أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - ج2

- محمد بن عبد الله الأزرقي المزيد...
339 /
1

[الجزء الثّاني‏]

أخبار مكّة و ما جاء فيها من الآثار تأليف أبى الوليد محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الأزرقى تحقيق رشدي الصّالح ملا حسن الجزء الثّاني دار المأندلس للطباعة و النشر و التوزيع‏

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

باب ما جاء في فضل الطواف بالكعبة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

حدّثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا داود بن عبد الرحمن حدثني معمر عن عطاء بن السايب عن عبيد بن عمير عن ابن عمر أنه قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «من طاف بالبيت كتب اللّه عز و جل له بكل خطوة حسنة و محا عنه سيئة». حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي حدثني عيسى بن يونس عن عبد اللّه ابن أبي سليمان حدثني مولى أبي سعيد الخدري قال: رأيت أبا سعيد يطوف بالبيت و هو متكئ على غلام له يقال له طهمان و هو يقول: لأن أطوف بهذا البيت أسبوعا لا أقول فيه هجرا و أصلي ركعتين أحب إلي من أن أعتق طهمان و ضرب بيده على منكبه. حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي أخبرنا الزنجي عن ابن جريج أخبرني قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون أن أنس بن مالك قدم المدينة فركب اليه عمر بن عبد العزيز فسأله عن الطواف للغرباء أفضل أم العمرة؟

قال: بل الطواف. حدّثنا أبو الوليد حدثني‏ (1) جدي عن الزنجي عن أبي الزبير (2) المكي عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «هذا البيت دعامة الاسلام من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على اللّه إن قبضه أن يدخله الجنة، و إن رده أن يرده‏ (3) بأجر و غنيمة»، و عن العلاء المكي‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (قال) زائدة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ا (الزهير)

(3) كذا في جميع الأصول و في ا، ج (رده).

4

عن جابر بن ساج الجزري قال: جلس كعب الأحبار أو سلمان الفارسي بفناء البيت، فقال: شكت الكعبة الى ربها عز و جل ما نصب حولها من الأصنام و ما استقسم به من الأزلام فأوحى اللّه تعالى اليها اني منزل نورا و خالق بشرا يحنون اليك حنين الحمام الى بيضه‏ (1) و يدفون اليك دفيف النسور فقال له قائل: و هل لها لسان؟ قال: نعم و أذنان و شفتان. حدّثنا أبو الوليد حدثني‏ (2) يحيى بن سعيد عن أخيه علي بن سعيد عن سعيد بن سالم أخبرنا اسماعيل بن عياش عن مغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه عن جده انه قال من توضأ و أسبغ الوضوء ثم أتى الركن‏ (3) يستلمه‏ (4) خاض في الرحمة فان استلمه فقال: بسم اللّه و اللّه اكبر أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، غمرته الرحمة فاذا طاف بالبيت كتب اللّه عز و جل له بكل قدم سبعين الف حسنة و حط عنه سبعين الف سيئة و رفع‏ (5) له سبعين الف درجة و شفع في سبعين من أهل بيته فاذا أتى مقام ابراهيم (عليه السلام) فصلى عنده ركعتين إيمانا و احتسابا كتب اللّه له كعتق أربعة عشر محررا من ولد اسماعيل و خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، قال القداح: و زاد فيه آخر و أتاه ملك فقال له: أعمل لما بقي فقد كفيت ما مضى. حدّثنا أبو الوليد حدثني‏ (6) يحيى بن سعيد بن سالم القداح حدثنا خلف بن ياسين عن أبي الفضل الفراء عن المغيرة بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا خرج المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض في الرحمة فاذا دخله غمرته ثم لا يرفع قدما و لا يضع قدما إلا كتب اللّه عز و جل له بكل قدم خمسمائة حسنة و حط عنه خمسمائة سيئة أو قال خطيئة و رفعت له خمسمائة درجة فاذا فرغ من طوافه فصلى ركعتين دبر المقام خرج من‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول و في ج (بيته).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (قال) زائدة.

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (الركن الأسود).

(4) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (ليستلمه).

(5) كذا في جميع الأصول و في ب، د (و رفع اللّه).

(6) كذا في جميع الأصول و في ب، د (قال) زائدة.

5

ذنوبه كيوم ولدته أمه و كتب له أجر عتق عشر رقاب من ولد اسماعيل و استقبله ملك على الركن فقال له: استأنف العمل فيما بقي فقد كفيت ما مضى‏ (1) و شفع في سبعين من أهل بيته». قال أبو محمد الخزاعي: حدثنا يحيى بن سعيد بن سالم بإسناده مثله حدّثنا أبو الوليد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محمد بن عمر بن ابراهيم الجبيري عن عثمان بن عبد الرحمن عن عمرو بن يسار المكي قال: ان اللّه تعالى إذا أراد أن يبعث ملكا في بعض أموره الى الأرض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته الحرام فهبط (2) مهلا و ان البعير إذا حج عليه بورك في أربعين من أمهاته و إذا حج عليه سبع مرار كان حقا على اللّه عز و جل ان يرعى في رياض الجنه. حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: من طاف بهذا البيت سبعا و صلى‏ (3) عنده ركعتين كان له عدل عتق رقبة. حدّثنا أبو الوليد حدثني‏ (4) جدي حدثنا عطاف ابن خالد المخزومي عن اسماعيل بن نافع عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في مسجد الخيف فجاءه رجلان: أحدهما انصاري، و الآخر ثقفي، فسلما عليه و دعوا له فقالا (5) جئناك يا رسول اللّه لنسألك‏ (6) فقال: «إن شئتما اخبرتكما بما جئتما تسألان عنه فعلت‏ (7) و إن شئتما أسكت فتسألان فعلت فقالا: اخبرنا يا رسول اللّه نزداد (8) ايمانا أو يقينا يشك اسماعيل بن نافع فقال الانصاري للثقفي سل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فقال الثقفي: بل أنت فاسأله فاني أعرف لك حقك. قال:

أخبرني‏ (9) يا رسول اللّه قال: «جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام و ما لك فيه، و عن طوافك بالبيت و ما لك فيه، و عن الركعتين بعد الطواف‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول و في ب (ما مضى) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول و في د (فهبط عليه).

(3) كذا في جميع الأصول و في ب (أو).

(4) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (قال) زائدة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في د (فقال).

(6) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (نسألك).

(7) كذا في جميع الأصول. و في ب (فقلت).

(8) كذا في د، ه، و. و في ا (نردد) و في ب (ترداد) و في ج (تزدد).

(9) كذا في ج، ه، و. و في النسخ الأخرى (أحبرني) بالحاء المهملة.

6

و ما لك فيهما، و عن طوافك بين الصفا و المروة و ما لك فيه، و عن موقفك عشية عرفة و ما لك فيه، و عن رميك الجمار و ما لك فيه، و عن نحرك و ما لك فيه، و عن حلقك رأسك و ما لك فيه، و عن طوافك بالبيت بعد ذلك و ما لك فيه،. قال:

أي و الذي بعثك بالحق نبيا انه الذي جئت أسألك عنه. قال (صلى اللّه عليه و سلم): «فانك اذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام ما تضع ناقتك خفا و لا ترفعه الا كتب اللّه لك بذلك حسنة و محا عنك به خطيئة و رفع لك به درجة و اما طوافك بالبيت فانك لا تضع رجلا (1) و لا ترفعها إلا كتب اللّه عز و جل لك به حسنة و محا به عنك خطيئة و رفع لك درجة و اما ركعتاك بعد الطواف فعدل سبعين رقبة من ولد اسماعيل و اما طوافك بين الصفا و المروة فكعدل رقبة (2) و أما وقوفك عشية عرفة فان اللّه عز و جل يهبط الى السماء الدنيا ثم يباهي بكم الملائكة و يقول هؤلاء عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي فلو كانت ذنوبهم عدد الرمل او (3) عدد القطر او زبد (4) البحر لغفرتها أفيضوا فقد غفرت لكم و لمن شفعتم له و اما رميك‏ (5) الجمار فلك بكل رمية كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات‏ (6) و اما نحرك فمذخور لك عند ربك و اما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة و يمحى عنك بها خطيئة فقال يا رسول اللّه:

أ رأيت ان كانت الذنوب أقل من ذلك؟ قال: يذخر لك في حسناتك و اما طوافك بالبيت بعد ذلك فانك تطوف و لا ذنب لك‏ (7) يأتي‏ (8) ملك حتى يضع كفه بين كتفيك فيقول لك أعمل فيما تستقبل‏ (9) فقد غفر لك ما مضى»

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (رجلك).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب تقديم و تأخير ببعض الكلمات.

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (و عدد) و في د (عدد).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (و كزبد) و في د (أو كزبد).

(5) كذا في جميع الأصول. و في ب (رميكم).

(6) كذا في جميع الأصول. و في ب (و الموجبات).

(7) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (عليك).

(8) كذا في جميع الأصول. و في ب (أتى).

(9) كذا في ا، ج، ه. و في بقية الأصول (يستقبل).

7

و قال‏ (1) الثقفي: أخبرني يا رسول اللّه قال: جئتني تسألني عن الصلاة قال: اي و الذي بعثك بالحق نبيا لعلمها جئت أسألك. قال: «اذا قمت الى الصلاة فاسبغ الوضوء فانك اذا تمضمضت انتثرت الذنوب من شفتيك و اذا استنشقت انتثرت الذنوب من منخريك و إذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من اشفار عينيك و اذا غسلت يديك انتثرت الذنوب من اظفار (2) يديك فاذا مسحت رأسك انتثرت الذنوب من رأسك فاذا غسلت قدميك انتثرت الذنوب من اظفار قدميك فاذا قمت الى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر فاذا ركعت فامكن يديك على ركبتيك و أفرق بين أصابعك و اطمأن راكعا فاذا سجدت فامكن رأسك من السجود حتى تطمئن‏ (3) سجودك و صلّ من اول الليل و آخره» قال: فان صليت‏ (4) الليل كله قال: فأنت اذا أنت. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني احمد بن ميسرة المكي حدثنا يحيى بن سليم قال:

حدثني محمد بن مسلم عن ابراهيم بن ميسرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «من حج من مكة كان له بكل خطوة يخطوها بعيره سبعون‏ (5) حسنة فان حج ماشيا كان له بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم تدري و ما (6) حسنات الحرم؟ الحسنة بمائة الف حسنة».

حدثنا ابو الوليد قال و حدثني ابن أبي‏ (7) عمر حدثني اسماعيل بن ابراهيم الصايغ قال: حدثني هارون بن كعب عن زيد الحواري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه جمع بنيه عند موته فقال: يا بني لست آسي على شي‏ء كما آسي ان لا اكون حججت ماشيا فحجوا مشاة قالوا: و من اين؟ قال من مكة حتى ترجعوا اليها فان للراكب بكل قدم سبعين حسنة و للماشي بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم قالوا: و ما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة (8) الف‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب الواو ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول و في ب (أضفار).

(3) كذا في جميع الأصول و ب، د (يطمئن).

(4) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (وصلت).

(5) كذا في جميع الأصول و في ب (سبعين).

(6) كذا في جميع الأصول و في ا، ج الواو محذوفة.

(7) كذا في جميع الأصول. و في ب (ابن أبي) ساقطة.

(8) كذا في ا، ج. و في جميع الأصول (مائة).

8

حسنة. قال ابو محمد الخزاعي حدثناه ابن أبي عمر باسناده مثله. حدثنا ابو الوليد قال: حدثني يحيى بن سعيد عن اخيه علي بن سعيد بن سالم القداح عن ابيه قال:

اخبرني المثنى بن الصباح عن عطاء عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص انه قال: من طاف بالبيت سبعا لم يتكلم فيه الا بذكر اللّه تعالى ثم ركع ركعتين او اربعا كان كمن اعتق اربع رقاب. و به عن سعيد بن سالم: اخبرنا اسرائيل بن يونس عن عبد اللّه بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال: من طاف بالبيت سبعا كان له عدل عتق رقبة من تقبل منه.

ما جاء في الرحمة التي تنزل على أهل الطواف و فضل النظر الى البيت‏

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثنا جدي حدثني داود بن عبد الرحمن قال: حدثني ابو بكر المقدمي البصري حدثنا اسماعيل بن مجاهد حدثنا الاوزاعي عن حسان ابن عطية ان اللّه عز و جل خلق لهذا البيت عشرين و مائة رحمة ينزلها في كل يوم فستون منها للطايفين، و اربعون للمصلين و عشرون للناظرين، قال حسان: فنظرنا فاذا هي كلها للطائفين هو يطوف و يصلي و ينظر.

حدّثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: اخبرني موسى بن عبيدة الربذي اخبرنا: عبد المجيد بن عمران العجلي عن ابراهيم النخعي او حماد بن أبي سلمة قال: الناظر الى الكعبة كالمجتهد في العبادة في غيرها من البلاد. حدّثنا أبو الوليد قال حدثني جدي عن سعيد بن سالم و سليم بن مسلم‏ (1) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ينزل اللّه عز و جل على هذا البيت كل يوم و ليلة عشرين و مائة رحمة ستون منها للطائفين و اربعون للمصلين و عشرون للناظرين» قال عثمان: و أخبرني ياسين عن ابي الأشعث ابن دينار عن يونس بن خباب قال: النظر الى الكعبة عبادة فيما سواها من الأرض‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (عن عثمان بن ساج).

9

عبادة الصايم القائم الدايم القانت، قال عثمان و اخبرني ياسين عن رجل عن مجاهد قال: النظر الى الكعبة عبادة و دخول فيها دخول في حسنة و خروج منها خروج من سيئة. حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سعيد عن عثمان قال: اخبرني ياسين عن أبي بكر المدني عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: النظر الى الكعبة محض الايمان و به حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال اخبرني ياسين عن ابن المسيب قال: من نظر الى الكعبة إيمانا و تصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه.

قال عثمان: و اخبرني زهير بن محمد عن ابي السايب المديني قال: من نظر الى الكعبة إيمانا و تصديقا تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق من‏ (1) الشجر قال عثمان‏ (2):

و أخبرني زهير بن محمد قال: الجالس في المسجد ينظر الى البيت لا يطوف به و لا يصلي افضل من المصلي في بيته لا ينظر الى البيت قال عثمان: و بلغني عن عطاء قال: النظر الى البيت عبادة و الناظر الى البيت بمنزلة (3) الصائم القائم الدائم المخبت المجاهد في سبيل اللّه سبحانه‏ (4).

ما جاء في القيام على باب المسجد مستقبل البيت يدعو

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد (5) عن عثمان بن ساج قال اخبرني عثمان بن الاسود قال: كنت مع مجاهد فخرجنا من باب المسجد فاستقبلت‏ (6) الكعبة فرفعت يدي فقال: لا تفعل ان هذا من فعل اليهود.

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (عن).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (بلغني عن عطاء) زائدة. و في ه (قال عثمان) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول و في ه، و (كمنزلة).

(4) في ه، و اشارة الى ان هذا البحث آخر النصف الاول من الكتاب.

(5) كذا في جميع الأصول و في ب (سعيد بن سالم).

(6) كذا في جميع الأصول و في ب (فاستقبل).

10

باب‏ (1) ما جاء في المشي في الطواف‏

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج قال:

سألت عطاء عن مشي الانسان في الطواف فقال: احب له ان يمشي فيه مشيه في غيره. حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن الزبير يطوف بالبيت فيسرع المشي ما رأيت احدا اسرع مشيا منه، قال الخزاعي: حدثناه ابو عبيد اللّه قال: حدثنا سفيان عن عمرو باسناده مثله.

حدّثني جدي عن سليم بن مسلم عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه عن ابن عباس قال: اسعد الناس بهذا الطواف قريش و اهل مكة و ذلك انهم ألين الناس فيه مناكب و انهم يمشون فيه التؤدة (2).

باب انشاد الشعر و الاقران في الطواف و الاحصاء و الكلام فيه و قراءة القرآن‏

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي‏ (3) قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد ابن السايب عن أمه انها طافت مع عائشة ثلاثة اسبع فلم تفصل بينها (4) بصلاة فلما فرغت ركعت ست ركعات، قالت: فذكر لها نسوة من قريش حسان بن ثابت و هي في الطواف فسبوه فقالت: أليس قد ذهب بصره؟ و هو القائل‏ (5):

هجوت محمدا فأجبت عنه‏* * * و عند اللّه في ذاك الجزاء

فان ابي و والده و عرضي‏* * * لعرض محمد منكم وقاء

أ تهجوه و لست له بكف‏ء* * * فشركما لخيركما الفداء (6)

____________

(1) كذا في جميع الأصول و في ا، ج (باب) محذوفة.

(2) كذا في جميع الأصول و في ه، و (اليتود).

(3) كذا في جميع الأصول و في ب (قال حدثني جدي) ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول و في ب، د (بينهما).

(5) كذا في جميع الأصول و في ب (القائل شعرا).

(6) كذا في جميع الأصول و في ا، ج (فخيركما لشركما الفداء.) و في ه: أ يهجوونه و لست له.

بكف‏ء فشركما الخير كما الفداء.

11

قال أبو محمد اسحاق: حدثناه ابو عبيد اللّه قال: حدثنا سفيان باسناده مثله.

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي عن فضيل بن عياض قال: حدثنا منصور عن ابراهيم قال: القراءة في الطواف بدعة (1).

حدّثني جدي عن الزنجي عن ابن جريج‏ (2) قال: قال‏ (3) عطاء: من طاف بالبيت فليدع الحديث كله الا ذكر اللّه تعالى و قراءة القرآن. حدّثني جدي قال حدثنا: يحيى بن سليم قال: حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن ابي حسين ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال لرجل و هو في الطواف: كم تعد يا فلان؟ ثم قال: تدري لم سألتك؟

قال: اللّه و رسوله اعلم‏ (4). قال: لكي‏ (5) تكون احصى لعددك‏ (6).

حدّثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن ابي نجيح قال: كان اكثر كلام‏ (7) عمر و عبد الرحمن بن عوف في الطواف‏ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ.

حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان عن ابراهيم بن ميسرة قال: كنت اطوف مع طاوس فسألته عن شي‏ء فقال: أ لم اقل لك؟ قال: قلت: لا ادري‏ (8). قال:

أ لم اقل لك ان ابن عباس قال: ان الطواف صلاة (9) فأقلوا فيه الكلام. حدّثنا اسحاق قال: حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي‏ (10) قال: حدثنا سفيان عن منصور عن ابراهيم عن علقمة انه قدم مكة فطاف سبعا فقرأ فيه بالسبع الطوال ثم طاف‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (حدثني جدي عن فضيل) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (عن ابن جريج) مكررة.

(3) كذا في جميع الأصول و في ب (قال) الثانية ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول و في ب (قال اللّه و رسوله اعلم) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول و في و (لكن).

(6) كذا في جميع الأصول و في ب (احصى بعد ذلك).

(7) كذا في جميع الأصول و في ب (كان أكثرهم كلاما).

(8) كذا في جميع الأصول و في ب (فقال أ لم أقل لك) الخ ساقطة.

(9) كذا في جميع الأصول و في ب (مثل الصلاة).

(10) كذا في جميع الأصول. و في ب (قال حدثني جدي) مكررة.

12

سبعا آخر (1) فقرأ فيه بالمائتين ثم طاف سبعا آخر فقرأ فيه بالمثاني. قال الخزاعي اسحاق بن احمد: حدثناه ابو عبيد اللّه‏ (2) قال: حدثنا (3) سفيان باسناده مثله و زاد ثم طاف سبعا آخر فقرأ بالحواميم‏ (4) ثم طاف سبعا آخر فقرأ الى آخر القرآن.

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي‏ (5) قال: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: القراءة في الطواف شي‏ء أحدث.

حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال‏ (6) اخبرني زهير بن محمد عن عبد اللّه بن توبة عن عبد اللّه بن عمر أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن ما لنا نراك تستلم الركنين استلاما لا نرى احدا (7) من اصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يستلمهما، قال: اني رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يستلمهما و يقول: استلامهما يمحو الخطايا، و سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: من طاف سبعا يحصيه‏ (8) كتب اللّه له بكل خطوة يخطوها حسنة و حطت عنه سيئة و رفعت له درجة ثم صلى‏ (9) ركعتين كان له كعتق‏ (10). حدثني جدي عن عيسى بن يونس عن اسماعيل بن عبد الملك قال:

رأيت سعيد بن جبير يتكلم في الطواف و يضحك. قال ابو الوليد: كتب الى عبد اللّه بن ابي غسان رجل من رواة العلم من ساكن صنعاء و حمل الكتاب الى رجل ممن أثق به و أملاه‏ (11) بمحضره يقول في كتابه: حدثنا محمد بن يزيد بن‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (فقرأ فيه بالسبع) الخ ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب، د، ه (أبو عبد اللّه).

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (حدثنا) ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول. و في ب (ثم طاف) الخ مكررة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في ب (قال حدثني جدي) ساقطة.

(6) كذا في جميع الأصول، و في ب (قال) ساقطة.

(7) كذا في جميع الأصول، و في ب (مر) و في ه، و (لا يرى أحد).

(8) كذا في جميع الأصول، و في ب (يحصي).

(9) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (يصلي).

(10) كذا في الجامع اللطيف، و في جميع الأصول (كعدل).

(11) كذا في جميع الأصول، و في د (الواو) ساقطة.

13

خنيس‏ (1) عن وهب بن الورد قال: كنت مع سفيان الثوري بعد العشاء الآخرة في الحجر فانصرف سفيان و بقيت تحت الميزاب فسمعت من تحت الاستار، الى اللّه اشكو و اليك يا جبريل ما ألقى من الناس من التفكه حولي بالكلام، و قال في كتابه: و اخبرني يحيى بن سليم عن اسماعيل بن امية قال: لئن عشت و طالت بك حياتك لترين الناس يطوفون حول الكعبة و لا يصلون. قال: و سمعت غير واحد من الفقهاء يقولون: بني هذا البيت على سبع و ركعتين. حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس قال: حج آدم فطاف بالبيت سبعا فلقيته الملائكة فقالوا: برحجك يا آدم إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. قال: فما كنتم تقولون في الطواف؟ قالوا: كنا نقول: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه اكبر قال آدم: فزيدوا فيها و لا حول و لا قوة الا بالله قال: فزادت الملائكة فيها ذلك‏ (2) قال‏ (3): فلما حج ابراهيم (عليه السلام) بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم ابراهيم: ما ذا تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه اكبر فأعلمناه ذلك فقال: زيدوا فيها و لا حول و لا قوة الا بالله. فقال ابراهيم: زيدوا فيها العلي العظيم ففعلت الملائكة.

ما جاء في القيام في الطواف‏

حدثنا ابو الوليد قال: حدثني احمد بن ميسرة المكي قال: حدثنا عبد المجيد ابن أبي رواد قال: سألت أبي عن القيام في الطواف فقال: كان عبد الكريم بن أبي المخارق اول من نهاني عن ذلك قال: اخذت بيده فاحتبسته لأسأله عن شي‏ء فأنكر علي ذلك نكرة شديدة و وعظني فيه بأشياء قال: فبعثني ذلك على‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (حنيش) و في ه، و (جيش).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ه (فزاد ثم الملائكة ذلك) و في و (فيها) ساقطة.

(3) كذا في ا، ج. و في جميع الأصول (قال) ساقطة.

14

مسألته‏ (1) فأخبرت ان المطلب بن ابي و داعة خرج نحو البادية ثم قدم فرأى ناسا قياما (2) في الطواف يتحدثون فأنكر ذلك ثم قال: اتخذتم الطواف اندية قال ابي: ثم سألت نافعا مولى ابن عمر فقلت: هل كان ابن عمر يقوم في الطواف؟

فقال: لا، رأيته قائما فيه حتى يفرغ منه الا عند الحجر و الركن اليماني فانه لا يدعهما ان يستلمهما في كل طواف‏ (3) طاف بهما.

ما جاء في النقاب للنساء في الطواف‏

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء انه كره أن تطوف المرأة بالكعبة و هي متنقبة حتى أخبرته صفية بنت شيبة أنها رأت عائشة تطوف بالبيت و هي متنقبة فرجع عن رأيه ذلك‏ (4) و أرخص فيه. حدثني احمد بن ميسرة المكي عن عبد المجيد عن أبيه قال: أخبرني عبد الكريم بن ابي المخارق انه كان يكره للنساء التنقب في الطواف.

من نذر ان يطوف على اربع و من كره الاقران و الطواف راكبا

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس انه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال:

تطوف عن يديها سبعا و عن رجليها سبعا. حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن عياش‏ (5) بن ابي ربيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أدرك النبي (صلى اللّه عليه و سلم) رجلين مقترنين قد ربط

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (مسئلتي).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (قياما) محذوفة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ب (طوف).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (ذلك) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في ب (ابن عباس) و في ه، و (عن) ساقطة.

15

أحدهما نفسه الى صاحبه بطريق المدينة فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ما بال الاقران؟ قالا:

يا نبي اللّه نذرنا ان نقترن حتى نطوف بالبيت فقال: أطلقا قرانكما فلا نذر الا ما ابتغي‏ (1) به وجه اللّه. حدثني جدي قال: حدثنا سفيان عن ابي جريج عن عطاء أن أم سلمة زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) طافت بالبيت‏ (2) يوم النحر راكبة من وراء المصلين، قال أبو الوليد: حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن ابيه ان أم سلمة طافت بالبيت على بعير.

حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: طاف رجل بالبيت‏ (3) على فرس فمنعوه فقال: ا تمنعوني ان اطوف على كوكب؟ قال: فكتب في ذلك الى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكتب عمر أن امنعوه‏ (4). حدّثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا (5) سفيان عن ابن ابي نجيح عن مجاهد قال:

طاف النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الافاضة على راحلته و استلم الركن بمحجنه و قبل طرف المحجن و ذلك ليلا.

ما جاء في طواف الحية

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن بشر بن تيم عن ابي الطفيل قال: كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا (6) طوى و كان لها ابن و لم يكن لها ولد غيره و كانت تحبه حبا شديدا و كان شريفا في قومه فتزوج و اتى زوجته‏ (7) فلما كان يوم سابعه قال لامه: يأمت اني احب ان اطوف بالكعبة سبعا نهارا فقالت‏ (8) له أمه: اي بني اني اخاف عليك سفهاء قريش‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (اتبعني) و في ه، و (من ابتغى).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (بالبيت) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا (بالبيت).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (ان أضعوه).

(5) كذا في جميع الأصول، و في ب (حدثنا) ساقطة.

(6) كذا في جميع الأصول، و في ب (دار)

(7) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (بزوجته).

(8) كذا في ا، ج. و في جميع الأصول (قالت).

16

فقال: ارجو السلامة فاذنت له فولى في صورة جان، فلما ادبر جعلت تعوذه و تقول: اعيذه بالكعبة المستورة، و دعوات ابن أبي محذورة، و ما تلى محمد من سورة، اني إلى حياته فقيرة، و إننى بعيشه مسرورة (1) فمضى الجان نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا و صلّى خلف المقام ركعتين ثم اقبل منقلبا حتى اذا كان ببعض دور بني سهم عرض له شاب من بني سهم احمر اكشف ازرق احول اعسر فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال قال ابو الطفيل: و بلغنا انه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن قال: فاصبح من بني سهم على فرشهم موتي كثير من قتل‏ (2) الجن و كان‏ (3) فيهم سبعون شيخا اصلع سوى الشباب قال:

فنهضت بنو سهم و حلفاؤها و مواليها و عبيدها فركبوا الجبال و الشعاب بالثنية فما تركوا حية (4) و لا عقربا و لا حكا (5) و لا عضاية (6) و لا خنفسا و لا شيئا من الهوام يدب على وجه الارض الا قتلوه فاقاموا بذلك ثلاثا فسمعوا فى الليلة الثالثة على ابي قبيس هاتفا يهتف بصوت له جهوري‏ (7). يسمع به بين الجبلين يا معشر قريش اللّه اللّه فان لكم احلاما و عقولا اعذرونا من بني سهم فقد قتلوا منا اضعاف ما قتلنا منهم ادخلوا بيننا و بينهم بالصلح نعطيهم و يعطونا العهد و الميثاق ان لا يعود بعضنا لبعض بسوء ابدا ففعلت ذلك قريش و استوثقوا لبعض من بعض فسميت بنو سهم الغياطلة (8) قتلة الجن حدّثنا ابو الوليد قال: و اخبرني محمد بن نبيهة السهمي عن محمد بن هاشم السهمي قال: كنت بمال لي بتبالة (9) أجد نخلا لي به و بين يدي جارية لي فارهة

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (مسرورة) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول و في ب، د (قتلى)

(3) كذا في ا، ج و في جميع الأصول (فكان).

(4) كذا في جميع الأصول. و في ج (حمة)

(5) كذا في جميع الأصول. و في ج (حدا)

(6) كذا في جميع الأصول و في ب، د (عطابة) و في ج (عصابة).

(7) كذا في جميع الأصول، و في ب (جوهري).

(8) كذا في جميع الأصول، و في ج، ه، و (العياطلة) بالعين المهملة. و الغيطلة الظلمة الشديدة و قيل انهم سموا بالغياطلة «ن أمهم الغيطلة (الروض و تاج العروس).

(9) كذا في جميع الأصول، و في ه، و (تيالة) و تبالة: بلد مشهور من أعمال السراة، و قد وصفناه في بحثنا عن ذي الخلصة (أنظر باب الملحقات ج 1 من هذه الطبعة).

17

فصرعت قدمي فقلت لبعض خدمنا: هل رأيتم هذا منها من قبل هذا؟ قالوا:

لا. قال: فوقفت عليها فقلت: يا معشر الجن انا رجل من بني سهم و قد علمتم ما كان بيننا و بينكم في الجاهلية من الحرب و ما صرنا اليه من الصلح و العهد و الميثاق ان لا يغدر بعضنا ببعض، و لا يعود الى مكروه صاحبه فان و فيتم و فينا، و ان غدرتم عدنا الى ما تعرفون. قال: فأفاقت الجارية و رفعت رأسها فما عيد اليها بمكروه حتى ماتت.

حدّثنا ابو محمد قال: حدثنا ابو الوليد قال‏ (1): حدثني جدي قال: حدثني داود بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن جريج عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير عن طلق بن خبيب‏ (2) قال: كنا جلوسا مع عبد اللّه بن عمرو بن العاص في الحجر إذ قلص الظل و قامت المجالس اذا (3) نحن بنبريق أيم طالع من هذا الباب، يعني باب بني شيبة، فاشرأبت له اعين الناس فطاف بالبيت سبعا (4) و صلّى ركعتين‏ (5) وراء المقام فقمنا اليه فقلنا:

الا ايها المعتمر قد قضى اللّه نسكك و إن بارضنا عبيدا و سفهاء و انا نخشى عليك منهم فكوم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما في السماء جتى مثل علينا فما نراه. قال ابو محمد الخزاعي: الأيم الحية الذكر، قال ابو الوليد: اقبل طاير أشف من الكعيت‏ (6) شيئا لونه لون الحبرة بريشة حمراء و ريشة سوداء دقيق الساقين طويلهما له عنق طويلة (7) دقيق المنقار طويله كأنه من طير البحر، يوم السبت يوم سبع و عشرين من ذي القعدة سنة ست و عشرين و مائتين‏ (8) حين طلعت‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول، و في ج (ظلق) و في ه، و (طلق بن حبيب).

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (اذ).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (سبعا بالكعبة).

(5) كذا في جميع الأصول، و في ب (ركعتين) محذوفة.

(6) كذا في جميع الأصول، و في ا (اللعيت) و ج (المعيت).

(7) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (طويلة) ساقطة.

(8) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (مائتي سنة).

ج 2- تاريخ مكة (2)

18

الشمس و الناس اذ ذاك في الطواف كثير من الحاج و غيرهم من ناحية اجياد الصغير حتى وقع في المسجد الحرام و قريبا من مصباح زمزم مقابل الركن الاسود ساعة طويلة، قال: ثم طار حتى صدم الكعبة في نحو من وسطها بين الركن اليماني و الركن الاسود و هو الى الأسود أقرب ثم وقع‏ (1) على منكب رجل في الطواف عند الركن الأسود من الحاج من أهل‏ (2) خراسان محرم يلبي‏ (3) و هو على منكبه الأيمن فطاف الرجل به أسابيع، و الناس يدنون منه و ينظرون اليه و هو ساكن غير مستوحش منهم، و الرجل الذي عليه الطير يمشي في الطواف في وسط الناس و هم ينظرون اليه و يتعجبون، و عينا الرجل تدمعان على خديه و لحيته، قال:

و أخبرني محمد بن عبد اللّه بن ربيعة قال: رأيته على منكبه الأيمن و الناس يدنون منه و ينظرون اليه فلا ينفر منهم و لا يطير (4). و طفت أسابيع ثلاثة كل ذلك أخرج من الطواف فأركع خلف المقام ثم أعود و هو على منكب الرجل، قال:

ثم جاء انسان من أهل الطواف فوضع يده عليه فلم يطر، و طاف‏ (5) بعد ذلك به ثم طار هو من قبل نفسه حتى وقع على يمين المقام ساعة طويلة و هو يمد عنقه و يقبضها الى جناحه، و الناس مستكفون له ينظرون اليه عند المقام إذ أقبل فتى من الحجبة فضرب بيده فيه فأخذه ليريه رجلا منهم كان يركع خلف المقام فصاح الطير في يده أشد (6) صياح و أوحشه، لا يشبه صوته أصوات الطير ففزع منه فأرسله من يده فطار حتى وقع بين يدي دار الندوة خارجا من الظلال في الأرض قريبا من الأسطوانة الحمراء و اجتمع الناس ينظرن اليه و هو مستأنس في ذلك كله غير مستوحش من الناس، ثم طار هو من قبل نفسه فخرج من باب المسجد الذي بين دار الندوة و دار العجلة نحو قعيقعان.

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (رفع).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (ثم من أهل) و ج (من أعمال).

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (ملي).

(4) كذا في ا، ج. و في ب، د (لا ينظر) و في ه، و (لا ينكر).

(5) كذا في جميع الأصول، و في ب (و طار).

(6) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (من أشد صياح).

19

باب‏ (1) من قال ان الكعبة قبلة لأهل‏ (2) المسجد و المسجد قبلة لأهل الحرم و الحرم قبلة أهل الأرض و متى صرفت القبلة الى الكعبة

حدّثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن عجلان عن ابن‏ (3) أبي حسين قال: الكعبة قبلة أهل المسجد، و المسجد قبلة أهل الحرم؛ و الحرم قبلة أهل الأرض. و حدّثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد (4) بن المسيب قال: صرفت القبلة بعد الهجرة بسبعة عشر شهرا. حدّثني القعنبي‏ (5) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال، قال:

عبد اللّه بن عمرو: البيت كله قبلة، و قبلته وجهه، فان فاتك ذلك فعليك بقبلة النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، قال سفيان: هي ما بين الركن الشامي و ميزاب الكعبة.

ما جاء في الصلاة في كل وقت بمكة و الطواف‏

حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن عبد اللّه ابن باباه عن جبير بن مطعم قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب إن وليتم من أمر هذا البيت شيئا فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت و صلّى أي ساعة شاء من ليل أو نهار».

حدّثنا أبو الوليد حدّثني جدي عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن أبيه‏

____________

(1) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (باب) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (أهل).

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (ابن) ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول. و في د (عن سعيد) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول. و في ب (حدثني جدي).

20

قال: كان الرجال و النساء يطوفون معا (1) مختلطين‏ (2) حتى ولي مكة خالد بن عبد اللّه القسري لعبد الملك بن مروان‏ (3) ففرق بين الرجال و النساء في الطواف‏ (4) و أجلس عند كل ركن حرسا معهم السياط (5) يفرقون بين الرجال و النساء، فاستمر ذلك الى اليوم‏ (6). قال جدي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: خالد القسري أول من فرق بين الرجال و النساء في الطواف.

حدّثني جدي حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أخبرني أبو بكر أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نظر الى الكعبة فقال: ان اللّه تعالى قد شرفك و كرمك و حرمك‏

____________

(1) كذا في ا، ج، و في ب (معنا) و في ه، و (معا) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول، و في ا (محتلطين) بالحاء المهملة.

(3) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ابن مروان) محذوفة.

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (في الطواف) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في ب (سياط).

(6) ذكر البخاري في (باب طواف النساء مع الرجال) عن عطاء حديثا يستدل منه على ان منع طواف النساء مع الرجال كان في ولاية ابن هشام، و ابن هشام هذا هو ابراهيم و أخوه محمد بن هشام المخزومي، تولى ابراهيم الامارة على مكة من عام 106- 113، و أخوه محمد تولاها من عام 113- 124. و روى الفاكهي عن ابراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال: فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة، قال ابن حجر:

و هذا ان صح لم يعارض الاول، لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقا.

و قال الفاكهي: و يذكر عن ابن عيينة أن أول من فرق بين الرجال و النساء في الطواف خالد بن عبد اللّه القسري (في الاصل القشيري) و هذا ان ثبت فلعله منع ذلك وقتا ثم تركه، فانه كان أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان، و ذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة.

و ذكر الفاسي عن الفاكهي ولاية علي بن الحسن الهاشمي عام 256 في خلافة المهتدي بن محمد الواثق، و قال: ان عليا أول من فرق بين الرجال و النساء في جلوسهم في المسجد، أمر بحبال فربطت بين الاساطين التي تقعد عندها النساء، فكن يقعدن دون الحبال اذا جلسن في المسجد الحرام، و الرجال من وراء الحبال.

قلنا قد استمر ذلك الى عهد غير بعيد، فقد ذكر ابراهيم رفعت باشا في كتابه مرآة الحرمين أنه شاهد عام 1320 حظيرة للنساء داخل المسجد الحرام يفصلها عن باقي المسجد خشب شيشي ثم رفعها الشريف عون الرفيق فما بعد، فاصبح النساء يطفن مع الرجال و يجلسن في مكان في المسجد لا يفصله شي‏ء.

21

و المؤمن أعظم حرمة عند اللّه تعالى منك قال ابو محمد الخزاعي: سمعت بعض المشايخ يقول: بلغ خالد بن عبد اللّه القسري قول الشاعر:

يا حبذا الموسم من موفد (1)* * * و حبذا الكعبة من مشهد

و حبذا اللاتي يزاحمننا (2)* * * عند استلام‏ (3) الحجر الأسود

فقال‏ (4) خالد: اما إنهن لا يزاحمنك بعد هذا (5) فأمر بالتفريق بين النساء و الرجال في الطواف.

ما جاء في الطواف‏ (6) في المطر و فضل ذلك‏

حدّثنا أبو الوليد قال‏ (7): حدثني جدي و محمد (8) بن أبي عمر قالا: حدثنا داود بن عجلان أنه طاف مع أبي عقال في مطر قال: و نحن رجال فلما فرغنا من سبعنا أتينا نحو المقام فوقف أبو عقال دون المقام فقال: ألا أحدثكم بحديث‏ (9) تسرون به أو تعجبون به؟ قلنا: بلى قال: طفت مع أنس بن مالك و الحسن و غيرهما في مطر فصلينا خلف المقام ركعتين فأقبل علينا أنس بوجهه فقال لنا:

استأنفوا العمل فقد غفر لكم ما مضى هكذا قال لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و طفنا معه في مطر. قال أبو محمد الخزاعي: حدثنا محمد بن أبي عمر عن داود بن عجلان باسناده مثله.

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (موفدي) و في ج (مريد).

(2) كذا في جميع الأصول، و في و (ترى حمنا).

(3) كذا في جميع الأصول، و في ب (استلاء)

(4) كذا في ا، ج و في بقية الأصول (قال).

(5) كذا في ا، ج و في بقية الأصول (بعدها).

(6) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (طواف المطر).

(7) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(8) كذا في جميع الأصول، و في ب (عن محمد).

(9) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (حديثا).

22

ما جاء في فضل الطواف عند طلوع الشمس و عند (1) غروبها

حدّثنا أبو الوليد قال‏ (2): حدثني جدي عن عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه عن أنس بن مالك و سعيد بن المسيب قالا: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «طوافان لا يوافقهما عبد مسلم الا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فيغفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت‏ (3) طواف بعد صلاة الفجر يكون‏ (4) فراغه مع طلوع الشمس، و طواف بعد صلاة العصر يكون‏ (5) فراغه مع غروب الشمس، قال الخزاعي عن اسحاق‏ (6) حدثناه ابن أبي عمر حدثنا عبد الرحمن بن زيد باسناده‏ (7) مثله الصواب عبد الرحيم‏ (8).

ما جاء في صيام شهر رمضان بمكة و الاقامة بها و فضل ذلك‏ (9)

حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال:

ذكر عطاء بن كثير حديثا رفعه الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) «المقام بمكة سعادة و الخروج منها شقوة (10)» و قال عثمان: قال مقاتل: من نزل مكة (11) و المدينة من غير أهلها محتسبا

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (عند) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ب، د (غالبة ما غلبت).

(4) كذا في الجامع اللطيف، و في جميع الأصول (يكون) ساقطة.

(5) كذا في الجامع اللطيف، و في جميع الأصول (يكون) ساقطة.

(6) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (عن اسحاق) ساقطة.

(7) كذا في جميع الأصول، و في ب (باسناد).

(8) كذا في جميع الأصول، و لعلها تصحيحا لاسم عبد الرحمن الذي قبله.

(9) كذا في جميع الأصول، و في ه، د (ما جاء في صيام) الى آخر العنوان محذوف.

(10) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (شقاوة).

(11) كذا في جميع الأصول، و في ب (بمكة).

23

حتى يموت دخل في شفاعة محمد (صلى اللّه عليه و سلم). قال عثمان: و أخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي قال: سمعت سالم بن عبد اللّه يذكر ان غلاما كان لعبد اللّه بن عمر يخرج له ثلاثمائة و خمسين درهما في كل عام و يعلف له‏ (1) ظهره ما كان بمكة حتى يخرج.

قال ابن عمر: لأخرجنك الى المدينة قال: فأنا أزيدك في خراجي. قال: ما بي ذلك يا بني. قال سالم: فرأيته ينفق على غلامه بالمدينة (2). حدّثني ابن أبي عمر حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله و قام منه ما تيسر كتب اللّه له مائة الف شهر رمضان بغير مكة و كتب له كل يوم حسنة و كل ليلة حسنة و كل يوم عتق رقبة، و كل ليلة عتق رقبة، و كل يوم حملان فرس في سبيل اللّه، و كل ليلة حملان فرس في سبيل اللّه تعالى، قال الخزاعي: اسحاق‏ (3) حدثناه ابن أبي عمر قال: حدثنا عبد الرحيم بن زيد باسناده مثله.

ما جاء في الحطيم و أين موضعه؟

حدّثنا أبو الوليد قال‏ (4): حدثني جدي قال: (5) حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: الحطيم ما بين الركن و المقام و زمزم و الحجر و كان إساف و نايلة رجل و امرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخا حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصب‏ (6) أحدهما في مكان‏ (7) زمزم و الآخر (8) في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس‏

____________

(1) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (له) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (بالمدينة) محذوفة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (عن اسحاق).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(6) كذا في جميع الأصول، و في ب (نصب).

(7) كذا في جميع الأصول، و في ه، و (مقام).

(8) كذا في جميع الأصول، و في ب، ه، و (و نصب الآخر).

24

و يزدجروا عن مثل ما ارتكبا. قال: فسمي هذا الموضع الحطيم‏ (1) لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالايمان و يستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم فقل من دعا هنالك على ظالم إلا أهلك، و قل من حلف هنالك إثما الا عجلت له العقوبة فكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم و يتهيب الناس الايمان فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء اللّه بالاسلام فأخر اللّه ذلك لما أراد الى يوم القيامة. حدّثني جدي قال‏ (2): حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن ناسا كانوا في الجاهلية حلفوا عند البيت على قسامة و كانوا حلفوا على باطل، ثم خرجوا حتى اذا كانوا ببعض الطريق نزلوا تحت صخرة فبيناهم‏ (3) قايلون‏ (4) إذ أقبلت الصخرة عليهم فخرجوا من تحتها يشتدون فانفلقت بخمسين فلقة فأدركت كل رجل منها فلقة فقتلته و كانوا من بني عامر بن لؤي، قال الزنجي: فكان ذلك الذي أقل عددهم فورث حويطب بن عبد العزى عامة رباعهم.

حدّثني جدي قال‏ (5): حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم عن ابن أبي نجيح عن حويطب بن عبد العزى انه قال‏ (6): كان في الجاهلية في الكعبة حلق أمثال لجم البهم‏ (7) يدخل الخايف فيها يده فلا يريبه أحد، فلما كان ذات يوم ذهب خايف ليدخل يده فيها فاجتبذه‏ (8) رجل فشلت فيها يمينه فأدركه الاسلام و انه لأشل‏

____________

(1) هو بناء مستدير على شكل نصف دائرة، أحد طرفيه محاذ للركن الشامي و الآخر محاذ للركن الغربي، و هو مغلف بالرخام. و ما بين جدار الكعبة الشمالي و بين الحطيم المكان المعروف بالحجر.

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (هم) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ج (قايلين).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(6) كذا في جميع الأصول، و في ب (قال) ساقطة.

(7) كذا في جميع الأصول، و في ب (لجم البهائم) و ج (لجم الببهم).

(8) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (فاجتذبه).

25

حدّثني جدي و ابراهيم بن محمد الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن حويطب بن عبد العزى قال: كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية فجاءت امرأة الى البيت تعوذ به من زوجها، فجاء زوجها فمد يده اليها فيبست يده، فلقد رأيته في الاسلام بعد و انه لأشل.

حدّثني جدي قال‏ (1): حدثنا ابن عيينة عن محمد بن سوقة قال: كنا جلوسا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة فقال: أنتم الآن في أكرم ظل على‏ (2) وجه الأرض.

حدّثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن اشياخه قالوا: أقامت قريش بعد قصي على ما كان عليه قصي بن كلاب من تعظيم البيت و الحرم، و كان الناس يكرهون الايمان عند البيت مخافة العقوبة في أنفسهم و أموالهم قال الواقدي:

فحدثني عبد المجيد بن أبي أنس عن أبيه عن أبي القاسم مولى ربيعة بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: عدا رجل من بني كنانة من هذيل في الجاهلية على ابن عم له فظلمه و اضطهده‏ (3)، فناشده اللّه تعالى و الحرم و عظم عليه فأبى إلا ظلمه فقال: و اللّه لألحقن لحرم اللّه تعالى في الشهر الحرام فلأدعون اللّه عليك. فقال له ابن عمه مستهزئا به: هذه ناقتي فلانة فأنا أقعدك على ظهرها فاذهب فاجتهد. قال: فاعطاه ناقته و خرج حتى جاء الحرم في الشهر الحرام فقال: اللهم اني أدعوك دعاء جاهد (4) مضطر على فلان ابن عمي لترميه بداء لا دواء له. قال: ثم انصرف فوجد (5) ابن عمه قد رمي في بطنه فصار مثل الزق فما زال ينتفخ حتى انشق. قال عبد المطلب: فحدثت بهذا الحديث ابن عباس فقال: أنا رأيت رجلا دعا على ابن عم له بالعمى فرأيته يقاد أعمى. حدّثني‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (عن).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (فاضطهده).

(3) كذا في جميع الأصول، و في ب (جاحد).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (فنخذ).

(5) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (فنخذ).

26

محمد بن يحيى عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد (1) بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسأل رجلا من بني سليم عن ذهاب بصره، فقال: يا أمير المؤمنين كنا بني ضبعاء (2) عشرة و كان لنا ابن عم فكنا نظلمه و نضطهده و كان يذكرنا اللّه و الرحم‏ (3) ان لا نظلمه، و كنا أهل جاهلية نرتكب كل الأمور، فلما رأى ابن عمنا أنا لا نكف عنه و لا نرد اليه ظلامته أمهل حتى إذا دخلت الأشهر الحرم انتهى الى الحرم فجعل يرفع يديه الى اللّه تعالى و يقول:

اللهم أدعوك دعاء جاهدا* * * أقتل بني الضبعاء (4) الا واحدا

ثم اضرب الرجل فذره‏ (5) قاعدا* * * أعمى إذا ما قيد عني القائدا

فمات أخوة لي تسعة في تسعة أشهر (6) في كل شهر واحد و بقيت أنا فعميت و رمى اللّه في رجلي و كمهت فليس يلايمني قايد. قال: فسمعت عمر بن الخطاب يقول: سبحان اللّه ان هذا لهو العجب. أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن شريك بن أبي نمر (7) عن كريب عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسأل ابن عمهم الذي دعا عليهم قال: دعوت عليهم ليالي رجب الشهر كله بهذا الدعاء فأهلكوا في تسعة أشهر و أصاب الباقي ما أصابه، أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد ابن سهيل عن مكرمة عن ابن عباس قال: دعا رجل على ابن عم له استاق ذودا

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (عبد العزيز).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (صنعا) الضبعي بالضم و الفتح الى ضبيعة بن قيس بطن من بكر بن وائل و ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ا ه مختصر الأنساب للسيوطي.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (و الحرم).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (بني الصعبا) و ج (بني الضبعة).

(5) كذا في جميع الأصول، و في ج (فكره) و في ه (قدره).

(6) كذا في جميع الأصول، و في ب (اخوه التسعة).

(7) كذا في جميع الأصول، و في ج (ابن ابي عمر).

27

له فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم فقال: ذودي، فقال اللص: كذبت ليس الذود لك قال: فأحلف قال: إذ أحلف، فحلف عند المقام بالله الخالق رب هذا البيت ما الذود لك فقيل له: لا سبيل لك عليه فقام رب الذود بين الركن و المقام باسطا يديه يدعو على صاحبه فما برح مقامه يدعو عليه حتى و له، فذهب عقله و جعل يصيح بمكة فمالي و للذود مالي و لفلان رب الذود، فبلغ ذلك عبد المطلب فجمع ذوده فدفعها إلى المظلوم فخرج بها و بقي الآخر متولها حتى وقع من جبل فتردى منه فأكلته السباع. حدّثنا أبو الوليد حدثنا محمد بن يحيى عن الواقدي عن أيوب بن موسى أن‏ (1) امرأة كانت‏ (2) في الجاهلية معها (3) ابن عم لها صغير، و كانت تخرج فتكتسب‏ (4) عليه ثم تأتي فتطعمه من كسبها فقالت له: يا بني ان‏ (5) أغيب عنك فاني‏ (6) أخاف عليك ان يظلمك ظالم فان جاءك ظالم بعدي فان للّه تعالى بمكة بيتا لا يشبهه شي‏ء من البيوت و لا يقاربه مفسد و عليه ثياب، فان ظلمك ظالم يوما فعذبه فان له ربا يسمعك‏ (7) قال:

فجاءه رجل فذهب به فاسترقه. قال: و كان أهل الجاهلية يعمرن أنعامهم فأعمر سيده ظهره فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد (8) حتى تعلق بالبيت و جاء سيده فمد يده اليه ليأخذه فيبست يده فمد الأخرى فيبست يده الأخرى فاستفتى في الجاهلية فأفتي لينحر عن كل واحدة من يديه‏ (9) بدنة ففعل فأطلقت له يداه و ترك الغلام و خلى سبيله.

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (عن).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (كانت) ساقطة و في و (في الجاهلية كان).

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (و معها).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (فنكسب) و د (فتسكب).

(5) كذا في ه، و. و في بقية الأصول (و اني).

(6) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (أني).

(7) كذا في ه، و. و في بقية الأصول (سيمنعك).

(8) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (فيشتد).

(9) كذا في ا، و في ب (يد) و في ه، و (كل يد واحد).

28

ما يستحلف فيه بين الركن و المقام‏

حدّثنا أبو الوليد قال: (1) حدثني جدي حدثنا سفيان عن شيخ من بني البكاء قديم قد بلغ مائة سنة و صلّى خلف معاوية بن أبي سفيان يقال له وهب يحدث عن قومه: ان رجلا منهم تزوج امرأة فسألته أمها بعيرا من أبله فأبى فقالت: اني قد أرضعتكما فرفع ذلك الى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فرأى أن تستحلف عند الكعبة انها قد ارضعتهما، فلما أرادوا استحلافها أبت و كأنها ورعت و تأثمت و قالت: انما أردت معنى أن أفرق بينهما (2). حدّثني جدي عن عبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن رجل من اصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) انه قال:

لا يحلف بين المقام و البيت في الشي‏ء اليسير أخاف ان يتهاون الناس به. حدّثني جدي حدثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد قال: رأى عبد الرحمن بن عوف جماعة عند المقام فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يستحلف، قال: أفي دم؟ قالوا: لا. قال: أفي مال عظيم؟ قالوا: لا. قال: يوشك الناس ان يتهاونوا بهذا المقام.

حدّثني جدي قال‏ (3) حدثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء قال: لا يستحلف‏ (4) بين المقام و البيت في الشي‏ء اليسير.

ما جاء في المقام و فضله‏

حدّثنا ابو الوليد قال: (5) حدثني جدي قال: (6) حدثنا داود بن عبد الرحمن‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(6) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(2) كذا في ا ج. و في ب، ه (بينكما) و في د، و (بنتكما).

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (يحلف).

29

قال: سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال:

ان الركن و المقام من الجنة.

حدّثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: ليس في الأرض من الجنة إلا الركن الأسود و المقام، فانهما جوهرتان من جوهر الجنة و لو لا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة الا شفاه‏ (1) اللّه.

حدّثني جدي قال: (2) حدثني ابراهيم بن محمد بن يحيى قال‏ (3): حدثني ليث عن مجاهد انه قال: لا يمس‏ (4) المقام فانه آية (5) من آيات اللّه عز و جل.

ما جاء في الأثر الذي في المقام و قيام ابراهيم (عليه السلام) عليه‏ (6)

حدّثنا أبو الوليد قال‏ (7) حدثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى‏ (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ) قال: أثر قدميه في المقام. حدّثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قام ابراهيم (عليه السلام) على هذا المقام فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، قال: فقالوا: لبيك اللهم لبيك قال: فمن حج الي اليوم فهو ممن استجاب لابراهيم (عليه السلام).

حدثني جدي قال‏ (8): حدثنا مهدي بن ابي المهدي حدثنا عمر بن سهل بن مروان عن يزيد عن سعيد عن قتادة (و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) قال:

انما أمروا ان يصلوا عنده و لم يؤمروا بمسحه و لقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما (9)

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ج (سفاه) و د (شفا).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(4) كذا في ه، و. و في بقية الأصول (لا تمس).

(5) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (آية) محذوفة.

(6) كذا في ا، ج. و في جميع الأصول (عليه) ساقطة.

(7) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(8) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (قال) ساقطة.

(9) كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (لا) ..

30

تكلفته الأمم قبلها، و لقد ذكر لنا بعض من رأى أثره و أصابعه فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق‏ (1) و انماح‏ (2).

حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن عمر عن ابن ابي سبرة عن موسى بن سعيد عن نوفل بن معاوية الديلي قال: رأيت المقام في عهد عبد المطلب و هو (3) مثل المهاة، قال ابو محمد الخزاعي: سئل ابو الوليد عن المهاة، فقال: خرزة بيضاء و أنشد ابو الوليد:

مهاة كمثل البدر بين السحايب‏ (4)* * * تعلقها قلبى و ما طرّ شاربي‏

(5)

الى أن أتى حلمي و شابت ذوائبي

حدثني محمد بن يحيى عن محمد بن عمر الواقدي عن ابن ابي سبرة عن اسحاق ابن عبد اللّه بن ابي فروة عن عمر بن الحكم عن ابي سعيد الخدري قال: سألت عبد اللّه ابن سلام عن الأثر الذي في المقام فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم الا ان اللّه سبحانه و تعالى اراد أن يجعل المقام آية من آياته فلما أمر ابراهيم (عليه السلام) ان يؤذن في الناس بالحج قام على المقام فارتفع المقام حتى صار أطول الجبال و أشرف على ما تحته، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابه الناس فقالوا:

لبيك اللهم لبيك، فكان أثر قدميه فيه لما أراد اللّه سبحانه، فكان ينظر عن يمينه و عن شماله و يقول: أجيبوا ربكم فلما فرغ أمر بالمقام فوضعه قبلة، فكان يصلي اليه مستقبل الباب فهو قبلة الى ما شاء اللّه. ثم كان اسماعيل بعد يصلي اليه الى باب الكعبة. ثم كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمر ان يصلى الى بيت المقدس فصلى اليه‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (حلولق).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ج (و أباح).

(3) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (و هو) ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (الكواكب).

(5) كذا في جميع الأصول، و في ج (حر شاربي) و في و (طر ماربي).

31

قبل ان يهاجر (1) و بعد ما هاجر ثم احب اللّه تعالى ان يصرفه الى قبلته التي رضي لنفسه و لأنبيائه (عليهم السلام) قال: فصلى الى الميزاب و هو بالمدينة ثم قدم مكة (2) فكان يصلي‏ (3) الى المقام ما كان بمكة، قال‏ (4): حدثنا أبو الوليد حدثني جدي حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا و عثمان بن ابي سليمان و عبد اللّه بن عبد الرحمن بن ابي حسين في ناس مع سعيد بن جبير في أعلى المسجد ليلا فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل ان لا تروني فسأله‏ (5) القوم فأكثروا، فكان مما سئل عنه أن قال رجل: أحق ما سمعنا يذكر في المقام مقام ابراهيم؟

فقال سعيد: و ما ذا سمعت؟ قال الرجل: سمعنا ان ابراهيم نبي اللّه سبحانه حين جاء من الشام حلف لامرأته‏ (6) ان‏ (7) لا ينزل بمكة حتى يرجع يقول الرجل:

فقرب اليه المقام فرجل عليه‏ (8) فقال سعيد (9): ليس كذلك‏ (10)، حدثنا ابن عباس و لكنه حدثنا أنه حين كان بين أم اسماعيل بن ابراهيم و بين سارة امرأة ابراهيم (عليه السلام) ما كان، اقبل ابراهيم نبي اللّه بأم اسماعيل و اسماعيل معها و هو صغير يرضعها حتى قدم بهما مكة و مع أم اسماعيل شنة فيها ماء تشرب منها (11) و تدر على ابنها، ليس معها زاد، يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما الى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد يشير لنا بين البير و بين الصفة يقول:

فوضعهما تحتها ثم توجه ابراهيم خارجا على دابته و اتبعت أم اسماعيل اثره حتى‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (ثم) زائدة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (الى) زائدة.

(3) كذا في جميع الأصول. و في و (قال: فصلى الى الميزاب) الخ ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (قال) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول. و في د (فسألوه).

(6) كذا في جميع الأصول. و في ه، و (خلف امرأته).

(7) كذا في جميع الأصول. و في ب (ان) ساقطة.

(8) كذا في جميع الأصول. و في ه، و (فرحل عليه).

(9) كذا في جميع الأصول. و في ج (سعيد بن جبير).

(10) كذا في جميع الأصول. و في ج (لذلك).

(11) كذا في جميع الأصول. و في د (فيها).

32

أوفى ابراهيم بكدا يقول ابن عباس: فقالت‏ (1) له أم اسماعيل: الى من تتركها و ابنها؟ قال: الى اللّه سبحانه قالت: رضيت بالله تعالى، فرجعت أم اسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة و وضعت ابنها الى جنبها، ثم ساق حديثا طويلا يقول فيه: ثم جاء الثالثة فوجد اسماعيل قاعدا تحت الدوحة الى ناحية البير يبري نبلا له فسلم عليه و نزل اليه فقعد معه فقال له ابراهيم (عليه السلام): يا اسماعيل ان اللّه سبحانه قد امرني بأمر، قال اسماعيل: فأطع ربك فيما أمرك‏ (2).

قال ابراهيم: أمرني ربي ان ابني له بيتا، قال له اسماعيل: و أين؟ يقول ابن عباس: فأشار الى أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها عليها رضراض من حصباء يأتيها السيل من نواحيها و لا (3) يركبها، قال ابن عباس: فقاما يحفران عن القواعد و يقولان: ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم، و يحمل له اسماعيل الحجارة على رقبته و يبني الشيخ ابراهيم، فلما ارتفع البنيان و شق على الشيخ تناوله قرب له اسماعيل هذا الحجر فكان‏ (4) يقوم عليه و يبني و يحوله في نواحي البيت حتى انتهى الى وجه‏ (5) البيت‏ (6) يقول ابن عباس: فذلك مقام ابراهيم (عليه السلام) و قيامه عليه.

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ا (فقال).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (فقال له ابراهيم الخ) محذوفة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (فلا).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (و كان).

(5) كذا في جميع الأصول، و في هامش د (جوانب).

(6) كذا في جميع الأصول، و في ه، د (حتى انتهى الخ) محذوفة.

33

باب‏ (1) ما جاء في موضع المقام و كيف رده عمر رضي اللّه عنه الى موضعه هذا

حدثنا ابو الوليد (2) حدثني جدي‏ (3) حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن‏ (4) المطلب بن ابي و داعة السهمي عن ابيه عن جده قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل ان يردم عمر بن الخطاب الردم الأعلى، و كان يقال لهذا الباب باب السيل، قال: فكانت السيول ربما دفعت المقام عن موضعه و ربما نحته الى وجه الكعبة حتى جاء سيل في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقال له سيل أم نهشل، و انما سمي بأم نهشل انه ذهب بأم نهشل ابنة عبيدة بن أبي أحيحة (5) سعيد بن العاصي فماتت فيه فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد بأسفل‏ (6) مكة قأتى به فربط الى استار الكعبة في وجهها و كتب في ذلك الى عمر رضي اللّه عنه فأقبل عمر فزعا فدخل بعمرة في‏ (7) شهر رمضان و قد غبي موضعه و عفاه السيل، فدعا عمر بالناس فقال: انشد اللّه عبدا عنده علم في هذا المقام، فقال المطلب بن ابي وداعة السهمي: انا يا أمير المؤمنين عندي ذلك فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه الى الركن و من موضعه الى باب الحجر و من موضعه الى زمزم بمقاط، و هو عندي في البيت فقال له عمر:

____________

(1) كذا في ب. و في جميع الأصول (باب) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (قال) زائدة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (قال) زائدة.

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (ابن) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول، و في ج (ابن المطلب).

(6) كذا في جميع الأصول، و في ب (وجدناه سفل) و في ه (وجده).

(7) كذا في جميع الأصول، و في ب (في) ساقطة. و قد ذكر الطبري أن ذلك كان عام 17 ه.

ج 2- تاريخ مكة (3)

34

فاجلس عندي، و ارسل اليها فأتى بها فمدها فوجدها مستوية الى موضعه هذا، فسأل الناس و شاورهم فقالوا: نعم هذا موضعه، فلما استثبت ذلك عمر رضي اللّه عنه و حق عنده أمر به فاعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوله فهو في مكانه هذا الى اليوم. قال: وردم عمر الردوم الاعلى بالصخر و حصنه، قال ابن جريج:

و لم يعله سيل بعد عمر رضي اللّه عنه حتى الان. قال ابو الوليد: هو الردم الذي دون زقاق النار قال جدي: و هو الردم‏ (1) الذي من دار ابان بن عثمان الى دار ببة بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ابن أخي ابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال الخزاعي: ببة لقب له‏ (2) و اسمه عبد اللّه بن ربيعة، قال أبو الوليد:

قال جدي: فلم يظهر عليه سيل منذ عمله عمر رضي اللّه عنه الى اليوم غير انه قد جاء سيل في سنة اثنتين و مائتين يقال له سيل ابن حنظلة فكشف عن بعض ربضه و رأينا حجارته و رأينا فيه صخرا ما رأينا مثله و لم يظهر عليه. قال ابو الوليد: قال لي جدي: طفت مع داود بن عبد الرحمن غير مرة فأشار الى‏ (3) الموضع الذي ربط عنده المقام في وجه الكعبة باستارها الى ان قدم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فرده قال: و قال داود: كنا اذا طفنا مع ابن جريج يشير لنا اليه، قال ابو الوليد: قال لي جدي: بعدما جصص شاذروان الكعبة بالجص و المرمر و إنما جصص حديثا (4) من الدهر فقال لي و انا معه في الطواف: اعدد من باب الحجر الشامي من حجارة شاذروان الكعبة فاذا بلغت الحجر السابع فان كان حجرا طويلا هو اطول السبعة فيه حفر شبه النقر فهو موضعه، و الا فهو التاسع من حجارة الشاذروان. قال جدي: نسيت عددها و قد كنت عددتها هي إما سبعة و إما تسعة الا انه عند حجر طويل هو أطول السبعة او التسعة فيه‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (و هو الردم) الخ ساقطة.

(2) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (له) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ا، ب (فأشار لي الى).

(4) كذا في ا، ج، د. و في ب (حدثا) و في ه، و (حديث).

35

الحفر فان رأيته قد قرف‏ (1) عنه الجص فاعدد و انظر اليه.

حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال سمعت ابن ابي مليكة يقول: موضع المقام هذا الذي هو به اليوم هو موضعه في الجاهلية و في عهد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما، الا ان السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس.

حدثني ابن ابي عمر قال: حدثنا ابن عيينة عن حبيب بن أبي الاشرس قال:

كان سيل أم نهشل قبل ان يعمل عمر الردم بأعلى مكة فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه فلما قدم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سأل من يعلم موضعه؟

فقال المطلب بن ابي وداعة: انا يا امير المؤمنين قد كنت قدرته و ذرعته بمقاط و تخوفت عليه هذا من الحجر اليه و من الركن اليه و من وجه الكعبة اليه. فقال:

ائت به فجاء به فوضعه في موضعه هذا و عمل عمر الردم عند ذلك، قال سفيان:

فذلك الذي حدثنا (2) هشام بن عروة عن ابيه ان المقام كان عند سفع البيت، فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن و اما ما يقول الناس: انه كان هنالك موضعه فلا، قال سفيان: و قد ذكر عمرو بن دينار نحوا من حديث ابن أبي الأشرس هذا لا أميز (3) احدهما عن‏ (4) صاحبه.

حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد اللّه بن صفوان انه قال: امر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عبد اللّه بن السايب العابدي و عمر نازل بمكة في دار ابن سباع بتحويل المقام الى موضعه الذي هو فيه اليوم، قال: فحوله ثم صلّى المغرب و كان عمر قد اشتكى رأسه قال: فلما صليت ركعة جاء عمر فصلى ورائي قال: فلما قضى صلاته قال‏

____________

(1) كذا في ا، د. و في ب، ه، و (فرق) و ج (قزف).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ا (حدثناه).

(3) كذا في جميع الأصول. و في د (امير).

(4) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (من).

36

عمر: احسنت فكنت اول من صلّى خلف المقام حين حول الى موضعه‏ (1) عبد اللّه ابن السايب القائل.

حدثني جدي قال: حدثنا سليم بن مسلم عن ابن جريج عن محمد بن عباد ابن جعفر عن عبد اللّه ابن السايب و كان يصلي بأهل مكة فقال: انا اول من صلى خلف المقام حين رد في موضعه هذا، ثم دخل عمر و أنا في الصلاة فصلى خلفي صلاة المغرب.

ما جاء في الذهب الذي على المقام و من جعله عليه‏

حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي قال: سمعت عبد اللّه بن شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة يقول: ذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي فانثلم قال: و هو من حجر رخو يشبه السنان فخشينا ان يتفتت او قال يتداعى فكتبنا في ذلك الى المهدي فبعث الينا بألف دينار فضببنا بها (2) المقام اسفله و اعلاه و هو الذهب الذي عليه اليوم، قال‏ (3): سمعت يوسف بن محمد العطار يحدث عن عبد اللّه بن شعيب نحوه، قال: و لم يزل ذلك الذهب عليه حتى ولي‏ (4) امير المؤمنين جعفر المتوكل على اللّه فجعل عليه ذهبا فوق ذلك الذهب احسن من ذلك العمل فعمل في مصدر الحج سنة ست و ثلاثين و مائتين فهو الذهب‏ (5) الذي عليه اليوم و جعل فوق ذلك الذهب الذي‏ (6) كان عمله المهدي و لم يقلع عنه، و اخبرني‏ (7) غير واحد من مشيخة اهل مكة قالوا: حج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ه، و (موضع).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (به).

(3) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (قال) ساقطة.

(4) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (آمر).

(5) كذا في جميع الأصول. و في ب (الذهب) ساقطة.

(6) كذا في جميع الأصول. و في ه، و (الذي) ساقطة.

(7) كذا في ب، د، ه. و في بقية الأصول الواو ساقطة.

37

و مائة (1) فنزل دار الندوة فجاء عبيد اللّه بن عثمان بن ابراهيم الحجبي بالمقام مقام ابراهيم في ساعة خالية نصف النهار مشتمل‏ (2) عليه فقال للحاجب: ائذن لي على أمير المؤمنين فان معي شيئا لم يدخل به على احد قبله و هو يسر أمير المؤمنين فادخله عليه فكشف‏ (3) عن المقام فسر بذلك‏ (4) و تمسح به و سكب فيه ماء ثم شربه و قال له: اخرج. و ارسل الى بعض اهله فشربوا منه و تمسحوا به ثم ادخل فاحتمله و رده مكانه و أمر له بجوايز عظيمة و اقطعه خيفا بنخلة (5) يقال له‏ (6) ذات القوبع‏ (7) فباعه من منيرة مولاة (8) المهدى بعد ذلك بسبعة آلاف دينار (9)

____________

(1) كذا في ا، ج، د. و في بقية الأصول (و مائة) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ا (مشتملا).

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (فيكشف).

(4) كذا في جميع الأصول. و في ب (فسره بذلك).

(5) هما نخلتان: اليمانية و الشامية يصبان في وادي ثبير؟؟؟ و الثانية قريبة من وادي الليمون.

(6) كذا في جميع الأصول. و في ب (لها).

(7) كذا في جميع الأصول بالباء. و في ه، و (ذات القو) و في د (القويع) بالياء. و ذات و ذات القوبع مجهولة اليوم. و المظنون أنها المضيق في وادي الليمون المصاقب لعقيق ذات عرق المسمى (عقيق ذو الحليفة) و وهم ياقوت فقال: انها موضع بعقيق المدينة.

(8) كذا في جميع الأصول. و في ب (مولاي).

(9) و في عام 1225 حج الامام سعود عبد العزيز الحجة السابعة، قال ابن بشر: و في تلك الحجة كشف سعود القبة التي فوق صخرة مقام ابراهيم و صارت الصخرة و القدمان الشريفان بارزتين و رآها الناس من أهل مكة و غيرهم و رأيتها و هي صخرة بيضاء، مربعة الرأس طولها نحو الذراع و عليها سبيكة صفراء لا أدري ذهب أم صفر مستديرة بالصخرة مكتوب في السبيكة (ان ابراهيم كان أمة قانتا للّه حنيفا و لم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه اجتباه و هداه الى صراط مستقيم. و آتيناه في الدنيا حسنة و انه في الآخرة لمن الصالحين، ثم أوحينا اليه ان أتبع ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين) و على القدمين الشريفين تراب و لا رأيت حواليهما، و بين السبيكة و رأس الصخرة التي فيها القدمان نحو اربع اصابع. انتهى.

38

ذكر ذرع المقام‏

قال أبو الوليد: و ذرع المقام ذراع و المقام مربع سعة أعلاه أربع عشر اصبعا في اربع عشرة أصبعا و من اسفله مثل ذلك و في طرفيه من اعلاه و اسفله طوقا ذهب و ما بين الطوقين من الحجر من المقام بارز بلا ذهب عليه طوله من نواحيه كلها تسع اصابع و عرضه عشر اصابع عرضا في عشر اصابع طولا و ذلك قبل ان يجعل عليه هذا الذهب الذي هو عليه اليوم من عمل أمير المؤمنين المتوكل على اللّه، و عرض حجر المقام من نواحيه احدى و عشرون اصبعا، و وسطه مربع و القدمان داخلتان في الحجر سبع اصابع و دخولهما منحرفتان، و بين القدمين من الحجر اصبعان و وسطه قد استدق من التمسح به و المقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص‏ (1) ملبس به‏ (2) و على الحوض صفايح رصاص ملبس بها و من المقام في الحوض اصبعان، و على المقام صندوق ساج مسقف و من وراء المقام ملبن ساج في الارض في طرفيه سلسلتان تدخلان في اسفل الصندوق و يقفل فيهما بقفلان‏ (3) حدّثنا ابو سعيد عبد اللّه بن شبيب الربعي مولى أبي قيس بن ثعلبة قال:

حدثني على بن جهم بن بدر الشامى قال: (4) حدثني ابن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: اوصى مسلمة بن عبد الملك بالثلث من ثلث ماله لطلاب الادب و قال: إنها صناعة مجفو (5) أهلها (6)

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (رضراض).

(2) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ملبس به) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (قفلان).

(4) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (قال) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول. و في ب (مجفوة).

(6) كذا في جميع الأصول. و لا ندري المناسبة لذكر هذه العبارة في هذا المكان. و نرجح أن المؤلف وضعها في حاشية من الاصل، فجا، النساخ و ضموها الى الكتاب. و الدليل ان السند لا يتصل بالازرقي و لا برواية الخزاعي.

39

باب ما جاء في اخراج جبريل زمزم لام اسماعيل (عليهما السلام)

حدّثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال أخبرني مسلم بن خالد عن ابن جريج عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد اللّه‏ (1) بن عباس انه حين كان بين أم اسماعيل بن ابراهيم و بين سارة امرأة ابراهيم‏ (2) ما كان اقبل‏ (3) ابراهيم نبي اللّه بأم اسماعيل و اسماعيل و هو صغير ترضعه‏ (4) حتى قدم بهما مكة و مع ام اسماعيل شنة فيها ماء تشرب منه و تدر على ابنها و ليس معها زاد يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما الى دوحة فوق زمزم في اعلى المسجد- يشير لنا بين البير و بين الصفة- يقول: فوضعهما تحتها ثم توجه ابراهيم خارجا على دابته و اتبعت ام اسماعيل اثره حتى وافى ابراهيم بكدا (5) يقول ابن عباس: فقالت له ام اسماعيل: الى من تتركها و ولدها؟ قال: الى اللّه عز و جل فقالت: قد رضيت بالله عز و جل، فرجعت ام اسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت‏ (6) تحت الدوحة و وضعت ابنها الى جنبها و علقت شنتها تشرب منها و ترضع ابنها حتى فني ماء شنتها فانقطع درها فجاع ابنها فاشتد جوعه حتى نظرت اليه امه يتشحط فخشيت ام اسماعيل أن‏ (7) يموت فاحزنها ذلك، يقول ابن عباس: قالت ام اسماعيل: لو تغيبت عنه حتى يموت و لا أرى‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (عبد اللّه) محذوفة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (عمر).

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (فاقبل).

(4) كذا في تصحيحات الطبعة الاوربية. و في جميع الأصول. (يرضعها).

(5) كذا في ا، ه بمد آخرها. و في بقية الأصول (بكذا) بالذال المعجمة.

(6) كذا في جميع الأصول. و في ب (فقعدت).

(7) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (انه).

40

موته‏ (1) يقول ابن عباس: فعمدت ام اسماعيل الى الصفا حين رأته مشرفا تستوضح عليه- اي ترى أحدا بالوادي- ثم نظرت الى المروة فقالت:

لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي و لا اراه.

يقول ابن عباس: فمشت‏ (2) بينهما ام اسماعيل ثلاث مرات او اربع و لا تجيز ببطن‏ (3) الوادي في ذلك الا رملا يقول ابن عباس: ثم رجعت ام اسماعيل الى ابنها فوجدته ينشع كما تركته فأحزنها فعادت الى الصفا تعلل حتى يموت و لا تراه، فمشت بين الصفا و المروة كما مشت اول مرة، يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما (4) سبع مرات يقول: (5) قال ابن عباس قال أبو القاسم (صلى اللّه عليه و سلم): فلذلك طاف الناس بين الصفا و المروة، قال: فرجعت أم اسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشع فسمعت صوتا فرأت عليها و لم يكن معها احد غيرها فقالت قد اسمع صوتك فأغثني ان كان عندك خير، فخرج لها جبريل (عليه السلام) فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البير فظهر ماء فوق الارض حيث فحص جبريل يقول ابن عباس: قال أبو القاسم (صلى اللّه عليه و سلم): فحاضته أم اسماعيل بتراب ترده خشية ان يفوتها قبل ان تأتي بشنتها، يقول أبو القاسم (صلى اللّه عليه و سلم): (6) و لو تركته أم اسماعيل كان عينا معينا يجري. يقول ابن عباس: فجاءت ام اسماعيل بشنتها فاستقت و شربت فدرت على ابنها، فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى فرأى الركب الطير على الماء فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء و لا انيس، يقول ابن عباس: فارسلوا جريين لهم حتى أتيا أم اسماعيل، فكلماها ثم رجعا الى ركبهما فأخبراهم بمكانها فرجع الركب كلهم حتى‏

____________

(1) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (و لا ادري بموته).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (فمشيت).

(3) كذا في ب، د، و. و في ا، ج (بطن) و في ه (تخبر بطن).

(4) كذا في جميع الأصول. و في ب (بينها).

(5) كذا في ب، د. و في بقية الأصول (يقول) ساقطة.

(6) كذا في جميع الأصول. و في ب (فخاضته ام اسماعيل) الخ ساقطة.

41

حيوها فردت عليهم و قالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم اسماعيل: هو لي، قالوا:

أ تأذنين لنا ان نسكن معك عليه؟ قالت: نعم قال ابن عباس: قال ابو القاسم (صلى اللّه عليه و سلم): الفى‏ (1) ذلك أم اسماعيل و قد احبت الانس‏ (2) فنزلوا و بعثوا الى اهليهم فقدموا و سكنوا تحت الدوح و اعترشوا عليها العرش فكانت معهم هي و ابنها، و قال بعض أهل العلم: كانت جرهم تشرب من ماء زمزم فمكثت بذلك ما شاء اللّه ان تمكث فلما استخفت جرهم بالحرم و تهاونت بحرمة البيت و اكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا و علانية و ارتكبوا مع ذلك امورا عظاما نضب ماء زمزم و انقطع فلم يزل موضعه يدرس و يتقادم و تمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبى مكانه و قد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي قد وعظ جرهما في ارتكابهم الظلم في الحرم و استخفافهم بأمر البيت و خوفهم النقم و قال لهم: ان مكة بلد لا تقر ظالما فاللّه اللّه قبل ان يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل و صغار فتتمنوا ان تتركوا (3) تطوفون بالبيت فلا تقدروا (4) على ذلك، فلما لم يزدجروا و لم يعون‏ (5) وعظه عمد (6) الى غزالين كانا في الكعبة من ذهب و اسياف‏ (7) قلعية كانت أيضا في الكعبة فحفر لذلك كله بليل في موضع زمزم و دفنه سرا منهم حين خافهم عليه فسلط اللّه عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم و وليت عليهم الكعبة و الحكم بمكة ما شاء اللّه ان تليه، و موضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان حتى بوأه اللّه تعالى لعبد المطلب بن هاشم لما اراد اللّه من ذلك فخصه به من بين قريش.

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ا (القى).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (قال ابن عباس) الخ ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (تنزلوا).

(4) كذا في جميع الأصول. و في و (خروج ذل و صغار) الخ ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (يعوا).

(6) كذا في ا، ج، ه. و في ب (اتاهم عمدا) و في د (اتاهم وعظهم عمد) و في و (اياهم صد).

(7) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (اسيافا).

42

ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم‏

حدّثنا أبو الوليد قال: حدثنى مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد اللّه بن معاذ الصنعاني عن معمر عن الزهري قال: أول ما ذكر من عبد المطلب بن هاشم جد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن قريشا خرجت فارة من أصحاب الفيل و هو غلام شاب فقال: و اللّه لا اخرج من حرم اللّه ابتغي العز في غيره قال: فجلس عند البيت و اجلت عنه قريش فقال:

لا هم إن المرء يمنع‏* * * رحله فامنع رحالك‏

لا يغلبن‏ (1) صليبهم‏* * * و ضلالهم عدوا محالك‏

قال: فلم يزل ثابتا في الحرم حتى اهلك اللّه الفيل و أصحابه فرجعت قريش و قد عظم فيها (2) لصبره و تعظيمه محارم اللّه عز و جل فبينما هو في ذلك و قد ولد له اكبر بنيه فأدرك و هو (3) الحارث بن عبد المطلب فاتى عبد المطلب في المنام فقيل له: احفر زمزم خبئة الشيخ الاعظم فاستيقظ فقال: اللهم بين لي، فاتى في المنام مرة اخرى فقيل له: احفر زمزم‏ (4) بين الفرث و الدم عند نقرة (5) الغراب في قرية النمل مستقبلة (6) الانصاب الحمر فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينظر ما سمي له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ه، و (لا بعلين).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (فيها) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (الواو) ساقطة.

(4) كذا في الجامع اللطيف. و في جميع الأصول (تكتم).

(5) كذا في الجامع اللطيف. و في جميع الأصول (في مبحث الغراب).

(6) كذا في جميع الأصول. و في و (مستقبل).

43

فبحث عن‏ (1) قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هنالك فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنا لم نكن نزنك بالجهل‏ (2) لم تحفر في مسجدنا؟

فقال عبد المطلب: اني لحافر هذا البير و مجاهد من صدني عنها فطفق هو و ابنه الحارث و ليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما و قاتلوهما و تناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه‏ (3) و صدقه و اجتهاده في دينهم يومئذ، حتى اذا امكن الحفر و اشتد عليه الاذى نذر إن و فى له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم ثم حفر حتى ادرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت فلما رأت قريش انه قد ادرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب أجزنا مما وجدت، فقال عبد المطلب: هذه‏ (4) السيوف لبيت اللّه الحرام فحفر حتى انبط الماء في القرار ثم بحرها حتى لا ينزف ثم بنى عليها حوضا فطفق هو و ابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب به الحاج فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح فلما اكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له: قل: اللهم اني لا أحلها لمغتسل و لكن هي للشارب حل و بل ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب- يعنى حين اختلفت‏ (5) قريش في المسجد- فنادى بالذي اري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش الارمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه و سقايته، ثم تزوح عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط فقال: اللهم اني كنت نذرت‏ (6) لك نحر احدهم و اني اقرع بينهم فأصب بذلك من شئت، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد اللّه بن عبد المطلب و كان احب ولده اليه فقال عبد المطلب: اللهم‏ (7) أ هو أحب؟ اليك أم مائة من‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ا (من).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ه، د (نكن الخ) بياض.

(3) كذا في جميع الأصول. و في د (سنه).

(4) كذا في جميع الأصول. و في د (فهذه).

(5) كذا في جميع الأصول. و في ب، ه (اختلف).

(6) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (قد نذرت).

(7) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (اللهم) محذوفة.

44

الابل؟ ثم اقرع بينه و بين المائة من الابل فكانت القرعة على المائة من الابل فنحرها عبد المطلب.

حدثني محمد بن يحيى عن الثقة عنده عن محمد بن اسحاق قال: حدثني غير واحد من اهل العلم ان عبد المطلب ارى في منامه ان يحفر زمزم في موضعها الذي هي فيه فحفرها بين اساف و نايلة الوثنين اللذين كانا (1) بمكة فلما استقام حفرها و شرب اهل مكة و الحاج منها عفت على الآبار التي كانت بمكة قبلها لمكانها من البيت و المسجد و فضلها على ما سواها من المياه، و لأنها بير اسماعيل بن ابراهيم في الموضع الذي ضرب فيه جبريل برجله فهزمه و نبع الماء منه، قال ابن اسحاق: و كان سبب حفرها ان عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر فأمر بحفر زمزم في منامه و هو دفين بين صنمي قريش اساف و نائلة عند منحر قريش، قال ابن اسحاق: فحدثني يزيد بن ابي حبيب عن مرثد بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن يزيد اليافعي‏ (2) أنه سمع علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال قال عبد المطلب: اني لنائم في الحجر اذ أتاني آت فقال احفر طيبة قال‏ (3): قلت: و ما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني فرجعت الى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر برة؟ قال: قلت: و ما برة؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان من الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: أحفر زمزم، قال: قلت و ما زمزم قال: لا تنزف ابدا و لا تذم‏ (4) تسقي الحجيج الاعظم عند قرية النمل. قال: فلما ابان له شأنها و دل على موضعها و عرف انه قد صدق، غدا بمعوله و معه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد (5) غيره، فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر فعرفت قريش انه قد ادرك‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (كانا) ساقطة.

(2) كذا في ه، و. في بقية الأصول (ابن زرير الغافقي).

(3) كذا في جميع الأصول. و في ب (قال) ساقطة.

(4) كذا في ا، ج. و في ب، د (لا تنزف و لا ترف) و في ه (لا تسرم و لا تدم) و في و.

(لا تدم و لا تدم).

(5) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ولد) ساقطة.

45

حاجته فقاموا اليه فقالوا: يا عبد المطلب انها بير اسماعيل و ان لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها، فقال عبد المطلب: ما انا بفاعل، ان هذا الأمر خصصت‏ (1) به دونكم و أعطيته من بينكم. قالوا: فانصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك فيها (2) قال: فاجعلوا بيني و بينكم من شئتم أحاكمكم اليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم‏ (3) قال: نعم و كانت باشراف الشام فركب عبد المطلب و معه نفر من بني عبد مناف و ركب من كل قبيلة من قريش نفر. قال: و الارض اذ ذاك مفاوز فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز و الشام فني ماء عبد المطلب و اصحابه فظمئوا حتى ايقنوا بالهلكة و استسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم و قالوا: إنا في مفازة نخشى فيها على انفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم و ما يتخوف على نفسه و اصحابه قال: ما ذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فأمرنا بما شئت قال: فاني ارى ان يحفر كل رجل منكم لنفسه بما بكم‏ (4) الآن من القوة فكلما مات رجل دفعه اصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا، قالوا: سمعنا ما اردت فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا، ثم ان عبد المطلب قال لأصحابه: و اللّه ان القاءنا بأيدينا لعجز لا نبتغي لا نفسنا حيلة. فعسى اللّه ان يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى اذا فرغوا و من معهم من قريش ينظرون اليهم و ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب الى راحلته فركبها فلما انبعثت به‏ (5) انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب و كبر اصحابه ثم نزل فشرب و شربوا و استقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال: هلم الى الماء فقد سقانا

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب، ه (الا خصصت).

(2) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (فيها) ساقطة.

(3) كذا في الروض الانف. و في بقية الأصول (من بنى) اما (بن) فهي ساقطة.

(4) كذا في ا، ج. و في ب، د (لما بكم) و في ه، و (بما بكم) ساقطة.

(5) كذا في ا. و في ج (انبعث به راحلته) و في بقية الأصول (به) ساقطة.

46

اللّه عز و جل فاشربوا و استقوا، فشربوا و استقوا فقالت القبائل التي نازعته: قد و اللّه قضى اللّه عز و جل لك علينا يا عبد المطلب و اللّه لا نخاصمك في زمزم ابدا الذي سقاك هذا (1) الماء بهذه الفلاة، هو الذي سقاك زمزم فارجع الى سقايتك راشدا.

فرجع و رجعوا معه و لم يمضوا الى الكاهنة و خلوا بينه و بين زمزم. قال ابن اسحاق: و سمعت ايضا من يحدث في امر زمزم: عن علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه انه قيل لعبد المطلب حين أمر بحفر زمزم: أدع بالماء الرواء غير الكدر فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك الى قريش، فقال: أ تعلمون اني قد أمرت ان احفر زمزم؟ قالوا: فهل بين لك اين هي؟ قال: لا، قالوا: فارجع الى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت إن يكن حقا من اللّه بين لك، و ان يكن من الشيطان لم يرجع اليك. فرجع عبد المطلب الى مضجعه فنام فأري فقيل: احفر زمزم ان حفرتها لم تذم و هي تراث ابيك‏ (2) الاعظم فلما قيل له ذلك:

قال: و اين هي؟ قال: قيل له: (3) عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا، قال فغدا عبد المطلب و معه ابنه الحارث و ليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل و وجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين: اساف و نائلة: فجاء بالمعول و قام ليحفر حيث أمر فقامت اليه قريش حين رأوا جده فقالت: و اللّه لا ندعك تحفر بين و ثنينا هذين اللذين ننحر عندهما فقال عبد المطلب للحارث: دعني احفر و اللّه لأمضين لما أمرت به فلما عرفوا انه غير نازع خلوا بينه و بين الحفر و كفوا عنه فلم يحفر الا يسيرا حتى بدا له الطي طي البير فكبر و عرف انه قد صدق، فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب- و هما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة- و وجد فيه أسيافا قلعية و ادراعا و سلاحا فقالت له قريش:

ان لنا معك في هذا شركا و حقا (4) قال: لا، و لكن هلم الى امر نصف بيني و بينكم نضرب عليها بالقداح، قالوا: و كيف نصنع؟ قال: اجعل للكعبة قد حين،

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (هذا) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (من أبيك).

(3) كذا في ا، ج. و في ب، د (له) ساقطة. و في ه، و (قيل له عند) ساقطة.

(4) كذا في ا. و في بقية الأصول (و حقا) ساقطة.

47

ولي قدحين، و لكم قدحين، قالوا: انصفت، فجعل قدحين اصفرين للكعبة، و قدحين أسودين لعبد المطلب، و قدحين ابيضين لقريش. ثم قال: اعطوها من يضرب بها عند هبل و قام عبد المطلب فقال:

لا همّ أنت الملك المحمود* * * ربي و أنت المبدى‏ء المعيد

من عندك الطارف‏ (1) و التليد* * * فاخرج لنا (2) الغداة ما تريد

فضرب بالقداح فخرج الاصفران على الغزالين للكعبة و خرج الاسودان على الاسياف و الدروع لعبد المطلب، و تخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الاسياف على باب الكعبة و ضرب فوقه احد الغزالين من الذهب فكان ذلك أول ذهب حليته الكعبة و جعل الغزال الآخر في بطن الكعبة في الجب الذي كان فيها يجعل فيه ما يهدى الى الكعبة، و كان هبل صنم قريش في بطن الكعبة على الجب فلم يزل الغزال في الكعبة حتى اخذه النفر الذي كان من‏ (3) أمرهم ما كان، و هو مكتوب اخذه و قصته في غير هذا الموضع، فظهرت زمزم‏ (4) فكانت سقاية الحاج ففيها يقول مسافر بن ابي عمرو بن أمية بن عبد شمس: يمدح عبد المطلب:

فأي مناقب الخيرات‏* * * لم تشدد به عضدا

أ لم تسق الحجيج و تنحر* * * المدلابة (5) الرفدا

و زمزم من ارومته‏* * * و تملأ (6) عين من حسدا

و كان عبد المطلب قد نذر للّه عز و جل عليه حين أمر بحفر زمزم لئن حفرها و تم له امرها (7) و تتام له من الولد عشرة ذكور ليذبحن احدهم للّه عز و جل فزاد

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (الطارق).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب، د (لنا) ساقطة.

(3) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (مر).

(4) كذا في جميع الأصول. و في ه، و بياض في الاصل.

(5) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (الدلاقة).

(6) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (في ارومتنا و تفقا).

(7) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (و تم له ما يريد من أمرها).

48

اللّه في شرفه و ولده فولد له عشرة نفر، الحارث و أمه من بني سواءة بن عامر اخو (1) هلال بن عامر، و عبد اللّه، و ابو طالب، و الزبير و أمهم‏ (2) المخزومية، و العباس و ضرار و أمهما النمرية، و ابو لهب، و أمه الخزاعية، و الغيداق و امه الغبشانية خزاعية، و حمزة و المقوم و امهما (3) الزهرية، فلما تتام له عشرة من الولد و عظم شرفه و حفر زمزم و تم له سقيها اقرع بين ولده ايهم يذبح فخرجت القرعة على عبد اللّه بن عبد المطلب ابي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقام اليه ليذبحه فقامت له اخواله بنو مخزوم و عظماء قريش و اهل الرأي منهم و قالوا: و اللّه لا تذبحه فانك ان تفعل تكن سنة علينا في اولادنا و سنة علينا في العرب و قامت بنوه مع قريش في ذلك فقالت له قريش: ان بالحجاز عرافة لها تابع فسلها ثم انت على رأس امرك ان أمرتك بذبحه ذبحته و ان أمرتك بأمر لك‏ (4) فيه فرج قبلته قال: فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا المرأة فيها يقال لها تخيبر، فسألوها و قص عليها عبد المطلب خبره فقالت: ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله، فرجعوا عنها حتى كان الغد ثم غدوا عليها فقالت: نعم قد جاءني الخبر كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الابل قال: و كانت كذلك قالت: فارجعوا الى بلادكم و قربوا عشرا من الابل ثم اضربوا (5) عليها بالقداح و على صاحبكم فان خرجت على الابل فانحروها و ان خرجت على صاحبكم فزيدوا من الابل عشرا ثم اضربوا بالقداح‏ (6) عليها و على صاحبكم حتى يرضى ربكم فاذا خرجت على الابل فانحروها فقد رضي ربكم و نجا صاحبكم، قال: فرجعوا الى مكة فأقرع عبد المطلب على عبد اللّه و على عشر من الابل فخرجت القرعة على عبد اللّه، فقالت قريش‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (اخوة).

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (و أمه).

(3) كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (و أمهما) ساقطة.

(4) كذا في جميع الأصول. و في ب (لك) ساقطة.

(5) كذا في جميع الأصول. و في ب (اضرب).

(6) كذا في جميع الأصول. و في ب (بالقداح) ساقطة.

49

المطلب: يا عبد المطلب زد ربك حتى يرضى فلم يزل يزيد عشرا عشرا و تخرج القرعة على عبد اللّه، و تقول قريش: زد ربك حتى يرضى ففعل حتى بلغ مائة (1) من الابل فخرجت القداح على الابل فقالت قريش لعبد المطلب: انحرها فقد رضي ربك و قرعت، فقال: لم انصف اذا (2) ربي حتى تخرج القرعة على الابل ثلاثا فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد اللّه و على المائة من الابل ثلاثا كل ذلك تخرج القرعة على الابل فلما خرجت ثلاث مرات نحر الابل في بطون الاودية و الشعاب و على رؤوس الجبال لم يصد عنها انسان و لا طائر و لا سبع و لم يأكل منها هو و لا أحد من ولده شيئا و تجلبت لها الاعراب من حول مكة و أغارت السباع على بقايا بقيت منها فكان ذلك أول ما كانت الدية مائة من الابل، ثم جاء اللّه بالاسلام فثبتت الدية عليه، قال‏ (3): و لما انصرف عبد المطلب ذلك اليوم الى منزله مر بوهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب و هو جالس في المسجد و هو يومئذ من أشراف أهل مكة فزوج ابنته آمنة عبد اللّه بن عبد المطلب.

ذكر فضل زمزم و ما جاء في ذلك‏

حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عبد اللّه ابن عثمان بن خيثم عن وهب بن منبه أنه قال في زمزم: و الذي نفسي بيده انها لفي كتاب اللّه مضنونة و انها لفي كتاب اللّه تعالى برة و انها لفي كتاب اللّه سبحانه شراب الابرار و انها لفي كتاب اللّه طعام طعم و شفاء سقم.

حدّثني جدي عن الزنجي عن ابن خيثم قال: قدم علينا وهب بن منبه فاشتكى، فجئناه نعوده فاذا عنده من ماء زمزم قال: فقلنا: لو استعذبت فان‏

____________

(1) كذا في جميع الأصول. و في ب (فلم يزل يزيد الخ) ساقطة.

(2) كذا في جميع الأصول. و في ب (اذا) ساقطة.

(3) كذا في ا، د. و في بقية الأصول (قال) ساقطة.

ج 2- تاريخ مكة (4)

50

هذا ماء فيه غلظ، قال: ما أريد أن أشرب حتى أخرج منها غيره و الذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب اللّه زمزم، لا تنزف و لا تذم و إنها لفي كتاب اللّه برة شراب الابرار، و إنها لفي كتاب اللّه مضنونة، و إنها لفي كتاب اللّه طعام طعم و شفاء سقم، و الذي نفس وهب‏ (1) بيده لا يعمد اليها أحد فيشرب منها حتى يتضلع الا نزعت منه داء و أحدثت له شفاء. حدّثني‏ (2) جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عبيد اللّه بن أبي يزيد عن عبيد بن عمير عن كعب انه قال لزمزم: انا لنجدها (3) مضنونة ضن بها لكم، اول من سقى ماءها اسماعيل (عليه السلام) طعام طعم و شفاء سقم.

حدثنا جدي قال: حدثنا سفيان بن‏ (4) عيينة عن ابن ابي نجيح عن مجاهد قال: ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تريد شفاء شفاك اللّه، و إن شربته لظمأ أرواك اللّه، و إن شربته لجوع أشبعك اللّه، و هي هزمة جبريل بعقبة و سقيا اللّه اسماعيل (عليه السلام)، قال أبو الوليد: و الهزمة الغمرة بالعقب في الارض، و قال:

زمزم شقت من الهزمة.

حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان عن فرات القزاز عن أبي الطفيل قال:

سمعت عليا يقول: خير واديين في الناس وادي مكة و واد بالهند الذي هبط به آدم (عليه السلام) و منه يؤتى بهذا الطيب الذي يتطيبون به، و شر واديين في الناس واد بالاحقاف و واد بحضرموت يقال له: برهوت، و خير بير في الناس بير زمزم، و شر بير في الناس بلهوت و اليها تجتمع أرواح الكفار و هي في برهوت.

حدّثنا جدي عن سفيان عن ابراهيم بن نافع عن ابن أبي حسين أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث الى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث اليه براويتين و جعل عليهما كرا غوطيا.

____________

(1) كذا في جميع الأصول، و في ب (محمد).

(2) كذا في جميع الأصول، و في ب (قال) زائدة.

(3) كذا في جميع الأصول، و في ب، د (نجدها).

(4) كذا في جميع الأصول، و في ب (عن ابن).