الإشارات إلى معرفة الزيارات‏

- علي بن أبي بكر الهروي المزيد...
141 /
5

مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرّحيم‏

المؤلف و كتابه:

هو: أبو الحسن على بن أبى بكر بن على الهروى، رحالة، مؤرخ، أصله من هراة، و مولده بالموصل، طاف البلاد و توفى بحلب سنة 611 ه، و كان له فيها رباط.

قال المنذرى: «كان يكتب على الحيطان، و قلما يخلو موضع مشهور من مدينة أو غيرها إلا و فيه خطه، حتى ذكر بعض رؤساء الغزاة البحرية أنهم دخلوا فى البحر المالح إلى موضع وجدوا فى بره حائطا و عليه خطه» (1).

و قد عرف بالسائح الهروى، لأنه قضى حياته مرتحلا فى أنحاء المشرق و المغرب الإسلامى، و فى الهند و مصر و غيرهما، و فى ذلك يقول ابن خلكان: «إنه لم يترك برّا و لا بحرا و لا سهلا و لا جبلا من الأماكن التى يمكن قصدها و رؤيتها إلا رآه، و لم يصل إلى موضع إلا كتب خطه فى حائطه، و لقد شاهدت ذلك فى البلاد التى رأيتها مع كثرتها» (2).

من كتبه: «الخطب الهروية» و «التذكرة الهروية فى الحيل الحربية» و كتاب «رحلته» و «الإشارات إلى معرفة الزيارات» و هو الذي نقدم له اليوم.

و قد سجل الهروى فى كتابه «الإشارات» بعضا من الشئون المتصلة به، فتراه فى فلسطين سنة 569 ه، يزور القدس و الخليل و غيرهما، و يصل إلى ثغر عسقلان فى العام التالى.

و فى العام نفسه كان فى الإسكندرية يسمع الحديث عن السلفى، و يتجول فى الديار المصرية حتى أسوان، و يحل عام 572 ه و هو لا يزال فى مصر.

____________

(1) المنذرى: التكملة لوفيات النقلة ج 2 ص 315.

(2) ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 3 ص 346.

6

و كان من الطبيعى لدى الهروى- و هو الذي ارتحل من أجل رؤية الآثار و المزارات- أن يتجه اهتمامه إلى رؤية آثار مصر و مزاراتها، فهذه مصر ماثلة أمامه بآثارها القديمة، تحكى أمجاد هذا البلد العريق، و تكشف عن دوره الخالد فى خدمة الحضارة الإنسانية، و إذا كان الرحالة المسلمون على عهد الهروى و من بعده، قد باعد الزمان بينهم و بين هذه العصور السحيقة، فكانوا لا يعرفون حق المعرفة ما تمثله هذه الآثار و ما عليها من كتابات و نقوش، و من ثمّ كان عمل الهروى شاقّا و عسيرا فى كتاباته عن هذه المرحلة الهامة من تاريخ مصر: «و ذلك بسبب افتقار الباحثين فى التاريخ القديم من حيث الخبرة بالكشوف و اللغة الهير و غليفية، و هى أمور لم يصل العلم إلى كشف أسرارها إلا فى مطلع العصر الحديث، و لذا لم يكن عجبا أن يلتمس هذا الرحالة سبيله إلى هذه الحقبة الخالدة من تاريخ مصر عن طريق القصص التى رددتها شفاه المعاصرين له، و التى امتلأت بها مجالسهم الخاصة و العامة، و لا ينقص من قيمة هذه المحاولة أن القصص التى سردها الهروى حفلت بالخيال الواسع، أو لأنها ابتعدت عن منهج البحث الذي نعرفه فى وقتنا الحاضر، إذ يكفى هذا الرحالة فخرا أنه نجح فى إشارة غريزة حب الاستطلاع عند المصريين فى تاريخ وطنهم القديم، و تلمس الروابط القيمة بين حاضرهم إذ ذاك و ماضيهم التليد» (1).

و لم تكن الآثار و عجائب المبانى بمصر هى التى شدت انتباه الهروى فحسب، بل إن نيلها وجوها و نباتها و زهورها كان له فى نفس الهروى الشي‏ء الكثير، و فى ذلك يقول: «فإن ديار مصر و نيلها من عجائب الدنيا، و رأيت بها فى آن واحد مجتمع وردا ثلاثة ألوان، و ياسمينا، و نيلوفرا لونين، و آسا، و نسرينا و ريحانا و نبقا و أترنجا و ليمونا مركبا و موزا و جميزا و حصرما و عنبا و تينا أخضر و لوزا و فقوسا و بطيخا و باذنجان و باقلا أخضر و خسا و البقول و الرمان و هيلونا و قصب السكر».

كما يعجب بمبانى مصر و مقابرها الأثرية بالصعيد.

هذا و قد اعتمد ياقوت فى كتاباته إلى حد كبير على المواد التى تناولها الهروى فى كتاباته، و نقل الكثير منها نقلا حرفيّا.

____________

(1) د. العدوى: ابن عبد الحكم ص 64- 65.

7

و قد استندت فى تحقيق نص الهروى إلى:

طبعة المعهد الفرنسى بدمشق سنة 1953 م، و جعلتها أصلا باعتبارها نشرت نشرا علميّا، على أساس المخطوطات المتنوعة التى وقعت لمصححتها.

كما اهتديت فى عملى أيضا بنسخة أخرى بدار الكتب الظاهرية بدمشق و تقع فى 43 ورقة، و تاريخ نسخها سنة 1086 ه، و قد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ظ).

القاهرة فى جمادى الآخرة سنة 1422 ه

سبتمبر سنة 2001 م‏

د/ على عمر

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

صفحة العنوان من نسخة دار الكتب الظاهرية

10

الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب الظاهرية

11

الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب الظاهرية

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

مقدمة المؤلف‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قال العبد الفقير إلى رحمة ربه، المستغفر من خطيئته و ذنبه على بن أبى بكر الهروىّ- غفر اللّه له و لوالديه و لجميع المسلمين:

الحمد للّه حق حمده، و صلاته على خير خلقه محمد النبي الأمى و آله و صحبه و شرّف و كرّم، أما بعد، فإنه سألنى بعض الإخوان الصالحين و الخلان الناصحين أن أذكر له ما زرته من الزيارات، و ما شهدته من العجائب و الأبنية و العمارات، و ما رأيته من الأصنام، و الآثار و الطلسمات فى الربع المسكون و القطر المعمور، و وقع الامتناع إلى أن حصل لى الاجتماع برسول وفد من الديوان العزيز- شرّفه اللّه و عظّمه- و تبرّكنا بزيارته و استسعدنا برؤيته إذ كان قدومه من دار السلام، و قبة الإسلام، و مقر الإمام (عليه السلام) و ذكر الشيخ الرسول زيارات زارها بالشام و أرض بعلبك، و ذكر بعض الحاضرين قبور بعض الأنبياء (عليهم السلام) و قد اختلف فى صحة ذلك.

فوقع ابتداء ذكر الزيارات من مدينة حلب، و كان الواجب أن نبتدئ بذكر مدينة السلام- حرسها اللّه تعالى- إذ بها إمام المسلمين، و خليفة الموحدين، و أمير المؤمنين، و ابن عم سيد المرسلين، الإمام أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين بن الإمام المستضى‏ء بأمر اللّه بن الإمام المستنجد بالله بن الإمام المقتفى لأمر اللّه بن الإمام المستظهر بالله بن الإمام المقتدى بالله بن الإمام محمد الذخيرة بن الإمام القائم بالله بن الإمام القادر بالله بن الإمام المقتدر بالله بن الإمام المعتضد بالله بن الإمام الموفق بالله بن الإمام المتوكل على اللّه بن الإمام المعتصم بالله بن الإمام الرشيد بالله بن الإمام المهدى بن الإمام المنصور بن الإمام محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم- (صلوات اللّه عليهم)- الذي رفع المظالم، و أمر بالمعروف، و نهى عن المنكر، و أقام حدود اللّه، و أحيا سنة رسول اللّه، و عمر الشريعة و أظهر الصنيعة- وفقه اللّه لطاعته و بلغه نهاية آماله من دنياه و آخرته، بمحمد و آله و عترته- إلا أننا أخرنا ذكر زيارات مدينة السلام‏

14

لنجعلها مفتاحا إلى ذكر زيارات الحرمين الشريفين المعظمين مكة و المدينة- حرسهما اللّه تعالى.

و قد اختصرت ما حضرنى على سبيل الإيجاز، و أنا أستعيذ بالله من شر حاسد، و نكد معاند، يقف على ذكر بعض الصحابة و التابعين و آل الرسول- (صلوات اللّه عليهم أجمعين) - و على ذكر بعض الآثار فيقول: «قرأنا فى التاريخ الفلانى ضد ذلك» و «ذكر فلان غير ذلك» و أنا مما أشك فى قوله، و لا أطعن فى حديثه، إلا أننى ذكرت ما شاع خبره و ذاع ذكره بطريق الاستفاضة، و اللّه أعلم بصحته.

و قد ذكر بعض أصحاب التواريخ جماعة من آل الرسول (عليه السلام) و من الصحابة و التابعين رضى اللّه عنهم، قتلوا أو ماتوا ببلاد الشام و العراق و خراسان و المغرب و اليمن و جزائر البحر، و لم أر فى أكثر هذه الأماكن ما ذكروه، و لا شك أن قبورهم اندرست، و آثارهم طمست، و ذهبت آثارها، و بقيت أخبارها، و الزائر له صدق نيته و صحة عقيدته.

و قد ذكروا أيضا بلادا أخر، و أماكن و طرقات لا تعرف الآن لتقادم العهد و تغير الزمان، و إن جرى فيما أذكره شى‏ء بطريق السهو و الغلط، لا بطريق القصد، فأسأل الناظر فيه و الواقف عليه الصفح عن ذاك، و إصلاح الخطأ، و إيضاح الحق، فإن كتبى أخذها الانكتار ملك الفرنج، و رغب فى وصولى إليه فلم يمكن ذلك، و منها ما غرق فى البحر.

و قد زرت أماكن و دخلت بلادا من سنين كثيرة، و قد نسيت أكثر ما رأيته، و شذ عنى أكثر ما عاينته، و هذا مقام لا يدركه أحد من السائحين و الزهاد و لا يصل إليه أكثر المسافرين و العباد إلا رجل جال الأرض بقدمه و أثبت ما ذكرته بقلبه و قلمه.

و ها أنا أبتدئ بذكر الزيارات من مدينة حلب و أعمالها و البلاد التى تليها، ثم أذكر الشام بأسرها، و الساحل بأسره، و بلاد الفرنج و فلسطين و الأرض المقدسة و جميع زيارات البيت المقدس و مدينة الخليل (عليه السلام) و ديار مصر بأسرها و الصعيدين، و البلاد البحرية، و المغرب، و جزائر البحر، و بلاد الروم، و جزيرة ابن عمر، و ديار بكر، و العراق بأسرها، و أطراف الهند، و الحرمين الشريفين مكة و المدينة- حرسهما اللّه تعالى- و اليمن و بلاد العجم، مع أنه لم يدخل بلاد العجم و المغرب نبى، بل بهما من الصالحين و الأبدال‏

15

و الأولياء و العلماء ما لو جمع لكان كثيرا، و هذا الكتاب مقتصر على ذكر الزيارات و أما ذكر الأبنية و الآثار و العجائب و الأصنام فلها كتاب مفرد غير هذا و لا بد أن نذكر ها هنا طرفا ممّا يليق بهذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.

16

الزيارات بمدينة حلب و أعمالها

بقلعتها مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام) و به صندوق فيه قطعة من رأس يحيى بن زكرياء (عليه السلام) ظهرت سنة خمس و ثلاثين و أربعمائة (1)، و بها عند باب الجنان مشهد على بن أبى طالب رضى اللّه عنه رئى فى المنام، و بها داخل باب العراق مسجد غوث، به حجر عليه كتابة، ذكروا أنها خط على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و له حكاية و اللّه أعلم، و بها غربى البلد مشهد الدكة به قبر المحسّن بن الحسين رضى اللّه عنه، و بالجبانة مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و قبلى البلد على الجدة الآخذة إلى طريق دمشق بئر نسبت إلى إبراهيم الخليل (عليه السلام) ظهرت فى تربة مؤلف هذا الكتاب و بانت فضيلتها، و بها قبور جماعة من الصالحين رضى اللّه عنهم، و بها قبر بلال بن حمامة إلا أنه لا يعرف، و بها قبر عبد اللّه الأنصارى كما ذكروا، و بها حجر ظاهر باب اليهود على طريق ينذر له النذور و يصب عليه ماء الورد و الطيب، و للمسلمين فيه اعتقاد و لليهود و النصارى، و يقال تحته قبر بعض الأنبياء (عليهم السلام) أو الأولياء، و اللّه أعلم.

قلعة قورص:

بها قبر أوريا بن حنّان.

روحين:

قرية من أعمال حلب عندها قبر قس بن ساعدة الإيادى و صاحبيه اللذين ندبهما فى شعره حيث يقول:

خليلى هبّا طالما قد رقدتما* * * أجدكما لا تقضيان كراكما (2)

أ لم تعلما أنى بسمعان مفرد* * * و ما لى يوما من صديق سواكما

أصب على قبريكما من مدامة* * * فإن لم تنالاها تروى ثراكما

أقيم على قبريكما لست نازحا* * * طوال الليالى أو يجيب صداكما

و أبكيكما حتى الممات و ما الذي‏* * * يرد على ذى لوعة إن بكاكما

كأنكما و الموت أقرب غصّة* * * بروحى إلى قبريكما قد أتاكما

فلو جعلت نفس لنفس وقاية* * * لجدت بنفسى أن تكون فداكما

____________

(1) زبدة الحلب ج 1 ص 262.

(2) الأغانى ج 15 ص 248.

17

و قيل هما شمعون الصفا و سمعان، و الصحيح أن شمعون الصفا فى مدينة رومية الكبرى فى كنيستها العظمى فى تابوت من الفضة معلق بسلاسل فى سقف الهيكل‏ (1) و اللّه أعلم.

جبل برصايا:

به مقام برصيصا العابد، و قبر الشيخ برصيصا، و مقام داود (عليه السلام).

مشحلا:

قرية من بلد عزاز بها قبر أخى داود النبي (عليه السلام).

براق:

قرية من أعمالها بها معبد يقصده الزمنى و المرضى من الأماكن و يبيتون به، فإما أن يبصر المريض من يقول له: «دواؤك فى الشي‏ء الفلانى» أو يبصر من يمسح يده عليه فيقوم و قد برئ بإذن اللّه تعالى كما ذكره أهل الموضع، و اللّه أعلم.

كفر نجد:

قرية من أعمالها فيها بئر يقصدها من دخل فى حلقه علقة و يصعب إخراجها، فإنه كلما شرب من ماء البئر شربة و طاف بالبئر مرة فإذا كمل سبع مرات‏ (2) خرجت بغير أذى و ذكروا أنهم جربوه.

مدينة أنطاكية:

بها قبر حبيب النجار الذي أنزل اللّه فيه: وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ (سورة يس: 20) و جبلها كان معبدا يزار من الآفاق و هى المدن التى يتسلى بها الغريب عن وطنه.

مدينة أنطرسوس:

بها قبر الإمام المأمون بن الإمام الرشيد رضى اللّه عنهما، و قبر الرشيد بطوس من بلاد خراسان، و الإمام على بن موسى الرضا رضى اللّه عنه بقرية يقال لها: سناباذ، على نحو فرسخ من البلد، و اللّه أعلم.

مدينة قنسرين:

بجبلها مشهد يقال: إنه مقام صالح النبي (عليه السلام)، و يقال: إن الناقة منه خرجت لصالح، و به آثار أقدام البعير، و الصحيح أن صالحا كان بأرض اليمن و قبره فى شبوة باليمن، و سيأتى ذكره فى رحلة اليمن، إن شاء اللّه تعالى، و قيل: إنه كان بالحجر ما بين وادى القرى و الشام و قبره بمكة، و اللّه أعلم.

المعرة:

مدينة من أعمال حماة، كان اسمها ذات القصور قديما فنسبت إلى النعمان بن‏

____________

(1) ياقوت: معجم البلدان ج 3 ص 76.

(2) فى ظ: «فإذا شرب من ماء البئر و دار حوله سبع مرّات».

18

بشير من الصحابة رضى اللّه عنهم، لأن ابنه مات بها، قبلى البلد فى جانب سورها قبر يوشع بن نون فتى موسى (عليه السلام)، و الصحيح أن يوشع بأرض نابلس، و سيأتى ذكره فى رحلة القدس إن شاء اللّه تعالى، و بالمعرة قبر محمد بن عبد اللّه بن عمار بن ياسر صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏).

دير نقيرة:

من بلد المعرة، به قبر عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه، و عنده قبر الشيخ أبى زكرياء المغربى، من كبار الصالحين، و قيل: قبره بدير سمعان، و المشهور هذا.

شحشبو:

قرية من أعمال فامية، و قيل: ثانية، لأنها ثانى مدينة وضعت على الأرض و اللّه أعلم، بها قبر الإسكندر، و يقال: إن أمعاءه هناك، و جثته بمنارة الإسكندرية، و قيل:

إنه مات ببابل، و اللّه أعلم.

حماة:

مدينة قديمة مذكورة فى التوراة.

كفرنغد:

قرية من أعمال حمص، بها قبر أبى أمامة الباهلى رضى اللّه عنه، و الصحيح أن قبره بالبقيع، و هو أول من دفن به، و قيل عثمان بن مظعون أول من دفن به، و اللّه أعلم.

دنوة:

قرية من أعمال حمص، بها رجل من الصحابة رضى اللّه عنهم أظن أنه عوف بن مالك الأشجعى، و اللّه أعلم.

سلميّة:

مدينة من أعمال حماة، قريبة من المؤتفكة، و ذلك أن أهل المؤتفكة لما نزل بهم العذاب رحم اللّه منهم مائة نفس فنجاهم فعمروا هذه المدينة فنسبت إليهم، و بها المحاريب السبعة، يقال: تحتها قبور من التابعين، و اللّه أعلم، و فى طريقها إلى حمص قبر النعمان بن بشير رضى اللّه عنه.

الرّستن:

مدينة قديمة بها آثار، و هى مدينة أهل الرسّ، و قد ذكرهم اللّه عز و جل فى الكتاب العزيز.

مدينة حمص‏

بها مشهد أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و به عامود و موضع إصبعه فيه، و ذلك لمنام رآه بعض الصالحين، و له حكاية، و بها دار خالد بن الوليد رضى اللّه عنه، و هى مشهد، و ظاهر حمص قبر خالد بن الوليد رضى اللّه عنه، و عنده عياض بن غنم، و قبر زوجة خالد

19

ابن الوليد و قبر ابنه عبد الرحمن، و قبر عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و قيل: إن عبيد اللّه قتل بصفين، و اللّه أعلم، و عبد اللّه بن عمر، قتله الحجّاج بالمدينة، و قيل: مات بمكة و دفن فى الحرم، و قيل: فى مقبرة المهاجرين، و اللّه أعلم، و قيل: إن خالدا مات بالمدينة و ليس بصحيح، و قيل: إن خالدا مات بقرية على نحو ميل من حمص، و قيل:

هذا الذي بحمص هو خالد بن يزيد الذي بنى القصر الذي بحمص و آثار القصر باقية غربى الطريق، و اللّه أعلم.

و بحمص سفينة مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏)، و اسم سفينة: مهران، و بها قبر قنبر خادم أمير المؤمنين على بن أبى طالب، و قيل: قنبر قتله الحجّاج و ابنه و ميثما التّمّار بالكوفة، و اللّه أعلم.

و بها قبور أولاد جعفر الطيار أخى على بن أبى طالب رضى اللّه عنهما، و اللّه أعلم.

و بها مقام كعب الأحبار، و مشهد أبى الدرداء، و أبى ذر، و بها قبر ثوبان، و الحارث بن غطيف الكندى، و خالد الأزرق الغاضرى، و الحجّاج بن عامر، و كعب، و بها طلسم العقرب إذا أخذ من ترابها و وضع على لدغة العقرب برئ، و هو مجرب يحمل منه إلى البلاد.

بعلبك و البقاع‏

بعلبك:

على باب البلد من الشمال قبر مالك الأشتر النخعى رضى اللّه عنه، و الصحيح أنه بالمدينة، و بها قبر حفصة زوجة النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏)، و الصحيح أنها أم حفص أخت معاذ بن جبل، فإن حفصة ماتت بالمدينة، و بها دير إلياس النبي (عليه السلام)، و بهذا الدير كان محبوسا، و بقلعتها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و بها الوادى و الصخر الهائل، و قيل: فيه أنزل: وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (سورة الفجر: 9) و الصحيح أن الوادى هو وادى القرى و قوم ثمود به كانوا، و بها قبة أسباط.

الكرك:

و من أعمالها قرية يقال لها: الكرك، بها قبر نوح (عليه السلام)، و ذكر أصحاب السّير: أن قبر آدم و نوح و سام و إبراهيم و إسحاق و يعقوب (عليهم السلام) فى أرض القدس بالمغارة و اللّه أعلم، و قيل: قبر آدم بالهند بوادى سرنديب، و قيل: بجبل أبى قبيس، و اللّه أعلم، و بالكرك أيضا قبر جبلة ابنة نوح بقرية يقال لها: عرجموش، و قبر شيث بن نوح،

20

و قيل: قبر شيث بجبل أبى قبيس، و الصحيح أن الذي بجبل أبى قبيس هو شيث بن آدم، و اللّه أعلم.

و بالبقاع قبر الراعى، و له حكاية، و قلعة بعلبك من عجائب الدنيا و ليس فى بلاد الشام و الإسلام ما يشاكلها إلا بنية خراب بناحية إصطخر من بلاد فارس، و يزعم أهل فارس أن الضحاك هو سليمان بن داود و هذه البنية عمرتها الجن له، و اللّه أعلم.

مدينة دمشق و جبالها و قراها

قيل: دمشق هى‏ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (سورة الفجر: 7، 8) و قيل: بناها دماشق بن قانى بن مالك بن سام بن نوح، و قيل: الضحاك، و قيل هى كانت دار نوح، و قيل: التنّور فار من جبل لبنان، و اللّه أعلم.

جبل بردة:

عليه قبر هابيل و قابيل أولاد آدم (عليه السلام)، و قيل: قائين، و هو الأصح، و اللّه أعلم.

الربوة:

موضع مبارك نزه مليح المنظر فى لحف جبل، و ليست الربوة المذكورة فى القرآن العزيز التى سكنها عيسى و أمه، قال اللّه تعالى: وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ (سورة المؤمنون: 50) فإن عيسى (عليه السلام) ما دخل دمشق و لا وطئ الشام، و الربوة التى ذكرها اللّه عز و جل فى حقه قيل: هى الرملة، و الصحيح أنها بمصر بمدينة يقال لها:

البهنسة، و سيأتى ذكرها فى رحلة الصعيد، إن شاء اللّه تعالى.

النّيرب:

قرية بجامعها قبر أم مريم، و ليست مريم ابنة عمران، و هذه لها حكاية، و اللّه أعلم.

جبل قاسيون:

به مغارة الدم، قيل: بها قتل قابيل هابيل، و به مغارة آدم (عليه السلام)، سكن بها، و تعرف الآن بالكهف، و به مغارة الجوع، قيل: مات بها أربعون نبيا، و لها حكاية، و اللّه أعلم.

المزّة:

قرية بها قبر دحية الكلبى، و سيأتى ذكره.

برزة:

قرية من أعمالها بها مولد إبراهيم الخليل، (عليه السلام)، و الصحيح أن مولده‏

21

بالعراق بكوثى ربّا، و سيأتى ذكره فى رحلة العراق إن شاء اللّه تعالى، و قيل: مولده بقرية يقال لها: فدّان من أعمال حرّان، و ليس بصحيح، و اللّه أعلم.

عذراء:

قرية من أعمالها بها حجر بن عدى و الجماعة الذين قتلهم معاوية معه رضى اللّه عنهم.

مرج راهط:

به زميل بن ربيعة، و به ربيعة بن عمرو الجرشى، و اللّه أعلم.

مرج الصّفّر:

به خالد بن سعيد، و لا تعرف قبور من بالمرج.

بيت لهيا:

و الصحيح بيت الآلهة، و هى قرية من أعمالها، ذكروا أن آزر كان ينحت الأصنام بها و يدفعها لإبراهيم (عليه السلام) ليبيعها، فيأتى بها إلى حجر بالبلد فيكسرها عليه، و الحجر إلى الآن بدمشق فى مسجد فى درب يقال له: درب الحجر، و قرأت فى التوراة فى السفر الأول و الجزء الثانى أن آزر مات بحران لما سكن بها عند خروجه من العراق، و آزر لم يدخل الشام.

المنيحة:

قرية من أعمالها بها قبر سعد بن عبادة الأنصارى، و الصحيح أن سعدا مات بالمدينة.

رواية:

قرية من أعمالها بها قبر أم كلثوم، و قبر مدرك، من الصحابة، من غربيها، و قبر كنّاز، من الصحابة، قريب من قرية تعرف بحلفبلتا و بيت رانس و هو بينهما، و هذا كنّاز، هو أبو مرثد بن الحصين، و قيل: مات بالمدينة، و اللّه أعلم.

داريا:

قرية بها قبر الشيخ أبى سليمان الدارانى، من كبار الأولياء، و شمالى داريا، قبر أبى مسلم الخولانى، و خولان قرية هناك باقية آثارها.

مشهد الأقدام:

قبلى دمشق، به آثار أقدام فى الصخر يقال: إنها أقدام الأنبياء (عليهم السلام)، و يقال: إن القبر الذي به، قبر موسى بن عمران، و ليس بصحيح، و الصحيح أن قبره لا يعرف، و اللّه أعلم.

ميدان الحصى:

قبلى دمشق، به قبر ذكروا أنه قبر أم عاتكة أخت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و عنده قبر ذكروا أنه قبر صهيب الرومى و قبر أخيه، و الصحيح أن صهيبا بالمدينة و عاتكة أيضا.

22

و بها

مشهد النارنج:

و به حجر مشقوق، و له حكاية مع على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و قبلى الباب الصغير قبر بلال بن حمامة، و قبر كعب الأحبار و ثلاث من أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏)، و قبر فضّة جارية فاطمة رضى اللّه عنهما، و قبر أم الدرداء، و قبر أبى الدرداء، و قبر فضالة بن عبيد، و قبر سهل بن الحنظلية، و قبر واثلة بن الأسقع، و قبر أوس بن أوس الثقفى، و قبر أم الحسن ابنة حمزة بن جعفر الصادق، و قبر على بن عبد اللّه بن العباس، و قبر سليمان بن على بن عبد اللّه بن العباس، و قبر زوجته أم الحسن ابنة جعفر بن الحسن بن الحسن بن فاطمة الزهراء رضى اللّه عنهم، و قبر خديجة ابنة زين العابدين، هؤلاء فى تربة واحدة، و قبر سكينة ابنة الحسين رضى اللّه عنها، و قبر محمد بن عمر بن على بن أبى طالب رضى اللّه عنهم.

و بالجبانة قبر أويس القرنى، و قد زرناه بالرقة، و بثغر الإسكندرية و ديار بكر، و اللّه أعلم، و الذي صح أنه بالرقة، و سيأتى ذكره.

و من شرقى البلد قبر عبد اللّه بن مسعود، و أبى بن كعب، و الصحيح أن عبد اللّه بن مسعود و أبى بن كعب و كعب الأحبار و أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) مثل: عائشة و حفصة و أم سلمة و أم حبيبة و زينب ابنة جحش و صفية و أم أيمن، و قيل: كانت أم أيمن حبشية و اسمها بركة، و فاطمة أخت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم كلهم بالمدينة، و سيأتى ذكرهم برحلة الحجاز إن شاء اللّه تعالى.

و بالجبانة التى بدمشق خلق كثير من المشايخ و الصالحين اختصرناهم خوف التطويل، و يقال: بها سبعون رجلا من الصحابة رضى اللّه عنهم، و اللّه أعلم بالصحيح، و قيل: إن جبانة دمشق حرثت و زرعت مقدار مائة سنة فلذلك لا تعرف القبور، و اللّه أعلم.

باب الفراديس:

به مشهد الحسين رضى اللّه عنه، و ظاهر البلد عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد اللّه بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، و رأيت على الضريح مكتوبا ما هذه صورته: رواه القاضى الخطيب أبو الحسين بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحسين ابن أحمد بن أبى الحديد و الفقيه أبو الحسن على بن أحمد بن الحسين قالا: أخبرنا أبو الحسن بن ماسا- و الشيخ أبو القاسم الحسين بن على بن حسن و غيرهما أخبروا عن الشيخ أبى الحسن بن ماسا العدل- أنه رأى النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) شأمى القبة الخربة التى بها

23

الشريف العابد و هو يقول: من أراد زيارتى و لم يستطع فليزر الضريح من ولدى محمد بن عبد اللّه المذكور.

و فى مدرسة مجاهد الدين قدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) فى صخرة سوداء، أتوا بها من حوران، و اللّه أعلم.

و بدمشق عامود العسر فى العلبيّين مجرّب كما ذكروا، و عامود آخر عند الباب الصغير فى مسجد يزار و ينذر له.

و بالجامع من شرقيه: مسجد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و مشهد على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و مشهد الحسين و زين العابدين رضى اللّه عنهما.

و بالجامع مقصورة الصحابة رضى اللّه عنهم، و زاوية الخضر (عليه السلام)، و بالجامع رأس يحيى بن زكريا (عليه السلام)، و مصحف عثمان بن عفان رضى اللّه عنه، كما ذكروا أنه خطه بيده، و قيل:

إن قبر هود (عليه السلام) فى الحائط القبلى، و الصحيح أن قبر هود فى حضر موت شرقى عدن، و سيأتى ذكره و ذكر الأحقاف و بئر بلهوت و قصر غمدان فى رحلة اليمن، و هى «البئر المعطلة» و «القصر المشيد» إن شاء اللّه تعالى.

و جامع دمشق ليس للإسلام هيكل للعبادة مثله، بعد المسجد الأقصى بالبيت المقدس، أعنى فى حسن عمارتهما، و أما فى الاشتغال بالعلم و الحديث فإلى جامع مدينة هراة و بلخ و سجستان المنتهى، و أما قبة النسر التى بالفص المذهب فقد شاهدناه فى هياكل بلاد الروم ما يأتى ذكره إن شاء اللّه.

و بالجامع العمد الصغار التى تحت قبة النسر مجزّعة بحمرة قيل: إنهما كانا بعرش بلقيس، كما ذكروا، و اللّه أعلم.

و بالجامع المنارة الغربية التى أقام بها الغزالى و ابن تومرت الذي ملك بلاد المغرب، يقال: إنها كانت هيكلا لعباد النار و كانت إذا طلعت ذؤابة النار سجد لها أهل حوران، و لا تخلو من ولى للّه تعالى يقيم بها، و المنارة الشرقية قيل: إنها المنارة البيضاء التى ينزل عندها عيسى بن مريم (عليه السلام)، و فيها حجر يقال: إنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى (عليه السلام) فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً. (سورة الأعراف: 160) و اللّه أعلم،

24

و قيل: إن المنارة التى ينزل عندها المسيح هى المنارة التى عند كنيسة مريم بدمشق، و اللّه أعلم.

و بالجامع قبة بيت المال و هى القبة الغربية، ذكروا أن تحتها قبر عائشة رضى اللّه عنها، و الصحيح أن قبرها بالبقيع، و اللّه أعلم بذلك، و على باب الجامع الذي يقال له: باب الزيادة فيه قطعة رمح معلقة ذكروا أنها من رمح خالد بن الوليد، و اللّه أعلم.

و بدمشق قبر نور الدين محمود بن زنكى من الأولياء بمدرسته المعروفة به، و بالجامع فى الكلاسة قبر العبد الصالح صلاح الدين يوسف بن أيوب، فاتح البيت المقدس و الثغور و العواصم.

ذكر زيارات بلد حوران‏

قرن الحارة:

قرية بها مولد إدريس (عليه السلام).

دير أيوب:

قرية بها كان أيوب (عليه السلام)، و بها ابتلاه اللّه تعالى، و بها قبره و بها العين التى ركضها برجله و الصخرة التى كان عليها.

نوى:

قرية بها قبر سام بن نوح (عليه السلام).

المحجّة:

قرية بها شهداء من الصحابة رضى اللّه عنهم، و بها حجر ذكروا أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) جلس عليه، و الصحيح أنه (صلى اللّه عليه و سلم‏) ما تعدّى بصرى و ذكروا أن بجامعها سبعين نبيّا، و اللّه أعلم‏ (1).

بسر:

قرية بها قبر اليسع (عليه السلام)(2)، و قد زرناه فيما تقدم.

نجران:

قرية بها أصحاب الأخدود.

بصرى:

بلدة بها مسجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) صلى بذلك الموضع، و شرقيها قرية تعرف بديبين بها قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏) فى صخرة سوداء، كما ذكروا لى، و اللّه أعلم.

و قبلى بصرى دير يقال له: دير الباعقى كان به بحيرا الراهب، و به اجتمع برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏) (3).

____________

(1) أورد ياقوت بنصه ج 5 ص 60.

(2) أورده ياقوت بنصه ج 1 ص 420.

(3) أورد ياقوت بنصه ج 2 ص 499.

25

صلخد:

بلدة بها مشهد ذكروا أن موسى و هارون (عليهما السلام) كانا به لما خرجا من التيه، و به قدم هارون (عليه السلام)، و اللّه أعلم.

وتر:

قرية بها مسجد ذكروا أن الزّبير بن العوام بناه.

إمتان:

قرية بها مسجد، ذكروا أن موسى بن عمران (عليه السلام) سكن فى ذلك الموضع، و به موضع عصاه فى الصخرة (1)، و اللّه أعلم.

جبل بنى هلال:

تحته قرى مذكورة فى التوراة يقال لها: البثنيّة، منها قرية تعرف بالمالكية بها قدح خشب ذكروا أنه كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏) (2)، و اللّه أعلم.

الحميمة:

قرية بها قبر محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس، أبى الإمام المنصور رضى اللّه عنهم.

غورنابلس:

به قرية يقال لها: عمتا بها قبر أبى عبيدة بن الجراح رضى اللّه عنه‏ (3) و قد زرناه بطبرية.

ريحا:

قرية بها قبر ذكروا أنه لموسى بن عمران (عليه السلام)، و ورد أن ريحا مدينة الجبارين‏ (4) المذكورة فى القرآن.

السّواد:

بلد بها قرية يقال لها: المهيد، ذكروا أن إبراهيم (عليه السلام) ولد بها، و قد ذكرنا مولده فيما تقدم.

البلقاء

بلد به الكهف و الرقيم، و عنده مدينة يقال لها: عمّان بها آثار قديمة (5)، ذكروا أنها مدينة دقيانوس، و قيل: هى مدينة الجبارين أيضا، و اللّه أعلم، و قد زرنا الكهف و الرقيم فى بلاد الروم عند مدينة يقال لها: أبسس، خرابة بها آثار عجيبة قريبة من أبلستين، و قيل: هى‏

____________

(1) ولدى ياقوت ج 5 ص 360: الوتر: قرية بحوران من عمل دمشق بها مسجد ذكروا أن موسى بن عمران (عليه السلام) سكن ذلك الموضع، و به موضع عصاه فى الصخر.

(2) أورده ياقوت بنصه ج 2 ص 103.

(3) أورده ياقوت بنصه ج 4 ص 153.

(4) ياقوت ج 3 ص 111.

(5) ياقوت ج 1 ص 489.

26

مدينة دقيانوس‏ (1)، و بالمغرب موضع يقال له: جنان الورد فى بر الأندلس، به الكهف و الرقيم و به قوم موتى لا يبلون، كما ذكر أهل الموضع، و ذكروا أن طليطلة هى مدينة دقيانوس، و الصحيح الذي بالروم، و سيأتى ذكره إن شاء اللّه تعالى.

بلد مآب‏

به قرية يقال لها: شيحان، بها قبر ينزل عليه النور و يراه الناس و هو على جبل، و يزعمون أنه قبر موسى بن عمران، (عليه السلام)، و اللّه أعلم.

صرفة:

قرية بها قبر يزعمون أنه قبر يوشع بن نون (عليه السلام)، و قد زرناه فيما تقدم، و هذا هو الصحيح.

الطور و مؤتة:

قرى بها قبر جعفر الطيار بن أبى طالب‏ (2) رضى اللّه عنه و قبر زيد بن حارثة رضى اللّه عنه، و عبد اللّه بن رواحة، و الحارث بن نعمان، و حنيف بن رياب، و زيد بن الخطاب، و عبد اللّه بن سهل، و سعد بن عامر بن النعمان القيسى، و أبى دجانة سماك، و جماعة من الصحابة رضى اللّه عنهم قتلوا هناك، منهم من لا يعرف قبره، و اللّه أعلم.

مدينة طبرية و أعمالها

من شرقى بحيرتها قبر سليمان بن داود (عليه السلام)، و الصحيح أن سليمان دفن إلى جانب أبيه داود فى بيت لحم و هما فى المغارة التى بها مولد عيسى‏ (3) (عليه السلام)، و من شرقى بحيرة طبرية قبر لقمان الحكيم و ابنه، و قبره أيضا باليمن بجبل يقال له: لاعة عدن، و سيأتى ذكره، و بطبرية قبر أبى عبيدة بن الجراح و زوجته، و قد زرناه فيما تقدم، و اللّه أعلم بالصحيح، و قيل: قبره بالأردن، و قيل: قبره فى بيسان و مات فى طاعون عمواس، و اللّه أعلم.

و فى لحف جبل طبرية قبر أبى هريرة رضى اللّه عنه و قيل: دفن بالبقيع، و قيل: بالعقيق، و اللّه أعلم.

و فى طبرية عين من الماء تنسب إلى عيسى بن مريم (عليه السلام)، و كنيسة الشجرة،

____________

(1) ياقوت ج 1 ص 73.

(2) ياقوت ج 5 ص 219.

(3) ياقوت ج 4 ص 19.

27

و لهذا الموضع حكاية عجيبة جرت لعيسى بن مريم (عليه السلام) مع الصباغ ذكرت فى الإنجيل، و هى أول معجزة ظهرت منه، و بظاهر طبرية مشهد به قبر سكينة ابنة الحسين‏ (1) (عليه السلام)، و قد زرناها فيما تقدم، و به قبر يقال: إنه قبر عبد اللّه بن العباس بن على بن أبى طالب رضى اللّه عنهم.

دير فاخور:

موضع تعمّد [فيه‏] المسيح من يوحنا المعمدانى على الأردن، كما ذكروا، و به قبر كعب بن مرة البهزى، و معاذ بن جبل، و سيأتى ذكره‏ (2) فى رحلة اليمن و ديار بكر أيضا.

[أربد]

و من أعمال طبرية قرية يقال لها: أربد، بها قبر أم موسى بن عمران (عليه السلام) عن يمين الطريق، و بها أربعة من أولاد يعقوب و هم: دان و إيساخار و زبولون و كاد (عليهم السلام)(3).

و فى الطريق إلى بانياس قصر يعقوب و بيت الأحزان وجب يوسف، (عليه السلام)، فأما جب يوسف (عليه السلام) فالصحيح أنه فى طريق القدس عند بلد يقال له: سنجيل‏ (4) و سيأتى ذكره، إن شاء اللّه تعالى.

حطين:

و يقال: حطيم قرية بها قبر شعيب‏ (5) و قبر زوجته على الجبل، و قيل: قبر شعيب بمكة، و اللّه أعلم، و بهذه القرية كانت وقعة حطين المشهورة سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة و أسرت ملوك الفرنج و فتح القدس و الساحل و العواصم.

الشجرة:

قرية بها قبر صديق بن صالح (عليه السلام)، و قبر دحية الكلبى فى مغارة، و قد تقدم ذكره، و يقال: إن هذه المغارة فيها ثمانون شهيدا (6)، و اللّه أعلم.

____________

(1) لدى ياقوت ج 4 ص 19: «و فى ظاهر طبرية قبر يرون أنه قبر سكينة، و الحق أن قبرها بالمدينة».

(2) أورده ياقوت بنصه ج 2 ص و ما بين حاصرتين منه.

(3) أورده ياقوت بنصه ج 1 ص 136.

(4) ياقوت ج 3 ص 264.

(5) ياقوت ج 2 ص 273.

(6) أورده ياقوت بنصه ج 3 ص 325.

28

كفر كنة (1):

قرية بها مقام يونس و قبر ابنه و اللّه أعلم.

رومة:

قرية من أعمال طبرية بها قبر يهوذا بن يعقوب (عليه السلام)، و سيأتى ذكره فى رحلة مصر، و اللّه أعلم.

حمام‏ (2) طبرية:

التى يقال: إنها من عجائب الدنيا، و إنما التى من عجائب الدنيا ليست هذه التى على باب طبرية على جانب بحيرتها، فإن مثل هذه كثير رأينا فى الدنيا، فهو موضع من أعمال طبرية شرقى قرية يقال لها: الحسينية فى واد، و هو عمارة قديمة قيل:

عمّرها سليمان بن داود (عليه السلام)، و هو هيكل يخرج الماء من صدره، و قد كان يخرج من اثنى عشر موضعا، و كل عين مخصوصة بمرض من الأمراض، إذا اغتسل منها صاحب ذلك المرض يبرأ بإذن اللّه تعالى، و الماء أشد حرارة يكون و أصفى ما يكون و أعذب و أطيب رائحة، و هذا الموضع يقصده أصحاب الأمراض و العاهات و الزمنى و الرياح فيغتسلون فيه و عيونه تصب فى موضع كبير حسن يسبح الناس فيه، و منفعته ظاهرة و ما رأينا ما يشاكله إلا الثيرما (3) الذي فى حد تخوم القسطنطانية (4)، و سيأتى ذكره فى رحلة الروم إن شاء اللّه تعالى.

مدينة بيسان:

قيل: بها جامع ينسب إلى عمر بن الخطاب، و بها عين الفلوس، قيل:

هى من جملة العيون الأربعة.

عدنا إلى ذكر زيارات نواحى طبرية

[كفر مندة]:

و أيضا من طريق طبرية إلى مدينة عكّة قرية يقال لها: كفر مندة قيل:

إنها مدين، و اللّه أعلم، و قد زرنا مدين شرقى طور سينا، و سيأتى ذكرها إن شاء اللّه تعالى.

و بكفر مندة قبر صفوراء زوجة موسى، و بها الجب الذي قلع الصخرة من عليه و سقى‏

____________

(1) لدى ياقوت: «كفركنّا» ولديه: «و قبر أبيه».

(2) لدى ياقوت ج 4 ص 17، و هو ينقل عن الهروى: «حمامات طبرية».

(3) لدى ياقوت ج 4 ص 18 و هو ينقل عن الهروى: «الشرميا».

(4) أورده ياقوت بنصه ج 4 ص 17- 18 نقلا عن الهروى.

29

لهما، و الصخرة باقية هناك إلى الآن، و بها اثنان من أولاد يعقوب، و قيل: هما أشهر (1) و نفتالى‏ (2)، و اللّه أعلم.

و عند هذه الأماكن جبل يقال له: الطور، قيل: إن موسى (عليه السلام) من هذا الجبل رأى النار و عليه كان الخطاب، و من هذا الموضع أرسله اللّه تعالى إلى فرعون، و اللّه أعلم.

كابول:

قرية بها اثنان من أولاد يعقوب و هما: روبين و شمعون، و سيأتى ذكر شمعون و يهوذا فى موضع آخر، إن شاء اللّه تعالى، و جميع هذه القرى قريبة بعضها من بعض.

الناصرة:

مدينة بها دار مريم ابنة عمران، و منها كانت، و لهذا يقال: نصارى‏ (3)، و جبل ساعير قريب منها، و الإشارة فى التوراة فى حق موسى و عيسى و محمد (عليهم السلام) قوله تعالى: «جاء اللّه من سيناء» يريد مناجاته لموسى على طور سيناء، و قوله: «و أشرق من ساعير» إشارة إلى ظهور عيسى (عليه السلام) من الناصرة، و قوله: «و استعلن من جبل فاران» إشارة إلى نبوة محمد (عليه السلام) إذ عندهم فى التوراة جبال فاران، و هى جبال الحجاز و النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) ظهر منها، هذا لفظ التوراة فى الجزء العاشر فى السفر الخامس‏ (4).

لدّ:

بلد به كان المسيح (عليه السلام)، و به بيت مريم، و للفرنج فيه اعتقاد عظيم.

مدينة عكّة:

كان حقها أن تذكر مع زيارات الساحل و إنما ذكرناها لقربها من هذا الموضع.

بها عين البقر، ذكروا أن البقر خرجت عنها لآدم فحرث عليها، و على هذه العين مشهد ينسب إلى على بن أبى طالب رضى اللّه عنه‏ (5) و ذلك أن الفرنج عملته كنيسة و قعد بها قيّم برسم عمارتها و خدمتها فلما أصبح قال: رأيت شخصا يقول لى: «أنا على بن أبى طالب، قل لهم يعيدوا هذا الموضع مسجدا و إلا من أقام به يهلك» فلم يقبلوا كلامه و أقاموا غيره، فلما أصبح وجدوه ميتا فتركتها الفرنج مسجدا إلى الآن، و اللّه أعلم.

____________

(1) لدى ياقوت: أشير».

(2) أورده ياقوت ج 4 ص 471.

(3) ياقوت ج 5 ص 251.

(4) أورده ياقوت بنصه ج 3 ص 171.

(5) أورده ياقوت بنصه ج 4 ص 176.

30

و يقال: إن قبر صالح (عليه السلام) فى قبلة الجامع، و الصحيح أن قبر صالح ما ذكرناه أولا، و اللّه أعلم، و قيل: قبر صالح بمكة، و يقولون: بها قبر عك الذي نسبت إليه، و يزعمون أن عك نبى.

و بمرج عكة خلق كثير استشهدوا فى الوقائع و الحروب المشهورة عليها من سنة خمس و ثمانين إلى سنة سبع و ثمانين لم تبطل الحروب و الرباط ليلا و نهارا فى هذه المدة.

بيروت:

بها قبر الأوزاعى، (رحمه اللّه‏).

مدينة جبلة:

بها قبر إبراهيم بن أدهم على البحر.

عدنا إلى طريق نابلس‏

به قرية يقال لها: اللجون، بها مقام إبراهيم الخليل، (عليه السلام)(1).

لاوى:

قرية بها قبر لاوى بن يعقوب (عليه السلام)(2).

ظهر الحمار:

قرية بها [قبر] بنيامين أخو يوسف الصديق، (عليه السلام)(3).

سبسطين:

و هى فلسطين، بها بدن يحيى بن زكرياء (عليه السلام) و قبر أمه، و قبر اليسع، و قد زرنا قبر اليسع فى موضع آخر، و اللّه أعلم، و بها قبر شداد بن أوس، و بها آثار قديمة.

مدينة نابلس:

ظاهرها مسجد ذكروا أن آدم (عليه السلام) سجد فى ذلك الموضع‏ (4).

و بها الجبل الذي يعتقد اليهود أن الذبيح‏ (5) كان عليه، و عندهم أن الذبيح إسحاق، و هذا الجبل لليهود فيه اعتقاد عظيم و اسمه كريزم‏ (6) و هو مذكور فى التوراة، و السامرة تصلى إليه، و بها عين تحت كهف يعتقدون فيها و يزورونها، و السامرة بهذه المدينة كثيرة (7).

بلاطة (8):

قرية من أعمال نابلس يزعمون أن النمرود رمى إبراهيم (عليه السلام) فى النار بهذه القرية، و بها عين الخضر، و بها حقل يوسف الصديق و قبر يوسف بهذا الموضع عند

____________

(1) ياقوت ج 5 ص 13.

(2) أورده ياقوت بنصه ج 5 ص 9.

(3) ياقوت ج 4 ص 63 و ما بين حاصرتين منه.

(4) أورده ياقوت ج 5 ص 248.

(5) لدى ياقوت: «الذبح».

(6) لدى ياقوت: «كزيرم».

(7) أورده ياقوت ج 5 ص 248.

(8) قيدها ياقوت بضم الباء.

31

الشجرة، و هو الأصح، و أما النمرود فالصحيح أنه كان بالعراق، و الموضع الذي رمى فيه إبراهيم هناك، و سيأتى ذكره إن شاء اللّه تعالى‏ (1).

عورتا:

قرية فى طريق القدس من نابلس بها مغارة فيها قبر يوشع بن نون، و مفضل بن عمّ هارون، و يقال بها سبعون نبيا و اللّه أعلم‏ (2).

سيلون:

قرية بها مسجد السكينة، و بها حجر المائدة أيضا، و الصحيح أن المائدة نزلت بكنيسة صهيون، و سيأتى ذكرها، و بلغنى أن يعقوب (عليه السلام) كان ساكنا فى سيلون، و أن يوسف منها خرج مع إخوته، و الجبّ الذي رمى فيه بين سنجيل و نابلس و الجبّ عن يمين الطريق، و هذا أصح ما روى و اللّه أعلم، و سنجيل: بلد عنده جب يوسف (عليه السلام)(3).

زيارات القدس الشريف و ما حوله‏

به قبة الصخرة:

و هو موضع عرج بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم‏) و به الصخرة التى عرج به من عليها و قدمه فيها (4)، و هذه الصخرة رأيتها فى زمان الفرنج شمالى هذه القبة و دائرها درابزين من الحديد كالبيت و هى الآن من الجانب القبلى و تحتها دكة و هى عليها مبنية، و الصخرة شبر واف و علوّها مقدار ذراعين و دائرها يزيد على أربعة أذرع، و تحت قبة الصخرة مغارة الأرواح، ذكروا أن أرواح المؤمنين يجمعها اللّه بها، و ينزل إلى هذه المغارة فى أربع عشرة درجة، و يقال: إن قبر زكرياء (عليه السلام) بهذه المغارة، و اللّه أعلم، و قرأت كتابة فى سقف هذه القبة ما هذا صورتها: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ... الآية (سورة البقرة: 255) و الكتابة بالفصّ المذهب.

و هذه القبة لها أربعة أبواب و دخلتها فى زمان الفرنج سنة تسع و ستين و خمسمائة، و كان قبالة الباب الذي إلى مغارة الأرواح صورة سليمان بن داود (عليه السلام) عند التأزير الحديد و غربيّه باب من الرصاص عليه صورة المسيح ذهبا و هو مرصع بالجوهر، الباب الشرقى إلى جانب قبة السلسلة و عليه عقد عليه مكتوب اسم القائم بأمر اللّه أمير المؤمنين و سورة الإخلاص و تحميد و تمجيد، و على سائر الأبواب كذلك لم تغيره الفرنج، و إلى‏

____________

(1) أورده ياقوت ج 1 ص 478.

(2) أورده ياقوت ج 4 ص 167.

(3) أورده ياقوت ج 3 ص 264، 299.

(4) ياقوت ج 5 ص 168.

32

جانب هذه القبة من الشرق قبة السلسلة التى كان يحكم بها سليمان بن داود، (عليه السلام)، و شمالى هذه القبة دار القسوس بها من العمد و عجائب الصنعة ما أذكره عند ذكر الأبنية و الآثار إن شاء اللّه تعالى.

المسجد الأقصى:

به محراب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه و لم تغيره الفرنج، و قرأت فى سقف قبة الأقصى ما هذه صورته: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ‏ (سورة الإسراء: 1) نصر من اللّه لعبد اللّه و وليه أبى الحسن على الإمام الظاهر لإعزاز دين اللّه أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين و أبنائه الأكرمين)، أمر بعمل هذه القبة و إذهابها سيدنا الوزير الأجل صفى أمير المؤمنين و خالصته أبو القاسم على بن أحمد أيده اللّه و نصره و كمل جميع ذلك إلى سلخ ذى القعدة سنة ست و عشرين و أربعمائة، صنعة عبد اللّه بن الحسن المصرى المزوق» و جميع الكتابة و الأوراق بالفص المذهب، و جميع ما على الأبواب من آيات القرآن العزيز و أسامى الخلفاء لم تغيره الفرنج، و قرأت على صخرة مكتوبا ما هذه صورته:

«طول المسجد الأقصى سبعمائة ذراع بذراع الملك، و عرضه أربعمائة و خمس و خمسون ذراعا بذراع الملك» و هذه الصخرة باقية مبنية فى حائط شمالى الأقصى.

و رواق قبة الصخرة

مبنى على ست عشرة أسطوانة من الرخام و على ثمانية أركان، و القبة التى داخله مبنية على أربعة أركان و اثنى عشر عامودا و دائرها ستة عشر شباكا، و القبة دائرها مائة و ستون ذراعا، و دائر البنية العظمى التى تحوى الجميع ثلاثمائة و أربعة و ثمانون ذراعا، و دائر الجميع مع قبة السلسلة مع ما يلائمه من العمارة أربعمائة و اثنتان و ثمانون ذراعا، و علو الدرابزين الحديد الذي يحوى هذه الصخرة قامتان، و أبواب قبة الصخرة أربعة من الحديد، باب منها إلى باب الرحمة، و باب منها إلى باب جبرئيل، و باب إلى القبلة، و باب إلى قبة السلسلة، و دائر قبة السلسلة ستون خطوة، و مغارة الأرواح ارتفاعها قامة و بسطة، وسعتها إحدى عشرة خطوة من الشرق إلى الغرب، و من الشمال إلى القبلة ثلاث عشرة خطوة، و درجها أربع عشرة درجة، و فى سقفها روزنة من ناحية الشرق سعتها ذراع و نصف، و دائر المغارة خمسون ذراعا، سعة الرواق خمس عشرة خطوة، طوله من القبلى إلى الشمالى أربع و تسعون خطوة، علو قبة الأقصى ستون ذراعا، دائرها ستة

33

و تسعون ذراعا، دائر أسفلها مربعا مائة و ستون ذراعا، طول الأقصى من القبلة إلى الشمال مائة و ثمانية و أربعون ذراعا.

و تحت الأقصى إصطبل كان لدواب سليمان بن داود، كما ذكروا، به حجارة هائلة و معالف الدواب إلى الآن، و هناك مغارة يقال: بها مهد عيسى بن مريم (عليه السلام)، و شمالى الأقصى بركة بنى إسرائيل يقال: إن بختنصر ملأها من رءوسهم.

و بالقدس كنيسة اليعاقبة:

بها بئر يقال: إن المسيح اغتسل منها و آمنت السامرية على يده عندها و يزورونها و يعتقدون بها، و بالقدس برج داود (عليه السلام)، و محرابه المذكور فى القرآن العزيز.

و بظاهر القدس من الزيارات عين سلوان:

ماؤها مثل ماء زمزم، و هى تخرج من تحت قبة الصخرة و تظهر بالوادى قبلى البلد،

و كنيسة السليق‏

يقال: إن المسيح (عليه السلام) منها رفع إلى السماء،

و كنيسة صهيون‏

يقال: إن المائدة نزلت على عيسى بن مريم و الحواريين بها.

وادى جهنّم:

به قبر مريم أم عيسى (عليه السلام)، ينزل إليه فى ست و ثلاثين درجة، و به من العمد المانع و الرخام تحت القبة ستة عشر عامودا من الرخام، ثمانية حمر و ثمانية خضر، و له أربعة أبواب، على كل باب ستة عمد من الرخام المانع، و بها كنيسة، و هى الآن مشهد لإبراهيم الخليل (عليه السلام)، و بها من الآثار و العمد شى‏ء كثير و صنعة عجيبة.

و بالجبل مقام رابعة العدوية و قبرها، و الصحيح أن قبر رابعة العدوية فى البصرة، و سيأتى ذكرها فى رحلة العراق، و إنما هذه رابعة التى بالجبل هى زوجة أحمد بن أبى الحوارى، و به مواضع مباركة و قبور بعض الصالحين و التابعين رضى اللّه عنهم إلا أنها لا تعرف لاستيلاء الفرنج على البلاد، و خلف السور من الشرق قبر شداد بن أوس الخزرجى و ذى الأصابع التميمى، و قيل: قبر شداد بفلسطين، و اللّه أعلم.

و أما زيارات الملة المسيحية فأعظمها

كنيسة قمامة

و عمارتها من العجائب المذكورة و لا بد عند ذكر الآثار صفة هيكلها و جميع ما فيها، و لهم فيها المقبرة التى يسمونها القيامة و ذلك أنهم يعتقدون أن المسيح قامت قيامته فى ذلك الموضع، و الصحيح أن‏

34

الموضع كان اسمه قمامة لأنه كان مزبلة للبلد و كان ظاهر البلد تقطع به أيدى المفسدين و تصلب به اللصوص، هذا ذكر فى الإنجيل، و اللّه أعلم.

و لهم فيها الصخرة التى يزعمون أنها انشقت و قام آدم من تحتها لأنها كانت تحت الصلبوت بزعمهم، و لهم فيها بستان يوسف الصديق (عليه السلام) يزورونه، و أما نزول النور فإننى أقمت بالقدس زمانا على عهد الفرنج إلى أن عرفت كيفية عمله.

الطريق من القدس إلى مدينة الخليل (عليه السلام)

قبر راحيل‏

أم يوسف الصديق (عليه السلام) عن يمين الطريق.

بيت لحم:

بلدة بها مولد عيسى (عليه السلام) و يقال: إن داود و سليمان (عليهما السلام) قبورهما فيه، و بهذه الكنيسة آثار و عمارة عجيبة من الرخام و الفص المذهب و العمد، و تأريخ عمارتها يزيد على ألف و مائتى سنة، منقور فى الخشب لم يتغير إلى زماننا هذا، و به موضع النخلة المذكورة فى القرآن العزيز وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ... (سورة مريم:

25)، و به محراب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لم تغيره الفرنج إلى الآن‏ (1).

حلحول:

قرية بها قبر يونس (عليه السلام)(2)، و قد زرناه فى موضع آخر، و سيأتى ذكره.

رامة:

قرية بها مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام)(3).

كفر بريك:

قرية بها قبر لوط، (عليه السلام)، و قبر إبراهيم بن أدهم، و الصحيح أن إبراهيم بجبلة على ساحل البحر.

ياقين:

قرية بها مقام لوط (عليه السلام)، و بها كان يسكن بعد رحيله من زغر، و سميت ياقين لأنه لما سار بأهله و رأى العذاب قد نزل بقومه سجد فى هذا الموضع و قال: «أيقنت أن وعد اللّه حق» (4)، و الموضع الذي خسف هو اليوم البحيرة المنتنة، و قيل: إن الحجر الذي ضربه موسى (عليه السلام) فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (سورة البقرة: 60) بزغر و اللّه أعلم.

____________

(1) ياقوت ج 1 ص 521.

(2) ياقوت ج 2 ص 290.

(3) أورده ياقوت بنصه ج 3 ص 18.

(4) أورده ياقوت بنصه ج 5 ص 426.

35

مدينة الخليل (عليه السلام)

بها مغارة فيها قبر إبراهيم و إسحاق و يعقوب و سارة (عليهم السلام) و قيل إن قبر آدم و نوح و سام فى هذه المغارة و المغارة تحت هذه المغارة التى تزار الآن.

و سمعت على الشيخ أبى طاهر أحمد بن محمد السلفى الحافظ بثغر الإسكندرية سنة سبعين و خمسمائة جزءا يرفعه إلى فلان الآدمى شذ عنى اسمه فإن كتبى أخذتها الفرنج نوبة الوقعة بخويلفة لما قصدهم الانكتار ملك الفرنج ثم أنفذ إلى رسوله و وعدنى بإعادة ما أخذه و يضاعفه و طلب الاجتماع بى فلم أمض إليه و ذلك سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

و أما الجزء فإنه يذكر فيه أن الآدمى قصد زيارة الخليل (عليه السلام) و صادق القيم بالموضع، و كان القيم رجلا روميّا و تقرب إليه بهدية و طلب النزول إلى المغارة فوعده عند انقطاع الزوار فى زمان الثلج، فلما انقطع الناس أتى به بلاطة فقلعها و أخذ ما يستضي‏ء به و نزلا فى درج مقدار سبعين درجة و انتهيا إلى مغارة واسعة كبيرة و الهواء يخترق فيها و بها دكة عليها إبراهيم الخليل (عليه السلام) ملقى و عليه ثوب أخضر و شيبته يلعب الهواء بها و إلى جانبه إسحاق و يعقوب (عليهما السلام)، ثم أتى به إلى حائط فى المغارة فقال له: «إن سارة خلف هذا الحائط» فهمّ الرجل أن ينظر ما وراء الحائط و إذا بصوت يقول: «إياك و الحريم» فعاد من حيث نزلا، و اللّه أعلم، و قرأت فى التوراة أن ضيعة الخليل هذه المغارة ابتاعها إبراهيم (عليه السلام) من عفرون بن صوحار الحتّى بأربعمائة درهم فضة، و دفن سارة فيها، هذا لفظ التوراة فى السفر الأول فى الجزء الخامس، و اللّه أعلم، و بالخليل قبر يوسف الصديق (عليه السلام) خارج المغارة و الصحيح الذي ذكرناه أولا.

يقول مؤلف هذا الكتاب على بن أبى بكر الهروى- غفر اللّه له و لجميع المسلمين- دخلت القدس سنة تسع و ستين و خمسمائة و اجتمعت فيه و فى مدينة الخليل (عليه السلام) بمشائخ حدثونى أنه لما كان فى زمان الملك بردويل انخسف الموضع فى هذه المغارة، فدخل جماعة من الفرنج إليها بإذن الملك، فوجدوا فيها إبراهيم و إسحاق و يعقوب (عليهم السلام) قد بليت أكفانهم و هم مستندون إلى حائط و على رءوسهم مناديل و رءوسهم‏

36

مكشوفة فجدد الملك أكفانهم ثم سد الموضع، و ذلك سنة ثلاث عشرة و خمسمائة هجرية (1).

و حدثنى الفارس بيرن كان مقيما قى بيت لحم معروفا عند الفرنج لرحلته و كبر سنه أنه دخل مع أبيه إلى هذه المغارة و رأى إبراهيم الخليل و إسحاق و يعقوب و رءوسهم مكشوفة فقلت: «كم كان عمرك» فقال: «ثلاث عشرة سنة» و قال لى: «إن الفارس جفرى بن جرج كان ممن تقدم الملك إليه ليجدد أكفانهم و يعمر ما انخسف من المغارة و هو فى الحياة» فسألت عنه فقيل: «مات منذ أيام».

يقول مؤلف هذا الكتاب: «إن صح ذلك رأيت من رأى إبراهيم و إسحاق و يعقوب (عليهم السلام) يقظة لا مناما».

ذكر الطريق من القدس إلى عسقلان‏

بيت جبرين:

قيل: هو البلد الذي ذكره اللّه عز و جل فى سورة المائدة فى قصة موسى (عليه السلام) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (21) قالُوا يا مُوسى‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ‏ (سورة المائدة: 21، 22) و قيل: مدينة الجبارين التى أنزل فيها ذلك مدينة ريحا، و قيل: مدينة عمّان، و هو الأصح، و بهذه المدينة آثار قديمة، و فى طريقها إلى عسقلان وادى النمل، و قيل: به خاطبت النملة لسليمان بن داود (عليه السلام)(2).

ثغر عسقلان:

موضع شريف و ثغر قليل مثله فى البلاد فى حسنه و حصانته، و قد ورد فيه و الرباط به أحاديث عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏)، و به بئر إبراهيم الخليل (عليه السلام)، قيل حفرها بيده، و اللّه أعلم، و به مشهد الحسين رضى اللّه عنه كان به رأسه فلما أخذتها الفرنج نقلته المسلمون إلى مدينة القاهرة، و ذلك سنة تسع و أربعين و خمسمائة.

يقول مؤلف هذا الكتاب على بن أبى بكر الهروى: دخلت ثغر عسقلان سنة سبعين و خمسمائة و بتّ فى مشهد إبراهيم (عليه السلام)، و رأيت فى ذلك الموضع رسول اللّه فى‏

____________

(1) الخبر بنصه لدى ياقوت ج 2 ص 387 نقلا عن الهروى، و ابن إياس ج 1 ق 1 ص 244.

(2) ياقوت ج 1 ص 519.

37

المنام و هو بين جماعة، فسلمت عليه و قبّلت يده و قلت: «يا رسول اللّه، ما أحسن هذا الثغر لو أنه للإسلام» فقال: «سيصير للإسلام و يبقى عبرة للأنام» فاستيقظت و كتبت صورة ما رأيته على حائط المشهد من جانبه القبلى و أرخته و فتح القدس و عسقلان سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة، و هذا الخط قد شاهده خلق من التجار و الأجناد و تأريخه سنة سبعين و خمسمائة، و اللّه أعلم. و بجبانة عسقلان خلق من الأولياء و التابعين لا تعرف قبورهم، و كذلك بغزة و عكة و صور صيدا و جميع بلاد الساحل.

غزة:

ثغر شريف بها ولد الإمام الشافعى رضى اللّه عنه و هو: محمد بن إدريس، و بها قبر هاشم ابن عبد مناف جد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏) و اسمه عمر، و بها أسر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و هى مدينة قديمة مذكورة فى التوراة و الداروم أيضا، و اللّه أعلم.

مدينة قيسارية الساحل:

موضع شريف ورد فيه و فى عسقلان و الرباط بها أثر عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏).

يبنى:

بلد بين يافا و عسقلان، بها قبر أبى هريرة رضى اللّه عنه‏ (1) وزرناه فيما تقدم، و اللّه أعلم.

مدينة الرملة:

بها قبر عبادة بن الصامت.

عمواس:

بها خلق كثير من الصحابة و التابعين رضى اللّه عنهم ماتوا بالطاعون فى هذا الموضع، من جملتهم: عبد الرحمن بن معاذ بن جبل و أولاده، و الحارث بن هشام، و سهيل بن عمرو، و جماعة لا تعرف قبورهم، و كذلك باليرموك خلق كثير قتلوا هناك من الصحابة رضى اللّه عنهم مثل الطفيل بن عمرو و عكرمة بن أبى جهل لا تعرف قبورهم، و كذلك بأجنادين أيضا.

عدنا إلى طريق عسقلان و مصر

الفرما:

بها قبر جالينوس الحكيم، و بجزيرة إسقليّة موضع يقال له: منزل الأمير به قبر يقولون: إنه قبر جالينوس أيضا، و سيأتى ذكره، إن شاء اللّه تعالى.

حوف بليس:

به قرية يقال لها: صفت، فيها قبة بها بيعت البقرة التى أمر اللّه عز و جل بنى إسرائيل بذبحها و تعرف بقبة البقرة إلى الآن‏ (2)، و اللّه أعلم.

____________

(1) أورده ياقوت ج 5 ص 428.

(2) أورد ياقوت بنصه ج 3 ص 412 نقلا عن الهروى.

38

بحطيط:

قرية بها القبة التى ذبحوا بها هذه البقرة و تعرف بها، و اللّه أعلم.

غيفا:

قرية عند مدينة بلبيس بها مشهد يقال: به عرف صاع العزيز.

المطرية:

قرية عندها البستان الذي يستخرج من شجره دهن البلسان، و يقال: البلسم و خاصيته فى البئر التى به، يقال: إن المسيح اغتسل منها.

عين شمس:

قرية بها آثار عجيبة هائلة و صور السباع، و بها عمد يقال لها: مسالّ فرعون من الحجر المانع يذكر طولها و عرضها فى كتاب العجائب و الآثار و الأصنام، إن شاء اللّه.

الطريق إلى القاهرة

مشهد زنبور و مشهد التبر:

موضعان مباركان، يقال: إن رأس الحسين رضى اللّه عنه لما نقل من عسقلان إلى القاهرة حط فى هذا الموضع، و بالقصر مشهد به رأس الحسين فى صندوق مقفل عليه، و خلف القصر الركن المخلق ينذر له، و ظاهر القاهرة مشهد به صخرة موسى بن عمران (عليه السلام)، و به أصابع يقولون: إنها أصابعه، و بهذا الموضع اختبأ من فرعون لما خافه.

ذكر المشاهد التى عند جامع ابن طولون:

مشهد به قبر نفيسة ابنة الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى اللّه عنهم، و مشهد به قبر فاطمة ابنة محمد بن إسماعيل ابن جعفر الصادق، و قبر آمنة ابنة الإمام محمد الباقر، و مشهد به قبر رقية ابنة على بن أبى طالب، و مشهد به قبر آسية زوجة فرعون.

ذكر زيارات القرافة

و هى جبانة فى جبل المقطم، و هذا الجبل قيل: إنه من طور سيناء الذي كلم اللّه عز و جل موسى (عليه السلام) عليه و هو متصل به، و بها مشهد به قبر الإمام محمد بن إدريس الشافعى رضى اللّه عنه و هو ابن الشافع بن السائب، ولد بغزة سنة خمس و مائة توفى يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع و مائتين و له أربع و خمسون سنة، و رأيت فى مشهده مكتوبا على الحائط شعرا.

أعجوبة من عجب الدهر* * * إطباق لوحين على بحر

39

و قيل لما مات رئى تحت رأسه رقعة فيها مكتوب بخطه:

أليس عجبا بأن امرءا* * * مليح الخلال دقيق الحكم‏

يموت و ما حصّلت كفّه‏* * * سوى علمه أنه ما علم‏

و عنده فى المشهد قبر على بن الحسين بن على زين العابدين رضى اللّه عنه، و قبر الشيخ أبى عبد اللّه بن الكيرانى، و عنده قبور أولاد الحكم طلبة الشافعى.

و إلى جانبه مشاهد أهل البيت، منهم مشهد به قبر على بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و مشهد به قبر آمنة ابنة موسى الكاظم، و مشهد به قبر يحيى بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى اللّه عنهم، و به قبر أم عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و به قبر يحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و به قبر عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و به قبر عيسى بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و مشهد به قبر القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و مشهد به كلثم ابنة القاسم بن محمد بن جعفر الصادق.

و على باب الكوريين بمصر:

مشهد به قبر فيه رأس زيد بن على زين العابدين، و ذلك أنه قتل بالكوفة و صلب و أحرق و بعث برأسه إلى مصر، و على باب درب معانى: قبر حمزة ابن شعلة القرشى، و على درب الشعارين المسجد الذي باعوا يوسف (عليه السلام) فيه بذلك المكان.

و بالقرافة من الصحابة و التابعين و الصالحين خلق كثير منهم:

يحيى بن عثمان الأنصارى، و قبر عبد الرحمن بن عوف الزهرى، و الصحيح أن عبد الرحمن بالمدينة، و قبر صاحب الكلوتة من الجيش، و قبر عقبة بن عامر الجهنى، و الصحيح أن عقبة بالبصرة، و قبر عبد اللّه بن حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏)، و قبر عبد اللّه، مولى عائشة رضى اللّه عنها، و قبر عروة و أولاده، و قبر دحية الكلبى، و قد تقدم ذكره، و قبر عبد اللّه بن سعد الأنصارى، و قبر سارية و أصحابه، و قبر معاذ بن جبل، و الصحيح أن معاذ بناحية الأردن، و قد تقدم ذكره، و سيأتى ذكره فى رحلة ديار بكر، و فى رحلة اليمن، إن شاء اللّه تعالى.

40

و بالقرافة قبر معن بن زائدة، و الصحيح أنه بسجستان، و سيأتى ذكره، و قبور أولاد أبى هريرة اثنان لا تعرف أسماؤهما.

و بالقرافة قبر روبين بن يعقوب، و قبر اليسع، و قد زرناه فيما تقدم، و سيأتى ذكره فى رحلة ديار بكر إن شاء اللّه تعالى، و قبر يهوذا بن يعقوب، و قد ذكرناه فيما تقدم، و قبر ذى النون المصرى، و قبر خال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏) أخى حليمة السعدية، و قبور اثنين من أولاد أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه لم أعرف أسماءهما، و قبر أبى مسلم الخولانى، و الصحيح أنه بغباغب، قرية من أعمال دمشق، و قيل: بخولان عند داريا، و قد تقدم ذكره، و قبر عبد اللّه ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى.

و بالقرافة من الصالحين: قبر أشهب، و قبر عبد الرحمن بن القاسم، و قبر ورش، صاحب نافع، و قبر الفقيه أبى الثريا، و قبر عبد الكريم من الجيش، و مقام ذى النون، و قبر شقران شيخ ذى النون، و قبر الكنز، و قبر أحمد الروذبارى، و قبر الزيدى، و قبر العيناء و لها حكاية، و قبر أبى الحسن على السقطى، و قبر الناطق و الصامت، و قبر عبد الرحمن بن زغارة، و قبر الوراد، و قبور اليخموريين، و قبر الشيخ بكار و الأبار، و قبر الشيخ أبى الحسن الدينورى، و قبر الجميزى، و قبر ابن طباطبا، و قبر ابن العجوز و لها حكاية، و مشهد الفتح و الأندلس، و قبر الأنبارى، و مشهد محمد بن أبى بكر الصديق، و به قبره، و قيل: إنه أحرق ظاهر البلد و دفن باطنه.

و بمصر تربة عفان، و ليس عفان أبا عثمان رضى اللّه عنه، و إنما هذا عفان له حكايات عجيبة مشهورة بالديار المصرية، و قبره يزار من نواحى البلاد و ينذر له، و بمصر فى دار الأنماط مسجد يقال: عمرته الصحابة رضى اللّه عنهم، و بها من الصحابة عمرو بن العاص لا يعرف قبره، و بها قبر أبى نضرة الغفارى فى بركة رميس، و قبر عبد اللّه بن الحارث بن جزء بقرية تعرف بقرنفيل، و بالقرافة مشهد موسى بن عمران، (عليه السلام)، و موضع قدمه، و اللّه أعلم.

و قبالة مصر المقياس الذي تعرف به زيادة النيل و نقصانه و عمارته عجيبة و تأريخ عمارته سنة سبع و مائتين، و قيل: بناه الإمام المأمون و جدده المتوكل.

الجيزة:

غربى مصر بها قبر ابن كعب الأحبار و ابن أبى هريرة و هما فى مشهد لم أعرف‏

41

أسماءهما، و اللّه أعلم بذلك، و نيل: مصر من عجائب الدنيا و ليس فى الربع المسكون ما يشاكله غير نهر الملتان بالهند و هو نهر يخرج أصله من جيحون و يظهر ناحية الملتان، و هو مثل النيل فى حلاوته و زيادته و نقصانه، و يزرع عليه، و فيه تماسيح و فرس البحر على هيئة النيل.

الطريق من الجيزة إلى مصر القديمة

الأهرام:

من عجائب الدنيا، و ليس على وجه الأرض شرقيها و غربيها عمارة أعجب منها و لا أعظم و لا أرفع، و رأيت بديار مصر أهراما كثيرة منها خمسة كبار و الباقى صغار، فأما الكبار فاثنان عند الجيزة و اثنان عند قرية يقال لها: دهشور، و هرم عند قرية يقال لها:

ميدوم، و قد اختلفت أقاويل الناس فيها و فيمن بناها و ما أريد بها، فمنهم من قال: «إنها قبور الملوك» و منهم من قال: «إنما عملوها خوفا من الطوفان» و هى مربعة على هذا المثال كل وجه من الهرم على هذه الهيئة، مساحة كل وجه منها على وجه الأرض تزيد على أربعمائة ذراع، و ارتفاعها فى الجو يقارب أربعمائة بذراع العظم و ينتهى رأس الهرم إلى مقدار ثمانية أذرع.

و قيل: إن المأمون فتح هرما منها، و هو أحد الهرمين اللذين عند الجيزة فوجدوا داخله بئرا مربعة فى تربيعها أبواب يفضى كل باب منها إلى بيت فيه موتى بأكفانهم، و قيل:

إنهم دخلوا و وجدوا فى رأس هذا الهرم بيتا فيه حوض من الصخر على مثال القبر و فيه صنم كالآدمى من الدهنج، و فى وسطه إنسان عليه درع من ذهب مرصع بالجوهر و على صدره سيف لا قيمة له و عند رأسه حجر ياقوت كالبيضة ضوؤه كالنار.

يقول مؤلف هذا الكتاب: دخلت إلى هذا الهرم و صعدت إليه و رأيت هذا الحوض و أصح ما قيل فيها: إنما عملوها خوفا من الطوفان و كنزوا فيها أموالهم و رقموا عليها علومهم فلم ينفعهم من ذلك شى‏ء و اندرست آثارهم و ذهبت أموالهم و بقيت أخبارهم، و الكتابة التى عليها بقلم الطير لا يعلمه أحد فى الدنيا، و كذلك البرابى ببلاد الصعيد لا يحل قلمها أحد، و لا بد أن نذكر فى كتاب العجائب و الآثار و الأصنام و الطلسمات جميع ما سمعناه من أخبار الأهرام و الصنم و أبى الهول و جميع البرابى ببلاد الصعيد و حديث الصنم الذي يقال له السيدة بدرب السيدة بمصر و مسالّ فرعون، إن شاء اللّه تعالى.

42

ذكر مصر القديمة

التى كان بها يوسف الصديق (عليه السلام)، بها قبة زليخة، و بها السجن الذي سجن يوسف (عليه السلام) به، و بها مشهد يعقوب (عليه السلام)، و بها الأهرام التى خزن يوسف الصديق القمح بها، و بها من العجائب و الآثار البيت الأخضر الذي كان لفرعون، و هو من عجائب الدنيا و هو حجر أخضر مانع و عليه كتابة بالقلم القديم و هو قطعة واحدة سقفه و أرضه و حيطانه، و لقد ذرعت طوله و عرضه و ارتفاعه، و إنما كتبى غرقت و أخذت و شذ عنى حقيقة ذلك، و هذا البيت فى وسط قصر أبيض قد كان مرخّما و هناك أصنام هائلة و صورة فرعون، و نذكر جميع ذلك فى كتاب العجائب إن شاء اللّه تعالى.

طغاش:

و قبلى مصر من الجانب الشرقى قرية أظن اسمها طغاش، شرقيها مرقب موسى بن عمران (عليه السلام) و به كان مقيما على البحر و بين الجبّين به مسجد من سلف و له حكاية.

أسكر:

بلدة بها ولد موسى بن عمران (عليه السلام) و داره بها و موضع ولادته تزار من الأطراف‏ (1).

بلاد الصعيد

مدينة إتفيح:

أول بلاد الصعيد قبليها مقام موسى و موضع قدميه‏ (2).

منية ابن خصيب:

بلدة قبليها مقام إبراهيم (عليه السلام) من الجانب الشرقى‏ (3)، و فى البر الشرقى قبالة المنية قرية تعرف بطهنة عندها بلد يقال له: عين شمس به آثار عجيبة، و ليست عين شمس التى عند المطرية، و من بحريها جبل الطير و يقال: الطيلمون، و هو من عجائب الدنيا، و ذلك أن الطيور تجتمع إليه فى كل سنة و هى طيور يقال لها: بوقير، و فى رأس هذا الجبل ثقب صغير و الجبل مطل من ناحية البحر و لا يبقى طير إلا و يدخل منقاره‏

____________

(1) ياقوت ج 1 ص 182.

(2) أورده ياقوت ج 1 ص 218.

(3) أورده ياقوت ج 5 ص 218 ولديه: «منية أبى الخصيب».

43

فى ذلك الثقب ثم يخرج و يعوم فى البحر، و لا تزال الطيور كذلك إلى أن يقبض ذلك الثقب على طير منها فيبقى معلقا بمنقاره إلى أن يموت و يلقيه، و كذلك فى كل سنة، و هذا لا يختلف فيه أحد من أهل البلاد، و حدثنى رجل كبير من أهل البلاد أنه إذا كانت سنة جيدة قبض الجبل على طيرين، و إذا كانت متوسطة قبض على طير واحد، و إذا كانت قليلة الخير لا يقبض شيئا (1)، و اللّه أعلم، و بهذا الجبل كنيسة قطعة واحدة قد استخرجوها و نحتوها منه يقال لها: كنيسة الكف، يقال: إن المسيح (عليه السلام) أقام بها و بها كفه.

و بالصعيد جبل الساحرة و له حكاية، و هو صنم مطل على البحر، و فى بلاد الصعيد و جبالها مغاثر مملوءة من الناس الموتى و الطيور و السنانير و الكلاب جميعهم بأكفانهم إلى اليوم، و الكفن كأنه قماط المولود عليه أدوية لا تبلى فإذا حللت الكفن عن الحيوان تجده لم يتغير منه شى‏ء.

و رأيت جويرية قد أخذ كفنها و فى يديها و رجليها آثار خضاب بالحناء، و الموميا يؤخذ من رءوسهم، و لا يعرف من أى أمة هم، و الموميا الذي يؤخذ منهم خير من المعدنى الفارسى، و بجبال مصر و الصعيد حجارة كأنها الدنانير المصرية (2) و الرباعيات و عليها شبه السكة و حجارة كأنها العدس ما لا حد عليه، يزعمون أنها أموال فرعون و قومه مسخت‏ (3) قال اللّه تعالى فى الأعراف: وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ (سورة الأعراف: 137).

بهدال:

و غربى المنية قرية تعرف ببهدال بها مشهد ينزل عليه النور، و هو مشهور بهذه الفضيلة، و اللّه أعلم.

البهنسة:

مدينة بها مسجد الديوان و هو موضع أقام فيه المسيح و أمه سبع سنين‏ (4)، و هذا المشهد ظاهر البلد من غربيه و بها البرابى العجيبة و الآثار القديمة.

اللاهون:

بلد به مسجد يوسف الصديق، (عليه السلام)، و السّكر الذي بناه‏ (5).

____________

(1) ياقوت ج 2 ص 102.

(2) لدى ياقوت ج 3 ص 408 و هو ينقل عن الهروى: «المضروبة».

(3) أورده ياقوت ج 3 ص 408 نقلا عن الهروى.

(4) ياقوت ج 1 ص 517.

(5) أورده ياقوت بنصه ج 5 ص 9 ولديه: «و السّكر الذي بناه لردّ الماء إلى الفيوم».

44

الفيوم:

مدينة عمرها يوسف الصديق (عليه السلام) فى ألف يوم، و عمّر بها ثلاثمائة و ستين قرية، و قيل: منها الآن عامر ثلاث و ستون قرية لا غير، كما ذكروا إلى، و اللّه أعلم، و ظاهر هذه المدينة مسجده و مقامه‏ (1).

سيلة:

قرية من أعمال الفيوم بها مسجد يعقوب (عليه السلام)(2).

شانة و بياض:

قريتان سمّيتا بأسماء بنات يعقوب (عليه السلام) و بهما قبورهما (3).

اللواسى:

مدينة خراب بها مسجد موسى بن عمران، و بها الآلة التى قاس بها يوسف الصديق بحر الفيوم‏ (4).

إخميم:

مدينة بها مقام ذى النون المصرى و بيته و منها كان، و بها البربى العجيب و ذرعت حجرا من سقف البربى فكان طوله عشرين ذراعا و عرضه خمسة أذرع مثل فى مثل، و فى البربى الصور العجيبة و الآثار الهائلة أيضا و الكتابة بقلم الطير (5).

أنصنا:

بلد السحرة به البربى و العمارة العجيبة و الآثار الهائلة و كذلك مدينة الأشمونين.

مدينة الأقصر:

بها من الآثار و القصور و الأصنام و صور السباع و الدواب ما لم أر مثله فى بلاد الصعيد و لا فى غيرها، و ذرعت يد صنم من الحجر المانع فكان من المرفق إلى مفصل الكف سبع أذرع، و كان فى يدى سعفة من جريد النخل فعملتها قلما و كتبت على صدر هذا الصنم: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (سورة الروم: 9) و أرخت الكتابة فجاءت من ثدى الصنم إلى ثديه و كتبت تحت هذه الكتابة:

«أين الجبابرة الأكاسرة الألى‏* * * كنزوا الكنوز فما بقين و لا بقوا

من كل من ضاق الفضاء بجيشه‏* * * حتى ثوى فحواه لحد ضيق‏

رحم اللّه من نظر و اعتبر»

____________

(1) ياقوت ج 4 ص 286 و ما بعدها.

(2) أورده ياقوت بنصه ج 3 ص 300.

(3) أورده ياقوت بنصه ج 3 ص 315.

(4) أورده ياقوت بنصه ج 5 ص 24.

(5) ياقوت ج- ص 123 و ما بعدها.

45

و سأذكر ما بهذا الموضع من الأصنام و البرابى التى بالصعيد و أصف ذلك على هيئته فى كتاب العجائب إن شاء اللّه تعالى.

أسيوط:

مدينة فى جبالها الموتى و الحيوان، و قد تقدم ذكرهم.

طوخ الخيل:

بلد من الجانب الغربى به بليدة يقال لها: المنشيّة بها قبر أرسطاطاليس الحكيم، و قيل: إن قبره بمنارة الإسكندرية.

قوص:

مدينة بها مشهد النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) و بها مشهد على بن أبى طالب، رأوهما فى المنام، و اللّه أعلم.

مدينة أسوان:

آخر بلاد الصعيد و بلاد الإسلام، و بها الجنادل و هى حجارة نابتة فى وسط البحر، فإذا كان وقت زيادة النيل يوضع عليها سرج، فإذا زاد البحر و أخذها أرسلوا البشير إلى مصر بذلك فينزل فى مركب صغير و يسبق الماء و يبشرهم بزيادة النيل، و جميع معادن حجارة المانع و العمد التى بالديار المصرية و مسال فرعون و عمد السوارى بالإسكندرية من جبال هذه المدينة.

و رأيت آثار القطاعات فى الجبل و الحجارة المانع و العمد مقطوعة، و رأيت هناك عامودا قريبا من قرية يقال لها: بلاق أو براق، تسميه أهلها الصقالة، و هو مانع مجزع بحمرة و رأسه قد غطاه الرمل، فذرعت ما ظهر منه فكان خمسا و خمسين ذراعا، و هو مربع كل وجه منه سبعة أذرع، و فى البحر موضع ضيق ذكروا أنهم أرادوا أن يعملوا منه جسرا، و اللّه أعلم‏ (1).

الطريق إلى النوبة

مشهد الردينى:

و هو موضع مبارك و ما وراءه عمارة غير كنيسة للنوبة يحجون إليها و يزورونها و قد شعثها المسلمون عند وصولهم إليها، و إلى هذا الحد ينتهى حائط العجوز، و اللّه أعلم.

ذكر حائط العجوز

، و قيل: الحجوز، و هذا الحائط من عجائب الدنيا، و ذلك أن حد أوله من بلد بلبيس ثم تأملته و هو يظهر على رءوس الجبال و بطون الأودية كذلك مادا إلى‏

____________

(1) أورده ياقوت بنصه ج ج 1 ص 191 نقلا عن الهروى.

46

حد النوبة مسيرة شهر زائدا أو ناقصا، و هذا الحائط لا يجهله أحد من أهل البلاد، و يقال:

إن بالجانب الغربى حائطا مثله، و يزعمون أن امرأة ملكت البلاد فعمرت هذين الحائطين، و اللّه أعلم.

عدنا إلى مصر و بلاد بحرى الإسكندرية و دمياط و الجزائر

منية العطار:

قبالتها من الشرق قرية تعرف بشميرف بها مشهد الخضر (عليه السلام) يزار من البلاد و له فضيلة ظاهرة (1).

المحلة:

مدينة بها مشهد فاطمة الزهراء و مشهد على بن أبى طالب و مشهد الحسين رضى اللّه عنهم، رأوهم فى المنام.

سخا:

مدينة بجامعها حجر أسود عليه طلسم بقلم الطير: إذا أخرج الحجر من الجامع دخلت إليه العصافير، و إذا أعيد خرجت منه، كما ذكر إلىّ أهلها و هذه صورته‏ (2) و لم يتحقق العمل فيه لأنه يفتقر إلى طالع كما ذكروا، و اللّه أعلم بذلك‏ (3).

دمياط:

بها البرزخ، و هو مجمع البحرين: بحر الروم و الصين، يحجز بينهما البر مسيرة يوم و ليلة من القلزم إلى الفرما.

و بها موضع يقال له: شطا، به أربعة من الصحابة رضى اللّه عنهم، و لم أعرف أسماءهم، و مشهد على بن أبى طالب رضى اللّه عنه رئى فى المنام.

تنّيس:

جزيرة فى البحر بها مشهد على بن أبى طالب رضى اللّه عنه رئى فى المنام، و بها كوم العظام و له حكاية مع المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام).

تونة:

بلد فى جزيرة بها مشهد النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏)، و مشهد على بن أبى طالب، و سألت أهل هذه الجزيرة عن المشاهد هل عمرت على اسم النبي (صلى اللّه عليه و سلم‏) و على اسم على بن أبى طالب رضى اللّه عنه فقالوا: «لها حكاية» ثم استدعوا شيخا حسن الوجه فقالوا: «هذا ابتلى بالجذام و رماه أهله فى ناحية الجزيرة خوفا من مرضه و تلف بدنه و هلك، فلما كان فى بعض الليالى صرخ صراخا عظيما فأتاه الناس و هو قائم ليس به ألم، فسئل عن حاله فقال: رأيت‏

____________

(1) ياقوت ج 3 ص 365.

(2) وردت هذه الصورة فى المخطوط و لكنها غير واضحة.

(3) أورده ياقوت بنصه ج 3 ص 196.

47

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏) فى هذا الموضع فقال: اعملوا هاهنا مسجدا، فقلت: يا رسول اللّه أنا مبتلّى و ما يصدقونى، فالتفت إلى شخص إلى جانبه و قال: يا علىّ خذ بيده، فمد يده إلى فقمت كما ترونى».

سمنيّة:

بليدة بها قبر موسى بن شعيب‏ (1).

الطريق من دمياط إلى رشيد

البرلّس‏ (2):

موضع به اثنا عشر من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏).

ثغر الإسكندرية

بها جبانة يقال لها جبانة وعلا، بها قبر المقداد بن الأسود الكندى، و قد زرناه بالرقة، و سيأتى ذكره، و الصحيح أنه بالمدينة، و بها قبر أرمياء النبي (عليه السلام) بالديماس، و بها مسجد المواريث يزار، و مسجد سارية، و الجامع القديم، ذكروا أن الجامع عمارة الصحابة رضى اللّه عنهم، و بها من المساجد و المعابد ما لا رأيته بغيرها، و ذكر لى ابن منقذ أن فيها اثنى عشر ألف مسجد، فسألت القاضى الكاتب عن ذلك فقال: «إن الملك العزيز عثمان كشف ذلك فوجدوا بها عشرين ألف مسجد» و أنا فما عددتها و اللّه أعلم بصحة ذلك.

و من عجائب الخليج، إذا زاد النيل تبقى هذه المدينة كأنها قارورة قد وضعت على الماء و لا يبقى فيها دار إلا و يدخل الماء الذي يحتاج إليه من زيادة الماء، و الطبقة التى تحت المدينة تمشى فيها كما تمشى فى الشوارع، و هى ثلاث طبقات، و عمارتها على هيئة رقعة الشطرنج، و بها المنارة، و قيل: إنها كانت فى المدينة، و إن المدينة كانت سبع محجات فأكلها البحر، و لم يبق منها غير محجة واحدة، و كانت من موضع يعرف بأبى صير إلى أبى قير، و يقال: إن قبر الإسكندر بالمنارة مع أرسطاطاليس، و اللّه أعلم بذلك.

يقول مؤلف هذا الكتاب على بن أبى بكر الهروى: إنما ذكروا منارة الإسكندرية من العجائب لما كان بها المرآة التى ذكروا أن المراكب إذا أقلعت من مسيرة أيام تظهر صورها

____________

(1) أورده ياقوت ج 3 ص 254 نقلا عن الهروى.

(2) بفتح الباء و الراء قيده ياقوت، و ضبط فى الأصل بضم الباء و سكون الراء ضبط قلم، و الخبر لدى ياقوت بنصه.

48

فيها فيستعدوا للقائها، و قيل: إنها كانت تحرق المراكب، و هذا يمكن عمله، فإن المرآة إذا سامتت شعاع الشمس أحرقت لا سيما و يعضدها البحر، فإن شعاع الشمس من صقال المرآة وضوء الماء و لمعانه تحرق و لا شك فيه، قيل: كانت المرآة ستين ذراعا و طول المنارة ثلاثمائة ذراع، و اللّه أعلم.

و إنما المنارة اليوم ليست من العجائب إنما هى على هيئة مثال برج على ساحل البحر على هيئة المرقب، بل المنائر العجيبة بمدينة القسطنطانية، منها منارة موثوقة بالرصاص و الحديد فى البضرم، و هو الميدان‏ (1)، إذا هبت الرياح تميلها شرقا و غربا و قبلة و شمالا من أصل كرسيّها، و يدخل الناس الخزف و الجوز تحتها فتطحنه‏ (2).

و منارة أيضا فى هذا الموضع من النحاس قد قلبت قطعة واحدة إلا أنها لا يدخل إليها (3).

و منارة قريبة من البيمارستان قد ألبست النحاس جميعها، و عليها قبر قسطنطين، و على قبره صورة فرس من النحاس و على الفرس صورته، و هو راكب على الفرس و قوائم الفرس محكمة بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة فى الهواء كأنه سائر، و قسطنطين على ظهره و يده اليمنى مرتفعة فى الجو، و قد فتح كفه و هو يشير نحو بلاد الإسلام، و يده اليسرى فيها كرة، و هذه المنارة تبين عن مسيرة بعض يوم للراكب فى البحر، و قد اختلفت أقاويل الناس فيها فمنهم من يقول: «فى يده طلسم يمنع العدو أن يقصد البلد» و منهم من يقول: «بل على الكرة مكتوب: ملكت الدنيا حتى بقيت فى يدى مثل هذه الكرة و خرجت منها هكذا لا أملك شيئا» (4) و اللّه أعلم.

و منارة فى سوق استبرين من الرخام الأبيض و من أرضها إلى رأسها صور منبتة نابتة من جسمها أعجب صنعة تكون، و درابزينها من النحاس قطعة واحدة، و بها طلسم إذا طلع الإنسان عليها يقع نظره على المدينة بأسرها، و سأذكر فى كتاب العجائب صفة هذه المنائر

____________

(1) لدى ياقوت ج 4 ص 348 و هو ينقل عن الهروى: «و الحديد و البصرم و هى فى الميدان».

(2) آثار البلاد ص 605، ياقوت ج 4 ص 348.

(3) ياقوت ج 4 ص 348 نقلا عن الهروى.

(4) أورده ياقوت بنصه ج 4 ص 348 نقلا عن الهروى.

49

و طولها و دائرها و عدد درجها، و اعتقاد أهل البلاد بها، و فى الصور التى عليها و اختلافهم فى الأصنام النحاس و الرخام و الطلسم الذي بقبّة الأهوية الأربعة و بلاط الملك، و نذكر الصليب المجنون و حكايته و هو مستقبل قبلة الإسلام، و البيمارستانات التى بها، و الأصنام التى بسوق الصرف و الطلسمات التى ذكرناها فى كتاب العجائب، إذ لا يحتمل هذا الكتاب أكثر من هذا.

نعود إلى ذكر زيارات ثغر الإسكندرية و الآثار بها

و بالإسكندرية فى المحجة موضع يقال له: القمرة، به عامود عليه صورة طير يدور مع الشمس، و بها عامود السوارى مصقول صقال الفصوص و العمد حوله، و يقال: هذا هو الرواق الذي بنته اليونان، و لهذا يقال فى كتبهم: «قال أصحاب الرواق» و هذا العامود ذرعته و قد شذ عنى الآن بل أظنه ستين ذراعا، و اللّه أعلم، و أظن دائره ثلاثين ذراعا، و تحته قاعدة مربعة من الحجر المانع قطعة واحدة، و بها الباب الأخضر يزار، و بها مسجد التوبة و الرحمة و الرباط بها عظيم، و بها دار الإسكندر، و بظاهرها كنيسة أسفل الأرض عمارة عجيبة، و مسجد النحات، عنده شهداء لا تعرف أسماؤهم، و بجبانتها من الأولياء و الصالحين خلق كثير، و بها السمك الرعاد، من أمسكه ترعد يده إلى أن يلقيه منها.

و بالجملة فإن ديار مصر و نيلها من عجائب الدنيا، و رأيت بها فى أوان واحد مجتمع ورد ثلاثة ألوان، و ياسمينا لونين، و نيلوفرا لونين، و آسا و نسرينا و ريحانا و خيريّا و بنفسجا و منثورا و نبقا و أترنجا و ليمونا مراكبا و طلعا و رطبا و موزا و جميزا و حصرما و عنبا و تينا أخضر و لوزا و قثاء و فقوسا و بطيخا و باذنجانا و باقلاء أخضر و يقطينا و حمصا أخضر و خسا و جوزا أخضر و البقول و الرمان و هليونا و قصب سكر، و هذا ما رأيته فى غيرها.

و لقد وصفها عمرو بن العاص رضى اللّه عنه فى كتابه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سمعت على الشيخ أبى العباس أحمد بن رحال بن عبد اللّه بن أبى القاسم بن أبى الريان بمصر سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة قال: سمعت على الشيخ أبى عبد اللّه محمد بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو عثمان القاسم بن جعفر عن أبى داود سليمان بن الأشعث عن عبد اللّه عن نعيم بن سلامة الحميرى عن محمد بن القاسم الثقفى عن عتبة بن مسعود عن مسلم بن عقبة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: كتب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى‏

50

عمرو بن العاص و كان عامله على مصر يقول له: «أما بعد يا عمرو، إذا أتاك كتابى هذا فابعث إلىّ جوابه تصف لى فيه صفة مصر و أوضاعها و ما هى عليه حتى كأننى حاضرها» فأعاد عليه مكتوبا جواب كتابه يقول له: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد يا أمير المؤمنين، فإنها برية غبراء و شجرة خضراء بين جبلين جبل رمل و جبل كأنه بطن أقب أو ظهر أجب مكتنفيها، و رزقها ما بين أسوان إلى منشأ من البر و نتج من البحر، يخط فى وسطها نهر مبارك الغدوات ميمون الروحات، يجرى بالزيادة و النقصان كمجارى الشمس و القمر، له أوان تظهر إليه عيون الأرض و ينابيعها مسخرة له بذلك و مأمورة له، حتى إذا اصلخم عجاجه و تعاظمت أمواجه و اغلولت لججه و لم يبق الخلاص إلى القرى بعضها إلى بعض إلا فى خفاف القوارب أو صغار المراكب التى كأنها فى الحبائل ورق الأبابيل، ثم عاد بعد انتهاء أجله نكص على عقبه كأول ما بدا فى دربه وطما فى سربه، ثم استبان مكنونها و مخزونها انتشر بعد ذلك، أمة محقورة و ذمة مغفورة، لغيرهم ما سعوا به من كدهم و ما ينالوا بجهدهم شعثوا بطون الأرض و روابيها و رموا فيها من الحب ما يرجون به التمام من الرب، حتى إذا أحدق و أبسق و أسبل قنواته، سقاه اللّه من فوقه الندى و رباه من تحته بالثرى، و ربما كان سحاب مكفهر الوابل، و ربما لم يكن، و ذلك فى زماننا يا أمير المؤمنين ما يغنى ذبابه و يدر حلابه، فبينما هى برية غبراء إذ هى لجة زرقاء، إذ هى مدرة سوداء، إذ هى سندسية خضراء، إذ هى ديباجة رقشاء، إذ هى درة بيضاء فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ (المؤمنون: 14) و فيها ما يصلح أحوال أهلها ثلاثة أشياء: أولها: لا يقبل قول خسيسها على رئيسها، و الثانى: يؤخذ ثلث ارتفاعها يصرف فى عمارة ترعها و جسورها، و الثالث: لا يستأدى خراج كل صنف إلا منه عند استهلاله، و السلام» (1).

و ذكر لى ابن القاضى الداعى بمصر أن هذا الكتاب كتبه قيس بن سعد إلى على بن أبى طالب رضى اللّه عنه إلا أننى لم أجد له إسنادا إليه و لا من يرويه فنقلته من هذا الطريق.

____________

(1) ابن زولاق: فضائل مصر ص 79.

51

بلاد المغرب‏

برقة:

من بلاد المغرب، بها عند الجامع قبر رويفع بن ثابت.

مدينة القيروان:

من بلاد إفريقية من المغرب، بجامعها من غربيه قبور سبعة من التابعين ذكروا أنهم من السرية التى دخلت البلاد فى زمان عثمان رضى اللّه عنه، و بالجامع عمد من الرخام و آثار تدل على أن هذه المدينة كانت أعمر من المهدية و من تونس.

المنستير:

قصور ثلاثة على ساحل البحر قصر العباد يزار.

مدينة تونس:

بها قبر المؤدب محرز يقسم به أهل المراكب إذا هاج البحر و يحمل من تراب قبره معهم و ينذرون له.

مدينة باجة:

بها قبر معبد بن العباس بن عبد المطلب بالمرج و بإفريقية عبد الرحمن و المنيذر الإفريقى.

مدينة قسطنطينية الهواء:

بها القنطرة من عجائب العمارات إلا أن القنطرة التى على باب أرجان مما يلى خوزستان التى تنسب إلى الديلمى- طبيب الحجاج- ليس فى بلاد الإسلام مثلها، طاق واحد ما بين العامودين مقدار مائة و خمسين خطوة.

و قد ذكرنا فيما تقدم أن بلاد المغرب و العجم لم يطأها نبى، بل بها من الصالحين و الأولياء و الزهاد و المحققين ما لو جمع لكان كثيرا، و قد ذكر أهل الأندلس أن البئر التى بجامع قرطبة من غربيه حفرها المسيح (عليه السلام) و الحواريون معه، و الصحيح أن المسيح (عليه السلام) لم يتعد مصر و أنه أقام بها سبع سنين مع أمه، هذا نص الإنجيل، و قرأت الأناجيل الأربعة فلم أجد أن المسيح دخل بلاد المغرب.

و قد اختلف فى مقامه فى مصر، فقيل: أقام بالبهنسة، و هذا هو الصحيح، و قيل:

باللاهون، و لم يصح ذلك، و قد تقدم ذكره هذه الأماكن.

و ذكروا أن بجامع قرطبة ثلاث سوارى أمام القبلة ألوانها حمر الواحدة فيها مكتوب فيه اسم محمد (صلى اللّه عليه و سلم‏) بالبياض خلقة اللّه تعالى، و الثانية عليها صورة عصا موسى (عليه السلام) و صورة أهل الكهف رضى اللّه عنهم، و الثالثة عليها صورة غراب نوح، (عليه السلام)، كما ذكروا.

52

و عندهم فى بر الأندلس موضع يعرف بجنان الورد عنده مغارة يزعمون أن أهل الكهف بها و ينزل عليهم النور و ينزل إليهم و يراهم الناس، و أنا فلم أدخل قرطبة و لا جنان الورد، و اللّه أعلم بالصحيح، و أصح ما روى أن أهل الكهف بالروم، و سيأتى ذكرهم إن شاء اللّه تعالى.

عدنا إلى زيارات البلاد

جزيرة إسقلية:

مرسى علىّ: به سبعة من الصحابة رضى اللّه عنهم فى قبر واحد.

قطانة:

من هذه الجزيرة بها شهداء فى مقبرة شرقيها، ذكروا أنهم نحو ثلاثين رجلا من التابعين رضى اللّه عنهم قتلوا هناك، و اللّه أعلم بذلك، و بين قطانة و قصر يانة شرقى الجزيرة [قبر] أسد بن الفرات صاحب الأسديّات فى الفقه، من كبار الأعيان‏ (1) رضى اللّه عنه.

مدينة أطرابلس:

من هذه الجزيرة على ساحل البحر غربى الجزيرة مسجد به قبر عائشة ابنة جنادة بن أويس بن جنادة، أخى أبى ذر رضى اللّه عنهم.

و بقلعة برزو:

قبر حسان بن معاوية بن حديج السكونى، و قيل: إن هذه القلعة و الحصون بهذه الجزيرة فتحت على يده، و قيل: هذا حسان هو تولى قتل محمد بن أبى بكر و أحرقه، و اللّه أعلم، و عن يسار قصر الأمير للمتوجه إلى المدينة قبر جالينوس، و قد تقدم ذكره، و بقصر المردانة قبر أبى ذؤيب الشاعر فى جانب سور القصر.

و بجزيرة إسقلية جبل النار مطل على البحر، شاهق فى الهواء يرى فى النهار الدخان طالع منه و فى الليل النار، و حدثنى رجل من علماء البلاد أنه رأى حيوانا على شكل السمان رصاصى اللون يطير فى وسط هذه النار و يعود إليها، و قيل: هو السمندل، و أنا فما رأيت إلا حجارة سوداء مثقبة مثال حجر الرجل للحمام تقع من هذا الجبل إلى ناحية البحر، و قيل: بالفرغانة جبل مثله تحرق الحجارة و يباع رمادها ثلاث أواقى بدرهم يبيضون به الثياب.

و اجتمعت بجزيرة إسقلية بالقائد أبى القاسم بن حمّود بن الحجر و ذكر لى أنه من ولد عمر بن عبد العزيز، و كنت مرضت فى مسجد عين الشفا، و هذه العين تزار، و منّ اللّه عز

____________

(1) ياقوت ج 4 ص 370 نقلا عن الهروى و ما بين حاصرتين منه.

53

و جل علىّ بالعافية، و أحسن هذا القائد إلى و كتب معى كتبا إلى السلطان تحثه على أخذ هذه الجزيرة، و غرق المركب عند خروجى من هذه الجزيرة و ركبت مع قوم من الروم إلى جزيرة قبرس.

جزيرة قبرس‏

و رأيت بجزيرة قبرس مكتوبا على حجر ما هذه صورته: بعد البسملة و سورة الإخلاص: «هذا قبر عروة بن ثابت، توفى فى شهر رمضان سنة تسع و عشرين للهجرة» و هذا الحجر مبنى فى حائط الكنيسة الشرقية، و بها قبر أم حرام ابنة ملحان، أخت أم سليم رضى اللّه عنهما، و اللّه أعلم.

مدينة القسطنطانية

فى جانب سورها قبر أبى أيوب الأنصارى رضى اللّه عنه صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم‏) و اسمه خالد ابن زيد، و لما قتل دفنه المسلمون و قالوا للروم: «هذا من كبار أصحاب نبينا، فو اللّه إن نبش لا دق بناقوس فى أرض العرب أبدا».

و بها الجامع الذي بناه مسلمة بن عبد الملك و التابعون رضى اللّه عنهم، و به قبر رجل من ولد الحسين رضى اللّه عنه، و بها الأصنام النحاس و الرخام و العمد و الطلسمات العجيبة و المنائر التى تقدم ذكرها و الآثار التى ليس فى ربع المسلمين مثلها.

و بها أيا صوفيا و هى الكنيسة العظمى عندهم، و يقولون: بها ملك من الملائكة مقيم بها، و قد عملوا دائر مكانه دارابزين من الذهب، و له حكاية عجيبة نذكرها فى موضعها، و سأذكر ترتيب هذه الكنيسة و هيكلها و ارتفاعها و أبوابها و علوها و طولها و عرضها و العمد التى بها و عجائب هذه المدينة و أوضاعها و صفة السمك الذي بها و باب الذهب و الأبرجة و الرخام و الأفيلة النحاس و جميع ما بها من العجائب و الآثار و الأصنام التى فى البضرم و ما فعل الملك مانويل معى من الخير و الإحسان فى كتاب العجائب إن شاء اللّه تعالى، و هذه المدينة هى أكبر من اسمها، فاللّه تعالى يجعلها دار الإسلام بمنه و كرمه إن شاء اللّه تعالى.

مدينة صالونيك:

يقصدها الروم و الفرنج و يزورونها.

مدينة رومية الكبرى:

بها بطرس و شمعون الصفا و بولص من حوارى المسيح عليه‏

54

السلام فى توابيت من الفضة معلّقة بالسلاسل فى هيكل الكنيسة العظمى التى لهم، و بهذه المدينة من الآثار و الأصنام و العمد ما يأتى ذكره فى كتاب العجائب، إن شاء اللّه، أما قول الناس: إن لها سبعة أسوار فإذا دخلها الداخل لا يعرف كيف يخرج فلا أصل لهذا الكلام و لا صحة له، بل لها حبس عمارتها على هيئة الحلزون و إذا حبس به أحد، لا يهتدى للخروج منه و هذا صورته‏ (1).

و حدثنى من أثق بقوله إنه دخل جزيرة لويزل أقصى بلاد الفرنج و رأى هناك كنيسة بها رهبان و سدنة من قبل البابا و بها ثلاث شجرات ورقها أحمر شديد الحمرة و تحمل كل شجرة من الطيور شيئا كثيرا و يملحون الطيور و يهدونها إلى ملوكهم، و سألت غيره عن ذلك فأخبرنى بصحته، و حدثنى أنه رأى فى بلد الريد من بلاد الفرنج نساء ديس المرأة يماس قدميها و إذا خلفت المرأة ثديها (2) إلى وراء أكتافها التقت رءوس أناملها، و هذا جميعه ما رأيته، بل أثق بمن ذكره، و اللّه أعلم بصحة ذلك.

عدنا إلى ذكر بلاد الروم‏

شرقى بحر القسطنطينية البرج الذي بناه مسلمة و التابعون.

مدينة نيقيا:

من أعمال إصطنبول، على البر الشرقى، و هى المدينة التى اجتمع بها آباء الملة المسيحية، و كانوا ثلاثمائة و ثمانية عشر أبا، و يزعمون أن المسيح (عليه السلام) كان معهم فى هذا الجمع، و هو أول المجامع لهذه الملة، و به أظهروا الأمانة التى هى أصل دينهم و صورهم و صورة المسيح على كراسيهم بهذه المدينة فى بيعتها، و لهم فيها الاعتقاد العظيم‏ (3).

____________

(1) وردت هذه الصورة فى المخطوط و لكنها غير واضحة.

(2) ظ: «يديها».

(3) أورده ياقوت بنصه ج 5 ص 333 نقلا عن الهروى، و القزوينى كذلك ص 608.