هداية الأصول في شرح كفاية الأصول‏ - ج1

- الشيخ صدرا البادكوبي المزيد...
308 /
3

الجزء الأول‏

[مقدمة المؤلف‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و على آله الطيبين الطاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين.

الجزء الاول من كتاب هداية الاصول‏

و بعد فيقول العبد المذنب الراجى الى عفو ربه حيدر على مدرسى البهسودى انى لما حضرت فى النجف الاشرف مجلس بحث العالم الربانى شيخنا الاعظم حضرت آية اللّه الشيخ صدرا رأيت ان بحثه الشريف ذو فوائد جليلة بحيث ينفع منه المبتدى و المنتهى و صار هذا البحث سببا لهدايتى الى القواعد الاصولية فكتبت هذا الأوراق بما استفدته من افاداته الشريفة حسبما يؤدى اليه فهمى القاصر.

فى تعريف علم الاصول‏

فاقول: بعون اللّه تعالى عرف المشهور علم اصول الفقه بانه علم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية قال صاحب الكفاية كان اولى تعريفه بانه صناعة ان تعرف بها القواعد التى يمكن ان تقع فى طريق استنباط فعلم من هذه التعريف ان مسائل علم الاصول تقع فى طريق استنباط الاحكام قال شيخنا الاستاد الاعظم ان الحق ان يقال ان علم اصول الفقه هو علم يبحث فيه عن قواعد التى تقع نتيجتها فى طرق استنباط الحكم الشرعى اى يتوقف استنباط الاحكام على المسائل الاصولية

4

و المراد منها ما تقع نتيجتها فى طريق استنباط الحكم الشرعى توضيح هذا البحث على ما قال شيخنا الاستاد ان المراد من المسائل الاصولية ما يكون له الصعود و النزول اى تصعد المسألة الاصولية تارة مثلا يقال ان صيغة الامر تدل على الوجوب او يقال ان الخبر الواحد حجة و تنحدر تارةً اخرى بان يقال ان صيغة الامر لا تدل على الوجوب او يقال بان الخبر الواحد ليس بحجة عبر شيخنا الاستاد هكذا.

تا زمانى كه بحث بالا و پائين مى‏رود مثلا بعضى مى‏گويند خبر واحد حجت است و بعضى ديگر مى‏گويند خبر واحد حجت نيست تا زمانى كه بحث صعود و نزول دارد ناميده مى‏شود مسألة الأصولية.

اى يسمى هذا البحث الذى يصعد و ينحدر مسئلة اصولية و اما اذا استقر البحث فى طرف واحد بان ثبت ان صيغة الأمر تدل على الوجوب او ثبت ان ظواهر القرآن حجة فيسمى هذا البحث بعد الاستقرار النتيجة.

[نتيجة المسائل الاصولية]

الحاصل ان المراد من نتيجة المسائل الاصولية ما تقع فى جواب لم مثلا يقول الفقيه ان صلاة الجمعة واجبة سئل السائل لم تكون واجبة فيقول الفقيه فى جواب هذا اللم و قول السائل ان صيغة الأمر تدل على الوجوب او ان الخبر الواحد يدل على الوجوب قد اتضح مما ذكر المراد من المسألة الاصولية و من وقوع نتيجتها فى طريق الاستنباط الاحكام و اعلم انه ما ذكرنا يكون من افادة شيخنا الاستاد و اما الاكثرون فانهم يقولون ان نتيجة المسائل الاصولية تقع فى طريق استنباط الاحكام اى تقع كبرى القياس فلا يصح قولهم على رأى شيخنا الاستاد لان النتيجة ما يلاحظ من اول الكتاب الى آخره فلا تقع كبرى القياس اما النتيجة فتقع علة للكبرى مثلا اذا قيل الصلاة اليومية واجبة سئل سائل لم واجبة يقال فى الجواب ان الأمر يدل على وجوبها قال صاحب الكفاية ان المسائل الاصولية تقع فى طريق استنباط الاحكام اى كبرى القياس قال شيخنا الاستاد الحق ان المسائل الاصولية لا تقع كبرى القياس اى لا تقع فى طريق استنباط الاحكام لكن على قول شيخنا الاستاد تقع نتيجة المسائل‏

5

الاصولية فى كبرى القياس فى مورد واحد فى باب الملازمات العقلية فى القياس الاستثنائى و ايضا قال شيخنا الاستاد يصح هذا مع المشكلات قد ظهر مما ذكر تعريف علم الاصول و تعريف مسائله و ايضا ظهر ان المراد من نتيجة مسائل علم الاصول ما تقع فى جواب لم و قول السائل.

قد بين شيخنا الاستاد بالفارسية: تا زمانى كه بحث بالا و پائين مى‏رود مثلا كسى مى‏گويد صيغه امر دلالة بر وجوب دارد و يا خير واحد حجت مى‏باشد و كذا ظواهر قرآن حجت مى‏باشد از اين ما ذكر تعبير مى‏فرمود به بالا رفتن و ديگرى مى‏گويد صيغه امر دلالت بر وجوب ندارد و كذا خبر واحد حجت نيست از اين جمله تعبير مى‏فرمود به پائين رفتن الحاصل تا زمانى كه بحث بالا و پائين مى‏رود ناميده مى‏شود مسئلة اصولية اما وقتى‏كه يك طرفه شد مثلا خبر واحد حجت قرار داده شد و صيغه امر دلالت نمود بر وجوب اين ناميده مى‏شود نتيجة مسئلة اصولية.

[المقدمة]

[موضوع العلم‏]

قوله: اما المقدمة ففى بيان امور: الاول ان موضوع كل علم.

لما كان دأب ارباب العلوم عند شروع فى العلم ذكر موضوع كل علم كما قال صاحب الكفاية ان موضوع كل علم هو الذى يبحث فيه عن عوارضه الذاتية و يقولون بعد ذلك موضوع العلم الذى نبحث فيه ما هو و يبحث اولا ان موضوع كل علم مساو مع موضوعات مسائله ام لا و اعلم ان الكلى الطبيعى ما يتحد مع مصاديقه مثلا انسان يتحد مع زيد و عمرو الخ.

و كذا فى المقام ان موضوع العلم هو كلى طبيعى و موضوعات مسائله من مصاديقه لاجل هذا قال صاحب الكفاية ان موضوع كل علم هو نفس موضوعات مسائله عينا و خارجا و لا يخفى ان المصنف اتى فى البحث هنا عن جملة معترضة و هو البحث عن عوارض الموضوع فقال موضوع كل علم هو الذى يبحث فيه عن عوارضه الذاتية و عرف عرض الذاتى بما هو مخالف للمشهور و المراد من قول‏

6

المشهور ان العرض قسمان اعراض ذاتية و اعراض غريبة و تفصيل ذلك ان ما يعرض للشي‏ء اما ان يكون عروضه فيه لذاته كالتعجب اللاحق للانسان من حيث هو هو او بجزئه الاعم او المساوى او الامر الخارج عنه مساويا له او اعم منه او اخص منه او مباين له.

فى اقسام الاعراض‏

فذلك سبعة اقسام ثلاثة منها اعراض ذاتية بالاتفاق و هى ما كان عروضه لذاته كالتعجب اللاحق للانسان من حيث هو هو او لجزئه المساوى كالتكلم له لكونه ناطقا أو لامر خارج يساويه كالضحك له لكونه متعجبا و ثلاثة منها اعراض غريبة بالاتفاق و هى ما يعرض للشي‏ء بواسطة امر خارج اعم منه كالتحيز اللاحق للابيض لكونه جسما او اخص منه كالضحك العارض للحيوان لكونه انسانا او مباينا له كالحرارة العارضة للماء بالنار او شعاع الشمس و واحد منها مختلف فيه و هو العارض لجزئه الاعم كالتحيز اللاحق لكونه جسما فذهب المتاخرون الى كونه من اعراض الذاتية و القدماء الى انه من اعراض الغريبة هذا الذى ذكر تفصيل لقول المشهور لكن صاحب الكفاية خالف المشهور قال شيخنا الاستاد بالفارسية آنچه مشهور گفته اعراض را بسوى اقسام سبعه تقسيم نموده‏اند آن را صاحب كفايه از دست شما گرفت اى رد صاحب الكفاية قول المشهور.

توضيح ما قال صاحب الكفاية ان العرض الذاتى ما لا يكون له واسطة فى العروض و المراد من الواسطة فى العروض ما كان العرض اولا و بالذات يعرض لنفس الواسطة و يحمل عليها و ثانيا و بالعرض يعرض لذى الواسطة و يحمل عليه كحركة الجالس فى السفينة فان الحركة اولا و بالذات تعرض للسفينة و تسند اليها و ثانيا و بالعرض تعرض للجالس و تحمل عليه من قبيل الوصف بحال متعلقه اذا كان كذلك فيسمى العرض الغريبة و اما اذا لم يكن واسطة فى العروض فيسمى عرض‏

7

الذاتى اى سواء لم يكن هنا واسطة اصلا ام كان هنا واسطة فى الثبوت او الاثبات فيصدق فى الموردين العرض الذاتى.

[المراد من الاعراض الذاتية]

مثلا المورد الذى لم تكن الواسطة اصلا كادراك الكليات بالنسبة الى الانسان فان ادراك الكليات من لوازم ذات الانسان و يعرض على الانسان بلا توسيط الشى‏ء اصلا او كان هناك واسطة الا انها لم تكن واسطة فى العروض بل كانت الواسطة فى الثبوت سواء كانت تلك الواسطة منتزعة عن مقام الذات ام عن غيره فالواسطة التى تنزع عن مقام الذات كالتعجب العارض للانسان بواسطة ادراك الكليات الذى هو منتزع عن مقام الذات حيث كان ذات الانسان يقتضى الادراك او كانت الواسطة أي الواسطة فى الثبوت امرا خارجا عما يقتضيه الذات كالحرارة العارضة للماء بواسطة مجاورة النار اى عرضت الحرارة بواسطة الشى‏ء المباين له او كانت الواسطة امرا خارجا اعما او اخص او كانت الواسطة امرا خارجا مساويا للمعروض او اخص منه و قد ذكرت الامثلة هذه المذكورات فى مقام تفصيل قول المشهور فليرجع هناك.

فظهر مذهب صاحب الكفاية ان المراد من الاعراض الذاتية ما لم تكن لها الواسطة فى العروض سواء لم تكن الواسط ام كانت الواسطة فى الثبوت او الاثبات و لا تضران فى العرض الذاتى و يبين هنا الفرق بين الواسطة فى الاثبات و الثبوت من باب الكلام يجر الكلام.

و اعلم ان البرهان لمى و انى و المراد من البرهان اللمى ما يكون الواسطة فى فى الثبوت و الميزان فى الواسطة فى الثبوت هو أن تكون الواسطة علة لثبوت العارض للمعروض بعبارة اخرى ان الواسطة فى الثبوت ما تكون علة لوجود الشى‏ء فى الواقع و نفس الامر كتعفن الاخلاط فى قولك هذا متعفن الاخلاط و كل متعفن الاخلاط محموم فهذا محموم و تسمّى الواسطة فى الثبوت البرهان اللمى لدلالته على ما هو لمى و علة فى الواقع.

و اما البرهان الإني فهو ما يكون الواسطة فى الاثبات و التصديق و الميزان‏

8

فى الواسطة فى الاثبات و هى ما يكون علة للعلم بالشى‏ء بعبارة اخرى الواسطة فى الاثبات ما يكون دليلا للاثبات و العلم بالشى‏ء و تسمّى الواسطة فى الاثبات البرهان الإني لانه يدل على إنّيّة الحكم و تحققه فى الذهن كالحمى فى قوله زيد محموم و كل محموم متعفن الاخلاط فزيد متعفن الاخلاط و لا يخفى عليك ان المحمولات كلها تكون بواسطة الامر الخارج سواء كان اخص او اعما او مباينا هذه المحمولات كلها اعراض ذاتية قد سبق ان الاعراض الغريبة ما تكون لها واسطة فى العروض فتمت الجملة المعترضة فترجع الى ما هو محل للبحث من ان موضوع العلم هو نفس موضوعات مسائله عينا و خارجا.

[موضوع العلم هو نفس موضوعات مسائله‏]

اما اهل المنطق فيقولون ان موضوع العلم يمكن ان يكون عين موضوع مسائله و يمكن ان يكون موضوع العلم مغايرا لموضوع مسائله مثلا موضوع علم الطب هو بدن الانسان اما موضوع مسائله فهو اجزاء بدن الانسان كاليد و الرجل و الرأس و لا ريب ان الاجزاء مغايرة للكل مثلا موضوع علم المنطق هى المعقولات الثانوية اما موضوع مسائله فهو الجنس و الفصل و لا يخفى ان ظرف المعقولات الثانوية الذهن اما موضوع مسائله فهو الشى‏ء الخارجية فظهر ان موضوع علم المنطق مغاير لموضوع مسائله اما الجواب فنقول ان موضوع علم الطب متحد مع موضوع مسائله لان الموضوع فى علم الطب هو عضو الانسان و لا ريب ان اعضاء الانسان نفس بدن الانسان.

اما علم المنطق فيكون موضوعه المعقولات الثانوية.

و لا يخفى ان المعقولات الثانوية تكون من الخارجيات لان خارجية كل شى‏ء تكون بحسبه اى تفرق الخارجية مثلا الجنس و الفصل فتكون الخارجية بمقتضاهما و كذا المعقولات الثانوية تكون خارجيتها بمقتضاها ذكر هنا المؤيد لكون اتحاد موضوع العلم و مسائله اذا قلت هذا علم الاصول او علم النحو او المنطق هل تكون هذه المذكورات أسامي للعلم و الادراك هذه المسائل او تكون أسامي لنفس هذه المسائل‏

9

او تكون لملكة الاقتدار بهذه المسائل اقول هذه المذكورات تكون أسامي لنفس هذه المسائل لان هذه الاسامى تكون فى حال العلم و الجهل اى سواء كان الانسان بهذه المذكورات عالما او يكون جاهلا اما اذا كانت هذه المذكورات أسامي للعلم بالمسائل او لملكة الاقتدار فى هذه المسائل فلا تصدق فى حال الجهل و فى حال عدم ملكة الاقتدار العلم بهذه المذكورات.

و بعبارة اخرى انه اذا كانت هذه المذكورات أسامي للعلم فى هذه المسائل او لملكة يقتدر بها على هذه المسائل فلا تنسب فى حال الجهل هذه الاسامى الى هذه المذكورات مع أنّه تنسب هذه الاسامى مطلقا فثبت ان هذه المذكورات تكون أسامي لنفس هذه المسائل.

قوله: عينا و ما يتحد معها خارجا.

و المراد من قوله عينا اما ان يكون بمعنى خارجا و اما ان يكون للتاكيد و الطبيعى و افراد. اى يكون قوله و الطبيعى و افراد عطفا تفسيريا لقوله الكلى و مصاديقه لانه لا يكون الاتحاد بين الكلى العقلى و المنطقى و افرادهما فى الخارج لانه لا وجود لهما الا فى العقل فلا يكون قوله و الطبيعى قيدا تخرجيا.

فى مسئلة التداخل‏

[فى بيان مسائل العلم و لزوم التداخل‏]

قوله: و المسائل عبارة عن جملة قضايا متشتّتة.

و تكون هذه القضايا لغرض واحد مثلا مسائل علم النحو تكون لصيانة اللسان عن الخطاء اللفظى فى كلام العرب و مسائل علم المنطق تكون للعصمة عن الخطاء فى الفكر و مسائل علم الاصول تكون لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية و يصح ان يكون بعض المسائل من مسائل العلمين لدخل هذه المسألة فى غرض العلمين فتكون هذه المسألة من مسائل التداخل مثلا يبحث من مسئلة اجتماع الامر و النهى فى علم الكلام و الاصول و كذا البحث عن الكلمة يكون فى النحو و الصرف و المعانى و البيان‏

10

و كذا مباحث الالفاظ يبحث منها فى قوانين الاصول و فى علم البيان كالبحث عن الحقيقة و المجاز فيكون ما ذكر من باب التداخل و المراد منه جعل الشيئين او الاشياء بمنزلة شى‏ء واحد كجعل الاسباب المتعددة بمنزلة سبب واحد او جعل المسببات المتعددة بمنزلة مسبب واحد.

[عدم امكان تداخل علمين فى تمام المسائل‏]

و اما المراد من التداخل هنا فهو جعل المسألة الواحدة من المسائل العلمين و تعبيره بالفارسية يك مسئلة را مسئلة چند علم قرار دادن كما ذكر ان البحث من الحقيقة و المجاز جعله من مباحث علم الاصول و البيان و كذا بعض المسائل يكون مسائل علم الطبيعى و علم الطب فانه يبحث من خصائص الجسم فيهما فان قلت من اين يجي‏ء التداخل قلت قد علمت ان المسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّتة باعتبار دخل هذه المسائل فى الغرض الواحد تسمّى علما واحدا ان لم تكن وحدة الغرض فلم تصح تسمية هذه المسائل علما واحدا اذا كان الامر كذلك فيمكن ان تجعل المسألة الواحدة مسئلة العلمين لدخلها فى غرضهما فثبت التداخل هنا اى جعلت المسألة الواحدة من مسائل العلمين لدخلها فى غرضهما هذا معنى التداخل مثلا مسئلة اجتماع الامر و النهى يبحث عنها فى علم الاصول لاجل الاقتدار على استنباط الاحكام و اما فى علم الكلام فيبحث عن هذه المسألة عن الافعال و الصفات المبدا اى واجب الوجود مثلا يبحث فى علم الكلام هل يمكن عن اللّه تعالى ان يجتمع بين الامر و النهى فى شى‏ء واحد.

قوله: فلذا قد يتداخل بعض العلوم.

اى لاجل ان المسائل عبارة عن جملة من قضايا و جمعها الاشتراك فى الدخل فى الغرض اى يكون هذا الغرض سببا لتداخل بعض العلوم فى بعض المسائل.

قوله: لا يقال على هذا يمكن تداخل علمين من تمام مسائلهما الخ.

الحاصل انه اذا كان بين المسائل الجامع فيجوز التداخل فى بعض المسائل و المراد من الجامع اشتراك المسائل فى غرض واحد فيمكن ان يكون بعض المسائل من مسائل العلمين لدخله فى الغرضين ان قلت هل يمكن تداخل علمين فى تمام‏

11

مسائلهما مثلا اذا كان لتمام المسائل الغرضان كما يكون الغرضان لبعض الادوية مثلا بعض الأدوية يستعمل لدفع الداء و وجع الرأس و العين اما فى المقام فهل يمكن تداخل علمين فى جميع المسائل مثلا اذا كانت مائة مسئله ذات غرضين فيجوز جعلها من مسائل علمين قلت لا يصح تداخل علمين فى جميع المسائل عادة اى تداخل علمين فى جميع المسائل عادة محال و ان لم يك هذا التداخل محال عقلا مثلا اذا قرأ شخص هذه المسائل لاجل غرضين و لا يقال عرفا و عادة انها علمان بل يقال لها انها علم واحد مثلا شخص يقرأ علوم الطبيعى يكون غرضه معرفة الابدان و شخص الآخر غرضه معرفة الصحة و الامراض الحاصل ان المسائل و ان كانت المختلفة لكن تصير هذه المسائل واحدة باعتبار الغرض و لاجله دون العلم الواحد و لا يخفى ان المراد من تدوين الكتاب لان المسائل جمعت فيه و المراد من الديوان الكتاب ايضا اى الكتاب تجمع فيه المطالب.

فى تمايز العلوم‏

قوله: قد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم الخ.

توضيح ذلك ذهب المشهور الى ان تمايز العلوم انما يكون بتمايز الموضوعات و تمايز الموضوعات يكون بتمايز الحيثيات مثلا الكلمة موضوع لعلم النحو يبحث عنها من حيث الاعراب و البناء و هى موضوع لعلم الصرف يبحث عنها من حيث الصحة و الاعتلال و ذهب صاحب الكفاية لى ان تمايز العلوم انما يكون باختلاف الاغراض و الجهات التى دون لاجلها العلوم المتعددة مثلا الغرض من علم النحو صيانة اللسان عن الخطاء اللفظى فى كلام العرب و الغرض من علم المنطق صيانة عن الخطاء فى الفكر و الغرض من علم الاصول استنباط الاحكام الشرعية فعدل صاحب الكفاية عما ذهب اليه المشهور.

اما الوجه لصاحب الكفاية قال إنّه لو كان تمايز العلوم باعتبار الموضوعات لزم تداخل بعض العلوم مع بعض الآخر بعبارة الواضحة ان موضوع علم النحو

12

الكلمة و الكلام و موضوع علم المعانى و البيان ايضا الكلمة و الكلام و ايضا موضوع علم الصرف الكلمة و لا يخفى ان الموضوع فى هذه العلوم متحد فيلزم على مذهب المشهور ان يكون كلها علما واحدا لاتحاد الموضوع فى هذه العلوم لكنه لا خلاف فى كون كل واحد من هذه العلوم علما مستقلا.

و ايضا ان كان تمايز العلوم باعتبار الموضوعات يلزم اشكال الآخر من انه قد علم ان موضوع العلم اتحد مع موضوعات مسائله عينا و خارجا فيلزم على قول المشهور ان يكون كل باب بل كل مسئلة من كل علم علما على حدة مثلا يصدق لباب الطهارة انه علم و كذا باب الصلاة و الزكاة و كذا يصدق على الصلاة واجبة انه علم و كذا الصوم واجب و كذا زيد قائم و عمرو كاتب اى ان كان تمايز العلوم باعتبار الموضوعات فتكون الموضوعات فى هذه الابواب و المسائل مختلفة فيصدق على كل هذه الابواب و المسائل العلم اى هذا الباب علم مستقل و كذا باب الآخر و يصدق هذه المسألة علم و كذا مسئلة الاخرى و لكن لا يصدق العلم فى كل واحد من هذه الابواب و المسائل لان الاطلاق كذلك ممتنع عرفا فقد ثبت قول صاحب الكفاية ان تمايز العلم انما هو باختلاف الاغراض.

فى موضوع علم الاصول‏

قوله: قد انقدح بذلك ان موضوع علم الاصول هو كلى المنطبق على موضوعات مسائله الخ.

اى قال المصنف ان موضوع علم الاصول هو الكلى الطبيعى و قد ذكر فى محله ان الكلى على ثلاثة اقسام اى المنطقى و الطبيعى و العقلى مثلا اذا قيل الانسان كلى فهنا ثلاثة اشياء ذات الانسان بما هو انسان و مفهوم الكلى بما هو كلى و الانسان بوصف كونه كليا بعبارة اخرى هنا اشياء الثلاثة هى ذات الموصوف مجردا و مفهوم الوصف مجردا و المجموع من الموصوف و الوصف.

فان لاحظ العقل نفس ذات الموصوف مثلا لاحظ الانسان بما هو انسان من‏

13

غير التفات الى انه كلى و غير كلى هذا يسمى الكلى الطبيعى و يقصد به طبيعة الشى‏ء و حقيقته و هذا الكلى يتحد مع افراده خارجا كما ذكر سابقا الثانى فانه لاحظ العقل مفهوم الوصف بالكلى وحده و هو ان يلاحظ العقل مفهوم ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين و هذا يسمى الكلى المنطقى و الثالث انه يلاحظ العقل المجموع من الوصف و الموصوف بان يلاحظ الموصوف بوصف الكلية هذا يسمى الكلى العقلى لانه لا وجود له الّا فى العقل لاتصاف فيه بوصف العقل فان كل موجود فى الخارج لا بد ان يكون جزئيا حقيقا و ذكرت هذه الاعتبارات الثلاث لاجل توضيح موضوع علم الاصول على مذهب صاحب الكفاية اما موضوع علم الاصول على مذهب صاحب القوانين فهى الادلة الاربعة بعد الفراغ عن دليليتها.

و اشكل عليه صاحب الفصول بانه لو كان موضوع علم الاصول هى الادلة الأربعة مع الوصف الدليلية فتخرج مباحث الحجة بالكلية عن مباحث علم الاصول لان البحث فيها عن نفس الدليلية لا عن عوارضها و تدخل فى المبادى التصديقية و اعلم ان المبادى تنقسم الى تصورية و تصديقية اما التصورية فهى التى توجب معرفة الموضوعات و المحمولات و اما التصديقية فهى التى توجب التصديق بثبوت المحمولات لموضوعات و بعبارة اخرى ان المبادى التصديقية هى الادلة التى توجب التصديق بثبوت المحمولات للموضوعات اذا عرفت ما ذكر.

فاعلم انه اذا كان موضوع علم الاصول الأدلة الاربعة مع الوصف الدليلية فيكون البحث عن الادلة التى تثبت الدليلية الدليل و الحجية للشي‏ء عن المبادى التصديقية لا عن العوارض الذاتية و قد علم ان المراد من المبادى التصورية هو ما يتوقف عليه تصور الموضوع و اجزائه و جزئياته و المراد من الاجزاء ما يتوقف عليه وجود الشى‏ء مثلا وجود الصلاة ليتوقف على الركوع و السجود و القيام و القعود هكذا و المراد من الجزئيات هى افراد الموضوع كصلاة الظهر و العصر و المغرب.

و ايضا يكون لعلم الاصول المبادى الخاصة و تسمّى بالمبادى الاحكامية و هى‏

14

التى يبحث فيها من كونها مجعولة استقلالية او انتزاعية و من حيث اشتراطها بشروط عقلية و غير ذلك و من هذا القبيل مباحث مقدمة الواجب و النهى عن الضد و اجتماع الامر و النهى اى تسمّى هذا المذكورات كلها: المبادى الاحكامية و بناء على ما ذهب اليه صاحب القوانين من ان موضوع علم الاصول هى الأدلة الأربعة مع الوصف الدليلية لا يصح كون هذه المسائل من المباحث العلم الاصول لان بحث المبادى الاحكامية لا يكون عن العوارض الذاتية.

و كذا يخرج البحث عن ظواهر الالفاظ و عن اجتماع الأمر و النهى لان هذه المباحث لا تكون عن عوارض الموضوع بل يكون مثل هذه المباحث البحث عن اجزاء الموضوع بعبارة اخرى تكون هذه المباحث مفاد كان التامة لان البحث عن ظواهر الالفاظ يكون البحث عن الوجود اما البحث عن عوارض الموضوع يكون مفاد كان الناقصة و هذا يكون بعد وجود الموضوع.

و كذا يخرج البحث عن التعادل و التراجيح لانه لا يكون من عوارض الموضوع الى هنا ذكر ما ورد على صاحب القوانين و اما صاحب الفصول فذهب الى ان موضوع علم الاصول هى الأدلة الأربعة بما هى هى.

و لا يصح ما ذهب اليه صاحب الفصول ايضا لان يخرج عن مباحث علم الاصول بحث التعادل و التراجيح و كذا البحث عن حجية خبر واحد لان هذه المباحث لا تكون من مباحث الأدلة الأربعة بعبارة اخرى لا تكون هذه المباحث من عوارض الموضوع لان موضوع علم الاصول على رأى صاحب الفصول هى الأدلة الأربعة بما هى هى فلا تدخل هذه المباحث فى مباحث الأدلة الأربعة مع أنّه تكون هذه المباحث من اهم مسائل علم الاصول.

اما صاحب الكفاية فقال لهرب عن الاشكال ان موضوع علم الاصول هو الكلى المنطبق على موضوعات مسائله لا خصوص الأدلة الأربعة بما هى ادلة و لا بما هى هى و لم يسم موضوع علم الاصول اسما خاصا لان وجود المسمى لا يتوقف‏

15

على اسم خاص مثلا يمكن ان يكون ابن لشخص و لم يك له اسم خاص و لكن الابن موجود بدون الاسم و عبر شيخنا الاستاد بالفارسية:

موضوع علم اصول اسم خاص ندارد و شما مى‏توانيد اسم برآن گذاريد مثلا بگوئيد موضوع علم اصول يك كلى مى‏باشد يا قواعد كلية مى‏باشد يا موضوع علم اصول كلا سرخ مى‏باشد من اين را نوشتم از جهت يادگارى.

فان قلت دائرة السنة موسعة فيشمل البحث عن الأدلة الأربعة بحث حجية الخبر لان السنة تشمل الخبر الواحد قلت لانطلق السنة اصطلاحا على الخبر الواحد لان المراد من السنة قول المعصوم و فعله و تقريره فلا يكون الخبر الواحد من السنة و كذا بحث التعادل و التراجيح اى يكون فى باب التراجيح العمل بالراجح و اما فى باب التعادل فيكون العمل بالتخيير فلا يكون هذه المسائل قول المعصوم و لا عمله و لا تقريره.

اما الشيخ (قدس سره) فجعل بحث الخبر لوازم السنة و عوارضها فيرجع هذا البحث الى ان السنة هل تثبت بالخبر الواحد ام لا فيدخل الخبر الواحد فى السنة لكن ناقش صاحب الكفاية كما اشار الى هذه مناقشه بقوله هذا غير مفيد فان البحث عن ثبوت ما هو مفاد كان التامة ليس بحثا عن عوارضه لان البحث عن عوارض الموضوع يرجع الى مفاد كان الناقصة.

قوله: لا يقال هذا فى الثبوت الواقعى.

اى هنا من يقول لاستنصار الشيخ (قدس سره) ان الثبوت على القسمين الواقعى و التعبدى و المراد من الثبوت الواقعى ما هو مفاد كان التامة و قد علم ان كان التامة يدل على الثبوت و الوجود فى الواقع و المراد من الثبوت التعبدى اى يجب العمل بالخبر الواحد او هل يجب العمل بالخبر الواحد ام لا اذا كان الثبوت على القسمين فيرد الاشكال فى الثبوت الواقعى لان البحث عن ثبوت الموضوع يكون من المبادى التصديقية.

و اما اذا كان المراد الثبوت التعبدى فلا يرد الاشكال لان البحث عن الثبوت‏

16

التعبدى يكون عن عوارض الخبر الحاكى للسنة و بهذا التوجيه يصح ان يكون البحث عن الحجية من عوارض السنة فاجاب عن هذا الاستنصار صاحب الكفاية بقوله لا يقال هذا فى الثبوت الواقعى حاصل الجواب انه لا يصح ان يراد من السنة ما يعم الحاكى عنها و لا تطلق السنة على الخبر الحاكى للسنة و لو سلمنا بدخوله فى السنة فيرد هنا اشكال الآخر اى يخرج اكثر مباحث الالفاظ و كذا تخرج المباحث العقلية كبحث عن مقدمة الواجب و اجتماع الأمر و النهى لان هذه المباحث لا تكون من مباحث السنة.

الحاصل انه لا يكون لنا الداعى الى جعل موضوع علم الاصول خصوص الأدلة الأربعة حتى يرد الاشكال فاعلم ان موضوع علم الاصول لا يخص الأدلة يعم غيرها كما قال صاحب الكفاية ان موضوع علم الاصول هو الكلى المنطبق على موضوعات مسائله و قال صاحب الكفاية و يؤيد ذلك تعريف علم الاصول بالقواعد الممهدة فان هذا التعريف يشمل مطلق القواعد سواء كانت الادلة الأربعة ام غيرها لكن جعل هذا التعريف مؤيدا لا الدليل لان القواعد معرف باللام يمكن ان يراد منها الادلة الاربعة.

فى اشكال صاحب الكفاية المشهور

قوله: و ان كان الاولى تعريفه الخ.

اى اشار المصنف الى ان تعريف المشهور مستلزم للاشكال لانه يشمل القواعد التى تكون لاستنباط الاحكام الشرعية فتخرج الاصول العلمية لان المكلف يرجع اليها ذا كان متحيرا فى مقام العمل فتكون هذه الاصول لعمل المكلف لا الكشف الواقع اى لا نكون هذه الاصول لاستنباط الاحكام و كذا تخرج عن تعريف المشهور الاصول العقلية كالتخيير العقلى.

تنبيه: و اعلم انه ذكرت للوصول الى الاحكام طرق كثيرة و بعضها تكون ذاتية كالعلم كما قال الشيخ (قدس سره) فى اول الرسائل فنقول لا اشكال فى وجوب متابعة القطع و العمل عليه ما دام موجودا لانه بنفسه طريق فان‏

17

لم يمكن العلم رجع المكلف الى الامارات و الاصول العملية و الفرق بينهما ان الامارات تكون كاشفا عن الواقع اما الاصول فتكون لاجل عمل المكلف و لاجل ان يخرج المكلف عن التحير و اعلم انه اذا لا يمكن العمل بالامارات وصلت النوبة الى الاصول العملية و جعلت فى هذا الكتاب الباب السابع.

الحاصل ان تعريف المشهور لا يكون شاملا للاصول العملية و ايضا يخرج عن تعريف المشهور الظن المطلق اذا كانت حجيته من باب حكومة العقل و قد ذكر فى محله ان المراد من الظن المطلق كل ظن قام دليل الانسداد على حجيته و اعتباره.

فقد اختلف على القولين قال بعضهم ان حجية هذا الظن تكون من باب حكومة العقل و قال بعض الآخر ان حجيته تكون من باب الكشف و الفرق بينهما انه اذا تمت المقدمات الانسداد ان كان الحاكم بحجية هذا الظن العقل فيكون حجيته من باب الحكومة و لا يكون هذا الظن كاشفا عن الواقع و يخرج عن التعريف المشهور لانه لا يكون لاستنباط الاحكام.

و اما اذا تمت المقدمات الانسداد فان حكم العقل ان شارع جعل هذا الظن حجة و كاشفا عن الواقع فتكون حجية هذا الظن من باب الكشف اى كشف عن الواقع اذا كان كذلك فيكون لاستنباط الاحكام و يشمل تعريف المشهور هذا الظن و لا يخفى ان العقل يحكم بحجية الظن المطلق سواء كانت حجيته من باب حكومة العقل او من باب الكشف لكن فى صورة الكشف يحكم العقل بان الشارع جعل هذا الظن حجة فظهر أن تعريف المشهور لا يكون جامعا لخروج الظن المطلق اذا كانت حجيته من باب الحكومة لذا قال صاحب الكفاية و ان كان الاولى تعريفه بانه صناعة يعرف بها القواعد التى يمكن ان تقع فى طريق استنباط الاحكام او التى ينتهى اليها فى مقام العمل و الظاهر ان هذا التعريف يشمل جميع القواعد سواء كانت لاستنباط الاحكام ام كانت لعمل المكلف كاصول العملية و مسئلة حجية الظن من باب الحكومة فيكون هذا التعريف جامعا و مانعا اما تعريف المشهور لا يكون جامعا لخروج الاصول العملية

18

و حجية الظن من باب الحكومة فيلزم ان يكون ذكرها من باب الاستطراد اما التعريف الثانى يشمل كل هذه القواعد فلا وجه لالتزام الاستطراد.

فى تعريف الوضع الامر الثانى الوضع و هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى الخ.

يكون الامر الثانى من المبادى التصورية فاعلم ان المراد من الوضع الشى‏ء الاعتبارى و ارتباط خاص بين اللفظ و المعنى فيكون هذا لارتباط باعتبار المعتبر مثلا لفظ زيد وضع لشخص باعتبار الواضع بعبارة اخرى الوضع هو هوية جعلية لا حقيقيه اى مثلا لفظ يحمل على المسمى الخارجى باعتبار المعتبر فيقال لهذا الوضع انه وضع تعيينى اما قسم الآخر من الوضع لا يكون باعتبار المعتبر و الواضع بل بكثرة استعمال اللفظ فى المعنى من باب المناسبة العرفية و لا يكون لهذا الوضع معتبر خاص فيسمى الوضع التعينى.

و اعلم ان الوضع عبارة من تصور المحمول و من كون اللفظ علامة للمعنى و عرف بعض ان الوضع تخصيص شى‏ء بشى‏ء بحيث متى اطلق او احس شى‏ء الاول فهم منه الشى‏ء الثانى اى المعنى و لا يخفى ان الوضع نحو من الاختصاص لان الاختصاص على اقسام من الاعتبارى و التكوينى و من ارتباط الذى يوجد بكثرة الاستعمال‏

اما المراد من الوضع فى المقام فهو قسم من الاختصاص اى اختصاص الذى يكون باعتبار المعتبر اى المراد من الوضع فى المقام هو الاعتبارى لا التكوينى كارتباط الاب و الابن الحاصل انه لا قيمة للفظ قبل اعتبار المعتبر اما اذا قال المعتبر وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى فتوجد القيمة للفظ و ايضا توجد القيمة للفظ اذا حصل ارتباط اللفظ و المعنى بكثرة الاستعمال.

19

فى تقسيم الوضع‏

قوله: و بهذا المعنى صح تقسيمه الى التعيينى و التعينى كما لا يخفى.

اى عرف البعض الوضع بانه تخصيص الشى‏ء بالشى‏ء لكن عدل صاحب الكفاية عن هذا التعريف لانه مستلزم تقسيم الشى‏ء الى نفسه و الى غيره حاصل وجه العدول ان التخصيص ارتباط اللفظ بالمعنى باعتبار المعتبر فيكون المراد من التخصيص الوضع التعيينى اذا قسم الوضع الذى يكون بهذا المعنى الى التعيينى و التعينى فيلزم تقسم الوضع الى نفسه اى الوضع التعيينى و الى غيره اى الوضع التعينى.

لذا عدل صاحب الكفاية عن هذا التعريف و عرف بقوله الوضع هو نحو الاختصاص اللفظ بالمعنى و لا يرد الاشكال المذكور على هذا التعريف لان الاختصاص مصدر فيستعمل بمعنى المصدر و اسم المصدر اى يمكن ان يكون الشى‏ء الواحد مصدرا و اسم مصدر و الفرق بينهما ان المصدر يلاحظ فيه النسبة الى الفاعل و اسم المصدر لم يلاحظ فيه النسبة الى الفاعل فان لوحظ الاختصاص من حيث النسبة الى الفاعل اى لوحظ بان الارتباط حصل باعتبار فلان معتبر الخاص فيكون الاختصاص بهذا اللحاظ مصدرا و يراد منه الوضع التعيينى.

و اما اذا لم يلاحظ فى الاختصاص النسبة الى الفاعل بل يلاحظ ثبوت الاختصاص و الارتباط فيكون ثبوت هذا الارتباط اسم مصدر لانه ثبت بكثرة الاستعمال فيصح بهذا الاعتبار تقسيم الوضع الى التعيينى و التعينى اى باعتبار ان يراد من الاختصاص المصدر و اسم المصدر.

و لا يخفى ان الاختصاص و الارتباط يكونان من الفاظ المترادفة لذا يعبر عن الوضع بكل منهما و يقسم هذا الارتباط الى افراده من التعيينى و التعينى و لا يرد الاشكال فى هذا التقسم. بقى فى المقام البحث الآخر هو ان العلماء قد اختلفوا فى دلالة الالفاظ هل هى ذاتية او جعلية و وضعية و قد نسب الى البعض كون الدلالة

20

الالفاظ على معانيها بطبعها و بذاتها اى كانت هنا الخصوصية فى ذات الالفاظ اقتضت دلالتها على معانيها من دون ان يكون هنا الوضع و التعهد من معتبر و قد انكروا على صاحب هذا القول اشد الانكار لشهادة الوجدان على عدم انسباق المعنى من اللفظ عند الجاهل بالوضع فلا بد فى دلالة الالفاظ من الوضع فقد اختلفوا ان الواضع من هو و قال بعضهم ان الواضع هو اللّه تعالى و قال بعض الآخران الواضع لا بد ان يكون شخصا من الناس حتى يتبعه جماعة من البشر و قيل يمكن لكل افراد البشر ان يكون واضعا لان الطبيعة البشرية حسب القوة المودعة من اللّه تعالى فيها تقتضى افادة مقاصد الانسان بالالفاظ فيخترع من عند نفسه لفظا مخصوصا عند ارادة المعنى المخصوص.

فى بيان اقسام الوضع‏

قوله: ثم ان الملحوظ حال الوضع الخ.

قد ذكر صاحب الكفاية هنا اقسام الوضع الاول الوضع عام و الموضوع له عام كاسماء الاجناس الثانى الوضع خاص و الموضوع له خاص كالاعلام الشخصية الثالث الوضع عام و الموضوع له خاص كاسماء الاشارات و الضمائر لان العام مرآة و حاكى عن الخاص فلا اشكال فى امكان القسم الاول و الثانى ذاتا و وقوعا لذا مثلوا للاول باسماء الاجناس و للثانى بالاعلام الشخصية.

و لا يخفى ان المراد من الوضع هو الحكم على اللفظ و المعنى و لا يصح الحكم على الشى‏ء الابعد تصوره و معرفته لانه لا يحكم على الشى‏ء الا بعد معرفته فيتصور الشى‏ء فى القسم الاول بتصور و معرفة العنوان العام فيجعل هذا العام مرآة و حاكيا للخاص فلا اشكال فى هذا القسم و كذا لا اشكال فى القسم الثانى اى ما يكون الوضع خاصا و الموضوع له خاصا فيتصور فى هذا القسم الشى‏ء بتصور العنوان الخاص فيحكم الواضع وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى الخاص و كذا لا اشكال فى‏

21

امكان القسم الثالث ذاتا اى يتصور الشى‏ء فى هذا القسم بتصور العنوان العام فيجعل هذا العام مرآة و حاكيا للخاص فيمكن هذا القسم ذاتا.

و لكن يشكل فى الامكان الوقوعى لهذا القسم و يجي‏ء إن شاء الله توضيح الاشكال فيما بعد اى قال البعض ان هذا القسم يكون من نحو الوضع عاما و الموضوع له عاما لان الاختصاص يجي‏ء من جانب الاستعمال.

و زاد بعضهم قسما رابعا و هو ما يكون الوضع فيه خاصا و الموضوع له عاما و لكن الظاهر انه يستحيل بداهة ان الخاص بما هو خاص لا يصلح ان يكون مرآة للعام نعم انما يكون الخاص سببا لتصور العام و لانتقال الذهن منه اليه الا انه يكون حينئذ الوضع عاما كالموضوع له ليصير القسم الاول و لا يكون قسما مستقلا الحاصل ان الخاص بما هو خاص لا يصلح ان يكون مرآة للعام توضيح المطلب على قول شيخنا الاستاد ان الجزئيات كلها تدرك بالحس كما يقال من فقد حسه فقد علمه قال الاستاد كان شخص انتفى قوة ذائقة فلم يدرك حلاوة السكر و الملح و مثال الآخر كالعمى فى بطن أمه فقد منه حس الباصرة فلا يدرك ضوء الشمس و لا ظلمة الليل و لا يخفى ان الجزئى من الضوء يدرك بالحس فيجعل هذا الجزئى مرآة و حاكيا لتصور الكلى فثبت ان التصور الجزئى فى القسم الرابع يكون بالحس و جعل تصور هذا الجزئى المدرك بالحس سببا لتصور الكلى اما تصور المعنى الجزئى فلا يكون مرآة و حاكيا للعام و من هنا قيل ان الجزئى لا يكون كاسبا و لا مكتسبا.

فثبت من هذا البيان بطلان القسم الرابع لان الخاص لا يكون وجها و مرآة للعام الا فى بعض الموارد بان يكون الخاص سببا لتصور العام و جعل هذا العام مرآة و عنوانا للعام فيرجع هذا الى كون تصور العام مرآة و حاكيا للعام فيصير هذا القسم من القسم الاول كما اشار اليه صاحب الكفاية بقوله و فرق واضح بين تصور الشى‏ء بوجهه و تصوره بنفسه و لو كان بتصور امر الآخر اى و لو كان هذا التصور بنفسه بسبب تصور امر آخر مثلا اذا جعل الخاص سببا لتصور العام فجعل هذا العام سببا لتصور العام فيتصور هذا العام بنفسه.

22

و كان البحث الى هنا فى المقام الاول اى فى مقام اللحاظ و التصور و الوجود الآن نبحث فى المقام الثانى اى فى مقام الاثبات و الوقوع قد ظهر عدم الصحة فى القسم الرابع ثبوتا لأن الخاص لا يكون عنوانا و حاكيا للعام اى يكون البحث عن الامكان الوقوعى و قلنا لا اشكال فى مقام الاثبات و الوقوع فى القسم الاول و الثانى قد اختلف فى القسم الثالث قال بعضهم بالامكان الوقوعى فى هذا القسم اى يقولون قد ثبت و وضع هذا القسم فى الخارج لان المراد من الموضوع له الخاص هو الجزئى فيصح ان يكون تصور العام حاكيا من هذا الجزئى و مثلوا لهذا القسم بوضع الحروف و اسماء الاشارة و الضمائر و الموصولات و خالف لهذا القول صاحب الكفاية

فى وضع الحروف‏

فقال ان الموضوع له فى الحروف الكلى و العام و الخصوصية خارجة عن الموضوع له بل تكون هذه الخصوصية من الخارج كما تكون الاستقلالية خارجة عن الموضوع له فى الاسماء فظهر من قول صاحب الكفاية بطلان قول النحات كقول ابن حاجب فانه قال قد اخذ فى معنى الاسم الاستقلالية و اخذ فى معنى الحرف عدم استقلالية.

لكن قال صاحب الكفاية انه وضعت طبيعة اللفظ لطبيعة المعنى مع قطع النظر عن الخصوصية اى اعتبر ذات المعنى فقط توضيح المقصود انه كان للشي‏ء حكمان احدهما ذاتى فقط و الثانى ذاتى مع الوصف كما يقال الانسان كاتب يراد ذات الكاتب و يراد ايضا ذات الكاتب مع وصف الكتابة فالوصف خارج عن الذات و كذا فى المقام ان الاستقلالية و عدمها خارجان عن الموضوع له.

فى تقسيم الجزئى‏

فائدة: الجزئى ذهنى و خارجى لكن المعنى الحرفى لا يكون جزئيا خارجيا و لا ذهنيا اى هذا الكلام اشارة الى الجواب النقضي من انه ان كان اللحاظ الذهنى‏

23

موجبا للجزئية الموضوع له فى الحروف فيصير موجبا للجزئية فى الاسماء ايضا مع أنّه لا يصح هذا اللحاظ فى المعنى الاسمى بالاتفاق.

الحاصل انه لا يلاحظ فى المعنى الحرفى الجزئى الخارجى و لا الجزئى الذهنى اى ان لاحظ الجزئى الذهنى فى المعنى الحرفى فليلاحظ هذا الجزئى فى المعنى الاسمى ايضا و لا يخفى ان هذا الجزئى لا يلاحظ فى المعنى الاسمى فكذا لا يلاحظ هذا الجزئى فى المعنى الحرفى و كذا لا يلاحظ فى المعنى الحرفى الجزئى الخارجى لانه لا يراد بمن مثلا الابتداء من نقطة الخاصة.

قوله: و لذا التجأ بعض الفحول الى جعله جزئيا اضافيا الخ.

اى لما لم يصح ان يكون المعنى الحرفى جزئيا ذهنيا و لا خارجيا فقال بعض الفحول ان المعنى الحرفى يكون جزئيا اضافيا و المراد من بعض الفحول هو صاحب الفصول قال صاحب الكفاية فى رده هو كما ترى اى لا يصح قول صاحب الفصول لان الجزئى الاضافى يكون كليا اعنى ان الجزئى الاضافى يكون جزئيا بالنسبة الى ما فوقه اما بالنسبة الى ما تحته فيكون كليا.

قوله: و ان كانت هى الموجبة الخ.

اى و ان كانت الخصوصية الملحوظة موجبة لكون المعنى الحرفى جزئيا فى الذهن لكن هذا اللحاظ لا يكون مأخوذا فى المستعمل فيه لانه يحتاج الى لحاظ الآخر.

توضيح المطلب ان الخصوصية الملحوظة فى الذهن كانت موجبة لكون معنى الحرف جزئيا فى الذهن لان هذا المعنى يلاحظ آنا فآنا اى يلاحظ المرة الاولى و كذا الثانية و الثالثة و هكذا فيكون الملحوظ الثانى غير الملحوظ الأول و كذا يكون الملحوظ الثالث غير الملحوظ الثانى لانه اذا قطع لحاظ الأول ثبت اللحاظ الثانى و كذا اذا قطع اللحاظ الثانى ثبت اللحاظ الثالث و هكذا.

24

فثبت من هذا البيان ان كل ملحوظ يكون مستقلا اى يصير المعنى الحرفى جزئيا بهذا اللحاظ لكن لا يكون هذا اللحاظ مأخوذا فى المستعمل فيه الحاصل ان المعنى الحرفى يكون حالة لمعنى آخر كما قال صاحب الكفاية انه لا يكاد ان يكون المعنى حرفيا الّا اذا لوحظ حالة لمعنى الآخر و المراد من الحالة بان يجعل المعنى الحرفى خصوصية لمعنى الآخر مثلا من يكون خصوصية للسير و البصرة اى يكون لفظ من لبيان حال الغير مثلا يبين ان حال البصرة أن تكون ابتداء السير.

فى تشبيه المعقول على الموجود الخارجى‏

اقول بعبارة اخرى قد علم فى علم النحو ان فى الخارج موجودا قائما بذاته و موجودا قائما بغيره و كذلك فى الذهن معقول و معلوم هو مدرك قصدا ملحوظ فى ذاته يصلح ان يحكم عليه و به و معقول مدرك تبعا و آلة لملاحظة غيره فلا يصلح شى‏ء منهما يعنى كما ان فى الخارج موجودين احدهما مستقل قائم لذاته كالجواهر و هو ما له قيام لذاته سواء كان مركبا كالحيوان و الاحجار او مجردا كالنفوس الناطقة فانه يصح هذا الحجر ثابت و هذا الحيوان جسم و الآخر موجد و غير قائم بذاته كالاعراض و هى ما ليس له قيام بذاته بل يحتاج الى شى‏ء آخر كالسواد و البياض و غيرهما فانهما لا يصح ان يحكم عليه و به و شبه فى هذا المقام المعقول بالمحسوس لتوضيح المعنى الاسمى و الحرفى اى يكون فى الذهن موجود قائم بذاته فهو عبارة من المعنى الاسمى و كذا يكون فى الذهن موجود قائم بالغير فهو عبارة من المعنى الحرفى و لا يقع المحكوم عليه و به.

اما الفعل فيكون باعتبار معنى التضمنى مستقلّا و يقع مسندا لانه وضع لاسناد المادة الى الذات و يكون هنا قول الآخر هو انه ليس للحرف معنى اصلا بل هى نظير علامات الاعراب من الرفع و النصب و الجر حيث ان الأول علامة للفاعلية و الثانى علامة للمفعولية و الثالث علامة للمضاف اليه من دون ان يكون لنفس الرفع‏

25

و النصب و الجر معنى فكذلك الحروف حيث وضعت لمجرد العلامة لما اريد من مدخولها حسب تعدد ما يراد من المدخول مثلا الدار تلاحظ تارة بمالها من وجود العيني التى هى موجودة كسائر الموجودات التكوينية و اخرى تلاحظ بما لها من الوجود الاينى الذى هو عبارة عن المكان الذى يستقر فيه الشى‏ء و كذلك البصرة مثلا تارةً تلاحظ بمالها من الوجود العيني و اخرى تلاحظ بمالها من وجود الاينى و ثالثة تلاحظ بما انها مبدأ السير و رابعة تلاحظ بما انها ينتهى اليها السير.

الحاصل انه لا يكون المعنى للحرف على هذا القول و يكون مخالفا للمشهور لان المشهور يقولون ان الكلمة ثلاثة و تكون الكلمة على هذا القول اثنتين اى الاسم و الفعل.

فى بيان المعنى الحرفى على القول المشهور

و اعلم ان المشهور يقولون ان الكلمة على ثلاثة اقسام اى الاسم و الفعل و الحرف و ايضا يقول المشهور ان المغايرة ثابتة بين معنى الاسم و الحرف فيبحث على القول المشهور هل تكون معانى الاسماء و الحروف بتمام الذات متباينة كمعنى الماء و النار او يكون معناهما واحدا بالذات و يتعدد باعتبار الوجود مثلا يكون احدهما موجودا بوجود الذهنى و الآخر موجودا بوجود الخارجى مثلا فى نحو سرت من البصرة الى الكوفة يكون معنى الحرف اى من موجودا بوجود الخارجى لان المراد من ابتداء السير هو البصرة.

مقدمة فى توضيح المراد ان الانسان يخلق ما يشاء اى يخلق الانسان بقدرته و قوته الاشياء كالانبياء و الاولياء يخلقون ما يكون على خرق العادة كمعجزات الانبياء اما غيرهم فيخلق ايضا بمقتضى قدرته الالفاظ.

فقال بعض ان معنى الاسمى و الحرفى يخلق فى ذهن الانسان على وجهين من حيث اللحاظ و الوجود و بعبارة اخرى ان الفرق يكون بينهما من حيث الذات‏

26

فيقولون ان المعنى الاسمى ما يكون قائما بنفسه و ان الحرف ما دل على معنى فى غيره او قائم بغيره اى ان معنى الحرفى ليس له التقرر و الثبوت فى حد نفسه بل معناه قائم بغيره.

و الحاصل ان معنى الحرفى يكون قوامه بغيره و ان تصوره و ثبوته بتقرر غيره و ثبوته مثلا النسبة الابتدائية و الظرفية قائمتان بالبصرة و الدار عند قولهم سرت من البصرة الى الكوفة فثبت على هذا القول ان معنى الحرفى يصير جزئيا بهذا المعنى اى يكون المعنى الحرفى جزئيا بهذا اللحاظ مذكور.

اما الخصم فيقول ان هذا القيد يكون فى مقام الاستعمال لا فى مقام لحاظ الموضوع له لان الموضوع له كلما يلاحظ فى الذهن يسمى كليا عقليا و لا يصدق على الخارجيات لامتناع صدق الكلى العقلى عليها حيث لا موطن له الّا الذهن و اذا وجد الكلى فى الخارج يصير جزئيا قال المصنف بجواب النقضي حاصله انه لا يكون لحاظ المعنى فى الذهن موجبا لجزئيته فى الاسماء و انتم ايضا تقولون ان لحاظ المعنى لا يكون موجبا لجزئية فى الاسماء فكذلك لا يكون لحاظ المعنى موجبا لجزئيته فى الحرف.

توضيحه ان شى‏ء الملحوظ اما يكون للقراءة دون المعنى و اما ان يكون الملحوظ فى مقام الاستعمال و بالنظر الى المعنى اى اذا كان الملحوظ فى مقام الاستعمال فيلاحظ خصوصية المعنى و لا يخفى انه من يقول بجزئية المعنى فيحتاج الى اللحاظين احدهما يكون فى الذهن قبل الاستعمال و الآخر يكون حين الاستعمال اى يكون لحاظ الآخر جزءا للمستعمل فيه فى الخارج فيكونان المتباينين لان لحاظ الاول يكون كليا.

و الثانى يكون جزئيا باعتبار الوجود الخارجى او نقول بالعكس بان يكون اللحاظ الاول كليا و الثانى جزئيا و لا يصح على هذا اللحاظ الكلية فى المعنى الاسمى لان الكلية تعرض على الانسان من دون تصوره.

و بعبارة الاخرى ان الكلية تعرض على ذات الانسان لا الانسان المتصور و ايضا

27

ان هذين اللحاظين يكونان المتباينين و لم يعتبر احد ان يكون اللحاظان فى هذا المقام الحاصل ان الوضع فى الحروف يكون عاما و الموضوع له ايضا يكون عاما فيها كالاسماء فلم يصح امكان الوقوعى فى القسم الثالث اى لم يثبت فى الخارج ما يكون الوضع عاما و الموضوع له فيه خاصا.

فان قلت على هذا لم يبق الفرق بين الاسم و الحرف فى المعنى الخ.

و قد بين انه لا فرق بين المعنى الاسمى و الحرفى من حيث الموضوع له لكن الفرق يجي‏ء من ناحية الاستعمال و قد اشكل صاحب الكفاية على من يقول ان الموضوع له فى الحروف جزئى ذهنى.

حاصل الاشكال الاول انه اذا لوحظ الموضوع له فى الذهن اولا و لوحظ ثانيا فى مقام الاستعمال فقد ثبت هنا لحاظان هذا باطل وجدانا لان اللحاظ واحد سواء كان فى الاسماء ام فى الحروف و الاشكال الثانى انه ان كان معنى الحروف جزئيا ذهنيا لا يصدق فى الخارجيات و لا يصح الامتثال فى نحو سرت من البصرة الى الكوفة الاشكال الثالث يقضى اى ان كان اللحاظ الذهنى فى الحرف موجبا للجزئية فليكن فى الاسم كذلك و قد ثبت ان هذا اللحاظ لا يكون فى الاسم موجبا للجزئية فظهر من هذا البيان ان الوضع و الموضوع فى كل منهما يكون عاما.

ان قلت قد ملأ فى الاذهان ان المعنى الاسمى مغايرا للمعنى الحرفى بعبارة الاستاد بالفارسية.

در كله‏هاى مردم پر شده كه معناى اسم غير معناى حرف مى‏باشد.

و لا يستعمل احدهما فى موضع الآخر مثلا لا يستعمل الابتداء فى مكان من و كذا من لا يستعمل فى مكان الابتداء و ان كانا مترادفين فيلزم استعمال احدهما فى موضع الآخر.

قوله: قلت الفرق انما هو الخ.

اى قلت فى الجواب لا يكون الفرق بين المعنى الاسمى و الحرفى من حيث‏

28

الموضوع له لكن الفرق يجي‏ء بتعدد الداعى بعبارة اخرى يجي‏ء الفرق من جهة شرط الاستعمال فيشترط فى الموضوع له الاسم الاستقلالية و يشترط فى الموضوع له الحرفى الحالية و الآلية للغير اذا جعل الواضع شرطا للموضوع له فلا يجوز مخالفته الحاصل ان الفرق بين المعنى الاسمى و الحرفى لا يكون من ناحية الوضع و الموضوع له بل يكون من ناحية الشرط.

[الفرق بين الكلام الخبرى و الانشائى‏]

قوله: ثم لا يبعد ان يكون الاختلاف فى الخبر و الانشاء ايضا كذلك الخ.

يكون هنا كلام الآخر فى بيان الفرق بين كلام خبرى و انشائى مثلا بعت يستعمل تارة فى الاخبار و الاخرى فى الانشاء.

الحاصل ان الفرق بين بعت اخبارى و انشائى و ان كان اللفظ واحدا كان باعتبار القرينة المعينة توضيح الفرق ان بعت يكون مشتركا بين الاخبار و الانشاء كلفظ العين و لا يخفى ان اللفظ المشترك يقتضى القرينة المعينة فى مقام الاستعمال مثلا بعت وضع للحكاية عين بيع الخارجى و كذا وضع لايجاد البيع و انشائه فيحتاج بعت فى مقام الاستعمال الى القرينة المعينة و كان هذا الفرق صحيحا عند صاحب الكفاية.

لكن صاحب الكفاية قائل بفرق الآخر بلفظ لا يبعد اى قال ثم لا يبعد ان يكون الاختلاف فى الخبر و الانشاء ايضا كذلك اى كان الفرق المذكور بين الاخبار و الانشاء صحيحا لكن لا يبعد ان يكون بعت موضوعا لنسبة المادة الى فاعل ما لكن الفرق بين ان يكون خبرا او انشاء يجي‏ء من ناحية الاستعمال لا الموضوع له لانه واحد و هو نسبة المادة الى فاعل ما لكن اذا قصدت الحكاية عن بيع الذى وقع فى الماضى فيكون خبرا اما اذا قصد ايجاد البيع و انشائه فيكون انشاء.

فعلم من هذا الفرق ان بعت لا يكون لفظا مشتركا لانه وضع للمعنى الواحد لكن يكون الفرق من ناحية القصد و لا يكون هذا القصد داخلا فى الموضوع له‏

29

قوله فتأمل‏

اشارة الى انه لا يكون فى بعت إلا وضع واحد لكن يصير قسمين فى مقام الاستعمال اى اما ان يقصد الحكاية و اما ان يقصد الانشاء.

قوله: قد انقدح مما حققنا الخ.

الفرق بين انقدح و ظهر و المراد من انقدح شى‏ء الذى كان له ظهور لكن يحتاج الى تعمق النظر اما ظهر ظهور الذى لا يحتاج الى تعمق النظر و يكون ظهور الشى‏ء بدون التأمل اما انقدح فيحتاج اى التأمل قاعدة قد ذكر فى علم النحو انه يكون فى اسماء الإشارة المعنى الحرفى اى يكون الوضع فيها عاما و الموضوع له خاصا.

لكن لا يصح هذا القول عند صاحب الكفاية قال ان الموضوع له فى اسماء الإشارة و الضمائر ايضا عام مثلا لفظ هذا موضوع للاشارة اما فى مقام الاستعمال فلا يمكن الاشارة الى الكلى فيكون المشار اليه من ناحية الاستعمال خاصا و ان كان الموضوع له عاما.

اما ضمائر فيكون قسم منها مثل اسم الإشارة مثلا ضمير الغائب يكون مثل اسم الاشارة لكن قسم الآخر منها يكون الموضوع له فيها عاما ايضا مثلا ضمير المخاطب و المتكلم الموضوع له فيهما هو التكلم و التخاطب اما الاختصاص يجي‏ء من جانب الاستعمال لان التخاطب و التكلم لا يمكن الى الكلى فلا بد ان يكون التخاطب الى الجزئى و كذا التكلم فتلخص مما ذكر ان التشخص الناشى من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخص الموضوع له سواء كان تشخصا خارجيا كما فى مثل اسماء الاشارة اى يكون المشار اليه محسوسا فى الخارج او ذهنيا كما فى اسماء الاجناس و الحروف فان التشخص فيهما يكون ذهنا كما ذكر فى محله.

فى تعريف المعنى الحقيقى و المجازي‏

قوله: الثالث صحة استعمال اللفظ فيما يناسب الموضوع له الخ.

اى ان استعمل اللفظ فيما وضع له فهو الحقيقة هى فى الاصل فعيل بمعنى‏

30

فاعل من حق الشى‏ء اذا ثبت او بمعنى المفعول من حققته اذا اثبته نقل الى الكلمة الثابتة او المثبتة فى مكانها الاصلى و التاء فيها للنقل من الوصفية الى الاسمية و هى فى الاصطلاح الكلمة المستعملة فيما وضعت تلك الكلمة له.

[فى صحة اطلاق اللفظ و ارادة نوعه‏]

اما اذا استعمل اللفظ فى غير ما وضع له فيكون مجازا و يحتاج الى القرينة فان كانت العلاقة المشابه يسمى الاستعارة و ان كانت غيرها من علائق الاخرى اى ان كانت العلاقة المصححة غير المشابهة يسمى مجازا مرسلا.

و المجاز فى اللغة مفعل من جاز المكان اذا تعداه نقل الى الكلمة الجائزة اى المتعدية مكانه الاصلى اما فى الاصطلاح فهو كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له قد اختلفوا فى المعنى المجازي اى هل يكون استعمال اللفظ فى ما يناسب ما وضع له بالوضع او بالطبع الحاصل قد اختلفوا فيه على الوجهين بل على القولين اشهرهما انها بالطبع اى قال المشهور ان صحة الاستعمال فى المجاز تكون بالطبع و الدليل عليه شهادة الوجدان كما قال سعدى خرجوا الشمع من هذا البيت فقتلوه و الظاهر ان اطلاق القتل على الشمع مجاز.

قال صاحب القاموس مع زوجته اقتلى السراج فتعجبت زوجته من هذا الكلام مثال الآخر يقال رئيت سروا و المراد من سرو شجر مخروطى الشكل كان ورقه رقيقا طويلا مثل الابرة لكن يراد من سرو هنا الانسان الطويل القامة و ذو الهيئة الحسنة اى قد استعمل سرو هنا فى المعنى المجازي لان الوجدان حاكم بصحة هذا الاستعمال فيكون الملاك فى الصحة هنا الحسنية اعنى كل ما وجده الطبع حسنا فيحكم بصحة استعماله.

بعبارة اخرى وقع الخلاف فى الاستعمال المجازي فى ان صحته هل هى متوقفة على ترخيص الواضع ملاحظة العلاقات المذكورة فى علم البيان او ان صحته طبعية تابعة لاستحسان الذوق السليم فكلما كان المعنى غير الموضوع له مناسبا للموضوع له و استحسنه الطبع صح استعمال اللفظ فيه و الا فلا و الارجح القول الثانى و الدليل‏

31

عليه الوجدان لانه يحكم ان استعمال يكون بالطبع اما الطبائع فهى مختلفة فيمكن ان يكون استعمال اللفظ فى المعنى المجازي مناسبا للموضوع له عند البعض مع أنّه يمكن ان لا يكون هذا الاستعمال حسنا و مناسبا للموضوع له عند بعض الآخر فظهر مما ذكر ان استعمال اللفظ فى المعنى المجازي يكون بالطبع لا بالوضع لانه لا يكون للفظ الا وضع واحد و هو ان يكون وضع اللفظ للمعنى الحقيقى فقط.

قوله: الرابع لا شبهة فى صحة اطلاق اللفظ و ارادة نوعه به الخ.

فصل شيخنا الاستاد هذا الامر الرابع بعبارة اخرى فقال هنا مقدمة حاصلها ان استعمال اللفظ فى الموارد التى نذكرها يكون مجازا و تكون المناسبة طبعية لا وضعية بعبارة اخرى يكون الارتباط بين المعنى المجازي و الحقيقى تكوينيا فيكون هذا الارتباط سببا لاستعمال اللفظ فى غير ما وضع.

قد بين فى هذه المقدمة ان الاستعمال على اقسام اى استعمال اللفظ فى غير ما وضع له على اربعة اقسام الاول استعمال اللفظ فى شخصيه الثانى استعمال اللفظ فى مثله الثالث استعمال اللفظ فى صنفه الرابع استعمال اللفظ فى نوعه توضيح هذه الاقسام ان استعمال اللفظ فى شخصه كما اذا قيل زيد فى ضرب زيد فاعل او زيد لفظ و اريد من زيد شخصه لا مثله اما اطلاق اللفظ و ارادة مثله كما اذا قيل زيد فى ضرب زيد فاعل اريد من ضرب زيد الذى ذكر فى موضع الآخر لكن يكون بهذه الهيئة الخاصة اما اطلاق اللفظ و ارادة صنفه مثلا اذا قيل زيد فى ضرب زيد فاعل اى يراد ان زيد الذى يكون بعد ضرب فاعل اعنى هذا الصنف لا صنف الآخر كزيد الذى يكون بعد علم او نصر او امر.

توضيحه ان فعل نوع من فعل الماضى اما ضرب فيكون صنفا فيه و كذا نصر و امر هكذا اما اطلاق اللفظ و ارادة نوعيه فهو كما اذا قيل ضرب فعل ماض اى مراد من ضرب سواء كان ضرب زيد او ضرب عمرو او بكر او خالد و مثال الآخر كما اذا قيل زيد لفظ اى يشمل زيد الملفوظ و غيره و يراد من زيد نوعه.

32

لكن يكون البحث فى استعمال اللفظ فى شخصه و اشكل صاحب الفصول عليه بانه يلزم على هذا الاستعمال اتحاد الدال و المدلول بعبارة اخرى يلزم تركب القضية من جزءين اى محمول اعنى زيد و نسبة اى نسبة زيد الى الزيد مع امتناع تركب القضية الا من الثلاثة ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين اى الموضوع و المحمول لكن فى استعمال اللفظ فى شخصه لم يكن الموضوع موجودا.

توضيح اشكال المذكور ان استعمال اللفظ فى شخصه نحو زيد لفظ اى اريد من زيد نفسه فيرجع معناه الى زيد اللفظ لفظ اى هذا اللفظ لفظ فيصير المستعمل و المستعمل فيه شيئا واحدا و يلزم اتحاد الدال و المدلول هذا باطل لان الدال و المدلول يكونان من قبيل المتضائفين و يشترط فى المتضائفين ان يكونا شيئين كالاب و الابن و اما ان لم يك زيد دالّا فتصير القضية الذهنية ذات جزءين و لا يكون هنا الموضوع و المنسوب اليه بل تكون هنا النسبة و المنسوب.

قال شيخنا الاستاد بل لا تكون النسبة ايضا لان النسبة لا تجد بدون منسوب اليه فلا يصح استعمال اللفظ فى شخصه بدون التأويل اما مع التأويل فتصير القضية مركبة من ثلاثة اجزاء اعتبارا و يشترط فى القضية أن تكون مركبة من ثلاثة اجزاء حقيقة او اعتبارا فيكون فى المقام الدال و المدلول اثنتين اعتبارا اى مثلا زيد من حيث إنّه صدر دال و من انه متصور مدلول.

لكن قال شيخنا الاستاد اذا كان الموضوع قليلا مئونة فلا يحتاج الى الدال بل يوجد بذلك الشى‏ء المذكور و قال الاستاد ايضا فى دفع الاشكال ان القضية تكون مركبة من ثلاثة اجزاء فنرتب اولا مقدمة و هى انه اذا كان المتكلم فى مقام التفهيم فليفهم ما فى الضمير للغير.

و لا يخفى ان ما فى الضمير تارة يكون تكوينيا و تارة اخرى لا يكون كذلك اى لا يحتاج المتكلم الى ما فى الضمير مثلا اذا كان المتكلم اللّه تعالى فيكفى الايجاد

33

و ليست الحاجة الى الدال و كذا اذا وضعت النار فى يد الاعمى تفهيم الحرارة فلا حاجة الى اللفظ لان الغرض حاصل من غير اللفظ كذا في مقام البحث اى زيد لفظ فالمقصود هو وجود زيد بهذا التكلم اذا كان المقصود وجود نفس زيد فتكون القضيّة تامة الأجزاء اى يكون احد الأجزاء خارجيا اى محمول و جزءان آخران ذهنيا.

و يمكن ان يكون استعمال اللفظ فى نوعه ايضا من هذا القبيل اى اوجد المتكلم هذا النوع المتصور فيكون ايجاد الكلى الطبيعى بسبب افراده و لا يخفى ان الكلى الطبيعى يتصور على وجهين احدهما ان يتصور باعتبار شخصه و الآخر ان يتصور باعتبار كلية فتكون القضية فى هذا القسم ايضا مركبة من ثلاثة اجزاء فيكون احدها خارجيا و الآخران ذهنيا.

الحاصل ان الاستعمال فى نوعه يكون كالاستعمال اللفظ فى شخصه اعنى يكفى ايجاد الشى‏ء و لا يحتاج الى الدال لكن لا يصح هذا فى استعمال اللفظ فى مثله لان المراد من الاستعمال فى مثله هو لفظ الآخر لا ايجاد نفسه مثلا المراد من زيد فى هذا الاستعمال هو لفظ الآخر فلا يكفى هنا الايجاد باللفظ لان المراد من زيد لفظ هو مثله اى زيد آخر.

الحاصل انه يمكن تفهيم ما فى الضمير بايجاد المتكلم فلا يحتاج هنا الى الدال كما ثبت هذا الحكم فى حيوانات اخرى فانها مفهمة ما فى ضميرها للانسان لكن الانسان مفهم ما فى ضميره للغير بطريق سهل بالقوة التى اودعها اللّه تعالى مثلا التكلم قوة التى اعطاه اللّه تعالى للانسان فيخلق اشياء به لكن بعض الانسان يخلق الاشياء بالقوة الخيالية فلا يكون هذا القسم موردا للبحث و اعلم ان الانبياء و الاولياء يخلقون الاشياء العظيمة باذنه تعالى.

اذا رتبت المقدمة المذكورة فتنتج انه يكون للموجودات وجود الأربعة الأول الوجود الذهنى اى يتصور الانسان الأشياء فى ذهنه الثانى الوجود الخارجى كوجود الشمس فى السماء و وجود افراد الانسان فى الخارج الثالث الوجود اللفظى و لا يخفى‏

34

ان الوجود اللفظى يكون بيد المتكلم اى يكون الخالق للوجود اللفظى المتكلم و كذا وجود اللفظ فى الخارج يكون بيد المتكلم اذا اوجد المتكلم الشى‏ء فى الخارج فلا يحتاج الى الدال الرابع الوجود الكتبى مثلا اذا كتب اللفظ فى شى‏ء ثبت له الوجود الكتبى ان كان من اسماء اللّه او الأنبياء و الاولياء كان احترامه واجبا الحاصل انه اذا كان الغرض ايجاد الشى‏ء فلا يحتاج بعد الايجاد الى الدال لكن لا يصح هذا فى بعض الا مثله كما فى مثل ضرب فعل ماض لان ضرب فى مثل هذا التركيب مبتداء لا فعل ماض فلا يعمه الحكم فى القضية اى لفظ فى هذا التركيب لا يراد منه المعنى الفعلى بل المراد هو لفظ ضرب اى ان اراد من اللفظ مثله او نوعه فلا يصح ان يقصد ايجاده بل يقصد من هذا اللفظ الكلى او فرد آخر فيكون من باب استعمال اللفظ فى المعنى.

قوله: اللهم الا ان يقال ان لفظ ضرب الخ‏

[استعمال اللفظ فى شخصه‏]

اى يصح استعمال اللفظ فى نوعه بان يقصد ايجاد الشى‏ء مثلا يقصد المتكلم من ضرب الكلمة و يراد منها النوع لكن يكون هذا الاستعمال دقيقا لا يراد فى الاستعمالات المتعارفة فيكون استعمال اللفظ فى مثله او نوعه من قبيل الاستعمالات المتعارفة و يحتاج الى الدال لان قصد المعين يحتاج الى الدال فيلزم فى استعمال اللفظ فى مثله او نوعه اتحاد الدال و المدلول كذا يرد الاشكال المذكور فى استعمال اللفظ و ارادة شخصه كما قال صاحب الكفاية بقوله لكن اطلاقات المتعارفة ليست كذلك اى لا يصح ان يراد من اللفظ الفرد و النوع و كذا لا يصح استعمال اللفظ فى شخصه و لا يعم اللفظ شخصه كما فى مثل ضرب فعل ماض قد مرّ شرحه آنفا.

35

البحث فى الالفاظ الموضوعة الخامس لا ريب فى كون الالفاظ موضوعة بازاء معانيها الخ.

اى هل تكون الالفاظ موضوعة لطبيعة المحضة او وضعت للطبيعة مع قيد اللحاظ فليرجع الى باب الدلالة قد ذكر فى محله ان اللفظ يدل على المعنى من ثلاثة اوجه.

الوجه الأول المطابقة بان يدل اللفظ على تمام معناه الموضوع له و يطابقه كدلالة لفظ الانسان على تمام معناه و هو الحيوان الناطق و تسمّى الدلالة حينئذ المطابقية لتطابق اللفظ و المعنى.

الوجه الثانى التضمن بان يدل اللفظ على جزء معناه الموضوع له الداخل ذلك الجزء فى ضمنه كدلالة لفظ الانسان على الحيوان وحده او الناطق وحده و تسمّى هذه الدلالة التضمنية و هى فرع عن الدلالة المطابقية لان الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل.

الوجه الثالث الالتزام بان يدل اللفظ على معنى خارج عن معناه الموضوع له كدلالة لفظ الدواة على القلم فلو طلب منك احد ان تأتيه بدواة لم ينص على القلم فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجا بان طلب الدواة كاف فى الدلالة على طلب القلم و لا يخفى انه يلزم التضمن و الالتزام المطابقة اذ لا شك ان الدلالة الوضعية على جزء المسمى و لازمه فرع الدلالة على المسمى و لا عكس اذ يجوز ان يكون للفظ معنى بسيط لا جزء له و لا لازم له فيتحقق حينئذ المطابقة بدون التضمن و الالتزام.

فيرد الاشكال على التعريف الدلالة المطابقة و كذا على تعريف التضمن و الالتزام و المراد فيه ان تعريف الدلالة المطابقية ينتقض بالتضمن و الالتزام و كذا ينتقض تعريف الدلالة التضمنية و الالتزامية بالدلالة المطابقية اى ينتقض تعريف كل منها بالآخر وجه النقض مثلا اذا قصد من الانسان الناطق او الحيوان وحده من الواضح انه‏

36

يكون المعنى التضمنى لكن فى المقام يكون هذا المعنى المطابقى لانه قصد من الانسان الناطق او الحيوان وحده و يكون بهذا الاعتبار تمام ما وضع له و لا اشكال ان استعمال اللفظ فى تمام ما وضع له يكون مطابقيا و كذا اذا قصد من الانسان الكاتب بالقوة من الواضح انه يكون المعنى الالتزامى.

و قد ذكر ان الدلالة على خارج معناه تسمّى الالتزامية لكن فى المقام يكون هذا المعنى مطابقيا لانه قصد من الانسان فيكون هذا المعنى مقصودا من اللفظ و لا شك ان استعمال اللفظ فى المعنى المقصود يكون مطابقيا.

فظهر الى هنا نقض كل المعنى المطابقى و الالتزامى و التضمنى بالآخر اى ينتقض تعريف المعنى المطابقى بالتضمنى و الالتزامى و كذا ينتقض تعريفهما بالمطابقى و قد ذكر وجه النقض آنفا فيقال فى الجواب عن هذا النقض انه يكون الفرق بين المعنى المطابقى و التضمنى و الالتزامى من ناحية القصد و الارادة اى اذا اريد ان الناطق يكون تمام ما وضع له فهو المعنى المطابقى اما اذا اريد ان الناطق جزء لما وضع له فهو المعنى التضمنى و كذا الضاحك اذا قصد انه ما وضع له فيكون المعنى المطابقى للانسان و اذا قصد انه خارج عن ما وضع له الانسان فيكون المعنى الالتزامى.

[كون الارادة مأخوذة فيما وضع له‏]

و اعلم انه ما ذكر من اقسام الدلالة و النقض الذى ورد فى تعريف الدلالات و جوابه يدل ان الارادة مأخوذة فى ما وضع له لان دفع الاشكال و النقض كان بتوسط اخذ الارادة فيما وضع له فيمكن من هذا البيان القضاوة بين المصنف و غيره لان مذهبه عدم دخل الارادة فيما وضع له اى يقول صاحب الكفاية ان اللفظ وضع للمعنى بما هو هو و لا يكون مقيدا بالارادة كما قال ان لحاظ الآلية و الاستقلالية خارج عن الموضوع له قال صاحب الكفاية ان قصد المعنى على انحائه من مقومات الاستعمال فلا يكون من قيود المستعمل فيه لان ارادة المستعمل بالكسر المعنى انما تكون فى مرتبة نفس الاستعمال و موجودة حاله فلا يعقل اخذها فى المستعمل فيه.

37

قوله: مضافا الى الضرورة صحة الحمل الخ.

مثلا اذا قلت زيد قائم هل يحمل القائم مع القصد و الإرادة بعبارة اخرى هل الالفاظ موضوعة بازاء معانيها من حيث هى او موضوعة من حيث هى مرادة للافظها و كذا فى المثال المذكور هل يكون زيد محكوم عليه او يكون زيد محكوم عليه مع القصد و الارادة.

يقال فى الجواب ان المحمول فى قولنا زيد قائم هو نفس القيام و كذا المسند اليه هو نفس زيد لا بما هما مرادان و الظاهر انه لو كان لفظ القيام موضوعا من حيث هو مراد للافظه لما صح حمل القيام من دون التصرف و التأويل فى الفاظ الاطراف اى محكوم عليه و به مع أنّه يحمل القيام على زيد من دون التصرف و التجرد عن القصد و الارادة و كذا زيد يجعل المحكوم عليه من غير التصرف و التجرد عن القصد و الارادة.

فليعلم من هذا ان الالفاظ موضوعة بازاء معانيها من حيث هى لا من حيث هى مرادة للافظها و ايضا يلزم الاشكال الآخر اى ان قلنا ان الالفاظ موضوعة بازاء معانيها مقيدة بالقصد و الارادة فيلزم الاشكال الآخر هو انه يلزم كون عامة الالفاظ عاماً و الموضوع له خاصا وجه اللزوم انه اذا اخذ القصد و الارادة فى الموضوع له يصير الموضوع جزئيا و خاصا فينتفى من اقسام الوضع ما هو الوضع عام و الموضوع له عام.

فان قلت ما الاشكال فى انتفاء هذا القسم من الوضع قلت يلزم خلاف الاتفاق لان اقسام الوضع فى مقام التصور اربعة و اما فى مقام الامكان فهى ثلاثة اقسام لاستحالة القسم الرابع لكن اذا قلنا ان اللفظ موضوع لمعناه من حيث هو مراد فيلزم ان يكون اقسام الوضع في مقام الامكان الاثنين.

38

فى تقسيم الدلالة

قوله: و اما ما حكى عن العلمين الشيخ الرئيس و المحقق الطوسى الخ‏

مقدمة قسموا الدلالة الى قسمين التصورية و التصديقية.

الاول التصورية و هى ان ينتقل ذهن الانسان الى معنى اللفظ بمجرد صدوره من اللافظ و لو علم ان اللافظ لم يقصده كانتقال اللفظ الى المعنى الحقيقى عند استعمال اللفظ فى المعنى المجازي مع ان المعنى الحقيقى ليس مقصودا للمتكلم و كانتقال الذهن الى المعنى من اللفظ الصادر من الساهى او النائم او الغالط.

الثانى الدلالة التصديقية و هى دلالة اللفظ على ان المعنى مراد للمتكلم فى اللفظ و قاصد لاستعماله فيه و هذه الدلالة متوقفة على عدة الشياء اولا على احراز كون المتكلم فى مقام البيان و الإفادة و ثانيا على احراز انه جاد غيرها زل و ثالثا على احراز انه قاصد المعنى لكلامه شاعر به و رابعا على عدم نصب قرينة على ارادة خلاف الموضوع له.

و المعروف ان الدلالة التصورية معلولة للوضع و هذا هو مراد من يقول ان الدلالة غير تابعة للارادة بل تابعة لعلم السامع بالوضع اما الدلالة التصديقية فهى تابعة للارادة فعلم من هذا البيان ان الدلالة التصورية لا تكون تابعة للارادة و يكون مراد صاحب الكفاية هذا القسم من الدلالة و لكن الدلالة التصديقية التى تكون تابعة للارادة فلا تكون هذه الدلالة مقصودة لصاحب الكفاية و اما ما حكى عن العلمين الشيخ الرئيس و المحقق الطوسى من مصيرهما الى ان الدلالة تتبع الإرادة فهو ناظر الى لدلالة التصديقية مثلا اذا تصورت زيدا بانه علم او تصورت معنى ضرب فيكون هذا الدلالة التصورية اما اذا كان الكلام فى مقام التصديق مثلا تقول جاء زيد و ضرب زيد فتكون فى هذا المقام الدلالة تابعة للارادة اى فيكون فى مقام التصديق الدلالة تابعة للارادة مثلا ثبوت المجي‏ء تابع للارادة بمعنى ان المتكلم هل يريد ثبوت النسبة لزيد اى هل تكون نسبة المجي‏ء الى زيد مرادة للمتكلم ام لا بل تكون‏

39

هذه النسبة سهوا او غفلة ان كانت النسبة سهوا او غفلة فلا تصدق هنا الدلالة التصديقية فثبت ان الدلالة التصورية لا تكون تابعة للارادة بل تكون تابعة لعلم السامع بالوضع اما الدلالة التصديقية فهى تابعة للارادة بتفصيل الذى ذكر آنفا.

قوله يتفرع عليها تبعية مقام الاثبات للثبوت‏

اى اذا ثبت ان الدلالة التصديقية تابعة للقصد و الارادة فيتفرع على هذا الدلالة تبعية مقام الاثبات للثبوت اى اذا كانت الدلالة التصديقية تابعة للارادة ثبت ان مقام الاثبات تابع لمقام الثبوت و المراد من مقام الاثبات اى مقام العلم بالشى‏ء و المراد من مقام الثبوت اى مقام وجود الشى‏ء فى الواقع فاذا لم يك الشى‏ء موجودا فلم يمكن العلم به و كذا اذا لم يك المكشوف موجودا لم يمكن الكشف عنه لان الكشف تابع و عارض للمكشوف.

فاعلم ان المراد من الدلالة التصديقية ما اذا احرز للسامع كون المتكلم بصدد الافادة و بعبارة اخرى ان يكون السامع مقرا بان هذا المعنى مراد للمتكلم و الا لما كانت لكلامه الدلالة التصديقية لكن البحث فى طريق الكشف اعنى من اى طريق يكشف ان هذه الدلالة مرادة للمتكلم اقول انه تكون لكشف المراد المتكلم طرق متعددة مثلا يكشف عند العقلاء من قرينة المقام ان هذه الدلالة مرادة للمتكلم و يمكن ان يحرز مراد المتكلم بقرينة الاخرى و اذا لم يحرز مراد المتكلم فما كانت للكلام الدلالة التصديقية و ان كانت له الدلالة التصورية اما اذا احرز ان هذا المعنى مراد للمتكلم فكشف بعد ذلك ان علم السامع كان خطأ فلا تكون هذه الدلالة الدلالة التصديقية لانه لم يك العلم للسامع بمراد المتكلم بل يكون السامع جاهلا بمراد المتكلم كما قال صاحب الكفاية بقوله لا يكون حينئذ دلالة بل يكون هناك جهالة و ضلالة يحسبها الجاهل دلالة.

40

الكلام فى وضع المركبات‏

السادس لا وجه لتوهم الوضع للمركبات غير وضع المفردات.

اى وضع المفردات كاف عن الوضع المركبات و اعلم ان اللفظ ربما يتصوره الواضع بنفسه و يضعه للمعنى كما هو الغالب فى الالفاظ فيسمى الوضع حينئذ شخصيا و ربما يتصوره بوجهه و عنوانه فيسمى الوضع نوعيا و مثال الوضع النوعى الهيئات فان الهيئة غير قابلة للتصور بنفسها بل انما يصح تصورها فى مادة من مواد اللفظ كهيئة كلمة ضرب مثلا و هى هيئة الفعل الماضى فان تصورها لا بد ان يكون فى ضمن الضاد و الراء و الباء او فى ضمن الفاء و العين و اللام فى فعل.

و لما كانت المواد غير محصورة و لا يمكن تصور جميعها فلا بد من الاشارة الى افرادها بعنوان عام فيضع كل هيئة تكون على زنة فعل مثلا أو زنة فاعل او يفعل و يتوصل الى تصور ذلك العام بوجود الهيئة فى احدى المواد كمادة فعل التى جرت اصطلاحات عليها عند علماء العربية ثم الهيئة الموضوعة لمعنى تارة تكون فى المفردات كهيئات المشتقات مثلا فعل موضوع للنسبة الى الفاعل فى الزمان الماضى اى حين يفهم المعنى الذى وضع فعل او يفعل له يفهم احد الازمنة ايضا مقارنا له.

و اخرى تكون الهيئة فى المركبات كالهيئة التركيبية بين المبتدإ و الخبر لافادة حمل الشى‏ء على الشى‏ء و كهيئة تقديم ما حقه التأخير لافادة الاختصاص و من هنا يعرف انه لا حاجة الى وضع الجمل و المركبات فى افادة معانيها زائدا على وضع المفردات بالوضع الشخصى و الهيئات بالوضع النوعى بل هو لغو لان الوضع يكون لغرض من الاغراض لكن وضع المفردات يكون كافيا للغرض الذى فى وضع المركبات و يحصل الغرض من وضع المفردات فان كان الوضع للمركبات بعد حصول الغرض بوضع المفردات فيلزم اللغو و تحصيل الحاصل.

قال شيخنا الاستاد لا اشكال فى ان يكون الوضع للمركبات لانه يفهم‏

41

بعض المقصود من وضع المفردات و يفهم بعض الآخر المقصود من وضع المركبات.

فى علامات الحقيقة و المجاز

السابع لا يخفى ان التبادر المعنى من اللفظ و انسباقه الى الذهن من نفسه و بلا قرينة علامة كونه حقيقة فيه.

يكون الكلام فى بيان الحقيقة و المجاز و اعلم انهم جعلوا للحقيقة علامات اربعة و كذا المجاز الاول التبادر الثانية عدم صحة السلب الثالثة صحة الحمل الرابعة الاطراد.

توضيح هذه العلامات المذكورة ان المراد بقولهم التبادر علامة الحقيقة و المقصود من كلمة التبادر هو انسباق المعنى من اللفظ مجردا عن كل قرينة مثلا اذا قلت رأت اسدا انسبق الى الذهن السامع الحيوان المفترس اى انسبق الى الذهن بانه الموضوع له لان التبادر معلول للوضع و الوضع علة للتبادر اى التبادر دليل انى للعلم بالوضع بعبارة اخرى ان التبادر دليل فى الاثبات اى يكون التبادر سببا للعلم بالوضع قد ذكر فى محله ان الدليل الإني هو العلم من المعلول الى العلة كما في مقام البحث فانه من المعلول اى التبادر يحصل العلم بالوضع اى العلة اما علامة المجاز فهو عدم التبادر لكن بتعبير شيخنا الاستاد ان تبادر الغير علامة للمجاز مثلا اذا استعمل الاسد فى الرجل الشجاع فيتبادر من الاسد غير الرجل الشجاع اعنى الحيوان المفترس هذا علامة بان استعمال الاسد فى الرجل الشجاع يكون مجازا.

الكلام فى لزوم الدور على كون التبادر علامة للحقيقة

لا يقال كيف يكون علامة مع توقفه على العلم بانه موضوع له.

اى يعترض على كون التبادر علامة للحقيقة بان التبادر لا بد له من سبب و ليس‏

42

هو الا العلم بالوضع لان من الواضح ان الانسباق لا يحصل من اللفظ لغير العالم بتلك اللغة فيتوقف التبادر على العلم بالوضع لانه اذا كان الشخص جاهلا بالوضع لم يتبادر عنده الموضوع له فثبت الى هنا توقف التبادر على العلم بالوضع فلو اردنا اثبات الحقيقة و تحصيل العلم بالوضع بسبب التبادر لزم الدور المحال لان العلم بالوضع يتوقف على التبادر و ايضا التبادر يتوقف على العلم بالوضع هذا دور مصرح فلا يعقل على هذا ان يكون التبادر علامة للحقيقة و يستفاد منه العلم بالوضع.

و الجواب عن الاشكال الدورى‏

فانه يقال الموقوف عليه غير الموقوف عليه اى علم الذى توقف على التبادر غير العلم الذى توقف التبادر عليه الحاصل ان هناك علمين احدهما يتوقف على التبادر و هو العلم التفصيلى و الآخر يتوقف التبادر عليه و هو العلم الاجمالى الارتكازى.

توضيحه ان الموقوف هو العلم التفصيلى و موقوف عليه هو العلم الاجمالى اما الفرق بين العلم الاجمالى و التفصيلى فهو على قول صاحب المعالم ما اذا كان وضع اللفظ عاما و الموضوع له خاصا توضيحه انه لا بد فى الوضع من تصور اللفظ و المعنى لكن تصور الشى‏ء قد يكون بنفسه و قد يكون بوجهه اى بتصور عنوان عام ينطبق على الشى‏ء و يشار به اليه اعنى ان يكون المتصور كليا و يكون ذلك العنوان العام مرآة و كاشفا عن الشى‏ء فيحصل فى هذا المقام العلم بالموضوع له اجمالا و كان تعبير صاحب المعالم بالعام و الخاص اى اذا كان المتصور عاما فالمراد من العام هو العلم الاجمالى و اما اذا كان المتصور خاصا فالمراد من الخاص هو العلم التفصيلى.

و اما الفرق بين العلم الاجمالى و التفصيلى على قول الشيخ فى الرسائل فالمراد من العلم الاجمالى ما يكون فى المورد الذى يتردد فيه المتكلم او المخاطب و المراد من العلم التفصيلى ما يكون فى المورد الذى لم يتردد فيه المتكلم.

الثالث الفرق بين العلم الاجمالى و التفصيلى ان المراد من العلم الاجمالى‏

43

ما يكون الشخص غير الملتفت اليه كعلم الشخص باحوال اهل البلد مع عدم التفاته الى علمه بعبارة الاستاد كان العلم فى المخزن يأخذه الشخص من المخزن عند الاحتياج فصار بسبب عدم الاحتياج مجملا و المراد من العلم الاجمالى فى مقام دفع الدور هو المعنى الثالث.

الحاصل ان العلم بالموضوع له تفصيلا توقف على التبادر اما التبادر يتوقف على العلم بالموضوع له اجمالا لان الشخص لا يكون ملتفتا الى علمه عند التبادر و ان كان العلم بالموضوع له موجودا فى المخزن.

قد ذكر نظير هذا الدور و دفعه فى شكل الأول فى المنطق و ذكر هناك ان الشكل الاول بدهيى الانتاج فيشكل عليه بانه لا يصح كون الشكل الاول بدهيى الانتاج لانه مستلزم للدور.

توضيحه ان العلم بالنتيجة موقوف على العلم بالكبرى و العلم بالكبرى موقوف على العلم بالنتيجة فيقال فى الجواب ان العلم بالنتيجة تفصيلا موقوف على العلم بالكبرى اما العلم بالكبرى اجمالا موقوف على العلم بالنتيجة مثلا يقال فى الشكل الاولى العالم متغير كل المتغير حادث فالعالم حادث فاذا قلت كل المتغير حادث تعلم اجمالا ان العالم حادث لانك يعلم بحدوث كل متغير لكن لا تكون ملتفتا الى هذا العلم و ان كان موجودا فى المخزن اما العلم بالنتيجة فهو موقوف على العلم بالكبرى تفصيلا مثلا اذا قلت فالعالم حادث فتكون ملتفتا الى ان العالم حادث داخل تحت هذا الكبرى اى كل متغير حادث.

قوله: هذا اذا كان المراد به التبادر عند المستعلم الخ.

اى يلزم الدور اذا جعل تبادر غير العالم علامة للحقيقة اى جعل تبادر الجاهل بالوضع علامة للحقيقة و اما اذا كان المراد به التبادر عند اهل المحاورة فلا يلزم الدور مثلا اذا شاهد الاعجمى من اصحاب اللغة العربية انسباق اذهانهم من لفظ الماء المجرد عن القرينة الى الجسم السائل البارد بالطبع فلا بد ان يحصل له العلم بان‏

44

هذا اللّفظ موضوع لهذا المعنى عندهم.

توضيحه اذا قال احد اصحاب اللغة العربية للآخر جئنى بالماء انسبق الى ذهنه من لفظ الماء الجسم السائل البارد بالطبع و شاهد الشخص الاعجمى هذا الانسباق الذى كان عند اصحاب اللغة العربية فانسبق الى الذهن الشخص الاعجمى ايضا ان المراد من الماء هو الجسم السائل البارد فيتوقف علم هذا الشخص بالموضوع له على التبادر الذى كان عند اصحاب اللغة العربية اما التبادر يتوقف على علم العالمين بوضع اللغة العربية فلا يلزم حينئذ الدور لان علم هذا الشخص يتوقف على التبادر الذى يتوقف على علم غيره كما اشار اليه صاحب الكفاية بقوله و اما اذا كان المراد به التبادر عند اهل المحاورة فالتغاير اوضح من ان يخفى.

فان قلت ان التبادر يكون علامة للحقيقة بمعاونة اصالة عدم القرينة و ان لم يك من نفس اللفظ قلت لا دخل لاصالة عدم القرينة فى هذا المورد لان اصالة عدم القرينة تجرى فى مورد الذى يحرز فيه المعنى الحقيقى و المجازي و لكن لم يحرز المراد المتكلم و لا تجرى اصالة عدم القرينة لاثبات المعنى الحقيقى كما قال صاحب الكفاية فلا يجدى اصالة عدم القرينة فى كون الاستناد الى اللفظ لا الى القرينة لعدم الدليل لاعتبار اصالة عدم القرينة فى هذا المورد بل يجرى اصالة عدم القرينة فى احراز المراد لا الاستناد.

العلامة الثانية للحقيقة و المجاز الصحة السلب و عدمها

قوله: ثم ان عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم الخ.

الثانى من علامات الحقيقة و المجاز عدم صحة السلب و صحة السلب اى عدم صحة السلب علامة للحقيقة و صحة السلب علامة للمجاز.

فان قلت ان المصنف جعل عدم صحة السلب علامة للحقيقة و صحة السلب علامة للمجاز لم لم يجعل فى باب التبادر عدم التبادر علامة للمجاز بل جعل تبادر الغير علامة للمجاز.

45

قلت انه لا يصح فى باب التبادر ان يجعل عدم التبادر علامة للمجاز لان عدم التبادر ثابت للمعنى الحقيقى فى بعض الموارد مثلا لفظ العين وضع لسبعين معنى اذا استعمل هذا اللفظ فى الباكية مثلا مع القرينة المعينة فلم يتبادر الجارية و غيرها مع انها من المعانى الحقيقية للعين فثبت من هذا البيان ان عدم التبادر لا يكون علامة للمجاز بل يكون ثابتا للحقيقة ايضا كما ذكر.

فظهر انه يصح ان يجعل عدم صحة السلب و صحة السلب علامة للحقيقة و المجاز اما فى باب التبادر يصح ان يجعل التبادر علامة للحقيقة لكن لا يصح ان يجعل عدم التبادر علامة للمجاز لذا لم يقل المصنف هناك ان التبادر علامة للحقيقة و عدم التبادر علامة للمجاز بل قال هناك ان التبادر الغير علامة للمجاز.

و اعلم ان المصنف ذكر صحة السلب و عدم صحة السلب فى اول الكتاب لانه يكونان من المبادى التصديقية لوجودهما فى مسائل العلوم.

و التفصيل ان عدم صحة سلب اللفظ عن المعنى الذى يشك فى وضعه له علامة انه حقيقة فيه و ان صحة السلب علامة على انه مجاز فيه و ذكروا ايضا ان صحة حمل اللفظ على ما يشك فى وضعه له علامة الحقيقة و عدم صحة الحمل علامة للمجاز و هذا ما يحتاج الى التفصيل و البيان اى تحقق الحمل و عدمه و السلب و عدمه يحتاج الى التفصيل الذى يذكر هنا ان شاء اللّه.

و حاصل التفصيل نجعل المعنى الذى يشك فى وضع اللفظ له موضوعا لكن نعبر عن المعنى باللفظ الذى يدل عليه لان المعنى من حيث هو لا يصلح ان يجعل موضوعا ثم نجعل اللفظ المشكوك فى وضعه لذلك المعنى محمولا بما له من المعنى الارتكازى اى يقصد من لفظ المحمول المعنى المرتكز و المخزون فى الذهن ثم نجرب ان نحمل بالحمل الاولى اللفظ بماله من المعنى المرتكز فى الذهن على ذلك اللفظ الدال على المعنى المشكوك وضع اللفظ له و الحمل الاولى ملاكه‏

46

الاتحاد فى المفهوم و التغاير بالاعتبار.

و حينئذ اذا اجرينا هذه التجربة فان وجدنا عند انفسنا صحة الحمل و عدم صحة السلب علمنا تفصيلا بان اللفظ موضوع لذلك المعنى و ان وجدنا عدم صحة الحمل و صحة السلب و علمنا انه ليس موضوعا لذلك المعنى بل يكون استعماله فيه مجازا مثلا اذا قيل البشر انسان نعرف معنى الانسان لانه مخزون فى ذهننا لكن لا نعرف معنى البشر فجعل لفظ البشر موضوعا و لفظ الانسان محمولا فنرى انه يصح حمل الانسان على البشر بالحمل الاولى و لا يصح سلب الانسان عن البشر فيعلم من هذه التجربة ان استعمال البشر فى الانسان حقيقة هذا مثال لتوضيح علامه الحقيقه.

و نذكر المثال الآخر لتوضيح علامة المجاز مثلا نعلم معنى الحمار و انه الحيوان المعروف و لم نعلم معنى البليد اى هل يصح ان يراد من البليد الحمار فنجعل البليد موضوعا و الحمار محمولا فنقول البليد حمار ثم نجرب بالحمل الاولى و نعلم انه يصح سلب الحمار عن البليد و لا يصح حمله على البليد فيعلم بهذه التجربة ان استعمال البليد فى الحمار كان مجازا.

ذكر شيخنا الاستاد جملة معترضة من باب الكناية و ايضا من جهة التفريح و اذكر هذه الجملة تبعا له لابقاء آثاره.

و كان تعبير الاستاد بالعبارة الفارسية:

گفت شخصى از براى شخصى ديگر رويت گل بادام است آن شخص فورا گفت گل بادام چيست؟ تا هنوز من بادام را نمى‏دانم چه رسد از گل بادام كذا نقول فى المقام لم نعرف الحمل فضلا عن صحة الحمل و عدم صحة الحمل.

فى معنى الحمل و اقسامه‏

و اعلم ان معنى الحمل هو الاتحاد بين شيئين لان معناه ان هذا ذاك و هذا المعنى كما يطلب الاتحاد بين الشيئين يستدعى المغايرة بينهما ليكون حسب الفرض‏

47

شيئين و لولاها لم يكن الا شى‏ء واحد لا شيئان و اذا ظهر معنى الحمل فليعلم ان الحمل على قسمين.

الاول حمل ذاتى اولى و هو ما يكون الاتحاد فى المفهوم فالمغايرة لا بد أن تكون اعتبارية و يقصد بالحمل حينئذ ان مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول و ماهيته بعد ان يلحظ المتغايرين بجهة من الجهات مثل قولنا الانسان حيوان ناطق فان مفهوم الانسان و مفهوم حيوان ناطق واحد الا ان التغاير بينهما بالاجمال و التفصيل و هذا النوع من الحمل يسمى حملا ذاتيا أوليّا لانه يصدق اولا و ابتداء و يكون فى الذاتيات لكن وجود هذا القسم من الحمل قليل لان مورده الحد و المحدود فقط.

الثانى الحمل الشائع الصناعى و هو ما يكون الاتحاد فى الوجود و المصداق و المغايرة بحسب المفهوم و يرجع الحمل حينئذ الى كون الموضوع من افراد مفهوم المحمول و مصاديقه مثل قولنا الانسان حيوان فان مفهوم الانسان غير مفهوم حيوان لكن ما صدق عليه الانسان صدق عليه الحيوان و هذا النوع من الحمل يسمى الحمل الشائع الصناعى و الحمل المتعارف لانه هو الشائع فى الاستعمال المتعارف فى صناعة العلوم.

اذا عرفت اقسام الحمل و ان عدم صحة السلب و صحة الحمل بالحمل الاولى الذاتى علامة للحقيقة ثم نجرب عدم صحة السلب و صحة الحمل بالحمل الشائع مثلا نجعل موضوع القضية احد مصاديق المعنى المشكوك وضع اللفظ له لا نفس المعنى المذكور ثم نجرب بالحمل الشائع فان صح الحمل علم منه حال المصداق من جهة كونه احد المصاديق الحقيقة لمعنى اللفظ الموضوع له.

توضيحه بالمثال ان الصعيد المردد بين ان يكون لمطلق وجه الارض او لخصوص التراب الخالص مثلا نشك ان الحجر هل يكون من الافراد و مصاديق وجه الارض أو لا فنجرب بالحمل الاولى الذاتى اى نجعل موضع القضية مصداق المعنى المشكوك‏

48

كالحجر فى المثال المذكور و نجعل المحمول الصعيد الذى يردد بين ان يكون لمطلق وجه الارض او لخصوص التراب الخالص و نقول الحجر صعيد فاذا وجدنا صحة الحمل و عدم صحة السلب بالقياس الى الحجر او الرمل من مصاديق الارض يعلم بالقهر تعيين وضعه لعموم الارض.

و لا يخفى انه يكشف بالحمل الاولى الذاتى الموضوع له اذا صح الحمل الاولى ثبت المعنى الحقيقى و اما الحمل الشائع الصناعى فيكون لتشخيص افراد الحقيقة مثلا اذا تردد فى الماء الذى خلط بالطين هل يكون من افراد الماء حقيقة أو لا فان صح الحمل الشائع بقولنا هذا الماء المخلوط بالطين ماء فيكشف ان هذا الماء المخلوط ماء حقيقة قد عرفت ان الملاك فى الحمل الشائع هو الاتحاد فى الوجود و المصداق لكن قال صاحب الكفاية الحمل الشائع الصنائع الذى ملاكه الاتحاد وجودا بنحو من انحاء الاتحاد.

فاعلم ان الاتحاد على اربعة اقسام.

الاول الاتحاد الوجودى كاتحاد الانسان مع الحيوانية اى كلما صدق عليه الانسان صدق عليه الحيوان.

الثانى الاتحاد الحلولى كاتحاد داء مع شخص المريض.

الثالث الاتحاد الصدورى كاتحاد الضرب مع شخص الضارب.

الرابع الاتحاد العروضى كاتحاد الضحك مع شخص الضاحك الحاصل انه اذا كان ملاك الحمل الشائع الصناعى الاتحاد الوجودى فلا فرق فى اقسام الاتحاد فيصح الاتحاد الوجودى فى الحمل الشائع بسبب كل الاقسام المذكورة.

الكلام فى المجاز السكاكى‏

و اعلم ان المجاز السكاكى لا يكون من استعمال اللفظ فى الموضوع له و ان قيل إنّه الحقيقى الادعائى.

49

توضيح الكلام ان المراد من الحقيقة الكلمة ثابتة فى مكانها الاصلى اى كون اللفظ ثابت فى الموضوع له و المراد من المعنى المجازي هو تجاوز الكلمة عن مكانها الاصلى اى تجاوز اللفظ عن الموضوع له لكن لا يخفى ان المجاز السكاكى يصدق عليه استعمال اللفظ فى الموضوع له لان الموضوع له على قسمين حقيقى و ادعائى و قد استعمل اللفظ فى الموضوع له الادعائى و يسمى هذه الحقيقة بالمجاز السكاكى.

قال صاحب الكفاية ان المجاز السكاكى لا يكون استعمال اللفظ فى الموضوع له الحقيقى و لا استعمال اللفظ فى الافراد الحقيقية و ان لم نقل ان هذا الاستعمال المجاز فى الكلمة بل نقول انه يكون من باب الحقيقة الادعائية مثلا نقول على مذهب السكاكى ان استعمال اسد فى الرجل الشجاع استعمال حقيقى اى الحقيقى الادعائي و ان لم نقل انه مجاز فى الكلمة لكن نقول بصحة سلب اسد عن الرجل الشجاع و يقال الرجل الشجاع ليس باسد فالرجل الشجاع لا يكون المعنى الحقيقى لاسد و لا من احد المصاديق الحقيقية لمعنى اللفظ اى لا يكون الرجل الشجاع من مصاديق الحيوان المفترس حقيقة.

و اعلم ان صحة سلب اللفظ و عدمها تكونان باعتبار المعنى لا من حيث هو اللفظ كما قال المصنف بقوله ثم ان عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز فى الذهن اجمالا قال صاحب الكفاية ان جعل صحة السلب و عدمها من علامات الحقيقة و المجاز لا يكون مستلزما للدور قد اشكل فى باب التبادر بان جعل التبادر من علامات الحقيقة مستلزم للدور لان التبادر متوقف على العلم بالوضع و العلم بالوضع ايضا متوقف على التبادر لانه جعل علامة للوضع اى للعلم بالموضوع له و يلزم الاشكال المذكور هنا ايضا اما الجواب فهو الجواب الذى ذكر هناك اى الجواب هو الجواب.

50

البحث فى الاطراد و عدمه‏

ثم إنّه ذكر الاطراد و عدمه علامة للحقيقة و المجاز الخ.

قد اختلف الاقوال فى الاطراد:

الاول الاطراد علامة للحقيقة و عدمه علامة للمجاز.

الثانى الاطراد علامة للحقيقة لكن عدم الاطراد لا يكون علامة للمجاز.

الثالث الاطراد لا يكون علامة للحقيقة و اما عدم الاطراد فيكون علامة للمجاز الرابع لا يكون الاطراد علامة للحقيقة و لا عدم الاطراد علامة للمجاز توضيح الكلام استدل من قال ان الاطراد علامة للحقيقة فى باب اللازم و الملزوم اى يكون الاطراد لازما للموضوع له و يكشف باللازم الملزوم.

فاعلم ان اللازم على ثلاثة اقسام الاول اللازم الاعم الثانى اللازم المساوى الثالث اللازم الاخص و اللازم الذى يكشف به الملزوم هو اللازم الاخص او المساوى اما اللازم الاعم فلا يكشف به الملزوم الخاص مثلا لا يكشف بالحرارة الملزوم الخاص يحتمل أن تكون بالنار او الشمس او الآلة الكهربائية اما اللازم المساوى او الاخص يكشف به الملزوم المعين مثلا يكشف بالضاحك الملزوم المعين اى الانسان و كذا يكشف بالتبادر الموضوع له و المعنى الحقيقى لانه لازم مساو للمعنى الموضوع له كلما ثبت التبادر ثبت الموضوع له لكن الاطراد هل يكون مثل التبادر ام لا.

فنبحث اولا عن معنى الاطراد ثم ان الاطراد من اى اقسام اللازم فمعنى الاطراد بتعبير شيخنا الاستاد كلما وجد اللفظ يتصاحب المعنى معه.

و عبر الاستاد عنه باللغة الفارسية:

مراد از اطراد هرجا لفظ باشد معنى با آن لفظ راه برود و عدم اطراد آنكه هرجا لفظ باشد معنى با آن راه نمى‏رود مثلا رجل شجاع با لفظ اسد راه نمى‏رود

51

آنچه بيان شد از تعبير استاد بود، اى المراد من عدم الاطراد كلما وجد اللفظ لا يتصاحب المعنى معه.

هل يعتبر فى المجاز نوع العلائق او شخصها

قوله: لعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة.

اى قد ذكر ان الاطراد علامة للحقيقة و عدم الاطراد علامة للمجاز قال ان عدم الاطراد علامة للمجاز بملاحظة نوع العلائق المذكورة فى المجازات.

اما اذا لوحظ فى المجاز شخص من العلائق فيكون استعمال اللفظ فى المعنى المجازي ايضا مطردا فلا يكون عدم الاطراد علامة للمجاز.

قد ذكرت هنا قاعدة لتوضيح المرام ان العلاقة المعتبرة فى الاستعمال المجازي اما أن تكون نوع العلاقة او شخصها و المراد من نوعها كالعلاقة المشابهة مثلا اذا قلت رأيت اسدا و اردت من اسد الرجل بسبب نوع العلاقة المشابهة سواء كانت بسبب الجسم او رائحة الفم او سرعة فى السير فيصح هنا جعل عدم الاطراد علامة للمجاز.

و اما اذا اريد من اسد الرجل بسبب صنف العلاقة و العلاقة الخاصة فيطرد هنا المعنى المجازي مع اللفظ فيكون استعمال اللفظ فى المعنى المجازي مطردا كاستعماله فى المعنى الحقيقى مثلا اذا قصد من اسد الرجل الشجاع بالشجاعة المخصوصة فيتصاحب هذا المعنى اى الرجل الشجاع مع لفظ اسد و من قال ان المعنى المجازي لا يكون مطردا مع اللفظ فقد لاحظ نوع العلائق المذكورة فى المجازات و الّا فالمعنى المجازي مطرد مع اللفظ كالمعنى الحقيقى.

ان قلت: ان الاطراد يكون علامة الحقيقة مع زيادة القيد كان يقال ان الاطراد من غير تأويل او على وجه الحقيقة علامة الحقيقة.

قلت: ان الاطراد مع القيد المذكور و ان كان علامة الحقيقة الّا انه حينئذ

52

يلزم الدور و لا يمكن التفصي عنه بما ذكر فى التبادر لان العلم بالموضوع تفصيلا يتوقف على الاطراد و الاطراد متوقف على العلم بالموضوع له تفصيلا هذا دور مصرح و لا يمكن الدفع عنه كما قال صاحب الكفاية و لا يتأتى التفصى بما ذكرنا فى التبادر الخ.

فى تعارض الاحوال‏

قوله: الثامن انه للفظ احوال خمسة: و هى التجوز و الاشتراك الخ.

قد ذكر هنا صاحب الكفاية تعارض الاحوال اما صاحب القوانين ذكره فى آخر الكتاب.

لكن ذكره فى اول الكتاب كان الانفع قد جعل المصنف من احوال اللفظ هذه الخمسة المذكورة و لم يجعل الحقيقة من احوال اللفظ.

توضيح الكلام ان المراد من الاحوال هى التجوز و الاشتراك و التخصيص و النقل و الاضمار.

و اما المراد من تعارضها فانا لم نعلم ما هو مراد منها بعبارة اخرى انا نعلم المعنى الحقيقى و المجازي و كذا النقل و الاضمار لكن لم نعلم المراد مثلا قوله تعالى و اسأل القرية لا يعلم انه مجاز فى الكلمة او انه من باب الاضمار و المراد من المجاز فى الكلمة ان يراد من القرية اهل القرية و المراد من الاضمار ان يقدر المضاف اى اهل القرية.

و كذا اذا شك فى نقل اللفظ الى المعنى الثانى و عدمه و كذا اذا شك فى كون اللفظ مشتركا بين المعنيين فتجرى فى هذه الصورة اصالة عدم الاضمار و عدم و عدم النقل و عدم الاشتراك.

و كذا اذا ورد لفظ العام و شك فى ارادة العموم منه او الخصوص اى شك فى تخصيصه فتجرى هنا اصالة العموم و كذا اذا شك فى الاطلاق و التقييد نحو احل اللّه البيع فلو شك مثلا فى البيع انه هل يشترط فى صحته ان ينشأ بالفاظ عربية