شرح أصول الكافي - ج4

- صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المزيد...
452 /
1

باب جوامع التّوحيد

اى المشتمل على احاديث يذكر فى كلّ منها عدّة مسائل من علوم التوحيد و المعارف الرّبوبية، و هو الباب الواحد و العشرين من كتاب التوحيد و فيه سبعة احاديث:

الحديث الاوّل و هو الثالث و الاربعون و ثلاث مائة

محمّد بن ابى عبد الله و محمد بن يحيى جميعا رفعاه الى ابى عبد اللّه (ع) ان امير المؤمنين (ع) استنهض النّاس فى حرب معاوية فى المرّة الثانية، فلمّا حشر (1) الناس قام خطيبا فقال: الحمد للّه الواحد الاحد الصمد المتفرّد و الّذي لا من شي‏ء كان و لا من شي‏ء خلق ما كان فدرة (2)، بان بها من الاشياء و بانت الاشياء منه، فليست له صفة تنال و لاحد تضرب له فيه الامثال، كلّ دون صفاته تحبير اللّغات، و ضلّ هنالك تعاريف الصّفات، و حار فى ملكوته عميقات مذاهب التفكير، و انقطع دون الرّسوخ فى علمه جوامع التفسير و حال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب، تاهت فى ادنى ادانيها

____________

(1). حشد (الكافى)

(2). قدرة (الكافى)

2

طامحات العقول فى لطيفات الامور.

فتبارك الله الّذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن و تعالى الّذي ليس له وقت معدود و لا اجل ممدود و لا نعت محدود، سبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ و لا غاية منتهى و لا آخر يفنى، سبحانه هو كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته، و حدّ الاشياء كلّها عند خلقه، ابانة لها من شبهه و ابانة له من شبهها، لم يحلل فيها فيقال:

و هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال: هو بائن عنها و لم يخل منها فيقال له: اين، لكنه سبحانه احاط بها علمه و اتقنها صنعه و احصاها حفظه، لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء و لا غوامض مكنون ظلم الدّجى و لا ما فى السّماوات العلى الى الارضين السّفلى.

لكلّ شي‏ء منها حافظ و رقيب و كل شي‏ء منها بشي‏ء محيط و المحيط بما احاط منها.

الواحد الاحد الصّمد الّذي لا يغيره صروف الزّمان و لا يتكأده صنع شي‏ء كان انّما قال لما شاء: كن فكان، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق و لا تعب و لا نصب و كلّ صانع شي‏ء فمن شي‏ء صنع و اللّه لا من شي‏ء صنع ما خلق و كل عالم فمن بعد جهل تعلّم و اللّه لم يجهل و لم يتعلم، احاط بالاشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها علما؛ علمه بها قبل ان يكونها كعلمه بها بعد تكوينها لم يكونها لتشديد سلطان و لا خوف من زوال و لا نقصان و لا استعانة على ضدّ مناو و لا ند مكاثر، و لا شريك مكابر، لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون.

فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ، و لا تدبير ما برأ و لا من عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى، علم ما خلق و خلق ما علم، لا بالتفكير فى علم حادث اصاب ما خلق، و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم و علم محكم و امر متقن، توحّد بالربوبية و خصّ نفسه بالوحدانية و استخلص بالمجد و الثناء و تفرّد بالتوحيد و المجد و السناء و توحّد بالتحميد و تمجّد بالتمجيد و علا عن اتخاذ الابناء و تطهّر و تقدس عن ملامسة النساء و عزّ و جلّ عن مجاورة الشركاء فليس له فيما خلق ضدّ و لا له فيما ملك ندّ و لم يشركه فى ملكه احد الواحد الاحد الصمد المبيد للابد و الوارث‏

3

للامد، الّذي لم يزل و لا يزال وحدانيّا ازليّا، قبل بدء الدهور و بعد صروف الامور، الّذي لا يبيد و لا ينفد.

بذلك اصف ربى فلا إله الّا اللّه من عظيم ما اعظمه و من جليل ما اجلّه، و من عزيز ما اعزّه، و تعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا.

الشرح‏

استنهض اى امر بالنهوض و هو القيام، يقال: نهض نهضا و نهوضا اى قام. فلمّا حشر النّاس اى جمعهم، من الحشر بمعنى الجمع، و يقال: للّذي يجمع الغنائم حاشر، و يوم الحشر يوم الجمع، و المحشر بكسر الشين موضع المحشر، و الحاشر من اسماء النبي (ص). و الفدرة بكسر الفاء القطعة من اللحم اذا كانت مجتمعة، و الفندير و الفنديرة الصخرة العظيمة تندر من رأس الجبل و فى القاموس: الفدرة قطعة من اللحم و من الليل و من الجبل. كل من الكلال و هو الضعف او من الكلّ و هو الثقل. و تحبير اللّغات بالحاء غير معجمة تحسينها، يقال: جبرته اى حسنته. تاه فى الارض اى ذهب متحيرا. طمح فلان بصره الى الشي‏ء ارتفع و كل مرتفع طامح، و اطمحه رفعه، و طمح أيضا بمعنى ابعد فى الطّلب. الدجى بالفتح الظلمة، يقال: دجى الليل يدجو و ليلة داجية و دياجى الليل حنادسه كأنه جمع ديجاة، و الدّجى بالضّم جمع دجية و هى الظلمة.

تكأدنى الشي‏ء او تكأدنى شق على تفعّل و تفاعل بمعنى ناواة الرجل مناواة و نواء اى عاديته و فاخرته، و ربما لم يهمز و لكن اصله الهمز لانه من ناء أليك و نؤت أليك اى نهض أليك، لان كلا من المتعاديين ينوء الى صاحبه اى ينهض. و مكاثر من كاثرناهم اى غلبناهم بالكثرة. و البارى من صفات الله الّذي خلق الخلق بريئا من التفاوت، و اصله برئ من المرض برء و أبرأه الله برء الله الخلق برء، و البرية الخلق.

الفترة الانكسار و الضعف. بدئ الدهر من بدأ الامر بدوءا اى ظهر المبيد، من باد الشي‏ء يبيد بيدا هلك، و لا يبيد اى لا يهلك و لا ينفد اى لا يفنى.

اعلم انّ هذه الخطبة من خطب امير المؤمنين و سيّد الموحّدين و امام الحكماء

4

الالهيين و العلماء الراسخين و قدوة الاولياء الواصلين و العرفاء الشامخين و اعلم الخلائق باللّه و توحيده ما خلا خاتم النبيين صلوات الله عليهما و آلهما الهادين المهديّين مشتمله على مباحث شريفة إلهية و معارف نفيسة ربانية و مسائل عويصة حكمية و مطالب علية عقلية لم يوجد مثلها فى زبر الاولين و الآخرين و لم يسمح بنظيرها عقول الحكماء السابقين و اللّاحقين مع قطع النّظر عن جودة الالفاظ و العبارات و فصاحة البيان و الاستعارات التى فاق بها على مصاقع البلغاء و اعاظم الادباء و فحول الخطباء، و إذ هي واقعة على ترتيب طبيعى فلنعقد لبيانها و شرحها عدة فصول:

الفصل الاوّل فى تصديرها بحمد اللّه و الثناء عليه بما هو اهله و مستحقه و هو قوله: الحمد للّه الواحد الاحد الصّمد

اعلم انّ حمد الله سواء كان عبارة عن الثناء و التعظيم المطلق او عن الشكر المستلزم لتقدم النعمة و الاعتراف بها فان المستحق له فى الحقيقة ليس الّا اللّه سبحانه، و لهذا اورد «الحمد للّه» بتعريف الجنس و لام الاختصاص الدالين على انّ طبيعة الحمد مختصة به تعالى.

امّا الاوّل: فلان استحقاقية الثناء و التعظيم انما يتحقق لاجل حصول كمال او براءة نقص، و كلّ كمال و جمال يوجد فى العالم فانما هو رشح و تبع لكماله و جماله، و امّا البراءة عن النقائص و العيوب فممّا يختص به، لانّه وجود محض لا يخالطه عدم، و نور صرف لا يشوبه ظلمة، و هو المستحق للثناء و التعظيم.

و امّا الثانى: فلان كلّ منعم دونه فانما ينعم بشي‏ء مما انعم اللّه، و مع ذلك فانما ينعم لاجل غرض من جلب منفعة و دفع مضرة او طلب محمدة و ثناء او تحصيل مثوبة فى الآخرة، فهذا السجود و الانعام معاملة و تجارة فى الحقيقة و انّ عد فى العرف جودا او انعاما.

و امّا الحق تعالى فلمّا لم يكن انعامه لغرض و لا جوده لعوض، كما علمت انّه ليس‏

5

الجزء الرابع‏

فهرست‏

باب جوامع التّوحيد الحديث الاوّل 1

الحديث الثانى 56

الحديث الثالث 58

الحديث الرابع 59

الحديث الخامس 79

الحديث السادس 93

الحديث السابع 106

باب النوادر الحديث الاوّل 141

الحديث الثانى 147

الحديث الثالث 150

الحديث الرابع 155

الحديث الخامس 157

الحديث السادس 162

الحديث السابع 170

الحديث الثامن 170

الحديث التاسع 171

الحديث العاشر 172

الحديث الحادى عشر 174

6

باب البداء الحديث الاوّل 177

الحديث الثانى 177

الحديث الثالث 197

الحديث الرابع 199

الحديث الخامس 201

الحديث السادس 202

الحديث السابع 205

الحديث الثامن 208

الحديث التاسع 208

الحديث العاشر 209

الحديث الحادى عشر 210

الحديث الثانى عشر 210

الحديث الثالث عشر 214

الحديث الرابع عشر 215

الحديث الخامس عشر 216

الحديث السادس عشر 217

الحديث السابع عشر 218

باب فى انه لا يكون شي‏ء فى السماء و الارض الا بسبعة الحديث الاوّل 227

الحديث الثانى 229

باب المشيئة و الإرادة الحديث الاوّل 230

الحديث الثانى 231

الحديث الثالث 233

الحديث الرابع 234

الحديث الخامس 236

7

الحديث السادس 238

باب الابتلاء و الاختبار الحديث الاوّل 250

الحديث الثانى 250

باب السعادة و الشقاوة الحديث الاوّل 251

الحديث الثانى 257

الحديث الثالث 261

باب الخير و الشر الحديث الاوّل 261

الحديث الثانى 268

الحديث الثالث 273

باب الجبر و القدر و الامر بين الامرين‏ الحديث الاوّل 275

الحديث الثانى 286

الحديث الثالث 288

الحديث الرابع 290

الحديث الخامس 297

الحديث السادس 299

الحديث السابع 308

الحديث الثامن 309

الحديث التاسع 310

الحديث العاشر 312

الحديث الحادى عشر 313

الحديث الثانى عشر 314

الحديث الثالث عشر 321

الحديث الرابع عشر 326

8

باب الاستطاعة الحديث الاوّل 330

الحديث الثانى 333

الحديث الثالث 336

الحديث الرابع 345

باب البيان و التعريف و لزوم الحجة الحديث الاوّل 347

الحديث الثانى 348

الحديث الثالث 349

الحديث الرابع 352

الحديث الخامس 353

الحديث السادس 355

باب اختلاف الحجة الحديث الاوّل 357

باب حجج الله على خلقه‏ الحديث الاوّل 359

الحديث الثانى 360

الحديث الثالث 361

الحديث الرابع 361

باب الهداية انها من الله عز و جل‏ الحديث الاوّل 365

الحديث الثانى 375

الحديث الثالث 381

الحديث الرابع 394

التعليقات للمولى على النورى 401

الفهارس 429