خزانة التواريخ النجدية - ج7

- عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام المزيد...
566 /
5

الجزء السابع‏

مطالع السعود في تاريخ نجد و آل سعود

تأليف الشيخ مقبل بن عبد العزيز بن مقبل الذكير (1300- 1363 ه)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

مقدمة تاريخ الذكير

الأستاذ البحّاثة: مقبل بن عبد العزيز الذكير، درس أول دراسته في المدارس النظامية في الكويت، و أدرك في علم الحساب و حسن خطه جدّا. و صار له ولع كبير في القراءة الحرة، و كانت الصحف و المجلات في البلاد العربية لا سيما في مصر، على مستوى رفيع من جمال الأسلوب، و حسن العرض، و جودة الأفكار، فكان المؤلف- مقبل الذكير- منهمكا في القراءة في الكتب الأدبية و التاريخية و غيرها، مما ربّى عنده ملكة الأسلوب الإنشائي الجميل.

فشرع في كتابة التواريخ النجدية، و صار يبسط فيها الفكرة و الحادثة بالتحليل و التعليل، و إعطاء الموضوع حقه من التحقيق.

فصنف تاريخه «مطالع السعود في أخبار نجد و آل سعود» بمسوّدة يكثر فيها كتابة العناوين بدون موضوع. ثم إنّه عاد إليه و بيّضه، و اختفت تلك المبيضة، و لم يبق إلّا المسودة. فبحثنا عن المبيضة فحدثت عن صفة خفائها بروايتين:

8

* الرواية الأولى: حدثني صالح بن إبراهيم بن علي الخويط من أهل عنيزة فقال: كنت موظفا في محل- تجارة- عند محمد بن حمد آل القاضي في البحرين فسافر محمد بن حمد القاضي المذكور إلى بغداد وقت الحكومة الملكية زمن ولاية الملك غازي بن فيصل، فصودرت النسخة من محمد القاضي في مطار بغداد و لم تعد.

* الرواية الأخرى: حدثني خالي صالح بن منصور آل أبا الخيل، فقال: كان لي صحبة قوية مع المؤلف «مقبل بن عبد العزيز الذكير» و كنت في الأحساء زمن إدارته لمالية الأحساء، فجاء خطاب من الملك عبد العزيز يطلب منه الكتاب فبعثه إليه و لم يعد.

و الكتاب غير مرغوب فيه عند الملك عبد العزيز، لأن فيه مدحا لبعض أفراد آل رشيد، و وقت طلبه لم يمض على استيلاء الملك عبد العزيز على حائل إلّا نحو أربع سنوات، و أرجح أن الروايتين صحيحتان، لأن الروايين ثقتان، و مطلعان على مجريات الأحوال، و لأنه لا يبعد أن مقبلا بيض الكتاب مرتين.

و الراويان ثقتان جدا و صفة نقلهما عن صفة اختفاء مبيضة الكتاب صريحة واضحة.

و لا مانع أن يكون الكتاب له مبيضتان فذهبتا بهاتين الطريقتين، و اللّه أعلم.

ثم إننا عثرنا على مبيضة لمقبل بن عبد العزيز الذكير تحت عنوان «العقود الدرية في تاريخ البلاد النجدية» و هذه المبيضة عثر عليها في (مكتبة الدراسات العليا)، جامعة بغداد- كلية الآداب. فلعلها هي المبيضة التي صودرت في مطار بغداد من محمد بن حمد القاضي.

9

و هذه المبيضة ليس فيها فراغات، و لكنّها ناقصة عن المسودة من النصف، من القرن التاسع الهجري.

أما المبيضة فلم تبدأ إلّا من ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تنتهي المبيضة عام 1315 ه.

أما المسودة فلم تنته إلّا في عام 1337 ه، فألحقنا الزيادتين من المسودة، و حذفنا من أحدهما ما اتفقا على تدوينه.

و بهذا كمل لنا تاريخ الأستاذ المؤرخ مقبل بن عبد العزيز الذكير تحت اسم «مطالع السعود في أخبار نجد و آل سعود».

(رحمه اللّه تعالى).

كتبه عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن صالح آل بسّام‏

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

ترجمة المؤرخ الشيخ مقبل بن عبد العزيز بن مقبل الذكير (1300 ه- 1363 ه)

الشيخ مقبل بن عبد العزيز بن مقبل بن عبد العزيز بن مقبل بن ماجد آل ذكير، و (ذكير) لقب على (مقبل) الذي في منتهى هذا النسب.

أخبرني أحد أعيان أسرة (آل ذكير) أن مقبلا جدّ الأسرة كان في أول شبابه مصاحبا جماعة من أعيان مدينة عنيزة، فكان نشيطا في خدمة رفقته في السفر، و سريع الحركة في قضاء حاجاتهم السفرية من السقي و إحضار الحطب و الطبخ و غير ذلك فقالوا: هذا الشاب (ذكير) فلحقه هذا اللقب، و صارت أسرته لا تعرفه إلّا به.

و للمترجم ابن عم لأبيه اسمه (مقبل بن عبد الرحمن الذكير) له شهرة بتجارته الواسعة و إحسانه و كرمه، يسمى (فخر التجار)، طبع كثيرا من المراجع الهامة، منها: (كشاف القناع) و على هامشه (شرح منتهى الإرادات)، كما طبع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، و (إعلام الموقعين)، و (حادي الأرواح) .. و غيرها من الكتب السلفية المفيدة.

و يشتبه على بعض الناس هذا بصاحب الترجمة، فيخلطون هذا

12

بهذا، و هما اثنان في عصر واحد، و في بلد واحد- أيضا- فنشأتهما في مدينة عنيزة، و تجارتهما في (البحرين) فصاحب الترجمة (مقبل بن عبد العزيز)، و التاجر الشهير (مقبل بن عبد الرحمن)، و مقبل بن عبد الرحمن أسنّ من مقبل بن عبد العزيز، و هو خاله.

و آل ذكير من قبيلة (عتيبة) الكبيرة الشهيرة، و قبيلة عتيبة أصلها (هوزان)، فآل ذكير من بطن (الأساعدة) أحد بطون (الروقة).

و كانت مساكن (الأساعدة) في وادي أرهاط واد عظيم كثير العيون كثير النخيل، يقع شمالي شرق مكة المكرمة بنحو مائتي كيلو، و سيول هذا الوادي تنحدر إلى مزارع خليص و بلاد سليم.

يحده من الجهة الشمالية بلاد سليم، و يحده من الجهة الجنوبية قرية مدركة، و يحده من الشرق ميقات (ذات عرق) المشهورة بالضريبة، و يحده من الغرب وادي غوارة، و لا تزال عقارات الأساعدة فيه.

و قد حصل بينهم و بين جيرانهم من بطون الروقة فتن، فنزحوا من (وادي أرهاط) و نزلوا القرى الواقعة بين القصيم و سدير، فبعضهم سكن الأسياح، و بعضهم سكن شعيب سمنان، و أكثرهم سكنوا الزلفى، و استوطنوا تلك الأمكنة.

و آل ذكير كانوا يقيمون في الأسياح فانتقلوا منها إلى مدينة عنيزة فصاروا أسرة كبيرة، و فيها:

1- آل سلمان.

2- آل ذكير.

3- آل راشد.

13

4- آل محاميد.

5- آل بداح.

6- آل شائع.

7- آل رشيد.

8- آل فهيد.

9- آل عثمان.

10- آل عبد الكريم.

11- آل صالح.

12- آل علي.

و غير هذه الأسر ممن لا تحضرني أسماؤهم الآن، و أقرب هذه الأسر نسبا إلى (آل ذكير) هم (آل محاميد)، سكان (شعيب سمنان).

و كانت أسرة (الذكير) يقيمون في الأسياح فانتقل جدهم إلى الزبير، و من الزبير انتقلوا إلى عنيزة.

مكانة هذه الأسرة الاجتماعية

لا شك أن آل ذكير من أكبر الأسر في مدينة عنيزة، و فيهم أعيان، و لهم عقار و أملاك و ثروة، و لهم تجارة واسعة جدا في العراق، فكان بيت (الذكران) في البصرة من أكبر البيوت التجارية، و لهم شهرة واسعة.

أما أعيانهم فمنهم:

1- مقبل بن عبد الرحمن الذكير، و بيوته التجارية في جدة و في البصرة و في البحرين حيث محل إقامته، و طبع كثيرا من الكتب النافعة،

14

و أسس جمعية في البحرين ضد التبشير المسيحي الذي كان منتشرا في زمنه في الخليج.

و لمّا أسن استقر في بلدة- عنيزة- حتى توفي فيها عام 1341 ه.

2- يحيى بن عبد الرحمن الذكير- أخو الذي قبله صاحب جاه كبير و ثراء، بنى بعض المساجد في عنيزة، و توفي في عنيزة في العام الذي توفي فيه أخوه مقبل (1341 ه).

3- سليمان و حمد أبناء محمد بن عبد الرحمن الذكير، لهم تجارة واسعة جدا في البصرة و غيرها، فكان أشهر بيت تجاري في العراق هو بيت الذكران، و لهم عقار في العراق كثير جدا.

4- أبناء صالح بن صالح بن محمد بن مقبل آل ذكير، لهم تجارة و شهرة في البصرة.

5- عبد الرحمن بن مقبل الذكير- من أعيان مدينة عنيزة، و صاحب أوليات في بلده:

فهو أول من جاء بالكهرباء فأنار بيته و المساجد القريبة منه.

و أول من أتى بالراديو إلى عنيزة.

و أول من أتى بالدراجات (باي سكل).

و أول من استعمل الآلة الكاتبة فيها.

فالآلات المخترعة الحديثة، هو أول من جلبها و استعملها في بيته.

و كان بيته مفتوحا دائما، و كثيرا ما يجتمع عنده الرجال وقت إذاعة الأخبار في الحرب العالمية الثانية، حيث لا يوجد راديو إلّا عنده.

15

و كان هو أمير حاج عنيزة الرجالي المسمى (الروكيب).

و قد توفي، و خلف أبناء نجباء صار بعضهم أطباء.

6- عبد المحسن بن يحيى الذكير، و هو مشهور بالكرم و الوفاء، و هو ممدوح الشاعر عبد المحسن بن صالح، فقد أشاد بذكره، و أصفاه مدحه بقصائد جياد موجودة في ديوانه الشعبي المطبوع.

و في الأسرة غير هؤلاء من الأعيان، فهم أسرة رفيعة.

مولده‏

ولد المترجم الشيخ مقبل بن عبد العزيز الذكير العام 1300 ه في المدينة المنورة في زيارة من أهله لها، و نشأ في وطنه و وطن أهله عنيزة، و تعلم فيها مبادى‏ء القراءة و الكتابة و الحساب، و صار لديه خط جميل، سليم في غالبه من الأخطاء الإملائية.

قال في تاريخه: إنه سافر مع خاله مقبل بن عبد الرحمن الذكير من عنيزة إلى الكويت، و وصل إليها في 25/ 4/ 1313 ه و عمره في الرابعة عشر، فأبقاه خاله في بيت الشيخ يوسف بن إبراهيم لتعلم الكتابة، و كان في معية أولاد آل ابن إبراهيم، و كان قرينه و زميله مصطفى بن الشيخ يوسف، و كان يخرج معهم إلى القنص و النزهة في ضواحي الكويت‏ (1).

____________

(1) الشيخ يوسف آل إبراهيم هو عميد بيتهم التجاري الكبير الذي في البصرة و له فروع في الهند و غيرها، و نسبهم أنهم من آل عنقري من بني سعد بن تميم، و أصل بلدهم في نجد بلدة ثرمداء، و لهم تجارة و ثراء واسع جدّا. و قد عاد مبارك الصباح و حاول الإطاحة بأمارته و لكنه لم ينجح في ذلك. و الآن ضعفت أحوالهم و تفرقوا. ا ه. (المؤلف).

16

لكن صار في زمن قدومه الكويت الشقاق و الخلاف الذي وقع بين مبارك الصباح و أخويه محمد و جراح، و الذي انتهى بقتل مبارك لأخويه المذكورين، و كان الشيخ يوسف آل إبراهيم له يد كبيرة، و مشاركة في وجود هذا الخلاف، لعلاقة صهر مع محمد آل صباح، و بعد مقتلهما غادر الكويت ليدبر المكائد لمبارك الذي فتك بأخويه.

أما مقبل الذكير فإنه بعد قفل بيت الشيخ يوسف آل إبراهيم في الكويت، سافر إلى البحرين، و نزل في بيت خاله مقبل العبد الرحمن الذكير، مواصلا تعليمه، و كان بيت خاله في البحرين بالرغم من أنه بيت تجاري كبير، إلّا أنه أيضا ناد علمي و أدبي، يقصده العلماء و الأدباء، لا سيما الدعاة الذين ندبهم (رحمه اللّه) ليكافحوا التنصير.

ثم إن المترجم صار كاتبا عند بعض تجار البحرين، لأنه بصير في مسك الدفاتر التجارية.

و في عام 1343 ه عين الملك عبد العزيز بن سعود المترجم مديرا لمالية الأحساء، فقام بتنظيم الشؤون المالية، و رتب دفاترها و سجلاتها، و استعان على عمله هذا بعدد من الشباب الكويتي الذين عرف خبرتهم و كفاءتهم، و أسند إليهم أقسام المالية، فترتبت أعمالها على أحسن ما يرام، حتى استقال برغبته منهم، و عين بدله الشيخ محمد الطويل أحد أعيان جدة، و ذلك عام 1349 ه.

دراسته‏

دخل كتاتيب منظمة تعنى بقراءة القرآن قراءة مجودة، و تعنى بتحسين الخط و إجادته، كما تعني بالحساب بقواعده الأربع و كسورهن، ثم طريقة

17

مسك الدفاتر التجارية، و تلقين الطلاب مبادى‏ء الأدب بحفظ بعض نصوصه من شعر و نثر.

و قد دخلها في مدينة عنيزة و في البحرين و استفاد منها، أما إقامته و دراسته في الكويت فهي قليلة، بعد هذا اتجه إلى القراءة الحرة، و أكثر ما يقرأ في التاريخ و في الأدب، و يكثر من مطالعة و متابعة المجلات الأدبية، من أمثال الهلال و الرسالة و الكاتب المصري، و المقتطف و غيرها، تلك المجلات التي كانت تصدر زمن شبابه في مصر، و يكتب فيها كتاب كبار من أمثال طه حسين و العقاد و المازني و أحمد أمين و الزيات و الرافعي و قرنائهم من ذوي الأقلام الرفيعة، و كانت تلك المجلات تنشر لكبار الشعراء من أمثال شوقي و حافظ في مصر، و الزهاوي و الرصافي في العراق و غيرهم.

هذه القراءة المتواصلة المفيدة كونت لديه ثقافة في النواحي التاريخية و الأدبية، و نمت موهبته الإنشائية، حتى صار يجيد التعبير عما لديه من هذه المواضيع بسهولة و يسر، و يعرضها أمام القارى‏ء عرضا حسنا.

و إلّا فهو لم يدرس دراسة منظمة في جامعة، كما أنه لم يجلس عند العلماء في حلقاتهم العلمية، و لذا تجد اللحن في عبارته بجانب حسن اللفظ و السبك فيها.

مؤلفات المترجم‏

1- له معجم للبلدان ينقل فيه عن معجم البلدان لياقوت الحموي، ثم يضيف إليه ما عنده من معلومات خاصة أو معلومات جديدة عن الموضع.

18

و هو مخطوط في مكتبة معهد الآداب الشرقية في جامعة بغداد، و عندي صورة منه، و هو بخط لمؤلف.

2- تاريخه المتداول، و هو مسودة لتاريخ بيضه، و لكن المبيضة فقدت.

و تاريخ هذه المسودة بخط المؤلف أنها كانت موجودة عند عبد العزيز المحمد الحمد القاضي، المقيم في عنيزة و صاحب القصيدة العنيزية.

فلما ولي الشيخ سليمان بن عبيد قضاء عنيزة طلبها من عبد العزيز المذكور، فبقيت عنده، و استعرتها أنا كاتب هذه الأسطر عبد اللّه العبد الرحمن البسام من الشيخ سليمان بن عبيد، و كلفت من نسخها لي، ثم أعدتها إلى الشيخ سليمان، فوضعها في حجرته التي في المسعى، فاحترقت مع كتبه في أحداث الحرم التي كان سببها جهيمان و عصابته.

و النسخة الأصلية التي احترقت هي بخط المؤلف، و يكثر فيها البياض بوضع عناوين لم يكتب تحتها و لكنه كملها و بيضها بعد ذلك ثم فقدت.

تقييم التاريخ المسودة

أرى أن المؤلف لم يأت بجديد إلّا في بعض المواضع التي في بلدة عنيزة، ففيها بعض التفصيلات، و إبراز أسماء بعض الشخصيات، و لكن الجديد في هذه المسودة أنه عرض المواضيع عرضا جميلا في كثير من مواضعه، و علل بعض الحوادث تعليلا مقبولا، و أنه منصف في روايته، فلم يتحيز لطائفة دون طائفة، و إنما يعنى بخدمة الحادثة التاريخية في حقيقتها، فيبرزها إبرازا حسنا.

19

و قد اكتسب هذا العرض الجيد من إدمان قراءته للكتب الأدبية و المجلات الرفيعة الأسلوب، فصار عنده هذا الأسلوب اللذيذ، بخلاف غيره من مؤرخي نجد فإنهم يوردون الخبر جافا حافا، لأنه ليس لديه الملكة الإنشائية التي يستطيعون بها التعبير و التعليل و اللّه الموفق.

وفاته‏

حين ذهب المترجم إلى البحرين، و استقر فيه فتح محلا تجاريا في اللؤلؤ، و لم يزل فيه حتى توفي في اليوم الثالث و العشرين من جمادى الأولى عام 1363 ه. (رحمه اللّه تعالى)، آمين.

و خلف ثلاثة أبناء، هم حسب سنهم: عبد العزيز و عبد الرحمن و عبد المحسن.

20

مقبل العبد العزيز (1)

عبد العزيز (2) عبد الرحمن‏ (2) عبد المحسن‏ (2)

مقبل‏ (3) يوسف‏ (3) محمد (3)

خالد (4) أحمد (4) وليد (4) ابن‏ (5)

***

____________

(1) المترجم.

(2) هؤلاء أبناؤه الثلاثة، و قد ماتوا فلم يبق لصلبه إلّا بعض بناته.

(3) هؤلاء أحفاد المترجم من ابنه عبد العزيز، و يقيمون في الرياض الآن.

(4) هؤلاء أحفاد المترجم من ابنه عبد الرحمن، و يقيمون في البحرين الآن.

(5) هذا حفيده من قبل ابنه عبد المحسن، و لم أعرف اسمه، مع العلم أن ابن المترجم عبد المحسن دكتور طب.

هؤلاء هم ذريته من الأبناء، و له بنات لهن أولاد.

21

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

مقدمة الكتاب‏

نكتب هذه المقدمة لإيضاح الحالة العامة في نجد، في الوقت الذي نريد أن نتكلم عن حوادثه الغامضة، ليعلم القارى‏ء مقدار الصعوبات التي تعترض كل من يحاول أن يكتب عن تاريخ نجد القديم. فقد كانت بتلك الوقت إمارات متفرقة مفككة الأوصال، لا يربطها إلّا جامعة المصلحة المشتركة حين الحاجة فقط فكل بلد أو قرية مستقلة عن الأخرى في أعمالها و في حوادثها و كانت الغزوات بينهم متبادلة، لا لسبيل التوسع و الامتلاك و توحيد الكلمة و جمعها، بل للتشفي و الانتقام، مما أخّر حالة نجد قرونا متطاولة، و هي في حالة البداوة، و كان نفوذ هؤلاء الأمراء يضيق و يتسع تبعا لمقدرة الأمير و شخصيته.

و قد حاولت أن أجمع شتات حوادث نجد، و أصل قديمها بحديثها، فبحثت في كتب التواريخ العامة، لعلي أجد فيها ما ينير لي الطريق، و يساعدني على تكوين شبه تاريخ متصل، و لو كان ناقصا. فرجعت منها

22

كما بدأت، و ذهبت محاولاتي أدراج الرياح، لأنه قد ثبت لدي أن تاريخ نجد قد انفصل عن التاريخ العام في أيام بني أمية، حينما كثرت الفتوحات، و اتسعت رقعة الممالك الإسلامية، و انتقلت العاصمة من الحجاز إلى الشام.

***

23

الجزء الأول الحالة العامة في نجد في القرون الثلاثة التي تقدمت فيها النهضة الإصلاحية

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

نبذ في حوادث نجد بالثلاثة قرون المذكورة

ذكرنا في خطبة الكتاب، و في المقدمة بعض الإيضاح عن الحالة السياسية العامة، و ذكرنا ما هي فيه من تفكك الروابط، و اختلاف الكلمة، و النزعات و المنازعات، و الحروب الناشئة عن الأحقاد و الضغائن التي أوجدها الجهل، و غذاها التعصّب. و قد أوضحنا في الخطبة و المقدمة عدم وجود المصادر التي نستمد منها و نعتمد عليها، و إنما ما لا يدرك كله لا يترك جله، فقد اعتمدنا أن نبتدى‏ء في هذا التاريخ في القرن التاسع هجرية، معتمدين في ذلك على ما ورد في سوابق [تاريخ بن بشر] و على معلومات خاصة تحصلنا عليها من بعض مؤرخي القصيم، فمزجنا بعضها ببعض بالرغم من غموضها، لأنها أشبه بالرموز، فإذا ذكروا حادثة قتل أو قتال، قالوا: و في هذه السنة قتل فلان أو حصل قتال بين آل فلان و آل فلان، و لا يذكرون الأسباب و لا النتائج، مما يجعل مهمة المؤرخ بغاية من الصعوبة.

و قد تتوسع في شرح بعض الحوادث و يندرج البعض الآخر كما وجدناه، على حسب ما عندنا من المعلومات عن ذلك.

26

و بما أنه لم يتصدى أحد لهذا الموضوع فقد رأيت من المفيد أن أجمع هذه النبذ و جعلها كمقدمة للتاريخ، و أن أضيف إليها بعض تراجم الأشخاص البارزين ممن له أثر في مجر التاريخ القديم من أمراء و شعراء و علماء لتكون الفائدة أتم.

تأسيس بلد الدرعية

في منتصف القرن التاسع الهجرية، قدم مانع المريدي من بلدهم القديمة- المسماة بالدرعية- عند القطيف على ابن عمه علي بن درع صاحب (حجر اليمامة و الجزعة)، المعروفين قرب بلد الرياض، فأكرم وفادته و أعطاه (المليبد) و (غصيبة) المعروفين في الدرعية، و كانتا من نواحي ملك علي بن درع، فاستقر مانعا فيهما هو و بنوه و عمّروهما و اتسع بالعمارة و الغرس في نواحيهما.

و مانعا هذا هو جد آل مقرن الأعلا، و توارثها بنوه من بعده كما يأتي تفصيل ذلك عند كلامنا على نهضة نجد الإصلاحية [إنشاء اللّه‏].

تأسيس بلد العيينة

في السنة المذكورة أي 850 سنة بالوقت الذي تأسست فيه الدرعية اشترى حسن بن طوق جد آل معمر أهل العيينة من آل يزيد ما كان في ملكهم، يحدها جنوبا ما فوق المليبيد و غصيبه، من سمحه و الوصيل إلى الأبكين، الجبلين المعروفين، إلى بلد الجبيلة شرقا، إلى موضع حريملاء شمالا. و كان مسكن حسن يومئذ في بلد ملهم.

و أهلها من بني يشكر ابن بكر ابن وائل و حسن ابن طوق من بني‏

27

سعد بن يزيد مناة ابن تميم، فحصل بينه و بينهم مغاضبة، و كان ذو ثروة فاشترى الموضع المذكور، فانتقل من ملهم إليه، و أسس بلد العيينة و استوطنها و تأمرها، و تداولتها ذريته من بعده، فنشأت الدرعية و العيينة بوقت واحد، و لكن العيينة سبقت الدرعية بالقوة و العمران، حتى كانت المدينة الأولى في نجد، و تبوأت المركز الأول في نجد، و لم تزل كذلك إلى أواسط القرن الثاني عشر، فإنها فقدت منزلتها بعد وفاة أميرها عبد اللّه بن محمد بن معمر المشهور، فاحتلت الدرعية مركزها و استلمت قيادة زمام النهضة التي وحدت فيها كلمة نجد، و كادت توحّد كلمة الجزيرة بأسرها، تحت راية واحدة، كما سيأتي توضيحه بموضعه في الكتاب.

بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة حكّام الأحساء

قبل أن نشرع في ذكر الحوادث لا بد أن نلم بشي‏ء من تاريخ الأحساء بوجه الأجمال، لأن ليس لدينا تفاصيل عن ذلك، لعدم وجود تواريخ مختصة بذلك. فقد كانت إمارة الأحساء بالصدر الأول من الإسلام كغيرها من بلدان المسلمين، و لمّا انتقلت الخلافة إلى الشام أيام بني أمية، أضيفت إمارة الأحساء إلى إمارة المدينة، ثم إلى إمارة العراق، و لم تزل كذلك صدرا في خلافة بني العباس. و لمّا خرج القرامطة في أواخر القرن الثالث استولوا عليها و على القطيف، و بقيت تحت حكمهم إلى أواخر القرن الرابع- حتى طردهم منها عبد اللّه بن علي العيوني من بني ثعلبة، و ساعده على ذلك بنو سليم و بنو عقيل، و استقل بإمارة الأحساء

28

و القطيف، فأراد خلفاءه مشاركته، فاستعان ببني عقيل على سليم حتى أخرجوهم من الأحساء، و دخلوا إلى مصر فأقام بها بعض و سار البعض إلى إفريقيا في بلاد المغرب و ذلك في منتصف القرن الخامس، ثم بعد مدة اختلف بنو تغلب و بنو عقيل فقلبت بنو تغلب على بني عقيل و طردوهم من الأحساء، فسافروا إلى العراق، و ملكوا الكوفة و البلاد و الفرايتة، و تغلبوا على الجزيرة و الموصل. و ملكوا تلك البلاد مدة ليست قليلة، ثم غلبهم عليها السلجوقيون. و منهم كان المقلد و قرداش و قريش و ابنه مسلم المشهور، ذكرهم و وقائعهم في كتب التاريخ، فلما غلبوا على ملكهم في العراق تحولوا عنها في أوائل القرن السابع إلى مواطنهم الأولى في الأحساء فوجدوا بني تغلب قد ضعف أمرهم فغلبوهم على الأحساء و القطيف بعد حروب كثيرة- فاستتب الأمر فيهما لبني عقيل يتوارثونه أبّا عن جد إلى أن أخذها الترك من أيديهم كما سيأتي.

أجود بن زامل‏

و كانت الإمارة في أوائل القرن العاشر لأجود بن زامل الجبري العقيلي العامري، و كان مقره في قرية المنيزلة المعروفة، الآن في الأحساء و قصره في غربي القرية الموجودة الآن لم تزل آثارها موجودة لهذا العهد، و لم نقف على شي‏ء من أخبارهم على قرب عهدها، بسبب عدم العناية في تاريخ البلاد. و لهذا كانت أيام ولايات بنو تغلب و بنو عقيل مجهولة، و الحديث عنها يدخل بحكم الخرافات، كما هو في أخبار بني هلال. و قد بسطنا الكلام في هذا الخصوص في كتابنا (المعجم) عند كلامنا على الأحساء و لم نذكر به إلّا ما ثبت لدينا من مصادر موثوقة و عزونا كل شي‏ء

29

إلى مصدره، فمن أراد زيادة الإيضاح فاليراجع بموضعه من الكتاب المذكور.

قال ابن بشر: و في سنة 912 ه حج أجود بن زامل شيخ الأحساء و نواحيه في جمع يزيدون على ثلاثين ألفا، و لم نقف على من خلفه بعد وفاته.

قضاة أجود بن زامل‏

فقد ذكر بن بشر: أن قضاة أجود بن زامل ستة، و هم:

القاضي ابن القاضي علي بن زيد و هو قاضي أجود ابن زامل الخاص، و القاضي عبد القادر بن بريد المشرفي، و القاضي منصور بن مصيح و عبد الرحمن بن مصيح، و القاضي أحمد بن فيروز بن بسام، و سلطان بن ريس بن مغامس. كل هؤلاء في مدخلة أجود بن زامل.

منيع ابن سالم‏

الجندي المجهول- أو الكريم المجهول.

و منيع بن سالم هذا، هو: ممدوح راشد الخلاوي، الشاعر المشهور الذي خصه بمدحه و رثاه بمراثي كثيرة، حتى قيل: إن الخلاوي قل أن تجد له شعرا إلّا في منيع بن سالم، و كان هذا فيما يظهر لنا أنه كريما جوادا، غمر الخلاوي في إحسانه، و كان له فوق ذلك مخصصات سنوية عند منيع بن سالم.

و الراجح لدينا أن منيع هذا من بني عقيل، و لعله أخر أمراثهم في الأحساء الذي أخذ الترك منه الأحساء و القطيف، لأن في بعض أشعار

30

الخلاوي ما يدل على وقوع نكبة في منيع قبل وفاته. و لعلنا نورد بعض الشواهد من أشعار الخلاوي. و قولنا هذا لا يستند على أساس صحيح، و إنما هو من بعض الظنون، لأننا اجتهدنا أن نلم بشخصية منيع بن سالم.

و من أي قبيلة فلم نجد خبرا صحيحا نعتمد عليه، و نأذن لمن عنده علم في ذلك أن يصحح الخبر على الحقيقة، (ثم ثبت عندي أن الخلاوي عاش في أول القرن الثاني عشر).

خروج الشريف حسن بن أبي نمي إلى العارض‏

و في سنة 958 ه: أسست بلد بريدة.

قال العصامي في «تاريخه»: و في سنة 986 ه سار الشريف حسن بن أبي نمي إلى نجد، و حاصر معكال المعروف في الرياض، و معه من الجنود نحو خمسون ألفا، و طال مقامه فيها، و قتل فيها رجالا و نهب أموالا و أسر منهم أناس من رؤسائهم، و سار بهم إلى مكة و حبسهم، و أقاموا في الحبس سنة، ثم أذعنوا لمطالبه. و طلبوا منه أن يطلق أسراهم و يلزموا بأن يسلموا له مبلغا معينا من المال، فأطلقهم، و أمرّ فيهم محمد بن فضل، ثم انتفضوا عليه فجهز عليهم سنة 989 ه و سار إليهم بجيش كثيف و مدافع كبار.

خروج الشريف حسن المذكور إلى الخرج‏

و قصد ناحية الخرج و حارب أهلها، ففتح مدنا و حصونّا تعرف بالبديع و السلمية و اليمامة، و مواضع في شوامخ الجبال، ثم عيّن من رؤسائه في ضبطها أمور اقترحها و شرطها، و عاد راجعا.

31

مصادقة بني خالد للشريف حسن‏

فلما بلغ بني خالد مسير الشريف إلى الخرج ساءهم ذلك و كانوا قد ندموا على تقاعدهم عن مساندة أهل الرياض في غزوته الأولى عليهم، فأرادوا أن يمدوا أهل الخرج و ينصروهم، فتجمعوا و قبل أن يسيروا علموا باستيلاء الشريف عليهم و أنه على و شك الرجوع فرصدوا له في الطريق في جريدة خيل و جيش، و كان الشريف حسن قد بعث عيونا تقدموه، فرجعوا إليه و أخبروه أن بني خالد قد رصدوا له في الطريق فما لبث حتى وافاه جيش بني خالد، و قد استعد للقائه فهاجموه، و اقتتلوا قتالا شديدا كانت نهايته هزيمة بني خالد، فضم الشريف خيلا و إبلا، و قتل منهم يومئذ قتلى كثير، و كانت هذه آخر غزوات الشريف حسن إلى نجد إذ توفي في جمادى الآخر سنة 1010 ه بطريقه إلى نجد.

سنة 1015 ه خروج محسن إلى نجد

و في سنة 1015 ه: خرج الشريف محسن بن حسين إلى نجد و نزل (القصب) القرية المعروفة في الوشم، و قتل أهلها و نهبهم، و فعل بهم الأفاعيل العظيمة.

و لم نقف على الأسباب التي دعت الشريف إلى التنكيل بهم مثل هذا التنكيل الفظيع، و قد نقلنا العبارة كما وجدناها، دون أن نتعرض إلى شي‏ء في عبارتها، ليطلع القارى‏ء على المصادر التي نستمد منها معلوماتنا فيعذرنا، أو لم نتوسع في الأبحاث لأننا مقيّدين بعبارات مبهمة، لا يستطيع المؤرخ أن يتوسع في بحثه فلو أن صاحب هذه الترسيمات أوضح شي‏ء من مقدمات هذه الحادثة، لأمكن البسط فيها و الاستنتاج.

32

استيلاء آل حنيحن على بلد البير

البير قرية معروفة في سدير، و أمراؤها من العرينات في سبيع، و كان ينازعهم فيها آل حنيحن فتغلبوا عليهم و اجلوهم عنها فلما كان سنة 1015 ه سطا محمد و عبد اللّه آل حنيحن في بلد البير و استولوا عليه، و أخرجوا منه العرينات فعمروها و غرسوها و تداولتها ذرية محمد من بعده، و هم: آل حمد المعروفون نسبة إلى حمد بن محمد المذكور و بقي في أيديهم.

تأسيس قرية الحصون‏

أصلها قصور مزارع، و القصر يدعى حصن، ففي سنة 1015 ه كانت هذه الحصون تابعه لصاحب (صبحاء)، القرية المعروفة عند قرية الجنوبيين في ناحية سدير، فاستأجرها آل تميم من صاحب (صبحاء)، و أخذوها مغارسة- يعني أن يعمروها و لصاحبها سهم أو أسهم معلومة منها- فغرسوها و عمروها و استوطنوها، فسميت الحصون (جمع حصن) على اسمها السابق، لمّا كانت حصون مزارع.

سنة 1033 ه

و في سنة 1033 ه: قال ابن بشر: و في هذه السنة قتلوا أولاد مفرج بن ناصر صاحب بلد (مقرن) المعروفة في الرياض، و هذا من الأخبار المبهمة التي اضطررنا إلى وضعها دون أن يعرف من هو القاتل، و لا ما هي أسبابه، و لا من الذي خلفه في منصبه، رجاء أن نقف أو يقف من بعدنا على توضيح ذلك. ثم قال: و في سنة 1037 ه استولى آل مديرس على بلد (مقرن) و شاخوا فيها.

33

مقرن و ربيعة أبناء مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع‏

و في سنة 1039 ه: حج مقرن و ربيعة رئيس الدرعية أبناء مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي و مقرن هذا هو جد آل مقرن الذي لا يزالوا ينتسبون إليه، و يجتمع فيه آل سعود و أبناء عمهم القريبين.

الحريق‏

الحريق في ناحية الفرع- بلد مشهور- و يعرف قديما بحريق نعام نسبة إلى (نعام) القرية المعروفة قريب منه، و لكنه صار أشهر منها. أسسه رشيد بن مسعود بن سعد بن سعيدان بن فاضل الهزاني الجلاس الوائلي الهزاني من عنزة من أسد بن ربيعة- أسس البلد و غرسه و سكنه، و تداولته ذريته من بعده، ثم غلبهم عليه القواورة من سبيع، و أخذوه منهم، و لكنهم لم يلبثوا أن كروا عليهم و أخرجوهم منه في سنة 1040 ه و لم يزل بيد ذريتهم إلى الآن، و هم آل حمد بن رشيد بن مسعود المذكور. و سيأتي الكلام عليه في حوادث سنة 1327- 1328 ه، حينما تآمروا على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، و اتفاقهم مع الفريق مما سيأتي تفصيله آنداك.

قتل آل تميّم [في سنة 1041 ه]

بتشديد الياء المثناة تحت، تصغير تميم و في سنة 1041 ه: قتل آل تميم في مسجد القارة المعروفة بصبحا في سدير، و آل تميم هؤلاء هم أهل الحصون الذي تقدم ذكرها، و وقع‏

34

بسبب ذلك حرب بين آل حديثة أمراء القارة و بعض من الأهالي، و قتل فيه محمد ابن أمير القارة عثمان الحديثي.

و في سنة 1045 ه:

حج ابن معمر أمير العيينة و ابن قرشي، و أخذهم ركب من عائذ و بقي العداء بين أهل القارة حتى تصالحوا سنة 1049 ه.

[في سنة 1045 ه] تأسيس بلد حريملاء

و في سنة 1045 ه: وقع بين آل حمد بني وائل و بين آل مدلج في التويم اختلاف، فخرج آل حمد من التويم مغاضبين لآل مدلج فذهب رئيسهم علي بن سليمان إلى أحمد بن عبيد اللّه بن معمر و اشترى منه موضع حريملاء، و كانت ملكه بعد أن أخذ منهم منزلها هو و بنو عمه سويد و حسن ابني راشد آل حمد، و كذلك جد آل عنوان و آل مبارك و البكور و غيرهم من بني وائل، و نزلوا معهم و غرسوها و عمروها، فتقدمت في العمران في مدى المائة السنة التي تلت تأسيسها حتى كانت في الدرجة الثانية من بلدان نجد، بالرغم مما اعترضها من العقبات، و ما أبداه ابن معمر أمير العيينة من العداء الشديد، و محاولاته للتغلب على أهلها، و لكنهم وقفوا بوجهه و صمدوا لحربه، و ردوه على أعقابه، و لم ينل منهم منالا، و لم تكن غارات ابن معمر عليهم هي الوحيدة، بل إن مجاوريهم لم يكونوا أقل عداء من ابن معمر، و لكنهم استطاعوا أن يتغلبوا على كل من حاول الاعتداء عليهم، و بقيت الإمارة بيد آل حمد و آل راشد أبناء عمهم إلى أن دب الخلاف بينهم، و انقسموا على أنفسهم عند أول ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مما ستقف عليه في موضعه من هذا الكتاب.

35

و في هذه السنة تصالح أهل القارة القرية المعروفة بسدير بعد الحرب التي وقعت بينهم بسبب مقتل آل تميم.

و في سنة 1049 ه:

حج الشيخ العلامة سليمان بن علي بن مشرف جد الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

سنة 1051 ه

و في هذه السنة وقع قتال بين آل جرجس داخل العيينة، و قتل من الطريق قتلى و انهزم آل جرجس.

روضة سدير

لم نقف على تاريخ تأسيسها، و إنما الثابت أن الذي أسسها آل ماضي فقد أقبل جدهم الأعلى مزروع من بلد (قفار) البلدة المعروفة في جبل شمر و اشترى هذا الموضع في وادي سدير و استوطنه و عمره، و تداولته ذريته من بعده، و قد خلف أربعة أولاد: سعيد و سليمان و هلال و راجح، و صار كل واحد منهم جد قبيلة فكان لكل واحد منهم- أولاده- محلة مخصوصة من البلد، فكانت أربعة أقسام: محلة آل ابن سعيد و محلة آل ابن سليمان. و محلة آل ابن هلال. و محلة آل ابن راجح.

و صار لكل منهم أتباع، و كانوا بأول الأمر مجتمعي الكلمة ضد العدو الخارجي. و أما الداخلية فكل منهم يختص نفوذه بحدوده المعروفة، ثم دب الخلاف بينهم مع تمادي السنين، و دخل بينهم الأعداء، ففرقوا كلمتهم، فوجد كل منهم قواه لمحاربة بني عمه، و يستمر النزاع بينهم مدة طويلة، فتارة يتغلب هؤلاء، و تارة يتغلب أولئك، و بقي النزاع على الخصوص بين آل ابن راجح و هو الذي بقي عليهم اسم آل ماضي.

36

و رئيسهم يومئذ رميزان بن غشام الشاعر المشهور، و كانت الغلبة يومئذ لآل ماضي و هم أمراء الروضة، بعد أن أجلوا رميزان و جماعته عنها، فنزل هذا قرية (أم حماد) المعروفة في أسفل بلد حوطة سدير ينظر الفرصة بأبناء عمه، إلّا أنهم لم يتركوه، فقد استنجدوا بأحمد بن عبد اللّه بن معمر أمير العيينة فأنجدهم بقوة هو رئيسها فقضى على رميزان و أخرجه من (أم حماد) و كان رميزان من الأمراء الممتازين همة و إقدامّا، فلجأ إلى الشريف يزيد بن محسن، و كان له به صلة وثيقة، فشكى إليه ما لحقه من بني عمه و استنجد به عليهم، فأوعده خيرا، و لكن لم يتمكن من إيجاده، لأن الحالة في الحجاز مضطربة، و لم يهمل أمره كل الإهمال فلما استتب الأمر للشريف في الحجاز خرج غازيّا نجد، بعد هذه الحوادث بخمس سنوات مات في أثناءها أحمد بن معمر، و قتل خلفه ناصر بن عبد اللّه بن معمر، و قتل بن هلال في خلاف وقع بينهم و بين بني عمهم.

فنزل الشريف زيد- الروضة- و قبض على محمد بن ماضي و قتله و ولى فيها رميزان بن غشام بعد أن نكل بأهل البلد تنكيلا شديدا، ثم رحل منها. و نزل بنبان الماء المعروف في العارض قاصدا العيينة، و بما أن الأمير الذي ساعد آل ماضي قد مات فقد اكتفى بوضع غرامة باهظة في نقود و طعام، فأخذها و رجع و هدأت الحالة بينهم. و استمر رميزان متغلبا على الروضة طيلة أيام الشريف زيد فلما توفي الشريف المذكور سنة 1076 ه قويت شوكة خصومه فرجع أبناء راجح إلى محلتهم بالروضة و عمروها. و تجدد النزاع بينهم كما كان سابقا إلى أن قتل رميزان و ضعفت شوكة آل أبي سعيد. كما سيأتي توضيحه في موضعه من هذا الكتاب.

37

سنة 1056 ه

و في هذه السنة توفي أحمد بن عبد اللّه بن معمر أمير بلد العيينة حاجا في المناسك، و تولى بعده أخيه ناصر بن عبد اللّه بن معمر و لم تتم له الولاية إلى أشهر معدودة إذ ثار عليه ابن أخيه دواس بن محمد بن معمر فقتل سنة 1057 ه و تولى الإمارة من بعده، و لكنه قتل أيضا سنة 1058 ه، و تولى بعده محمد بن حمد بن عبد اللّه بن محمد بن معمر و أجلى منها آل محمد.

[في آخر سنة 1059 ه] وفاة الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل‏

و في آخر سنة 1059 ه: توفي الشيخ الإمام العالم محمد بن أحمد بن إسماعيل في بلد أشيقر و هو من آل بكر من سبيع، أخذ الفقه عن عدة مشايخ من أجلهم: الشيخ أحمد بن محمد مشرف و غيره.

و أخذ عنه جماعة، منهم: الشيخ أحمد بن محمد القصير، و الشيخ أحمد بن محمد بن بسام، و الشيخ عبد اللّه بن محمد بن ذهلان و غيرهم.

و كان الشيخ بن إسماعيل معاصرا للشيخ العلامة سليمان ابن علي بن مشرف جد الشيخ محمد بن عبد الوهاب و للشيخ منصور بن يونس، البهوتي شارح «الاقناع» و «المنتهى»- و الشيخ مرعي بن يوسف.

سنة 1063 ه وقعت الشبول و أهل بلد التويم‏

الشبول فريق من البادية لا أعلم من ينتسبون إليه من القبائل، و قد وقع بينهم و بين أهل بلد التويم اختلاف لا نعرف سببه، و لكن قياسا على حالة البادية و تغلبها إذ ذاك، و كثر اعتداءاتها ترجح أنهم فرضوا على أهل بلد التويم أمرا ليس لهم فيه حق، و اضطروا إلى امتشاق الحسام دفاعا عن‏

38

أنفسهم و أبوا أن يذعنوا لمطالبهم و فضّلوا أن يأخذوا منهم أضعافها قهرا بعد أن يقوموا بواجبهم، فوقع بينهم قتال شديد قتل فيه من أهل التويم عدد كثير و أثخنوا في عدوهم و أبعدوه.

[في سنة 1065 ه] قتل مرخان بن مقرن‏

و في سنة 1065 ه: قتل مرخان بن مقرن قتله ابن عمه و طبان بن ربيعة و استولى على نصيبه المعروفة في الدرعية.

و في هذه السنة خرج الشريف محمد الحارث إلى نجد، و أغار على آل مغيرة في (عقرباء) الموضع المعروف عند بلد الجبيلة.

[في سنة 1069 ه] خروج الشريف زيد بن محسن إلى نجد

و في سنة 1069 ه: خرج الشريف زيد بن محسن إلى نجد و نزل (قرى التويم) المعروف بين التويم و جلاجل في سدير، و قدم في سدير و أخر و أخذ و أعطى، و هذه آخر غزوة غزاها إلى نجد، و توفي سنة 1076 ه.

[في حوادث سنة 1058 ه] ولاية عبد اللّه بن أحمد بن معمر في العيينة

قد ذكرنا في حوادث سنة 1058 ه ولاية محمد بن حمد بن معمر على العيينة، و لم نقف على شي‏ء في حوادث (العيينة) في مدى عشر السنوات، و إنما نرجح أنه توفي سنة 1070 ه ألف و سبعين حيث ذكر ابن بشر ولاية عبد اللّه بن أحمد بن معمر بهذه السنة.

[في سنة 1071 ه] غزوة ابن معمر لأهل (البير)

و في سنة 1071 ه: سار عبد اللّه بن أحمد بن معمر أمير العيينة إلى‏

39

(البير) القرية المعروفة في المحمل و أغار عليهم و أخذ إبلّا في سوانيهم، ثم بعد مدة أقبلت قافلة لأهل العيينة فأغار عليها أهل بلد البير و أخذوها، فجهز عليهم عبد اللّه بن معمر و سار إليهم قاصدا الانتقام منهم، فلما وصل قرب البلد و جمع جنود كثيرة و فيهم الشيخ القاضي سليمان بن علي و غيره من الأعيان.

و نزل على حدود البلد و جعل السطوة و أهل النجدة من قومه تحت جدار السور فوقع الجدار عليهم و مات منهم خلق كثير تحت أنقاضه.

فكفى اللّه أهل (البير) شره و رجع إلى بلده بمن بقي معه و قد أنصف اللّه منه.

[في سنة 1076 ه] وفاة الشريف زيد بن محسن‏

و في سنة 1076 ه: توفي الشريف زيد بن محسن، و تولى مكانه ابنه سعد بن زيد بعد منازعات و مشاجرات بينه و بين ابن عمه الشريف حمود بن عبد اللّه، فتغلب عليه الشريف سعد بن زيد، فخرج الشريف حمود إلى (ينبع) مغاضبا للشريف سعد، و أقام بها متغلبا على ما حولها و حصل بينهما حروب و منازعات، ليس هنا موضع ذكرها، إذ المقصود من بحثنا هو ما يتعلق بنجد.

[في سنة 1079 ه] خروج آل عبد اللّه الأشراف إلى نجد

و في سنة 1079 ه: خرج آل عبد اللّه الأشراف إلى نجد و أغاروا على (الظفير القبيلة) المعروفة في نجد و كان هؤلاء قد انتذروا بهم فاجتمعوا و استعدوا للقائه، و حصل بينهم قتال شديد ثم انهزم الأشراف، و قتل الظفير منهم قتلى كثير.

40

خروج الشريف حمود بن عبد اللّه‏

و على أثر هذه الوقعة، خرج الشريف حمود بن عبد اللّه قاصدا الظفير للتنكيل بهم و الانتقام منهم، و لكنه قبل أن يصلهم أغار على عنيزة، و حصل بينه و بينهم وقعة شديدة، ثم أغار على بني حسين و حصل بينه و بينهم قتال، ثم أغار على (هتيم) و كذلك حصل بينهم وقعة ثم أغار على مطير و حصل بينهم وقعة شديدة، فلمّا بلغ الظفير خبر هذه الوقعات و علموا أنه سيقصدهم أفزعهم ذلك لما وقع بينهم و بين آل عبد اللّه كما سبقت الإشارة إليه.

فلمّا قرب من منازلهم انضم إليه الصمدة فخذ من الظفير، لأنهم لم يشتركوا في الحوادث المتقدمة، و كأن الظفير خافوا بطش الشريف، فأرادوا أن يصلحوا أمرهم معه على أن يأخذ منهم (الشعثاء- و- النعامة) و هي خيار أوائل الإبل و خيار تواليها كما هو المعتاد، فركب شيخ الظفير الأكبر سلامة بن سويط، و قدم على الشريف و أراد أن يسترضيه، و عرض عليه ما تقدم، على أن يعفوا عنهم، فلم يقبل، فقال سلامه: إذا لم تقبل ذلك فاحبسني لتتمكن من أخذ ما تريد منهم.

و سلامة يقول ذلك، رغبه منه في حقن الدماء، و يرى أن المال مهما بلغ فهو أخف ضررّا من القتال، لأنهم لا يريدون أن يتمادوا في عداوة الأشراف، لما لهم من السلطة في الحرمين و نجد أيضا. و لكن الشريف حمود أبى أن يقبل ما أشار به ابن سويط، فذهب سلامة إلى قومه و قد تهيؤا للقتال، و كذلك الشريف حمود، فانخذلت الصمدة عن الشريف، و انحازوا إلى بني عمهم، و لم يبقى معه إلا بني عمه و عدوان فالتقى الجمعان و اقتتلوا قتالا شديدا، قتل فيه من الأشراف زين العابدين بن‏

41

عبد اللّه، و أحمد بن حسن بن عبد اللّه، و شنبر بن أحمد بن عبد اللّه، و غيرهم كثير من سائر قومه، و لم يدرك من الظفير مأموله، فرجع.

فلمّا مضى مدة قليلة، أعاد الكرة عليهم الشريف غالب بن زامل و صبحهم و قتل منهم نحو ستين رجلا، و لم يزل الحرب و القتال بين الأشراف و بين الظفير إلى أن أصلح بينهم الشريف أحمد بن زيد و توفي الشريف حمود سنة 1080 ه بعد أن وقع الصلح بينه و بين أمير مكة الشريف سعد بن زيد.

وفاة الشيخ سليمان بن علي بن مشرف‏

قال ابن بشر:

و في سنة 1079 ه: توفي الشيخ العالم الفقيه سليمان بن علي مشرف جد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كان سليمان (رحمه اللّه) فقيه زمانه متبحرا في علوم المذهب و انتهت إليه الرياسة في العلم، و كان علماء نجد يرجعون إليه في كل مشكلة في الفقه و غيره.

و قال ابن بشر: رأيت له سؤالات عديدة، و جوابات كثيرة، و صنف كتابا في المناسك، ثم قال: و ذكر لي أنه شرح «الإقناع» فلما علم أن منصورا البهوتي شرحه أتلف الشيخ سليمان شرحه.

أخذ العلم عن علماء أجلاء منهم الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف و غيره، و أخذ عنه جماعة منهم: أحمد بن محمد القصير، و ابنه عبد الوهاب، والد الشيخ محمد و إبراهيم و غيرهم.

قتل رميزان بن غشام الشاعر المشهور

رميزان بن غشام من آل ابن سعيد من بني تميم، و قد تقدم الكلام في‏

42

المنازعات التي جرت بينه و بين بني عمه، و ذكرنا تقلبه على الروضة، و أن نفوذه ضعف بعد وفاة الشريف زيد بن محسن. و ذكرنا رجوع أبناء عمه آل ابن راجح إلى محلتهم، و تجدد المنازعات بينهم، و استمرت الحروب كما كانت سابقا إلى أن قتل رميزان في سنة 1089 ه حسب رواية ابن بشر، و في بعض الروايات أنه قتل أو مات في حدود سنة 1084 ه أو 1085 ه.

و الرواية الأخيرة أصح كما يتضح من سياق الكلام، و تأييد الرواية الأخيرة عن رميزان نفسه، و ليس لدينا معلومات كافية عن تفصيل الحوادث الجارية بينه و بين عمه لغموض المصادر، و لكن استنتجنا ذلك من بعض شعره الذي يثبت أنه في سنة 1083 ه، 1084 ه لم يزل على قيد الحياة كما سيأتي بيانه بعد شرح الحوادث التي تقدمته.

تأسيس بلد ثادق سنة 1079 ه

ثادق بلد في ناحية المحمل و هي قاعدته عمره آل عوسجة و غرسوه و سكنوه، و لا أعلم هل هذا أول عمرانه أو أنه قد أسس قبل ذلك و خرب، أو أن هذا تحديد لعمرانه الأخير كما هي الحال في أكثر قرى نجد، فإنها تعمر و تسكن، ثم يرتحل أهلها و يتركوها لسبب من الأسباب، ثم يأتي بعدهم من يسكنها و يجدد عمرانها، و لكن من الثابت أن عمران بلد ثادق في سنة 1079 لم يزل كما هو الآن.

استيلاء آل عريعر على الأحساء و إخراج الترك منه‏

سبق الكلام على استيلاء حكومة الترك على الأحساء في النصف الأول من القرن العاشر، و ذكرنا الأسباب التي دعتهم إلى احتلال‏

43

الأحساء، و تقويض إمارة آل أجود بن زامل العقيليين، فاستمرت إمارتهم عليها نحو مائة و ثلاثين سنة، فلما ضعف شأن الترك، و كثرت الثورات الداخلية في بلادها، و الحروب الخارجية مع الدول لطمعهم في أملاكها، و اطمئنت على القسم الشرقي من جزيرة العرب من أن تحتله إحدى الدول، رأت أن تسحب بعض القوات التي خصصتها للمحافظة على متصرفية الأحساء، و اكتفت بقوة ضئيلة تحفظ مقامها الأسمى، فاختل نظام الأمن و تقلبت البوادي على مقدرات هذا القطر، و كانت قبيلة بني خالد هي القوة المسيطرة على أطراف الأحساء و القطيف و نواحيهما، فأطمعهم ما رأوا من ضعف الحكومة و عجزها عن حفظ الأمن، فهاجموا القوة المرابطة في الأحساء، و تغلبوا عليها و أخرجوها من الأحساء و القطيف، و استولوا عليهما بعد أن قتلوا راشد بن مغامس رئيس آل شبيب، و كان مشايفا؟؟؟

للترك، فطردوا جماعته بعد أن أخذوهم. و كان استيلاؤهم عليه سنة 1080 ه، و قيل: سنة 1082 ه و هو الأصح اعتمادا على الشعر الذي قيل في تاريخ ولايتهم:

رأيت البدو آل حميد لمّا* * * توالوا أحدثوا في الخط ظلمّا

أتى تاريخهم لما تولوا* * * كفانا اللّه شرهموا

(طغى الماء) 1082 ه.

و الخط اسم لناحية القطيف و توابعه، و سيأتي تذييل بعض الأدباء على هذين البيتين في تاريخ زوال حكمهم من الأحساء سنة 1208 ه، فيما أخرجهم منها سعود بن عبد العزيز، و كان رئيس بني خالد يومئذ براك بن غرير بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل حميد، و هو أول أمير في الأحساء

44

من آل حميد، فلما تولى الأحساء حاول أن يبسط نفوذه على نجد و على البوادي، ففي السنة الثانية لولايته الأحساء خرج غازيا نجد فأغار على آل سبهان من آل كثير و أخذهم على سدوس القرية المعروفة في الشعيب و طرد الظفير.

و في سنة 1081 ه:

تصادم الظفير و قبيلة الفضول و حصل بينهم قتال شديد في موضع يسمى الكثيال في نجد.

أمارة عبد اللّه بن إبراهيم العنقري في ثرمدى‏

العناقرة من بني سعد بن زيد مناة ابن تميم، و ثرمدى بلد في ناحية الوشم على حدوده من الشرق، و هي قرية قديمة، ذكرها ياقوت في «معجم البلدان»، و قد ذكرناها في كتابنا «المعجم» و شرحنا ما وقفنا عليه من تاريخها القديم و تاريخها الحديث، إلّا أننا لا نعرف أمراءها فيما قبل هذا التاريخ، و أول أمير تولى فيها حسب ما نعلم هو عبد اللّه بن إبراهيم العنقري سطى فيها سنة 1081 ه، و استولى عليها و تولى الإمارة فيها، و لم تزل الإمارة فيها بيدهم إلى وقتنا هذا، أي منتصف القرن الرابع عشر، و هما من البلدان التي قاومت محمد بن سعود طيلة أيام ولايته، و شطرا من ولاية عبد العزيز بن محمد، كما سيأتي بيانه بموضعه.

الفتنة بين أهل بلد الحصون سنة 1084 ه

ذكرنا فيما تقدم تأسيس آل تميم بلد الحصون سنة 1015 ه، و الفتنة التي وقعت بينهم و بين أهل القارة المعروفة عند صبحا. و هذه عادة القرى، فإن المنازعات بينهم لا تفتر خصوصا إذا كان في القرية أو البلد حزبان قويان يتنازعان السيادة.

45

و بلد الحصون من هذا النوع فإن فيها أمراءها آل تميم و هم أصحابها الشرعيين الذين أسسوها، و لكن القوة لا تعترف بهذا الحق لصاحبه، فإن آل حديثة عصبة قوية فأرادوا الاستئثار بالسلطة بحكم القوة فثاروا على آل تميم و أخرجوهم من البلد، و تولى الإمارة رئيسهم مانع بن عثمان بن عبد الرحمن آل حديثة، فلجأ آل تميم إلى إبراهيم بن سليمان أمير جلاجل البلد المعروف فاستنجدوه على آل حديثة فأنجدهم، و سار معهم و أسس قوة كبيرة هاجم بلد الحصون فاستولى عليها و أخرج منه مانع بن عثمان شيخ آل حديثة، و بقي آل تميم في بلدهم سنة 1083 ه و تولى فيها عدوان بن سويم آل تميم.

وقعة القاع بين أهل التويم و أهل جلاجل‏

التويم قرية في سدير شهرتها أكبر من مساحتها، لأنها على صغرها و قلة سكانها، عزيزة الجانب لا يرام حماها، و لا وئام جارها، و لا يصطلى بنارها، أهلها ذو شجاعة و إقدام أقرب إلى التهور، أقرب الناس إلي فتنة و أشدهم مراسا لا ينامون على ضيم، و هم كما قال فيهم رميزان‏ (1):

أهل التويم رأس الحية* * * من يطأها يأخذ حذره‏

أمراءها آل مدلج من بني تميم‏ (2)، و قد ذكرنا خلافهم مع آل حمد و مهاجرة هؤلاء إلى موضع حريملاء و عمروها و سكنوها كما بيناه سابقا.

و لهم وقائع مشهورة لا زالت تتناقلها الثقة من الرواة، تركناها لعدم‏

____________

(1) هذا من شعر حميدان لا من شعر رميزان.

(2) آل مدلج ليسوا من تميم بل من عنزة.

46

الاعتماد على رواتها لأن طول المدة تبطل الثقة بالنقل إذا لم يكن مسجل، لما اعتاد الناس عليه من التحريف و الزيادة و النقصان. و إنما اقتصرنا على بعض النبذ التي أوردها ابن بشر في سوابقه ترسمناها متفرقة على حسب ترتيب حوادث السنين، على أننا قد استوفينا ذلك بكتابنا «المعجم» في كلامنا على التويم، و أضفنا إليه الحوادث الحديثة فمن أراد استكمال البحث عن التويم فليرجع إلى موضعه من الكتاب المذكور.

قال ابن بشر في حوادث سنة 1084 ه: و في هذه السنة حصل وقعة بني أهل التويم و أهل جلاجل في موضع يسمى القاع قتل في هذه الواقعة رئيس جلاجل إبراهيم بن سليمان، و رئيس بلد التويم محمد بن زامل بن إدريس بن حسين بن مدلج، و عده رجال من الفريقين، و هذه من الحوادث العادية التي تقع دائمّا بين أهل القرى لا لتأييد حق و لا لطلب التوسع في الملك، و إنما للتشفي و الانتقام، و في الحوادث الماضية و الحوادث التالية ما يؤيد ذلك.

إمارة راشد بن إبراهيم في بلد مراة

مراة قرية قديمة و لها ذكر في التاريخ، و قد كانت قديمّا لبني امرى‏ء القيس بن زيد مناة، و قد ذكرناها في كتابنا «المعجم» و ذكرنا شيئا من تاريخها القديم و ما ورد فيه من الأشعار. و أمّا التاريخ الحديث فهذا أول خبر وقفت عليه في شأنها.

قال ابن بشر:

و في سنة 1084 ه: تولى راشد بن إبراهيم في بلده مراة البلد المعروفة في الوشم.

47

قتل ناصر بن محمد أمير الدرعية

و في سنة 1084 ه: قتل ناصر بن محمد أمير الدرعية و أحمد بن و طبان، و لم يذكر من قتله و لا أسبابه، و تولى من بعده محمد بن مقرن جد محمد بن سعود مؤسس إمارة آل سعود الأولى.

حوادث سنة 1085 ه

في هذه السنة قحط و غلاء، ارتفعت فيه أقيام الأطعمة لقلة الأمطار، و ضعف الزراعة، و حصل في ذلك مشقة عظيمة على أهل نجد عموما حاضرتها و باديتها. فانحدرت بوادي الفضول من نجد إلى العراق، و رأت من الخصب و طيب المرعى ما أعجبها، فاستقرت هناك حتى الآن، إلّا أن غالبهم تحضروا و لا أعرف لهم بادية موجودة على عاداتها، لا في نجد و لا في العراق، منهم قبائل القزي على الضفة القريبة من الفرات من الناصرية إلى الخضر.

رجوعا إلى تحقيق مقتل رميزان بن غشام أمير الروضة

تقدم الكلام على قتل رميزان بن غشام الشاعر المشهور أمير روضة سدير في حوادث 1079 ه، حسب رواية ابن بشر و وعدنا أن نبدي ملاحظتنا على عدم صحة هذه الرواية، و ها نحن نورد الدلائل التي تؤيد ما ذهبنا إليه.

من الثابت أن آل حميد استولوا على الأحساء و القطيف سنة 1082 ه، حسب رواية ابن بشر نفسه، و مما لا شك فيه أن رميزان تلك السنة لم يزل على قيد الحياة و إليك الشاهد من كلام رميزان نفسه، و ذلك أنه وقع بين رميزان و رشيدان سور تفاهم، فخرج هذا و قصد براك بن غرير

48

حاكم الأحساء غاضبا لأخيه، و أقام في الأحساء مدة حاول رميزان في أثنائها استرضاءه فلم يفلح، و مما أرسل إليه في هذا المعنى، قصيدته المشهورة، نقتطف منها الأبيات التي هي محل الشاهد، و مطلعها:

و فيها يقول معاتبا لأخيه:

و لا خير فيمن لا يسر مصاحب‏* * * و يبقى بالفعل الجميل محاربا

يا قانع فللأمور نتيجة* * * بغد و بعد غد لهن عواقبا

و اعرف مصادير الأمور لورودها* * * فالغالب أن هوى النفوس الغالبا

إلى أن قال يخاطب براك بن غرير و أخيه محمد:

وا خلاف ذا يا منزل قد حل به‏* * * للشرق من وادي سدير راكبا

انقل وقيت رسالة مكتوبة* * * إن الكتاب بيان عقل الكاتبا

إلى أن قال:

فعمهم لي بالسلام و خصلى‏* * * بيت الحجا منها و ملقى الطالبا

براك بن غرير أزكى خالد* * * دين و أكرمها يدا مناسبا

ثم أنشده عن طارش متقرب‏* * * عند و عنا له سنين غايبا

لا سابق جنوى و لا به ضيجة* * * ما غير مقدور و ما اللّه كائبا

إلى أن قال مخاطبا لأخيه:

فإلى هداك قفل لمن لا يرعوي‏* * * بالجهل ما هذا الخمال الواجبا

إن فات بالدنيا فطرة مبغض‏* * * و سرور ذا ودّ نسعيك خايبا

إلى أن قال:

و إن كان طرب للحروب و قربها* * * فعمارنا بنوايب و حرايبا

49

و إن كان من شأن القيود و جمعها* * * و فاجر ما هي لنا المطالبا

قمنا على أساس تقييد مفاخر* * * نخص بها تحت العجاج الشاقيا

نبتاعها بفوائد و فقايد* * * في مجد مسلوب الفوايد سالبا

و أخبار الأشيا ما قضى توب الفتى‏* * * فالدهر مغلوب و مر غالبا

عش ما تعيش فكل حي ميت‏* * * حش ما تحوش فكل شي‏ء ذاهبا

فأجابه رشيدان بقصيدة على رويها و قافيتها، و مطلعها:

قم من ربا عرصات هجر ضاربا* * * درب الرشاد على إسناد الغاربا

ثم أخذ يصف راحلة رسوله و يصف له الطريق الذي يجب أن يسلكه في رحلته حتى انتهى إلى المحل المقصود فقال:

وادي سدير حصى صبحا بالضحى‏* * * تلقى بها لي خلة و أقاربا

أولاد من بنت سعيد باللقى‏* * * عز النزيل شقى الخصيم الحاربا

فاقر السلام جميعهم و لمن رقى‏* * * و رج المعالي ما أحمّ الشاربا

أعنى أجدى أزكى الأنام و قل له‏* * * ليته لعلمه بالقوافي ذاريا

ما و الذي سمك السموات العلى‏* * * و له الدعاء يناير و محاربا

بعث الديار مخافة إلّا أنني‏* * * خبره على الأمر العظيم الكازبا

كم مررتني لمهمة و صدقها* * * بعزيمة ما طغت شور الزاربا

إلى أن قال:

تركتها و اليوم في رأس الشقي‏* * * عن ضيمها في صفو عيش مشاربا

في خف براك و أخوه محمد* * * الصافط الساطي الشجاع الضاربا

إلى أن قال:

يا ناصحي قولك أجر عن حيهم‏* * * أسمعت أصم من قدام شاربا

50

مالي أبيع أهل المروة و الضحى‏* * * بسكوت قصر في سدير خاربا

شف ما تشوف فأنا بحالي شايف‏* * * من باع هاك أبهات كفه ناربا

فمن هذا الشعر يتضح أن رميزان موجود بعد استيلاء آل عريعر على الأحساء بمدة لا تقل عن ثلاث عن ثلاث أو أربع سنوات، بدليل قوله:

ثم أشده عن كارش متغرب‏* * * عنده و عنا له سنين غايبا

فهذا يدل على أن خطابه هذا، لم يصدر إلّا بعد مدة من ولاية آل عريعر الأحساء، و لما لم تنجح مفاوضته مع أخيه استعان رميزان بخالهما جبر بن سيار فاستأنف هذا مفاوضة ابن رشيدان، و أرسل له قصيدة أنحى عليه فيها باللائمة لمقامه عند آل عريعر، تركنا شرحها خوفّا من الإطالة، على أننا قد شرحنا أخبارهم و أشعارهم في كتابنا: «المعجم» عند كلامنا على روضة سدير، و لم نقف على جواب ارشيدان، لكن من الثابت أنه بقي عند آل عريعر إلى ما بعد قتل رميزان.

و هذا الشرح و الشعر أوردناهما شواهد لإثبات الرواية التي تؤيد وجود رميزان إلى سنة 1084 ه، خلافا لما أورده ابن بشر في السوابق.

[و في سنة 1086 ه] أسر سلامة ابن صويط

و في سنة 1086 ه غزى براك بن غرير أمير الأحساء، و أغار على الظفير و حصل بينهم قتال، فأسر سلامة بن صويط شيخ الظفير طرحه براك بن غرير رئيس بني خالد في مجالدة الخيل، و أسره و بقي عنده، و لهذه القصة حكاية لطيفة، لا زالت بأفواه الرواة إلى هذا اليوم نوردها تفكهّا للقراء.

قيل: أن سلامة بن صويط لما أسره براك بن غرير بذل عن نفسه فدية

51

كبيرة من الخيل و الجيش، فأبى براك أن يقبل منه، فلما كانت السنة الثانية، طلب براك الفدية من ابن صويط، فامتنع هذا عن أدائها، فبقي في أسره، فلما كان أثنار تلك السنة و خرج براك للبر حسب عادته يستوفيه، فبلغ الخبر ابن سلامة بن صويط فخرج و معه من أشداء قومه نحو عشرة رجال، فلما وصل قرب المنزل الذي فيه براك، نزل بعيدا عنه و أخذ يتجسس حتى عرف موضع خيمة حرم براك بن عزيز، فلما كان النصف الأخير من الليل تسلل إلى خيمة حرم براك، و دخلها خفية دون أن يشعر به أحد، و كان لبراك ولد نائما بجانب أمه، فنزعه بلطف و خرج و لم يعلم به أحد، فوصل إلى رفاقه و ركبوا ركابهم (مطاياهم) و ساروا مجدين فلم تطلع الشمس إلّا و هم قد أبعدوا عن دبرة بني خالد، فأخذوا لأنفسهم بعض الراحة، ثم ساروا كسيرهم الأول، فلما صار اليوم التالي صادفه رجل من الصلية، قال: ألا تريد إجازه حسنة، قال: و من لي بذلك، قال:

تسير إلى براك بن غرير في الموضع الفلاني تجده مضطرب الفكر على فقد أحد أولاده، فبشره بسلامة ابنه، و هذا الولد المفقود هو الذي أمامك، و قل له: يسلم عليك فلان بن سلامة بن صويط. و يقول: الولد محفوظ عندنا، و سيكون عندنا على الحالة التي سيكون فيها والدي عنده من خير و شر، فمتى أراد ابنه فليطلق سراح أبي، فوصل الصلبي عند ابن غرير و وجده بغاية الكدر بعد مضي ثلاثة أيام لا يعلم عن حالة ابنه شي‏ء، و قد أرسل الخيل و الجيش يطلبه فوجد أثر الركائب و تبعوها، إلى أن دخلت في أراضي الظفير و رجعوا خائبين، و قد ترجح لديهم أن الابن قد قتل، فلما قدم الصلبي على براك و أخبره عن ابنه و بشره بسلامته، سر سرورا عظيمّا، فأنعم عليه بكسوة، و منح له بعض الدراهم، و اطمئن خاطره على والده،

52

فاستدعى سلامة بن صويط و قال: ألم ترى عمل ابنك بنا فأخبره بالخبر و أنه هو الذي اختطف ابنه، قال:

من قال أنا خير الملا ربحه العنا* * * ء من قال أنا ضيم الرجال إضام‏

فجهز براك بن غرير جيشا و أخذ رسالة من سلامة بن صويط إلى ابنه يوصيه بإكرام الولد و أن لا يمسه بسوء، بل يبالغ في إكرامه، و كتب براك إلى ولد سلامة بن صويط يخبره أن والده عنده على بساط العز و الكرامة، و أنه سيجهزه بما يليق به و يرسله إليه بعد ثلاثة أيام، و احتفظ به إلى أن يأتيك الطارق الذي سنرسله مع والدك، فالتقت الرسل على ابن صويط و شاهدوا الولد على أحسن حال، فلم يلبث إلّا أيام قليلة حتى قدم عليه أبوه مزودا بالهدايا و العطاء الجزيل من خيل و جيش و كسوة، فأرجعوا الابن إلي أبيه كما أرجع الوالد على ولده.

حوادث سنة 1088 ه

و في هذه السنة ظهر الشريف محمد الحارث إلى نجد، فيض على غانم بن جاسر رئيس الفضول و قتله، ثم سار قاصدا الظفير، و كانوا يومئذ في الظلقعة من قرى القصيم، فبلغهم خبر الشريف، و استعدوا للقائه، فأغار عليهم و حصل بينهم قتال شديد، قتل فيه من الطرفين قتلى كثير، و صارت الدائرة على الظفير، ثم قدم عليه شيوخهم فاجعلوهم، و أخذ عليهم الفعال، و أنزلهم في مسلمي (أحد جبلي شمر).

و فيها غزى براك بن غرير و أغار على آل عساف، عند الزلال المعروف عند الدرعية، و أخذهم.

53

و فيها أغار العناقر أهل ثرمدي على بلد حريملاء، و وقع بينهم قتال، قتل فيه رجال رجعود بدون نتيجة.

حوادث سنة 1090 ه

و في هذه السنة، أغار زيادة بن كاس بن قطامي على غنم أهل الحصون، القرية المعروفة في سدير، و أخذها.

[و في سنة 1092 ه] وقعة دلقة

و في سنة 1092 ه: حصلت وقعة بين الظفير و عنزة في موضع يسمى دلقة، قتل فيها من عنزة مقتلة كثيرة، و قتل من رؤسائهم لاحم بن خشم النبهاني، و حصن بن جمعان.

قتل عدوان بن التميم‏

و فيها قتل عدوان بن تميم رئيس الحصون، القرية المعروفة في سدير، و نهبت منزلته، و تولى بعد محمد بن سويلم بن تميم.

و فيها قتل محمد بن بحر، صاحب الداخلة في المنزلة.

[و في سنة 1093 ه] وفاة براك بن غرير بن عثمان‏

و في سنة 1093 ه: توفي براك بن غرير رئيس الأحساء و القطيف، و بقي خالد و هو الذي طرد الترك من الأحساء، و استولى عليها. و يقال أن آل حميد و بني خالد هم بقايا بني عقيل، الذين أخذ الترك الأحساء من أيدهم في منتصف القرن العاشر، كما قدمنا و استردوها في أواخر القرن الحادي عشر.

54

و يستدل من قال: إن بني خالد من بني عقيل في قول الشيخ أحمد بن علي بن مشرف:

و لا تنسى جمع الخالدين فإنهم‏* * * قبائل شتى من عقيل بن عامر

و تولى بعده أخوه محمد إمارة الأحساء القطيف، و رياسة بني خالد الذين هم لم يزالوا بادية كما كانوا.

مقتل آل حمد الجلالين‏

كان دراس بن عبد اللّه بن شعلان والد دهام متغلبا على منفوحة، و كان آل حمد الجلالين جيران عنده في منفوحة، فقام عليهم و قتلهم سنة 1093 ه و في هذه السنة قتل راشد بن إبراهيم، رئيس ميرات القرية المعروفة في الوشم، و تولى فيها عبيكة بن جار اللّه.

[و في سنة 1095 ه] مقتل الزاريعي- مقتل الزاريع‏

كانت قرية منفوحة على صغرها منقسمة من حيث النفوذ إلى قسمين إذا جاز لنا أن نسمي ذلك بهذا الاسم و لو مجازا- و كان المتغلب عليها دواس، و ينازعه فيها المزاريع، و هم حمولة كبيرة، فقام عليهم سنة 1095 ه و قتلهم، و قضى على نفوذهم، و ملك فيها ملكا مطلقا، و كان دواس هذا جبارا عنيدا سفاكا للدماء، و استقرت إمارته، و طالت أيامهم، و مات في سنة 1139 ه، تولى بعده ابنه محمد مما سيأتي بيانه بموضعه إن شاء اللّه.

و ليست هذه الحالة مختصة في منفوحة، بل هي حالة تكاد تكون عامة، ففي الخرج مثل ذلك، فإن بين زامل رئيس الدلم و بين عشيرته منازعات فجهزوا عليه و هاجموه، و لكنه تمكن من صدهم، بعد ما كبدهم‏