نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول‏ - ج2

- عباس‏ المدرسي اليزدي المزيد...
671 /
3

الجزء الثاني‏

مقدمه‏

الحمد للّه الذى لا يبلغ مدحته القائلون و لا يحصى نعماءه العادّون و لا يؤدى حقّه المجتهدون و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على اعدائهم اجمعين و بعد فيقول المحتاج الى رحمة ربّه الكريم و المقيم فى عشّ آل محمد (صلوات اللّه عليهم اجمعين) و المستظل تحت لواء المنتظر المهدى ابن الحسن العسكرى (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و عند رعايت- اللّه- فى الايران الاسلامى العزيز عفى اللّه عنّى و عن والدى الحاج سيد عباس المدرسى اليزدى نجل سماحة آية اللّه العظمى السيد يحيى اليزدى (قدس سره) بعد ما نزلت فى القم المشرّفة و وفقت لخدمة العلم و البحث و التدريس كما كان ديدنى فى الحوزة المقدسة النجف الاشرف على مشرّفها آلاف الثناء و التحيّة و بما ان اعتقادى الجازم و رأيى المصاب فى الحوزات العلميه هو التعليم و التعلم لعلم اصول الفقه الذى هو الجزء الاخير للاجتهاد و الاستنباط و لعلم الفقه الشريف و هو (الفقه الجواهرى) الذى صرح بذلك القائد العظيم للانقلاب الاسلامى الامام السيد الخمينى «ره» و ان يختص بهذين العلمين و لو جملة من الفضلاء و من المؤسف جدا انه قد وجد فى الحوزة العلمية بعض الاقلام المسمومة بتغيير الفقه‏

4

الجعفرى عن مسيره و اضلال الناس به و الخطب طويل و على اى وفقت لطبع بعض مؤلفاتى المبتكرة نحو نموذج فى الفقه الجعفرى و الجزء الأول من نماذج الاصول فى شرح مقالات الاصول و أصرّني بعض الفضلاء بعد التمجيد من جماعة منهم لهذا الشرح المبارك لطبع باقى الاجزاء احباء لكلمة الاسلام و ترويجا للدين المبين و ها انا فى جميع امورى اتوكل على اللّه و استعين به و لا اقصد الا اياه إن شاء اللّه و هذا هو الجزء الثانى من نماذج الاصول فى شرح مقالات الاصول و أرجو من الاخوان من الفضلاء و العلماء ان يعفو عن خطئى و زلاتى فان الانسان لا يخلو منهما كما أرجو العفو من اللّه تبارك و تعالى و ان يكون هذا الشرح طريقا لان يؤلفوا شروحا على المقالات احسن من ذلك إن شاء اللّه و املى فى هذا السفر الجليل ان يكون ذخرا ليوم فاقتى يوم لا ينفع مال و لا بنون الّا من اتى اللّه بقلب سليم و يكون ثوابا لوالدى العزيزين و سائر اقاربى و من له حق علىّ و على ارواح الشهداء و الصدّيقين و العلماء و الصالحين و على والدى من يقوم بنشره و طبعه آمين يا رب العالمين و السلام على من اتبع الهدى و فى الختام اسأل اللّه الرحمة و الرضوان لصديقنا الشاب المهذب ابو الفضل پريزاد صاحب التايب سابقا و الكامپيوتر اخيرا الذى قام بتايب نموذج و كامپيوتر نماذج الذى باتمام الجزء الثانى من النماذج وافاه الاجل رحمة اللّه عليه كما اشكر عن الاخ فى اللّه الحاج شيخ محمد الداورى من طبع مؤلفاتى اللهم وفقنا لما تحب و ترضى فى 16 رجب 1419 ه ق.

المؤلف‏

5

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

6

[المقالة الثالثة عشر فى شرح مادة الامر]

المبحث الاوّل فى الاوامر و ينبغى طى الكلام فيه فى مقالات (1) فنقول و به التكلان، مقالة (2) فى شرح مادة الامر (3) و ربما يتوهم له معانى متعددة (4) و

____________

(1) فى المقصد الاوّل و هو الاوامر نماذج.

(2)

النموذج الاوّل فيما يتعلق بمادة الامر

و فيه جهات من الكلام.

(3)

الجهة الاولى فى مفهوم الامر و معناه‏

. (4) قال فى الكفاية، ج 1، ص 89 انّه قد ذكر للفظ الامر معان متعددة منها الطلب كما يقال امره بكذا- و الطلب عرفا هو السعى نحو الشي‏ء و فى الآيات و الروايات كثيرة قال اللّه تعالى فى سورة النحل، آية 90 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏، و قال اللّه تعالى فى سورة آل عمران، آية 104 وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و فى سورة طه، آية 132 و امر اهلك بالصلاة و اصطبر اليها و فى الوسائل باب 3 من ابواب السواك ح 4 محمد بن على بن الحسين قال قال النبى (صلّى اللّه عليه و آله) لو لا ان أشقّ على امتى لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة و غير ذلك- و منها الشأن كما يقله شغله امر كذا- اى شان كذا- و منها الفعل كما فى قوله تعالى‏ وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ- اى ما بفعله برشيد- و منها الفعل العجيب كما فى قوله تعالى‏ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا*- اى فعلنا العجيب الخطير- و منها الشى كما تقول رايت اليوم امرا عجيبا- اى شيئا عجيبا- و منها الحادثه- كقوله وقع امر كذا اى حادثة كذا- و منها الغرض كما تقول جاء زيد لامر كذا- اى لغرض كذا- انتهى و زاد غيره للحال كما فى قولك زيد امره مستقيم اى حاله مستقيم، و القدرة

7

لكن (1) امكن ارجاع بعضها الى بعض بجعله مصداقا لمعنى آخر، و ان (2) اصل المعنى ربما يرجع الى معنيين احدهما عبارة عن مفهوم عام عرضى مساوق لمفهوم الشي‏ء و الذات (3) من حيث كونهما (4) ايضا من المفاهيم العامة العرضية (5) و ان كان له (6) نحو اخصية عما يساوقه من العنوانين،

____________

كقوله تعالى‏ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ* اى بقدرته، و الصنع كقوله تعالى‏ أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ اى صنعه الى غير ذلك.

(1) و ذلك كما يأتي من المحقق الماتن (قدس سره) ان يكون حقيقة فى خصوص الشي‏ء الذى هو من الامور العامه العرضية لجميع الاشياء الشامل للفعل و الشأن و الحادثه و الشغل و نحو ذلك فكان اطلاقه فى تلك الموارد المختلفة بمعناه غايته من باب الدالين و المدلولين حيث اريد تلك الخصوصيات بدوال آخر من غير ان يكون الامر مستعملا فى تلك الموارد فى مفهوم الغرض و التعجب و الفعل و لا فى مصداقها بوجه اصلا و الطلب المبرز.

(2) ثم بين (قدس سره) ان لفظ الامر له معنيان قال فى الكفاية ج 1 ص 90 و لا يبعد دعوى كونه حقيقة فى الطلب فى الجملة- اى من العالى لا مطلقا- و الشى هذا بحسب العرف و اللغة انتهى و اختار صاحب الفصول انه موضوع الطلب و الشأن.

(3) ما يقرب من مفهوم الشى و ان لم يكن نفسه.

(4) اى الشى و الذات.

(5) لانهما من الامور الاعتباريّة الانتزاعية و غير دخيل فى قوام المنتزع منه و ماهيته.

(6) لكن لفظ- امر- اخص من الشى و الذات فان لفظ الشى يطلق على جميع الاشياء دون لفظ الامر قال الاستاد البجنوردي فى المنتهى، ج 1، ص 111، لاطلاق الشي‏ء على الاعيان و الذوات جواهرا كانت ام اعراضا بخلاف الامر فانه لا يطلق على الذوات و الاعيان إلّا باعتبار صدورها عن فاعلها و خالقها انتهى. و ذكر المحقق الاصفهانى فى النهاية ج 1، ص 103 استعمال الامر فى الشى مطلقا لا يخلو عن شي‏ء اذا الشى يطلق على الاعيان و الافعال مع ان الامر لا يحسن اطلاقه على العين الخارجية فلا يقال رايت امرا عجيبا اذا راى فرسا عجيبا و لكن يحسن ذلك اذا راى‏

8

و (1) بهذا المعنى (2) كان من الجوامد (3) و يجمع على امور (4)

____________

فعلا عجيبا من الافعال انتهى.

(1) لهذا المعنى لازمين اللازم الاول بين (قدس سره) انه يجمع على امور، و اللازم الثانى فانه يكون من الجوامد و لا يشتق منه المشتقات، و الفرق بين المعنى الجامد و المعنى الاشتقاقى ان المعنى اذا كان قابلا للحاظ نسبته الى شي‏ء بذاته و قبول المبدا للنسبة كان معنى اشتقاقيا و إلّا كان جامدا.

(2) و هو ما كان بمعنى الشي‏ء.

(3) اللازم الاوّل.

(4) اللازم الثانى، و له لازم ثالث فان الامر بمعنى الطلب يتعلق به المطلوب و المطلوب منه و ليس كذلك ما كان بمعنى الشي‏ء و ذكر المحقق الاصفهانى فى النهاية، ج 1، ص 103، مع ان الامر هنا ايضا بمعناه المعروف لمكان تعلق الامر التكوينى به فهو مصدر مبنى للمفعول- الى ان قال- ان استعمال الامر فى الشى مطلقا لا يخلو عن شي‏ء- الى ان قال- فيرجع الامر فى الامر بالأخرة الى معنى واحد و ان اطلاقها على خصوص الافعال فى قبال الصفات و الاعيان باعتبار مورديتها لتعلق الارادة بها بخلاف الاعيان و الصفات فانها لا تكون معرضا لذلك- الى ان قال- و الغرض ان نفس موردية الفعل و معرضيته لتعلق الطلب و الارادة به يصحح اطلاق المطلب و المقصد و الامر و ان لم يكن هناك قصد و لا طلب متعلق به و اما اشكال اختلاف الجمع حيث ان الامر بمعنى الطلب المخصوص يجمع على الاوامر و بمعنى آخر على الامور فيمكن دفعه بان الامر حيث يطلق على الافعال لا يلاحظ فيه تعلق الطلب تكوينا او تشريعا فعلا بل من حيث قبول المحل له فكان المستعمل فيه متمحض فى معناه الاصلى الطبيعى الجامد و الاصل فيه ح ان يجمع الامر على امور كما هو الغالب فيما هو على هذه الزنة الخ فيلوح من كلامه معنى واحد و اجاب عنه فى المحاضرات ج 2، ص 8 من ان الامر وضع لمعنى جامع وحدانى على نحو الاشتراك المعنوى و هو الجامع بين ما يصح ان يتعلق الطلب به تكوينا و ما يتعلق الطلب به تشريعا مع عدم ملاحظة شي‏ء من الخصوصيتين فى المعنى الموضوع له و الاصل فيه ان يجمع على اوامر وجه ظهور الفساد ما عرفت من انه لا جامع ذاتى بين المعنى الحدثى و المعنى الجامد ليكون الامر موضوعا بازائه و اما الجامع الانتزاعى فهو و ان كان ممكنا إلّا انه لم يوضع بازائه يقينا على انه خلاف‏

9

و (1) ربما ينطبق (2) على الغرض و الحادثه او الامر العجيب و غير ذلك مما عد من معانيه بواسطة اشتباه المصداق بالمفهوم (3)

____________

مفروض كلامه انتهى و فى عبارته سهو يجمع على امور لا اوامر و قد صرح المحقق النّائينيّ فى الاجود، ج 1، ص 84، بوحدة المعنى و سيأتى.

(1) قال فى الكفاية، ج 1، ص 89، و لا يخفى ان عد بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ضرورة ان الامر فى جاء زيد لامر آخر ما استعمل فى معنى الغرض بل- استعمل فى مفهوم الشى و هو مصداق الغرض و- اللام قد دل على الغرض نعم يكون مدخوله- اى مدخول الكلام- مصداقه انتهى لهذا من باب اشتباه المصداق بالمفهوم فتخيلوا انه استعمل فى الغرض و ليس كذلك اذ هو مستعمل فى مفهوم الشى و كذا فى قولك وقع امر كذا لم يستعمل فى مفهوم الحادثه بل استعمل فيما هو مصداق الحادثه و هكذا الحال فى قوله تعالى‏ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا* فلم يستعمل الامر فى مفهوم الفعل العجيب بل فيما هو مصداق الفعل العجيب و هو الطلب الخاص الصادر منه تعالى فى هلاك القوم حيث جعل به عاليها سافلها.

(2) اى لفظ الشي‏ء.

(3) المراد من اشتباه المصداق بالمفهوم ان؟؟؟ معنى للفظ يقتضى كون اللفظ مستعملا فيه و ليس الحال فى المعانى المذكورة كذلك فان لفظ الامر مثلا لم يستعمل فى مفهوم الغرض و نحوه و انما هو مستعمل فى معنى واحد كالشي‏ء مثلا و ذلك المعنى الواحد يكون مصداقا للغرض تارة و للفعل العجب اخرى و للشأن ثالثه و هكذا و لم يستعمل فى مفهوم الغرض و الفعل العجيب و الشأن بل ما يستعمل فيه مصداق لها بالقرائن و هكذا كما ان معنى زيد؟؟؟ يكون مصداقا لمفهوم العالم و اخرى مصداقا لمفهوم العادل و هكذا و لا يصح عد العالم و العادل من معانى زيد، و ذكر المحقق الاصفهانى فى النهاية، ج 1، ص 3 لا يخفى عليك ان عد بعضها من معانيه انما يدخل تحت عنوان اشتباه المصداق بالمفهوم اذا كان اللفظ موضوعا للمصداق من حيث انّه مصداق للمعنى الذى عد من معانيه مثلا اللفظ تارة يوضع للغرض بالحمل الاولى و اخرى للغرض بالحمل الشائع أى فيشتبه المصداق فى الثانى بالمفهوم فى الاول و اما اذا كان معنى من المعانى مصداقا لمعنى آخر و لم يلاحظ مصداقيته له فى وضع لفظ له اصلا فليس من الخلط بين المفهوم و المصداق كما هو كذلك فى هذه‏

10

و ثانيتهما (1) ما يساوق الطلب (2) المظهر بالقول او غيره من الكتابة و الاشارة (3)

____________

المعانى المنقولة فى المتن حيث لم تلاحظ مصداقية الموضوع له لها قطعا مضافا الى ان الفعل الذى يتعلق به الغرض لما فيه من الفائدة الملاءمة للطبع ليس مصداقا للغرض بل مصداقه تلك الفائدة فليس مدخول اللام دائما مصداقا للغرض (الى ان قال) و كما فى جعل الامر فى قوله تعالى‏ وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا* بمعنى الفعل العجيب فانه لا يتوهم لمصداقيته للفعل العجيب بما هو عجيب فضلا عن الوضع لمفهومه او لمصداقه بل الامر هنا بمعناه المعروف حيث ان العذاب لمكان تعلق الارادة التكوينية به و كونه قضاء حتميا يطلق عليه الامر كما انّه فى جميع موارد انزال العذاب عبر عنه به لهذه النكتة انتهى. و فيه اما عن الاول فيراد المصداق و المفهوم بحسب المحاورات العرفية و الألسنة فانه يتبادر بدوا من قولك جئت لامر كذا ان الامر مستعمل فى الغرض و لكن بالدقة و التأمل يرى ان الامر ليس كذلك بل استعمل الامر فى مفهومه و يكون هنا مصداق الغرض فيكون الاشتباه مما ينطبق عليه و اما عن الثانى فلنفرض ان فى هذا المثال مناقشة فقد صرح فى كلامه هنا- و لو مثل لمصداق العجيب بقوله تعالى‏ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ لكان اولى الخ.

(1) المعنى الثانى هو المساوى للطلب المبرز.

(2) و هو السعى نحو المأمور به.

(3) و سيأتى وجهة قال فى الفصول، ص 63، و اما بحسب الاصطلاح فقد يطلق و يراد به الطلب المخصوص كما هو معناه الاصلى و منه قولهم الامر بالشي‏ء هل يقتضى كذا او لا و قد يطلق و يراد به القول المخصوص اعنى ما كان على هيئة افعل و ليفعل و نظائرهما و منه قولهم الامر حقيقة فى كذا و يجمعونه على اوامر على خلاف القياس- الى ان قال- ثم ان كثيرا منهم نقلوا الاتفاق على كونه حقيقة فى هذا لمعنى اعنى قول المخصوص و جعلوا النزاع فى بقية معانيه فذهب بعضهم الى انه مجاز فيها لانه اولى من الاشتراك و منهم من جعله مشتركا معنويا بينه و بين الشأن حذرا من المجاز و الاشتراك المخالفين للاصل و منهم من جعله مشتركا لفظيا، و هو منهم بمكانة من الوهن، لانا نقطع بان الامر لا يطلق على نفس القول لا لغة و لا عرفا الا مجازا فان المفهوم من قول القائل انا آمر بكذا و زيد امر بكذا وقوع الطلب منه دون صدور لفظ

11

منه، فلو سلم دلالة اللفظ عليه فانما هو من باب الملازمة العرفية الناشئة من الغلبة دون الوضع مع انهم لو اراد و أبا لقول المخصوص نفس اللفظ اعنى الملفوظ، فكان اللازم عدم صحة الاشتقاق منه لعدم دلالته ح على معنى حدثى مع وقوعه منه بجميع تصاريفه انتهى و اشار الى ذلك فى الكفاية، ج 1، ص 90 و اما بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتفاق على انه حقيقة فى القول المخصوص- اى صيغة الامر- و مجاز فى غيره، و لا يخفى انه عليه لا يمكن منه الاشتقاق فان معناه ح لا يكون معنا حدثيا مع ان الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم لا بالمعنى الآخر فتدبر، و يمكن ان يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه- اى القول المخصوص- تعبيرا عنه بما يدل عليه نعم القول المخصوص اى صيغة الامر اذا اراد العالى بها الطلب يكون من مصاديق الامر لكنه بما هو طلب- اى لا بما هو قول مخصوص- مطلق او مخصوص انتهى على الخلاف فى كون الامر لمطلق الطلب الاعم من الوجوب او الاستحباب او الطلب الوجوبى لا من مصاديقه بما هو شأن او فعل او غير ذلك و تقدم ان القول المخصوص لا يصلح ان يكون مبدأ للمشتقات و ذكر المحقق الاصفهانى فى النهاية، ج 1، ص 15 و ان كان وجه الاشكال ما هو المعروف من عدم كونه معنى حدثيا ففيه ان لفظ اضرب صنف من اصناف طبيعة الكيف المسموع و هو من الاعراض القائمة بالمتلفظ به فقد يلاحظ نفسه من دون لحاظ قيامه و صدوره عن الغير فهو المبدا الحقيقى السارى فى جميع مراتب الاشتقاق و قد يلاحظ قيامه فقط فهو المعنى المصدرى المشتمل على نسبة ناقصة و قد يلاحظ قيامه و صدوره فى الزمان الماضى فهو المعنى الماضوى- و عليه فالامر موضوع لنفس الصيغة الدالة على الطلب مثلا الخ- و ان جميع الاشياء باعتبار صدورها من فاعلها فعل و امر و باعتبار وجودها فى انفسها لا فعل- و لا امر بل شي‏ء و الطلب بالقول من جهة صدورها فعل و امر- قال فى المحاضرات، ج 2، ص 13، فاللفظ من الحيثية الاولى- اى حيثية صدوره من اللافظ خارجا- و ان كان قابلا للتصريف و الاشتقاق إلّا ان لفظ الامر لم يوضع بازاء القول المخصوص من هذه الحيثية و إلّا لم يكن مجال لتوهم عدم امكان الاشتقاق و الصرف منه بل هو موضوع بازائه من الحيثية الثانية- اى حيثية تحققه و وجوده فى الخارج- و بهذه الحيثية غير قابل لذلك انتهى.

12

لا صرف الطلب و لو لم يظهر (1) و لا صرف اظهاره و لو لم يكن فى الواقع طلب (2)

____________

(1) و الوجه فى ذلك واضح لما يرى من عدم صدق الامر على مجرد الارادة النفسانية الغير البالغة الى مرحلة الابراز حيث لا يصدق على من كان طالبا لشي‏ء من عبده و مريدا له منه بلا ابراز ارادته بالقول او نحوه انه آمر به بل الصادق عليه انه طالب و مريد غير آمر، على ان لازم ذلك هو ان يكون استعماله دائما فى غير معناه الموضوع له لان ما يجئ فى الذهن عند الاستعمال لا يكون إلّا صورة الارادة و مفهومها لا حقيقتها و عليه فلا يكون استعماله فى معناه الحقيقى الذى هو الارادة القائمة بالنفس.

(2) و الوجه فى ذلك ظاهر فانها و امر صوريه بمعنى انها صورة امر و لهذا لا يقولون فيما لو امر المولى عبده امتحانا و انكشف لهم انه بداعى الامتحان بعثه انه امره بل يقولون انه اظهر له الامر بذلك حيث لا مطابق لمفهوم الامر فى الخارج كما لو قال المولى لعبده اريد منك كذا و اطلع احد انه لا يريده واقعا لقال انه لا يريده منه واقعا و لكن اظهر له انه يريده فلا تكون الاوامر الامتحانية اوامر حقيقية فمما ذكرنا تعرف ان مطابق الارادة سواء انكشفت بدال عليها ام لم تنكشف هى حقيقة الشوق الخاص كذلك مطابق مفهوم الامر هو الطلب اعنى الارادة الحقيقية، و لكن فى حال اظهارها للمخاطب و اشعاره بها لا مطلقا، بقى هنا امور، الأول ان الامر حقيقة فى الطلب المبرز بما هو مبرز بنحو خروج القيد و دخول التقييد او كونه حقيقة فى ابراز الطلب و ابراز الامر الاعتبار النفسانى فى الخارج و هو القول الحاكى عنه بعد اعتبار ذلك الشى فى ذمة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة داعية الى ذلك و المادة مصداق للطلب الاعتبارى و اختاره استادنا الخوئى ايضا و على اى ربما يقال بتعين الاخير نظرا الى ظهور العنوان و هو الامر فى اختيارية و كونه على الاخير اختياريا بتمامه من الابراز و التقيد بالطلب بخلافه على الاول فانه من جهة جزئه الركنى و هو الطلب غير اختيارى، و فيه ان ما ذكر مجرد استحسان لا يثبت به الوضع، خصوصا مع استلزام الاخير لعدم صحة الاشتقاقات منه باعتبار عدم كون معناه ح معنى حديثا قابلا للاشتقاق لان ما هو المبرز ح انما كان هو الهيئة و معناه لا يكون إلّا معنى جامد يا غير حدثى بخلافه على الاول فان المعنى عليه بنفسه يكون معنى حدثيا قابلا للاشتقاق. و ما قيل من انه على‏

13

و بهذا المعنى (1) مشتق (2) و يجي‏ء فيه العناوين الاشتقاقية اسما ام فعلا و (3)

____________

الاول ايضا يلزمه خروج الصيغ كلها عن المصداقية للامر من جهة عدم كونها عبارة عن نفس الطلب و انما هى مبرزات عنه، مدفوع بانه لو سلم ذلك فانما يرد ذلك لو لا كونها وجوها للطلب و لو من جهة شدّة حكايتها عنه و إلّا فبهذا الاعتبار تكون عين الطلب و يحمل عليها الطلب بالحمل الشائع لكن لا يترتب ثمرة فى البين على كونه حقيقة فى الطلب المبرز او ابراز الطلب من جهة ان القائل بكونه حقيقة فى ابراز الطلب انما يدعى كونه حقيقة فيه بما انه حاك عن الطلب و بما هو وجه له لا بما له نفس الابراز و لو مع عدم الحكاية عن الطلب، مضافا الى ان المراد الاستعمالى من الاوامر معلوم فلا اثر له الثانى انه لا خصوصية للابراز بالقول فى صدق الامر بل الابراز بما انه يعم القول و الاشارة و نحوها و اما ما يرى فى بعض الكلمات من التعبير عنه بالطلب بالقول فانما هو لمكان الغلبة لا من جهة خصوصية فى الابراز القولى كما هو واضح، قال المحقق الاصفهانى فى النهاية، ج 1، ص 105، الظاهر صدق الامر على الطلب المدلول عليه بدال و ان لم يكن بخصوص القول لصدقه عرفا على البعث بالاشارة و الكتابة عرفا و لا يتوهم ان صدقه على البعث بهما من جهة الكشف عن الطلب القولى و ذلك لان الاشارة انما هى الى المعانى خصوصا فمن لا يعرف ان فى دار الوجود الفاظا و الكتابة و ان كانت نقش الالفاظ إلّا ان الطلب القولى هو الطلب المدلول عليه باللفظ لا بنقش اللفظ فتوسط نقش اللفظ للدلالة على الطلب لا يجعل الطلب قوليا انتهى.

(1) اى الطلب.

(2) المشتق من لفظ الامر- امر يأمر أمرا آمر مأمور و هكذا.

(3) فان الامر بمعنى الطلب يجمع على اوامر الثالث الظاهر ان استعماله فى كلا المعنيين المزبورين بنحو الحقيقة على نحو الاشتراك اللفظى لشهادة احد المعنيين المذكورين جامدا و الآخر معنى حدثى كما اختاره المحقق العراقى و صاحب الكفاية و غيرهما من الأساتذة كاستادنا الخوئى. و ذكر المحقق النّائينيّ فى الاجود، ج 1، ص 86 و التحقيق انه لا اشكال فى كون الطلب المنشا باحدى الصيغ الموضوعة له معنى له و ان استعماله فيه بلا عناية و اما بقية المعانى فالظاهر ان كلها راجعة الى معنى واحد و هى الواقعة التى لها اهمية فى الجملة و هذا المعنى قد ينطبق على الحادثة و قد ينطبق على الغرض و قد يكون غير ذلك نعم لا بد و ان يكون المستعمل فيه من قبيل الافعال و

14

الصفات فلا يطلق على الجوامد بل يمكن ان يقال ان الامر بمعنى الطلب ايضا من مصاديق هذا المعنى الواحد فانه ايضا من الامور التى لها اهمية فلا يكون للفظ الامر الا معنى واحد تندرج فيه كل المعان المذكورة- و معه ينتفى الاشتراك اللفظى انتهى. و فيه ان المعنيين كما عرفت متغايران واحدهما جامد و الآخر حدثى واحدهما يجمع على الامور و الآخر على الاوامر فكيف الجامع بين الامرين المتباينين، و الوجه فى ذلك ان الجامع اما حدثى او جامد و على كلا التقديرين لا يكون جامعا لانه على الاول لا ينطبق على الجوامد و على الثانى لا ينطبق على الحدثى و اجاب استادنا الخوئى مضافا الى ما تقدم انه لا وجه لاخذ الاهمية قيدا فى مفهوم الامر فانه يصح توصيف الامر بما لا اهمية له فلو كان التقييد بالاهمية مأخوذا فيه لزم التناقض من توصيفه بذلك انتهى. قال المحقق الاصفهانى فى النهاية، ج 1، ص 106 التحقيق ان الجامع بين جميع المعانى ان كان مفهوم الشى- الى ان قال- لكنه لا دخل له بعدم معقولية الجامع بين المعنى الحدثى و الجامد بل نفس المعنى الجامع لا يقبل الاشتقاق بنفسه و ان كان الجامع مفهوما آخر فعدم معقوليته بديهى اذ لا جامع اعم من مفهوم الشى لكن عدم قابلية بعض المصاديق للاشتقاق لا يدل على عدم قبول الجامع كما ان عدم قبول الجامع لا يدل على عدم قبول بعض المصاديق كما فى الوجود و الشى مثلا فان الوجود جامع لجملة الماهيات الموجودة و هو قابل للاشتقاق و مصاديقه متفاوته و الشى جامع لكل شي‏ء و هو غير قابل للاشتقاق حيث لا قيام له بشي‏ء بخلاف مصاديقه فانها مختلفه- و لو بنى على الوضع لجامع يجمع الطلب و غيره لكان هو المتعين و ح يرد عليه ما عرفت انتهى ان الشى يكون جامعا عنوانيا فوق المقولة و لا يكون جامعا معنويا بحيث يكون كل مصداق منه موافقا مع الآخر، الرابع ذكر فى الكفاية، ج 1، ص 90، انما المهم بيان ما هو معناه عرفا و لغة ليحمل عليه فيما اذا ورد بلا قرينة و قد استعمل فى غير واحد من المعانى فى الكتاب و السنة و لا حجة على انه على نحو الاشتراك اللفظى او المعنوى او الحقيقة و المجاز و ما ذكر فى الترجيح- اى المجاز خير من الاشتراك لكثرته او الاشتراك خير من المجاز لكونه ابعد من الخطا- عند تعارض هذه الاحوال لو سلم و لم يعارض بمثله فلا دليل على الترجيح به فلا بد مع التعارض من الرجوع الى الاصل فى مقام العمل نعم لو علم ظهوره فى احد معانيه و لو احتمل انه كان للانسباق من الاطلاق‏

15

يجمع على اوامر ثم (1)

____________

فليحمل عليه و ان لم يعلم انه حقيقة فيه بالخصوص او فيما يعمه كما لا يبعد ان يكون كذلك فى المعنى الاول اى الطلب انتهى و فيه مضافا الى ما عرفت من الحجة على الاشتراك اللفظى بين المعنيين ندرة فرض التردد على نحو يترتب عليه الاثر للاختلاف المعنيين فى كيفية الاستعمال من حيث اللوازم مع انه تقدم منه كون لفظ الامر حقيقة فى الطلب و فى الشى فكيف يدعى ظهوره فى الاول.

(1)

الجهة الثانية فى البحث عن مدلول صيغ الانشاء

فان الصيغ تارة يكون المراد بها ما هو الواقع من مدلولها مثل الامر و التمنى و الترجى و نحو ذلك فاذا كان فى النفس مطلوب تعلق به الارادة فيكون اظهاره بالامر او باستعمال أداة التمنى و الترجى و كذلك الاستفهام فانه من الانشائيات و ربما يكون المستفهم جاهلا فيستفهم باداته، و اخرى ربما يكون عالما و يكون اظهاره لغرض آخر فيستفهم ليرى السامع انه لا يعلم ما استفهمه امتحانا له او لغرض آخر و هكذا، فحينئذ يكون صورة امر و تمن و ترج و غيره و لا واقع لاجل ما ذكر او غيره، فالموضوع له هو ما له الواقع او الاعم من الانشاء المحض، قال فى الكفاية، ج 1، ص 93، الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى الذى يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعى بل الطلب الانشائى الذى لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا بل طلبا انشائيا سواء انشاء بصيغة افعل او بمادة الطلب او بمادة الامر او بغيرها و لو ابيت الا عن كونه موضوعا للطلب فلا اقل من كونه منصرفا الى الانشائى منه عند اطلاقه كما هو الحال فى لفظ الطلب ايضا و ذلك لكثرة الاستعمال فى الطلب الانشائى كما ان الامر فى لفظ الارادة على عكس لفظ الطلب و المنصرف عنها عند اطلاقها هو الارادة الحقيقة الخ فعليه ظاهر لفظ الامر ليس الطلب الذى يكون صفة قائمة بالنفس و هو الطلب الحقيقى الذى يكون له وجود عينى فى النفس بل الطلب الانشائى المنتزع فى مقام اظهار الارادة بالقول كافعل او بغيره كالاشارة الى المخاطب بان يفعل فيصدق ذلك على الاوامر الامتحانية ايضا و قال المحقق الحائرى فى الدرر، ج 1، ص 40، قلت تحقق صفة الارادة او التمنى او الترجى فى النفس قد يكون لتحقق مباديها فى متعلقاتها كمن اعتقد المنفعة فى ضرب زيد فتحققت فى نفسه ارادته او اعتقد المنفعة فى شي‏ء مع الاعتقاد بعدم وقوعه فتحققت فى نفسه حالة تسمى بالتمنى او اعتقد النفع فى شي‏ء مع احتمال وقوعه فتحققت فى نفسه‏

16

انّ المراد من (1) الطلب (2) المظهر الراجع اليه حقيقة الامر هو الطلب الحقيقى (3) و ما هو بالحمل الشائع طلب كما ان المراد من اظهاره ايضا كذلك (4) و لكن هذا المعنى (5) ماخوذ فى حقيقة (6)

____________

حالة تسمى بالترجى و قد يكون تحقق تلك الصفات فى النفس لا من جهة متعلقاتها بل توجد النفس تلك الصفات من جهة مصلحة فى نفسها- الى ان قال- ان المتكلم بالالفاظ الدالة على الصفات المخصوصة الموجودة فى النفس لو تكلم بها و لم تكن مقارنة مع وجود تلك الصفات اصلا نلتزم بعدم كونها مستعملة فى معانيها و اما ان كانت مقارنة مع وجود تلك الصفات فهذا استعمال فى معانيها و ان لم يكن تحقق تلك الصفات بواسطة تحقق المبدا فى متعلقاتها انتهى فاجاب عنه المحقق العراقى بما ملخصه قد مر فى مباحث الحرفية انها اخطارية لا ايجادية و الربط بين الموضوع و المحمول ربما يكون بعثيا و ربما يكون تمنويا و ربما يكون ترجويا فان هذه الروابط معان حرفية يدل عليها هيئة الكلام فاذا قيل صل يدل على ربط شي‏ء و بضميمة الاصل العقلائى من تطابق الارادة الاستعمالية للارادة الجدية يكشف عن ان الانشاء مطابق للارادة فلا يكون معنى صل اطلب منك الصلاة و لا يكون حكاية عن الخارج ايضا لانه ربما لا يكون له خارج فان البحث لا يكون فى الخارج بل يكون اللفظ فانيا فى المفهوم اوّلا ثم منه الى المصداق لو كان له المصداق فى الخارج.

(1) اى من الامر هو.

(2) اى نفس الطلب اى المفهوم المنتزع عن حقيقته اى مفهومه الحاكى عن الطلب الحقيقى القائم بالنفس غايته بما انه يرى عين الخارج لا بما انه مفهوم ذهنى و لا بما هو هو فلا يكون عبارة عن المفهوم بما هو موقع باستعمال اللفظ فيه بقصد الايقاع المعبر عنه بالطلب الانشائى.

(3) و حاك عن الصفة النفسانية.

(4) اى اظهار الطلب الحقيقى.

(5) اى الاظهار و الانشاء.

(6) لعل الصحيح- حقيقته- اى حقيقة الطلب و الامر فان الامر هو الطلب المبرز.

17

و منشأ انتزاع مفهومه (1) لا مفهومه (2) كما هو الشأن (3) فى شرح كل عنوان بامر حقيقى خارجى هو منشأ انتزاع مفهومه مع عدم اخذه (4) فى مفهومه و ح لا منافات بين ذلك (5) و بين استعمال لفظ الامر فى معناه (6) و مفهومه بنحو الحقيقة مع عدم وجود طلب خارجى (7) و لا (8) ابرازه كما هو الشأن فى استعمال سائر الالفاظ فى معانيها و (9) ح لا يكشف ذلك (10) عن كون الامر بحقيقته عبارة عن الطلب الانشائى لدلالة الوجدان (11) على كون اللفظ مستعملا

____________

(1) اى مفهوم الطلب منتزع عما كان له الصفة النفسانية المبرز.

(2) اى لا يكون معنى الامر مفهوم الطلب و لو كان الطلب انشائيا من دون حكايته عن الصفة النفسانية و انه غير دخيل فى مفهوم الامر و الطلب و انما يكون منشأ انتزاع المفهوم فكان حيث الانشائية من شئون نحو الاستعمال و كيفياته القائمة به لا انه ماخوذ فى ناحية المستعمل فيه فالمستعمل فيه نفس المفهوم و استعماله فيه مكيف باستعمال انشائى.

(3) اى يكون حقيقيا.

(4) اى ذلك الامر.

(5) من كون المراد هو الطلب الحقيقى اى لا منافات بين كون مفهوم الامر منتزعا عن الارادة الحقيقية المبرزة باللفظ و الانشاء.

(6) و هو الطلب الحقيقى من دون كون الابراز قيدا له و لا الارادة لان موضوع له للامر مفهوم الطلب المنتزع سواء كان و هناك امروا ارادة ابراز ام لا.

(7) اى الصفة النفسانية.

(8) اى و لا منافات بين ذلك و بين ابراز الطلب الحقيقى.

(9) اى بعد ما كان الامر عبارة عن نفس المفهوم المنتزع عن حقيقته لا انه عبارة عن مفهوم الطلب بما هو موقع باستعمال اللفظ فيه بقصد الايقاع.

(10) فى عدم استعماله فى معناه الحقيقى و هو المفهوم بما انه حاك عن الطلب الحقيقى الخارجى الذى بوجه عينه دون الطلب الانشائى.

(11) دليل على القول بكون الامر حقيقة فى الطلب الانشائى كما افاده صاحب‏

18

فى معناه الحقيقى مع عدم وجود طلب حقيقى (1) فى البين و ذلك (3) لما عرفت بان استعمال اللفظ فى مفهومه (3) لا يقتضى وجود منشأ انتزاع المفهوم خارجا (4) كما لا يخفى (5) ثم الاشكال فى صدق الامر بابراز الطلب بصيغة اخرى (6) و

____________

الكفاية.

(1) اى الخارجى.

(2) هذا هو الجواب عنه و ملخصه ان الامر عبارة عن المفهوم المنتزع عن حقيقته بما انه عين الخارج لا انه عبارة عن مفهوم الطلب الموقع باستعمال اللفظ فيه بقصد الايقاع، و المفهوم لا يعتبر فيه مطابق و منشأ انتزاع فى الخارج و ربما لا خارج له اصلا.

(3) اى مفهوم الطلب.

(4) اى الصفة النفسانية.

(5) و الفرق بين الوجهين منها ما عرفت من ان لازم هذا القول صدق الامر و الطلب و لو لم يكن فى البين فى الواقع طلب و لا ارادة كما فى الاوامر الامتحانية و الاوامر المنشأة بداعى السخرية بخلاف المختار اذا المتبادر من قوله امر بكذا انما هو البعث نحو الشى عن ارادة جدية دون البعث بغيرها من الدواعى و منها انه على مسلكه اى صاحب الكفاية من كونه عبارة عن الطلب بما هو منشأ و موقع فكان الانشاء الذى هو من شئون نحو الاستعمال و من كيفياته مقوما لتحقق الامر و من هذه الجهة يكون الامر منتزعا عن الرتبة التى بعد الانشاء المتأخر عن الاستعمال فيكون تاخره عن نفس مفهوم الطلب المستعمل فيه اللفظ بمرتبتين من دون دخل للارادة الجدية ايضا فى صدق الامر و تحققه، اما على المختار من كون الامر عبارة عن نفس الطلب اى مفهومه بما هو حاك عن الطلب الحقيقى القائم بالنفس فبهذا الاعتبار يصدق عليه الطلب الحقيقى و يحمل عليه بالحمل الشائع فليس من شئون الاستعمال كما عرفت بل منتزع عن نفس الارادة لكن بما هو عين الخارج.

(6) كالطلب منك او افعل ذلك و نحو ذلك فلا محذور و كذا لو اراد منه الطلب بقيد الابراز عند الاخبار بهذه المادة عن اظهار الطلب بمظهر آخر كامرتك و نحوه ايضا كما سيأتى.

19

فى صدقه بابراز الطلب بهذه المادة اشكال (1) و وجه الاشكال ان مفهوم هذه المادة (2) بعد ما كان منتزعا عن ابراز الطلب فقهرا يكون هذا المفهوم (3) فى عالم التصور حاكيا على (4) الابراز فيكون هذه المادة بمفهومه بمنزلة الطريق الى الابراز و كيف يمكن ان يصير (5) واسطة لثبوته اذ مرجع الطريقية (6) الى كونه من وسائط اثباته بحيث يرى المحكى عنه مفروغ الثبوت (7) و فى هذا النظر يستحيل توجه النظر الى اثباته بنفس هذه المادة المستعملة

____________

(1) انما الاشكال فى صدق الامر فيما لو اطهر الطالب طلبه بلفظ الامر فقال لمن دونه انى آمرك بكذا قاصدا بذلك اظهار طلبه بهذا اللفظ بوجهين الوجه الاول ان معنى الامر هو الطلب فى حال اظهاره للمخاطب بما يدل عليه كما اشرنا اليه فاذا كان اظهار الطلب بنفس هذا القول لزم تحقق معنى اللفظ بنفس استعماله فيه فيكون تحقق المعنى متوقفا على الاستعمال و هو متوقف على تحقق المعنى المستعمل فيه فيلزم الدور و بعبارة اخرى ان انشاء الطلب بهذا اللفظ يشكل لان معنى الامر هو الطلب فى حال اظهاره للمخاطب بما يدل عليه فاذا كان اظهار الطلب بنفس هذا القول لزم تحقق معنى اللفظ بنفس استعماله فيه فتحقق المعنى متوقف على الاستعمال و هو متوقف على تحقق المعنى قبله فهو دور صريح، الوجه الثانى ما فى المتن و ملخّصه ان مفهوم هذه المادة بعد ما كان منتزعا عن ابراز الطلب فلا محاله يكون هذا المفهوم فى عالم التصور حاكيا عن الابراز و عليه تكون هذه المادة بمفهومها بمنزلة الطريق الى الابراز و معه يستحيل ان تكون واسطة لثبوته لعدم امكان اجتماع الواسطة فى الثبوت الدالة على الايقاع مع الواسطة فى الاثبات الدالة على مفروغية الثبوت و الوقوع.

(2) اى الامر.

(3) اى الطلب المبرز.

(4) لعل الصحيح- عن الابراز.

(5) اى هذه المادة.

(6) اى الحكاية و هو الوجه الاول.

(7) لان ذلك لازم الحكاية عنه.

20

فى معناه (1) و ح (2) لا محيص عند ارادة اظهار الطلب بهذه المادة من تجريد المعنى عن قيد اظهاره فيراد منه حينئذ صرف الطلب كى يردا عليه اظهاره بهذه المادة و لازم ذلك كون مادة الامر فى مقام انشائه و ابراز الارادة به مستعملا فى نفس الطلب لا فى الطلب المظهر و انما اريد منه هذا المعنى عند اخباره بهذه المادة (3) عن اظهار طلبه بصيغة اخرى (4) لا بهذه المادة (5) كما لا يخفى. ثم (6) ان فى اعتبار العلو محضا (7)

____________

(1) لما مر مرارا من النسبة الثبوتية و الإثباتية متباينان و كذا الوقوعية و الايقاعية فانه شي‏ء واحد يكون حاكيا و محكيا على هذا الاشكال.

(2) فاجاب عن الثانى الماتن (قدس سره) بما ملخّصه انه عند ارادة اظهار الطلب بهذه المادة لا بد من تجريد المعنى عن قيد الابراز فيراد منه ح صرف الطلب و انما يراد منه الطلب بقيد الابراز عند الاخبار بهذه المادة عن اظهار الطلب بمظهر آخر و هذا اعتراف بورود الاشكال. و اما الجواب عن الوجه الاول هو ان اللفظ مستعمل فى نفس المفهوم فيكون الاستعمال متوقفا على تحقق المفهوم فى مرحلة مفهوميته لا فى مرحلة وجوده خارجا و فى مثل المقام يتوقف تحقق وجود مطابقه فى الخارج على استعمال اللفظ فى مفهومه و بعبارة اخرى الاستعمال متوقف على تحقق المستعمل فيه اعنى به المفهوم و وجود مطابق المفهوم فى الخارج متوقف على الاستعمال فلا دور لمغايرة المتوقف مع المتوقف عليه فارتفع الاشكالين معا.

(3) اى مادة الامر.

(4) بان المادة استعملت فى الاخبار عن الطلب بصيغة اخرى كانت دالة على الطلب المبرز كامرتك بالصلاة البارحة لعدم كونه واسطة فى الاثبات.

(5) و هو الامر.

(6)

الجهة الثالثة فى اعتبار العلو فى الآمر و عدمه.

(7) قال فى الكفاية، ج 1، ص 91، الظاهر اعتبار العلو فى معنى الامر فلا يكون الطلب من السافل او المساوى امرا و لو اطلق عليه كان بنحو من العناية كما ان الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء فيكون الطلب من العالى امرا و لو كان مستخفضا بجناحه‏

21

او كفاية الاستعلاء ايضا (1) او عدم اعتبار شي‏ء منهما (2) وجوه أردؤها الاخير لعدم صدقه من الدانى الى العالى بل و فى المتساويين ايضا الا من باب الاستهزاء و الاستنكار (3) فالعمدة ح الوجهان الأولان و اقواهما الأول. (4) و (5) انما صدقه مع الاستعلاء من باب العناية فى المستعلى بادعاء نفسه عاليا فنسبة الامر الى نفسه نظير انشبت المنيّة اظفارها فالمصحح لهذه النسبة اعمال عنائية و ادعاء العلو لنفسه فالمستعلى امر بالعناية لا ان استعلامه (6) موجب لصدق الامر عليه حقيقة فتدبر (7).

____________

الخ.

(1) قال فى الكفاية، ج 1، ص 91، و اما احتمال اعتبار احدهما فضعيف الخ.

(2) كما حكى ذلك فى البدائع الرشتى فى النسخة الثانية من نسختى الاوامر فراجع.

(3) و الوجه فى ذلك مضافا الى تبادر ذلك انه يصح سلب الامر عن الطلب الصادر من المساوى فضلا عن الطلب الصادر من السافل حيث يصح ان يقال انه ليس بامر حقيقة بل هو سؤال و التماس كيف و ان الامر انما هو مساوق لك (فرمان) بالفارسية و هو يختص بما لو كان الطالب هو العالى دون السافل او المساوى اذ لا يصدق ال (فرمان) على الطلب الصادر عن غير العالى.

(4) و هو العلو محضا و لو لم يكن عن استعلاء.

(5) الوجه لعدم كفاية الاستعلاء مع عدم العلو لعدم صدق الامر على طلب المستعلى و صحة سلبه عنه، و اما اعتبار تحقق احد الامرين من العلو و الاستعلاء ففيه مضافا الى ما مر يلزم اعتبار الجامع بين العلو و الاستعلاء فى مفهوم الامر اذ لا يعقل اخذ احدهما فى مفهومه على نحو الترديد و الظاهر انه لا جامع بينهما.

(6) الصحيح- استعلائه-.

(7) قال فى الكفاية، ج 1، ص 90، و تقبيح الطالب السافل من العالى المستعلى عليه و توبيخه بمثل انك لم تأمره انما هو على استعلائه لا على امره حقيقة بعد استعلائه و انما يكون اطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه الخ‏

22

ثم (1) ان الطلب المظهر به وجوبى (2)

____________

فالتقبيح على استعلائه و تنزيل نفسه عاليا الموجب لصدور الامر منه لا ان التقبيح على امره لصدق الامر عليه حقيقة بعد استعلائه فلا يرون طلبه فردا من افراد حقيقة الامر اصلا، و تظهر الثمرة فى صورة كون مادة الامر موضوعة لحكم شرعى مثل ان يقال اطع امر الجيران فانه يجب البحث عنه فى انه هل يجب اطاعة امر الجار العالى او المستعلى او مطلقا و كيف يمكن ان يقال بذلك و الحال ان اوامر الشرع كثيرا ما يكون بلفظ احب و ينبغى و نواهيه بلفظ لا ينبغى و ابغض فليس لمادة الامر دخالة فيما هو المهم ليجب توضيح ان الامر ما هو فمتى كشفنا ارادة المولى يصير الكشف موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال و لذا يستشكل فى بعض المضمرات باعتبار صدوره من العالى و هو الامام «ع» و قال المحقق النّائينيّ فى الاجود، ج 1، ص 87، ثم لا يخفى ان الصيغة مطلقا ليست من مصاديق الامر بل خصوص ما صدر من العالى بعنوان المولوية وجوبيا او استحبابيا دون ما اذا كان بعنوان الشفاعة او الارشاد و إلّا كان من مصاديق الارشاد و الشفاعة دون الامر و اما اذا كانت صادرة عن المساوى او السافل فتكون مصداقا للالتماس او الدعاء و لا تكون مصداقا للامر الخ فزاد قيد المولوية و لا بأس به.

(1)

الجهة الرابعة فى ان لفظ الامر حقيقة فى الطلب الوجوبى فقط او انه حقيقة فى مطلق الطلب الجامع بين الوجوبى و الاستحبابى‏

قال فى الكفاية، ج 1، ص 92 لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة فى الوجوب الخ لكن الاظهر الثانى لصدق الامر حقيقة على الطلب الصادر من العالى اذا كان طلبه استحبابيّا حيث يقال انه امر من دون احتياج فى صحة اطلاق الامر عليه الى رعاية عناية فى البين حيث ان ذلك كاشف عن كونه حقيقة فى مطلق الطلب، و مما يشهد لذلك صحة التقسيم الى الوجوب و الاستحباب فى قولك الامر اما وجوبى او استحبابى فائضا يكون علامة فى كونه حقيقة فى الجامع بينهما. و ان قيل صاحب الكفاية، ج 1، ص 92 و تقسيمه الى الايجاب و الاستحباب انما يكون قرينة على ارادة المعنى الاعم منه فى مقام تقسيمه و صحة الاستعمال فى معنى اعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى الخ و فيه ان التقسيم بلا تصرف و لا عناية كما هو الظاهر فى المقام فيكون حقيقة فى الاستحباب ايضا اى الجامع بينهما كما هو واضح.

(2) اى حقيقة فى الوجوب.

23

او جامع بين الوجوبى و الاستحبابى (1) فيه وجهان بل قولان يمكن دعوى انسباق الوجوبى منه (2) و اما كونه مستندا الى حاق اللفظ اشكال (3) و التشبث ببعض الاخبار (4)

____________

(1) اى موضوع للجامع بين الوجوب و الاستحباب.

(2) لا شبهه فى ظهوره حين اطلاقه فى خصوص الطلب الوجوبى بنحو يكون لو اريد به الاستحباب لا فتقر ظهوره فيه الى قرينة، و من ذلك ايضا ترى ديدن الاصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) فى الفقه فى الاوامر الواردة عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) او الائمة عليهم السلام حيث كانوا يحملون الاوامر الواردة عنهم على الوجوب عند خلو المورد عن القرينة على الاستحباب و الرخصة فى الترك حتى انه لو ورد فى رواية واحدة اوامر متعددة بعدة اشياء كقوله «ع» اغتسل للجمعة و الجنابة و مس الميت و نحوه فقامت القرينة المنفصلة على ارادة الاستحباب فى الجميع الا واجدا منها تريهم يأخذون بالوجوب فيما لم تقم عليه قرينة على الاستحباب بل و تريهم كذلك ايضا فى امر واحد كقوله «ع» امسح ناصيتك حيث انهم اخذوا بالوجوب بالنسبة الى اصل المسح و حملوه على الاستحباب بالنسبة الى الناصية مع انه امر واحد و هكذا غير ذلك من الموارد و لا يكون إلّا لاجل ظهور الامر فى نفسه فى الوجوب عند اطلاقه.

(3) فقد عرفت انه ليس منشؤه الوضع بل حقيقة فى مطلق الطلب الجامع بين الالزامى و الاستحبابى و منشأ الظهور ليس غلبة استعماله فى الوجوب لكثرة استعماله فى الاستحباب بل قضية الاطلاق و مقدمات الحكمة و تقريبها بوجهين سيأتى فى كلام المحقق الماتن (قدس سره) الاشارة اليهما و لا يخفى ان المفهوم شي‏ء و هو مطلق الطلب الجامع بين الوجوب و الاستحباب و لا ربط له بالتطبيق و الانطباق فى الخارج اما فى مقابل الانطباق و الاطلاق يقتضى الوجوب.

(4) و ربما يستدل ببعض الآيات و الاخبار لاثبات الوضع للوجوب قال فى الكفاية، ج 1، ص 92، لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة فى الوجوب لانسباقه عنه عند اطلاقه- اى عند اطلاق لفظ الامر و قد عرفت ان انسباقه اطلاقى لا وضعى- و يؤيده قوله تعالى‏ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لو لا ان اشقّ‏

24

على كونه للوجوب شكل (1) لكونه من باب اعمال اصالة العموم فى ما هو معلوم الخروج و مشكوك المصداقية لاثبات المصداقية (2) و لو بتقريب (3) ان المستفاد

____________

على امّتى لأمرتهم بالسواك و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لبريرة بعد قوله أ تأمرني يا رسول اللّه «ص» لا بل انما انا شافع الى غير ذلك انتهى من تقريب انه جعل المخالفة للامر فى الاول ملزوما لوجوب الحذر، و فى الثانى للتوبيخ و فى الثالث للمشقة و حيث لا يجب الحذر من مخالفة الامر الاستحبابى و لا يصح التوبيخ عليه و لا كان مشقة يترتب على الامر الاستحبابى بعد جواز الترك شرعا فلا جرم يستفاد من ذلك كونه حقيقة فى خصوص الطلب الوجوبى فان التقيد بالوجوب فى تلك الاوامر خلاف ظاهر تلك الادلة من جهة قوة ظهورها فى ترتب هذه اللوازم على طبيعة الامر لا على خصوص فرد منه و ح فتدل تلك الادلة بعكس النقيض على عدم كون الامر الاستحبابى امرا حقيقة بلحاظ عدم ترتب تلك اللوازم عليه و جعل المذكورات مؤيدات لا ادلة لعلة من جهة عدم صلاحيتها للاثبات اذ ليس إلّا استعمال الامر فى الوجوب و الاستعمال اعم من الحقيقة و لكن فى الفصول، ص 66 و 67 جعلها دليلا لقول المشهور و لو انه اختار مطلق الطلب كما هو المختار عندنا.

(1) فاجاب عنه المحقق الماتن (قدس سره) عن الآيات و الروايات بعد مقدمة قصيرة و هى كونها مبنيّة على صحة التمسك بعموم العام لاثبات كون مشكوك الفردية ليس بفرد للعام بعد اليقين بخروجه عن حكمه او جواز التمسك بعموم العام للحكم بخروج ما هو خارج عن حكم العام عن موضوعه هذا ما يظهر من العنوان فى تقريراته (قدس سره).

(2) و الظاهر من عبارة المتن لاثبات مصداقيته للعام بانه خرج حكما لكن موضوعا باق تحت العام فتدبر لكن المراد هو نفى المصداقية للعام لا اثباته، هذا هى المقدمة.

(3) اما التطبيق على المقام هو انه قد عرفت عدم ترتب تلك اللوازم من لزوم الحذر و التوبيخ و المشقة على الطلب الاستحبابى فخروج الطلب الاستحبابى عما هو مرتب على الامر هل هو بنحو التخصص ليكون لفظ الامر حقيقة فى ملزوم هذه اللوازم اعنى به الوجوب او انه بنحو التخصيص ليكون لفظ الامر حقيقة فى الاعم فاذا قلنا باصالة العموم و عدم التخصيص فى المقام لزم كون لفظ الامر حقيقة فى خصوص‏

25

منها ان كل امر ملازم بالمشقة او العقوبة على المخالفة و ما لا يلازمه فليس بالامر فالامر الاستحبابى ليس مصداقا للامر (1) فينحصر مصداقه بالوجوبى و إلّا (2) تخصيص الكبرى المستفاد ذلك منه و لقد (3) عرفت فى نظائره (4) منع حجية اصالة العموم فى مثله و انما يتمحض حجية (5) فى فرض القطع بالمصداقية و الشك فى الخروج عن تحت الحكم فتدبر و بالجملة (6) يكفى (7)

____________

الطلب الالزامى و لكن قد ثبت فى محله ان اصالة العموم من الاصول العقلائية و هى انما تكون حجة فى مقام الشك بالمراد من اللفظ للعمل به لا لاثبات ان اللفظ موضوع لما اريد به.

(1) لعدم ترتب تلك اللوازم من وجوب الحذر و التوبيخ و المشقة على الامر الاستحبابى فينحصر مصداقه بالوجوبى و يكون تخصصا.

(2) اى لا يكون خروج الامر الاستحبابى من اجل ترتب اللوازم المزبورة من باب التخصص و الخروج الموضوعى فيكون من باب التخصيص كما تقدم.

(3) هذا فى مقام الجواب عنه و قد تقدم من عدم جريان اصالة العموم فى امثال المورد.

(4) و من نظائره ما لو ورد خطاب على وجوب اكرام كل عالم و قد علم من الخارج بعدم وجوب اكرام زيد لكنه يشك فى انه مصداق للعالم حقيقة كى يكون خروج عن الحكم من باب التخصيص او انه لا يكون مصداقا للعالم كى يكون خروجه من باب التخصص.

(5) فان عمدة الدليل على حجيته انما كان هو السيرة و بناء العرف و العقلاء و القدر المسلم منه هو فى خصوص الشكوك المرادية و هو لا يكون إلّا فى موارد كان الشك فى خروج ما هو المعلوم الفردية للعام عن حكمه لا غير.

(6) ثم اشار الى الوجهين لثبوت كون الظهور بمقدمات الحكمة.

(7) هذا هو الوجه الاول و بيانه انه لا ريب فى كون كل طالب امرا من غيره انما يأمره به لاجل ايجاده فى الخارج فلا بد ان يكون طلبه اياه فى حدّ ذاته لا قصور فيه فى مقام التوسل الى ايجاده و ليس ذلك إلّا الطلب الالزامى الذى يستلزم امتثاله استحقاق الثواب و عصيانه استحقاق العقاب و لو كان هناك ما يقتضى قصوره عن التأثير

26

لاثبات الوجوب ظهور اطلاقه فى كونه فى مقام حفظ المطلوب (1) و لو بكونه حافظا لمبادى اختياره من جهة احداثه الداعى على فرار العقاب ايضا بخلاف الاستحبابى ما به (2) لمحض احداث الداعى على تحصل الثواب (3) فلا يوجب مثله حفظ مبادى اخبار (4) العبد للايجاد بمقدار ما يقتضيه الطلب الوجوبى و لذا يكون فى مقام حفظ الوجود انقص (5) فاطلاق الحافظية يقتضى حمله على ما يكون فى حافظيته اشمل، و قد يقرب الاطلاق ايضا (6) بان مقتضى اطلاق اللفظ

____________

التام فى وجود المطلوب و لو لقصور المصلحة الموجبة لطلبه فى نفسها او لمانع يوجب قصورها عرضا لوجب عليه ان يطلبه بتلك المرتبة من الطلب التى تستدعيها تلك المصلحة لان تلك المرتبة من الطلب هى التى يترتب عليها عرضه فاذا اشار اليها فى مقام البيان و إلّا فقد اخل فى بيان ما يحصل به غرضه و عليه يكون اطلاق الامر دليلا على طلبه الذى يتوسل به الطالب الى ايجاد مطلوبه بلا تسامح فيه و ليس هو إلّا الطلب الوجوبى.

(1) من كونه بالنحو الاتم فى عالم الاقتضاء للوجود بحيث يقتضى سد باب عدم العمل حتى من ناحية ترتب العقوبة على المخالفة.

(2) و لعل الصحيح- فانه- و لو يمكن أيضا- ما به- عن تأويل.

(3) دون ترتب العقوبة على المخالفة فيكون ناقصا.

(4) لعل الصحيح- اختيار-.

(5) فالامر بعد ما كان فيه اقتضاء التحريك للايجاد و كان لاقتضائه مراتب فعند الشك فى وقوف اقتضائه على المرتبة النازلة او عبوره الى مرتبة السببية لحكم العقل بالايجاد كان مقتضى الاطلاق كونه على النحو الاتم و الاكمل الموجب لحكم العقل بلزوم الايجاد.

(6) هذا هو الوجه الثانى و ملخّصه ان الطلب الوجوبى هو الطلب التام الذى لاحد له من جهة النقص و الضعف بخلاف الطلب الاستحبابى فانه مرتبة من الطلب محدودة بحد من النقص و الضعف و لا ريب فى ان الوجود غير المحدود بحد ما لا يفتقر فى مقام بيانه و الاشارة اليه الى اكثر مما يدل عليه بخلاف الوجود المحدود فانه‏

27

يفتقر فى هذا المقام الى بيان حدوده كما يفتقر الى بيان أصله و عليه يلزم حمل الكلام الذى يدل على الطلب بلا ذكر حد له على المرتبة التامة منه و هو الوجوب كما هو الشأن فى كل مطلق و ذكر استادنا البجنوردي فى المنتهى، ج 1، ص 113 و اما ما احتمله استادنا المحقق (قدس سره) من ان الوجوب عبارة عن الطلب التام غير المحدود و الاستحباب هو الطلب الناقص المحدود فالاستحباب يحتاج الى مئونة زائدة بواسطة تركبه من الطلب و الحد بخلاف الوجوب فانه بسيط لا تركيب فيه من جهة انه عبارة عن نفس الطلب غير المحدود فكانه قاس المقام بحقيقة الوجود بان مرتبة منه غير محدود و هو الواجب الوجود و هو فى غاية التمام و المراتب الأخر ناقصة محدود مركبه من ذات الوجود وحدة الماهية فالممكن زوج تركيبى له ماهية و وجود و انت خبير بان هذا القياس فى غير محله لانه ليس التشقيق باعتبار مفهوم الطلب لانه لا يتصف بالنقص و التمام قطعا فلا بد و ان يكون باعتبار محكى هذا العنوان اى الارادة التى قائمة بالنفس ففى الوجوب تام غير محدود و الاستحباب ناقص محدود و قد عرفت انه لا فرق بين الاستحباب و الوجوب فى كيفية الارادة من حيث الشدة و الضعف و التمام و النقصان- كما ان الارادة من الفاعل المباشر إذا تعلقت بايجاد شي‏ء لا فرق فى شدة الارادة و ضعفها بين ان يكون ممنوع الترك عنده لكونه ذا مصلحة ملزمة او جائز الترك لكون مصلحته غير ملزمة لان جهة اللزوم و الجواز راجعتان الى كيفية الملاك و المصلحة و لا ربط لهما بكيفية الارادة كذلك الامر فى الارادة التشريعية و طلب الشى من غيره لا ربط للوجوب و الاستحباب بكيفية الارادة بل الارادة فيهما على نهج واحد انتهى و فيه اوّلا ان الملاك هو الدخيل فى الارادة فالوجوب توجب الاشدية دون الاستحباب، و ثانيا ان الارادة كالمحبوبية و المبغوضية قابلة للشدة و الضعف من الكيفيات النفسانية فلا مانع من مرتبة ينتزع الوجوب و من مرتبة اضعف ينتزع الاستحباب، و ثالثا ان المراد من غير المحدود الاضافى لا الحقيقى- حتى يقال ان كون الارادة تامة غير محدوده لا محصل له لان جميع الموجودات ما عدا الواجب محدودة و حدودها ماهيتها و الارادة كيفية نفسانية كيف تكون غير محدوده- و الجواب كما اشرنا بالنسبة الى الاستحباب الذى لا بد من التقييد بعدم المنع من الترك و عليه فما ذكره لا يمكن المساعدة عليه.

28

فى مقام البيان حمل معناه على ما هو اكمل لما فى الاضعف نقص (1) ليس فيه و كلا التقربيان (2) للاطلاق و ان كانا خفيين (3) و لكن بعد ارتكاز الذهن باقتضاء الاطلاق ذلك (4) لا ضير فى خفاء وجهه كيف و غالب الارتكازيات مخفية على الخواص فضلا عن العوالم (5)

____________

(1) النقص هو انه لا يقتضى المنع عن الترك فيحتاج الى نحو تحديد و تقييد بخلاف الطلب الوجوبى فانه لا تحديد فيه حتى يحتاج الى التقييد

(2) اى الوجه الاول و الثانى.

(3) يحتاج الى التفكر و التعمق.

(4) تكون ظاهرة فيه.

(5) لعل الصحيح- العوام- و الاطلاق كما يكون مقتضاه سعة مدلوله فى الصدق كذلك قد يكون مقتضاه تضييق مدلوله فى الصدق كما قيل بذلك فى اطلاق صيغة افعل و المقام كذلك فالامر موضوع لمطلق الطلب و كل ما يحتاج الى مئونة زائدة بيانه على الغاء اصل الطبيعة و لم يؤت بتلك المئونة الزائدة فالاطلاق يرفعه فنفس الطلب الصادر ممن تلزم و تجب طاعته يقتضى لزوم طاعته و ينتزع منه الوجوب و اذا جاء الترخيص بالترك ينتزع منه الاستحباب و إلّا الطلب فى الوجوب و الاستحباب بمعنى واحد و هو البعث و تحريك المأمور نحو اتيان الشي‏ء و لعل هذا وجه ثالث للاطلاق و اختار استادنا الخوئى بعدم وضع لفظ الامر للوجوب قال فى المحاضرات، ج 2، ص 13، لا اشكال فى تبادر الوجوب عرفا من لفظ الامر عند الاطلاق و انما الاشكال فى منشأ هذا التبادر هل هو وضعه للدلالة عليه او الاطلاق و مقدمات الحكمة او حكم العقل به وجوه- و لكن الصحيح الثالث- الى ان قال- الوضع عبارة عن التعهد- و الانشاء عبارة عن اعتبار الامر النفسانى و ابرازه فى الخارج بمبرز- و عليه يظهر ان مادة الامر وضعت للدلالة على ابراز الامر الاعتبارى النفسانى فى الخارج فلا تدل على الوجوب لا وضعا و لا اطلاقا اما الاول فظاهر و اما الثانى فلانه يرتكز على كونها موضوعة للجامع بين الوجوب و الندب ليكون اطلاقها معينا للوجوب دون الندب باعتبار ان بيان الندب يحتاج الى مئونة زائدة و الاطلاق غير واف به و لكن قد عرفت انها كما لم توضع لخصوص الوجوب او الندب كذلك لم توضع للجامع بينهما بل‏

29

و اللّه العالم.

____________

وضعت لما ذكرناه- الى ان قال- فى وجه كون الوجوب بحكم العقل- ان العقل يدرك بمقتضى قضية العبودية لزوم الخروج عن عهدة ما امر به المولى ما لم ينصب قرينة على الترخيص فى تركه فلو امر بشي‏ء و لم ينصب قرينة على جواز تركه فهو يحكم بوجوب اتيانه فى الخارج قضاء لحق العبودية و اداء لوظيفة المولوية و تحصيلا للامن من العقوبة و لا نعنى بالوجوب الا ادراك العقل لابدية الخروج عن عهدته انتهى و قد سبقه غيره بهذا الاستدلال تقريبا كما فى الكفاية، ج 1، ص 92، و صحة الاحتجاج على العبد و مؤاخذته بمجرد مخالفه امره و توبيخه على مجرد مخالفته كما فى قوله تعالى‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‏ الخ و فيه اوّلا ان الانشاء ليس امرا اعتباريا نفسانيا مجردا بحيث ان تحقق نية التمليك او التزويج تحقق و انما يحتاج الى مبرز و مبرزة الامر فالانشاء كالاخبار حكاية باللفظ و القول لكن فى الاخبار حكاية عن الامر الوقوعى الثابت و الانشاء حكاية عن الايقاع و الاثبات فاللفظ هو الحاكى عن ايقاع النسبة و تحققها على هو المرتكز بحسب افهام العرف و العمدة ان فالامر لم توضع لابراز الامر الاعتبارى فى الخارج فان الخارج ظرف الاستعمال و هو فى الرتبة اللاحقة عن الوضع بل وضع لمفهوم الطلب المبرز على ما مر مرارا كما ان القول بالتعهد تقدم فساده، و ثانيا ان حكم العقل فى المرحلة المتأخرة عن الامر فالامر لو لم يكن ظاهرا فى الوجوب كيف يحكم العقل بالخروج عن عهدته و توبيخ مخالفته، فهو قد اختلط بين مقدمات الحكمة و حكم العقل بوجوب الاطاعة فان مقدمات الحكمة ايضا بحكم العقل و يوجب ظهور الاطلاق فى الوجوب كما تقدم ثم فى الرتبة اللاحقة يحكم العقل بوجوب الامتثال، و ثالثا ان بعثه ملازم ذاتا لوجوب امتثاله، فيرد عليه كيف مع بعثه و تحريكه مع القرينة على ارادة غير لزومية لا يوجب الامتثال فهما متضاد ان كما هو واضح فالبعث المرسل يقتضى اللزوم الموجب لحكم العقل بخروجه عن العهدة و الامتثال لا البعث على نحو الارسال فلو فرضنا لم يكن عبدا و لم يكن فى مقام العبودية فلا الزام ح مع انه باطل بالبداهة فليس إلّا وضع لفظ الامر لمفهوم الطلب المهمل المبرز فالوجوب و الاستحباب مستفاد ان من القرائن الخارجية الوجوب من الاطلاق و الاستحباب من القرينة على التخصيص و فى الرتبة السابقة على التحريك و الداعوية للمكلف.

30

بقى فى المقام شي‏ء آخر (1)

____________

(1)

الجهة الخامسة فى الطلب و الارادة

و تحقيق الكلام فيه يكون فى ضمن امور، الامر الاول فى تحقيق ان المسألة على اى وجه عقلية و على اى وجه اصوليه و على اى وجه لغوية ذكر المحقق الاصفهانى فى النهاية، ج 1، ص 108، ان كان النزاع فى ثبوت صفة نفسانية او فعل نفسانى فى قبال الارادة عند الامر بشي‏ء كانت المسألة عقلية، و ان كان النزاع فى ان مدلول هل الامر هو الارادة و الطلب متحد معها او منطبق على الكاشف عنها او لا كى يكون الصيغة كاشفة عن الارادة عند الامامية و المعتزلة و كاشفة عن الطلب المغاير لها فلا يترتب عليها ما يترتب على احراز ارادة المولى كانت المسألة اصولية، و ان كان النزاع فى مجرد مرادفه لفظ الطلب مع لفظ الارادة من دون نظر الى ثبوت صفة نفسانية او الى مدلول الصيغة و شبهها كانت المسألة لغوية فلا ربط لها بالاصول و لا بالكلام الخ، و ما افاده صاحب الكفاية من الوضع للطلب الانشائى هو الذى يناسب علم الاصول ذكر استادنا البجنوردي فى المنتهى، ج 1، ص 115، اما البحث فى ناحية المفهوم فبحث لغوى يرجع فيه الى متفاهم العرف من هذين اللفظين و لا ريب فى انه يفهم من لفظ الارادة تلك الكيفية النفسانية المعبر عنها بالشوق المؤكد و الظاهر ان الطلب حسب المتفاهم العرفى ليس عبارة عن نفس هذا المعنى بل الطلب عند العرف عبارة عن السعى فى تحصيل الشى فالظاهر انهما متغايران مفهوما و اما البحث فى ناحية المصداق فبحث كلامى و قد ذهب الأشاعرة الى تغايرهما مصداقا ايضا و عمدة ما دعاهم الى هذا القول هو زعمهم وجود الكلام النفسى و انه من صفات النفس و هو غير الارادة و العلم و سائر الصفات المشهورة و هو المدلول للكلام اللفظى- و مقابلهم الإماميّة يقولون بعدم وجود صفة اخرى فى النفس غير الارادة الخ. و سيأتى مفصلا الامر الثانى ذكر المحقق الاصفهانى فى النهاية، ج 1، ص 108 الظاهر كما يستفاد من تتبع كلمات الباحثين عن المسألة فى بدو الامر ان النزاع فى هذه المسألة نشا من النزاع فى الكلام النفسى حيث استدل الأشاعرة بان الامر الامتحانى و نظائره مدلولها الطلب دون الارادة فيعلم ان ما عد الارادة و الكراهة فى الامر و النهى معقول و السر فى دعواهم ذلك و الالتزام بالكلام النفس تصحيح متكلميته تعالى فى قبال سائر الصفات مع التحفظ على قدم الكلام اذ الالتزام بقدم الكلام اللفظى مع كونه مؤلفا من اجزاء متدرجة متقضية متصرمة فى الوجود غير معقول‏

31

- الى ان قال- فالقائل بالكلام النفسى ان كان يدعى ان سنخه اجمالا سنخ الماهيات- حيث انها فى حدود ذواتها لا تابى عن الوجود و العدم- فالبرهان قائم على انحصارها فى المقولات العشر- اعنى مقولة الجوهر و المقولات التسع العرضية- فحاله حالها من حيث قبول الوجودين- اى العينى و الذهنى- فحينئذ يقال ان قيامه بالنفس ان كان بنفسه كالصفات النفسانية من العلم و الارادة و غيرهما فهو من الكيفيات النفسانية و البرهان قائم فى محله على ضبطها و حصرها و مدلولية احدها للكلام اللفظى كقولك اعلم و اريد على ثبوت العلم و الارادة لا يجعلهما كلاما نفسيا، و ان كان قيامه بالنفس قيامه بصورته قياما علميا لا دخل له بالكلام النفسى يدعى ان سنخه سنخ الماهيات، و ان كان يدعى ان سنخه سنخ الوجود فهو معقول إلّا ان مدلوليته للكلام اللفظى غير معقول اما اصل معقوليته فالوجدان الصحيح شاهد على ذلك كما فى ايقاع النسبة الملازم للتصديق المقابل للتصور فان صورة ان هذا ذاك مطابقا لما فى الخارج و ناظرا اليه تصديق داخل فى العلوم الانفعالية لانفعال النفس و تكيّفها بالصورة المنتزعة من الخارج و نفس هذا ذاك من دون نظر الى صورة مطابقة له فى الخارج من موجودات عالم النفس و نسبة النفس اليه بالتأثير و الايجاد لا بالتكليف و الانفعال و حقيقته وجود نورى قائم بالنفس قياما صدوريا و هو المراد بالعلم الفعلى فى قبال الانفعالى و منه الاحاديث النفسانية فان الوجدان اصدق شاهد على ان نسبة النفس اليها بالايجاد و التأثير و نفس وجودها الحقيقى عين حضورها للنفس- الى ان قال- و اما استحالة مدلوليته للكلام اللفظى فلان المدلولية للكلام ليس الا كون اللفظ واسطة للانتقال من سماعه اليه و هذا شأن الماهية و الوجود الحقيقى عينيا كان او نوريا ادراكيا غير قابل للحصول فى المدارك الادراكية لما عرفت سابقا فلا يعقل الوضع له و لا الانتقال باللفظ اليه الا بالوجه و العنوان و مفروض الاشعري مدلوليته بنفسه للكلام اللفظى لا بوجهه و عنوانه انتهى- اما الجواب عن الكلام النفسى قال فى المحاضرات، ج 2، ص 25، ان صفاته تعالى على نوعين الأول الصفات الذاتية كالعلم و القدرة و الحياة و ما يئول اليها فان هذه الصفات عين ذاته تعالى فى الخارج فلا اثنينية فيه و لا مغايرة و ان قيامها بها قيام عينى و هو من اعلى مراتب القيام و اظهر مصاديقه لا قيام صفة بموصوفها او قيام الحال بمحله و من هنا ورد فى الروايات ان اللّه تعالى وجود كله و علم كله و قدرة كله‏

32

و حياة كله و الى هذا يرجع قول امير المؤمنين عليه السلام فى نهج البلاغة كمال الاخلاص به نفى الصفات عنه بشهادة كل صفة انها غير الموصوف، الثانى الصفات الفعلية كالخلق و الرزق و الرحمة و ما شاكلها فان هذه الصفات ليست عين ذاته تعالى حيث ان قيامها بها ليس قياما عينيا كالصفات الذاتية هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان قيام هذه الصفات لا تخلو من ان تكون حادثه او تكون قديمة و لا ثالث لهما فعلى الاول لزم قيام الحادث بذاته تعالى و هو مستحيل و على الثانى لزم تعدد القدماء و قد برهن فى محله استحالة ذلك فالنتيجة على ضوئهما امران الاول ان مبادى هذه الصفات افعاله تعالى الاختيارية الثانى آنها تمتاز عن الصفات الذاتية فى نقطة واحدة و هى ان الصفات الذاتية عين ذاته تعالى فيستحيل اتصاف ذاته بعدمها بان لا يكون ذاته فى مرتبة ذاته عالما و لا قادرا و لا واجبا و هذا بخلاف تلك الصفات حيث انها افعاله تعالى الاختيارية فتنفك عن ذاته و تتصف ذاته بعدمها يعنى يصح ان يقال انه تعالى لم يكن خالقا للارض مثلا ثم خلقها و لم يكن رازقا لزيد مثلا ثم رزقه و هكذا و من ثمة تدخل عليها ادوات الشرط و ما شاكلها و لم تدخل على الصفات العليا الذاتية و ان شئتم قلتم ان القدرة تتعلق بالصفات الفعلية وجودا و عدما فان له تعالى ان يخلق شيئا و له ان لا يخلق و له ان يرزق و له ان لا يرزق و هكذا و لم تتعلق بالصفات الذاتية ابدا و على ضوء هذا البيان قد ظهر ان التكلم من الصفات الفعلية دون الصفات الذاتية و ذلك بوجود ملاك الصفات الفعلية فيه حيث يصح ان يقال انه تعالى كلم موسى عليه السلام و لم يكلم غيره او كلم فى الوقت الفلاني و لم يكلم فى وقت آخر و هكذا و لا يصح ان يقال انه تعالى ليس عالما بالشي‏ء الفلانى او فى الوقت الفلانى فما ذكره الأشاعرة من ان التكلم صفة له تعالى و كل صفة له قديم نشا من الخلط بين الصفات الذاتية و الصفات الفعلية انتهى و قال القائد السيد الخمينى فى رسالته المستقلة فى الطلب و الارادة ص 35 نعم انه تعالى متكلم بوجه آخر حتى فى مرتبه ذاته يعرفه الراسخون فى الحكمة- و الاعراض عنه اولى الخ و نقل عنه فى هامشه قال اهل المعرفة تكلم الحق عبارة عن تجلّى الحق الحاصل من تعلقى الارادة و القدرة لاظهار ما فى الغيب و ايجاده انتهى كما ان ارادته تعالى ذاتية و هو العلم بالصلاح و النظام الكامل التام. الامر الثالث الاقوال فى الطلب و الإرادة فذهب الاصحاب و المعتزلة الى‏

33

و هو ان الطلب المأخوذ فى حقيقة (1) هل هو عين الارادة ام غيره كانت هذه الجهة معركة الآراء بين الاعلام (2) و عمدة من ذهب الى المغايرة الاشعريون‏

____________

اتحادهما مصداقا و يظهر من بعضهم القول بالاتحاد مفهوما ايضا خلافا للاشاعرة اذ ذهبوا الى تغايرهما مصداقا و مفهوما، و منشأ هذا القول من الأشاعرة تقدم الاشارة اليه و اليك اجمالها من الاشكالات الفاسدة الواردة بنظرهم بناء على القول باتحاد الطلب مع الارادة، منها لزوم عدم تحقق العصيات من العباد لعدم جواز تخلف ارادته سبحانه عن المراد، و منها لزوم تعلق الارادة بالمحال بناء على الاتحاد كما فى موارد الامر بما انتفى شرط تحققه، و منها ما بنوا عليه من المبنى الفاسد من انكار التحسين و التقبيح العقليين و تجويزهم الامر بالشي‏ء مع خلوه عن المصلحة كما فى الاوامر الامتحانية، و منها غير ذلك من المبانى الفاسدة حيث انه من جهة الفرار عن تلك الاشكالات التزموا بالمغايرة بين الطلب و الارادة فقالوا بان الطلب و ما يحكى عنه الامر عبارة عن معنى قابل لتلك اللوازم و اليك تفصيلها و الجواب عنها.

(1) الصحيح- حقيقته-.

(2) قال فى الكفاية، ج 1، ص 95، فاعلم ان الحق كما هو عليه اهله وفاقا للمعتزلة و خلافا للاشاعرة هو اتحاد الطلب و الارادة بمعنى ان لفظيهما موضوعان بازاء مفهوم واحد و ما بازاء احدهما فى الخارج يكون بازاء الآخر و الطلب المنشا بلفظه او بغيره عين الارادة الإنشائية و بالجملة هما متحدان مفهوما و انشاء و خارجا- اى الفرد الخارجى لاحدهما هو الفرد الخارجى للآخر- لا ان الطلب الانشائى الذى هو المنصرف اليه اطلاقه كما عرفت متحد مع الارادة الحقيقية التى ينصرف اليها اطلاقها ايضا ضرورة ان المغايرة بينهما اظهر من الشمس و ابين من الامس فاذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد ففى مراجعة الوجدان عند طلب شي‏ء و الامر به حقيقة كفاية الخ و اختار المحقق النائينى فى الفوائد، ج 1، ص 131، خلافه قال و بالجملة لا سبيل الى دعوى اتحاد مفهوم الارادة و مفهوم الطلب لتكذيب اللغة و العرف ذلك اذ ليس لفظ الارادة و الطلب من الالفاظ المترادفة كالانسان و البشر و ان اريد من حديث الاتحاد التصادق الموردى و ان تغايرا مفهوما فله وجه الخ و ايضا ذهب المحقق العراقى الى تغايرهما مفهوما و سيأتى و تقدم ما ذكره استادنا البجنوردي فى المنتهى، ج 1، ص 115، فالظاهر انهما متغايران مفهوما الخ و كذا استادنا الخوئى و غيره.

34

لشبهة خصلت لهم فى وحدتهما (1) و عمدة ما اوقعهم فى الوهم زعمهم الفاسد. (2) بان العباد مجبورون فى افعالهم و هو ايضا (3) اساس انكارهم التحسين و التقبيح فى افعال العباد عقلا نظرا الى ان موضوع حكم العقل هو الفعل الاختيارى و حيث (4) لا اختيار لهم فى افعالهم فلا مجال لتحسينهم فى عملهم عقلا و لا تقبيحهم فيه بل اللّه يفعل فى حقهم ما يشاء بسلطانه فيعاقب المطيع و يثيب العاصى بلا قبح فى نظر العقل فى الفعلين و لا حسن فى عكسهما لان ذلك كلّه تحت حيطة سلطته و قدرته فيفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، و (5) ح فمن‏

____________

(1) بان اتحاد الطلب و الارادة يوجب الشبهة و المناقشة.

(2) هذا هو احدى الشبهات بل العمدة و هى الشبهة الاولى ان العباد مجبورون على الافعال و الاعمال و لا تأثير لقدرتهم فى شي‏ء منها و لا ريب فى ان الارادة التشريعية لا تتعلق إلّا بالفعل المقدور للغير فينتج ضم احدى المقدمتين الى الاخرى ان التكاليف الشرعية قد تعلقت بالمكلفين بلا ارادة تشريعية و لا يعقل تحقق التكليف بلا طلب و لا ارادة و على الاتحاد يلزم انتفائهما معا و معه يلزم انتفاء التكليف و هو خلاف الفرض فلا بد من القول بتحقق الطلب دون الارادة لتوقف تحقق التكليف عليه فى المقام و تحققه دون الارادة يستلزم تغايرهما و هو المطلوب للاشعرى.

(3) الشبهة الثانية انكار التحسين و التقبيح العقليين و تجويزهم الامر بالشي‏ء مع خلوه عن المصلحة كما فى الاوامر الامتحانية و لا ريب فى صدق الطلب حقيقة على الاوامر الامتحانية مع عدم تعلق الارادة بالمأمور به فيها و ذلك دليل واضح على تغاير الطلب و الارادة البتة.

(4) الوجه لانكارهم التحسين و التقبيح العقليين فى افعالهم لعدم الاختبار فى افعالهم.

(5) الشبهة الثالثة استحالة تعلق ارادة اللّه على افعال المكلفين لان الارادة التشريعية لا تتعلق إلّا بالفعل المقدور للغير و اذا اراد اللّه شيئا فهو كائن و لا يعقل التكليف بلا ارادة و لا طلب و التكليف ثابت جزما فلا بد و ان يكون بالطلب و نتيجته تغاير الطلب مع الارادة.

35

نتائج هذا الزعم و الخيال استحالة تعلق الارادة الازلية بفعل المخلوق الّا و هو صادر لانه اذا اراد لشي‏ء ان يقول له كن فيكون و (1) لازمه ح عدم تصور العاصى فى العباد، فمع تحققه وجدانا يكشف عن عدم تعلق الارادة الازلية فى مورد الاوامر و النواهى للتوجه اليهم و لا محيص لهم بالالتزام بمعنى آخر غير الارادة حذرا عن كون الخطابات المزبورة لقلة لسان و سمّى المعنى الآخر بالطلب فالتزموا (2) ايضا بامكان تعلقه بالمحال و بغير المقدور بل و بجواز امره مع علمه بانتفاء شرط المأمور به كامر إبراهيم «ع» بذبح ولده مع ان الجليل ينهى السكين عن تأثيره فى قطع الاوداج و عدم قدرة إبراهيم بالذبح المزبور، و ح ربّما يستشكل (3)

____________

(1) الشبهة الرابعة لا اشكال فى ان الكفار بل مطلق العصاة مكلفون بالتكاليف الدينية حقيقة لاستحقاقهم العقاب على مخالفتها اجماعا و لا عقاب الا على مخالفة التكليف الالزامى الحقيقى كما لا يعقل تعلق ارادته تعالى بمتعلق هذه التكاليف و إلّا لزم تخلف مراده عن ارادته تعالى فاذا ثبت ارادته تعالى فى موارد التكاليف المتعلقة بالكفار بل مطلق العصاة فلا بد من القول بتحقق الطلب منه فيها و إلّا فلا يعقل تحقق التكليف بلا طلب و لا ارادة و عليه يلزم تحقق الطلب بلا ارادة و ذلك دليل ما يدعى من تغايرهما.

(2) الشبهة الخامسة لزوم تعلق الارادة بالمحال بناء على الاتحاد كما فى موارد الامر بما انتفى شرط تحققه كامر إبراهيم «ع» بذبح ولده مع انه لا يقدر عليه لعدم تأثير السكين فى الذبح بامر الرب.

(3) قال صاحب الكفاية، ج 1، ص 95، فان الانسان لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفة اخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها سواء ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشى و الميل و هيجان الرغبة اليه و التصديق لفائدته و هو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لاجلها- اى العزم و الجزم- و بالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة و الارادة هناك صفة اخرى قائمة بها يكون هو الطلب فلا محيص الا عن اتحاد الارادة و الطلب و ان يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك‏

36

فى تصوير هذا المعنى الاخير المسمى بالطلب (1) بأنه أيّ شي‏ء قائم بالنفس (2) و كان من افعال القلوب (3) القابل (4) لأن يكون مضمون الخطابات و يناسب (5) مع مقام امر المولى و نهى العالى (6) و قابل للتعلق بالمحال و لو لانتفاء شرطه و حيث ان هذا المعنى (7) معنى قابل للتعلق بفعل الغير فيكشف (8) انه لا يكون من سنخ بقية الصفات الوجدانية القائمة بالنفس من الجوع و العطش و الشجاعة و امثالها اذ (9) لا مناسبة لها مع الامر و النهى المتعلق بفعل الغير كما ان قابلية تعلقه بالمحال و بفعل المجبورين لا يناسب شرحه بمثل عنوان البعث و التحريك (10) اذ (11) مضافا (12)

____________

العضلات فى ارادة فعله بالمباشرة او المستتبع لامر عبيده به فيما لو اراده لا كذلك مسمى بالطلب و الارادة كما يعبر به تارة و بها اخرى كما لا يخفى انتهى.

(1) غير الارادة اى شي‏ء فيستشكل و له آثار و لوازم.

(2) اى غير الارادة. من لوازمه كونه قائم بالنفس.

(3) منها كونه فعل القلب و ادراكه و تصوره كما فى القضايا كالنار مشرقة جميع النيران لا الكيفية النفسانية و نقوشها و صورها.

(4) منها القابل لان يكون الخطابات مبرزا له.

(5) و منها يناسب ما هو القائم بالنفس مع امر المولى و نهى العالى.

(6) و منها ان يقبل ما هو القائم بالنفس بتعلقه بغير المقدور.

(7) و منها ان هذا المعنى قابل للتعلق بفعل الغير.

(8) و منها انها غير الصفات التى موجودة فى النفس.

(9) لعدم تعلقها بفعل الغير.

(10) و ليس هو عنوان البعث و التحريك و ذلك لعدم تعلقه بالمحال و فعل المجبورين.

(11) تعليل لكون المعنى ليس عنوان البعث و التحريك مضافا الى ما مر.

(12) اما اوّلا لان البعث و التحريك من لوازم الامر و يأتى من الامر لا معنى الامر و مدلوله.

37

الى انه ناشئ عن نفس الامر لا انه مأخوذ فى مدلوله من (1) المعلوم انه يستحيل تعلقهما بالمحال ذاتا لا (2) بمناط التحسين و التنقيح كى بمنع ذلك فى افعاله تعالى فى حق عباده بل (3)

____________

(1) و اما ثانيا لعدم تعلقها بالمحال ذاتا لان البعث و التحريك نحو الغير المقدور و المحال لغو و اللغو لا يصدر من الحكيم بل مستحيل فى حقه ذاتا.

(2) و ليس ذلك لاجل الحسن و القبح حتى ينفى الحسن و القبح فى افعاله تعالى و يكون الحسن ما امر به المولى و القبيح ما نهى عنه المولى.

(3) ثم اشار الى التوجيهات منها ما تقدم من الكفاية ج 1 ص 97 قال ثم انه يمكن ما حققناه ان يقع الصلح بين الطرفين و لم يكن نزاع فى البين بان يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما و وجودا حقيقيا و انشائيا و يكون المراد بالمغايرة و الاثنينية هو اثنينية الانشائى من الطلب كما هو كثيرا ما يراد من اطلاق لفظه و الحقيقى من الارادة كما هو المراد غالبا منها حين اطلاقها فيرجع النزاع لفظيا انتهى و فيه ان هذه التوجيه و ان كان يساعد عليه بعض اللوازم من قابلية تعلق الطلب الانشائى بالمحال لعدم استلزامه لارادة الايجاد من المكلف و من جواز تحقق الطلب الانشائى بلحاظ مصلحة قائمة فى نفسه و ان لم تكن مصلحة فى متعلقة فانه من افعال منشئه فكما يصح من العاقل ان يفعل فعلا بلحاظ مصلحة قائمة بنفس الفعل كذلك يصح منه ان ينشا طلبا بلحاظ مصلحة قائمة فيه دون متعلقة و الذى يرد عليه على ما ذكره المحقق العراقى (قدس سره) فى البدائع ص 200 هو ان الأشاعرة حيث انهم يقولون بالكلام النفسى و انه هو مدلول الكلام اللفظى يرون ان الطلب المنشأ فى اللفظ يدل على صفة قائمة فى النفس هى غير الارادة فى قبال من ينفى الكلام النفسى و لا يرى صفة قائمة فى النفس غير صفاتها المعروفة لديهم من الارادة و العلم و غيرهما من الصفات النفسية و اما ان الطلب الانشائى مغاير للارادة الحقيقية فهو من الامور البديهية و الاشعري ليس فى صدد النزاع بهذا الامر البديهى و لا فائدة له فيه و الذى يدل على ذلك هو استدلالهم على ثبوت الكلام النفسى بالاوامر الامتحانية المسلم عند الفريقين عدم تعلق الارادة الحقيقية بمتعلقاتها حيث زعموا ان تلك الاوامر تدل على معنى قائم فى النفس ليس بارادة الى آخر كلامه- و ربما يورد على صاحب الكفاية بان الطلب‏

38

و لا مجال لشرح الطلب بحملة النفس (1) الحاصل بعد تمامية اشتياقه و قدرته.

اذ (2) مثل ذلك ايضا يستحيل انفكاكه عن العلم بالقدرة فمع فرض المجبورية

____________

الانشائى ليس موضوعا لحكم العقل بوجوب الاطاعة و الأشاعرة لا يرون التكليف او الحكم الشرعى الا نفس الطلب فليزم على الوجه المذكور عدم حكم العقل بوجوب اطاعة الاحكام الشرعية لانها عبارة عن الطلب الانشائى الذى لا يستقل العقل بوجوب اطاعته، و فيه ان الاشاعرة ملتزمون بذلك فانهم لا يقولون بوجوب الطاعة او حرمة المعصية عقلا لعدم قولهم بالحسن و القبح العقليين.

(1) هذا التوجيه من المحقق النائينى (قدس سره) قال فى الفوائد، ج 1، ص 131، لا ينبغى الاشكال فى ان هناك وراء الارادة امر آخر يكون هو المستتبع لحركة العضلات و يكون ذلك من افعال النفس و ان شئت سمه بحملة النفس او الحركة النفس او تصدى النفس او غير ذلك من التعبيرات و بالجملة الذى نجده من انفسنا ان هناك وراء الارادة شيئا آخر يوجب وقوع الفعل الخارجى و صدوره عن فاعله و من قال باتحاد الطلب و الارادة لم يزد على استدلاله سوى دعوى الوجدان و انه لم نجد من انفسنا صفة قائمة بالنفس وراء الارادة تسمى بالطلب و قد عرفت ان الوجدان على خلاف ذلك بل البرهان يساعد على خلاف ذلك لوضوح ان الانبعاث لا يكون إلّا بالبعث و البعث انما هو مقولة الفعل و قد عرفت ان الارادة ليست من الافعال النفسانية بل هى من الكيفيات النفسانية فلو لم يكن هناك فعل نفسانى يقتضى الانبعاث يلزم ان يكون انبعاث بلا بعث و بالجملة لا سبيل الى دعوى اتحاد مفهوم الارادة و الطلب لتكذيب اللغة و العرف ذلك اذ ليس لفظ الارادة و الطلب من الالفاظ المترادفة كالانسان و البشر و ان اريد من حيث الاتحاد التصادق الموردى و ان تغايرا مفهوما فله وجه الى آخر كلامه.

(2) هذا هو الجواب عن هذا التوجيه و ملخصه انه لا يوافق ما يدل عليه كلام الأشاعرة و ما التزموا به نرجوا ز تعلق الطلب بالمحال ضرورة ان الطلب الذى هو متاخر عن الارادة رتبة لا يمكن ان يتعلق بالمحال لامتناع تعلق الارادة به و مع امتناع الارادة يمتنع تحقق الطلب ايضا لكونه متأخرا رتبة عنها فلا يمكن توجيه كلام الأشاعرة بمثل هذا الوجه لالتزامهم بتحقق الطلب فى المورد الذى يقتضى هذا الوجه امتناع تحقق الطلب فيه لامتناع تحقق الارادة مضافا الى انه ايضا لا يصحح كونه لصلاح‏

39

يستحيل تحققه و بالجملة ما فى السنة بعض المعاصرين من تصور مغايرة الطلب مع الارادة بامثال هذه البيانات (1) اجنبية عن مرام الاشاعرة المؤسسين لهذا الاساس كما ان انكار بعض آخر (2) بعدم مساعدة الوجدان على وجود معنى‏

____________

فى نفسه.

(1) منها ما حكى عن المحقق صاحب الحاشية المعروفة على المعالم اخو الفصول قال فيها الوجه الرابع- الى ان قال و الذى يقتضيه التحقيق فى المقام ان يقال ان هناك ارادة لصدور الفعل من الغير بحسب الواقع و اقتضاء بحسب الخارج لإيقاعه الفعل بالزامه او ندبه اليه و من البين ان الثانى لا يستلزم الاول و إن كان الظاهر صدور الاقتضاء على طبق الارادة الواقعية انتهى و نتيجته ان الطلب هو البعث و التحريك نحو المطلوب و الارادة هو الشوق المؤكد المتعلق به القائم فى النفس و الفرق بينهما واضح، و فيه مضافا الى ان البعث و التحريك امران منتزعان من الخطاب بداعى جعل الداعى لا انهما مدلولان لنفس الخطاب و محكيا للامر انهما لا يمكن ان يتعلقا بالمحال كنفس الارادة و الاشعري يجوز تعلق الطلب بالمحال دون الارادة فيكشف هذا التفاوت عن عدم كون الطلب فى نظر الاشعري هو البعث و التحريك و منها كونه بمعنى الاشتياق و فيه و ان يصحح جواز تعلقه بالمحال كما فى اشتياق المريض الى شفاء مرضه و المحبوس الى الفرار من السجن و التخلص منه و اشتياق الانسان الى عود شبابه، و يمكن ايضا وقوعه موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال فيما لو احرز العبد اشتياق مولاه الى شي‏ء و لكنه ايضا لا يصحح كونه لصلاح فى نفسه و ح فبقرينة استدلالهم بمثل الاوامر الامتحانية يعلم بعدم ارادتهم من الطلب الاشتياق نحو الشى و لا من الارادة حملة النفس و هيجانها نحو المطلوب.

(2) حكى عن شرح التجريد للقوشجى قال و الحاصل ان مدلول الكلام اللفظى الذى يسميه الأشاعرة كلاما نفسيا ليس وراء العلم فى الخير و الارادة و الكراهة فى النهى انتهى و حكى عن العلامة قال بانا لم نجد عند الامر بشي‏ء امرا مغايرا لارادة الفعل حيث لا يكون المفهوم من الامر ارادة الفعل من المأمور به و لو كان هناك شي‏ء آخر لا ندركه فلا شك فى كونه امرا خفيا غاية الخفاء بحيث لا يتعقل الا الاوحدى من الناس و مع ذلك كيف يجوز وضع لفظ الامر المتعارف فى الاستعمال بازائه.

40

آخر قابل للتعلق بفعل الغير غير العلم و الارادة، ايضا قابل للمنع (1) كيف (2) و نرى بالوجدان معنى آخر غيرهما و يعبّر عنه بالبناء الذى هو ايضا من افعال القلوب و به (3) قوام التنزيلات عرفا و شرعا و (4) كان تحت الاختيار بلا واسطة فى قوله ابن على الاكثر مثلا (5) قبال العلم و الارادة الذين لا يكونان كذلك (6) بل و منه ايضا عقد القلب المقابل للجحود القلبى مع العلم بالنبوة مثلا (7) و غيرها (8)

____________

(1) من هنا قام المحقق العراقى الماتن (قدس سره) فى بيان صفة اخرى فى النفس غير الصفات المشهورة و يمكن ان تكون هو الطلب.

(2) ذكر المحقق الماتن ان الطلب يمكن ان يكون فى نظر الأشاعرة عبارة عن البناء الذى يكون من افعال القلب و هو غير العلم و الارادة و الحب و البغض.

(3) اى بهذا البناء يقوم التنزيلات العرفية و الشرعية مطلقا كما ستعرف.

(4) و البناء من الامور الاختيارية من دون واسطة كما فى الارادة.

(5) فالبناء كالارادة فى كونه ذا الاضافة و ان خالفها فى انها من مقولة الكيف و هذا من مقولة الفعل للنفس، و لذا قد يتعلق بامر موجود مفروغ التحقق فيسمى تنزيلا كالبناء على كون الاكثر موجودا او الموجود هو الاكثر، و من الثبوت التنزيلى هو ما يتعلق بامر مشكوك الثبوت فى الواقع فيكون ثابتا بنفس هذا البناء القلبى كما فى الاستصحاب ابن على بقاء ما كان.

(6) فان العلم و الارادة اختياريين مع الواسطة و المقدمات و الاسباب.

(7) و قد يتعلق البناء بثبوت امر ثابت فى الواقع فى حال العلم بثبوته و لكن لا يكتفى من المكلف بعلمه بثبوته بل لا بد من ان يبنى فى قلبه على ثبوته كما هو الشأن فى العقائد الدينية فمن علم بكون اللّه واحدا لا يكتفى فى كونه موحدا بنفس هذا العلم ما لم يعقد قلبه و يبنى على ذلك و يعبر عن هذا البناء بعقد القلب.

(8) كما قد يتعلق بايجاد المخاطب ما خوطب به و امر به فيكون هذا البناء على صدوره منه و ايجاده اياه طلبا له، كما قد يتعلق ايضا بما ليس فى الشرع فيكون تشريعا.

41

بل و هو قابل للتعلق بالمحال (1) و ح لا مجال لرد الاشعري القائل بالمغايرة بين الطلب و الارادة بمثل هذا الوجدان (2) و ح فللأشعري ان يلتزم بان مفاد الاوامر معنى آخر غير العلم و الارادة و انه من سنخ البناء و عقد القلب المزبورين غاية الامر يدعى بان هذا السنخ من المعنى (3) باختلاف انحاء متعلقاته يختلف عنوانا (4) فمن حيث تعلقه بقيام شي‏ء ثابت (5) او بقيامه مقام آخر (6) مع القطع بعدمه (7) يعبّر عنه بالبناء التنزيلى (8) و من حيث تعلقه بثبوت شي‏ء مع القطع بوجوده يعبر عنه بعقد القلب و (9) من حيث تعلقه بايجاد شي‏ء لا (10) بشي‏ء فارغا عن وجوده يعبر عنه بالطلب كما (11) ان الامر فى الاشتياق ايضا كذلك اذ هو من حيث تعلقه‏

____________

(1) فالبناء بما انه اختيارى قابل للتعلق بالمحال و امكان تحققه باعتبار مصلحة قائمة فيه لا فى متعلقة و امكان انفكاكه عن المطلوب و لو كان منه تعالى.

(2) اى الوجدان قائم على البناء و به يتم المغايرة بين الطلب و الارادة و انه غير العلم و الارادة فلو ادعى القائل بالمغايرة بان ما هو المسمى بالطلب عبارة عن البناء الذى هو غير الارادة لا يمكننا المسارعة فى ردهم بعدم وجدان امر وراء العلم و الارادة و الحب و البغض شي‏ء.

(3) اى البناء باعتبار كونه ذا اضافه يحتاج الى المتعلق و يختلف متعلقاته كما اشرنا اليه.

(4) و تسمية.

(5) اى تعلقه بقيام شي‏ء ثابت بنفس هذا البناء القلبى و ان كان مشكوك الثبوت فى الواقع كالاستصحاب.

(6) كما فى باب الامارات من قيام الخبر الثقة مقام العلم تنزيلا.

(7) اى ليس بعلم حقيقة ففى هذه الموارد هو البناء التنزيلى.

(8) فى الاعتقاديات كما مر.

(9) و هو تعلقه بايجاد الشى او ايجاد الغير اياه و هو الطلب.

(10) اى لا يكون متعلقا بشي‏ء فارغا عن وجوده.

(11) الشوق ايضا من الامور ذات الاضافة فان تعلق بالامر الثابت و الموجود

42

بالوجود الثابت يسمى عشقا و باثبات الوجود يسمى ارادة و لا ينافى اختلاف هذه العناوين (1) مع وحدة الحقيقة (2) و معلوم ان مثل هذا المعنى (3) قابل للتعلق بالمحال و يغير المقدور و مع العلم بانتفاء شرط المأمور به كما انه بعد تسليم اساسهم الكاسد (4) لا يبقى دعوى احد عليهم (5) بان العقل لا يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة مجرد هذا البناء القابل للتعلق بالمحال اذ (6) ح اين يبقى للعقل حكم فى حق المجبورين الذين هم مقهورين فى حيطة سلطانه و (7)

____________

فيقال له العشق و باعتبار تعلقه بالشي‏ء غير الثابت و ايجاد الشي‏ء يسمى ارادة.

(1) باعتبار متعلقاته.

(2) و هو البناء.

(3) من البناء قابل للتعلق بالمحال و نحوه من الامر غير المقدور و انتفاء شرطه.

(4) اى الدون و ذلك بهذا التوجيه.

(5) اى لا مجال لدعوى الاشكال عليهم بعدم حكم العقل باستحقاق العقوبة و وجوب الطاعة و حرمة المعصية على مخالفة نفس البناء القابل للتعلق بالمحال و معه كيف يمكن ان يكون مدلول الخطاب هو هذا البناء مع ان مخالفة الخطاب الايجابى موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب عليها فى نظر العقلاء فيكشف عن ان مدلول الخطاب ليس البناء.

(6) تعليل لعدم حكم العقل.

(7) هذا جواب الاشكال بان العقاب انما جاء من توعيد الشارع و الثواب بوعده و البناء المزبور بعد ما كان محكيا للامر يكون موضوعا للوعد و التوعيد ايضا و لا تلازمان للارادة فقط بل يترتبان على الوعد بيان ذلك ان الاشاعرة لا يقولون باستحقاق العقاب و الثواب عقلا بالمخالفة و الموافقة لانهم قائلون بكون المكلفين مجبورون فى الافعال و لا يرون ثبوت الحسن و القبح العقلين و ما يتفرّع عليهما فلا حكم للعقل بذلك اصلا بل يرون ان استحقاق الثواب و العقاب تابع للوعد و الوعيد من‏

43

انّما ذلك (1) جاء من جهة توعيده على المخالفة كما ان الثواب على الاطاعة انما هو من قبل وعده على طاعتهم و (2) لا بأس بتوعيد المذكور و لا الوعيد المزبور على مخالفه هذا البناء المحض المنفك عن الارادة او موافقته مع انعزال العقل عن الحكم فى هذا المقام رأسا و ح لا ملزم عليهم (3) و لا شاهد على وجود الارادة و الكراهة فى مدلول الاوامر و النواهى (4) الا تخريب اساسهم الفاسد و بيان فساد زعمهم الكاسد (5) فنقول (6) و هو المعين او لا يكفى فى دفع شبههم حكم بداهة

____________

الشارع المشرع للاحكام فما حكم الشارع بثبوته يحكمون بثبوته و ما نفاه يحكمون بعدمه و ان كان العقل يحكم بقبح ما اثبته الشرع و يحسن ما نفاه و يترتب ذلك على البناء المزبور.

(1) اى العقوبة.

(2) اى مثل ذلك نقول فيكون للبناء ايضا وعد و توعيد و الثواب و العقاب عليه.

(3) بانه ليس وراء الارادة شي‏ء فى النفس يسمى بالطلب.

(4) و لا دليل على كون مدلول الاوامر و النواهى هى الارادة.

(5) و ملخص كلامه انه يمكن توجيه كلماتهم الفاسدة بحمل الطلب على مثل هذا البناء و العمدة ابطال اصل تلك المبانى الفاسدة من شبهة الجبر و غيرها على ما تقدم لكن هذا الوجه ايضا لا يمكن المساعدة عليه فان البناء هو الالتزام كما قالوا بلزومه فى اصول الدين دون الاحكام قال فى الكفاية، ج 2، ص 27 هل تنجز التكليف بالقطع كما يقتضى موافقته عملا يقتضى موافقته التزاما و التسليم له اعتقادا او انقيادا كما هو اللازم فى الاصول الدينية و الامور الاعتقادية الخ و المراد من الموافقة الالتزامية هى عقد القلب عقلا على ذلك الحكم، فيرد عليه كيف متعلق بالمحال و يلتزم بالامر المحال و غير المقدور و كيف يتعلق بفعل الغير و نحو ذلك فلا يصدر من العقلاء ذلك و ان كان البناء شي‏ء آخر فلا بد من بيانه و لا نرى فى النفس شي‏ء ما عد الارادة و العلم و نحوهما شي‏ء كما افاده فى الكفاية.

(6) ثم قام فى بيان رد شبهة الجبر بوجهين.

44

الوجدان بالفرق بين حركة المرتعش و حركة المختار (1) و هو الذى عليه عقيدتى و (2) لكن مع ذلك فى مقام المناظرة معهم لنا ان ندعى شيئا آخر فنقول بان توضيح فساد مرامهم يقتضى رسم مقدمة (3) و هى (4) ان من المعلوم ان عوارض الشى (5) قد لا يكون من لوازم وجوده و لا مهيته (6) و (7) قد يكون من لوازم ماهيّته كالزوجيّة بالنسبة الى الاربعة او (8) وجوده كالحرارة للنار فما كان من قبيل الأول (9) فلا شبهة فى ان جعل الشي‏ء و ايجاده لا يقتضى وجود وصفه‏

____________

(1) هذا هو الوجه الاول و ملخّصه انا نرى و نشاهد بالوجدان و العيان كوننا مختارين فيما يصدر عنا من الافعال و فى مقام الاطاعة و العصيان و ان مجرد علمه سبحانه بالنظام الاكمل غير موجب لسلب قدرتنا و اختيارنا فيما يصدر عنا من الافعال و الاعمال كما يقول به الجبرية خذلهم اللّه سبحانه بل كنا بعد مختارين فيما يصدر عنا من الافعال و ان عدم صدور العمل منا فى مقام الاطاعة انما هو باختيارنا و عدم ارادتنا الايجاد لترجيحنا ما نتخيل من بعض الفوائد العاجلة على ما فى الاطاعة من المنافع الحقة الأجلة الأخروية من غير ان نكون مجبورين فى ايجاد الفعل المأمور به او تركه بوجه اصلا كما لا يخفى و هذا هو الوجدان الذى تغنى عن البرهان.

(2) اما البرهان الذى يدل على بطلان دعواهم فى الجبر يتوقف على مقدمة.

(3) هذه هى المقدمة.

(4) العوارض جمع العرض و العرض هو ثبوت شي‏ء لشي‏ء وجوده لا فى نفسه بل فى غيره فى قبال للجوهر.

(5) ينقسم العوارض الى ثلاثة اقسام.

(6) و هو القسم الاول كالبياض للجسم مثلا فانه ليس بلازم لوجوده و لا لماهيته.

(7) القسم الثانى فالزوج لازم ماهية الاربع لا وجوده.

(8) القسم الثالث فالحرارة لازم وجود النار الخارجى لا الماهية فكلما تصورت من ماهية النار فلا يوجب الحرارة كماهية الماء لا يرفع العطش.

(9) ثم بين الفرق بين الاقسام الثلاثة فلا ريب فى ان جعل المعروض فى‏

45

بل يحتاج وجود الوصف ايضا الى جعل آخر و (1) امّا ما كان من قبيل الثانى و الثالث فما هو قابل لتعلق الجعل هو الموصوف و اما لازمه فتحقق قهرا بنفس وجود ملزومه و اقتضائه بلا احتياج الى جعل آخر وراء جعل ملزومه بل (2) بعد جعل الملزوم بالارادة الازلية يتوجد اللازم بنفس اقتضاء الملزوم تبعا له بلا استناده الى ارادة ازليّة اخرى متعلق بذلك اللازم بل هذا الوجود من لوازم وجود آخر ماهيّة او وجودا بلا تعلل وجوده الا بوجود ملزومه المنهى (3) الى ارادة ازليّة بلا انتهائه اليها زائدا عما عليه ملزومه. و حيث كان الامر كك (4) فنقول (5) ان مثل القدرة و العلم بالمصلحة و غيرها من الصفات القابلة للانفكاك عن الانسان ربما يحتاج فى تحققها الى اعمال ارادته تعالى و لو بايجاد اسبابها و لا يكفى فى‏

____________

الاوّل و ايجاده لا يستلزم جعل عارضه بل يحتاج العارض الى ايجاد مستقل لانه ليس من عوارض الماهية و لا الوجود.

(1) و اما القسمان الآخران فما هو قابل لتعلق الجعل و الايجاد به هو المعروض و هو المجعول بالذات و يتحقق لازمه يجعل نفس ملزومه و لا حاجة الى جعل مستقل.

(2) ففى هذين القسمين اذا تحقق الارادة الازلية المتعلقة بالمعروض لا تحتاج الى ارادة ازلية اخرى بالعارض و تكفى تلك فى تحققه بخلاف القسم الاول فتحتاج الى ارادة اخرى تتعلق بالعارض لاجل تحققه.

(3) و لعل الصحيح- المنتهى.

(4) اذا عرفت هذه المقدمة فنقول.

(5) ان اوصاف الانسان على قسمين القسم الاول انه يكون من عوارض وجوده و ليس بلازم لوجوده او ماهيته كالعلم و الضحك و نحوهما فهذا النحو كما تقدم من العوارض يحتاج الى جعل مستقل يتعلق به و لا يغنى جعل معروضه عن جعله مثلا علم الانسان بكون العمل الكذائى ذا مصلحة يحتاج الى تعلق ارادة ازلية توجده فى نفس الانسان و لا تكفى الارادة الازلية المتعلقة بوجود الانسان عن تعلق ارادة اخرى به.

46

وجودها مجرد تعلق الجعل بايجاد الانسان و (1) اما صفة الاختيار من الممكن كونه من لوازم وجود الانسان بحيث لا يحتاج فى جعله الى ازيد من جعل ملزومه (2) بل و لا اقل من دعوى كونه من لوازم بعض مراتبه (3) لو لم نقل بكونه من لوازم وجوده على الاطلاق (4) و لازمه (5) كون الاختيار موجودا بمحض اقتضاء وجود ملزومه بلا كونه معللا بجعل آخر غير جعل ملزومه (6) و (7) ح ففى ظرف القدرة (8) و العلم بالمصلحة بلا مزاحم (9) اذا توجه اختياره الى وجود شي‏ء او عدمه (10) ربما يترتب العمل عليه بتوسيط ارادته (11) المنتهية الى اختياره و ح‏

____________

(1) القسم الثانى ان يكون الوصف من لوازم وجوده كصفة الاختيار للانسان و لو فى بعض مراتبه نظير القرشية و عدم القرشية من لوازم وجود الانسان.

(2) تقدم انه لا يحتاج فى تحققه الى جعل مستقل غير جعل معروضه و ملزومه.

(3) و لعله ناظر فى بعض مراتب وجوده الى الفعل الصادر عن النائم و الساهى و الغافل فانه عن غير اختيار.

(4) يمكن ان يكون اشارة الى ان الاختيار من لوازم وجوده مطلقا حتى النائم و الساهى يصدر الفعل عن اختيار لكن لا عن شعور و ادراك.

(5) اى لازم كون الاختيار من لوازم وجود الانسان.

(6) و ملخصه انه لا يحتاج الى جعل آخر غير جعل معروضه فالانسان مقهور بالاتصاف بصفة الاختيار و يكفى فى تحقق صفة الاختيار للانسان تعلق الارادة الازلية بوجود نفس الانسان.

(7) لا ريب فى ان كل فعل صادر من الانسان بارادته له مباد.

(8) منها القدرة عليه.

(9) منها العلم بالمصلحة و الفائدة بلا مفسدة و مضرة، و منها الشوق اليه.

(10) و منها اختياره فى ان يفعله او لا يفعله.

(11) و منها ارادته المحركة نحوه المنتهية الى اختياره فتكون الارادة بعد الاختيار.

47

هذا العمل (1) له مبادى متعددة من كونه مقدورا و كونه مما علم بمصلحة بلا مزاحم و كونه مما اعمل فيه الاختيار الموجب لتوجه الاشتياق نحوه فبعضها مستند الى ارادته الازلية مثل قدرته و علمه كوجود العامل (2) و بعضها (3) مستند الى اقتضاء ذات ملزومه من جهة ما عرفت من كونه من لوازم وجوده و لو فى ظرف تحقق القدرة و العلم المزبور و ذلك مثل اختياره المستتبع لاشتياقه و ارادته، و ح لهذا العمل الصادر (4) جهتان بجهة مستند الى الارادة الازلية (5) و بجهة اخرى (6) مستندا الى ذاته بلا تعلله (7) بشي‏ء آخر وراء وجود ملزومه و

____________

(1) كما عرفت.

(2) فيحتاج الى جعل مستقل و ارادة ازلية اخرى.

(3) و هو الاختيار لا يحتاج الى جعل مستقل بل يكفى جعل اصل وجود الانسان لجعله و وجوده.

(4) من الانسان و من افعاله الصادر منه نسبتان.

(5) النسبة الاولى مجعولة بجعل مستقل و هو نسبة الفعل الى اللّه تعالى باعتبار ايجاد العلم بفائدة ذلك الفعل فى نفس فاعله و ايجاد قدرته عليه و شوقه اليه الى غير ذلك من المبادى التى ليست من لوازم وجود الانسان و ليست مجعولة بجعله بل يجعل مستقل منه تعالى فحينئذ لا يكون الفعل الصادر من الانسان مفوضا اليه بقول مطلق.

(6) النسبة الثانية هى نسبة الى وجود الانسان باعتبار تعلق اختياره به الذى هو من لوازم وجود الانسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقل فلذا لا يكون الفعل الصادر من الانسان مستندا اليه تعالى بقول مطلق ليكون العبد مقهورا عليه.

(7) و لعله اشارة الى وجه دقيق لكون الاختيار من لوازم وجود الانسان ان سائر الامور المجعولة مستقلا كالعلم و الارادة و نحوهما يعلل بانه لم يكن له العلم فعلم لتحصيله او ارادة لاجل امر كذا اما الاختيار فلا يعلل فلا يقال لم يكن مختارا فصار مختارا لاجل كذا فهذا يكشف عن ان الاختيار من لوازم وجود الانسان.

48

لازمه (1) عدم صحة استناد مبادى وجوده بقول مطلق اليه تعالى لفرض توسيط اختياره الذى من لوازم وجود ملزومه بلا تعلق جعل به زائدا على جعل ملزومه و (2) عدم صحة استناد مباديه اليه ايضا على الاطلاق فلا يكون مثل هذا العمل مفوّضا الى العبد بقول مطلق و لا مستند اليه تعالى كك كى يكون فى ايجاده مقهورا فصح لنا ح ان نقول لا جبر فى البين (3) من جهة الاختيار المنهى اقتضائه الى ذاته و (4) لا تفويض بملاحظة انتهاء بقية مبادى وجوده الى ارادته الأزلية و جعله و هذا معنى قولهم لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين.

____________

(1) هذا هو لازم النسبة الثانية كما عرفت.

(2) هذا هو لازم النسبة الاولى.

(3) لاجل النسبة الثانية لا جبر لانه من لوازم وجود الانسان الاختيار.

(4) لاجل النسبة الاولى لا تفويض لكون مبادى الاختيار بجعل مستقل مستند الى الارادة الازلية، و هذا هو المقصود من قوله عليه السلام لا جبر و لا تفويض بل امر بين امرين، ان قلت لا اشكال فى ان كل فعل صادر من الانسان بارادته يستند الى المبادى المزبورة من العلم و القدرة و الشوق و الارادة و اما صفة الاختيار التى هى من لوازم وجود الانسان المجعولة بجعله فاى دخل لها فى وجود الفعل و صدوره من فاعله و ما لم يكن لها دخل فى صدوره لا اثر لاتصاف الانسان بها فى كون فعله اختياريا كما لا يخفى، قلت الاختيار الذى يتصف الانسان لا يزال قوة فيه قبل صدور الفعل الاختيارى منه فاذا صدر الفعل الاختيارى من الانسان صار ما بالقوة من الاختيار فعليا و اتصف الفعل المقترن بكونه اختياريا فالفاعل للفعل هو الانسان و اقتران فعل بالاختيار موجب الكون ذلك الفعل اختياريا و اما بقية المبادى المزبورة من العلم و القدرة و غيرهما فهى بالنسبة الى الفعل الاختيارى بمنزلة الشروط مثلا تصديق الانسان بكون الفعل الكذائى ذا مصلحة يوجب ترجيح وجوده على عدمه فى نظره فيختاره و حدوث الشوق اليه يوجب سهولة صدوره من الانسان و حدوث الارادة فى نفسه يوجب حركة عضلاته فى سبيل ايجاده قتلك المبادى بعضها شروط و بعضها معدات و الفاعل الحقيقى هو الانسان المختار.

49

و لقد اجاد بعض اعاظم المعاصرين (1) فى بيان هذا المعنى بان الاختيار من‏

____________

(1) قال المحقق النائينى فى الفوائد، ج 1، ص 132، بل لا يمكن دفع الشبهة الجبر إلّا بذلك بداهة انه لو كانت الافعال الخارجية معلولة للارادة لكان اللازم وقوع الفعل من فاعله بلا اختيار بل يقع الفعل قهرا عليه اذ الارادة كما عرفت كيفية نفسانية تحدث فى النفس قهرا بعد تحقق مباديها و عللها، كما ان مبادى الارادة ايضا تحصل للنفس قهرا لان التصور امر قهرى للنفس و هو يستتبع التصديق استتباع العلة لمعلولها و هو يستتبع العزم و الارادة كذلك استتباع العلة لمعلولها و المفروض انها تستتبع الفعل الخارجى كذلك فجميع سلسلة العلل و المعلولات انما تحصل فى النفس عن غير اختيار و مجرد سبق الارادة لا يكفى فى اختيارية الفعل- و الحاصل انه لو كانت الافعال معلولة للارادة و كانت الارادة معلولة لمباديها السابقة و لم يكن بعد الارادة فعل من النفس و قصد نفسانى لكانت شبهة الجبر مما لا دافع لها و ليس ذلك إلّا لانكار التغاير بين الطلب و الارادة و حسبان انه ليس وراء الارادة شي‏ء يكون هو المناط فى اختيارية الفعل، و اما بناء على ما اخترناه من ان وراء الارادة و الشوق المؤكد امرا آخر و هو عبارة عن تصدى النفس نحو المطلوب و حملتها اليه فيكون ذلك التصدى النفسانى هو مناط الاختيار و ليس نسبة الطلب و التصدى الى الارادة نسبة المعلول الى علته حتى يعود المحذور بل النفس هى بنفسها تتصدى نحو المطلوب من دون ان يكون لتصدّيها علة تحملها عليه نعم الارادة بمالها من المبادى تكون من المرجحات لطلب النفس و تصديها فللنفس بعد تحقق الارادة بمالها من المبادى التصدى نحو الفعل كما ان لها عدم التصدى و الكف عن الشي‏ء و ليس لحصول الشوق المؤكد فى النفس علة تامة لتصدى النفس بحيث ليس لها بعد حصول ذلك الكيف النفسانى الامتناع عن الفعل كما هو مقالة الجبرية بل غايته ان الشوق المؤكد يكون من المرجحات لتصدى النفس و لا يخفى الفرق بين المرجح و العلة انتهى و قال فى الاجود، ص 91، فان قالت ان الامر الرابع الذى بنيت عليه ثبوت الامر بين الامرين و نفى الجبر و جعلته متوسطا بين الارادة و حركة العضلات هل هو ممكن او واجب لا سبيل الى الثانى و على الاول فهل علته التامة اختيارية او غير اختيارية و على الاول يلزم التسلسل و على الثانى يتم مذهب الجبر، قلنا لا اشكال فى كونه حادثا و ممكنا إلّا انه نفس الاختيار الذى هو فعل النفس و هى بذاتها تؤثر فى وجوده فلا يحتاج الى علة موجبة لا ينفك عنها اثرها اذا

50

الصفات الذاتية الغير المحتاجة الى جعل غير جعل الملزوم، و لكن التزم بان الاختيار يتحقق فى ظرف تحقق الارادة منه بحيث يكون الاختيار واسطة بين العمل و الارادة بلا كون العمل مستندا الى الارادة بلا واسطة بل العمل مستند الى نفس الاخبار (1) بلا واسطة، و فيه (2) ان انعزال الارادة عن التأثير و كون تمام‏

____________

العلية بنحو الايجاب انما هى فى غير الافعال الاختيارية نعم لا بد فى وجوده من فاعل و هو النفس و مرجح و هى الصفات النفسانية و الاحتياج الى المرجح انما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية و إلّا فيمكن للانسان ايجاد ما هو منافر لطبعه فضلا عن ايجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه إلّا انه لا يفعل ذلك للزوم العبث و هو لا يصدر من الحكيم الملتفت ثم ان المرجح المخرج للفعل عن العبثية هى الفائدة الموجودة فى نوعه دون شخصه بداهة ان الهارب و الجائع يختار احد الطريقين واحد القرصين مع عدم وجود مرجح فى واحد بالخصوص و انكار ذلك مكابرة واضحة انتهى و قال فى الفوائد، ص 133 و اما نفى التفويض فالامر فيه اوضح لان اساس التفويض هو تخيل عدم حاجة الممكن فى بقائه الى العلة و انه يكفى فيه علة الحدوث مع ان هذا تخيل فاسد لا ينبغى ان يصغى اليه بداهة ان الممكن بحسب ذاته يتساوى فيه الوجود و العدم و يحتاج فى كل آن الى ان يصله الفيض من المبدا الفياض بحيث لو انقطع عنه الفيض آناً ما لا نعدم و فنى فوجوده فى كل آن يستند الى الفياض الخ.

(1) الصحيح- الاختيار-.

(2) و ملخص جواب الماتن ان العبادات تكون عن ارادة قربية و على هذا الوجه لا يكون العمل عن ارادة و هو خلاف الوجدان اللّهم إلّا ان يقال انه يكون عن ارادة لكن مع الواسطة لوجود الارادة قبل ذلك مضافا الى ذلك يرد عليه اوّلا ان القائل باتحاد الطلب و الارادة انما يعنى بالارادة الشوق المؤكد المحرك للعضلات لا مطلق الشوق المؤكد و لو لم يستلزم حركة العضلات لان الشوق المؤكد الذى يقترن بالصارف و لا يستلزم حركة العضلات كما يتعلق بالممكن يتعلق بالممتنع و لا يقال لمن اشتاق شوقا مؤكدا غاية الشوق الى ممتنع عادة انه اراده فحيث يمتنع تحريك العضلات مع الشوق المؤكد فكما لا يكون ثمة طلب من المشتاق كذلك لا ارادة و حيث يتحقق تحريك العضلات مع الشوق المؤكد فكما يصدق الطلب ثمة كذلك تصدق الارادة و

51

المؤثر هو الاختيار خلاف الوجدان كيف و يعتبر فى العبادات ان تكون ارادية قربيّة و لو انعزلت الارادة عن التأثير فلا معنى لارادية العبادة و لا لنشوها عن قصد القربة و هو كما ترى (1) و اصعب من البيان الصادر عن المعاصر المزبور خيال بعض آخر (2) فانه لا يكون المراد من الفعل الاختيارى الا مجرد نشوه عن‏

____________

عليه لا يكون ما ذكره دليلا على المغايرة مفهوما و مصداقا دليلا عليها عند القائل بالاتحاد، و ثانيا فلانا لا نتعقل شيئا يحدث فى النفس بعد حدوث الارادة بمباديها فيها سواء كان ذلك الشى من افعال النفس ام من صفاتها اذ لو كان من افعال النفس لكان احد قسمى افعالها اما الافعال الجوانحية و هى عبارة عن التصور و التصديق و نحوهما و هى جميعا من مبادى حدوث الارادة فى النفس و عليه لا يعقل ان يكون متأخرا عنها و اما الافعال الجوانحية و هى نفس الافعال الخارجية التى تتعلق الارادة بها و على كل لا ينتهى بنا محض ما يحدث فى النفس خارجا او فيها متأخرا عن الارادة الى شي‏ء غير ما ذكرناه ليكون هو المعبر عنه بالطلب.

(1) و بالجملة قد اجاد صاحب هذا القول بالتزامه فى ان الاختيار من افعال النفس بلا حاجة الى علة اخرى و لكن اخطأ فى جعله الاختيار متأخرا عن الارادة و متوسطا بينها و بين الفعل فانك قد عرفت ان التحقيق هو تقدم الاختيار على الارادة لان تصور فائدة الفعل و التصديق بها و الشوق اليها يتحقق غالبا بلا اختيار و لكن مع هذا للنفس ترجيح الفعل على الترك و هو معنى الاختيار المستند اليها و ح تتحقق الارادة فى النفس و يتبعها الفعل، و هناك اجوبة اخرى سيأتى إن شاء اللّه تعالى.

(2) و لعله المحقق الاصفهانى (قدس سره) فى النهاية، ج 1، ص 110، ان المظنون قويا ان الطلب عنوان لمظهر الارادة قولا او فعلا فلا يقال لمن اراد قلبا طلبا إلّا اذا اظهر الارادة بقول او فعل كما يظهر من قولهم طلبت زيدا فما وجدته فانه هنا عنوان لفعله الخارجى و ليس المراد منه انه ارادة قلبا الخ و قال فى ص 119 ان الفعل الاختيارى ما كان نفس الفعل بالارادة لا ما كان ارادته بالارادة فان القادر المختار من اذا شاء فعل لا من اذا شاء شاء و إلّا لم يكن فعل اختيارى فى العالم حتى فعله تعالى عما يقول الظالمون الخ و سيأتى بعض كلماته ايضا.

52

الارادة بلا وجود صفة اخرى فى البين (1) و ذلك (2) مضافا (3) الى ان دائرة الاختيار ربما يكون اوسع من الارادة اذ ربما يكون الفعل اختياريا و لو بتوسيط اختيارية لازمه و لا يكون اراديّا و لو بالواسطة لعدم الملازمة بين ارادة شي‏ء و ارادة لازمه و (4) لذا لا يكون الامر مقتضيا للنهى عن ضده على (5) منع المقدمية، ان (6) الارادة بعد ما لم يكن من لوازم وجوده فلا محيص من كونه مستندا الى الارادة و جعل مستقل ازلىّ فقهرا يصير مجبورا فى هذه الارادة فاين يكون له اختيار فى تركه و تسمية العمل بمجرد توسط الارادة المجبورة بالاختيارية لا يصح حقيقة الاختيار و روحه، و هذا بخلاف (7) ما لو بيننا بان فى البين معه (8) اخرى و هو معنى له ان يفعل و له ان لا يفعل من قبل نفسه بلا اعمال جعل ازلى‏

____________

(1) و ملخصه ان الاختيار فى الفاعل المختار انما هو تعلق ارادته بفعله و ان كانت الارادة و جميع مباديها مجعولة بجعل مستقل بالارادة الازلية.

(2) اشارة الى فساد هذا التوهم بوجهين.

(3) الوجه الاول هو انفكاك الاختيار عن الارادة فربما يكون الفعل اختياريا و لا ارادة كما فى لوازم الشى التى توجد بوجود ملزومه بلا ارادة مستقلة عليها كما تقدم فى لوازم الوجود و الماهية.

(4) يشهد للتفكيك بين ارادة اللازم و الملزوم فالارادة متعلقة بالملزوم و هو الفعل دون اللازم فالارادة لم تتعلق على ترك ضده.

(5) اى على القول بمنع مقدمية ترك احد الضدين لوجود ضد الآخر.

(6) الوجه الثانى انه على ذلك يستند الفعل للارادة و هى بمباديها اليه تعالى و معه كيف يصح وصف فاعله بالاختيار.

(7) اى بخلاف ما لو كان بعض مبادى الفعل مستندا الى فاعله و هو الاختيار كما تقدم.

(8) و لعل الصحيح- صفة- و ان كان يمكن التأويل بما هو الموجود ايضا.