاءَ وَ يُزِيلُ الْأَعْدَاءَ وَ بِأُولَئِكَ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ وَ بِأُولَئِكَ يرد [يُدِيلُ‏] اللَّهُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ اللَّهِ لَهَؤُلَاءِ فِي قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) قَالَ قَالَ أَبِي (ع‏)

مَا ضَرَبَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا كَفَرَ

وَ قَالَ (ع‏)

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ الْحُكْمِ وَ أَنْ يُتَّخَذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ

وَ قَالَ (ع‏)

فِي الْوَصِيَّةِ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحَاءً مِنْ حَدِيدَةٍ تُطْحَنُ بِهَا رُءُوسُ الْقُرَّاءِ وَ الْعُلَمَاءِ الْمُجْرِمِينَ‏

وَ قَالَ (ص)

رُبَّ تَالِي الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ يَلْعَنُهُ‏

رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُ (ع‏) قَالَ‏

حَمَلَةُ الْقُرْآنِ فِي الدُّنْيَا عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع‏)

مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ طَائِعاً وَ قَرَأَ الْقُرْآنَ طَاهِراً فَلَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَا دِينَارٍ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ مُنِعَ فِي الدُّنْيَا أَخَذَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَافِيَةً أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهَا

عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ‏

جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ لَا أَعْمَلَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَلْباً أَسْكَنَهُ الْقُرْآنَ‏

وَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ‏

لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ

وَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَ أَصْوَاتِهَا وَ إِيَّاكُمْ [وَ] لُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَ أَهْلِ الْكَبَائِرِ وَ سَيَجِي‏ءُ قَوْمٌ بَعْدِي يُرَجِّعُونَ‏

49

بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَ الرَّهْبَانِيَّةِ وَ النَّوْحِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ قُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ‏

رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ [الصَّوْتَ‏] الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْناً

عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ‏

كُنْتُ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُرْسِلُ إِلَيَّ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِي قَالَ زِدْنَا مِنْ هَذَا فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ‏

أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص)

أَنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حِلْيَةً وَ حِلْيَةُ الْقُرْآنِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ‏

قَالَ النَّبِيُّ (ص)

يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِبَادٌ جُهَّالٌ وَ قُرَّاءٌ فَسَقَةٌ

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَائِبٍ قَالَ‏

قَدْ مَرَّ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَتَيْتُهُ مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَرْحَباً يَا ابْنَ أَخِي بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ قُلْتُ نَعَمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِالْحُزْنِ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا وَ تَغَنَّوْا بِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

مَنْ عَلَّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا حَجَّ الْبَيْتَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَّةٍ وَ اعْتَمَرَ عَشَرَةَ آلَافِ عُمْرَةٍ وَ أَعْتَقَ عَشَرَةَ آلَافِ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ (ع‏) وَ غَزَا عَشَرَةَ آلَافِ غَزْوَةٍ وَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ آلَافِ مِسْكِينٍ مُسْلِمٍ جَائِعٍ وَ كَأَنَّمَا كَسَى عَشَرَةَ آلَافِ عَارٍ مُسْلِمٍ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ يَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ حَتَّى يُبْعَثَ وَ يَثْقُلُ مِيزَانُهُ وَ يُجَاوَزُ بِهِ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ لَمْ يُفَارِقْهُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ أَفْضَلَ مَا يَتَمَنَّى‏

عَنْ بَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ‏

أَنَّ النَّبِيَّ (ص) سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ كَأَنَّ هَذَا مِنْ أَصْوَاتِ آلِ دَاوُدَ ع‏

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع‏) قَالَ‏

مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ فَإِنْ أَخْطَأَ كَانَ إِثْمُهُ عَلَيْهِ‏

الفصل الرابع و العشرون في التهليل‏

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

إِنَّ مُوسَى كَانَ فِيمَا يُنَاجِي رَبَّهُ قَالَ رَبِّ كَيْفَ الْمَعْرِفَةُ بِكَ فَعَلِّمْنِي قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ لِمُوسَى قُلْ لَا إِلَهَ‏

50

إِلَّا اللَّهُ قَالَ يَا رَبِّ فَأَيْنَ الصَّلَاةُ قَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ كَذَلِكَ يَقُولُهَا عِبَادِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَهَا فَلَوْ وُضِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كِفَّةٍ وَ وُضِعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى لَرَجَحَتْ بِهِنَّ وَ لَوْ وُضِعَتْ عَلَيْهِنَّ أَمْثَالُهَا

عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏

كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع‏) فَمَرَّ بِالْمَقَابِرِ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع‏) السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَا أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَيْفَ وَجَدْتُمْ كَلِمَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اغْفِرْ لِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ قَالَ (ع‏) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ مَنْ قَالَهَا إِذَا مَرَّ بِالْمَقَابِرِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ خَمْسِينَ سَنَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ لِوَالِدَيْهِ وَ إِخْوَانِهِ وَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ‏

قَالَ النَّبِيُّ (ص)

إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ رَأْسُهُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ أَسْفَلُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ الَّذِي فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ وَ تَحَرَّكَ الْعَمُودُ وَ تَحَرَّكَ الْحُوتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اسْكُنْ عَرْشِي فَيَقُولُ كَيْفَ أَسْكُنُ وَ أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا

وَ رَوَى الصَّادِقُ (ع‏) عَنْ آبَائِهِ (ع‏) عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَهُ ذَنْبٌ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ مَنْ [إِذَا] أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

أَفْضَلُ الْعِلْمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارُ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ (ص)

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‏

وَ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ‏

الْمُوجِبَتَانِ مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى دَخَلَ النَّارَ

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)

لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فَذَاكَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمْنُ الْمُؤْمِنِ فِي حَيَاتِهِ وَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ حِينَ يُبْعَثُ‏

رُوِيَ‏